حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

الصادق المهدي - رئيس الوزراء السوداني الأسبق

لينا زهر الدين: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى هذا الحوار الخاص.

بعد أيامٍ قليلة من ثورة يناير في مصر انطلقت في السودان دعواتٌ لطَلبَة عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى تنظيم مسيراتٍ سلميّة مناهضة للحكومة السودانية. تزامن ذلك مع إعلان نتائج استفتاء تقرير المصير لجنوب السودان، والتي أفضت إلى انفصاله بنسبةٍ كاسحة.

تلت ذلك احتجاجاتٌ دعت إلى إسقاط النظام، وأعلن وقتها الحزب الوطني الحاكم أنّ الرئيس عمر البشير لن يرشّح نفسه ثانيةً في انتخابات الرئاسة وأنّه أنشأ لجنةً لمكافحة الفساد. هدأت الأمور بعد ذلك لكنّها ما لبثت أن عادت في شهر ديسمبر من العام 2013، حيث خرجت تظاهراتٌ في شوارع الخرطوم وأم درمان احتجاجاً على قرارٍ حكوميٍ برفع الدعم عن أسعار المحروقات.

وقعت مواجهاتٌ بين قوات الأمن والمحتجّين أسفرت عن سقوط العشرات واعتقال المئات. خرج وقتها زعيم حزب الأمّة المعارض الصادق المهدي ليدعو النظام إلى الرحيل حتى يتسنّى إقامة نظامٍ سياسيٍ جديد في البلاد خالٍ من الاستبداد كما قال، مؤكّداً أنّ الأمور لا يمكن أن تهدأ إلا بإزالة الأسباب.

لكنّ السودان صمد في وجه رياح التغيير والفوضى التي ضربت المنطقة العربية إلى أن أتى موعد الانتخابات الرئاسية العام الماضي، وشارك فيها الرئيس البشير على خِلاف ما وعد وفاز بنسبة 94 بالمئة.

اليوم يؤكّد الصادق المهدي أنّ المعارضة السودانية تسعى بشكل حثيث إلى الحشد وتوحيد القوى من أجل إنشاء تحالفٍ سياسي واسع يهدف إلى وضع حد لسياسات النظام الحالي؟ هل تنجح في ذلك؟ وهل هذا يعني أنّ السودان مقبلٌ على تغييراتٍ جذرية في الحكم؟ هل من أجندةٍ دولية خاصة بالسودان؟

ماذا تريد المعارضة تحديداً؟ هل هي موحّدة؟ وهل لديها برنامج واضح؟ ماذا عن موقفها من سياسات السودان الخارجية وتحالفاته الإقليمية والدولية؟

ماذا يقول الإمام الصادق المهدي عن دور مصر والسعودية وإيران والجامعة العربية والاتحادين الإفريقي والأوروبي في السودان وعما يجري في سورية والمنطقة؟

الصادق المهدي رئيس الوزراء السوداني الأسبق وزعيم حزب الأمّة أكبر أحزاب المعارضة هو ضيفنا اليوم في هذه المقابلة. أهلاً بكم دولة الرئيس. أهلاً بكم في لبنان وأهلاً بكم على شاشة الميادين.

نبدأ من المعارضة وخلال السنوات الماضية كان لديكم تحرّكات حثيثة لتوحيد المعارضة. هل نستطيع اليوم أن نقول أنّ المعارضة باتت تتكلّم بلسان واحد، بات لها استراتيجية أو برنامج واحد للحوار مع النظام أو في مواجهة النظام؟

 

الصادق المهدي: بسم الله الرحمن الرحيم وأنا يسرّني أن أردّ على أسئلتكم في الميادين.

المعارضة لهذا النظام بدأت من بدايته، لأنّ النظام قام على أساس انقلاب عسكري دُبّر بليل وعزل القوى السياسية كلّها مع أنّ التجربة الديمقراطية في السودان كانت كاملة الدسم، توفّر الحريّات العامة للكافة، وكان تأييد الحكومة في البرلمان يبلغ 80 بالمئة، وكنّا على وشك أن نُبرم اتفاقية سلام ليس فيها تقرير مصير وليس فيها دور لجهات أجنبية، ولكن النظام عندما استولى على السلطة في الواقع استقطب كلّ القوى السياسية ضدّه، ومنذئذٍ بدأت هذه المعارضة واستمرّت. النظام استجاب لمطالب المعارضة بمراحل، في المرحلة الأولى أبرم اتفاقية السلام.

 

لينا زهر الدين: نيفاشا، اتفاقية نيفاشا اسمها.

 

الصادق المهدي: في عام 2005، أبرم اتفاقية السلام، وفي تلك الاتفاقية تخلّى عن كثير من شعاراته التي رفعها في البداية. في الواقع أفرغ نفسه أيديولوجياً، ولكن بدلاً من تحقيقه اختراق اتفاق يعالج المشكلة ويخاطب أسبابها، لأن المشكلة كانت أصلاً موجّهة نحو إنهاء الحرب.

 

لينا زهر الدين: صحيح.

 

الصادق المهدي: وتحويل النظام إلى نظام ديمقراطي.

 

لينا زهر الدين: ونالت، عفواً دولة الرئيس، هذه الاتفاقية تحديداً، اتفاقية نيفاشا نالت مُباركة إقليمية ودولية واسعة.

