حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

حوار العام مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله - الجزء الأول


سادتنا مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم
...

على مدى سنوات، في كل مرة تشرفنا فيها بلقاء سماحة السيد حسن نصرالله، كنا نقول دائماً، تسجيلاً لحقيقة، وتثميناً لقيمة صحافية: للمقابلة مع السيد أهمية بالغة. ليس نحن فقط. بل جميع من حاوروه تقريباً. نردد في كل مرة: الوضع دقيق. التحديات متراكمة. الاستحقاقات متلاحقة. المنطقة متوترة. العالم يتحول. فلسطين تنادي. لبنان يغلي إلى آخره من مفردات التفسير لأهمية المقابلة مع السيد نصر الله.
هذا التفسير صحيح دائماً. فالتحديات والتطورات، وما أكثرها، دقيقة. والمنطقة والعالم والدنيا كلها بركان. لا شيء تغير، فهل هذا فقط هو ما يمنح الحديث إلى السيد نصرالله مثل هذه الدلالة ولا سيما أن ما ذكر ينسحب على غيره أيضاً؟ بوضوح نقول: إن الأهمية العميقة تكمن في خلاصة مركزية مثلثة المفردات: إنه حزب الله المقاومة، إنه شخص السيد نصر الله، إنه الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي. ثلاثة في واحد. هي ذي الحقيقة، ونقطة على السطر. إن حزب الله المقاومة هو الوحيد الذي يمثل قوة ردع لإسرائيل. نعم، إنها قوة الردع العربية الكبرى والوحيدة حالياً في وجه إسرائيل، ونقطة على السطر. إن نصرالله هو الشخص الذي تنظر إليه إسرائيل كلها بعسكرها وبسياسييها وبجمهورها بجدية، وتصدق قوله وتهاب عمله، ونقطة على السطر. هذا ليس مديحاً. فلا نحن مداحون، ولا حزب الله المقاومة، بقدراته وكوادره وبيئته وجماهيره ينتظر من أمثالنا مديحاً، ولا السيد نصر الله، بقيادته وبهيبته وموهبته يحتاج إلى أحد من أمثالنا ليمدحه. ما ذكر، حق تاريخي وواجب استراتيجي. ليس فقط لحزب الله المقاومة، بل أيضاً لكل تاريخ المقاومة الفلسطينية واللبناينة والعربية، ولذاكرة الأجيال وللمستقبل. نقولها جهاراً، لأن قلب المفاهيم تجاوز المعقول، ولأنه يراد لهذا الانقلاب على الإرث النضالي والتحرري للأمة، أن يمر بلا حساب أخلاقي ولا توثيق تاريخي لهذا الزمن الرسمي، الرسمي الكالح في سواد مواقفه، والفج في قتامة لغته، والقليل الحيلة بل الفاقد الحيلة، في المقارعة بشموخ. سيفه مال ابتزاز ورشوة، وفتوى جهل وحقد، وإعلام تزييف ومكابرة. انتقاد حزب الله، أو إعلان الاختلاف معه، أو القول إنه أخطأ هنا أو هناك، أمر طبيعي، أما الذهاب إلى وصف المقاومة بالإرهاب فهذا أمر مناقض كلياً، الصمت عليه هو قبول بتجريم الإرث الطويل للنضال والمقاومة وكفاح التحرير ضد أي احتلال.
إنه زمن رسمي يمتهن عروبة مزيفة، ويتبختر بقبعة مثقوبة، ويعبث بكل قيمة عربية أو انسانية متجذرة. نقول هذا في المقاومة، لأن الزمن الرسمي القليل الحياء بل العديم الحياء هذا، بلغ مرحلة من عبث لا يجرؤ فيها على همسة واحدة في وجه إسرائيل، ويجرؤ على المقاومة في المقابل، ويريد من الجميع أن يصمتوا، وإلا فهم في خانة التجريم أيضاً، لكن هذا الرسمي لا يفقه أن خذلان المقاومة هو الجريمة الموصوفة، وأن أمة الثوابت لن تفعلها. في عام 1956 قبل ستين عاماً بالضبط، أعلن الزعيم المصري العربي الكبير جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس بعد معركة الجلاء وطرد الانتداب، وأعلن صادحاً: باسم الأمة. تلك أمة الجماهير والثوابت، تنتفض لها قيادتها العربية الرسمية لتقارع الاحتلال وتعلن المقاومة خلال العدوان الثلاثي، وترسم نهجاً فدائياً للثورة وللمقاومة، وهذي أمة تنتفض عليها قيادتها الرسمية، لتجرم الفدائي والمقاوم والثوري الحقيقي لا المزيف بالإرهاب. آه يا زمن العار الرسمي هذا. إن ما ذكر كله هو موقف. أما مقدمة الحوار، فمع السيد نصرالله نسأل عن الأسباب الفعلية والخفية لقرار التصنيف والتوصيف بالإرهاب. هذا الزمن الرسمي بأتباعه الذي غدر بالمقاومة، هو ذاته الزمن الرسمي بملحقيه من غدر بسوريا وبشعبها وتاريخها وعراقتها ودولتها. حكاية سوريا تختصر حكاية العصر والعالم، لا حكاية العرب والوطن فقط. هذا في العام وللتاريخ. أما عن المحدد والراهن، فمع السيد نصر الله نتمنى أن نفهم: كيف يفكر محوره الآن في الملف السوري وما آل اليه، وفي آفاقه وخياراته؟ ما حقيقة الانسحاب الروسي الجزئي من سوريا، الجزئي قليلاً أم كثيراً؟ هل دخلت سوريا مرحلة الحل السياسي الكبير؟ وما الذي سيحدد قرار حزب الله بالبقاء أو الخروج من سوريا حينئذ؟

زاوية حزب الله في سوريا مثلت إطار اختلاف وخلاف مع شركاء الوطن في لبنان. زاد توتر بعض الخليج  الرسمي حيال الحزب، طينها بلة. أزمة الشغور الرئاسي تتمدد. هي تعكس ما هو أكثر من شغور في بلد تحتار الحيرة ذاتها فيه من هذا الواقع المحير ومن دولته اللادولة. مع السيد نصرالله نتحدث عن أزمة السياسة والرئاسة وكل الملحقات، وضمنها، وأد أي صراع على قاعدة طائفية أو مذهبية. هذه الثنائية المذهبية الفتاكة، اخترقها شيخ الأزهر أخيراً بطيب الكلام، حين وصف السنة والشيعة بجناحي العالم والأمة الإسلامية في زمن العروبة الرسمية المالية والإعلامية والدينية النشاز. مع السيد نصرالله، نتلمس حديثاً في العمق.

أما أول الكلام في هذا الحوار فسيكون إسرائيل. لقيادة تل أبيب خطوط حمراء. مع السيد نصرالله نتوقع رسالة واضحة ومباشرة لإسرائيل، أمام أي تهويل أو تهديد أو عدوان. هو ذا ملفنا الأول ومنه ينطلق سؤالنا الأول بعد التحية الأولى لصاحب الضيافة الأولى. مشكوراً السيد حسن نصر الله.

 

 

 

 

ـ السؤال الأول هل تتهيأ إسرائيل لعدوان؟

إسمح لي قبل أن نتحدث عن إسرائيل أن أتوجه في هذا اليوم الجميل والطيب إلى كل الأمهات خصوصاً إلى أمهات الشهداء والجرحى والمعتقلين والمسجونين ظلماً والأسرى إلى أمهات كل مقاوم وجندي مرابط في مواجهة التهديدات التي يواجهها بلدنا وشعبنا وأمتنا. إلى كل أم وإلى أمي بالتحديد عبر شاشتكم المباركة. أولاً لأهنئهن في هذا اليوم ولنعبر لهن نحن الأبناء عن المحبة والمودة والتقدير والافتخار والاعتزاز بهذا الجيل من الأمهات الذي ربى هذا الجيل من المقاومين والشهداء ومن المضحين في كل عناوين التضحية. وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يمد في أعمارهن جميعاً وأن يوفقهن لكل خير في الدنيا والآخرة. وأن يجعل بقية حياتهن عامرة بالسعادة والخير والبركات.  
في الحقيقة نحن نفخر بهذا الجيل من الأمهات. قد يتبادر إلى ذهن البعض أن المقصود بالأمهات اللواتي أعمارهن ستون وسبعون سنة، ولكن هناك أمهات الآن أعمارهن لا تتجاوز الثلاثين والأربعين عاماً قدمن فلذات أكبادهن واتخذن مواقف تاريخية وصلبة ونراهن في الشاشات والساحات. هذا الجيل من الأمهات هو في الحقيقة المصنع الأساسي الذي مهد والذي شارك في صنع إنجازات وانتصارات المقاومة. وهو الذي نعول عليه. هذه الأنفس الطيبة والتربية الطيبة الطاهرة النقية الأصيلة الصافية هي التي تنتج هذا الجيل. نحن سلاحنا الأول بعد التوكل على الله في مواجهة كل الأخطار والتهديدات والتحديات هم شبابنا. ومن الذي يربي هؤلاء الشباب ويقدمهم للمجتمع.
نعود للسؤال..

هذا الذي تم تداوله في الأيام الأخيرة خصوصاً في بعض الصحف ووسائل الإعلام والتحليلات هذا أستبعده. نحن نستبعد قيام عدوان إسرائيلي وحصول حرب إسرائيلية في الحد الأدنى في المدى المنظور. أقول أستبعد لأننا لا نستطيع أن نقطع بشيء. القطع غير علمي وغير منطقي. لكن المعطيات والتحليل والاستنتاجات والوقائع تأخذنا إلى هذه النتيجة. أنا أستبعد ذلك.

