العد العكسي

برنامج حصاد إخباري أسبوعي يستعرض أبرز القضايا التي أثيرت خلال الأسبوع ويستضيف كتّاب وباحثين وشخصيات سياسية للحوار بشأنها. يستعرض في الحلقة الواحدة أربعة ملفات تتمايز على المستويات التالية: السياسي، الاقتصادي،الاجتماعي، البيئي، الثقافي، الطبي...وتتنوع في جغرافيتها بين دول المنطقة والعالم.

13-12-2014

الضيوف: أديب السيد – خبير في الشؤون الروسية، د. صلاح زقوت مدير البيت العربي في اوكرانيا – كييف، الدكتور بشار الجعفري – مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، محمد السارجي – نقيب الغواصين المحترفين في لبنان

المحور الأول

شدُّ الحبال بين موسكو والغرب مستمرٌّ بشأن أوكرانيا...مَن يعيق المفاوضات؟ وما المطروح على طاولة البحث؟

  • 1.mp4
    1.mp4

لينا زهر الدين: مواضيع وأحداثٌ عديدة شهدها هذا الأسبوع نتناول أبرزها ونبدأ من أوكرانيا. من هدنةٍ إلى هدنة تنتقل البلاد، ومعها يستمرّ التراشق الإعلامي بين روسيا من جهة وكييف والغرب من جهةٍ ثانية. كلّ طرفٍ يتّهم الآخر بالتسبّب باستمرار حمّام الدم كما سمّاه البعض. تزامن ذلك مع تقريرٍ لمجلس النقد الدولي تحدّث عن عجزٍ ماليٍ أوكراني قد يصل الى حدّ الانهيار. هل تتمّ الاستعانة بموسكو لإنقاذ كييف؟ وهل تنجح أيّ مفاوضاتٍ في التوصّل إلى حلٍ نهائي؟

محطتنا الثانية من سورية. غارات إسرائيل الأخيرة قرب مطار دمشق الدولي وفي الديماس إحدى ضواحيها لم تستدعِ ردًا دوليًا أو عربيًا مهمًا، وقد أتت في وقتٍ يتراجع فيه المسلحون في الميدان بشكلٍ واضح. ما المشهد الذي يتشكّل بخصوص سورية والمنطقة؟ وهل قوات الأندوف متورّطة بعلاقاتٍ مع المسلحين هناك؟ مندوب سورية في الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري سيكون معنا للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها.

المحطة الأخيرة من اكتشافٍ قد يغيّر الواقع المائي في لبنان. مياهٌ عذبة صالحة للشرب من قعر البحر. هذا ما يؤكده نقيب الغوّاصين اللبنانيين، مشيرًا إلى أنّه لو أحسِن استخدام هذه المياه، فإنها ستسدّ حاجة لبنان من مياه الشفة، بل وستفيض عن حاجته. هو معنا ليحدّثنا أكثر عن أهمية هذا الاكتشاف.

أهلاً بكم إلى العدّ العكسي.

فيما دعا الرئيس الأوكراني موسكو إلى سحب قواتها من شرق أوكرانيا ووقف إطلاق النار، تؤكد روسيا أنّها لا تتدخل في الصراع الدائر هناك منذ نيسان الماضي، في حين يؤكد المسؤولون في جمهورية دونيتسك الشعبية المعلَنة من جانبٍ واحد أنّ سحب المدفعية الثقيلة يُعتبَر شرطًا ضروريًا لاتخاذ الخطوات اللازمة في تنفيذ الهدنة المُعلَنة. أما على الأرض، فتشير الوقائع إلى أنّ الطرفين التزما بوقف إطلاق النار في الأيام الماضية مع بعض الخروقات البسيطة، علمًا أنّ مفاوضاتٍ بينهما كان يفترض أن تبدأ الثلاثاء الماضي، لكنّها تأجّلت.

بكلّ الأحوال، فإنّ اللاعبين الكبار في أوكرانيا حسب ما يرى كثيرٌ من المراقبين هما روسيا والغرب، كلٌ يضغط على الآخر من خاصرته الرخوة. الغرب يضغط  على روسيا باستخدام سيف العقوبات، في حين تضغط موسكو على كييف في موضوع الغاز. الخطير كان إعلان مجلس النقد الدولي أنّ أوكرانيا تعاني عجزًا يبلغ خمسة عشر مليار دولار من قيمة المساعدة التي تلقتها.

ماذا يعني ذلك؟ وإلى أين تتّجه الأمور بين موسكو والغرب بشأن أوكرانيا؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من موسكو الدكتور أديب السيد الكاتب والصحافي والخبير في الشؤون الروسية. أهلاً بك دكتور أديب.

ما دام أنّ الطرفين التزما الهدنة خلال مدّة أسبوع تقريبًا منذ يوم الاثنين أو الثلاثاء الماضي، ما الذي أعاق بدء المفاوضات؟

 

أديب السيد: حقيقة هناك تردّد لدى القيادة الأوكرانية في استئناف هذه المفاوضات لأنّ القيادة الأوكرانية لا تريد مشاركة ممثلي جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك في هذه المباحثات، رغم أنهما شاركا في الجولتين اللتين جرتا في 5 سبتمبر وفي 20 سبتمبر الماضي، لكنّ القيادة الأوكرانية تعتقد أنّها لا تريد أن تضفي أيّ طابعٍ شرعي على هذين الإقليمين، ولا تريد أن تمهّد بأيّة حالٍ من الأحوال لإمكانية منحهما صفة حكم ذاتي أو إقامة دولة فدرالية لأنّ الحكومة الأوكرانية تعتقد بأنّ أوكرانيا يجب أن تكون دولة موحّدة ذات صبغة واحدة ولن تقوم على أيّ أساس فدرالي ولن تمنح أيّ حقوق خاصة لهذين الإقليمين خاصة بعد أن تراجع بترو بوروشنكو نفسه عن قانونٍ كان قد أصدره ومنح فيه بعض الصلاحيات الخاصة لهذين الإقليمين. ومن هنا يأتي التعثر بعقد جولةٍ جديدة خاصة وأنّ المقدّمات قد توفر ولقد أشرت لها، هناك وقف لإطلاق النار ملتزم به وهناك عملية سحب للأسلحة والمعدّات الثقيلة بدأت فعلاً على الأقلّ من جانب الانفصاليين في لوغانسك ودونيتسك. هناك شعور في موسكو بأنّ أوكرانيا تتعرّض لضغوط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لعدم الامتثال أو لعدم الاستجابة لمطالب موسكو في هذا الخصوص.

 

لينا زهر الدين: هنا سأتوقف معك عند مطالب موسكو لو سمحت. تحدّثنا عمّا تريده أوكرانيا، وسنتوقف مع البروفسور صلاح زقوت بعد قليل لأخذ الأجواء منه أكثر عمّا يجري في أوكرانيا ووجهة النظر الرسمية هناك، ولكن ما تريده موسكو، هل هي تصرّ في المقابل على أن تشارك جمهوريتا لوغانسك ودونيتسك في هذه المحادثات وإلا لن تكون هناك محادثات؟

 

أديب السيد: دعينا ننطلق من حقيقة أنّ موسكو لا تعترف وترفض أن تقرّ بأنّها تُعتبَر طرفًا مباشرًا في هذا النزاع. موسكو تقول أنّ النزاع في أوكرانيا داخلي الطابع وهو قائم أساسًا بين الانفصاليين ممثلين في إقليمي دونيتسك ولوغانسك وبين السلطات الأوكرانية التي يمثلها الرئيس بترو بوروشنكو، وإنّ موسكو طرف محايد يعمل فقط على المساعدة في ترتيب ونجاح عملية التفاوض وممارسة الضغوط على الانفصاليين للاستجابة لحلول وسط. هذا في ما يتعلق بهذه القضية بالذات، ولكن على مدى أوسع، هناك مطالب لدى موسكو موجّهة بالدرجة الأولى للنهج السياسي الأوكراني، وأعتقد إذا كان المجال يسمح يمكن أن نقول بأنّ موسكو تريد لأوكرانيا بالدرجة الأولى أن تجد معالجة عادلة لموضوع الانفصاليين في الأقاليم الشرقية والتي يمثل الروس أغلبية سكانها عن طريق منحها حكمًا ذاتيًا في إطار دولةٍ فدرالية تكون اللغة الروسية فيها لغة رسمية ويُسمَح للناس هناك بالتمتع بحريات اقتصادية واسعة النطاق.

 

لينا زهر الدين: ولكن هل هذا ما تريده موسكو، حكم ذاتي، أم أنها لا، حسب ما فهمنا، تريد أن تكون جمهوريتا لوغانسك ودونيتسك مستقلتين تمامًا وليس فقط الاكتفاء بحكم ذاتي؟

 

أديب السيد: على الإطلاق، هذا موقف الإعلام الغربي، والموقف الذي يحاول أن يسوّقه الإعلام الغربي غير صحيح ويتنافى مع الحقيقة، ولقد قال الرئيس بوتين مؤخرًا إنّ روسيا وإنّ الكرملين يعترف بوحدة الأراضي الأوكرانية واستقلالها وسلامتها، أي أنه يقف ضدّ أيّ محاولةٍ للمساس بوضع لوغانسك ودونيتسك كإقليمين أوكرانيين يدخلان في قوام الدولة الأوكرانية، ولكن لهما الحق في الحصول على قدرٍ كبير من الحكم الذاتي وعلى صلاحيات حكم واسعة النطاق خاصة في المجال الاقتصادي والاجتماعي، وأن يكونا ممثلين بصورةٍ عادلةٍ في كافة هيئات السلطة الفدرالية في أوكرانيا في حال تمّت الموافقة على إقامة نظام فدرالي. هذا ما تريده موسكو في ما يتعلق بإقليمي دونيتسك ولوغانسك، ولكن هناك مطالب أخرى لدى روسيا وهي مطالب معقولة تريد من كييف الالتزام بها.

