لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

لبنان بين الكتائب والجبهات والمستقبل الغامض

سامي كليب: أهلاً بكم أعزائي المشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين" و "صحّ فطوركم". شهد "لبنان في الأيام القليلة الماضية تمرّدين حزبيّين، وزير العدل المستقيل "أشرف ريفي" يكتسح الانتخابات البلدية شمالاً، يُحقّق شعبيةً عالية فيضع حلفاءه السابقين في "تيّار المستقبل" الذي يقوده رئيس الحكومة السابق "سعد الحريري" في موضع الخصومة والحرج. ثمّ وزير العمل "سجعان قزّي"، الكتائبي العتيق، يُقال من الحزب لأنّه تمرّد عليه وبقي في الحكومة. على أهميّة ما حصل، إلاّ أنّ التمرّدين يبقيان داخل النظام وليس خارجه. النظام ثابت، لا يعرِف غير الله سرّ ثباته. فـ "لبنان" دخل عامه الثالث بلا رئيس للجمهوريّة لكنّ النظام مُستمرّ، والبرلمان يُجدّد لنفسه والنظام يستمرّ، وعدد من الوزراء استقال من الحكومة والنظام مُستمرّ. لا بلّ أنّ النفايات اجتاحت كلّ الشوارِع والأحياء وتسبّبت بأمراض كثيرة ولا شيء تغيّر. وفي "لبنان" الذي يغرق في الأمطار طيلة الشتاء لا ماء صحيّة في بيوته، ونصف الكهرباء يشتريها اللبنانيون بالمولّدات، والهاتف والإنترنت مُصيبة المصائِب حيث أنّهما من الأغلى والأكثر سوءاً في العالم لكنّ النظام مُستمر. والطبابة والتعليم من الأغلى في العالم والنظام يستمر، والبلد مُعرّض للإفلاس والنظام يسير، و"لبنان" في أواخر الدول على لوائِح الفساد والنظام يسير. لحسن حظّ "لبنان" أنّه لا يزال أكثر حريّة ومؤسّساته الأمنية، وفي مقدّمها الجيش، تقوم بعملٍ هائِل ضدّ الإرهاب. ثمّ أنّ جمال البلد يجذُب السيّاح على قلّتهم هذه الأيام. الجديد الذي يُهدّد انسجام أهل الطبقة السياسية في "لبنان"، دخول الأميركي على الخطّ مُجدداً، يفرِض عقوبات مصرفية على "حزب الله" المُتّهَم من قِبَل خصومه بجرّ البلد إلى حروبٍ في الخارِج وبتنفيذ إملاءات إيرانية. الجديد أيضاً أنّ " تيّار المُستقبل"، الحليف المنطقي للمملكة العربية السعودية، يعيش وضعاً حرِجاً هذه الفترة داخلياً وفي علاقاته مع "الرياض"، خصوصاً أنّ الوضع المالي لرئيسه "سعد الحريري" يطرح أيضاً أكثر من سؤال. الجديد أيضاً وأيضاً أنّ الانتخابات البلدية الأخيرة دقّت جرس الإنذار لكلّ الطبقة السياسية حيثُ عبَّر الناس عن نقمةٍ واضحة وعن رغبةٍ في التغيير بعد أن ضاق ذرعهم وسُرِقت لُقمة عيشهم. هلّ يجترِح اللبنانيون أُعجوبةً تنقذهم من هذا التدهور؟ أم أنّ مصيرهم مُرتبِط فعلاً بـ "سوريا"، بتطوّرات الخارِج، بمآلات الحروب والسياسة في المنطقة؟ يُسعدني أن أُرحِّب، للإجابة على كلّ هذه الأسئِلة، بالسيد "رفيق غانم" وهو أمين عام "حزب الكتائِب اللبنانية " الذي يعيش هذه الأيام خضّة داخلية طبعاً. الدكتور "فريد إلياس الخازن" وهو عضو "كتلة التغيير والإصلاح" النيابية بقيادة الجنرال "ميشال عون". ومن "طرابلس" يُسعدني أن أستضيف الدكتور "مصطفى علّوش"، عضو المكتب السياسي في "تيّار المستقبل"، وحسبما قرأت مؤخراً أنّه كان بطل "جيدو" أيضاً، فأهلاً وسهلاً بكم جميعاً أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من "لعبة الأمم"

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام، فلنبدأ بآخر تطوّرات الوضع الداخلي في "لبنان". هناك مشكلة داخل "حزب الكتائِب"، يُقال وزير، يبقى في الوزارة رغم قرار "حزب الكتائِب" بالتوقّف عن العمل داخل هذه الوزارة. أُريد منك جوابين لو سمحت، أولاً لماذا قرّرتم الانسحاب من الوزارة فعلياً، وفي النهاية يُقال وزير لأنّه أعطى رأياً مُخالِفاً وقرّر أن يبقى؟ خصوصاً أنّه على ما يبدو، كلّ المُشكلة حول "سدّ جنّة"، وهو سدّ مائي في "لبنان"، وحول مسألة النفايات. ليس خلافاً سياسياً كبيراً!

رفيق غانم: من المُشكلات "سدّ جنّة" ومكبّ النفايات. أكيد بالنسبة لنا كلاهما مشكلات كبيرة وخاصّةً مكبّ النفايات الذي يُشكّل بالنسبة لنا خطراً على مساحة كبيرة من الجغرافيا اللبنانية ومن المواطنين اللبنانيين، بمعنى "ساحل المتن" وامتداداته يميناً وشمالاً، ولا نعرِف إلى أين يصل. المشروع ليس مدروساً بشكلٍ كافٍ وليس مشروعاً وفقًا للأصول، وفقاً للأنظمة التقنية والعلمية المفروضة أبداً. نحن بالتأكيد نرفضه كلياً

سامي كليب: لكن أُستاذ "رفيق"، في عزّ احتدام مُشكلة النفايات في البلد وحين طمرت النفايات كلّ اللبنانيين وربّما مات منهم أُناس بالسرطان بسبب النفايات لم تستقيلوا، الآن بعد أن بدأت تُحلّ المُشكلة استقلتم!

رفيق غانم: عندما تماشينا قليلاً في موضوع حلّ النفايات التي كانت في الشوارِع كنّا نُحلّ مشكلة تُشكِّلُ خطراً محدقاً وآنياً على صحّة المواطنين، على صحّة الأطفال، على صحّة كلّ الناس، اعترضنا لذلك واعترضنا بقوّة ولم نوافق إطلاقاً، إنما كان من اللازم أن تخرج النفايات من البلد. ولم نستقل

سامي كليب: رجل عنيف مثل "سجعان قزّي"، تاريخه طويل في الحزب مع المؤسّسين، مع الآباء الكبار، هكذا يُقال بشحطة قلم لأنّه تمرّد على قرار الحزب؟

رفيق غانم: لم يُقَل إطلاقاً بشحطة قلم بالعكس، فُصِلَ من الحزب وفقاً لنظام الحزب لأنّ الحزب اتُّخذ قراراً واضحاً وصريحاً بالاستقالة وما يتبعها، لكن الوزير "قزّي" رفيقنا السابق، لأنّ القرار الآن اتُّخِذ، لم يتقيّد بهذا القرار بل تمرّد

سامي كليب: هل يوجد احتمال للعودة عن هذا القرار؟

رفيق غانم: مثلما كنت تتحدّث، تمرّد على هذا القرار وأعطى تصريحات شكَّلت نوعاً من البلبلة ومن خلق الأزمات غير المضبوطة بالنسبة لنا، لذلك اتّخذنا القرار. نحن بالتأكيد، وأنت تتحدّث عن وجود تاريخ

سامي كليب: هل يوجد احتمال للعودة عن هذا القرار؟

رفيق غانم: لا، القرار اتُّخِذ، والقرار نهائي

سامي كليب: هل المطلوب من "سجعان قزّي" أن يعتذِر كي يعود؟

رفيق غانم: لا، أبعد من هذا بكثير، القرار اتُّخِذ، القرار نهائي. هناك أُصول مُعيّنة ينُصّ عليها نظام الحزب الداخلي ممكن أن يلجأ إليها الرفيق السابق الوزير "سجعان قزّي" ضمن مِهَل مُعيّنة وليس الآن، إنما له الحقّ ربّما بعد سنة، بعد سنتين، يُقدِّم طلباً

سامي كليب: ولكن الآن لا رجعة عن القرار!

رفيق غانم: ليس لا رجعة عن القرار، القرار اتُّخِذ لأسباب جدّية جداً ونحن مقتنعين كثيراً بالقرار الذي اتّخذه الحزب بعد أن ناقشه لأربع ساعات قبيل اتّخاذه لأننا نحن ضنينين برفاقنا، ضنينين بكلّ كتائبي في حزب "الكتائِب"، إنما الحزب له مبادئه، له تقليده، له تراثه وله نظامه

سامي كليب: أُستاذ "رفيق" على كلّ حال، نحن نتوجّه إلى العديد من المُشاهدين العرب، وربما الغرق في تفاصيل داخلية لبنانية أمرٌ صعب في حلقة كهذه، لذلك لنسأل الأسئلة الكُبرى في هذا الوطن. أستاذ "فريد"، شيخ "فريد الخازن"، لماذا حتّى الآن، دخلنا في العام الثالث ولا يوجد رئيس للجمهوريّة؟ الحكومة يستقيل منها الوزراء وتستمرّ؟ مجلس النواب بُجدِّد لنفسه؟ نحن أمام مُشكلة نظام أم مسائِل إجرائية تنفيذية تشريعية في البلد فقط؟ وهلّ الأمر مُرتبِط بالخارِج، بـ "سوريا" تحديداً؟

فريد الخازن: نحن أمام جملة تحدّيات ومشاكِل داخلية وخارجية. نحن في رأيي لا نزال في "لبنان" نتعافى، نُحاول أن نتعافى من 15 سنة من الحروب و15 سنة من الوصاية، ولم نصل بعد إلى نُقطة توازُن