ـ هل يمكن لإسرائيل أن تشن عدواناً أو تقوم بضربة قد تؤدي إلى حرب من دون إذن أميركي؟ وبإذن أوباما شخصياً؟ هل يمكن ذلك برأيك؟
أنا أعتقد أن الإسرائيليين لا يقدمون على عدوان يؤدي إلى حرب أو إلى حرب من دون ضوء أخضر وموافقة أميركية. هذا أولاً من مقتضيات العلاقة الاستراتيجية. التجارب السابقة كلها تؤكد هذا المعنى بل أكثر من ذلك حرب تموز كانت بطلب أميركي. أولمرت كان مضى على وصوله شهران أو ثلاثة إلى رئاسة الوزراء وكان وزير الدفاع عمير بيريتس قادماً من عالم آخر، طلب منهم أميركياً من إدارة بوش شن الحرب لأهداف تتعلق بتغيير الشرق الأوسط الجديد. فإسرائيل لا تشن حرباً إلا بطلب أميركي او بإذن أميركي. هذه قناعتنا. الإدارة الحالية، أو أوباما هل يعطي إذناً بذلك؟ لا نستطيع أن نجزم بالنفي. طبعاً قد نستبعد لأن هذه إدارة راحلة. الأهم في الموضوع عامل المغامرة. أي حرب باتجاه لبنان هي مغامرة نتائجها في الحد الأدنى بالنسبة للإسرائيلي والأميركي قد تكون مجهولة. فهل يخاطر على مقربة من الانتخابات الرئاسية الأميركية. ما هو المشروع الذي يريد أن يصل إليه؟ الموضوع قابل للنقاش. لكن بالتحديد أنا أقول لا تقدم إسرائيل وهذا رأي ثقافي فكري، لا تقدم إسرائيل على حرب أو عدوان دون موافقة أميركية.


ـ عندما تستبعدون أن تشن إسرائيل عدواناً في هذه المرحلة على أي قاعدة تبنون شبه القناعة هذه؟
هذه هي القصة بيننا وبين إسرائيل. قصة الصراع القائم خصوصاً بعد تحرير 2000 وحرب تموز 2006. الإسرائيلي إذا أراد أن يذهب إلى حرب. طبعاً هو لا يعمل عند الأنظمة الرسمية العربية. لو افترضنا أن هناك نظاماً رسمياً عربياً معيناً يقول للإسرائيليين أن يشنوا حرباً على لبنان واسحقوا حزب الله مثلاً. الإسرائيليون لا يعملون عند أحد. العرب يعملون عند الإسرائيليين لكن إسرائيل لا تعمل عند أحد من العرب.

ـ بعض العرب تقصد بهم جواسيس أم أنظمة؟

أنظمة وجواسيس.
ـ هل هناك أنظمة عربية تعمل عند إسرائيل؟

طبعاً. وواضحون ومعروفون وليسوا خجولين في هذا الموضوع. الإسرائيلي أستاذ غسان عندما يريد أن يذهب إلى حرب لديه حساباته. هو يعمل لمصلحة الكيان والمشروع الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي. وبالتالي يجب أن تكون لها أهداف أولاً وثانياً أن تحقق نتائج ويكون لها جدوى والأمر الثالث الكلفة. الكلفة بالنسبة للإسرائيلي مهمة جداً سواء البشرية أو المعنوية أو الاقتصادية والمادية. ما قامت به المقاومة في لبنان أنها أوصلت من خلال جهوزيتها ومصداقيتها وإنجازاتها وحضورها وموقفها وعقلها وميدانها، أوصلت الإسرائيلي إلى مكان بات من الواضح جداً عنده أن أي حرب على لبنان كلفتها باهظة وكبيرة وعالية جداً. لذلك عليه دائماً أن يوازن بين الجدوى والكلفة. وهذا ما تعمل عليه المقاومة وستستمر بالعمل عليه.


ـ ماذا تعني الكلفة سماحة السيد؟
أولاً الخسائر البشرية هذه كلفة بالنسبة للإسرائيلي. أنا في الماضي قلت إن إسرائيل عدو ومغتصب والخ ولكن عنده بعض الأمور التي ينبغي التوقف عندها مثلاً حرص الإسرائيلي أنه لا يترك أسيره أو جثة جندي له. هذه نقطة يمكن التوقف عندها. حرصه على أرواح جنوده وضباطه ومستوطنيه ومستعمريه لأرض فلسطين. هذه النقطة واضحة ومن النقاط الرئيسية التي يهتم بها الكيان وقياداته وبالتالي هذه نقطة ضغط يمكن ان نضغط فيها طالما هو يستهدف ناسنا وشعبنا وأهلنا.
ـ عفواً سماحة السيد تتحدث عن الكلفة البشرية. في 2006 لا شك أنكم صمدتم بشكل كبير وألحقتم هزيمة واحبطتم مشروعه لكن بالنسبة للكلفة البشرية هو لم يتأذى. ما الفارق بين 2016 و2006؟

الإسرائيليون يعرفون وهم يصرحون بذلك ان المقاومة في لبنان تملك من الصواريخ الفعالة ما يمكن أن يصل إلى اي نقطة في فلسطين المحتلة. هم يقولون ذلك وهذا صحيح وأكيد. بين هلالين نحن نتحدث هنا عن حرب نحن ندافع فيها عن بلدنا وشعبنا وأهلنا يعني نحن معتدى علينا. أنا أتحدث اذا فكر العدو الإسرائيلي بشن حرب على بلد عليه أن يجري حساباته وانا أدعوه لذلك. إذاً عندما نكون نحن في موقع المعتدى عليه ونريد أن ندافع عن شعبنا وبلدنا ويأتي الإسرائيلي ليهدد بضرب مدن وتدمير أحياء والتهجير وضرب البنى التحتية وإعادة لبنان خمسين سنة إلى الخلف وآخر تحدث عن ألف سنة، نحن في المقابل نقول له نحن لسنا ضعافاً. لنأخذ مثلاً عاماً. أنا قبل أيام تحدثت عن الأمونيا في حيفا مع العلم أنه حدثت بعد ذلك ضجة ونقاش حول نقلها إلى أماكن أخرى. أصيبوا هم بالأمونيا مثلما أصبنا نحن اللبنانيون بالنفايات. أينما أرادوا أن يأخذوا النفايات لا يقبل الناس. هذا ما حصل في الكيان. المشكلة ليست فقط في الخزانات هناك في حيفا مصانع بتروكيمائية تستخدم الأمونيا. يعني هناك حجم كبير من الأمونيا سوف يبقى موجوداً ولو في هذه المصانع وإذا تم استهدافها سيؤدي إلى نفس المخاطر. لكن لنوسع البكار قليلاً الإسرائيلي يبدو خصوصاً في العقود الأخيرة إما لديه ضمانات دولية وعربية وآسف أن أقول ربما لديه ضمانات عربية أو لديه حسن ظن بالأنظمة العربية أن هذا الكيان لن يتم استهدافه بصواريخ جدية وحقيقية. ولذلك هو جاء وبنى مجموعة كبيرة من المصانع البتروكيميائة والمعاهد ومراكز أبحاث ومصانع ذات طابع بيولوجي. ثالثاً مفاعلات نووية وليس واحداً. رابعاً لديه مستودعات لما يتبقى من النووي. خامساً لديه مستودعات لرؤوس نووية. إلى غير ذلك. في الأعم الأغلب هذه المعاهد والمصانع والمفاعلات موجودة إما في داخل المدن أو في جوار المدن. مثلاً أحد المفاعلات يبعد عن أشدود 10 أو 15 كلم. عن تل أبيب 20 أو25 كلم. ولكن بعضها ملاصق للمدن أي لا يبعد أكثر كليومترين. هذه أهداف إذا قام الإسرائيلي بقصف بلدنا وتدمير مدننا وبنيتنا التحتية نحن حقنا الطبيعي والشرعي والقانوني بكل المعايير أن نضرب أي هدف في فلسطين المحتلة يمكن أن يردع العدو أو نجعله ينكفئ عن العدوان. لنفترض نحن ضربنا هذه الأهداف ماذا سيحصل. هو يقول لبنان يعود خمسون سنة إلى الوراء. ماذا عن كيانه أين سيصبح؟ كل ناسه أين يصبحون حين تتحدث عن هذا النوع من المصانع والمفاعلات. حتى لو لم نقصد لكن عندما تكون هذه المراكز والمفاعلات داخل مدن ومن حقنا أن نقصف المدن رداً على قصف مدننا. ما الذي يمكن أن يحصل؟ هذا يضعه الإسرائيلي في حساباته. ونحن لدينا لائحة كاملة بالأهداف. نحن لا نتحدث عن فرضيات عامة. لدينا لائحة كاملة بالمصانع والمفاعلات والمخازن والمراكز وأماكن تواجدها وإحداثياتها الدقيقة. وإذا هو يراهن على القبة الحديدية والعصا السحرية هذا كله لا ينفع. هذا يمكن أن تكون له نتائج محدودة. لكن مع الإمكانات المتوفرة للمقاومة هذا لن ينفع. وبالتالي الإسرائيلي اليوم يعرف أن كلفة الحرب على لبنان كبيرة وباهظة جداً وأكبر من أي جدوى يمكن أن يتطلع إليها ويسعى إلى تحقيقها. وهنا عندي رسالة للناس في كل المدن في الكيان الغاصب في فلسطين المحتلة أن ينتبهوا إلى أنفسهم ويطالبوا هذه الحكومة التي لا تسأل عنهم، أن يطالبوا الحكومات والحكومة الحالية والإدارات الحالية أن تخرج هذه المصانع والمفاعل من بين المدنيين وداخل المدن. أن تبعدها إلى ما أمكن. لأنني سأكون واضحاً جداً أي حرب على لبنان تستهدف لبنان وشعبه وبنيته التحتية نحن سنخوضها بلا سقف ولا حدود ولا خطوط حمراء. إذا كان الأمر كذلك من الطبيعي جداً أن الكلفة أكبر بكثير من أي نتيجة يفكر أن يحققها هذا إذا كان قادراً على تحقيق النتيجة التي يتطلع إليها. هل يستطيع العدو الإسرائيلي مع هذه المقاومة حتى مع بيئتها المستهدفة إسرائيلياً والآن عربياً وغير ذلك وهو جرب سابقاً أن يصل إلى نصر حاسم وسريع وأكيد وبين. نحن بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى نعمل بجدية في الليل والنهار. وبالتالي ضمن هذه الحسابات نستبعد. ولكن في نهاية المطاف قد يكون هناك حمقى.

