إسلاميون...وبعد

برنامج حواري أسبوعي، يعنى بشؤون الجماعات الإسلامية منذ نشأتها الى حاضرها، مع استعراض لمشروع وعقيدة كل منها، دون إغفال المرور على الوضع الراهن، وأخذ وجهة نظر ضيوف الحلقات به.

مستقبل الاسلام السياسي في ظل أزمات العالم العربي - 2

محمّد علوش: نرحّب بكم مشاهدينا في هذا الجزء الثاني من هذه السلسلة التي تتناول مستقبل تيّارات الإسلام السياسي في العالم العربي بعد المؤتمر العاشر لحركة النهضة التونسية التي قرّرت فيها الفصل ما بين المجال الدَعَوي عن المجال السياسي.

هل هذه التجربة قادرة أن تُنسَخ في أماكن أخرى؟ ما هو موقف تيّارات الإسلام السياسي وما هي التحديات التي تواجهها وتحول دون القنطرة أو التوجه إلى المرحلة الثانية والتحوّل كما سماها الشيخ راشد الغنوشي في إحدى مقابلاته، التحوّل من عباءة الإسلام السياسي إلى الديمقراطية المُسلمة؟

طبعاً ضيوفنا في هذه الحلقة الأستاذ أحمد بان وهو باحث في الحركات الإسلامية، وهو باحث من مصر، أيضاً معنا الأستاذ حسن أبو هنية وهو أيضاً باحث أردني في إطار الحركات الإسلامية، ومعنا أيضاً الأستاذ حمزة حمزة وهو عضو مجلس شورى حركة النهضة.

نجدّد بكم الترحيب جميعاً. أبدأ معك أستاذ أحمد بان. أقتبس كلاماً من الدكتور جمال حشمت وهو عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين. قبل أيام وبعد المؤتمر العاشر لحركة النهضة، يقول تأكّد عزم كل الأطراف داخل الجماعة على ضرورة فصل الجانب الحزبي التنافسي عن الجانب الدَعَوي والتربوي وسيُعلَن هذا قريباً. تقديرك، ما صحة هذا الكلام؟ هل جماعة الإخوان في مصر قادرة على التحوّل؟

 

أحمد بان: أنا أعتقد مع احترامي الكامل لشخص الدكتور حشمت وقد تحاورنا كثيراً، فكرة تأكّد عزم جميع الأطراف، أي أطراف؟ أنت لم تعد تتحدّث عن جماعة واحدة وتنظيم واحد وتوجه واحد. واقعياً الآن جماعة الإخوان قسمان رئيسيان، بعض هذه الأقسام تُجري انتخابات الآن لاختيار هياكلها القيادية الجديدة، وهي ما تُسمّى بلجنة الإدارة العليا في 12 محافظة على امتداد عدد المكاتب التي تسيطر عليها، حيث واقعياً الآن تسيطر مجموعة محمود عزّت المعروفة بالحرس القديم على ما يقرب من 17 مكتباً إدارياً، وتسيطر مجموعة محمّد منتصر على ما يقرب من 14 مكتباً إدارياً، تجري انتخابات في 12 منها بدءاً من الأسابيع الماضية.

فأنت تتحدّث واقعياً عن لائحتين، انتخابات تجري في أحد الفروع، وبالتالي المجموعة الثانية ستواجه ذلك بانتخابات وبلائحة جديدة. الخلاف خرج من دائرة الخلاف التنظيمي إلى الخلاف حول الأفكار.

دكتور حشمت ربما محسوب على ما يُسمّى بلجنة الإدارة العليا، وهو يردّد ما يردّده في إطار المعركة بين المجموعتين التي استبقتها مجموعة عزّت بتعيين متحدّثين رسميين عن الحزب في الخارج، لتنقل المعركة المُشتعلة أو المُحتدمة داخل التنظيم إلى ساحة الحزب الذي تمّ حلّه أصلاً. وبالتالي أنت أمام سياق عبثي جداً في التنظيم، لا يقول مَن سيجري مراجعة تؤدّي إلى الوصول إلى الفصل بين الدَعَوي والسياسي، حتى على المستوى الوظيفي. نحن لا نتحدّث عموماً بكل الأحوال.

 

محمّد علوش: تتنبّأ بحصول انشقاق حقيقي ليس على مستوى الجدل القائم الآن داخلياً بين التيّارين، وإنما قد يتطوّر إلى خروج جسم كامل من داخل حركة الإخوان؟

 

أحمد بان: أنا لا أتحدّث عن تنبّوءات، أنا أتحدّث عن معلومات تقول بوضوح أننا أمام تنظيمين سيُعلَن عنهما، هذا الخلاف المكتوم الذي ظل مخبوءاً بعيداً عن الإعلام على مدار عامين خرج إلى العلن منذ مارس الماضي، وبالتالي الجدل والصراع خرج من دائرة السريّة إلى دائرة العلنية ودخلت عليه أطراف مُتعدّدة. تقليدياً مَن يُسيطر على لجنة الشباب يُسيطر على المكاتب الإدارية، يُسيطر على التمويل، هو يُسيطر على تنظيم الإخوان. احتكاماً لهذه المعادلة، نحن أمام سيطرة مُتبادَلة على المكاتب الإدارية، الأموال لا زالت بوفرة تحت يد المجموعة القديمة أو الحرس القديم، محمود عزّت الذي لديه الارتباطات الدولية والأموال. عملياً لا تتحدّث عن حسم فريق للمعركة على حساب آخر لأنّك أنت أمام هيكل تنظيمي لديه حجم ضخم من المشكلات والارتباطات التي أنتجت واقعاً يقول أنه حتى الآن لم تُحسَم فكرة الانفصال لكنه سيحدث.

 

محمّد علوش: لكن هناك حديث أيضاً لأكثر من شخصية داخل جماعة الإخوان المسلمين، يتحدّثون أستاذ حسن عن مراجعات معمّقة تجري داخل الحركة حتى بما فيه الحرس القديم، لا أدري إلى أين تصل. على أية حال جمال سلطان وهو رئيس تحرير صحيفة المصريون، يقول: "أخطر ما كشفت عنه تجربة الإخوان المسلمين في بواكرها هو غياب روح التجديد في الفكرة وتطويرها، باستثناءات جزئية مثل المشاركة السياسية"، ويضيف، الصِدَام الدائم، أي الأمر الآخر الذي هو من أخطر ما قامت به الجماعة، هو الصِدَام الدائم المتكرّر بين الجماعة وبين الدولة، سواء كان في العصر المَلَكي أو في عصر عبد الناصر أو السادات أو مبارك أو الوضع الحالي.

تقديرك، هذا الأفق المأزوم الذي مرّت به جماعة الإخوان المسلمين في مصر رغم تحدي وخطر الانقسام الذي حدّثنا عنه الأستاذ أحمد، هل بالفعل تُجرى عملية مراجعات حقيقية داخل الجماعة لتُفضي إلى ما أفضى إليه الوضع لدى حركة النهضة؟

 

حسن أبو هنيّة: أعتقد أنّ أزمة جماعة الإخوان المسلمين في مصر والعالم العربي هي أزمة الدولة الوطنية. نحن نعلم أنّ تشكّلات الدولة الوطنية كان جزءاً منها جماعة الإخوان المسلمين، ليس بالضرورة أن تكون في السلطة، كانت موجودة في الفضاء العام، ولكن كان يمكن أن يحدث هناك تدبير للعلاقة، ليست مشكلة الإخوان ليست مشكلة ذاتية، هناك مشكلة ذاتية لكن هناك مشكلة موضوعية مع موضوع الدولة. صحيح أنّها كانت تصطدم لكن لماذا نقول أنها كانت تصطدم؟ الدولة كانت تصطدم بالإخوان.

