لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

قتل العلماء وسرقة الآثار من العراق إلى سوريا

الآف العلماء قتلوا او هجروا في خلال وبعد اجتياح العراق، الآن يقتل او يهجر مثلهم من سوريا. معظم الاثار العراقية نهب او دمر والآن تنهب وتدمر آثار سوريا .هل في الأمر مجرد انتقام في أوقات الحروب؟ أم خلفه ارهابيون ومافيا دولية وخطط جهنمية ، وإسرائيل لقتل التاريخ وإعادة دول عربية مركزية الى عصر الجهل.

من خلف تدمير التاريخ؟

المحور الأول

سامي كليب: أهلاً بكم أعزائي المشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". أعدكم بأنّها ستكون ربّما خطيرة جداً الليلة بالمعلومات التي سنكشفها حول "إسرائيل" وسرِقة الآثار العربيّة من "العراق" إلى "سوريا". أنظروا بدايةً إلى هذا الفيديو؛ ما نراه في هذا الفيديو هم عناصِر من "داعِش" يدمّرون أعرَق وأقدم متاحِف ومُدن التاريخ والإنسانيّة من "العراق" إلى "سوريا". هذا ما نراه لكن لا تصدّقوا فقط هذه الصُوَر. "داعِش" تريد فعلاً قتل التاريخ بذريعة تدمير الأصنام، لكنّ الحقيقةَ أيضاً أنّ خلف هذه الصُوَر مافيات دوليّة تنهب الآثار قبل أن تُدمِّر "داعِش" ما بقي منها، وخلفَ هذه الصُوَر فِرَق إسرائيليّة ومُخابرات غربيّة مُدرّبة تدريباً عالياً سرقت الآثار من "مصر" ومن "فلسطين" ثمّ غزت " العراق" والآن تمدّ جذورها القويّة مع الإرهابيين للاستيلاء على هذه الآثار السوريّة. "إسرائيل" لم تجِد حتّى اليوم ما يُثبِت تاريخها المُزوّر فتسرِقُ آثارنا لعلّها تجِدُ دليلاً على تاريخ وجودها. و"إسرائيل" وحلفاؤها منذ غزو "فلسطين" و"سيناء" و"العراق"، وضعوا لوائِح سوداء بأسماء علماء عرب قتلوا الكثير منهُم في خلال الاحتلال والاجتياح، "داعِش" هي مجرّد واجهة لما هو أخطر. صحيح أنّها تريد محو التاريخ، وصحيح أنّها خطيرة وصحيح أنّها تذبح لكن خلفها ما هو أخطر. مافيات دوليّة ودُوَل عربيّة ورجال أعمال عرب وأجانِب يستغلّون الحروب ويغذونها ليسرقوا التاريخ بعد تدمير الإنسان والحجر فتربح "إسرائيل". لا تُصدّقوا أنّ بالصُدفة يُقتلُ رجلٌ بقامة وتاريخ وعراقة "خالِد الأسعد"، حارِس كنوز "تدمُر"، ولا تصدّقوا أنّ "داعِش" فقط المسؤولة عن قتلِه. فمن ينهب؟ ولماذا؟ من يبيع ومن يشتري ومن يقتًل؟ مجلِس الأمن اتّخذ قراراً ضدّ بيع هذه الآثار فكيف إذاً تُباع في عواصِم الغرب بمزاداتٍ علنيّة؟ أسئِلة سنُحاوِل أن نُجيب عليها في هذه الحلقة مع نُخبةٍ من أهل الاختصاص. ارحبّ من "بغداد" بالدكتور "علي النشمي" وهو مؤرِّخ وعالِم آثار، أهلاً وسهلاً بك دكتور. ومن "سوريا" أُرحِّب بـ "وليد الأسعد" مدير آثار "تدمُر" وهو نجل الشهيد "خالِد الأسعد"، معنا من "حمص". أُرحِّب هنا في الاستديو بالدكتور "عصام خليفة" الأُستاذ في عِلم الآثار والتاريخ القديم، أهلاً وسهلاً بك دكتور، وأُرحِّب أيضاً في الاستديو بالدكتور "أسعد سيف" المُشرِف على الأبحاث والحفريات الأثريّة في المديريّة العامّة للآثار، وهو المُكلّف من وزير الثقافة اللبنانيّ بمُتابعة ملف الإتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافيّة. وفي القسم الثاني سيكون معنا أيضاً الدكتور "مارك الطويل" وهو مُتخصِّص في آثار الشرق الأدنى في كليّة "لندن" وباحِث عن الآثار العراقيّة والسوريّة المسروقة. أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة من " لعبة الأُمم"

المحور الأوّل:  

سامي كليب: أهلاً وسهلاً بكم جميعاً، أهلاً بضيوفي الكرام وسنبدأ مُباشرةً من "العراق". أوّل الشهداء، إذا صح التعبير، الجُدد بهذه السرقات الضخمة، سنسأل الدكتور "علي النشمي" إذا كان جاهزاً معنا، ليس جاهزاً حسناً في بداية الحلقة، نذهب إلى "حمص". أُستاذ "وليد" أهلاً وسهلاً بك. أوّلاً، طبعاً خسارة كبيرة وتعازينا القلبيّة الكبيرة باسم قناة "الميادين" للشهيد الوالد، وهو كان قامة مُهمّة في علم الآثار. أريد أن أسألك، هلّ نُصدِّق فعلاً أنّ "داعِش" فقط هي التي تقتُل وتُدمِّر هذا التاريخ أم فعلاً هناك مافيات تستغِلّ الحروب كما هو جارٍ في " سوريا" حالياً؟

وليد الأسعد: لا شك، في مقدّمتكم كما قلتم بأنّ في الحروب هنالك المافيات وهنالِك طابورٌ خامِس يستفيد من كلّ الظروف و "داعِش" ليست إلاّ مُجرّد واجِهة كما قُلتُم، هي خطيرة ولكن الأخطر ما وراء "داعش". ما تُستَخدم "داعش" من أجلِه وهو محو الحضارة والتاريخ والجذور الحضاريّة للإنسان العربي في بلدنا الحبيب، هذا شيء واضِح للعيان

سامي كليب: أُستاذ "وليد"، الوالِد حسب ما قرأنا وشاهدنا، تعرّض لعمليّات تهديد مرّاتٍ عديدة، لماذا لم يترُك ويُغادِر ويهرُب إذا صحّ التعبير أو يختبئ في مكانٍ ما من سطوة وبطش "داعِش"؟

وليد الأسعد: باختصار، باختصار شديد يا سيّدي كان لديه مبدأ في هذه الحياة وهو أنّه وُلِد في "تدمُر" وعاش وعمِل من أجلِها ولن يموت إلاّ فيها، هذه من كلماته الأخيرة ، " لن أخرُج من تدمر حتّى لو كلّفني ذلك حياتي كلّها، وهذا مبدأ عشتُ من أجلِه. أنا عشتُ لـ "تدمر" وسأموت من أجلِها"

سامي كليب: رحِمه الله، على كلّ حال هو قامة بأهميّة الآثار التي دُمِّرَت ولكن لا شكّ بأنّ ذكراه ستبقى إلى الأبد. من "بغداد الدكتور "النشمي" أهلاً وسهلاً بك. طبعاً السؤال نفسه، هلّ يُمكِن أن نُصدِّق أنّ ما حصل في "العراق" هو عمليّات غوغائيّة؟ هو فوضى فقط سرَقت الآثار؟ أم لا هناك عصابات مُنظّمة دخلت مع الاجتياح الأميركي البريطاني ومهّدت للسرقِة التي نرى كلّ آثارها اليوم في "إسرائيل"؟

د. علي النشمي: لا طبعاً، الموضوع أبعد من ذلك بكثير، قضيّة المافيا الدوليّة المرتبطة بالآثار هذه أساساً هي مافيا صهيونيّة مرتبطة بقضيّة الفِكر اليهودي الصهيوني والمتصهين لأن اليهود طبعاً دائِماً يبحثون عن الآثار وخصوصاً آثار الشرق الأوسط وخصوصاً آثار "العراق" لكي يُثبتوا حقيقة "التوراة" لأنّ "التوراة" أو "التلمود" كُتِبَ في "العراق" بعد السبي البابلي عام 550 قبل الميلاد، وبالتالي فإنّه استخدَم كلّ الأساطير والتاريخ والشخصيّات العراقيّة، ولذلك فإنّهُم ركّزوا تركيزاً كبيراً جداً على الآثار العراقيّة والتاريخ العراقي لكي يُثبتوا ذلك، ولذلك أكثر علماء الآثار في العالم هُم من اليهود. ولهذا فإنّهُم يسعون الى ذلك، ولذلك فإنّهم تبعاً لهذه النظريّة القديمة التي جاءت منذ السبي البابلي قبل 2500 سنة، وتركّزت بعد مؤتمر "بال" في "سويسرا" للصهيونيّة عام 1897 بحيث وجِدت مافيا كردّة فِعل مرتبطة خصوصاً برأس المال اليهودي. اليهود هم أحرَص الناس على اقتناء الآثار العراقيّة ولذلك هم يبتزّونها ويسرقونها ويفعلون ما يشاؤون وبالتالي يكوّنون مافيات. أنا لديّ وثيقة قد تكون هي أخطر وثيقة قد تُقال

سامي كليب: تفضّل

د. علي النشمي: أحد الآثاريين اليهود في جامِعة "بن غوريون" في الشهر الأول أو كانون الثاني 2003 بعثَ رسالة إلى عالِم آثار يهودي اسمه "صموئيل"، طبعاً اليهود الآن يسمّونه "سومر" وهذه ليست حقيقة، في الإنترنت تجدون اسم "سومر"، يقول له أنّ الحرب على "العراق" ستقع وبالتالي هنالِك مقتنيات في المتحف العراقي وخصوصاً الأواني اليهوديّة وفيها أشياء تؤكِد على بقايا وتُراث اليهود في "العراق" و"بابل"، فإننا سنقوم بإرسال مجموعة من الناس من خلال هذا الجيش، وهذه وثيقة، وثيقة رسميّة، وبالتالي عليكُم أن تُساعدونا في التغطية الإعلاميّة عندما تصِل هذه المقتنيات إلى "لندن" وخصوصاً عندما ستصل عبر القوات الإنكليزيّة والبريطانيّة. هذه الوثيقة وثيقة رسميّة من عالِم آثار اسمه "صموئيل" وهو عالِم في جامعة "بن غورين" في قسم الآثار البابليّة. الحقيقة، هذه القضيّة ثابتة، نعم تفضّل

