لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

 العرب بين المقاومة المسلحة والتفاوض...أيهما أفضل؟

الضيوف: فيرا يمين - عضو المكتب السياسي في تيار المردة اللبناني، محمد المدني - عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، كريستوف أوبرلان - بروفسور جراح وكاتب فرنسي، أحمد ويحمان - رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع

المحور الأول

التطبيع أم السلام مع إسرائيل؟
المحور الأول

سامي كليب: أهلاً بكم أعزائي المشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج لعبة الأمم عبر قناة الميادين. بعد العملية التي نفذها حزب الله ضد دورية إسرائيلية في مزارع شبعا قبل أيام رداً على اعتداء إسرائيل على رجاله وضابط إيراني في القنيطرة، طرح مجدداً السؤال التالي هل المقاومة المسلحة أنجع مع إسرائيل أم المفاوضات؟
تنقسم الآراء أولها يقول صحيح أن المقاومة تقلق الحكومات الإسرائيلية لكن إسرائيل تدمر هذه المناطق التي تنطلق منها هذه المقاومة. ثانيها يقول أنظروا كيف ردت إسرائيل على السلام لا بل والاستسلام العربي، فمنذ مدريد ثم أوسلو انتقل مثلاً عدد المستوطنين من نحو مئة ألف إلى 600 ألف الآن ونفذت إسرائيل اجتياحات واسعة للبنان وغزة وقتلت على الأرجح الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وهجرت أكثر من 120 ألف فلسطيني حين أقامت جدار العزل العنصري، وهاجم متطرفوها المسجد الأقصى مراراً وسجنت منذ عام 2000 أكثر من 85 ألف فلسطيني تباعاً، وسيطرت على معظم المياه وهي تمعن في تدمير البيوت واقتلاع شجر الزيتون وها هي تحاول أن تهود الحجر والبشر والهواء والنسيم بعد أن اخترعت تاريخاً لم تستطع إثباته بالرغم من كل الحفريات.
أيهما إذاً أفضل؟ قائد عربي يستجدي السلام فيأكل صفعة أم قائد مقاوم يقول لإسرائيل اعتديت علينا الساعة الحادية عشر وضربت سيارتين لنا فرددنا عليك بعملية الساعة الحادية عشر وأصبنا سيارتين وحبة مسك. وسنرد أينما نريد وفي المكان والزمان اللذين نختارهما؟

ثم السؤال الآخر المهم طالما أن المقاومة تصمد وتقاتل وتنتصر في معظم المرات فلماذا يخاصمها البعض. هل هي فعلاً توظف دورها لصالح مشروع إيراني أوسع في المنطقة؟ أم أنها لم تجد نصيراً وسنداً إلا في إيران وسوريا؟ السلام والمقاومة عنوان حلقتنا الليلة في لعبة الأمم. نستضيف فيها من رام الله سيكون معنا عضو اللجنة المركزية لحركة فتح رئيس لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي في منظمة التحرير الفلسطينية محمد المدني، مساء الخير وأهلاً وسهلاً بك أستاذ محمد. وهنا في الأستديو أرحب بعضو المكتب السياسي في تيار المردة فيرا يمين. هي تحب المقاومة أكثر من السلام بشكل عام. تؤمن بأن المقاومة هي الأساس. على أن تكون هناك مداخلتان من باريس والرباط. من باريس سيكون معنا بروفيسور جراح مهم جداً سوف تشاهدونه اسمه كريستوف اوبرلان. هو مؤلف عدد من الكتب حول محكمة الجنايات الدولية سيكون معنا من باريس في الجزء الثاني من الحلقة. ومن المغرب سيكون معنا رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أحمد ويحمان.
أهلاً وسهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة الجديدة من لعبة الأمم.
(فاصل)