سامي كليب: يمكنك إطالة الوصاية، تاريخياً هناك وصايات كثيرة

فريد الخازن: لا، أنا أتحدّث عن المرحلة الأخيرة

سامي كليب: الوصاية السورية استمرّت طويلاً ولكن قبلها كانت توجد وصايات

فريد الخازن: لعام 2005. أنا أتحدّث منذ عام 1975 إلى عام 2005، هؤلاء يكفوننا. نتحدّث عن 30 سنة عملياً، وخلال هذه الفترة والحروب والنزاعات وكلّ هذه الأمور تعطّل البلد والنظام السياسي الذي أُقِرّ في "الطائِف" أيضاً تعطّل. ومنذ العام 2005 نُحاول أن نصل إلى نُقطة توازن جديدة تأخذ بعين الاعتبار كلّ مُكوِّنات المُجتمع اللبناني والقوى السياسية

سامي كليب: ما الذي يُعيق

فريد الخازن: لنقول بصراحة، في مرحلة ما قبل عام 2005 المُكوِّن، والآن نستعمل كلمة مُكوِّن، المسيحي كان غائِباً ومُستهدفاً في قوانين الانتخاب وفي أمور كثيرة. من العام 2005 لغاية الآن نُحاول أن نعود إلى حال العيش المُشترك وثوابت العيش المُشترك والشراكة الحقيقيّة، وهذا الأمر لا يتمّ بسهولة

سامي كليب: منذ عام 2005 حتّى اليوم، نحن نتحدّث عن 11 عاماً. في 11 سنة تقريباً إلى حدّ الآن الوضع يتدهور أكثر. أنا فقط أُريد أن أشرَح للمُشاهِد العربي ربّما أنّنا حين نتحدّث عن غياب المُكوِّن المسيحي بأنّه كان الدكتور "سمير جعجع" رئيس القوّات اللبنانية في السجن، الجنرال "ميشال عون" كان خارِج "لبنان" شبه منفي، الرئيس "أمين الجميِّل" كان يعيش أيضاً خارِج "لبنان". بمعنى كانت توجد مُشكلة في الأحزاب الكُبرى عملياً

فريد الخازن: كان يوجد استهداف على مستويات عديدة، سياسية

سامي كليب: عادت الأحزاب وفُتِحَت لها الأبواب واسعةً. حتّى الآن لماذا نحن بلا رئيس؟ هذا ما يهمّنا اليوم، لماذا لا زلنا بلا رئيس؟ يوجد مُرشّحان، الجنرال "ميشال عون" و"سليمان فرنجيّة"

فريد الخازن: وأنا أيضاً أُريد أن أسأل سؤالاً في الموضوع. كان هناك كلام في الفترة الأخيرة بأنّه توجد مُعارضة للعماد "عون" لرئاسته الجمهورية لأنّ العماد "عون" حليف "حزب الله"، وفجأةً تبنّى الرئيس "سعد الحريري" ترشيح أو هو رشّح النائب "سليمان فرنجية" وهو حليف له تاريخ طويل مع "حزب الله" وغيره. السؤال هنا، إذا الموضوع في السياسة، يبدو أنّ الموضوع ليس في السياسة وليس في الموقف السياسي

سامي كليب: إذاً؟

فريد الخازن: وكان هناك كلام آخر أيضاً باختصار، أنّه أنتم الأطراف المسيحية مختلفين ومنقسمين وحدثت الآن مُصالحة بين أكبر تيّارين في الوسط المسيحي

سامي كليب: حتّى ولو أنّه في الانتخابات البلدية بدت وكأنها مُصالحة غير راكِبة كما يجب

فريد الخازن: راكبة وماشي حالها. كان هناك قبلاً كلام سمعناه من سياسيين أو من معظمهم، أنتم يا مسيحيين موضوع رئاسة الجمهورية يعنيكم وأنت لستم متّفقين. ليس المطلوب أن نتّفق كلّنا، إذا أمكننا الاتفاق كلّنا على خيار واحد جيِّد جداً

سامي كليب: أريد أن أصل إلى جواب سريع

فريد الخازن: سأصل، الكلّ يسلّمون بواقع أنّ اليوم العماد "عون" الذي عنده شعبيّة كبيرة في الوسط المسيحي وهو رئيس أكبر تكتّل مسيحي في مجلس النواب، هناك استبعاد لهذا الخيار لأسباب أنا لم يعد بإمكاني تفسيرها بالسياسة، ولا يُمكنني أن أُفسّرها في كلّ الخطاب السياسي الذي كان قبلاً

سامي كليب: دعنا نسأل الدكتور "مصطفى علّوش". نحن لم نتأخّر عليك دكتور مُصطفى لأنني سأُعطيك الوقت تماماً كما وقت الضيفين ولكن تركتك للآخر حتّى تستطيع أن تُجيب على كلّ هذه التساؤلات. تقول دكتور "علّوش" أنّ الجنرال "عون" لن يلتزم بالدستور بسبب تقلّباته الكثيرة بالإضافة إلى آرائه كقبوله بالسلاح غير الشرعيّ لـ "حزب الله"، ونحن لا نُريده رئيساً. وقلت أيضاً، هو أكثر الفرقاء السياسيين إفلاساً. طبعاً قلت هذا في مناسبتين، في حديث تلفزيوني وفي حديث إلى إحدى وكالات الأنباء. الآن "لبنان" بلا رئيس، أن يبقى بلا رئيس أفضل أو أن يأتي الجنرال "ميشال عون"؟

د. مصطفى علّوش: الأفضل أن يأتي رئيس إلى "لبنان" بالتأكيد، وهناك إمكانية للذهاب إلى مجلس النوّاب وانتخاب رئيس. إذا كان الحديث عن أنّ "تيّار المستقبل" هو من يؤخِّر انتخاب رئيس، فـ "تيّار المستقبل" لديه أقلّ من ثلث عدد نواب المجلِس. بمعنى، إذا تمكّن الجنرال "عون" من إقناع الباقين بأن ينتخبوه فيُمكن أن يؤمِّن النصاب، وعلى كلّ حال "تيّار المستقبل" سيؤمّن النصاب بغضّ النظر عن كلّ ذلك. إذا كان هذا هو الواقع، وأنّ "تيّار المستقبل" رافِض لأسباب سياسية أو غيرها أو كيديّة أو ربما لأسباب شخصية، وهذه الأمور تتداخل دائِماً في السياسة في "لبنان"، فلنذهب إذاً ونحتكم إلى مجلِس النوّاب. أمّا أن نذهب ونقول "نريد أن نُعلِن الرئيس مُسبقاً"، فلماذا نذهب إلى الانتخاب؟ لنعيِّن الرئيس مُسبقاً. الواقع أنّ القضيّة التي تكلّمت عنها بوضوح، وهي مسألة الإفلاس حقيقةً، تتعلّق بالمسألة المتعلّقة بنا نحن. بمعنى عملياً عندما يذهب العماد "ميشال عون" بهجوم اعتُبِرَ أنّه هجوم يستهدِف طائِفة ربّما، أو الانطباع الذي ولّده بأنّه يستهدِف طائِفة، وتأتي في النهاية لتقول "إني آتٍ لتنتخبوني رئيساً على كلّ الطوائِف"، أي على كلّ اللبنانيين، فهذا يعني أنّ هنا الإفلاس. لا يُمكن أن تُصلِح هذه القضية قبل أن تعود وتُراجع هذه الكلمات كلّها. أماّ الحديث عن قضية الدستور، المُشكِل عملياً هو بطرح الرئيس القوي. الرئيس القوي بالنسبة لي كلبناني وكمواطن بغضّ النظر عن الطائِفة، هو الرئيس الذي يلتزِم بالدستور، ولا مانِع عندي بأن يتغيّر الدستور لمصلحة موقِع الرئاسة شرط أن يلتزِم الرئيس بالدستور. أمّا القول بأنّ الرئيس القوي يمكنه أن يتخطّى الدستور أو يُعدِّل موازين القوى فهذه مقولة خطِرة جداً لأنّها تعني عملياً الدخول في صدامات تؤدّي إلى الواقع الحاصل الآن وهو عدم القرار. لذلك نحن نعود ونؤكِد، بالتأكيد نحن بحاجة لملء سدّة الرئاسة ولكن من خلال البرلمان اللبناني

سامي كليب: دكتور "مُصطفى"، الجنرال "ميشال عون" أنجز ورقة تفاهم مع "حزب الله" واعتُبِرَت رائِدة في وقتها، ثمّ حاول التقارب مع الرئيس "سعد الحريري" وذهب حتّى إلى "فرنسا"، وكانت المؤشّرات إيجابية وقتها. ثمّ عقد اتفاقاً مع القوات اللبنانية. نشعُر بالجنرال "عون" وكأنّه يوسِّع إطار العلاقات مع كلّ الطوائِف والمذاهِب على مستوى الوطن. ما الذي يُقلقكم منه شخصياً لكي نفهم ما نفهم منك، بأنّه عملياً يوجد حذر، يوجد قلق وكأنّه هناك رفض، والبعض يربُط ذلك بأنّ المملكة العربيّة السعودية لم ولن تريد مُطلقاً الجنرال " ميشال عون"

د. مصطفى علّوش: أنا لستُ أدري ماذا تريده السعودية إن كان الجنرال "عون" أو غيره. عملياً القضية، لنعُد بها إلى الأساس. نحن نلفّ وندور ونذهب لإقناعِنا. نحن لسنا مقتنعين بالعماد "ميشال عون" رئيساً للجمهورية، ولكننا نحن مُكوِّن واحد من هذا البلد، من الناحية النيابية والناحية السكانية، ونحن مستعدّون للذهاب إلى مجلِس النوّاب لانتخاب رئيس. إذاً القضيّة أننا لم نقتنِع حتّى الآن بأنّ رئيسنا القادم يجب أن يكون العماد "ميشال عون" ولكن عندما يُصبِح رئيساً نُصبِح جميعاً موجودين في جمهورية يرأسها العماد "ميشال عون". علينا الذهاب إلى مجلِس النواب بغضّ النظر عن رأي السعودية ورأي غيرها بهذه القضيّة

