حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

الشيخ قيس الخزعلي امين عام عصائب اهل الحق

آخر التطوّرات العراقيّة ميدانياً وسياسياً، لا سيّما ما يجري اليوم في المقداديّة، في ديالى ودخول القوّات التركيّة الى الأراضي العراقيّة بذريعة مواجهة تنظيم داعش ومخطّطات التقسيم التي تقودها الإدارة الأميركيّة. والخلافات السياسيّة والى الإصلاحات التي يقودها رئيس الوزراء حيدر العبادي، إضافةً الى علاقة العصائب مع إيران ومع دول الجوار.

ملحم ريّا: مشاهدينا الكرام سلام الله عليكم وأهلًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج مقابلة مع أمين عام عصائب أهل الحق في العراق، سماحة الشيخ قيس الخزعلي، للحديث حول آخر التطوّرات العراقيّة ميدانياً وسياسياً، لا سيّما ما يجري اليوم في المقداديّة، في ديالى ودخول القوّات التركيّة الى الأراضي العراقيّة بذريعة مواجهة تنظيم داعش ومخطّطات التقسيم التي تقودها الإدارة الأميركيّة. كما سنحاول مشاهدينا الكرام التطرّق الى الخلافات السياسيّة والى الإصلاحات التي يقودها رئيس الوزراء حيدر العبادي، إضافةً الى علاقة العصائب مع إيران ومع دول الجوار.

سماحة الشيخ أهلاً بك.

 

قيس الخزعلي: أهلاً وسهلاً ومرحباً.

 

ملحم ريّا: طبعاً سنبدأ من الحدث الأبرز والتطوّر الأهمّ اليوم على الساحة العراقيّة، عمليّات الاغتيال والقتل في المقداديّة تتصدّر قائمة هذه الأحداث اليوم. ما حقيقة ما يجري على الأراضي في العراق، تحديداً في المقداديّة؟

 

قيس الخزعلي: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً الجواب عن هذا السؤال يحتاج مقدّمة سريعة، نحن نعتقد حقيقة ما يجري في العراق منذ عام ٢٠٠٣ الى الآن هو محاولة إعادة تقسيم المنطقة ضمن مشروع أميركي، وإعادة تقسيم ما لا يمكن أن يحصل اختياراً إلا من خلال إثارة الوضع الطائفي والفتنة الطائفيّة والحرب الطائفيّة، وكانت هناك محاولتان أساسيّتان خلال الفترة التي مضت لتأجيج الوضع الطائفي. المحاولة الأولى كانت في تفجير مرقديّ الإمامين المعصومين العسكريّين في سامرّاء، ولكنّها فشلت، كادت أن تصل الى مرحلة حرب طائفيّة ولكنّها فشلت بفضل الله. المحاولة الثانية كانت أداة داعش، داعش كانت عبارة عن أداة عسكريّة بيد المشروع الصهيو – أميركي من أجل إحداث فتنة ووضع طائفي باعتبار أو بعنوان أو بتأطير أن داعش هو جناح عسكري مسلّح سنّي وأتى لقتل الشيعة وارتكب المجازر في بداياته أدّت الى مقتل الآلاف في مجزرة السبايكر وغيرها..

 

ملحم ريّا: لكنّه قتل أيضاً من أهل السنّة في العراق.

 

قيس الخزعلي: لاحقاً، هذه نقطة سأذكرها أيضاً.

فشل مشروع داعش بسبب عنجهيّته وهمجيّته وتشدّده الزائد بحيث توجّه الى قتل السنّة فعرف السنّة أن داعش عدوهم الحقيقي، وعرف الشيعة أن عدوّهم الحقيقي ليس السنّة إنّما فصيل معيّن يستحلّ دماء السنّة والشيعة، ففشل داعش العسكري. بل بالعكس أقول أكثر من ذلك أن داعش العسكري، يعني داعش الذي يقوم بعمليّات عسكريّة أدّى الى نتيجة إيجابيّة، أدّى الى توحيد الشيعة والسنّة بدرجة أكبر وانخفاض مستوى العنف الطائفي. وهذا ما حصل بشكل واضح في محافظة صلاح الدين مثلاً، حيث استطاع أبناء كل من الحشد الشعبي والمقاومة الذين أتوا من الوسط والجنوب، أن يتشاركوا سويّاً مع أبناء صلاح الدين في قتال عدو واحد واختلط الدم بالدم، فانخفض، وهذه من محاسن وجود داعش. أنا أعتقد، وهذه النقطة المهمّة، أن من يقف خلف إدارة داعش انتبه الى هذه المسألة، أن داعش العسكري معناه أن العدو هو ليس سنّياً ولا شيعياً إنّما شيء آخر. فتمّ توجيه داعش لأسلوب آخر، أنا أسمّيه داعش الأمني، وهو أن يقوم بعمليّت تفجير أمنيّة في مناطق ذات اختلاط سكّاني سنّي وشيعي، فتُلقى التهمة، مثلًا الشيعة يتّهمون كيف استطاع هذا أن يفجّر هذا التفجير ويؤدّي الى مقتل العشرات؟ ما يدفع باتّجاه رد فعل وبالتالي تعود من جديد الاغتيالات داخل المناطق المختلطة.

حادث المقداديّة مسألة مهمّة، هو ليس الحادث الأول، حوادث تفجير متكرّرة، شهريّة تقريباً أو نصف شهريّة، تقريباً شهريّة تحدث في محافظة ديالى، ومحافظة ديالى تحديداً، يعني لا محافظة صلاح الدين ولا حتى محافظة بغداد بنفس التفجيرات التي تحدث في محافظة ديالى، لسبب أن ديالى هي بحق محافظة مختلطة، يعني محافظة صلاح الدين نسبة الشيعة فيها قليلة، محافظة الأنبار قد تكون محافظة سنّية بشكل كامل، بينما محافظة ديالى هي محافظة مختلطة.

تفجير سابق حصل وهو الشهير بخان بني سعد أدّى الى استشهاد ١٢٠ مواطناً، بالمناسبة في تفجير خان بني سعد في محافظة ديالى حصل في ذلك الوقت رد فعل غير محسوب وتجاوزات وأدّت هذه الردود الأفعال الى قتل بعض المواطنين السنّة في خان بني سعد، بل هناك ردود أفعال أدّت الى قصف هاونات في قرى معيّنة، ثم حصل في الهويدر، ثم حصل في الخالص وغيرها مناطق أخرى، وأخيراً المقداديّة. المقداديّة ليس الحادث الأوّل، هذه مسألة مهمّة ونحن نحن نعتقد أن هذا عبارة عن محاولة إشعال الفتنة الطائفيّة من خلال عمليّات أمنيّة لا يُعرف الفاعل، مثلما أن داعش العسكري موجود في بيجي، في الشرقاء، وتوجّه القوّات والفصائل المسلّحة، فصائل الحشد والقوّات الأمنيّة مع العشائر الموجودة لقتاله، التفجير يحصل في منطقة في مدينة سكّانيّة آمنة..

