العد العكسي

برنامج حصاد إخباري أسبوعي يستعرض أبرز القضايا التي أثيرت خلال الأسبوع ويستضيف كتّاب وباحثين وشخصيات سياسية للحوار بشأنها. يستعرض في الحلقة الواحدة أربعة ملفات تتمايز على المستويات التالية: السياسي، الاقتصادي،الاجتماعي، البيئي، الثقافي، الطبي...وتتنوع في جغرافيتها بين دول المنطقة والعالم.

14-02-2015

الضيوف: البعقيد خالد عكاشة – مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية، فيتشسلاف موتوزوف – دبلوماسي روسي سابق، -رأفت حرب – عضو اللجنة المنظمة في جمعية نواة

المحور الأول

ماهي خيارات دول الخليج في اليمن؟ وهل صحيح أن تحرّكَ أنصار الله جاء لدرء خطر تنظيم القاعدة؟

  • 1.mp4
    1.mp4

لينا زهر الدين: مواضيعُ وأحداثٌ عديدة شهدها هذا الأسبوع نتناول أبرزها، ونبدأ من اليمن. تطوراتٌ متسارعة في هذا البلد أعقبت الإعلان الدستوري من قبل جماعة أنصار الله. عددٌ من الدول الغربية والعربية أغلقت سفاراتها أو علّقت العمل بها، والجماعة تؤكد أنّ إجراءاتها هي لحماية اليمن ولدرء أخطار عدة منها خطر الفراغ وخطر تنظيم القاعدة. هل هذا صحيح؟ وما الأوراق التي تملكها دول الخليج للتعامل مع الوضع اليمني؟

محطتنا الثانية من الزيارة التاريخية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مصر. اتفاقاتٌ في المجال الأمني والعسكري والتجاري والسياسي توصّل إليها الطرفان. ما أهمية هذه الزيارة؟ وهل نحن أمام معادلاتٍ سياسيةٍ وعسكريةٍ وأمنيةٍ جديدة في المنطقة؟ هل تتخلى القاهرة عن الحليف الأمريكي؟

المحطة الثالثة من منسك عاصمة بيلا روسيا، فبعد مفاوضاتٍ شاقة تمّ التوصّل إلى إتفاقٍ لوقف إطلاق النار في شرق أوكرانيا، لكنّ المعارك على الأرض ما زالت مستمرّة. لماذا؟ ما الذي يضمن تنفيذ الإتفاق في الساعات المقبلة؟ وماذا بشأن رفع العقوبات عن موسكو؟

وأخيرًا، "نواة" مشروعٌ واعد لطلابٍ وخرّيجين جامعيين يوظفون مهاراتهم وإبداعاتهم لدعم المقاومة، كيف؟ نعرف تفاصيل ذلك من القيّمين على هذا المشروع.

أهلا بكم إلى العد العكسي.

 

إلى أين يسير اليمن؟ هل هو على حافة حرب أهلية، أم أنّ هذا مجرد تهويل لتحقيق أهداف وغايات معينة؟

في الذكرى الرابعة لثورة الحادي عشر من فبراير، يبدو اليمن أمام مفترق طرق. أتهاماتٌ بالجملة لجماعة أنصار الله بالانقلاب والاستيلاء على السلطة والخطف والسرقة، نفتها الجماعة واصفة إياها بأنها أكاذيب لطالما دأبت عليها وسائل إعلامٍ صفراء. لم يقتصر الأمر على ذلك بل أنّ واشنطن ولندن وباريس وروما وبرلين أغلقت سفاراتها في صنعاء. دول مجلس التعاون الخليجي رفضت ما سمته الإنقلاب، ملمّحة إلى إمكانية اتخاذ قراراتٍ صارمة، وهي من هذا المنطلق تقدّمت بمشروع قرار إلى مجلس الأمن طُرح الخميس واصطدم بالفيتو الروسي.

أما زعيم جماعة أنصار الله عبد الملك الحوثي فقد حذر في كلمته الأخيرة بعد الإعلان الدستوري من التلاعب بورقة الاقتصاد والأمن، متحدّثًا عن خطر تنظيم القاعدة على دول الخليج لو لم تقم جماعته بالإجراءات الأخيرة، فيما تواصلت اجتماعات الأفرقاء داخل اليمن لحل الأزمة.

هل جماعة أنصار الله مسؤولةٌ عن الوضع القائم اليوم؟ ولماذا تحدّث الحوثي والمبعوث الأممي جمال بن عمر عن خطر القاعدة؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من الكويت الدكتور عايد المناع الإعلامي والكاتب السياسي الكويتي. أهلا بك دكتور عايد. قبل قليل، كان القادة الخليجيون مجتمعين لبحث الأوضاع في اليمن. هناك استياء واضح من قبل قادة الخليج. ما الخطوة التالية لدول الخليج برأيك دكتور عايد؟

 

عايد المناع: أولا لا شكّ بأنّ الإستياء واضح لأنّ ما حدث في اليمن هو إنقلاب على الشرعية الدستورية وإنقلاب على الإتفاقية ما بين الأطراف اليمنية، إتفاقية مجلس التعاون وكذلك.

 

لينا زهر الدين: المبادرة الخليجية تقصد؟

 

عايد المناع: المبادرة الخليجية، وأيضًا مبادرة السلم والشراكة التي وقعها اليمنيون بعد اجتياح الحوثيين لصنعاء. وبالتالي واضح تمامًا أنّ الحوثيين يبحثون فقط عن مبرّرات للإستيلاء على السلطة دون أن يعلنوا بشكل رسمي. أما الآن فقد أصبحت الأمور أكثر وضوحًا لأنه من الواضح أنهم يريدون السلطة وأصبحوا يعيّنون مجلسًا ولجانًا ثورية ورئيس لجان ثورية. وبالتالي هم بدأوا يتوسّعون، وللأسف الشديد ستغرق اليمن في حرب طويلة المدى، لأنه كلّما اتجهوا جنوبًا إلى مناطق معينة مثل تعز وأب وأيضًا على الجانب الآخر مأرب ثم إلى الجنوب والجنوب الشرقي، ستكون هناك للأسف الشديد مقاومة قد تكون ذات طابع سياسي لكنها لا تخلو إطلاقاً من الطائفية. وبالتالي ستكون هناك حروب.

 

لينا زهر الدين: ولكن هناك من يطرح في هذه الحالة سؤالاً دكتور عايد، أنه قبل أن يحصل ما حصل في الأيام الماضية على الأقل، بالإعلان الدستوري، قبل الإعلان الدستوري، حتى قبل أن يجري بـ21 أيلول ما جرى، هل كانت الأوضاع على ما يرام أصلا في اليمن؟

 

عايد المناع: الأوضاع الحقيقة بعد، تعرفين لينا أنه كان هناك صراع وثورة شعبية في اليمن، ربما كل الأطراف كانت مشاركة فيها، ومبادرة دول مجلس التعاون أدّت إلى تنحّي علي عبد الله صالح من منصب رئيس الدولة.

 

لينا زهر الدين: المبادرة قديمة دكتور عايد، المبادرة قديمة جدًا، والبعض قال أنه عفا عليها الزمن أساسًا، وحدثت تغيرات كثيرة على الأرض.

 

عايد المناع: من قال عفا عليها الزمن؟

 

لينا زهر الدين: محللون ومراقبون وسياسيون، والواقع الذي فٌرض، الواقع الذي فرض قال أن المبادرة الخليجية عفا عليها الزمن.

 

عايد المناع: لينا، المبادرة الخليجية كانت هي الحلّ الأمثل لليمنيين. تمّ تشكيل جهاز كامل من كلّ الأحزاب السياسية في اليمن لمناقشة الأوضاع، وتمّ اختيار رئيس جمهورية وحكومة، وكلّ ذلك تعرقل بسبب الحقيقة الصراع ما بين الحوثيين وما بين السلفيين في بعض المناطق، في دماج مثلا ثم الاتجاه إلى صنعاء وإسقاط الرئيس ورئيس الحكومة بعدما نصب رئيس وزراء جديد أسقطوه، هم الحقيقة الذين أتوا بخالد بحاح، أو نتيجة تدخلهم جاء خالد بحاح وحكومته، ثم أسقطوهم، وها هم الآن يعيشون في الإقامة الجبرية. لذلك الآن للأسف الشديد أنا ليس لديّ اعتراض بأن يتولى عبد الملك الحوثي رئاسة اليمن، هو يمني ويتولى شؤونًا يمنية، لكن المشكلة تكمن بأنّ اليمن حقيقة أيًا فسيفساء، لم يسمح له آخرون بأن يستمر مهما توسّع ومهما كان لديه من قوة الآن، سيندفع وسيكون الثمن باهظًا، وهذا ما لا نريده لليمن.