 

لينا زهر الدين: سنتوقف عندها بعد قليل. اسمح لي أن أورد بعض الحقائق في ما يتعلق باتفاق بروكسيل الذي تمّ التوصّل إليه في الثلاثين من أكتوبر الماضي خلال المفاوضات التي تمّت مؤخرًا:

- أولاً، استئناف إمداد الغاز الروسي إلى أوكرانيا.

- ضمان عدم انقطاع ترانزيت الغاز الروسي عبر الأراضي الأوكرانية إلى أوروبا خلال فصل الشتاء.

- شرط أن تقوم أوكرانيا بسداد اكثر ثلاثة مليارات دولار من ديونها الإجمالية البالغة 5.3 مليارات دولار لروسيا قبل نهاية العام الحالي.

- تمنح روسيا حسمًا قدره 100 دولار ليصبح سعر الغاز 387 دولارا لكل ألف متر مكعب.

- تستطيع أوكرانيا شراء كميات جديدة من الغاز لفصل الشتاء بشرط دفع ثمنها مسبقاً قبل توريدها.

- ويُذكر أنّ أوكرانيا تنوي شراء 4 مليارات متر مكعب من الغاز الروسي حتى نهاية العام الجاري.

هذا يضع ضغوطًا اقتصادية ومالية كبيرة على أوكرانيا. مجلس النقد الدولي تحدّث عن إمكانية انهيار مالي في أوكرانيا. اسمح لي هنا أن أتوقف مع البروفسور صلاح زقوت مدير البيت العربي في أوكرانيا، في كييف تحديدًا. اقتصاديًا وماليًا، تبدو بالفعل أوكرانيا بحال عجز وقد تصل إلى حال الانهيار كما قال مجلس النقد الدولي. كيف يمكن أن تتعاطى في الشأن السياسي بهذه الحال؟

 

صلاح زقوت: مساء الخير. بالتأكيد كما أشرتم هناك أزمة اقتصادية حادة في أوكرانيا، وهذا هو جوهر الأزمة منذ البداية، كان جوهرها اقتصاديًا ثمّ تحولت للأسف إلى ما نشاهده الآن من حرب في الأقاليم الشرقية ولم تعد المسألة الأوكرانية هي مسألة داخلية أوكرانية بحتة، فالتدخلات الدولية من جميع الأطراف قائمة في أوكرانيا. بالتالي، الموضوع الاقتصادي هو موضوع هام جدًا بالنسبة لأوكرانيا، والدافع الأساسي لوقف إطلاق النار في هذه المرحلة هو جانب اقتصادي بالدرجة الأساسية، لأنّ أعباء الحرب، لا تستطيع الحكومة الأوكرانية أو الخزانة الأوكرانية أن تتحمّل أعباء إضافية نتيجة لانهيار العملة وانخفاض معدّل الاحتياطي من العملة، وأوكرانيا الآن هي بحاجة ماسّة لقروض ما يعادل 15 مليار دولار.

 

لينا زهر الدين: والذي يزيد الطين بلّة، ربما بروفسور، أنّ الأوروبيين نفسهم مختلفون حول ما يجري في أوكرانيا، نحن نتحدّث عن فرنسا وبريطانيا وألمانيا بشكل خاص، حتى ذهب البعض للقول قد يدفع ذلك إلى أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نتيجة الأزمة في اوكرانيا. هل مستعدّة اليوم برأيك، حسب المعطيات لديكم، هل الدول الأوروبية على استعداد لأن تفي أوكرانيا حاجتها وألا تلجأ إلى موسكو؟ وهذه المفارقة في الموضوع، أن يتمّ اللجوء إلى موسكو في مسألة سداد الدين.

 

صلاح زقوت: نعم، كما أشرتِ صحيح، وهذه الأزمة أيضًا تعاني منها أوروبا بدرجة أساسية. بالتالي، من مصلحة أوروبا أن يتمّ حلّ المسألة ويكون هناك استقرار في أوكرانيا، وأوروبا لعبت دورًا أساسيًا بالضغط على الرئيس والحكومة باتجاه إجراء هذه المفاوضات ووقف إطلاق النار، وكلّنا يعرف أنّ الرئيس الفرنسي عندما كان في ألمانيا، وأثناء عودته، التقى مع الرئيس بوتين، وتمّ الاتفاق على ذلك، لأنّ الأزمة الموجودة في أوكرانيا تطال أوروبا كما تطال روسيا، وأعتقد أنّ روسيا وأوروبا وأوكرانيا لها مصلحة أن يتمّ الاستقرار في أوكرانيا. أعتقد أنّ اللاعب الدولي الأساسي الذي ليس له مصلحة هو الولايات المتحدة الأمريكية، لأنّ حتى العقوبات بقدر( تأتيها) على روسيا هي أثّرت على الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الأوروبي لا يستطيع الآن أن يفي بكلّ الالتزامات المطلوبة منه لأوكرانيا، لأنّ هناك أيضًا أزمة حقيقية موجودة في الاتحاد الأوروبي.

 

لينا زهر الدين: والأزمة الاقتصادية والمالية تدفعنا بالضرورة إلى الحديث عن الأزمة الإنسانية حاليًا، يقال أنّ هناك ما يشبه الحصار من قبل السلطات الأوكرانية على جنوب شرق البلاد، على جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، إقفال مراكز حكومية، وغيره من الإجراءات الخاصة بالمصارف والبنوك هناك. كيف يعيش السكان دكتور هناك؟

 

صلاح زقوت: نعم، هناك وضع اقتصادي إنساني حقيقة متفاقم خصوصًا بعد إجراءات الحكومة الأوكرانية لفرض الحصار على هذه المناطق وعدم دفع المخصّصات ومخصّصات التقاعد لكبار السنّ بالإضافة لإغلاق المصارف الحكومية. بالتالي، هناك أزمة إنسانية حادة، وهناك عملية لجوء كبيرة جدًا من هذه المناطق، وهذا اللجوء يتمّ في داخل أوكرانيا، وهو أيضًا يخلق أزمة في داخل أوكرانيا، لأنّهم غير قادرين على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة من النازحين. بالتالي، الموضوع الإنساني موضوع خطير جدًا في تلك المناطق، هناك مساعدات بسيطة تصل من روسيا لكنّها لا تفي بالغرض، حتى الآن وصلت 11 قافلة مساعدات من روسيا لكنّها لن تحلّ الأزمة إذا لم يتمّ الوصول إلى توافق سياسي ما بين كافة الأطراف، وأقصد الدولية والمحلية بالدرجة الأولى.

 

لينا زهر الدين: وهذا يضع من جديد المجتمع الدولي بالتأكيد أمام مسؤولياته. إبقَ معنا لو سمحت بروفسور صلاح. أنتقل من جديد إلى دكتور أديب. كان هناك استغراب واضح، دكتور أديب، من قبل المسؤولين الروس بأن يتمّ الاستنجاد بروسيا في مسألة الديون. هذه ورقة قوية يفترض أنها بيد الروس الآن.

 

أديب السيد: هذه حقيقة قضية مهمّة ودعيني قبل أن أجيب عن قضية الضغوط أقول، وفقاً للمصادر ووفقاً لما قاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأنّ بلاده قدّمت لأوكرانيا منذ عام 2000 حتى الآن زهاء ثمانين مليار دولار كمساعدات وكقروض، إضافة إلى العائدات الكبيرة التي يحوّلها ما يقرب من 2 مليون عامل أوكراني يعملون في روسيا في كافة المهن والمجالات وخاصة في مجال البناء والعمران. هذه المساعدات كانت على الدوام تموّل الخزينة الأوكرانية ولا تسمح لها بالانهيار. الآن الوضع تبدّل وأصبح جليًا أنّ الاتحاد الأوروبي وأنّ الدول الأوروبية لم تفِ بما وعدت به من تقديم مساعدات مالية لأوكرانيا، ناهيك أنّ أوكرانيا دولة كبيرة وعدد سكانها لا يقلّ عن 45 مليون نسمة، وهي بحاجة إلى إمدادات مالية هائلة لكي تقف على قدميها، وليس بمقدور الولايات المتحدة الأمريكية، وليس بمقدور الاتحاد الأوروبي أن يفي بهذه الالتزامات أو أن يقدّم ما يكفي لأوكرانيا من أجل تحقيق تحول اقتصادي ملموس في البلاد، فبالتالي بدأت العيون تتجه مجدّدًا إلى موسكو من أجل الحصول على مزيدٍ من الأموال لا سيما، أريد فقط أن أعيد إلى الأذهان أنّ الرئيس فيكتور يانوكوفيتش وقّع اتفاقية مع السلطات الروسية بتقديم قرضٍ قدره 15 مليار دولار قبل سقوطه بأسابيع، أو قبل انهيار حكمه بأسابيع. هذا القرض وصل منه إلى كييف فقط 3 مليارات دولار، أما الباقي فقد تعطّل بسبب تبدّل الظروف السياسية وتبدّل الحكم في أوكرانيا. لذلك، روسيا تجد نفسها الآن أمام خيارات، إما أن تستأنف المساعدات لأوكرانيا ولكن في ظلّ شروطٍ تقبل بها روسيا، أو أن يتولى الاتحاد الأوروبي هذه المهمّة التي تبرّع بالقيام بها. وبالنسبة لموسكو، أعتقد أنّ السلطات الروسية لن تقوم بتمويل الاقتصاد الأوكراني إذا لم تلتزم أوكرانيا بعدّة شروطٍ سياسيةٍ أهمّها عدم السماح أو الالتزام بعدم الانضمام لأيّ تحالفاتٍ عسكرية معادية لروسيا وخاصة حلف الناتو، وعدم الموافقة في أيّ حال من الأحوال على إقامة قواعد عسكرية أمريكية في الأراضي الأوكرانية، والأمر الثالث هو الإقرار بصورةٍ نهائية وحاسمة بانضمام جزيرة القرم إلى روسيا وإسقاط كافة الدعاوى المتعلقة بذلك.