 

ملحم ريّا: لكن سماحة الشيخ توجد اتهامات واضحة من قِبَل البعض، حتى من قِبَل بعض الجماعات السياسيّة في داخل العراق لما يُطلق عليها بالميليشيات الطائفيّة، ومنها عصائب أهل الحق.

 

قيس الخزعلي: كان من الضروري أن أذكر هذه المقدّمة وخلاصتها أن هذه التفجيرات وراءها دوافع، هي ليست تفجيرات تستهدف الشيعة بما هم شيعة، إنّما تستهدف التعايش السلمي، هذه المناطق تم تحريرها. المقداديّة منطقة كانت محتلّة من قِبل داعش، تمّ تحريرها من قِبل الحشد الشعبي بمشراكة سنيّة صحيح بسيطة ولكن كانت هناك مشاركة. والحشد الشعبي هو الذي عمل على إرجاع العوائل الى المقداديّة، يعني هذه العوائل كانت مهجّرة، نازحة وعادت مرّة أخرى. التفجير يستهدف إثارة الفتنة الطائفيّة، الوضع الطائفي، من خلال أن يكون هناك رد فعل باعتبار.. تصوّر ١٢٠ قتيلاً يعني ١٢٠ عائلة، يعني ١٢٠ عشيرة، والفاعل مجهول والاحتمالات ستنتقل الى خلايا نائمة في هذه القرية أو تعاون هناك. وردود الأفعال في وقتها غير محسوبة وبالتالي يأتي العامل المكمّل وهو نفر معيّن، نوع معيّن من السياسيّين الذي يعزف على هذا الوتر وبدل أن يحتوي الأزمة ويقدّر أن هذا الوضع هو وضع إثارة فتنة طائفيّة، يحاول التعميم، بمعنى إذا كان هناك ٥، ١٠، ١٥ شخصاً متّهماً بأنهم الذين قاموا برد فعل على قتل بعض المواطنين في تلك المدينة، يعملون على التعميم، أن هؤلاء هم الميليشيات، هؤلاء هم العصائب، هؤلاء هم بدر، هؤلاء هم الحشد، وهذا مربط الفرس.

 

ملحم ريّا: إذًا تنفون أيّة علاقة لكم بما يحدث الآن في المقداديّة.

 

قيس الخزعلي: أنا مرّة أخرى أقول أن التوصيف مهم، بمعنى فلنعلم ماذا جرى في المقداديّة بالضبط؟ مقتل العشرات، تهجير، تجريف مدينة، هذا مهم لأن شيئاً آخر يحصل في الجلولاء مثلًا ولا يحصل عليه تركيز. الذي حصل في مدينة المقداديّة هو تفجير مزدوج في مقهى كان يتواجد يهه أبناء المدينة، بمعنى أنه كان هناك سنّة وشيعة. سنعطي أرقاماً حسب معلوماتنا، إن عدد الشهداء كان ٣٢، ١٧ شخصاً شيعياً و١٥ شخصاً سنّياً، بمعنى أن الفاعل لم يكن سنّياً يعني لا يستهدف السنّة، وأكيد ليس شيعياً إنّما هو عدو الطرفين وهو داعش. حصلت ردود فعل غير محسوبة وهي بالتعبير القانوني جرائم نحن ندينها، هذه ردود الفعل الغير محسوبة أدّت الى إستشهاد ٨ أشخاص فقط وأنا أتحمّل مسؤوليّة هذا الكلام، ٨ أشخاص فقط، وتدمير وإحراق أو تضرّر ٨ مساجد، ٥ أو ٨ مساجد. هذه ردة الفعل بهذا المقدار.

السؤال الذي أسأله، لماذا لم تحصل هذه الزوبعة، هذه الضجّات الإعلاميّة مثلما حصلت في تفجير خان بن سعد أو في تفجير الهويدر أو في تفجير الخالص؟ وفي كل هذه التفجيرات كانت هناك ردة فعل وتجاوزات وانتهاكات للقانون وأدّت الى مقتل بعض المواطنين السنّة الأبرياء، لماذا؟ لماذا يُعمد دائماً الى اتّهام العناوين؟ لماذا؟ بالمقابل فلآخذ أنا موقف الطرف الآخر الشيعة، نحن في يومٍ واحد تمّ قتل وذبح وإعدام ما يصل الى ٣٥٠٠ شاب وهذا هو العدد الحقيقي لمجزرة السبايكر في تكريت، والفاعل معروف بنسبة ٩٠٪ هو فلان وفلان وفلان من مدينة تكريت، من مدينة البوعجيل، وأسماء المتّهمين موجودة عند المحكمة الجنائيّة. لماذا نحن لم نأت ونتّهم السنّة مثلًاً؟ أن السنّة قتلوا ٣٥٠٠، أو لماذا لم نتّهم أهالي مدينة تكريت؟ وعندما ذهبنا الى تكريت لم نجرّف مدينة تكريت عن بكرة أبيها، وكل من يأتي يُقتل، ومدينة تكريت حست اعتراف الإدارة المحليّة لمحافظة صلاح الدين، من ٢٨ ألف وحدة سكنيّة تقريباً لم يتضرّر إلا ٣٠٠ وحدة سكنيّة من حرب قد حصلت، يعني لا تصل نسبة التدمير الى مستوى واحد وكسر بالمئة. والآن ٢٢ ألف عائلة عادت الى تكريت. والآن جامعة تكريت تشهد دواماً طبيعياً. لماذا لم نعمد نحن الى اتّهام السنّة بقتل الشيعة؟ على رغم أن المقتول ليس ٨ أنفار، المقتول ٣٦٠٠، لماذا لم نتّهم أهالي تكريت؟ لماذا عندما يحصل انتهاك ونحن نقول أنّه انتهاك وندينه ولا نسمح به ومستعدّون للتعاون سويّاً على إلقاء القبض على الفاعل لأنّه مُدان، لماذا لا يحصل اتّهام؟

 

ملحم ريّا: هل أنتم مع تشكيل لجنة لمعرفة ملابسات ما جرى في المقداديّة؟

 

قيس الخزعلي: نحن مع دعم الحكومة المركزيّة والحكومة المحليّة والأجهزة الأمنيّة، بأن تأخذ دورها وتقوم بالتحقيق وإلقاء القبض على الجناة، على الفاعلين أيًّا كانوا، واتهامات العناوين هو المراد منها التفعيل. بمعنى هؤلاء الأشخاص ينتمون الى عناوين كأن يكون محافظة، هم ينتمون الى محافظة ديالى، وينتمون الى عشائر، وينتمون الى مذهب، وينتمون الى فصائل، قد يكون قسم ينتمي الى فصائل. هل معناه إذا فلان فلاني كان قاتلًا وهو من قبيلة فلانيّة، معناه أن قبيلته هي التي أمرته بهذا الفعل؟

 

ملحم ريّا: ولكنّها تستطيع إلقاء القبض عليه ومحاكمته وعدم غض النظر عنه.