سامي كليب: دكتور "علي"، على كلّ حال نحن سنُفصِّل كلّ هذه المسائِل خصوصاً أنّ هناك أرقاما وآثارا تُعرَض الآن علانيةً في "القُدس" وفي "إسرائيل" وكلّ طريق تهريب هذه الآثار بات معروفاً، ولكن دعني أُكمِل الجولة الأُولى على ضيوفي الكرام. دكتور "عصام" أهلاً وسهلاً بك، طبعاً "تدمُر" لها سبب تاريخي على ما يبدو لتدميرها، ليست بالصدفة أن تُدمّر الآن مدينة عريقة كـ "تدمُر" وقد يكون لها سبب له علاقة بـ "إسرائيل". ثمّة من يقول كما تفضّل الدكتور "علي"، انتظرت "إسرائيل" ثلاثة آلاف عام حتّى تنتقِم من "بابل" ومن "نبوخذ نصّر" ومن السبي البابلي ومن كلّ هذه الآثار. صحيح؟

د. عصام خليفة:  لا شكّ أن هناك صِحّة في هذا القول خاصّةً أنّ له علاقة وثيقة بتدوين كُتُب "التوراة". نحن نعرِف أنّ "التوراة" كتبت على مراحِل وليس على مرحلة واحِدة وذلك من خلال نقد النصّ التوراتي. تمكّن العلماء من دراسة اللغة Linguistic study وتبيّن لهم أنّ هذه النصوص أو هذه الأسفار لم تُكتَب دفعة واحِدة بل كُتِبَت على مراحِل، وهناك شرحٌ طويل وعريض، ولكن تبيّن أنّ كلّ مجموعة من هذه الكُتُب كُتِبَت في مرحلة معيّنة من تاريخ "إسرائيل". لذلك أولاً، تقسيم مملكة "إسرائيل" بين "جوديا" و"السامرة" وبعد ذلك السبي في أيام "نبوخذ نصّر" سنة 586 أو 587 قبل الميلاد

سامي كليب: "إسرائيل" دكتور "عصام" الآن، "إسرائيل" تُحاوِل أن تستعيد هذا التاريخ من الدُوَل العربيّة؟ لأنّ الغريب أن السرقات نفسها تقريباً من "مصر"، من "العراق"، والآن من "سوريا" لمراحِل مُحدّدة في هذا التاريخ

د. عصام خليفة: المُشكلة أنّه عندما سبى "نبوخذ نصّر" اليهود إلى "بابِل" ووُضعوا في نوعٍ من  Concentration Camp تقريباً تحت المُراقبة وفي وضعٍ مُزر، وهناك خاف اليهود، "بابل" كانت مثل "نيويورك" Cosmopolitan، فيها من جميع الأُمم

سامي كليب: متعدّدة الجنسيّات صحيح

 د. عصام خليفة: متعدّدة الجنسيّات، فخاف رجال الدين Levites أن يذوبوا assimilated فأخذوا في دراسة كيف يُمكنهم أن يحفظوا اليهود. فقالوا، دعونا نستعيد ونتذكّر تاريخنا. فتصوّر مجموعة من رجال الدين يقبعون في وضعٍ مُزر تحت المُراقبة وفي وضعٍ غير مريح ويريدون أن يتذكّروا دينهم ويحاولوا أن يجمعوا أفراد شعبهم بالإضافة إلى أنّهم كذلك خافوا أن، كما يقولون، يتخطّوا الحدود الموضوعة لهم ولا يريدون أن يتمكّن أحدهم من فتح مآخِذ جديدة عليهِم تجاه السُلطات وأن يخافوا منهم، فكتبوا "التوراة". طبعاً كتبوها بمُصطلَحات ذلك العصر وبمفردات ذلك العصر، والذين درسوا التوراة تمكّنوا من أن يروا أنّ هذه "التوراة" كُتِبَت في أبعد مدى متأخِّر في القرن السادس قبل الميلاد وتحدّثوا عن تواريخ تعود إلى قبل الألف الأولى

سامي كليب: هلّ أفهم منك دكتور "عصام" لكي يفهم المُشاهِد أكثر أن "إسرائيل" الآن تُحاوِل أن تستعيد بعض العناصِر التي تؤكِد روايتها حتّى ولو كانت روايتها غير صحيحة؟

د. عصام خليفة: هم كتبوا ما يريدون ، حسناً؟ وطبعاً لم يبقَ لنا الكثير مما كُتِبَ لأنّه تُرجِمَ في ما بعد إلى اليونانيّة، حسنا"؟  وما نراه اليوم في "الإنجيل" و"التوراة" هو ترجمة عن اليونانيّة لأنّ النصّ العِبري لم يعد يوجَد، فُقِد. لذلك، هناك الكثير، إذا أردنا أن نستعمِل التعبير، من "الدسّ" على النصّ وبعض الإضافات وبعض الشروحات والتعليقات بالهوامِش التي كانت تُكتَب وكذا، وعندما تُرجِمَت إلى اليونانيّة لا ندري كيف فهِمها المُترجمون وكيف وصلتنا!

سامي كليب: أوصِلنا إلى قضيّة لماذا تُسرَق الآن هذه الآثار من الدول العربيّة؟

د. عصام خليفة: نعم. في ما بعد، عندما اجتمع رجال الدين اليهود وتمكّنوا من توحيد النصّ مع التعليقات، وكما تعلم هناك التوراة وهناك الأناجيل أو الأسفار في العهد القديم، وهناك فروقات، فهُم يريدون أن يُحاولوا قدر إمكانهم أن يُسيطروا على المصدَر أو المصادِر

سامي كليب: إمّا لتأكيد التشويه أو لتصحيح خللٍ هم يعتقدونه

د. عصام خليفة: ولكي يضيّقوا الحلقة على المطّلعين على هذه الأشياء

سامي كليب: دكتور "أسعد"، هل التحليل نفسه عِندك؟

د. أسعد سيف: هو يُكمِل التحليل الذي يقوله الدكتور "خليفة". بالنتيجة، إذا أردنا أن نقول، المقاربة لعِلم الآثار التوراتي هي مُقاربة كاملة بمعنى، ما نراه اليوم أو ما رأيناه في "إسرائيل" منذ فترة حتّى اليوم هو ليس إلاّ عمليّة بحث عمّا كُتِب لتأكيد ما كُتِب. والأخطر من هذا أنّ أحياناً يجدون خلال أبحاثهم الأثريّة أموراً مُعيّنة وينسبونها إلى نصوصٍ معيّنة وربّما لا النصّ يناسِب على الأرض ولا الأرض تُناسِب النصّ إنّما يُعدَّل النص مع ما يكتشفه عُلماء الآثار. نحن نعلَم أنّ أغلب علماء الآثار الإسرائيليين قاموا منذ أوّل يوم بالحرب ضدّ "العراق" وحتّى قبلاً، منذ مجيئهم إلى "فلسطين"

سامي كليب: صحيح

د. أسعد سيف: واحتلالهم "فلسطين"، ومنذ اليوم الأوّل كان علماء الآثار التوراتيّة يعملون في تحديد المواقِع وفقاً للنصوص التي يمتلكونها. هذا الشيء معروف عالمياً اليوم في أنّ علم الآثار التوراتي هو علمٌ يُحاول قدر إمكانه أن يُركِّب النصّ على الواقِع الأثري وهذا الواقع الأثري ليس أبداً على علاقة بهذا النصّ

سامي كليب: كما تتفضّل، منذ وصولهم، أو منذ احتلالهم لـ "فلسطين". أنا وجدتُ أيضاً في هذا الكتاب المُهِمّ جداً في الواقع، "مستشرقون في عِلم الآثار: كيف قرأوا الألواح وكتبوا التاريخ" لـ "محمد الأسعد"، ربما نُشاهِد الكتاب على الشاشة، يقول الأستاذ "محمد الأسعد" في الصفحة أعتقِد خمسة لمن يودّ أن يقرأ هذا النصّ، لأنّ الكلام فعلاً مُهِمّ جداً، يقول التالي، لا أكثر من الصفحة خمسة. في الصفحة 53 في المقطع الخامس يقول ما حرفيّته : بعد عشر سنوات تقريباً مرّت على اغتيال عالِم الآثار الأميركي الدكتور "البرت جلوك" ، ولا أدري إذا لفظت الاسم صح                        

د. أسعد سيف: "غلوك"        

سامي كليب: "غلوك"، الدكتور "البرت غلوك"  في "بيرزيت" في العام 1992، نشر الكاتب والصحافي الأميركي "إدوارد فوكس" كتابه "فجر فلسطين" حول مقتل الدكتور "البرت غلوك" ويقول، استطاع تجميع أدِلّة ظرفيّة قويّة ومُقنِعة تُشير إلى دور الجيش الإسرائيلي تحديداً في عمليّة الاغتيال عبر رِحلة في عالم الآثار الفلسطيني والصراعات الخفيّة التي تدور رحاها في هذا العالم. مفاد كلامه أنّ "إسرائيل" كانت تقتُل كلّ عالِم يأتي إلى "فلسطين" ليُساعِد الفلسطينيين لتغيير أو لتعديل الكِذبة الإسرائيلية في تاريخها. حسناً، أيضاً سؤال لك دكتور "اسعد"، حضرتُك مُكلّف من وزير الثقافة اللبناني بمُتابعة ملفّ الإتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافيّة. فهِمت أنّ أيضاً من "سوريا" ومن "العراق" مرّت الكثير من الآثار في "لبنان"، من الذي يُمرِّرها؟ من الذي يُتاجِر بها؟

