العد العكسي

برنامج حصاد إخباري أسبوعي يستعرض أبرز القضايا التي أثيرت خلال الأسبوع ويستضيف كتّاب وباحثين وشخصيات سياسية للحوار بشأنها. يستعرض في الحلقة الواحدة أربعة ملفات تتمايز على المستويات التالية: السياسي، الاقتصادي،الاجتماعي، البيئي، الثقافي، الطبي...وتتنوع في جغرافيتها بين دول المنطقة والعالم.

24-01-2015

المحور الأول

إسرائيلُ فتحت النارَ في القنيطرة، فردّت إيران بأن أبوابَ عاصفةٍ مدمّرة فُتحت عليها. هل هي مغامرة إسرائيلية غيرُ مدروسة؟

  • 1.mp4
    1.mp4

لينا زهر الدين: مواضيعُ وأحداثٌ عديدة شهدها هذا الأسبوع، كان أبرزها الاعتداء الإسرائيلي على القنيطرة، والذي أدّى إلى استشهاد ستةٍ من عناصر حزب الله، بالإضافة إلى ضابطٍ في الحرس الثوري الإيراني. طُرحت التساؤلات والتكهّنات حول طبيعة الردّ على هذه العملية غير المسبوقة، فيما عاشت إسرائيل حالة رعبٍ غير مسبوقة. ما السيناريوهات المحتملة؟ وهل نحن أمام مرحلة جديدة في الصراع العربي الإسرائيلي؟

المحطة الثانية من اليمن، ففي أقلّ من ثلاثة أيام، تسارعت التطورات لتنتهي بفراغٍ أمني وسياسي بعد إستقالة الرئيس والحكومة اليمنية، علمًا أنّ اتفاقًا كان قد أعلن سابقا بين الرئيس اليمني وجماعة أنصار الله أكد على ضرورة تطبيق اتفاق السلم والشراكة الموقع في سبتمبر الماضي. ما الذي حصل إذا؟ ومن يحكم البلاد حاليًا؟

محطتنا الأخيرة من البحرين. الشارع البحريني مستمرٌّ في تحركه احتجاجًا على اعتقال الشيخ علي سلمان، وما قد يزيد الطين بلة قيام السلطات البحرينية باعتقال الناشط الحقوقي نبيل رجب. هل هذه الإجراءات قانونية بحتة أم فيها كيدية سياسية؟

أهلا بكم إلى العد العكسي.

 

في بداية هذا الأسبوع، سؤالٌ واحدٌ شغل الأوساط السياسية والأمنية والإعلامية والشعبية في الوطن العربي والعالم. متى وكيف وأين سيردّ محور المقاومة على الجريمة الإسرائيلية في منطقة مزارع الأمل في ريف القنيطرة؟

بغضّ النظر عن التصريحات والمواقف التي صدرت، يقول مراقبون إنّ استراتيجية جديدة يعكف محور المقاومة على مناقشتها، وقد يُعلن عن بعض ملامحها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في كلمته المرتقبة. لكنّ الأكيد حسب هؤلاء أننا أمام مرحلةٍ جديدة وأنّ الجبهة الشمالية لإسرائيل أصبحت الآن من الناقورة إلى الجولان وليس فقط إلى شبعا، وبالتالي فإنّ قواعد الاشتباك والصراع قد تغيّرت تمامًا.

ربما هي البوصلة تعود إلى وجهتها الصحيحة بعد أن أضاعها الشارع العربي والإسلامي نتيجة الفوضى التي اجتاحت المنطقة منذ أربع سنوات. الرعب والهلع والتخبط الذي تعيشه إسرائيل نادرٌ هذه الأيام، والكلّ ينتظر ويترقب. وفيما نأت واشنطن بنفسها عن فعلة إسرائيل، لاذ العرب كعادتهم بالصمت عكس ما فعلوه عندما هرولوا للتضامن مع ضحايا شارلي إيبدو.

كيف سيكون عليه الوضع في الأيام المقبلة؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من طهران السيد إسماعيل كوثري مسؤول لجنة الدفاع في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية. أهلا بك سيد إسماعيل. طبعًا كثيرة هي التحليلات والتكهنات حول طبيعة الردّ، إن كان من إيران أو من حزب الله أو من سورية، وهو في الواقع ما جرى استهدف الثلاثة معًا، محور المقاومة. هل تفاجأت إيران بالصمت العربي والدولي حيال ما جرى في القنيطرة؟

 

إسماعيل كوثري: بسم الله الرحمن الرحيم. في البداية أقدم تحية لأرواح الشهداء. عليّ أن أقول ما قام به الكيان الصهيوني المحتل للقدس وإسرائيل الغاصبة باعتدائها الإرهابي الذي قامت به، وأنا أسمّيه إرهابيًا لأنه من خلال مرتفعات الجولان التي هي محتلة ولسورية وقد احتلها الكيان الصهيوني ويهاجمون من هناك إلى منطقة القنيطرة وينفذون عمليات من خلال الصواريخ والمروحيات، ما أدى إلى استشهاد سبعة أشخاص، ستّة منهم من أعزائنا في حزب الله، وشخصٌ آخر من قادة حرس الثورة الإسلامية. هذه المسألة تدلّ على أنه عمل إرهابي تقوم به حكومة إسرائيل بالتعاون مع جبهة النصرة، وليس هناك أيّ فرق بينهما. ما يقوم به هؤلاء قامت به إسرائيل بشكل آخر. لذلك عليّ أن أقول أنّ حزب الله بالتأكيد سيردّ على هذا الاعتداء ضدّ إسرائيل وينفذ عمليات ضدّها، وفي النهاية، وقوات الحرس كذلك، قوات حرس الثورة الإسلامية، أنه لن يكون هذا العمل من دون ردّ، ولكن متى وكيف وأين سيكون هذا الردّ، هذا الأمر سيبقى رهنًا لحزب الله والقوات الشعبية في سورية وحزب الله وقوات حرس الثورة الإسلامية، هم الذين سيخططون إلى هذا الرد وسيقومون به في الزمان الذي يرونه مناسبًا ليصلوا إلى النتيجة المطلوبة ليوجّهوا ضربة مُهلكة للجيش الصهيوني، وعندها سنرى أنّ هذه القضية ليست مسألة عابرة، بحيث إذا كانت الأمم المتحدة هي عاجزة عن مواجهة الكيان الصهيوني لوقف مثل هذه الاعتداءات والاعتداءات التي قامت بها للدول المحيطة بها، فإنّ قوات المقاومة تستطيع أن تردّ وبقوة لصدّ مثل هذه الاعتداءات ما يدلّ على أنّ أيّ عمل غير صحيح يقوم به هذا الكيان فسيكون له ردّ مُهلِك بالنسبة إلينا.

 

لينا زهر الدين: ولكن لا شك، سيد اسماعيل، أنكم تابعتم ما قالته إسرائيل. سأعود بعد قليل إلى مسألة الصمت العربي والدولي. في الواقع، لم تجبني على هذه الجزئية. ولكن بما أنك تحدثت عن جبهة الجولان، وإسرائيل كانت في الأيام الماضية تعيش حالة رعب واضحة، تبرّأت بشكل أو بآخر بشكل مبطن ممّا جرى، واشنطن أيضًا حسب ما فهمنا أنها لم تكن تعلم بهذه الغارة. آخر تصريح إيراني لنائب القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني العميد حسين سلامي يفترض أن يبث على قناة العالم أعتقد غدا. يقول أنّ إيران ستفتح جبهات جديدة وتوجد توازنا جديدًا للقوى. وهنا النقطة الأساسية. هل نتوقع استراتيجية جديدة تختلف عمّا كان معتمدًا سابقًا من قبل محور المقاومة؟

 

إسماعيل كوثري: نعم كما تفضّلتِ، فإنّ جبهة الضفة الغربية ستكون أكثر فعالية، ولعلّ البعض يقول في أيّ زمان؟ هذا الأمر يحدّده حزب الله وقوات حرس الثورة الإسلامية، وجبهة المقاومة هي التي تحدده، متى سيقومون بعملهم، في منطقة الضفة الغربية وكذلك من الخارج، كما قام الصهاينة قبلا باغتيال بعض علمائنا النوويين والحرس ردّ عليهم، ويبقى كما تعلمين هذا الرد بشكل سري، ولكن الصهاينة عرفوا أنّهم تلقوا ضربات قوية ردًا على اغتيالهم لعلماء نوويين. لذلك فإنّ ما قامت به إسرائيل حتى لو قالت واشنطن أنها لم تكن على علم بذلك، والمسؤولون الإسرائيليون يقولون لم نكن نعلم بذلك أو أنّ هناك قوات من حرس الثورة أو من قادة حرس الثورة كانوا متواجدين في هذه المنطقة، هذا أمر مرفوض، وقلنا نحن سابقا أنّ القوات الموجودة كاستشاريين في سورية، والآن نؤكد نحن لدينا قوات في سورية وفي العراق كمستشارين عسكريين لا يشاركون في المعارك بشكل مباشر، ولكن الذين يواجهون إسرائيل مباشرة هم يخططون لما يريدون، وكانت هذه المجموعة تقوم بعملية استطلاع ومراجعة لمنطقة القنيطرة، وقام هؤلاء بإطلاق الصواريخ من أراض سورية محتلة إلى أراض سورية محرّرة ما يدلّ على أنهم يتحرّكون خارج إطار القانون، وهذا الأمر سيكون له رد عملي إن شاء الله في المستقبل، وسنسكت عنه حتى لا يقوموا بأي عمل مشابه لمثل هذا ويدّعون أنه لم نكن نعلم أو أننا لم نكن على علم بمن، هذا الأمر مرفوض بالنسبة لنا ويجب أن ينتظروا الرد الثقيل جدًا والمؤثر من قبل حزب الله وجبهة المقاومة وإيران ليعلموا في النهاية أنّ أيّ عمل يقوم به الصهاينة، فهناك سيكون الأمر محسوبًا وسيكون له رد محسوب كذلك.