 

قيس الخزعلي: مَن يستطيع؟ الأجهزة الأمنيّة؟

 

ملحم ريّا: أنت تتحدّث أنه إذا كان فلان منتمياً الى قبيلة فلانيّة وقام بعمل ما، القبيلة لا تتحملّ ذلك، ،لكنّها أيضاً تستطيع وضع حدّ لهذا الشخص.

 

قيس الخزعلي: القبيلة؟

 

ملحم ريّا: نعم.

 

قيس الخزعلي: لا، لا تستطيع، هذا دور الأجهزة الأمنيّة. أمّا أن القبيلة تلقي القبض على إبنها هذا غير موجود بالعُرف العشائري العراقي، الأجهزة الأمنيّة، والقبيلة إذا لم تكن تتبّنى هذا الشخص لا تدافع عنه.

 

ملحم ريّا: ولكن البعض يقول أن هذه "الميليشيات" بين مزدوجين، تغض النظر عن بعض الأشخاص الذين يقومون بهذه الممارسات.

 

قيس الخزعلي: السؤال الأوّل، لماذا يُعمد مباشرةً الى اتهام العناوين؟ الميليشيات الشيعيّة، الموضوع واضح "ميليشيات" معناه فصائل المقاومة أو الحشد الشعبي، و"الشيعيّة" معناه مذهب، لماذا مباشرةً؟ نحن قبل فترة كان عندنا كلام مع بعض السياسيّين السنّة وكنّا في مشروع مصالحة مجتمعيّة في عودة النازحين، وكان طلبنا، نحن لا نضمن عدم حصول انتهاكات وتجاوزات، طلبنا فقط ألا يُعمد مباشرةً إلى اتّهام العناوين، فليُتّهم الأشخاص، لأن اتهام العنوان هو ظلم. هل أنتم تتصوّرون مثلاً العصائب وبدر يريدون قتل وتهجير السنّة وإحداث تغيير ديموغرافي؟ كان هذا سؤالنا لهؤلاء السياسيّين، كان جوابهم لا، لأنه مثلاً الحشد الشعبي الآن يريد أن يُحدث تغييراً ديموغرافياً في المقداديّة أو في ديالى، هل يحدث هذا التغيير من خلال رد فعل بعد حادث أدّى الى مقتل ٣٢ وأن يكون هناك قتل ٨ أشخاص فقط، هذا التغيير الديموغرافي؟ أو أن التغيير الديموغرافي هو ما حصل في جلولاء؟ وهذه مسألة مهمّة، ما حصل في جلولاء حسب تقرير منظّمة العفو الدوليّة، وهي منظّمة رسميّة تابعة للأمم المتّحدة، تقول أنه في محافظة ديالى وفي محافظة كركوك وفي محافظة الموصل تمّ تجريف آلاف الوحدات السكنيّة ومحوها من الخارطة. سؤالي، هذا تغيير ديموغرافي حقيقي، سؤالي، هذا النفر الذي عندما تمّ تفجير ٨ مساجد فقط وقتل ٨ أشخاص فقط مباشرةً انتقل الى اتهام العناوين، "ميليشيات شيعيّة"، لماذا لا يتّهم البيشمركة الكرديّة بتغيير ديموغرافي؟ من هو الأقسى ٨ مساجد فقط أم قرى ووحدات سكنيّة يتجاوز عددها ٢٠ ألف وحدة سكنيّة؟ فقط، وهذا كلام أنا مسؤول عنه، فقط في جلولاء أكثر من ٧٠٠٠ وحدة سكنيّة، هذا كلام سجِّلوه عليّ مع قناة الميادين، أكثر من ٧٠٠٠ – ١٠٠٠٠ وحدة سكنيّة، منازل، مساجد، كل مساجدها في المقابل من الناحية الدينيّة والقدسيّة، مدارس، دوائر حكوميّة، حتى عامود الكهرباء أسقطوه. تجريف والتجريف هو جريمة ضد الإنسانيّة. هذا أكبر أو هدم المساجد أكبر؟

 سؤال ثانٍ، ٨ أنفار يُقتلون، هذا توجّه أو تصرّفات شخصيّة غير محسوبة؟ يعني الحشد الشعبي والعصائب وبدر قرروا محو السنّة فقتلوا ٨ أنفار؟ أو هذه تصرّفات شخصيّة غير مضبوطة يجب ألّا نغطّيها؟ أمّا محو كل القرى السنيّة هذا تصرّف فردي أو تصرّف منهجي نابع من قرار؟

سؤالي، الذي يحتاج الى إدانة أكثر قتل ٨ أنفار شهداء، وأيّ دم هو مُحترم ومُقدّس مادام دماً عراقياً بريئاً، وتفجير ٨ مساجد من تصرّفات فرديّة أو الذي يحتاج الى إدانة أكثر هو محو القرى العربيّة السنّية في كل هذه الأقضية؟ إذا كان هذا الشخص أيًّا كان نابع عن غيرته على مكوّنه أو على مساجده أو على بيوته، لماذا لم يصدر منه أيّ تعليق، أيّ رد فعل، أيّ استنكار، أيّ إدانة على محو هذه المناطق؟ لا، لا يُراد حسب المشروع إيجاد فتنة عربيّة كرديّة، المراد إيجاد فتنة طائفيّة. آسف على الإطالة ولكن أعتقد أن هذا الموضوع مهم،  برأيي أن الهدف من التفجير هو إثارة الفتنة الطائفيّة، وأنّه إذا لم ينفع ولم تؤدّ الى نتيجة الوضع الطائفي مجرّد تفجير، فهناك من يعمد الى إنجاح المشروع، يعني إذا فشل هذا في حقّه قد يخدم من حيث يعلم أو لا يعلم.

