لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

المعارض الأردني والناشط السياسي ليث شبيلات

أين أخطأت الحركة الإسلامية في الوطن العربي فصارت في عين العاصفة؟ هل كان الربيع العربي كذبة أم أنه بدأ من هموم الناس وقتله التدخل الدولي. ما هي حقيقة وجود صفقات تحت الطاولات بين بعض النظام العربي واسرائيل؟ عن أي معارضة نتحدث اليوم في الوطن العربي، أهي صادقة أم مشبوهة؟ وأي مستقبل للأردن في ظل الصراعات الإقليمية والدولية؟

سامي كليب: السلام عليكم وأهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة من "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". إن قيل لكم يوماً أنّ ثمة مُعارضاً عربياً يُناهض العرش والمعارضة والشعب في بلاده، صدّقوا، إنه "ليث شبيلات". وإن سمعتُم في زمن الانبطاح العربي رجلاً يقول أن كلّ من يُعلِن أنّ (أميركا) صديقة هو نذل وساقِط فإنّ القائِلَ هو "ليث شبيلات"، وإن وجدتم معارضاً عربياً إسلامياً اليوم يقول، " إنّ كلّ الدول العربية مُحتلّة إلّا واحدة هي (فلسطين)" فلن يكون سوى "ليث شبيلات"، وإن قرأتم لمُعارِض يجرؤ على مُطالبة ملِكِه بأن يُصلِح نفسه قبل أن يُصلِح الشعب ويقول أنّ الحكومات صارت بيادق بيد الملِك فلا تعجبوا أن يكون القائِل هو "ليث شبيلات". كلّما قرأت له رسالةً أو سمعت له خطاباً أقول، إمّا الرجل انتحاري أو أنّ قلب الملِك الأُردني وعقله يتّسعان للنقد أو أنّ في الأمر سرّاً أجهله. لكن ماذا عن دور (الأُردن) في الحرب السورية؟ ما هي وظيفة غرفة الـ Mock؟ ما هي حقيقة أنّ (إسرائيل) تُريد ابتلاع (الأُردن) لإقامة الوطن البديل؟ ماذا تفعل الدولة الأُردنية والمُعارضة والشعب لمواجهة الأطماع الإسرائيلية؟ في هذه الحلقة سنستمع إلى رأي رجلٍ بدأ حياته في الجامعة الأميركية في (بيروت)، عاش ودرس في (إيطاليا) وعرَف مجون الحياة ثمّ صار أول رئيسٍ إسلامي لنقابة المُهندسين في (الأُردن). سُجِنَ، ذهب الملك السابق "حسين" لإخراجه من السجن وكلّما رأى وطناً عربياً يترنّح هبّ للعِب دور الوسيط أو المُتضامن أو الداعِم، لا فرق إن كان الرئيس هو "صدّام حسين" أو "معمّر القذافي" أو "بشّار الأسد" لكنّه في كلّ الحالات يبقى على مبادِئه فلا يُجامل رئيساً ولا يُساير مُعارضةً وحين ينتقد يقول، "لا أستثني أحداً". يُسعدني أن أُرحِّب بضيفي الوحيد الليلة في "لعبة الأُمم" "ليث شبيلات" أهلاً وسهلاً بك. أهلاً بكم أعزائِي المُشاهدين إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

 

المحور الأول:  

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيفي الكريم "ليث شبيلات"، أهلاً وسهلاً بك. أحار من أين أبدأ معك هذه الحلقة في الواقع ولكن دعني أسألك بدايةً، بعد كلّ هذه المواقف النارية التي تُطلقها، كيف لم تمُت ولم تُسجن ولا زلت تُمارِس حريتك في التعبير عن مواقفك في (الأُردن)؟ أهي الديمقراطية أو سرّ نجهله ولا نعرِفه؟

ليث شبيلات: لا، ليست ديمقراطية لكن الجواب بسيط، هناك الله. إذا توكّلت على الله تخوض البحر

سامي كليب: هناك الله لكن هناك "عبد الله" أيضاً تُهاجمه، الملِك 

ليث شبيلات: الله سبحانه وتعالى جعل والد "عبد الله" يُخرجني من السجن بعد أن كان قد هدّدني بأنه "إذا سجنتك هذه المرة لن أتدخّل". يوجد الله، لم يُخرِجني فقط بل جاء شخصياً وأخرجني. هناك الله، والله أقوى من "عبد الله" وأقوى من أبو "عبد الله"

سامي كليب: وهناك عشيرة "شبيلات"

ليث شبيلات: لا لا لا، تضعهم في باص. مشكلة العشيرة، أنا حكيت مثلاً لشخصيات مُهمة وسنأتي إلى ذلك، شخصيات مُهمة. عشيرة "شبيلات" نضعهم في باص وأنت، من غير أن أذكُر اسمه، أنت أربع قرى وراءك. أنت رئيس حكومة سابق، أنت مُدير مُخابرات سابق، لماذا لا تتحدّث مثلي؟ (الأُردن) ألا يحتاج هذا الكلام؟

سامي كليب: من كان؟

ليث شبيلات: شخص آخر، وقلتها

سامي كليب: ماذا شخص آخر؟ أنت كتبت كلّ الأسماء. بدأنا بالدبلوماسية منذ أول الحلقة؟

ليث شبيلات: "أحمد عبيدات" مثلاً

سامي كليب: "أحمد عبيدات"، حسناً

ليث شبيلات: "طاهر مصري" أنا أقول له، " أنت تقول عشائر، لكن أنت إذا كنت زعيم أكبر عشيرة في البلد، كلّ "الضفة الغربية" معك. إذا صار معك شيء، عدوّك قبل صديقك. لماذا لا تتحرّكون؟". سنصل الآن إلى ما يقوله الملِك وأين السياسيين

سامي كليب: تحية إلى الصديق معالي رئيس الوزراء السابق "طاهر المصري". حسناً، أُستاذ "ليث" هل يُعقل أن لا أحد يُعجبك في (الأُردن)؟ لا الملِك ولا الحكومات المُتعاقبة ولا الشعب"؟

ليث شبيلات: ولا الصيام في "رجب"

سامي كليب: ولا الصيام في "رجب"؟ ماذا تُعيب على كلّ هؤلاء؟

ليث شبيلات: الفعل يُعجبني يا سيّدي، الفِعل. البلد تحتاج إلى إنقاذ. عندما تكون أنت مؤهّلاً للإنقاذ، انتبه، ولا تُمارِس دورك فكيف تريدني أن أتصرّف، أُنافق لك؟ البلد يحتاج إلى من يقف وينصح ويقول للملِك "هذا خطأ"، هذا لا يجوز، هذا لا يصحّ دستورياً

سامي كليب: أين هو الخطأ؟

ليث شبيلات: يوه، الآن نصل إليهم، كُثُر

سامي كليب: أعطني مثالين مثلاً في بداية الحلقة

ليث شبيلات: في بداية الحلقة، الذي حدث أخيراً، هذا الذي قتل

سامي كليب: الإسرائيلي الذي قتل أُردنيين في السفارة

ليث شبيلات: الملِك تصرّف صح؟ تبهدلنا

سامي كليب: ما كان المطلوب؟

ليث شبيلات: فتحت لي، دعني أُفضّي ما في قلبي

سامي كليب: تفضّل

ليث شبيلات: "نتنياهو" بهدَلَنا، "نتنياهو" بهدلَ الملِك، والملك في هذا التصرّف أذلّنا. لماذا يُسلِّمه؟ ولماذا يرضى أن ذاك يقبّله ويقول له" هل رأيت حبيبتك أو صاحبتك؟" ونحن أخرجناه. لا يوجد أُردني إلّا وأُهين، لا يوجد شخص لم يُهَن. هو أقسم على الدستور ليحمي الدستور ويحمي البلد وأن يحمي كرامتنا، فقط أُعطيك مثلاً واحداً. في هذه لم يحمِ كرامتنا، هذه واحدة. الثانية (الأقصى). (الأقصى) تحت رعاية الهاشميين، (الأقصى) اليهود يدخلونه ويخرجون منه بالعسكر والمستوطنين ذهاباً وإياباً، أين الحماية الهاشمية؟ أين؟

سامي كليب: ممتاز. كان الثمن أنه تركه يذهب مقابل تفكيك كلّ الطوق الالكتروني حول (الأقصى)

ليث شبيلات: لا لا، لا دخل له في ذلك. لا دخل له أبداً، الشعب الفلسطيني انتصر ولا يجرؤ وأنا أُكذِّب كلّ زعيم دولة قال " أنا أثّرت في ذلك"

سامي كليب: الملِك لم يؤثِّر؟

ليث شبيلات: لا ملِك ولا "سلمان" ولا غيره. الشعب الفلسطيني أبدع، الشعب الفلسطيني أبدع

سامي كليب: أوكي. كلّ الصحافة الأُردنية تقول أنّ خطوة الملِك كانت هي المهمة، كلها على خطأ؟ كلها خطأ؟

ليث شبيلات: يا سلام، أجبتني. أنت سألتني "ألا يُعجبك العجب؟"، كيف سيُعجبني هكذا صحافيين بالله عليك؟

سامي كليب: كلّ الصحافة لا تُعجبك في (الأُردن)؟ لا توجد صحافة؟ الآن أنت الوحيد على حقّ والكلّ على خطأ؟

ليث شبيلات: لا إله إلّا الله، أيضاً هكذا؟ مثلما تريد، نعم إذا أردت. إسمع، كلّهم بعيداً عن الأضواء وفي الجلسات وفي العزاءات وفي الأعراس، كلّهم وكلّ رجالات الدولة يقولون لي " الله يعطيك العافية، والله هذا الكلام نريده" فأقول له "أنت أين يا عمّو؟ ألا يوجد غير "توني" في هذا الجيش؟"

سامي كليب: حسناً. (إسرائيل) خلافاً لما تتفضّل به منزعجة جداً من موقف الملِك. اليوم أنا أقرأ مثلاً لـ "موردخاي كدار" أحد أبرز المُستشرقين الصهاينة يقول، "إنّ (إسرائيل) اقترفت خطيئة كُبرى لدى منحها (الأُردن) مُكافأة خاصة في الحرم القدسي في "وادي عربه" في الاتفاقية وإنّ المصلحة الاستراتيجية"، لاحظ كم الكلام خطير، "تكمن الآن في إسقاط الأُسرة المالكة الهاشمية وتحويل (الأُردن) إلى دولةٍ فلسطينية"

ليث شبيلات: أصلاً هذا ليس جديداً. "إلداد" قبل أربع أو خمس سنوات قام بمشروع صوِّتَ عليه في الكنيست أنّ (الأُردن) هو (فلسطين) ولم تنهزّ دولتنا، ولم ينهزّ لا وزير خارجية ولا رئيس حكومة من حكومات "الهر دبشت" هذه ولا الملك. هذا مطروح أنّ (الأُردن) (فلسطين)، هكذا يُريدونه