اليمن الآن ليس له إلا العودة إما إلى المبادرة الخليجية أو على الأقل إتفاقية السلم والشراكة التي وقعها اليمنيون بعودة رئيس الجمهورية، بعودة الحكومة على الأقلّ لتمارس صلاحيات دستورية. الرئيس اليمني الجنوبي، الرئيس الذي كان يحكم وهو من الجنوب، الرئيس عبد ربه منصور هادي، أنا أعتقد كان مقبولا من كافة الأطراف. لماذا هذا الإنقلاب عليه؟

 

لينا زهر الدين: لدى جماعة أنصار الله طبعًا تفسيرات وتبريرات كثيرة لكلّ ما تفضّلت به، وقيل أيضًا أنه بالفعل كان هناك اتفاق قبل الإعلان الدستوري، حدثت تدخلات من بعض دول الخليج، للسعودية تحديدًا، هذا ما ذكره أنصار الله ومن جمال بن عمر، وخرب الاتفاق ما أدّى إلى الإعلان الدستوري.

اسمح لي هنا فقط أن نأخذ الكلام من مصدره، من جماعة أنصار الله. محمد البخيتي معنا، هو عضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله. أهلا بك سيد محمد.

اليوم أنتم في الواجهة، الكلّ يحمّلكم مسؤولية ما جرى. كثيرون وصفوا ما جرى بالإنقلاب ومصرّون عليه. كيف ستواجهون العالم؟

 

محمد البخيتي: بسم الله الرحمن الرحيم. خصومنا السياسيون يحاولون أن يصوروا أن الوضع في اليمن كان على ما يرام ولم تحصل المشاكل إلا بعد الإعلان الدستوري وهذا طبعا تصوير غير صحيح يعرفه الجميع من اليمنيين. الأحزاب السياسية التي الآن تقف ضد الثورة هي المسؤولة عن وصول الحالة في اليمن إلى هذا الحد. قبل عام 2011 كان المسؤول الأول هو حزب المؤتمر برئاسة علي عبد الله صالح، ولكن بعد العام 2011 وحتى الآن المسؤول عن ذلك أيضًا بقية الأحزاب السياسية والمبادرة الخليجية هي لم تكن حلا إنما كانت لعنة على هذا الشعب اليمني، لأنها كانت التفافًا على الثورة الشعبية، حيث أعادت إنتاج النظام السابق ولم تزح علي عبدالله صالح من المشهد السياسي بل أعطته نصف الحكومة والمشاركة في القرار السياسي، لأن حكومة الوفاق تشكلت مناصفة بين المؤتمر وحلفائه وبين المشترك وحلفائه، بينما أقصي أنصار الله وشباب الثورة الذين خرجوا وضحّوا بأرواحهم، كذلك الحراك الجنوبي.

 

لينا زهر الدين: هذا حصل بالماضي. هل كلّ ما حصل يبرّر ما تسمّيه بعض الدول هذا الإنقلاب أو الإستيلاء على السلطة أو التحكم بكلّ مفاصل المؤسسات أو إسقاط هيبة الدولة، إسقاط المؤسسات العسكرية؟ كلّ ما حصل، سمّه لنقل إقصاء لجماعة أنصار الله في الماضي، هل هذا يبرّر ما قامت به الجماعة لاحقا؟

 

محمد البخيتي: ما قام به أنصار الله وهو مشاركتهم بالثورة الشعبية ضد هذه القوى التي أوصلت البلد إلى هذه الحال، وهذه ثورة بكلّ ما تعنيه الكلمة من معنى، لأنّ الإعلان الدستوري هو تبنى أهداف ثورة فبراير 2011 التي يدّعي الإصلاح أنهم كانوا جزءًا منها وأنهم معها، وكذلك الحزب الناصري والحزب الاشتراكي، فمن أهداف ثورة 2011 حل مجلسي النواب والشورى، والآن حزب الإصلاح يقف إلى جانب استمرار مجلس النواب رغم أنه مضى عليه أكثر من 12 عامًا، رغم أنه انتهت صلاحياته. أيضًا من أهداف ثورة 2011 تشكيل مجلس رئاسي وهذا ما تبناه الإعلان الدستوري، وكذلك تشكيل مجلس وطني.

 

لينا زهر الدين: ولكن كل هذه الخطوات سيد محمد تقوم بها جماعة واحدة، ومن ثمّ تقول نمدّ يدنا للجميع وتعالوا نتشارك بالسلطة، ولكن من يضع كلّ هذه الفرامانات كما يسمّيها البعض هم جماعة واحدة تحت مسمّى الحشد الشعبي، تحت مسمى جماعة أنصار الله أو غيره. أليس كذلك؟

 

محمد البخيتي: هذا غير صحيح. من تبنّى هذا القرار، هذا القرار جاء بتفويض من الشعب اليمني، عندما اجتمع الشعب اليمني من مختلف المحافظات في المؤتمر الوطني الموسع، حيث أنهم فوّضوا قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي بإتخاذ الإجراءات اللازمة في حال تلكّأت بعض القوى السياسية عن التوصل لسدّ الفراغ، وأيضًا نحن لم ننقلب على السلطة. السلطة هي انتهت، السلطة قدمت استقالتها ورفضت، ورفضت الحكومة أن تمارس عملها كحكومة تصريف أعمال.

 

لينا زهر الدين: تحت الضغط قدم استقالته الرئيس عبد ربه منصور هادي وكذلك خالد البحاح، أليس كذلك؟

 

محمد البخيتي: لا بالعكس، قرار الإستقالة هو جاء من الخارج، ونحن طالبنا الحكومة بضرورة أن تبقى من أجل أن تكون حكومة تصريف أعمال، لكنهم رفضوا، وهذا يؤكد أنّ الحكومة وكذلك الرئيس هادي أرادوا أن يُدخلوا البلد في حالة من الفوضى من أجل أن يحمّلوا أنصار الله المسؤولية. هذا تصرف غير أخلاقي.

 

لينا زهر الدين: واليوم يتخوف البعض من أنّ البلاد دخلت في الفوضى أو قد يكون بداية لدخول في الفوضى. هناك إغلاق للسفارات، تعليق لبعض السفارات العربية، السعودية، والإماراتية، واسمح لي هنا، ابق معي لو سمحت، واسمح لي أن أتوجه من جديد إلى الدكتور عايد.

هل هي عزلة تحاول دول الخليج وحلفاؤها أن تمارسها على جماعة أنصار الله؟ هل تحاول أن تضع جماعة أنصار الله في عزلة دولية أو في عزلة عن محيطها؟

 

عايد المناع: هل بإمكاني أن أعقّب سريعًا على ما قاله أخي البخيتي؟

 

لينا زهر الدين: تفضّل.

 

عايد المناع: أنا أعتقد أن هذا الكلام الذي يتحدث به البخيتي هو كلام حزبي صرف. هو يتكلم من زاوية حزبية الحقيقة للأسف الشديد تأخذ بعين الاعتبار مصلحة الحزب أو التنظيم، ولا تأخذ بعين الاعتبار مصلحة اليمن. مصلحة اليمن هي بالتعايش مع محيطه، وهو يعلم تمامًا أنّ اليمن الحقيقة يعاني من أوضاع اقتصادية صعبة، وبحاجة إلى إسناد من دول الجوار، وبالذات من المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى. لن ينفعه الذين ينفخون فيه ويهوّلون الأمور ويدفعونه إلى الهاوية.

 

لينا زهر الدين: من يهول بالأمور؟ بالعكس جماعة أنصار الله تقول أنّ الطرف الآخر هو من يهوّل، هو من يلعب بورقة الأمن، من يلعب بورقة الاقتصاد، من يلعب بورقة البعثات الدبلوماسية حتى.

 

عايد المناع: يقول أنصار الله ما يقولون، لكن الواقع الحقيقة أنّ أنصار الله ارتكبوا خطأ جسيمًا بأن اتجهوا إلى الإستيلاء قسريًا على السلطة. هذا الحقيقة إنقلاب حزبي وليس انقلابًا عسكريًا، وبالتالي هذا الانقلاب أيضا له صفة في الحقيقة طائفية.

 

لينا زهر الدين: هناك حشود شعبية نزلت إلى الشارع دكتور عايد.

 

عايد المناع: اسمحي لي، دعيني أكمل.

 

لينا زهر الدين: سأتركك تكمل، ولكن هناك عشرات الآلاف نزلوا إلى الشوارع دكتور.

 

عايد المناع: لينا، أنا أعرف اليمن جيّدًا. أستاذة، عشرات الآلاف الذين نزلوا، بإمكان أي نظام، نظام صدام حسين كان ينزل له ربما مئات الآلاف وملايين. الناس الذين وصلوا إلى السلطة يحركون الناس أحيانا شكليًا.