 

محمّد علوش: دعنا على المستوى الذاتي أستاذ حسن، أقصد داخل بنية الجماعة على صعيد الأدبيات أو استقراءً من الممارسات السابقة لديها. هل بُنية جماعة الإخوان المسلمين بأدبياتها وبشخوصها لديها القدرة على العبور إلى هذه المرحلة؟

 

حسن أبو هنيّة: نعم، لديها القدرة على العبور، لا أؤمن بالحتميات، لكن المشكلة نحن نقول بأن حركة دينية أن تتحوّل إلى حركة سياسية شيئاً فشيئاً تحتاج إلى وقت، هذا هو، نحن أحياناً نظنّ، نتعامل مع الأفكار كما لو كانت مصانع أفكار، وبالتالي أنّك أنت تنتج في نقل تكنولوجيا. هناك إدراك أعتقد بأن هناك مشكلة فعلاً، لأنه لو لم يكن السبسي، بمعنى منظومة الدولة الوطنية، لو لم تكن مدركة أيضاً أنّ لديها مشكلة، عليها ليس فقط أن تقول ليست لدي مشكلة، المشكلة في الإخوان، كما يفعل السيسي في مصر، لا يزال لم يقد عملية انتقالية، هو استبدل، يقول فقط أن مشكلتي إخوان، ونحن نعلم أنّ هذا غير صحيح لأنها مشكلة عميقة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، يجب أن يخرج وإلا لا يصبح هناك بديل عن الإخوان إلا العنف.

 

محمّد علوش: لا يمكن أن تحصل عملية تغيير ما لم يتغيّر تعامل الدولة مع هذه الجماعة؟

 

حسن أبو هنيّة: تماماّ، صحيح. انظر التجربة المغربية. التجربة المغربية، أحدث النظام تحوّلات وتعديلات دستورية عميقة وتعديلات قانونية واضحة ثمّ استدخل وأنجز انتخابات حُرّة ونزيهة وليست مزوّرة كما هي في العالم الثالث والعالم العربي، هو سمح لهذا التيّار. ماذا الآن لو هناك قرار مَلَكي وقال ضعوهم في السجون؟ الجميع سيتحدّث عن فشل تجربة العدالة والتنمية المغربي. إذاً علينا أن ندرك أنه أحيانًا، ماذا الآن لو تم انقلاب؟ لكن ما تفعله مثلاً النهضة، هي تحوّل من دون إعطاء مبرّرات لقمعها. ما سهّل الانقلاب في مصر على جماعة الإخوان المسلمين أنّ الإخوان ارتكبوا من الأخطاء الجسيمة بحيث أنه فعلا لم يجدوا أحداً من الشارع، من الناس العاديين، من الحركات، من المجتمع المدني، من الأحزاب الأخرى يتعاطف معهم.

 

محمّد علوش: يقف إلى جانبهم.

 

حسن أبو هنيّة: هذا ما لا تريد أن تقع فيه.

 

محمّد علوش: لكن طرحت نقطة خطيرة، أسمع أستاذ حمزة حمزة، وهو أنّ ما تقوم به حركة النهضة هو احتواء، وكأنه هناك قلق دائم لديها من إلغائها، من حظرها، من تشويهها على منوال ما حصل مع حركات إسلامية أخرى.

هل هو هذا بالفعل المحرّك الأساسي الآن للشخص الرمز لدى حركة النهضة وهو الشيخ راشد الغنوشي في هذا التحوّل؟ لأنّه حتى اللحظة البعض يقول أنّ حركة النهضة رغم كل المؤسسات التي داخلها ويتم الحديث عنها هي تُختصَر في شخص مفكّر قائد سياسي لديه كاريزما هو الشيخ راشد، وبالتالي إذا ذهب أو تحوّل ستتغّير معه الحركة.

 

حمزة حمزة: الحقيقة أنا أريد أن أتحفّظ على كلمة بسيطة مرّت في الحلقة الماضية حول إشراك الحركة الإسلامية في المغرب بعد التعديلات الدستورية التي قام بها الملك، حتى أنه وصلت إلى أن يُقال أنّها زُوّرت الانتخابات. الحقيقة الحركة في المغرب كانت مستعدة وكانت مهيّأة وقدّمت نموذجاً.

 

محمّد علوش: تقصد في المغرب؟

 

حمزة حمزة: في المغرب، نعم، هذا بين قوسين. أمرّ على هذا. الحركة في تونس لم تكن أصلاً تخشى هذا البعد الذي ذكرته من أنّها تحاول أن تمنع عن نفسها، هذا حاصل من باب التفكير الاستراتيجي وهذا ممكن، ولكن الأهمّ من ذلك، وهي تريد أن تحافظ على الدولة وعلى الوطن لأن زوال الدولة زوال التجربة، زوال الثورة بشكل كامل، وبالتالي المحافظة على مؤسّسات الدولة، فالتفكير السائد في حركة النهضة والتنازلات التي قُدّمت من أجل المحافظة على مؤسسات الدولة وهذا هو المهمّ، لأنّ بقاء الدولة، بقاء مؤسسات الدولة بقاء للتفاعلات من أجل تثبيت الديمقراطية.

 

محمّد علوش: هل التنازلات المطلوبة والتي قُدّمت من قِبَل حركة النهضة تفسّر لنا سبب عدم دعوة الإخوان المسلمين الفرع المصري إلى هذا المؤتمر العاشر وعدم ذكر حتى موضوع قضية فلسطين كما يقول عزّام التميمي وهو أحد قيادات الإخوان في الخارج؟ هل هذا جزء من التنازلات لدى حركة النهضة؟

 