سامي كليب: ثمة من يقول سيّد "ليث شبيلات" أنّ والدك نصحَ في السابق الملِك "حسين" بالتنحي عن العرش وقال له، " إن اشتريت فيلا في (كان) وعشت فيها أفضل". يقولون أنك تُكرّر الشيء نفسه مع الملِك الحالي، تريد أن تُقدِّم نفسك على أنك قادر على إقناع الملِك بالتنحي

ليث شبيلات: لا لا لا لا، هذه تركيبة. أمّا أنّ والدي فعل ذلك، كان لكي يوحِّد (الأُردن) مع (العراق). كان (العراق) هاشمياً

سامي كليب: صحيح طلب منه التنحّي؟

ليث شبيلات: نعم طبعاً. الملِك قالها، الملِك ظهرَ على التلفزيون ليهاجمني الله يرحمه وقال، " نقيب النقباء ما شاء الله" ثم سكت وقال " كان عندي وزير سابق طلب مني التنحّي عن العرش خدمةً للأجنبي"، فأنا أقمتُ مؤتمراً صحافياً وقلت للصحافيين، "هل تعرفون من هو الوزير؟ هذا والدي. أتعرفون من هو الأجنبي؟ حسب المواصفات الجديدة هو (العراق) لكن حسب المواصفات القديمة عربي وليس أجنبياً. يا سيّدي نحن بلد فقير وجيشنا بطل ولكن لا سلاح عنده، (العراق) كان أقوى جيش، (العراق) كان أقوى جيش وهم محكومون من هاشميين ونحن عشائريين وهم عشائريين فما رأيك بأن تقوم بعمل خير "، وهو كان وزير دفاع ولا يتحدّث من خارج الحكومة، "ما رأيك أن تتنازل عن العرش ونأتي بالملِك "فيصل" ليحكمنا؟

سامي كليب: كان جدّياً في كلامه؟ وكان وزير دفاع؟

ليث شبيلات: أقول لك، شكاني الملِك على التلفزيون، أن والده فعل هذا من قبل

سامي كليب: والله يعني الملِك "حسين" والملِك "عبد الله" ديمقراطيين

ليث شبيلات: لا لا لا لا

سامي كليب: كيف لا لا لا لا؟ لو هناك دولة عربية أُخرى ووزير الدفاع يقول للملك تنحّى

ليث شبيلات: أنا عرضت كلّ الموضوع، (الأُردن) في الخمسينات كان دولة وليس مثل الآن مفتّت دستورياً ومفتّت انفراداً للملِك كلياً، لا توجد حكومات حقيقةً، هكذا حكومات أقلّ من صوريّة. (الأُردن) كان دولة، كان دولة مُحترمة وكان رئيس الحكومة رئيس حكومة وكان الوزير وزيراً، كان الوزير يهِزّ

سامي كليب: هذه صورتك مع الملك "حسين"، حين أخرجك من السِجن؟

ليث شبيلات: تقريباً، رحِمة الله عليه، يعني القلب

سامي كليب: القلب يحنّ

ليث شبيلات: أجل طبعاً

سامي كليب: تحبه أكثر من الملِك الحالي؟

ليث شبيلات: أجل طبعاً

سامي كليب: لماذا؟ السبب؟

ليث شبيلات: لا أعرِف الآن اسألني لماذا تحبه، وهل أسأل قلبي؟

سامي كليب: فقط عاطفياً أم سياسياً؟

ليث شبيلات: هناك كاريزما. سألوني عندما أخرجني من السجن على الفضائيات، ما هي علاقتك بالملِك؟ ماذا أقول، عيب أن أقول كلاماً غير جيّد فقلت، " لولا أنني أستنِد إلى جبلٍ من مبادئ لأغرقني في بحر لُطفه". كيف هذه؟

سامي كليب: حلو كثيراً

ليث شبيلات: سجلها مع "المتنبي" هذه

سامي كليب: حلو كثيراً. حسناً، لنتحدّث قليلاً بالتفاصيل لأنه سيّد "ليث شبيلات" اليوم يُشاهدك الكثير من العرب وربما لا يعرفون كثيراً خصوصيات الوضع الداخلي في (الأُردن). نسمعك تكتب كلاماً خطيراً جداً بلغةٍ جميلة جداً، لغة عربية فُصحى منمّقة ولكن تُهاجِم بقسوة في الواقع وتقول حتّى للملِك، " أصلِح نفسك قبل أن تُصلِح الآخرين". لكن ماذا تريد منه؟ غير حادثة السفارة التي تحدّثت عنها

ليث شبيلات: قصة طويلة. أولاً الملِك تلاعب بالدستور كلياً

سامي كليب: كيف؟

ليث شبيلات: الملِك يحكم بطريقة غير دستورية

سامي كليب: كيف؟

ليث شبيلات: دعني أقول كيف، لا تقاطعني

سامي كليب: تفضّل

ليث شبيلات: سأُعطيك أمثالاً. الملِك فرضاً مثلاً عنده في الديوان الملكي أربعة آلاف موظف تقريباً، وهنا نختلف أنا و"ناصر اللوزي" رئيس الديوان السابق ونظلّ نضحك عليها، أقول له، "كم صاروا؟" أربعة آلاف وهؤلاء غير دستوريين، هؤلاء من الممنوع أن يكونوا موجودين. في النظام الأُردني الملِك يحكُم من خلال وزرائِه أي ممنوع أن يكون بين الملِك وبين الوزير أيّ شخص، ممنوع. اما في الديوان من يعمل في الدائِرة الإعلامية والدائِرة الكذا أي حكومة مُكرّرة فوق وينفصل كلياً عن الحكومة والحكومة صورة، وهؤلاء الذين هم فوق الموظفين، سكرتيرة أحدهم أقوى من وزير، يتصلون والبلد فلتانة حقيقةً وغير محكومة دستورياً. كلّ الموظفين في الديوان الملكي يجب أن يُعزلوا وأن يحكُم الملك حسب الدستور من خلال وزرائه، والإرادة الملكية حسب الدستور ليست إرادته مثلما يُريد، الإرادة الملكية هي قرار وزير موشّح بالتوقيع "سامي". لذلك تحكي لي في الزمانات أن (الأُردن)، في الزمانات في الخمسينات حلّ الملِك "حسين" مجلِس النواب، محكمة العدل العليا أعادت مجلِس النواب لأنّ قرار الحلّ كان موقّعاً من الملِك ولم يوقّع من وزير الداخلية. فعاد البرلمان

سامي كليب: الملك "حسين" كان يحكم من خلال وزرائِه؟

ليث شبيلات: طبعاً أكثر. في الآخر كان يحكم من خلال وزرائه ولو وزراؤه صورياً، المشكلة أنّ الوزراء أيضاً صاروا صُوَراً. هناك فرق بين "وصفي التلّ" ورئيس حكومة سابق، "وصفي التل" كان رئيساً يملأ مركزه. خذ من الجدد " مضر بدران" الذي له وزن والباقون لم يعُد لهم وزناً

سامي كليب: في جميع الأحوال، الآن حين ننظر إلى (الأُردن) من الخارِج سيّد "ليث شبيلات"، أمام كلّ العواصف التي تهُبّ على هذه المنطقة وتُدمِّر دولاً على الأقل الملِك حمى (الأردن)، أي لم يحدث فيه انهيار للسلطة او اقتتال داخلي وحروب داخلية

ليث شبيلات: عظيم

سامي كليب: استقبل (الأُردن) مئات آلاف اللاجئين ولا تزال الدولة مُتماسكة، ألا يُحسب له في ظل العواصف كلها؟

ليث شبيلات: طبعاً لكن مهم الثمن. هلّ الثمن أن نسكُت عن الفساد؟ هلّ الثمن أن يأخذ أراضي ويُسجلها باسمه واسم عائِلته كما يُريد؟ هلّ الثمن أن يُسكَت عن الفساد؟ ثمنه غالٍ جداً وفي النهاية ستنهار، كثرة الفساد هذا وقلّة الكرامة التي رأيناها بالأمس عندما "نتنياهو" يُهين ملكنا

سامي كليب: كيف أهانه؟ أنه أخذ الإسرائيلي؟

ليث شبيلات: في نفس اليوم، الملك هو صاحب الفكرة ووزير الداخلية لم يستقل ولا أحد استقال، كلّه يُطيعونه. بدل أن يغاروا على (الأُردن) يقولون فقط ألاّ يزعل سيّدنا، لكن دعوا (الأُردن) لا يزعل. سأعطيك مثلاً، وزير داخلية مشهور سابقاً، كان الملك في إحدى المرات نزل إلى السجن ليُخرِج أحد الأشخاص، ربما "صادق الشرع"، فنزل وسمع وزير الداخلية أنّ الملِك في السجن فذهب إلى السجن ووجد الملك يمسك ورقة ويريد أن يكتُب فمسكه هكذا من يده وقال له " يا سيّدي ليس هكذا. تجلس في قصرك وتطلُب منّا ونحن نقوم بما تطلب"

سامي كليب: حسناً، دعنا نُشاهد سوياً لو سمحت حادث السفارة الإسرائيلية، كيف عاد القاتل إلى بلاده، القاتل الإسرائيلي، وكيف استقبله "نتنياهو" وماذا قال. هلّ يُمكن أن نُشاهِد ذلك؟ في الواقع لم يُجر كما عرفتم أعزائي المُشاهدين تحقيقاً في (الأُردن) وثمة من يقول إنها الجريمة التي ساعدت "نتنياهو" على النزول عن شجرة هزيمته أمام الفلسطينيين في المسجد الأقصى

ليث شبيلات: تفضّل، تفضّل، بدل أن يُحاكمه يسمعه الآن؟

سامي كليب: نعم، هذا هو القاتل الذي يستقبله "نتنياهو" بعد أن قتل أُردنيين في الواقع

ليث شبيلات: عاتبون علينا الآن كيف نُصوِّر صورته. (الأُردن) قد ارتكب خطيئةً كُبرى لمصلحة (إسرائيل)، كيف تظهرون له صورته؟

سامي كليب: نستمع إلى "نتنياهو" إذا أمكن وماذا قال، فقط لنذكِّر بالحادثة

السفيرة عينات شلاين: مرحباً السيّد رئيس الوزراء  

بنيامين نتنياهو: أهلاً وسهلاً بكم، هلّ وصلتم إلى (إسرائيل) "عينات"؟

شلاين: شكراً جزيلاً، نعم. اجتزنا الحدود قبل دقيقتين ونُقدّر الجهود المضنية التي قمت بها حتّى نعود للوطن

نتنياهو: حسناً، تُسعِدنا عودتكم إلينا. من فضلك، أعطني رجل الأمن لأكلّمه للحظة

شلاين: ها هو رجل الأمن إلى جانبي

رجل الأمن: أسمعك يا سيّدي

نتنياهو: هلّ حدّدت موعداً للقاء مع صديقتك؟

رجل الأمن: ليس بعد ولكنني سأتّصل بها

نتنياهو: وما هو شعورك؟

رجل الأمن: أشعر بسعادة بالغة وشكراً على كلّ جهودك، وشعرت اليوم حقاً بأنّ الدولة كلها وقفت إلى جانبنا. وكما وعدتني بالأمس بأنني سأعود وطمأنتني، هذا ما حصل فعلاً. أشكرك من صميم قلبي

