لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

ظلم مجلس الأمن للعرب وسوريا مع د. بشار الجعفري

لم ينصف مجلس الامن العرب يوما، فلماذا يتباكون كل عام في الأمم المتحدة؟ وكلما صدر قرار دولي فيه بعض انصاف للعرب، نام في ادارج مجلس الامن او قتلته أميركا لصالح إسرائيل

الأداء الخليجي والدولي فيما يخص الأزمة السورية

  • part 1.mp4
    part 1.mp4

سامي كليب: أهلاً بكم أعزائي المشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" وكلّ عام وأنتم بألف خير. أخيراً تخلّى الغرب الأطلسي عن وهم رحيل الرئيس "بشّار الأسد" كشرطٍ مُسبق للحلّ السياسيّ. أكثر المتشدّدين الغربيين، "فرنسا"، قالت على لسان وزير خارجيّتها "لوران فابيوس"، "لن نطالِب برحيل "الأسد" كشرطٍ مُسبق لمحادثات السلام. وقبله وزير الخارجيّة الأميركي "جون كيري" قال: " إنّ رحيل الأسد يتقرّر خلال المفاوضات وليس الآن". هذا التحوّل الغربيّ الأطلسيّ تزامن مع تطوّراتٍ مهمّة أوّلها وأبرزها أن "روسيا" رفعت مستوى الانخراط العسكريّ المُباشر في "سوريا" واتّفقت مع "بنيامين نتنياهو" على أنّ السلاح الجديد الذي ستستخدمه في "سوريا" لنّ يؤثِّر على التوازن الاستراتيجيّ في المنطقة، وألا جبهة جديدة ستُفتَح في "الجولان". ومن التطوّرات أيضاً اندلاعُ أزمة اللاجئين السوريين فجأةً في الإعلام الغربيّ. تعرفون أنّه حين يُسلّط ضوء غربي بهذه الكثافة على أزمة إنسانيّة يكون خلف القناع الإنساني أهداف سياسيّة لعلّ من الأهداف تبرير هذا التراجع السياسيّ الغربيّ حيال " الأسد"، ولعلّ في الأمر تصعيد للأزمة. من التطوّرات ثالثاً، ارتفاع مستوى الإرهاب الداعشيّ والوصول إلى دولٍ كانت بمنأى عنه كـ "السعودية". أمام هذه التطوّرات، لا بدّ من الاعتماد على جيوش المنطقة في المرحلة المقبلة لضرب "داعش". هذا هو محور الحلول، فهلّ يُمكن مثلاً ضرب "داعش" في "سوريا" و"العراق" من الجيشين السوريّ والعراقيّ"؟ لذلك، لا بدّ من إيجاد حلول تعوِّم الجيش السوريّ الذي يحتاج عديداً بشرياً أكبر وتسليحاً أعلى. الآن، "بان كي مون" يُعلِن عن خطّة اللجان الأربع لـ "سوريا" لكنّ السؤال المفصليّ، هلّ يصدُق الغرب هذه المرّة؟ هلّ تريد الأُمم المتّحدة فعلاً حلاًّ يُنهي الصراع السوريّ؟ هلّ يُمكِن للعرب أن يعتمدوا على الأُمم المتّحدة ومجلِس الأمن اللذين صمتا على غزو "العراق" غير الشرعيّ وشرّعا غزو "ليبيا" وسهّلا تقسيم "السودان" وصمتا مراراً على قتل أهل "فلسطين" في "غزّة" وغيرها وميّعا الشكاوى ضدّ "إسرائيل" بجرائِم الحرب تماماً كما صمتا حين احتلّت "إسرائيل" أوّلَ عاصمةٍ عربيّة "بيروت" ويتركان حرب " اليمن" تأكل الأخضر واليابس وتقتل البشر والحجر. في هذه الحلقة سنطرح كلّ هذه الأسئِلة على مندوب "سوريا" في الأمم المتّحدة الذي إنّ أحبّه البعض وخاصمه البعض إلاّ أنّه شكّلَ علامة دبلوماسيّةً فارِقةً في الأُمم المتّحدة دفاعاً عن بلده، وفي الحلقة أيضاً سنستمِع إلى بعض الآراء الأُخرى حول مجلِس الأمن والأمم المتّحدة. أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" وأهلاً بالدكتور "بشّار الجعفري"

أهلاً بكم جميعاً، أهلاً بك سعادة السفير الدكتور "بشار الجعفري"، سعداء بحضورك معنا في برنامج "لعبة الأُمم". هل تعلم؟ منذ أن أعلنت عن هذه الحلقة دكتور" بشّار" جاءني أكثر من ألف وخمسمئة سؤال من الذين كتبوا عبر "الفيس بوك" وأكثر من خمسة إلى ستّة آلاف  Like كما تُسمّى بلغة التواصل الاجتماعي، ولكن مُعظم الأسئِلة تريد أن يسألك، "متى برأيك ستنتهي هذه الحرب وأنت المُدرِك بتفاصيل الكثير من الاتّصالات الدوليّة في الأُمم المتّحدة. هلّ من أملٍ فعلاً في أننا بدأنا فعلاً بالعمل السياسي الآن؟

د. بشّار الجعفري: مساء الخير أخي العزيز أُستاذ "سامي" وشكراً لاستضافتي في برنامجك الذي يُشكِّل علامة فارِقة في الإعلام العربي المُلتزِم

سامي كليب: شكراً لك

د. بشّار الجعفري: وكلّ عام وأنت بخير وجميع الأفراد العاملين في القناة بألف خير، والرحمة لجميع شهدائِنا في "سوريا" وفي "فلسطين" وفي كلّ مكان من الأرض العربيّة حيث الصراع مع الإرهاب ومعاقل الإرهاب

سامي كليب: الجميع يهدونك السلام ويتمنّون لـ "سوريا" ولكلّ دولة عربيّة السلام، تفضّل

د. بشّار الجعفري: شكراً يا سيّدي، إن شاء الله العيد القادم في "القدس"  و"الجولان" بعون الله

سامي كليب: إن شاء الله

د. بشّار الجعفري: سيّدي الكريم، هذا السؤال أو مجموعة الأسئِلة التي طرحتها في المقدّمة للحقيقة هي عين الصواب في ما يتعلّق باستقراء ما يجري في الأمم المتحدة بالنسبة لقضايانا العربيّة بشكلٍ عام وبالنسبة للوضع في "سوريا" بشكلٍ خاصّ. إن شاء الله تكون المُدّة المُتاحة كافية لكي نُلبّي تطلّعات المُشاهدين ونُشفي غليل أسئِلتهم الهامّة كالعادة. الآن بالنسبة للسؤال الهام الذي طرحته ألا وهو، أو الذي طرحه السادة المشاهدون عبر الرسائِل الإلكترونيّة التي وصلت، متى ستنتهي هذه الحرب العدوانيّة على "سوريا"؟ أعتقد أنّ هذا هو السؤال الأخير الذي طرحته عليّ أليس كذلك؟

سامي كليب: صحيح

د. بشّار الجعفري: أوّلاً، في عالم السياسة سيّدي العزيز، لا توجد كُرات كريستال للتنجيم لكي يقف المرء على طالعه أو طالِع ما يجري حوله، لكن هناك قراءات سياسيّة وتحاليل سياسيّة وأحياناً استقراء سياسي قد يُساعِد على فهم ما يجري في داخل "سوريا" أو حول "سوريا" أو في العالم بمجمله على مستوى العلاقات الدوليّة. ما من شكّ أنّ الموضوع السوري هو الموضوع الأكثر هيمنة على جدول أعمال الأُمم المتّحدة بهيئتيها الرئيسيّتين وأعني بذلك مجلِس الأمن والجمعيّة العامّة. أُعطيك مثلاً، خلال الدورة 69 أي الدورة التي انتهت قبل يومين، التي ابتدأت في أيلول الماضي وانتهت في أيلول الحالي، عقد مجلِس الأمن 33 جلسة مشاورات حول "سوريا" و22 اجتماعا رسميا، 33 جلسة مشاورات و 22 اجتماعا رسميا، هذا بغضّ النظر عن الاجتماعات الشهريّة حول البند الذي اسمه "الحالة في الشرق الأوسط"، يُضاف إلى ذلك اعتماد 12 قراراً عن "سوريا" خلال الأزمة منذ عام 2011 إلى العام 2015 حتّى الآن، سبعة قرارات منهم اعتمدوا في هذه الدورة التي أتحدّث عنها أي الدورة 69 بحيث تمّ اعتماد خمسة بيانات رئاسيّة و 12 بيانا صحفيا، وتمّ إحباط كما تعرِف أربعة مشاريع قرارات غربيّة بالفيتو الروسي والصيني على مدى الأزمة، ضفّ إلى ذلك عقد مجلِس الأمن لأربعة اجتماعات وفق صيغة يُطلق عليها "صيغة الريا فورميلا" بمعنى اجتماع لمجلِس الأمن غير رسمي. أربعة اجتماعات أيضاً عن "سوريا" لمناقشة مسائِل الكيماوي وقصص أُخرى. وأحد هذه الاجتماعات أخي "سامي"، أعتذر عن المقاطعة، تخايل أنّ اجتماعاً لمجلِس الأمن عُقِدَ مؤخّراً بطلب من الوفد الأميركي للاستماع إلى شهادة شاذّ جنسياً عراقي وآخر سوري حول معاناتهما في كلٍّ من "العراق و"سوريا"، تخايل أنّه تمّ تكريس اجتماع لمجلِس الأمن حول هذا الموضوع في الوقت الذي يتمّ فيه تفجير سيّارات مُفخّخة ورمي قذائِف على المدنيين في "حلب" و"دمشق" و "اللاذقيّة" و" حمص" إلى آخره. لا شكّ أنّ الموضوع السوري هو الموضوع الذي كان مهيمناً على جدول أعمال وأجندة منظّمة الأُمم المتّحدة بهيئتيها الرئيسيّتين وأعني بذلك مجلِس الأمن والجمعيّة العامّة