أنا أقول لك بكل عبارة، الآن يقول تفويض شعبي من المؤتمر. أين هذا المؤتمر؟ من هي القوى السياسية التي شاركت في هذا التفويض الشعبي؟ القوى السياسية التي كانت موجودة، المؤتمر وهو حليفهم علي عبد الله صالح، والجنوب الذي يسعى للانفصال وغيره، والإصلاح، كلهم ابتعدوا عن المشاركة في أيّ عمل قام به الحوثيون. أنا ليست لديّ مشكلة مع الحوثيين. أنا أتمنى أن يأخذ الحوثيون بعين الاعتبار أنّ خطوتهم هذه خطوة غير موفقة وعليهم حقيقة، الآن استعرضوا قوتهم واتضحت قوتهم، ليرجعوا إلى صعدة وليتركوا لحكومة الرئيس هادي أو من يأتي بعده، ليشكلوا حكومة ضمن أطر الإتفاق الذي تم بينهم، لأنه أمامنا الآن دول الخليج وغيرها، ليس فقط دول الخليج، دول كثيرة سحبت سفراءها. اليمن الآن سيبقى حقيقة غابة، وأقول لأخي البخيتي غدًا سوف يكون الصراع ما بين القاعدة التي للأسف الشديد ستسندها أطراف أخرى، لا حبًا بها ولكن كرها فيكم، وستكون هناك أيضًا أطراف تدعمكم، أي يُعاد المشهد العراقي، سنة وشيعة، الآن زيدية وشوافع. هذه كارثة ذاهب إليها اليمن لذلك الحل السياسي وليس بالقوة القسرية.

 

لينا زهر الدين: منذ يومين ونحن نتابع تحركات تنظيم القاعدة في بعض المحافظات، في البيضا وفي شبوا.

 

عايد المناع: القبائل ستتحرّك أيضًا يا لينا.

 

لينا زهر الدين: هذا ما يُخشى منه، صراع طائفي، وهذا ما تحدّث عنه في الواقع السيد عبد الملك الحوثي. لو سمحت نتابع ما جاء في كلمته ما قبل الأخيرة ثم نعود.

 

عبد الملك الحوثي: الذي سبق الإعلان الدستوري هو حالة فراغ، حالة فراغ متعمّدة، إستقالة الرئيس وإستقالة الحكومة، كان الهدف منها تعطيل مؤسسات الدولة عن القيام بواجبها، بمسؤولياتها تجاه هذا الشعب. كانت بعض القوى السياسية وهذا كان واضحًا في تصرفاتها، في تعاطيها مع المسألة، كانت تهدف إلى تعقيد الأزمة بشكل أكبر، إلى تعقيد المشكلة بشكل أكبر، إلى أن تدفع بالأمور نحو مشاكل أكبر وفوضى وتأزّم على كلّ المستويات. من يضرّ بمصلحة هذا البلد يمكن أيضًا أن تكون مصالحه متضرّرة أيضًا في هذا البلد، ومن يتعاطى إيجابيًا مع هذا البلد ويحترم إرادة هذا الشعب، بالتأكيد سيحترم هذا الشعب مصالحه المشروعة.

لمصلحة الإخوة الأشقاء في دول الخليج أن يكون وضع هذا البلد مستقرًا وآمنًا ومتماسكًا. هذا له انعكاسات إيجابية لصالحهم على المستوى الأمني بالدرجة الأولى، على المستوى الاقتصادي كذلك وعلى المستوى الاستراتيجي بكلّ ما تعنيه الكلمة. فأنا أقول للكل، للداخل وللخارج، المصلحة الحقيقية للجميع هي في استقرار هذا البلد.

 

لينا زهر الدين: أعود من جديد إلى السيد محمد البخيتي. الاستقرار في البلد يأتي من العودة عن الإعلان الدستوري كما يرى كثيرون. هل جماعة أنصار الله مستعدة لمناقشة هذا الأمر على الأقلّ، العودة عن الإعلان الدستوري، أم هذا مبتوت ولا نقاش فيه؟

 

محمد البخيتي: لا يمكن العودة عن الإعلان الدستوري، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، أنا أريد أن أردّ على ضيفكم الكريم. هو يقول أنّ هذه الثورة هي ليست مدعومة شعبيًا، أقول له تعالَ وانظر إلى الواقع. الآن أمريكا وجميع أتباعها في العالم يقفون ضد ثورة الشعب اليمني، أيضًا الأحزاب السياسية تقف ضد هذه الثورة.

 

لينا زهر الدين: ولكن ألا تخشون من عزلة دولية سيد محمد؟

 

محمد البخيتي: دعيني أكمل. تنظيم القاعدة والتكفيريون يقفون ضدها، ومع ذلك عادت الثورة وانتصرت. ألا يعني ذلك أنها تحظى بدعم شعبي؟ كيف يمكن أن تنتصر هذه الثورة؟

 

عايد المناع: تحظى بدعم الأسلحة.

 

محمد البخيتي: أمريكا وكل عملائها في المنطقة ضدها وتنتصر إذا لم تكن تحظى بدعم شعبي؟

 

لينا زهر الدين: لا أدري إلى أي مدى نستطيع الحديث عن إنتصار الآن، ربما المشوار مازال طويلاً جدًا، تحدّثت أنا قبل قليل عن القاعدة وخطر القاعدة وأنتم تحدثتم عن القاعدة. ألا تخشون من انزلاق البلاد إلى صراع مذهبي وترون ما يجري في بعض محافظات الجنوب؟

 

محمد البخيتي: أصلا الصراع مع القاعدة بدأ من صعدة ومن الحروب الست، فقد كان تنظيم القاعدة يقف إلى جانب السلطة وكانت مواقفه ضد أنصار الله، ولكن تمّ تطهير الكثير من المحافظات من هذا التنظيم بجهود شعبية، بينها محافظة صعدة، محافظة عمران، محافظة الحديدة، محافظة صنعاء، محافظة دمار، محافظة البيضاء، محافظة الجوف، محافظة ريلا، والآن التقدّم لا زال كبيرًا للجان الشعبية في مكافحة هذا التنظيم، وستكون اليمن أول دولة عربية وإسلامية تستطيع أن تتخلص من هذا الخطر بمجهودها الذاتي، أي أنّ بقية الدول الإسلامية ستقتدي بالشعب اليمني لمواجهة هذا التنظيم.

 

لينا زهر الدين: أنا سألتك عن العزلة التي بدأ يمارسها البعض، اليوم سفارات دول غربية وغدًا ربما السفارات العربية. قبل قليل صدر قرار عن مجلس التعاون الخليجي يدعو إلى إتخاذ قرار دولي تحت الفصل السابع حول اليمن، وهذا ما يُخشى منه.

اسمح لي أن أنتقل من جديد إلى الدكتور عايد المناع. أيّهما أفضل أو أخطر دكتور عايد على اليمن، أن تكون السلطة بيد جماعة وتشارك فيها جميع الأفرقاء لاحقًا أم أن يتحول البلد إلى إمارة لتنظيم القاعدة وهذه حرفيًا عبارة جمال بن عمر؟

 

عايد المناع: أبدًا، نحن لا نريد القاعدة ولا نريد ما يسمّى بالدولة الإسلامية داعش ولا كل هذه القوى المتطرفة، وفي نفس الوقت نقولها بملء الفم لا نريد لتنظيم مثل أنصار الله أن يهيمن على اليمن. نريد الشرعية الدستورية التي اتفق عليها اليمنيون بعد إسقاط علي عبد الله صالح واتجهوا إلى بناء مؤسسات أكثر عقلانية، نريد أن تعود حفاظًا على اليمن. الإخوة أنصار الله للأمانة استغلوا ضعف السلطة بعد تنحّي علي عبد الله صالح وما لديه من قوات حرس جمهوري وأتباع وإلى آخره، وبدأوا الحقيقة يستغلونها ليهيمنوا هم على السلطة، وهذا الكلام أن هناك شعبية، هناك أسلحة ودبابات هي التي فرضت نفسها على الناس وهيمنت على البلد، وبالتالي هذه هي الحقيقة وستقود إلى كارثة.

نحن ضدّ التطرف كله، نحن مع يمن مستقرّ سواء كان رئيس هذا اليمن هو الحوثي أو كائنًا من كان، لكن لا يكون بقهر الآخرين لأنّ قهر الآخرين سيكون له نتائج مدمرة وهو يعرف أنّ هذا الإنتصار سيكون مؤقتًا حتى لو وصل إلى حدود عُمان، سوف تعود الأمور مجدّدًا لصراع القبائل، إلى الآن لم تنزل بثقلها، وعندما تنزل القبائل بالإضافة إلى القاعدة، في العراق السنة كانوا ضد القاعدة ولكنهم للأسف الشديد ساندوها فترة من الفترات، إلى أن طردوها هم وليس الآخرون، لا نريد إطلاقا لليمن أن يتحوّل إلى دولة مذهبية. هذه المذهبية لم يعرفها اليمنيون إلا عندما ظهر أنصار الله والقاعدة. هؤلاء هم الذين خلقوا المذهبية في اليمن.