نتنياهو: قلت لك ستعود إلى الوطن وها قد عدت إلى بيتك

سامي كليب: غريبة هذه الأُمّة. هذا "نتنياهو" يقول، " قلت لك ستعود وعُدت" وذاك "ترامب" قبل فترة يقول " سأذهب إلى الخليج وآخذ المال ويأخُذ المال". يعني صرنا مُستباحين

ليث شبيلات: جداً، ومن يتحمّل المسؤولية؟

سامي كليب: مَن؟

ليث شبيلات: الملِك

سامي كليب: فقط الملِك؟

ليث شبيلات: طبعاً لأنه هو مُستفرِد بكلّ شيء

سامي كليب: ألا توجد مُعارضة؟ ألا يوجد شعب؟ ألا توجد تيارات سياسية؟

ليث شبيلات: حبيبي، نحن نتحدّث عمّن أخذ القرار. طبعاً المُعارضة والحكومة إذا لم يقفوا للملِك ضدّ هذا القرار، هو الملك ليس إلهاً، الملك ليس نبياً، الملك بشر. اسمه "عبد الله بن الحسين" وأنا اسمي "ليث شبيلات"، هو ملِك وأنا لا أُنازعه مُلكه لكن عليه أن يحترم العرش الذي يجلِس عليه. العرش الذي يجلِس عليه يُفتَرض فيه أن يحميني ويحمي أولادي، دعني أُكمل، ويحمي الشعب الأُردني. لم يحمنا، لم يحمِ (الأقصى) ولا يحمي (الأقصى). وراؤه رجال، وراؤه أُردنيون رجال، نحن حاضرون للتحرُّك إذا أراد أن يتحرّك. لماذا لا يتحرّك ويأخُذ قرارات؟ لماذا لا يقطع العلاقات؟ لماذا لا يطرد اليهود كلياً؟ لماذا لا يهدِّد بالمُعاهدة؟ (الأقصى) راح، (الأقصى) يومياً يومياً يقتحمونه وهو تحت رعايته. كيف يقتحمونه تحت رعايتك؟ أيصحّ ذلك؟ أنا بسيط ويدخل دخلاء على بيتي، يأتون ويقولون نحن دخلاء على الـ "شبيلات"، حتّى الأمن لا يجرؤ أن يدخل إلى بيتي إذا عندي دخيل، حتّى الأمن لا يجرؤ أن يدخل

سامي كليب: لو كنت مكان الملِك ماذا كنت فعلت؟

ليث شبيلات: القصة طويلة وهي سلسلة من القرارات الخاطئة، عليه أن يُغيِّر

سامي كليب: في هذا الموضوع؟

ليث شبيلات: هذه جزئية، يجب أن يُغيِّر كلّ مسلكه أليس كذلك؟ من أجل الإصلاح. يجب أن يُصلِح نفسه، يجب أن يُصلِح قضية الفساد الذي وصل إلى الديوان إلى هنا (يشير إلى أنفه)، يجب أن يُصلِح قضية الحُكم الدستوري وألّا يحكم كملِك رئيس أي هو رئيس جمهورية وملك، هو ملِك وليس رئيس جمهورية ليأتي بهؤلاء المُستشارين من حوله الذين لا يُستشارون ووزراء لا يُستشارون ويحكم كما يشاء. لا يصحّ هذا

سامي كليب: والله شوف، بعد كلّ هذا الكلام وستعود إلى (الأُردن)، أنا أُقدِّر أنّ الملِك يُفسِح في المجال أمام كلّ هذا الكلام! على الأقل أمر مهم جداً في الواقع

ليث شبيلات: يا سيّدي يُفسِح، أنا ذاهب والذي لا يعجبه هو الذي يخرج، أنا هذا بلدي أباً عن جد، غيري عمره مئة سنة في البلد وأنا عمري أطوَل في البلد

سامي كليب: من عمرة مئة سنة؟

ليث شبيلات: كثيرون

سامي كليب: نتحدّث عن الملِك

ليث شبيلات: أنت تتحدّث، أنا قلت شيئاً؟  

سامي كليب: أنت تُهاجم الملِك

ليث شبيلات: يا سيّدي لا أُهاجم، أنا راضٍ به، يستقيم أضعه على رأسي. أنا أقول كالتالي، دائِما أقولها وعلى التلفزيون، معروف أنه لا توجد مودّة بيني وبين الملك لكن أنا لا أريد أن أخطُب منه ولا هو يخطُب منّي والسياسة لا دخل لها بالمودّة صحيح؟ لكنّي أُحب (الأُردن) و(الأُردن) يحتاج إلى عرش لاستقراره. ممنوع هزّ العرش، ممنوع على "ليث شبيلات" هزّ العرش وممنوع على "عبد الله بن الحسين" هزّ العرش. الذي يهزّ العرش في السنوات العشر الأخيرة هو وليس أنا

سامي كليب: حسناً، على كلّ حال موجز للأنباء أعزّائي المُشاهدين ونواصل هذا الحوار المُتفجِّر كما تُلاحظون. إن شئتم أن تبقوا معنا، دقائِق قليلة ونعود

المحور الثاني:                                     

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدّداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة" الميادين" نستضيف فيها نقيب المهندسين الأُردني السابق "ليث شبيلات" وهو سياسي معروف ومُعارِض شهير وله العديد من الكتابات في الواقع أقلّ ما توصف بأنها نارية. كنّا نتحدّث قبل قليل في الواقع في القسم الأول عن الوضع الداخلي في (الأُردن) وسنعود إليه بعد لحظات. تحدّثنا عن كيف أنّ إسرائيلياً قتل أُردنيين وعاد واستقبله بترحاب كبير "نتنياهو". يقول في الواقع "ظاهر الضامن" في صحيفة "الرأي" الأُردنية أنّ القِيَم التي تجسّدت في الحديث الغاضب لجلالة الملك تأكيدٌ على أنها خطوط حُمر لن يتهاون (الأُردن) إزاء أيّ تطاول أو تجاوز لها مهما بلغت التضحيات

ليث شبيلات: (يضحك) والله العظيم تُفطِّس من الضحك  

سامي كليب: لماذا تضحك؟

ليث شبيلات: ملعون أبو الخطوط الحُمر التي داسوا عليها سبعة آلاف مرة ولم يتحرّك أحد. هؤلاء صحافيون مع احترامي له، الشعب الأُردني كلّه رأى هذه الخطيئة التي ارتُكِبت. مُجرم قتل شخصاً، حتّى "هآرتس" تسخر وقالت قتل شخصاً يحمل سلاح يوم القيامة، مفكّ براغي. أسلِحة الدمار الشامل وقالت Hero، What Hero?، هذا بطل؟ بطل (إسرائيل) هذا؟ اليهود يسخرون من هذا ونحن نتصرّف معه بهذه الطريقة و"نتنياهو" يقول له "خلص سأرجِعك اليوم" ويتحدّث مع الملك والملِك يأمر وهذه الحكومة "الهترش" أصلاً غير موجودة، ويخرجونه، يسلّمونه!  

سامي كليب: لو لم يكن الشعب راضياً لنزلت تظاهرات عارِمة

ليث شبيلات: الشعب مسكين، الشعب وأنا لا أريد أن أصل إلى الشعب، زعماء الشعب أين؟ سمعت أنّ الملك زعلان ويقول أين السياسيين القدامى، سمعت هذه البارحة؟

سامي كليب: طبعاً

ليث شبيلات: هو زعلان منهم وأنا زعلان منهم

سامي كليب: السياسيون القُدامى؟

ليث شبيلات: هو قال، "أين السياسيين القُدامى"؟ لكن أنت خلّيت سياسيين قُدامى يا سيّدي؟ هو أنت احترمت أحداً من رجالات (الأُردن)؟ هل احترمتهم وقدّرتهم؟ بعد ذلك، هم احترموا أنفسهم؟ هم رجال (الأردن)، كلما حدث شيء خطأ في الدولة سواء من الملك أو من الحكومة، هؤلاء رجال يجب أن يقولوا "هذا خطأ، هذا غير دستوري، وننصح الملك بالعودة عنه". صمٌّ بكمٌ عميٌ، لو تعلم كم مرّة يتحرّك. أنت الآن شفت صورة "ناهض"

سامي كليب: نعم

ليث شبيلات: سأحكي لك عن تجاربي مع "ناهض" وكيف كنا نذهب إلى هؤلاء من أجل أن نُحرِّكهم كي يأخذوا موقفاً

سامي كليب: من اغتال "ناهض" الزميل العزيز؟ 

ليث شبيلات: على يد متطرّفين

سامي كليب: أكيد

ليث شبيلات: مئة في المئة

سامي كليب: تخشى المتطرّفين في (الأُردن) شخصياً؟

ليث شبيلات: طبعاً، كلنا طبعاً

سامي كليب: هلّ هناك كميات أو أعداد من الإرهابيين التكفيريين؟

ليث شبيلات: أعتقد ذلك

سامي كليب: يُهدّدون؟

ليث شبيلات: مَن قتل "غاندي"؟ "هندوسي" متطرّف. دائِماً دائِماً الخطر من صفّي الذي يكون متطرّفاً، هذا أحد الأخطار. نرجع

سامي كليب: لا، قبل أن نرجع دعنا نُكمِل برسائِلك لكي نكون على بيّنة مما تكتب خصوصاً في الآونة الأخيرة. مثلاً، بعد الذي حصل في (فلسطين) المُحتلّة كتب "ليث شبيلات" مقالاً بعنوان " الله يحييك يا الشعب الفلسطيني" تقول فيه التالي، سنُشاهد الرسالة على الشاشة

-هنالك دولة عربية واحدة غير مُحتلّة، إنها (فلسطين)

- إنك لا تتعرّض، تقصد الشعب الفلسطيني، لخيانة أشقائِك المزعومين العرب وحسب بل وأيضاً إلى سرقة إنجازاتك البطولية التي قزّمتهم من رؤوس ملوكهم إلى أخمص أعوامهم

ليث شبيلات: عوامهم

سامي كليب: عوامهم عفواً

- إنّ كلّ من يُعلِن أنّ (أميركا) صديقة نذل ساقط محتَقِر لشعبِه ومُحتَقَر من قِبَل شعبه ومن قِبَل الشعوب العربية والإسلامية كافةً فكيف بمن يُغازل (إسرائيل) ويفتح معها غُرَف عمليات عسكرية مُشتركة مثل الـ "موك"؟ (والـ "موك" غرفة عمليات عسكرية تُشارِك فيها (إسرائيل) لتوجيه عمليات المُعارضة السورية في جنوب سوريا)