 

لينا زهر الدين: تسمح لي أن أنقل هذه الشروط إلى البروفسور صلاح زقوت. هل هناك استعداد من أيّ نوع لتنفيذ الشروط الروسية إن جاز القول المطلوبة من أوكرانيا بروفسور صلاح؟ ما الخيارات المتوفرة أمام أوكرانيا غير هذا؟

 

صلاح زقوت: أعتقد أوكرانيا الحكومة الرسمية والبرلمان الجديد والحكومة الجديدة توجهها أوروبي غربي بالدرجة الأساسية. بالتالي، لن تقبل بالشروط الروسية، وهنا ستستمرّ دوامة الأزمة في أوكرانيا، إذا لم يؤخذ قرار خارجي دولي وأقصد بالتحديد اتفاق ما بين موسكو وواشنطن على حلّ الأزمة بمساعدة الأوروبيين، ستبقى الأزمة تراوح مكانها.

 

لينا زهر الدين: أشكرك جزيلاً بروفسور صلاح زقوت مدير البيت العربي في كييف. أعود إليك دكتور أديب. مع كلّ هذه التعقيدات الاقتصادية والسياسية، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يقول إنه ما زال هناك فرصة للتوصّل إلى حلّ في أوكرانيا ولإحلال السلام كما قال. ما تصوّر الروس لحل من هذا النوع؟ وهل قد يأخذ وقتاً طويلاً؟ هل هو مرتبط بملفات أخرى أم أنّ الحل فقط يشمل جغرافيًا هذه البقعة من الأرض؟

 

أديب السيد: هناك تفاؤل في موسكو لأنّ عملية وقف إطلاق النار ثبتت في الأيام الأربعة الماضية، وهناك تحول نوعي في ميادين القتال، وبرزت نوايا جدية لدى الجانبين، لدى الانفصاليين ولدى القوات الحكومية، في الشروع عمليًا بسحب الأسلحة الثقيلة والمدفعية إلى مسافاتٍ بعيدة عن خطوط التماس ما يسمح للسكّان في لوغانسك ودونيتسك بممارسة حياتهم الطبيعية مع استمرار وصول المساعدات الإنسانية من روسيا إلى هذه المناطق. بالتالي، هذه المقدّمات تدعو إلى التفاؤل بوجود تحولٍ وفهمٍ لدى القيادة الأوكرانية أنه لا محال موضوعيًا وعمليًا من مواصلة العملية السياسية وبدء علمية إصلاحٍ دستوري من شأنها أن تلبّي مطالب موسكو في منح هذين الإقليمين حقوقًا واسعة النطاق كما قلنا، وموسكو تأمل بأن تجتمع لجنة الاتصال المكوّنة من روسيا وأوكرانيا والانفصاليين ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، أن تجتمع مجدّدًا وخلال فترةٍ زمنيةٍ وجيزة من أجل وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق سلام يكون شاملاً ويضع حدًا نهائيًا للقتال في الأقاليم الانفصالية تمهيدًا لحلّ سياسي شامل قد يفتح الأبواب، أعيد وأكرّر، قد يفتح الأبواب مجدّدًا أمام استئناف العلاقات الاقتصادية والإنسانية والثقافية ما بين أوكرانيا وروسيا، وهذا وضع طبيعي.

 

لينا زهر الدين: ما قصدته في الواقع دكتور، الملفات الأخرى، ملفات تتعلق بالشرق الأوسط مثلاً. هل روسيا بوارد استخدام الأوراق، أوراق القوة لديها اليوم ولديها الكثير منها خاصة في أوكرانيا بملفات أخرى نذكر منها العديد، سورية، العراق، إيران، منطقة الشرق الأوسط بشكل عام؟ هل يتمّ الحديث في الكواليس عن أجواء من هذا النوع؟

 

أديب السيد: لو تحدّثنا بشكل عام، فإنّ جميع هذه الملفات مترابطة وتتأثر واحدة بالأخرى، ولكن يبدي الروس حرصًا كبيرًا على عدم خلط الأوراق وعدم حدوث أيّ مقايضات أو مضاربات في هذا الشكل، فهم يرفضون بصورة قاطعة الربط بين الوضع في سورية وتقديم تنازلاتٍ هناك، مقابل تقديم تنازلاتٍ لهم في أوكرانيا ويرفضون عمومًا مبدأ المقايضة في السياسة على الساحة الدولية. لذا، أنا لا أعتقد بوجود توجّه لدى روسيا لمقايضة المصالح المتضاربة لهم في أوكرانيا مقابل تقديم تنازلات للغرب أو لغير الغرب في سورية.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك جزيلاً دكتور أديب السيد الكاتب والصحافي والخبير في الشؤون الروسية حدّثتنا من موسكو.

إلى سؤال الاستفتاء لهذا الأسبوع: هل تعتقد أنّ دول الخليج جادة في محاربة الإرهاب؟ ننتظر إجاباتكم الأسبوع المقبل.

أما سؤال الأسبوع الماضي فكان: هل تعتقد أنّ الحكومة اللبنانية تعاملت بحكمة مع ملف العسكريين المخطوفين؟ فقط ثمانية بالمئة من قالوا نعم، تعاملت بحكمة مع هذا الملف. أما من قالوا كلا، فكانوا اثنين وتسعين بالمئة.

دكتور بشار الجعفري مندوب سورية لدى الأمم المتحدة يكشف لنا بعض ما يجري في أروقة الأمم المتحدة حول سورية، بعد الفاصل.

المحور الثاني

من جديد إسرائيل في الأجواء السورية...الأمم المتحدة تقلق، والعرب يصمتون...والتحالف الدولي لا يحقق أهدافه...هل يتفجّر الوضع أكثر؟

  • 2.mp4
    2.mp4

لينا زهر الدين: أهلاً بكم من جديد إلى العدّ العكسي.

ربما لم يكن مفاجئاً أن تقوم إسرائيل بغاراتٍ جديدة على سورية، لكنّ التوقيت والمكان لافتان هذه المرّة، فالغارات أتت بعد فشل هجوم المسلحين على مطار دير الزور، وبعد العمليات العسكرية لداعش في حلب ولجبهة النصرة في الشيخ مسكين في درعا. أما أهمية المكان فهي أنّها كانت قريبة من الحدود مع لبنان ومن مطار دمشق الدولي.

في كلّ الأحوال، فإنّ الاعتداء الإسرائيلي على سورية لم يكن بعيدًا من الأجواء التي تحدّث عنها تقريرٌ للأمين العام للأمم المتحدة. التقرير كشف مؤخرًا عن تعاونٍ قائمٍ بين إسرائيل ومجموعاتٍ مسلحة بينها داعش والنصرة في منطقة الجولان. يُضاف إلى هذا المعلومات التي تحدّثت سابقًا عن علاج جرحى المسلحين في مستشفيات صفد ونهاريا في فلسطين المحتلة.

كلّ هذا يفترض أنه يتمّ بعلمٍ وتنسيق مع الولايات المتحدة ودول غربية. ولكن ما موقف الدول المشاركة في التحالف الدولي ضدّ داعش ومن بينها دول عربية من هذا التدخل الإسرائيلي الواضح في سورية؟ ما موقف الأمم المتحدة؟ وهل ما يُشاع عن تواطؤ لبعض عناصرها في الصراع صحيح؟ هل تستمرّ إسرائيل في اعتداءاتها على سورية دون حسيبٍ أو رقيب؟ وما الذي تقوم به الدبلوماسية الروسية في هذه الأيام؟

معنا لمناقشة كلّ هذه النقاط من نيويورك دكتور بشار الجعفري مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة. أهلاً بكم دكتور. اسمح لي أن أبدأ من الأمم المتحدة وكواليس ما يجري في المنظمة الدولية. سورية تقدّمت مؤخرًا بشكوى إلى الأمم المتحدة بشأن الغارات الإسرائيلية على سورية. هل أتاكم ردّ أو توفرت لديكم أيّ معطيات حول ردّ متوقع من الأمم المتحدة؟

 

بشار الجعفري: مساء الخير بداية سيدة لينا، وشكرًا لاستضافتي في برنامجك المميّز، والرحمة على أرواح الشهداء في سورية وفلسطين ولبنان ومصر والعراق وكلّ قطر عربي آخر يواجه التهديدات الإرهابية.

أرسلت، نعم، أنا باسم حكومتي رسالتين متطابقتين إلى كلّ من الأمين العام ورئيس مجلس الأمن حول العدوان الإسرائيلي الأخير على بلادي سورية. طلبت في هاتين الرسالتين من مجلس الأمن أن يتحمّل مسؤولياته في إدانة هذا العدوان وتحميل إسرائيل المسؤولية وفرض عقوبات رادعة على الحكومة الإسرائيلية. عمليًا، وبكلّ شفافية، حتى الآن لم نستلم أيّ ردّ. أنا عندي اجتماع اليوم بعد الظهر، بعد ساعات قليلة، مع وكيل الأمين العام لشؤون عمليات حفظ السلام الفرنسي هيرفي لادسو، وربما يكون لديه ردّ فعل ما على هاتين الرسالتين، رغم استبعادي لذلك، لأنّنا كنّا قد جرّبناه في الماضي عدّة مرّات، والحقيقة لم يتحرّك بشكل ناجز وحاسم وفعّال في الماضي، ولذلك أشكّ في أن أسمع منه كلامًا ما يعكس انخراطًا إيجابيًا لإدارة عمليات حفظ السلام في هذه المسألة. لكن طبعًا واجبنا كسفراء أن نلتقي بكبار مسؤولي الأمانة العامة وأن ننقل إليهم مشاغلنا. هذه المرّة هي الحقيقة أكثر من مشغل. هذه المرّة هي شكوى رسمية نُقِلت إلى عناية مجلس الأمن وإلى الأمين العام، وحاليًا الآن بالمناسبة الوفدان الروسي والأمريكي وهما الوفدان الرئيسان اللذان يتعاملان مع قرار تمديد ولاية قوات الأندوف في مجلس الأمن يجتمعان بشكل دوري لتقرير صيغة قرار تمديد ولاية قوات الأندوف في الجولان التي تنتهي بحدود 31 كانون الأول من هذا الشهر. إذاً الوقت مناسب، هناك زخم معيّن في الاتصالات، نحن أيضًا نضغط باتجاه أن يكون هناك ردّ فعل من قبل الأمانة العامة، لكن بكلّ صدق وشفافية، حتى الآن لم نسمع أيّ ردّ فعل.