 

الصادق المهدي: نعم، النظام وعد وعوداً دخلت في هذه الاتفاقية، وكانت الفكرة أنّ هذه الاتفاقية سوف تحقّق سلاماً عادلاً شاملاً وتحولاً ديمقراطياً في البلاد، ولكن الذي حدث بالفعل أنّ الاتفاقية أدّت إلى نظام ثنائي بين الحزب الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان، والتجربة كلّها كانت فاشلة، كانت فاشلة لأنّها لم تؤدّ إلى تحقيق نظام ديمقراطي، لم تؤدّ إلى سلام ولم تؤدّ إلى وحدة البلاد، انفصل الجنوب واستمرت المعارضة بعد ذلك، كان هناك بروتوكولات، بروتوكول يخصّ جنوب النيل الأزرق وبروتوكول يخص ّجنوب كردفان وبروتوكول يخصّ منطقة أبيي. هذه البروتوكلات لم تُنفَّذ، ولذلك عدم تنفيذ هذه البروتوكولات أدّى إلى مشكلة تجديد الحرب. في نفس العام الذي أُبرمت فيه اتفاقية نيفاشا للسلام، كانت هناك مواجهات مسلّحة في دارفور، وأدّت إلى حرب أهلية في دارفور. فإذاً النظام وجد نفسه أيضاً يواجه معارضة، يواجه معارضة بعضها مسلّح وبعضها مدني، الجانب المدني يُطالب بالسلام ويُطالب بالديمقراطية، الجانب المسلّح يطالب بحقوق معيّنة لمصالح تلك المناطق، فالحاصل أنّ هذه القوى واصلت المعارضة.

 

لينا زهر الدين: نفهم منك دولة الرئيس أنّكم تحمّلون نظام البشير مسؤولية كلّ ما آلت إليه الأوضاع، حتى بما في ذلك انفصال جنوب السودان والحرب القائمة حالياً أو التوتّر القائم حالياً في دارفور واحتمال التقسيم أيضاً في دارفور؟

 

الصادق المهدي: نعم، أقول لك هو النظام عندما أعلن هويّة السودان عربية إسلامية، والسودان فيه غير المسلمين وفيه غير العرب، اجتمعت كلّ القوى السياسية الجنوبية في واشنطن في نوفمبر 1993، ويومئذٍ قرّروا أنه نحن في الجنوب لسنا مسلمين ولسنا عرباً، ولذلك أجمعوا على المطالبة بتقرير المصير ومنذئذٍ بدأت خريطة طريق نحو انفصال الجنوب.

في ما يتعلق بدارفور، في دارفور، كانت هناك مواجهة كما قلت، لأنّ النظام فرض سياسات مرفوضة في الإقليم، وعُقِد اجتماع في أبوجا 2006 لمعالجة الموقف في دارفور، ولكن لم تُخاطَب المطالب التي أدّت إلى الحرب، ولذلك استمرّت الحرب حتى يومنا هذا بصورة أو أخرى.

 

لينا زهر الدين: ولم تُبنَ علاقات مباشرة مع الحركات الأساسية المعنية بدارفور، الثلاث حركات التي كانت في دارفور.

 

الصادق المهدي: كانت هناك حركة واحدة هي التي وقّعت على اتفاقية أبوجا، ولكن حتى تلك الحركة التي وقّعت بعد فترة رئيسها السيّد مينو أركوا ميناوي خرج من موقفه وعاد إلى حمل السلاح. المهمّ بعد ذلك صارت هناك معارضة في الداخل، معارضة مدنية ومعارضة مسلّحة، وصارت هذه المعارضات ذات أجندات مختلفة. في عام 2014، في أغسطس، استطعنا أن نوحّد موقف المعارضة على أساس تخلّي القوى المسلّحة عن إطاحة النظام بالقوّة واستخدام السلاح فقط في الدفاع عن النفس وأيضاّ.

 

لينا زهر الدين: كان هذا في باريس أليس كذلك؟

 

الصادق المهدي: نعم في باريس في أغسطس 2014.

 

لينا زهر الدين: وما سُمّي بإعلان باريس وقتها.

 

الصادق المهدي: بإعلان باريس 2014، وأيضاً اتُفِق على أنه لا داعي للمطالبة بتقرير المصير وإنما ننظر نحن معاً لتكوين سودان عريض يُدير التنوّع في السودان بصورة ديمقراطية ومقبولة من كلّ الأطراف. هذا ما اشتمل عليه إعلان باريس. بعد إعلان باريس في نفس العام اتفقنا على ما سمّيناه نداء السودان. نداء السودان هو تطوير لإعلان باريس، ثمّ هذا الموقف كان يحتاج إلى توحيد الرؤية في المعارضة كلّها، وحدث هذا في اجتماع أخير قبل شهر في باريس مرّة أخرى. هذا الإتفاق أعلن هيكلاً جديداً يوحّد قوى المعارضة وميثاقاً للمستقبل واتفاقاً على خريطة طريق.

 

لينا زهر الدين: ما هي خريطة الطريق دولة الرئيس؟

 

الصادق المهدي: خريطة الطريق تقوم على أننا نطالب بحوار جاد، جاد بمعنى لديه استحقاقات مُعينة، فإذا تمّ هذه الحوار على نمط جنوب إفريقيا الذي حدث سنة 1992، فبها وإلا تقوم تعبئة سياسية للقيام بانتفاضة سلمية، وهذا تقليد سوداني حدث مرّتين في الماضي، فتكون هذه المرّة الثالثة.

 

لينا زهر الدين: ولكن هذه المرّة الثالثة تختلف عن كلّ سابقاتها لأنّ المنطقة العربية والإقليم كله يعيش فوضى وتوترات وما سُمّي بربيع عربي. هل نفهم منكم دولة الرئيس أنّكم تسعون بين مزدوجين إلى ربيع سوداني أو انتفاضة سودانية؟ وماذا لو لم يستجب النظام لكلّ هذه المطالب؟

 

الصادق المهدي: نعم، هذا ما نريده، ربيع سوداني ولكن النظام ليس في يده أن يرفض، لأنّ سياساته الآن أدّت إلى فشل اقتصادي، فشل سياسي، فشل أمني، وهذه كلّها أسباب، نتيجة لها النظام الآن صار مستعداً للحوار، وهذا الحوار، صحيح نحن نتّهم أنه يريده كعلاقات عامة وليس حواراً جاداً لإحداث التغيير كما كان في جنوب إفريقيا، ولكن على أيّة حال الموقف الآن أنّ القوى السياسية في السودان المعارضة ليست موجودة فقط في إطار نداء السودان، ولكن أيضاً هناك قوى كبيرة جداً، النظام الحاكم حزبه يسمّى المؤتمر الوطني، هذا المؤتمر الوطني خرجت منه عشر منظمات معارضة، عشر منظمات.