ـ مع الذي تتفضل به الآن هذا أمر جديد تماماً علينا وعلى العالم وعلى إسرائيل. قبل سنوات هددت إذا ضربوا بيروت ومطار الشهيد رفيق الحريري ستضربون مطار بن غوريون. واذا ضربوا بناية ستضربون مبان. يعني العين بالعين والسن بالسن. قبل أسبوعين خزانات الأمونيا. وقامت الدنيا ولم تقعد. الآن تقول إن لديكم لائحة كاملة بكل إحداثياتها؟
نعم.
ـ معذرة لديكم هذه الصواريخ التي تصل إلى أقصى مدى في فلسطين المحتلة هل هي نوعية حتى تصيب كل هذه المراكز بإحداثياتها؟

كي لا نفصل أنا أقول لك نحن نستطيع أن نضرب أي هدف نريده في أي مكان في فلسطين المحتلة. نملك هذه القدرة.

ـ أنتم لديكم معطيات أكيدة أن لديه مفاعلات نووية أخرى ورؤوساً نوعية في خزانات؟

طبعاً.
ـ وماذا عن المعاهد؟ ما نوعها؟

قلت لك هناك معاهد بيولوجية. هناك معاهد تصنع ما تحتاجه او ما تصدره. لكي لا نفصل أكثر ونترك شيئاً للمستقبل، أنا عندما أنظر إلى الكيان، أقول في نفسي هؤلاء يعلمون أن الجيوش العربية والحكومات العربية لديها أسلحة جو وصواريخ دقيقة أيضاً كيف بنوا كل هذه المفاعلات وهذه المصانع داخل المدن وفي مكان قريب من المدن. لا تفسير لدي سوى أنه كانت لديهم ضمانات. ضمانات بأنها آخر هم الحكومات وأغلب الحكومات والجيوش العربية وأنه لن يطال أحد الإسرائيليين بسوء وخذوا راحتكم وافعلوا ما تريدونه في فلسطين وابنوا مفاعلات ومصانع ومدناً وتجمعات سكنية هائلة. العالم العربي الرسمي موجود في مكان آخر.
ـ سماحة السيد الواقع الآن في سوريا والمنطقة أنتم تعلمون جيداً ماذا يحصل؟ هل يمكن أن تكون نتيجة أي تسوية ممكنة فرض حصول الإسرائيلي على ما يسمى بضمانات أمنية بأنكم لن تحشروه في الزاوية؟ يعني طبعاً انقلبت المعادلة. بدل أن يطلب العربي الآن الضمانات الأمنية من إسرائيل، ربما بعد هذا الكلام الإسرائيلي يطلب ضمانات أمنية. هل حزب الله ومحوره وحلفاؤه يمكن أن يقدموا ضمانات أمنية؟

نحن لا نقدم ضمانات أمنية للعدو. نحن نقول للعدو لا تعتدي. لأننا عندما نتحدث عن هذه المقدرات نحن واضحون ونقول نحن نريد حماية بلدنا. نريد حماية شعبنا ونواجه الغطرسة الإسرائيلية. عندما لا يعتدي ولا يشن حرباً هذا هو الهدف من موضوع الردع. لكن لا أحد منا يقدم ضمانات. أصلاً لسنا في موقع تبادل رسائل مع العدو الإسرائيلي.

ـ لا بواسطة ولا بغير واسطة؟
هو قد يرسل أحياناً. تعلم في النهاية هو لا يرسل لنا قد يرسل للدولة اللبنانية. لكن نحن لسنا معنيين بتقديم أي إجابة. معادلتنا واضحة لا تعتدي على لبنان. اذا اعتديت على لبنان سيقابل أي اعتداء بالردع المناسب.

ـ نتنياهو سماحة السيد في الأمم المتحدة في خطابه الأخير اعتبر أن حزب الله يشكل طبعاً مع إيران خطراً واعتبر أن هناك خطوطاً حمراء لديه من بينه أن حزب الله يمكن أن يمتلك سلاحاً كاسراً للتوازن وهذا يشكل بالنسبة إليه خطاً أحمر ويعتبره نتنياهو ومن معه مبرراً له لإيقافكم عند حدكم؟ هل لديكم هذا السلاح الكاسر للتوازن كما يقول؟
أنا لست معنياً أن أكشف. ولا أعلم شرحه وتوصيفه للسلاح الكاسر للتوازن. ولست معنياً أن أشرح ما يقصده هو. أنا في المقابل أقول من حق المقاومة في لبنان ومن حق الجيش اللبناني والشعب اللبناني والمقاومة اللبنانية كما هو حق جيوش المنطقة أيضاً أن تملك أي سلاح يمكنها من الدفاع عن وجودها وعن أمنها القومي وعن سيادتها. وما يستطيع القيام به هو يقوم به. هو لا يهدد فقط بل في الليل والنهار يعمل. منذ 14 آب 2006 ونحن الآن في 2016. في الظاهر لا يوجد معركة عسكرية ولكن في العمق هناك معركة جهوزية وأمنية بين المقاومة والعدو. والعدو يعمل في الليل والنهار بكل إمكاناته والوسائل المتاحة له. بالتالي هذا الموضوع يجب مواجهته. الوقاحة تصل إلى حد أنه يحق لنتنياهو أن يمتلك أسلحة نووية وبشكل علني وعلى مرأى من العالم وأنت لا يحق لك أن تمتلك سلاحاً دفاعياً تواجه به العدوان ويعتبره كاسراً للتوازن ويجب أن يواجه ويعاقب. هذا المنطق لا نسلم له.

 


