العد العكسي

برنامج حصاد إخباري أسبوعي يستعرض أبرز القضايا التي أثيرت خلال الأسبوع ويستضيف كتّاب وباحثين وشخصيات سياسية للحوار بشأنها. يستعرض في الحلقة الواحدة أربعة ملفات تتمايز على المستويات التالية: السياسي، الاقتصادي،الاجتماعي، البيئي، الثقافي، الطبي...وتتنوع في جغرافيتها بين دول المنطقة والعالم.

14-03-2015

الضيوف: شيروان الوائلي - مستشار الرئيس الجمهورية للشؤون الأمنية، هاني خلاف - مندوب مصر الأسبق في جامعة الدول، عبد الباري عطوان - رئيس تحرير جريدة راي اليوم الالكترونية، مجيد عصفور - كاتب وباحث سياسي، مصطفى البرغوثي- الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، زياد بارود – وزير الداخلية اللبناني السابق.

المحور الأول

العراق/ معركة تكريت ماذا حققت؟

  • part 1.mp4
    part 1.mp4

لينا زهر الدين: مواضيعُ وأحداثٌ عديدة شهدها هذا الأسبوع تصدّرتها معركة تكريت. حشدت القوات الأمنية العراقية كلّ إمكانيّاتها وقدراتها البشرية والعسكرية من أجل دحر تنظيم داعش واستطاعت السيطرة على مناطق واسعة كانت تُعتبر معاقل للتنظيم. ما البُعد الاستراتيجي لهذه المعركة؟ ولماذا تكون الأنبار المحطة التالية وليس الموصل؟ ما جدّية الدعوة إلى تشكيل قوةٍ عربية لمحاربة الإرهاب؟

محطّتنا الثانية من الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير الخارجية الأردني ناصر جودة إلى طهران. هل الأردن يعيد حساباته؟ وهل تلقّى ضوءًا أخضر عربيًا أو غربيًا للقيام بمسعاه؟

المحطّة الثالثة نتوقف فيها عند القرار الذي اتخذته السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل. لغاية الآن، لا ترجمة عملية للقرار، بل ما وقع هو حملة اعتقالات قامت بها السلطة لقياداتٍ وكوادر في حماس كما تقول الحركة. هل بإمكان السلطة فعلاً فكّ ارتباطها الأمني مع إسرائيل؟

وأخيرًا، المحطة الأخيرة ليوم المرأة العالمي، أرقامٌ وإحصاءاتٌ مُخجلة. ما الذي يعيق تطور المرأة، النصوص أم الموروث؟

أهلاً بكم إلى العدّ العكسي.           

 

هل سلّمت الولايات المتحدة بالأمر الواقع أي بأن يكون لإيران دور مهم في معركة تكريت ضدّ تنظيم داعش؟

هذا ما استنتجه المراقبون بعد المشهد العسكري الذي تجلّى واضحًا في الميدان. دور الجيش العراقي والشرطة الاتحادية مهمّ جدًا، ودور مقاتلي الحشد الشعبي والعشائر مهمٌ أيضًا. توحّدت الأطراف الثلاثة إذاً لتدكّ معاقل تنظيم داعش في محافظة صلاح الدين، بدءًا من ناحية الكرمة مرورًا بالقادسية وتكريت وصولاً لاحقاً إلى الأنبار والموصل.

صحيحٌ أنّ طيران التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لم يشارك في العمليّات، وقد قيل الكثير في ذلك، لكنّ واشنطن المنهمكة سياسيًا بترتيب أوراقها واتفاقها مع إيران بدت مطمئنّة لسير العمليّات. بدا ذلك واضحًا في دعوة جون كيري إلى فتح كلّ الحدود لمواجهة داعش، كذلك في ما قاله قبل ذلك رئيس أركان الجيوش الأمريكية مارتن ديمبسي أنّ دور إيران في معركة تكريت يمكن أن يكون إيجابيًا.

ماذا يعني ذلك؟ وما دلالات توقيت إطلاق دعوةٍ من قبل الجامعة العربية إلى تشكيل قوةٍ عربية لمحاربة الإرهاب؟

معي لمناقشة هذا الموضوع من بغداد السيد شيروان الوائلي مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الأمنية. أهلاً بك سيادة المستشار.

طبعًا أنتم مطلعون بكلّ تفاصيل ما يجري على الأرض، وأنت شخصيًا سيد شيروان كنت منذ أيام في محافظة صلاح الدين، ووقفت على آخر التطورات. نريد تقييمكم الأمني والعسكري والميداني للمعركة وساعة الحسم.

 

شيروان الوائلي: أهلاً بكِ وبمشاهدي الميادين الكرام. بسم الله الرحمن الرحيم.

بالتأكيد معركة صلاح الدين بشهادة الجميع هي معركة عراقية بامتياز من ناحية التخطيط والإعداد وكذلك العمل الميداني، والسلاح عراقي سواء كان سلاح أرض أو السلاح الجوي أيضًا. تفاصيل هذه المعركة، هي ابتدأت من ضواحي سامراء، من أطراف سامراء، مرورًا بالكاشفة والبوعجيل وأيضًا تكريت، الجامعة، وإلى حدود منطقة سبايكر، فهذه كلّ حدود محافظة صلاح الدين كانت مشمولة في العمليات، وحتى مدينة تكريت والعلم باعتبارها مدن محافظة صلاح الدين. المعركة كانت بالمؤازرة والانسجام والتكامل بين قوات الجيش العراقي والشرطة العراقية  والشرطة الاتحادية وبين قوات الحشد الشعبي والعشائر العراقية في المنطقة أيضًا المنضوية تحت عنوان الحشد الشعبي العراقي، وكانت هنالك حقيقة خطوات ووثوب ميداني أقرّ الجميع بأنّها قفزات نوعية وأنها عمل نوعي بفترة قياسية، استطاعت قواتنا أن تحرّر من داعش، بالرغم من أسلوب داعش المعروف بالتفخيخ ووضع العبوات والعراقيل ومصادر المغفلين، وداعش اطلعت على المنطقة ميدانيًا من سامراء إلى مشارف تكريت في كلّ تفاصيلها، ومع القادة الميدانيين وقادة الحشد الشعبي، وكانت حقيقة منطقة وعرة باجتيازها، لكن تمّ تحقيق نصر بامتياز لقواتنا العراقية. الآن ما يتبقى هو مناطق بسيطة من تكريت بسبب أننا نريد نصراً هادئاً ونصرًا ناجحًا يقلل من الخسائر لأنه مثلما ذكرت داعش تتخذ أسلوب التفخيخ وزرع العبوات بكثافة في المناطق التي تصل إليها وتحتلها، وقطعاتنا سائرة في المنطقة شمالاً وداعش يتقهقر ويترك أشلاء.

 

لينا زهر الدين: نحن نتحدّث عن ساعات أو أسابيع، ولو أنّ الكثير من التكهّنات أكان من وزير الدفاع أو من مسؤولين آخرين تحدّثوا عن ساعات قليلة منذ أيام. نخطئ عندما نقدّر بهذا الشكل لمعركة بحجم تكريت سيادة المستشار؟

 

شيروان الوائلي: بالتأكيد، تكريت تعتبر المحافظة الثانية من حيث المساحة أو الثالثة في العراق. محافظة صلاح الدين محافظة كبيرة ومترامية الأطراف، والعدو تمترس خلال هذه الأشهر التسعة، وكلما يتمسّك العدو بمنطقة مدّة أطول بالتأكيد يتحصّن ويفخّخ وقد يتعامل ويجلب بعض الأهالي إلى جانبه كحواضن. فالمعركة لم تكن بالسهلة وكذلك الإعداد لهذه المعركة لم يكن سهلاً، كانت خطة محكمة بتوزيع المحاور بين قطعاتنا وقوات الحشد الشعبي والعشائر، وكان هناك انسجام في وحدة القيادة في المعركة من خلال غرف العمليات المختلفة في صلاح الدين وفي سامراء وقيادة العمليات المشتركة في بغداد، وإشراف القاضي العام شخصيًا، الوزراء الأمنيين، القادة، كثير من السياسيين، برلمانيين ومستشارين، كانوا داعمين عمليًا وفي أرض المعركة، كلّ هذا الحشد، وكان حقيقة اصطفافا وطنيا سياسيا، اصطفاف أمني، اصطفاف إعلامي لهذه المعركة.

 

لينا زهر الدين: نحن عندما نتحدّث عن دور إيراني أو الإعلام أو السياسيون أو المراقبون عندما يتحدّثون عن دور لإيران، هذا ربما ليس تقليلاً للدور العراقي، وذكرت أنّها عملية عراقية بامتياز، لكن في نفس الوقت يجب أن نرى الأمور كما هي على الأرض، لولا الاطمئنان الأمريكي أو المباركة الأمريكية أو الموافقة الأمريكية ربما حسب ما يرى مراقبون على دور إيراني بهذا الشكل في معركة تكريت، لما سارت الأمور كما نراها الآن، أليس هذا صحيحًا أو فيه شيء من الصحّة على الأقلّ؟

 

شيروان الوائلي: الولايات المتحدة الأمريكية في آخر المطاف وصلت إلى نتيجة، يجب أن تُشخَّص الحقائق بواقعها، بطبيعتها على الأرض. الجهد الإيراني واضح في هذه المعركة منذ سقوط الموصل وإلى حدّ اليوم. اليوم، العتاد والذخيرة الإيرانية تكاد تكون المصدر الرئيسي والوحيد إلى القطعات الأرضية المقاتلة. اليوم طبعًا، المستشارون الإيرانيون موجودون كداعمين للجهد العراقي في التخطيط والتنسيق، وبعضهم ترجّل إلى المعركة واستشهد في أرض المعركة. أمريكا نظرت أمام مبدأ عدو عدوي صديقي، اليوم إيران تقاتل داعش مع الجهد العراقي، وأمريكا يفترض بجهدها البعيد والقريب تريد أن تخرج داعش من العراق ومن المنطقة، وبالتالي يجب أن تسلّم بالرأي وأن تبارك كما تفضّلت حضرتك، تبارك الوجود أو الدعم الإيراني كجهد مساند للجهد العراقي وهو اليوم واقع حال على الأرض العراقية لا يمكن الاستغناء عنه في العراق في هذه المحنة وفي هذه التحديات الصعبة من داعش وفي وقت يفتقر فيه إلى الذخيرة والأسلحة.