فريد الخازن: الموضوع ليس موضوعاً تقنياً، الموضوع نفهمه بالسياسة، وأنا سؤالي للدكتور "مصطفى" وبغضّ النطر عن شعارات الإفلاس وغيره. إذا كان الموضوع في السياسة فليشرح لي كيف " تيّار المستقبل" يؤيِّد ترشيح النائِب "سليمان فرنجية" المتحالِف مع "حزب الله" وغيره منذ وقتٍ طويل، ويُعارِض ترشيح العماد "عون" على أساس، وهذا ما كنّا نسمعه والآن ربما تغيّر الكلام، على أساس تحالفه مع "حزب الله"، وإلاّ يوجد سبب غير سياسي ولا علاقة له بالوضع السياسي

سامي كليب: هلّ عندك جواب دكتور "مُصطفى" على السؤال؟ ونحن آسفون، الدور لك أُستاذ "رفيق"، سنعود إليك. هلّ عندك جواب على هذا السؤال؟ 

د. مصطفى علّوش: طبعاً، هناك عدّة أجوبة، ولكن الجواب الأساسي أنّه ربّما القضايا الشخصية وقضايا العلاقة مع الشخص ربّما تلعبُ دوراً، ونحن نعرِف بأنّ السياسة في "لبنان" هي جُملة من الأمور وليست فقط مواقف سياسية. نحن كـ "تيّار مُستقبل" نريد أن نرى أحد رموز قوى 14 آذار في سدّة الرئاسة، بكلّ بساطة وبكلّ صراحة. وما أجبرنا على قبول المرّ هو أنّه هناك خيار تعطيلي كامِل، وحتّى الذهاب إلى رئيس توافقي ربّما، لكن عدم القدرة على ملء سدّة الرئاسة أدّى إلى هذا الواقع. الآن كما قلت، ربّما هناك قُطبة مخفيّة جعلت الرئيس الحريري يذهب إلى ترشيح الأُستاذ "سليمان فرنجية" بدل العماد "ميشال عون". الخيار هنا، إمّا إقناع الرئيس "الحريري"، أو إذا لم نتمكّن من إقناع لا الرئيس "الحريري" ولا كتلته فلنذهب

فريد الخازن: ما ممكن أن تكون القطبة المخفيّة؟

د. مصطفى علّوش: إلى خيار طبيعي ومنطقي في دولة ديمقراطية، إلى الانتخاب

سامي كليب: دكتور "مصطفى"، أنت شخصياً تُفضِّل "سليمان فرنجيّة على "ميشال عون"؟ وهلّ فهِمت ما هي هذه القطبة المخفيّة التي تتحدّث عنها مثلاً أو لا زلت في طور الأسئِلة؟

د. مصطفى علّوش: أنا أُريد أن أؤكِّد، بالتأكيد بالنسبة لي أُفضِّل أن أرى رمزاً من رموز قوى 14 آذار في سدّة الرئاسة لأن ببساطة الخيارات السياسية الاستراتيجية والإقليمية والمحليّة لقوى 8 آذار ومن يؤيِّد "حزب الله" هي بالنسبة لي كارثيّة لـ "لبنان". أمّا القطبة المخفيّة فأعتقد أنّ هناك الكثير من الأمور، لو تحدّثت إلى أيّ شخص في الشارِع، في "طرابلس" أو في "بيروت" أو في أماكن يتواجد فيها "تيّار المستقبل" فإنّ رأي الناس بأنّ أكبر كارِثة هي في انتخاب العماد "ميشال عون"، وهذا انطباع وقد لا يكون حقيقة ولكن هذا هو انطباع الناس. وأيضاً كتلة "تيّار المُستقبل" يعتبرون بأنّ الكارِثة الأكبر من ترشيح "سليمان فرنجية" ستكون ترشيح العماد "ميشال عون"

سامي كليب: سنتحدّث عن هذه الكارِثة وهلّ هي كارِثة فعلية وأسئِلة أُخرى تحديداً حول الموقف الأميركي من رئاسة الجمهورية في الأيام القليلة الماضية والمواضيع الأُخرى التي قدّمنا لها في المقدِّمة بعد الفاصل، إبقوا معنا إن شئتم أعزّائي المُشاهدين

المحور الثاني:              

سامي كليب: أهلاً بكم مجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن "لبنان"، واقعه ومآلاته وهلّ يتأثّر كلّ النظام السياسي فيه من غياب رئيس للجمهورية، من استقالة حكومة أو استقالة وزراء من الحكومة إلى تجديد لمجلس النواب إلى كلّ المشاكل الداخلية، يتأثر بما يحصل في الخارِج أم هناك عُقم داخلي؟ أعود وأُرحِّب من "طرابلس" بالدكتور "مصطفى علّوش" عضو المكتب السياسي في "تيّار المستقبل"، الشيخ "فريد إلياس الخازن" عضو كتلة التغيير والإصلاح النيابية معنا هنا في الاستديو والأُستاذ "رفيق غانم" أمين عام حزب "الكتائِب" اللبنانية. نحن نقول الشيخ "فريد" وهو ليس شيخاً مُسلماً ولكن هذه عائِلات عريقة في تاريخ "لبنان". كنت تودّ أن تُعلِّق شيخ "فريد"؟       

فريد الخازن: لا، علّقنا، الذي نريد أن نقوله قلناه

سامي كليب: حسناً، أُستاذ "رفيق"، الآن "ريتشارد جونز" القائِم بأعمال السفارة الأميركية التقى قبل أيام بوزير الخارجية "جبران باسيل" وهو رئيس طبعاً "التيّار الوطني الحر" ويقول أنّه ناقش معه أموراً تتعلّق بالانتخابات البلدية وغيرها. طبعاً لا نفهم لماذا قائِم بأعمال أميركي

رفيق غانم: في نيويورك أو هنا؟

سامي كليب: لا هنا، يتحدّث في انتخابات بلدية، وقال اتفقنا على أنّ انتخابات رئيس جمهورية في وقت قريب هو أمر يخدُم مصلحة "لبنان". وكانت توجد إشارات من الرئيس "نبيه برّي" قبل فترة، في أنه قد تكون مسألة الرئاسة ثمّ تراجع عنها، مسألة وقت قصير. هلّ من باب ضوء؟ هل من باب أمل أنّه قد يُصبِح عندنا رئيس في هذا البلد؟ بلا رأس حتّى الآن منذ أكثر من عامين

رفيق غانم: أنا فقط كان عندي تعليقات صغيرة على بعض الأمور التي أُثيرَت. أولاً قضيّة الأحجام بالنسبة للمُصالحة التي صارت بين القوّات اللبنانية والتيّار الوطني الحرّ، بالتأكيد نحن مع هذه المُصالحة بالعُمق، ومع كلّ مصالحة تحدث بين أيّ مُكوِن لبناني وآخر

سامي كليب: معها في العمق، كنتم جزءاً منها

رفيق غانم: نحن سعينا إليها واشتغلنا لنصل إلى هذه النتيجة، إنما أيضاً نحن مع حريّة الخيار وحريّة التصرّف لكلّ مُكوِّن آخر. إنطلاقاً من هنا نحن لسنا مؤمنين بمنطق الأحجام. لكلٍّ حجمه ولكلٍّ تطلّعاته، وهذه الأحجام يُحدّدها الشعب اللبناني وتُحددها السياسة اللبنانية العامّة. نريد أن نخرُج من عقدة الأحجام لأنّ عقدة الأحجام ليست فقط على المُستوى المسيحي بلّ على كلّ المستويات. أيّة فئة تريد أن تعتبر أنّ حجمها أكبر من حجم الآخر فهي تضرّ بـ "لبنان"

سامي كليب: أي حجم الدول العربية مُضاعَفاً عشرات المرّات عن "إسرائيل" للأسف. الحجم الصغير

رفيق غانم: بمعنى أنّ أية فئة تعتبر بأنّ حجمها أكبر وبحجمِها تريد أن تفرِض سياسة معيّنة أو توجّه مُعيّن

سامي كليب: حسنا، هذه ملاحظة أولى

رفيق غانم: هذه مُلاحظة أولى. المُلاحظة الثانية أنّنا كلّنا نتحدّث في الدستور. الدكتور "جعجع" رشّح العماد "عون" لرئاسة الجمهورية، ودولة الرئيس "الحريري"

سامي كليب: حليف الدكتور "جعجع" سابقاً أيضاً رشّح "سليمان فرنجية"

رفيق غانم: نحن على كلّ جلسة كـ "كتائِب" ننزل إلى المجلِس لنُشارِك في انتخاب رئيس للجمهورية سواء انتخبنا العماد "عون" أو "سليمان بك فرنجية" أو ورقة بيضاء، لكن نحن ننزل لنؤمِّن النصاب. نحن لا موقف عندنا

سامي كليب: احترام للمسألة الدستورية

رفيق غانم: احترام للدستور. أنا أسأل، احترام الدستور ألا يُطبّق أولاً على المُرشّح إلى رئاسة الجمهورية؟ في الدستور من السهل أن يكون أحدهم مرشحاً لرئاسة الجمهورية لكن في جلسة مُخصّصة لانتخاب رئيس للجمهورية لا ينزل إلى الجلسة لا هو ولا كتلته؟ مع كلّ احترامنا للمُرشّحين وللكتلتين اللتين يمثلانها. وهذه نقطة جوهريّة جداً                    

سامي كليب: لكن أستاذ "رفيق"، ربما الآن المُشاهِد يريد أن يفهم منكَ كما أنا أريد أن أفهم، والله أنا أُقسِم بالله لا أعرِف لماذا! لماذا لا يوجد عندنا رئيس جمهورية منذ أكثر من عامين؟

رفيق غانم: لأنّه لا توجد إرادة داخلية وليس فقط خارجيّة

سامي كليب: مثلاً

رفيق غانم: بمعنى هناك مُعطِّل لانتخاب رئيس للجمهورية. هذه النقطة المخفيّة ليست مخفيّة

سامي كليب: من هو المُعطِّل؟

رفيق غانم: المُعطِّل؟ هو الذي لا ينزل للمشاركة في جلسة انتخاب رئيس للجمهورية

سامي كليب: أي تيّار الجنرال "ميشال عون"؟

رفيق غانم: كلّ من لا يُشارك في جلسة انتخاب رئيس للجمهورية هو مُعطِّل

سامي كليب: أوكي، هلّ نستطيع أن نُسمّيهم؟

رفيق غانم: هم أسموا أنفسهم، نسمّى الذين ينزلون

سامي كليب: أنا لا أعتقد أنّ عندنا مُشاهِد الآن في "السودان" أو في "اليمن" أو في "المغرب" يعرِف من تقصُد، من؟ تيّار الجنرال "ميشال عون" و"حزب الله"؟