نحن بالنسبة الينا ندين أيّ انتهاك، بشكل رسمي، ندين أيّ انتهاك وقتل أيّ مواطن عراقي، وهذا الشخص يجب أن يُقدّم الى القانون، سواء كان منتمياً الى الحشد الشعبي، ينتمي الى العصائب، ينتمي الى البدر، ينتمي الى عشيرة شيعيّة، إيّاً كان لن نغطّيه، وإذا ثبت لدينا بدليل أن هذا هو فلان الفلاني وهذا هو ينتمي إلينا، نحن نقدّم بيان براءة منه، حتى يُرفع عنه أيّ غطاء وأي حصانة وعملنا هذا في أكثر من مناسبة، منها بعض الأشخاص الذين ثبُت تجاوزهم في محافظة البصرة، ومستعدّون أن نعمل هذا الشيء. ولكن على المقابل أن يكون واعياً وأن ينتبه الى مصلحة مكوّنه. هذه التصريحات ليست تصريحات حديثة، هذه التصريحات المتشنّجة من هذا النفر السياسي هي التي أدّت الى أن يكون وضع السنّة بهذا الوضع. نحن الآن في معرض كلام مع بعض السياسيّين المعتدلين في عودة النازحين في العظيم وعودة النازحين في يثرب. هذا التشنّج يوقف كل هذه المشاريع. تعالوا نتّفق على إدانة هذه التصرّفات، لا نوفّر لهم أيّ غطاء، نتعاون مع الأجهزة الأمنيّة في إلقاء القبض عليهم، بدل أن نتّهم نحن السنّة أو تكريت بقتل شهداء سبايكر وبدل أن تقوموا أنتم، ٨ أنفار تمّ قتلهم واستُشهدوا، باتّهام الشيعة، بل فلننظر الى التغيير الديموغرافي الحقيقي الذي يجري على المناطق العربيّة السنّية في المحافظات القريبة من كردستان.

 

 

ملحم ريّا: سؤال أخير قبل أن أنتقل الى فاصل، ما رأيكم في دعوة بعض الجهات السياسيّة الى حلّ ما أطلقت عليه بالميليشيات في تلك المنطقة؟

 

قيس الخزعلي: هذه تصريحات غير مسؤولة، قسم منها ناتج من انفعال ورد فعل وقسم منها أتى مع حسن ظن، قسم منها هي تريد أن تصب في مصلحة، لا أقول في مصلحة داعش لأن داعش انتهت، في مصلحة المشروع القادم. المشروع القادم هو الذي نادى به البعض من تدويل القضيّة وطلب حصانة ودفاع من قوى أخرى. المشروع القادم برأينا، نحن نعتقد أن مشروع داعش لم ينجح وانتهت ورقته مثلما انتهت ورقة القاعدة، الآن في نهاياتها. المشروع القادم هو الذي، وهذا يحتاج الى وقت قد نؤجّله الى بعد الفاصل ولكن نعطي إشارة، هو الذي صرّح عنه، وكان يخطّط له، جون ماكين في زيارته الأخيرة عندما أعلن عن ضرورة دخول قوّات غير عراقيّة بمقراد ١٠٠ ألف، ٩٠٪ عربي و١٠٪ غربي، بعد هذا التصريح بدأت حلقات هذا المشروع عندما دخلت القوّات التركيّة الى شمال العراق وأعلنت السعوديّة عن تشكيل تحالف إسلامي أكثر دوله لا تعلم به وبدأ الأكراد بحفر الخندق.

 

ملحم ريّا: على حدود إقليم كردستان العراق.

 

قيس الخزعلي: لا ليس على حدود الإقليم ، على الحدود التي يُراد منها أن تكون حدود كردستان العراق. نحن موافقون على المادّة ١٤٠ بشروطها وبحسب المادّة القانونيّة، لا، على القاعدة الكرديّة أو التصوّر التركي الذي ليس محل اتّفاق. نحن باعتقادنا أن الذي يريد حلّ الحشد الشعبي هو يريد أن يمهّد الأرضيّة لدخول القوّات السعوديّة الى الأنبار ويزيل الخط الذي يمكن أن يواجه القوّات التركيّة الى محافظة نينوى، وهيهات.

نحن نعرف ذلك جيداً، أن الخطر ما زال موجوداً وألا يمكن الآن الاعتماد فقط على الجيش العراقي الذي كلّنا أمل وأمل على أن يأخذ دوره، لكن الى الآن الخطر ما زال كبيراً ولا يمكن الاستغناء عن دور الحشد الشعبي في استمرار تطهير الأراضي التي لا زالت محتلّة، وعن الدفاع عن الأراضي التي تمّ تحريرها. وتنظيم داعش لا زال يمتلك القوّة والمبادرة والمفاجأة في أكثر من مكان، وهذا كلام ليس له قيمة ونحن نفهم ماذا يقصد من يُطالب بهذا.

 

ملحم ريّا: سماحة الشيخ سننتقل الآن الى فاصل، بعد الفاصل بالطبع هناك حديث كثير في ما يتعلّق بموضوع التقسيم، الدخول المحتمل للقوّات الأميركيّة الى العراق، بالإضافة الى مواقفكم المتعلّقة بشؤون المنطقة وما يجري سياسيّاً في الداخل العراقي.

مشاهدينا الكرام فاصل قصير ومن بعده نواصل هذه الحلقة.

 

(فاصل)

 

ملحم ريّا: من جديد أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة في برنامج مقابلة مع أمين عام عصائب أهل الحق سماحة الشيخ قيس الخزعلي.

سماحة الشيخ من جديد أرحّب بك بالطبع. في ما يتعلّق بموضوع التقسيم كما كنّا نتحدّث قبل الفاصل، طبعاً الحكومة العراقيّة رفضت كل هذه الدعوات والتصريحات التي تدعو الى تواجد قوّات أميركيّة في الداخل العراقي وقالت بالحرف وبصريح العبارة أن أيّ تواجد لقوّات أجنبيّة في داخل الأراضي العراقيّة سيُعتبر عملاً عدائياً. في حال حصل هناك توافق معيّن كيف سيكون رد الفعل من قبلكم؟

 

قيس الخزعلي: طبعاً الموقف الرسمي للحكومة العراقيّة لم يكن موقفاً بمثل هذا الوضوح والصراحة التي ذكرتها..

 

ملحم ريّا: على الأقل هذا ما ذُكر في وسائل الإعلام.