حمزة حمزة: لا، ليس هذا، المؤتمر كان داخلياً وكان يهتمّ بالمؤثّرين في داخل الواقع التونسي، وبالتالي استثناء الإخوان أو شيء من هذا القبيل ربما لا يدخل في هذا الاهتمام بالضبط، وليس معناها شيئاً آخر، ولكن ما نريد أن نقوله أنّ هذه التفاعلات في نخبة الحركة في داخل تونس هي ممتدة منذ زمن بعيد، وليست متعلّقة بالأستاذ راشد الغنوشي فقط. الأستاذ هو له الدور الأساس والرئيسي في تقوية هذه الخيارات، في دعم التوافق، في دعم المشاركة، في الدخول في شراكة مع الدولة، في شراكة، لأنه يريد أن تتحوّل الحركة من طرف، أريد لها أن تُسجَن، طرف خارجي احتجاجي إلى طرف مشارك في بناء الدولة والاعتراف بالدولة ككل. ولهذا، سواء كان راشد الغنوشي يُعتبَر مؤسّساً لهذه الفكرة، يُعتبَر متقدّماً، منذ أن كان في المهجر كان يطرح هذا الطرح وهذا الطرح كان موجوداً، ولكن قواعد الحركة لا أتصوّرها في معزل أو في قطيعة عن هذا الطرح أو على الأقل الشيخ راشد مجنح عليها، فهي تفاعلات داخلية طويلة بعد حوارات طويلة. نحن عقدنا منذ سنتين، على الأقل منذ انطلقت المؤتمرات أو الحوارات حول اللوائح للمؤتمر العاشر، كان حواراً معمّقاً وختمناه وتوّجناه بأكثر من 250 مؤتمراً جهوياً ثم ختمناه بعد ذلك بالمؤتمر العاشر، المؤتمر العام. ولهذا، العملية هي متبنّاة كتيّار ككل في الداخل، وأنا أتصوّر أنّ هذا يمكّن لهذه التجربة وتصبح قناعة كاملة في داخل القواعد، وأتصوّر أنّ الحركات الإسلامية في خارج تونس يمكن أن تُدعى إلى هذا الخيار من أجل أن تتعايش مع نُخَبِها، مع واقعها، مع دولتها، تعترف بها وهذا ليس تنازلاً وليس سقوطًا وليس تخلّياً عن المبادئ.

 

محمّد علوش: هناك تجارب حصلت في التاريخ أستاذ أحمد بان، أنا أتابع في بعض الوثائق، لفت نظري أنّ هذا الكلام طُرِح حتى أيام حسن البنّا المؤسّس الأول لجماعة الإخوان المسلمين، وينقل عنه فتحي رضوان وهو أحد كوادر الحزب الوطني الذي أسّسه مصطفى كامل، يقول: في شتاء 48 التقيت بالشيخ حسن البنّا وكان قلقاً، وأفضى إليّ بأنّه يريد بعد تضخّم موضوع النظام الخاص أيضاً، يريد فصل المجال الدَعَوي، هو يتحدّث في شتاء 48، يقول: أنّ الشيخ حسن البنّا أفضى إليّ بأنّه يريد فصل المجال الدَعَوي عن السياسي، وبالتالي كان يفكّر في نزع يافطات الإخوان المسلمين عن مراكزها ويضع بدلاً منها الحزب الوطني، آنذاك. طبعاً هذا لم يكن مستجداً أو لم يحصل في ما بعد مع قيادات أخرى داخل جماعة الإخوان المسلمين، بل أكثر من ذلك، أنّ الأستاذ مصطفى مشهور وهو المرشد السادس على ما أعتقد للجماعة تحدّث في إحدى المرّات، قال أنّه على النصارى في مصر أن يدفعوا الجزية، في حين أنّ حسن البنّا الذي هو قبل المرشد الأول كان يقول أنّ هذه الجزية لم تعد أصلاً في بناء الدولة وفي المجتمع طالما أنّ الجميع منخرط في موضوع الجيش وإلى ما هنالك.

هل هي نوع من الردّة الثقافية، الفكرية، داخل أدبيات الجماعة، أم أنه كما ذكر الأستاذ حسن لا، ممارسة السلطة بشكل مستمرّ حال دون ودفع هذه الحركات إلى التقوقع أكثر من ذي قبل؟

 

أحمد بان: لا شكّ أنّ جماعة الإخوان نشأت في ظلال سلطة متعسّفة وسلطة لديها من الأمراض الكثير، وهذا انعكس أيضاً على بُنية الجماعة وسلوكها وتعاطيها مع الواقع. لكن ستجد دائماً أنّ حسن البنّا على كلّ ما اعترى مسيرته إلا أنّه كان يبدو أكثر انفتاحاً وأكثر قدرة على التعاطي بحيوية مع الواقع ممّن تلاه، كما أشرت حضرتك لفكرة الجزية ومصطفى مشهور، ما قاله وما قاله حسن البنّا ويفصلهم تقريباً 50 عاماً، قال مشهور هذا في التسعينات بينما مقولة حسن البنّا، فكرة أن الجزية هذه لم تعد جزءاً من التاريخ وأن الخدمة الإجبارية في الجيش تنفيها وتنهيها، 5 عقود. الشاهد إننا أمام حركة أسّسها حسن البنّا، كان هو المنظّر الوحيد، المفكّر الوحيد، القادر على الاجتهاد الوحيد ولم تُترَك هذه الفرصة لغيره لغَلَبَة الجانب التنظيمي عبر مجموعة النظام الخاص التي ظلّت بصمتها على مسيرة الجماعة ثم امتدّت هذه البصمة في التيّار القطبي الذي أنهى تماماً جملة أفكار حسن البنّا لحساب أفكار سيّد قطب عن المفاصلة واتهام المجتمع بالجاهلية، ومن ثمّ حفر أخاديد واسعة بينه وبين المجتمع بديلاً عن فكرة الاتصال بالمجتمع والقدرة على الاجتهاد من أجله، وبالتالي أنت تتحدّث هنا عن حركة ظلّت تحت مطارق التنظيم وسلوكيّات التنظيم المُنغلق التي تقوم على السريّة وعلى غَلَبَة الحركة على التنظيمي، وحتى حسن البنّا كان يعتقد أنّ الشورى معلنة وليست ملزمة، وبالتالي هو لم يكن يؤمن بفكرة الديمقراطية الداخلية أو تداول الرأي، وكان يقطع بالأمر في النهاية كما يريد، لكن فكرة النظر للواقع والنظر لفكرة كيفية التعاطي مع الواقع كانت مختلفة لدى حسن البنّا، وربما في الحلقة السابقة كنت أريد أن أقول أنّه كان من مقولاته المهمة أنّ الإخوان المسلمين أعقل وأحزم من أن يتصدّوا لمهمة الحكم ونفوس الأمة على هذه الحال، فلا بدّ من فترة تنتشر فيها مبادئ الإخوان ويتعلّم الشعب كيف يغلّب المصلحة العامة على مصالحه الشخصية.

قراءة ثانية لحسّان حتحوت مثلاً في العام 2000، يقول لو استدبرنا من الأمر ما استدبرنا لكنت أنصح الإخوان بأن لا يستعجلوا دخول ميدان السياسة، وخاصةً الحُكم لنترك العظمة للكلاب وننشغل بتحويل شعب مصر كلّه إلى شعب مؤمن بربّه، ليس في العبادات فقط ولكن في المعاملات وفي العمق الروحي، فلا يتحرّك الإخوان والرأي العام معهم، بل وهم الرأي العام. قضية الإخوان تحرّكوا ليسوا جزءاً من الرأي العام، هم بالغوا جداً في تخدير التغييرات الاجتماعية وتصوّروا أنّ المجتمع مهيّأ لقبول هذا النموذج المُلتبس ومن ثمّ انخرطوا.

 

محمّد علوش: وبالتالي كانت التجربة مناقضة لكل الأدبيات التي كانت ما قبل. في الحال الأردنية معروف أنّ أقرب فصيل إخواني شبيه بالحال المصرية هو النسخة الأردنية تحديداً بالقيادات الحالية، لكن الذي حدث في 11 فبراير شباط الماضي، حصلت عملية فصل حتى على مستوى النظام الداخلي، وبالتالي يُحكى الآن عن جملة من المراجعات تُجرى داخل بُنية الجماعة أيضاً المعرّضة للانقسام على نفس المنوال الذي يحدث في مصر.