رفيق غانم: أكيد

سامي كليب: وهلّ هناك غيرهما؟

رفيق غانم: وأيضاً "سليمان بك فرنجيّة" وكتلته، لماذا لا ينزلون أيضاً؟

سامي كليب: أوكي

رفيق غانم: كلّهم يجب أن ينزلوا، ولماذا لا ينزلون؟ نحن نقول "إيران" و"السعودية"، مُمكن أن يكون لـ "إيران" و"السعودية" دور، لكن نحن هنا ننزل وليعطّلاها "إيران" و"السعودية"

سامي كليب: تاريخياً للأسف، كان عندنا "عبد الناصر" وكان عندنا "صدّام حسين" وكان عندنا "حافظ الأسد" وكان عندنا الأميركي وكان عندنا الفرنسي وكان عندنا الإسرائيلي في لحظة مُعيّنة وكان عندنا السوري مثلما تفضّل الشيخ "فريد"، وصاية وما إلى ذلك، وكان عندنا تجربة " سين سين" التي ابتدعها رئيس مجلس النواب، "السعودية" و"سوريا"، في لحظة مُعيّنة. ألم يبلُغ هذا الفتى اللبناني ليُصبِح قادراً على اتّخاذ قرار بنفسه؟ ما زلنا في مرحلة الطفولة السياسية! أليس هذا مُعيباً؟ تفضّل

فريد الخازن: الأبجدية واسعة. للأسف، هناك قوى سياسية في "لبنان" اليوم مرتبطة بالخارِج

سامي كليب: سؤال أُستاذ "فريد" واضح، لماذا لا تنزلون إلى المجلِس؟

فريد الخازن: الموضوع ليس موضوعاً تقنياً وليس بإمكاننا الوصول بسبب عجقة السير

سامي كليب: أحرجوا الآخرين وانزلوا تقنياً!

فريد الخازن: يوجد وضع قلت لك، في مرحلة سابقة كانت الأطراف المسيحية الأساسية على الهامش والبوم لن نقبل مجدداً بوصاية من نوعٍ آخر من أحد

سامي كليب: وصاية مِن من؟  

فريد الخازن: من أطراف الداخل، بحجّة أنّه تقنياً ننزل وهناك مرشّح أو اثنان أو ثلاثة ولا نعرِف من هم ولا نعلم ماذا يُمثّلون، وهذا من حقّنا في صلب الممارسة السياسية والدستورية

سامي كليب: ولكن شيخ "فريد الخازن" اسمح لي قليلاً. الآن المُشاهِد العربي بالتأكيد لن يُعطيك أيّ حقّ في ما تتفضّل به. هناك رئيس جمهورية يجب أن يُنتخَب ويجب أن تنزل كتلته بالدرجة الأولى إلى مجلِس النوّاب وينزل المرشّح إلى مجلِس النوّاب. أنت تقول لا، نتّفق وننتخب الرئيس ثم ننزل إلى المجلِس؟

فريد الخازن: توجد مُشكلة مطروحة. إن كان كلا المرشّحين، إن كان "سليمان فرنجية" الذي لا ينزل إلى مجلِس النواب ونحن لا ننزل أيضاً فهذا يعني وجود أزمة في مكانٍ آخر. هذا يعني أنّ المُشكلة ليست مُشكلة تقنيّة بمعنى من ينزل ومن لا ينزل، المشكلة سياسية

سامي كليب: لنتّفق على أمر، المُعطِّل داخلي؟

فريد الخازن: ليست قصّة مُعطِّل أو غير مُعطِّل، توجد مُشكلة سياسية في البلد، توجد مُشكلة لإيجاد توازنات جديدة تأخذ في عين الاعتبار الشراكة المطلوبة في البلد، تحديداً بالنسبة للطرف المسيحي لأنّه كان مُهمّشاً وليس لأننا نريد أن نقوم بشيء استثنائي له. أنا أتحدّث في السياسة، أنا أتحدّث في الوضع اللبناني منذ العام 2005

سامي كليب: ولكن يا شيخ "فريد"، نحن في "لبنان" تاريخياً وحتّى اليوم، أليس كذلك؟ لا زلنا نعتمد على الخارِج في القرارات المصيرية ونتحدّث عن مُعطِّل داخلي وهذا بالدرجة الأولى. الدرجة الثانية، تبيّن أنّ "لبنان" لا يُحكَم من طرف واحِد كلّ الأطراف جرّبت أن تكسح الطرف الآخر

فريد الخازن: وهذا الخطأ

سامي كليب: منهم من ذهب في اتجاه العزل ومنهم الضرب ومنهم السلاح ومنهم غير السلاح، كلّ طرف حاول. البلد لا يركب إلاّ بكلّ مكوّناته. ألا نستطيع نحن حتّى الآن انتخاب رئيس للجمهورية؟ على كلّ حال لكيلا نُطيل الكلام عن هذا الموضوع لأنّ عندنا أسئِلة أُخرى. دكتور "مصطفى"، الآن هناك كلام جدّي حول "تـيّار المُستقبل". معالي وزير العدل "أشرف ريفي" يكتسِح في الشمال، توجد أزمة مالية داخل "تيّار المُستقبل". نُشاهد صُوراً تأتي حتّى من "السعودية" لشركة الرئيس "الحريري" وعدد من الشركات الأُخرى، نلاحظ وجود اعتصامات ومطالِب. يتحدّث الأمير "محمّد بن سلمان" وليّ وليّ العهد ويقول، " يجب أن تحُلّ شركة "الحريري" عملياً مشاكلها قضائياً وغير قضائياً، وهناك كأنّه فتح لأبواب "السعودية" على كلّ الأطراف الأُخرى وكأنّه أصبح الرئيس "الحريري" لاعِباً بين لاعبين آخرين. أُريد منك أن تشرح لنا ما هي المُشكلة الداخلية؟ لماذا يفوز "أشرف ريفي" على الآخرين وعلى تيّاركم وهو جزء من هذا التيّار عملياً وتاريخياً، وثانياً هلّ توجد مُشكلة جدّية بين "تيّار المستقبل" و"السعودية" حالياً؟ أو توجد ضبابية في التعاطي؟

د. مصطفى علّوش: المُفارقة الغريبة هي اعتبار "تيّار المستقبل" عملياً يتبع "السعودية" وفي الوقت نفسه تقوم "السعودية" بالتضييق على "تيّار المُستقبل"

سامي كليب: صحّ

د. مصطفى علّوش: هذه مُفارقة غريبة وأنا لستُ مهتمّاً ببساطة وتوقّفت عن الاهتمام بالمسائِل المالية المتعلّقة بشركات الرئيس "الحريري" في "السعودية" وغيرها. نحن منذ سنة 2009 نتصرّف على أساس أننا نعمل من دون مال سياسي، نتصرّف بمقدّراتنا الخاصّة وبالأخصّ في مدينة "طرابلس"، وأنا كنت منسِّق "تيّار المستقبل" في "طرابلس" وأعني تماماً عمّا أتكلّم. علاقتنا مع "تيّار المستقبل" لا تتعلّق بـ "السعودية". نحن نستفيد ونرى أنّه شيء جيِّد أن يكون "تيّار المُستقبل" على علاقة مُمتازة ومدعوماً من كلّ الدول العربية وأيضاً الدول المُحبّة للسلام وما إلى ذلك، وأيضاً نتمنّى أن يكون الوضع الإقليمي مُناسباً لهذا التيّار لأننا نرى فيه بأن "المستقبل" حقيقةً هو الأفضل لـ "لبنان " من خلال رؤياه. لكن في النهاية، هناك وقائِع على الأرض، هناك مسائِل تتعلّق أيضاً بنوعيّة الخطاب. فأكثر ما أضرّ الرئيس "الحريري" حقيقةً على مدى السنوات الماضية وبالأخصّ الخمس الماضية، هو محاولته الذهاب إلى تسويات. تسويات تؤدّي إلى الاستقرار وتفيد الناس وتُخفّف من حدّة الاحتقان وتؤدّي إلى استمرار شريان الأوكسيجين أو على الأقلّ أُنبوب الأوكسيجين ممتداً إلى الدولة في "لبنان" حتّى لا تنهار بشكلٍ كامل، وهذا ما دفع ثمنه. في النهاية، تأتي خطابات شعبية من هنا وهناك، هناك من يتحدّث عن استهداف طائِفي في "السيّدة زينب" وغيرها، وهناك من يتحدّث عن حقوق المسيحيين، وأتى الآن من يتحدّث أيضاً عن حقوق السنّة. إذا كنّا نُريد أن نرى الأمور بهذا الشكل، فهذا الخطاب أدّى إلى هذا الخطاب، وفي النهاية منطق الدولة ومنطق الذهاب إلى تسويات مفيدة للبلد هو من يدفع الثمن، وهذا ما دفّعنا الثمن الآن في "طرابلس" وفي غيرها

سامي كليب: دكتور "علّوش"، حضرتك بعد الفوز اللافت للوزير "أشرف ريفي"، قلت أنّ قصّة "ريفي" كزوبعة في فنجان قهوة. مواقفه تٌسيء إلى شخصه قبل أن تُسيء إلى غيره خصوصاً حين وجّه للمُفتي كلماتٍ نابية. عليه ألاّ يُزايِد على "سعد الحريري" بدم والده، فالكلّ يعلم أنّه كان يزور "سوريا"، وهو يُحاول اليوم ركوب موجة التطرّف ويُريد أن يُصبح زعيماً. طبعاً أنا سأُجنّبك الدخول في نقاش حول هذا الموضوع ولكن أُريد أن أسأل عن آخر نُقطة. هلّ "طرابلس" بما مثّلت في لحظة مُعيّنة من موقف مُناهِض للنظام السوري أعطت أصواتها أيضاً في هذا الاتجاه لـ "أشرف ريفي" لأنّه رفع خطاباً لا يزال ضدّ "حزب الله" ولا يزال ضدّ "سوريا"؟ بينما كما تتفضّل، ربّما في لحظة مُعيّنة الرئيس "سعد الحريري" خفّف اللهجة في هذا الاتّجاه. هلّ هذا هو السبب؟ وهلّ يوجد خوف من أن يكون هذا الفوز مُقدّمة لتطرُّف جديد مثلاً قد نراه في الأيام أو الأشهُر أو الأسابيع المُقبلة؟