 

لينا زهر الدين: في هذه الجزئية اسمح لي أن أنقل ما كتبته صحيفة الرأي الكويتية فيما إذا كانت إسرائيل تعلم أو لا تعلم بالشخصيات التي استُهدِفت.

كتبت الصحيفة تقول "إسرائيل كانت تعلم جيدا من هم في موكب السيارات الذي استهدفته من خلال مراقبتها للاتصالات، ولم يكن المستهدَف جهاد عماد مغنية الذي يعمل في جهاز الحماية، بل هدفها الفعلي كان قائد الحرس"، مشيرة إلى أن إسرائيل تعتقد بأن في إمكانها التنصل من المسؤولية المباشرة حتى ولو أقرت بها في شكل علني لأن عملها العسكري لم يحصل على الأراضي الإيرانية، إنما حدث على الأراضي السورية التي استباحتها". صحيح أنه حدث على الأراضي السورية ولكن في هذه الحال هو رسالة مباشرة لإيران من إسرائيل إن كانت فعلا تعلم من هي الشخصيات داخل الموكب.

أعود لردود الفعل الدولية واشنطن كان لافتا رد فعلها. قالت إنها لم تكن تعلم مسبقا بالفعل بما قامت به إسرائيل. باقي الدول، عربية وغربية، صمتت تقريبًا بشكل كامل. كيف قرأتم كل ذلك في إيران؟ كيف تفسرون ذلك؟

 

إسماعيل كوثري: قد نقول أن الأمريكيين لم يكونوا أو يدّعون أنهم لم يكونوا على علم بذلك. لكنّ الواقع هو أنّ في الماضي كذلك كانت هناك خطوات شبيهة بهذه العمليات وكيف يمكن أن يكون أوباما خلال المفاوضات النووية مع إيران يدّعي أن أمن إسرائيل هو في الأولوية بالنسبة لأمريكا والآن وهذه الخطوات التي تقوم بها إسرائيل كيف يمكن ألا يكون مطلعًا عليها في حين أنه يضمن أمن إسرائيل؟ لعله لا يعرف بهذه العملية بذاتها ولكن بشكل عام، هناك تنسيق بين واشنطن وتل أبيب للعمليات التي تقوم بها إسرائيل ضدّ قوات المقاومة في سورية. هذا أمر أمريكا على علم به وواشنطن على علم به حتمًا، ذلك لأننا نرى أنه عندما جبهة النصرة أو حتى القوات التي دخلت إلى سورية وتحركت ضد الجيش السوري، كيف يأخذونهم إلى داخل إسرائيل لمعالجتهم ويدّعون في المقابل أنهم لا يعرفون أي شيء عن التحركات؟ لا يمكن أن يكون ذلك، فأمريكا وإسرائيل على تنسيق تام وحتى الدول الأوروبية على علم ويرسلون خبراءهم لتدريب هؤلاء، وتركيا كذلك تقدم لهم الدعم، والسعودية تقدم لهم الدعم المالي. إنّها حركات محسوبة ولا يمكن أن نقبل ما ادّعته أمريكا أنها لا تعلم ولعل أمريكا لا تعرف بالعملية بحد ذاتها ولكن يستطيعون أن يقولوا نحن لسنا على علم بذلك، ولكن بشكل عام على إطلاع بالتحرك وبالسياسة المتخذة استراتيجيًا.

 

لينا زهر الدين: ولكن هذا يطرح سؤالاً هنا، يفترض أن يكون هذا خطًا أحمر بالنسبة للولايات المتحدة إذا كانت جادة فعلا بالتوصل إلى اتفاق مع إيران. نحن نعرف أنّ المفاوضات جارية حاليا ولا يناسب الولايات المتحدة كما يوحي أوباما دائما أن يعرقل هذا الاتفاق بأيّ شكل من الأشكال. إذا كانت تعلم بسياسة إسرائيلية من هذا النوع إن كان بهذه العملية أو بغيرها فهذا يطرح تساؤلات حول جدية الولايات المتحدة في مفاوضاتها مع إيران.

 

إسماعيل كوثري: الأمريكيون لا استطيع أن أقول أنهم لا يريدون الاتفاق مع إيران. إنهم يريدون الوصول الى اتفاق مع إيران ولكن يريدون أن يصلوا إلى اتفاق مع إيران بشكل ألا نحصل على شيء في هذا الاتفاق. لذلك نحن نقول أنّ الاتفاق لن يكون بهذه السهولة، لأننا ندافع عن حقوقنا ونريد أن نحصل على حقوقنا، وشعبنا له حقٌ في هذا الاتفاق، ولا ننفذ ما تريده أمريكا، وأن نستسلم لهم ونوافق على الاتفاق دون تحقيق ما نريده. نحن نؤكد أنّ داعش شُكّلت من قبل أمريكا وجيء بها إلى المنطقة ليضغطوا علينا لنتراجع في المفاوضات، ويستطيعون أن يكسبوا المفاوضات لصالحهم، أن يحصلوا على مكتسبات كبيرة في المفاوضات ويحققوا مصالحهم الوطنية ودون احترام لمصالح أي دولة أخرى. أرادوا من خلال الضغط، الضغط من خلال داعش، للوصول إلى اتفاق لصالحهم، لكننا رأينا أن جبهة المقاومة استطاعت أن تواجه داعش، وعندما لم يصلوا إلى نتيجة أرادوا أن يقوموا بعمليات محدودة للضغط.

هذه الخطوة التي قاموا بها خطوة محدودة وليست انتصارًا لإسرائيل هذه، إنما هي القوات التي ذهبت إلى هناك، الأشخاص الذين ذهبوا كانوا يدرسون الوضع في المنطقة دون أن يكونوا مسلحين، ولم يكن لديهم القوة لمواجهة المروحيات التي أطلقت الصواريخ عليهم. هذه ليست عملية شكلت انتصارًا لإسرائيل مثلا وستؤثر على المفاوضات. ليس هكذا الأمر. ولكن أصل المفاوضات، لا يريد الإسرائيليون أن تصل إيران مع أي، حتى بالنسبة لتخصيب اليورانيوم وأجهزة الطرد المركزي، لا يريدون أن نصل إلى نتيجة مع أمريكا، إلى اتفاق. لذلك لا يمكن لهذه العملية أن تؤدي إلى آثار مباشرة على الاتفاق، ولكن الاتفاق كذلك ليس بهذه السهولة، ولن يُوقَّع بهذه السهولة التي يتوقعونها من خلال هذه العمليات التي يقومون بها، لأننا نحن لن نتغاضى عن حق شعبنا، والآن ظريف وعراقجي يلاحظون هذه المسألة ولن يتنازلوا عن حقوق شعبنا، وفي النهاية سيصلون ليحققوا رؤية موحّدة لمصالح الشعب الإيراني ملاحظة فيها بشكل أساسي.

 

لينا زهر الدين: ذكرت وسائل الإعلام العبرية في الواقع بالأمس أنّ إسرائيل توسّطت لدى الجانب الروسي للدفع في اتجاه التهدئة مع حزب الله وسورية وإيران، ونحن نعلم أنّ هناك تنسيقًا عالي المستوى بين روسيا وإيران، وهناك مسؤولون يلتقون بشكل دوري بين البلدين. هل معلومة من هذا النوع قد تكون صحيحة علما أن مصدرها وسائل إعلام عبرية؟

ربما لم تسمع السؤال؟ هناك معلومة من وسائل إعلام عبرية تقول أنّ إسرائيل توسطت لدى الجانب الروسي للدفع باتجاه التهدئة مع إيران وحزب الله وسورية، لأنّ الجانب الروسي كما نعلم له علاقات وثيقة جدًا مع محور المقاومة، أي إيران وحزب الله وسورية. هل يمكن أن يكون قد حصل هذا بالفعل؟

 

إسماعيل كوثري: من يأتي إلى الساحة ويقوم بهذه العملية فعليه أن ينتظر ويتوقع ردًا، هؤلاء يظنون أنهم كما كانوا في الماضي ولم يتجرّأ أحد للردّ عليهم ويقوم بعملية ضدهم، هذا الأمر قد انتهى، وأن يطلبوا من روسيا أن تتدخل لدى إيران وسورية وتوصينا بعدم الرد، هذا الأمر غير موجود وغير صحيح. سنوجّه هذه الضربة، وسنتوافق مع روسيا ونتفاهم ونتعامل مع روسيا في هذا المجال كردّ مباشر على هذه العملية. وحتى روسيا الآن تعلم أن هذه المسألة يجب أن يكون هناك رد صاعق، والمسؤولون الإسرائيليون عليهم أن يعلموا أنّ هذه العملية التي قاموا بها وقتلوا عدة أشخاص من حزب الله، سيكون هناك ردّ فاعل ومؤثر.