ـ صاحب عقيدة الضاحية غادي أيزنكوت رئيس الأركان الجديد، ما هو واضح أن أكثر من مناورة قام بها في الشمال أكثر من تهيئة. هل هذه المسائل التي نشهدها في فلسطين المحتلة، في جنوبكم مسائل عادية بالنسبة لكم. هل هي عادية أم مؤشر إلى أنه يتهيأ لأمر ما؟
ما يقال دائماً عن مناورات وجهوزية وتدريب ونقل قوات ليس جديداً. هذا منذ 2006. الإسرائيليون كما نعتبرهم عدواً نتحدث أيضاً عن إيجابياتهم التي نتمنى لو أن حكوماتنا وجيوشنا تتعاطى بالطريقة نفسها. كلنا نعلم أنع بعد 2006 شكلوا لجنة فينوغراد وأجروا تحقيقاً هذا غير اللجان التخصصية التي شكلوها داخل الجيش واخذوا العبر وهم منذ 2006 يعالجون ويسدون الثغرات واكتشفوا أنهم ليسوا الجيش الذي يمكن أن يخرج إلى الحرب في كل الأوقات. ما يقوم به أيزنكوت هو استمرار لما بدأ الاسرائيلي القيام به على أثر هزيمته في حرب تموز. هو يستكمل جهوزيته ومناوراته وخططه والبدائل هذا نواكبه بشكل دائم معلوماتياً وندرسه ونقيمه. ممكن أن يخطر ببال أحد أن حزب الله مشغول في سوريا وبالوضع الداخلي اللبناني. نحن لدينا فريق من الإخوان لا شأن لهم بكل ما يحدث في العالم وعملهم هو الموضوع الإسرائيلي. كل ما يقوله ويقوم به الإسرائيليون وما نعرفه او نصل إلى معرفته يقومون بتحليله وتقييمه ودراسته ويتم في ضوئه اجراءات. هل هذه الحركة الأخيرة تعني أن العدو يحضر لشن حرب؟ ليس بالضرورة.
ـ ولا حتى معركة محدودة؟ ما يسمى بالمعارك بين الحروب؟ منذ 2006 حتى اليوم حصلت بعض الاستهدافات وكان هناك رد من قبلكم بقدر ما. في ظل ما يحصل الآن ألا تعتبرون أن هناك إمكانية يترصدها الإسرائيلي في ظل هذا المناخ وتوصيفكم بالإرهاب وما يعتبر اشكاليات وتعقيدات بين أيديكم في سوريا أن الإسرائيلي يمكن أن يتجاوز أكثر ويقوم بمعركة بين الحروب؟
طبعاً بعض كبار الضباط الإسرائليين يتحدثون بهذه الفكرة. يحاولون مقاربة هذه الفكرة بحيث تجد لها مكاناً عند القيادة العسكرية والسياسية لدى العدو وهذا نواكبه بشكل جيد. قد يكون هذا تحد يحتاج الى مواجهة. المعركة بين الحروب. بمعنى أنه لا يخرج إلى حرب لكنه يستهدف مجموعة أهداف بحيث يضرب هدفاً هنا أو هناك. ويقول انا ضربت الأهداف التي أريدها ولا أريد حرباً. ويفترض على سبيل المثال أن المقاومة لن ترد، مراهناً على أجواء لبنانية أو أمور أخرى، وبأن المقاومة لن ترد أو ترد بردود ضعيفة وغير متناسبة، ثم بعد فترة يعود ويقوم بضرب واستهداف أخرى سواء كانت عسكرية بحتة أو بشرية. هذا يسمونه المعركة بين الحروب. هو يفترض أنه اذا قام باعتداءات من هذا الحجم أنه قد تكون هناك ردود أفعال يمكن تقبلها واستيعابها. هو يبني على ضعف ردود الأفعال. قد يكون هناك في كيان العدو من يفكر بهذه الطريقة لكن أنا أقول لهم أنتم مخطئون ومشتبهون. بمعزل عن المعطيات وحجم المعلومات حول الأهداف والتي يتطلعون اليها لكن أنا أيضاً سأكون واضحاً نحن لا نقبل بمعركة من هذا النوع. الموضوع بالنسبة لنا لا يقبل حلول وسط. منذ قيام كيان العدو عام 1948 وما قبل 1948 جنوب لبنان ولبنان يتعرض لاعتداءات إسرائيلية هذا استمر الى عام 2000. من 2000 و2006 أمن وأمان. باستثناء الثلاثة وثلاثين يوماً في حرب تموز، من 14 آب الى اليوم أمن وأمان. الإسرائيلي يقوم بألف حساب حتى عندما يريد أن يضرب هدفاً. منذ مدة ضرب هدفاً عسكرياً في منطقة جنتا على الحدود اللبنانية السورية. نحن ردينا. لنقول له إن كل اعتداء نحن سنرد عليه. اليوم هذا الانجاز الكبير للشهداء والمجاهدين والجيش والشعب والمقاومة. من لا علاقة لهم به لا يعترفون به. نحن لا نطلب اعترافهم. نحن لن نقبل أن يقوم الإسرائيلي بمعادلة جديدة من هذا النوع وأن المقاومة مردوعة وبالتالي يمشي خطوات دون الذهاب إلى الحرب. أنا أقول لهم الليلة أيضاً هذه مغامرة غير محسوبة. كل شيء في لبنان يمكن أن يتدحرج. اذا كان الإسرائيلي يتحدث عن ردود أفعال مدروسة ومحسوبة ومناسبة منا هو لا يستطيع أن يضمن كيف يمكن أن تتدحرج الأمور ونحن كما قلت لك لن نسلم وستكون ردودنا على أي اعتداءات في هذا السياق أو الإطار الجديد بما يخدم الهدف الذي نريد من خلاله أن نحمي البلد. انا لا اريد الآن أن اضع ضوابط وحدوداً لهذه الردود أنا اقول للإسرائيلي أنه ينبغي أن يتوقع أي شيء منا وألا يخطئ التقدير. إن هذا الموضوع لن نقبل به ولن نتسامح معه. ما أريد أن اقوله أكثر من هذا. حتى من 2000 وبعد 2006 لا نتسامح بأي عدوان أو قصف. هناك ما يتسامح به اللبنانيون وهو الخرق الدائم للسيادة اللبنانية على مستوى الجو. في البر قد يكون الأمر ملتبساً. هناك استباحة لسماء لبنان ليلاً نهاراً الى اي مدى يمكن السكوت عن هذا الأمر. أنا احب أن اقول للبنانيين الليلة أن هذا له أكثر من بعد. بعد سيادي وهذا يمكن ألا يعني لكثير من الناس شيئاً انا استغرب أن بعض الناس يتحدثون عن لبنان والهوية اللبنانية والدولة اللبنانية ولا يسألون عن سيادة الدولة في مقابل العدو. لكن البعد الثاني هو أخطر. اليوم الناس مشغولون ولديهم كل الحق بموضوع الانترنت غير الشرعي. مرة نقارب الانترنت غير الشرعي من زاوية مالية واقتصادية بما له من تأثيرات على خزينة الدولة ومرة نقاربه من الزاوية الأمنية أن هذا باب واسع للاختراق الأمني الإسرائيلي للدخول الى المؤسسات والمراكز والبيوت. طبعاً البعض يقاربه من الزاويتين لكن للأسف البعض يقاربه من الزاوية الاقتصادية والمالية. أريد أن اقول إن هناك ما هو أخطر من الانترنت غير الشرعي. هو طائرات الاستطلاع هذه التي تخترق أجواء لبنان ليلاً نهاراً وتصور تفصيل التفصيل. أي دولة في العالم تقبل. هذا أمر مسكوت عنه منذ عام 1948. الدولة اللبنانية والحكومة اللبنانية معنية بمواجهة هذا الموضوع لأنه خطر على الأمن القومي.


كيف تستنكره عملياً أو بالاستنكار؟
الاستنكار لا يكفي. اذا كانت هذه الدولة تراهن على مجلس الأمن الدولي فلتعمل مع مجلس الأمن أو الأمم المتحدة. لنر بطولات جامعة الدول العربية مثلاً بحيث إن دولة عربية تنتهك سيادتها كل يوم ويهدد أمنها القومي. لأن استمرار هذه الطائرات بالاستطلاع من جملة التحضير لأي عدوان في المستقبل. وبالتالي هذه عيون العدو وأنت تسمح لهذه العيون بأن تسرح وتمرح في بلدك أي أمن قومي هذا؟ ليحصلوا للجيش سلاحاً لإسقاط هذه الطائرات. ولكن أنا أقول لك إن هذا الأمر ممنوع. حتى  لو توفر المال اللازم للجيش اللبناني ليشتري سلاحاً من هذا النوع لن يسمح للبنان أن يمتلك سلاحاً من هذا النوع. اذا الدولة والحكومة والبلد كله ليس قادراً على ايجاد حل لهذا الموضوع. نحن في المقاومة معنيون في إيجاد حل له. ونستطيع أن نجد له حلاً ولكن لنستنفذ في البداية هذه المطالبة.

تريدون أن تصلوا إلى الفضاء والجو الآن؟
هذا لا يجب أن يترك. في مرحلة من المراحل هذا الأمر يجب أن نجد له حلاً كمقاومة. أنا لا اتحدث من زاوية السيادة وان كان يعنينا بشكل كبير وإنما من زاوية الأمن القومي من زاوية توفير الفرص للعدو ليستكمل كل معطياته ومعلوماته في الليل والنهار ويحدث معلوماته ويعرض كل البلد للخطر. هذا يجب إيجاد حل له.
ـ هل اذا تجاوزت الأمور عدواناً إسرائيلياً ضخماً وأنتم في المقابل هذا الرد ان طبق فنحن أمام واقع مختلف في المنطقة وربما حتى في العالم. هل محوركم معني أيضاً في هذا المواجهة؟

يجب أن يسأل المحور هذا السؤال. نحن لا نلزم أحداً. نحن نتحدث عن بلدنا ورؤيتنا واضحة ومسؤوليتنا واضحة. نحن لا نلزم حلفاءنا بشيء. اذا حصلت ظروف من هذا النوع حلفاؤنا هم الذين يقررون كيف يتصرفون.

قبل قليل ذكرتم سماحة السيد حرب تموز وأولمرت وأنتم تعتقدون أن أولمرت وفريقه وقتذاك وصفتهم بالأغبياء واخطأوا في التقديرات والنتائج. معذرة سماحة السيد القيادة السياسية والعسكرية الحالية ليست غبية. لديها من الخبرة ومن الدهاء والحنكة والقدرات ما يسمح لها ان تقود معركة بدون غباء..
 ولذلك لأنهم ليسوا أغبياء لم يخرجوا إلى الحرب حتى الآن لأن الحرب على لبنان لا يخرج إليها إلا غبي. لذلك هم لم يخرجوا إلى حرب يعرفون نتائجها وتكلفتها.

سماحة السيد هل من اتصالات إسرائيلية داخلية وخارجية على مدى السنوات الماضية التي تشير إلى حزب الله بأن إسرائيل ليست في وارد الذهاب بعيداً في هكذا حرب أو عدوان؟

كان يحصل شيء من هذا لكن ليس معنا. نحن لسنا معنيين بأن نتبلغ رسائل من العدو الإسرائيلي حتى بالواسطة. طرف هذا الموضوع هي الدولة اللبنانية من خلال الأمم المتحدة أو الدولة الأوروبية الفلانية يبلغون الحكومة اللبنانية يقدمون التطمينات ومن ثم هناك لقاء يحصل بين فترة وأخرى لقاء ثلاثي بطريقة معينة. هذه الأمور أحياناً تتم مناقشتها بالواسطة ونحن نطلع من الطبيعي أن نطلع أو نعطى علماً بأن الإسرائيلي يهدد أو يطمئن. ولكن أقول لك في سياستنا وثقافتنا لسنا معنيين بتهديده ولا معنيين بالتطمينات التي نقدمها لأننا نعتقد أن الذي يحمي لبنان هو هذه المعادلة. نحن نستند إلى المعادلة في عملنا وليس على الرسائل.


ـ هذه العلاقة المتوترة والنظرة السلبية للنظام العربي الرسمي تجاه حزب الله وصلت إلى حدود تجريمكم بالمنظمة الإرهابية. سآتي الى التفاصيل. ولكن سؤال ما يتعلق بالجانب الإسرائيلي. انتم ذكرتم قبل قليل أن الإسرائيلي لا ينتظر أحداً حتى ينفذ ما يطلبه الآخر. لكن مع ذلك نحن وصلنا إلى مرحلة غير مسبوقة في تاريخنا العربي حيث فصيل مقاوم يصنف جماعياً على أنه ارهابي. الا يشكل هذا غطاء للإسرائيلي للتجرؤ عليكم حتى لو موضوعياً؟
يشكل غطاء. الإسرائيلي كان لديه غطاء غير علني يعني في حرب تموز كان هناك غطاء عربي وفي اليوم الأول للحرب قدم غطاء ولو بشكل بدوي. عندما أدينت المقاومة من قبل بعض الأنظمة العربية ووصفنا بالمغامرين. لكن الإسرائيلي لا ينتظر البيان. هناك حكومات عربية على اتصال بالإسرائيلي منذ وقت طويل غير الدول التي لديها علاقات. هذا كله يخرج الآن للعلن. في حرب تموز نفس المنطق كان في الحرب على غزة وفي الحرب الأخيرة على غزة. الاسرائيليون في حرب تموز وحرب غزة قالوا إن بعض المسؤولين في الحكومات العربية الرسمية طالبونا بألا نوقف الحرب وبأن نكمل في حرب لبنان وغزة حتى نتخلص من المقاومة. هذا موجود هذه خطوط مفتوحة. والاسرائيلي يعرف رغبات بعض الأنظمة الرسمية العربية وتشكل بالنسبة له غطاء. وبالتالي لا يقدم ولا يؤخر برأينا. نعم العلني هذا يريح إسرائيل. الفائدة له فائدة نفسية لكن ليست للمسألة علاقة مدخلية بالقرار. مدخلية القرار بالنسبة للإسرائيلي في حال أراد أن يشن حرباً لا يهمه لا غطاء عربياً ولا عدم وجود غطاء عربي. مصلحته والموافقة الأميركية هما اللتان تأخذانه للحرب. نحن نأسف أن بعض الأنظمة العربية تصل الى هذه النقطة. نعلق على المسألة حين نصل اليها.