 

لينا زهر الدين: انشقّت عنه.

 

الصادق المهدي: نعم انشقّت عنه، معارضة، وهناك تيّار عريض جدًا، المثقفون الذين كان جزء كبير منهم مع النظام، 52 شخصاً منهم قدّموا للنظام مذكرة يطالبون فيها.

 

لينا زهر الدين: مبادرة السلام والإصلاح سُمّيت على ما أذكر، نفسها التي تقدّم بها مثقفون وكتّاب وأكاديميون؟

 

الصادق المهدي: نعم، في السودان.

 

لينا زهر الدين: ألا تخشون دولة الرئيس من أن تسير الأمور أو أن تنتهي بما لا تُحمد عُقباه وأنتم ترون ما الذي جرى في البلاد التي وقع فيها تغيير؟

 

الصادق المهدي: في الحقيقة، كلّ واحدة من هذه البلدان لها ظروفها.

 

لينا زهر الدين: صحيح.

 

الصادق المهدي: مثلاً الوضع في سورية قامت انتفاضة سلمية في رأينا وكانت متّجهة سلمياً، ولكن لأنّ النظام استعدّ لمواجهتها واجهها وتحوّل الأمر من شيء تحت إرادة الشعب السوري إلى مواجهة بين قوى إقليمية ودولية، فهذا الموقف في سورية مؤسف، ولكن السبب هو أنّ عناصر أخرى خارج سورية أدّت إلى تعقيد الموقف.

 

لينا زهر الدين: ما الذي يمنع عدم تكرار ذلك في السودان وأنتم تعرفون الثروات التي يطمع فيها الغرب في السودان؟

 

الصادق المهدي: أنا أودّ أن أقول أنّ السودان مختلف، لا توجد فيه هذه الظروف. ليبيا، صحيح قامت حركة أيضاً، ولكن في مرحلة مبكّرة تولّى أمر التغيير حلف الناتو، وهم الآن يبدون الندم لأنهم يعتقدون أنهم أزالوا النظام من دون أن يعالجوا قضية البديل. الموقف في اليمن، كذلك الموقف في اليمن، الثورة كانت ثورة سلمية وكان يمكن أن تقود إلى ما تقود إليه، ولكن مجلس التعاون الخليجي تدخّل وقدّم فكرة على أساس حلّ في رأيي كان حلاً ليس مجوّداً، فيه الكثير من الفجوات، ونتيجة لهذا أدّت الظروف كلّها إلى الوضع الحالي الذي تحوّل إلى حرب أهلية وإلى حرب طائفية. كلّ واحدة من هذه البلدان تدهور الأمر فيها لظروفها.

 

لينا زهر الدين: وظروف السودان ليست أقلّ تعقيداً، عفواً دولة الرئيس، بمجرد أن حصل التقسيم والناس بدأت تتحدّث عن تقسيمات أخرى يمكن أن تحدث في السودان.

هل تراهنون على إرادة دولية أو على قرار خارجي أم مراهنة فقط على القوى المعارضة والداخل السوداني؟

 

الصادق المهدي: أنا أودّ أن أقول لك أنّ السودان لا يوجد جهة دولية ستتدخّل فيه بأية صورة كما حصل في ليبيا وكما حدث في سورية وكما حدث في اليمن.

 

لينا زهر الدين: كيف تضمنون ذلك؟

 

الصادق المهدي: نضمن ذلك لأنّ تركيبة الوضع في السودان ورأي وعلاقة القوى الأجنبية بالسودان، لا توجد إمكانية، لأنهم تدخّلوا في ليبيا بالصورة التي حدثت لأنّهم يريدون أن يضعوا يدهم على نفط ليبيا.

 

لينا زهر الدين: السودان سلّة العالم العربي الغذائية والتنوّع اللغوي والثقافي والاثني والعرقي، بالعكس مغرٍ أكثر السودان للخارج.

 

الصادق المهدي: سلّة العالم، هذا كلام حتى الآن أمانٍ.

 

لينا زهر الدين: لو تمّت الإستفادة منها.

 

الصادق المهدي: لو، لكن أنا أودّ أن أقول أن الوضع الحالي في السودان، أي تدخّل فيه سيكون عبئاً على المُتدخّل، عبء كبير على المتدخّل. الآن أنت لو تابعتِ، السودان فيه أكثر من 30000 جندي أجنبي لحفظ الأمن والسلام، وميزانية الأمم المتحدة الأكبر تُنفق الآن في السودان.

 

لينا زهر الدين: أنا أتحدّث دولة الرئيس لأنه بالفعل زرت السودان وعشت في السودان فترة، لأكثر من شهرين هناك، ورأينا مدى التنوّع، كلّ منطقة وكأنّها بلد لغوياً وثقافياً وعرقياً وإلى آخره، لكن اليوم نخاف عندما نسمع بأن داعش مثلاً موجود في السودان وهذا ما نتكلّم عنه. هناك تقارير استخبارية غربية أيضاً تحدّثت عن هذا الموضوع أنه بدأ يُجنّد أناساً ويرسلهم إلى سورية.

 

الصادق المهدي: صحيح.

 

لينا زهر الدين: هذا أيضاً يدعو إلى القلق.

 

الصادق المهدي: داعش باتت قاسماً مشتركاً، موجودة في سيناء وفي سرت في ليبيا، موجودة في بوكوحرام، في نيجيريا، في مالي، في تشاد، نعم، ولكن هذا كله يعني ضرورة أن يستقرّ السودان. لا يمكن أن يستقرّ السودان إلا إذا أوقفت الحرب ولا يمكن أن يستقّر السودان إلا إذا نشأت وحدة وطنية.