 

لينا زهر الدين: هل هذا يعني أننا قد نكون أمام مواجهة مفتوحة في الأيام المقبلة؟ هل قد تتدهور الأمور أو تتدحرج الأمور إلى مواجهة مفتوحة ما دامت هذه اللهجة، الرد الصاعق والعاصفة المدمرة التي سمعناها من قائد الحرس؟

 

إسماعيل كوثري: كلا سيكون الرد هو مناسبا لما قامت به إسرائيل في الحد الذي قامت به، سيكون هناك متناسبا مع هذا الاعتداء ليعلموا أننا لن نسكت عن أي عدوان.

 

لينا زهر الدين: نحن نعلم أنّ، أعود وأستحضر هنا المحادثات، إيران مكبلة سياسيا بالمحادثات النووية، مكبّلة اقتصاديًا بما تعانيه، حزب الله مكبّل أيضًا ببعض التوازنات الداخلية. إلى أيّ مدى يمكن أن يصدق الرأي العام إمكانية تحرك في المستقبل؟ هذا أولا. وثانيا إلى أي مدى يهم إيران في هذا الوقت بالذات توظيف ما حدث لاعادة البوصلة إلى وجهتها الصحيحة، اليوم الشارع العربي سيتعاطف أكيد مع أيّ ردّ إيراني أو من أي محور من محاور المقاومة على إسرائيل؟

 

إسماعيل كوثري: إيران خلال 35 عامًا اتخذت نفس هذه السياسة وبالاقتصاد نحاصر من قبل أمريكا وأوروبا، حاصرونا اقتصاديًا منذ عام 1980، 34 عامًا ونحن في حصار اقتصادي وتشديد هذا الحصار والحرب التي شنّوها علينا خلال ثماني سنوات، تعوّدنا على هذه الأوضاع. نحن الآن نعلم كيف ندير الأمور من الناحية الاقتصادية، اقتصاد متحرّك ومرن والاشكالات التي تدخل على هذا الاقتصاد، كذلك كيف نقضي عليها. تعوّدنا على هذا الحصار والإدارة الحالية في إيران تقوم على هذا الأساس.

حزب الله كذلك عاش صعوبات شديدة ونما في هذه الصعوبات، لذلك ما يمكن أن يقوموا به لتشديد مثلا الحصار، أو ليضغطوا علينا ولمنعنا من أي رد، هذا أكبر خطأ يرتكبونه، وما قاله العميد جعفري قائد الحرس عليهم أن يذهبوا إلى الملاجئ. هذا الأمر سيكون حتميًا داخل إسرائيل، داخل فلسطين المحتلة، وسيرون في القريب أنّ هناك ردًا إيرانيًا على ما حصل في هذا الاعتداء، وليس كلامًا فقط إنما سيكون أمرًا عمليًا ويعلمون من خلاله أنّ المنطقة هذه لم يعد فيها حق لهم أن يعتدوا على أي بلد إن كان سورية أو أي دولة أخرى، ليس للإسرائيليين الحق بالاعتداء عليها.

 

لينا زهر الدين: شكرا جزيلا لك سيد إسماعيل كوثري مسؤول لجنة الدفاع في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية، حدّثتنا من طهران.

هل تُرك اليمن لمصيره؟ نتابع ذلك بعد موجز للأنباء. إبقوا معنا.

المحور الثاني

ماذا يجري في اليمن؟ انقلابٌ أم محاولةٌ من جماعة أنصار الله لمنع التقسيم؟

  • المحور الثاني
    المحور الثاني

لينا زهر الدين: أهلا بكم من جديد إلى العد العكسي.

بعد ساعات من الحديث عن اتفاق جرى التوصل إليه بين الرئيس اليمني وجماعة أنصار الله، فوجئ اليمنيون والعالم بتقديم الرئيس عبد ربه منصور هادي استقالته. سبق ذلك بقليل إستقالة الحكومة اليمنية، ما أدخل البلاد في فراغ أمني وحكومي، لكنّ السؤال الكبير، لماذا قرّر هادي الإستقالة بعد أن وافق على مطالب جماعة أنصار الله وبعد أن قبل بما طرحته الجماعة تحت عنوان الشراكة واقتسام السلطة؟ والسؤال الآخر هل تواجد المبعوث الأممي جمال بن عمر في صنعاء قبيل ساعات من استقالة الحكومة والرئيس صدفة؟

حُكي الكثير عن تدخلات إقليمية وضغوط كبيرة دفعت إلى الفراغ الحالي، علمًا أنّ اليمن شهد يومي الثلاثاء والأربعاء ما يشبه الحرب الأهلية، بعضهم قال انقلابًا والبعض الآخر وصفه بأنه تصحيح لمسار الثورة.

ماذا تعني كل هذه التطورات المتسارعة في اليمن؟ هل دخلت البلاد مصيرًا مجهولا ومتاهة سياسية غير بناءة كما وصفها رئيس الحكومة المستقيل؟ هل اليمنيون على موعدٍ مع الفوضى؟ وأين الرعاة الإقليميون والدوليون ممّا يجري في البلاد؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من صنعاء السيد حسن الزيدي الكاتب والمحلل السياسي من اليمن. إذا سيد حسن اليوم جماعة أنصار الله مطالبة ربما أكثر من أي وقت مضى وأكثر من أي فريق من الفرقاء اليمنيين بتوضيح ما حصل. هل هو انقلاب فعلي أم لا؟

 

حسن الزيدي: بسم الله الرحمن الرحيم. أختي الكريمة، ما حدث هو ضغط شديد مارسه أنصار الله بعدما أدركوا أنهم أمام خيارات صعبة ومحاولات إقصاء من مختلف المكوّنات السياسية المشاركة في اتفاقية السلم والشراكة. مارس أنصار الله ضغطًا شديدًا على المؤسسة الرئاسية، في الوقت الذي هنالك ضغوطات أخرى من الشركاء على الرئيس في عدم تلبية أي مطالب أو ما تم الاتفاق عليه في اتفاق السلم والشراكة.

 

لينا زهر الدين: ممّن من الشركاء؟ أي شركاء غير أنصار الله؟

 

حسن الزيدي: لا، الشركاء السياسيون الآخرون، المشترك.

 

لينا زهر الدين: كانوا يضغطون أيضا بهذا الاتجاه بما يخص نفس المطالب التي طرحهتها جماعة أنصار الله؟ كانوا يضغطون على الرئيس؟

 

حسن الزيدي: هم يضغطون لعدم قبول أي مطالب تطرحها حركة أنصار الله أو تلبيتها أو انخراطها في المؤسسات الرسمية، بالتالي وجد أنصار الله أنفسهم أمام خيارات صعبة استطاعوا من خلالها التحرّك ميدانيًا كما كشف أحد القياديين في أنصار الله لنا، وسيطروا على الكثير من المواقع العسكرية التي تطلّ على دار الرئاسة ومنزل الرئيس هادي.

 

لينا زهر الدين: حاصروا الرئيس ببساطة.

 

حسن الزيدي: طبعًا حاصروا الرئيس وكان هنالك توقيع على اتفاق بحيث أنه يكون هنالك نائب للرئيس يطرحه أنصار الله، وهنالك قائمة من المطالب التي وضعها أنصار الله والتي يعتبرونها امتدادًا لاتفاقية السلم والشراكة بما فيها خرط اللجان الشعبية التابعة لهم في مؤسستي الجيش والأمن. تفاجأ أنصار الله بتقديم الرئيس استقالته بناءً على ضغط من الدول الراعية للمبادرة الخليجية ولاتفاقية السلم والشراكة، وكذلك ضغط من القوى الأخرى الموقعة في اتفاقية السلم والشراكة بما فيهم المشترك وشركاؤه الذي يقوده الإخوان المسلمون.

 

لينا زهر الدين: المشكلة هنا سيد حسن أنّ فريقًا قال أنّ الخليجيين هم من ضغطوا ورعاة المبادرة الخليجية من ضغطوا، تحديدًا السعودية، فريق آخر بالعكس قال أنّ إيران هي من ضغطت لأنها تريد أن تدخل البلاد في هذا الفراغ. سأعود إليك بكل الأحوال لتوضيح هذه النقطة وغيرها من النقاط.