 

قيس الخزعلي: الحكومة العراقيّة تدرس في الحوزة العلميّة، تنتبه على العبارة واللفظ وما المقصود من المصطلح. قالوا نحن نرفض تواجد قوّات عسكريّة برّيّة وأن القوّات الخاصة التي تريد إرسالها الولايات المتّحدة الأميركيّة ليست قوّات عسكريّة برّيّة إنّما هي محمولة في الطائرات، هناك اختلاف بالمصطلحات. نحن موقفنا صريح. طبعاً موقف الإدارة الأميركيّة كان صريحاً، حصل اتّفاق مع الحكومة العراقيّة على إرسال قوّات خاصّة..

 

ملحم ريّا: هذا ما ذُكر من قِبل الإدارة الأميركيّة.

 

قيس الخزعلي: الكلام الواضح مطلوب من الجميع.

 

ملحم ريّا: ماذا بشأن ردّة الفعل في حال حصل هذا الأمر؟

 

قيس الخزعلي: أقصد أن الحكومة العراقيّة لا ترفض إرسال أيّ قوّات عسكريّة أميركيّة، والقوّات الخاصّة هي موافقة على إرسالها بل هي أُرسِلت بل هي وصلت. وبدأ الكلام في البداية عن المئات، الآن الكلام عن وصول ١٢٠٠ وهذا الموضوع آخذ بازدياد، وهذا موقف غير صحيح من قِبل الحكومة العراقيّة، موضوع السيادة موضوع أساسي وموضوع دستوري، ومخالفة الحكومة العراقيّة لموضوع السيادة، أنا قلت في مناسبة سابقة وأكرّرها مرّة أخرى، يجعل رئيس الحكومة العراقيّة في معرض أن يكون قد أحنث بقسمه في المحافظة على سيادة العراق ووحدة أراضيه، وهذا يجعله في معرض تهديد مشروعيّته بأفعاله، ومسألة السيادة والموافقة على دخول قوّات أجنبيّة من دون الرجوع على الأقل الى البرلمان، هذا تصرّف من الشخصيّة يتحمّل مسؤوليّته القانونيّة والدستوريّة رئيس الحكومة نفسه، لأن هذا قرار صدر منه من دون الرجوع الى البرلمان.

نحن من ناحيتنا موقفنا الذي نحتفظ نحن بإجرائنا في التوقيت المناسب، نعتبر أيّ قوّات أجنبيّة عسكريّة مقاتلة سواء كانت برّيّة أو محمولة بالطائرات قوّات خاصّة أو غير خاصّة، ما دام أنهم جنود مقاتلون ليسوا بعنوان التدريب، ليسوا بعنوان المستشارين، نعتبر هذا اعتداء على السيادة العراقيّة ونعتبر هذه القوّات هي قوّات معادية. هذا من حيث المبدأ، من حيث الموقف الآن لسنا في وارد تصريح عن موقف عملي تجاه هذا، لكن نثبّت من حيث المبدأ.

 

ملحم ريّا: علاقتكم اليوم بالحكومة العراقيّة علاقة متوتّرة نوعاً ما، هناك اتّهامات كثيرة لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأنه يتعامل مع الأميركيّين، ينكث ربّما بالعهود وما الى ذلك. على ماذا بنيتم هذه الاتّهامات الموجّهة لرئيس الوزراء حيدر العبادي؟

 

قيس الخزعلي: طبعاً موجود في العراق صراع محاور، هذا ليس سراً، المحور الأميركي – العربي، مع المحور الروسي – الإيراني، هذا صراع محاور موجود. نحن مطلبنا، طبعاً نحن عندنا قناعة بإيجابيّة الدور الروسي الإيراني بسبب اتفاق مصالح لأن إيران ليس من مصلحتها تقسيم العراق، بل هي التقت مع وحدة العراق، هذا موقف رسمي وموقف عملي، وهناك شاهد على ما أذكره بالموقف العملي، بغضّ النظر فليكن هذا رأياً شخصياً ولكن على الأقل يُفترض أن تكون الكلمة الجامعة بيننا هي عدم ارتباط العراق بمحورٍ معيّن، عندما ينطلق العراق من هذا الموقف أو ذاك الموقف من مصلحته الخاصة، من مصلحته الوطنيّة.

نحن ملاحظتنا الأساسيّة هي انجرار العراق كثيراً بارتباط العراق وتألّق العراق بالمحور الأميركي، وهذا عندما يكون الكلام عن الدور الروسي يتكلّم بعض الساسة العراقيّين عن ضرورة عدم ربط العراق بمحور، لكن عندما يكون الكلام عن الدور الأميركي..

 

ملحم ريّا: سماحة الشيخ على العكس هناك من يقول بأن العراق مرتبط بالمحور الإيراني، بغض النظر عمّا يقوم به الآن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي ولكن التأثير والنفوذ والسيطرة هي سيطرة إيرانيّة.

 

قيس الخزعلي: دور الجمهوريّة الإسلاميّة في العراق بعلم وموافقة الحكومة المركزيّة هو موجود لكن هذا الدور الذي كان هناك ضرورة له وُضعت له الحدود. والآن الدور الإيراني وُضعت له الحدود أنّه لا يجوز لإيران أن تلعب أيّ دور أكثر في دعم الحكومة العراقيّة التي تدعم الحشد الشعبي أكثر من محافظة صلاح الدين لا يُسمح، لذلك بشكل عملي ليس بشكل علني، مُنعت قوّات الحشد الشعبي، لم يُسمح لهم الذهاب  لمساعدة القوّات الأمنيّة في تحرير مدينة الرمادي كما ساعدتها في تحرير المدن الأخرى.

 

ملحم ريّا: أليس الموضوع ربّما متعلّقاً بمنع حساسيّات طائفيّة معيّنة في تلك المنطقة؟

 

قيس الخزعلي: جيّد لو كان الموضوع، ولكن شخصيّات عشائريّة وبعضها سياسيّة بشكل علني رحّبوا بمجيء أبناء الوسط والجنوب أبناء الحشد الشعبي لأن يقاتلوا معهم. لو كان الموضوع على هذا فهو مقبول، ولكن بالبداية كان هذا الكلام ثم صدرت تصريحات رسميّة قسم بهذا المقدار الموضوع، وقسم آخر تعبيرات بعض الشخصيّات الإجتماعيّة نحن نرحّب بأيّ مجموعة من الحشد الشعبي يوافق عليها القائد العام. لم يصدر موقف من العشائر والسياسيّين الموجودين في المحافظة، ليس الموجودين في أربيل أو عمّان أو إسطنبول، برفض مجيء أيّ حشد شعبي كائن من يكون. إمّا ترحيب بالإطلاق وإمّا بشكل محدّد. هذا الإشكال غير موجود. وإذا كان الكلام بأنّه توجد حساسيّة من دخول الحشد الشعبي الى أي جزء من محافظة الأنبار كما هو الحشد الشعبي موجود في قضاء الكرمة، قضاء الكرمة جزء من الأنبار، كما هو الحشد الشعبي موجود في تطويق مدينة الفلّوجة، والفلّوجة هي جزء من الأبنار. لماذا لم يُسمح له بالبدء بالمشاركة بالعمليّة القتاليّة الميدانيّة التي جرت في الرمادي؟ قصدي أنه لو كان التحسّس موجوداً من دخوله الى أيّ جزء من الأنبار لماذا لا يُطلب منه الانسحاب من الفلّوجة ومن الكرمة وليأتي الجيش العراقي لاستلام هذه المهمّة؟ هذا التحسس غير موجود.