 

لينا زهر الدين: عظيم. قبل أن أذهب إلى الفاصل، عند هذه النقطة، هل باتت لديكم رؤية واضحة، استراتيجية واضحة حول إمكانية وقف الحرب والسير نحو التحوّل الديمقراطي بنقاط مُحدّدة؟

 

الصادق المهدي: نعم، هناك الآن كما قلت أنا سابقاً، الآن كل القوى التي كانت تحمل السلاح صارت مُتّفقة معنا على حل سياسي سلمي، كذلك نحن جميعاً متّفقون، القوى السياسية السودانية مُتّفقة على تحوّل ديمقراطي كامل، صحيح، الآن هناك ما يمكن أن تسمّيه رفضاً لدى النظام لأنه يريد أن يوظّف الحوار لصالح استمراره، ولكن أنا أعتقد أنّ النظام الآن يُدرك درجة عزلته، وأنّ الموقف الاقتصادي لا يمكن حلّه حتى مع إمكانية جلب منافع من الخليج، وأنا أعتقد أنّ فرصة أن يحقّق السودان انتقالاً إلى نظام ديمقراطي وسلام عادل شامل كبيرة جداً، لأنّ النظام ليس لديه ما يعرضه، فاشل وفشله ظاهر للعيان.

 

لينا زهر الدين: هو حاكم منذ 25 عاماً دولة الرئيس، لو أنه فعلاً، نعود إلى الإرادة الدولية، لو أنّ هناك إرادة دولية لتغيير النظام لكانت حدثت، أكثر من ذلك لو أنّ هناك إرادة دولية ربما لاعتقال الرئيس لكان حدث ذلك، زار دولاً في الشرق الأوسط ودولاً إفريقية، زار الصين وزار أندونيسيا، منذ فترة قريبة كان في أوغندا على ما أظنّ.

 

الصادق المهدي: انتظري لتسمعي الردّ. أولاً المدّة التي قضاها في السلطة، قبله كانوا قد قضوا في السلطة، أكثر من 30 سنة، 40 سنة، هذه ليست حجّة في الاستمرار وعدم التغيير. أما أنّ الأسرة الدولية أنا برأيي هناك وهم كبير جداً، الأسرة الدولية فوجئت بالربيع العربي في تونس، ليس من مخططها، وفوجئت بالربيع العربي في مصر، ليس من مخططها، فوجئوا، فالمسألة ليست إرادة القوى الدولية هي إرادة الشعب.

 

لينا زهر الدين: سنعود إلى هذه النقطة.

 

الصادق المهدي: فقط أكمل لك هذه الصورة.

 

لينا زهر الدين: نكمل الصورة بشكل موسّع أكثر بعد الفاصل لو سمحتم دولة الرئيس.

فاصل قصير مشاهدينا نتابع بعده المقابلة مع رئيس الوزراء السوداني الأسبق الصادق المهدي، وهو زعيم حزب الأمّة المعارض. ابقوا معنا لو سمحتم.

 

 

المحور الثاني

 

لينا زهر الدين: أهلاً بكم مشاهدينا من جديد إلى هذا الحوار مع دولة رئيس الوزراء السوداني الأسبق الصادق المهدي وزعيم حزب الأمّة المعارض. أهلاً بكم دولة الرئيس.

قبل الفاصل، كنّا نتحدّث عمّا سمّيتها عزلة للرئيس عمر حسن البشير. لا يبدو الأمر كذلك، ظاهرياً، إعلامياً على الأقلّ، كان هناك عدة زيارات خارج السودان ولم يتم اعتقاله علماً أنّ هناك مذكرة صادرة باعتقاله منذ سنوات. كيف يمكن تفسير ذلك؟

 

الصادق المهدي: أولاً زيارات الرئيس البشير إلى بلدان ليس فيها ديمقراطية، إلى بلدان فيها السلطة التنفيذية تسيطر على كل شيء، ولكن عندما ذهب إلى بلد فيه السلطة.

 

لينا زهر الدين: جنوب إفريقيا تقصد؟

 

الصادق المهدي: بلد السلطات فيه موزّعة، القضاء كان سيقبض عليه في جنوب أفريقيا، وحيثما يذهب، لا يستطيع أن يذهب إلى أي بلد غربي أو أي بلد فيه ديمقراطية وتوزيع السلطات. فإذاً هو يذهب للبلدان التي فيها يمكن للحاكم أن يقرّر بإعطائه أماناً، لكن هذه مسألة سطحية للغاية، لأنه ما زال الأمر قائماً.

 

لينا زهر الدين: إمكانية اعتقاله.

 

الصادق المهدي: نعم، وإذا ذهب إلى أي بلد فيه قضاء مستقلّ، سوف ينفّذ أمر المحكمة.

الأهمّ من هذا أنّه من دون محاكمة الرئيس البشير، من دون محاكمته، السودان معاقَب، لا يستطيع أن يتفاوض أبداً بإعفاء الدّين، والدين السوداني الآن الخارجي يبلغ 48 مليار دولار.

 

لينا زهر الدين: أقلّ من لبنان مثلاً، ولبنان شارع في السودان.

 

الصادق المهدي: إعفاء الدين، لبنان ليس كالسودان من هذه الناحية، هناك برنامج اسمه إعفاء الدين للبلاد الفقيرة المديونة، هذا برنامج عالمي، السودان لا يستطيع أن يحظى به لأنّ هناك مشكلة المحكمة. السودان معاقَب بما يمكن أن نقول عقوبات اقتصادية.

 

لينا زهر الدين: ولكن هذه حُلّت أو كانت شبه محلولة عندما انفتحت دول الخليج عليه دولة الرئيس، وقُدّمت له إغراءات مفتوحة من قبل السعودية.