اسمح لي أن أتوقف مع السيد راجح بادي المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء اليمني.

أين الرئيس الآن سيد راجح؟

 

راجح بادي: مساء الخير أختي الكريمة. حسب معلوماتنا الرئيس في منزله محاصَر من قبل مسلحي الحوثي.

 

لينا زهر الدين: أنا لا أسمعك سيد راجح.

 

راجح بادي: مساء الخير.

 

لينا زهر الدين: نعم، تفضّل، محاصَر الرئيس.

 

راجح بادي: الرئيس في منزله محاصَر من قبل مسلحي الحوثيين.

 

لينا زهر الدين: وتتواصلون معه؟

 

راجح بادي: ليس لديّ معلومات من يتواصل معه.

 

لينا زهر الدين: هو وحده محاصر أم هناك فريق رئاسي أو مستشارون معه؟

 

راجح بادي: لا، لا أعتقد، المستشارون ليسوا موجودين معه.

 

لينا زهر الدين: ومتأكد من معلومة أن مسلحي أنصار الله هم من يحاصرون الرئيس الآن؟

 

راجح بادي: الكل يعرفون ذلك. بإمكان أي يمني أن يمر من جوار منزل الرئيس يجد الاختفاء التام للحرس الرئاسي والمسلحون الحوثيون بالأماكن التي كان يتمركز فيها الحرس الرئاسي، على كل جنبات المنزل.

 

لينا زهر الدين: برأيك ما مصلحة أنصار الله بالقيام بمحاصرة الرئيس طوال هذه المدة وهو استقال؟

 

راجح بادي: هي الإستقالة جاءت عقب دخول الحوثيين إلى منزله وحصاره داخل المنزل.

 

لينا زهر الدين: صحيح، ولكن ليس منطقيًا القول اليوم بعد أن استقال الرئيس أنّ أنصار الله تحاصر الرئيس. ما الهدف من ذلك؟

 

راجح بادي: هذا السؤال يوجه إليهم.

 

لينا زهر الدين: سأحاول أخذ الإجابة من السيد حسن زيدي. نحن حاولنا مرارا التواصل مع جماعة أنصار الله لكن يبدو أنهم في اجتماعات لتقييم الموقف الآن، لم نتوفق بأحد منهم. لكن سؤال جوهري أسألك سيد راجح بادي، ما دام أنّ الرئيس وافق في البداية على معظم أو كل مطالب جماعة أنصار الله. لماذا أتت الاستقالة بعد ذلك؟

 

راجح بادي: لا يوجد من المؤسسة الرئاسية ما يؤكد صحة هذا الكلام. هذا الكلام يقوله الآن طرف واحد وهو جماعة الحوثي، لكن الطرف الآخر الذي هو رئيس الجمهورية ومستشاروه لم يتحدثوا بهذا الشكل.

 

لينا زهر الدين: البيان الرئاسي أعلن بوضوح أن هناك اتفاقًا مع جماعة أنصار الله.

 

راجح بادي: لحظة. نحن الآن نسمع وجهة نظر طرف واحد لكن الطرف الآخر حتى هذه اللحظة من تحدث منهم هو أحد المستشارين وهو الأستاذ سلطان العطواني وهو شخصية سياسية معروفة في اليمن، نفى صحة هذا الكلام وقال أن هناك تعنتًا من الطرف الحوثي وطلبات كثيرة وتعامل غير لائق من قبلهم مع الأخ رئيس الجمهورية.

هذا الكلام الذي قاله السيد سلطان العطواني وهو شخصية سياسية تحظى وهو مستشار لرئيس الجمهورية وشخصية تحظى باحترام كبير لدى كافة الأطراف السياسية اليمنية لكن الرواية الأخرى هي رواية الحوثين فقط وهذا الكلام ليس هناك ما يؤكده أو ينفيه.

 

لينا زهر الدين: ولكن البيان الرئاسي الذي صدر مباشرة بعد ما قيل أنّ اتفاقًا وُقّع مع جماعة انصار الله كان مفصّلاً وتحدث عن مسودة دستور وتحدث عن شراكة فعلية واقتسام للسلطة. من أصدر البيان إذا؟

 

راجح بادي: نعم، لكن عقب توقيع الاتفاق حسب رواية المستشارين الرئاسيين أن الحوثيين جاؤوا بطلبات جديدة غير التي تم الاتفاق عليها في الاجتماع الذي خرج باتفاق معلن وأعلنه بيان رسمي صادر عن رئاسة الجمهورية. تحدّثوا عن طلبات جديدة جاءت عقب هذا الاجتماع من ضمنها تعيين نائب لرئيس الجمهورية ونائب لرئيس الوزراء، تعيينهم في كل المؤسسات الإيرادية والمؤسسات النفطية وشركات الصناعة والموانئ والنائب العام، فجاؤوا بطلبات غير التي تم الاتفاق عليها وكانوا مصرّين على ضرورة إصدارها في تلك الليلة، وتعاملوا مع الرئيس بطريقة غير لائقة كما تحدث مستشاروه، وبالتالي اضطر هو لتقديم الاستقالة. هذا ما قاله. أنا لست مطلعًا على هذا لكن هذا ما قاله المستشارون الذين يحظون باحترام كافة الأطراف السياسية.

 

لينا زهر الدين: ابقَ معنا لو سمحت سيد راجح. أنتقل من جديد إلى السيد حسن الزيدي. إذا يُفهَم من كل الأجواء سيد حسن أنّ أنصار الله مسؤولة بشكل أساسي عما وصلت إليه الأمور، ويُقال أنها اجتمعت أو هي في صدد الاجتماع مع خالد البحاح رئيس الحكومة المستقيل لمحاولة ثنيه عن هذه الاستقالة. هل هذا صحيح؟

 

حسن الزيدي: نعم ولكن هنالك اجتماع آخر أختي الكريمة يجري حاليًا بين قيادة المؤتمر الشعبي العام ممثلة بالأمين العام للمؤتمر الشعبي العام والسيد عبد الملك الحوثي لبحث مسألة الذهاب إلى البرلمان. أعتقد أنّ أنصار الله وحصارهم للمؤسسة الرئاسية أو إبقائهم على الكثير من القيادات المعروفة الآن هو ما سيجعل القوى السياسية الأخرى تنسّق في ما بينها لكي يصلوا إلى اتفاق يُخرج هذا البلد من المأزق الذي وصلنا إليه، لكن هنالك توجّه آخر من المؤتمر الشعبي العام الذي يسعى إلى أن تؤول الأمور إلى البرلمان، في الوقت الذي يدرك المشترك خطورة الذهاب إلى البرلمان الذي قد يقصيه باعتبار أن المؤتمر الشعبي العام للحزب الحاكم سابقا والذي عمل على تقويض ثورة( ضدها )عام 2011 قد يمسك زمام المبادرة، وهذا ما يتوجّس منه المشترك. وبالتالي وجد نفسه المشترك اليوم أمام نارين، إما أن يذهب للتنسيق مع الحوثيين في تشكيل مجلس رئاسي يقود العملية الانتقالية، أو أنه يوافق المؤتمر الشعبي العام الذي عمل على إزاحته عام 2011 في أن تذهب الأمور إلى المؤسسة الدستورية وهي مجلس النواب، ويتمّ قبول استقالة الرئيس هادي ويتمّ التحضير لانتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة. كلّ هذه الأشياء، لكن أنصار الله أدركوا أنهم أمام هذا الواقع، وبالتالي هيمنوا وسيطروا على كثير من القيادات الجنوبية التي قد تذهب إلى الجنوب، وبلا شك أنهم يجرون تنسيقا كبيرًا الآن مع قيادات الحراك الجنوبي وقيادات متواجدة في الخارج من أجل التوصل إلى اتفاق يقضي بتشكيل مجلس رئاسي، في الوقت الذي هم يعتبرون أن هذه الثورة التي قاموا بها هي تقصي القوى التي هيمنت على مفاصل السلطة وتقصي القوى التي يسمونها تحالف صيف 94، ولضمان عودة تحالف صيف 94 بلا شك أنهم يقومون حاليًا بمباحثات مع الحراك في الجنوب والقيادات في الجنوب.

 

لينا زهر الدين: علمًا أنّ قيادات أيضا في الجنوب ومحافظات في الجنوب أعلنت ما يشبه العصيان وعدم رغبتها في تلقي أي أوامر من صنعاء، تقصد بذلك أنصار الله، تضامنًا طبعًا مع الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي. ابقَ معي لو سمحت سيد حسن. أعود من جديد إلى السيد راجح بادي.