 

لينا زهر الدين: سيد محمد البخيتي، سؤال أخير، فقط نريد بعض المعلومات والمعطيات عمّا تمّ التوصل إليه مؤخرًا بين الأفرقاء اليمنيين، وتمّ الحديث عن اتفاق على تأليف المجلس الوطني الانتقالي حسب ما قال بن عمر، هي هيئة انتقالية أو تشريعية مكونة من 551 عضوًا تحلّ محلّ مجلسي النواب والشورى. إلى أي مدى دقيق هذا الكلام؟

 

محمد البخيتي: نعم هناك الآن شبه توافق على قضية أن يكون هناك مجلس رئاسي، وأن يكون هناك مجلس وطني مكوّن من 551، وبإمكان الجميع أن يشاركوا لأن الإعلان الدستوري لم يتضمن تسمية من سيشغلون هذه المناصب. هذا من ناحية. ومن ناحية ثانية، قضية سحب السفارات من اليمن، عندما ندقق في الدول التي سحبت سفاراتها نجد أنها هي الدول التابعة لأمريكا، وممّا يعني أن أمريكا هي تقف ضدّ هذه الثورة الشعبية في اليمن، وهذا يؤكد أنّ موقفنا موقف حق وأنّ قضيتنا قضية عادلة، ولذلك وقفت أمريكا وحلفاؤها في المنطقة ضد هذه الثورة.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك جزيلا سيد محمد البخيتي عضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله، كذلك دكتور عايد المناع أشكرك وأنت الإعلامي والكاتب السياسي، حدّثتنا من الكويت.

الدب الروسي في أرض الفراعنة. ماذا حققت زيارة بوتين الى مصر؟ نعرف ذلك بعد الفاصل.

المحور الثاني

روسيا - بوتين ومصرُ-السيسي... أيُّ ملامحَ تُرسَم للمنطقة في المرحلة المقبلة؟

  • 2.mp4
    2.mp4

لينا زهر الدين: أهلاً بكم من جديد إلى العدّ العكسي.

حفاوة الاستقبال هي ما ميّز الزيارة التاريخية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مصر. هذا في الشكل. أما في المضمون، فقد كان حجم الإتفاقات التي توصّل إليها الطرفان في كافة المجالات لا سيما العسكرية والاقتصادية منها، كان لافتًا بالفعل.

الأكيد أنّ مرحلة جديدة من العلاقات بين موسكو والقاهرة بدأت، ومعها بدأت ترتسم ملامح سياساتٍ جديدة سواءٌ بالنسبة لمصر أو على المستوى الدولي والإقليمي. ليس خافيًا على أحد أنّ تاريخ هذه العلاقات يعود إلى سبعة عقودٍ مضت عرفت أوجها أيام الزعيم الراحل جمال عبد الناصر. شهدت بعض الفتور في الثمانينات، ثمّ شهدت تطورًا كبيرًا بعد ثورتي يناير ويونيو.

تحدث الرئيس الروسي عن ضرورة تكثيف الجهود لمكافحة الإرهاب، بعد أن سرد جملة من أشكال التعاون العسكري والاقتصادي، الصناعي والسياحي بين البلدين. ماذا يعني هذا الكلام؟ وأيُّ رسائلَ وُجِّهت الى واشنطن من خلال زيارة بوتين؟

لمناقشة هذا الموضوع، معنا من مصر العقيد خالد عكاشة مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية. أهلا بك سيادة العقيد. كذلك معنا من موسكو السيد فيتشسلاف موتوزوف وهو الدبلوماسي الروسي السابق.

أبدأ معك سيادة العقيد. ما أبرز نتائج هذه الزيارة وقد حُكي بالفعل الكثير عنها، هي تاريخية بلا شكّ، ولكن بشكل خاص على الصعيد العسكري والأمني. ماذا رأيت؟ ما الأهمّ الذي رأيته في هذه الزيارة؟

 

خالد عكاشة: الأهم أتفق مع حضرتك بأننا نحن الآن نقف أمام لحظة جديدة لتجديد علاقات قديمة ومترسّخة ما بين مصر وروسيا، وما بين مصر والاتحاد السوفياتي السابق، وهي كانت علاقات متشابكة وعميقة وحليفة إلى درجة كبيرة استراتيجيًا، حيث أنها كانت تمتدّ على المجال الاقتصادي والمجال العسكري والمجال التنموي والمجال البحثي العلمي أيضًا، وكان هناك الحقيقة مرحلة شهدت حالة من الإزدهار الكبير والأفق الواسع الذي كان يُرجى له أن يتمدّد، ولكن دخلت السياسة على الخط وأصابت هذا الأمر بفتور لم يكن مريحًا للطرفين. أعتقد بأنّ هذه الزيارة جاءت لتطوي صفحة هذا الفتور وتفتح صفحة استراتيجية محمّلة بآفاق واعدة كثيرة جدًا جدًا للطرفين، ولكن بالخصوص لو كنّا موضوعيين، هي للجانب المصري الأكثر إستفادة والأكثر طموحًا في تطوير هذه العلاقات.

أمنيًا، الحقيقة مصر في مسألة محاربة الإرهاب تتوافق مع الجانب الروسي اليوم. روسيا لديها خبرة ليست بالقليلة، هي تعاملت مع الجماعات الإرهابية ولها تجارب ناجحة في القوقاز وفي الشيشان وفي أفغانستان. روسيا لديها ملفات لتجارب حقيقية في تطورات هذه الجماعات وامتداداتها، وتعلم خطورتها بشكل كبير. مصر تحتاج إلى حليف له هذه الخبرة العميقة والحقيقية والقريبة الصلة من هذه الجماعات.

هذا التوافق الحقيقة عبّر عن نفسه خلال لقاء الزعيمين وتحدّثا يكادان يكونان بلغة واحدة حول هذه المخاطر وضرورة مواجهتها على أكثر من مسار، أمنيًا في المقدّمة، لكن الرئيس الروسي تحدث أن الأمر يحتاج إلى حزمة من القرارات والمسارات التي يمكن من خلالها أن تتم محاصرة.

 

لينا زهر الدين: بهذه النقطة اسمح لي أن أنتقل إلى السيد فيتشسلاف موتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق من موسكو. مهم جدًا ما طرحه سيادة العقيد خالد عكاشة، ولكن آليات التنفيذ، هذا في العناوين العامة، آليات التنفيذ أو هذا التعاون في المجال الأمني والعسكري، مجال مكافحة الإرهاب، كيف يمكن أن يكون شكلها في المستقبل؟

 

فيتشسلاف موتوزوف: أنا موافق مع موقف سيادة العقيد لأن هذا كله شيء وارد وإن شاء الله ستتعزز العلاقات بين مصر وروسيا الاتحادية. أنا أحبّ أن أضيف فقط أمرًا واحدًا أن كل العلاقات في المجالات الأمنية والاقتصادية والسياحية كلها تعتمد على قوة العلاقات السياسية. إذا كانت العلاقات السياسية جيدة، كل فروع التعاون الأخرى لا تكون فيها أية صعوبات لأنّ العلاقات السياسية المبنيّة على المصلحة المشتركة هي أقوى أرضية للبناء ولتطوير العلاقات في كلّ المجالات. وكذلك هناك عنصر آخر موجود، وهو العلاقات الشخصية بين الرئيس بوتين والرئيس عبد الفتاح السيسي، وأنا شخصيًا أستنتج من لقاءات الرئيسين في سوتشي السنة الماضية واللقاء الضخم والفخم للرئيس بوتين في مصر اليوم.

أنا يمكن أن أقول أننا نحن الشعب الروسي فخورون جدًا بأنّ الرئيس الروسي بنى علاقات شخصية قوية مع الرئيس المصري، وهذا لا شكّ رصيد لتطوير العلاقات في المستقبل في كل المجالات. أنا لا أتوقع أنه في أي مجال من المجالات التعاون بداية من التعاون العسكري أو التعاون السياحي أو الاقتصادي أو غيره.

 

لينا زهر الدين: ما رمزية إهداء الرئيس بوتين بندقية كلاشنكوف للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؟ قيل أنّ هذا ربما رسالة واضحة ومباشرة بأنّ روسيا ستسلّح مصر في المستقبل. لا أدري إلى أي مدى الفكرة سطحية أو هذه هي الرسالة الحقيقية منها.

 

فيتشسلاف موتوزوف: أنا قرأت هذه الرسالة على الطريقة اللبنانية القديمة، "يا رفيقي في القتال"، هذا هو رمز الصداقة، وإذا سقطت فخذ مكاني يا رفيقي في القتال. هذا شعر لبناني. وأنا أقول أن هذه دلالة أنّ روسيا مستعدة كتفًا بكتف لمكافحة الإرهاب على الأراضي العربية، ليس في سورية والعراق فقط بل في كل المناطق الأخرى، بتعاون وبتنسيق، وتدعم موقف مصر في هذا الأمر، لأنّ الخطر سيصل إلى دول الخليج، من إيران إلى المملكة العربية السعودية الى دول أخرى، وكذلك في ليبيا، في شمال إفريقيا، نحن نشاهد تخريبًا وخرابًا وتدميرًا لكل الهيكل الإداري في ليبيا مثلا، هذا يقلق روسيا لأنها هي مصدر القلق لأنه في الأيام السابقة ليبيا كانت مستودعًا كبيرًا من سلاح وبشر.

 

لينا زهر الدين: دعنا نحصر الحديث، صحيح، أريد أن نحصر الحديث لو سمحت في هذه الزيارة وما أنتجته وما يمكن أن تنتجه في المستقبل.