سامي كليب: دكتور "بشّار"، الآن الأمين العام للأُمم المتّحدة "بان كي مون" يعيِّن أربعة رؤساء لمجموعات عمل بشأن "سوريا" ستجتمِع في "جنيف" وبقول أنّه يأمل في تمهيد الطريق أمام اتّفاق سوري لإنهاء الحرب والدخول في الحلّ السياسي. هلّ نستطيع القول أنّنا بدأنا فعلاً الولوج صوب الحلّ السياسي السوري وأنّ الأوضاع تتغيّر بما لم تكُن عليه في الأشهر أو في الأربع سنوات الماضية؟ 

د. بشّار الجعفري: أنت تذكر أُستاذ "سامي" أننا كحكومة سوريّة منذ البداية لم نتعامل مع أيّة مُبادرة صدرت عن الأُمم المتّحدة أو عن الجامعة العربيّة إلاّ بشكلٍ إيجابي

سامي كليب: صحيح

د. بشّار الجعفري: أنا لا أريد أن أعود إلى الوراء كثيراً بلّ أُريد أن اُذكِّر بأنّ موقفنا من الجنرال "الدابّي" كان إيجابياً، وأنت تذكر ما حدث في مجلِس الأمن بسبب تقريره ، وموقفنا من "كوفي عنان" كان إيجابياً و" الإبراهيمي" والآن "دي مستورا". في السياسة لا توجد نوايا حسنة لكي تشتري السمك وهو في الماء. في السياسة هناك تحضير ينبغي أن تقوم به الأطراف المعنيّة بشكلٍ جيّد للغاية لكي لا يفشل أيّ مسار من مسارات المُساعدة على حلّ الأزمة السوريّة من قِبَل السوريين أنفسهم وبقيادة سوريّة وفقاً لما ورد في أحد بنود إعلان "جنيف 1". الآن تشكيل هذه اللجان الأربع طبعاً يقتضي تحضيراً جيّداً ومتأنّياً للغاية لشيئين اثنين، أولاً المُشاركون وثانياً جدول أعمال أفرقة العمل هذه بمعنى أنّ التحضير يجب أن يتم بشكلٍ دقيق لما سيتُمّ في هذه الاجتماعات لكي نصل في نهاية المطاف إلى توافق في الرأي سوري سوري من دون تدخّل خارجي يتم نقله إلى "جنيف 3" بحيث يتمّ اعتماد التسوية النهائيّة في "جنيف 3". هذا هو التصوّر المطروح على الورق، لكن كيف سيتم تنفيذ هذا الكلام بطريقة تُبعِد أيّة أجندة خارجيّة عن التدخّل في هذا الشأن كما حصل في "جنيف 2" كما تذكُر وفي مُناسباتٍ أُخرى

سامي كليب: واضِح دكتور "بشّار" أنّ مسألة المُشاركين ومسألة جدول الأعمال لم تُحسما بعد وبأنّه ستخضعان لنقاش مُقبِل، ولكن في المقابِل نُلاحِظ أنّ المواقف الدوليّة بدأت تتغيّر جهاراً وعلناً بعد أن كانت قد تغيّرت قبل فترة تحت الطاولات. مثلاً الآن وكما أشرنا في المقدّمة "لوران فابيوس" وهو كان من أكبر المتشدّدين حيال "سوريا" يقول: "لم نُطالِب برحيل الأسد كشرط مُسبق"، "جون كيري" يقول: "مسألة الرحيل في المفاوضات وليس الآن". هلّ تشعُر دكتور "بشّار" في مشاوراتك، في اتّصالاتك في الأُمم المتّحدة بأنّ المناخ الدولي فعلاً تغيّر وأنّ الرئيس "الأسد" سيبقى، وهنا في السؤال عن البقاء هلّ سيبقى حتّى نهاية ولايته؟ هلّ يوجد قبول دولي بذلك؟

د. بشّار الجعفري: أوّلاً، الحكومة السوريّة والشعب السوري لن يقبلا بأيّ حلّ يُفرَض على "سوريا" من الخارِج، هذا بيت القصيد. نحن كسوريين لسنا بحاجة إلى أيّ وسيط لكي يدلّنا على الطريق الذي يوصِلنا إلى برّ الأمان، هذا الكلام ليس فقط كلاما سوريا وإنّما هو كما قلت لك جزء أساسي من بيان "جنيف 1". ثانياً، نعم هناك تغيّر في الأجواء السائِدة في داخل الأمم المتّحدة بالنسبة للمسألة السوريّة. كثير من السفراء والدبلوماسيين، الذين كانوا بشكلٍ أو بآخر لديهم شكوك حول مدى وجاهة موقف الحكومة السوريّة في مداولات الأُمم المتّحدة بالنسبة للوضع السوري، غيّروا رأيهم مؤخراً، أي سأقول لك منذ حوالى سنة ونصف السنة لغاية الآن. هناك تغيير للموقف وتغيير حتّى للموقف على مستوى كبار مسؤولي الأمانة العامّة للأُمم المتّحدة وهذا الأمر لم نكن نلمسه في السنوات الثلاث الأُولى من الأزمة السوريّة

سامي كليب: صحيح

د. بشّار الجعفري: هذا الأمر ليس لأنّ الغرب أدرك مؤخراً بأنّ رهاناته وحساباته كانت خاطِئة فقط، لا. لأنّ الجيش السوري فرض صوته على الأرض، لأنّ الحكومة السوريّة تعاملت بمنتهى الذكاء والحنكة الدبلوماسيّة مع الأزمة ومع ما يُحيط بهذه الأزمة إن كان علاقات عربيّة أو إقليمية أو دوليّة، وثالثاً لأنّ أعداء "سوريا" وخصوم "سوريا" استخدموا جميع الأسلِحة المُتاحة بين أيديهم لتدمير وتقويض الدولة السوريّة. أنا رأيي الشخصي أُستاذ " سامي"، المسألة ليست مسألة أن الرئيس "الأسد" يبقى أو لا يبقى، الرئيس "الأسد" يبقى برأي شعبه ويُغادِر برأي شعبه. هذا الأمر ليس من صلاحية "فابيوس" ولا من صلاحيّة أي رئيس أو أي وزير آخر في العالم الغربي

سامي كليب: دكتور "بشّار"، أنا أُريد أن أوضح هذه المسألة لأنني أعرف أنّه في النهاية هناك رأي سوري وهناك رأي الجيش وهناك رأي الدولة وهناك رأي القيادة وهناك رأي الدبلوماسيين الذين لم ينشقّ منهم أحد بالمناسبة، ولهم وزن، وهذا كان لافتاً في الأربع أو الخمس سنوات الماضية ولكن نحن نسأل عن الآخرين. هلّ تشعُر، وهنا السؤال، هلّ تشعر بانّه الآن هناك تغيير جدّي أميركي وتغيير جدّي أوروبي وتغيير جدّي في الأمم المتّحدة حول مسألة الرئيس "بشّار الأسد"؟ بالنسبة لهم، هلّ حلّوا هذه العُقدة التي كانت عندهم في النهاية؟

د. بشّار الجعفري: نعم، نعم. هناك بوادِر ودلائِل لا تقبل أيّ شكّ بوجود تغيير، ولا أعرِف إذا سمعت بأنّه حتّى بالأمس، الأمين العام للأمم المتّحدة أصدر بياناً وقال فيه للمرةّ الأولى بأنّ مسألة الرئيس السوري يقرّرها الشعب السوري

سامي كليب: نعم

د. بشّار الجعفري: وهذا الكلام يصدُر عن "بان كي مون"   لأوّل مرّة. طبعاً هو سمِع ما قاله "كيري" وسمع ما قاله "فابيوس" فكرّر نفس النغمة بشكلٍ أو بآخر، لكن المهمّ في الأمر أخي "سامي"، أنا أريد أن أقول لك كيف تمّ هذا التحوّل. من المهم كثيراً أن نتذكّر بأنّه في منتصف آب 2012، عندما كانت "فرنسا" تُراهِن على أنّ مسألة سقوط الدولة السوريّة هي مسألة أيّام، كان "فابيوس" على الحدود التركية السوريّة واجتمع ببعض المجموعات المُسلّحة على الحدود وصرّح تصريحاً بمنتهى الأهميّة وهو على الحدود وداخل الأراضي السوريّة. قال بأنّه بعد أن استمع إلى شهادات، هكذا أسماها، شهادات المُسلّحين عن ممارسات ما أسماه بالنظام السوري وقال بالفرنسيّة وأنا أزِنُ قوّة كلماتي، هكذا هو قال: "الآن صار من المشروع أن نقوم بالمستحيل لكي لا يبقى الرئيس "الأسد" في سدّة الحُكم في سوريا". بعد ذلك مُباشرةً بدأت أفواج ما يُسمّى بالمجاهدين أو زعران الجهاد الفرنسيين يصلون إلى "سوريا" كما تعرِف وتلاهم في ما بعد الزعران الآخرون من "بريطانيا" و"بلجيكا" ومن "أميركا" و"أستراليا" وإلى آخره. بمعنى أنّ دعوة الوزير "فابيوس" على الحدود التركيّة السورية في منتصف آب من العام 2012 كانت دعوة صريحة إلى التدخّل في الشأن الداخلي السوري بالمعنى الإرهابي، بمعنى إرسال إرهاب إلى "سوريا". اليوم "فابيوس" يقول لك، "والله يبدو أنّ حساباتنا كانت خاطِئة". ألا يكفي هذا الشرح لكي نفهم أسباب النقلة النوعيّة التي حدثت في الموقف الفرنسي وفي الموقف الأميركي والبريطاني قبله طبعاً كما تعرِف؟ ألا يكفي هذا الشرح؟ يكفي لأنهم فشلوا في استخدام ما يُسمّى بحماية المدنيين، فشلوا في استخدام الكيماوي كذريعة طبعاً للتدخّل العسكري ضدّ "سوريا"، فشلوا في مسألة اللاجئين والنازحين وإلى آخره، فشلوا في مسألة المساعدات الإنسانيّة وكلّ هذا الفشل هو الذي أوصلهم إلى تغيير قناعاتهم