نفهم أنّ استقالة السيد عبد ربه منصور هادي لا رجعة فيها كما أعلن سابقاً، وألا يُخشى أن يُفهم من ذلك أنه هو أيضًا ساهم في إيصال البلاد إلى المجهول بالرغم من كل الضغوط التي تعرض لها؟ ولكن ما البديل سيد راجح؟

 

راجح بادي: في ما يتعلق باستقالة الرئيس واستقالة الحكومة، استقالة الحكومة أعلنت مرارا وتكرارا انها استقالة لا رجعة عنها. استقالة الرئيس ستعرض على البرلمان وبالتالي البرلمان هو من يقرّر مصير هذه الإستقالة. وهنالك أنباء الآن أنّ هناك صعوبة في أن يعقد البرلمان جلسته غدًا لأنّ نواب المحافظات الجنوبية جميعًا أعلنوا مقاطعتهم للجلسة تحت مبرّر أنّ العاصمة صنعاء محتلة من قبل ميليشيات مسلحة، وبالتالي يصعب أن يتم نقاش قضية كبيرة وخطيرة مثل إستقالة رئيس الجمهورية تحت فوهات البنادق وفي عاصمة محتلة من قبل مسلحين ينتمون لطرف واحد.

 

لينا زهر الدين: لكن جمال بن عمر حاليًا يفترض أنه يعقد لقاءات مع كل الأطراف اليمنية حاليًا، علمًا أن جهوده السابقة وعقد اللقاءات للأسف لم تؤتِ ثمارها. اليوم ما دور جمال بن عمر؟ وما الذي يمكن أن يضيفه على المشهد الحالي؟

 

راجح بادي: جمال بن عمر حتى هذه اللحظة يجري لقاءات وحسب المعلومات المتوفرة لدينا كان هناك اجتماع مفترض أن يعقد مساء اليوم بين المكونات السياسية بما فيها أنصار الله، لكن الاجتماع لم يُعقد بسبب عدم حضور ممثلي الجماعة، لكن هناك جهود تُبذَل، هناك لقاءات سواء في إطار المكونات الأخرى، اللقاء المشترك مع الحوثيين أو في إطار المكوّنات الموقعة على اتفاق السلم والشراكة، وهم 13 مكونا مع السيد جمال بن عمر المبعوث، هناك جهود سياسية تبذل لأنّ الوضع الذي وصلنا إليه هو وضع خطير، خطير جدًا. البلد بلا رئيس، بلا حكومة، طرف سياسي، طرف مسلح يسيطر على كل شيء ويريد أن تنفذ بقية الأطراف كل طلباته ورغباته تحت تهديد السلاح.

 

لينا زهر الدين: ولكن هذه الطلبات والرغبات ألم يكن بإلامكان تنفيذها ليس تحت تهديد السلاح، بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في سبتمبر الماضي؟ ودعني هنا أن أذكر المشاهدين لو سمحت سيد راجح ببعض بنود اتفاق السلم والشراكة القديم الذي وقع في سبتمبر الماضي:

-       تعتمد في تشكيل الحكومة الجديدة مبادئ الكفاءة والنزاهة والشراكة الوطنية. جماعة أنصار الله اعتبرت ان هذا البند لم ينفذ.

-       يتم تمثيل المكونات السياسية في الهيئات التنفيذية على المستوى المركزي والمحافظات.

-       توسيع مجلس الشورى بناء على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني بما يكفل تحقيق الشراكة الوطنية.

-       تلتزم الحكومة الجديدة التنفيذ الكامل لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني المتعلقة بمكافحة الفساد وتراجع عضوية الهيئة الوطنية خلال فترة لا تتجاوز 15 يوما لضمان تمثيل عادل للمكونات.

في الواقع، كلّ هذه البنود وغيرها الكثير اعتبرت جماعة أنصار الله أنه لم ينفذ منها شيء، لذلك لجأت إلى ما لجأت إليه والضغط وحصار الرئيس بهذا الشكل. ألم يكن بالإمكان تفادي كلّ ما وصل إليه اليمن اليوم بتنفيذ بنود الاتفاق ببساطة؟

 

راجح بادي: سيدتي الكريمة، سأجيب بجزءين على هذا السؤال. أولا ليس مبررًا مهما كان لأي طرف أن يحمل السلاح ويقتحم حتى منزل الرئيس ويقتل ويسفك الدم لتنفيذ أي مطلب. هو اتفاق سلم وشراكة، هذه النقطة الرئيسية، السلاح ليس مبررًا لأي طرف سياسي سواء في اليمن أو في العالم استخدام السلاح بالعملية السياسية، هو عمل مجرّم قانونًا، دستورًا، أخلاقًا، عرفا. استخدام السلاح بأي عمل سياسي هو مجرّم في كل المواثيق الدولية. هذه نقطة.

النقطة الأخرى التي كنت أتمنى أن تقولي فيها، أن تقرئي البنود التي لم ينفذها الحوثيون في اتفاق السلم والشراكة. اتفاق السلم والشراكة الذي تتحدثين عنه يتحدث أنه عند تسمية رئيس الوزراء وتشكيل حكومة الكفاءات ينسحب المسلحون الحوثيون من المدن الرئيسية بما فيها صنعاء. هذا لم يُحترَم. في ما يتعلق بالحكومة، الحكومة قامت خلال الشهر الماضي، الحكومة حازت على الثقة يوم 18 ديسمبر الماضي، قامت بتشكيل لجنة صعدة، تشكيل اللجنة الاقتصادية وهذه أهم الإلتزامات التي كانت على الحكومة باتفاق السلم والشراكة.

تمّ استيعاب كثير من كوادر الحوثيين في المؤسسات العسكرية والمؤسسات الأمنية. إذا لم تنفذ، إذا لم يكن هناك تنفيذ لبقية الاتفاق أو أن لديهم تفسير لمعنى الشراكة، هم كانوا يتحدثون عن فساد وعن تعيينات تتم بالولاءات الحزبية والآن يريدون الشراكة في كل المؤسسات وفقًا لهذه المعايير، لا يتم تفعيل قانون الخدمة المدنية، الناس يتحدثون فقط عن الشراكة السياسية في المناصب التي تبدأ من سفير وتصل إلى وزير، لكن كما قلت مهما كان حتى ولو كان هناك عدم تنفيذ هذا لا يبرر حتى أن تقتحم منزل رئيس الجمهورية تحت قوة السلاح. ما الذي أبقيناه للدولة من هيبة وما الذي أبقيناه للشراكة وما الذي أبقيناه للنسيج الاجتماعي الذي الآن يمزق بشكل مخيف؟

 

لينا زهر الدين: وهذا ما أشارت إليه صحيفة واشنطن بوست. سآتي على ذكر ما قالته. بكلّ الأحوال أنا أشكرك جزيلا سيد راجح بادي المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء اليمني.

أعود إليك سيد حسن، ومباشرة أذهب إلى ما نقلته صحيفة واشنطن بوست عن الوضع الخطير الذي وصلت إليه البلاد. تقول "انهيار الحكومة قد يلقي باليمن في حرب أهلية كاملة ويهدّد بتفككها مثل سورية وهو ما يخشى الكثيرون أن يتمّ استغلاله من قبل الجماعات المتطرفة مثل القاعدة، حيث يتواجد أقوى فرع للتنظيم الإرهابي في القاعدة في شبه الجزيرة العربية في اليمن". وتوقعت الصحيفة أن يمثّل موقف منصور هادي الضعيف مشكلة لواشنطن التي كانت تعتمد بشدّة على الجنرال السابق للتعاون في تنفيذ هجمات الطائرات من دون طيار التي تستهدف القاعدة.

هذا الكلام للواشنطن بوست كان قبل يوم أو يومين من استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي واستقالة الحكومة، ما بالك اليوم دخلت البلاد في هذا الفراغ. ماذا تعلق سيد حسن؟

 

حسن الزيدي: أختي العزيزة الرئيس هادي هو فعلا أصبح ضعيفًا وسبب ذلك هو عدم قبول القوى السياسية ببعضها البعض. نحن اليمنيون للأسف الشديد إلى حد الآن لم نقبل ببعضنا البعض. أنصار الله أصبحوا مكوّنًا سياسيًا، مكوّنًا فاعلاً. صحيح أن خبرته السياسية قد تكون ضعيفة جدا لكن هو يتقدم عسكريًا واستطاع أن يهيمن على العاصمة صنعاء وعلى ثماني من المحافظات. وبالتالي بعض الأطراف لا تقبل بأنصار الله كمكوّن في العملية السياسية وتحاول إقصاءه.

بالنسبة إلى المؤسسة العسكرية هي مؤسسة متهالكة كانت تتقاسمها قوى في السابق، جاءت أزمة سنة 2011 ففكّكت كل المؤسسات العسكرية بما فيها الحرس الجمهوري الذي كان متماسكا نوعا ما، ودخل أنصار الله إلى العاصمة صنعاء وقضى على ما تبقى من ألوية الحماية الرئاسية. إذا نحن اليوم أمام واقع جديد وأمام عملية سياسية معقدة جدًا، وإما أن نذهب إلى الانهيار ونذهب إلى الحروب أو تتفق القوى السياسية ولإخراج اليمن إلى بر الآمان.