أعود إلى سيادة العقيد خالد عكاشة. كثيرة هي الاتفاقات التي تمّ التوصّل إليها. أنا أبقى في الشق العسكري والأمني. كان هناك رسائل كثيرة جدًا إلى مصر. ربما ليست الوحيدة فقط كانت تلك الموجّهة من خلال العشاء في برج القاهرة. في هذه الحال، بعد ما تمت هذه الزيارة، مصير المساعدات الأمريكية لمصر مثلا، هل سيطرأ عليه أي تغيير سيادة العقيد؟

 

خالد عكاشة: هي طرأ عليها تغيير بالفعل. منذ ثورة 30 من يونيو عام 2013 والولايات المتحدة الأمريكية تتبع نهجًا من التضييق الشديد على مصر وتقوم بتجميد بعض من هذه المساعدات التي منصوصٌ عليها في إتفاقية كامب دايفيد، وأيضًا قامت ببعض من التضييقات وبعض من التأخيرات في توريد الأسلحة المنصوص عليها أيضًا، والتي كانت تتلقاها مصر سنويًا وفق بنود هذه المعاهدة، حتى وصل الأمر أنّ هناك سربًا من مروحيات الأباتشي ذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عمليات صيانة دورية، هي بالأساس مملوكة لمصر، ووفق هذه المعاهدة تم تسليمها منذ حوالى ست أو سبع سنوات، وفي زيارة من زياراتها إلى الولايات المتحدة لإجراء أعمال الصيانة، إذا بمصر تفاجَأ بأنّ الولايات المتحدة تحتجز هذه الطائرات لديها وترفض إعادتها إلى مصر في تصرّف لأول مرة يحدث منذ بداية العلاقات المصرية الأمريكية وفق نصوص المعاهدة ووفق نصوص تقديم المنح المتبادلة ما بين الولايات المتحدة ومصر والولايات المتحدة وإسرائيل، هذه الإتفاقيات الاستراتيجية التي لم يطرأ عليها تغيير منذ توقيعها في العام 79 من القرن الماضي شاهدها الجانب المصري وتلمس لها تغيرات كثيرة وتلمّس أنّ الولايات المتحدة الأمريكية هي تحاول العبث بمثل هذه الأوراق وتحاول أن تملي من خلال هذه البنود وهذه المنح بعضًا من رؤاها السياسية، بعضًا من رفضها وتابعنا جميعًا محاولتها لتشويه صورة ثورة 30 يونيو داخل أمريكا وفي بعض المحافل الدولية، ولم تتراجع عن مثل هذا الأمر إلا بعد أن أثبت النظام المصري أنه يسير قدمًا بخطوات ثابتة على المحافل الدولية، حتى وصل إلى الأمم المتحدة في الأشهر الماضية وعبّر عن نفسه وطرح نفسه بصورة واضحة، جعل الأمر يتراجع قليلا وليس كاملا من ناحية الولايات المتحدة.

 

لينا زهر الدين: وربما كل هذه الإجراءات التي قامت بها الولايات المتحدة غيّرت قليلاً من مزاج الشارع المصري. اليوم المزاج العام يقول نعم، نحن نرحّب بروسيا كحليف.

اسمح لنا أن نأخذ عيّنة ممّا قاله الشارع المصري ثم نعود سيادة العقيد.

 

عيّنة: مواطن: الحليف الأفضل لمصر هو روسيا لأن روسيا أنا أشعر بأنها دولة عادلة عن أمريكا إنما أمريكا من الدول التي تكيل بمعيارين وتبحث عن مصالحها.

مواطن: حصل توازن حاليًا، هذا إضافة للمفاعلين اللذين ستبنيهما في الضبعة، إضافة لتدريب الكوادر. إذًا نحن مستفيدون من علاقتنا مع روسيا.

مواطن:عندما تكون هاتان الجهتان في صفك ستكسب أمورًا كثيرة، تعاون سياسي وعسكري، وركز على كلمة عسكري، خذ بالك، اقتصادي، السياحة، التحالف مع بعض ضد الإرهاب.

مواطن: طبعا نحن لا نأمن للاثنين لكن الأفضل بالنسبة لنا أن ننوع بالسلاح وكل هذه الأمور، فطبعًا روسيا أفضل حاليا لأن أمريكا ونحن في ثوراتنا هددتنا بقطع المعونات وصادرت طائراتنا وهذا عمل غير جيد.

مواطن: يجب أن نكون حذرين جدًا جدًا لأن هذه الدول طبعًا دول عظمى لا تلعب وليس لديها عامل العواطف أو تفكر من منطلق العاطفة إطلاقا بل تفك بمنطق المصلحة حتى ولو على حساب الشعوب، حتى لو ملايين ماتت.

 

لينا زهر الدين: سيادة العقيد أعود إليك. أنت تعرف أنه في إتفاقات كامب دايفيد أو بعض الملاحق السرية قيل أنه تمت حصرية استيراد السلاح من الولايات المتحدة. اليوم في حال حصل هذا التعاون العسكري الكبير بين مصر وروسيا، ألا تخشى مصر من قيام الولايات المتحدة ربما بإزعاجها بشكل أو بآخر في المستقبل؟

 

خالد عكاشة: لا يوجد في الملاحق الأمنية قصر السلاح على الولايات المتحدة ولا بنود سرية ولا بنود رسمية مُعلنة ولكن كان الأمر أنّ المنحة العسكرية التي كانت تُقدَّر بمليار وربع مليار دولار سنويًا كانت تغطي بالفعل احتياجات مصر عسكريًا، فلم تكن مصر تحتاج إلى المزيد من شراء الأسلحة أو المزيد من تنويع المصادر، وكان الجانب الأمريكي في هذا التوقيت أو على مدار العقود التي تم تنفيذ فيها هذه البنود دون أيّ أنواع من القلق، كانت حريصة على أن تحتوي مصر في شراكة استراتيجية وتحتفظ بها كحليف استراتيجي في المنطقة. عندما تغيّرت الأمور، مصر تعلم أنها تخوض معركة عالمية من أطراف كثيرة ومن أطراف عديدة لا ترتاح إلى النظام المصري اليوم، ولكن أنا أعود إلى المزاج والرأي العام كما جاء في التقرير أنّ مصر تستند القيادة السياسية فيها الآن إلى دعم شعبي غير مسبوق، هو من يرحّب بالفعل بالتوجه إلى روسيا كحليف قديم أثبت جدارته، وتنظر مصر باحترام شديد جدًا على مستوى الرأي العام العادي وليس حتى المتخصّصين حول التجربة الروسية الجديدة، تنظر إليها بأنّها دولة رئيسة في العالم، دولة استطاعت أن تقف على قدميها بصورة تدعو إلى الإحترام، أخذت خطوات جادة وجدية في إستعادة توازن العالم ذي القطب الواحد. مصر اعتقد لديها الطموح أن تدخل على مثل هذا المسار، لذلك هي تتحسّب حقيقة لبعض من الضغوط الغربية، لكنها ستمضي قدمًا في ما خططت إليه وبدأت أولى خطواته مع زيارة الرئيس إلى موسكو، ثمّ زيارة الرئيس فلاديمير بوتين الاخيرة إلى القاهرة .

 

لينا زهر الدين: اسمح لي أن نتوقف مع ما قاله الرئيس بوتين في المؤتمر الصحافي الذي عقده في ختام الزيارة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

 

فلاديمير بوتين: كان في صدارة المفاوضات اليوم المساعي المتعلقة بالوضع الإقتصادي، وهنا أودّ أن أشير إلى أنّ التبادل التجاري في العام الماضي ازداد بنسبة 80 في المئة، وقد ناقشنا أيضًا إمكانية التعاون في مجال الطاقة النووية، وإذا تمكنّا من الوصول إلى قرارات نهائية سيبدأ العمل على بناء محطةٍ لتوليد الطاقة النووية ما يؤدّي إلى خلق فرع كامل في الاقتصاد المصري. إضافة إلى ذلك، هناك آفاقٌ واعدة في مجال الاستخدام السلمي للفضاء الكوني، وكذلك بالملاحة عبر إستخدام الأقمار الإصطناعية. ناقشنا أيضًا الأوضاع الإقليمية وبعض المسائل المتعلقة بالشؤون الدولية واتفقنا على تكثيف جهودنا في مكافحة الإرهاب، وفي النهاية أودّ أن أشير إلى أنّ روسيا تنوي أن تكون دائمًا شريكًا آمنًا وصديقًا موثوقًا به لمصر.

 

لينا زهر الدين: علمًا أنّ العُرف يقول أنّ المَصالح في السياسة هي التي تحكم بغضّ النظر عن أيّ شيء آخر.اليوم روسيا تعلن صراحة أنها تريد أن تكون صديقاً وفيًا لمصر، هي رسالة مباشرة لواشنطن سيد فيتشسلاف؟

 

فيتشسلاف موتوزوف: طبعا روسيا تتقدم اليوم إلى الدول الشرقية بشكل عام، الآسيوية، الصين الشعبية، لأنّ سياسة عشرات السنين الماضية كانت تتركز على أمريكا، التوجه الأساسي في السياسة الخارجية الروسية.