سامي كليب: دكتور "بشّار"، حسناً، عال. لكي نُفصِّل هذه المسائل دعني أسألك، ما هو المتوقّع في الأسابيع، في الأشهر القليلة المقبلة؟ هلّ نحن ذاهبون الى ـ "جنيف 3"؟ هلّ "إيران" ستكون مُشارِكة في "جنيف 3"؟ هلّ بدأنا ندخل في تفاصيل الترتيب للقاء المقبِل على مستوى "جنيف"؟

د. بشّار الجعفري: شكراً أيضاً، سؤال في منتهى الأهميّة. الآن طبعاً بالنسبة للقيادة السوريّة نحن قلنا منذ البداية أنّه إذا كان نهاية المطاف هو "جنيف 3" لكي نقر ونعتمِد في "جنيف 3" كسوريين بالتسوية أو التسوية التوافقيّة بيننا فلا بأس. لا يوجد لدى القيادة السورية أيّة مُشكِلة في أن نذهب إلى
"جنيف 3" بشرط ألا نذهب إلى "جنيف 3" لكي نعيد التفاوض من نقطة الصفر. نريد أن نذهب إلى "جنيف 3" لكي نُشهِد العالم على أننا كسوريين وصلنا إلى تسوية توافقيّة في ما بيننا حول مستقبل "سوريا". بمعنى آخر أنه إذا كان الطريق إلى "جنيف 3" يقتضي أن نتوقّف أيضاً مرّة ثانية عند "موسكو 3" لكي نُنهي جدول الأعمال الذي كنّا قد اعتمدنا قسماً منه في "موسكو 2"، فلابأس أيضاً. نحن واقعيّون بالمعنى السياسي، نريد أن نذهب إلى "جنيف 3" نعم ضمن منظورين، المنظور الأول هو أن نكون قد أنهينا كسوريين التوافق حول جدول الأعمال الذي طرحناه في "موسكو 2" وأيّة أفكار أُخرى طبعاً قد تنجُم مجموعات العمل الأربعة التي اقترحها سيّد "دي مستورا" وثانياً كما قلت لك ألا نُعيد التفاوض في "جنيف " أو الحوار وإنّما أن نُشهِد العالم على أننا كسوريين توصّلنا إلى توافق في الرأي حول مستقبل بلادنا من دون أيّ تدخّل خارجي

سامي كليب: إذاً نفهم منك دكتور "بشّار" أن لقاءات ستحصل في "موسكو" وفي دول أُخرى. سيتمّ التمهيد، سيتمّ الترتيب، ثمّ في ما بعد في المرحلة الأخيرة تذهبون إلى "جنيف" لإعلان اتّفاق، وأن "جنيف" لن يكون للاتّفاق أو للتشاور على اتّفاق. والمسألة الأُخرى حول مُشاركة إيران لم تجبني عليها. أنا أسألك عن "موسكو" لأنّنا إذا شاهدنا بعض الصور التي وصلتنا اليوم من "موسكو"، "بوغدانوف" نائِب وزير الخارجيّة يلتقي ببعض وجوه المُعارضة السوريّة الداخليّة. مثلاً نشاهِد السيّدة "ميس كريدي" على يمينه وهيئة العمل الوطني، وكأنّ "موسكو" بدأت تُنشِّط كلّ هذه اللقاءات مع معارضة الداخل من أجل التمهيد لتفاهمات قبل "جنيف 3" صحيح؟

د. بشّار الجعفري: أولاً الروسي يملُك بين يديه ما لا يملكه الآخرون، لا الأميركي ولا الفرنسي ولا التركي ولا السعودي ولا القطري ولا كلّ هذه الأطراف. الروسي يملُك بين يديه القُدرة على مخاطبة جميع الأطراف وهذه ميزة عند الروسي يجب أن نعترِف بها جميعاً. الروسي لديه منظور يحترِم ميثاق الأُمم المتّحدة ومبادئ القانون الدولي ويحترِم مبادئ "جنيف 1" بمعنى أنّ الروسي لا يُفسِّر على هواه مضمون بيان "جنيف 1" ولا يُسبِّق بنداً على بند ولا ينتقي بنداً من بين البنود الأُخرى ليقول أنّ والله بيان "جنيف" هو البند المُتعلِّق بهيئة الحُكم الانتقالي فقط أو حكومة الوحدة الوطنيّة، وينسى أنّ هناك عشرة بنودٍ أُخرى بالتسلسل ينبغي التعامل معها قبل الوصول إلى بند حكم الوحدة الوطنيّة

سامي كليب: صحيح، دكتور "بشّار"، اسمح لي أن أُقاطِعك لمسألة تقنيّة فقط لأننا مضطرّون للتوقف لموجز للأنباء سريع جداً وأعود إليك، لأنّ تفاصيل هذه المسألة مهمة. إبقى معنا لو سمحت، إبقوا معنا أعزّائي المُشاهدين، لحظات ونعود

تصعيد تركي وغربي لملف اللاجئين السوريين

  • part 2.mp4
    part 2.mp4

سامي كليب: أهلاً بكم مجدداً أعزّائي المشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" حول الأُمم المتّحدة، مجلِس الأمن و"سوريا" والدول العربيّة الأُخرى، ما الذي يجري؟ هلّ يُمكن أن نُصدِّق كلّ حركة الأُمم المتّحدة ومجلِس الأمن حالياً سواء بالنسبة لـ "سوريا" أو للدول الأُخرى؟ أعود واُرحِّب بالدكتور "بشار الجعفري" سفير ومندوب "سوريا" في الأُمم المتّحدة ومجلِس الأمن. في الواقع، لا تزال حتّى الآن مئات الرسائِل تصل إلى صفحة البرنامج والغريب أنّ مُعظم الرسائِل من النساء ومُعجبات جداً بالدكتور "الجعفري"، وبعض الأسئِلة المهمّة دكتور "بشّار" لا بأس، على المستوى الشخصي. لدينا الكثير من الأسئلة، أودّ أن تجيب عليها ولو بشكلٍ سريع. بعد أن كتبت صحيفة "الديار" عن احتمال أن تُصبِح وزيراً للخارجيّة، تسأل مثلاً "رشا الأخرس" من "الإمارات" وتقول: "أنا ابنة "الشام" وأودّ أن أسأل السيّد "الجعفري"، هلّ سينتفِل إلى دمشق بعد الحرب ويُساهِم في إعادة نهضة سوريا؟ لأنّه ينبغي أن يكون في موقع قيادي" . هناك كلامٌ كثير أنّك ستُصبِح وزيراً للخارجيّة، صحيح هذا الكلام؟ مع طبعاً التحيّة للوزير "وليد المعلِّم ونشاطه الكبير

د. بشّار الجعفري: الشيء الأوّل، شكراً لمشاعِر الناس الكريمة تجاه شخصي المتواضع، أنا عسكري في هذه الدولة وفي هذه الحكومة وأخدُم بلادي حيثما اقتضت الضرورة، فأن أبقى في "نيويورك" أو أعود إلى "دمشق" سيكون هناك الكثير من الأعباء المُلقاة على عاتقي وعاتِق زملاء آخرين. أنا فرد دبلوماسي في جيش دبلوماسي يقوم بعمل جبّار على مدار الساعة حمايةً لمصالِح "سوريا". الآن أنا موجود في "نيويورك" وعندنا وزير كما تعرِف يقوم بعمله على أكمل ما يرام والأمور مرهونة بخواتيمها وبالأحداث، هذا الأمر تقرّره القيادة وتقرّره الحكومة في ما بعد. أريد أن أقول كلِمة بسيطة

 سامي كليب: حسناً، إذا عُيِّنت وزيراً

د. بشّار الجعفري: وردت في ذهني

سامي كليب: تفضّل، تفضّل

د. بشّار الجعفري: تفضّل

سامي كليب: لا، تفضّل حضرتك

د. بشّار الجعفري: أنا فقط حين كنت أستمِع إلى نشرة الأخبار سمعت أنّ اليوم هو وقوف الحجيج في "عرفه" وشعرت بحزن شديد لأنه يبدو أنّه حتّى عند العرب للأسف الذين يمتاز بعضهم بأنّ حقدهُم طويل كرقبة الجمل، حتّى الحجّ حجبته السلطات السعوديّة عن الحجيج السوري للسنة الرابعة على التوالي وكأنّ زيارة الأماكِن المقدّسة والحجيج إلى مكّة أصبح Business خاصّ وقطاع خاصّ تملكه هذه العائِلة في "السعودية" وتحجبه عمّن تُريد وتسمح به لمن تريد. فقط فكرة ورَدت في ذهني وأحسست بغصّة في الحقيقة وأنا أستمِع إلى، تفضّل