د. أسعد سيف: سرِقة الآثار من "العراق " و"سوريا" عمليّة ليست حديثة العهد كما نقول. منذ زمان كانت تمرّ آثار مُهرّبة من هذين البلدين، إنّما اليوم في ظلّ الحرب السوريّة القائِمة أو في ظلّ الحرب العراقيّة أيضاً كان يمرّ عدد أكبر من الحالات الطبيعيّة عندما كان هناك استقرار في البلد. الذي أودّ أن أُشير إليه أنّه في الدراسات التي أجريناها لم يتبيّن أنه فقط من "لبنان" تخرج هذه الآثار إنّما كميّة كبيرة من الآثار تخرُج أيضاً من "تركيا" ومن "فلسطين" المُحتلّة

سامي كليب: من "فلسطين" المُحتلّة لنُحدِّد، من الجانب الإسرائيلي؟

د. أسعد سيف: من الجانِب الإسرائيلي طبعاً. هناك الكثير من الآثار التي تُمرّر عبر هذه الحدود لأنّها حدودٌ مفتوحة، وهذه الحدود القائمون عليها يُناسبهم أن تُهرّب هذه الآثار

سامي كليب: هلّ يُمكننا أن نفهم أنّ "إسرائيل" تأخذ الآثار وتختار منها ما يُناسِب روايتها ثمّ تبيع الباقي عبر المافيات؟

د. أسعد سيف: كلّ شيء وارِد. مافيات الإتجار بالآثار بطريقة غير مشروعة هم كبار جداً وهم متواجدون في أيّ مكان وخاصّةً في أوروبا وفي أميركا، ولسوء الحظّ نشاهد حالياً أنّ هناك أناسا توصّى على الطلب وتقول " أنا أريد هذا الجزء الأثري من الموقِع الفلاني"، أي وصِلنا إلى مكان صارت فيه اللعبة خطرة جداً وصعبة ومقرِفة إلى درجة أنّ الأشخاص الذين يأخذون هذه الأثار في الدول الغربيّة ينتقون الآثار التي يريدونها

سامي كليب: على كلّ حال، سنُشاهِد في القسم الثاني أن هناك قرارا دوليّا صدر ولكن هناك كذِب. في كلّ المعارِض توجَد مزادات علنيّة

د. أسعد سيف: القرار 2199 نعم

سامي كليب: حتى القرار 2199  وماذا يقول ويُحدّد، هناك مزادات علنيّة في كلّ الدُوَل الغربيّة، في معظمها على الأقلّ وفي "لندن" وفي أميركا لبيع هذه الآثار المسروقة. دكتور "وليد الأسعد"، أنا ألاحِظ منذ بداية الحرب في "سوريا" أنّ المسؤولين السوريين لا يتحدّثون في الواقع أو على الأقلّ الذين يتدخّلون على الشاشات، لا يتحدّثون في الواقِع عن أيّ أثر لـ "إسرائيل" خلف سرِقة هذه الآثار! في "العراق"، شاهدنا أنّه ابتداءً من العام 2005 وتحديداً بعد العام 2010 بدأ المسؤولون العراقيّون يكشفون في الواقِع أسرارا كثيرة. هلّ لا يعرف، هلّ لا أحد يتابع في السُلطة السوريّة وفي الحكومة السوريّة مسألة من يسرُق الآثار وإلى أين تذهب هذه الآثار؟ أنا لم أرَ حتّى الآن إلاّ مُحاضرة في اليونيسكو لإحدى أعضاء مجلِس الشعب السيّدة "ماريا سعادة"، والباقي لم أُشاهِد أيّ شيء أو أحد يتحدّث عن الموضوع

وليد الأسعد: يا سيّدي، المديرية العامة لآثار المتاحِف كمُمثِلة للحكومة السوريّة في هذا المجال لم تترُك مُناسبة أو مؤتمَر عُقِدَ برعاية اليونيسكو أو برعاية الأُمم المتّحدة أو غيرها من الهيئات إلاّ وشاركت فيه مُبيِّنة الدور الذي تقوم به هذه المافيات في سرِقة الآثار السوريّة وسرِقة الآثار العربيّة بشكلٍ عام

سامي كليب: أتحدّث عن "إسرائيل" أُستاذ "وليد"، أتحدّث عن "إسرائيل" بمعنى هلّ "إسرائيل"

وليد الأسعد: طبعاً

سامي كليب: تفضّل، تفضّل

وليد الأسعد: طبعاً، القول بأنّ الفرق بين الآثار السوريّة والآثار العراقيّة هو وجود "التوراة" أو تدوين "التوراة" في "بابل" والآثار الأكثر وضوحاً الموجودة في "العراق" أكثر منها في "سوريا" بشكلٍ عام كآثار تُعتَبَر يهوديّة، بينما الآثاريون الذين حاولوا العمل وفق إثبات النظريّة التوراتيّة بالوجود الإسرائيلي في الأراضي المُقدّسة سواء في "فلسطين" أو "دمشق" أو "سوريا" عفواً، لم يستطيعوا حتّى الآن إثبات ذلك بينما هي شبه موجودة أو قائمة في "العراق". لذلك، الأصابِع الإسرائيليّة هي من غير المُستبعَد أن تكون بشكلٍ دائِم وراء مثل هذه المشاكِل أو وراء مثل هذه القصص. هي موجودة في كلّ مكان في واقعنا المُعاش، لذلك لا نستبعِد ذلك ولكن هي تُحاوِل

سامي كليب: عبر مافيات أكيد

وليد الأسعد: تحاوِل إثبات، عبر مافياتها، إثباتها النظرية التوراتيّة وإخفاء ما يُخالِف هذه النظريّة

سامي كليب: أستاذ "وليد" لو سمحت لي

وليد الأسعد: هناك في "تدمر" على الأقلّ لم تظهر حتّى الآن، تفضّل

سامي كليب: لو سمحت لي، فقط سنتوقّف مع موجز سريع للأنباء ثم أعود إليك وإلى الدكتور "علي النشمي" وضيفيّ الكريمين هنا في الاستديو لنواصِل هذه الحلقة ولنعرِف، هلّ أنّ "إسرائيل" هي فعلاً المُهتمّة والتي تسرُق هذه الآثار وتقتُل العلماء في "سوريا" الآن بعد أن قتلت الكثير منهُم في "العراق"؟ إبقوا معنا لو سمحتُم


إستهداف العلماء

المحور الثاني

سامي كليب: أهلاً بكم مجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن سرِقة الآثار وتدمير الآثار والتُراث في "سوريا" حالياً وقبلها في "العراق" وقبلها في "مصر" وقبلها في "فلسطين". هلّ فقط التنظيمات الإرهابيّة؟ هلّ فقط غوغائيّون يُدمّرون ويسرقون؟ أم هناك مافيات دوليّة؟ أم أنّ "إسرائيل" أيضاً مُستفيدة جداً وتسرُق جزءاً كبيراً من هذه الآثار وتقتُل العلماء العرب؟ أعود وأُرحّب، معنا من " العراق"، بالدكتور "علي النشمي" وهو مؤرِّخ وعالِم آثار، بـ الأُستاذ "وليد الأسعد" مدير آثار "تدمُر" ونجل الشهيد "خالِد الأسعد"، بالدكتور "عصام خليفة" الأُستاذ في عِلم الآثار والتاريخ القديم،  بالدكتور "أسعد سيف" المُشرِف على الأبحاث والحفريات الأثريّة في المديريّة العامّة للآثار في "لبنان"، وانضمّ إلينا الآن الدكتور "مارك الطويل" وهو مُتخصِّص في آثار الشرق الأدنى في كليّة "لندن" وباحِث عن الآثار العراقيّة والسوريّة المسلوبة، وهو عراقيّ أميركيّ لكن سيتحدّث معنا باللغة الإنكليزيّة، أتمنّى أن يتحدّث باللغة العربيّة إن استطاع. دكتور "النشمي"، عضو لجنة السياحة والآثار النيابيّة النائِب العراقي "حسين الشريفي" قال مؤخّراً لصحيفة "السفير"، "إنّ الهجمة البربريّة التي تتعرّض لها الآثار العراقيّة تقِق خلفها دوافِع إسرائيليّة، وإنّ الآثار الحقيقيّة تمّ بيعها من قِبَل "داعش" لجهاز "الموساد" إلى "إسرائيل" من أجلِ إيجاد مصدر تمويل مادّي للتنظيم، بمعنى أنّ "إسرائيل" تشتري هذه الآثار الآن من "داعِش". هلّ ثمّة ما يؤكِّد هذا الكلام؟

د. علي النشمي: سيّدي الفاضِل، طبعاً "داعِش" قامت بتدمير الأشياء التي لا يُمكِن بيعها. كما تعلم، هنالك ما يُسمّى بمنظّمة المتاحِف العالميّة وهنالِك اليونيسكو، أيُ أثرٍ معروض في متحفٍ ما فإنّ لديه رقماً ولديه صورة، ولذلك فإنّه لا يُمكِن بيعه أبداً وإطلاقاً في أيّ مزادٍ علنيّ. ولهذا، ماذا فعلوا "الدواعِش"؟ دمّروا الآثار المُصوّرة والتي لديها رقم في الاتّحاد الدولي للآثار. أمّا الآثار المخفيّة في المخازِن وغيرها فكُلّها كانت قد سُرِّبَت وبيعت، ولذلك، في "لندن" وفي "إسطنبول" وفي "عمّان"، مطارات تدمير الحضارة العراقيّة هي مطار "عمّان" ومطار "إسطنبول" والمحطّة "لندن" و"نيويورك". للأسف، ولذلك فإنّ كلّ هذه الأشياء بيعت، والمشكلة الأكبر في "العراق" تكمن بأنّه عندما جاء "داعِش" كان هنالك صناديق بالعشرات لتنقيبات أثريّة كثيرة في "الموصِل" عن الحضارة الأشوريّة، بقيت هناك لمدّة ثلاثة أشهُر على أساس أن تُنقَل إلى "بغداد" وإذا بـ "الموصِل" تسقُط بيدّ "داعِش" وبالتالي جاء "الدواعِش" ووجدوا صناديق جاهزةً مسجاة طيّبة رائِعة فنقلوا تلك الآثار بصناديقها إلى  الغرب وهي غير مُسجّلة في الاتّحاد العالمي للآثار، هذه ثروة كبيرة جداً. فقط أقولّ لك رقماً سيّدي الفاضِل، إنّ ما يُباع من آثار مصريّة في السنة الواحِدة هو عشرون مليار دولار وأعتقِد أنّ هذا الرقم قد لا يقتنع به الكثيرون لأنّه من دولة واحِدة وهي "مصر" بحيث يباع من آثارها سنوياً بما قيمته 20 مليار دولار. النفط الأوّل والمصدَر الأوّل لـ "داعِش" الآن ، بعد أن خرج من يدها النفط العراقي والسوري، هو الآثار. وتعرِفون أنّ الآثار تُباع بأموالٍ طائِلة