 

لينا زهر الدين: عظيم. سنتحدّث عن هذا الزخم خاصة الزخم الروسي دكتور بشار، ولكن يبقى الاحتمال قائمًا أن تقوم إسرائيل وتعيد الكرّة باعتداءاتها. ماذا لو استمرّت إسرائيل بهذه الاعتداءات؟ هذه هي المرّة الرابعة التي تخترق فيها السيادة السورية. هل من خطة لسورية وحلفائها لمواجهة إسرائيل على الأرض؟

 

بشار الجعفري: هو سؤالك مهم من الناحية النظرية، لكن أودّ أن أشاطرك الرأي بشيء هام قد يكون مفيدًا في معرض الإجابة عن هذا السؤال. نحن في حالة حرب مع إسرائيل مفتوحة منذ سنة 1948، نحن في حالة حرب مفتوحة منذ عقود من الزمان، وهذه الحرب لم تتوقف بيننا وبين العدو الإسرائيلي، فعندما يكون هناك صعود في الخط البياني أو هبوط في الخط البياني من حينٍ لآخر، فهذا لا يعني أنّ النزاع أو الصراع بيننا وبين عدونا قد تغيّرت هويته أو طبيعته. حربنا مع إسرائيل مفتوحة، أرضنا في الجولان جزء منها محتل من قبل إسرائيل، طبعًا نحن حرّرنا ثلث الجولان المحتلّ عام 67 في حرب تشرين التحريرية عام 73، بقي ثلثا الجولان تحت الاحتلال الإسرائيلي، نحن معنيّون بشكل مباشر في الصراع العربي الإسرائيلي، شأننا في ذلك شأن الفلسطينيين واللبنانيين وشأن كلّ من له أرض محتلة من قبل إسرائيل، فحربنا مع إسرائيل مفتوحة، أساليب هذه الحرب وأشكال هذه الحرب متنوّعة، مفتوحة أيضًا. إسرائيل تعرف تمامًا كيف نردّ وكيف تتلقى الصدمة، هناك أشياء تُعلَن وهناك أشياء لا تُعلَن، لكن نحن حربنا مفتوحة. هذه من ناحية كنقطة أولى.

النقطة الثانية، عربدة إسرائيل هذه سواء في الأجواء السورية أو الأجواء اللبنانية أو الأجواء الفلسطينية، أو سمّيها ما شئتِ، هي عربدة ليست إسرائيلية صرفة. العربدة الإسرائيلية محميّة من الولايات المتحدة الأمريكية ومن دول نافذة في مجلس الأمن، فتخيّلي أنه حتى الآن هناك دول نافذة في مجلس الأمن، الدول الغربية حقيقة، ليس هناك سرّ، لا تريد الاعتراف حتى أو إدانة أو مجرّد الإقرار بوجود تعاون بين إسرائيل وبين جبهة النصرة على خط الفصل في الجولان المحتلّ. ما زال حتى الآن سفراء هذه الدول الغربية الثلاث يسمّون جبهة النصرة في الجولان، وكذلك الأمين العام الحقيقة أيضًا للأمم المتحدة يرتكب نفس الفضيحة، ما زال جميع هؤلاء يسمّون جبهة النصرة في الجولان المعارضة السورية المسلحة. تخيّلي أنّ رئيس أو قائد جبهة النصرة في الجولان الذي اختطف عناصر الوحدة الفيجية وسبق أن اختطف عناصر الوحدة الفيليبينية، هو أردني، هو أردني من جماعة الإرهابي الزرقاوي وهم تابعون للقاعدة في العراق التي هي داعش اليوم، وما زال يصرّ الأمين العام والناطق الرسمي للأمين العام وسفراء الدول الغربية في مجلس الأمن وتقرير الأمين العام، أي إدارة عمليات حفظ السلام، ما زالوا يصرّون على تسمية جبهة النصرة التي تنشط على خط الفصل في الجولان بأنها معارضة سورية.

 

لينا زهر الدين: هل لديكم تفسير لذلك دكتور؟

 

بشار الجعفري: نعم؟

 

لينا زهر الدين: هل لديكم تفسير لذلك؟ حتى لاحظنا في تقرير الأمم المتحدة الأخير، سُمّيت المجموعات بالمجموعات المسلحة وليست المجموعات الإرهابية مثلاً. ما تتفضّل به أيضًا يصبّ بنفس السياق. هل لديكم تفسير للتسميات ولها دلالات في النهاية؟

 

بشار الجعفري: طبعًا، طبعًا. أنا قبل تقريبًا ساعة من الآن، أدليت ببيان في الجمعية العامة حول المساعدات الإنسانية، وتطرّقت إلى هذه النقطة تحديدًا وقلت بأنّ البعض في إدارة عمليات حفظ السلام وفي الأمانة العامة من خلال رفضه الاعتراف بالهوية الحقيقية لخاطفي الوحدة الفيجية والفيليبينية في الجولان، من خلال التغطية والتعمية على الهوية الحقيقية إنما يرسلون إشارة خاطئة لأولئك الإرهابيين بأنهم محميّون، وبأنّهم يستطيعون المضيّ قدمًا في عملياتهم الإرهابية، لا سيما وأنّ إسرائيل كما تعرفين تسهّل حركتهم في منطقة الفصل، تزوّدهم بالمواد الغذائية، تسهّل انتقالهم اللوجستي في المنطقة، تعالج مصابيهم الجرحى في مشافي إسرائيل، وبالمناسبة إسرائيل ليس عندها شيء مجاني، الفاتورة الطبية تدفعها قطر والسعودية، قطر والسعودية تعهّدتا بدفع تكاليف علاج المشافي الإسرائيلية للمصابين الإرهابيين في الجولان الذي يصابون في معاركهم مع الجيش السوري.

 

لينا زهر الدين: عفوًا دكتور، من قال ذلك أنّ قطر والسعودية تدفعان الفاتورة؟ نحن نتحدّث عن شيء ملموس مادي.

 

بشار الجعفري: لا، لا، الموضوع أنا سبق وقلته ولم يصدر أيّ رفض أو تشكيك بهذه المعلومة. القناة العاشرة الإسرائيلية قالت هذا الكلام، القناة الثانية الإسرائيلية، عفوًا، قالت بأنّ نفقات علاج أولئك الإرهابيين تدفعها دول خليجية. من هي الدول الخليجية التي يمكن أن تغطي تكاليف علاج الإرهابيين في المشافي الإسرائيلية إن لم تكن السعودية وقطر؟ المسألة ليست كيمياء وليست فيزياء وليست رياضيات، الإسرائيليون أنفسهم يعترفون بذلك ويقولون ذلك.

 

لينا زهر الدين: هذا بالنسبة للتعاون بين إسرائيل والمسلحين، جبهة النصرة، داعش، كثر الحديث عنها، هناك كلام اليوم دكتور بشار عن تواطؤ بين، وهذا هو الأخطر بالمناسبة، تواطؤ بين الأمم المتحدة، بين الأندوف قوات حفظ السلام مع المسلحين من أجل تعزيز ترسانتهم وتمكينهم من الاستيلاء على مواقع استراتيجية. يصعب فهم هذه المعادلة. لماذا يمكن أن يكون هناك تواطؤ من هذا النوع؟

 

بشار الجعفري: أنا لا أريد أن أعمّم تواطؤ وأسحب هذه الكلمة على مجمل العاملين في قوات الأندوف وعلى مجمل العاملين في إدارة عمليات حفظ السلام، لكن هناك شيء من التواطؤ، نعم، لدى البعض سواء داخل قوات الأندوف أو في إدارة عمليات حفظ السلام أو في الأمانة العامة. الكلمة دقيقة التي استخدمتِها، سأعطيك مثالاً، عندما اختطف الإرهابيون لأول مرّة بتاريخ 7 أيار 2013 عناصر الوحدة الفيليبينية آنذاك وأخذوهم إلى الأردن عبر خط الفصل وصولا إلى الحدود المشتركة السورية الأردنية ودخلوا بالرهائن الفيليبيين إلى الأردن، تمّ استقبالهم من قبل المخابرات الأردنية والسلطات الأردنية، وتمّ تقديم العصير والقهوة والشاي وأخذوا صورة تذكارية مع سفيرة الفيليبين في الأردن، ومن ثمّ تمّ دفع فدية من قبل قطر، والفدية بالمناسبة تُدفَع لحساب جبهة النصرة في المصارف القطرية، وذلك انتهاكًا لأحكام القرار 2133 عن مجلس الأمن الذي يمنع دفع الفدية.

 

لينا زهر الدين: الأمم المتحدة نفت ذلك، نفت ذلك تمامًا، احتمال دفع فدية وقتها.