قبل قليل سألتكم عن المحور هل تستطيع بعد إذنكم أن تحددوا من هو محوركم؟
المقاومة في لبنان، حين نتحدث بالموضوع الإسرائيلي، هناك أكثر من موضوع.
يقال اليوم محور الممانعة أو المقاومة. ما هو هذا المحور؟
بالموضوع الاسرائيلي ومقاومة إسرائيل والممانعة لإسرائيل هذا المحور موجودة فيه المقاومة في لبنان وفلسطين لأنه ممكن أن نختلف مع بعض فصائل المقاومة في فلسطين في بعض المسائل ولكن ليس في المواجهة مع إسرائيل والحرب معها. سوريا والعراق اليوم نعتبره جزءاً من هذا الموقف رغم ظروفه الصعبة والجمهورية الاسلامية في ايران ومعنا جزء من هذا المحور الشعوب العربية والاسلامية واحرار العالم الذين قناعتهم وثقافتهم ووجدانهم ما زال هنا. رغم كل ما تم القيام به على مدى مئة عام. وبالرغم مما يتم القيام به في السنوات الأخيرة. هذا محورنا في مواجهة إسرائيل.
هذا محور الموقف. محور العمل؟
هؤلاء هم أيضاً جزء من محور العمل كل من موقعه.

إيران وسوريا وحزب الله وروسيا على أرض سوريا هو محور ينسق بالكامل أم تكامل؟
توصيفه بالمحور بالكامل غير دقيق. مثلاً بعض المحللين السياسيين أو الكتاب في لبنان أو المنطقة كانوا يعتبرون أنهم أمسكوا مسألة على المقاومة بأن روسيا في محور المقاومة وهي على اتصال مع الإسرائيليين وتنسق معهم. من قال من أهل المقاومة أن روسيا أصبحت جزءاً من محور المقاومة. لا محور المقاومة قال هذا ولا روسيا قالت ذلك. روسيا في النهاية دولة كبيرة وإحدى القوى العظمى في العالم لأننا بتنا اليوم في عالم متعدد الأقطاب. قطب أساسي عالمي لها مصالحها ومشاريعها تتقاطع مع قوى إقليمية أحياناً وقد لا تتقاطع أحياناً أخرى. لذلك نحن لا نصنف روسيا جزءاً من محور المقاومة وهي لا تصنف نفسها كذلك.
أنا اتحدث عن سوريا تحديداً هل انتم تشكلون محوراً أم اطرافاً تنسق في ما بينها؟
نحن نعتقد أننا في موقع واحد في سوريا وفي ما يعني الملف السوري.
يعني في موقع واحد واهداف واحدة وآليات عمل واحدة واستراتيجية واحدة؟
بشكل عام نعم. لأنه قد يكون بعض الناس في موقع واحد لكن في مرحلة من المراحل قد يحصل اختلاف في بعض الاهداف والتكتيكات هذا لا يعني تطابقاً مئة بالمئة. لا يوجد محور من هذا النوع أو جبهة تتطابق مئة بالمئة في كل شيء. لكن بشكل عام في مجمل المعركة واستهدافاتها السياسية والموضوع الميداني والتواصل على مختلف الجبهات في ما يعني هذا الملف. نشعر أننا في موقع واحد.
بصدق نريد أن نفهم سماحة السيد. إيران وحزب الله ماذا يريدان من سوريا؟
البعض في العالم تعاطى مع القرار الروسي بالمجيء إلى سوريا على أنه قرار مفاجئ وأخذ على نحو السرعة هذا ليس صحيحاً. هذا الأمر كان يناقش على مدى أشهر بين القيادة الروسية والإيرانية والقيادة السورية. طبعاً لا ادعي أنه ناقش معنا هذا الامر لكننا كنا على اطلاع على مجريات هذه النقاشات. على مدى أشهر كان هناك نقاش حول الخيارات والمطلوب من إيران وروسيا وسوريا وبقية الحلفاء. مجموعة النقاشات وبمستويات عالية جداً ورفيعة جداً وشكلت لجان متخصصة أمنية وعسكرية أوصلت الى القرار. بالتالي حين اخذ الرئيس بوتين قرار ارسال قوات إلى سوريا ودخل في هذه المعركة هذا لم يكن قراراً مفاجئاً للإيراني والسوري. البعض يحب أن يتسلى بالحديث أن قدوم روسيا سيخرج إيران وحزب الله من المعادلة السورية. ستمسك بالقرار السياسي السوري والقيادة السورية لا تستطيع أن تقوم بشيء. وأن ايران قلقة وكذلك حزب الله والرئيس الأسد. نحن كنا نضحك. هم مساكين فهم لا يملكون معطيات.

 


في هذ النقطة سماحة السيد كتب أكثر من تقرير وأكثر من مقال ولكن عندما يأتي من قبلكم انتم تتحدثون عن معلومات جدية ورسمية وحاسمة.
طبعاً على مستوى وزراء خارجية ووزراء دفاع وأجهزة ورئاسات امنية ورئاسات أركان بين هذه الدول الثلاث وصولاً إلى القيادات العليا. هذا أمر أكيد ونحن نعرف تفاصيله.
أشهر؟ ليس مرتبطاً بما قيل عن سقوط إدلب وجسر الشغور وبأن إيران وروسيا اعتبرتا وقتذاك أن الخطر داهم على دمشق ويمكن أن يسقط النظام وبالتالي فلتتفضل الطائرات الروسية وتنقذ الوضع؟
 أبداً. قبله بأشهر. في الحد الأدنى على مدى أربعة أو خمسة أشهر هذا النقاش قائم. قبل سقوط إدلب وجسر الشغور.
على مستوى الأجهزة الأمنية في البداية؟
لكي أكون دقيقاً لا أعرف. ما أعرفه أن النقاش حصل على هذا المستوى.
سماحة السيد لأول مرة تقول إن النقاش حصل على هذا المستوى قبل حتى تبادل الزيارات العلنية. أنت تعلم جيداً أنه كتب بأن الاتفاق حسم بعد هذه المشاورات عندما زار قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني الرئيس بوتين. هل هذا الكلام دقيق؟
هذا الأفضل أن يعلق الايرانيون عليه بأنفسهم.
على مستوى القيادات العليا على أي مستوى؟
وصولاً إلى الرئيس بوتين. إلى الرئيس الأسد وسماحة السيد القائد في ايران والشيخ روحاني وبالتالي هذا كان يناقش في هذه الدول في اعلى المستويات. حتى في مرحلة من المراحل كان العراق جزءاً من النقاش.
العراق بقيادة المالكي أم العبادي؟
الحكومة استمرار. وعلى ضوء النقاشات في تلك المرحلة تشكلت غرفة معلومات ووضعية وطوارئ والآن موجودة في بغداد وفيها ممثلون من الدول الأربعة. روسي وإيراني وعراقي وسوري وهذا معلن وأنا لا أكشف هنا عن سر.
ولكن ليس معلوماً أنها تعمل؟
بلى هي تعمل وتتبادل المعلومات.
هل حزب الله جزء من هذا التنسيق وهذه الغرفة؟
في هذه الغرفة في بغداد كلا لا علاقة لنا بها.  
أنتم أين حزب الله في هذه المعادلة؟ أنتم جزء من التشاور أم يتم إعلامكم؟
نحن يؤخذ رأينا ونعطي رأياً وطرف في التشاور.
في كل تلك المرحلة التي سبقت القرار الروسي بالدخول؟ وما بعدها؟
نعم ولكن نحن التشاور معنا إيراني سوري.  
لا يوجد اتصال مباشر بينكم وبين روسيا؟