تقديرك، كيف تشخّص لنا الحال الإخوانية في الأردن حالياً؟ هل هي ماضية باتجاه مزيد من التقوقع والتكلّس، أم ممكن أن تنهج نهج حركة النهضة في تونس؟

 

حسن أبو هنيّة: فعلاً الحال الأردنية حال غريبة، حال غريبة وفريدة وعجيبة، لأنه أيضاً هي أكثر حال تشابهاً مع الحال المصرية على الصعيد الأيديولوجي والفكري والتنظيمي، لكن في نفس الوقت نشأت كلاهما في المحيط الأردني، في محيط من التسامح وكانت مقرّبة من القصر ومن السلطة بشكل واضح، فيما كانت مقموعة في حال نظام عبد الناصر.

 

أحمد بان: أخطاؤها وخياراتها غير صحيحة أيضاً.

 

حسن أبو هنيّة: طبعاً، طبعاً.

 

أحمد بان: ليست صيغة ظالم ومظلوم.

 

حسن أبو هنيّة: صحيح، لكن في الوقت الذي تم تقريب، وكان يمكن أن تستمر هذه العلاقة بين عبد الناصر لنقل مثلاً ويستخدمهم، لكن المشكلة أنّه كانت في ذلك الوقت حرب باردة، وبالتالي كان يمكن للنظام المَلَكي أن يستخدم جماعة الإخوان المسلمين في إطار جدار وقاية ضدّ اليسار والقومية التي كانت، بينما كانت خيارات عبد الناصر لأنه كان قومياً ويقترب من الاشتراكية الثورية اليسارية، إذاً كان ضدّ مًن سيستخدمهم؟ وبالتالي لم يكن ممكناً، هي هذا به أحيانًا سلطة التاريخ كيف تصبح، ولذلك ما قام به الملك عبد الله الأول المؤسّس في الأردن قام به السادات لاحقاً، بمعنى أنّه أصبح السادات يريد أن يواجه الحركة اليسارية ويدخل في السوق النيوليبرالي المُعولَم الذي بدأ يتعولَم.

 

محمّد علوش: وتم توظيف الحركة الإسلامية لهذا.

 

حسن أبو هنيّة: يمكن أنت أن تشبّه الحركة بحال السادات مع النظام الأردني وليس بالحال السابقة. هذا يكشف عن طبيعة المشاكل البنيوية داخل الجماعة بغضّ النظر عن الظرف الموضوعي، أنّ الجماعة كما قلت هي حركة دينية، تأسّست حركة دينية إحيائية هويّة، أنت أنظر كانت في مصر أو في الأردن إذا تم المساس بأي شيء تعتبره مقدّساً، قضية فلسطين أو القدس تخرج التظاهرات استجابتها مرعبة، بينما إذا علمنا عن حال اقتصادية، حال لنا، كتاب أو دراسة، أنا والأستاذ محمّد أبو رمّان وهناك دراسة عن الإخوان في الأردن مُفصلّة بالعربية والإنكليزية ستصدر بعد شهر، فأتحدّث كيف كانت تستجيب لهذه القضايا الرمزية بينما هي كانت غائبة عن العمل، 80 بالمئة من الخطاب حتى عام 95 كان بعيداً عن الخطاب الاجتماعي السياسي الاقتصادي، خطاب أيديولوجي متعلّق، إذا كان عن الإحتلال الأمريكي للعراق تجد التظاهرات استجابة مرعبة في المساس بهذه القضايا الهوية.

إذاً ظلت هي مُلتبسة، وحتى في داخل التنظيم تعلم أن هناك اتجاهاً دينياً أكثر، وهناك اتجاه بعد الانفتاح الديمقراطي كما قلنا عام 89 حال في مصر والأردن أيضاً بدأ يتّجه نحو السياسي، لكن بقي هذا الازدواج لذلك في مصر، حدث في الأردن في فترة مُبكرة، بقي هذا الازدواج، ازدواج تنظيمي، هناك جماعة وهناك حزب جبهة العمل الإسلامي. في مصر أيضاً أصبح هناك جماعة وحزب الحريّة والعدالة، فضلاً عن الإزدواجية الأخرى هي بين تنظيم ما يُسمّى لدينا في الأردن بلاد الشام الذي يضم غزّة والمكاتب وهناك إزدواجية مع التنظيم الدولي، هذه الإزدواجية التنظيمية وهذا المشكل الأيديولوجي، التصلّب الأوديولوجي، هو بدأت خياراتهم مع حركة دينية تقول الديمقراطية والتعددية بين الكفر وبين البدعة إلى آخره، ثم تقبل وتدخل فيها ثم تصدر عام 2004 الجماعة الإصلاحية وثم الأردن تستنسخها 2005.

 

محمّد علوش: إذاً هو دخول في إشكالية جديدة لنمط أيضاً فيه نوع من الخصوصية المرتبط بالواقع السياسي الأردني. ولكن لو تسمح لي، لم يتبقَ لي وقت، أريد أن أذهب إلى فاصل لأسأل بعد الفاصل الأستاذ حمزة حمزة في ما يتعلق بماذا قد تستلهم الحركات الإسلامية في المشرق من قبل حركة النهضة؟ ما هي الأدبيات الأساسية أو بعض الاجراءات التي يمكن أن تًعتمد؟

فاصل قصير مشاهدينا، أرجو أن تتفضّلوا بالبقاء معنا.

 

 

المحور الثاني

 

محمّد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا، ودائماً مع ضيوفنا. طبعاً نتحدّث عن مستقبل تيّارات الإسلام السياسي بعد المؤتمر العاشر لحركة النهضة، وكنت أسأل قبل الفاصل الأستاذ حمزة، ما الذي يمكن أن تستلهمه تيّارات الإسلام السياسي في المشرق العربي من تجربة حركة النهضة في فصلها ما بين الدَعَوي والسياسي؟

 

حمزة حمزة: بسم الله الرحمن الرحيم. أولاً ما زلت أكرّر أنه ليس فصلاً ولكنه تخصّص وإحالة المهمة إلى المجتمع المدني، إلى فضاء أرحب، والعودة إلى الإسلام الذي يحمله الشعب. ليس هناك إسلام احتجاجي سُمّينا فيه ووضعنا فيه، فنحن نريد أن نخرج منه، هذه بالدرجة الأولى، وبالتالي هذا أول شرط للحركة الإسلامية في الوطن العربي أن تعيش إسلام شعوبها وأن تعيش واقعها كما هو وتتبنّاه تبنياً كلياً، هذه بالدرجة الأولى حيث لا تكون هي نشازاً أو تكون يعني ما أُلصِق بها من تِهَم من الخارج تكون دائماً مُدعاة إلى الإشارة بالإصبع بها، يجب أن تعيش قضايا المواطن والناس تعيش إسلامها بشكل طبيعي، والأمر الآخر المهم هو أن تعيش الدولة وأن تتعايش معها وأن تتبنّاها تبنياً كلياً لا تردّد فيه، باعتبار أنّ الدولة هي الحاضنة الأساسية لهذا الوطن وحاضنة أساسية لهموم الناس وحاضنة أساسية لوحدتهم، فإذا بُنِيت الخيارات الديمقراطية وأسِّست المجتمعات على توازن بين مجتمع مدني يشتغل على بناء البُنية الثقافية والاجتماعية والحقوقية، وأيضاً هناك نُخب سياسية تعمل على إدارة الحكم وتوزيع الثروة العادلة والاهتمام بالشأن العام، الاهتمام بشأن الناس، عند ذلك الدول العربية ستجد أنفسها قوة واحدة ومجتمعة والتداخل في ما بينها يصبح عادياً وطبيعياً باعتبار الخيارات الديمقراطية، كما حصل الآن في أوروبا بعد التجربة الديمقراطية.