 

بشار الجعفري: أسهل شيء بالنسبة للأمم المتحدة الحقيقة التي هي لا أمم ولا متحدة بالمناسبة. أسهل شيء عندهم كأمانة عامة أن يقولوا والله هذا الكلام غير صحيح، لكن جميعنا شاهدنا الفيلم التسجيلي الموثق المصوّر من قبل الإسرائيليين أنفسهم، وصوّروا فيه كيف تمّ تسجيل المبلغ وكيف جاء الوسيط وكيف جرت المفاوضات وكيف تمّ إطلاق سراح عناصر الأندوف، وكيف تمّ تحويل 25 مليون يورو إلى حساب جبهة النصرة في المصارف القطرية. علاقة قطر بالإرهاب علاقة قديمة، قطر سهّلت تبادل عناصر القاعدة المسجونين في غوانتانامو كما تعرفين، من طالبان والقاعدة، ولا نعرف أين انتهى المطاف بأولئك الذين أفرج عنهم في غوانتانامو، ربما هم موجودون في سورية والعراق الآن يقاتلون مع داعش.

 

لينا زهر الدين: اليوم نشعر دكتور بشار وكأنّ هناك خطاباً جديدًا من بعض الدول الخليجية ولا شكّ أنّك تابعت القمّة الأخيرة، هناك نوع من المصالحة القطرية السعودية، هناك كلام عن ضرورة تجفيف منابع الإرهاب، لم نكن نسمع هذا في السابق من دول خليجية. ألا يعنيكم أبدًا هذا الكلام؟ ألا يقنعكم بشكل أو بآخر؟

 

بشار الجعفري: نحن نطالب جميع الدول المنخرطة في دعم وتسهيل دخول الإرهابيين عبر الحدود إلى سورية وتمويل أولئك الإرهابيين وتحديدًا حكومات قطر والسعودية والأردن، أولاً بوقف تسهيل دخول أولئك الإرهابيين إلى سورية، إغلاق معسكرات التدريب لهؤلاء الإرهابيين فوق أراضي تلك الدول، ثالثاً احترام قراري مجلس الأمن 2170 و2172 اللذين يحظران على الدول الأعضاء، تحت الفصل السابع بالمناسبة، التعامل مع الإرهابيين وتسهيل تحرّكهم ويطلب من الدول الأعضاء تجفيف منابع الإرهاب. ليست منّة من مجلس التعاون الخليجي أن يقول أنه والله ضدّ الإرهاب، مجلس التعاون الخليجي ومجلس التعاون اللاخليجي ومجلس التعاون تحت الخليجي ومجلس التعاون فوق الخليجي، كلّهم مطلوب منهم بموجب قراري مجلس الأمن  أن يمتنعوا عن التعامل مع الإرهابيين وتسهيل دخولهم إلى سورية. هذه ليست منّة. هذا الإرهاب إذا لم يتمّ إيقافه في سورية والعراق ولبنان سيصل إلى دول الخليج نفسها، وقد بدأت بوادره تصل إلى السعودية نفسها، ووصل إلى اليمن، وقريبًا سترينه في الخليج.

 

لينا زهر الدين: دكتور، لفتنا أيضًا الصمت أو السكوت أو الحياد أو الهدوء التركي في الفترة الأخيرة، وعزاه البعض أو ربطه البعض بما سمّاه الصفقة الكبرى بين روسيا وتركيا، وقال بالحرف أحد الكتّاب أنه ربما يكون تمّ استبدال تركيا بإسرائيل في هذه المرحلة. هل توافقون ذلك؟

 

بشار الجعفري: أنا لا أميل إلى هذا الرأي. أنا طبعًا أؤمن بأنّ الإدارة الروسية بقيادة الرئيس بوتين تحاول بذل قصارى جهدها في إطفاء الحرائق في المنطقة لأنّ الروس قريبون من المنطقة ولأنّ عندهم نظرة جيوسياسية شاملة للعالم، وهناك عقلانية في الدبلوماسية الروسية، ليست كدبلوماسية الولايات المتحدة الأمريكية أو الدبلوماسية الأوروبية مثلاً، فأنا أؤمن قولاً واحدًا بأنّ الروس يبذلون قصارى جهدهم في الضغط على تركيا من أجل وقف هذا النزيف في المنطقة ووقف الحرائق في المنطقة، لكنّني في نفس الوقت أقول بأنّه لا يجب فقط الركون إلى الضغط الروسي. تركيا دولة عضو في حلف الناتو، وتركيا لديها تحالف مع الإخوان المسلمين في قطر، مع المنظمة الدولية للإخوان المسلمين، والحكم في تركيا هو حكم إخوان مسلمين كما تعرفين، فلا يكفي أن يكون الخطاب التركي أكثر هدوءًا عمّا سبق لأنّ الآن حدودنا مع تركيا ما زالت مشرّعة، موقفهم ممّا جرى في عين العرب كما تعرفين كان فضيحة، منعهم للمدد السوري والكردي العراقي والكردي التركي من مدّ يد العون إلى إخوانهم السوريين في عين العرب كان فضيحة، شروطهم التي وضعوها على الإدارة الأمريكية للتعاون بشأن التحالف كانت شروطًا فضائحية، فيها تصعيد بالأحرى، أكثر من فضائحية، كانت الشروط التركية فيها تصعيد أكثر من ذي قبل. الالتفاف على أحكام القرارين 2170 و2172 أيضًا فاضح.

 

لينا زهر الدين: هذا كان في السابق دكتور. أنا أتكلم اليوم. حتى في استضافتنا للكثير من المحللين والمقرّبين من صنّاع القرار في تركيا يقولون أنه، نعم، تركيا ربما تكون أخطأت في السابق لكن الآن النظرة تغيّرت. هل نجحت بالفعل روسيا الى هذا الحدّ بالضغط على تركيا.

 

بشار الجعفري: أنا أعتقد أنّ زيارة الرئيس بوتين كانت مفيدة جدًا في هذا الصدد لأنّها أوضحت لأردوغان ولحكومته بأنّ هناك الكثير من الأخطاء الاستراتيجية التي ترتكبها الحكومة التركية في كلّ من سورية والعراق من خلال تشجيع دخول الإرهابيين إلى سورية والعراق، لكن مرّة ثانية وثالثة ورابعة أقول اليوم عندنا في سورية تقريبًا 14 ألف شيشاني وقوزاقي دخلوا إلى سورية عبر الأراضي التركية، وبالمناسبة الحركات الشيشانية والقوزاقية والجورجية وكلّ من يعمل ضدّ روسيا وضدّ الاتحاد السوفياتي سابقًا مركزهم الرئيسي تركيا. هم الذراع الاستخباراتية التركية داخل منطقة القوقاز، فهذا الأمر بالنسبة لتركيا ليس أمرًا جديدًا. من الذي يدخل هؤلاء الشيشانيين إلى سورية والقوقاز والجورجيين وكلّ من تسمعين أسماءهم الغريبة هذه الأيام؟ إما أنّ أردوغان يسمح لهم بالدخول عبر الحدود المشتركة مع سورية أو أنّ وكالة الفضاء الأمريكية الناسا تجلبهم من المرّيخ بطريقة من الطرق وتُسقِطهم فوق الأراضي السورية. أيضًا مرّة ثانية وثالثة، هذه ليست كيمياء، ونحن لسنا بسطاء، السياسة الآن والأزمة السورية أفرزت الكثير من المعطيات، وأضحت واضحة الأزمة في أذهان الجميع. الدور التركي دور تخريبي وهدّام.

 

لينا زهر الدين: بالحديث عن دور روسيا، اليوم هناك زخم روسي كبير جدًا، هناك اجتماعات مع المعارضة السورية، مع أكثر من فريق من المعارضة، وهناك جماعة، فريق من المعارضة موجود في روسيا لغاية الخامس عشر من هذا الشهر، بوغدانوف زار دمشق أكثر من مرّة. هل تشعرون أنه بالفعل هناك خطة روسية بدأت تتبلور وربما يُعلَن عن شيء ما قريبًا من قبل روسيا؟

 

بشار الجعفري: لا شكّ أنّ الدور الروسي كما شرحت لك قبل قليل، الدور الروسي كان بنّاءً وإيجابيًا منذ بداية الأزمة لأنّ الرؤية الروسية رؤية جيوبوليتيكية، رؤية سياسية استراتيجية لما يجري. الروس ليسوا غرباء عن هذه المنطقة، قبلهم السوفيات، وقبلهم حتى أيام القيصر، النظام القيصري في روسيا، كانت علاقات روسيا مع منطقتنا علاقات تاريخية قديمة، عمرها أكثر من ألف سنة. لا أريد أن أدخل في التفاصيل الآن، لكن الدور الروسي لا يمكن إلا أن يكون إيجابيًا وبنّاءً لأنه ينسّق مع جميع الأطراف. روسيا، موسكو هي الطرف الوحيد الذي له اتصالات مع الجميع، الولايات المتحدة الأمريكية لا تتصل بالحكومة السورية، الأوروبيون لا يتصلون بالحكومة السورية، الروس طبعًا حلفاؤنا وأصدقاؤنا يتصلون بنا، فموسكو لديها هذه الميزة الهامة ألا وهي أنّها على اتصال مع جميع الأطراف، هذه تُحسَب لموسكو ولا تُحسَب ضدّ موسكو.

 

لينا زهر الدين: هل ينقلون لكم دكتور ولو أجواء عن اجتماعاتهم بهذه الأطراف منها المعارضة السورية؟

 

بشار الجعفري: طبعًا، بكلّ تأكيد، طبعًا. هناك تبادل للرأي مستمرّ بيننا وبين الأصدقاء الروس.

 

لينا زهر الدين: ما آخر المعطيات التي نقلوها؟ اسمح لي، هذه النقطة يجب التوقف عندها، لأنه بالفعل يبدو أنّ هناك أفكارًا جديدة أو طروحات روسية جديدة في الفترة المقبلة. هناك أفكار محدّدة نُقِلت أو مستجدّة؟

 

بشار الجعفري: بيت القصيد هو أن نعقد حوارًا سوريًا سوريًا من دون تدخل خارجي، هو هذا بيت القصيد.