هناك اتصال مباشر لكن نحن لا ندخل مع الروس في هذه النقاشات العسكرية والامنية والاستراتيجية الكبيرة. هذا عمل دول. نحن في سوريا دورنا مساعد ونعمل من خلال هذا الموقع ولا ندعي شيئاً أكثر من ذلك.
ـ طالما دخل الروسي ولم تكونوا متفاجئين وهذا استكمال لنقاشات طويلة. الانسحاب الروسي الحالي. أولاً أكد لنا سماحة السيد هل هو انسحاب جزئي أو كبير أو هو انسحاب مع بقاء بعض القطعات؟
هو انسحاب جزئي شبه كبير. هذا الموضوع نسبي.
المقصد من سؤالي هل هو بالكم؟ أم النوع؟
لنوصف هذا الموضوع بدقة لأنه بني عليه تحليلات سياسية طويلة عريضة وتوقعات ما أنزل الله بها من سلطان. من حلل أن القدوم الروسي سيكون على حساب إيران في سوريا وعلى حساب القيادة السورية حللوا في المقابل أن هذا الانسحاب سيخلي سوريا لإيران. لا الأول هكذا ولا الثاني.
حجم الموضوع أنه جاءت قوة روسية في البدايات طبعاً ضمن تصور عسكري معين والتصور العسكري المعين لم يكن منع سقوط هذه المدينة أو تلك المدينة إنما استعادة مناطق وتغيير في المعادلة في الحد الأدنى. هذه القوة أتت وآنذاك قالت روسيا إن مهمتها محددة لأربعة أشهر او ستة أشهر. وضعوا تصوراً أنه خلال فترة بين 4 الى ستة أشهر يمكن ضرب الكثير من الأهداف والحاق أذى شديد ببنية الجماعات المسلحة وخصوصاً داعش والنصرة. هذا في جزء كبير منه أنجز. حجم الأهداف التي اصيبت وضربت والبنية العسكرية والمخازن وغرف العمليات وتهريب النفط الى تركيا وغيرها البنية القيادية وتركيبتها. هذا خلال الأشهر الماضية لحق به أذى شديد. وتلقى ضربات قاسية جداً وكانت الأمور مستمرة في هذا الاتجاه وهناك قوة جوية روسية تواكب عمليات الجيش السوري وحلفائه. وقع حادث الطائرة الروسية حين قامت تركيا بإسقاط طائرة روسية. نقل الوضع الى مرحلة جديدة بالكامل. اصبح هناك تحد كبير بين روسيا وتركيا. اصبح هناك تهديد روسي بأن اي طائرة تركية ممنوع عليها أن تخترق الأجواء السورية وفي السابق كانوا يخترقون الأجواء وهدد الرئيس بوتين هذه الطائرات. الروس تعاطوا انه يمكن للأمور أن تتطور مع الأتراك قد تؤدي إلى صدام روسي تركي وإلى ما هو أكبر من ذلك. أن يتدخل أحد من حلف الناتو مثلاً لأن تركيا عضو في الحلف. هذا الأمر دفع بروسيا لأن ترسل قوات لم يكن من المقرر مجيئها. يعني هناك جزء من القوة العسكرية الروسية خصوصاً ما يرتبط بالجو الفضائية. هذه لم يكن مقرراً أن تأتي. حتى هناك مستوى من الدفاعات الجوية لم يكن هناك قرار بمجيئها. بعد حصول هذا الحادث وتطور الموقف بشكل سلبي جداً بين الروسي والتركي. دفع الروسي بقوات جوية الى سوريا. في هذا الشق الآن واضح أن الموقف السياسي ما زال سلبياً بين روسيا وتركيا لكن الجو لم يعد جو صدام عسكري. بمعنى أن الاتراك التزموا ضوابطهم. وبالفعل لا يوجد أي طائرة تركية الآن تخترق الأجواء السورية وهذا الموضوع تمت معالجته وبالحد الأدنى تمت تهدئته. اذاً القوة التي اتت الى سوريا بسبب احتمال تدهور الوضع مع الأتراك لم تعد هناك حاجة اليها ويجب ان تعود. ثانياً القوة الكبيرة التي جاءت في البداية وأنجزت جزءاً كبيراً من الأهداف، اليوم القوات الروسية الموجودة في سوريا قبل قرار الانسحاب هي اكبر من الحاجة الميدانية. ما الداعي لبقائها. هذه هي الحيثية الأمنية والعسكرية لإعادة هذه القوات. اذا كان هذا يريح الإقليم فليرتح الإقليم، واذا كان يريح الوضع الدولي بحيث يوظفه الروسي في ذلك، او اذا كان يعطي دفعاً اكبر لمفاوضات الحل السياسي فلا مشكلة. لكن لكل الذين حللوا واشاعوا الخوف وخافوا ما يحتاجه الميدان في سوريا من قوة جوية روسية وامكانات روسية ما زال موجوداً في سوريا. الرئيس بوتين بنفسه قال على كل حال اذا احتاج الأمر لأن نرسل قوات من جديد سنرسل هذه القوات. هذا يدل على أن لا تغييراً بالقرار والموقف السياسي وانما بالإجراء.
هل هذا ايضاً كنتم في صورته؟
نحن لم يتم التشاور معنا في هذه النقطة ولا نتوقع ذلك لكننا أخذنا علماً بذلك قبل الاعلان عن هذا القرار والبدء بتنفيذه. لذلك عندما أعلن عنه وبدئ بتنفيذه كنا نعرف بأن روسيا ستقدم على خطوة من هذا النوع. ولذلك لم نكن قلقين لأننا كنا نعرف الخلفيات وتفاصيل الأمور. طبعاً هناك من سحبنا من سوريا في حينها..
هل إن القرار الروسي بمعزل عن الاعتبارات الميدانية هو خطوة من أجل الدخول في مرحلة الحل السياسي الكبير في سوريا؟ إشارة إيجابية لواشنطن او لغيرها؟
أنا قلت إنه يساعد نعم. حين قلت يخفف الاحتقان الإقليمي ويخفف الاحتقان الدولي.
هل هو مؤشر على دخول سوريا والمنطقة مرحلة للحل السياسي؟
انا اعتقد أنه بخلفيات مختلفة الروسي يريد حلاً سياسياً في سوريا، إيران تريد حلاً في سوريا، القيادة السورية تريد حلاً سياسياً في سوريا منذ البدايات لكن الطرف الآخر هو الذي كان يرفض بشدة ويراهن على إسقاط الوضع في سوريا. الأميركيون الآن لأنهم عجزوا وفشلوا وفشل حلفاؤهم في سوريا ورأوا أن الامور في سوريا الى اين ستصل. بالمناسبة أمس في الاعلام ذكر ان البنتاغون اعلن عن اقفال المشروع المرتبط بتدريب المعارضة المعتدلة التي كلفتهم 500 مليون دولار. اتى 75 ومن هو جاهز لقتال داعش بينهم خمسة فقط. الأميركيون أعلنوا ذلك. الأميركي وصل إلى مرحلة أيقن فيها أنه بالوسائل العسكرية لا يمكن إنجاز المهمة في سوريا. إلا اذا اراد أن يأتي ليقاتل بنفسه كذلك فإنه اذا فعل ذلك سيكون مقدماً على مغامرة. من جهة ثانية أقل أهمية أن الأميركيين وصلوا إلى مكان يسألون فيه عن البديل. حين يتحدث أوباما عن ليبيا ويقول أخطأنا في ليبيا. هذا كنا نسمعه على الطاولة ونقله بعض الأصدقاء أنه حكي في فيينا وجنيف ومن قبل الأميركيين وبشكل مباشر. وأحياناً عندما كانوا يوجهون كلامهم لبعض حلفائهم الإقليميين المصرين على الذهاب بعيداً في الخيارات العسكرية. الأميركي حتى لو أراد هو القيام بعملية عسكرية او المشاركة في عملية عسكرية واسقاط النظام البديل على الأرض هي داعش والنصرة. وهذه هي وقائع الميدان. بعيداً عن كل المكابرة لدى السعودية وتركيا وبقية الدول ومعارضة الفنادق والسفارات، الميدان السوري الآن. في الاعم الاغلب مناطق المعارضة هي تحت سيطرة داعش التي لا شريك لها. واضح أن المساحة التي تراها على الخارطة ضخمة جداً. وفي المناطق الأخرى السيطرة هي لعدة فصائل للمعارضة ولكن الطرف الأقوى فيها هي لجبهة النصرة. مثلاً في محافظة إدلب هناك ما يسمى جيش الفتح لكن الفصيل الاقوى وصاحب القرار الأساسي في جيش الفتح هو جبهة النصرة. وحين تأخذ قراراً بتصفية أي فصيل بقية الفصائل تقف متفرجة عليها كما حصل في الأيام الأخيرة. الأميركي أو حتى الأوروبي يقول الآن اذا اتينا وساهمنا بإسقاط النظام بالقوة العسكرية. من هو البديل الذي سيمسك بالأرض.
هؤلاء الذين يعقدون المؤتمرات في الخارج لكي يأتوا إلى دمشق يجب أن يقوم الرئيس الأسد بتأمين الحماية الأمنية لهم لكي يأتوا الى العاصمة. هل هؤلاء الذين يتحدثون باسم المعارضة السورية يجرؤن حتى على القدوم إلى مناطق المعارضة؟ هذا أيضاً عامل ثان. لذلك الأميركي يريد حلاً سياسياً يخدم أهدافه واهداف حلفائه وليس اهداف الشعب السوري.
ما هو هذا الهدف؟
الهدف تغيير النظام والسيطرة على سوريا لتصبح سوريا دولة تابعة.
أي حل سياسي سيغير النظام بهذه الطريقة؟ كيف؟ صحيح أن وزير الخارجية السعودي يقول الآن كل المعركة مختصرة بشخص الرئيس الأسد إما يذهب بالسياسة أو بالعسكر. هل الولايات المتحدة الأميركية في هذا الوارد هل تركيا أيضاً في هذا الوارد؟ هل كل المعركة الآن حول شخص الرئيس الأسد؟
حول شخص الرئيس ولكن ليس فقط الرئيس. قد تكون لدى البعض مغالطة حول الموضوع بأن سوريا تدمر اليوم من أجل شخص. هو شخص الرئيس بما ومن يمثل. وبالتالي هناك تيار عريض في داخل سوريا له قناعات ومواقف واستراتيجية وفكر المطلوب أن يكون هذا أيضاً خارج النظام بالكامل. وبالتالي هذا يعني أن ما عجزوا عن أخذه بالحرب يريدون أخذه بالسلم وهذا لن يقبل به الذين قاتلوا في سوريا خلال خمس سنوات ولا الذين دعموا سوريا خلال خمس سنوات. حتى روسيا لا تقبل بهذا الحل. الحل السياسي يعني الوصول الى تسوية ما تحافظ على الرئيس والبنية الاساسية للنظام وتوجد مكاناً للمعارضة المعتدلة في ادارة سوريا. هذا الخط العريض معقول ومنطقي. ولكن في النهاية انا لا اتحدث بالنيابة عن النظام او الرئيس أو عن الشعب السوري. السوريون هم الذين يمكنهم أن يقولوا ما هي التسوية الممكنة. حين نتحدث عن حل سياسي في سوريا نتحدث عن تسوية. أما الحل السياسي الذي يعني الالغاء والاقصاء وتحقيق الهدف الذي عجزوا عن تحقيقه بالقوة العسكرية. هذا ليس حلاً سياسياً إنما خداع سياسي.