 

لينا زهر الدين: سيادة المستشار، هذا يخيف البعض ولا شكّ أنّك تابعت بيانات واستنكارات لما قد يحدث بعد ذلك، ويُقال أنّ الفيصل في نجاح معركة تكريت هو ما بعد انتهاء المعركة بعودة الأهالي إلى ديارهم وبيوتهم، هل ستكون هناك ممارسات أو تجاوزات من نوع ما، هل سيكون هناك تغيير ديمغرافي. هذه كلّها أسئلة وتخوّفات حتى أنّها وصلت الى الأزهر، ولا شكّ أنّك أيضًا اطلعت على بيان الأزهر من تخوّف من هذا النوع. كيف يمكن طمأنة الآخر من هذه الناحية؟

 

شيروان الوائلي: صحيح، هو الأهمّ من النصر هو المحافظة على النصر. اليوم أمامنا مهمّة أولاً بعد إزاحة داعش من المنطقة والقضاء عليها، كيفية مسك الأرض، واليوم مطلوب من الأهالي، مطلوب من السياسيين، أنا دعوت حقيقة وحتى كلّمت السيد رئيس الجمهورية، واليوم هناك جلسة مهمّة، أنه يجب أن تكون هناك مبادرة في عودة الشخصيات السياسية سواء كانوا أعضاء مجلس نواب أو أعضاء مجالس المحافظات أو شيوخ عشائر محترمة، أن ترجع إلى أراضيها مع حمايتها، حتى تمسك الأرض وتخلق الاطمئنان والثقة للأهالي حتى يعود الناس، لأنه ليس من المعقول أن يبقى في هذه المناطق أيضًا الحشد والجيش لأنه مطلوب من لديه مهمّات قتالية أخرى، ويجب أن نناور بهذه القطعات، أمامنا الرمادي وأمامنا الموصل وأمامنا ضواحي كركوك  وأمامنا مهمّات كبيرة، فالمطلوب اليوم من الأهالي وأهالي هذه المناطق أن تبادر وأن تمسك الأرض وبعضهم مصمّم على ذلك. موضوع الانتقادات، في الحقيقة كثيرون من يريدون تشويه هذه الانتصارات، أنا لا أعفي في العمليات العسكرية أو لا أجزم أنه في العمليات العسكرية لا تحصل أخطاء، ولكن هناك فارق عندما تكون أخطاء مقننة ومبرمجة وبدافع سياسي، اليوم في المعركة قيادات للحشد منضبطة وصاحبة تاريخ سياسي وتضحيات لا تريد أن تشوّه انتصاراتها وجهودها وتضحياتها، اليوم هناك قيادات عسكرية من كلّ الأجناس، من كلّ المكوّنات، أيضًا موجودة وتراقب المعركة. اليوم، ساحة المعركة هي ساحة السياسيين والمراقبين والإعلاميين، الحقائق اليوم لا يمكن إخفاؤها. اليوم، أيّ عمل اليوم، حتى لو كان الإنسان يختصّ به ويظهر للعلن بواسطة التكنولوجيا المنتشرة اليوم في كلّ العالم، أما تصريح الأزهر للأسف، دائمًا نعوّل على الأزهر باعتبارها المؤسسة الدينية المنضبطة والمعتدلة مثلما عوّدتنا على مرّ التاريخ، مؤسسة الأزهر كانت دائمًا منضبطة بفتواها، بأطروحتها، بخطابها، مع الأسف هذا التوقيت لم يأتِ ولم يكن موفقاً في محله، ولذلك كان حشد ثقافي، حشد سياسي، حشد برلماني، كلّنا دعونا الأوقاف أن تستنكر واستنكرت وأصدرت بيانًا، طلبنا من البرلمان كلجنة شؤون خارجية من لجنة الأوقاف أن تظهر وتعطي موقف الدولة العراقية، أن يدعوالأزهر وفعلاً هنالك الآن أصوات تريد دعوة الأزهر إلى ساحة المعركة والالتقاء بالأهالي حتى تطلع على الحقائق. هذا التصريح لم يكن موفقًا من قبل الأزهر، وهنالك كلام أنّ هذا التصريح مبرمج سياسيًا، أو مقابل هذا التصريح هنالك موقف.

 

لينا زهر الدين: الأزهر وغيره سيادة المستشار ربما يريدون ما يطمئنهم أنّ السكان الذين هُجّروا من ديارهم، نتحدّث عن عشرات الآلاف وربما مئات الآلاف، سيعودون إلى هذه الديار بأقرب فرصة حالما تنتهي المعركة. وضّحت ربما هذه الفكرة. أسألك عن المرحلة التالية، قيل أنّ الأنبار وليس الموصل. هل هذا صحيح؟ ولماذا إذا كان صحيحًا؟

 

شيروان الوائلي: أنا لا أعتقد أنه من المصلحة أنّ غرف العمليات والقيادات الأمنية وقيادات الحشد تعلن خططها، الخطط المتوسطة والخطط البعيدة لتحرير الأراضي العراقية. طبعًا الأسبقيات تأتي وفق مستلزمات المعركة، أيضًا وفق الحشود العسكرية المطلوبة لتحرير هذه المنطقة أو تلك. طبعًا لا يكون تحرير الموصل بالتأكيد تعبويًا إلا أن يكون تحرير صلاح الدين أو ضواحي كركوك لأنّ الأرتال يجب أن تكون محميّة، الأرتال المقاتلة باتجاه الموصل، وبالتالي هذا القرار يتبع مجلس الأمن الوطني أو القائد العام أو مؤسسة القائد العام، غرف العمليات، قيادة العمليات المشتركة، والدفاع والداخلية وكذلك الحشد الوطني، بالتأكيد هناك خطط موضوعة ومحكمة ولها القرار في الأسبقية في تحرير الأراضي العراقية.

 

لينا زهر الدين: يعني غير محسوم بعد ما هي الوجهة التالية بعد تكريت.

 

شيروان الوائلي: أكيد غير محسوم، وليس من الصحيح في العمل الأمني أنه سيكون هجوميا في هذا المحور أو ذاك.

 

لينا زهر الدين: في نفس الوقت الذي تجري فيه هذه العملية الضخمة على الأرض، سمعنا أيضًا دعوات من نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية بضرورة تكاتف الجميع أو تشكيل قوة عربية لمواجهة الإرهاب. كان أيضًا وزير الخارجية العراقي بنفس المؤتمر، مؤتمر الجامعة العربية، قال أننا نحن نقاتل باللحم الحيّ، ولوحدنا.

اسمح لنا سيادة المستشار أن نستمع الى ما قاله الأمين العام للجامعة العربية ثمّ نعود.

 

نبيل العربي: وأنّ المطلوب الآن وبإلحاح هو النظر في إنشاء قوة عسكرية أمنية عربية مشتركة تكون متعدّدة الوظائف بمعنى multinational force  قادرة على الاضطلاع بما يُعهَد إليها من مهام في مجال التدخل السريع لمكافحة الإرهاب وأنشطة المنظمات الإرهابية.

 

لينا زهر الدين: سيادة المستشار، اسمح لي أن أتوقف للتعليق أكثر على ما جاء على لسان السيد نبيل العربي مع مندوب مصر الأسبق في جامعة الدول العربية الدكتور هاني خلاف. أهلاً بك دكتور هاني.

لم نفهم تحديدًا ما المقصود بهذه الدعوة في هذا الظرف الحسّاس والدول العربية أصلاً غير متفقة على ما هو الإرهاب تحديدًا وغير متفقة في ما بينها لناحية السياسة ولناحية الاستراتيجيا. ما الذي قصده؟ ما المقصود بالقوة العربية الواحدة لمحاربة الإرهاب؟

 

هاني خلاف: اسمحي لي أولاً أن أحيّيكِ وأحيّي ضيفك الكريم السيد شيروان الوائلي، وأرجو أن يُفهَم تصريح السيد نبيل العربي باعتباره أمنية لدى الكثير من العرب الذين رأوا في معالجة الدول العربية لمشكلاتها العسكرية والأمنية أنه يحتاج إلى دعم وتنسيق ورجوع إلى الوثيقة المبدئية التي سبق للدول المنضمّة الى جامعة الدول العربية التعاهد عليها، وهي معاهدة الدفاع العربي المشترك. هذه المعاهدة القديمة تاريخيًا والتي تمّ تأسيسها في بداية الخمسينات لم يتمّ تحديثها ولا الدخول إلى تطويرها عملياتيًا ولا من الناحية القانونية ولا توسيع أفق التعامل بها لمواجهة ظواهر جديدة تهدّد الأمن الوطني أو الأمن القومي، لأنّ المعاهدة تتحدّث عن اعتداء خارجي إذا وقع في أحد البُلدان، يمكن تداعي الدول الأخرى لنصرة هذا البلد العربي العضو في جامعة الدول العربية، وتنسّق هذه المعاهدة ثلاثة مستويات من التنسيق منها مجلس الدفاع المشترك يتكوّن من وزراء الدفاع ووزراء الخارجية مع بعض، وتشكيل لجنة عسكرية مشتركة من رؤساء أركان الجيوش، وبصفة دائمة توجد لجنة عسكرية دائمة في إطار عمل الجامعة العربية. ولكن لم يفعّل مثل هذا التركيب الهيكلي ولا المضامين التي ستسري في بنود هذه المعاهدة، إلا ربما في سنة 1956 عندما تعرّضت مصر لعدوان وقد أثير في ما بعد في عدوان 1967. الخطر الداهم للدول العربية خطر من نوع جديد ليس خطرًا ظاهر الملامح، ليس محدّد الملامح، كما قلتِ حضرتك الإرهاب قد يأتي من داخل البلدان وقد يأتي من خارجها، يأتي في شكل إرهاب أمني، إرهاب يعرّض الجيوش الى أخطار، أو يعرّض الاقتصاد الى أخطار، أو يعرّض الأرواح الآن والأبرياء إلى أخطار.