اليوم بعد أن فتحت أوراق أمريكية تجاه روسيا في أوكرانيا خصوصًا، روسيا غيّرت التوجه، التوجه إلى مصر وإلى العالم العربي في هذا الوقت هو ليس خطوة تكتيكية، إنها خطوة فعلا استراتيجية على المدى البعيد. أنا أودّ أن أذكر أننا نحن عندما نتقدّم إلى دول عربية، نحن لا نفكر أن يتأثروا أو يقطعوا العلاقات المصرية مع دول أخرى، إذا كانت مصر تستفيد من التعامل مع دول أخرى، روسيا تشارك في التنافس، إذا عرضت أسعارًا جيدة ونوعية جيدة من البضاعة، وبالتالي يشترون إما من عندنا أو من عند غيرنا. هذا ليس الموضوع وليست الشروط الذي كانت في السابق مثلا شروط أيديولوجية بناء إذا فلان أو فلان. اليوم كل العلاقات مبنية على المصلحة وأكبر مسائل في المصلحة هي مسائل استراتيجية أساسية، مكافحة الإرهاب الذي يهدد الأنظمة، كلّ الأنظمة في الشرق الأوسط وكذلك لروسيا ولأوروبا ونحن سمعنا اليوم بانفجار.

 

لينا زهر الدين: ولذلك ربما تحارَب روسيا من الناحية الاقتصادية، من ناحية العقوبات. العملة الروسية اليوم في أدنى مستوياتها تقريبًا، وهنا اسمح لي أن أتوقف مع سيادة العقيد خالد عكاشة. كان هناك شيء لافت في الزيارة في الواقع سيادة العقيد، إسقاط الدولار كعملة للتعامل بين البلدين واعتماد الجنيه المصري والروبل الروسي، رأى فيها البعض ذكاء بهذه الخطوة، ذكاء كبيرا، ولكن أيضًا رسالة أخرى من بين الرسائل العديدة المرسلة إلى واشنطن. هذا سيفيد الاقتصاد المصري والروسي بطبيعة الحال؟

 

خالد عكاشة: صحيح. أنا أؤكد ما قاله الزميل العزيز موتوزوف حول أن المسألة أصبحت أكثر انفتاحًا في مسألة تبادل المصالح الحقيقية والبحث عن المصالح الحقيقية في الخطوات الاقتصادية وفي الشراكات الاقتصادية أو غيرها من الشراكات التي فتحت أبوابها خلال هذه الزيارة. اليوم، الروبل ليس في أفضل أحواله، أيضًا الجنيه المصري ليس في أفضل أحواله، لذلك سعى كلا الزعيمين وهما يتحدّثان حول تبادلات تجارية، نظرا بشكل براغماتي حقيقي وموضوعي إلى مصلحتهما الخاصة في مسألة الخروج من فلك الدولار الذي كان يضغط على كلتا العملتين، وبدأ بالفعل إضافة مصلحة مضافة، أصبحت هذه الخطوة مصلحة مُضافة، أن يتمّ بالفعل مسألة اعتماد التبادل على العملات المحلية لكلا البلدين، وهو شيء يدلّ على أنّ كلا الزعيمين ينظر للأمر بأنه لا بدّ من حصد المصالح والمكاسب الخاصة للدولتين حتى تستمرّ هذه الشراكة.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك جزيلا سيادة العقيد خالد عكاشة مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية، السيد فيتشسلاف موتوزوف ستبقى معنا للمحور الثالث في ما يتعلق بأوكرانيا، وأيضًا طبعًا دور روسيا الكبير جدًا في ما تمّ التوصل إليه من اتفاق منسك.

نعود إليك لو سمحت بعد قليل.هل تُرفَع العقوبات عن روسيا إذا تمّ الإلتزام باتفاق منسك حول ما يجري في شرق أوكرانيا؟

المحور الثالث

أزمة أوكرانيا إلى الواجهة من جديد، ماذا تريد واشنطن والغرب؟

  • المحور الثالث
    المحور الثالث

لينا زهر الدين: من كلّ العواصم الدولية بدءًا من واشنطن مرورًا بالإتحاد الأوروبي وصولاً إلى الصين، جاءت ردود الفعل مرحّبة بالإتفاق الذي تمّ التوصّل إليه في منسك بخصوص الأزمة في أوكرانيا.

ستّ عشرة ساعة أمضاها زعماء كلّ من روسيا، وأوكرانيا، وألمانيا، وفرنسا في أجواءٍ متوتّرة نسبيًا أفضت إلى إتفاقٍ على وقف إطلاق النار في شرق أوكرانيا بين الجيش الأوكراني ووحدات الدفاع الشعبي الموالية لروسيا.

أبرز ما نصّ عليه الإتفاق وقف إطلاق النار اعتبارًا من الخامس عشر من شباط فبراير الحالي، أي منتصف هذه الليلة، يتبعه سحب الأسلحة الثقيلة من منطقة النزاع شرق البلاد ومن دون أيّ شروط.

لكنّ الساعات الماضية حملت إشاراتٍ سلبية وشكوكًا حول مدى التزام طرفي النزاع بالإتفاق، حيث استمرّت المعارك على أشدها وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى.

لماذا؟ ماذا حققت روسيا من خلال هذا الإتفاق؟ هل ستنجح في أعقابه في رفع سيف العقوبات المسلط عليها من الغرب؟ وهل تخلّت واشنطن والغرب عن نيّتهم تسليح كييف؟

إذاً معنا من جديد السيد فيتشسلاف موتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق من موسكو. المعارك كما ذكرت مستمرّة بين الطرفين، قوات الحشد الشعبي والجيش الأوكراني. هناك قتلى، هناك حديث عن أكثر من 14 قتيلا تقريبًا والاتهامات متبادلة. لماذا اتهمت روسيا الغرب وأوكرانيا من جديد بتحريف الإتفاق عن مساره؟

 

فيتشسلاف موتوزوف: طبعًا إصدار البيان المشترك لأربعة رؤساء دول في منسك كان صعباً، لأن المحادثات استمرت حوالى 17 ساعة، وخلال ليلة كاملة كان رؤساء الدول المستقلة يجلسون ويصيغون ذلك البيان المشترك، لأنّ هذه التناقضات كانت واضحة تمامًا، ولكن اتفقوا على أمر مهم جدًا، أنه عند الساعة الثانية عشرة منتصف الليل أي بعد ساعة ونصف الساعة تقريبًا بتوقيت موسكو وساعتين ونصف الساعة بتوقيت كييف، سوف يكون هناك وقف للإقتتال، وقف لإطلاق النار. الحكومة والسلطة في دونيتسك إلتزمت بوقف إطلاق النار فورًا. قرار رئيس دونيتسك أصدره، وكذلك منطقة لوغانسك، أصدروا قرارًا رسميًا لوقف إطلاق النار، وبدأ سحب السلاح الثقيل منذ ثلاث ساعات وأربع ساعات.

 

لينا زهر الدين: لكن ليس هذا ما تقوله كييف سيد فيتشسلاف. بالعكس، تقول كييف إنّ الدبابات والمعدّات الثقيلة كانت لغاية ساعات قليلة مضت ما زالت تأتي من الطرف الروسي.

 

فيتشسلاف موتوزوف: هذا كذب واضح تمامًا. أحيانًا يكذبون قصدًا، أنه إذا غادر، لا يستطيع بوروشينكو والسلطة الأوكرانية أن يضبطوا الأمور على طرف السلطة، سوف يكون هناك مسؤول، من؟ روسيا التي أرسلت دبابات. روسيا لم ترسل دبابات لأنها ترسل السياسيين الدبلوماسيين، لأنّ روسيا قدّمت اليوم الإقتراح لمجلس الأمن والأمم المتحدة لمباركة ذلك البيان الذي صدر في مينسك، ونتوقع أن يدعم قرار مجلس الأمن تلك القرارات في مينسك، ولكن نحن نسمع أصواتًا عديدة في واشنطن والعواصم الغربية وأوروبا الغربية تتحدّث عن شكوك، الحديث عن الشكوك دليل أنهم يشكّكون، أي أنهم لن يستطيعوا أن ينفذوا هذا الإتفاق.

 

لينا زهر الدين: لماذا؟ ماذا تستفيد واشنطن أو الغرب أو أوكرانيا من عدم الإلتزام بالإتفاق؟ ولماذا وقعوا عليه في هذه الحال؟

 

فيتشسلاف موتوزوف: أولا هناك جيش أوكراني، القائد العام للجيش ورئيس الدولة بوروشينكو، ولكن نصف القوات المسلحة التي تخوض المعارك تقريبًا ضد مناطق دونيتسك ولوغانسك، هم من الكتائب المستقلة عن القائد العام، هذا هم يموّلونه، أوليغار من نبروبتروس وغيره، كالايونسكي وغيرهم، لديهم جوازات سفر إسرائيلية وأوكرانية، جنسيتهم مزدوجة، وكذلك هم يموّلون تلك الكتائب.