- هذا في ما يخصّ النصر الفلسطيني العظيم في موضوعة (الأقصى) وقد أزعجني قول خطيب الجُمعة في أحد المساجد الذي برّر النصر بأنّ سببه المرأة المقدسية المُحجّبة. ومما يُسقط مصداقية الخطيب أنه ختم خطبته بشُكر جلالة الملك الذي شرّف بيت عزاء " الجواودي" شهيد سفارة العدو بزيارته، ألا لعن الله وأذلّ كلّ من أمر وسهّل وساهم في إطلاق سراح المُجرم وتهريبه إلى (فلسطين) المُحتلّة كائِناً من كان والتي لنا فيها مُداخلة ثانية تقريباً تتناسب مع حجم مأساتها

ليث شبيلات: حدثت المُداخلة الثانية من دون أن أدري من أسئِلتك

سامي كليب: الليلة. حين تقول للشعب الفلسطيني أنك لا تتعرّض لخيانة أشقائك المزعومين وإلى سرقة انجازاتك ولكن إلى الذين قزّمتهم من رؤوس ملوكهم إلى عوامهم

ليث شبيلات: طبعاً، ألم تر كيف؟ صاحبنا هو راعي الأقصى شفت، لا هذه السنة ولا قبلها ولا قبلها ولا في يوم دخل "شارون" وقام بالانتفاضة، أخذنا الموقف الذي يُغضِب. الموقف الذي يُغضِب أن ألغي اتفاقية السلام وهذا أكبر تهديد. هذا الذي فعله الملك "حسين" عند "خالد مشعل"، قال لهم: " إذا مات لا توجد اتفاقية سلام" فبعثوا له بالدواء بعد أن هدّدهم

سامي كليب: كنت تريد من الملِك أن يُلغي اتفاقية أو مُعاهدة "وادي عربة"

ليث شبيلات: أريد منه موقفاً أكبر بكثير من هذا

سامي كليب: أن يُلغي المُعاهدة؟

ليث شبيلات: أجل، طبعاً. يُهدّدهم على الأقل ويأتوا ليقبّلوا يده

سامي كليب: صحافية إسمها "إخلاص القاضي" سألتني قبل قليل مُباشرةً بعد الحلقة، ما هو بديل "ليث شبيلات" عن النظام الملكي الهاشمي؟

ليث شبيلات: أنا ليس عندي، فصيحة إلّا إذا أنت صغيرة في السنّ ولا تعرِفني. طوال عُمري أقول أنّ النظام، أتعلم أنهم في المُعارضة يسخرون مني؟ يقولون هذا عميل للنظام لأنني أقول أنّ هذا النظام الهاشمي كما قلت لك لا أُحبه ولا يُحبني وأنا أُحبّ (الأُردن) و(الأُردن) يحتاج إلى عرش لكي يستقرّ، كيف سأُغيِّر النظام؟ هلّ هذا معناه تغيير النظام؟

سامي كليب: ولكن أفهِمنا تنتقد الملك وتقول أنه لا يقوم بواجباته وتقول لا أنا أُحبّ الملك وأُريد أن يبقى

ليث شبيلات: إذا عرش الهاشميين لا يصحّحه، هو نفسه يُقرِّر. إذا قادر على الدفاع عنّا كما حلف اليمين ويُدافع عن الوطن وعن الشعب وعن كرامة الشعب فليقم بواجبه وإلّا هو يعتزِل، أنا لا أعزله

سامي كليب: سيّد "ليث"، كلّ الحرائِق حولنا ونعود إلى السؤال، إذهب الآن إلى (الأُردن)، شرطي السير مُحتَرم أكثر ربما من أيّة دولة عربية والناس تخشاه. الدولة لا تزال قائِمة، ألا يُحسب له، ماذا يفعل؟

ليث شبيلات: أحسنت السؤال، ماذا يفعل؟ أريد أن أُجيبك، ماذا لا يفعل؟ يجب ألّا يفعل الكثير من الأمور، يجب ألّا يًشجِّع الفساد، يجب ألّا يصل الفساد لعنده

سامي كليب: أعطني مثالاً واحداً

ليث شبيلات: كلّ مرة آتيك بمثال والآن مثال خطر على بالي. أليس هو رئيس القمّة العربية؟

سامي كليب: نعم

ليث شبيلات: ما ظلّ وزير خارجية ما ذهب ذهاباً وإياباً يُحاول أن يحلّ المُشكلة ما بين

سامي كليب: (قطر) والخليج

ليث شبيلات: صحيح أم لا؟

سامي كليب: صحيح

ليث شبيلات: مع أنه رئيس القمّة اضطرّ إلى مُجاملة (السعودية) ويطرد سفير (قطر). هذا غلط من رئيس القمّة. أنت رئيس القمّة، وبعد ذلك طوال الوقت رئيس القمّة يجلس في (أميركا) في إجازة كالعادة من إجازاته الطويلة والناس ذهاباً وإياباً تحلّ المُشكلة؟ أنت رئيس القمّة تمكث طوارئ وتنزل عليهم غصباً عنهم وتُقابلهم وتقول لهم "أنا مُكلّف من رئيس القمّة، هذا الكلام لا يجوز وأنا أُريد أن أُصلِح بينكم". أمّا رئيس قمّة كلاماً وبعد ذلك يلعب السعوديون بنا وغيرهم بأننا خلص نحن تابعين لهم؟ هذه واحدة منهمك مثلاً، صحّ أم لا؟ رئيس القمّة أليس له دور؟ أجبني أنت، له دور أو لا؟

سامي كليب: له دور ولكنه ربما غير قادر

ليث شبيلات: خلص، يقول إذاً هذه رئاسة القمّة تفضلوا ويقول أنا ما عاد له فيها

سامي كليب: حسناً، تقول أنّ كلّ من يُعلِن أنّ (أميركا) صديقة نذِل ساقط ومُحتقِر لشعبه ومُحتقَر من قِبَل شعبه

ليث شبيلات: طبعاً

سامي كليب: عفواً ولكن جلالة الملك أوّل مسؤول عربي زار "ترامب" بعد انتخابه رئيساً وتحدّث عن الصداقة

ليث شبيلات: شوف، أنت الآن تأتي بي إلى المُحاكمة

سامي كليب: لست آتي بك، أنا أقرأ

ليث شبيلات: لا لا، أنا لم أقل هذا

سامي كليب: إن كنت تريد أن تتراجع فلتتراجع

ليث شبيلات: لا إله إلّا الله، لا أنا متمسّك بالذي قلته لكن لا تحضِر لي سيرة الملك. أنا أقول كلّ من يقول ذلك يعرِف نفسه. هناك فرق كما يقولون لك، هناك فرق. نعم، الشعب العربي لا يقبل من يُصادق (أميركا)، لا يقبل. أتعلم لأنه مثل ماذا؟ لأنه وكأنّه شخص بعيد عن السامعين، وكأن شخصاً يُعتدى على زوجته ثمّ كلّ فترة يمدح به كم هو صديقه وكم هو حبيبه وهو يعلم أنّ هذا يعتدي على زوجته

سامي كليب: لكن هناك فرق بين أن تقول الشعب لا يقبل وأن تقول كلّ من يقول هو نذل ومُحتقر وشعبه مُحتقر

ليث شبيلات: هذا رأيي، اسأل الشعب. أقول لك، أليس عندك صفحة على "الفيس بوك"؟ ضع السؤال وشوف ماذا سيعطيك جواباً وإذا كان كلامي يُمثل أم لا

سامي كليب: حسناً ماشي. شوف، هناك بعض الشخصيات الأُردنية، مثلاً أهدانا السيّد "سُفيان التلّ" كتاباً اسمه "الهيمنة الصهيونية على الأُردن" 

ليث شبيلات: أهداني إياه وأعرفه

سامي كليب: كيف رأيك بـ "سفيان التل"؟

ليث شبيلات: جيّد

سامي كليب: يعني مثلك، يتحدّث بصراحة

ليث شبيلات: جيّد نعم. يتحدّث بالأرقام والمعلومات عن أُمور يقول أنها خطيرة مثلاً. يقول مثلاً: إنّ (الأُردن) مقبل على التمدّد والتوسّع بالمساحات والإمكانيات الاقتصادية من خلال دمج الضفة الغربية وقطاع غزّة كحلٍّ نهائي للقضية الفلسطينية. هذا الدمج سيُطلق عليه في ما بعد تسمية الدولة الجديدة في المملكة المتحدة. هو مشروع مُشابه لمشروعات السبعينات، هذا المشروع الجديد سيتمّ بدعم، وهنا الخطر، خليجي هائِل يهدُف إلى توطين اللاجئين الفلسطينيين المُقيمين في دول الجوار فيه بعد أن تتم تهيئة البنية التحتية في المناطق الصحراوية الشاسعة في (الأُردن)، كلام دقيق؟

ليث شبيلات: يوجد منه، هناك مشروعٌ هكذا وهناك مشروع في (سيناء) وأنت تعرِف ما شاء الله مشاريع التخلّص من الفلسطينيين هناك أكثر من مشروع، أمّا أنّ الخليج ضالِع في هذا؟ طبعاً. الذي حدث الآن في الخليج، أنا كتبت فيه، نعم هناك خلاف بين (قطر) وبين (السعودية) ولكن الحقيقة، القنبلة الذرية التي أُلقِيَت وللأسف كثير من الناس تجاهلوها قول الحجة لمقاطعة (قطر) أنها ترعى الإرهاب وذكروا "حماس"، أي إعلان حرب على (فلسطين). عندما (السعودية) و(الإمارات) والخليج يُعلنوا أنّ المُقاومة الإسلامية السنّية لأنّهم كما تعلم عندهم سنّي وشيعي، المقاومة الإسلامية السنّية هي إرهاب، هذا إعلان حرب على (فلسطين. إذاً هذه القنبلة أهمّ بكثير من الخلاف القائِم على أهميته، هناك خلاف قائِم على أهميته ولكن ما أبلعونا إياه أنّهم ضدّ (فلسطين) وضدّ المُقاومة في (فلسطين)

سامي كليب: هم يقولون أنهم تضرّروا من مشروع "الإخوان المسلمين"

ليث شبيلات: لا دخل لـ "الإخوان المسلمين بـ "حماس" الله يخليّك

سامي كليب: كيف لا دخل؟

ليث شبيلات: لا إله إلّا الله، وهلّ كلّ واحد يتضرّر من "الإخوان المُسلمين" الآن يسبّ في "حماس"؟

سامي كليب: لكن كيف لا دخل لـ "حماس" بـ "الإخوان"؟

ليث شبيلات: بماذا تضرّروا، من تضرّر منهم؟

سامي كليب: أنّ "حماس" سويسرية مثلاً؟

ليث شبيلات: لا إله إلّا الله. ممكن أن تعطني كيف تضرّروا حتّى أُوافقك؟

سامي كليب: يعني قدّموا هم العديد من المعلومات التي تقول أنه حصلت عندهم مُحاولات في الداخل

ليث شبيلات: عند من؟

سامي كليب: طبعاً (الإمارات) في الدرجة الأُولى، و(السعودية) وضعت "الإخوان" على لائحة الإرهاب مثلما تتذكّر، واتّهموهم بالتحضير لعمليات في الداخل. صحيح أم غير صحيح لا أدري