 

الصادق المهدي: أنا أقول لك لم تحل، الدائن ليست دول الخليج، العقوبات لم تأتِ من دول الخليج، العقوبات القائمة على السودان دولية وأمريكية.

 

لينا زهر الدين: غربية، صحيح.

 

الصادق المهدي: دول الخليج، صحيح، النظام الحالي في السودان اشترك بصورة غير مفهومة بعاصفة الحزم لأنه نحن نعتقد أنّ السودان ليس دوره المشاركة في حروب طائفية، دوره أن يصالح الأطراف لأنّ هذه مصلحة السودان، ولكن على أية حال الموقف السوداني حتى اليوم، الدولار الذي كان عندما خرجت أنا مثلاً من السودان ثماني جنيهات، الآن 14 جنيهاً، ولم يؤثّر على سعر الدولار في السودان الموقف من عاصفة الحزم. المهمّ في كلّ هذا الموضوع، السودان معاقَب بأربعة أشياء، لا فرصة لإعفاء الدين العام، ولا فرصة لرفع العقوبات، ولا فرصة لنيل دعم من الاتحاد الأوروبي لأنّ الاتحاد الأوروبي لديه اتفاقية، ما لم توقّع الدولة عليها وفيها الاعتراف بالمحكمة، هذا العون التنموي لا يعطى.

 

لينا زهر الدين: يُحرَم منه.

 

الصادق المهدي: ورابعاً وجود اسم السودان في الدول التي ترعى الإرهاب. السودان معاقَب بصرف النظر عن عمل أي شيء للرئيس البشير الآن.

 

لينا زهر الدين: ما قصدت قوله دولة الرئيس أنّ هذه العقوبات قد تخفّف منها الإغراءات المالية التي قُدّمت من قِبَل دول الخليج لقاء مشاركة السودان في عاصفة الحزم. قيل أنّ السعودية تكفّلت، وليست دقيقة هذه المعلومة، بإعفاء الديون الخارجية مثلاً إعفاء السودان من ديونه؟

 

الصادق المهدي: السعودية ليست صاحبة الدين الخارجي، الدين الخارجي متعلّق.

 

لينا زهر الدين: كمساعدات، تقدّم كمساعدات.

 

الصادق المهدي: لم تقدّم مساعدات حتى الآن.

 

لينا زهر الدين: لم تقدَّم مساعدات من قِبَل السعودية؟

 

الصادق المهدي: المساعدات، وعد الحكومة السعودية أنهم يموّلون مشروعات تنموية، وحتى السفير السعودي في الخرطوم قال نحن لا ندعم نظاماً بل ندعم شعباً، ونحن سنساهم في الاستثمار في السودان. على كلّ حال، هذه العلاقة التي فيها السودان غيّر سياساته الخارجية، حتى اليوم لم تؤثّر على سعر العملة السودانية، ولم تؤثّر على دعم.

 

لينا زهر الدين: المواد الأساسية وحياة الناس.

 

الصادق المهدي: سداد العجز في الميزانية السودانية، المهمّ في الموضوع كله، أنا أقول أنه نعم، النظام يعتقد أنه يستطيع أن يحل مشاكله الاقتصادية، ولهذا قفز من مكان، من معيّة إيران التي يعلم هو وهو يعتقد وصحيح أنها هي التي قامت بالتصنيع العسكري في السودان.

 

لينا زهر الدين: كان هناك تعاون عسكري كبير بينهما لغاية 2014.

 

الصادق المهدي: التصنيع العسكري في السودان والتدريب، 15، 20 مرّة دفعات تدريب الجهاز الأمني في السودان، وهكذا كان هناك ما يشبه العلاقة الخاصة مع إيران، وقطع هذه بأمل أن يحقّق في حملة.

 

لينا زهر الدين: عاصفة الحزم، مقابل اشتراكه بعاصفة الحزم.

 

الصادق المهدي: عاصفة الحزم، نعم، هذه حتى الآن ليست لها نتائج ملموسة، وأيضاً أنا أقول لك هذا الوضع كله الذي يمكن أن يؤدّي إلى إعفاء الدين، إلى آخره، لا يمكن أن يتم إلا عبر مجلس الأمن وهذا لا يمكن ان يتم إلا عبر اتفاق في السودان حول الحكم وحول وقف الحرب.

 

لينا زهر الدين: أثرت نقطة مهمّة دولة الرئيس عن الاصطفافات أو السياسات التي اعتمدها السودان مؤخراً، اصطفّ بمحور، بات الآن في محور ضدّ محور آخر. هل كان بإمكان السودان والنظام الحالي أن يلعب دوراً وسيطًا مثلاً بين السعودية وإيران؟ كان هناك إمكانية له لذلك؟

 

الصادق المهدي: نعم، كان هناك إمكانية كبيرة، أولاً لأنّ النظام كانت لديه علاقات خاصة مع الحوثيين ومع السيّد علي عبد الله صالح، وكان درّب عدداً كبيراً من الحوثيين، كانت هناك علاقات كان يمكن أن توظّف، أي كان يمكن أن يقول للسعوديين أنا أستطيع أن أقوم بدور وساطة، لأنه أصلاً معلوم لا يوجد حل عسكري لما يحدث في اليمن، ولذلك الآن نحن أكثر من عام وآلاف الطلعات العسكرية، والذي حدث الآن أنّ الحملة كلّها، حملة عاصفة الحزم لم تؤدّ إلى نتائجها المتوقّعة منذ البداية، ولا يوجد حلّ حتى اليوم إلا سياسي، كان السودان منذ البداية بصفته بلداً لديه تاريخ، السودان لديه تجربة سياسية كبيرة ولديه تاريخ في مسائل السلام والحوار، وكذلك لديه علاقات.