سامي كليب: هلّ توجد أرقام دكتور علي؟ هلّ توجد أرقام عن الحجم المالي لما سُرِقَ من "العراق"، ما نُهِبَ من "العراق" من آثار؟

د. علي النشمي: هنالِك رقم رسميّ أنا لا أعتدّ به كثيراً وهو مليار وربع المليار ولكِن حقيقةً كما تعلم، هذه الأشياء لا يُمكِن معرِفتها بشكلٍ رسميّ لأتّها كلّها تُباع بطريقةٍ سريّة. هذا من جانِب، من جانِب آخر هنالِك ما يُسمّى بالقوانين الوطنيّة ولدينا مُشكِلة. أنا شخصياً قدّمت تقريراً لليونيسكو بهذا الاتّجاه وبأنّه يجب أن تتدخّل اليونيسكو والأُمم المتّحدة، والآن لدينا آثار عراقيّة كثيرة في المزادات العلنيّة ولا نستطيع أن نُطالِب بها لأنّها تُعتَبَر مقتنيات شخصيّة، والقانون الوطني يحمي هذه المقتنيات الشخصيّة

سامي كليب: صحيح

د. علي النشمي: ولذلك، نحن لدينا أيضاً غباءٌ عربيّ مع التعامل، الغباء العربي في المُحاماة، المحامي العربيّ يتصوّر أنّه مثل المحامي المصري الذي يظهر في الأفلام المصريّة أو المُحامي العراقي الذي يعمل في مُعاملات الطلاق وغيرها والإيجار وخراج البيت وغيرها من القضايا. المحامي الأجنبي لا، شخصيّة أُخرى، وهذه الشخصيّة لا نعرِف أن نتعامل معها. نحتاج إلى التأثير على الأُمم المتّحدة بأن تُصدِر قانوناً بأنّه يُمكِن للمؤسسات العلميّة أن تُعطي رأياً قانونياً ورأياً علمياً يستغلّه القانونيّون المتضرّرون وبالتالي ينقلونه للدولة الوطنيّة بحيث تتمكّن هذه الدولة الوطنيّة من أن تحُدّ من سيطرة قوانين الغير وبذلك يُمكِن أن نوقِف الكثير من المزادات

سامي كليب: كما تتفضّل، حتّى "العراق" الآن يُطالِب أميركا بأن تُعيد الآثار المسروقة من "إسرائيل". دكتور "مارك"، أهلاً وسهلاً بك، طبعاً حضرتك متخصّص في آثار الشرق الأدنى في كليّة "لندن" وباحِث عن الآثار العراقيّة والسوريّة المسلوبة. أُريد أن تُخبرنا قليلاً أين هي هذه الآثار، لماذا سُرِقت وهلّ فعلاً "إسرائيل" أخذت جزءاً كبيراً منها؟

د. مارك الطويل: الآثار التي تُسرَق هي بمعظمها في شمال "العراق" وفي المناطق الشرقيّة في "سوريا" وهي المناطِق التي تخضعُ بطبيعة الحال إلى سيطرة "داعِش" وفي مُختَلَف المناطِق التي تشهدُ على الكثير من أعمال القتال، ويُمكِن أن نرى أنّ هذه الآثار واضحة حتّى على صور الساتلايت

سامي كليب: ما هي علاقة "إسرائيل"؟ وهلّ هناك رابِط بين ما يُقال أن "داعش" تبيع جزءاً من هذه الآثار لـ "إسرائيل"؟ هل وأنتم تحقّقون في "لندن" وجدتُم شيئاً من هذا القبيل؟  

د. مارك الطويل: في الواقع، بناءً على ما تبيّن لنا، الكثير من الآثار التي تمّت سرِقتها من "العراق" و "سوريا" تظهرُ فجأةً في "أوروبا"، ومن خلال حديثي إلى التجّار ومتاجِر الآثار، تبيّن أنّ الكثير من هذه الآثار على الأرجح تأتي فعلاً من "سوريا" و"العراق" وبالتالي يُمكننا أن نرى من أُسلوب الآثار، لاسيّما الآثار التي تعود إلى الحقبات الأُولى، أنّها تأتي من "العراق" وسوريا". وعندما نتحدّث إلى التجّار نشعُر أنّها تأتي من المنطقة بشكلٍ عام ولا تحديد واضِح من أين مصدرها

سامي كليب: على كلّ حال، رغم هذه المزادات العلنيّة هناك قرار واضِح من مجلِس الأمن يمنع بيع هذه الآثار. القرار رقم 2199 الصادر في شباط/ فبراير 2015:

Ÿ يطلُب من جميع الدُوَل الأعضاء اتّخاذ التدابير المُناسِبة لمنع الإتجار بالممتلكات الثقافيّة العراقيّة والسوريّة وسائِر الأصناف ذات الأهميّة الأثريّة والتاريخيّة والثقافيّة والعلميّة النادِرة والدينيّة التي نُقِلَت بصورة غير قانونيّة من "العِراق" منذ 6 آب/ أغسطس 1990 ومن سوريا منذ 15 آذار/ مارس 2011

Ÿ يحظُر هذا القرار التجارة عبر الحدود في هذه الأصناف ما يُتيح في نهاية المطاف عودتها الآمنة إلى الشعبين العراقي والسوري ويدعو منظّمة الأمم المتّحدة للتربية والتعليم والثقافة والمنظّمة الدوليّة للشرطة الجنائيّة والمُنظّمات الدوليّة الأُخرى إلى تقديم المُساعدة بحسب الاقتضاء في تنفيذ هذه الفقرة

سامي كليب: ولكن هذه الآثار، نستمِع إلى "بشّار الجعفري" مندوب "سوريا" لدى الأُمم المتّحدة

بشّار الجعفري: سيّدي الرئيس، السادة الأعضاء، قبل حوالى الشهر اعتمد مجلِس الأمن قراره رقم 2199 الذي يُدين التدمير الذي تعرّض له التراث الثقافي في "العراق" و"سوريا" على يدّ تنظيم "داعِش" و"جبهة النصرة"، ولأنّ بعض الدول الأعضاء ليس جاداً في مُحاربة "داعِش" والنصرة " بموجب هذا القرار، فقد قام إرهابيّو "داعِش" بتدمير متحف "الموصِل" اليوم وبيع مئة قطعة من الآثار السوريّة في "لندن" في المزاد العلني قبل أيّام

سامي كليب: دكتور "مارك"، واضِح أنّ هناك مزادا علنيّا في "لندن" ، أي "لندن" لا تمنع بيع هذه الآثار أم ماذا؟ أو تمرّر هذه الآثار؟ كيف يجري هذا الأمر؟

د. مارك الطويل: أعتقد أنّ ما يحدُث هو أنّ الكثير من الأغراض والآثار التي نراها في المتاجِر هي صغيرة وبالتالي ليس هناك أيّ علامات واضِحة من أنّها تأتي من "سوريا" وربّما الشُرطة لو تيقّنت ذلك لأوقفتها، لكن هذا هو السرّ. الكثير من الأغراض التي تأتي إلى "أوروبا" يُمكِن حملها ونقلها بسهولة، وأنا متأكِد من أنّ هناك الكثير من الأغراض والآثار الكبرى والكبيرة الحجم التي يجري نقلها لكنّها ربّما استراتيجيّة لنقل هذه الآثار المحمولة لاسيّما إلى "أوروبا"

سامي كليب: دكتور "عصام"، أنا أرى أنّ عندك العديد من الوثائِق والكُتُب التي تؤكِّد أن جزءاً من هذه الآثار ذهب فعلاً إلى "إسرائيل"، تفضّل

د. عصام خليفة: في أحد هذه الأشياء المُهمّة نسخة من "التلمود". عندما دخلت القوّات الأميركيّة ، دخلت برفقة أشخاصٌ لهُم إلمام بمحتويات المتحف، وأخذوا يفتّشون مع فريق أميركي عن أسلِحة الدمار الشامِل

سامي كليب: في عام 2003

د. عصام خليفة: الذريعة التي كانت دائِماً معتمدة ، فهُم يقولون أسلِحة دمار ويفتّشون عن أسلِحة الدمار الشامل ولكنّهم يبحثون أيضاً عن نسخة من "التلمود" القديم. وجدوا بعض الكتابات، ولكن مؤخّراً كان هناك اجتماعٌ في المركز الثقافي العراقي وصُدفةً جاء الدكتور "أحمد شلبي" وكان قادماً من أميركا، وأخبرنا بأنّه كان يُتابِع موضوع سرقة بعض اللقيّات العراقيّة، ليس من متحف "العراق" فقط، ولكن الهم الأساسي الحالي هو وقف التداول بـ اللقيّات من الحفريات غير الشرعيّة التي تحدُث حالياً

سامي كليب: حتّى الآن

د. عصام خليفة: حتّى الآن هناك حفريات غير شرعيّة يقوم بها أشخاص طبعاً مدعومين من الداخِل ولهُم اتّصالات بالخارِج

سامي كليب: لأن هذه نقطة مهمّة دكتور "عصام"

د. عصام خليفة: طبعاً

سامي كليب: لأنّه في "العراق" حتّى الآن

د. عصام خليفة: لا توجد أرقامٌ مُدوّنة

سامي كليب: هناك المئات من المواقِع، ربّما الآلاف التي لم تُحفَر بعد. لا يزال هناك آثار كثيرة تحت الأراضي العراقيّة