ليث شبيلات: طبعاً غير صحيح. لو صحيح هل "حماس" فعلت هذا؟ والله هذا كلام خطير ما أسمعه. "حماس" التي عندي انتقادات عليها لكنها عنوان لأعطيك مثالاً مثل ماذا، "ياسر عرفات" كان عندي انتقادات كبيرة عليه صحيح أم لا؟

سامي كليب: نعم

ليث شبيلات: لكن كلّ من كان يناله كنت أقول له، هذا رمز، هذا عند الفلسطينيين رمز. أنا عندي مئة انتقاد عليه لكن لا أتناوله بهذه الطريقة البذيئة

سامي كليب: أيضاً "سفيان التلّ" يتحدّث عن مجلس النواب الأُردني الذي أقرّ مشروع قانون صندوق الاستثمار بتاريخ 23-05-2016، يقول:

أنّ هذا المشروع يدخل في مشاريع الهيمنة الصهيونية على (الأُردن) ومنها سكة حديد (حيفا - بغداد) ناقل البحرين، تبادل المياه مع الكيان الصهيوني، المفاعلات النووية، صفقة الغاز والمطارات، بيع (البتراء) ويتحدّث عن بيع وأهمية (البتراء) بالنسبة لليهود، ويقول هذا القانون عُمِلَ لكي تُصبح الشركات الإسرائيلية شريكاً في هذا الصندوق أو مالكاً له من دون رقيبٍ أو حسيب وبذلك رُفِعَ الحجاب عن الوجهة الحقيقية لمشروع الصندوق وعاد وتحدّث عن مشاريع أنبوب النفط ومشاريع الطاقة والمفاعلات والنقل

ويقول أنّ اليهود يدّعون بأنهم من بنى (البتراء) ويعتقدون أنّ التوراة أشارت إلى أنّ من أنشأ مدينة (البتراء) هم من سُلالة النبي "نابوت" طبعاً

يتحدّث أيضاً عن تملُّك أراضٍ في (الأُردن) بقراراتٍ رسمية وشراء أراضٍ من قِبَل الإسرائيليين

ليث شبيلات: من قِبَل وكلاء طبعاً، وكلاء أُردنيين آنذال يخدمون اليهود ويشترون لهم وفي النهاية تُكشف، طبعاً هناك من هذا

سامي كليب: هذا الكلام إذا صحيح خطير

ليث شبيلات: طبعاً خطير

سامي كليب: لأنه في النهاية أُعلِنَ رسمياً عن الخطّ بين البحر الميت والبحر الأحمر ومرور المياه بين الخطين وعن اتفاقية الغاز واتفاقيات كثيرة بما فيها (تيران وصنافير) وإعادتها إلى (السعودية) واحتمال التعاون الأمني. أنت في رأيك الخليج مُقبِل أو (السعودية) بالدرجة الأولى مُقبلة على فتح علاقات مع (إسرائيل)؟

ليث شبيلات: مئة في المئة

سامي كليب: كيف؟

ليث شبيلات: هي مَن يُعلِن. هلّ رأيت كيف يُشجِّع وليّ العهد الجديد "تويتر"؟ أنزلوا هاش تاغ " نحن مع التطبيع"؟ يا أخ "سامي" الله يخليّك، مَن لا يقرأ أنّ (السعودية) مُقبلة على التطبيع لا يفهم شيئاً في السياسة فليحِل عنّا، مُخصتر مُفيد. المسألة لا تحتاج إلى عبقرية ليعرف المرء إلى أين تتجّه (السعودية)

سامي كليب: كيف توصلّت إلى هذه القناعة؟ من "التويت" عند الأمير "محمّد بن سلمان"؟

ليث شبيلات: لا، أنا مُتابع لسياساتهم

سامي كليب: ما هي مصلحتهم؟

ليث شبيلات: هذه هي المُشكلة، ليتهم يشتغلون لمصلحتهم، يشتغلون لمصلحة غيرهم. ليتهم يشتغلون لمصلحتهم

سامي كليب: حسناً. تتحدّث عن غرفة الـ "موك"

ليث شبيلات: نعم

سامي كليب: وتقول أنها تنسق مع الإسرائيليين لمساعدة المُعارضة السورية، كيف؟

ليث شبيلات: أنا سألت أحد المُعارضين السوريين من الكبار، رأيته في (إسطنبول)، من الائتلاف. الـ "موك" فيها (إسرائيل) وفيها (أميركا) وفيها (الأُردن) وفيها أيضاً دولة خليجية

سامي كليب: وفيها المُعارضة؟

ليث شبيلات: طبعاً، طبعاً

سامي كليب: لأنّ هذا الكلام خطير ومُهمّ. حضرتك كنت في اجتماع للمُعارضة مؤخراً في (إسطنبول) أو للمُعارضة أليس كذلك؟ وتقول أنّ معارِضاً من الائتلاف

ليث شبيلات: أجل

سامي كليب: قال لك أنّ الإسرائيليين موجودون في الـ "موك"؟

ليث شبيلات: أنت لا تعلم هذا الكلام؟

سامي كليب: لا، لا أعرِف. اعتبرني لا أعرِف

ليث شبيلات: كلّ الذي يجري في جنوب (سوريا)، كلّ الذي يجري في الجنوب (الأردن) له مصلحة فيه واليهود لهم مصلحة فيه، والتنسيق قائِم

سامي كليب: لمساعدة المُعارضة السورية من أجل ماذا؟

ليث شبيلات: على الأقل لحماية، دعنا الآن نأخذ الحلّ، لحماية (الأردن) واليهود لحماية بلدهم، على الأقل، فمن دون أن نتفلسف ونقول أنّ هذه غايتها العدوان، غايتها حماية الحدود

سامي كليب: ممتاز. أي (الأُردن) يحمي حدوده في النهاية

ليث شبيلات: نتحدّث عن وجود (إسرائيل)، يحمي حدوده الله يحييه، طبعاً يحمي حدوده. أنا لم أذكر

سامي كليب: هذا يعني أنك ضدّ غرفة الـ "موك"؟

ليث شبيلات: إذا كان هناك تفكير في الدخول على (سوريا) وحدث تحرّك ثم توقّف. ثمّ أعلن الملك، لنّ نُرسِل جيوشاً إلى (سوريا) لكننا نُدرِّب سوريين لكي يذهبوا إلى (سوريا). أمّا أن يدخل الجيش إلى (سوريا) فطبعاً كلّنا ضدّ ذلك

سامي كليب: أنا عندي معلومات الآن أنّ هناك تنسيقاً أمنياً أُردنياً سورياً، كيف تُقيِّم موقف (الأُردن) من الحرب السورية على مدى سبع سنوات مضت؟  

ليث شبيلات: هناك الكثير من التوازن بالمُناسبة وهو أميَل ضدّ، أميَل مع الأميركيين وكذا لكنه أخذ موقفاً متوازناً وهذا يُشكر عليه نسبياً، أعلِمت كيف؟ وظلّت علاقاته منفتحة مع السوريين وكان يأتي مدير المخابرات السورية، ما إسمه؟

سامي كليب: مَن، "علي المملوك" تقصد؟ رئيس الأمن القومي المركزي

ليث شبيلات: نعم، كان يأتي إلى (الأُردن) وأبقى على العلاقات والاتصالات

سامي كليب: اللواء "علي المملوك" كان يأتي إلى (الأُردن)؟  

ليث شبيلات: أنا قرأت ذلك، أنت لم تقرأ؟

سامي كليب: أنت قرأت شيئاً وعرِفت شيئاً آخر

ليث شبيلات: وأنا أيضاً الشيء نفسه، من أين أعرِف؟ أنا عندي استخباراتي الخاصة؟

سامي كليب: لا أعلم 

ليث شبيلات: مثلي مثلك نقرأ، فإذا كان غلط قلّ لي " يا ليث غلط" من أجل أن أسحب كلامي. أنت إعلامي وعندك معلومات أكثر منّي. قل لي "يا أبو فرحان هذه غلط أرجوك أسحبها" فأسحبها

سامي كليب: أنا دوري أسأل

ليث شبيلات: دورك أن تُصلِّح إن أخطأت

سامي كليب: يا أبو "فرحان"، أُستاذ "ليث" الآن هناك كلام جدّي عن هذا التحالف العربي الإسلامي وما إلى ذلك، والكلام الذي يقوله الأخ "سفيان التل" والذي تتفضّل به في الواقع في مكانٍ ما مُقلِق. هلّ هناك مشروع مُقبِل خليجي أُردني إسرائيلي برعاية أميركية لشيءٍ ما؟ أن يُقبَل مثلاً (الأُردن) بشكلٍ أو بآخر كوطن بديل أو جزء من وطن بديل؟ أن يكون هناك شيء على كلّ الحدود العربية الإسرائيلية مثلاً، تسوية مُعينة؟ أن يكون هناك فتح لعلاقات مُقبلة وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي؟ كيف تقرأ كلّ ما يحصل حالياً في هذا الاتجاه؟

ليث شبيلات: أنا يعجبني سؤالك " كيف تقرأ؟" لأنّ لا أحد منّا عنده معلومات لكن نحن سياسيون ونقرأ. إذا غيّمت نقول يُمكن أن تُمطِر أليس كذلك؟

سامي كليب: أوكي

ليث شبيلات: من الغيم الذي نراه بلا شك أنّه هناك على ما يبدو ما يُسمّى بالضربة الأخيرة، الحالة الأخيرة، خلص يريدون أن يُنهوا هذه القضية وينتهوا من قضية (فلسطين) والتسوية وقضية اللاجئين ويُحلّوها إمّا كما كانوا يطمعون في (الأُردن) أو حتّى هناك كلام على (غزّة). بالمناسبة، اتفاقية "وادي عربة" تنازلت عن اللاجئين. الفقرة الثامنة تتحدّث عن اللاجئين كحلّ إنساني للاجئين، وهي فقرة خطيرة جداً

سامي كليب: إذا كان صاحب الشأن الفلسطيني في (أوسلو) أرجأ موضوع حقّ العودة

ليث شبيلات: لا لا، بلا صاحب شأن بلا بطّيخ. الفلسطيني ليس صاحب شأن، هذه مُصيبتنا، يا وحدني يا وحدنا، فليذهب ويُبلِّط البحر. (فلسطين) لنا و(القدس) لنا والذي يريد أن يتنازل عنها لا نقبل به لكن لحُسن الحظّ الفلسطينيين لا يتنازلون عنها وهُم لوحدهم الآن يُجاهدون لحماية (القدس) ولا واحد فينا معهم بمن فيهم حضرة جنابي. أنا للأسف أتكلّم وأنا لست معهم

سامي كليب: شوف، أنا لا أُريد أن اتحمّس كثيراً ولكنّى أوجِّه تحية من القلب إلى شبّان (فلسطين) الذين قاموا بما قاموا به في الأيام القليلة الماضية ورفعوا رؤوسنا جميعاً في الواقع

ليث شبيلات: وعاد اليهود إلى الدخول الآن إلى (الأقصى) تحت الحراسة وتحت كذا، أليس كذلك؟