سامي كليب: أهلاً وسهلاً بكم أعزائي المشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام طبعاً ladies first (السيدات أولاً)، نبدأ بالسيدة فيرا، أهلاً وسهلاً بك..
فيرا يمين: أهلاً بك الله يخليك..
سامي كليب: نحن أمام خيارين في أقل من يومين، السيد حسن نصر الله يقول المقاومة ثم المقاومة سنردّ وسنكسر قواعد اللعبة، والرئيس محمود عباس الرئيس الفلسطيني يقول في افتتاح المبنى الجديد لهيئة الإذاعة والتلفزيون لا يوجد مقاومة إلا المقاومة السلمية لأن الخيارات الأخرى شبه معدومة. هل يمكن أن نفهم الرجلين، وأيهما أنجع برأيك الآن؟
فيرا يمين: بغض النظر عن أية مقاربة أو مقارنة ولكن لفتني ما قلته حضرتك في البداية أنني مع المقاومة أكثر من السلام.. الأصح أنني لا أؤمن إلا بالسلام من خلال المقاومة لأنه من غير المقاومة لا يمكن أن نصل يوماً إلى السلام وإلا أمعنا وأذعنا لما يسمى بالاستسلام.
سامي كليب: وهذه فكرة مهمة سيدة فيرا أن المقاومة ليست لأجل المقاومة أو الحرب لأجل الحرب أو السلاح لأجل السلاح، بالنهاية من أجل حياة أفضل من أجل السلام..
فيرا يمين: طبعاً وهذا تكرس مع السنين وعقود من الزمن. ربما لو قرأنا بطريقة واقعية أكثر تصريح أو كلام الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لو كنا في بداية الخمسينات بعد اغتصاب الأرض بسنوات قليلة، ولكن منذ 1948 وحتى اليوم لا يزال هناك مسؤولون بين مزدوجين يقولون إن المفاوضات هي الطريقة الأنجع ونحن نعاني ما نعانيه في الأراضي المحتلة في فلسطين تحديداً من عذابات واضطهاد وانتهاك للمحرمات وللإنسان الفلسطيني..
سامي كليب: ألم يك توزيع أدوار سيدة فيرا، أن هناك ناساً يعملون للسلام، الرئيس محمود عباس بالنهاية رئيس تاريخياً مقاوم وعمل مع الرئيس الراحل ياسر عرفات ولكن بنهاية الأمر هو يحشر إسرائيل بالسلام وعملية السلام..
فيرا يمين: ولكن لا يمكن لإسرائيل وهذا ما علمنا إياه التاريخ أن تحشر بهذه الطريقة. اليوم إسرائيل مأزومة بفعل وبفضل ضربات المقاومة..
سامي كليب: سيد محمد مدني ربما هذا الكلام للسيدة فيرا مفتاح جيد للحديث، هل السلام أفضل أم المقاومة؟ فعلاً نحن اليوم أمام خطابين ربما يتكاملان في مرحلة معينة أو يتناقضان، الرئيس محمود عباس أنا استمعت اليه اليوم بالمباشر عبر قناة فلسطين، ونهنئ للإخوة الفلسطينيين المبنى الجديد لهيئة الإذاعة والتلفزيون، يقول إذا أردنا أن نقاوم فالمقاومة السلمية فقط لأننا بها كسبنا العالم والخيارات الأخرى شبه معدومة، أترك لك الكلام..
محمد المدني: أنا أعجبني بداية حديث السيدة فيرا عندما قالت السلام من خلال المقاومة وهذا فعلاً ما يحدث معنا كفلسطينيين كي لا نقول مع الأمة، من خلال التجربة الفلسطينية. بداية التجربة الفلسطينية كانت الثورة والكفاح المسلح والقتال وإلخ من ثمن دفع سواء من قبل الفلسطينيين والعرب من خلال العمل المسلح. وحتى نذكر ما تفضلت به حول دور الرئيس محمود عباس للتذكير فقط بأنه عام 1964 عندما جلست قيادة فتح في ذلك الحين، في بداية العام 1964 لتتحدث عن الانطلاقة. أتى إلى الاجتماع متأخراً السيد محمود عباس في ذلك الحين وعندما كان مطروحاً للتصويت تعادلت الأصوات بين الانطلاقة أو التأجيل كان الذي رجح الانطلاقة هو صوت محمود عباس ذلك الحين. في ما يتعلق بموضوع السلام عادة مثل ما تفضلت السيدة فيرا نحن نسعى للسلام شيء طبيعي أن العمل المسلح والثورة من أجل الوصول إلى هدف. لا يوجد عمل مسلح دائم لا توجد مقاومة دائمة، هناك هدف هو الوصول إلى السلام. بدأت الثورة، في ذلك الحين والجميع يتذكر ويعرف أنه كان هناك تذويب للقضية الفلسطينية، كان الحديث عن القضية الفلسطينية فقط كقضية لاجئين. وعندما بدأت الثورة لتعيد القضية الفلسطينية على الخارطة السياسية. وكلنا نعلم بأن إسرائيل أقيمت وأنشئت بقرار دولي وليس بقوة بعض الصهاينة والهاغاناه في ذلك الحين وإنما بقرار دولي ومباركة عالمية..
سامي كليب: وبتخاذل عربي أيضاً.. يجب ألا ننسى أستاذ محمد أن هناك تخاذلاً عربياً..
محمد المدني: يا أستاذي كانت الظروف هكذا وبالتالي لولا الوضع العربي ولولا هزيمة الدولة العثمانية واتفاق سايكس بيكو الذي جميع العرب ينتقدونه والجميع يتمسك به إلى ما لا نهاية وبالتالي كانت الظروف العربية هي التي ساعدت على هذه الهزيمة..
سامي كليب: نتذكر سيد محمد وحضرتكم أهل الأرض أهل فلسطين أخبر منا، ولكن القائد الفذ عبد القادر الحسيني حين ذهب إلى دمشق لكي يحصل على السلاح من العرب المجتمعين وقال لهم أنا أستطيع أن أحرر كل المناطق فقط أعطوني السلاح، فضحكوا عليه، وعاد واستشهد في القسطل في النهاية..
محمد المدني: هذه الظروف العربية في ذلك الحين وأيضاً الحالة العربية ليست مريحة حتى الآن على صعيد الأزمات التي خلقت من أجل تفتيت الأمة والمجتمعات العربية. وبالتالي بما أن إسرائيل اقيمت بقرار دولي لا بدّ مرة أخرى أن نعيد القضية الفلسطينية إلى مكانها، وكل طلقة أطلقت، ونحن نعتز بأننا نحن الذين بدأنا الكفاح المسلح وقاتلنا وكانت الفكرة أن نعيد القضية إلى الساحة الدولية، وهناك مثل يقول لكل زمان دولة ورجال. عندما غاب الكفاح المسلح وتراجعت الأمة في ذلك الحين بدأت القيادة الفلسطينية الطلائع الفلسطينية وبدعم عربي ولا ننسى الساحة اللبنانية والسورية والأردنية وكل الدعم العربي من بغداد إلى.. ولا ننسى كل الظروف المحيطة التي ساعدت على انطلاق الثورة، وبالتالي قلنا للعام نحن موجودون وليس كما ادعت الصهيونية في ذلك الحين بأنها أرض بلا شعب لشعب بلا أرض كلا أصحاب الأرض نحن وبالتالي هذه أخذت مداها وهنا طرأت تطورات وأنت سيدي عاصرت 1982 وعندما غادرنا نحن كان ذلك ليس بقرار القيادة الفلسطينية وقيادة الحركة الوطنية اللبنانية في ذلك الحين، ولكن كان بطلب من كل القوى أن نغادر وأنت تعلم وتتذكر أن إسرائيل كانت مأزومة..
سامي كليب: سيد محمد المدني إسمح لي، فقط لكي يفهم المشاهد، لكي لا نضع الأمور وكأننا أمام طرفين طرف يريد السلام بلا مقاومة وطرف يريد المقاومة بلا سلام.. حضرتك شخصياً تؤيد العمليات التي يقوم بها حزب الله ضد إسرائيل وهل تؤيد عمليات عز الدين القسام في غزة؟
محمد المدني: الرد الأخير من حزب الله على الإسرائيليين كان نتيجة الفعل الإسرائيلي عندما قامت إسرائيل بضرب المجموعة في الجولان بمن فيهم ابن الشهيد عماد مغنية إضافة إلى باقي الضباط وضابط إيراني وبالتالي كانت هذه مبادرة إسرائيلية. وكان رد حزب الله رداً في صراع بين قوتين، يعني ضربتني هنا اضربك هناك.. لم يكن هناك رد الفعل بحرب شاملة ولكن كانت هناك لعبة سياسية هي التي حكمت هذه المعركة. لا نشكك بدور حزب الله وعندما بدأت الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل هناك اتفاق وحزب الله لحد الآن ملتزم بهذا الاتفاق وإسرائيل ملتزمة به والدليل أن الضرب الاسرائيلي في منطقة الجولان والرد اللبناني أيضاً ورد حزب الله كان في منطقة مزارع شبعا وبالتالي فإن حدود اللعبة متفاهم عليها ضمنياً والشيء الطبيعي لكل رجل سياسي ورجل ذي رؤية وطنية ثاقبة عليه أن يتعامل بما يخدم مصالحه. نتحدث عن السلام...
سامي كليب: ولكن سيد محمد لكي نوزع فقط الحديث اسمح لي أنا مضطر للمقاطعة بين وقت وآخر، شعور شخصي اسمح لي فيه، أنا حين رأيت المقاومة تفجر قافلة إسرائيلية بالنهاية معتدية على أراضينا بالنهاية يفرح الإنسان ويكبر قلبه، هناك تسوية أو لا توجد تسوية لا يهمني، ولكن الفعل ورد الفعل كان واضحاً أن إسرائيل ان اعتدت ستكسر يدها في النهاية.. سيدة فيرا لديك أي تعليق على ما تفضل به استاذ محمد..
فيرا يمين: عندي فقط تعليق سريع على بعض المصطلحات التي يعتقد البعض أنها تمر مرور الكرام فقد قال الأستاذ الكريم إن هناك صراعاً بين إسرائيل وحزب الله وهذا مصطلح غير دقيق هناك عدوان إسرائيلي دائم وهناك مقاومة لهذا العدوان هي التي تحفظ الأرض وتصون العرض. هذا ليس صراعاً وليس حرباً بين طرفين. هناك من هو معتد وهناك من هو مقاوم ويحاول بكل ما أوتي من قوة أن يحفظ الأرض. لذا استعمال المصطلحات بطريقة دقيقة أنا أتمناه على إنسان مقاوم في الأرض المحتلة لكي نصوب بوصلة الحديث بالشكل اللازم..
سامي كليب: لنشاهد سوياً لو سمحتم لي مراسلنا في غزة، سأعود إليك أستاذ محمد، مراسلنا في غزة أحمد شلدان أعد تقريراً حول عائلة فقدت العشرات من أبنائها في العدوان الإسرائيلي الوحشي الأخير..

(تقرير أحمد شلدان من غزة)            