 

ملحم ريّا: سماحة الشيخ بناءً على منع الحشد الشعبي من الدخول في معركة الأنبار، بناءً على ذلك هل أعطي الضوء الأخضر الأميركي لبدء عمليّة الرمادي؟

 

قيس الخزعلي: نحن بشكل ليس تحليلي، بشكل معلومات نعلم أنه كانت هناك ضغوط كبيرة على السيّد رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوّات المسلّحة بعدم السماح لفصائل الحشد الشعبي بالدخول الى محافظة الأنبار حتى لا يتكرّر الخطأ حسب وجهة النظر الأميركيّة في ما حصل في محافظة صلاح الدين. نحن نعتقد أن حقيقة المشروع الأميركي هو تقسيمي وهو إيجاد الجو المناسب في كل منطقة أن تتواجد فيها فصائل مسلّحة من نفس القوميّة أو المذهب، يعني في بمشاركة في الشمال، الحشد الشعبي في الجنوب والوسط، وجماعات مسلّحة برعايات أميركيّة في مناطق المحافظات السنّية ومن ثم يكون هناك قرار إداري بفيدراليّة وإقليم ومن ثم التقسيم. الخطأ الذي حصل هو أن الحشد الشعبي وصل الى محافظة صلاح الدين واستطاع أن يكسب ثقة قسم ليس بقليل من أبناء صلاح الدين وخصوصاً عشيرة الجبور، قاتلوا معاً، طهّروا أماكن، عندما قام الحشد الشعبي بتطهير هذه المناطق الواسعة من محافظة صلاح الدين لم يقم بنفس ما قام به الأكراد عندما يدخلون في أيّ معركة ويقولون أن هذه أراضي كردستانيّة مادامت البيشمركة قد حرّرتها إنّما قلنا أن هذه أراض عراقيّة ليست أراض شيعيّة. وبالتالي صار التواجد وتقبّل تواجد الحشد الشعبي من الوسط والجنوب، بمعنى تقبّل الشيعة في محافظة صلاح الدين هو تقبّل طبيعي على الرغم من حصول أخطاء ومخالفات لكن نسبتها الى الإنجاز كانت نسبة محدودة. كان الخوف كل الخوف أن تحصل ملحمة وطنيّة أخرى، تجربة وطنيّة أخرى في أن يستطيع الحشد الشعبي في كسب ثقة بعض عشائر محافظة الأنبار وخصوصاً العشائر المتضرّرة أمثال بو نمر وبو فهد وأن يُقاتلوا سويّاً لتحرير المناطق السنّية كاملةً لا يُحتمل فيها أيّ تغيير ديموغرافي ويُقال أن هذه أراض عراقيّة.

لذلك حصل التركيز على منع وعدم السماح للحشد الشعبي بالقتال، وهذا الذي كان له ضريبة في تدمير المدينة. البعض هوّل، صرّخ، أعلن أن معركة تحرير الرمادي هي معركة نظيفة وثبت بعد ذلك بالإعلام أن ما تمّ تحريره من مدينة الرمادي تمّ تدميره بنسبة ٨٠٪ كوحدات سكنيّة، أمّا كبنى تحتيّة تمّ تدميرها بنسبة ١٠٠٪ وهذا سببه أن حرب المدن كما تعلمون تحتاج الى مهارات قتاليّة معيّنة الآن هي حق حصري عند فصائل مقاومة الحشد الشعبي وعندما لم يُسمح له تمّ الاستيعاض عنه بطيران التحالف. فالذي أكّد وطالب على ضرورة عدم مشاركة الحشد الشعبي ويُستعاض عنه بقوّات تحالف هذه النتيجة التي حصلت هي تدمير مدينة الرمادي بينما أنت إرجع الى أي مدينة تمّ تحريرها بواسطة الجيش العراقي والحشد الشعبي تجد أن الحياة عادت اليها بشكل طبيعي في أكثريّتها و البنى التحتيّة لم تُدمّر.

 

ملحم ريّا: أنت تحدّثت عن ضغوط خارجيّة تتعرّض لها الحكومة العراقيّة. برأيك هذه الضغوط هل ستدفع الحكومة العراقيّة في يوم من الأيّام الى التفكير بحلّ الحشد الشعبي؟ لأن هناك مطالبات الآن إن كان في الداخل العراقي أم من بعض دول الجوار لحلّ الحشد الشعبي.

 

قيس الخزعلي: أنا في رأيي أن المخاوف من الحشد الشعبي هي ليست مخاوف أمنيّة إنّما مخاوف سياسيّة. ليست مخاوف أمنيّة لأنه فليأتِ أيّ متخصّص ويقيّم تجربة الحشد الشعبي الآن في تحرير هذه الأماكن الواسعة، على حد تعبير وزير الدفاع العراقي أنّها أكثر من ٥٠٪ من الأراضي التي كانت تحت سيطرة داعش.. نسبة الأخطاء والمخالفات ونسبة الإنجاز. يقينًا أيّاً كان المقيّم سوف تكون النتيجة ناجحة، ٥٠٪، ٦٠٪ ، ٧٠٪،  لن نختلف كثيراً.

فالمخاوف ليست مخاوف أمنيّة، مخاوف سياسيّة. كلٌّ حسب. الولايات المتّحدة الأميركيّة عندها  مخاوف سياسيّة أن الحشد الشعبي يقف عائقاً أمام تقسيم العراق. بعض الأطراف السياسيّة السنّية عندها مخاوف سياسيّة من الحشد الشعبي أنّه قوّة ضاربة لن يسمح لهم أن يأخذوا دورهم، الذي حكم عليه الجمهور السنّي بأنّه فاشل فضلاً عن الجمهور الشيعي. بعض الأطراف السياسيّة العراقيّة في الحكومة تتخوّف من الحشد الشعبي أن يكون له دور سياسي قادم داخل المناطق الشيعيّة.  