 

لينا زهر الدين: أي نستطيع إسقاط هذه الدعوة كأنّها لم تكن إذا كانت بالفعل أمنية كما تقول ولا يفترض أن يخرج عن أمين عام جامعة الدول العربية أمنيات؟

 

هاني خلاف: لا، أنا أرى يا أستاذة لينا أنّ هذا التوقيت بالذات يحتاج بدء ممارسة ذهنية جادة من جانب أطراف الدول العربية للنظر في الشكل والحدود الواجبة للتعاون في الميادين الأمنية. عندنا مؤسسات كثيرة في داخل جامعة الدول العربية ولكنّها كلّها ذات قطاعات متخصّصة، مجلس وزراء الداخلية العرب، يعقدون اجتماعاتهم لتنظيم عمليات تسليم المجرمين الجنائيين أو ربما النظر في بعض ظواهر الإرهاب وتبادل بعض المعلومات، ولكن وزراء العدل العرب يجتمعون أيضًا للنظر في مدى انطباق القضايا والأحكام القضائية في بعض الحالات في خارج الإطار الجغرافي للدول المشاركة في هذا المجلس، ولكن نحتاج بالفعل الى النظر في قوة ميدانية يتمّ تدريبها وتسليحها وتكون جاهزة ليس فقط في حالات مقاومة عدوان خارجي من دول ذات ملامح واضحة وإنما للنظر في حالات عدم الاستقرار الداخلي، وقد يكون هناك توصيف أدقّ ممّا أقول ينتهي إليه القانونيون ويمكن أيضًا كما طرحها السيد نبيل العربي في بداية المؤتمر، ذكر أنّها قوة متعدّدة الوظائف، ثمّ تحوّل بها في تصريحٍ آخر إلى قوة عسكرية وأمنية لمكافحة الإرهاب. يمكن تصوّرها في حالة حماية المدنيين في مواجهة الكوارث الطبيعية.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك على كلّ هذه التوضيحات، أعذرني دكتور هاني خلاف مندوب مصر الأسبق في جامعة الدول العربية.

سيادة المستشار، أنتم كأمنيّين كيف فهمتم دعوة من هذا النوع؟ وما إمكانية تحقيقها أصلاً؟

 

شيروان الوائلي: أحيّي الدكتور هاني خلاف. بصراحة، طبعًا ما عرفناه أنها كانت مبادرة أو طلبًا من الرئيس عبد الفتاح السيسي وترجمت من خلال الجامعة العربية لاحقاً. أنا أجد من الناحية العملية أنّ العرب لم يتفقوا في يوم من الأيام على هكذا برنامج عمل وتكوين قوة لخصوصية الدول العربية، كلّ له طبيعته القومية والاثنية والمذهبية، وأيضًا الاختلاف على مفهوم الإرهاب، لأنه مثلما تفضّل الدكتور هاني، هناك اختلاف، اليوم الحرب ليست تهديد جيوش أو دول زاحفة على دول، لا، اليوم الإرهاب عبارة عن عصابات أو عبارة عن مجاميع قد تكون داخلية وقد تكون خارجية. والشيء الثاني هو آلية اتخاذ القرار في الجامعة العربية، لا يسمح باتخاذ مثل هكذا قرارات، النظام الداخلي للجامعة العربية عطّل الكثير من قرارات الجامعة العربية، ليس من السهل أن نقوم نحن اليوم عمليًا بتشكيل قوة عربية، واليوم الإرهاب يهدّدنا داخل مناطقنا وبيوتنا في العراق وفي سورية وفي مصر وفي ليبيا، واليوم نحن بصدد تشكيل قوة عربية قد تأخذ سنتين أو ثلاث سنوات، طلائع هذه القوة تُنجَز ويُتفق على وضعها وقيادتها وتسليحها وتجهيزها، اليوم حقيقة يجب أن تكون الطروحات مع كلّ اعتزازنا طروحات عملية، نعم، يكون تبادل معلومات بين وزراء الداخلية العرب، وهذا موجود، لكن يفترض أن يكون أكثر فعالية بتسمية الإرهابيين وتفعّل منظومة البايسيس التي هي شخص الإرهابيين في كلّ العالم، ودول المنطقة. اليوم المطلوب الدعم اللوجستي، مثلما أنّ العراق عليه الآن، ربما الدولة العربية الوحيدة التي ساهمت في الدعم اللوجستي هي الإمارات العربية المتحدة حسب علمي بمعدّات وتجهيزات، أما الباقي حقيقة مجرّد.

 

لينا زهر الدين: الإمارات ساهمت في هذه المعركة لوجستيًا؟

 

شيروان الوائلي: نعم، في هذه المعركة الإمارات الدولة العربية الوحيدة كعادتها، هي أطفأت الديون أسهل من أيّ دولة، وأيضًا تساهم دائمًا، الإمارات كان لها دور مميّز. أما الباقي حقيقة لا يُكتفى اليوم، لأنّ النار حقيقة تصل إلى الجميع، هي بدأت في العراق، ومن ثمّ إلى سورية، ومن ثمّ إلى ليبيا، واليوم في مصر، والأردن أيضًا هُدّد. اليوم الكل مهدّد، لأنه عندما تكلّمنا أنّ الإرهاب أو داعش التي تقود مبدأ إدارة التوحّش ألغت الحدود بين كلّ الدول، اليوم تتكلم عن دولة بلا حدود، لا يوجد حدود بين العراق وسورية ومصر والأردن وبالتالي الهدف الاستراتيجي إذا صحّ التعبير لداعش ليس فقط العراق، كلّ المنطقة بل كلّ العالم.

 

لينا زهر الدين: وهذا يدفعني إلى سؤال أخير سيادة المستشار. هل سيكون التعاطي الأمريكي نفسه برأيك في المستقبل مع تحرير مناطق جديدة بعد تكريت؟ قيل أيضًا أنّ هناك تقسيمات معيّنة أو هناك حدود معيّنة، الولايات المتحدة لن تسمح فيها بنفوذ إيراني، لنتكلم بصراحة. هل المعارك في الموصل ربما أو في الأنبار بعد تكريت قد يكون التعاطي الأمريكي معها مختلفًا تمامًا عمّا كان اليوم؟

 

شيروان الوائلي: لا، هناك علامات استفهام، فلنتكلم بصراحة، عندما يتكلم رئيس الأركان الأمريكية الجنرال ديمبسي، عندما يقول نحن قلقون من التقدّم السريع للقوات العراقية، بصراحة هذا يثير استغرابًا. الحكومة العراقية والمنظومة الأمنية العراقية سائرة في طريقها الى تحرير كلّ الأرض العراقية، طبعًا بالتأكيد نحن نحتاج الى دعم، وبالأخص الى دعم الغطاء الجوي، وهذا ما صرّحت به الحكومة العراقية، وليس خافيًا على أحد. تريد غطاءً جويًا كون القوة الجوية العراقية تفتقر إلى القوات المقاتلة، فقط لدينا طائرات هليكوبتر، فهذا الشيء نطالب به، الموصل طبعًا هدف ليس بالسهل، نحن لا نصغّر، نعم، الجانب المعنوي مطلوب، ولكن لا نصغّر من أهمية الموصل وهدف الموصل، وبالتالي نحتاج، قوات على الأرض لدينا.

 

لينا زهر الدين: ستطلبون ذلك مباشرة من الولايات المتحدة بخلاف ما كان عليه الأمر في تكريت؟

 

شيروان الوائلي: أصلاً الطلب موجود بالنسبة للقوات الجوية والدعم الجوي من التحالف كله، من التحالف ضد داعش كله مطلوب هذا الدعم، وهناك طائرات اليوم موجودة تنفذ العمليات في سماء الدولة العراقية، ولكن مطلوب جهد أكبر وجهد نوعي في معركة الموصل كونها معركة حاسمة ومعركة شرسة مع العدو.

 

لينا زهر الدين: أشكرك جزيلاً سيد شيروان الوائلي مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الأمنية حدّثتنا من بغداد.

ملابسات وخفايا زيارة وزير الخارجية الأردني إلى إيران نحاول معرفتها بعد الفاصل، مع السيد عبد الباري عطوان، بعد موجز للأنباء. إبقوا معنا.

المحور الثاني

زيارة وزير الخارجية الاردني المفاجئة الى طهران هي الأولى منذ ٨ سنوات.

  • المحور الثاني
    المحور الثاني

لينا زهر الدين: أهلاً بكم من جديد إلى العدّ العكسي.