سامي كليب: تماماً

ليث شبيلات: أين الرعاية الهاشمية؟

سامي كليب: لكن أخذ موقفاً الملِك

ليث شبيلات: أتحدّث عن الأمس، دخلوا تحت الحِراب الصهيونية إلى (الأقصى)، دخلوا إلى مكانٍ تحت حماية الهاشميين أم لا؟ أذن لهم؟ أريد أن أسأل فقط سؤالاً، أخذوا منه إذناً أو لم يأخذوا منه إذناً؟ إذا لم يأخذوا منه إذناً كيف سمح لهم؟

سامي كليب: لا، من غير المُمكن أن يكونوا أخذوا، دخلوا بدون إذن

ليث شبيلات: دخلوا بلا إذن، إذا دخلوا بإذن فيكونوا قد أهانوه وإذا أهانوه أهانونا فهذا ملِكنا أعجبني أم لم يُعجبني، أحببته أم لم أُحبّه هذا مَلَكي وأنا لا أقبل أن يُهان، أنا لا أقبل أن يُهان

سامي كليب: أهانوه؟

ليث شبيلات: يا أخ "سامي" إذا أنت أتيت أو أحد جاءك أو أحد من أقربائك دخل إلى بيتي وقال لي أنا أحتمي فيك وتأتي أنت ولا يُعجبك العجب لأنّ قريبك اختبأ في بيتي وتأتي وتعتدي عليه، أهذه ليست إهانة لي؟

سامي كليب: الثورة السورية قامت لهذا السبب، لأنهم حموا أحدهم. أنا أقرأ اليوم أيضاً في مقال " الأُردن: قيادة هاشمية وشعب – مواقف مُشرِّفة في حق المقدّسات " للدكتور "مُنذر فريد القطب" في "الرأي" الأُردنية، أتعرِفه؟

ليث شبيلات: لا

سامي كليب: يقول أنّ الملك كان الوحيد بين القادة العرب والمسلمين الذي تطرّق في القمّة العربية الأميركية في (الرياض) لطغيان الاحتلال الإسرائيلي وإلى ضرورة إيجاد حلّ عادل ودائِم وشامل. لكن (الأُردن) لوحده في النهاية إذا تقول أن كلّ هذه

ليث شبيلات: من قال لك أنني أُصدِّق هذا الكلام؟

سامي كليب: لا أدري!

ليث شبيلات: بالمناسبة جريدة "الرأي" وصلت معي إلى درجة أنها كانت من أهمّ الجرائِد. كنّا دائِماً نذهب إليها في التمرينات كأجرأ جريدة ثمّ انهارت حقيقةً إلى درجة، كيف يقول المصريون " الذي لا يموت في الأهرام لا يموت"، من اللازم أن يُنعى في "الأهرام"، وعندنا الذي لا يموت في "الرأي" وكأنه لم يمُت. عندما توفيت زوجتي السابقة الله يرحمها 

سامي كليب: الله يرحمها، نعم

ليث شبيلات: لم أنعِها في "الرأي"، إلى هذه الدرجة. فلا تُحضِر ما يكتب هذا وما يكتب ذاك، الجرية التي لم أنعِ فيها زوجتي لا أرُدّ عليها

سامي كليب: هلّ توجد وسيلة إعلامية أُردنية تُعجبك اليوم؟

ليث شبيلات: القليل، "الغد" أحسن قليلاً لكن كلّهم عندهم سقوف، حتّى الإلكترونيات صار لها حدود. في الزمانات أخ "سامي" دعني أحكي لك. قبل عشر أو خمس عشرة سنة كان الذي يريد أن يفتح صحيفة أُسبوعية يأتي ليقبِّل يدي من أجل أن تكون أوّل مقابلة معي من أجل أن يبيع، الآن يقولون الله يبعِده ويُسعِده، الله يُسعِده ويبعِده لأنهم يتحاكمون

سامي كليب: في مكانٍ معيّن معهم حقّ. حسناً، أنا أقرأ لكن سنعود إلى (سوريا) وتُخبرنا ماذا حصل بينك وبين الرئيس السوري "بشّار الأسد" في عام 2011 والرسالة التي وجهتها ونمرّ على (العراق) والدول الأُخرى ولكن اسمح لي، لكي نختُم الموضوع الداخلي في (الأُردن) والموضوع الفلسطيني، رسالة إلى رئيس الديوان الملكي "فايز الطراونه" والموضوع "رئاسة الأردن لمؤسسة القمّة العربية" تتحدّث فيها عمّا ذكرته قبل قليل وتقول: رسالتي هذه كان يجب أن تكون موجّهة لرئيس الحكومة في نظامٍ يُفترض أن تكون فيه الحكومة صاحبة الولاية العامة وهي التي تخضع للسؤال مجنّبة صاحب العرش سهام أيّ نقد، وكنّا نتمنّى أن تكون هناك حكومة بمعنى الكلمة حضوراً وهيبةً وتحملاً للمسؤولية ولكن على ما يبدو هيهات! فالملِك يُمارِس مُباشرةً مُعظم المسؤوليات التي لا يسمح الدستور بمُحاسبته عليها والتي لا يسمح له الدستور بممارستها إلّا بواسطة وزرائه من دون انفراد. يكاد المرء ينفلِق عندما يرى الزيارات المكوكية التي يقوم بها وزراء خارجية (أميركا) و(بريطانيا) و(ألمانيا) وغيرهم ناهيك عن تدخّل (روسيا) وبقية (أوروبا) في الزوبعة الخليجية وفي الخصومة غير المُبرّرة حدّتها والفجور المقيت المُصاحب لها والتي ننصح من يُفجِّر فيها أن يُقلِع

ليث شبيلات: يفجُّر فيها

سامي كليب: يفجُر فيها، وتُفجِّر أيضاً، أن يقلع عنه لأنه أحد خصال النفاق التي لا نرضاها لهم فهُم كلهم أعزاء. كأنّي بك هنا تميل أكثر إلى (قطر) من الدول الأُخرى. إنّ الذي يجري ليس بعيداً أبداً عن جاهلية "داحس والغبراء" ولا عن حصار المُشركين لبني "هاشم"، وطبعاً تُعدّد كلّ ما حصل عبر التاريخ. أمّا في ما يخصّ (إيران) فقد آن الأوان لأن نصحوا على الثروة المعنوية الكبيرة التي يمتلكها جلالته ولا تستثمرها للأسف سياستنا الخارجية مع الجمهورية الإسلامية في (إيران. سنعود إلى موضوع (إيران) لأنّ عندك علاقة في الواقع، كنت ناقداً بشدّة في مراحل عديدة لـ (إيران)

ليث شبيلات: وما زلت

سامي كليب: أوكي، ولكن قبل ذلك، حين تقول أنّ رئاسة الحكومة لم تعُد تمثّل أيّ شيء، وكأني بك أيضاً في الموضوع الخليجي تميل إلى (قطر) وتعبّر أنّ الدول الأُخرى هي المُعتدية على (قطر)؟

ليث شبيلات: أجل طبعاً. أنا لا أؤيِّد (قطر) في سياسات أُحرى لكن في هذه، طبعاً مُعتدى عليها بشكلٍ كبير. قضية في قضية، في هذه القضية مُعتدى عليها وللأسف بفجور، مُعتدى على الشعب وما دخله الشعب؟ "سلمان" زعلان من "تميم"، ما دخل الشعب القطري والشعب السعودي؟

سامي كليب: كلّ المُشكلة أن "سلمان " زعلان من "تميم"؟

ليث شبيلات: مهما كانت، حكومة زعلانة من حكومة فما دخل الشعب؟ طلّقوا نساءهم منهم وذاك ابنه عنده جنسية هنا وجنسية هناك، الخراف والجمال ماتت من العطش! ما هذا الفجور؟ وعلى ماذا؟ هلّ فعلوا ذلك مع (إسرائيل)؟ هلّ يجرأون على فعل ذلك مع (إسرائيل)؟ انظر كيف يتحدّثون بطراوة مع (إسرائيل)! طبعاً أنا أميل مع المظلوم كائِناً من كان المظلوم، اسألني عن (قطر) في أمور أُخرى أقول لك أين أخطأت

سامي كليب: في أحد الجوانب، الذي يقولونه دائِماً الخليجيون وتحديداً المملكة العربية السعودية أنه في النهاية نحن لدينا خصم اسمه (إيران) والآن أخطر من (إسرائيل) ويتحدّوها في (اليمن) أي الحرب على (اليمن)، والآن يقولون أنّ (قطر) ممنوعة من التقارب عملياً أو فتح خطوط أوتوسترادات مع (إيران)

ليث شبيلات: لكن أليست (قطر) تُحارب معهم في (اليمن)؟ هم طردوها. بعد ذلك سؤال أُستاذ "سامي"، سؤال حلو، هم يقولون في (اليمن) انهم ضدّ "الحوثيين" وكذا وهم ضدّ الشيعة في (اليمن)، لكن على زمن "عبد الناصر" كيف كنتم تقفون مع الإمام "الزيدي"، هل نسي الوهّابيون أنه شيعي؟ يضحكون على الناس، ساعة الشيعي كخّ وساعة الشيعي دحّ. فُكّونا من سنّة وشيعة، أمور سياسية. "عبد الناصر" تدخّل في (اليمن) والملك "فيصل" كان له مصلَحة في الوقوف مع "الزيدي" ولم يجرؤ أي أحد من المشايخ أن يقول له، " أيها الملِك يا طويل العُمر، هؤلاء شيعة لا تقف معهم". أمّا لو أراد منهم وقال لهم هؤلاء شيعة وليسوا زيديين لكنت سمِعت الأخبار، "إياكم والشيعة، إياكم والشيعة"

سامي كليب: الحرب على كلّ حال في (اليمن) الآن تتحوّل إلى كارثة إنسانية. عندك أكثر من مليوني مصاب بالملاريا

ليث شبيلات: أكثر. قرأت تقريراً يقول أكبر حادثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، تقرير رسمي عالمي، ولا أحد يتحدّث

سامي كليب: أنت كيف تصف الحرب في (اليمن)؟ أكانت ضرورية لـ (السعودية)؟

ليث شبيلات: طبعاً لا، أنا أُريد أن أفهم، كيف (السعودية) انقلبت من دولة مُصلِحة، كانت دائِماً تُصلِح، إلى دولة تفرض. دولة عندك الحرمين ويجب أن يكون صدرَك بحجم الدنيا، عليم أن تتحمّل الكلّ، عليك أن تقبل الكلّ وتقبل خصمك المُسلِم

سامي كليب: لكن "دونالد ترامب" لم يحترِم أكثر منها، جاءها إلى القمّة، إلى (الرياض) رغم كلّ العنتريات قبلاً

ليث شبيلات: لأن أهمية (السعودية) الكبرى، أتعرِف هذه (يحف إبهامه بإصبعه)