سامي كليب: بعد لحظات دكتور "بشّار" سنتحدّث عن موقف الدول العربيّة وعن الخصومة التي تحصل دائِما والمواجهة بينك وبين مندوب "السعوديّة"، سنصِل إلى هذا. كنّا نتحدّث على المستوى الدولي، الآن "روسيا" تدخل على ما يبدو بقوّة في الوضع السوري الداخلي. تعرِف دكتور "الجعفري"، الآن في "سوريا" الناس فعلاً، بعض الناس أو الكثير من الناس وصلت إلى اليأس لأنّهم يُشاهدون الحرب مستمرّة والإرهاب يستمرّ والتكفير يستمرّ والمعالجة الدوليّة للأمر لا تعدو كونها فقّاعات صابون كما يُمكن القول، أي بعض الضربات الجويّة، وفي نهاية الأمر الجيش السوري حتّى مع حلفائه في "حزب الله" لا يستطيعان حسم كلّ هذا الوضع إضافةً إلى الأمور المعيشيّة وهجرة الناس الذين يهاجرون الآن وحضرتك تحدّثت عن مؤامرة. ولكن هناك أمل منذ أيّام بأنه يوجد تحرّك روسي جديد، يوجد تحرّك عسكري جديد، يوجد تحرّك سياسي جديد. وزير الخارجيّة "وليد المعلّم" يتحدّث عن احتمال قلب الطاولة على من تآمر على بلاده وعن مفاجآت، ما الذي يمكن أن ننتظره الآن من الروس عسكرياً وسياسياً برأيك في "سوريا"؟

د. بشّار الجعفري: دعني أُجيبك على هذا السؤال بصورة شموليّة للحقيقة لأنّه أيضاً مهمّ جداً. أوّلاً أنا أُريد أن أُعيدك قليلاً إلى سؤالك حول " إيران". "إيران" نعم، ينبغي أن تحضر مؤتمر "جنيف 3" شأنها شأن أيّ طرف آخر مهتمّ بالمسألة السوريّة. كما تذكُر، دُعِيَت "إيران" إلى مؤتمر "مونترو" وأنا كنت موجوداً في القاعة آنذاك كما تعلم مع الوفد السوري

سامي كليب: صحيح

د. بشّار الجعفري: في مؤتمر "مونترو" دعا الأمين العام "بان كي مون" "إيران" إلى الحضور و"إيران" قالت نعم. ومن ثمّ، بعد 24 ساعة جاءت الأوامر بأنّ "إيران" يجب ألا تحضر مؤتمر "مونترو" لأنّها حسب قولهم لم تعترِف ببيان "جنيف 1". لكن ما عدا ما بدا أن تقول اليوم لـ "إيران" تفضلّي كي تحضري "جنيف 3”، بمعنى ما الذي تغيّر في الموقف الإيراني إنما نُسِب إلى الموقف الإيراني. "إيران" لم تقل أنّها لا تعترِف ببيان "جنيف 1"!! هم صاروا مثل "جحا" يكذبون الكذبة ويصدّقونها. "إيران" طبعاً هناك تنسيق روسي إيراني، تنسيق إيراني سوري، تنسيق ثلاثي روسي إيراني سوري؛ "إيران" و"روسيا" طبعاً حلفاء لـ "سوريا" في هذه الحرب الطاحنة المجنونة ضدّ شعبنا وضدّ بلادنا ، فتحصيل حاصل أن تكون "إيران" حاضرة وموجودة، المنطق الغربي أو اللا منطق الغربي هو الذي تغيّر تجاه هذه المعادلة. الآن نعود إلى

سامي كليب: إلى "روسيا"

د. بشّار الجعفري: السؤال الأساسي الذي يتعلّق بـ ، إلى "روسيا". الحقيقة، شيء من الثقافة في هذا الموضوع مفيد، أنا أريد أنّ أُذكِّر بأنّ علاقات "روسيا" مع منطقتنا نحن الشرق أوسطيّة بشكلٍ عام ومع "سوريا" بشكلٍ خاصّ ليست علاقات مستجِدّة تعود فقط إلى عصر الاتّحاد السوفياتي ومن ثمّ ورِثت "روسيا" الاتّحاديّة هذه العلاقات، لا، القصّة أقدم من هكذا بكثير. منذ صلح " قينارجي" التركي الروسي في العام 1774، العثمانيّون أعطوا الروس حقّ ما يُسمّى بحماية الأقليّات الأرثوذوكسية. أنا طبعاً أعترِض على كلِمة أقليّات لكن هكذا أُبرم الاتّفاق الروسي العثماني آنذاك كما أبرموا اتفاقاً مع الفرنسيين والبريطانيين آنذاك إلى آخره ووزّعونا أقلّيات وشراذِم وطوائِف وأعطوا الغرب حقّ حماية جزء من شعبنا في بلادنا

سامي كليب: لكن الآن

د. بشّار الجعفري: المهمّ أنّ الروس منذ عام 1774 موجودون في المنطقة، بمعنى أنّ "روسيا" في العام 1906 كان عندها 123 مدرسة في "سوريا" و "لبنان" من بينها 23 مدرسة في "فلسطين"

سامي كليب: دكتور "بشّار الجعفري"، اسمح لي أنا مضطرّ إلى مقاطعتك الآن لأنني أعلم أنّك ستأخذني إلى كلّ التطوّر الروسي في المنطقة والوجود الروسي في المنطقة، وعندك كتاب مُهمّ جداً لكي تُضيِّع الجواب. أنا أسألك سؤالاً محدّداً، هلّ الآن ننتظِر رفعاً لمستوى التسليح الروسي؟ الانخراط الروسي المُباشر بالمعركة ورفعاً للمستوى السياسي الموازي؟ أي بشكلٍ آخر، الآن أنا حين أقرأ أنّ وزيري دفاع "أميركا" و"روسيا"، "أشتون كارتر" و "سيرجي شويغو" يقولان، "لقد ناقشنا الجمعة ولأوّل مرّة منذ ما يزيد على عام على الأزمة في "سوريا" واتّفقنا على زيادة المناقشات لإيجاد آليّات بغرَض تفادي الصدام في "سوريا" والتصدّي لتنظيم الدولة الإسلاميّة". ووزارة الدفاع في "موسكو" تقول: " إنّ المُحادثات مع الولايات المتّحدة بشأن "سوريا" تُظهِر أنّ هناك التقاء في وجهات النظر بين البلدين بشأن مُعظم الموضوعات التي نوقِشت"، وكأنه يقولا لنا وزيرا دفاع البلدين "أميركا" و"روسيا" سنُنسِّق وربّما سينسّقان أيضاً مع "إيران" وربّما مع الجيش السوري لعمليّات عسكريّة بمستوى أعلى لضرب "داعِش" وربّما لمساعدة الجيش السوري. هلّ يُمكِن أن ننتظِر ذلك؟ مع قلّة الثقة بـ "أميركا" طبعاً

د. بشّار الجعفري: أولاً أنا أعتقِد، أنا أميل طبعاً إلى الثقة الكاملة بالمنطق الروسي أو المقاربة الروسيّة لتفسير ما يجري، بمعنى أنّ "روسيا" والرئيس "بوتن" شخصياً على رأس "روسيا" والدبلوماسيّة الروسيّة طبعاً أدركوا بما لا يقبل أيّ مجال للشكّ بعد أربع سنوات من الأزمة والتدخّل الغربي المُباشِر في إرسال الإرهابيين وتمويلهم وحمايتهم دبلوماسياً وسياسياً، والآن سأشرح لك لماذا، أدركت "موسكو" بأنّ هناك تحت الأكمة ما وراءها كما يُقال بالنسبة للنوايا الغربيّة تجاه "سوريا" خاصّةً بعد هذه الظاهِرة التي سُمّيَت بـ "ظاهرة اللاجئين السوريين" التي تمّ ضخّها بشكلٍ إعلامي هائِل باتّجاه "أوروبا". "الروس" قرأوا شيئين للحقيقة، قرأوا أولاً أنّ هناك نوايا تصعيديّة غربيّة تجاه "سوريا" بحجّة مكافحة "داعش" وهذا الأمر أي مكافحة "داعش" هو أمر غير صحيح على الإطلاق لأنّ حتّى البنتاغون الأميركي وكبار جنرالات البنتاغون والبيت الأبيض والخارجيّة  والرئيس "أوباما" شخصياً قالوا أنّ الحرب ضدّ "داعش" قد تستمِر من 20 إلى 30 سنة كما تذكُر

سامي كليب: صحيح

د. بشّار الجعفري: فمعنى ذلك، فتح أبواب المنطقة على الجحيم وعلى عدم الاستقرار وعلى استنزاف طاقاتنا كلّنا كعرب لمدّة ثلاثين سنة، ومن يضمن بعد ثلاثين سنة أن تقول لك "واشنطن": "والله آسفين لم نستطع الانتصار على "داعِش" دعونا نُجرِّب استراتيجيّة ثانية" لأنّهم يغيّرون استراتيجيّاتهم كما يغيّرون أحذيتهم. الروسي أدرك بأنّ هناك تصعيدا غربيا في ذريعة مُكافحة "داعش" لكي يزيدوا تدخّلهم العسكري في "سوريا". ثانياً، يبدو أنّ التركي هو الذي كان وراء هذه الموجة من اللاجئين التي ضربت "أوروبا" على أساس أن يقول التركي "أردوغان" للأوروبيين : "إمّا أن تتفقوا معي على إنشاء منطقة حاضنة للإرهاب في شمال سوريا نضع فيها هؤلاء اللاجئين بين قوسين، أو أنا سأُغرِقكم بمئات آلاف اللاجئين السوريين والأفغان والعراقيين وإلى آخره وأنتم تحمّلوا التكلفة على كيفكم في أوروبا". هناك ابتزاز تركي لأوروبا ولأميركا، هناك قراءة روسيّة دقيقة جداً جداً جداً للسياسة الغربيّة الأميركيّة والغربيّة تحديداً تجاه "سوريا" أنّ والله الغرب غير جاد في محاربة "داعِش" وغير جاد في تنفيذ أحكام الائتلاف الدولي أو التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب. الروسي يحق له أن ينضمّ إلى هذا