عام 2004، أطلق العاهل الأردني تصريحًا شهيرًا لصحيفة "واشنطن بوست" حذر فيه ممّا سمّاه خطر تشكّل هلالٍ شيعي في المنطقة. اليوم، تغيّرت المعطيات تمامًا، ومعها كان من الطبيعي أن تتغيّر مواقف الدول، بعد أن باتت محاربة الإرهاب والتنظيمات المتطرّفة على رأسها تنظيم داعش في سلّم الأولويات.

ولعلّ من أبرز التحركات التي شهدتها الأيام الماضية كانت الزيارة اللافتة لوزير الخارجية الأردني ناصر جودة إلى العاصمة الإيرانية طهران، فالزيارة جاءت بعد ثماني سنوات من القطيعة أو البرودة في أحسن الأحوال بين البلدين، وهي طرحت الكثير من التساؤلات حول ما إذا كانت تحوّلاً جذريًا في سياسة الأردن الخارجية، وما إذا كانت منسّقة مع الجانب العربي، خاصة في ما يتعلّق بالدعوة التي أطلقها وزير الخارجية الأردني بخصوص ضرورة إجراء حوارٍ عربي إيراني على غرار ما تقوم به الجامعة العربية من حوارات مع مختلف الدول.

هل يستشعر الأردن ملامح مرحلةٍ جديدة؟ وما فحوى الرسالة التي سلّمها المسؤول الأردني إلى الرئيس الإيراني؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من لندن السيد عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة رأي اليوم الإلكترونية. سيد عبد الباري، أنت كتبت مقالاً بعد يوم أو يومين إن لم تخنّي الذاكرة من هذه الزيارة. اليوم، مرّت فترة، أيام عدة على الزيارة. هل تكشّفت معطيات أو ملابسات هذا التحرك الأردني الجديد تجاه إيران؟

 

عبد الباري عطوان: حتى هذه اللحظة لم يتبلور هذا التحرك بشكل واضح مثلما كنّا نأمل أو مثلما كان يتوقع الكثيرون، لسبب بسيط أنّ الأردن قامت بهذه المبادرة بعد أن استشعرت بأنّ إيران على وشك الاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الكبرى بشأن برنامجها النووي، وهو الاتفاق الذي ينصّ مثلما تسرّب على تجميد هذا البرنامج لعدّة سنوات ورفع الحظر الكامل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية المفروض على إيران. فالأردن، نحن نعرف، أنّه يقيم علاقات جيدة جدًا مع الولايات المتحدة الأمريكية، والعاهل الأردني كان في واشنطن قبل أقلّ من شهر، ولا بدّ أنّه أدرك بأنّ المنطقة كلّها تتغيّر، الولايات المتحدة الأمريكية قرّرت إقامة علاقات استراتيجية مع إيران، أدركت بأنّ إيران هي قوة إقليمية عُظمى لا يمكن محاربتها، فطبّقوا المثل الإنجليزي الذي يقول If you can’t beat them join them، إذا لم تستطع هزيمتهم فانضمّ إليهم، وأعتقد أنّه قرّر بعد أن تحدّث مثلما تفضّلتِ في المقدّمة، بعد أن كان العاهل الأردني يتحدّث عن الهلال الشيعي، أصبح الآن هو مع الحوار مع هذا الهلال الشيعي، لأنّ الاستراتيجية الإيرانية حققت نجاحات كبيرة جدًا، إيران دولة إقليمية عظمى مكتفية ذاتيًا في السلاح، مكتفية ذاتيًا في الاقتصاد، اقتصادها صمد لأكثر من ثلاثين عامًا في وجه الحصار، حلفاء إيران في المنطقة يحققون تقدّمًا، الرئيس السوري بشار الأسد خرج من عنق الزجاجة بعد دخول الأزمة العام الخامس، وأيضًا حزب الله في لبنان ما زال قويًا ومؤثرًا وفاعلاً، في العراق الآن إيران تشارك في الحرب ضدّ الدولة الإسلامية أو داعش، فأعتقد أنّ العاهل الأردني أدرك بأنّ المرحلة القادمة ربما تكون هي مرحلة إيران على وجه التحديد، فلذلك قرّر أن يلتحق بالركب وأن يكون سبّاقاً في هذا الإطار.

 

لينا زهر الدين: ولكن أيضًا إذا كانت الأمور، أنا مع الأقوى دائمًا، لا أعتقد أنّ سياسات الدول تُبنى هكذا، لأنّ للأردن حلفاء أقوياء أيضًا، في المنطقة وفي الغرب، أو هكذا يُفترض. هناك رأي يقول، ولا أدري إن كنت توافق هذا الرأي، السيد ناهض حتر يقول تخشى عمّان من احتمال يؤرقها هو أن يضحّي الأمريكيون بالأردن لحساب حلّ إسرائيلي للقضية الفلسطينية يكون تعويضًا لتل أبيب عن تسوية الملف النووي الإيراني. هل بالفعل استشعر هذا الخطر برأيك؟

 

عبد الباري عطوان: أنا في تقديري لا، إيران لن تقبل بأن يكون الأردن ثمنًا لاتفاق مع إسرائيل أو لإرضاء إسرائيل. أعتقد أنّ إيران أو الحلف الإيراني على وجه التحديد الذي يضم العراق وسورية ولبنان، وروسيا أيضًا، لا أعتقد أنّ هذا الحلف الذي صمد على مدى أربع سنوات في وجه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها العرب يمكن أن يقايض أو يدخل في مقايضة على حساب الشعب الفلسطيني أو على حساب قضية الشعب الفلسطيني. ربما هذه المخاوف مشروعة بلا شكّ، لكن علينا أن نضع في اعتبارنا بأنّ إسرائيل الآن في حالة من الضعف الشديد، علاقاتها متوترة جدًا مع الولايات المتحدة الأمريكية، استطلاعات الرأي تفيد بأنّ بنيامين نتانياهو وحزب الليكود الذي يتزعّمه أصبح يخسر على الأقلّ من ثلاثة إلى أربعة مقاعد، ونحن نعرف أنّ انتخابات الكنيست الإسرائيلية يوم الثلاثاء القادم. فأعتقد أنّ إسرائيل أضعف من أن تفرض شروطها على الولايات المتحدة الأمريكية وشاهدنا كيف جاهر الرئيس الأمريكي باراك أوباما بنيامين نتانياهو عندما حاول أن يخاطب الكونغرس من وراء ظهره. فأعتقد أنّ الولايات المتحدة أدركت بأنّ إيران هي القوة، إيران هي المركز الرئيسي، إيران استطاعت أن تبني نفوذا قويًا في المنطقة، في اليمن، في سورية، في العراق، في لبنان، في أكثر من منطقة في العالم، فأدركت بأنّها ربما تكون حليفًا استراتيجيًا في المستقبل، وهذا ما يفسّر أنّ الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت تحاول أن تتعاطى مع إيران على هذا الأساس، وشاهدنا جون كيري يذهب إلى الرياض ويلتقي وزراء خارجية دول مجلس التعاون، بعد أن اجتمع مع السيد محمد جواد ظريف في جنيف قبل أسبوع، ولا بدّ أنّه بلّغهم بأنّ قواعد اللعبة اختلفت، وأنّ الاتفاق بات وشيكًا، والمسألة مسألة أيام، آخر الشهر سيتمّ التوقيع على اتفاق الإطار النهائي للخلاف الأمريكي الإيراني حول المشروع النووي الإيراني. أعتقد هذه مكتوبة على الحائط، لا يستطيع أحد أن يكابر فيها.

 

لينا زهر الدين: بهذه الحال أيضًا، لا بدّ أن نتحدّث عن الموقف الإقليمي، والكلّ سأل، هل هذه الزيارة يمكن أن تكون تمّت برغبة أردنية بحتة أم لا، ومستحيل أن يكون هذا قد حصل، مفترض أنّ السعودية لديها علم فيها وكلّ دول الخليج على الأقلّ لديها علم فيها؟ نحن نعرف أنّ الزيارة أتت بعد أن التقى العاهل الأردني الملك السعودي، بعد أن التقى السيسي، بعد القمة السعودية التركية، الإقليم يفترض أنه مستشعِر أو كان لديه خبر وعلم بهذه الزيارة وأعطى الضوء الأخضر لها، ليست مفاجئة له.