د. مصطفى علّوش: الحقيقة لأكون عادلاً ومعتدلاً وموضوعياً، لم أسمع من الوزير "ريفي" في أيّ وقتٍ من الأوقات خطاباً متطرّفاً على المستوى المذهبي أو المستوى الطائِفي، ولكن هناك بالتأكيد استعمال لغات تُطرِب الناس. بالمقابل، أُريد أنّ أُذكِّر بأنّ هذه اللائِحة التي فازت في "طرابلس"، فازت بـ 13 في المئة من الناخبين في "طرابلس"، ولكن بطبيعة الحال، الانتصار الكبير والكاسح يؤدّي إلى تضخيم الحال وإلى اعتبار أنّ هذه الحال هي السائِدة في المدينة. هناك اعتراض واضح داخل مدينة "طرابلس" وأيضاً في كلّ "لبنان" على الطبقة السياسية. في "بعلبك"، في "الهرمل"، في "الجنوب"، في "بيروت"، وفي المتن وفي كلّ المناطق. عملياً، هذا الاعتراض تمّت ترجمته في "طرابلس" أولاً بعدم الذهاب للانتخاب، 75 % من الناس لم ينتخبوا، وبأن يكون هناك 13% تؤيِّد اللائِحة الأُخرى. أمّا اللائِحة التي دعمها الوزير "ريفي" فهي دعمته لعدّة أسباب، جزء منها اعتراض على "تيّار المستقبل" والجزء الآخر اعتراض على التحالفات الخارجة عن المنطق، وجزء آخر يريد أن يرى نفسه، أن يرى لنفسه مكاناً في الحياة السياسية. من حقّ الوزير "ريفي" أن يطمح لكي يكون زعيماً، ليس في "لبنان" فقط، ولكن ربّما على العالم العربي بأجمعه. هذا حقّه، ولكن المُهم بالنسبة لـ "تيّار المستقبل" أن يُعيد قراءة الأمور، أن يُعيد تصويب البوصلة، وفي النهاية الحَكَم هو الذهاب إلى مجلِس النوّاب أو إلى الاقتراع بأيّ شكلٍ من الأشكال

سامي كليب: إذاً سنقول بأنّ الدكتور "مصطفى علّوش" يُطالب بأن يُصبِح "أشرف ريفي" زعيماً، ليس في " لبنان" فقط ولكن في الوطن العربي. ما رأيك؟

د. مصطفى علّوش: هذه الشائعة لا أعتقد بأنّك أُستاذ "سامي" لك من الذكاء الكافي لتفهم غير ذلك تماماً

سامي كليب: حسناً، شكراً لك. أيضاً في الواقع ملفّات كثيرة مطروحة، مسألة التمويل لـ "حزب الله"، العقوبات الأميركية على الحزب، إلى ما ستؤدّي هذه البلبلة في المرحلة المقبلة، ولكن دعونا ضيوفي الكرام لو سمحتم نستمع إلى خطابين سريعين، الأوّل للرئيس "سعد الحريري" والثاني للسيّد "نصر الله" لكي نفهم من قائِديّ التيّارين بماذا يُفكران عملياً

سعد الحريري: وطننا مع الأسف الشديد يدفع ثمن تدخلاتٍ خارجية في شؤونه الداخلية وتحويله إلى مُتدخّلٍ رغماً عنه في أزماتٍ وحروبٍ خارِج أراضيه. ليس سرّاً أيّها الأصدقاء أنّ "حزب الله" دفع بتنظيمه العسكريّ إلى حربٍ مجنونةٍ في "سوريا" بطلبٍ من "إيران" دفاعاً عن نظام "بشّار الأسد" في مواجهة شعبه، وأنّه يُجاهِر بتدخّله في عددٍ من البلدان العربيّة الأُخرى من "اليمن" إلى "البحرين" و"العراق" في وقتٍ يمنع، بطلبٍ من "إيران" أيضاً، اكتمال النصاب في البرلمان اللبناني لانتخاب رئيس للجمهورية منذ أكثر من عامين

السيّد حسن نصر الله: في الملفّ الرئاسي، أحبّ أن أقول لا جديد، ما زلنا نسمع نفس المواقف، نفس البيانات، نفس التصريحات. طبعاً كلّ يوم نسمع، كلّ يوم، صبحاً وظهراً وعشاءً وبعد العشاء، "حزب الله" يتحمّل مسؤولية تعطيل، فريق "حزب الله" يُعطِّل، لا أدري من يُعطّل، "حزب الله" لا يريد انتخابات رئاسية. نحن هذا الموضوع أجبنا عليه في الزمانات، أنا لا أُريد ونحن في "حزب الله" لا نُريد أن ندخُل في سجال عقيم مع أحد لا الذين تحدّثوا اليوم ولا الذين تحدّثوا قبل اليوم. من يريد انتخابات رئاسية هذا الموضوع جزء من حلّه في "السعودية" وجزء من حلّه هنا. بدل أن تُضيعوا وقتكم في الإعلام، وبدل أن تُديروا ظهوركم وتستنفذون الوقت، الرهان على الوقت لا يُفيد. إذا أحدهم يُراهن أنّ والله في مكانٍ ما في العالم أحدهم يضغط على "إيران" و"إيران تضغط على "سوريا" وتضغط علينا لنمشي في مشيئتكم، الأمور ليست هكذا. تعلمون مع من يجب أن تتكلّموا، قلنا في العلن مع من وقلنا لكم في اللقاءات الداخلية مع من، اذهبوا وتكلّموا مع الذي من اللازم أن تتكلّموا معه وتفاهموا معه وتفاوضوا معه، هذا الذي يوصل إلى مكان

سامي كليب: حسناً، أنا أستنتِج أمرين، الأمر الأوّل أنّ الرئيس "سعد الحريري" عاد ليرفع سقف خطابه. الأمر الثاني يقول أنّه في النهاية "إيران" هي التي تُعطِّل. السيّد "نصر الله" يقول بأنّ جزءاً من التعطيل سعودي. أي عدنا إلى المُشكلة الأساسية، "إيران" و"السعودية". أولاً ما تعليقك شيخ "فريد" على ما تفضّل به الرئيس "الحريري" والسيّد "نصر الله"؟

فريد الخازن: الرئيس "الحريري" في خطابه خطاب تعبئة وشدّ عصب بعد الذي حصل داخل "تيّار المُستقبل" إن كان في الانتخابات البلدية أو بسبب أمور أُخرى، وهناك تراجع كبير وواضح على مستويات عديدة، لن نقول إفلاساً لكن نقول يوجد تراجع

سامي كليب: أي عاد وتبنّى فكرة " لكي تستعيد الشعبية يجب أن تعود إلى خطاب ضدّ "حزب الله" وضدّ "سوريا"؟

فريد الخازن: خطابه تعبوي، أجل

سامي كليب: أوكي

 فريد الخازن: طبعاً طبعاً، هذا جزءٌ منه. وربما كانت هناك ملامة

سامي كليب: حقّه أن يُعبِر بهذه الطريقة

فريد الخازن: نحن لا نقول بانه ليس من حقّه، وربّما كانت هناك ملامة على الرئيس "الحريري" وربّما من "السعودية" أيضاً. لم يكن يُعلِّل خطابه السياسي المُناهِض لـ "حزب الله" مُباشرةً، وهذا جزء من دفعة على الحساب ربما، لا أدري. أمّا بالنسبة إلى كلام السيّد "حسن نصر الله" في الموضوع الذي تحدّث عنه وكان الموضوع الرئاسي، كان كلامه واضحاً وسبق أن قيل عدّة مرّات. والعنوان الذي يقصده أيضاً معروفاً، وأنا في رأيي، في الموضوع الرئاسي، لنختم هذا الموضوع، موضوع المُحاصصة. أنا أعتقد أنّ الإبقاء على نظام المُحاصصة كما هو قائِم مدعوم من أكثر من طرف سياسي في "لبنان"، وبالنسبة لمواقف الخارِج أنا لا أعتقد أنّ الخارِج لا يوجد عنده إلاّ "لبنان". "السعودية" عندها أولويات أُخرى و"إيران" عندها أولويات أُخرى والدول الكُبرى طبعاً غير معنية وأقصد "أميركا" وغيرها. الموضوع الرئاسي اللبناني قسم كبير منه في الداخل، وهناك إرادة في الإبقاء

سامي كليب: طالما صاحبا القرار يا أُستاذ "فريد" يقولان لا، ليس في الداخل، يقولان في "السعودية" وفي "إيران"

فريد الخازن: أنا أقول لك أنّ هناك تضخيماً لدور الخارِج ولا أقول بأن لا دور له، وهناك تلطٍّ أيضاً بالخارِج لأنني في تقديري وفي قراءتي، الخارِج اليوم عنده أولويات أُخرى وعنده هموم أُخرى

سامي كليب: حتّى إذا لاحظت، رئيس اللقاء الديمقراطي " وليد جنبلاط" عاد وتحدّث عن دور سوري وقال، حتّى "سليمان فرنجية" أخطأ حين ذهب بعيداً صوب "سعد الحريري" وصوب "فرنسا" ولذلك ربّما تعطّلت مسيرته للأسف

فريد الخازن: في مرحلة سابقة، عندما كان "لبنان" ساحة حربٍ وحيدة في المنطقة، كان كلّ الخارِج بالمعنى الإقليمي وغير الإقليمي يتدخّل في "لبنان". اليوم، ساحات الحرب منتشرة في المنطقة ولا أحد بحاجة إلينا الآن، ولا أعتقد أنّ الخارِج الدولي، بمعنى الدول الكبرى أنا يُمكنني القول بأنها غير معنيّة بالشأن اللبناني وبكل تفاصيله