سامي كليب: دعني أعود إلى جوهر السؤال، وأنا فعلاً لا أُصِرّ على السؤال من أجل الإحراج ولكن مُعظم الأسئِلة التي وصلتني، أكثر من 300 أو 400 سؤال تقول، ما الذي يمكن أن ننتظره من الروس؟ لا بلّ أنّ البعض يقول مثلاً أنّه لماذا الآن الروسي يُقرِّر رفع الدعم العسكري وإرسال السلاح؟ هذا مثلاً سؤال "سامر نعمة". الكثير من الذين يسألون يقولون، ما الذي يُمكن أن ننتظره؟ هلّ حضرتك في مجلِس الأمن في الأُمم المتّحدة يُمكِن أن تُطمئِن السوريين الذين يشاهدونك هذه الليلة ، والكثير منهم يحبّونك، أنّ الروسي فعلاً مُقبِل على ما تفضّل به وزير الخارجيّة، على إحداث مُفاجآت عسكريّة في الوضع السوري؟

د. بشّار الجعفري: الحقيقة وبكلّ صدق، أنا لا أتجنّب الردّ على أيّ سؤال. أنا أُريد فقط أن أُعطي خلفيّة تفسيريّة للموضوع. أعرف ألا وقت عندنا، آسف لكن سأعود إلى السؤال الذي سألته. أولاً، "روسيا" لم تبخل على "سوريا" بالمساعدة العسكريّة طوال الأزمة، لم تنقطِع إمدادات السلاح ولا الإمدادات الدبلوماسيّة كما تعرِف ولا الإمدادات السياسيّة، وأنت تذكُر أنّهم استخدموا الفيتو أربع مرّات في مجلِس الأمن

سامي كليب: صحيح

د. بشّار الجعفري: حمايةً لـ "سوريا" في عدّة مواضيع. فالموقِف الروسي موقِف ثابت، أي في عالم الدبلوماسيّة موقف ثابت، لكن "روسيا" تتميّز عن بقيّة الدول بأنّها دولة عُظمى أي لديها مصالِح ولديها علاقات ولديها اتّصالات كما قلت لك في أحد المواضع أنّ "روسيا" لديها ميزة أنّها تتحدّث مع كلّ الأطراف. عندما تجمع المُعارضة الوطنيّة في "موسكو" وعندما تستضيف المُعارضة الوطنيّة في لقاء "موسكو 1" و "موسكو 2" وإلى آخره، "روسيا" منفتِحة دبلوماسياً على تسوية الأزمة السوريّة

سامي كليب: دكتور "بشّار الجعفري"، لكي أوفِّر عليك السؤال

د. بشّار الجعفري: فقط من أجل موضوع السلاح، موضوع السلاح لأنّ موضوع السلاح مهمّ 

سامي كليب: بالضبط، تفضّل. هلّ سترفع "روسيا" الآن، هلّ فعلاً سترفع مستوى الانخراط العسكري في الوضع السوري وسترفع مستوى إرسال السلاح إلى "سوريا"؟  

د. بشّار الجعفري: نعم، لأنّ "روسيا" شعرت بأنّها أيضاً ستكون عرضةً لأيّة نكسة مُحتملة في مسألة مُكافحة "داعش" بمعنى أنّه إذا فشِل الغرب، وسيفشل طبعاً لأنّ الغرب لا يريد أن يُكافِح "داعِش"، إذا فشل الغرب في مكافحة "داعش" سينتقل هذا المدّ الإرهابي الإسلاموي وليس الإسلامي باتجاه "روسيا" وباتّجاه "الصين". أي اليوم عندنا في إحدى القرى في ريف "حلب" كما تعرِف أقليّة تركمانستانيّة جلبتهم المخابرات التركيّة وتريد أن تُنشئ لهم قرية تركمانستانيّة في ريف "حلب"، جلبوهم وهم يسمّونهم "الأوميغور"، أقليّة "الأوميغور"

سامي كليب: صحيح

د. بشّار الجعفري: فهناك قراءة روسيّة دقيقة لما يجري في "سوريا" إن من ناحية التصعيد التركي بالنسبة لما يُسمّى بظاهرة اللاجئين أو بالنسبة للنوايا الأميركيّة الغربيّة التي تدّعي أنّها تريد التصعيد باتّجاه "داعش" ولكنّها حُكماً تريد استهداف الجيش السوري وليس "داعِش"

سامي كليب: دكتور "بشّار"، على كلّ حال سنُكمِل هذا الحديث في القسم الثالث من برنامج "لعبة الأُمم" وسيكون معنا لا شكّ شخص أعتقِد تحبّه وهو الدكتور "داوود خيرالله" الأُستاذ المُحاضِر في القانون الدولي والسياسة في الجامعات الأميركيّة لنعرِف، هلّ مجلِس الأمن فعلاً يُنصِف "سوريا" ويُنصِف الدول العربيّة منذ تأسيسه حتّى اليوم، نعم أم لا. فقط قبل أن نتوقّف مع الفاصل، نُشاهدك دكتور "بشّار" وأنت تعرِض وثائِق أمام مجلِس الأمن. لماذا لا يتجاوب المجلِس، وهذا سؤال وردني الآن أيضاً من شاب مغربي "محمد بوجا" من "المغرِب" يقول: هلّ دَفْع السوريين نحو الهجرة واللجوء في دول العالم هو مؤامرة محبوكة؟ وأيضاً سؤال آخر يقول: "هلّ الآن كلّ هذه الرسائل التي تُرسَل من "هبة حمادي"، هلّ كلّ هذه الرسائِل التي تُرسَل إلى مجلِس الأمن ثمّة من يتجاوب معها أو لا يتجاوبون أبداً مع "سوريا"؟ نُشاهدك ونُكمِل النفاش بعد الفاصل

د. بشّار الجعفري في مجلس الأمن: توجّهتُ بالنيابة عن حكومة بلادي حتّى الآن بمائتين وتسعاً وخمسين رسالة رسميّة إلى الأمين العام للأمم المتّحدة ورؤساء مجلِس الأمن المتعاقبين تتعلّق كلّها بمسألة مُكافحة الإرهاب. هذه هي الرسائِل أمامكم أيّها السادة، مائتان وتسعٌ وخمسون رسالة تتناول ستٌ وسبعون منها أنشِطة إرهابيّة ترتبط بتنظيم القاعِدة. بمعنى آخر أيّها السادة أننا ما زلنا ننتظِر ردّاً على مائتين وتسعاً وخمسين رسالة أرسلناها إلى مجلِس الأمن حول مسائِل مكافحة الإرهاب في بلادي

سامي كليب: كلّ هذه الرسائِل لم يُجَب عليها حتّى الآن! بعد لحظات نُكمِل النقاش مع الدكتور "جعفري" وأيضاً مع الدكتور "داوود خيرالله" الأستاذ المُحاضِر في القانون الدولي والسياسة في الجامعات الأميركيّة، إبقوا معنا لو سمحتُم 

قرارات مجلس الأمن والقضايا العربية

  • part 3.mp4
    part 3.mp4

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" في جزئها الثالث، أعود وأُرحِب بالدكتور "بشّار الجعفري" سفير ومندوب "سوريا" في الأُمم المتّحدة ومجلِس الأمن وأُرحِّب الآن في الاستديو بالدكتور "داوود خيرالله" الأُستاذ المُحاضِر في القانون الدولي والسياسة في الجامعات الأميركيّة. أهلاً وسهلاً بك دكتور "خيرالله"، وطبعاً سنتحدّث عن "سوريا" ولكن أيضاً عن بعض الدول الأُخرى، هلّ مجلِس الأمن ظلمها تاريخياً؟ لا "إسرائيل" تُحاكَم على الجرائِم، تُشرَّع عمليّات عسكريّة واسعة ضدّ دول عربيّة، تُجتاح دول عربيّة بينما نلاحِظ أنّه مثلاً ضد "إسرائيل" ولا مرّة قرار جدّي اتُخِذ ضد "إسرائيل" ونُفِّذ. دكتور "بشّار"، دعني أُكمِل معك ولو بشكلٍ سريع مسألة تتعلّق بـ "السعوديّة" طالما أشرت إلى الحجيج و انتقدت الموقف السعودي. دائماً هناك مواجهة بينك وبين المندوب السعودي، نُشاهِد جزءاً منها وأسألك عن الوضع، هلّ تغيّر الموقف السعودي أم لا في المجلِس الآن؟

المندوب السعودي في مجلس الأمن: المملكة العربيّة السعوديّة التي أثبتت قدرتها على الحسم والحزم ونُصرة الأشقّاء لن تألوَ جهداً في سبيل مساعدة الشعب السوري على تحقيق تطلّعاته وطموحاته في الحريّة والكرامة