 

لينا زهر الدين: لماذا وضع نفسه برأيك في هذا الإطار؟

 

الصادق المهدي: أنا برأيي هذا تفكير قصير النظر، وسار بخط أنا في رأيي مُنتقَد.

 

لينا زهر الدين: ما هي أوراق الضغط التي قد تكون مورست على السودان مثلاً؟

 

الصادق المهدي: لا توجد أوراق ضغط مثلاً.

 

لينا زهر الدين: ما دام هناك معونة من إيران مثلاً أو مساعدات أو تعاون؟

 

الصادق المهدي: هو اختار كما أقول، اختار إبرام صفقة، الدم مقابل الدعم، هذا ما حدث.

 

لينا زهر الدين: وهذا بحاجة إلى ردّ من قِبَل النظام نفسه في كل الأحوال.

الآن هناك علاقات جيّدة أيضاً بدول إفريقية، نحن نعرف أنّ رئيس جنوب إفريقيا تابون بيكي هو الوسيط الأول في مفاوضات السلام أو الحوار لنقُل مع الحكومة. وهناك أيضاً علاقات مع الاتحاد الأوروبي. هل لديكم تواصل مباشر كقوى مُعارِضة مع الاتحاد الأوروبي مثلاً؟

 

الصادق المهدي: نعم، ونحن نعتقد أنّ الاتحاد الأوروبي، أنظري، لا يوجد أحد في بلد فيه رأي عام حر يمكن أن يعقد اتفاقاً مع بلد كالسودان مع استمرار الحرب والتجاوزات ضدّ حقوق الإنسان الموجودة حالياً، لا يستطيع لأنه هناك رأي عام ضاغط، والعلاقات قائمة، مجلس الأمن أصدر قراراً بالاجماع 2265 إدانة للنظام السوداني. فإذاً أنا دائماً أقول أنّ النظام السوداني لا يستطيع أن يحقّق علاقة سويّة مع بلد فيه ديمقراطية إلا عبر اتفاق في السودان يوقف الحرب ويحقّق تحوّلاً ديمقراطياً، هذا هو الشرط، أيّ عمل غير هذا برأيي سيكون قصير الزمن، قصير النظر، ولا يحقّق علاقة استراتيجية. السودان لكي يحقّق علاقة استراتيجية في رأيي محتاج إلى وجود اتفاق سلام عادل شامل يوقف الحرب، واتفاق أيضاً يوقف الاستبداد ويرسم طريقاً لعودة الديمقراطية.

 

لينا زهر الدين: يوقف الحرب في كل مناطق السودان، ونحن نعرف أنّ أكثر من منطقة في الواقع بين فترة وأخرى مشتعلة، تقصد وقف الحرب في كل المناطق السودانية؟

 

الصادق المهدي: نعم، هو الآن هناك الجماعة الذين يحملون السلاح في السودان كوّنوا جبهة سُمّيت الجبهة السودانية الثورية، هذه الجبهة السودانية الثورية مُستعّدة أن تدخل في حوار يؤدّي إلى تفاق لوقف الحرب واتفاق حول مستقبل الحكم في البلاد.

 

لينا زهر الدين: لترونه ديمقراطياً، لا مجال إلا أن يكون حكماً ديمقراطياً

.

في الواقع، عدنا إلى الداخل السوداني. هناك شروط في ما يتعلّق بالحريّات أيضاً، إطلاق سراح المعتقلين مثلاً، علماً أنّ النظام أطلق سراح، كان فاروق أبو عيسى زعيم جبهة المعارضة على ما أعتقد كان معتقلاً حتى الانتخابات الأخيرة وتم إطلاق سراحه، هذا رمز من رموز المعارضة يُفترض. ما المطلوب؟

 

الصادق المهدي: نعم، هناك قرار أصدره مجلس السلم والأمن الإفريقي رقم 539، هذا القرار يدعو إلى عقد اجتماع يسمّى تحضيرياً للحوار. الفكرة أن يُعقَد هذا الاجتماع، وهذا الاجتماع تصدر منه قرارات تتعلّق ببناء ثقة، وقف إطلاق السراح، إلغاء الأحكام الصادرة لأسباب سياسية، حريّة الإغاثات الإنسانية في البلاد، وهكذا، هناك منظومة تسمّى منظومة بناء الثقة. هذا يمكن أن يُحسَم في هذا اللقاء التحضيري. كذلك يمكن أن يُتفَق على أجندة اجتماع يُعقَد في الداخل لبحث اتفاقية السلام والتحوّل الديمقراطي. الذي حدث في هذا الموضوع هو أنّ السيّد تامون بيكي الوسيط الإفريقي دعا إلى اجتماع سمّاه للتشاور الاستراتيجي، ونتيجة لهذا الاجتماع قدّم لنا وللنظام السوداني خريطة طريق.

 

لينا زهر الدين: مكتوبة؟

 

الصادق المهدي: نعم، مكتوبة، خريطة الطريق فيها استجابة لبعض مطالبنا، في رأيي، لأنّه مثلاً بعض مطالبنا، كان النظام يقول لا يجتمع مع الجبهة الثورية كجبهة، يجتمع مع عناصرها منفردين، وافق على الاجتماع معها كجبهة، كان يرى لا يجتمع معها ومعنا، وافق على أن يجتمع معها ومعنا، كان يريد أن يقول عندما يُتفَق على وقف إطلاق النار يوقَف إطلاق النار والعناصر المُسلّحة في هذه الجبهة تضع السلاح وقبل أن يكون هناك اتفاق سياسي، وافق أن يكون هذا الموضوع مع اتفاق سياسي. فهناك خطوات نحن رحّبنا بها، ولكن هناك بعض الخطوات كان فيها ظنّ وشكّ، وهي أننا نريد تأكيد أنّ اللقاء الخارجي التمهيدي هذا سيشمل كل الأطراف في المعارضة وسيشمل الحكومة أيضاً لضمان التنفيذ.