 

لينا زهر الدين: أين الرعاة الإقليميون؟ ربما يكون من بين المسائل طرح سؤال ليس عن المبادرة الخليجية بل عن جيران اليمن. نحن نعرف أنّ السعودية ربما تمرّ بظرف خاص اليوم بعد وفاة الملك خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله، ولكن يُفترض ألا يُترك اليمن لمصيره من قبل جيرانه على الأقل. أليس كذلك؟

 

حسن الزيدي: نعم أختي العزيزة، الجيران لديهم توجس. لديهم توجس من حركة أنصار الله باعتبار لها امتداد شيعي إيراني ولديهم توجس من حركة الإخوان المسلمين باعتبارها حركة إسلامية متطرفة، وكذلك هنالك اتهامات للرئيس السابق والمؤتمر الشعبي العام بأنه أصبح حليفًا لأنصار الله. وبالتالي المؤتمر الشعبي العام اليوم يضغط على أساس أن تذهب الأمور إلى المؤسسة الدستورية، وأن يتمّ قبول استقالة الرئيس هادي. وبالنسبة للحكومة وبالنسبة للرئيس وجودهم من عدمه أصبح غير مؤثر في الساحة اليمنية. الآن نحن نرى اليوم أن هنالك أصبح الأمر عاديًا بالنسبة لليمنيين لأنهم تعودوا على الوضع الذي سارت إليه الأمور. أعتقد أنّ العاصمة صنعاء اليوم أكثر أمنا بتواجد الميليشيات ودائمًا في المصطلحات السياسية عندما تنهار الدولة تصبح المليشيات ضرورة حتمية لحماية المواطنين.

أختي العزيزة، ما يخصّ الجوار، الجوار إلى حد الآن لا يزال الموقف متذبذبًا، صحيح أن هنالك دعمًا كان غير عادي للرئيس هادي، لكن الدعم هذا لم يترجم على الأرض ولم تقدم لحكومته وحكومة الكفاءات التي تم تشكيلها والتوافق عليها، وكذلك وجدت نفسها اليوم حكومة الكفاءات أمام قوى سياسية تصطدم معها ومتواجدة على الأرض، ولذلك حاولت أن تحرج هذه القوى السياسية الصاعدة وهم أنصار الله، فذهبت إلى تقديم استقالتها بناء على ضغط إقليمي ودولي، وكذلك بناءً على ضغط من شركاء أو مقربين للرئيس هادي وكذلك من الذين كانوا يقودون زمام المبادرة من بعد العام 2011، وهم أصحاب ثورة التغيير أختي العزيزة. اليوم البلد يمر بمرحلة حرجة تحتم على كل القوى السياسية أن تتكاتف وأن تنسى جراحها وأن نعمل جميعًا على إخراج هذا الوطن من أزمته.

هنالك ثلاث مسائل.

 

لينا زهر الدين: بسرعة لو سمحت.

 

حسن الزيدي: المسألة الأولى هل نذهب إلى تشكيل مجلس رئاسي وهذا ما يضغط باتجاهه أنصار الله وكذلك الحراك الجنوبي. وهل نذهب إلى المؤسسة الدستورية وهي مجلس النواب ونقبل إستقالة الرئيس هادي ويتم تسيير الأمور لمدة ثلاثة أشهر باعتبار أن هذا حسب نصوص الدستور وحسب المادة 115 من الدستور اليمني ويتمّ التحضير لانتخابات نيابية ورئاسية في آن واحد أم نذهب إلى التمزق والتشتت كما أعلنت الكثير من الأقاليم إقليم سبعة وإقليم الجنت انفصالها عن المركزي، كل هذه الخيارات تبقى مفتوحة وبالتالي اليمن أصبح معلقًا اليوم أمام القوى السياسية المترهلة ولكن حركة أنصار الله لا يمكن اليوم أن تُقصى باعتبارها شريكًا فاعلاً وقوة عسكرية متواجدة على الأرض وتهيمن على العاصمة صنعاء.

 

لينا زهر الدين: ولكن راجح بادي قال قبل قليل أي شيء لا يبرر ما قامت به جماعة أنصار الله. أين هيبة الدولة في النهاية؟ أين المؤسسات؟ هي التي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه. نصف دقيقة لو سمحت.

 

حسن الزيدي: صحيح تصرف أنصار الله كان خاطئا، ولكن أنا أقول لك الدولة نفسها كانت منقسمة، كانت تتجاذبها القوى السياسية. كان الإصلاح يهيمن على كثير من أجزاء المؤسسة العسكرية والمؤتمر الشعبي العام يهيمن على كثير من أجزاء المؤسسة العسكرية وكذلك جاء الإخوان الجنوبيون ودفعوا بكثير من شخصياتهم العسكرية في مفاصل الدولة وفي المؤسسات العسكرية. إذًا هنالك تجاذبات كثيرة. الواقع السياسي معقد جدا وهذا ما نخشى أن تؤول البلاد إلى انفجار لا سمح الله.

 

لينا زهر الدين: أشكرك جزيلا سيد حسن الزيدي الكاتب والمحلل السياسي حدثتنا من صنعاء.

في البحرين سجن رموز المعارضة هل يحلّ الأزمة أم يفاقمها؟ نعرف ذلك بعد الفاصل.

المحور الثالث

هل المعارضةُ البحرينية تحاول قلبَ النظام؟ أم إن مطالبَها مشروعة؟

  • 3.mp4
    3.mp4

لينا زهر الدين:  أهلا بكم إلى الجزء الأخير في العدّ العكسي.

في الثامن والعشرين من ديسمبر الماضي، ألقت السلطات البحرينية القبض على الشيخ علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق الوطني الإسلامية أكبر القوى السياسية في البلاد. وقد ساقت النيابة العامة لذلك اتهامات أبرزها الترويج لقلب وتغيير النظام السياسي بالقوة، في حين تنفي الوفاق كلّ التهم الموجهة للشيخ سلمان وتصفها بالكيدية.

لم يكد الشارع البحريني يستفيق من هذه الصدمة، حتى صدر قرارٌ باعتقال الناشط الحقوقي نبيل رجب بتهمة إهانة الجيش والأجهزة الأمنية. رجب وصف هذه الأجهزة في إحدى تغريداته على "تويتر" بأنها حاضنة لتفريخ الإرهابيين.

واللافت في الأمر أنّ اعتقال نبيل رجب جاء قبل ساعات قليلة من تصريح لوزير الخارجية البريطاني أثنى فيه على ما حققته المملكة خلال الأشهر الماضية في مجال حقوق الإنسان، علمًا أنّ ردود فعلٍ داخلية وخارجية سياسية وحقوقية عديدة انتقدت ما تقوم به السلطات البحرينية تجاه معارضيها باعتباره تكميمًا للأفواه.

تردّ الحكومة بأنّ أمن البلاد واستقرارها فوق كلّ اعتبار. هل اعتقال الشيخ علي سلمان وكذلك الحقوقي نبيل رجب خطوة في الاتجاه الصحيح؟ وفي هذا الاتجاه هل هي قانونية أساسًا أم سياسية بامتياز؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من لندن النائب علي الأسود، هو نائب سابق عن كتلة الوفاق البحرينية. أهلا بك سعادة النائب.

صحيح أنت في لندن، ولكن لا شكّ أنّك على اتصال وتواصل مستمرّ مع ما يجري في المنامة. ما آخر ما وصلكم من معلومات أولا حول محاكمة الشيخ علي سلمان؟

 

علي الأسود: كما تفضلتم وكما يعرف الجميع أن المحاكمة هي محاكمة سياسية بامتياز  و تمّت إحالة الأوراق أو ملف القضية إلى المحكمة.

 

لينا زهر الدين:  أنا سألت السؤال، أنا لم أقل رأيي بالمحاكمة، قلنا هناك من يقول أنها سياسية  أي المعارضة، والحكومة تعتبر أن هذا من ضمن اجراءات الأمن والاستقرار.

 

علي الأسود: هي محاكمة سياسية، ليست المعارضة فقط من يقول ذلك، الجهات الدولية، البيانات الصادرة عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان، أمنستي، هيومن رايتس وتش، الجهات الحقوقية المستقلة المعتبرة في العالم وأيضا بعض من تصريحات المسؤولين الدوليين.

الفكرة الأساسية أنه تمّت إحالة ملف هذه القضية إلى المحكمة، المحكمة بتاريخ 28 يناير الجاري، التهم كما تفضّلتِ سيدتي الكريمة هي أربع تهم، هذه التهم باختصار هي تهم محاكمة الضمير، محاكمة حرية الرأي والتعبير، محاكمة أمين عام أكبر جمعية سياسية في المنطقة، في دول الخليج العربية. هذه المحكمة أعتقد أنها محاكمة سياسية سوف تقود البلد إلى مزيد من التعقيد، سوف تقود الأزمة إلى مزيد من التعقيد إذا استمرت هذه التهم كما جاء في لائحة الاتهام الاتهام من الإدعاء العام أو كما جاءت من النيابة العامة.