د. بشّار الجعفري في مجلس الأمن: إنّ "السعوديّة" كانت وما زالت بؤرةً لثقافة الكراهية والطائفيّة، وهي بذلك تُماثِل ثقافة "إسرائيل" الصهيونيّة، وإذا كان لدى السفير السعودي فعلاً صلاحيّة أن يُهدِّد بلادي بما قال، فإنني أضعه أمام الامتحان أمامكم جميعاً. فلتُرِنا "السعودية" ماذا تستطيع أن تفعل ضدّ بلادي وعندها سنقطع اليدّ التي ستمتدّ إلى "سوريا" وسنُعاقِب "السعودية" بما تستحِق

سامي كليب: دكتور "بشّار"، أنا ذكّرت بهذا الموقف للأسف الذي يحصل بين دولة عربيّة ودولة عربية أُخرى في الأُمم المتّحدة ومجلِس الأمن ولكن الآن فيما "فابيوس"، فيما "كيري"، فيما دول كبيرة تقول أنّه أو تتخلّى عن مسألة رحيل الرئيس "بشّار الأسد" كشرطٍ مُسبق للمفاوضات، السيد "عادل جبير" وزير خارجية "السعودية" يقول: "إنّ الأسد سيرحل بعمليّة عسكريّة أو سياسيّة". أنا أسألك، داخل قاعة الأُمم المتّحدة هلّ تشعُر بتغيير سعودي بدأ ؟ هلّ تشعر بتغيير عربي بدأ؟ خصوصاً بعد الكلام عن زيارة قام بها اللواء "علي المملوك" إلى "السعودية"

د. بشّار الجعفري: أولاً، أُرحِّب بالدكتور "داوود خيرالله"، صديقي العزيز، وشكراً لاستضافتك له في هذا البرنامج. سيُغنيني بأفكاره وإضاءاته المعهودة، فكلّ الشكر له ولك. الوضع للحقيقة، الأداء العربي لنقُل أو الخليجي تحديداً لأنّ بقيّة العرب غائبون عن الساحة أي العرب الآخرين غير الخليجيين. الأداء الخليجي في الأُمم المتّحدة تجاه "سوريا" لم تخفّ حدّة عدائه تجاه بلادي "سوريا". ما زال هناك عمل حثيث تقوم به بعض الوفود الخليجيّة وخاصّةً وفديّ "السعوديّة" و "قطر" باتجاه تأليب الرأي العام داخل المنظّمة الدوليّة ضدّ "سوريا"، لكن هذا الكلام انحسر كثيراً بيني وبينك، وكما الآن الموضة الجديدة في "لبنان" هي " طلعت ريحتكم" ، هم أيضاً "طلعت ريحتهم" في الأُمم المتّحدة والكلّ الآن أدرك أنّ الدور السعودي والقطري هو دور سلبي في أقلّ ما يُقال، والبعض يقول طبعاً أنّ اللعبة كُشِفَت ولم تعد سرّاً. الدور السعودي والقطري ، طبعاً أنا والسفير السعودي لا يوجد شيء شخصي بيننا وهو موضوع سياسي يتعلّق بعداء سياسة بلاده تجاه بلادي

سامي كليب: هل ترون بعضكما البعض مثلاً؟ هل ترون بعضكما؟ هل تحدث لقاءات شخصيّة بينك وبينه؟         

د. بشّار الجعفري:  نرى بعضنا البعض، لا لا توجد لقاءات شخصيّة لكن نرى بعضنا عن بعد وأحياناً ابتسامات وأحياناً سلامات وإلى آخره لكن المسألة ليست شخصيّة ، لا يوجد شيء شخصي بيني وبين السفير السعودي خلافاً للبقيّة للحقيقية. إذا تُشاهِد بعض السفراء الخليجيين، أي السفيرة القطرية مثلاً هي حالة خاصّة، عندها وضع خاصّ وتشعر بها بأنّها غير دبلوماسيّة على الإطلاق. المهم من الكلام أنّ ما من شيء شخصي

 سامي كليب: كيف؟ لم أفهم

د. بشّار الجعفري:  بمعنى لا تُبادر إلى السلام ولا تُبادر إلى التحيّة ومواقفها غبر عقلانيّة بالمطلق. السعودي على الأقل عندما تكون عيني في عينه يسلِّم ويقول مرحباً. أمّا مثلاً القطريّة في كوكب آخر وأصلاً هي ليست دبلوماسيّة. فالمهم، الخلاف الرئيسي مع كلّ من السعوديّة وقطر هو خلاف على سياسات بلادهم تجاه بلادي بمعنى أنك تخايل أنّ السفير السعودي باسم بلاده يُهدِّد بالتدخّل العسكري في "سوريا" كما تدخّلوا في "اليمن" داخِل مجلِس الأمن! وطبعاً هذا موقف كان غريب الشكل لأنّه خروج على أحكام الميثاق وتحدّ للمبادئ الأساسيّة التي يقوم عليها مجلس الأمن من حيث حلّ النزاعات بين الدول بالطرق السلميّة. فالرجل، إمّا أنّه لا يفهم دور مجلِس الأمن أو أنّه لا يحيط بأحكام الميثاق التي تحكُم عملنا

سامي كليب: دكتور "خيرالله"، أهلاً وسهلاً بك أولاً، سعداء بحضورك كما هو الدكتور "بشّار الجعفري سعيد بك، وأيضاً دكتور "خيرالله"  قال عنك دكتور "بشّار" بأنّه مُعجب بك. الآن هناك كلام جدّي حول أنّ مجلِس الأمن في نهاية الأمر ظلم "سوريا" أكان في جزء منه ضدّ الرئيس "بشّار الأسد" أو مع "بشّار الأسد". الدكتور "الجعفري" عرض مئات الرسائِل التي قُدِّمت إلى مجلس الأمن حول الإرهاب، حول "القاعِدة"، أُرسِلت هذه الرسائِل بتفاصيل ودلائِل دامغة، أي مع وجوه ومع أسماء الأشخاص المتورّطين ولكن مجلِس الأمن لم يتجاوب مع كلّ ذلك، هنا السؤال. في "سوريا"، مجلس الأمن في نهاية الأمر شرّع اجتياح "العراق" في لحظة معيّنة، صمت على خرق أميركا و"بريطانيا" لاجتياح "العراق" واجتاح "ليبيا" والآن في "سوريا" عدّة مرّات كنّا نُشاهِد ما الذي يجري بينما كلّ مُحاكمة "إسرائيل" والجرائِم ضدّ الحرب ولا مرّة مجلس الأمن اتّخذ قراراً. هلّ يُمكِن أن تشرح لنا ما هي هذه الآليّة التي تُسمّى مجلِس الأمن وكلّ عام يذهب العرب للتباكي على مقاعِدها؟ سواء كان مجلِس الأمن أو الأمم المتّحدة؟

د. داوود خيرالله: حتّى نهاية الحرب العالميّة الأُولى كان استعمال القوّة، اللجوء إلى العنف والحرب، كان حقاً سيادياً للدول. نتيجة الحربين الأولى والثانية في القرن الماضي أدرك العالم المآسي التي تولّدها الحروب فرأوا أنّه يجب أن يكون هناك نظام دولي حتّى يكون الأمن العالمي مسؤوليّة جماعيّة، فأنشأوا الأمم المتّحدة ووضعوا في مجلِس الأمن صلاحيّة استئثارية في عمليّة الحفاظ على السِلم العالمي. الأُمم المتّحد أوجِدت للحفاظ على السِلم العالمي بالدرجة الأُولى، لكن المحافظة على السلم العالمي بوسائِل

سامي كليب: ولكنّها لم تترُك سلماً إلاّ وانتهكته بالنهاية (يضحك)

د. داوود خيرالله: الآن سنصل إلى هنا ونجد أنّ الأهداف المقاصِد هي وجود حلول سلميّة للنزاعات بين الدول بموجب مبادئ العدالة والقانون الدولي، هذه هي الأساس. لكن هناك علّة بنيويّة في مجلِس الأمن، مجلس الأمن مؤلّف من 15 عضواً دولياً، خمسة أعضاء منهم هم أعضاء دائمو العضويّة ولهم حقّ الفيتو. ماذا يعني ذلك؟ يعني أنه لا يصدر قرار إن لم يكن قد حصل على موافقة هؤلاء الدول الخمس. هذا يفترِض أنّ هذه الدول الخمس إمّا أنّها لا تُخطئ ولا تفعل أيّ شيء يمسّ السلم العالمي، لا جرائِم حرب ولا عدوان ولا شيء، أو أنّها معفيّة. وفي كلا الحالين أي قانون لا يُطبّق بشكلٍ ثابت في جميع الظروف وعلى جميع الأشخاص الذين يطالهم والفئات التي يطالها، هذا ليس قانوناً

سامي كليب: دكتور "خيرالله"، لكي نُبسِّط المسألة للمُشاهِد. مثلاً أين ظلَم مجلِس الأمن "سوريا" منذ خمس سنوات حتّى الآن؟ خصوصاً أنّ الروس والصينيّين استخدموا الفيتو أربع مرّات على الأقلّ وحالوا ضدّ حتّى مرة عمليّة عسكريّة كان يود ربّما الرئيس "باراك أوباما" شنّها ضدّ "سوريا". هلّ من أمثلة مثلاً أنّ مجلِس الأمن والأُمم المتّحدة يظلُمان العرب دون غيرهم؟

د. داوود خيرالله: هذا صحيح لكن كيف؟ مجلس الأمن مطيّة للدول المقتدرة، مطيّة لبلوغ أهداف سياسيّة

سامي كليب: أعطنا مثالاً

د. داوود خيرالله: مثلاً، "إسرائيل" قامت بحروب عدوانيّة على "غزّة" مرّتين وعلى "لبنان" مرّة على الأقل، فلم يتحرّك مجلِس الأمن لوقف الجرائِم التي ترتكبها "إسرائيل"، لوقف الحرب، للقيام بالوظيفة التي أوجِد من أجلها. هنا لا ترى الكيل بمكيالين، هنا تجد نوعاً من التمنّع عن القيام بالوظيفة التي أُوجِدَ من أجلِها. من ناحية ثانية، يقوم مجلِس الأمن بأعمال، أو يتغاضى عن أعمال جوهريّة أساسيّة بالنسبة للحفاظ على قانون الدولة. مثلاً، بالنسبة لـ "سوريا"، على مجلس الأمن أن يمنع أيّ تدخّل في الشأن السوري الداخلي. هذا في ميثاق الأُمم المتّحدة وليس امتيازاً لمجلِس الأمن

سامي كليب: ولكن دكتور "خيرالله"، مثلاً الدكتور" الجعفري" شرح عدّة مرّات والآن في الحلقة تعمّدنا أن نُري الناس كيف وضع يده على مئات الشكاوى المحدّدة بالأرقام والأدِلّة. لكن مجلس الأمن لا يتجاوب والأُمم المتّحدة لا تتجاوب، ما هو الحلّ في هذه الحال؟ دولة تتعرّض للظلم ولا أحد يستطيع أن يفعل شيئاً في نهاية الأمر!!