 

عبد الباري عطوان: أنا لا أعتقد أنّها مفاجئة، وأنا أتفق معك سيدة لينا في هذا التحليل لسبب بسيط، نحن نعرف أنّ الأردن يعتمد اعتمادًا كليًا على المساعدات الخليجية وخاصة من المملكة العربية السعودية، ولا يمكن أن يُقدِم العاهل الأردني على مبادرة أو على فتح حوار مع إيران ومحاولة التقرّب من إيران من دون أن يحصل على الضوء الأخضر من المملكة العربية السعودية. أعتقد أنّ الأردن على تشاور مستمرّ مع دول الخليج، كما أنه على تشاور مستمرّ أيضًا مع مصر. نحن نعرف أنّ العلاقات الأردنية المصرية قوية جدًا أيضًا، والأردن كان أول من أيّد اقتراح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتشكيل قوة تدخل سريع عربية مشتركة، فأعتقد أنّ الأردن ربما أراد أن يجسّ النبض، أن يحمل رسالة إلى القيادة الإيرانية، أن يقول نحن نبحث إمكانية الحوار، الجامعة العربية فشلت فشلاً ذريعًا في سورية مثلما فشلت فشلاً ذريعًا في ليبيا وفشلت أيضًا في اليمن، فالجامعة العربية في مأزق والدول العربية المهيمنة على الجامعة العربية وخاصة دول الخليج تعيش مأزقاً خطيرًا هذه الأيام، فربما الأردن أراد أن يبدأ، يكون مثلاً هو قناة اختبار على وجه التحديد، يذهب الأردن يحاول أن يفتح باب الحوار، يستمع إلى القيادة الإيرانية، ينقل هذه الرسائل إلى الدول العربية أو الدول الخليجية على وجه التحديد، وربما أيضًا يفتح قنوات حوار. الجامعة العربية الآن فقدت الكثير من زخمها، فقدت الكثير من أهميتها، وأصبح الشارع العربي مشغولاً كليًا عنها ولا يهتمّ فيها ولا في اجتماعاتها. فربما تكون هذه الخطوة خطوة موحى بها من الدول الخليجية. الدول الخليجية الآن تحاول خاصة القيادة السعودية الجديدة، العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، الآن في مرحلة استطلاع، قبل أن يحدّد ملامح سياسته الخارجية يريد أن يعرف، أن يستطلع، أن يبلور سياساته، وشاهدنا أنه تغيّب عن القمة الاقتصادية في شرم الشيخ مثلاً، هذه القمة دعت إليها المملكة العربية السعودية في زمن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، فكونه يغيب عن هذه القمة الاقتصادية التي دعت إليها بلاده، هذا يعني أنه يحاول أن يزن خياراته قبل أن يندفع بهذا الاتجاه أو ذاك، ينضمّ إلى هذا المحور أو ذاك. أعتقد أنّ هذا هو السبب.

 

لينا زهر الدين: اسمح لي سيد عبد الباري عطوان أن أتوقف مع السيد مجيد عصفور الكاتب والباحث السياسي من الأردن. سيد مجيد عصفور، ونحن نحاول التكهّن والتفتيش والبحث عن أهداف وملابسات هذه الزيارة، أربعة أو خمسة أيام على هذه الزيارة، ولم يُكشَف الكثير عنها، وقيل أنّها كانت مفاجئة للداخل الأردني أيضًا. أنتم في الأردن كيف تقرأون أبعاد هذه الزيارة؟ وما الذي أراد إيصاله الأردن من ورائها؟ وما الرسالة، فحوى الرسالة التي حملها إلى الرئيس الإيراني برأيك؟

 

مجيد عصفور: سيدتي، هو هذا الموضوع، فحوى الرسالة هو الأمر المهم لكن الذي لم يُكشَف عنه حتى الآن، وهي بالتأكيد انعطافة تحمل تحولاً واضحًا وكبيرًا في العلاقات الأردنية الإيرانية. الأردن يستشعر دور إيران الإقليمي الكبير، الأردن أيضًا ليس لديه خصومة واضحة مع إيران، سوى أنّ الأردن أيضًا لديه ملاحظات على مسألة أمن الخليج، علاقة إيران بأمن الخليج، علاقة إيران أو ما يسمّى بالتدخل الإيراني في العراق أو في البحرين أو في دول أخرى مثل اليمن وكذلك الأمر في لبنان وفي موضوع الأزمة السورية. لكنّ كلّ هذا لا يعني أنّ الأردن لا يتفق مع إيران في مسائل كثيرة من بينها أنّ الحلّ يجب أن يكون سياسيًا في سورية، أنّ المفاعل النووي السلمي حق لإيران، وأنّ المفاعل النووي حتى وإن كان غير سلمي مثلاً فلا بدّ أن تنظّف المنطقة من كلّ أسلحة الدمار الشامل وأولها إسرائيل وألا يُكال بمكيالين في هذا الموضوع.

 

لينا زهر الدين: بما أنّ الوزير الأردني أطلق دعوة من طهران الى الحوار، لضرورة إيجاد حوار عربي إيراني من قبل الجامعة العربية، هل يمكن أن يكون الأردن في المستقبل هذه القناة ربما لتسهّل حوارًا من هذا النوع؟

 

محيد عصفور: ربما يكون هذا صحيحًا. الأردن في كلّ الأحوال، إن كانت الزيارة مفاجئة للأردنيين ومفاجئة للأوساط الصحافية  والإعلامين، المراقبين، ولكنني أعتقد أنّها غير مفاجئة لدول القرار العربي، الأردن لا يخطو خطوة منفردًا من دون أن يطلع أشقاءه العرب على مثل هذه الخطوة خصوصًا في السعودية، في مصر، في الإمارات، لأنه يعمل ضمن حلف أو ما يشبه الحلف في حراكه السياسي الخارجي وفي حراكه الإقليمي خصوصًا في حلحلة الأزمات والمخاطر التي تحيط بالمنطقة كلّها.

 

لينا زهر الدين: أشكرك جزيلاً سيد مجيد عصفور الكاتب والباحث السياسي حدّثتنا من عمّان.

أعود إليك سيد عبد الباري عطوان. نحن نعرف أنّ حزمة من المغريات كانت عرضتها إيران منذ سنتين أو ثلاث على الأردن في ما يتعلق بالنفط وطرحت مبدأ المقايضة يومها، هل تعتقد أنّ هذا قد تتلقفه الأردن اليوم بعد أن عدّلت أو غيّرت من مواقفها تجاه إيران؟ يمكن أن يُستثمَر ذلك أردنيًا؟

 

عبد الباري عطوان: نعم، الأردن نحن نعرف أنه يعيش ظروفًا اقتصادية صعبة، ديون الأردن أكثر من 30 مليار دولار في الوقت الحالي، هناك حاجة ماسة إلى الطاقة وهناك حالة سخط في الأردن بسبب توقيع أو محاولة توقيع اتفاق للغاز مع إسرائيل، فأعتقد أنّ العروض الإيرانية ستكون مغرية. أيضًا الأردن يبحث عن أمنه، نحن نعرف أنّ هنالك اليوم قاسما مشتركا قويا بين الأردن وإيران وهو محاربة تنظيم الدولة الإسلامية أو داعش. أعتقد أنه عندما ذهب رئيس هيئة الأركان الأردني إلى العراق والتقى بوزير الدفاع العراقي، الأردن يعلم جيّدا أنّ العراق الآن وإيران أيضًا يحاربان هذا التنظيم في تكريت مثلاً، في محافظة صلاح الدين، فالأردن يريد أيضًا أن يحافظ إلى جانب المكاسب الاقتصادية، وإيران أثبتت أنّها تقف مع حلفائها مثلما نرى في سورية مثلاً، مثلما نرى في اليمن، مثلما نرى في لبنان، فربما الأردن يبحث أيضًا عن مصالحه، أولاً مصالح اقتصادية، ويبحث عن أسواق إيرانية، وأيضًا يبحث عن مصادر للطاقة، مصادر بديلة للطاقة.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك على هذه التوضيحات. سوف تبقى معنا سيد عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة رأي اليوم الإلكترونية. سنتحدّث في الجزء المقبل من العدّ العكسي عن قرار السلطة الفلسطينية وقف التنسيق مع إسرائيل. هل هي قادرة فعلاً على تطبيق هذا القرار؟ وهل تختلف المواقف بعد الانتخابات الإسرائيلية؟

إبقَ معنا لو سمحت سيد عبد الباري، وأنتم مشاهدينا ابقوا معنا في العدّ العكسي.

المحور الثالث

قرار اللجنة المركزية لمنظمة التحرير بوقف التنسيق الامني مع اسرائيل.

  • المحور الثالث
    المحور الثالث

لينا زهر الدين: أهلاً بكم من جديد إلى العدّ العكسي.

في الخامس من الشهر الحالي، قرّر المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل بكل أشكاله. توالت ردود الفعل المرحّبة بالقرار، ولكن المشكّكة في إمكانية تنفيذه، وقد طُرِحت تساؤلاتٌ عديدة حول مدى إلزامية القرار والالتزام به من قبل الأجهزة الأمنيّة خاصة مع حملة الاعتقالات التي أعقبته. وقال القيادي في حركة حماس إنّ الاعتقالات التي قامت بها أجهزة السلطة الفلسطينية مؤخرًا تؤكّد أنّ التنسيق مع الاحتلال مستمرٌ وعلى أعلى المستويات.

وفي حين أكّدت مصادر فلسطينية أنّ القرار دخل حيّز التنفيذ، قال عضوٌ في اللجنة التنفيذية إنّ الجهات المختصّة ستدرس كيفية تنفيذه والتوقيت المناسب لذلك، والسؤال الأهمّ هل تستطيع السلطة الفلسطينية عمليًا وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل؟ ما مفاعيل ذلك على الأرض؟ وهل تتعرّض لضغوطٍ أمريكية للرجوع عنه أم أنّ القرار مناورة كلامية ليس أكثر؟

إذًا بقي معنا السيد عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة رأي اليوم الإلكترونية. استمعت إلى كلّ هذه التساؤلات سيد عبد الباري. هل هو بالفعل مناورة كلامية لأنه مضى أكثر من أسبوع على هذا القرار وعمليًا لم يُترجَم على أرض الواقع؟

 

عبد الباري عطوان: والله سيدة لينا، ختمتِ هذا التقرير بالمختصر المفيد، أنه فعلاً مناورة كلامية. نحن عندنا مثل يقول "الذي يريد أن يضرب لا يكبّر عصاه". المسألة لا تحتاج إحياء المجلس المركزي الفلسطيني من سباته العميق أو موته العميق حقيقة والإتيان بهم إلى رام الله، وخطاب للرئيس محمود عباس والتهديد بإنهاء التنسيق الأمني والقول بأنها أصبحت سلطة بلا سلطة. الأمر لا يحتاج إلى كلّ هذه السيناريوهات. لو كان الرئيس عباس جادًا في وقف التنسيق الأمني، يستطيع أن يصدر أمرًا لقوات الأمن الفلسطينية بألا تنسّقوا أمنيًا مع إسرائيل، وتنتهي القصّة. لكن هو يدرك جيّدًا بأنّ وقف التنسيق الأمني خطوة كبيرة، خطوة تحتاج إلى شجاعة غير عادية، وهذه تعني بالدرجة الأولى انتهاء السلطة الفلسطينية، وقف التنسيق الأمني يعني انتهاء السلطة وحلّ السلطة وربما حتى اعتقال الرئيس محمود عباس أو إبعاده، هو أخذ هذه الخطوة أو أخذ هذا القرار بهدف أساسي هو إيصال رسائل الى الولايات المتحدة الأمريكية والى إسرائيل لفكّ التجميد على 127 مليون دولار هي مقتطعات الضرائب العائدة للسلطة الفلسطينية، فإسرائيل جمّدت هذا المبلغ، الرئيس محمود عباس يهتمّ حاليًا بدفع رواتب أكثر من 170 ألف موظف يتبعون للسلطة الفلسطينية، وهو يعرف جيّدًا أنه إذا استمرّ هذا الوقف أو هذا التجميد للأموال، فالسلطة ستنهار، حتى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري حذر من أنّ تجميد هذه الأموال قد يؤدّي إلى انهيار السلطة، فما يهمّ الرئيس عباس هو انهيار السلطة.