سامي كليب: هذا وضع عائلة من بين عائلات كثيرة طبعاً فقدت الكثير من أبنائها، فقط أرقام سريعة لو سمحتم لي من وقت أوسلو حتى اليوم. كان عدد المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عند توقيع اتفاق أوسلو 105 آلاف وفي عام 2013 بلغوا نحو 600 ألف مستوطن. في القدس الشرقية وحدها 200 ألف. سرطان المستوطنات في الضفة الغربية زاد في عام 2013 بنسبة 71،23% عن العام الذي سبق فقط. 120 ألف فلسطيني اقتلعوا من أرضهم بعد إقامة جدار الفصل العنصري. تم تجريد أكثر من 15 ألف مقدسي من حق الإقامة في القدس. مجازر واعتداءات كثيرة بينها على المسجد الأقصى كما حصل على الاقل عام 2000. لا بل إن الرئيس الفلسطيني نفسه حين يود أن ينتقل من مدينة إلى أخرى لا يستطيع أن يفعل ذلك إذا أرادت إسرائيل أن تسحب منه الإذن.. لذلك أنا أسألك أستاذ محمد لكي يفهم المشاهد ولا ندخل فقط في جدل، ما الذي قدمه السلام مع إسرائيل للفلسطيني فعلياً وللعرب بشكل عام..
محمد المدني: أولاً في ما يتعلق بالعدوان الدائر وليس الصراع إنما في الحقيقة إن وجود إسرائيل في المنطقة منذ نكبة 1948 لم يكن فقط لاستهداف الفلسطينيين وإنما لاستهداف الأمة وتفتيتها سواء الأمة العربية وحتى الإسلام بشكل عام. وعندما نتحدث عن هذا الجانب لأن هناك المعركة بين حزب الله وإسرائيل. ولكن إسرائيل هي عدو احتل الأرض من أجل تفتيت المنطقة وهذا مشروع استعماري أميركي كبير أكبر من إسرائيل والحركة الصهيونية. بما يتعلق بالبند الآخر السلام ماذا حقق. السلام حتى الآن لم يحقق ما نطمح إليه من الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وأيضاً حل مشكلة اللاجئين بعودتهم.. ولكن ماذا حقق؟ نحن في عام 1948 عندما كانت النكبة هجر الفلسطينيون، في عام 1967 حصل تهجير وسموا بالنازحين، ولكن باتفاق أوسلو أصبح قرار العودة، عاد عشرات الآلاف بل مئات الألوف من الخارج إلى الداخل. بالتالي هذا قرار عودة من نوع آخر. كان هناك غياب للكيانية الفلسطينية بالسلام المنقوص، كانت أوسلو سلاماً منقوصاً، ونحن غير راضين عن إنجازات أوسلو، ولكن هذا المتاح، بالعمل السياسي هناك فن الممكن، بفن الممكن استطعنا أن نتوصل في ظل الهزيمة العربية سواء ما حصل في الخليج في ذلك الحين وتواطؤ الكثيرين، لم يكن المتاح إلا اتفاق أوسلو، وفي اتفاق أوسلو كان المعني به في البداية هو كيان في غزة مثلما يحاول الآن الإسرائيليون ومعهم الأميركيون بأن يجعلوا الحل السياسي بأن تكون هناك دولة في غزة وتقاسم وظيفي في الضفة الغربية وإنهاء قرار العودة للاجئين. وبالتالي المخططات الإسرائيلية المدعومة من الأميركيين كبيرة وحتى الآن نتصارع حتى نتجنب أن يقيموا الدولة في غزة على حساب الدولة الفلسطينية والحلم الفلسطيني والعربي الكبير. نحن حققنا محطة كبيرة على طريق تحقيق المحطة الكبرى وهي الاستقلال الكامل والحرية وعودة اللاجئين..
سامي كليب: لا أتصور أنه يوجد عربي واحد لا يحب أن تعود فلسطين كاملة ولكن أفهم منك سيد محمد أن هناك على الأقل مسألتين مهمتين تحققتا، عاد الآلاف من الفلسطينيين وهذا أمر مهم، وبات هناك وجود لكيانية فلسطينية.. تفضلي سيدة فيرا لديك تعليق..
فيرا يمين: ما أريد أن أقوله حول اتفاقيات أوسلو والاتفاقيات الأخرى تصور أستاذ سامي أن يقدر الغرب علينا أو ما يسمى بالمجتمع الدولي، لأن هذه التسمية أيضاً لم تعد دقيقة اليوم بفعل استعادة بعض من التوازن الدولي. يعني يحاول من خلال بعض الاتفاقيات تدجيننا على القبول بالحد الأدنى ومن ثم يتحول هذا الحد الأدنى إلى ما هو أدنى منه لنصل إلى يوم نرضى بالقشور وتضيع علينا فلسطين بالمعنى الكامل للكلمة. هذا ليس وساماً يعلق على صدرنا حينما يقرر العالم عنا ونقبل بما هو دون ما نتمناه ونسعى إليه. يعني اتفاق أوسلو تحديداً هو نقطة سوداء..
سامي كليب: أستاذ محمد تحدث عن نتائج واضحة وقالها بشكل صريح ماذا حقق حتى الآن السلام، وهو يقول ومعه حق إننا لا زلنا في بداية مرحلة طويلة جداً.. ماذا حققت المقاومة المسلحة؟
فيرا يمين: أنا سجلت وأنت تقول الأرقام الدقيقة التي دائماً نغتني بها ونستفيد، عن أن هناك 600 ألف مستوطن باتوا الآن في الأراضي المحتلة ولكن بفعل ضربات المقاومة وتحديداً من 2006 وحتى اليوم هناك تقارير تقول إن هناك ما يقارب 300 ألف يحاولون الخروج من الأراضي المحتلة واستعادة جنسياتهم الأوروبية أو الجنسيات الأخرى لأنهم كانوا يخالون إلى سنوات مضت أن إسرائيل بالنسبة لهم هي أرض الاستقرار وأرض الأمان وإذ بفعل ضربات المقاومة نحن نحرر الأرض ونحرر المستوطن من استيطانيته ليعود مواطناً إلى البلد الذي كان فيه. وهذا أمر يجب أن نتوقف عنده بإيجابية فعلية. أضف إلى ذلك أن المقاومة داخل الأراضي المحتلة التي لم تنساق إلى الإغراءات التي انساقت إليها المقاومة الفلسطينية خارج الأراضي المحتلة استطاعت أن تصمد في غزة وكلنا يعلم أن انتصار غزة مقرون بانتصار لبنان ومقرون بانتصار سوريا ومقرون بصمود العراق كل هذا حول المنطقة إلى منطق مقاوم جعلنا نؤمن أكثر فأكثر بالمقاومة. لهذا أقول الكلام عن المفاوضات بعد مرور أكثر من نصف قرن بات أمراً لا يستحوذ على الاهتمام..
سامي كليب: تقريباً ربع قرن من أوسلو.. 22 سنة..
فيرا يمين: تماماً، وأضف إلى ذلك أستاذ سامي شيئاً فعلاً ملفتاً للنظر أن السياسة في الداخل الفلسطيني نتمناها أن تتوحد حول رؤية المقاومة وليس أن تكون تبعاً للظرف. حينما يبتعد الشق المقاوم عن العمل السياسي تقترب السياسة من منطق المقاومة. وفي حين يرجع الشق المقاوم ليؤمن بخريطة المقاومة تعود السياسة لتصطف بفعل الكلام عن مفاوضات وما إلى ذلك. وأعتقد أن كلامي دقيق وواضح وابتسامتك تدل على ذلك..
سامي كليب: على كل حال مجرد وجودك معنا سيدة فيرا يعني أن المقاومة لا هي إيرانية ولا هي شيعية حتى وإن كان جزء أساسي منها كذلك..
فيرا يمين: أنا من مدرسة الرئيس الراحل سليمان فرنجية الذي توقع في أواخر السبعينات أننا سنصل يوماً إلى الاحتفال بولادة مقاومة تعيد إلينا فلسطيننا التي إذا ينساني يميني ولا أنساك فلسطيني..
سامي كليب: ان شاء الله.. على كل حال الكثير من المسيحيين في الواقع في هذه المنطقة من كبار المقاومين سواء في التنظيمات الفلسطينية أو الآن حيث يخوضون حرباً شرسة في فلسطين، يضاف ذلك إلى المقاومة ذات العمق السني في هذه المنطقة وأنا آسف أن أتحدث في هذه المسائل لأن اليوم هناك تركيز كبير على المسألة..
فيرا يمين: وكلنا تتلمذنا على هذه المقاومة التي أسميتها حضرتك سنية بين مزدوجين..
سامي كليب: فقط تعليق لكي نفهم كيف أن إسرائيل في الواقع تسخر منا بشكل دائم. رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين والذي عمل في أواخر حياته من أجل التوصل إلى صيغة سلام فقتله الإسرائيليون، يقول إن هدف اتفاق أوسلو هو منع تحول إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية يعني يريدها فقط دولة يهودية، و(جورج شولتز) وزير الخارجية السابق يعتبر في مذكراته أن دفع أميركا لمنظمة التحرير صوب المفاوضات كان الهدف منه إذلال منظمة التحرير إلى أقصى حد. هذا الأميركي يقول هذا الكلام، طبعاً هناك كلام آخر مثل السيد صائب عريقات أو أمين عام حركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح الاثنان يقولان في الواقع اتفاق أوسلو تقريباً انتهى. صائب عريقات يقول إتفاق أوسلو يهدف الى الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي وليس إنهاء هذا الاحتلال تدريجياً.