 

لينا زهر الدين: وافق الحكم؟

 

الصادق المهدي: لا، هذا الأمر الذي لم يوافقوا عليه.

 

لينا زهر الدين: صحيح.

 

الصادق المهدي: والذي حال دون، الأمر الآخر أن يكون اللقاء تحت إدارة محايدة، وليس تحت إدارة المؤتمر الوطني.

 

لينا زهر الدين: ليس داخل السودان؟

 

الصادق المهدي: لا داخل السودان، لكن بصورة فيها هذه المعاني والضمانات. المهمّ، الذي حدث هو أنّ النظام وقّع ولكننا نحن لم نوقّع، وصار الموقف كأنما عملية الحوار كلها وعملية الوساطة توقّفت، ولكن مؤخراً اتصل بنا السيّد تامون بيكي وطلب أن يلتقينا لننظر في كيفية تحريك العملية من جديد. هذا لم يُتّفَق عليه بعد، ولكن بالتوازي مع هذه الحركة، توجد حوارات داخلية، 7 زائد 7، ويوجد حوار آخر 4 زائد 4. هذه حوارات لم نطّلع بعد على نتائجها، ولكن نحن نقول، مع أننا لسنا جزءاً منها، إذا كان في هذه الاتفاقات ما يؤدّي إلى الأجندة الوطنية وهي أن تُكفَل الحريات وأن يُتّفَق على حكومة انتقالية وأن يُتّفَق على أنّ جهاز الأمن لا يعمل بصورة تنفيذية بل يعمل كجامع لمعلومات ومقيم لهذه المعلومات، إذا كان هناك خطوات نحو الأجندة الوطنية، نحن قلنا سوف ننظر فيها، ولكن هذه حتى الآن لم نعلم من النظام على ماذا وافق في إطار حوار 7 زائد 7 أو 4 زائد 4، وننتظر أيضاً نتيجة ما سيفعل السيّد تامون بيكي من كلام معنا لاستئناف دوره.

 

لينا زهر الدين: هو فقط رئيس جنوب إفريقيا السيّد تامون بيكي الوسيط حسبما علمنا، كانت الدوحة في السابق أيضاً وسيطاً ودخلت في مفاوضات وأنتجت اتفاقات سُمّيت باتفاقات الدوحة لجمع الفرقاء السودانيين. أيضاً أريد أن أتحدّث هنا عن دور مصر، ويبدو هناك بعض الضبابية حول مصر تحديداً في هذه المرحلة تحديداً والخلاف الذي أثير مؤخراً حول مثلث حلايب وشلاتين.

ما رؤية حضرتك الصادق المهدي لهذه المسألة، طالب فيها السودان، رفضتها مصر قائلة أنها منطقة مصرية بحت، تابعة لأسوان أظن؟

 

الصادق المهدي: في ما يتعلّق باتفاق الدوحة، اتفاق الدوحة أُبرِم، والعناصر الدارفورية التي شاركت فيه الآن أصيبت بخيبة أمل كبيرة، لأنّهم كانوا يريدون المحافظة على الإقليم موحّداً، بدل الإقليم حتى الآن موزَّع على خمسة أقاليم.

 

لينا زهر الدين: إدارات أو أقاليم، هناك تقسيم، هذا يشبه التقسيم أو يعرّضه للتقسيم، ولايات؟

 

الصادق المهدي: خمس ولايات، فالذي حدث هو أنّ الذين وقّعوا على اتفاقية الدوحة في الواقع أصيبوا بخيبة أمل كبيرة.

ثانيًا اتفاقيات الدوحة لم تحقّق سلاماً، الآن هناك نوع جديد من الحروب في دارفور بين القبائل، متزايد.

 

لينا زهر الدين: تخشى من إمكانية تقسيمه إلى خمس ولايات؟

 

الصادق المهدي: لا أنا لا أخشى من تقسيم دارفور، انفصال دارفور، أعتقد أن دارفور جزء من النسيج السوداني، ولكن الذي يمكن أن يحدث استمرار الحروب في دارفور، فالمشكلة في الموضوع إذًا أنّ اتفاقية الدوحة لم تحقّق نتائجها، صحيح الآن الوسيط القطري دعا العناصر الدارفورية في المعارضة ليعرض عليهم الاتفاق.

 

لينا زهر الدين: صحيح.

 

الصادق المهدي: في رأيي أنّ هؤلاء سيستمعون له ولكن ليس وارداً أي اتفاق ثنائي. الاتفاق الوارد الآن هو الذي يمكن أن يكون جامعاً.

 

لينا زهر الدين: ويشمل كافة الفصائل والقوى.

 

الصادق المهدي: ويشمل كل الأطراف، وهذا ممكن. صحيح هذه العناصر ذهبت أو ستذهب إلى الدوحة، ولكن أنا لا أتوقّع حلولاً لا معنا نحن في حزب الأمة ولا مع غيرنا.

 

لينا زهر الدين: دُعيتم؟

 

الصادق المهدي: لا لم نُدعَ، لكن أنا أقصد النظام يتحدّث معنا أيضاً، لا معنا ولا مع أية جهة، نحن ملتزمون نعم باتفاق سلام عادل شامل وتحوّل ديمقراطي يُبرَم مع الجماعة كلها.

 

لينا زهر الدين: في ما يتعلق بمصر، موضوع مصر ومثلّث حلايب وشلاتين؟

 

الصادق المهدي: في ما يتعلق بمصر، طبعاً مصر لم تلعب دوراً حتى الآن في السلام السوداني. نحن بعد إبرام اتفاقية إعلان باريس أنا التقيت السيّد وزير خارجية مصر وقلت له نحن في إعلان باريس نرحّب بدور للجامعة العربية ولمصر ولكن لم يتحرّكوا في هذا الاتجاه. أما موضوع حلايب وشلاتين وغيره، هناك خلاف وأنا برأيي الخلاف دائماّ يبرز، الخلاف تاريخي ليس بين السودان ومصر فقط، السودان لديه مشاكل حدودية كثيرة، لديه مشاكل حدودية مع أثيوبيا، لديه مشاكل حدودية مع مصر، لديه مشاكل حدودية مع الجنوب، دولة جنوب السودان، فهناك مشاكل حدودية. هذه المشاكل الحدودية كلها موجودة وستُعالَج لكن لا يوجد لها علاج بالقوّة، هي ستُعالَج بالحوار في النهاية. لكن الواقع الآن أن النظام في السودان وفي ما يتعلق بهذا الملف حلايب تُثار هذه القضايا لأنها تعكس خلافات جوهرية.