 

محمّد علوش: على ذكر التخصّص الذي ذكرته بين المجالين الدَعَوي والسياسي، هل يُفهَم من كلامك هذا أنّ حركة النهضة لن تكون لها جمعيات دَعَوية ترفدها بكوادر جديدة عن طريق العمل الدَعَوي؟

 

حمزة حمزة: لا، لن يكون لها.

 

محمّد علوش: لن يكون لها.

 

حمزة حمزة: هذه الجمعيات التي قلنا نحن بالتخصّص عليها أن تدخل بالمجتمع المدني باستقلالية تنظيمية وباستقلالية مالية وتحت إشراف الدولة، إذا كان هذا الأمر يحتاج إلى إشراف الدولة وهذا ما نصصنا عليه في الدستور من ناحية اهتمام الدولة بالدين.

 

محمّد علوش: لن تقبلوا بدُعاة داخل حركة النهضة كحزب سياسي؟

 

حمزة حمزة: لا يمكن أبداً، حتى الذين دخلوا الآن في مجلس الشورى الأخير في انتخاب المؤتمر العاشر، هو في الحقيقة دخول مؤقت نظراً لأنّ التقنين لم يُنزَّل بعد، لم يُنجَز بعد، وهي مرحلة مؤقتة فقط، وبعد ذلك لا يمكن أن يُسمَح لأي شخص أن يعمل بإزدواجية مع الدستور أبداً.

 

محمّد علوش: مخاض مؤلم جداً.

 

حمزة حمزة: ولهذا على الناس أن تختار، إما هذا المجال أو هذا المجال.

 

محمّد علوش: أنا كنت قد قاطعتك أستاذ حسن، وكان سؤالنا في الأساس هو حول موضوع إمكانية أن تستنسخ حركة الإخوان في الأردن تجربة حركة النهضة.

طبعاً بعد ذكر الفروقات التي حضرتك ذكرتها، لم تجبنا بعد ما إذا كانت هناك إمكانية أن تستلهم هذه التجربة؟

 

حسن أبو هنيّة: الحقيقة في الأردن، بعد الربيع العربي بدأت تتحدّث عن نموذج مغربي أكثر من نموذج العدالة والتنمية، وبالتالي بمعنى أنها كانت تراهن على النظام المَلَكي في الأردن كما حدث في المغرب.

 

محمّد علوش: على اعتبار أن كلاهما مَلَكي.

 

حسن أبو هنيّة: صحيح وبالتالي كلاهما ليس هناك لديه أي إشكالية في استدخال تأويل معيّن للإسلام، ولكن ما حدث أنّ الأردن ذهب بتوجّه، تموضَع بين أطروحة الإستئصال المصرية السعودية الإماراتية وبين أطروحة الإدماج المغربية وبدأ يتعامل ويحاول أن يفتّت ويفكّك الجماعة من الداخل وفق منظور مشمولية الاعتدال، بمعنى أن تدمج من يؤمن بمنظومة الدولة الوطنية داخل الإخوان بهياكل الدولة وأن تستبعد.

 

محمّد علوش: جزء كبير من هؤلاء داخل جسم الإخوان في الأردن؟

 

حسن أبو هنيّة: في الحقيقة الجسم الأساسي أكثر من 90 بالمئة هم من التيّار القديم الذي لديه إيمان.

 

محمّد علوش: يغلّب الأيديولوجيا على؟

 

حسن أبو هنيّة: بالضبط، لديه إيمان بالجماعة والخطاب التاريخي والفرقة الناجية والطائفة المنصورة، بمعنى أنها كجماعة الإسلام السياسي، بمعنى أنها كلها جماعات سياسات هويّة وليست سياسات اعتراف. أفق الاعتراف ضعيف داخل أفق الحركات الدينية عموماً، شرقاً أو غرباً، هي مستندة إلى سياسات هويّة عادة وبالتالي لا تقبل، الآخر هو الجحيم أو في الجحيم على رأي سارتر، لا يوجد هناك تدبير لسياسة اعتراف، ولذلك الأردن حاول أن يتبنّى هذه الاستراتيجية، خرجت مجموعة زمزم وأصبحت تؤمن بهذه الدولة الوطنية، جمعية الذنيبات وهي جمعية مرخّصة، وهناك تيّار في داخل الجماعة، الحكماء أو الشراكة والإنقاذ، يتموضع بين التيّارين، يؤمن بالدولة الوطنية ولكن الجماعة ككتلة أساسية أعتقد لديها مشكلة وهناك أيضاً هذه الإزدواجية.

 

محمّد علوش: أين سيصل هذا الخلاف داخل الجماعة؟ هل هو إلى انشقاق أم إلى انتصار وتغليب جهة على أخرى؟

 

حسن أبو هنيّة: هو انشقاق، ما حدث انشقاق، لكن المشكل الأساس، زمزم والجمعية لم تأخذ بعض، 60 شخصاً، 100 شخص، بمعنى لا تؤثّر على اية حال.

 

محمّد علوش: لكنهم نخب.

 

حسن أبو هنيّة: ومع ذلك لا يوجد هناك تأثير كبير، على قاعدة الجماعة الأساسية، الأمر الأساسي الذي سيُحدِث تغييراً هو جماعة الحكماء التي هي لا تزال تُصرّ، متموضعة داخل الجماعة لكنها تطالب بالدخول في أفق ما بعد الإسلام السياسي.

 

محمّد علوش: زكي بني أرشيد يُعتبر من بينهم؟

 

حسن أبو هنيّة: لا،  هو يعتبر من حرّاس الجماعة القديمين مع همّام سعيد، زكي بني أرشيد هو أساس الجماعة التاريخية القديمة وإنما التيّار الجديد هو سالم الفلحات، إسحاق الفرحان، عبد اللطيف عربيّات، ومجموعة كبيرة، جميل أبو بكر، هم التيّار التاريخي الكبير لكن المشكلة أنّ القواعد كما قلنا، هناك مشكلة جمود تنظيمي، تُدرّس بعض المفاهيم لا تزال تقليدية بينما هي يطالَب أن يدخلوا في أفق من التحديث، بمعنى بين جماعة ترتكز على مفهوم تقليد وبالتالي البيعة والطاعة وبين مجموعة حداثية، حزب سياسي يستند إلى مفهوم التضامن والتعاقد، هي غير ممكنة وبالتالي هي المشكلة على الرغم من أنّها موضوعية مع الدولة لكنها فعلاً بنيوية ذاتية داخل الجماعة.