 

لينا زهر الدين: ولكن لماذا وقعوا على الاتفاق سيد فيتشسلاف؟

 

فيتشسلاف موتوزوف: لا مشكلة بالنسبة لهم من جانب دونيتسك ولوغانسك، هناك انضباط وهناك مركزية إتخاذ القرار لسلطة محلية، أما بالنسبة للطرف الأوكراني، هناك شكوك. وهنا يمكننا أن نقول أنّهم حتى لا يعترفون بالواقع، وكان نصف النقاش في مينسك مكرّسًا لأمر بسيط للغاية، هل الجيش الأوكراني، 6000 أو 8000 جندي، يحاصرون مدينة صغيرة في دونيتسك أو لا؟ لماذا؟ لأنهم فعلا أغلقوا هذا المحيط، المتمرّدون، قوات دونيتسك ولوغانسك، أحاطوا من جهتين وقطعوا الطرق للانسحاب وطلبوا من الجنود أن يضعوا أسلحتهم ويغادروا.

 

لينا زهر الدين: الغريب سيد فيتشسلاف أنّ هذا الاتفاق لم ينصّ على آليات محدّدة، على آلية للمراقبة مثلا، على تواريخ أو جداول زمنية معيّنة، وهذا كان غريبًا بالفعل. إذاً ما الذي يجبر الأطراف على الإلتزام به بهذه الحال؟

 

فيتشسلاف موتوزوف: بالعكس، هناك ملحق للبيان، وينصّ البيان على موافقة الأطراف المشاركة في الاجتماع، مع الوثيقة الأساسية، مع التفاصيل، مع خارطة الطريق. خارطة الطريق تقول أن هناك ماكينة لمراقبة كل شيء بالتفاصيل، وهناك خبرة كبيرة بعد مينسك 1 وفشل لسبب واحد أنه لم تكن هناك آلية. اليوم كل شيء مذكور في هذا الملحق، ولا يمكن إذا كان هناك استفزاز وأراد الأمريكي أن يفشل هذا الإتفاق، بكل سهولة يفشله، لماذا؟ لأن كل هؤلاء الأوليغار الذين يمولون كتائب متعددة في أوكرانيا هم مرتبطون مع الأمريكان.

 

لينا زهر الدين: هناك بيت القصيد ربما سيد فيتشسلاف. ربما يقرأ البعض أن واشنطن أو الغرب لا تريد لهذا الإتفاق أن ينفَّذ لأنه تم ربطه بشكل مباشر بإمكانية رفع العقوبات عن روسيا، وهي بطبيعة الحال لا يناسبها كثيرًا رفع العقوبات عن روسيا. هل طُرحت مسألة رفع العقوبات على علمك خلال المحادثات بإتفاق مينسك؟

 

فيتشسلاف موتوزوف: أنا لم أشارك بتلك المحادثات ولكن أنا أستنتج تحليلاً على صعيد إعلامي.

 

لينا زهر الدين: حسبما قالته الصحافة الروسية على الأقل؟

 

فيتشسلاف موتوزوف: الصحافة الروسية ليس دائما الحق معها. أنا أعتقد أنه لا يمكن لروسيا أن تطرح هذه المسألة بالمفاوضات أبدًا وإطلاقا. لماذا؟ لأنها ليست روسيا فرضت تلك، هذه ليست عقوبات، روسيا أولا لا تعترف أنها عقوبات. العقوبات يصدرها مجلس الأمن والأمم المتحدة وهذه خطوة أحادية من قبل الولايات المتحدة التي فرضت إرادتها على دول أوروبية ودول أخرى لتشارك وتدعم الموقف الأمريكي. هذه حرب أمريكية اقتصادية ضد روسيا. إذا لم تغير أمريكا موقفها هذه العقوبات تبقى وروسيا لا ترجو من أمريكا أن تسحب هذه العقوبات.

 

لينا زهر الدين: هذا ما قاله جون كيري في الواقع.

 

فيتشسلاف موتوزوف: بالعكس روسيا بتصرفها باقتصادها تثبت أنها تستطيع أن تعيش في هذا الجو الذي خلقته الإدارة الأمريكية.

 

لينا زهر الدين: الغرب مَن ربط هاتين المسألتين. أنجيلا ميركل وجون كيري قالا رفع العقوبات يتم في حال التزمت موسكو بتطبيق هذا الإتفاق.

اسمح لي أن أعود قليلاً، أشهر قليلة أو أيام قليلة إلى الوراء. قال الرئيس الأمريكي في إحدى مقابلاته الحديثة مع شبكة "CNN" الأمريكية "إن ضم القرم عملية مكلفة وغير مربحة لروسيا وبالتالي نحن نعمل على تقوية الدول المتاخمة لروسيا العاملة في إطار الأطلسي، وأنا أشرت بوضوح إلى أنه لا ينبغي تجاوز هذا الخط لأنه سيكون علينا اتخاذ إجراءات عسكرية للدفاع عن حلفائنا وفقًا لما تنصّ عليه المادة الخامسة من ميثاق الأطلسي".

إذاً، في عُرف الغرب، هم يدافعون عن أوكرانيا وهي حليفتهم. في مارس آذار عام 2014 سيد فيتشسلاف، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال "لقد صدرت تصريحات في كييف عن الإنضمام العاجل إلى حلف شمال الأطلسي، فما الذي كان سيعنيه ذلك بالنسبة للقرم وسيفاستوبول؟ في مدينة المجد العسكري الروسي كان سيظهر أسطول الأطلسي وكان ذلك سيهدد الجنوب الروسي برمته. نحن ضدّ أن تسرح وتمرح هذه المنظمة العسكرية بالقرب من سور بيتنا أو في أراضينا التاريخية".

وكأنّ الغرب سيد فيتشسلاف لم ينسَ أبدًا لروسيا ضمّ القرم بعد؟

 

فيتشسلاف موتوزوف: أولا أنا أقول أنه بحسب كل المعلومات المتوافرة من مينسك وحول الأجواء التي تحيط بالمفاوضات، أنه لم يطرح هذا الموضوع، موضوع القرم حسب الوعد الأوكراني، هم نسوا، يفهمون جيّدًا أنّ هذه المسألة لا يمكن تناولها مع الروسي للنقاش، وهي خارج النقاش مطلقًا. ولذلك أيّ أقوال من قبل واشنطن أو عواصم غربية أنّ روسيا سنضاعف عليها العقوبات، نحن سمعنا هذا من مسؤولين، من جون كيري وباراك أوباما يوم اجتماع مينسك الذي استمر 17 ساعة، كانت أمريكا تصدر التهديدات لمن؟ لروسيا. لا يفهم الشباب في واشنطن مع من يتكلمون. هذه قلة ثقافة سياسية لديهم.

 

لينا زهر الدين: سؤال أخير، أقلّ من دقيقة. البعض اعتبر أنّ روسيا انتصرت في الإتفاق، والرئيس الفرنسي هولاند قال بالحرف "أن بوتين فرض تأثيرًا كبيرًا على المجتمعين".

 

فيتشسلاف موتوزوف: طبعًا، تحت الضغط الأمريكي، تراجعت أنجيلا ميركل وفرنسوا هولاند عن مواقفهما التي وافقا عليها في مينسك. أولا أنّ هذه التعديلات للدستور و بوروشينكو تراجع كذلك عن بعض البنود. هذا البيان هذا فوز روسي واضح وهذا فوز بوتين شخصيًا، وعلى هذا الأساس هناك غضب في واشنطن، وبعد عودتهم الى باريس وبرلين هناك كذلك ضغوطات أمريكية تستمرّ، ولكن هذا لا يمكن أن يغيّر تلك المنجزات التي وصلت إليها أطراف أوكرانية في مينسك. أنا شخصيًا أعتقد أنه في مجلس الأمن والأمم المتحدة أمريكا ستؤيد هذا البيان.

 

لينا زهر الدين: البيان الذي يفترض أنه سيثبت ما تم الإتفاق عليه في مينسك.

 

فيتشسلاف موتوزوف: مع الملحق، لأنه في البيان هناك ذكر للملحق.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك جزيلا سيد فيتشسلاف موتوزوف الدبلوماسي الروسي، شكرًا جزيلاً لك حدّثتنا من موسكو.

تفجيراتٌ من نوعٍ آخر، مشروع "نواة" لطلابٍ وخرّيجين جامعيين، ما هو؟ نعرف بعد الفاصل.

المحور الرابع

مهاراتٌ لطلاب وخريجين لبنانيين وعرب في خدمة المقاومة

  • المحور الرابع
    المحور الرابع

لينا زهر الدين: أهلا بكم إلى الجزء الأخير في العدّ العكسي.

ليست المقاومة فعلاً عسكريًا وحسب، وليست محصورة في ميادين القتال. هي نهج حياة، في المنزل والمدرسة والعمل، في التفكير والتصرف والكلمة والموقف. والمقاومة ليست حكرًا على فئة عمرية أو جنسية معينة، هي من الإنسان وللإنسان.