 

لينا زهر الدين: هي أثيرت بالمناسبة بعد أن تمّ التوقيع على منح السعودية جزيرتين، صنافير وتيران، فرأى السودان ربما أن من حقّه أن يطالب أيضاً بأراضٍ يعتبرها له. هناك وثائق؟ حضرتك تعيش في القاهرة، يُفترض أنه لديك معطيات أو مناخات أكبر، هل هناك وثائق تُثبت مصرية أو سودانية حلايب وشلاتين؟

 

الصادق المهدي: هناك وثائق لكن مختلف عليها. المشكلة بدأت في مرحلة قبل قصة تيران وصنافير، لكن تيران وصنافير جدّدتها لأن اتفاق تيران وصنافير يجعل الحدود المصرية مع جيرانها في البحر الأحمر تمرّ بخط عرض 22 وهذا يجعل المثلث تابعاً لمصر، ووزير الخارجية السعودي أعلن أننا نحن نعتقد أن هذا المثلّث يتبع لمصر وليس للسودان.

برأي هذا الموقف بين الحكومة السودانية والحكومة المصرية أصلاً قائم على خلافات جوهرية. الإخوان المسلمون في مصر مصنَّفون إرهابيين، في السودان هم أقرباء للنظام، وهكذا هناك خلاف أيضاُ على دور قطر وتركيا في ليبيا والسودان معه إلى آخره، فهناك مشاكل من هذا النوع تتجدّد باستمرار. على العموم أنا رأيي أنّ  أصلاً الذي عقّد مشكلة المثلث أنه في سنة 1958 تحرّكت القوات السودانية وضمّت حلايب بصورة أساسية ضد أي كلام مصري، والرئيس عبد الناصر في ذلك الوقت لم يشأ أن يصعّد الموضوع لكن الموضوع منذئذٍ كان سبب هذا الخلاف.

المهمّ، النظام السوداني اتُهِم اتهاماً فيه حقيقة أنّهم كانوا ضالعين في التآمر لاغتيال الرئيس حسني مبارك سنة 95. بعد ذلك الرئيس حسني مبارك كان هناك اتجاه في مصر أن يُعاقَب السودان على هذا، ولكن هو رأى لا، بل الحركة الوحيدة التي نقوم بها نضم حلايب وشلاتين وأبو رماد. فهذا الإجراء جعل الحكومة السودانية تصمت لأنها في ذلك الوقت كانت تريد أن تغطّي هذا الذنب.

 

لينا زهر الدين: بقي معنا أقلّ من دقيقة دولة الرئيس. هل ستعود قريباً إلى السودان؟ يقال أنّ هناك نوعاً من الغزل على الرغم من معارضتك للنظام السوداني، ولكن يُقال أنه مُرضى عنك في السودان، وهناك تواصل من فترة إلى أخرى ربما من تحت الطاولة، وهذا ليس كلامي. هل ستعود قريباً إلى السودان؟ هل من خشية من اعتقالات جديدة مثلاً بحقّك؟

 

الصادق المهدي: أولاً اعتقال أنا ليس لدي مشكلة، أنا اعتقلت عشر مرات، فلذلك بالعكس أنا بالنسبة لي الاعتقالات رأس مال سياسي. نعم أنا سأعود لكن لم أقرّر متى، كان أصلاً لديّ أهداف في الخارج، منتدى الوسطية العالمي، نادي مدريد، إلى آخره، فهذه الأشياء كان ضمنها أيضاً توحيد المعارضة بالشكل الذي حدث أخيراً، فأنا أرسلت إلى أجهزتنا في الداخل أنّ الأهداف التي تأخّرت بسببها في الخارج انتهت، وصرتُ مستعداً للعودة، ولكن التوقيت المناسب تقرّرونه أنتم بصورة لا تكون مفاجئة لكم، ولذلك في أيّ وقت يمكن أن أقرّر ذلك لأنه لم يعد عندي في الخارج مهام أبقى بسببها.

 

لينا زهر الدين: عفوًا، أنتم من يقرّر ذلك، أنتم تقرّرون الموعد؟

 

الصادق المهدي: أنا أقرّر نتيجة بعد الاستماع إلى رأي زملائي.

 

لينا زهر الدين: في قوى المعارضة؟

 

الصادق المهدي: نعم، وصحيح إخواننا كثيراً في النظام السوداني يقولون كلاماً عنّي فيه درجة من الاحترام، ولكن أنا أعتقد أيضاً، وهذا السبب الأساسي، أنني كما يعلمون ملتزم بالقضية الوطنية وأتصرّف ولديّ فارق ما بين الوطن والحزب الوطني.

 

لينا زهر الدين: وهذا خير ما نختم به هذا اللقاء.

أنا أشكرك جزيلاً. نتمنّى سوداناً موحّداً والاستقرار والأمان للسودان. نتمنّى لك عودة ميمونة إلى السودان.

شكرًا جزيلا لك رئيس الوزراء السوداني الأسبق وزعيم حزب الأمّة المعارض الصادق المهدي، شكراً على هذه المقابلة.

شكرًا لكم مشاهدينا على متابعة هذا الحوار. نستودعكم الله والسلام عليكم.

 

الصادق المهدي: عليك السلام ورحمة الله.