 

لينا زهر الدين: هذه هي الخطة الروسية.

 

بشار الجعفري: لا، هذا بيت القصيد، هذا العنوان الرئيسي لجنيف 1 وجنيف 2 وموسكو 1 وموسكو 15 ودمشق 33، العنوان الرئيسي البدء بحوار سوري سوري بعيدًا عن التدخل الخارجي، ضمن معطيات اتفقنا عليها في جنيف، جدول الأعمال، والتي أولها مكافحة الإرهاب. لا يمكن لإرهابي أن يجلس مع الحكومة السورية على طاولة مفاوضات مثلاً. كيف تريدين أن تجلبي داعش وجبهة النصرة وما تسمّيه الولايات المتحدة الأمريكية معارضة معتدلة وكلّ تلك الألوية الإسلامية والجبهات التي تدّعي الإسلام وتقتل الناس باسم الإسلام، وكلّهم سعوديون وقطريون وأردنيون ومصريون وإلى آخره وشيشانيون. هؤلاء ليسوا سوريين. لا يمكن أن يجلس هؤلاء على طاولة المفاوضات مع الحكومة السورية، لكن المعارضة السورية السلمية السياسية الوطنية التي لم تبكِ عندما تمّ إفشال خطة الرئيس أوباما بالعدوان على سورية. هذه المعارضة هي المدعوّة لأن تجلس على طاولة الحوار، وتساهم في بناء سورية المستقبل.

 

لينا زهر الدين: من بينهم أحمد معاذ الخطيب؟ نحن علمنا أنه كان في روسيا منذ فترة. أنتم لديكم مانع على أسماء من هذا القبيل، على أحمد معاذ الخطيب مثلاً؟

 

بشار الجعفري: الأزمة السورية كبيرة بشكل أنها لا تتحمّل أزمة أسماء. نحن لسنا بصدد شخصنة المعارضة السورية. هناك معايير كما قلت للمعارضة السورية. القصة ليست بالأسماء، القصّة بالنهج، القصّة بمنهج من يريد أن يجلس على طاولة الحوار، يجب أن يكون نهجه وطنيًا مع الحفاظ على السيادة السورية ووحدة التراب السوري، عدم التعاون مع قوى خارجية، وقف الإرهاب، الذي هو البند الأول في جنيف 2 كما تعرفين واتفقنا عليه، كلّ من يريد أن يجلس إلى طاولة الحوار عليه أن ينسجم مع تلك المعايير الوطنية لما يُسمّى بالمعارضة. طبعًا المعارضة أمر ضروري، إيجابي، في كلّ مجتمع، لكن هذه المعارضة يجب أن تكون وطنية. هل يمكن لدول أخرى، مثلاً فرنسا أو أمريكا أو بريطانيا، هل تسمح لدولةٍ أخرى أن تدرّب إرهابيين وترسلهم إلى داخل تلك البلدان، إلى داخل أمريكا، إلى داخل بريطانيا، إلى داخل فرنسا، ونسمّيهم معارضة معتدلة بعد أن يعتدوا على الشعب البريطاني أو الأمريكي أو الفرنسي ويدمّروا البنية التحتية؟

 

لينا زهر الدين: وروسيا متماهية معكم دكتور بهذه النقاط تحديدًا؟ الموقف الروسي متماهٍ تمامًا مع الموقف السوري في ما يتعلق باستحالة جلوس مسلحين، لنقل، معارضة مسلحة على طاولة الحوار؟

 

بشار الجعفري: أنا أريد أن أعود فأحدّد كلامي. أنا تحدّثت عن أنّ طاولة الحوار السوري السوري الوطني بقيادة سورية من دون تدخل خارجي، هذه الطاولة لا يمكن أن تتّسع لإرهابيين، الإرهاب، أنا أتحدّث عن الإرهاب، الجماعات الإرهابية المسلحة، وبالمناسبة معظمها أجنبي كما قلت وكما شرحت، فهؤلاء حكمًا مستبعَدون من طاولة الحوار، أجهزة الاستخبارات الأجنبية مستبعَدة من طاولة الحوار، كلّ من يروم شرًا بسورية وبالشعب السوري وكلّ من ساهم في سفك الدماء السورية لا يمكن أن يجلس على طاولة الحوار. نحن نتحدّث عن معارضة وطنية، وطنية، أعيد التركيز على كلمة وطنية، والمعارضة الوطنية ضرورة حياتية مجتمعاتية في كلّ بلد، بما في ذلك سورية، لكن نحن نريد أن نرى معارضة وطنية ترفض العدوان الخارجي، لا تتحالف مع إسرائيل، توقف استزلامها من قبل المخابرات القطرية والتركية والسعودية، وتوقف نداءاتها المستمرّة وتأليبها المستمرّ لما يُسمّى بالمجتمع الدولي ضدّ الحكومة السورية، كما يجري في نيويورك طبعًا وجنيف.

 

لينا زهر الدين: سؤال أخير لو سمحت دكتور، أنت في الولايات المتحدة وتعرف الكثير من الكواليس. هل لديكم فهم لاستراتيجية الإدارة الأمريكية حاليًا تجاه سورية؟ بأقلّ من دقيقة لو سمحت.

 

بشار الجعفري: السؤال كبير لا يمكن أن أجيب عليه في خلال دقيقة أو أقلّ من دقيقة. طبعًا هناك تطور في موقف الإدارة الأمريكية، لكن هذا التطور أيضًا يصعد وينزل، وفي الإدارة الأمريكية الآن أضحى هناك عدّة اتجاهات، كما هي الحال في أيّ بلد من العالم الثالث الحقيقة، ترين خط الخارجية وخط البنتاغون وخط الـCIA وخط البيت الأبيض، هناك تغاير كبير بين هذه الخطوط، وتذكرين أنّ وزير الدفاع الأمريكي استقال بسبب اختلافه مع البيت الأبيض، ووزيرة الخارجية السابقة استقالت بسبب اختلافها مع البيت الأبيض، وكبار ضباط الـCIA يستقيلون بسبب خلافهم مع البيت الأبيض. هناك صقور عديدون في الإدارة الأمريكية، لكن يبدو أنّ أكثر الناس حكمة داخل الإدارة الأمريكية، هو فعلاً الرئيس أوباما والبيت الأبيض.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك جزيل الشكر دكتور بشار الجعفري مندوب سورية لدى الأمم المتحدة على هذه المشاركة المطوّلة معنا، شكرًا لك.

في لبنان مياهٌ صالحة للشرب من قعر البحر. كيف يمكن استخدامها؟ نعرف ذلك بعد الفاصل.

المحور الثالث

في لبنان ثروة مائية هائلة...اكتشافُ مياه عذبة قبالة بحر صور، وبئر "الميادين" شاهدة...

  • المحور الثالث
    المحور الثالث

لينا زهر الدين: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا. سنشرح أكثر الصور التي عُرضت قبل قليل خلال حديثنا الآن.

لا يخفى على أحد أنّ لبنان يمتلك ثروة مائية هائلة، وهذه ليست المرّة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يُطرَح فيها هذا الموضوع للتداول، ولكن هذه المرّة نحن نتحدّث عن مياه عذبة موجودة في قعر مياه البحر المالحة، وهذا بحدّ ذاته يُعتبَر كشفًا مدويًا لو أحسِن استخدامه، فإنّه سيقلب المقاييس المائية في المنطقة برمّتها، بل وسيفيض عن حاجة السكان خاصة لناحية مياه الشفة أو الشرب.

الحكومة اللبنانية تقول إنّ هذا الكشف ليس بالجديد، ويلزمه الكثير من الدراسات والخطوات ليدخل حيّز التنفيذ. أما نقيب الغواصين اللبنانيين محمد السارجي فيرى خلاف ذلك. هو كشف مؤخرًا عن وجود ثروةٍ مائيةٍ كبيرة من المياه العذبة في عرض البحر لا سيما في المنطقة الممتدة بين مصبّ نهر الليطاني في القاسمية والناقورة جنوب لبنان. يقول إنّ عملية استخراج المياه من تلك المنطقة غير مكلفة ولا تحتاج وسائل تكنولوجية عالية، بل وسائل بدائية، بحيث يتمّ إنزالها بعمق أربعين مترًا وصولاً إلى قاع البحر لاستخراج المياه وتعبئتها وإجراء الدراسات عليها. كيف يتمّ ذلك؟ وهل هذا يحلّ أزمة لبنان المائية خاصة في ما يتعلق بمياه الشرب؟

معنا هنا للحديث عن هذا الموضوع السيد محمد السارجي نقيب الغواصين المحترفين في لبنان، وهو ناشط بيئي. أهلاً بك من جديد سعادة النقيب.

 

محمد السارجي: شكرًا.

 

لينا زهر الدين: إشرح لنا أكثر ما الذي فعلتموه خلال الفترة الماضية، ونحن نعرف أنّ هذا الموضوع قديم جديد، وجود مياه عذبة في المياه المالحة.

 

محمد السارجي: نعم، نحن كنقابة غواصين محترفين في لبنان أثرنا موضوع استخراج المياه الحلوة من عمق البحر اللبناني، كذلك مياه البحر الكبريتية، هنالك مياه كبريتية ساكنة في البحر، أثرناها سنة 96. أول دراسة قمنا بها لوزارة الطاقة، كان الوزير حبيقة رحمه الله هو الوزير يومها، بما أنه كان غوّاصًا وكان مهتمًا، أجرى دراسة صغيرة للمياه، واختار عيّنات مياه وفُحصت هذه المياه. نتيجة الدراسة الأولى سنة 2000، المجلس الوطني للبحوث العلمية والجامعة اللبنانية قاما بالدراسة الثانية لوزارة الطاقة، وحسب ما عرفت مؤخرًا، كلفت 430 ألف دولار، نحن شخصياً رفعنا حوالى 300 عيّنة من قعر البحر للرمل، للوحل، للطحالب البحرية، الحشائش المحيطة بالفوارات، أخذنا عيّنات للمياه الحلوة، رسمنا خرائط للمنطقة، عدد الآبار، كلها، تدفق المياه.