هذه الأسباب الرئيسيّة وليست المخاوف هي مخاوف عسكريّة. وهذا سيكون على حساب مصلحة وحدة العراق وسلامة العراق، لأنّه الى الآن، وهذا كلام لا بدّ أن نتكلّم عنه بصراحة ، لم يُبذل الجهد الكافي للإستعاضة عن الحشد الشعبي والاكتفاء بدور الجيش العراقي، بدور وزارة الدفاع العراقيّة ووزارة الداخليّة وإذا هناك شخص يُناقش فيُعطينا دلائل وأرقاماً ماذا بذلت وزارة الدفاع العراقيّة من جهد من أجل إعادة ترميم وبناء المؤسّسة العسكريّة العراقيّة؟ الاندفاع كثيراً وراء الإعلام والرغبات والتمنّيات هذا يجعلنا في معرض الخطر أن نصل الى نتيجة إعلاميّة وهميّة أن الجيش العراقي الآن استردّ عافيته بشكل ١٠٠٪ والآن لا حاجة للحشد الشعبي. هذا لأن خطر داعش لا زال قائماً ونحن نعتقد أن الخطر القادم أكبر وهو خطر التنظيمات والدول السنّية الطائفيّة ولا يمكن الاستيعاض عنه، فلنعمل سويّاً على السرعة في بناء العسكريّة العراقيّة مع الجيش العراقي وأن يكون الحشد الشعبي ظهيره مسانداً للجيش العراقي في القيام بدوره. نحن إشكالنا على رئيس الوزراء العراقي أنه من الضروري أن ينطلق من المصلحة العراقيّة في هذا القرار أو ذاك، في مشاركة روسيا في ضربة معيّنة أو لا، في أن يُشارك الحشد الشعبي في هذه المعركة أو لا، وليست استجابة لضغط أميركي أو آخر. هذا إشكالنا فقط. فنحن إشكالنا على موضوع استجابة للضغوط والتهاون في حسم مواضيع المساس بالسيادة وإلّا السيادة العراقيّة في الفترة المؤخّرة انتُهكت وصارت مسخرة من دخول الأسلحة الكاتمة للصوت من دون عقوبة، مندون إجواء، مندون نتيجة، من دخول قوّات تركيّة، من دخول قوّات أميركيّة خاصّة وغير خاصّة.

 

ملحم ريّا: سماحة الشيخ البعض يتخوّف حقيقةً من انقسام داخل الحشد الشعبي بسبب الخلافات السياسيّة الموجودة لا سيّما بين الزعيمين حيدر العبادي ونوري المالكي. هل حقيقةً ممكن أن يؤدّي تعاظم هذا الخلاف السياسي الى تأثير سلبي على الحشد الشعبي؟

 

قيس الخزعلي: الحشد الشعبي أحياناً يُطلق ويُراد به طبعاً أفراد المقاتلين، في عنوان الحشد الشعبي   . وأحيانًا يُقصد منه العناوين والفصائل السياسيّة التي ترجع إليها الفصائل المسلّحة داخل الحشد الشعبي، أقصد عصائب، بدر، كتائب ونجباء وكتائب سيّد الشهداء، الى آخره. موضوع الفصائل من الناحية السياسيّة كفصائل وعناوين ليس كحشد شعبي، ليس له علاقة لا بالسيّد العبادي ولا بالسيّد المالكي، هذه فصائل لها قراراتها وقياداتها السياسيّة الخاصة بها.

موضوع الحشد الشعبي كتشكيل، من الناحية القانونيّة صاحب القرار الأخير والنهائي هو القائد العام للقوّات المسلّحة، وموضوع الخلاف بينهما، بين السيّد العبادي والسيّد المالكي ليس هو السبب الأساسي الذي يمكن أن يجعل الحشد الشعبي في معرض الخطر كقوّة عسكريّة أبداً، إنّما هناك أسباب أخرى أعمق من ذلك. نحن كلّنا أمل ألا تكون هناك قرارات تكون نتيجتها تعريض البلد الى الخطر وتعريض حياة الناس للخطر، لأن لا سمح الله إذا وصلت المرحلة الى هكذا قرارات، سوف تُرفض ولا تُطبّق وتظهر مشكلة أخرى.

 

ملحم ريّا: سماحة الشيخ لديّ العديد من الأسئلة في الدقائق القليلة المتبقّية من هذه الحلقة أرجو أن تكون الإجابة مُختصرة قدر الإمكان كي يتّسع لنا الوقت لمزيد من الأسئلة.

في ما يتعلّق بموضوع بعض العائلات الكرديّة الموجودة في العراق التي تمّ تهديدها، في الحقيقة هناك اتّهامات من قِبل التحالف الكردستاني لبعض "الميليشيات"، بين مزدوجين، الشيعيّة بتهديد هذه العائلات. هل فعلاً هذا يحصل في العراق أم لا؟

 

قيس الخزعلي: قد يكون هناك من يُحاول استغلال الوضع وتهديد هذه العوائل لأسباب ماديّة أو أسباب أخرى، نحن نرفض أيّ تهديد لأيّ عائلة عراقيّة تسكن في أيّ محافظة ما ونشدّ على يد الأجهزة الأمنيّة بأن تأخذ دورها في محاسبة كل من يهدّد أيّ عائلة كرديّة، سنّية، شيعيّة في منطقة سنّية أيًّا كانت.

 

ملحم ريّا: أنتم لا علاقة لكم بها.

 

قيس الخزعلي: ليس لنا أي علاقة بها، بل نرفض رفضاً نهائياً ونعتقد أنه يصبّ في مصلحة التقسيم.

 

ملحم ريّا: لكنّكم في عام ٢٠١٤ سماحة الشيخ هدّدتم بضرب أي مصالح كرديّة في العراق.

 

قيس الخزعلي: لا المصالح الكرديّة المقصود بها هي المصالح الخاصة بطيف معيّن من السياسيّين الكرد، حتى الشعب التركي ليس له علاقة بهذا التهديد وليست كل الأطراف السياسيّة الكرديّة، الطيف المعروف البرازاني صاحب المشروع التقسيمي والدعم الإسرائيلي هذا هو الذي نهدد به.