لو نظرنا إلى الخريطة قبل أن نتوقف مع فاصل سريع مع الأخبار ثم نعود لمواصلة النقاش، لاحظوا فقط كل ما هو في الأزرق هو الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وكل ما هو بالأزرق الفاتح هي الأراضي الفلسطينية، أنظروا أعزائي المشاهدين كيف منذ عام 1946 لا أدري إذا كان ضيفنا استاذ محمد يرى ذلك، منذ عام 1946 كيف كان الأزرق، الأراضي الفلسطينية تقريباً فقط في حيفا ويافا وربما بجوار البحر هناك تواجد لإسرائيل، بينما الآن نشاهد آخر خريطة عام 2000..
محمد المدني: عام 1946 كان تواجداً يهودياً وليس اسرائيل..
سامي كليب: نعم معك حق تماماً.. أما الآن فانظروا إلى الخارطة أعزائي المشاهدين، هذا ما بات اليوم موجوداً لذلك نحن نسأل هل السلام أفضل أم المقاومة المسلحة أم المقاومة التي تحمي مفاوضات السلام؟ هذه أسئلة سنواصلها، بعد الفاصل مباشرة بعد موجز سريع للأنباء، من لعبة الأمم وقناة الميادين..


المحور الثاني

المقاومة و المشروع الإيراني.
المحور الثاني

سامي كليب: أهلاً بكم مجدداً أعزائي المشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من لعبة الأمم عبر قناة الميادين نتحدث فيها عن سؤالين في الواقع بسيطين جدين ومعقدين جداً. هل السلام أفضل أم المقاومة لإعادة الأراضي وللعيش بكرامة، ليعيش الناس بشكل أفضل وكما يستحقون. أعود وأرحب بضيوفي الكرام السيدة فيرا يمين من تيار المردة هنا في لبنان ومحمد المدني هو رئيس لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وأرحب الآن بضيف في الواقع عزيز جداً، تعرفت عليه مؤخراً في فرنسا واكتشفت كم أنه غني وكم أنه إنساني بالدرجة الأولى، وكم يعمل من أجل فلسطين وأهلها. كريستوف أوبرلان معنا من باريس. أهلاً وسهلاً بك سيد أوبرلان..
كريستوف أوبرلان: مساء الخير سامي كليب..
سامي كليب: فقط لكي أعرف به هو طبيب جراح مشهور جداً. ذهب إلى فلسطين أكثر من 40 مرة. حين تكون إسرائيل في عز القصف وقتل الفلسطينيين يكون هناك ليبلسم الجراح ولكن ليس فقط هذا، هو وضع مجموعة من الكتب المهمة جداً وأعتقد أن آخر كتاب هو من أهم الكتب الموجودة في السوق الغربي، أولاً لجرأته وثانياً لموضوعه..
هذا هو الكتاب واسمه الطريق إلى المحكمة. لو لاحظنا على الغلاف هناك صور نتنياهو، تسيبي ليفني، وأولمرت وإيهود باراك. ويقول هؤلاء يجب أن يحاكموا. أولاً أن ينشر هكذا كتاب الآن في أوروبا، ليس بالأمر السهل هناك رقابة وتشدد لا بل أنا فهمت من قراءة هذا الكتاب أنه حين بدأ يتحدث عن محاكمة الذين اغتالوا أبناء بعض العائلات الفلسطينية هو نفسه الطبيب أوبرلان تعرض لنوع من العقاب المهني في مهنته في فرنسا. لكي أختصر بشكل سريع قبل أن أسأله بعض الأسئلة. يقول في الكتاب، طبعاً هو زار فلسطين أكثر من 40 مرة، يتحدث في الكتاب عن 12 عاماً من المآسي والمجازر والأكاذيب وطبعاً يتحدث عن مقتل عائلات بكاملها في فلسطين. مثلاً عائلة السموني التي فقدت 29 فرداً، عائلة الداية التي فقدت 22 شهيداً وطبعاً هو يتحدث عن عقيدة تسمى
Doctrine Dahiya  أو عقيدة الضاحية ويتحدث عن سبعين ألف إسرائيلي يعيشون في إسرائيل ويحملون الجنسية الفرنسية ويقول هؤلاء يمكن أن يكونوا في الجيش الإسرائيلي وأيضاً محاكمة هؤلاء عبر محكمة الجنايات الدولية ممكنة في المرحلة اللاحقة. هذا باختصار عن سيرة الرجل. هذا كتاب آخر عن مرج الزهور تذكرون حين أبعدت إسرائيل أكثر من 400 فلسطيني من أرضهم إلى هذه المنطقة بين لبنان وفلسطين. وتركتهم في العراء لفترة طويلة جداً. وضع كتاباً عنهم وكتباً كثيرة أخرى. لذلك يسعدني جداً أن أرحب بك سيد أوبرلان وأود أن أسألك الآن مطروح ذهاب السلطة الفلسطينية إلى محكمة الجنايات الدولية. هل فعلاً يمكن أن تؤدي إلى أية نتيجة وقبل ذلك إسمح لي بسؤال شخصي لماذا تذهب إلى فلسطين ما الذي يدفعك؟ الحس الإنساني؟
كريستوف أوبرلان: هذان سؤالان، شخصياً أنا أقصد فلسطين كجرّاح وكما تعرفون الجرّاح في المقام الأول هو طبيب والطبيب يفكر بداية في الوقاية وبالتالي من الواضح بعد خمس أو عشر سنوات مضت على تضميدي جراح الجرحى نظن أن هذه الأمور لا بد أن تتوقف لا سيما عبر السبل اللاعنفية واللجوء إلى القانون. بالتالي بدأت أهتم بقضايا القانون الدولي والموقف والنظام الداخلي للمحكمة الجنائية الدولية. وجدت هناك أداة واضحة موصفة منذ سنوات حتى الوقت الراهن هذه المحكمة لم تنقض إلا على قادة أفارقة وبنجاح نسبي حيث إنه في بعض المحاكمات لم تفض إلى نتيجة واضحة، بالتالي هي مجرد أداة تم اللجوء إليها مرات عدة لا سيما بالنسبة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني وهي المرة الأولى التي اقتربنا فيها إلى هذا الحد من إطلاق محاكمة لا سيما وأن الشكوى التي تم التقدم بها في تموز/ يوليو الفائت سينظر فيها المدعي العام وعلى الأرجح ستنقل لكي تؤدي إلى تحقيق على مستوى المحكمة الأولية. من دون أن نغوص في التفاصيل القضائية أود أن نقول إننا في هذا الوقت لم نقترب يوماً كما نحن اليوم من إطلاق محاكمة ضد إسرائيل لجرائم الحرب التي ارتكبتها في الأراضي الفلسطينية وغزة وهذا يؤدي إلى خشية إسرائيلية واضحة..
سامي كليب: نحن طبعاً نحييكم شديد التحية لأنه فعلاً ناس محكومون بهذا الحس الإنساني ويعملون من أجل قضية عادلة كالقضية الفلسطينية، ولكن طبعاً الآن هناك تشكيك أن هناك تدخلاً دولياً وضغطاً اميركياً ومحاولات لعدم إيصال محكمة الجنايات الدولية إلى أية نتيجة. ما الذي يمكن أن تفعله في حال أقرت يوماً ما وصحا ضمير القضاة وقالت فعلاً إسرائيل قامت بجرائم ويجب أن تحاكم. ما الذي يمكن أن يتعرض له المسؤولون الإسرائيليون في الداخل والخارج خصوصاً أن إسرائيل ليست عضواً في محكمة الجنايات الدولية؟
كريستوف أوبرلان: من الصعب الإجابة على هكذا سؤال في دقائق معدودة لهذا السبب صغت هذا الكتاب لكي يفهم الجميع ما هي الجرائم التي قد تحال أمام المحكمة الجنائية الدولية وما هي مراحل المحاكمة. ما يمكن أن نقوله باختصار هو أنه يوجد نوعان من المحاكمات، محاكمات تطلقها الدول وحالياً 122 دولة قد وقعت على النظام الداخلي للمحكمة الجنائية الدولية فهي تحظى إذاً بتمثيل دولي كبير جداً، كما أن هذا الجهاز الدولي هو جهاز مستقل وبالتالي لا الأميركيين ولا مجلس الأمن ولا أصحاب حق النقض قادرون على وقف تحقيقات المحكمة. بالتالي هي أداة كانت مغيبة ولم تستخدم بالشكل الكامل والقضاة الذين سموا لم يحصلوا على الكفاءات المطلوبة ما منع المحكمة من العمل. لكن لا يعني ذلك أنه لا يمكن اللجوء إلى هذه المحكمة اليوم. واليوم نشهد على ردود الفعل الأميركية هذه والحجج التي تقدم هي حجج سخيفة وواهية حيث إن الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض يفسر قائلاً إن فلسطين ليست دولة بالكامل، نعم صحيح إن فلسطين ليست دولة صاحبة سيادة لكن تعريف الدولة هو التعريف الذي ينص عليه النظام الداخلي للمحكمة الجنائية الدولية وبناء عليه يمكن لفلسطين أن تلجأ للمحكمة الجنائية الدولية. كما ليس من الضروري أن تكون الدولة دولة معترف بها لكي تلجأ إلى المحكمة الجنائية، يكفي أن نشهد على وضع لشعب يتعرض للذبح وللقتل وأن يمارس سيادته بحسب المادة 12 الفقرة الثالثة وبالتالي نعود إلى طلبات تموز/ يوليو العام 2014 حتى السنوات الماضية التي ستفعل لإطلاق هذه القاطرة القضائية. بالتالي إسرائيل اليوم عبر وزيرها للشؤون الخارجية طالبت بحل المحكمة الجنائية الدولية لكن هذا أمر مستحيل لا يمكن تخيله. إضافة إلى ذلك نتنياهو قال مجاهراً إنه سيدافع عن جنوده في حال تمت إدانتهم أو اتهامهم بارتكاب جرائم حرب لكن واجب الحكومة ليس الانقضاض على الجنود وإنما القادة وبالتالي من هم أمام مرمى المحكمة هم تحديداً  نتنياهو في المقام الأول..