سامي كليب: لا

ليث شبيلات: كان عندي صاحب أيام قبل الصلاة، كان عندي صاحب يُصاحب امرأة غنية لكنها ليست جميلة. قلنا له " يا فلان"، لن أقول لك اسمه، يا فلان بشعة، فقال لي، " صحيح أن ليس لديها جمال زائِد ولكن أخلاق (يحف إبهامه بإصبعه) عالية. (السعودية) عندها أخلاق (يحف إبهامه بإصبعه) عالية فكيف لا يأتي "ترامب" لعندها؟ أتريده أن يأتي لعندنا؟ عند الطفرانين؟

سامي كليب: أنا لم أعُد أفهم حضرتك في أيّ جانب لأنك كنت من القيادات الإسلامية وانبثقت من الحركة الإسلامية وكنت أول رئيس لنقابة المُهندسين إسلامياً في الواقع

ليث شبيلات: نعم

سامي كليب: الآن، حين أقرأ لك، " أيها الإخوان المُصلِحون زعماً"، لك هذه الرسالة

ليث شبيلات: أرني أيهما؟

سامي كليب: "يكفيكم إذلالاً للحركة الوطنية الإصلاحية والتيار الإسلامي بالخصوص، إنهم يذلّونكم ويُذلّوننا بالطبع من خلالكم. أجبروكم على المُشاركة في انتخابات مجلِس مُغتَصب، ابتلعنا قراركم الذليل على أنه حماية لجماعتكم، والآن عندما يُذلّونكم ويمنعونكم من مهرجان انتخابي وتكتفون بالاستهجان بينما في يدكم أكبر ورقة تكشف زيف الانتخابات. الانسحاب والخروج بماء الوجه الذي سال في أرجاء البلاد فتفضحونهم، لكنني أعرِفكم، ليست عندكم الرجولة لتقتنصوا فرصة ذهبية أُهديت لكم لتنسحبوا وتُقاطعوا". أي تقول للإخوان المُسلمين عملياً تيارك

ليث شبيلات: أنا من التيار، هم التيار، أنا سمكة في البحر وهم الحوت

سامي كليب: تقول لهم "أنتم لستم رجالاً" ولا رجولة عندكم

ليث شبيلات: لا تمسِك هذه

سامي كليب: ماذا لا أمسِكها؟ كتبتها أنت

ليث شبيلات: كتبتها وأنا لستُ مستحي منها

سامي كليب: تريد أن تتراجع، تراجع

ليث شبيلات: ما رأيك؟

سامي كليب: لا أدري

ليث شبيلات: خلص، أريد أن أتراجع

سامي كليب: تفضّل

ليث شبيلات: هم أساؤوا قيادة لعبتهم السياسية لدرجة أنّ الحُكم تدخّل وحاول أن يفصل بينهم. قبل هذه وقفت معهم وتدخلت الحكومة وأخرجت جزءاً انشق عن "الإخوان المُسلمين" وقالوا " هؤلاء هم الإخوان المسلمون" وليسوا أولئِك، فأنا وقفت في الباع والذراع ضدّ هذا الكلام وقلت " الإخوان المسلمون" معروفون وهؤلاء هم. بعد هذه ولأنهم استُضعِفوا صارت الحكومة تستقوي عليهم وأجرت انتخابات تافهة كان من اللازم أن نُقاطعها كلّنا و"الإخوان" كانوا يرغبون في مقاطعتها وأنا أعلم، لكن إذا قاطعوها يزعلون الملِك ويُزعلون الدنيا فاضطروا إلى المُشاركة. لذلك قلت أنني أُقدِّر ولا أريد أن أزيدها عليكم، طالما أتيتم لن أُهاجمكم كثيراً مع أنني هاجمت الآخرين كثيراً الذين شاركوا من قوميين وغيرهم وقلت لهم، ماذا تريدون؟ أن تدخلوا إلى مجلِس تعلمون أنه "شرّابة خرج"؟

سامي كليب: حالياً كيف تُقيِّم

ليث شبيلات: دعني أُكمل

سامي كليب: تفضّل

ليث شبيلات: أثناء وجودهم في منتصف الطريق أقاوموا مهرجاناً انتخابياً ومنعتهم الدولة. فقلت لهم، " يخرب بيت شيطانكم، الله بعث لكم الحلّ وتمنعونا، إذاً نحن لا نُريد أن نُشارِك. الحكومة تقتل نفسها من أجل أن يُشاركوا، تريدهم أن يشاركوا من أجل أن تكتسب الحكومة شرعية وأُريدهم بأعداد قليلة، أنه والله هؤلاء "الإخوان" موجودون وهؤلاء الإسلاميون موجودون

سامي كليب: صحيح، هناك حالة دولية وعالمية. أنت راضٍ عن تجربة "الإخوان المُسلمين" في (الأُردن)؟

ليث شبيلات: لا

سامي كليب: والسبب؟

ليث شبيلات: بيني وبينهم دائِماً

سامي كليب: أعطني سبباً واحداً

ليث شبيلات: رِجل إلى الأمام ورجِل إلى الوراء. شوف، السبب سأحكي لك، "الإخوان المُسلمون"

سامي كليب: أكثر مرة تُربَك بجواب وكأنك لا تُريد أن تنتقد

ليث شبيلات: لا لا، إسمع الجواب. "الإخوان المُسلمون" اليوم مضطرون إلى تنفيذ ما نصحتهم فيه قبل ثلاثين سنة وفي عزّهم، غصباً عنهم سينفذّونه. منذ ثلاثين سنة قلت لهم يا جماعة لا تشتغلوا كلّكم في السياسة، يا جماعة نحن دعوة ودنيا ومدارِس وكذا ولا يصح أن يشتغل الكلّ في السياسة. أفرِزوا تنظيماً سياسياً ليس له علاقة بكم ودعوه يتحمّل الضرب والقتل وكذا وألا يأتون إليكم، صحيح أم لا؟ وأنتم اشتغلوا وهيّئوا الناس. فأنشأوا الحزب بعد نصيحتي وبعد ذلك سيطروا عليه فقلت لهم، "يا جماعة ماذا استفدنا إذا أنشأتم حزباً ويسيطرون عليه وهو حزب" الجبهة الإسلامية"؟ الآن إذا تُلاحظ الـ Motto في كلّ مكان في العالم، فعلوها في (تونس) وفصلوا الدعوة وفي (مصر) يبحثون. يجب أن تفصل الدعوة عن السياسة. القيادة السياسية تكون كتلة صغيرة، كم يحتاج الحزب إلى 500؟ أفرِز له 500، خليّك معي

سامي كليب: شوف لأنه لا زال عندنا أسئلة مهمة عن (سوريا) و(العراق)

ليث شبيلات: خليّك معي، أنا 500 وماذا أحتاج؟ إلى أصوات؟ هؤلاء يصوّتون لي. هؤلاء ليس المطلوب منهم غير أن يصوّتوا لي، أمّا أن يكون عندي المدارس وعندي المُستشفيات وعندي كذا، كيف سآخذ موقفاً كإصلاحي؟ سيهدّدني كما هدّدني وكما هدّدهم النظام، هذه المُستشفيات أخذها منهم والمدارِس يتدخّل فيها وبدأ يُسيطر على أموالهم. إذاً الطريقة التي نظّموا فيها أنفسهم خاطئة ولا تسمح لهم بأن يكونوا سياسيين، أوكي؟

سامي كليب: حسناً. الآن نتحدّث عن "الإخوان المُسلمين" وعن المُعارضات. سيّد "ليث شبيلات" كنت قلت في بداية ما حصل في (سوريا)، إنّ "الإخوان المُسلمين" أو الحركة الإسلامية يُمكن أن تكون "بيضة القبّان" بين المُعارضة الوطنية والمُعارضة الأطلسية. الآن لو قيّمت المُعارضة السورية بكلّ ألوانها هلّ تقول أنها فشِلت أم أنها لم تستطع أن تُحقّق شيئاً؟

ليث شبيلات: لا، طبعاً فشلت

سامي كليب: فشلت؟ والسبب؟

ليث شبيلات: لا بأس، كنت أودّ أن تسألني بالتدرّج ماذا حدث في (سوريا)

سامي كليب: سأسألك بعد قليل عن رسالة الرئيس

ليث شبيلات: لا لا قبلاً أيضا، ماذا حدث وكذا و"الإخوان" وكيف حاولنا مع "الإخوان" أن نتدخّل، أعلمت كيف؟

سامي كليب : أنت تعلم أنّ أوقات البرنامج تنتهي بسرعة للأسف، ولكن الآن لو قيّمت التجربة

ليث شبيلات: الجواب الجزئي يخرج 

سامي كليب: لا، سأعطيك الوقت لتجيب عن الباقي ولكن باختصار، التجربة بشكلٍ عام

ليث شبيلات: لا شك أنه لم يصح لأنهم أولاً سبّبوا التدويل وهذه مُصيبة، ثانياً فقدوا الأمر والآن تقول لي "الإخوان" أو هؤلاء أو كلهم، غير العسكريين، يُسيطرون على شيء داخل البلد؟ لا يوجد، " النصرة" و"داعش" و"ماعش" و"فاعش" هم المُسيطرون على الأرض ونحن الذين نقول عن أنفسنا سياسيين بدأناها والذين تسبّبنا بالتسليح وكذا والذهاب إلى المُصادمات. حتّى المُصادمات لم نقدر عليها، غيرنا من يُصادِم ويدفع الثمن والبلد دفعت الثمن

سامي كليب: أي كان "هيثم المنّاع" معه حق، " لا لأسلمة الثورة، لا للتسليح، لا للتدخّل الخارجي"

ليث شبيلات: طبعاً. أنا كنت أتمنّى تسألني، هذا سؤال طويل. أهمّ شيء (سوريا) والآن الناس مُحتارين، إذا أخذتني جزئياً كلّ واحِد يفهم بشكلٍ مُختلِف

سامي كليب: دعنا ندخل في الملفّ السوري، عندنا ثماني دقائِق بعد، ثماني دقائِق لكلّ البرنامج للأسف

ليث شبيلات: لكلّ البرنامج؟

سامي كليب: نعم. سريعاً وأقلّ

ليث شبيلات: والله؟

سامي كليب: شوف أُستاذ "ليث"

ليث شبيلات: قلت لك نحتاج إلى برنامجين أو ثلاثة

سامي كليب: التقيت بالرئيس "بشّار الأسد" في عام 2011

ليث شبيلات: في 03-03-2011

سامي كليب: وقلت بعد أن خرجت من عنده، كان حواراً عميقاً ومهماً وتحدّثت معه عن كلّ شيء. قلت، " لم أخرُج راضياً من هذا النقاش". ما الذي حصل؟