 

محمّد علوش: سؤال يطرح نفسه أستاذ أحمد، أيّ من فروع تنظيم الإخوان أو يشترك مع الإخوان المسلمين على اعتبار أنّ الإخوان المسلمين يرفضون فكرة أنهم تنظيمات فرعية بقدر ما هي نوع من التنسيق أو التفاهم بين مَن يحمل نفس المرجعيات الفكرية.

أيّ من هذه الفروع هو أقرب سيكون إلى أنموذج حركة النهضة سواء كنا نتحدّث في مصر أو في ليبيا أو في اليمن، أو في أي بلد عربي آخر، تقديرك؟

 

أحمد بان: إذا تحدّثنا عن مصر ليس من قبيل الحديث عن حتميّات تاريخية، طوال الوقت كان التيّار الأكثر تشدّداً، الأكثر قدرة على ضبط التنظيم، كان هو الذي ينتصر في كل المحطات.

 

محمّد علوش: خصوصاً في أيام المِحَن كما هي الآن.

 

أحمد بان: عزفاً على ثقافة المحنة وثقافة الثبات والتّمحيص وكل المقولات الرئيسية التي ساهمت في تكريس حال من حالات الانتظار لدى القواعد، وحال الانتظار هذه أحد مشاكل الصف الإخواني التي لا تمكّنه من القدرة على التعاطي مع الواقع، حتى الآن بالمنطق العددي حتى الذي يتحدّث عنه الأستاذ حسن، فكرة أنّ هؤلاء يتوفّرون على عدد أضخم بكثير، هذه الرواية التي داعبت هذه القيادات، تدفعها دائماً إلى التشدّد، تدفعها دائماً إلى الانفصال، تدفعها دائماً إلى إنكار الواقع، وبالتالي هذا كابح مهم من كوابح عدم التطوّر والمراجعة والاقتراب من التجربة التونسية أو أية تجربة تقدّمية. هم بالأساس التفسير جاهز، نحن يجب أن نبقى على ثوابتنا، هذه فتنة كبيرة يجب الصمود لها، سنعبرها كما عبرنا فتناً متعدّدة بالرغم من أنّ السؤال الكبير الحقيقة لدى كل الحركات الاجتماعية والسياسية المحسوبة على الحال الإسلامية ليس الفصل بين الدَعَوي والسياسي، ولكن التفكير في الفضاء الصحيح للحركة، التفكير في كيفية التساوق مع نموذج الدولة الوطنية، حتى لو كانت شبه دولة، فكرة إنتاج بُنى في العقل وبُنى في السلوك وفي الآليات للتعاطي مع هذه الدولة. أتصوّر أنه ما لم تخرج هذه المجموعات من دائرة التفكير في هدم هذه الدولة لبناء دولة متوهَّمة وغير معروفة ملامحها لدى هذه التيّارات، هذه التيّارات تتحدّث عن الهدم لكنها لا تعرف كيف ستبني هذه الدولة، لأن شكل الدولة وطريقة الدولة مجموعة من الأحكام السلطانية، مجموعة من التهاويم التاريخية والآثار التاريخية التي يُراد إحياؤها من دون اتصال بهذا الواقع. أتصوّر أنه لا توجد تجربة في العالم العربي والإسلامي محسوبة على حال الإخوان قابلة للتطوّر على الأقل في المشرق داخل الأطر التنظيمية التقليدية، بمعنى إننا في مصر الآن نتحدّث عن انقسام بين مجموعة الحرس القديم ومجموعة الحرس الجديد لأن الاثنين من مشرب واحد، نحن لا نتحدّث عن خلاف بين إصلاحيين ومحافظين، الانقسام هذه المرّة بين المحافظين وليس بين الإصلاحيين الذين خرجوا منذ محاولة التغيير عام 95 عندما طرحت فكرة الفصل بين الدَعَوي والسياسي مع أبو العلا ماضي ومجموعته وأبو الفتوح وغيرهم، وبالمناسبة هنا، حتى قضية البيان الذي خرج من جماعة الإخوان في عام 2004 والذي كان تناقضاً مع اجتهاد حسن البنّا حول التعدّدية الحزبية ومنح المرأة حقّ الترشّح والانتخاب، كان اجتهاداً تونسياً ولم يكن اجتهاداً إخوانياً.

 

محمّد علوش: اقتُبِس إخوانياً لدى مصر أقصد؟

 

أحمد بان: كان اجتهاداً تونسياً من راشد الغنوشي وهو الذي دفع بالأساس في إقناع قيادات داخل الإخوان لتبنّي هذا الأمر، وبالتالي القدرة الذاتية على مراجعة الواقع والتعاطي معه ببنى جديدة هي مشكلة بنيوية داخل الجماعة، يُعوَّل في التغيير على مجموعات خرجت خارج هذه الأطر التنظيمية وعكفت على عملية مراجعة واسعة للأفكار والمقولات والمسار.

 

محمّد علّوش: هناك أنموذج الآن حاضر بقوة، أيضاً يُعتبَر ناجحاً على صعيد الحركات الإسلامية حتى مع مَن يختلف كما هي الحال الأردنية مع مَن يختلف معها، لأن الحال الأردنية على سبيل المثال لطالما تهجّموا على أردوغان باعتبار أنّه عميل للغرب في العدالة والتنمية. الآن يُعتبَر نموذجاً يُمدَح، حركة النهضة يُقال إنها تستلهم الكثير من أفكارها الآن من تجربة العدالة والتنمية التركي.

يقول البعض أنه لا، هناك فروقات واختلافات كبيرة غير الخصوصية التونسية أيضاً والمغاربية. تقديرك، هل أنتم في حركة النهضة ستصلون إلى ما بدأ به العدالة والتنمية في تركيا أم لديكم مسار مختلف؟

 

حمزة حمزة: هو في الحقيقة هناك اختلاف بالتجربتين في الواقع الموضوعي لاعتبار أنّ تركيا هي دولة قوية تملك من المدخّرات ومن الخيارات وأيضاً عدد السكان فيها وأيضاً العلمانية التي في تركيا ليست هي التي في تونس. أردوغان انطلق من علمانية قاسمة بحيث مرجعية الدستور هي مرجعية علمانية، في تونس هذا مخالف. أولاً الشعب هو يصدّر الطاقات الفكرية والكوادر الفكرية، أكثر ثروة له هذه، ثرواته الطبيعية الأخرى ثروات مُحتشمة، صغيرة، وبالتالي تونس في حدّ ذاتها لا تستطيع أن تشكّل تلك الدولة المركزية القوية، بحيث تكون مهيمنة، إنما على مستوى التجربة، مرجعية الحركة في تونس، مرجعية الدولة في تونس، هي مرجعية، حُسِمت مرجعيتها بالدستور، الشعب ليس لديه مشكلة، ليست لديه طوائف، وحتى إن العلمانيين قبلوا بمرجعية الدولة في تونس. إذاً الاستلهام من التجربة التركية مهم جداً، فيه الكثير.