د. عصام خليفة: طبعاً، فالهمّ الأساسي لـ حتّى موظفي المتحف أن يتابعوا هذه اللقيّات التي تُكتشف من هذه الحفريّات غير الشرعيّة، أرقام رهيبة، وهذه اللقيّات سهلٌ نقلها وتداولها ووضعها في المزادات العلنيّة لأنّه ليس عليها رقم من المتحف العراقي، وليست داخِلة في جردة محتويات المتحف

سامي كليب: غير هذا الكتاب، دعنا فقط نعرضه على الشاشة لكي يُشاهده الناس

د. عصام خليفة: هذا الكتاب للزميل الدكتور "خالِد الناشف" الذي زار "العراق"

سامي كليب: الدكتور "خالِد الناشف"، تدمير التراث الحضاري العراقي"، وأنا أنصح بقراءة هذا الكتاب لأنّ فيه تفصيل دقيق لكيفيّة سرِقة كلّ الآثار العراقيّة بما في ذلك كيف ذهب جزء أساسي منها إلى "إسرائيل"

د. عصام خليفة: والوثائِق التي صدَرَت وكلّها مؤرّخة. هذا هو الهمّ الأساسي ونحن نتحدّث عن كيف يُمكننا أن نسترِدّ مسروقات المتاحِف والمكتبات وكذا، ولكن يبدو أنّ هناك اليوم جُهدا مُنفصِلا وموازيا لتتبّع اللقيّات التي تُنبَش من الحفريات غير الأثريّة وتُداول وطبعاً قسمٌ كبير منها يصِل إلى "إسرائيل" أو الى تجّار لهم علاقة بـ "إسرائيل"

سامي كليب: صحيح. وهناك جزءٌ آخر دكتور "أسعد"، نحن شاهدنا بعد الحرب اللبنانيّة أنّ الكثير من الآثار اللبنانيّة بيعت لأُمراء حرب لبنانيين، أي يجِب أيضاً ألاّ نُبرِّئ بعض أمراء الحروب في "العراق" وفي "سوريا"، وربّما بعض المسؤولين سواء في التنظيمات المُسلّحة أو في المُعارضة أو ربّما بعض المسؤولين في السلطة يُسهِّلون تهريب هذه الآثار، صحيح؟ هلّ عثرتُم على جزء من ذلك؟

د. أسعد سيف: طبعاً في كلّ الحروب، الأشخاص المتورّطون في الحرب هم الذين يستفيدون منها على كلّ الأصعِدة ولاسيّما على الصعيد الأثري. نحن ننسى دائِماً أن نقول بأنّه خلال الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982 للبنان، قام الجيش الإسرائيلي بعدّة حفريّات غير شرعيّة داخِل الأراضي اللبنانيّة وكان معهم علماء آثار إسرائيليون يقومون بهذه الحفريّات في مواقِع معيّنة وفي مناطِق مُحدّدة من أجل البحث عن شيء مُعيّن له علاقة بتاريخهم ويريدون تأكيده

سامي كليب: دعنا نوضِح مسألة دكتور "سيف"، "إسرائيل" حتّى الآن أفهم منكم ومما قرأنا، عندها فِرق مُتخصّصة بالبحث عن آثار مُعيّنة في الدول العربيّة حتى لو كان في بعض المرّات يجب أن تقوم حرب في مدينةٍ معيّنة فقط لسرِقة الآثار. لأننا فهِمنا أيضاً أنّه في "العراق"، بعض المواقع العسكريّة الأميركيّة، بعض القواعِد كانت تُقام قُرب المتاحِف أو على المتاحِف لكي تأتي    

د. أسعد سيف: وفي مواقِع أيضاً غير محفورة

سامي كليب: ومواقِع غير محفورة، لتأتي فِرَق إسرائيليّة وتُفتِّش عما تُريد

د. أسعد سيف: يُمكِن للفِرق أن تكون مُختلَطة إسرائيليّة وغير إسرائيليّة، أما عمليّة ممنهجة للبحث عن آثار معيّنة وعمليّة ممنهجة لتدمير معلومات أثريّة معيّنة موجودة من أجل إحداث تغيير في السياق التاريخي المتعلِّق بهذه الآثار، وهنا الخطورة. الخطورة، عندما تُدمِّر آثار نادرة أو عندها علاقة وثيقة بحدثٍ تاريخيّ مُعيّن وأنت تريد أن تقوم بما يسمّونه Past Mastering أو Selective Historical Evidence وتدمّرها لكي تمحيها بحيث لا تعود هذه الآثار موجودة ولم يعد هناك شيء على الأرض

سامي كليب: أي هناك وقائِع ثابتة عندما تُدمّرها يمكنك أن تكتُب التاريخ كما تُريد، وهذا أحد أهداف "إسرائيل"

د. أسعد سيف: صحيح

سامي كليب: على كلّ حال، بعض المعلومات قبل أن أنتقِل إلى الأُستاذ "وليد" في "سوريا". "إسرائيل" وسرقة التاريخ، بعض المعلومات:

Ÿ وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة أعلنت هي نفسها قبل أشهُر عن وصول مخطوطة "التوراة" العراقيّة إلى "إسرائيل" بعد أن سرقتها القوّات الأميركيّة في "بغداد" عام 2003

Ÿ قالت إنّ المخطوطة رُمِّمت في سبعة أشهُر وستُستخدم للصلاة اليوميّة في "القدس"

Ÿ أعلنت وزارة السياحة والآثار العراقيّة عن احتجاجها الرسمي على سرِقة جزء من أرشيفها القومي وتهريبه إلى "إسرائيل" رغم أنّ ملفّ إعادة الآثار المنهوبة من "العراق" إلى "إسرائيل" كان ينبغي أن ينتهي عام 2005

Ÿ طالبت الوزارة العراقيّة مركز "نارا" الأميركي الذي يقوم بصيانة وترميم الأرشيف العبري العراقي بتقديم إجابات واضِحة حول سرِقة المخطوطة. هناك مركز في أميركا يُرمِّم كلّ هذه المخطوطات

Ÿ أكثر من 110 مخطوطات يهوديّة يعود تاريخها إلى أكثر من 2500 عام مكتوبة باللغة المسماريّة وتعود إلى فترة السبي البابلي، تُعرض الآن علناً في متحف "أراضي الكتاب المُقدّس" في "القُدس" وفق صحيفة "اليوم السابع" المصريّة

Ÿ باحث الآثار العراقي ، "عامر عبد الرزّاق الزبيدي" كشف أنّ تنظيم "داعِش" الإرهابي هرّب الآلاف من القِطع الأثريّة من "العراق" إلى مُختَلَف دول العالم عبر "تركيا" و"إسرائيل"

Ÿ عضو لجنة السياحة والآثار النيابيّة، "حسين الشريفي" كشف في العام الماضي أنّ تنظيم "داعِش" سرق آثار محافظتي "نينوى" و"صلاح الدين" وهرّبها إلى "إسرائيل" ثمّ أميركا

سامي كليب: أُستاذ "وليد" قلتَ شيئاً مُهمّاً قبل الفاصل بأنّ آثار "سوريا" غير آثار "العراق" بالنسبة لـ "إسرائيل". هلّ يُمكِن أن تشرح لنا؟ هلّ آثار "سوريا" تُعجِب أكثر أو تجذب أكثر المافيات الماليّة أكثر من العقل الإسرائيلي الجهنّمي؟

وليد الأسعد: هذه وجهة نظر وأعتقِد ذلك ولكن أنا ما قصدته أنّ الآثار في "العراق" لها كما قُلتُم، لها جذور يهوديّة بسبب السبي البابلي، الوجود اليهودي كان واضحاً في "بابل" وغيرها عبر التاريخ العراقي. في "سوريا" كان الأمر مُختلِفا، الآثار في "سوريا" وبشكلٍ عام وخصوصاً يُمكنني أن أتحدّث بالتفصيل عن الآثار في "تدمر"، هناك آثار مُسمّاة وتعود لعائِلات معروفة في المدينة، مدافِن بُنِيَت لعائِلة فلان أو معابِد بُنِيَت من قِبَل العشيرة الفلانيّة. هذه بعيدة كلّ البُعد عن أيّة صلة باليهوديّة، وبالتالي هُم يُحاولون أن يُدمّروا هذا التراث بحيث يُلغى الأصل العربي لهذه الآثار. يحاولون نفي الوجود العربي أو نفي الأصالة لهذه الآثار، وبالتالي نسبتها في ما بعد إلى ما تقوله بعض المرويّات الشعبيّة أو الأُسطوريّة، "جنّ سليمان" وما إلى ذلك، لكن أودّ أن أقول وأُشير بشكلٍ مهمّ جداً إلى نُقطة ورَدت في المرويات التوراتيّة. يُقال بأنّ احد حاخامات اليهود كتب أو قال في إحدى المرّات، " يا لسعادة من يرى خراب تدمُر". هذه المدينة هي باعتقادنا نحن على الأقلّ من المتخصّصين في الآثار في "تدمُر" هي هَدف أزلي وأبدي

سامي كليب: لماذا؟

وليد الأسعد: لأنّ فرسانها من النبّالة شاركوا في السبي البابلي وهدم المعبد كما يقولون، وكان لهُم دورٌ فعّال في إدارة المعرَكة والانتصار فيها، لذلك فهُم يريدون تدميرها ومحوها عن الأرض أو حتّى كما يُقال ذرّ المِلح في ترابها بحيث لا تنبت فيها الحياة من جديد

سامي كليب: أُستاذ "وليد"، هذا كلام مُهِمّ جداً أنّ "إسرائيل" مُستفيدة جداً من تدمير "تدمُر" أيضاً انتقاماً للتاريخ. أنا أودّ أن أسألك سؤالاً شخصياً، حضرتك ابن العلاّمة الكبير في علم الآثار، "خالد الأسعد" رحِمه الله، ألا تخاف أن تُكمِل في الطريق نفسها؟