إذاً كما تقول القيادة السورية بأن الرئيس بشار الأسد وضعه يحدده الشعب السوري وليس غيره. هذا ما أفهمه الليلة بأن حلفاء الرئيس الأسد وسوريا بشكل عام لن يقبلوا بأقل من ذلك؟
صحيح وهذا معلن. الإيراني واضح. الروسي الذي عادة يراهن البعض على أنه قد يعدل أو يبدل. منذ يومين وزارة الخارجية الروسية تقول إن المطالبة برحيل الرئيس الأسد مخالف للقوانين الدولية. هذا واضح بالنسبة للروسي وحلفاء سوريا وإيران. هذا موقف حاسم ونهائي. الرئاسة في سوريا وحتى الدستور في سوريا ومستقبل سوريا لا يصح أن يمليه أحد على سوريا. أي دولة في العالم. هذا الأمر يترك ومتروك للشعب السوري ضمن آليات يمكن الاتفاق عليها في جنيف أو فيينا بين السوريين أنفسهم برعاية دولية. غير ذلك لا يوجد أفق.

لكن قبل قليل عندما تتفضل بالقول بأن هذا هو الحل السياسي بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها هذا يعني أنه ليس هناك حل سياسي في الأفق المنظور؟
هم يبدأون بالتراجع..
من الأميركيون أم السعوديون؟
الطرف الآخر. لنر كيف يتراجعون. في البداية وقبل سنتين كان شرط التفاوض المسبق رحيل الرئيس الأسد. وأن المعارضة التي تلتزم القرار الدولي والاقليمي. لأن المعارضة السورية قرارها الآن بين العواصم الاقليمية وواشنطن. لذلك كان يقال إنه لن نذهب الى التفاوض الا بشرط مسبق هو رحيل الرئيس الاسد. الآن ذهبوا الى التفاوض والرئيس الاسد موجود. هذا تنازل. ثم قالوا نذهب الى التفاوض ولكن بدء خطوات العملية السياسية شرطه ذهاب الرئيس الاسد وهذا ما يصر عليه السعوديون. الأتراك أعتقد أنه في مكان ما ووقت ما حتى هذا الموضوع رغم انه لن يكون سهلاً عليهم لكن يمكن أن يعيدوا النظر فيه. في النهاية الأتراك يمكن أن يكونوا واقعيين أكثر من النظام السعودي لجهة المصالح والاقتصاد وافق المنطقة. هم خسائرهم ضخمة مما حصل في سوريا. خسائر تركيا هي أكبر بكثير من خسائر النظام السعودي. لذلك يمكن أن يتعاطى التركي ببعض العقلانية دون أن يلغي الحقد. ولكن يمكن أن يكون هناك بعض من هذا وذاك يجعله يتنازل. لكن الآن الوضع الدولي لا يقول عن رحيل الرئيس الأسد مع بدء العملية السياسية بل يتحدث عن عملية انتقالية وانتخابات بعد 18 شهراً. يعني الرئيس الأسد باق حتى حصول انتخابات رئاسية مبكرة في حال تم السير بهذه العملية. اذا الاحداث تقول إنهم يتراجعون. من الطبيعي ذلك لأن معطيات الميدان تختلف. الخيارات والبدائل والظروف الميدانية. مع بعض العقل والمنطق يمكن الوصول إلى التسوية في سوريا. أنا اقول لك بكل صراحة الآن. الذي يعطل أي تقدم في الحل السياسي هي السعودية بالدرجة الاولى وربما تركيا بالدرجة الثاني. من يمنع الوفد المفاوض من الذهاب ويطلب منه وضع شروط صعبة وتعقيد الامور ورفع سقف الشروط والتحدث بهذه اللهجة التي سمعناها من وزير الخارجية السعودي، دليل على أن السعودي لا يريد ان يتقدم الحوار في جنيف أو ان تنطلق العملية السياسية في سوريا وبالحد الأدنى ربما يجب أن ننتظر حتى الانتخابات الرئاسية الاميركية. لعل النظام السعودي يراهن على تحول ما. بحيث تأتي الانتخابات الاميركية بإدارة جديدة يعمل معها على مسار مختلف عن المسار الذي تسير به الآن الادارة الحالية. لذلك انا لا اتوقع تقدماً في العملية السياسية والحل السياسي. الا اذا جاء الأميركيون الى مرحلة قالوا فيها للسعوديين والاتراك بأن لا خيار الا التسوية وبأن مصالح الجميع تفترض ذلك. في هذه الحالة يمكن للأمور ان تسير نحو التسوية.

سماحة السيد طالما تتحدث عن السعودية سؤالي بشكل صريح ما هي الخلفيات الحقيقية لتجريمكم وتصنيفكم بأنكم منظمة إرهابية من قبل المملكة العربية السعودية ومن وقف معها من دول مجلس التعاون الخليجي ناهيك لاحقاً عن بعض الأنظمة العربية؟