 

محمّد علوش: ما الذي يمكن أن تستلهموه من التجربة التركية أنتم في حركة النهضة؟

 

حمزة حمزة: أولاً الاهتمام بالشأن العام والاهتمام بمشكلة المواطن، وأيضاً تقوية الدولة وتبنّيها، لأن أردوغان عندما دخل إلى الدولة لم يجد أيّة غظاظة في أن تكون صورة كمال أتاتورك موجودة فوق رأسه، ولم يكن منتوج الدولة القديم في عداء معه، لم يرَ بأساً ولم يجعله مشكلة أصلاً، ولهذا هذه المراجعات الكبيرة حصلت في تونس الآن، تحصل الآن. كان عندنا في بدايات السبعينات عداء مع الدولة، لأنّ الدولة كانت منسجمة أو متداخلة مع الشخص، مع الرئيس، فإذا ناقشت أو انتقدت الرئيس انتقدت الدولة، فالذين كانوا يتكلّمون عن أنّ الدولة هي بورقيبة وبورقيبة هو الدولة، لا شيء غير ذلك، الآن في مناخ الثورة وفي مناخ الحريّات وفي مناخ إعادة البناء، وأيضاً النُخَب وجدت مساحات من الحرّيات والدستور آخر، الآن نحن نعتبر أنّ الدولة يجب أن يُعاد احترامها ويُعاد تقديم ما أنجزته في سياق الثورة وفي سياق الحريّات الآن الحديثة.

ولهذا نحن، ربما هذا مما نستلهمه من التجربة التركية، وليست لدينا مشكلة الآن مع إرث الدولة التونسية. يجب أن ننصف الذين ناضلوا من أجل تونس، من أجل بنائها، من أجل تحديثها، وهذا قام به بعض النُخب مثل الحداد وغيره وبورقيبة أيضاً

 في بناء الدولة وفي بناء الدولة الحديثة، وهذا يجب أن يُعترَف به، وهناك تجاوزات وهناك استبداد وكذا كل شيءٍ يضع في مكانه، ولكن لا بدّ من احترام الدولة في تاريخها حتى لا تكون أنت في عداء معها ومع نُخَبها، وهذا يجب أن يكون تبنياً واضحاً و من دون مواربة و من دون أيّة شكوك، ثمّ الانطلاق والبناء على ذلك لبناء الدولة الديمقراطية الحديثة وبناء الدولة التي تبني المواطن السليم وتبني التنمية السليمة.

 

محمّد علوش: أستاذ حسن، أفهم من كلام الأستاذ حمزة، هو تركيز على المجالين الاقتصادي والسياسي، بمعنى إصلاح المجتمع في إطاره السياسي والاقتصادي ومن ثمّ تكون الدولة حاضرة بقوة ولها حاضنة أيضاً شعبية.

في الحال التركية، كان الخلاف أنه حصل نوع من الثورة داخل الحركة الإسلامية وهي جماعة أردوغان، كانوا جزءاً من الصف الثاني على أربكان، هي حال تكرّرت في فترات لاحقة، لكن في الحال التونسية لا، رأس الحركة هو مَن يقود هذا التغيير، وبالتالي الفروقات البعض يقول جوهرية في الأساس وليس مجرد أنّها مرتبطة بالوضع السياسي أو بموقع الدولة جغرافياً.

تقديرك لو أردنا ان نفصّل في الخلاف القادم مستقبلاً بين المسارين، هل حركة النهضة سيكون لها مسار مختلف عن مسار ما وصلت إليه العدالة والتنمية في تركيا، أم ستكون وتصل إلى نفس النقطة التي انتهى إليها العدالة والتنمية؟

 

حسن أبو هنية: أنا أعتقد، أنت تعرف أنه حتى هذه اللحظة هناك شكوك حول مفهوم الإسلام السياسي، بمعنى كانت هناك في الثمانينات والتسعينات كانت هناك موجة من الحديث عن فشل الإسلام السياسي، اوليفيرو، جان كابل، وكلّ المفكرين كانوا يتحدّثون وبروز أفق ما أُطلق عليهم مع بداية التسعينيات ما بعد الإسلام السياسي، وهو الدولة الوطنية، وبالتالي كما تحدّث الأستاذ حمزة، من جماعة ترتكز على مفهوم الماضي والهوية والتراث إلى مفهوم المستقبل والحاضر والبرامج الاقتصادية والسياسية، لكن كما أن هناك ثورة الربيع العربي وجّهت ضربة قاصمة لكل النتائج وكل الاستنتاجات والمُسلّمات حول موضوعات الإسلام السياسي، ونحن الآن نشكّك أيضاً ولسنا على يقين مع مجموعة من المفكّرين أو الخبراء والباحثين عن نجاعة ما بعد الإسلام السياسي، هذا لا يعني أنّ هناك شهادة لما بعد الإسلام السياسي، لأنه كما قلت في العالم العربي نحن في مسار تاريخي، ليست المشكلة في هذه الحركات الاجتماعية إنما أيضاً في موضوع الدولة، أن تتموضع داخل بنية دولة ما، لا نعرف، أنت تعلم أنّ الغرب حتى الآن، تيار الثقافة والاستشراق كبسام الطيبي مثلاً، وكل التيّار الاستشراقي الجديد لا يزال غير مؤمن في حركة ما بعد الإسلام السياسي، ويقول بأنها عبارة عن تموضع داخل جسم الدولة للهيمنة والسيطرة ثمّ إعلان الخلافة بالتطوّر، وبالتالي ليس هناك يقين على مثل هذا، وبالتالي التجربة تتعرّض أيضاً للمحاصرة، ليس للمحاصرة والملاحقة الداخلية أحياناً إنما أيضاً للمحاصرة والملاحقة الدولية، هناك مشكل. إذا كانت حركات الإسلام السياسي كالإخوان المسلمين بدأ يُنظَر إليها الآن في الأفق من حركات جدار وقاية تاريخية إلى حركات حزام ناقل نحو التطرّف، إذاً كيف سننظر في ما بعد إلى ما بعد الإسلام السياسي؟

أنا أعتقد يصعب الخروج بنتائج، لكن لا يمكن ان أتنبّأ بالنهضة ما هو السلوك، كيف ستسلك هذا الجسم الدولة بأجهزته الأيديولوجية والقمعية، كيف ستتعامل مع هذه التجربة، هل ستنشأ وهل هي أيضاً حتى هذا جهاز الدولة، هل هو مستقل أم أنه كما نعلم ويقول غاياتري هل بمقدور التابع أن يتكلّم؟ هل هي هذه الدولة فعلاً مستقلة؟ نعلم في العالم العربي في النهاية هناك ارتباطات لأسباب سياسية واقتصادية معروفة، وبالتالي هناك تحدّيات. أرى التحدّي هو إدارة ليس الحركات فقط، تحدي هذه الدولة أيضا هي ما بعد الربيع العربي، لأنه نعلم أنّ الربيع العربي ضرب مرحلة الدولة الكولونيالية التي انتهت والدول ما بعد الكولونيالية التي تموضعت بأجهزتها السياسية والاقتصادية والعسكرية ضمن مؤسساتها وفق المنظوم الحداثي الغربي لكن من دون تحقيق تنمية واستقلال حقيقي، وبالتالي هل الدولة ستذهب باتجاه فعلاً استقلال وتنمية وتحديث حقيقي أم أنها ستبقى داخل رهينة؟

 

محمّد علوش: تبقى الكرة في ملعب الدولة.