وليد الأسعد: "قلّ لن يُصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا". هذه إحدى مقولات الراحِل رحِمه الله، ما هو مكتوبٌ سيحصل وأكثر ما يُمكِن للبشر أن يفعلوه بك هو تنفيذ مشيئة الله. لذلك هي أقدارُنا، كُتِبَت علينا وسنراها، إن كانت خيراً فهي خير وإن كانت شرّاً كما يريدون فهي من الله خير

سامي كليب: على كلّ حال، فقط لمحة سريعة ورسالة قلب ربّما مِن قِبَلِنا إلى هذا العلاّمة الكبير الذي قُتِلَ قبل فترة قصيرة لأنّه يريد الحفاظ على الآثار السوريّة

الشهيد خالد الأسعد: الذي أقام هذه الحضارة وسكَن في هذه المدينة هو الشعب الكنعاني

المعلِّق: "خالد الأسعد" حارِس كنوز "تدمر". استُشهِد ذبحاً على أيدي مُسلّحي "داعِش" في المدينة الأثريّة. صورةٌ هزّت العالم بأسرِه لعالِمٍ جليلٍ بقي حتّى يومه الأخير وفياً لمبادئه وعشقه للحضارة التدمريّة التي درَسها وبَرع فيها حتّى أصبح أحد أهمّ روّادِها. اعتقل مسلّحو "داعِش" "الأسعد" في تمّوز/ يوليو الماضي، رفض الرجل مطالِبهُم بالإفشاءِ عن مواضِع الكنوز الأثريّة، موقِفٌ كلّفه الإعدام والصلب والتنكيل بالجثمان

الشهيد خالد الأسعد: فاللغة المكتوبة لدينا في "تدمُر" هي حروف الأبجديّة الآراميّة

المعلِّق: "خالد الأسعد" باحِثٌ وعالِم آثارٍ سوريّ مُخضرَم، أجاد اللغة التدمريّة القديمة وكان يُعدّ آخِر من يستطيع فكّ رموزِها. كرّس حياته لتعزيز وحماية المدينة الأثريّة في ريف "حمص" الشرقيّ. دَرَس "الأسعد" التاريخ في جامعة "دمشق" ليحصل على الإجازة فيه ثمّ على دبلوم التربيّة، لكِنّ عَبَق التاريخ جذبه إلى العمل في الآثار منذ عام 1962. عمِل رئيساً لقسم الدراسات والتنقيب في مديريّة آثار "دمشق" ثمّ انتقل إلى قصر "العظم" مدّة عام. انتقل إلى العملِ كمديرٍ للآثار ومتاحف "تدمر" ليبدأ حياته العمليّة بحقلِ الآثار. طوّر "الأسعد" تحصيله وخبراته، تعلّم اللغة التدمريّة الآراميّة وبدأ منذ عام 1980 بترجمة النصوص المُكتشفة أثناء التنقيب

الشهيد خالد الأسعد: تحتوى زخارِف نباتيّة وإنسانيّة وحيوانيّة وبشريّة

المعلِّق: ترك حارس كنوز "تدمُر" وراءه نحو أربعين مؤلّفاً عن الحضارة التدمريّة ونال أوسِمة الاستحقاق برتبة "فارِس" من رؤساء الجمهوريّات الفرنسيّة والبولونيّة والتونسيّة ، ومنحه الرئيس السوري "بشّار الأسد" وسام الاستحقاق بعد استشهاده. باستشهاد "الأسعد"، تفقد "سوريا" علماً من أعلامها يُضاف إلى عشرات الخبرات من باحثين وعُلماء ومُهندسين تقنيين الذين استشهدوا على مدى خمسة أعوامٍ من الحرب

سامي كليب: هو ليس فقط شهيد "سوريا" بل شهيد الإنسانيّة والتاريخ و الحضارة. هلّ كنت تعرِفه دكتور "عصام"؟

د. عصام خليفة: نعم التقيت به

سامي كليب: من قُرب؟

د. عصام خليفة: مع الدكتور "عدنان البنّي"

سامي كليب: على كلّ حال أعزّائي المُشاهدين، اغتيال العلماء في "العراق" وفي "سوريا" ليس أمراً عابراً. مثلاً:

Ÿ هناك وثيقة سرّبها الموظّف السابق لدى الاستخبارات الأميركيّة "إدوارد سنودن" كشفت أن كوماندوس البحريّة الإسرائيليّة هم الذين قتلوا العميد السوري "محمد سليمان" في "طرطوس" عام 2008

Ÿ اغتيال "محمود إبراهيم" مدير التخطيط في مركز الدراسات والبحوث العلميّة في "دمشق"

Ÿ المُخترِع السوري "عيسى عبّود" الذي لُقِّبَ بأصغر مُخترِع في العالم عام 2000، قُتِلَ في "حمص"

Ÿ المهندس النووي "أوس عبد الكريم" اغتيل في "حمص"

Ÿ الدكتور "سمير رقيّة" المتخصِّص في هندسة الطيران، اغتيل في "حلب" وتمّ التنكيل بجثّته

Ÿ الدكتور "نجيب زغيب"، العالِم في مجال صناعة الصواريخ، اغتيل فهلّلت لاغتياله "إسرائيل" وذهبت صحيفة "هآرتس" إلى حدّ مُباركة المُعارضة المسلّحة باغتياله

سامي كليب: دكتور "علي النشمي"، أيضاً في "العراق" كلام عن أكثر من خمسة آلاف وخمسمائة عالِم، إمّا قُتلوا أو هُجِّروا أو نُفيوا أو سُرِقوا من "العراق". صحيح هذا الكلام؟

د. علي النشمي:  طبعاً. بعد سقوط النظام بالتأكيد والاحتلال الأميركي لـ "بغداد" حصَلت موجة عجيبة غريبة، العراقيوّن كلّهم ظلّوا مذهولين فيها، وهي موجة استهداف لكلّ العلماء والطاقات العلميّة، آلاف العلماء من سنّةٍ وشيعة وصابِئة ومسيحيين وغيرهم. وبالتالي كانت مقصودة وأصابِع الاتّهام طبعاً وُجِّهت إلى "إسرائيل" في هذا الاتّجاه. نعم، هناك الكثير من العلماء الذين سقطوا نتيجةً لهذا الشيء ولكن لو نعود إلى صُلب الموضوع وهو قضيّة الآثار. "سوريا" والعالم كلّه و"مصر" وغيرها لا يملكون أكثر من أربعة أو خمسة آلاف تلٍّ أثري، في "العراق" يا سيّدي الفاضل هنالك 200 ألف تلّ أثري، وكلّ تلّ أثري طبقات، المدن العراقيّة ليست كالمدن السوريّة والمدن المصريّة، كلّ مدينة تبقى فوق بعضها وبالتالي، كل تلّ حوله خمس مدن أثريّة، أي في "العراق" مليون مدينة أثريّة. هذه الملايين الأثريّة الآن تتعرّض إلى النهب والسلب، المُشكِلة هي ليست في ما سُرِق من متحف "الموصل" وما سُرِقَ من متحف "تدمر" وما سُرِق من المتاحِف السوريّة والعراقيّة، هذه آثار قد درسناها وعرَفنا ما بها وقرأناها، وبالتالي ما موجودٌ فيها من عبقٍ ومن علمٍ وتأثير وتُراث قد دوّناه. المشكِلة في هذه التلال الأثريّة أن السارقين يأتوها من خلال المافيا الدوليّة التي تُسيَّر من خلال رأس المال الصهيوني بأن يذهبوا إلى مواقِع معيّنة ويحفرون في التلّ وبالتالي يكسرون الأثر ويأخذونه إلى "عمّان" أو إلى "إسطنبول" ويذهب إلى الخارِج. حتّى لو عاد بعد عشرين سنة وجاءت به الإنتربول فإنّ هذا الأثر لا يساوي فلساً لأنّ أهميّة الأثر هو أين وجدته وفي أيّ طبقة، واختلاف سنتيم واحد يعنى حوالى ثلاثمائة سنة. وبالتالي فإنّ الآثار التي تُعاد إلى "العراق" والتي نُطالِب الآن بعودتها ويُطالِب العالم بعودة الآثار، أعتقد أنّ هذه يجب أن يُعاد تدريسها أو توضيحها بشكلٍ كبير جداً. المُشكِلة ليست في آثار المتاحِف، المُشكِلة في ما يحصل الآن من نهبٍ منظّمٍ للتلال الأثريّة. هذه الآثار عندما تعود لا نعرِف من أين جاءت ولا نعرِف أن ندرسها ولا نعرِف ماذا تعني. هذا الأثر إذا لم تُحدِّد تاريخه ومنطقته وارتفاعه فإنّه لا يعني شيئاً وبالتالي أنّ هنالك محوا للتاريخ العراقي الذي يُمثِّل تاريخ الإنسانيّة وبالتالي هنا المُشكِلة وليست في المتاحِف

سامي كليب: دكتور "مارك"، قبل أن نتوقف مع فاصِل جديد سؤالٌ سريع، هلّ الدول العربيّة، هلّ جامعة الدول العربيّة، هلّ النُشطاء العرب في "لندن"، في الدول الغربيّة،  يعملون أيّ شيء لاستعادة هذه الآثار، ومن يشتري في المزادات العلنيّة التي شاهدت بعضها حضرتك؟ من الذي يشتري هذه الآثار؟

د. مارك الطويل: أنا لم أشهد الكثير من هذه الحالات، لكن مؤخّراً في المملكة المتّحدة عُقِدَ مزادٌ علنيّ، لكن بالنسبة إلى الجهات العربيّة لا أرى أنّ هناك الكثير من الجهات العربيّة التي تتحرّك، هُم بمعظمهم أهل الاختصاص في الغرب الذين يحاولون أن يواجهوا هذه الموجة من خلال تعزيز علاقاتهم مع نُظرائِهم في "العراق" و"سوريا". لكن ما خلا ذلك هو تحرّكات رسمية حكوميّة لوضعِ حدٍّ لعمليات سلب هذه الآثار. وبالنسبة لمن يشتري هذه الآثار، ليس من الواضِح لنا ذلك تماماً. نعرِف أنّ الأمر يحدُث على بعض المستويات لكن لم يتجلّ لنا بعد تماماً ما هو نطاق عمليّات البيع. في الكثير من الأوقات، ما يحدث أنّ الأغراض والآثار التي تُباع أو تُسرَق من "سوريا" و"العراق" لا تُباع بشكلٍ علنيّ لكنّها تُباع مثلاً في الكتمان ويتمّ إطلاقها بعد سنوات من عمليّة سرِقتها. لقد رأينا ذلِك مثلاً بعدما تمت السرِقة في "العراق" بعد 2003 لكن المؤسِف تماماً هو كيفيّة استخدامهم هذه الآثار لتمويل دمار المجتمعات الحضاريّة في "سوريا" و"العراق" وهنا تكمن المأساة الكُبرى