في البداية في هذا الملف فلنقل إن هذا الملف مئة بالمئة عند السعودية. الآخرون يماشونها ويجاملونها وتعرف الآن السعودية لها مكانة خاصة وسطوة خاصة في جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي وفي العالم العربي. لأن الدول القوية والكبيرة المؤثرة في العالم العربي استهدفت ومشغولة بحالها ومصائبها وحروبها الأهلية. السعودية الآن تملك في مكان ما سطوة المال حيث تحتاجها بعض الدول وسطوة الإعلام أكبر ماكينة إعلامية في العالم العربي، لديهم الأموال. وسطوة الفتوى يعني التكفير الديني. عنده هيئة كبار علماء جاهزين لإصدار الفتوى التي يريدونها. فتاواهم قيد الطلب. جاهزة قيد الطلب. وأيضاً سطوة التكفيريين أي إن أي دولة تعاند قليلاً اليوم في السياسة الخارجية أو بالموقف العام للسعودية يفلتون عليه داعش والقاعدة والجماعات التكفيرية والشواهد كثيرة. لذلك هناك من يحسب حساباً للسعودية وترى أن السعودية سواء في كشف علاقاتها مع إسرائيل هناك سكوت في العالم العربي وطبعاً هذا الموضوع لا علاقة له بسوريا. في سوريا والعراق وليبيا واليمن مختلفون، هناك ناس كان يجب أن يدينوا تطور الانفتاح السعودي الإسرائيلي سكتوا عن هذا الموضوع نظراً لهذه الحسابات وليس لقناعاتهم بالسعودية. لذلك هنا نتحدث إجرائياً وبعدها نعود الى الخلفيات، السعودي عندما ذهب باتجاه هذه الخطوة، مجلس التعاون الخليجي تماهى معه. نحن ما نعرفه، معلوماتنا السابقة والحالية أن دولاً في مجلس التعاون الخليجي ليست في هذا المناخ لكن لا أحد يستطيع أن يرفض. عندما أخذوا الأمر الى اجتماع وزراء الداخلية العرب وبعدها وزراء الخارجية العرب ومن ثم القمة العربية، لأنهم سيأخذونه الى القمة العربية هذا جزء من معركة، بهذا الموضوع لن تفتح الحكومات العربية مشكلة مع السعودي، الدولة التي لها اعتبارات مختلفة تأخذ موقفاً. هذا الموضوع لم يكن العراق قادراً على المجاملة فيه سواء في اجتماع وزراء الداخلية العرب أو وزراء الخارجية العرب لأنه أيضاً مستهدف، الحشد الشعبي مع حزب الله. الجزائري له وضعيته وحساباته. التونسي أيضاً في مكان ما أخذ مسافة. اللبناني لأن هناك حكومة لبنانية ووحدة وطنية وظروفاً لها علاقة بلبنان. لكن بقية الدول العربية اعتبرت نفسها غير معنية. بوسع السعودي الآن أن يضع أياً كان على لائحة الإرهاب. أغلب الدول العربية لا مشكلة لديها في هذا الموضوع.
إذاً اليوم حقيقة من يعتبرنا إرهاباً هم آل سعود. ليس السعودية. آل سعود ومن يحمل قناعاتهم. ولكن أنا أريد أن أخفف الموضوع. كنا نتمنى على الدول العربية أن تتخذ موقفاً. ربما ظروفها هكذا مع السعودي لا بأس. لماذا السعودي؟ لأننا تحدثنا كثيراً في الأسابيع الماضية أنا أختصره وأقول انه نتيجة تراكم له علاقة بمشروع السعودية في المنطقة. هناك مشروع سعودي في لبنان أنفق عليه مئات المليارات باعتراف السعوديين أنفسهم وهذه وثائق ويكيليكس. وهؤلاء الأميركيون أيضاً يتحدثون بهذا الأمر.
ـ ما هو المشروع السعودي في لبنان؟
من 2005 المشروع السعودي في لبنان تحكيم فريق تكون له السلطة الكاملة على البلد. إقصاء آخرين. أي كل فريق 8 آذار كان مطلوباً إقصاؤه وإقصاء التيار الوطني الحر. التيار الوطني أقصي فعلاً. وانهاء حالة المقاومة. هناك تقاطع سعودي إسرائيلي..
ـ السعودية كانت تريد إنهاء حالة المقاومة في لبنان؟ بمعزل عن كونها اعتبرت أنكم قمتم بمغامرة غير محسوبة هل هناك مشروع سعودي في لبنان لإلغاء حالة المقاومة؟
نعم وحين وقعت حرب 2006 السعودي كان مع هذه الحرب بالكامل وكان يعمل على استمرار الحرب وتحقيق هدفها ولدينا معطيات في هذا الموضوع ولا أقول ذلك الآن نظراً لوجود مشكلة بيننا.
ـ هل يمكن أن تعطينا معطى تؤكد لنا، نحن نصدقك ولكن هل تعطينا معطى بأن السعودية تريد إنهاء هذا الأمر؟
لدي معطى يمكن أن يتسبب بمشكلة في البلد وانا لا اريد أن اخلق مشكلة. لدي معطى يتعلق بآخر أسبوع من المفاوضات التي كانت تحدث في مجلس الأمن الدولي في حرب تموز والنقاشات التي كانت حاصلة في الحكومة اللبنانية والتوجيهات التي كانت تعطى لبعض الأفرقاء في الحكومة اللبنانية. اذا فتحنا هذا الملف سوف يتسبب بمشكلة في البلد، لنؤجله.
ـ السعودي كان وراءها؟
طبعاً، أجله. يحين وقته لاحقاً. هناك من كان يعمل لتستمر حرب تموز وألا تتوقف حيث توقفت. وفي المقدمة قلت نقطة على أول السطر. أنا اقول نقطة على اول السطر. السطر الجديد نتحدث به لاحقاً. هذا لبنان. في سوريا من المعروف أن هناك مشروعاً سعودياً...
ـ بعض المشاهدين قد لا يصدق خصوصاً أن الموضوع مرتبط بإسرائيل. ولكن نحن على الهواء مباشرة.
كلا يصدقوك.. أنا لا أحب أن اتحدث بشكل مسجل. عندما سألني الإخوان هل نسجل أو نتحدث مباشرة على الهواء قلت لهم على الهواء لأنني أحب أن اتحدث على سجيتي. لا احب التسجيل. في سوريا مشروعهم هذا فشل، في العراق كذلك وكان الوزير الراحل سعود الفيصل يعمل طيلة السنوات الماضية وذهب إلى أميركا وأدلى بتصريحات كبيرة ومعروفة لا داعي لاستحضارها ليتحدث عن الفشل الذي حصل في العراق بالنسبة لمشروعهم. هذا مشروعهم في اليمن فشل أيضاً. لندع فلسطين جانباً لأنه لدي كلام في هذا الموضوع وصولاً إلى المشروع الأضخم والأهم هي حرب نظام آل سعود على الجمهورية الاسلامية في ايران ولكن طبعاً ليست هذه المسألة الوحيدة. البعض يأتي ويقول إن المشكلة سعودية إيرانية كلا ليست كذلك هذا جزء من المشكلة. السعودية لو أن فيها هذا النظام الاسلامي في ايران، منذ 1979 عملت لكي تمسحه لم تستطع. بالتحريض مع الاميركيين وتحريض المجتمع الدولي ودفع صدام حسين للحرب بإنفاق 200 مليار دولار أعطوها لصدام حسين في الحرب الصدامية على إيران. وأنا في احدى المرات ذكرت أنه خلال لقاء للأمير نايف كان ولي عهد ووزيراً للداخلية مع أحد المسؤولين الايرانيين قال له نحن دفعنا 200 مليار دولار. وفي ذلك الوقت يجب أن ننتبه كم كان سعر النفط وكم كانت قيمة الدولار. اذا اردنا أن نقسيهم على اسعار اليوم فهو أكبر بكثير من 200 مليار دولار. قالوا نحن أعطينا هذا المبلغ لصدام حسين لكي يحسم هذه الحرب معكم ولو كنا قادرين على إعطائه المزيد لفعلنا. هل هناك وضوح أكثر من هذا؟ هناك حرب سعودية على إيران وأعود وأكرر اليوم أن الأمر لا علاقة له بالتشيع والشيعة. إيران كانت شيعية قبل الجمهورية الاسلامية. الشاه محمد رضا بهلوي بالمعنى المذهبي كان شيعياً وكان يزور مشهد والإمام الرضا والضريح وزوجته أرسلها الى النجف الأشرف لتزور امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام. والسعودية كلها تعرف أن ايران شيعية. لم تكن مشكلتهم مع الشاه أن ايران شيعية. ايران خرجت من دائرة السلطة الأميركية. لم تعد في المشروع الأميركي. من شن حرباً على ايران منذ اليوم الأول هم آل سعود. العراق كان اداة في هذه الحرب. صدام حسين عقليته وشخصيته وطموحاته اخذته في هذا الاتجاه..
ـ هذا معروف سماحة السيد ولكن لماذا الآن..؟
واستمروا ولم يتوقفوا يوماً. الفشل الأخير، وكل العالم يعلم أن النظام السعودي عمل لكي لا تصل الخمسة زائداً واحداً الى الاتفاق النووي الايراني. وبعد توقيع الاتفاق عمل السعودي كي لا يبدأ تنفيذ الاتفاق. والآن لا نعلم هل هذا الاتفاق سينفذ أم لا وهل يمكن أن تحصل تعثرات في تنفيذه. اعلم يا استاذ غسان وليعلم المشاهدون أن النظام السعودي سيعمل في الليل والنهار وكل مراكز القرار في العالم حتى لا ينفذ هذا الاتفاق.
نعود إلى ما كنا نقوله، حين فشل مع ايران والعراق وسوريا ولبنان واليمن، ها هي عاصفة الحزم يمر عليها عام بعد أيام قليلة، وهم اعتبروا أنهم اتوا الى اليمن في نزهة، وانا اعتبر أنه حتى في البحرين فشل طالما هناك انتفاضة شعبية سلمية في البحرين. لأن مشروعه كان وهذا قاله الامير نايف لهذا المسؤول الايراني الحل في البحرين هو أن يعود البحرانيون الى بيوتهم وان يسكتوا عن المطالبة بالإصلاح. لكن البحرانيين يواصلون المطالبة بالإصلاح. حين ينظر السعودي الى هذا الفشل هنا وهناك سيحمل أحداً ما المسؤولية هذا أولاً، اضافة الى الصوت الواضح والمرتفع والشجاع لحزب الله. في النهاية حزب الله ليست جمعية خيرية تصدر بياناً وانتهى الامر. حزب الله له مكانة في العالم العربي والاسلامي رغم كل ما يقال لك عن حصول تشويه وتخريب واتهامات بموضوع سوريا وغيرها خلال هذه السنوات الخمس الاخيرة لكن حزب الله وانا اعلم انه يحظى ومازال يحظى بمكانة كبيرة في العالمين العربي والاسلامي. حين يصبح هذا الحزب الله المقاومة التي هزمت إسرائيل والتي سكتت وصبرت على كل الجراح التي لحقت بها من النظام السعودي خلال كل الفترة السابقة، لكن في التطورات الجديدة منذ موضوع اليمن الى الآن، حزب الله حين يخرج ويتحدث بهذا الصوت العالي هذا يلقى صدى في كل العالم العربي والاسلامي. نحن نتحدث في البعد المعنوي والنفسي. وانت تعلم أن هذا النظام لا يتحمل أن يصل صوت أحد لديه مصداقية أو يعترض عليه وينتقده. ما هي جريمة الشهيد الشيخ نمر النمر حتى يقطع رأسه بالسيف؟ هل حمل سلاحاً؟ نفذ عملية امنية؟ غطى عملاً مسلحاً؟ كان سلمياً وينتقد، ولكن هم لا يتحملون، من هم مثله يؤخذ فوراً لكي يقطع رأسه. والفتاوى جاهزة. أنا اعتقد أن تراكم السنوات والفشل اضافة الى الجرأة.

اليوم يأتي السعودي في مجلس وزراء الداخلية العرب وليس مسموحاً لأحد أن يعترض. وفي اجتماع وزراء الخارجية العرب. بالنسبة للسعودي التحفظ أو الرفض أو الاعتراض كله نتيجته واحدة عند السعودي. بالنسبة اليه من يقم بذلك يعني أنه يقف مقابل الارادة الملكية السامية. هذا لا يتحمله السعودي فضلاً عن الموقف الذي له علاقة بالموقف العراقي.
هذه ورقة تؤكد اعتقال أحد العلماء الكبار في منطقة الإحساء اسمه سماحة الشيخ آل راضي. كل ذنبه أنه رفض في خطبة الجمعة توصيف حزب الله بأنه منظمة إرهابية. الآن هذا الخبر أنه داهمت حوالى 20 سيارة دفع رباعي منزله واعتقلته من هناك بطريقة فيها نوع من الترهيب للمنطقة. هذا نظام يخاف من الكلمة. يخاف من كلمة الحق يحسبون كل صيحة عليهم. وبالتالي كيف سيسكت حزب الله وهذا الصوت وهذه الحنجرة. لجأ لمجموعة خطوات. ضغط على اللبنانيين. هو لم تكن لديه مشكلة أن تسقط الحكومة في لبنان وأن يتقاتل اللبنانيون لمجرد أنه منزعج من حزب الله. لكن في النهاية أنا اسجل أن مختلف التيارات السياسية مهما اختلفنا واضح أن هناك حرصاً لديها بأننا لا نريد أن نصل الى مكان نخرب فيه بلدنا، الا نرى المنطقة من حوالينا. لذلك يريد أن يأخذنا على لائحة الإرهاب.
ـ هناك نقطة أخرى تتعلق بتصنيفكم بالإرهاب ولكن نستميحك عذراً نذهب الى فاصل ثم نعود لاستكمال هذا الحوار. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا اذا سمحتم.