سامي كليب: سيد أوبرلان إبق معنا لو سمحت طبعاً بعض القادة الإسرائيليين كادوا يطردون طرداً من بعض العواصم الأوروبية حين بدأت بعض المحاكمات لهم من قبل مبادرات أوروبية لم تكن بعد السلطة الفلسطينية قد ذهبت باتجاه المحكمة الجنائية الدولية. أريد أن أسألك سيد محمد، نستفيد من وجود السيد أوبرلان معنا، هل مسألة ذهاب السلطة الفلسطينية إلى محكمة الجنايات الدولية ستذهب إلى أقصى الأمر أم أن الضغوط الدولية أو العربية يمكن أن يحصل بفعلها تراجع، هل هذا قرار نهائي عند السلطة؟
محمد المدني: نحن أولاً حصلنا على اعتراف رسمي بدولة فلسطين من قبل الأمم المتحدة كدولة مراقب وبالتالي هذا يؤهلنا أن نشارك في كل المنظمات والهيئات والمعاهدات الدولية، ومن الطبيعي، نحن ذاهبون، كل هذا من حقنا، سواء فشلت المفاوضات أو لم تفشل، من حقنا كدولة أن نذهب إلى كل الاتفاقات بما فيها محكمة الجنايات وبالتالي نحن ذاهبون بغض النظر عن ضغوطات هنا وضغوطات هناك ولكن من حقنا ولن نتراجع عنه..
سامي كليب: سيدة فيرا تريدين أن تقولي شيئاً للسيد أوبرلان؟
فيرا يمين: أود لو أن نموذج هذا الطبيب المضيء أن يتعمم خصوصاً في فرنسا التي طالما كنا نعوّل عليها تاريخياً على أنها تحديداً في ما يخص حقوق الإنسان، كان لها الدور الطليعي، عساها تتحول من جديد مع الدكتور أوبرلان وغيره إلى ما كانت عليه من دور نعول عليه لأنها فعلاً انزلقت فرنسا ومعظم الدول الأوروبية إلى مستنقع الصهيونية ما جعلها رهينة إذا جاز التعبير للسياسة الصهيونية. لكن موضوع محكمة الجنايات الدولية تحديداً الذي عبر عن انزعاجه منه نتنياهو بصريح العبارة، وهنا قد يكون هذا التحليل ساذجاً إلى حد ما ولكن لا بد أن نذكره، يا هل ترى موضوع شارلي إيبدو له علاقة بموضوع المحكمة الجنائية الدولية لأن الصهاينة تاريخياً يحاولون في كل مرة أن يلعبوا دور الضحية يعني من الموضوع العالق في أفريقيا..
سامي كليب: يعني هل لديك شك أنه ليس عملاً إرهابياً؟
فيرا يمين: خصوصاً هذا التماهي بين الصهيونية والداعشية أو النصروية.. قد لا يكون هناك أمر مدبر لكن في النتيجة ممكن أن يستفيد منه الصهاينة إلى حد ما، وكلما لعبت الصهيونية تاريخياً دور الضحية يجب أن نكون أكثر حذراً وأكثر ترقباً لأي عدوان محتمل مغطى مما يسمى الشرعية الدولية. وهنا أود أن أقول لصديقنا الفلسطيني الذي يراهن على المفاوضات، أستاذ محمد، إني أذكره طالما أن برنامجكم يتكئ على الأرقام، هناك ما يقارب 130 قراراً صادراً مما يسمى الأمم المتحدة لم تنفذ أي قرار منها يوماً إسرائيل.. كم نتمنى أن نستفيد من خبرته ونتعرف إليه عن قرب وعن كثب السيد أوبرلان..
سامي كليب: إن شاء الله حين يأتي إلى بيروت سننظم لقاء.. على كل الدكتور أوبرلان في هذا الكتاب يعرض عدد الشهداء الذين سقطوا في كل اجتياح إسرائيلي غاشم. الأمر الآخر يتحدث عن عقيدة
Dahiya (الضاحية) وأريد أن سألك سيد أوبرلان ما هي هذه العقيدة بالضبط ولماذا تحدثت عنها في الكتاب؟
كريستوف أوبرلان: لنقل إن هذه العقيدة تأتي في سياق مختلف العناصر التي يمكننا أن نعزز الملف بها عندما يصل هذا الملف إلى الجنائية الدولية. هذه العقيدة مسماة بحسب منطقة قريبة منكم في لبنان حيث إنها تعرضت لاعتداءات إسرائيلية وعندما تتعرض المنطقة أو الحي الواحد لهجمة أو يصدر منها صاروخ بالتالي تعتبر المنطقة برمتها والمنطقة المجاورة على أنها أمام المرمى الإسرائيلي ويسمح الإسرائيلي لنفسه بالقضاء عليها تماماً كما حصل في هذه المنطقة وفي مناطق أخرى في رفح...
سامي كليب: سيد أوبرلان حين تذهب إلى إسرائيل رغم كل ما تقول عنها وتفضح ما تمارسه هل تصل بسهولة إلى الداخل الفلسطيني أم يعاق وصولك؟
كريستوف أوبرلان: في الواقع عندما أذهب إلى غزة وأنا أذهب إليها منذ 15 عاماً أعرف أن الظروف قد تبدلت إلى حد كبير. فمرات عدة اضطررنا للمرور عبر إسرائيل ثم انطلقت الثورة المصرية وبعد ذلك تمكنا من العبور عبر مصر ثم حصل الانقلاب في مصر الذي اعتبره كارثياً بالنسبة لسكان غزة بعد إغلاق معبر رفح، وبعد ذلك أصبحنا مضطرين لعبور إسرائيل ولذلك مشاكله.
سامي كليب: شكراً لك سيد أوبرلان وأنا أنصح في الواقع بترجمة هذا الكتاب، الطريق إلى المحكمة، أي دار نشر يريد أن يترجمه هو موجود وأعتقد أنه سيكون مفيداً جداً خصوصاً أنه مكتوب من قبل جرّاح طبيب لديه الحس الإنساني وذهب وشاهد بأم العين ما حصل. بعض الكتب ترجمت للدكتور أوبرلان وبعضها كلا. شكراً جزيلاً وإلى اللقاء إن شاء الله إما في بيروت أو غزة أو في باريس..
جرى الحديث بشكل عابر عن الولايات المتحدة الأميركية فقط أنا أنصح بقراءة كتاب مهم جداً "اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأميركية" في الواقع هو لبروفيسورين اميركيين مهمين جداً هما جون ميرشماير وستيفن والت هذا الكتاب صدر ليس حديثاً صدر عام 2006 لكنه يشرح بدقة كيف يسيطر اللوبي الإسرائيلي على القرار الأميركي.
عدد الشهداء منذ الانتفاضة الأولى حتى العدوان الأخير على غزة ثم نكمل النقاش بشكل سريع.
الانتفاضة الأولى عام 1987، 1300 شهيد مقابل 160 قتيلاً إسرائيلياً أي ثمانية فلسطينيين مقابل كل إسرائيلي.
انتفاضة الأقصى 4412
 شهيداً مقابل 1069 إسرائيلياً أي واحد مقابل 4 فلسطينيين.
العدوان على غزة 2008-2009 استشهد 1417 فلسطينياً مقابل قتل 10 جنود إسرائيليين.
العدوان على غزة 2012، استشهد 155 فلسطينياً مقابل 20 قتيلاً إسرائيلياً جندياً. الجريمة الكبرى في عدوان العام الماضي على غزة، حرب دموية همجية أدت إلى استشهاد 2140 فلسطينياً، اعترفت إسرائيل بمقتل 67 من عندها لتبلغ النسبة إسرائيلي واحد مقابل 32 فلسطينياً. مئات المعوقين، عشرات الجرحى، آلاف البيوت المدمرة.. كل ذلك ولا يزال البعض يقول لا بدّ من مفاوضات السلام مع إسرائيل. حين نشاهد هذا العدد من الشهداء سيد محمد هل يمكن أن نقول إن إسرائيل قد تقتنع يوماً ما بالسلام؟ بكل هذه المساعي السلمية؟ وهل الذنب هو ذنب إسرائيل بكل هذا العدد من الشهداء أم أيضاً هناك سوء ممارسة كما قالت السلطة أكثر من مرة من قبل المشرفين على غزة، تحديداً حركة حماس؟
محمد المدني: أستاذ سامي هل تعتقد أن هناك حرباً من أجل الحرب؟
سامي كليب: كلا