سامي كليب: على كلّ حال، " إيطاليا" نكَّست الأعلام حين اغتيل "خالد الأسعد"، وفي جامعة الدول العربيّة لا أعتقِد أنّ علماً قد نُكِّس لهذه الكارِثة. دكتور

د. عصام خليفة: أو أيّ متحف عربي

سامي كليب: أو أيّ متحف عربي، دكتور "عصام" كنت تريد أن تقول شيئاً؟

د. عصام خليفة: في ما يخصّ المحاولات لمعرِفة خطّ سير هذه المسروقات وتتبّعها، لا بدّ من الإشارة إلى الجهود التي يقوم بها العالِم في "أميركا" ولكن هو إنكليزي" ماغواير جيبسون" هو في جامعة "شيكاغو" وكان لي شرف العمل معه في فترة وهو يرأس الرابطة الأميركيّة للأبحاث في "بغداد"، وهو معروفٌ بمواقفه النزيهة والإيجابيّة من "العراق" والتراث العراقي، بلّ أيضاً محاولاته مع المجلِس الأميركي للسياسة الثقافيّة المشبوه، هذا ما يقوله "غيبسون"، وهناك صدام كبير بين "جيبسون" والرابطة الأميركيّة للأبحاث في "بغداد" والمجلِس الأميركي للسياسة الثقافيّة

سامي كليب: على كلّ حال، علينا أن نشُك في أنّه حين تذهب الآثار إلى أميركا بالتأكيد أميركا لن تُقدِّم مصلحة العرب على مصلَحة "إسرائيل" في النهاية

د. عصام خليفة:  لا لا، هذه المجالِس مُغلغل فيها، داخِل فيها تأثير صهيوني واضِح، و"مارك جيبسون" لا يتجرّأ أن يقول ولكن في مجالِسه الخاصّة يقولها بصراحة

سامي كليب: هذا في الكتاب نفسه؟

د. عصام خليفة: طبعاً، هنا اصطدم معهم ولكن قال من الأفضل أن نكون في الداخل من أن يُحرِجوننا لكي نخرُج ويتصرّفوا هم بكلّ حريّة، فكان هو أحياناً يتنازل بعض الشيء حتّى يبقى يعلَم ماذا يحصل في الداخِل

سامي كليب: فاصِل قصير ونعود لاستكمال هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"، إبقوا معنا لو سمحتُم 


إسرائيل تسرق التاريخ

part 3.mp4

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر "قناة الميادين" في جزئها الثالث والأخير ونتحدّث فيها عن سرِقة الآثار واغتيال العلماء في "سوريا" وفي "العراق"، عن سرِقة الآثار من "سوريا" ومن "العراق" ومن "مصر" ومن "فلسطين"، ربّما أيضاً من "ليبيا" ومن "اليمن" حالياً . هلّ فقط مافيات؟ هلّ فقط إرهاب؟ أم أنّ "إسرائيل" أيضاً مُستفيدة؟ أعود وأُرحِّب بالدكتور "عصام خليفة"، أُستاذ في علم الآثار والتاريخ القديم ، الدكتور "أسعد سيف" المُشرِف على الآثار والحفريات الأثريّة في المديريّة العامة للآثار ، الأُستاذ "وليد الأسعد" مدير آثار "تدمُر" ونجل الشهيد "خالِد الأسعد" ، ودكتور "مارك الطويل" المتخصِّص في آثار الشرق الأدنى في كليّة "لندن" وباحِث عن الآثار العراقيّة والسوريّة المسلوبة. هلّ اغتيال العلماء في الدول العربيّة مقصود؟ فقط نستمِع إلى جزء سريع من مٌقابلة للرئيس "بشّار الأسد" لقناة "الميادين" قبل أشهُر قليلة

الرئيس السوري بشّار الأسد: حاولت كثيراً الولايات المتّحدة أن تُقنِع "سوريا" بأن تكون جزءا من الحملة على "العراق"، كان ذلك قبل قمّة "شرم الشيخ" التي انعقدت في بداية شهر آذار في عام 2003، ولكن الطلب الأخطر الذي لم أذكره سابقاً هو أنّهُم طلبوا منّا منع دخول أيٍّ من الكفاءات العلميّة والعلماء وأساتذة الجامعات إلى "سوريا"

غسّان بن جدّو: العراقيين!

الرئيس السوري بشّار الأسد: العراقيين. وتمّت عمليّات التصفية لاحقاً كما تعلَم، قتلوا مئات من العلماء، أي عمليّة تجهيل حقيقيّة هو المطلوب كان لتدمير "العراق" حقيقةً، تدمير هذه العقول

سامي كليب: هلّ انتبهتُم تماماً؟ طُلِبَ من "سوريا" ألا تُدخِل أيّ عالِم عراقي، ثمّ في ما بعد وضعوا على اللوائِح السوداء واغتيل هؤلاء العلماء. أُرحِّب أيضاً في هذا الجزء الأخير منذ البداية معنا الدكتور "علي النشمي" المؤرِّخ وعالِم الآثار العراقي. في قضيّة اغتيال العلماء في "العراق" أو سرِقتهم أيضاً بعض المعلومات السريعة:

Ÿ خصّصت الولايات المتّحدة برنامجاً بقيمة 25 مليون دولار لتأهيل العلماء العراقيين الذين عمِلوا في برامج التسلّح العراقيّة، تمّ جذب معظمهم إلى أميركا

Ÿ وِفقَ العالِم العراقي في مجال التكنولوجيا النوويّة، الدكتور نور الدين الربيعي، فقد "العراق" 5500 عالِم منذ الغزو الإنكليزي الأميركي

Ÿ عدّة دراسات ارتكزت عليها الصُحف العديدة تؤكِد تورُّط فرق الموت الإسرائيليّة في اغتيال علماء وأكاديميي "العراق" ما بين 2003 و 2006 

وتنقل الصحيفة تقارير عن وزارة الخارجيّة الأميركيّة أنّ قيام "الموساد" وأجهِزة أُخرى بالتعاون مع الولايات المتّحدة باغتيال 530 عالِماً على الأقلّ وأكثر من 200 أُستاذ جامعة وشخصيّات أكاديميّة أُخرى      

Ÿ "الموساد" لجأ إلى اغتيال علماء الذرّة والبيولوجيا وعلماء آخرين وأساتذة جامعات بعدما فشِلَت الولايات المتّحِدة في إقناع هؤلاء بالتعاون معها

Ÿ في دراسة للأستاذ "إسماعيل جليلي" بعنوان "محنة الأكاديميين العراقيين" قُدِّمت إلى مؤتمر "مدريد" الدولي في نيسان 2006، "إنّ الموساد الإسرائيلي شنّ ثلاثمئة وسبعة اعتداءات على الأكاديميين والأطباء والعلماء"

سامي كليب: دكتور "علي النشمي"، هلّ عندك تعليق على هذه المعلومات؟

د. علي النشمي: لا، ليس لديّ تعليق كثير ولكن هذا الموضوع هو حتّى قبل 2003،
"العراق" كان يتعرّض والكثير من العلماء العراقيين اغتيلوا في "فرنسا" وفي "إنكلترا" وخصوصاً طلبة البعثات العراقيّة التي كانت في الاختصاصات الطبيّة والبيولوجيّة والذرّة. العشرات منهم اختفوا بطريقةٍ غامضة وحتى ان واحدا منهم كان صديقاً لي واختفى في "لندن" بطريقة غامضة، ولا تعرِف حتّى الحكومة العراقيّة الى حدّ الآن وبالتالي عمليّة تصفية " العراق" من عُلمائه هذه قد بدأت منذ السبعينات والستّينات وبالتالي القائمة طويلة جداً، أكثر من حوالى 30 الف عالِم عراقي اغتيل والأصابِع توجّه إلى "إسرائيل" في هذا الاتّجاه

سامي كليب: أُستاذ "وليد الأسعد"، هلّ والدك الشهيد هو الوحيد الذي استُهدِف في هذا المجال؟ في مجال علماء الآثار أم تعرّض آخرون لمحاولات اغتيال؟

وليد الأسعد: أعتقِد حتّى الآن بأنّه الوحيد حسب المعلومات المتوفَّرة لديّ، الوحيد الذي تعرّض للاغتيال. أمّا قد تكون هنالك محاولات في بعض المُحافظات الأُخرى، في بعض المناطِق الأُخرى، ليست لديّ معلومات مؤكّدة أو موثّقة بهذا الخصوص

سامي كليب: أمام فقدان الإنسان وتدمير البيوت على رؤوس سكّانها، تُصبِح مسألة الآثار ثانويّة في التفكير العام في الواقِع الشعبي. ما هي باختصار كارِثة سرِقة الآثار السوريّة حالياً إذا أردت أن تختصِرها لنا؟ وكَم سُرِق، كمّ دُمِّر، كم نُهِب حالياً من آثار "سوريا"؟