 

حسن أبو هنيّة: نعم، الدولة هي التّنين، هي التي عليها، على الدولة أن تتّخذ هذا لكن على الحركات أن تساعد هذه الدولة، لا تقف كما كان يحدث في الفترات السابقة، أنت عندما تُتّخذ أية خطوة تقف للدولة وتقول لا، فعليك أن تلتقط.

 

محمّد علوش: اسمح لي لنستمع تعقيب الأستاذ حمزة.

 

حمزة حمزة: أنا في تقديري أن التطوّر الذي يحصل الآن لحركة النهضة في تونس وكنا نتحدّث عن التجربة ليس في زاوية مظلمة، أنّ هذا التحوّل يحصل في إطار الدسترة وفي إطار التقنين، فالآن دور حركة النهضة ليس استغلال الدولة للتموقع فيها فقط، هذا غير وارد، ولكن عبر الصناديق، عبر القوانين، عبر المنظومة القانونية الجديدة. كتلة النهضة في داخل البرلمان تسعى إلى تثبيت هذه الأبعاد الأساسية. الآن لا أحد يستطيع أن ينقلب على الدولة مستقبلاً في قانون انتخاب، في الدستور، لأنّ هذه الأمور جُعِلت من أجل المشاركة الجامعة لكلّ، وليس من السهل أنك تنقلب على منظومة قانونية كبيرة الآن وواسعة، إضافة إلى ضمانات أخرى هي تعمل عليها الحركة، انطلقت من هذا التخصّص بإخراج، بأن تكون طرفاً سياسياً وطنياً يؤمن بالدولة الوطنية، حزب أيضاً مفتوح فتح نفسه تغيّر بُنية التنظيم أيضاً في قضية العضوية وتعدّد المداخل للتنظيم، وأصبح حزباً يقبل كل الطاقات التي تريد أن تعمل في ظل النهضة. وبالتالي هناك ضمانات بوادرها ظهرت على مستوى التغيير الداخلي لتنظيم بُنية الحركة، وبوادرها الأخرى ملزمة مع الأطراف السياسية في قضية التقنين والدسترة، وبالتالي الاتهام على أساس أنّ هناك ضبابية في أننا لا نستطيع أن نؤمن بهذا التغيير ونعطيه شهادة مُطلقة هذا في الحقيقة فيه شيء من الإجحاف لأنه ليس المطلوب اعطاء شهادة لأن التجربة تتجدّد.

 

حسن أبو هنية: المشكلة أنّ الغرب، أنت تعلم أنّ راشد الغنوشي ذهب إلى واشنطن وبالتالي دائماً الخطاب للغرب، لماذا؟ لأن الأطروحة الأساسية في تفهّم الإسلام السياسي والحركات الإسلامية في الغرب هي أطروحات استشراقية ثقافوية حصراً 99 بالمئة. ما معنى هذا؟ بأنه ما بعد الإسلام السياسي هو تموضع للانقلاب عليها، وبالتالي أنت بحاجة، كيف يمكن أن تقنع هؤلاء الناس بأنك لا تفعل ذلك بما تقوله إنما أنت تُسهّل ذلك.

 

محمّد علوش: بما تبقّى لدي من وقت لك أستاذ أحمد.

 

أحمد بان: جزئية صغيرة، فكرة إذا جاز لنا أن ننصح الحركات عموماً والنهضة في القلب منها بمغادرة مربّع الانتظار، مربّع التربّص، مربّع التموضع الخاطئ، في داخل هذه الدولة إذا كانوا جادّين في الاشتباك مع هذه الدولة والإصلاح، لأنه بالأساس ما نعيشه هو نتاج فراغات تركتها الدولة الوطنية عندما ترهّلت وعندما ضعُفت ووصلت إلى هذا الحدّ من الإعياء الكامل في كافة المناحي.

 

محمّد علوش: كان سؤالي لك أستاذ أحمد، وأريد أن أختم به في دقيقة إذا سمحت لي، سأفترض كما تقول حضرتك قبل قليل على أنّ جزءاً أساسياً من المشكلة يقع على عاتق الحركة الإسلامية نفسها وعلى الأقل الإخوان المسلمين في مصر.

ما الدور الذي يمكن للدولة أن تلعبه في مساعدة الحركة على الخروج من هذا النفق؟

 

أحمد بان: أيّ نظام سياسي في عالمنا العربي والإسلامي لن يتحرّك في اتجاه الإصلاح من دون ضغوط، من دون وجود أرقام صعبة في مواجهته تستطيع أن تفرض عليه فكرة الإصلاح والتغيير والانفتاح السياسي وفتح مسارات السياسة والتخلّي عن المقاربة الأمنية أو فكرة القمع بديلاً عن الشراكة الوطنية.

لذلك أنا أتصوّر أنّه انطلاقاً من مسؤولية الدولة، الدولة لن تفعل ما ينبغي عليها أن تفعله من دون وجود أرقام صعبة في المعادلة أمامها، وهي فكرة الطيف السياسي الواسع الذي تحدّث عنه الغنوشي قبل 20 عاماً. القوى الإسلامية وتحديداً الإخوان في مصر لطالما تعاملوا مع النُخب السياسية والفرقاء السياسيين باعتبارهم مسهّل سياسي يتم اللجوء له فقط لفتح أفق السياسة من أجل مزيد من الهيمنة والسيطرة على المشهد من دون اقتناع حقيقي أو قناعة راسخة بفكرة الشراكة الوطنية، وما تأكد من تجربة الإخوان عندما وصلوا إلى الحكم، وأذكّر هنا باتفاق فيرمونت مثلاً بين الرئيس مرسي المعزول ومجموعة القوى الوطنية السياسية التي وقفت خلفه ودفعت في اتجاه وصوله إلى الحكم، على مشروطية معيّنة لم تلتزم بها.

وبالتالي الخطاب لدى هذه الحركات سواء كانت حركة احتجاج أو حركة في الحكم لم يتغيّر، احتقار الشراكة الوطنية، احتقار كافة الفرقاء السياسيين، والوقوع في فخّ التزكية الضمنية وهي من يملك الحلول الكاملة ومن يملك الرؤى الكاملة.

أختم بمقولة نعوم تشومسكي ربما منذ أكثر من عشرة أعوام، الأحزاب الغربية تتآكل أيديولوجياً وتتعاظم تنموياً، بمعنى لا تجد فارقاً كبيراً بين الديمقراطي والجمهوري إلا في برامج الرعاية الصحية، إلا في ما يتعلّق بمعايش الناس، الفكرة النظر إلى واقع الناس والاتصال بهذا الواقع بما يستأهله من تدابير.

 

محمّد علوش: كلّ الشكر والتقدير للسادة أحمد بان من مصر، حسن أبو هنيّة من الأردن، حمزة حمزة من تونس، حركة النهضة.

كل الشكر والتقدير لكم جميعاً، كما أشكركم مشاهدينا على حُسن المتابعة.

أرجو أن نكون على الأقل قاربنا مسألة تيّارات الإسلام السياسي استلهاماً ممّا تقدّمه تجربة حركة النهضة حالياً في تونس.

كل الشكر والتقدير لكم على حُسن المتابعة، وإلى اللقاء.