 

لينا زهر الدين: للمنطقة، أيّ منطقة؟

 

محمد السارجي: منطقة الفوارات الموجودة.

 

لينا زهر الدين: في الجنوب حصرًا؟

 

محمد السارجي: في الجنوب حصرًا.

 

لينا زهر الدين: لأننا نعرف أنّ الفوارات.

 

محمد السارجي: دعيني أوضح. هناك 21 فوارا على طول الشاطئ اللبناني، ودعيني أوضح أننا نتكلم عن الفوارات الأشدّ غزارة، التي يمكن أن نستفيد منها اقتصاديًا، هناك في الناقورة، لدينا في صور ، لدينا في صيدا، لدينا في الصرفند، لدينا في العاقبية، لدينا في السعديات، لدينا في الدامور.

 

لينا زهر الدين: وصولاً إلى العبدة.

 

محمد السارجي: هناك في شكا، في شكا هناك فوار غني جدًا نحن نقترح الاستفادة منه أيضًا، قريب للشاطئ مقابل شركة الترابة في شكا، لدينا في طرابلس نبع أبو حلقة. دعيني أوضح أنّ أبو حلقة موجود في عرض البحر، إنما يبعد عن الشاطئ حوالى الـ200 متر، منذ حوالى العشرين سنة، قامت الدولة وطمرت هذه المنطقة الشاطئية حتى وصلت للنبع، حاصرت مياه النبع بالبحر وصارت ضمن يابسة، وسحبتها، ومدينة طرابلس تشهد أنه منذ 17 سنة إلى اليوم يشربون مياه أبو حلقة الذي هو في البحر أصلاً.

 

لينا زهر الدين: وهذا ما يجب فعله بالنسبة لفوارات أخرى، الفوارات هي المياه العذبة.

 

محمد السارجي: ممكن إذا كانت قريبة من الشاطئ، يمكن أن نقوم بهذا الأمر، لكن إذا كانت في عرض البحر مثل صور مثلاً، هناك طرق أخرى للاستفادة منها، وهناك تقنيات حديثة وغير مكلفة لاستخراج المياه العذبة من قاع البحر، بمعدّات فرنسية.

 

لينا زهر الدين: سنتحدّث عنها، ولكن قل لي لو سمحت، ما الذي جاءكم كردّ منذ عام 2000 على الدراسات التي تقدّمتم بها؟

 

محمد السارجي: بصراحة، نحن قدّمنا هذه الدراسات ولم تحصل أيّ ردّة فعل أو عمل، النتائج أظهرت أنّ هذه المياه صالحة للشرب، لم يحصل أيّ شيء، وطبعًا نحن في لبنان بلد غني بالمياه، ربما هذا هو السبب.

 

لينا زهر الدين: تمّ اختبارها علميًا وكانت صالحة للشرب.

 

محمد السارجي: طبعًا، هناك 300 عيّنة أرسلت إلى تركيا، وتمّ فحصها وكل شيء كان ممتازًا، لكن الدولة لم تستثمر هذا القطاع لأنّهم يعتبرون أنّ لدينا وفرة في المياه، وتذكرين منذ ثلاث سنوات كنا نحن نريد أن نبيع قبرص المياه، وفجأة الآن يأتينا النائب قباني يقول أننا نريد أن نشتري المياه من تركيا ولدينا شحّ بالمياه. بالتأكيد، ما لا شكّ فيه أنّ لدينا سوء إدارة لقطاع المياه، لدينا أزمة كبيرة في لبنان، نحن حتى اليوم ما زلت أقول أنا وأحذر أنّ هذه الأزمة التي نشهدها حاليًا هي ليست الأزمة الحقيقية، الأزمة الحقيقية ستكون أسوأ، وأسوأ في السنوات القادمة، ولا يفكرنّ أحد أنّ الدنيا أمطرت قليلاً، وهذا خير وبركة طبعًا، لكن لا يفكرنّ أحد أنّ المياه الجوفية ستعود وتتعوّض بهذه الأمطار، لأنّ معظم الأمطار التي تهطل لا نستفيد منها وتذهب هدرًا إلى البحر أيضًا. فلا يوجد عندنا خيار إلا الفوارات، نحن نقول أنّ الفوارات الموجودة في قعر البحر هذه مياه معدنية من دون شكّ موجودة بكثرة، ولا بدّ من استخراجها والاستفادة منها.

 

لينا زهر الدين: اسمح لي أن أنقل لك ما تقوله الحكومة، وزارة الطاقة. نحن كان بودّنا أن يكون معنا أحد من وزارة الطاقة.

 

محمد السارجي: يا ليت.

 

لينا زهر الدين: لم نُوفَّق بأحد، كان هناك اعتذار على هذا الموضوع. تقول وزارة الطاقة في بيان لها من يومين إنّ الينابيع البحرية لا يمكن استخراجها إلا بعد الانتهاء من كافة الدراسات والاستقصاءات والتجارب اللازمة كونها لا تقتصر على الدراسات النظرية فقط  وإنما تتعلق بالبنى التحتية المائية الخاصة بهذه الينابيع والتي تتطلب إقامة منشآت تحت سطح المياه بشكلٍ أسطواني من الباطون المَرِن أو الباطون المسلح أو مواد أخرى مرنة تتحدّد من خلال دراسة ديناميكية لمعرفة قوة الأمواج عليها.

الأمر ليس بهذه البساطة. هناك تعقيد في الموضوع. تتحدّث عن آليات بدائية وسهلة. كيف؟

 

محمد السارجي: دعيني أقول لك أمرين. إذا كنا نحن حاليًا في طور أو مرحلة اكتشفنا الغاز والنفط، ونحن نستخرج الغاز والنفط الذي هو غير ظاهر، هو في بطن الأرض على عمق 2000 متر أو 1000 متر، بأبسط الأمور 800 متر، وإذا كنا نستطيع أن ننزل آلات حفر نحفر في قعر البحر ونرفع النفط ونضع هذه التجهيزات والبنى التحتية.

 

لينا زهر الدين: الأمر أسهل بكثير.

 

محمد السارجي: أنا أتحدّث، نحن لدينا فوارات على ماء 40 مترا، لدينا في شكا على مياه 15 مترا، لدينا ماء ظاهرة من حفر في الصخر في قاع البحر وهو تخرج تفور للخارج وتشكل بركاً على سطح الماء، كم هي صعبة أن نضع هذه القساطل، نحن في نقابة الغواصين ما فعلناه منذ ثلاثة أسابيع، ولديك الفيديو ترين، أنزلنا "ترومبا" غاطسة في المياه.

 

لينا زهر الدين: اسمح لنا أن نمرّر الفيديو فقط لنشرح للمشاهدين ما الذي قمتم به، وكانت الميادين حاضرة. نحن نشكركم على هذه اللفتة بكلّ الأحوال.

 

محمد السارجي: نحن أخذنا المياه من بئرين هما أساسيان، بئر اسمه بئر العباس، ومن ثمّ نقلنا "الترومبا" كما ترين على بئر الميادين، ونحن منذ حوالى السنة في عيد الميلاد الأول للميادين.

 

لينا زهر الدين: تسمية البئر تيمّنًا بالميادين.

 

محمد السارجي: نعم، نحن كرّمنا تلفزيون الميادين في عيد الميلاد الأول السنة الماضية بناءً لتوصية من الميادين نت، عبد الله ذبيان.

 

لينا زهر الدين: الزميل عبد الله ذبيان.

 

محمد السارجي: طلب منّا ونحن تجاوبنا مع هذا الطلب، وسمّينا بئراً أساسية. 

 

لينا زهر الدين: هذه هي الأسطوانة.

 

محمد السارجي: وضعنا "الترومبا" هنا في داخل البئر، وهذا المركب فوق، وهذه النرابيش إلى فوق، رفعنا المياه، ترين المياه العذبة كيف تصعد، وتصعد "مغبّشة".

 

لينا زهر الدين: كيف يتمّ الفصل؟

 

محمد السارجي: بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ.

 

لينا زهر الدين: سبحان الله.

 

محمد السارجي: فترون المياه الحلوة أنعم وأخفّ طبعًا، لأنّ الـindex الخاص بها يختلف عن المياه المالحة، وبالتالي تبدو وكأنها غير واضحة.

 

لينا زهر الدين: وهنا ثبّتنا.

 

محمد السارجي: هنا أنزلنا لوحة الميادين، هذه السنة كرّمنا الميادين.

 

لينا زهر الدين: صحيح.

 

محمد السارجي: هذا سبّب لنا أزمة إعلامية مع كلّ المحطات، لماذا الميادين، عندما عقدنا مؤتمرًا صحافيًا، تبيّن أنّ الصورة القديمة لا تزال موجودة تحت، تصوّري صناعة جيدة، فغضبوا، وإن شاء الله ستبقى، وعندما تذهب سنضع غيرها إن شاء الله.

 

لينا زهر الدين: شكرًا لك. ما الآليات غير المضخات أو "الترومبا"، غير هذه المضخّات، ما الآليات أو الوسائل التي تُستخدَم في عملية استخراج المياه؟

 

محمد السارجي: لدينا آلة فرنسية مكتشفة منذ حوالى 15 سنة لاستخراج المياه الحلوة من البحر.

 

لينا زهر الدين: مكلفة جدًا.