وليد الأسعد: سيّدي، ما دُمِّر أو ما نُهِب هو كمٌّ هائِل لا يُمكِن إحصاؤه بشكلٍ عام، لكن يُمكِن أخذ فِكرة بسيطة عن الكمّ الهائِل من السرقة أو النهب والتسفير إلى الخارِج، ما قامت به المديريّة العامة للآثار والمتاحِف بالتعاون مع الجهات المُختصّة لاستعادته سواءً من دُوَل الجوار أو ضبطه ضمن حدود الأراضي السوريّة، وصَلت القائِمة إلى أكثر من ستّة آلاف وخمسمئة قطعة خلال السنوات القليلة الماضية. هذا ما أمكن ضبطه، وما خفِيَ أعظم كما يُقال. كما ذكرتم وكما ذكر الزملاء المُشاركون، هنالِك أسواق ووجهات أوروبيّة معروفة.  للأسف يُمكِن أن نقول، ما يُشجِّع على تجارة الآثار ونهبها هو طبعاً مافيات ترغب في ذلك لأهداف عديدة، البعض منها يهمّه المال والبعض الآخر يهمّه محو هذا التاريخ أو إلغائِه أو السيطرة عليه ، لكن ما يُساعِد على ذلك هو أنّ جميع القوانين الأوروبيّة تسمح باقتناء الآثار وتداولها وبيعها من دون أيّة ضوابِط ، وتختلف كلياً عن القوانين المحليّة التي على الأقل نعرِفها في "سوريا" التي تمنع الإتجار وتمنع التنقيب السرّي وتمنع النقل إلى آخره. هذه القوانين في "أوروبا" هي التي تُشجِّع

سامي كليب: صحيح. أُستاذ "وليد" سؤال ولو سريع، أيضاً توجد مسؤوليّة على بعض من يحمي هذه الآثار. أولاً مسؤوليّة الدولة، هلّ أخذت هذه الآثار وخبّأت جزءاً منها في أماكِن آمنة؟ الأمر الثاني ، على مواقع بعض المُعارضة، نُشاهِد أيضاً بعض الاتّهامات التي تقول، ربّما بعض حُماة هذه المواقِع الأثريّة يسهّلون سرِقتها لثراء شخصي، وربّما يشرحون بالتفصيل عن أحد المواقِع حين ذهب مديره، وفي اليوم الثاني نُهِبَ أهم أثر منه، كيلوغرامات من الذهب

 وليد الأسعد: يا سيّدي، الإنسان يبقى إنساناً طبعاً، هنالِك الكثير من الأشخاص ذوي النفوس الضعيفة ، أو الذين قد تغريهم المادة والأموال إلى آخره، قد تُغريهم بذلك وقد يستجيبون لظروف طبيعيّة أو لظروف خاصّة بهم، لكن هذا لا يُبرِّر إطلاقاً ما يحدُث

سامي كليب: صحيح

وليد الأسعد: هنالك الكثير أعتقد من هؤلاء الأشخاص أو من هذه الطبقة ولكِن المُعيب أصلاً في الموضوع هو هشاشة القوانين التي تسمح بالإتجار عبر الحدود بهذه الآثار ووصولها إلى مراكِز الدول الكُبرى والمتحضّرة وتُباع علناً وليس سراً أيضاً. يتُم نقلها سراً ولكِن في النهاية تصِل إلى مزادات وتُباع بشكلٍ مُعلَن

سامي كليب: أًشير أيضاً الى أنّ ضيفنا الأُستاذ "وليد" ابن الشهيد "خالِد" هو أيضاً تعرّض للخطف من قِبَل "داعِش" لكن الحمد لله لم يحدُث شيء. دكتور "عصام"، في "مصر" أيضاً وفي الأشهُر الأُولى للثورة كشف الدكتور "عبد الرحمن" العابدي" مدير الإدارة المركزيّة لآثار "مصر" أنّ سرِقة المتحف المصري أثناء الثورة كانت مُدبَّرة، وأنّ الآثار التي نُهِبَت خاصة بعهد "أخناتون" والملك "توت عنخ آمون" ، تلك الآثار تسعى وراءها "إسرائيل" منذ عقود طويلة. و"إسرائيل" سرَقت أيضاً إنجيل "يهودا" وأوراق البردى" وأكثر آثار "مصر" قيمةً تاريخيّةً التي تهمّها، نُلاحِظ أن نفس العصابة في نفس الدُوَل. "مصر"، "العراق"، "سوريا"، وربّما "اليمن"، وربّما أيضاً " ليبيا"

د. عصام خليفة: من حُسن حظّي أنني كُنت على علاقة جيّدة مع الدكتور "زاهي حوّاس"، وهو المدير العام للآثار ورئيس هيئة الآثار والمتاحِف

سامي كليب: سيّد الاكتشافات أيضاً في الأهرامات

د. عصام خليفة: كنّا زملاء

سامي كليب: وإنسانٌ ظريف أيضاً

د. عصام خليفة: كنّا زملاء في دراستنا في أميركا وكان يدعوني كلّ سنة مرّتين أو ثلاث إلى معارِض أو مُداخلات. حتّى في لجان تحديد الأماكِن من التراث العالمي كنّا في نفس اللجنة. فكلّمته بعد مُهاجمة المتحف، وكان همّه الأساسي أن يوقِف قدر الإمكان سرقة المتحف، فكان يُحيي الليل هو ومجموعة من الشباب

سامي كليب: هلّ كان هناك شكوك بأنّ "إسرائيل" تسرُق؟

د. عصام خليفة: نعم، يُحيطون بالمتحَف الوطني منعاً للسرِقة، وقد سُرِقَت بعض القِطع

سامي كليب: صحيح

د. عصام خليفة: وأخبرني بأنّه تمكّن من استرداد بعضها، ولكن المصيبة الكُبرى كانت في مستودعات المتاحِف خارِج القاهِرة

سامي كليب: ولو تسنّى لنا الوقت للأسف، انتهى تقريباً الوقت

د. عصام خليفة: نعم

سامي كليب: في "سيناء"، "إسرائيل" سرقت أيضاً مئات لا بلّ آلاف الآثار التي كانت تعتبرها تؤكِد كذبتها. وصلنا بعض الأسئِلة من المشاهدين مثلاً "برت أويل" وآمل أن يكون الاسم صحيحاً تقول: في دير القدّيسة "تقلا" في "معلولا"، كان هناك خبراء آثار مع المسلّحين فقاموا بسرقة الأيقونات الأثريّة القديمة، أمّ الجديد منها فقاموا بحرقها وهي على الجدران و"إسرائيل" هي المستفيد الأوّل. وأيضاً بعض الأسئِلة من المشاهدين: السؤال، "داعِش" هي مُجرّد واجهة للسرِقة، مثلاً "مشاري مقلِّد" يقول، من يسرًق الآثار هو خدمة لـ "إسرائيل" بهدف طمس المعالِم. "أرت طيِّم"، "داعِش" تسمح للجميع بالبحث والتنقيب عن الآثار وتأخُذ لنفسها نسبة الثلث مما تستخرِج . بمعنى كلّ أسئِلة المشاهدين تصُبّ في نفس الخانة. كنت تودّ أن تقول لنا شيئاً دكتور "سيف"، عن الصراع بين المؤرِّخين الإسرائيليين

د. أسعد سيف: أود أن أُعلِّق على بعض المحاوِر. أولاً بخصوص "أخناتون" و"إسرائيل"، هناك علاقة وطيدة حسب المقولات الإسرائيليّة بين النبي "موسى" و"أخناتون"، ومن أجل هذا هُم يستهدفون هذه المسألة بالذات. بخصوص الأسواق، وخاصّةً في "لندن"، نحن نعرِف أنّ الكثير من الدول الغربيّة لا تُطبِّق قرار الأُمم المتّحدة 2199  

سامي كليب: الذي يمنع الإتجار بكلّ هذه المسائِل

د. أسعد سيف: لاسيّما أننا نعرِف بأنّه منذ فترة هناك مركز لمزاد علنيّ مشهور اسمه "بونامز" في "لندن" وكان يبيع جزءاً من "مسلّة" استُخرِجت من موقِع "نمرود" وصار عليها ضجّة كبيرة وعادوا وأوقفوا البيع

سامي كليب: صحيح

د. أسعد سيف: والصراع على تاريخ "إسرائيل" يدور ليس فقط بين علماء إسرائيليين وغير إسرائيليين، إنما هناك عُلماء إسرائيليون يرفضون أيضاً النظريّة التوراتيّة  ومنهم " إسرائيل فينكلستاين " الذي كتب كتاباً مهماً جداً اسمه The Bible on Earth ويقول لهم بأنّه

سامي كليب: كلّ المؤرِّخين الجُدد أساساً

د. أسعد سيف: ويقول لهم بأنّ كلّ الادّعاءات بأنّ "داود" و"سليمان" موجودان في "القدس" هي ادّعاءات غير موجودة أي نفى وجود هذين الشخصين المهمّين في الكتابات التوراتيّة من منطقة "القُدس"، وصار هناك صراع كبير بينه وبين كلّ العلماء الباقين. بمعنى أنّ الصراع هو على عدّة مستويات، إنما ما يحدث اليوم هو تدمير هائِل

سامي كليب: دكتور "سيف" سؤال سريع لأنّ الوقت انتهى للأسف الشديد، هلّ استطاع "لبنان" عبر القوانين، عبر الدولة وعبر الاتّصالات أن يستعيد شيئاً مما سرقته "إسرائيل" لكي يُعمّم هذا الأمر على "العراق" وعلى "سوريا" وغيرها؟

د. أسعد سيف:  الذي حدث في "لبنان" هو على عدّة مستويات وحضرتك كنت تتحدّث عن "معلولا". في "لبنان" ضبطنا بمساعدة القوى الأمنيّة أيقونات تابِعة لـ "معلولا"، آتية من "معلولا" وهي في المديريّة العامّة للآثار وسنعيدها إلى "سوريا" كما حدث في عدّة حالات ثانية

سامي كليب: هلّ توجد آثار سوريّة محفوظة في "لبنان"؟

د. أسعد سيف: نعم، حفظناها في المديريّة العامة للآثار وأعدنا جزءا كبيرا منها إلى "سوريا" بالاتفاق مع الدكتور

سامي كليب: انتهى الوقت. شكراً لكم انتهى الوقت. فقط، منظّمة اليونيسكو أطلقت في الثامن والعشرين من آذار/ مارس الماضي مُبادرة بعنوان " متّحدون مع التراث"، برافو عليها، لحماية وصيانة الآثار العراقيّة. "اليابان" قدّمت مليون ونصف مليون دولار لليونيسكو لدعم هذه المُبادرة. أمّا العرب، إلى اللقاء في الأُسبوع المُقبِل. شكراً لكم