مؤخرًا أطلق شبابٌ جامعيّون وخرّيجون مشروعًا تحت اسم "نواة". هدف المشروع تحفيز الشباب على الإبداع وعلى تقديم أعمالٍ مبتكرة في كافة المجالات بما يصبّ في خدمة المقاومة.

هذه المجالات تتوسّع لتشمل الفنّ، والأدب، والاختراعات، والأبحاث العلمية والتصوير وغيرها. وقد ارتأى القيّمون على هذا المشروع منذ إنطلاقه عام 2013، إرتأوا إطلاق مباراةٍ جامعية سنوية للطلبة وخرّيجي الجامعات في لبنان هي الأولى من نوعها.

ماذا حقق هذا المشروع لغاية الآن؟ وما حجم الإقبال عليه من طلابٍ من خارج لبنان؟

معنا للحديث أكثر عن هذا المشروع، مشروع "نواة"، رأفت حرب عضو اللجنة المنظمة في جمعية "نواة". أهلاً بك رأفت. حدّثنا أكثر عن الفكرة كيف نشأت، وماذا حققت لغاية اللحظة، وهي عمرها بسيط، سنتان تقريبا لغاية الآن.

 

رأفت حرب: بداية أود أن أشكر الميادين على الإستضافة ولتشجيعها العمل الذي نقوم به. الفكرة أو المشروع الذي انطلقنا منه عام 2013 كانت فكرة بسيطة انطلقت من جامعة واحدة في منطقة جبل لبنان. الفكرة تقتضي أنّ هؤلاء الشباب الجامعيين، الشباب المتعلم والمثقف والمؤمن بقضية مركزية اسمها المقاومة يقدم أعمالاً بحسب إختصاصه أو موهبته عن المقاومة. هذه هي الفكرة التي عملنا حتى نطوّرها عامًا بعد عام حتى نظهر بمواهبنا وبإختصاصاتنا الصورة الراقية والحضارية عن المقاومة.

 

لينا زهر الدين: وحصلت مباراة تنافسية السنة الماضية، عام 2014، قُدّم فيها الكثير من الإختصاصات في الواقع، شعر، وأدب، وأبحاث علمية، افلام قصيرة، تصوير، فنون تشكيلية، موسيقى، وأداء صوتي.

كل هذه الفئات كان هناك طلاب، نحن علمنا أنه كان هناك 180 مشاركة تقريبا؟

 

رأفت حرب: نحن كما ذكرت انطلقنا عام 2013 ربما بشكل عفوي، السنة الأولى. كان الهدف فقط هو جسّ النبض إن صحّ التعبير، حتى نعلم إن كان الشباب يهتمّ بهكذا نوع من الأنشطة، وإن كان الموضوع يستحق المتابعة والتطوير والعمل.

 

لينا زهر الدين: نحن نتحدث رأفت عن كل الشباب من كل الأطياف والألوان والطوائف، وليس محصورًا بطائفة معينة، لأنه للوهلة الأولى قد يبدو الموضوع أنه فقط فئة معينة؟

 

رأفت حرب: أكيد وأود أن أشدد هنا أنه نحن من العام الأول لدينا مشاركات من كل الطوائف وحتى لدينا مشاركات من خارج لبنان. في السنة الثانية، عام 2014، أي العام الماضي كان لدينا عشرات المشاركات، وأيضًا كان هناك مشاركات من خارج لبنان، من العراق، من إيران، حتى من كندا أعتقد، هذه هي الفكرة وهذا هو الإطار الذي إجتمعنا تحته من البداية.

 

لينا زهر الدين: دعنا نرى لو سمحت رأفت ترويجًا لـ"نواة"، أيضًا السنة الماضية استوحيتم فكرة من وحي ما يجري بالواقع. نرى هذا الترويج لمشروع "نواة" ونعلق عليه لو سمحت، هناك أحزمة ناسفة للوهلة الأولى يعتقدها البعض أن هناك شيئًا خطيرًا سيحصل، تفجير أو شيء من هذا القبيل خاصة أن هناك كابلات وبعض الأشرطة المستعملة بالتفجيرات. اشرح لنا لو سحمت رأفت.

 

رأفت حرب: السنة الماضية طبعاً الظروف كانت تفرض نفسها، فترة التفجيرات التي عاشها لبنان كان لا بدّ من التعبير عنها بالطريقة المناسبة كشباب جامعي متعلم.

 

لينا زهر الدين: لغاية هذا المشهد أنّ هناك تفجيرًا سيحصل كأنه تفجير حقيقي.

 

رأفت حرب: الشعار هنا كان فجّر مواهبك، أي الشعار الذي يعكس حقيقة قناعتنا بالطريقة المناسبة للرد على هذه الظروف التي عشناها، خاصة أنّها هي كانت ربما ظروف من الطبيعي أن يكون الشباب هو الشريحة الأكثر تفاعلا مع هكذا قضايا ومع هكذا ظروف.

 

لينا زهر الدين: وهنا الذكاء بالترويج، أن نستخدم كلّ ما من شأنه أن يدخل في مجالات الإبداع والفن وغيره لنفجّر مواهبنا.

 

رأفت حرب: صحيح.

 

لينا زهر الدين: حدّثنا أكثر عن التحضيرات، اليوم أنتم في تحضيرات لمشروع تنافسي. هناك حفل سنوي تقيمونه في أيار. أولا لماذا أيار؟ وثانيًا ما هي التحضيرات الآن الجارية على هذا المشروع؟

 

رأفت حرب: بداية باختصار جمعية "نواة" هي جمعية تعنى بالنشاطات التنافسية. النشاط المركزي الذي يفرض نفسه بطبيعة الحال هو المباراة الجامعية عن المقاومة، وهي المباراة التي تحظى بالحيز الأكبر من التحضير سنويًا. نتحدث عن حوالى 9 أشهر من أواخر شهر آب ومطلع أيلول لغاية شهر أيار. منتصف أيار هو الوقت الذي يجري فيه الحفل الختامي، إعلان النتائج، الأعمال الرابحة وأسماء الفائزين. نحن من فترة قصيرة كان لنا مشاركة ضمن اليوم الفني الذي نظمته جمعية الفنون "رسالات"، وبمشاركتنا في المعرض الذي أقيم قمنا بتعريف الحضور الموجود على هذه المباراة وشروطها والتفاصيل الضرورية فيها، كيفية التسجيل.

 

لينا زهر الدين: يستطيع كل من يريد التواصل معكم، أنا فقط للتذكير وعذرًا على المقاطعة رأفت، [email protected]، وسيمرّ على الشاشة، يمرّ الآن، ورقم الهاتف 00961 مفتاح لبنان 71116887 من لبنان وخارج لبنان. ما أكثر اختصاص، أنا لاحظت هناك كاشف أرقام للسيارات، اختراع كاشف ارقام للسيارات، مشروع توليد الطاقة، ألعاب إلكترونية. هذه اختصاصات مهمّة كيف يمكن استخدامها؟

 

رأفت حرب: هذه بالشق العلمي. في الشق العلمي، الموضوع مفتوح على أفكار علمية كثيرة وهندسية ربما، ويمكن الإستفادة منها بالنهج المقاوم وبالعمل المقاوم، كما ظهرت قبل قليل إحدى الأفكار التي نفذت في العام الماضي وكانت تقتضي توليد الطاقة من خلال حركة المقاوم، الحركة العادية أي السير أو الركض، توليد الطاقة من خلال شحن بطارية لاستخدامها.

 

لينا زهر الدين: نحن نفتخر بكم كشباب صغار بالسنّ وتقدّمون مشاريع وابداعات من هذا النوع، ننتظر هذا الحفل. في  النهاية فقط سألتك لماذا أيار ربما لأنه يتناسب مع التحرير؟

 

رأفت حرب: فترة التحرير.

 

لينا زهر الدين: 25 أيار تحرير الجنوب. أنا أشكرك جزيل الشكر رأفت حرب عضو اللجنة المنظمة في جمعية "نواة"، ويعطيكم العافية في الجمعية.

 

رأفت حرب: إذا سمحتِ لي، نحن ربما تحدثنا بتفاصيل، ولكن لا بدّ من التوجّه مباشرة إلى كل شاب لبناني وعربي، كلّ شاب جامعي مثقف يعتبر أنّ المقاومة هي قضية تخصّه للمشاركة بهذه المباراة التي هي ربما مباراة تعكس أهمّ ميدان يمكننا نحن أن نؤثر فيه ونقدّم فيه للمقاومة حتى نقدّم لهذه المقاومة أفضل صورة راقية وحضارية وحبّة مسك.

 

لينا زهر الدين: شكرًا جزيلا لك رأفت. بالحبّ نعطي ونفرح، بالحبّ نبدع وننجح، بالحبّ نقاوم ونربح. لذلك لا يمكن تخصيص يوم واحد للحب، بل نقول كلّ أيامكم مشاهدينا أعياد حب وفرح وسعادة.

إلى هنا نأتي إلى ختام هذه الحلقة من العد العكسي. شكرًا لكل من ساهم في إنجازها. الشكر الأكبر لكم على مشاركاتكم الدائمة. أستودعكم الله والسلام عليكم.