ليث شبيلات: عندما ثارت (مصر) و(سوريا) وكانوا الناس فرحين أنا كنتُ كئيباً. تقول لي زوجتي، ما بك كئيباً؟ فقلت لها يا امرأة إذا حدث في (سوريا) شيء ولم يُعالَج جيّداً سنُدمَّر. فكنت أمر على (لبنان)، وأنا لا علاقة عندي مع الشخصيات السورية ولا غير السورية ولكن الناس يعرِفونني. فاتصلت هاتفياً بالسيّدة "بُثينة شعبان" وقالت لي من فضلك ودخيلك دخيلك أن تأتي لأن الرئيس من اللازم أن يسمع منك، لأنني لوحدي. فقلت لها" أنا مُسافر" فقالت لي" والله أعطني ربع ساعة" وذهبت إلى القصر الجمهوري وعادت واتصلت بي في الأوتيل وقالت لي " الرئيس ينتظرك" فذهبت وقابلته لساعتين وقلت له، "يا دكتور الثورة آتية لعندك" فقال لي، " لا، نحن قوميين وكذا" فقلت له، " ستقفز فوق هذه المواقف القومية وغيرها، الثورة قادمة، الحركة قادمة أو التمرّد آتٍ" وتحدّثت معه عن الفساد وعن الطائِفية. عن الفساد حتّى هو في المُناسبة قال لي أن أصلحت مهربي الدخان ومهربي الكذا وسجنتهم وكذا، وهو قال لي، لكن بقي عندي واحد فقلت له من؟ قال لي "رامي مخلوف"، يشهد الله، هو لوحده فقلت له أقبض عليه فقال لي، "لا، هذا تاجر وأولئك سياسيون والتجار يعرفون أنني أشد عليه". قلت له "على كلّ حال يا سيّدي يا دكتور سيحدث عندك ذلك في رأيي ولكن إذا حدث ذلك فاسنِد ظهرك للشعب أرجوك ضدّ مراكز القوى" فقال لي " أنا لا مراكز قوى عندي"، وقد ثبت بعد السنوات أن عنده مراكز قوى، لماذا؟ لأنه لاحقاً خرجت غير مسرور وقلت لـ "بثينة" أنني غير مسرور وبدأت أكتب رسالة تعبّر عن عدم سروري. على فكرة، تحدّث لي عن الإصلاحات فقلت له أنها بطيئة جداً وانتخابات بلدية وكذا، فقلت له "يا دكتور التمبو أسرع من هذا، بم بم بم ماشي، أنت إصلاحاتك إيقاعها بطيء ولا تصحّ. على كلٍّ إذا صارت اسند نفسك وظهرك بالشعب، فبقيت الأُخت "بثينة" تتحدّث معنا وكان عندها "معن بشور"، انه خلص انتظروا فهناك خطاب مهم سيُلقيه الرئيس في مجلِس الشعب. هذا الخطاب تأخّر لثلاث ساعات إذا تذكُر وعلى ما يبدو تغيّر لأنه لم يعجبنا، ولا واحد منّا أعجبه الخطاب. على ما يبدو مراكز القوى، وهو قال لي لا يوجد عندي مراكز قوى، مراكز القوى التي تحتاج إلى حلّ عسكري وكذا هي التي تغلّبت. الآن، من البداية، كان وقتها "هيثم المالح" صديقي الوحيد في (سوريا) الذي كنت أزوره بحيث أنه كان مسجوناً فقلت له لماذا سُجِن العجوز؟ هذا يجب أن تُعطيه وساماً، أنا أوافق على كلّ كلمة يقولها لماذا سجنته؟ قال لي، سيخرج الآن وأخرجه على أساس العُمر، المهم أنني بقيت على اتصال مع "هيثم المالح" على "السكايب" وقلت له " يا أُستاذ "هيثم" من أجل الله دعوا القيادة في الداخل، ابقوا في الداخل" فقال " يريدون أن يقتلوني وكذا وأخاف على حياتي"، فقلت له " لا تخرُج وإذا خرجت لا تذهب إلى (بروكسيل)، لا تُدخلوا الأجانب في الموضوع، لا تُدخلوا الأجانب" صحيح أم لا؟ لم يردّ وبعد ذلك في التسليح، "هيثم المالح" وهيئة التنسيق عندهم اللاءات الثلاث الرائِعة، " لا للطائِفية، لا للتسليح، ولا للثالثة، ما هي؟

سامي كليب: ولا للتدخّل الخارجي

ليث شبيلات: ولا للتدخّل الخارجي. وأنا أعطيتك الوثيقة التي ظلّ مُصراً وجعل "برهان غليون" يوقِّع عليها ووقّع عليها وأعطاني إياها بالصدفة عندما التقيته في (تونس)

سامي كليب: وفيها هذه اللاءات؟

ليث شبيلات: أجل، وذهبت إلى (تونس) لأنصح

سامي كليب: فهمت منك أنّ "برهان" غيّر رأيه؟

ليث شبيلات: في الليلة نفسها غيّر رأيه نعم

سامي كليب: لماذا؟

ليث شبيلات: المخابرات الخارجية تدخّلت وقالوا له أن هذا لا يمشي

سامي كليب: لـ "برهان غليون"؟

ليث شبيلات: نعم، العلّة أنه حينما تذهب إلى الخارِج لا يعود أمرَك في يدك يا أُستاذ "سامي"

سامي كليب: سيّد "ليث" طبعاً، في الحديث عن "رامي مخلوف" تبيّن في ما بعد في الحرب أنه على كلّ حال نفع أنه بنى الكثير على ما يبدو وأصلحوا فيما تهدم. ربما هذا كان السبب، لا أدري، إذا كان ذكره الرئيس. حسناً، قلت للرئيس "الأسد" أنكم تجرون مُصالحة تاريخية بين الفِئة الكبيرة من المظلومين وبين النظام في أحداثٍ لم تكونوا مسؤولين عنها، فالملك "محمّد السادس" ليس أولى منكم بذلك. وكأنني أفهم منك هنا أنك كنت تنصح الرئيس "الأسد" بأن يتصالح مع "الإخوان المُسلمين"؟

ليث شبيلات: لا لا، قلت له، " أنت غير مسؤول عن الذي حدث في أيام والدك لكن هذا يؤثِّر في الشعب. افعل ما فعله ملك (المغرب). مخابرات ملك (المغرِب) بشّعوا، انظر ماذا فعلوا بعائِلة " أوفقير"، ابن "أوفقير" تبين أنه لا يعرِف كلمتين

سامي كليب: صحيح، "فاطمة" وأبناءها

ليث شبيلات: فقلت له، " قم بالمُسامحة والمُصالحة، أولاً المُحاسبة والمُصالحة. تحاسبوا وكلّ واحد يقول أين فلان مخطئ وبعدها يتصالحون و(سوريا) تبدأ مشواراً جديداً". هذا من ناحية، وعندما بدأت "درعا" أرسلت له وقلت له " قم بما قام به الملك حسين، انزل عند شعبك. هؤلاء عرب لو أتاهم قاتل ابنهم يستقبلونه"

سامي كليب: في رأيك سيّد "ليث" الحرب بسبب (درعا) وما حصل في (درعا) أم كان الهدف هو تدمير الجيش السوري وتدمير (سوريا) ومُخطّط أكبر وأخطر وفي النهاية هلّ اليوم تقول أنّ "الأسد" ربح المعركة؟

ليث شبيلات: لا، دقيقة. إذا كان من هذا وقد يكون من هذا الكلام، لا أريد أن أقول كلمة ثقيلة، من الغبي الذي سار في هذا المُخطط وجعل الناس يُمشونه في هذا المُخطط؟ من؟

سامي كليب: من؟

ليث شبيلات: كائناً من كان إذا أنا أعرِف هذا، صحيح أم لا؟ لا يكفي أن أقول هناك مؤامرة

سامي كليب: الآن لو وضعت الرئيس "الأسد" مع كلّ وجوه المُعارضة، من يربح في الانتخابات في رأيك؟ لو حصلت وكانت نزيهة؟

ليث شبيلات: والله هذه مُشكلة أخ "سامي". المعارضة موجودة منذ خمس سنوات وليس في إمكانهم أن يعطوني أو يروني

سامي كليب: يعني هو ينجح؟

ليث شبيلات: دعني أُكمل، خلص

سامي كليب: أجبني لأنّه انتهى البرنامج

ليث شبيلات: أتريد أن أُجري أنا معك المقابلة؟

سامي كليب: لا، تفضّل  

ليث شبيلات: قلت لهم، أعطوني وجهة عندكم، "هيثم مناع" لا تريدونه؟ " "هيثم منّاع" ربما هو الوحيد الذي يستطيع أن يُنافس "الأسد" في الانتخابات. بعد ذلك، أنا في مرة أرسلت للنظام قائِلاً، " في آخرتكم 500 ألف شهيد وتدمّرت (سوريا) والنظام يُفاوض النظام" وبعثتم لي "حجاب" ليُفاوض "الجعفري"؟ الله أكبر، كلّ السوريين ذهبوا هكذا

سامي كليب: للأسف أُستاذ "ليث" انتهى البرنامج ولكن لكيلا تقول أننا مررنا على أمر كنت تريد الحديث عنه ولم أتركك تتحدّث، كنت تقول أنه عندك نقد على (إيران)، ما هو نقدُكَ على (إيران) اليوم؟

ليث شبيلات: دائِماً، منذ بدايتها. أنا ذهبت إلى (إيران) لمُحاولة إدخالهم في الحرب مع (العراق) ضدّ (أميركا) على أساس أنها الشيطان الأكبر فلم يردّوا عليّ في المرة الأولى، ثم ذهبت في المرة الثانية وقالوا لي " ما هو البرنامج الذي تريده" فقلت لهم، " لا أُريد برنامجاً، أنا أُريد أن أرى القائِد وأستفتيه" وقدّمت فتوى شرسة باسمي وباسم "راشد الغنوشي" و"حسن الترابي" و"منير شفيق" وأرسلتها لك، أنه ما هذا يعني؟

سامي كليب: فهمتك لأن الوقت انتهى للأسف، تفضّل

ليث شبيلات: الإمام "الخميني" شرب السم عندما وافق على قرار الأُمم المتحدة، فأنا قلت لهم على التلفزيون، إمامَكم شرب السم في قرار الأمم المتحدة وهل أصبح السم عندكم كوكا كولا؟ صرتم تطبّقون قرارات الأُمم المتحدة وتُحاصرون من هم في (النجف)؟ تحاصرون (العراق) أوكي لكن أهل (النجف) أليسوا منكم؟ أهل (كربلاء) أليسوا منكم؟

سامي كليب: وفي المقابل تدعو لمصالحة تاريخية إيرانية عربية خليجية ولا بدّ من أن تتّفق كلّ هذه الأُمّة مع بعضها البعض، سنّة وشيعة. شكراً لك

ليث شبيلات: أنا لا عدوّ عندي، هم عندي خصم ولكنهم ليسوا عدواً. هم خصم لكن ليسوا عدواً

سامي كليب: لا زلت تؤيِّد المقاومة و"حزب الله"؟

ليث شبيلات: طبعاً، أنا أؤيِّد كل مقاومة

سامي كليب: شكراً لك سيّد "ليث شبيلات"، انتهى الوقت بسرعة للأسف الشديد. شكراً لكم أعزائي المُشاهدين وإلى اللقاء في حلقةٍ مُقبلة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" في الأُسبوع المقبل إن شاء الله. شكراً