سامي كليب: أُستاذ "رفيق"، عندك تعليق على ما تفضّل به الضيفان؟ وأيضاً الشيخ "سعد الحريري" والسيّد "نصر الله"؟

رفيق غانم: نعم، أكيد عندي تعليق. نحن في حزب "الكتائِب" عندنا تفكيرٌ جديد للتغيير في مجرى السياسة اللبنانية ومنطق السياسة اللبنانية. نحن نطرح تغييراً في مجرى السياسة اللبنانية ومنطق السياسة اللبنانية للخروج من التعطيل ومن الفساد ومن الانهيار الذي يشهده "لبنان" اليوم

سامي كليب: تغيير نظام أم تغيير أداء

رفيق غانم: تغيير المنطق. اللغة السياسية في "لبنان" يجب أن تتغيّر. يجب أن نخرُج من منطق التشنّج. في الخطابين يوجد تشنُّج. نحن كحزب كتائِب، وأقول بصراحة كليّة كمسيحيين في "لبنان، عندنا دور كبير في أن نُساهِم في الخروج من هذا التشنّج. طوال عمره، الدور المسيحي الطليعي في العالم العربي، لأنّك قلت لي بأننا نتوجّه إلى العالم العربي

سامي كليب: صحيح

رفيق غانم: كان دورنا دائِماً دور اليقظة العربيّة ضدّ التشنّج، ضدّ التعصّب، ضدّ المذهبية، وضدّ الطائِفية. هذا دور المسيحيين الحقيقي ويجب أن نرجع إلى هذا الدور

سامي كليب: اسمح لي بسؤال بالصراحة نفسها

رفيق غانم: نعم

سامي كليب: كانت هناك تجربة الرئيس "أمين الجميّل"، وأيضاً هو زعيم "حزب الكتائِب"، وكانت مُتشنّجة جداً فترة الرئيس "الجميِّل" بسبب الحروب في الداخل وفي الخارِج وما إلى ذلك، وحتّى صار هناك جنوح في مرحلة مُعيّنة في اتجاه "إسرائيل". الآن، حين تتحدّث عن تجربة جديدة في "حزب الكتائِب" هلّ تريد أن تقول أنّ الشيخ "سامي الجميِّل" يُقدِّم تجربة مُغايرة وقام بنقدٍ ذاتيّ داخل "حزب الكتائِب" ويريد أن ينفتِح على مستوى الوطن؟

رفيق غانم: أولاً، بالنسبة للجنوح الذي تتحدّث عنه، موضوع طويل. إذا أردنا الدخول فيه علينا أن نبحث في كلّ التفاصيل الموجودة

سامي كليب: دعنا نتحدّث عن الجديد

رفيق غانم: عن الجديد. جديد "سامي الجميِّل"، الشيخ، ليس الشيخ بل رئيس حزب "الكتائِب" "سامي الجميِّل" يطرَح بالتأكيد سياسة جديدة بعد تأمّل عميق في كلّ ما جرى من أحداث في "لبنان". بالرغم من كونه من الشباب إنّما عنده عقل، عنده رجاحة في عقله، عنده ثقافة سياسية، مطّلِع على كلّ الأحداث بعُمق، يُحلّل كلّ هذه الأحداث ولا يُفتِّش عن أساليب للتعطيل وللتشنّج، يبحث عن أساليب للوصول إلى حلول على الصعيد الوطني

سامي كليب: على كلّ حال، نحن لسنا في معرِض طبعاً المديح ولكن فعلاً الشيخ، لا لا، دعني أقول كلمة

رفيق غانم: ليس مديحاً، "حزب الكتائِب"، نحن كـ "كتائب" لا أريد أن أمدح نفسي. أنا ككتائِبي أُفكِّر بالخروج من هذا المنطق السياسي الموجود في "لبنان" الذي لا يؤدّي إلاّ إلى العدميّة. لن يؤدّي هذا المنطق إلى نتائِج

سامي كليب: أريد أن أقول، لسنا في معرِض المديح ولكن "سامي الجميِّل" رئيس "حزب الكتائِب" برز في مجلِس النواب وفي طروحاته ويُقدِّم مشروعاً فعلاً على مستوى الوطن

رفيق غانم: صحيح

سامي كليب: وعنده شخصيّة جيّدة وجميلة وقوية وكاريزما

رفيق غانم: وهو مشروع لبناني شامل

سامي كليب: ولكن نأمل أنّ يُنفّذ ذلك، نأمل أن نرى تنفيذاً لذلك ولا نبقى محصورين داخل هذا الحزب وذاك، وبعيداً عن الشعارات

رفيق غانم: نحن لسنا محصورين داخل الحزب

سامي كليب: نريد أن نرى المرحلة المقبلة

رفيق غانم: نعم

سامي كليب: ولكن أعزّائي المُشاهدين، بعد الفاصل، لكي نخرُج وننزل من الشعارات الكبيرة التي يُطلقها كلّ الضيوف وأيضاً الأحزاب الكبيرة، ماذا يفعلون بهموم الناس؟ كهرباء وماء ونفايات وكلّ الأشياء التي تهمّ المواطن العادي؟ اليوم إذا ذهب الإنسان ليشترِك في الهاتف، أغلى هاتف في "لبنان". إذا طلب هاتفاً ويريد إنترنت في "لبنان" يجب أن ينتظر شهراً ونصف الشهر مع شرِكة "أوجيرو" ولا أحد يعرِف السبب. كلّ هذه المآسي في البلد يجب أن نعرِف، هلّ السبب هو المواطن، الشركات أم النظام القائِم؟ بعد الفاصل في القسم الأخير، إبقوا معنا إن شئتم

المحور الثالث:

سامي كليب: أهلاً بكم مجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذا البرنامج، "لعبة الأُمم"، في قسمه الثالث والأخير، نتحدّث فيه عن الوضع اللبناني ومآلاته، والآن سنستمع بشكلٍ سريع إلى معالي وزير الماليّة السابق الدكتور "جورج قرم"، صاحب المؤلّفات في الواقع المهمّة جداً وآخِر مؤلَّف له عن "أوروبا" وهو تحفة. كنت أودّ أن نتحدّث عنه أكثر في هذه الحلقة. يقول لنا، هلّ المصارِف اللبنانية عليها أن تُطبِّق القرارات الأميركية بالنسبة لتمويل "حزب الله"، بالنسبة لأموال "حزب الله" في المصارِف، نعم أو لا؟ وما الهدف من هذه القرارات؟

جورج قرم: الإمبريالية الأميركية تأخذ هذا النوع من القرارات للدول التي تعتبرها دولاً مُسيئة للنظام الدولي وللمُجتمع الدولي مثل "كوريا الشمالية"، مثل "سوريا" الآن، وأنا أُريد أن أُذكِّر بقانون مُحاسبة "سوريا" الذي صدر في أميركا Syrian Accountability Act في عام 2003 أو 2004 والذي كان يُصيب أيّ شخص لبناني متعاون مع الوجود السوري في ذلك الوقت في ما يختصّ بلائِحة المؤسسات أو الأفراد التي أصبحت لائِحة يجب أن تُطبَّق في "لبنان". المرونة لا تكون في لائحة الأسماء إلاّ إذا شخص يُمكنه أن يُبرهِن للسلطات الأميركية أنّه ليست له علاقة بالحزب. المُشكلة الأساسية كانت في نظري أنّ "لبنان" لم يُحضَّر بالشكل الكافي، مع أنّه في 2014 نحن نعلم أن الكونغرس اتّخذ القرار والقرار سيُترجَم بموجب تعليمات تنفيذية من قِبَل وزارة الخزانة الأميركية. أميركا تُسيطر لسوء الحظّ على النظام النقدي الدولي، على نظام المدفوعات الدولية عبر هيمنة الدولار على كلّ التعاملات. وأن يصطدم أحدهم مع الولايات المتّحدة في هذا الموضوع هو أمرٌ غير واقعي

سامي كليب: أُستاذ "رفيق"، واضح الدكتور "جورج قرم" بأنّه لا يُمكن الاصطدام مع قرارات أميركية مصرفية، وفي المقابل توجد مُشكلة في البلد بالنسبة للتضييق على أموال "حزب الله"

رفيق غانم: نعم

سامي كليب: ما هو الحلّ؟

رفيق غانم: بدايةً، لا أعلم، الدكتور "جورج قرم" حدّد تضييقاً في الولايات المتّحدة الأميركية. هذا نظام اقتصادي عالمي. يوجد نظام اقتصادي عالمي يُسيِّر هذه الأمور، والمسألة ليست محصورة فقط بالولايات المتّحدة الأميركية، لها نطاق أشمل وأوسع. نحن بالتأكيد مع حماية الاقتصاد اللبناني ومع حماية الوضع المصرفي في "لبنان" لأننا من دونهم سنُصبح تحت خطّ الفقر. الطبقة المتوسّطة في "لبنان"

سامي كليب: جزء صار تحت خطّ الفقر

رفيق غانم: صار عندنا تحت خطّ الفقر، أيّة هزّة للاقتصاد اللبناني أو للمصارِف اللبنانية خاصّةً نصبِح في الفقر أكثر مما نحن فيه الآن

سامي كليب: الحلّ إذاً؟

رفيق غانم: الحلّ أن نُطبِّق هذا النظام الاقتصادي المصرفي العالمي، نحن مع تطبيقه لكن نحن لا نريد أن يكون هذا التطبيق وكأنّه يهدُف إلى إلحاق الضرر بأيّ مُكوِّن من مكوِّنات المُجتمع اللبناني

سامي كليب: ولكن واضح أنّه يستهدف

رفيق غانم: نحن مع تطبيق هذا النظام لحماية الاقتصاد ولحماية كلّ المكوِّنات اللبنانية بما فيها المستهدفون لأنّه اليوم، إذا انهار الاقتصاد اللبناني، وليس فقط الماروني أو الأرثوذكسي أو السنّي، أيضاً الشيعي، وليس فقط الكتائبي أو التيّار الوطني، أيضاً "حزب الله" و"أمل" وكلّ الأحزاب اللبنانية

سامي كليب: دعني أفهم منك أُستاذ "رفيق"، "حزب الكتائِب" مع تطبيق القرارات الأميركية، تقول أنّه شرط ألاّ تضرّ بأحد المكوّنات وتعلم بأنها ستضُرّ بـ "حزب الله"          