محمد المدني: وإنما أية حروب تحدث هي بهدف الوصول إلى حل، أي حرب سواء المحارب انتصر مثلما حدث في عام 1948 بالنسبة لنا كفلسطينيين وفي عام 1967 عندما انتصر الإسرائيليون في هذه الحروب وضعوا ما يريدون وفصلوا ما يريدون وهجروا، في العام 1973 حين كان هناك توازن قوى الأمور اختلفت في هذا الأمر. وبالتالي بعد كل حرب هناك إجراءات سياسية، الحرب على غزة وعلى الشعب الفلسطيني هذه الحرب لم تتوقف على الفلسطينيين منذ عام 1948 ولن تنتهي الا بأن نتوصل إلى حل عادل وشامل ومعترف به دولياً. الآن نحن دخلنا الحلبة الدولية، انت تفضلت قبل قليل أو السيدة فيرا، بأن رابين قال إنه ذهب إلى أوسلو من أجل منع دولة ثنائية القومية، رابين لم يأت إلى أوسلو من أجل الفلسطينيين وحباً بهم، ونحن لم نذهب إلى أوسلو حباً بالإسرائيليين وإسرائيل، نحن توصلنا بفضل النضال والدماء بالرغم من كل ما يقال، توصلنا إلى أن نسجل أنفسنا على الساحة الدولية في الوقت الذي كانت فقط إسرائيل الموجودة ونحن لاجئون، وبالتالي عندما أصبحنا نحن وهم أصبح هناك مفاوضات، هناك صراع إرادات، هم مسلحون بالقوة والدعم الأميركي ونحن مسلحون بالحق والإرادة والاستعداد للتضحية.. أنت تفضلت وتحدثت عن عدد الشهداء، إسرائيل لم تر في الفلسطيني الجيد الا الفلسطيني الميت هذا المفهوم الإسرائيلي..
سامي كليب: حضرتك سيد محمد المدني عندك صفة إسمها رئيس لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، هل بعد أن تواصلت مع الإسرائيليين وجدت أنهم يريدون السلام فعلاً؟ يعني غيرت رأيك فيهم مثلاً؟
محمد المدني: هناك شقان، الشق التفاوضي والرسمي وهناك ما شكل في منظمة التحرير الفلسطينية لجنة من أجل الحوار والنقاش مع المجتمع الإسرائيلي. في هذا الجانب هناك جزء كبير وتيارات كبيرة من الإسرائيليين فعلاً ترغب في السلام..
سامي كليب: تيارات كبيرة ترغب في السلام؟
محمد المدني: نعم تيارات كبيرة داخل المجتمع الإسرائيلي..
سامي كليب: أين هي؟ كيف لا تؤثر على القرارات الإجرامية للحكومات الإسرائيلية الدموية الغاشمة؟
محمد المدني: هناك يمين متطرف في إسرائيل، هذا اليمين الذي يعمل من أجل الاستيطان، حين يتحدث بعضهم، مثل بنيامين نتنياهو عن الدولة الواحدة يعني الدولة الواحدة للمستوطنين، ولكن هناك إسرائيليون في الحرب الإجرامية الأخيرة على غزة لم تكن مواقفهم داعمة، دائماً في السابق الحكومة الإسرائيلية والتطرف الإسرائيلي يقودان المجتمع الإسرائيلي لكي يدافع عن مصالحه ولكن بالمقابل هناك من يقول في إسرائيل بأن نتنياهو والتطرف في إسرائيل يقودان الشعب الإسرائيلي إلى التهلكة. من هذا الجانب نتمسك بالقرارات والاعترافات الدولية بحقنا ومن هذا الجانب نطالب باستمرار المفاوضات والمقاومة السلمية، المقاومة السلمية هي التي أوصلت بنا إضافة طبعاً إلى المقاومة المسلحة التي أوصلتنا إلى الأمم المتحدة والى المنابر الدولية وأوصلتنا إلى اعتراف البرلمانات الأوروبية بالدولة الفلسطينية والكيانية الفلسطينية.
سامي كليب: دعنا أيضاً نستمع إلى السيدة فيرا نهضم لها حقها في الكلام.. أعطيتك وقتاً أكثر منها.. تفضلي سيدة فيرا عندك تعليق على ما تفضل به..
فيرا يمين: أود أن أعلق طبعاً، لا يقصد الأستاذ محمد تجميل التيارات السلامية إذا جاز التعبير الإسرائيلية بقدر ما يحاول يعني تلطيف العمل السياسي ومنحه صفة إيجابية بشكل أو بآخر وهذا حقه المشروع طبعاً... ولكن ليس هناك في إسرائيل من هو يسعى إلى السلام وآخرون يسعون إلى الحرب. هي دولة بين مزدوجين قائمة على أنها دولة حرب وليس هناك من منطق للسلام فيها. هناك تيار محدود الفاعلية مؤلف من بعض الشخصيات أو الأشخاص الذين ينادون بالسلام وكلنا نعلم أنهم مضطهدون داخل الكيان الصهيوني ولا يمكن أن يصل صوتهم إلى أبعد من ذلك وإذا وصل بعض من صدى فهو من قبيل إدعاء الديمقراطية مما يسمى الدولة اليهودية التي حاول تكريسها جورج بوش الإبن حينما زار المنطقة في أواخر عهده..
سامي كليب: ولكن هذا لا يمنع سيدة فيرا أن هناك بعض الكتاب مثلاً الإسرائيليين كتبوا بطريقة ربما أفضل من كل العرب عن جرائم إسرائيل..
فيرا يمين: طبعاً أنا قلت بعض الأشخاص أو الشخصيات ولكن لا يمكن أن نعوّل على الأسماء بل أن نثني عليهم ربما نقلوا من خلال ضميرهم بعضاً من عدوى لكن السياسة الإسرائيلية هي سياسة متطرفة بكل مكوناتها. والأطماع الإسرائيلية والأطماع الصهيونية لكي نكون دقيقين في الكلمة لا يمكن أن نميز بين ليكود وعمل وكل هذه المسرحيات التي يحاول الداخل الإسرائيلي أن يمررها على العربي القابل لتلقي بعض المسرحيات. إذاً الإسرائيلي هدفه واحد ورؤيته واحدة واستراتيجيته واحدة. علينا أن نكون واعين لهذا الأمر بشكل واقعي وأن نقرأ واقعياً الموضوع الإسرائيلي والأطماع الإسرائيلية التي لا تعترف بحدود خصوصاً أنها مستفيدة اليوم من هذا التلاقي مع الحركات الأصولية والتكفيرية بما يجعل الفكر الصهيوني الذي لا يعترف بدول ولا بأوطان ولا بحدود يتماهى إلى حد بعيد مع الحركات الأصولية والتكفيرية. إذاً نحن اليوم أمام تحد مزدوج في هذا المجال ولهذا السبب علينا من جديد أن نتكئ على العمل المقاوم إن كان من داخل فلسطين المحتلة أم عملنا المقاوم في لبنان أو سوريا أو العراق..
سامي كليب: اسم الله عليك، لكثرة ما تتكلمين بشكل جيد مؤيدو السلام سيصبحون مؤيدين للمقاومة بشكل أكبر..
فيرا يمين: حينها يستطيعون أن يقرأوا السلام أكثر
سامي كليب: بعض المعلومات لكي نفهم هل فعلاً حصل شيء إيجابي تحديداً بمسائل الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون إسرائيل منذ أن بدأت عملية السلام. نلاحظ أعزائي المشاهدين حسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين منذ الانتفاضة الثانية حتى عام 2014 هناك 85 ألف حالة أسر على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي سجلت منذ بداية انتفاضة الأقصى أي عام 2000 يعني مباشرة بعد سبع سنوات من أوسلو. 7 آلاف أسير لا يزالون في معتقلات إسرائيل حتى اليوم منهم 30 أسيراً منذ ما قبل توقيع اتفاق أوسلو. اعتقلت إسرائيل مليون فلسطيني منذ نكسة حزيران 1967. من بين الأسرى 10 آلاف طفل تقل أعمارهم عن 18 سنة. ألف أسيرة بينهن أربع أسيرات وضعن مواليدهن داخل السجن وطبعاً تعلمون تهريب النطفة لكي ينجب الأسرى أطفالاً خارج السجن. وفي ظروف صعبة طبعاً وضعن الأولاد فيما لا تزال 17 أسيرة قابعة في سجون الاحتلال. اعتقال أكثر من 65 نائباً ووزيراً سابقاً لا يزال 32 منهم رهن الاعتقال. أعيد أسر العشرات من محرري صفقة وفاء الأحرار. لا يزال أكثر من 1500 أسير يعانون من أمراض مختلفة وسط انتشار غير مسبوق لمرض السرطان بين صفوف الأسرى. سلطات الاحتلال أصدرت منذ بدء انتفاضة الأقصى نحو 24 ألف قرار اعتقال إداري. 83 أسيراً فلسطينياً استشهدوا في السجون الإسرائيلية منذ عام 2000 نتيجة التعذيب والإهمال الطبي أو استخدام القوة المفرطة أو القتل العمد ما رفع قائمة شهداء الحركة الأسيرة الى 206 شهداء فيما استشهد عدد من الأسرى بعد خروجهم من السجن بفترات قصيرة نتيجة على ما يبدو لأمراض أصيبوا بها في السجون أو نتيجة الإهمال الطبي أو تجارب طبية.
بعد الفاصل سنكمل أعزائي المشاهدين وسوف نشاهد تقريراً أنصحكم بأن تشاهدوه كيف حين يستشهد شخص ماذا تفعل عائلته عند الحدود اللبنانية الفلسطينية. إبقوا معنا لو سمحتم.