 

ملحم ريّا: هل سيكون هناك ردّ من قبلكم على الخندق الذي يُحفر الآن على حدود كردستان أو ما يُقارب حدود كردستان بالرغم من ضم بعض القرى والبلدات التي تمّت السيطرة عليها ولم تكن ضمن حدود الإقليم؟

 

قيس الخزعلي: والله نحن نتمنى وحاضرون أن يكون من قبلنا رد على هذا، ولكن هذا يحتاج مسألتين أساسيّتين، الأولى شريكنا في الوطن وصاحب الابتلاء الأكبر وهو الطرف السنّي التي تقوم قائمة البعض منهم على بعض المخالفات والتجاوزات في المقداديّة وغيرها، ولا تقوم قائمته ولا تنتفض غيرته على هذا الخندق وعلى المناطق كلها. نحتاج أن يكون هو، يعني هو يُفترض أن يسبقنا في أن يكون لديه موقف حتى نقول نحن معه، وإلّا نحن، الأكراد يقولون لنا ماذا تفعلون إنّها مناطق سنّية. والموقف الثاني المطلوب أيضاً هو موقف الحكومة العراقيّة، نحن قدر الإمكان تكون تصرّفاتنا لا تمس هيبة الدولة، بمعنى أن الدولة ترفض ونحن نفعل، فيكون هناك موقف من الحكومة العراقيّة بالاستعانة بقوّاتها العراقيّة باعتبار أن الحشد الشعبي هو جزء من القوّات المسلّحة بأن تطمر هذا الخندق ولا تسمح بهكذا تجاوز، وتثبّت الإدارة المحليّة التابعة لحكومة بغداد المركزيّة بقوّة الأجهزة الأمنيّة العراقيّة.

 

ملحم ريّا: لكن حكومة الإقليم تقول أن هذا الخندق هو فقط لمنع خطر داعش من الوصول الى داخل الإقليم.

 

قيس الخزعلي: لماذا هذا الخندق الآن يُحفر فقط في المناطق التي لا يتواجد فيها داعش؟ ولا يوجد أيّ حفر في منطقة تواجه خطر داعش عليها؟ وما علاقة هذا الخندق مثلاً بمناطق الجلولاء وطوس خرماتو؟ هل يوجد تهديد في طوس خرماتو داعشي؟

 

ملحم ريّا: بما يتعلّق بالقوّات التركيّة الموجودة على الأراضي العراقيّة، في الحقيقة الحكومة العراقيّة طلبت أكثر من مرّة من تركيا إخراج قوّاتها ولم تمتثل تركيا لهذا الأمر. حتى الآن لم يوجد أيّ رد فعل لا من قِبل الحشد الشعبي ولا من قِبل الحكومة العراقيّة التي هدّدت ولكنّها لم تفعل شيئاً، لماذا؟

 

قيس الخزعلي: كحشد شعبي نحن قدر الإمكان، يعني نضع النتائج التي نتجاوز بها خطوط معيّنة الى مراحل أخيرة، نحن لا نريد انتهاك هيبة الدولة العراقيّة. يُفترض على الحكومة العراقيّة، أيّ حكومة في العالم تحترم وتُقدّس سيادتها ولديها أجهزتها الأمنيّة وأجهزتها العسكريّة أن تلجأ في البداية الى أسلوب الطرق الدبلوماسيّة السياسيّة وعندما تفشل تلجأ الى أسلوب القوّة العسكريّة للدفاع عن سيادتها، وهكذا فعلت تركيا كما تدّعي عندما قامت بإسقاط طائرتين عسكريّتين روسيّتين اخترقتا الحدود التركيّة لمدّة ١٧ ثانية و١٤ ثانية. القرار الذي يتحمّل مسؤوليّته هي الحكومة العراقيّة ورئيس الوزراء العراقي، الذي يُفترض، وهو يتحمّل مسؤوليّة وكذلك رئيس الجمهوريّة في المحافظة على سيادة البلد، أن يلجأ الى أسلوب الدفاع. ذاك الوقت إذا طُلب منّا أن نذهب وندافع عن سيادة بلدنا فنحن نكون فرحين ومسرورين وشاكرين أن نؤدّي هذا، وجاهزين.

 

ملحم ريّا: ولكن سماحة الشيخ أنتم طلبتم من المرجعيّة الدينيّة إعلان الجهاد ضدّ تواجد القوّات التركيّة في العراق. هل هذا الأمر بحاجة الى إعلان جهاد من قبل مرجعيّة؟

 

قيس الخزعلي: نحن بالنسبة الينا لم نطلب من مرجعيّة دينيّة، إذا كنت تسألني أنا كتشكيل وكشخص، لم نطلب، نعتقد الموضوع هو موضوع قانوني دستوري واضح ولا يحتاج الى فتوى.

 

ملحم ريّا: سأختم ربّما بسؤال في ما يتعلّق برد فعلكم على إعدام الشيخ نمر باقر النمر من قِبل السلطات السعوديّة. كان هناك دعوة من قبلكم لإعدام كل السعوديّين المُعتقلين داخل السجون العراقيّة. هل هذا صحيح؟

 

قيس الخزعلي: لم يكن لدينا دعوة بإعدام السجناء السعوديّين، بل كانت لدينا دعوة بإعدام كل المجرمين التكفيريّين الإرهابيّين الذين يأكلون ويشربون الآن في داخل السجون العراقيّة وخصوصاً السعوديّين.

 

ملحم ريّا: هذا الأمر برأيك ألا يُشعل ربّما فتنة العراق بغنى عنها حالياً؟

 

قيس الخزعلي: أشخاص قاموا بجرائم حسب عقيدة تكفيريّة أدّت الى قتل عشرات من العراقيّين ومدانين حسب القضاء العراقي وحكم عليهم القضاء العراقي بأحكام إعدام.

 

ملحم ريّا: لكن رد الفعل هذا هل هو مناسب في هذه الظروف التي تمرّ بها المنطقة لا سيّما العراق؟

 

قيس الخزعلي: إذا كان الكلام بهذا القياس فلماذا لم تحتسب السعوديّة أو نظام آل سعود، هذا الاعتبار على إعدام شخص مسالم سياسي، خطابه هادئ ومعتدل، في إعدام عالِم شيعي وصل الى مرتبة آية الله؟

 

ملحم ريّا: أي من مبدأ الشيء بالشيء يُقاس؟

 

قيس الخزعلي: ليس قياساً، إذا الشيء بالشيء يُقاس جيّد، لا، القياس هنا أولى إذا كان القياس هكذا. بل هو حكم متأخّر لذلك نحن أكّدنا أن هذه فرصة ليست فقط لتطبيق أحكام الإعدام على السعوديّين إنّما لتطبيق أحكام الإعدام على كل الأشخاص المُدانين بقتل عراقيّين.

 

ملحم ريّا: شكراً جزيلا لك سماحة الشيخ قيس الخزعلي أمين عام عصائب أهل الحق في العراق، شكراً لك على هذه المشاركة معنا في هذه المقابلة.

 

قيس الخزعلي: أهلاً وسهلاً.

 

ملحم ريّا: وبالطبع الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة، الى اللقاء.