رفيق غانم: نحن مع تطبيقها لحماية الاقتصاد وحماية الوضع المصرفي في "لبنان" ونتمنّى ألاّ يضرّ هذا الشيء بأيّ مُكوِّن من المكونات اللبنانية، إنّما نحن مع التطبيق لأننا إن لم نُطبِقها سيؤدّي إلى انهيار الوضع الاقتصادي والوضع المصرفي في "لبنان". بين الموضوعين لا يُمكنك أن تقوم بموازنة سهلة كثيراً، يجب أن يُطبّق حتّى لا نصل إلى الانهيار، الانهيار أيضاً على كلّ المُجتمع اللبناني وليس على فئة من اللبنانيين بمن فيهم، وأريد أيضاً أن أوضِح أكثر. إذا لم نُطبِّق الضرر، أكبر بكثير على المكوِّن المُستهدف

سامي كليب: الشيعي

رفيق غانم: أي المكوِّن الشيعي وعلى "حزب الله" بالذات. الضرر شامل، لكن ممكن إن طبّقناها يكون الضرر جزئياً، هذا هو الفرق

سامي كليب: شيخ "فريد"، حليفكم "حزب الله" يقول أنّ هذه القرارات ضدّه وضدّ مصالِحه والأًستاذ "رفيق" يقول، في النهاية هذه القرارات يجب أن تُطبَّق لكي تحمي النظام المصرفي

فريد الخازن: هناك تشدّد أميركي تجاه "حزب الله" لأسباب سياسية معروفة، وهم يعتبرون "حزب الله" تنظيماً إرهابياً، وأعتقد أنّه بعد المُصالحة بين "أميركا" و"إيران" تحتاج إلى "بدل عن ضائِع"

سامي كليب: صار التركيز على الحزب

فريد الخازن: الهدف الأقرب، لكن هذا لا يعني عدم وجود مُشكلة! توجد مُشكلة ونريد أن نجد طريقة لإيجاد الحلول لها، و"حزب الله" تحديداً دخل في مُفاوضات مع "مصرف لبنان" لأنّ عندهم اعتبارات بأنّ هذا القرار تنفيذه عند بعض المصارِف أو غيرها كان بطريقة عشوائيّة بينما القرار لا يطلب ربّما هذا القدر

سامي كليب: صحيح

فريد الخازن: وأنا أعتقد أنه في الحوار الذي حصل بين حاكم مصرف "لبنان" الحريص، وكلّنا حريصون، على القطاع المصرفي في "لبنان" والوضع الاقتصادي واستقراره و"حزب الله"، وأنا أعتقد أنّ إمكانيّة إيجاد تفاهُم في هذا الموضوع، وربما حتّى حدث التفاهُم، ممكنة

سامي كليب: صار ولكن حصلت إشكالات لأنّ في أوّل اجتماع اتّفق الجانبان على ورقة عمل وقال "حزب الله" أنّ السيّد "رياض سلامة" لم يلتزم وأصدر بياناً آخر، ثمّ حصلت اجتماعات أُخرى وصار ربّما اتفاق

فريد الخازن: ما أقصده هو أنّه مهما كانت الهوّة توجد إمكانية لإيجاد أرضيّة مُشتركة، فهذا ليس النزاع العربي الإسرائيلي ويمكننا أن نجد صيغة تؤكِد على تنفيذ

سامي كليب: النزاع العربي الإسرائيلي في طريقه إلى الانتهاء على ما يبدو، لا أعرِف

فريد الخازن: انتهاء كامل؟ لا

سامي كليب: ننتظر مقالك يوم السبت في صحيفة " السفير" لكي نفهم

فريد الخازن: في طريق أُخرى دعنا نقول غير النزاع التقليدي الذي كنّا نعرِفه، خصوصاً من وجهة نظر المُجتمع الدولي والعالم

سامي كليب: أنا لم أفهم موقفكم، أنتم مع تطبيق القرار أم لا؟

فريد الخازن: سأُجيبك، تطبيق القرار لمصلحة، من دون شكّ، الاقتصاد اللبناني والاستقرار، ولكن في نفس الوقت إيجاد صيغة مُلائِمة لكيلا يكون التنفيذ على حساب أناس لا علاقة لهم بالموضوع

سامي كليب: مثلاً، دكتور "جورج قرم" طرح مسألة في الواقع لافتة، غداً تزعل الولايات المتحدة الأميركية وتغضب على الدكتور "مصطفى علّوش" وتقول أنّ الدكتور "مُصطفى" على لوائِح الإرهاب ويجب وقف كلّ التعامل المصرفي معه. ألا توجد عندنا دولة لبنانية تستطيع أن تقول، " يا أخي، ربّما "حزب الله" إرهابي وقد لا يكون إرهابياً، ربّما مُتّهم وربّما ليس مُتّهماً، ولكن القوانين المحليّة ألا يجب أن نُعطيها أهميّة أولى وقُصوى؟ وهلّ نستطيع؟ أنا لا أرى أننا نستطيع

فريد الخازن: يوجد ضغط أميركي كبير وأميركا دولة عُظمى ونحن كلّنا نتعامل بالدولار والاقتصاد اللبناني مُدولر بمعنى أنّ للدولار أهميّة العملة الوطنيّة. في كلّ الأحوال، هذه المُشكلة التي حدثت تبيّن بعدها أنّ الطرف الأميركي ليس متشدداً إلى هذه الدرجة بقدر بعض الأطراف في " لبنان"

سامي كليب: هذه هي المُشكلة

فريد الخازن: وهذه لها تسوية، وتمّت تسويتها أعتقد

سامي كليب: لأنّه لأُعطي مثلاً "السوسيتيه جنرال" يبدو أنّه على لائِحة قديمة تتعلّق بالسيّد "محمد حسين فضل الله" رحِمه الله، يبدو أنّهم أوقفوا كلّ المؤسسات الخيرية للرجل وبعده حلّت المُشكلة

فريد الخازن: وهذا شيء غير مقبول طبعاً

سامي كليب: تفضّل

رفيق غانم: في هذا الموضوع بالذات، إذا طبّقنا القانون اللبناني، توجد لجنة تحقيق خاصّة بـ "مصرف لبنان" وهي التي تنظُر خاصّةً بكلّ ما يتعلّق بتبييض الأموال. يجب أن يُطبّق القرار لكن من دون ظلم

فريد الخازن: وعندنا قوانين أيضاً

رفيق غانم: هذا القانون إذا طُبِّق، أنا مُحام وعندي قضايا في هذا الموضوع بالذات

سامي كليب: صحيح

رفيق غانم: علينا بتطبيق القانون بعدل وبحزم، حينها لا نضرّ أحد إطلاقاً لأنّ لجنة التحقيق هي التي تُقرِّر تجميد الحسابات أو لا تُقرِّر تجميد الحسابات، وتُحيل النتيجة إلى النيابة العامة التمييزية

فريد الخازن: صاحب القانون لا يطلُب هذا القدر

سامي كليب: دعونا نُعطي الكلام للدكتور "مصطفى" لأنّه قد يُعيِّن مُحامياً ضدّكم وضدّي، تأخّرنا عليه. دكتور "مصطفى" توجد مُشكلة جديّة بين "تيّار المُستقبل" وبين "حزب الله"، هي مُشكلة السلاح ومُشكلة انخراط "حزب الله" في الحرب السورية وبعض التصريحات المتعلّقة بـ "اليمن" وبـ "البحرين" و"السعودية" وما إلى ذلك والمُشكلة كبيرة ولكن يوجد حوار. دعنا نذهب بالسؤال في اتجاه آخر لكيلا نُعيد نفس المشاكِل ونفس الكلام. الآن يوجد عدوّ اسمه العدوّ الإسرائيلي وحضرتكم ما زلتم معترفين بأنّ هذا عدوّ في النهاية. لنفترِض أنّ المُشكلة مع "حزب الله" هي بالاشتراك في الجبهات الخارجية. لو عاد "حزب الله" إلى "لبنان" هلّ أنتم مع استمرار المقاومة المسلّحة ضدّ "إسرائيل"؟ وإذا لا، ما هو البديل، وأرجو ألاّ تقول لي في الوقت الحالي "الجيش اللبناني" لأنك أنت تعرِف إمكانياته ونحن نعرِف إمكانياته. تفضّل

د. مصطفى علّوش: أُستاذ "سامي"، المُشكلة ليست بين "تيّار المُستقبل" و"حزب الله"، المشكلة هي بين الدولة وبين الميليشيا. هناك دولة وهناكَ ميليشيا مُسلّحة خارِجة عن سُلطة الدولة. في البداية لا يُمكن في أيّ مكان في العالم، حتّى في "فيتنام" الجيش الشيوعي كان يُقاتل تحت سلطة "فنوم بين". القضية ليست بهذه البساطة، عفواً تحت سلطة القيادة الشيوعية في "فيتنام". مبدئياً، نعم يجب أن يكون هناك قوّة يُمكنها أن تواجه العدوّ الإسرائيلي، وقد تكون تجربة "حزب الله" تجربة مُفيدة ونافعة ولكن هذه القوة يجب أن تكون حصراً تحت سُلطة المُجتَمع اللبناني بأجمعه. بمعنى، لا يمكنني أن أقول بأن " السيّد حسن نصر الله" اتّخذ القرار مع المكتب السياسي أو المجلِس العسكري من دون الرجوع إلى اللبنانيين. هذه هي المسألة الأساسية. الشيء الثاني، دعونا نرجع إلى القضيّة التي هي هنا في الوقت الحالي، لنفرِض أن أكون مُحامي الشيطان، أنا لا أريد أن تُطبّق العقوبات الأميركية على "لبنان"، فأميركا لا تسأل عن هذا الموضوع. لأنني أريد أن أُذكِّر، عندما كنّا نحن في طفولتنا اليسارية كنّا نتكلّم عن أنّ "أميركا" شيطانٌ أكبر بالتأكيد وبأنها هي الإمبريالية والعدوّ الأكبر للشعوب المقهورة، وعندما يحتدم النقاش يُخرِج الشباب عُلب سجائِر أميركية ويبدؤوا بالتدخين. وعندما كنّا نعطش في التظاهرات ضدّ "أميركا" والامبريالية، كنّا نأخذ زجاجة "بيبسي كولا" ونشربها. مسألة المصارِف هي كذلك. يُمكن أن نقول السيادة الوطنية قدر ما نشاء، ولكن في النهاية هذه المصارِف هي شبكة محليّة عالمية، وهي مُرتبطة بنظام النقد العالمي، ونظام النقد العالمي حتّى بالنسبة لـ "إيران" وبالنسبة لـ "كوريا الشمالية" وبالنسبة لـ "روسيا" كلّها أيضاً مُرتبطة بهذه المنظومة