المحور الثالث

المقاومة و الأغنية السياسية.
المحور الثالث

سامي كليب: أهلاً بكم مجدداً أعزائي المشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من لعبة الأمم عبر قناة الميادين نتحدث فيها هل السلام أفضل؟ المفاوضات أفضل؟ أم المقاومة المسلحة؟ السيدة فيرا يمين معنا هنا في الأستديو من تيار المردة ومعنا رئيس لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي وعضو اللجنة المركزية في حركة فتح السيد محمد المدني. كان معنا أيضاً طبيب جراح إنساني جداً ساعد كثيراً الفلسطينيين ووضع كتاباً أخيراً حول محكمة الجنايات الدولية كريستوف أوبرلان. والآن سينضم إلينا رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع من المغرب لأنكم تعلمون أن أهل المغرب العربي بشكل عام قلبهم ينبض على قلب فلسطين. أحمد ويحمان أهلاً وسهلاً بك سيد أحمد. فقط أعزائي المشاهدين نشاهد هذا التقرير الإنساني الجميل جداً والمؤثر للزميلة بيسان طراف من جنوب لبنان.
(تقرير بيسان طراف عن الشهيد في المقاومة الإسلامية محمد عيسى)
سامي كليب:
رحم الله كل الشهداء هم طبعاً لا يستشهدون لأنهم يحبون الموت وإنما يرغبون بالموت لحياة أفضل لهم ولأولادهم. هذا التقرير إذا لاحظتم أعزائي المشاهدين جدة الشهيد محمد عيسى عمرها مئة عام وكانت تنظر إلى فلسطين.. فقدت أربعة من أولادها ومتأثرة أكثر بما تشاهده في فلسطين. هذا يدل على الرابط بين لبنان وفلسطين وعلى قوة الإرادة.
أرحب بضيفنا من المغرب السيد أحمد ويحمان، أهلاً وسهلاً بك سيد أحمد، لماذا تقاوم التطبيع لماذا لا تريد السلام مع إسرائيل؟
أحمد ويحمان: أود في البداية وقبل كل شيء أن أتوجه باسم المرصد المغربي لمناهضة التطبيع وباسم السكرتاريا الوطنية لمجموعة العمل من أجل فلسطين وكذلك باسم رابطة أمازيغ من أجل فلسطين، هذه الإطارات الثلاثة التي تضم إسلاميين ويساريين وقوميين ووطنيين ومستقلين وزعماء أحزاب ونقابات وحقوقيين، أود باسمها هذه الإطارات كلها التي أتحمل فيها مسؤولية أن أتوجه بتحية إكبار وإجلال إلى كل الشهداء الذين سقطوا في مختلف الساحات على درب التحرر والانعتاق من ربقة الاستعمار والصهيونية ومشاريعهما. للأسف لم أتمكن من متابعة ضيوفك لأتفاعل معهم وحتى لا أكرر بعض ما قالوه ولكن عندي ملاحظة أولية وهي جعل السلام في مقابل المقاومة. والحال أن السلام هو المقاومة. ويجب رفع اللبس وهو هذا الخلط بين السلام والاستسلام.
سامي كليب: نعم صحيح..
أحمد ويحمان: فالمقاومة هي السلام ودحر الاستعمار وعودة اللاجئين وتحرير الأرض المغتصبة وعودة المطرودين من أراضيهم ومساكنهم ومزارعهم ومدارسهم التي هجروا منها قسراً بقتل أهلهم وهم بالملايين الآن مشردون بدون هوية في مخيمات اللجوء والشتات. عودة لسؤالكم حول التطبيع، نحن نريد السلام مع الجميع لكن لا يمكن أن يكون هناك سلام مع إسرائيل. هذا الكيان بني على الحرب والقتل والاغتصاب للأراضي والأعراض وبالتالي لا يمكن معه السلام ونأتي إلى الحصائل. أبو عمار رحمه الله المغدور كم من سنة يتعامل معهم على أساس السلام. حتى قبل انطلاق أوسلو حين خطب في المنبر الأممي ورفع بندقية وغصن الزيتون وطلب ألا يسقط غصن الزيتون من يده. ماذا كانت الحصيلة؟ لماذا أبو عمار.. لنأت إلى رموز الصهيونية أنفسهم، ديفيد بن غوريون هل هناك من هو أكثر رمزية من ديفيد بن غوريون مؤسس الكيان وأول رئيس للكيان، ماذا كانت نهايته؟ وهو رجل استراتيجي بطبيعة الحال. لما فكر مجرد فكر بالسلام ويقال إنه بعث ببعض الرسائل إلى المرحوم جمال عبد الناصر، ماذا كانت نهايته، أقفل عليه في إحدى الكيبوتزات على أنه مريض عقلياً حتى مات.. إسحق رابين أيضاً.. أرييل شارون الجزار الدموي جزار صبرا وشاتيلا أين دفن؟ دفن في مزرعته لم يقبر حتى في مقبرة يهودية لأنهم يحملونه مسؤولية أنه خرج من طرف واحد من غزة..
سامي كليب: صحيح إسحق رابين قتل.. على كل حال سيد ويحمان هناك كاتب فرنسي وأصله يهودي وذهب إلى إسرائيل في البداية تضامناً مع إسرائيل اسمه شارل اندرلان ووضع كتاباً قيماً جداً حول العلاقات السرية العربية الإسرائيلية في الواقع وكشف فيه، لأنه لاحقاً تعاطف مع الفلسطينيين وذهب يكتب عنهم ويقدم تقارير عنهم، كشف فيه أنه طيلة تاريخ المفاوضات منذ أيام الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كل الوقت العرب يريدون السلام وإسرائيل تقتل السلام وهناك تدقيق ومعلومات في وثائق مهمة جداً. حتى الرئيس عبد الناصر كان يريد السلام.. أود أن أسألك بما أنك رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع ماذا حققتم في هذا المجال ضد التطبيع مع إسرائيل خصوصاً أننا نعرف أن بعض الدول العربية أسقطت هذا المبدأ من علاقتها مع إسرائيل وصارت تستورد البضائع والأفلام والثقافة وتدعو إلى مهرجانات وتدعو بعض الرياضيين ونسمع بعض الرياضيين الإسرائيليين يتحدثون في مهرجاناتنا. ما الذي حققته حركتكم؟
أحمد ويحمان: هنا التقرير الذي أنجزناه هو تقرير برسم سنة 2013..
سامي كليب: ضعه قريباً إلى الكوفية لكي نراه..
أحمد ويحمان: عنوانه مناهضة التطبيع إرادة شعبية وضرورة وطنية.. الإرادة الشعبية هذه إرادة الشعب المغربي حتى قبل إنشاء الكيان في حرب العصابات الصهيونية أيام الشهيد عز الدين القسام وما قبله. هناك عندنا الآن وثائق ومخطوطات لقبائل أمازيغية تجمع وتتنافس في جمع المعونات للمجاهدين الفلسطينيين..
سامي كليب: سيد أحمد إسمح لي بشكل سريع لأني أنا سأستضيفك في بيروت إن شاء الله قريباً وتتحدث لساعة كاملة معنا ولكن نظراً لضيق الوقت ونحن استضفناك في آخر البرنامج للأسف الشديد. بشكل سريع قل لي ما الذي حققتموه حتى الآن وهل من صدى إيجابي في منطقة المغرب العربي لحركتكم؟
أحمد ويحمان: طبعاً الشعب المغربي كله ضد التطبيع، وحققنا إنجازات طبعاً ذلك أننا أوقفنا هذا الهجوم والاختراق الصهيوني الذي لم يوفر أي قطاع من القطاعات. في الفن والثقافة والاقتصاد والاعلام والرياضة، حاولوا أن يقتحموا بل إن الأمر أخطر من هذا. ربما في المناسبة الأخرى نتحدث عن التفاصيل. إن الأمر لم يعد في الخطر الذي شكلته وتشكله إسرائيل على الفلسطينيين ولبنان والجولان. إنما الخطر الصهيوني أصبح يهدد المغرب والجزائر وتونس لأننا ضبطنا مخططاً رهيباً لا يختلف في شيء عما يجري في المشرق العربي من محاولة خلق تناقضات في التنوع الثقافي الأمازيغي العربي ومحاولة الضرب على أوتار المناطقية..
سامي كليب: سيد أحمد أعطني مثالاً واحداً على الاختراق الإسرائيلي في منطقة المغرب العربي.. مثالاً سريعاً ومهماً..
أحمد ويحمان: أعطيك أمثلة حتى تشبع..
سامي كليب: واحد فقط..
أحمد ويحمان: هذه صورة مثلاً تظهر عقيداً في الجيش الصهيوني وكان الرقم الثاني في الطيران الحربي الإسرائيلي كان المدير العام المساعد، الآن يعيش بيننا على أنه مدني وصحافي واسمه غابريال بان وهذا الذي إلى جانبه هو صاحب فيلم تنغير جيروزاليم، الفيلم الصهيوني الذي أفردت له القناة الثانية الإسرائيلية 53 دقيقة. وكانت نهاية الفيلم المغرب المتعدد رهينة التطبيع مع الكيان الصهيوني. وهذا الشخص الثالث بالشال الأبيض هو رئيس جمعية المغرب المتعدد الخ.. أريد أن أتوجه بتحية إلى المقاومة وسيد المقاومة السيد حسن نصر الله حفظه الله وكتائب عز الدين القسام وسرايا القدس وأبو علي مصطفى وغيرها، ونحن في المغرب الأقصى ونفس الأمر بالنسبة للجزائر وتونس نحضر لتأسيس المنتدى المغاربي لمناهضة التطبيع.. نحن نحيي الشهداء ونشد على سواعد من أنجزوا عملية شبعا ونعتبر أن كل من يمس المقاومة في أي ساحة من الساحات يخدم مصلحة إسرائيل..
سامي كليب: شكراً جزيلاً لك.. عافاك كما تقولون في المملكة المغربية.. شكراً وإلى اللقاء نحن نعرف كم أن أهل المغرب العربي بشكل عام متضامنون مع الفلسطينيين وقضاياهم وكل القضايا العربية والمقاومة اللبنانية..
بشكل سريع كيف يفكر المواطن العربي هل المقاومة أو السلام أنجع؟ قبل أن أعود إلى ضيفي إذا تسنى لنا الوقت طبعاً بشكل سريع من تونس ومصر والأردن..