د. داوود خيرالله: هذه هي العلّة البنيويّة في مجلِس الأمن، قرارات مجلِس الأمن لا تصدُر إلاّ إذا كانت الدُوَل الخمس الدائِمة العضويّة التي لها حقّ الفيتو قد وافقت على هذه القرارات، وأنا أعلم أنّ الولايات المتّحدة لا توافِق. نعلم أنّ الولايات المتّحدة تُغطّي كلّ الجرائِم التي ترتكبها "إسرائيل" وتتغاضى عنها وتمنع أيّ نوع من مُساءلة دوليّة بهذا الموضوع لكن تفعل العكس لكلّ ما هو حقّ عربي

سامي كليب: على كلّ حال، هذا قد يكون سلبياً وقد يكون إيجابياً. الإيجابي في أنّه إذا كانت "واشنطن" الآن غيّرت رأيها بالنسبة للوضع السوري فلا بدّ أن تُنشِّط الأُمم المتّحدة عملها في المُبادرة التي يُعلِن عنها الآن "بان كي مون" من أجل التوصّل أو البداية بحلّ سياسي. لكن هناك نُقطة أُخرى، دكتور "بشّار الجعفري" لك السؤال، اعترضت "سوريا"، حضرتك اعترضت في مجلِس الأمن على طلب تركي بإدراج بند تكميلي على جدول أعمال الدورة 70 للجمعيّة العامّة للأُمم المتّحدة يُعنى بالنوعيّة بمآسي اللاجئين في حوض البحر المتوسِّط مع التركيز على ملتمسي اللجوء السوريين. قلت بالحرف الواحِد، إنّ نظام "أردوغان" لم يألو جهداً في استقدام الإرهابيين المرتزقة من شتّى أصقاع الأرض وتدريبهم في الأراضي التركيّة وإرسالهم إلى "سوريا" ليعيثوا قتلاً بالشعب السوري واتّهمت "تركيا" بسرقة 1441 مصنعاً من حلب فقط والمُساهمة بخلق أزمة اللاجئين التي تحدثت عنها قبل قليل. أنا أتوقّف عند مسألة سرقة 1441 مصنعاً، أولاً من أين لك هذه المعلومات؟ هل دقيقة هذه الأرقام؟ ثانياً، في مجلِس مثل مجلس الأمن أو الأُمم المتّحدة هلّ يوجد إجراء ليمنع هذه السرقة ولم يُمارس مثلاً؟

د. بشّار الجعفري: شكراً، دخلنا في جوهر الموضوع. عزيزي الأستاذ "سامي"، حتّى الآن تمّ إرسال حوالى 600 رسالة من بينها طبعاً الرقم الذي ذكرته قبل قليل وهو 279 الذي كان قبل حوالى ستّة أشهُر أو سنة ربّما. اليوم عندنا فقط رسائِل حول الإرهاب بحدود 350 رسالة. أمّا العدد الإجمالي للرسائِل التي أرسلناها إلى مجلِس الأمن فهو بحدود 600 رسالة لغاية الآن، قسمٌ كبير منها هو أرشيفي لكي نُثبِّت في أوساط مجلِس الأمن كلّ الضرر الحاصِل نتيجة الرعاية التركيّة والخليجيّة، القطريّة السعوديّة بشكلٍ رئيسي، للإرهاب في "سوريا". فالرقم 1441 هو رقم أعدّته السلطات السوريّة وأودعناه عناية مجلِس الأمن بشكلٍ رسمي في رسالة قبل حوالى سنة ونصف السنة. ربّما الآن العدد زاد أكثر بعد شراء الوسطاء الأتراك ومن بينهم ابن "أردوغان" كما تعرِف للنفط والغاز من "داعش" والآثار وتهريبها إلى دول الاتّحاد الأوروبي لتمويل الإرهاب. أي الاتّحاد الأوروبي بشرائه للنفط والغاز والآثار السورية والعراقيّة من "داعش" عبر وسطاء أتراك يقوم بتمويل الإرهاب. بمعنى أنّ الاتّحاد الأوروبي و"تركيا" لا يحترمان قرارات مجلِس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وعددها طبعاً كبير ولن أخوض فيها وهي كلّها اعتُمِدَت تحت إطار الفصل السابِع. لكنك طالما تذكُر أمثلة أخي "سامي"، أريد أن أقول لك شيئاً لا يعرفه السادة المشاهدون، شيئان للحقيقة مهمان. الشيء الأول أن "سوريا" طلبت قبل سنوات إدراج "جبهة النصرة" على قائِمة الكيانات الراعية للإرهاب في مجلِس الأمن إعمالاً لقرارات المجلِس 1267 و 1373. طلبنا إدراج "جبهة النصرة" بشكلٍ رسميّ ككيان إرهابي فاعترضت "فرنسا". اعترضت "فرنسا" على الطلب السوري فتمّ تجميد الطلب السوري لمدّة حوالى السنة إلى أن تقدّمت "فرنسا" و"بريطانيا" بطلبٍ مُماثِل تماماً للطلب السوري فتمّ إدراج "جبهة النصرة" على قائِمة الإرهاب. بمعنى أنّهم اعترضوا على الطلب السوري لكن منحوا نفسهم هذه الميزة، بمعنى أنّهم سرقوا أفكارنا وأدرجوا "جبهة النصرة" على قائِمة الإرهاب، هذه هي النقطة الأولى. لكن نحن في نفس الوقت للحقيقة نجحنا بمساع من أصدقائنا بإدراج كيان آخر هو "جيش المُهاجرين والأنصار" وهم الذين أسميتهم أنا " زعران الجهاد" الأوروبيين و التركمانستانيين والليبيين والسعوديين وإلى آخره، تم إدراجهم ضمن قائمة مجلِس الأمن للكيانات الراعية للإرهاب. الأمر الآخر الذي لا يقلّ أهميّة عن هذا الموضوع، إذا سمحت لي على عجالة

سامي كليب: تفضّل

د. بشّار الجعفري: في حزيران 2007 أقرّ مجلِس الأمن بقراره 1762 إنهاء برنامج النفط مقابل الغذاء في "العراق"، عفواً حلّ لجنتي "ألأونموفيك" ولجنة الوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة اللتان كانتا تبحثان عن أسلِحة الدمار الشامل في "العراق". في عام 2008، يجتمِع مجلِس الأمن ويُقرِّ تقرير لجنة الرصد والتحقّق والتفتيش عن أسلِحة الدمار الشامل العراقيّة غير الموجودة أصلاً، ويتُم إقرار إنهاء عمل لجنة "الأونموفيك" بعد 17 سنة من التفتيش عمّا يُسمّى بأسلِحة الدمار الشامل في "العراق" ويتمّ دفن وثائِق لجنة "الأونموفيك" في الطابق الثالث تحت الأرض في الأُمم المتّحدة ووضعها في صناديق مقاوِمة للرصاص والحريق على ألاّ تُفتَح قبل ستّين سنة. تخايل أنّهم كانوا خجلين بأنّهم طبعاً لم يجدوا أسلِحة دمار شامل في "العراق" ولكن لم يعرفوا كيف يقولون للناس وللرأي العام بأننا نحن والله بعد 17 سنة لم نجِد أسلِحة دمار شامل، فتمّ دفنها ووضعها في صناديق على ألاّ تُفتَح قبل ستّين سنة. أين العرب من هذه المسألة؟ أين العرب؟ يهتمّون بـ "سوريا" والإساءة لـ "سوريا" وينسون "العراق" وينسون "فلسطين" وينسون "لبنان"، هذا هو شأن العرب، " وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم وهم لا يدركون"

سامي كليب: صحيح، على كلّ حال، الجامعة العربيّة عقدت في أشهُر قليلة أكثر من 32 اجتماعاً حول "سوريا" ولم تعقد اجتماعاً واحداً حول "فلسطين" كما يقول وزير الخارجيّة اللبناني السابق الدكتور "عدنان منصور" الذي كانت له مواقِف في الواقع شُجاعة جداً داخل الجامعة العربيّة حيال "فلسطين" و"لبنان" و"سوريا". دكتور "خيرالله"، حين نستمع إلى ما تفضّل به الدكتور" الجعفري" أي مثلاً، "العراق" بالقوانين التي نُصَّت على أساس أنّ عندها أسلِحة دمار شامل، على كذبة أنّ "صدّام حسين" الرئيس الراحل كان له علاقة مع " القاعِدة "، دُمِّرَ "العراق" وفُتِّت وقُتِلَ مليون ونصف مليون شخص. في هكذا حال، العرب ماذا يُمكن أن يفعلوا؟