 

لينا زهر الدين: بهذه الحال، تكون ورقة ذكية أو خطوة ذكية من الرئيس عباس، التلويح فيها إذا كان سيوصل رسائل إلى الولايات المتحدة، ونحن على أبواب انتخابات إسرائيلية، وهو أيضًا تحدّث عن الانتخابات الإسرائيلية، وقال أنا مستعدّ للحديث مع أيّ مسؤول إسرائيلي بعد هذه الانتخابات. هل لعب محمود عباس هذه الورقة بذكاء هذه المرّة؟ إن كان عمليًا لا يستطيع إنهاء التنسيق فليلوّح بها كلاميًا إذا كانت تنفع كرسالة للولايات المتحدة.

 

عبد الباري عطوان: هو هذا تلويح الرئيس محمود عباس ليس جديدًا، أولاً هو انخرط في مشروع المفاوضات مع إسرائيل منذ 22 عامًا، منذ توقيع اتفاقات أوسلو عام 1993، وهو يلوّح، عندما انهارت هذه المفاوضات أكثر من مرّة، وعندما تدخلت أمريكا واستأنفتها ولم تحقّق أيّ شيء، وصمتت عن ممارسة أيّ ضغوط حقيقية على إسرائيل، لوّح الرئيس عباس بحلّ السلطة ولوّح بوقف التنسيق الأمني، لكن للأسف هذا التلويح لم يصدّقه أحد، وإسرائيل لا تصدّق تهديدات الرئيس عباس لأنّها تعرف أنه مستمرّ في التنسيق على الأرض ولا يستطيع، شخص قال أنّ هذا التنسيق الأمني هو خطوة مقدّسة وهو يفيد الشعب الفلسطيني أكثر ممّا يفيد الإسرائيليين، إذا كان يفيد الشعب الفلسطيني وكان خطوة مقدّسة، لماذا يلغيه الرئيس عباس مثلاً؟ أنا في تقديري هذا التلويح طبعًا مهم لو كان ستتبعه خطوات عملية، لكن الرئيس عباس يلوّح ويضع هذه الورقة في جيبه ويعتقل خمسين شخصًا من نشطاء حركة حماس بعد الإعلان عن اتخاذ قرار بوقف التنسيق الأمني. أيضًا إحالة القرار إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وهي لجنة فاقدة للشرعية، والمجلس المركزي فاقد للشرعية، وأنا أحبّ أن أقول، أنا عضو المجلس الوطني الفلسطيني، هذا المجلس الوطني الفلسطيني لم ينعقد على الإطلاق، من 15 سنة لم ينعقد، فاللجنة التنفيذية أصلاً لجنة فاقدة للشرعية. على أية حال، حتى لو كانت شرعية، هي في مكتب الرئيس عباس يمكن أن تنعقد في أيّة لحظة وتتخذ قرارًا بتطبيق وقف التنسيق الأمني وقرار المجلس المركزي.

 

لينا زهر الدين: على سيرة الشعب الفلسطيني سيد عبد الباري، الشعب الفلسطيني، في الواقع، أخذنا عيّنة ممّا قاله كرأي في وقف التنسيق، ويبدو هناك ترحيب بالفعل وتشجيع على هذا القرار. دعنا لو سمحت نتابع هذه الآراء ثمّ نعود.

 

عيّنة: مواطن: التنسيق الأمني هو في النهاية أولاً وأخيراً اللجنة المركزية لحركة فتح وسيادة الرئيس محمود عباس، هو أكيد واثق، ونحن نقف مع الرئيس محمود عباس حول الخطوات التي يراها مناسبة لصالح شعبه.

مواطن: قرارات المجلس المركزي هي تعلن عن إنهاء كامل لاتفاقيات أوسلو ولطيّ مرحلة من 21 عامًا، مرحلة المفاوضات غير المجدية والتي أدّت إلى العديد من الإخفاقات، وهي تعلن أيضًا عن مرحلة جديدة باستراتيجية وتوجّه جديدين.

مواطن: التنسيق الأمني لا يخدم إلا الاحتلال، لا يخدم الشعب الفلسطيني.

مواطن: قرار جريء وهام، لكن هذا القرار، قرار وقف التنسيق الأمني، لا زال حبرًا على ورق، هذا القرار بحاجة إلى إجراءات تنفيذية من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حتى الآن لم تُعقَد اللجنة التنفيذية من أجل اتخاذ القرار النهائي.

مواطن: أعتقد أنّ هذا القرار مهمّ من ناحيتين، الناحية الأولى أنه صادر عن المجلس المركزي في منظمة التحرير الفلسطينية، وهو يمثل إجماعًا وطنيًا على ضرورة وقف التنسيق الأمني، والأهمية الأخرى أيضًا أن يكون هذا القرار هو انطلاقة استراتيجية وطنية جديدة لمواجهة هذا الاحتلال.

مواطن: الشعب الفلسطيني ليس له قيمة لا بالتنسيق ولا من دون التنسيق، ليس له قيمة، لا يريدون إلا قوة وردعًا، الضربات التي كانوا يتلقونها كانت توجعهم.

 

لينا زهر الدين: إذًا كما ذكرنا، الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني يطالبون بالفعل بوقف التنسيق، ولكن كلّ هذا بحاجة لإجراءات عمليّة كما تفضّلت سيد عبد الباري عطوان. أنت ذكرت قبل قليل أنّ هناك 127 مليون دولار جمّدتها إسرائيل، يفترض أن تُحوَّل شهريًا إلى السلطة. هل بإمكان السلطة الآن أن ترفع هذا الملف بكلّ بساطة إلى محكمة الجنايات؟

 

عبد الباري عطوان: سيّدتي، حتى أيضًا محكمة الجنايات الانضمام اليها تأخر كثيرًا، وأيضًا الرئيس محمود عباس يريد أن يضع هذه الورقة ورقة تهديد في جيبه، هو يجمّع أوراقا، جيبه انتفخت ما شاء الله من كثرة الأوراق التي في جيبه، لا توجد قرارات عملية. إذا كان الرئيس عباس لم يجمّد هذا التنسيق الأمني أثناء 51 يومًا من العدوان على قطاع غزة، وأكثر من 2200 شهيد سقطوا و11000 جريح. هل سيوقف التنسيق الأمني بسبب الرواتب مثلاً؟ أمر غريب جدًا.

 

لينا زهر الدين: أنت تعرف أنّ غياب التنسيق الأمني أيضًا يدفع إسرائيل، ليس كلّه سلبيّات، ربما يدفع إسرائيل بأن يكون لها تواجد أمني مكثف في مناطق ومدن فلسطينية، ربما أيضًا التنسيق الأمني كما يرى البعض يفيد الفلسطينيين بجزء منه.

 

عبد الباري عطوان: يا سيّدتي، صحيح، ولكن السلطة فشلت، السلطة جاءت على أساس أن تتوصّل إلى دولة فلسطينية مستقلّة، اتفاقات أوسلو نهايتها أن تقوم دولة فلسطينية مستقلة بعد خمس سنوات من توقيع هذه الاتفاقيات، فالسلطة فشلت، فشلت فشلاً ذريعًا. لماذا نحن نتحمّل؟ يا سيدة لينا، الآن هناك خمسة مليار دولار ديون على الشعب الفلسطيني اقترضتها السلطة من بنوك عربية وبنوك أجنبية. لماذا نحن الآن نقوم بالخدمات نيابة عن الاحتلال؟ لماذا نحن نحمي المستوطنين؟ هناك 700 ألف مستوطن من يحميهم؟ يحميهم الجيش الإٍسرائيلي ويحميهم التنسيق الأمني مع قوات الأمن الفلسطينية. لماذا نحن نكون أداة في يد الاحتلال؟ لتكن إسرائيل مسؤولة عن المواطنين الفلسطينيين، هي تقدّم لهم الخدمات الصحية، الخدمات التعليمية، الخدمات البلدية، الخدمات الأمنية.

 

لينا زهر الدين: ما معنى ذلك؟ أن تعلن السلطة حلّ نفسها؟ ما معنى هذا الكلام؟

 

عبد الباري عطوان: يا سيدة لينا، لِمَ لا؟ هذا مشروع فشل، إذا كانت شركة أفلست، طيب هذه الشركة استمرّت تأخذ ديونًا مثلاً حتى تستمرّ وهي مفلسة؟ هذه هي المسألة، نحتاج إلى لحظة صدق، نحتاج إلى قرار شجاع، أنّ هذه المراهنة على حلّ الدولتين فشلت، المراهنة على السلام مع إسرائيل فشلت، وأصبح الشعب الفلسطيني يدفع الثمن.