(آراء من الشارع العربي)

سامي كليب: لن نستطيع أن نستمع لكل الأطراف في كل الدول العربية، في الإعادات غداً وبعد غد سنستمع لكل من تحدث معنا. عذراً منكم. فقط الفنانة الفلسطينية أمل مرقص لأن المقاومة ليست فقط بالسلاح ولا بالمحاكم الدولية ولكن أيضاً بالفن وبالثقافة نستمع إليها بشكل سريع..

شهادة للفنانة أمل مرقص: لا شك أن الموسيقى لها تأثير على النفسية في رفع المعنويات. إذا راجعنا الأغاني القديمة كان هناك أغنية للحصاد والعمل في الزيتون وأغنية للصيادين هناك تهليل الأم لابنها.. بشكل عام الأغنية التي ترافق نضال أي شعب وليس فقط الشعب الفلسطيني هي أتت لرفع المعنويات ولكي تطيب الخاطر خلال هذه الرحلة التي نعيشها من الحياة إلى الموت، بالتالي تجد نضالات الشعوب كلها في العالم حين نبحث في الغناء نجد أن الأغنية عكست بداخلها حقبة تاريخية مهمة... أنا أرى دوراً كبيراً للفن في نضال أي شعب لأنه يتحول إلى وثيقة في مرحلة معينة حين ينتهي الموضوع ونخرج إلى بر الأمان حين نصل إلى الحل، تصبح الأغنية وثيقة تاريخية كونها رافقت هذه المرحلة، ترفع المعنويات وتتحول أهزوجة، هنالك قافلة تسير تناضل وهناك دائماً من ينادي ويحفز لمواصلة هذا المسير. الأغنية الفلسطينية العربية الوطنية وأيضاً أغنيات أتت من أميركا اللاتينية وإسبانيا إذا ترجمناها نجد دائماً أنها كانت تتحدث عن أهمية كرامة الإنسان وحريته وحقوقه والمساواة بين الناس والكثير من الفنانين استوحوا من نضالات الشعوب أغانيهم..

سامي كليب: شكراً لأمل مرقص وللسيدة التي في الصورة خلفها حبيبة قلبنا السيدة فيروز.. شكراً أيضاً لمحمد المدني للأسف الشديد انتهى الوقت بشكل سريع، رئيس لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي في منظمة التحرير الفلسطينية، لك سيدة فيرا يمين، شكراً لكريستوف أوبرلان الطبيب الفرنسي ولأحمد ويحمان من المملكة المغربية.. فقط عبير حمد أيضاً في باريس نلاحظ أن الفن لا يزال يناصر القضية الفلسطينية مشهد أخير وإلى اللقاء في الأسبوع المقبل أعزائي المشاهدين..

(مشهد من حفلة في باريس لفرقة فولكلورية فلسطينية)

سامي كليب: طبعاً هذه الفرقة في فرنسا فرقة فلسطينية كما تلاحظون عبير حمد مسؤولتها وتقيم حفلات نصرة للشعب الفلسطيني رغم كل المضايقات التي تحصل.. فلسطين ستعود إن شاء الله أليس كذلك سيدة فيرا..
فيرا يمين: وان انكسر السيف بتكمل الغنية..
سامي كليب: إن شاء الله.. شكراً لكم أعزائي المشاهدين إلى اللقاء..