د. داوود خيرالله: برأيي، عمليّة استعمال القوّة في القانون الدولي تؤكِّد أننا لا نزال نعيش شريعة الغاب بسبب الفجوة التي يتركها ميثاق الأُمم المتّحدة والتي تُعطي الدول الخمس الحقّ في التصرّف بالسِلم الدولي. في هذه الحال، في هذا الوضع، للعرب قوّة ويجب أن تُستعمل هذه القوة في مصلحة عربيّة

سامي كليب: ولكنّهم يستعملونها ضدّ بعضهم البعض

د. داوود خيرالله: هذا هو الخطأ العربي، هذا هو النقص في السلوك العربي، في الأخلاق العربيّة، في الوعي العربي، في النضج العربي. العلّة الأساسيّة هي في السلوك العربي

سامي كليب: دعني أسألك سؤالاً قانونياً، هلّ يحقّ لأمين عام الأُمم المتّحدة "بان كي مون" أن يقول أنّ الرئيس السوري شرعي أو غير شرعي؟

د. داوود خيرالله: لا "بان كي مون" ولا أيّ طرف آخر. المادّة الثانية من ميثاق الأُمم المتّحدة تفرض على الأُمم المتّحدة عدم التدخّل في الشؤون الداخليّة للدول، وليس هناك شأن داخلي أكثر وأهم من أن يختار الشعب، ماذا يعني تقرير المصير؟ ما معنى حقّ تقرير المصير؟ أن يختار الشعب بنفسه رئيسه. لا "بان كي مون" ولا طرف آخر سوى الشعب السوري باستطاعته أن يقول "هذا شرعي أو غير شرعي"

سامي كليب: أعتقد أنّهم ينسون كلِمة عدم، فقط التدخّل بشؤون. بشكلٍ سريع في أقلّ من دقيقة ونصف الدقيقة، الدكتور "عادل خليفة" الأستاذ في الجامعة اللبنانيّة يقول لنا ما هي القرارات ضدّ العرب التي ظلم فيها مجلِس الأمن والأمم المتّحدة العرب                      

د. عادل خليفة: القرارات العديدة التي صدرت عن مجلِس الأمن مجحفةً بحقّ العرب. القرار الأوّل هو قرار تقسيم "فلسطين"، القضيّة المركزيّة، القرار رقم 181 الذي خرق القانون الدولي والتشريعات الدوليّة واتفاقيّات "جنيف" وقوانين الاحتلال العالميّة إذ همّش بشكلٍ كبير حقّ تقرير المصير للفلسطينيين. القرار الثاني هو القرار رقم 194 وحقّ العودة الذي نصّ على عودة الفلسطينيين إلى أراضيهم والتعويض عليهم. القرار 425 والقرار 509 بعد الاجتياحات الإسرائيليّة لجنوب " لبنان"، القرار 1973 الذي صدر عام 2011 في ما خصّ "ليبيا". هذا القرار لم ينصّ أبداً أيضاً على الحرب على "ليبيا" وإنّما نصَّ على حظرٍ جوّي. أذكُر أيضاً القرار 1405 الذي صدر عام 1981 والذي دعا " إسرائيل " إلى إلغاء ضمّ الجولان. لم يستطع العرب يوماً أن يحلّوا مشاكل العرب في ما بينهم

سامي كليب: شكراً لك دكتور "عادل خليفة". كان لدينا يعض المداخلات الأُخرى ولكن للأسف حصلت مشكلة تقنيّة فلم نستطع أن نبثّها في هذه الحلقة، آسف من الذين سجّلنا معهم. كما هو معروف، الروس قالوا أكثر من مرّة أنّ الغرب الأطلسي كذب عليهم في مسألة "ليبيا" حين اجتاحوا "ليبيا". دولة من الأعضاء الخمس الدائمي العضوية الدول الأُخرى تكذب عليها وتجتاح ثلاث دول على الأقلّ لأنّ "الصين" كانت معها. الآن في مسألة "اليمن"، هلّ تشعر بأنّ هناك خرقا للقانون الدولي في ما يحصل في اليمن؟

د. داوود خيرالله: حتماً

سامي كليب: كيف؟

د. داوود خيرالله: أولاً، الحجّة التي أتوا بها أنّ هناك طلبا من السُلطة الشرعيّة في التدخّل. أوّلاً، أيّ تدخّل يجب أن يكون بموافقة مجلِس الأمن. مجلس الأمن لم يكن في غفلة عمّا كان يجري في “اليمن"، ثمّ شرعيّة السيّد "هادي" مشكوكٌ فيها. استقال، وحتّى لو كان هناك شرعيّة، حتّى لو كان شرعياً ومنتخبا بشكلٍ شرعيّ ولا خلاف على ذلك، التدخّل الخارجي في عمليّة تتعلّق بتقرير المصير. مثلاً في "مصر" قام الشعب على الرئيس "مبارك" وكان منتخباً بشكلٍ شرعيّ، قام الشعب على الرئيس "مُرسي" وكان منتخباً بشكلٍ شرعيّ، هذا هو حقّ تقرير المصير. القانون الدولي لا يفرض على الدول نوع الأنظمة وأشكال الحكّام الذي يقبلهم أو لا يقبلهم، هذا هو تقرير المصير. ثمّ، حتّى لو افترضنا جدلاً أنّ هناك مُبرِّرا للتدخّل الخارجي، هناك الحق في إعلان الحرب وهناك عمليّة التصرّف في العمليّات العسكرية أي مخالفة القانون الإنساني وقوانين الحرب، في أنواع الأسلِحة، معاملة المدنيين، أن تقوم الفئات الخارجيّة بتدمير "اليمن"، تدمير البنى التحتيّة لـ "اليمن"، ضرب المدنيين في "اليمن". هذه جرائِم على الأقلّ على مجلِس الأمن أن يوقفها، أن يعمل على وقفها ولا يفعل

سامي كليب: بما في ذلك فتح الحدود على "سوريا" وإدخال كلّ إرهابيي الأرض إلى داخل الأراضي السوريّة

د. داوود خيرالله: طبعاً، طبعاً. مجلِس الأمن لم يفعل شيئاً مفيداً مع العرب

سامي كليب: دكتور "بشّار الجعفري" بدأ ينظر إلى ساعته ومعك حقّ لأنّ الوقت انتهى للأسف الشديد. يوجد كتاب جميل للدكتور "بشّار" اسمه "سياسة التحالفات السورية منذ عام 1918 حتّى عام 1982"، في الواقع أنا تمتّعت جداً به ولكن كنت سأتمتّع أكثر لو كتب الدكتور "بشّار الجعفري" مذكّراته المهمّة جداً عن هذه الفترة المفصليّة في تاريخ "سوريا" وتاريخ الأُمّة أو الدول العربيّة. هلّ تنوي كتابة مذكّراتك دكتور "جعفري"؟

د. داوود خيرالله: ما زال الأمر باكراً

د. بشّار الجعفري: إن شاء الله نعم، انوي لكن حين يصبح عندي القليل من الوقت إن شاء الله وفي ظروف أفضل وأحسن. كنت أتمنّى التحدّث عن بعض النقاط الأُخرى في ما إذا كان لدينا وقت

سامي كليب: هلّ يوجد 30 ثانية بعد؟ لا، انتهى الوقت دكتور "بشّار" وأنا آسف جداً. إن شاء الله في حلقات مقبِلة إذا كان لديك شيء سريع تفضّل قله، ولكن سريع جداً لأنّ الوقت انتهى للأسف. تفضّل

د. بشّار الجعفري: أنا أريد أن أقول بأن العرب فقدوا ثقلهم السياسي في الأُمم المتّحدة والعرب أصبحوا وقوداً رغم أنّهم يشكّلون 11 في المئة من عدد الدول الأعضاء لكنّهم فقدوا ثقلهم وفقدوا احترام العالم لهم بسبب تآمرهم على بعضهم البعض والحالة السورية والعراقية والليبية هي خير مثال على صحة ما أقول

سامي كليب: و" اليمن" و"فلسطين"

د. بشّار الجعفري: و"اليمن" طبعاً. اليوم العرب، و"فلسطين"، اليوم العرب قضوا على البند الحالي في الشرق الأوسط الذي أضنانا جهداً حتّى أدخلناه على جدول أعمال مجلِس الأمن قبل سنوات، اليوم العرب قضوا عليه لأنّ السفير العربي يأتي كي يتحدّث عن القضيّة الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي فيكرِّس كلّ بيانه لمهاجمة "سوريا" ولتأليب الدول الأعضاء في مجلِس الأمن على "سوريا" وينسى القضيّة الفلسطينيّة وينسى "إسرائيل"

سامي كليب: دكتور "بشّار الجعفري"، شكراً جزيلاً لك وأيضاً لك سلام من التي ستقدِّم النشرة بعد قليل ، زميلتنا "رامية الإبراهيم" تقول بأنّها توجه إليك تحياتها القلبيّة جداً. انتهى هذا البرنامج، شكراً لك دكتور "بشّار الجعفري"،  شكراً لك دكتور "داوود خيرالله"، في الواقع دائماً نفرح بك نظراً لهذا البُعد القانوني والسياسي وحضورك المُحبّب. إلى اللقاء في الأسبوع المقبل إن شاء الله أعزّائي المشاهدين مع حلقة جديدة من "لعبة الأُمم" وكلّ عام وأنتم بألف خير، نتمنّى السلام لكلّ الدول العربيّة