 

لينا زهر الدين: من جديد، أعذرني، هناك تأخير في الصوت بيننا وبينك بعض الوقت، ثوانٍ قليلة، أعذرني، أنتقل إلى السيد مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية.

واضح أنّ هناك أجواء توحي، دكتور مصطفى، بأنّ فعلاً هذا القرار هو تلويح ليس أكثر، ربما رسائل من ورائه أو مناورة كلامية. ما أهمية قرار من هذا النوع، وقف التنسيق، من دون أن يكون ملزِمًا أو من دون أن يوقّعه الرئيس نفسه دكتور مصطفى؟

 

مصطفى البرغوثي: أولاً هناك نوع من العبث الإعلامي في ما يتعلق بهذا القرار. كلّ الادّعاءات التي تقول أنّ القرار غير ملزم كلام فارغ وخطير والحديث عن أنّ قرار مجلس مركزي لمنظمة التحرير وهو أعلى هيئة سلطة في منظمة التحرير ومفروض أنه أعلى من الرئيس وقراراته ملزمة للرئيس وللسلطة الفلسطينية ولكلّ الهيئات المسؤولة عنها منظمة التحرير، أن يُقال أنّ هذا مجرّد قرار استشاري ويحتاج إلى توقيع الرئيس، هذا عبث إعلامي لا معنى منه ولا طائل، وإلا معناه أنّ كلّ منظمة التحرير لا قيمة لها.

 

لينا زهر الدين: لا، هم سألوا ربما، يطرحون هذا السؤال لأنّه لم يُترجَم على الأرض، منذ أكثر من أسبوع دكتور مصطفى، هم طرحوا السؤال.

 

مصطفى البرغوثي: أنا برأيي القرار مُلزِم والقرار يجب أن ينفّذ فورًا، ولا يجوز أن يُقدَّم كوسيلة أو عصا للتلويح بها فقط على أمل أن تصعّد الانتخابات الإسرائيلية هرتسوغ وبعد ذلك نتفاوض مرّة ثانية مع نفس المعسكر الصهيوني الذي لا تختلف برامجه في الواقع شيئاً عن نتانياهو. قرارات المجلس المركزي الأخير إذا أخِذت في مجموعها، بما في ذلك التأكيد على تنفيذ اتفاق المصالحة، بما في ذلك تبنّي حركة المقاطعة لأول مرّة للمنتجات الإسرائيلية وليس فقط لبضائع المستوطنات، بما في ذلك تبنّي حركة الـVDS مقاطعة وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات، بما في ذلك تبنّي المقاومة الشعبية. هذا يعني أنّ المنظمة بدأت تقرّر السير في استراتيجية جديدة لأنّ الاستراتيجية الأولى، كلّ اتفاق أوسلو فشل فشلاً ذريعًا، ومرحلة كاملة 21 سنة طويت، ولكن هنالك ممن زالوا يريدون أن يراهنوا على إمكانية التفاوض، وهم أقلية، الشعب الفلسطيني، وهؤلاء أنا برأيي حتى لو أرادوا أن يفعلوا ذلك لن ينجحوا بشيء لأنّ إسرائيل حسمت خياراتها، لا مكان عندها لدولة فلسطينية. لذلك، أنا أوافق، نحن بحاجة لمراجعة شاملة، بحاجة إلى استراتيجية وطنية بديلة.

 

لينا زهر الدين: من ضمن هذه المراجعة، أنتم تؤيّدون مسألة، إذا كان بالفعل التنسيق يستطيع أن يتوقف، تؤيّدون هذه المسألة دكتور مصطفى؟

 

مصطفى البرغوثي: ليس فقط نؤيّد، نحن نطالب منذ زمنٍ طويل بوقف التنسيق الأمني لأنّه أمر مشين، لا يجوز أن يُطالَب شعب وهو تحت الاحتلال.

 

لينا زهر الدين: لماذا لم يُنفَّذ دكتور؟ لماذا لم ينفّذ؟ الأستاذ عبد الباري عطوان يقول لك أنه لا يمكن أن ينفّذ على الأرض لأنّه يعني انتهاء السلطة عمليًا.

 

مصطفى البرغوثي: فلتذهب السلطة إلى الجحيم إذا كان هذا هو الثمن. السلطة ليست سوى أداة صُنِعت أو خُلِقت لتصل بالشعب الفلسطيني إلى الاستقلال، يفترض، لكن نحن برأينا من الأصل، ولذلك عارضنا اتفاق أوسلو، أنّ هذا الطريق خاطئ، إنما لا يجوز أن يُطالَب شعب، هذه أول مرة في تاريخ الاحتلالات أن يُطالَب شعب تحت الاحتلال بأن توفّر أجهزة الأمن للذين يحتلّونه ومستوطنيهم غير الشرعيين، وهذه الأجهزة نفسها عاجزة عن حماية نفس الشعب الفلسطيني وعاجزة عن حماية الفلسطينيين ونفسها حتى من اعتداءات المحتلين. هذه المعادلة خطأ. يجب أن تُلغى، يجب أن تنتهي. كلّ معادلة أوسلو أصبحت خطأ. نحن في مرحلة جديدة. أنا الذي أراه أنّ الجزأ الأكبر من الشعب الفلسطيني اقتنع أنّ هذه المرحلة يجب أن تُطوى، ونحن بحاجة لاستراتيجية وطنية جديدة هدفها المركزي تغيير ميزان القوى، ولكن هناك أجزاء ما زالت تراهن على الماضي، والذي يجري الآن صراع سياسي وشعبي وكفاحي. الشعار وحده لا يكفي. يجب أن نكافح للضغط، مثلما نجحنا في الضغط لفرض حزمة العقوبات، ومثلما نجحنا في الضغط لفرض المقاطعة، يجب أن نواصل الضغط لوقف التنسيق.

 

لينا زهر الدين: دكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية من رام الله شكرًا جزيلاً لك.

سؤال أخير لك سيد عبد الباري عطوان. نحن أمام انتخابات كما ذكرت، انتخابات إسرائيلية، وبطبيعة الحال لا يُعوَّل على من سيأتي إلى السلطة لأنّ السياسة واحدة في إسرائيل. ما الخيارات أمام السلطة الفلسطينية ولو أنّ الموضوع يُفترض أن يتمّ التوسّع فيه في النقاش؟

 

عبد الباري عطوان: يا سيّدة لينا، السلطة الفلسطينية عندها استراتيجية والرئيس عباس عنده استراتيجية هي كسب الوقت والاستمرار في العملية التفاوضية والحفاظ على السلطة. الرئيس عباس في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي التقى كيري وأكد أنّه مستعدّ للتفاوض مع أيّة حكومة إسرائيلية جديدة تنتج من هذه الانتخابات. يريد الرئيس عباس أن نظلّ في نفس هذه الدائرة المفرغة، التي هي الرهان على التغيير في القيادة الإسرائيلية. من سيأتي، على افتراض إما نتانياهو وإما تحالف هرتسوغ وتسيبي ليفني. تسيبي ليفني هي التي كانت تمسك ملف المفاوضات، وتسيبي ليفني هي التي طالبت بطرد الشعب الفلسطيني من مناطق 48، وتسيبي ليفني هي التي عرقلت هذه المفاوضات وأيّدت الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة، فأعتقد أنّ الاستمرار في الرهان على أوسلو وكسب الوقت والاعتقاد بأنّ القيادة الإسرائيلية القادمة ستكون أكثر مرونة، هذا إفلاس بكلّ معنى الكلمة. إذا أرادوا فعلاً أن يوصلوا رسالة لإسرائيل، عليهم أن يوقفوا هذا التنسيق الأمني فورًا ويحلّوا السلطة، ويحلّوا عنّا. كفى، إلى متى الإذلال والإهانات؟

 

لينا زهر الدين: أشكرك جزيلاً سيد عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة رأي اليوم الإلكترونية، حدّثتنا من لندن، شكرًا لك.

يوم المرأة العالمي، نرى احتفالاتٍ ونسمع ضجيجًا ولا نرى طحينًا. لماذا؟

المحور الرابع

في يوم المرأة العالمي نساء تُسبى، وتباع وتُشترى.

  • المحور الرابع
    المحور الرابع

لينا زهر الدين: أهلاً بكم من جديد إلى الجزء الأخير في العدّ العكسي.

صغارًا، سمعنا وقرأنا كلامًا منسوبًا إلى نابوليون يقول إنّ المرأة التي تهزّ السرير بيسارها تهزّ العالم بيمينها. جميل. ثمّ كبر من في السرير وإذا به رجل. جميل. ثمّ تكبّر وبطش واستحال سلطانًا. غير جميل. وأما الهزّ فقد اقتصر على البدن، ونكر صاحبُنا الجميل جميلَ أمٍ ربّت أطفالها صغارًا، فاستمرّوا أحيانًا كثيرة صغارًا في عقولهم وقلوبهم وعواطفهم ونبلهم وربما أيضًا في سياساتهم.