 

محمد السارجي: لا، كان سعرها وقتها مليون دولار، وأعرف أنا شركة سعودية اشترت هذه الآلة وأخذت سعر استخراج المياه العذبة من البحر السوري من طرطوس، شركة سعودية تترأسها امرأة، أنا شاهدتها في مقابلات تتحدّث عن المشروع لتعبئة قناني للسوق السعودي مياه معدنية. الآن أنا أقول لك، نحن لدينا صفحة على الفايسبوك عنوانها  "اسقيني مياه من مياه لبنان"، هذه الصفحة - الأهمية في التواصل الاجتماعي في المواقع أنه يجلب كل الناس المهتمّة لتدعم أو لتعطي آراء، تعرّفنا على ناس كثيرين أيضًا عندهم آراء بهذا الموضوع، والآن لدينا إنسان دانماركي على علاقة بصديق لبناني يعملان بالمياه في أمريكا، قالوا لدينا آلة أيضًا اكتشفها الدانماركي نطرحها لنستطيع أن نضعها في البحر ونرفع المياه المالحة، كلفتها قليلة جدًا، لم أعرف بالظبط، ولكن الآلة موجودة. أنا ما أقوله، أنا أقول بخلاف ذلك، إذا لم نكن نرغب أن نضع أيّ أموال، كما فعلنا نحن، نحن وضعنا "ترومبا" في هذه البئر ورفعناها، نحن نستطيع أن نركّب قمصان كبئر ارتوازية داخل هذه الصخرة في قاع البحر، نستطيع أن نضع قسطلًا ونرفع المياه بالجاذبية فقط.

 

لينا زهر الدين: أسطوانات.

 

محمد السارجي: أسطوانات طبعًا، المياه غزيرة، غزيرة جدًا.

 

لينا زهر الدين: ولكن إن لم يتمّ ذلك على مستوى الدولة أو الحكومة.

 

محمد السارجي: لدينا شيء جيد. أنا طبعًا مواطن لبناني، أنا أريد أن يشرب الناس المياه، نحن نشهد جفافا حاليًا.

 

لينا زهر الدين: لبنان بلد الأنهار والينابيع، عطشى السكان.

 

محمد السارجي: دعيني أقول لك، الأمر مزعج أيضًا، الفحوصات تؤكد أنّ المياه الجوفية كلّها ملوّثة، كلّها ملوّثة، نحن نعرف الإنسان دمّر كلّ شيء عندنا من خزانات بالمياه نتيجة الإساءة البيئية التي يقوم بها، والآن نشتري المياه. أنا أقول للدولة إذا لم تكن تريد أن تتصرّف كأمّ وأب للشعب اللبناني وتعطيه المياه من البحر، فلنعطه لأحد حتى يستثمره، بطريقة تكون الدولة قيّمة عليها بنفس الوقت، ولكن هناك ناس كثيرون يقولون نحن نستثمر. أنا لست صاحب قطاع خاص ولا علاقة لي، إنما هذه المياه يجب أن يُستفاد منها.

 

لينا زهر الدين: علمًا أنه مربح جدًا، مشاريع من هذا النوع يجب أن يتمّ الاهتمام بها إن كان من قبل رجال أعمال أو كان من قبل الدولة.

 

محمد السارجي: صحيح، قلت لك هناك إقبال كبير من قبل القطاع الخاص، لكن أنا لا أتدخل، كثيرون يقولون لي نحن كشركات نستطيع أن ندخل ونأخذ هذه المياه ونستثمرها، لكن لا علاقة لي أنا وعلاقتهم هي مع الدولة. لكن أنا ما أقوله لكِ، وكلامكِ مئة بالمئة صحيح، نحن البنية التحتية الوزارة تقول مكلفة، البنية التحتية التي نضعها ليست مكلفة، ولكن حتى بالرغم من كلفتها مليون أو 2 أو 3، هذه البنية تبقى لسنوات طويلة، والاستفادة منها 24 ساعة في اليوم، بـ365 يوما في السنة، هذه المياه تتدفق يوميًا، لا تتوقف للحظة، فبالتالي النتيجة التي نأخذها تضاعف ملايين المرّات القيمة التي وضعت، وهي لا شيء، لا تُذكَر.

 

لينا زهر الدين: وصحيح أنه لو تمّ استغلال أو استثمار هذا الموضوع، سيفيض عن حاجة لبنان وربما تستفيد منه منطقة الشرق الأوسط.

 

محمد السارجي: أنا برأيي إذا نحن استفدنا من الفوارات الموجودة في البحر، بالتأكيد عندنا فائض، عندنا 21 فوارا، يمكننا أن نرفع من 6 أو 7 أساسيين مياها حلوة، تلك تتدفق، لدينا عشرات لكن صغيرة الحجم، نحن نتكلم عن الكبيرة الضخمة، هذه أكيدة، وأنا اقترحت أنّ هذه المياه حتى لو لم نحتجها الآن، أنا أنصح الدولة اللبنانية أن نفكّر للمستقبل، لعشر سنوات وعشرين سنة، ان نرفع هذه المياه ونضعها في الخزانات الجوفية، حتى تمتلئ الخزانات الجوفية مجددًا. هذا لبنان، من دون مياه لا توجد حياة، فالآن وضعنا تحت الصفر، تخطينا الخط الأحمر، فكيف سيكون الأمر بعد عشر سنوات؟ ماذا سيحصل؟

 

لينا زهر الدين: وهناك دراسات تشير إلى أنّ جفافاً سيضرب المنطقة ولبنان سيكون ابتداءً من السنة المقبلة للأسف، موضوع المياه كبير ومعقد جدًا، كلّ ما ذكرته سيد محمد عرضتموه على الدولة مؤخرًا؟

 

محمد السارجي: بالتأكيد، اجتمعنا مع وزير الطاقة، ووزير الطاقة إنسان طيّب وداعم لنا.

 

لينا زهر الدين: أرتور نظريان.

 

محمد السارجي: داعم جدًا لنا، لكن قال بصراحة الدراسات التي أجريتموها لم أجد أيّة دراسة في الوزارة، ما هذه الوزارة، لا أعرف، وكيف اختفت هذه الدراسات.

                               

لينا زهر الدين: آه، الدراسات القديمة.

 

محمد السارجي: القديمة، الدكاترة الذين عملوا معنا في الدراسات القديمة يقولون نحن حاليًا لا نريد كلّ هذه الدراسات، نريد أن نجري تحديثًا للدراسة الثانية التي هي كانت دراسة موسّعة، نجري تحديثًا صغيراً، أي تطوير لهذه الدراسة، وهذا ليس مكلفًا أبدًا، ومن ثمّ نبدأ بالمشروع. ومن ثمّ ماذا يقول الوزير؟ يقول ليس لديّ أموال في الوزارة، ليس لدينا أموال لفعل شيء، الوزارة ليس عندها إمكانيات، ليس عندها قدرات مادية.

 

لينا زهر الدين: لكن بما أنّ هذا المشروع في بداياته، آلية استخراج المياه، غير مكلفة، حجّة مصادر التمويل تسقط بهذه الحال.

 

محمد السارجي: نحن لسنا مع هذا العذر، وقلنا لمعاليه نحن، أنا أحترمه جدًا وأحبه للوزير لأنه تعاطى معنا بطريقة جميلة جداً، ولكنني قلتها له وأقولها الآن، نحن في مشروع كهذا هناك مساعدات خارجية كثيرة تأتي، وأنا أتصوّر لا توجد أيّة مشكلة في تمويل خارجي، هناك مشاريع كثيرة تموّل من الخارج، وهذا مشروع وطني أنا برأيي، هو موضوع حيوي.

 

لينا زهر الدين: هو موضوع أمن قومي، المياه تمامًا مثل الغذاء.

 

محمد السارجي: بالظبط، وإذا بقي موضوع المياه كما هي، هذا سبب يمكن أن يكون للثورات في لبنان، وترين الناس الآن تقطع الطرقات، لا يوجد مياه، نحن من الناس الذين يشترون المياه حتى الآن، وهذه مشكلة، ونحن الآن ما زلنا في وضع جيد مقارنة بما يمكن أن يحصل بعد عشر سنوات.

 

لينا زهر الدين: كل اللبنانيين بالمناسبة يشترون، يبتاعون المياه الآن في كلّ المناطق اللبنانية.

 

محمد السارجي: اسمحي لي، أنظري الآن الفحوصات التي تصدرها وزارة الصحة، هل هناك مياه تبيّن أنها نظيفة؟ المياه المعلبة اتضح أنها غير نظيفة، المياه الجوفية، البحر دخل على الخزانات الجوفية في منطقة بيروت، كلها مياه مالحة، في أماكن أخرى ملوّثة بالصرف الصحي والصرف الكيميائي. ليس عندنا خيار، أنهارنا ملوثة جدًا، بؤر تلوث الأنهار اللبنانية، لم نترك لنفسنا، كأنه شخص يخنق نفسه.

 

لينا زهر الدين: نحن نشدّ على أياديكم، نتمنى لكم التوفيق في كلّ خطوة تخطونها، ونحن سنبقى داعمين.

 

محمد السارجي: الله يبارك بكم.

 

لينا زهر الدين: لأنّ بالفعل هذا موضوع حيوي جدًا للبنان والمنطقة.

 

محمد السارجي: نعم، شكرًا.

 

لينا زهر الدين: شكرًا جزيلاً لك سيد محمد السارجي، وأنت نقيب الغواصين اللبنانيين، شكرًا لك.

 

محمد السارجي: أشكر اهتمامكم.

 

لينا زهر الدين: إلى هنا مشاهدينا نأتي إلى ختام هذه الحلقة من العدّ العكسي. شكرًا لكلّ من ساهم في إنجازها. الشكر الأكبر لكم على مشاركاتكم الدائمة. أستودعكم الله والسلام عليكم.