 

لينا زهر الدين:  لكن لا شك أن هناك لائحة اتهام، ولا شك أنّ هناك إثباتات وأدلة استندت إليها بالنهاية النيابة العامة والسلطات البحرينية في ما ذهبت إليه، وإلا لِمَ السجن وتمديد سجن الشيخ علي سلمان ومن بعد ذلك توقيف الناشط نبيل رجب؟

 

علي الأسود: هو بالمناسبة لم يتم توقيف الحقوقي البارز الأخ العزيز نبيل رجب، تمّ الحكم عليه بستة أشهر مع وقف التنفيذ بدفع غرامة مالية.

في ما يتعلق بأمين عام جمعية الوفاق وما ساقته النيابة العامة وما جاء في التهم الأربع التي استندت فيها إلى أدلة سرية، أسمتها بأنها أدلة سرية، واستندت إلى رجل التحريات من المباحث العامة. كلّ ما جاء من أدلة في التهم هي عبارة عن خطابات لأمين عام جمعية الوفاق منذ عام 2012، خطابات علنية ينشرها هو شخصيًا أيضًا على حسابه في "تويتر"، تنشرها جمعية الوفاق، تنشر في صحافة خارجية. ليس هذا هو بدليل قدمته النيابة وليس هناك أيضًا بحسب فريق الدفاع الخاص بهذا الملف أو بهذه القضية، ليس هناك من دليل يثبت وجود قضية الأصل، في أساس الأمر، في أساس المسألة لا توجد قضية إنما هناك تهمة سياسية مبيتة الغرض منها اقصاء أمين عام جمعية الوفاق. السلطة في البحرين ضاقت ذرعا بخطاب أمين عام جمعية الوفاق كما ضاقت ذرعا بخطاب الجمعيات السياسية الأخرى، كما اعتقلت الرموز السياسية الأخرى. لا توجد هناك حقيقة قضية كي نتحدّث عن تفاصيلها، وبالتالي ما الذي دعا السلطة في البحرين لاستمرار حبس أمين عام جمعية الوفاق.

 

لينا زهر الدين:  ولكن أيضًا سؤال يُطرَح، بم يخدم ذلك السلطات البحرينية؟ وأنت من لندن لا شك تابعت ما قاله وزير الخارجية البريطاني، تحدّث وأثنى على سجل البحرين في حقوق الإنسان خلال الأشهر الماضية. بم يخدم السلطات البحرينية إن لم يكن لديها الأدلة الدامغة على ما قام به أو ما قاله الشيخ علي سلمان؟ ألا يشوّه صورتها أمام العالم؟

 

علي الأسود: الصورة مشوّهة، صورة السلطة في البحرين هي مشوّهة. الصورة التي يأتي بها وزير من العائلة الحاكمة في البحرين كوزير العدل ويقول عام 2011 كانت هناك أسلحة استخدمها الأطباء في مستشفى السلمانية وقدم شهادته على ذلك، أعتقد أنها صورة مشوّهة. الصورة المشوهة جاءت أيضًا في تعبير وفي بيانات المجتمع الدولي والمجتمع الدولي الذي يقول للبحرين عليكِ أن تنفذي، على السلطة في البحرين أن تنفذ تقرير توصيات السيد بسيوني وتوصيات جنيف وكل التوصيات الصادرة في المجال الحقوقي. أعتقد أن هذه هي صورة مشوهة.

ما يخدم البحرين اليوم هو الحوار الوطني، وما تقوم به السلطة من اجراءات تعسفية تجاه الرموز السياسية وتجاه المعتقلين السياسيين أو تجاه المطالبين بالديمقراطية في الشارع، أعتقد أنه يمدّ أمد هذه الأزمة السياسية ويجعلها أيضًا تحت نظر المجتمع الدولي.

أما ما جاء من سؤالك في معرض تقرير وزير الشؤون الخارجية للشرق الأوسط البريطاني، أعتقد أنّ الرد على ذلك واضح وبسيط. البحرين ليست لديها معايير دولية، معايير تشبه ما يأتي في ديمقراطية وست منستر كي نقول أنه يجب أن يُحاكَم أمين عام جمعية الوفاق محاكمة عادلة وفق المعايير الدولية. لا توجد لدينا في البحرين معايير دولية في هذه المحاكم ولا في النظام السياسي، وإلا ما وصلت الأمور إلى ما آلت إليه الآن.

 

لينا زهر الدين:  في المقابل أيضًا، ربما يُعاب على المعارضة البحرينية وربما يكون هذا كلامًا مكرّرًا أنه لا يوجد مشروع ولا توجد استراتيجية واضحة غير ما سمعناه، نريد حياة ديمقراطية أو حكومة منتخبة غير صورية. جرت انتخابات ونحن تابعنا الانتخابات، شكّكت فيها المعارضة، حدثت بعض الإصلاحات، أيضًا لم تعجب المعارضة. هناك بالنهاية خطب نارية تعتبرها السلطات من قبل الشيخ علي سلمان بشكل خاص. ما دامت تدعو إلى الحوار لماذا لا تستغني عن المنابر الإعلامية وهذه الخطب وتجلس في حوار مع السلطات؟

 

علي الأسود: إذا كانت السلطة تريد الحوار. السلطة كانت تريد اجراء حوار شكلي وقامت بعدة اتصالات في السابق من أجل الوصول إلى محطة انتخابات 2014 الماضي، ووصلت إلى هذه المحطة وأجرت انتخابات شكلية شارك فيها عدد من المواطنين في البحرين، هذا صحيح، ولكن ليست هذه النسبة التي صدرت من السلطة. المعارضة جاءت بالنسبة الأكثر قربا والأكثر واقعية وإليك وللمشاهد الكريم الذي ربما لا يعرف التفاصيل، الدائرة التي كنت أمثلها حصلت فيها على 6800 صوت في العام 2010 والنائب في نفس الدائرة التي مثلت في الانتخابات الماضية في الدائرة الانتخابية في الموقع الانتخابي حصل على 300 صوت، هناك فرق كبير في هذه الأرقام. النسبة الحقيقية لم تتجاوز أو أنها إذا وصلت فإنها لم تتجاوز الـ30 بالمئة. هناك أزمة دستورية في البحرين.

كلّ من يتحدّث عن وجود إصلاحات، في الواقع هي إصلاحات شكلية. المعارضة لديها استراتيجية واضحة. المعارضة تريد الشراكة في إدارة شؤون البلد. التفصيل تحت عنوان الشراكة كثير وكبير، وإذا أردتِ سيدتي الكريمة بإمكاننا الحديث عن هذا الأمر.

 

لينا زهر الدين:  في الواقع كنا بانتظار دكتور عبد العزيز ابل عضو مجلس الشورى البحريني ورئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ليشرح لنا أكثر حيثيات ما جاء في الاتهامات، ويكون معنا وجهة نظر تمثل الحكومة. نحن ما زلنا نتواصل معه على أمل أن نوفق به، الدكتور عبد العزيز ابل لم يجهز بعد.

ولكن دعني أطلع المشاهد على ما قالته منظمة هيومن رايتس وتش، هو جو ستوك نائب مدير مكتب هيومن رايتس وتش في الشرق الأوسط وإفريقيا قال "البحرين تعاقب باستمرار المنتقدين السلميين للحكومة أو للعائلة المالكة. إنّ اعتقال الشيخ سلمان يبدو محسوبا ويهدف إلى بعث رسالة إلى البحرينيين والعالم بأن المصالحة السياسية واحترام الحقوق الأساسية ليست مطروحة على الطاولة مطلقا، السلطات البحرينية أخفقت حتى الآن في الكشف عن أي دليل ضد سلمان"، ويدعو جو ستوك إلى الإفراج عن سلمان فورا وإسقاط التهم الموجهة إليه.

هذا يتوافق تمامًا مع ما تفضّلت به سيد علي الأسود. في النهاية كان هناك فرصة أن تغيروا أو تحدثوا مثل هذا التغيير في الانتخابات الأخيرة، وصفتموها بأنها انتخابات صُوَرية. الآن أنتم ككتلة وفاق وكمعارضة، أنتم خارج الحكم تمامًا. ما البديل عن ذلك؟

 

علي الأسود: وإذا كنّا داخل هذا الحكم، في داخل هذه السلطة، ماذا سنحقق؟ هذا سؤال مشروع. أنت تكبّل وتقيّد القوى الديمقراطية المعارضة ومن ثمّ تأتي وتزجّها، تلقي بها في البحر وتقول تسبح، اسبحوا في هذا البحر وأنا يديّ مغلولتان. صعب جدًا مشاركة القوى الديمقراطية المعارضة وفق هذا الدستور الذي يقيّد صلاحيات مجلسها التشريعي. هناك حاجة لمقاربة واقعية حقيقية في هذه الصلاحيات. الصلاحيات يجب أن تذهب إلى الشعب كما جاءت في الدستور. الشعب هو مصدر السلطات جميعًا وليس الحكم، وليس السلطة، وليس الفرد. هذه مفاهيم عامة، مفاهيم لربما لا تريدين أن أتحدث عن الأشمل أو الأعمّ وأتحدّث بشكل مخصّص، إنما أتحدث عن الكرامة وأتحدث عن العدالة الاجتماعية وأتحدث عن الحرية والحقوق. هذا ما نريده وهذا شكل النظام السياسي الذي تطمح إليه القوى الديمقراطية المعارضة، ويطمح إليه المواطن في البحرين. تأتي بتفاصيل دستورية، تأتي وأن تقول أنّ الدستور، هذا الدستور يكتبه الشعب البحريني كي يتوافق عليه، وإلا سوف تستمر هذه الأزمة لعقود.