هذه العظيمة التي هزّت السرير يومًا كيف تراها تنظر إلى أبنائها وقد تحوّلوا أشباه رجال ينكرون لها ولزوجاتهم وشقيقاتهم وبناتهم وعشيقاتهم أيضًا، ينكرون لهنّ جميعًا حقهنّ في المدى الإنساني وفي الحياة وفي الزواج ومفاعيله وفي الجنسية ورابطة الدم وفي العمل وحظوظه وفي المساواة عنوانًا مرفوعًا وواقعًا مدفوعًا؟

في الواقع، اخترتُ أن تكون هذه المقدّمة جزءًا من مقال لوزير الداخلية اللبناني السابق زياد بارود، المقال حمل عنوان "يوم المرآة العالمي"، يقول في ختامه "تعالوا نقرّ أنّ الإنسان هو الغاية وجنسه مجرّد تفصيلٍ بيولوجيٍ لا يُذكَر، وحتى ذلك الحين فلننظر إلى المرآة ولنخجل".

معنا على الهاتف لمناقشة هذا الموضوع وزير الداخلية السابق المحامي زياد بارود. أعذرني معالي الوزير. أنا سمحت لنفسي أن أسرق جزءًا من هذا المقال ليكون مقدّمة لهذا المحور، لأنني بالفعل لم أقرأ في هذا اليوم، يوم المرأة العالمي، أجمل ممّا كتبت، وأنت وزير الداخلية السابق. لماذا وصل وضع المرأة، لنتكلم في لبنان وأنت مطّلع على الكثير من التشريعات والقوانين في ما يتعلّق بوضع المرأة، لماذا وصل إلى ما نحن عليه؟ ولماذا تحدّثت بكثير من التشاؤم في هذا المقال عن المرأة؟

 

زياد بارود: سيّدتي، اسمحي لي بداية أن قول، ليست كلّ السرقات كالتي تفضّلتِ بها، هذه سرقة مطلوبة وليست كلّ السرقات مثلها.

 

لينا زهر الدين: وأنا أريد فقط أن أدعو المشاهدين ليقرأوا كلّ المقال، وكان بودّي أن أقرأه كلّه، يوم الاثنين في 9 مارس في جريدة الأخبار؟

 

زياد بارود: يوم الخميس الحقيقة في 5 مارس في جريدة النهار.

 

لينا زهر الدين: النهار، أعذرني، تفضّل.

 

زياد بارود: طبعًا هذا الموضوع شائك منذ عقود، دائمًا نقرّ للمرأة في الشعر وفي العواطف وفي الأدب بمكان مميّز، ولكن على المستوى الدستوري وعلى المستوى القانوني، الأمر يختلف. على مستوى الدستور في لبنان، ثمّة مساواة بين الجنسين، وهذه المساواة واضحة، إنما في الممارسة ثمة قوانين عديدة لا تنسجم مع هذا الواقع الدستوري أو مع هذا المنطق الدستوري. المرأة في لبنان لا تزال كما في عدد من الدول العربية، لا تزال ترزح تحت وطأة عدم وجودها في مواقع السلطة، ويقيني أنّ هذا الوضع لن يتغيّر إلا يوم تدخل المرأة في مواقع القرار، وهذا الدخول الممرّ الإلزامي له هو قانون الانتخاب، وطالما أنّ قوانين الانتخاب لا تترك حيّزًا للمرأة إن على مستوى الكوتا الجندرية أو على مستوى الحوافز أو على مستوى النظام النسبي الذي يشجّع فئات تُعتبَر أقلية سياسية كالنساء والشباب وغيرها من الأقليات السياسية، إذا لم نعتمد النسبية عبثاً نحاول.

ثمة نماذج ناجحة كتونس مثلاً، ليس كلّ الكوب فارغًا، ثمة نصف الكوب الملآن في عدد من الدول التي اعتمدت آليات وباتت هذه الآليات في صلب ثقافتها. أذكر تونس لأنّ تونس عندما بدأت في منتصف خمسينات القرن الماضي، عندما أعطت المرأة هذا الحيّز الكبير من الحقوق، وعندما اعتمدت الزواج المدني الإلزامي، كانت مدخلاً إلى سنين لاحقة، حتى أنّ الثورة وما تبع الثورة في تونس لم يستطع إلا أن يعترف بهذه الحقوق وأن يكرّسها.

 

لينا زهر الدين: ولكن كانت هناك إرادة، أنت تعرف معالي الوزير، كانت هناك إرادة. حسب ما نفهم من حديثك أنّ هناك إرادة اليوم في لبنان خاصة بعدم إشراك المرأة، أنت تقول هناك قرار سياسي نحو عدم دعم المساواة بين الجنسين، وهذا الخطير.

 

زياد بارود: نعم، أنا أعتقد أنّ ثمة قرار سياسي بهذا المعنى، للأسف. ليس الموضوع صدفة وليس الموضوع مجرّد كسل وأمر واقع، الموضوع أعمق من ذلك وأخطر من ذلك، أكاد أقول، الموضوع هو وكأنّ هناك قرارًا سياسيًا بعدم الاعتراف بحقوق المرأة، الإنسان، أنا لا أدافع عن حقوق المرأة ككائن بيولوجي مختلف عن كائن بيولوجي آخر اسمه رجل، ولكن أنا أعتقد أنّ الإنسان أكان امرأة أو رجلا يجب أن يُدافَع عن حقوقه، وحقوق الإنسان تشمل الاثنين، المرأة والرجل، والغريب في الموضوع أنّها تقتصر على الرجل من دون المرأة.

 

لينا زهر الدين: وأنا سعيدة وأكيد الكثيرون سعيدون أنّ هذا الكلام يصدر عن رجل، حتى لا يُقال أنّ النساء يدافعن عن جنسهنّ.

 

زياد بارود: يوم يصبح الرجل معنيًا بقضايا المرأة تكون المرأة قد وصلت إلى ما تبتغيه.

 

لينا زهر الدين: ونحن عندما نطرح هذا الموضوع، حقيقة، وللأمانة، نطرحه من باب إنساني بحت، أي الرجل كإنسان والمرأة كإنسان، ليس من باب حمل شعارات الدفاع عن المرأة. أيضًا فهمت من كلامك أنّ هناك عقلية خاطئة، هناك مشكلة عقلية، نحن في بلد يتغنى بالديمقراطية والحرية ونُحسَد على عيشتنا الاجتماعية معالي الوزير.

 

زياد بارود: نعم، ولكن على مستوى القرار، على مستوى مواقع القرار، المرأة غير موجودة بشكل فاعل، وطالما الأمر كذلك.

 

لينا زهر الدين: حتى على مستوى المؤسسات والشركات. لماذا نذهب بعيدًا؟

 

زياد بارود: في القطاع الخاص، ربما استطاعت المرأة أن تخرق بعض الشيء، في النقابات أيضًا، ولكن على المستوى السياسي، على مستوى مواقع القرار السياسي، لا تزال غير قادرة بجهدها الخاص، نظرًا لعوامل عديدة، أنا لا ألقي اللوم فقط على المرأة ولا فقط على الرجل، أعتقد أنّ النساء أيضًا مسؤولات عن واقعهنّ، ولكن أرى أنّ الموضوع أكبر من ذلك، والموضوع يتعلق بآلية الوصول إلى السلطة. آليات الوصول إلى السلطة تمرّ بشكل إلزامي بقانون الانتخاب، وقوانين الانتخاب في لبنان كما نعرف هي قوانين إقصائية لعدد كبير من الأقليات السياسية ومنها المرأة. أنا أعتبر أنّ النساء هنّ من الأقليات السياسية، ليست النساء أقليات بالمعنى العددي، هنّ 53 بالمئة من القوائم الانتخابية، ولكن في العمل السياسي هنّ أقلية.

 

لينا زهر الدين: واضح، وهذا يحتاج ليس إلى ندوات وحوارات، كما قلت يحتاج إلى قرار سياسي في الدرجة الأولى. أنا أشكرك جزيلاً وزير الداخلية السابق المحامي زياد بارود.

 

زياد بارود: شكرًا.

 

لينا زهر الدين: شكرًا لك. أختم أيضًا بما قاله نقيب المحامين جورج جريج، "انتهى مفعول الثقافة الذكورية، فالهورمونات والجينات الذكورية ليست مصدرًا للحزم في شخصية الإنسان. هذا مفهوم خاطئ لتبرير القيادة الرجالية للمجتمع، فلنذهب إلى قيادة مفتوحة يسودها تكافؤ الفرص والكفاءة، ولنحتكم إلى القول الإفريقي القديم إذا علّمتَ صبيًا فإنّك تؤهّل رجلاً، أما إذا علّمت فتاة فإنّك تؤهّل قرية".

قبل أن أختم، دعونا نتوقف مع هذه الأرقام لو سمحتم، عن المشاركة السياسية للمرأة في العالم: - تقوم المرأة بستةٍ وستين بالمئة من الأعمال ولا تجني سوى عشرة بالمئة فقط من الدخل.

- بحوزتها اثنان بالمئة فقط من الممتلكات.

- مساهمة المرأة العربية في سوق العمل لا تتجاوز نسبة 23 بالمئة في مقابل 65 بالمئة في شرق آسيا، و59 بالمئة في دول منظمة التعاون الاقتصادي.

- المرأة تحتلّ واحدًا وأربعين بالمئة من حملة الدكتوراه في العلوم والهندسة، لكنّها تشكّل أقلّ من ربع القوة العاملة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والرياضيات والهندسة.

- أقلّ من عشرة بالمئة من بلدان العالم تقودها نساء.

- المرأة تشغل أربعة بالمئة فقط من مناصب الرؤساء التنفيذيين في الشركات.

إذًا إلى هنا مشاهدينا نأتي إلى ختام هذه الحلقة. شكرًا لكلّ من ساهم في إنجازها. الشكر الأكبر لكم على مشاركاتكم الدائمة. أستودعكم الله والسلام عليكم.