سامي كليب: طبعاً مسألة المقاومة وسلاح "حزب الله" وما إلى ذلك مطروحة بشكلٍ كبير في البلد وهي قضيّة من القضايا. ولكن أُستاذ "رفيق" الآن، الإنسان، وسنعود بالسؤال إلى دكتور "مصطفى" بعد لحظات، ولكن الآن المواطن يسأل عن الكهرباء، الماء، الطرقات، الهواتف، كلّ هذه القضايا، أحزابكم ماذا تفعل لها؟ بعيداً عن الشعارات

رفيق غانم: نحن استقلنا من الحكومة لأننا نرى أنّ الحكومة لا تُلبّي هذه الطلبات. استقلنا من الحكومة وعندنا خطّة بديلة هي أننا نريد أن ننزل بمُطالبات بطُرُق سلمية حضارية من أجل

سامي كليب: أي سنشهد تظاهرات لـ "حزب الكتائِب"؟

رفيق غانم: مطالبات سلمية حضارية من أجل المُطالبة بكلّ هذه الأشياء التي تؤلِم الناس. الناس يؤلمون، ولا نريد أن نتحدّث شعراً مع أنني أُحبّ الشِعر كثيراً، لكن نريد أن نتحدّث في الواقع

فريد الخازن: ليس وقتها الآن

رفيق غانم: ليس وقتها، هؤلاء الناس يؤلمون وأنا مألوم وكلّ عيالنا تتألّم في كلّ محيطاتنا. إذا أنا وأنت ربما اليوم عندنا شيء من الاكتفاء، تأكّد تماما أنّه إلى جانبك ومن أقرب المقرّبين لك يوجد أُناس لا اكتفاء عندهم

سامي كليب: طبعاً، وليس أنت فقط، لا أحد يفهم اليوم أنّ "لبنان" يطوف بالمياه نصف العام ولا توجد مياه للشرب في البيوت، الكهرباء من 15 سنة وأكثر، انتهت الحرب

فريد الخازن: لا توجد خطّة لشيء في "لبنان"

سامي كليب: ولا شيء

فريد الخازن: لا توجد خطّة لشيء. بلى، توجد خطّة واحدة في "لبنان" وهي

سامي كليب: إفقار الناس

فريد الخازن: لا، ليس إفقار الناس، لهدر مال الدولة

سامي كليب: والآن عندك اكتشافات نفطية هائِلة والله وحده يعلم إلى أين

فريد الخازن: نحن نريد وضع حدّ لهدر مال الدولة، وإن شاء الله لا تكون توجد خطّة لهدر الثروة النفطية أيضاً. هذه أمور أساسية

سامي كليب: دعني أعود إلى الدكتور "مصطفى" لأننا في الواقع لم نُعطه في الجزء الثالث الكلام الكثير وسأعود إليكما. دكتور "مُصطفى"، كنّا نتحدّث عن "إسرائيل" واسمح لي انقطع الاتصال وانقطعت الكهرباء. دعني أسألك أسئِلة سريعة وأجبني لو سمحت بقدر ما تستطيع أن تختصر. "إسرائيل" لا تزال عدوّة بالنسبة لكم، صحيح؟

د. مصطفى علّوش: هذا سؤال لا يُسأل، بالتأكيد "إسرائيل" عدوّة، ليس لنا فقط بل للإنسانية بأجمعها

سامي كليب: ممتاز. الآن دعنا نتحدّث عن مُكوِن شيعي في "لبنان" عنده مُقاومة ويُقاتِل "إسرائيل"، حقّه أن يُقاوم على أرضه، حرّر أرضه التي كانت تحتلّها "إسرائيل"، ممتاز. السؤال المطروح على المستوى العربي وليس فقط على المُستوى المحلّي، استثناء "حماس" وبعض التيّارات مثل "كتائِب عزّ الدين القسّام" وما إلى ذلك داخِل "فلسطين" وبعض الشباب الفلسطيني الذي الآن وصل يأسه إلى حمل سكّين وطعن أيّ شخص، وهو يعرِف أنّه سيستشهِد. الآن، المكوِّن وأنا آسف للتعبير هذا، المُكوِّن السنّي في هذا الوطن العربي الكبير، لماذا لا يُنتِج مُقاومة ويقول لـ "حزب الله"، يا أخي نحن أيضاً مُقاومة! لماذا أُعطيت الراية للحزب في هذه الحال ونلومه إن قاوم "إسرائيل"؟

د. مصطفى علّوش: القضيّة إذا أردت أن تدخلها في هذه الدهاليز فهي قضيّة تكون مُعقّدة للغاية. ولكن أنا أعتبر بأنّه ليس من حق الطوائِف في "لبنان" بالذات أن تُنشئ لها مُقاومات خاصّة. عملياً، إذا كانت هذه المُقاومة تنفع اللبنانيين بأجمعهم، وأنا مُقتنِع بذلك، فعليها أن تكون للبنانيين بأجمعهم وقرارها يجب أيضاً أن يكون للبنانيين بأجمعهم

سامي كليب: حضرتك، ألم تكُن مع منظّمة التحرير في لحظة مُعيّنة في الشمال دكتور "مُصطفى"؟

د. مصطفى علّوش: نعم، أنا كُنت في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، وأنا قاتلت وواجهت العدوّ الإسرائيلي في "بيروت" سنة 1982 وفي الجنوب قبل ذلك وكان عُمري 18 سنة

سامي كليب: صحيح

د. مصطفى علّوش: الآن، بعد التجربة الطويلة في المتاهات التي دخلنا بها على مدى سنوات طويلة، أقوى مواجهة لـ "إسرائيل" هي ببناء دولة قوية مُتراصّة وجيش قوي وشعب قوي، وأن يكون كلّ منطق المُقاومة تحت سُلطة الشعب اللبناني، وليس تحت سُلطة فئة، بغضّ النظر إن كانت هذه الفئة مُرتبطة بالخارِج أم لا

سامي كليب: أُستاذ "فريد"، تعليق على موضوع المُقاومة لأنّه للأسف ينتهي الوقت الآن. واضح أنّ "تيار المُستقبل" يُعبِّر عنه الدكتور "مصطفى" ويقول أننا في النهاية نحن مع المقاومة ولكن أن تشمل كلّ اللبنانيين وأن تكون في كنف الدولة، لا يحتكرها طرف واحِد في البلد

فريد الخازن: الموضوع هو أكثر تعقيداً وارتباطاً بالوضع اللبناني والإقليمي. النزاع العربي الإسرائيلي التقليدي الذي شارك فيه الدكتور "مصطفى" من زمان، اليوم تغيّر. ونرى أنّه بعد الحروب في "سوريا" وفي "العراق" و"كامب ديفيد" والاتفاق، لا يزال هناك مكانٌ واحِد ممكن أن يكون فيه حدٌّ أدنى من المقاومة لـ "إسرائيل" التي يُمثّلها "حزب الله"

سامي كليب: و"فلسطين"، لا تنسى "فلسطين"، توجد مقاومة في "فلسطين"، خارِج "فلسطين"

فريد الخازن: لا، أنا أتحدّث خارِج "فلسطين"، دول الطوق خارِج "فلسطين"، وفي هذا الوضع، النزاع العربي الإسرائيلي بشكلٍ عام

سامي كليب: و"سوريا" لا تزال تضع نفسها في موضع الداعم

فريد الخازن: في حال تراشق. "سوريا" عندها حروب وعندها مشاكِل وعندها هُموم أُخرى. لكن حال التراجع الكبير التي نراها بالنسبة إلى المُعادلة بين العرب والعدوّ الإسرائيلي، بالإضافة إلى أنّ اليوم في "فلسطين"

سامي كليب: للأسف انتهى الوقت. أنتم مع بقاء المقاومة وبقاء سلاحها في البلد؟

فريد الخازن: طبعاً لكن هذا موضوع، أكيد لكن هذا موضوع

سامي كليب: يحتاج إلى نقاش

فريد الخازن: يحتاج إلى نقاش طويل وليس في دقيقة واحدة، بالتعاون مع الجيش اللبناني

سامي كليب: كلمة أخيرة أُستاذ "رفيق" لأنّ الوقت انتهى                           

رفيق غانم: نحن موقفنا النهائي مع سيادة الدولة اللبنانية بشكلٍ كامل على كلّ الأرض اللبنانية، وأهم صيغة

سامي كليب: لكن كانت توجد سيادة

رفيق غانم: أهم شيء في المقاومة هو المحافظة على الصيغة اللبنانية. أهمّ مُقاومة لـ "إسرائيل" أن نُحافظ على العيش المُشترَك في "لبنان" وعلى الصيغة اللبنانية

سامي كليب: ولكن الجيش في وضعه يستطيع أن يُقاوم "إسرائيل"؟

رفيق غانم: نحن مؤمنون بالدولة وبالجيش

سامي كليب: شكراً لكم أعزّائي الضيوف الكرام، الأستاذ "رفيق غانم" أمين عام "حزب الكتائِب اللبناني"، شكراً شرّفتنا للمرة الأولى في البرنامج، نشكُر قدومك. الشيخ "فريد الخازن" عضو كتلة التغيير والإصلاح، أهلاً وسهلاً بك مراراً عندنا، وشكراً جزيلاً من "طرابلس" للدكتور "مصطفى علّوش"، عضو المكتب السياسي في "تيّار المُستقبل". أعزّائي المُشاهدين كلّ رمضان وأنتم بخير وإلى اللقاء في الأُسبوع المُقبِل إن شاء الله مع "لعبة الأُمم" وقناة "الميادين"