في العام 2001 توافقنا على ميثاق العمل الوطني وفي العام 2002 جيء بدستور بإرادة منفردة. هذا الدستور هو الذي أحدث الأزمة، كرّس السلطات كلها بيد الحكم، لم يُعطِ السلطة للشعب وبالتالي نجد اليوم مجلسًا نيابيًا مكبّلاً مقيّدا يخرج بيانات فقط، لا يتحدث عن إصلاح، لا يتحدث عن محاسبة، لا يتحدث عن حقوق الإنسان ولن تجدي سيدتي الكريمة هذا المجلس يطرح أو يطرق باب قضايا حقوق الإنسان في البحرين.

 

لينا زهر الدين: أليس غريبًا جدا أن تكون كبرى المنظمات الحقوقية مثل هيومن رايتس وتش ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وغيرها كثيرة، حتى واشنطن انضمت إلى منتقدي سياسة البحرين، استنكرت اعتقال السيد علي سلمان وقالت أن هذا يزيد التوتر في البلاد، كل هذا وتقريبا أنتم تخسرون كمعارضة، تخسرون المعركة القضائية والقانونية؟ لماذا؟

 

علي الأسود: ببساطة شديدة لأنّ المؤسسة القضائية في البحرين ليست مؤسسة محايدة بحيث يتم عرض، وهناك شواهد كثيرة في السابق، المحكمة التي تحكم بالمؤبد على رجل سياسي يعطي رأيًا سياسيًا معينًا، والتي تحكم على معارضين بـ15 عامًا وبـ3 أعوام، وتزجّ بالسجن اليوم الأستاذ السيد جميل كاظم وهو رئيس شورى الوفاق لمجرّد تغريدة على حسابه في تويتر كشف فيها عن وجود مال سياسي يُدفَع لمقرّبين من السلطة ومن الموالاة من أجل خوض المعركة الانتخابية وتغطية دوائر كانت تغطيها القوى الديمقراطية المعارضة. هناك أزمة حقيقية في داخل هذه المؤسسة. لستُ أنا من أقول هذا الأمر. أنا بالتأكيد أؤيّد هذه الفكرة، ولكن هناك أيضاً جهات حقوقية معتبرة، هناك تقارير دولية أيضًا تثبت عدم استقلالية هذه المؤسسة، وبالتالي هناك أزمة حقيقية اليوم في المؤسسة القضائية. إذا استلمت المؤسسة القضائية ملف سماحة الشيخ علي سلمان وتعاطت معه بواقعية، فإنّ الشيخ علي سلمان على أقلّ تقدير في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، يكون خارج السجن وتكون هذه التهم مسقطة عنه لأنه ببساطة لا يوجد دليل على أمين عام جمعية الوفاق فيما ذهبت إليه السلطة من اتهام.

 

لينا زهر الدين: اسمح لي أن نتوقف مع إحدى الخطب التي ألقاها الشيخ علي سلمان، هي ليست خطبة حديثة ولكن تقريبا نفس المصطلحات والمفردات هو يستخدمها في كل خطبه. اسمح لي أن نتوقف معها ثم نعود سيد علي.

 

علي سلمان: أن يكون هذا النظام بكلّ أجهزته التنفيذية، والتشريعية، والقضائية، والأمنية، والاعلامية، والاقتصادية، مجرّد خادم للشعب، أيّ واحد يتواجد في منصب رئيس وزراء، في منصب وزير هو خادم للشعب فقط. من يرضى بأن يكون خادما للشعب فأهلا وسهلا به، فليقدم مشروعه للانتخابات وإلا فليرحل.

ننظر أول ما ننظر إلى رضا الله سبحانه وتعالى وإلى مصلحة هذا الشعب وهذا الوطن بكل مكوناته وفق مصلحة السني قبل الشيعي، مصلحة الموالي قبل المعارض، هذه مبادئنا.

إننا لا نسعى إلى دولة دينية أو طائفية إنما إلى دولة ديمقراطية حديثة تضمن حقوق أبناء البحرين جميعًا. تعالوا أيّها الأحبة من أجل بناء هذه الدولة، فهي لكم ولأبنائكم، فهي لكم ولأبنائكم. أما بعض أفراد السلطة ممّن لا يرغب في الديمقراطية ولا يحبها ولا يشتهيها ولا يشتهي المشاركة، فلا يقبل منك ولا يقبل مني أن أكون شريكًا له في الوطن يريدنا عبيدًا.

 

لينا زهر الدين: نحن في الواقع مازلنا في انتظار دكتور عبد العزيز ابل ليكون معنا ولو في مداخلة هاتفية، للأسف ليس جاهزًا معنا بعد.

في هذه الخطبة ذاتها، قال الشيخ علي سلمان أن نحن لا نرحب كمعارضة بشعار الموت لآل خليفة، كانت لافتة هذه العبارة. ما طبيعة الحكم المتوقع إنزاله بالشيخ علي سلمان؟

 

علي الأسود: الفكرة الأساسية في خطاب سماحة الأمين العام أعتقد أنها واضحة من خلال عدد كبير من هذه الخطب، وبإمكانكم تتبع هذه الخطب وللمشاهدين أيضًا الحق في ذلك، الرجل يدعو بالسلمية إلى الوصول إلى الدولة الديمقراطية الحديثة، الرجل يدعو بالسلمية إلى التعددية السياسية، الرجل يدعو بالسلمية إلى المساواة وإلى العدالة وإلى المحاسبة. في هذه الأمور يحاكَم الشيخ علي سلمان باعتبار أنه لامس الخطوط الحمر بالنسبة للسلطة، حينما يتحدث عن أفراد من العائلة الحاكمة حينما ينادي بأن يكون رئيس الوزراء منتخبًا في البحرين. أعتقد بالنسبة للسلطة هذه خطوط حمراء يجب ألا تصل إليها القوى الديمقراطية المعارضة ويجب أن يتوقف حديث الأمين العام وأعتقد أن هذه نظرة خاطئة لدى السلطة تمّ الحديث أيضًا عنها في العديد من الحوارات الخاصة مع السلطة. البحرين لن تذهب للاستقرار بدون وجود حكومة منتخبة، بدون وجود حكومة تمثلها الإرادة الشعبية. هذه المبادئ الأساسية التي جاء بها سمو ولي العهد.

 

لينا زهر الدين:  ولكن هل تتوقعون حكما معينا على الشيخ علي سلمان؟

 

علي الأسود: الأحكام في البحرين مع الأسف الشديد أعتقد أنها تفاجئ كل المراقبين الحقوقيين والدوليين. هناك مشكلة حقيقية في هذا النوع من الأحكام التي تأتي معلّبة. الأحكام بحسب ما جاءت به هيئة الدفاع تصل إلى 19 عامًا في هذا النوع من التهم، وما تسرّب إلى المعارضة وهذا أمرٌ خطير أيضًا، أنه باستمرار هذا النوع من المحكمة. بالتأكيد سوف يُحكم الأمين العام بعشرة أعوام وقد تصل أيضا العقوبة إلى سحب الجنسية أو إلى تسفير الأمين العام من البحرين.

أعتقد أنّ الرجل لا يهمّه ما يخرج من حكم لأنّ لديه مبادئ أساسية واضحة أعلن في إحدى خطبه وقال بشكل واضح اعتقلوني، اعتقلوا أسرتي، أبنائي، لكن لن نعطي شرعية لوجود شكل استفراد بالسلطة في البحرين.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك السيد علي الأسود النائب السابق عن كتلة الوفاق البحرينية. للأسف لم نوفق بالدكتور عبد العزيز ابل، كنا بالفعل بحاجة إلى وجهة نظر حكومية او قريبة من الحكومة، بالإضافة إلى كونه قانونيًا، أيضًا كان سيفيدنا بالنواحي القانونية. بكلّ الأحوال هو مرحب به في أي وقت على شاشة الميادين.

إلى هنا مشاهدينا نأتي إلى ختام هذه الحلقة من العد العكسي. شكرًا لهشام الهاشم منتج العد العكسي. الشكر الأكبر لكم على متابعتكم ومشاركاتكم الدائمة.

أستودعكم الله والسلام عليكم.