العد العكسي

برنامج حصاد إخباري أسبوعي يستعرض أبرز القضايا التي أثيرت خلال الأسبوع ويستضيف كتّاب وباحثين وشخصيات سياسية للحوار بشأنها. يستعرض في الحلقة الواحدة أربعة ملفات تتمايز على المستويات التالية: السياسي، الاقتصادي،الاجتماعي، البيئي، الثقافي، الطبي...وتتنوع في جغرافيتها بين دول المنطقة والعالم.

17-01-2015

الضيوف: إيلي حاتم – مستشار رئيس مؤسسة الجبهة الوطنية الفرنسية جان-ماري لوبان، فرح دخل الله – المتحدّثة بإسم وزارة الخارجية البريطانية، رضوان مرتضى – كاتب صحفي لبناني، صبحي أبو عرب – قائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان، الدكتور عبدالله النجّار – أستاذ القانون الدولي في جامعة الأزهر، الشيخ سليمان الدويش – داعية إسلامي سعودي

المحور الأول

الهجوم على شارلي إيبدو، هل تتجه أوروبا أكثر نحو اليمين؟ ما حجم الأحزاب اليمينية فيها؟ وأي قوانين ستَمنع الإرهاب؟

  • 1.mp4
    1.mp4

لينا زهر الدين: مواضيعُ وأحداثٌ عديدة شهدها هذا الأسبوع، بقيت تداعيات أحداث شارلي إيبدو والتأهّب الأمني في كلّ أوروبا مهيمنَين عليها. السؤال الذي طُرح في الأيام الماضية، ما الحدود بين حرية التعبير والإساءة للديانات ورموزها؟ بابا الفاتيكان قالها بصراحة، حرية التعبير لا تعني تسفيه الأديان. بكلّ الأحوال، فإنّ الدول الأوروبية تداعت إلى اجتماعاتٍ مكثفة لتعديل القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب، والجميع متخوّف من استغلال اليمين المتطرف لما يجري، فهل يستطيع فرض أجندته على أوروبا؟

المحطة الثانية من لبنان الذي عاد إلى الواجهة الأمنية من جديد من بوابة تفجيري جبل محسن الإنتحاريين وعملية اقتحام سجن رومية. التحقيقات أظهرت علاقة بين الإنتحاريين والموقوفين الإسلاميين في السجن، في حين أجمع الكلّ على أنّ حوار تيار المستقبل وحزب الله إنما يوفّر غطاءً سياسيًا جامعًا لضرب محاولات الفتنة المذهبية. هل ينسحب ما جرى على البؤر الإرهابية الأخرى خاصة في جرود عرسال ومخيم عين الحلوة؟

محطتنا الأخيرة نتوقف فيها عند الجدل الدائر حول الدعوات إلى ثورةٍ دينية لتصحيح المفاهيم الإسلامية الخاطئة وتصحيح صورة الإسلام. هل مشيخة الأزهر وعلماء الدين قادرون على ذلك؟ وما دور مناهج التعليم والإعلام في ثورة من هذا النوع؟

أهلا بكم إلى العدّ العكسي.

 

صبٌ للزيت على النار، هكذا وصف مراقبون ما قامت به صحيفة شارلي إيبدو في عددها الأخير الذي باعت منه أكثر من خمسة ملايين نسخة. غلاف المجلة أظهر مجدّدًا النبي محمد عليه الصلاة والسلام برسمٍ كاريكاتوري مسيء. بعضهم يقول إنّ تأجيج مشاعر الكراهية لا يتماشى وحرية التعبير.

بكلّ الأحوال، فإنّ الدول الأوروبية رفعت درجات التأهّب إلى أقصاها، والأجواء لغاية الآن تشير إلى قلقٍ كبير يعيشه ملايين المسلمين في أوروبا. هم يتخوّفون من تنامي مشاعر العداء ضدهم، في ظلّ حديثٍ في المقابل عن تنامي قوة اليمين المتطرف، ليس في فرنسا فحسب وإنما في عموم أوروبا، من الجبهة الوطنية في فرنسا وحركة بيغيدا في ألمانيا، مرورًا بحزب يوكيب في بريطانيا، وحزب الحرية في هولندا، وصولا إلى أحزاب يمينية أخرى في دول الاتحاد الأوروبي.

يقول البعض إنّ اليمين المتطرف يرى في ما جرى لحظة حاسمة لتأكيد موقفه المناهض للإسلام والهجرة، بل للذهاب إلى أبعد من ذلك، أي التشكيك في جدوى فكرة الوحدة الأوروبية. ماذا يعني ذلك؟ وما معنى أن يكتسح اليمين انتخابات البرلمان الأوروبي منذ أشهر؟ هل ستنجح أحزاب اليمين في جرّ أوروبا نحو مشروعها؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من باريس السيد إيلي حاتم المستشار الخارجي لرئيس مؤسسة الجبهة الوطنية الفرنسية بقيادة جان ماري لوبان. أهلا بك سيد إيلي. حالة تأهب قصوى في عموم أوروبا، واليمين يبدو أنه نجح في استثمار ما حصل بشكل كبير. لماذا؟

 

إيلي حاتم: شكرًا لكم لدعوتي على قناة الميادين. أريد أن أذكّر أنّ الرئيس جان ماري لوبان الذي أسّس الجبهة الوطنية في فرنسا كانت لديه الأفكار التالية منذ أن بدأ في السياسة في فرنسا، أي أكثر من 30 سنة، عندما أسّس هذا الحزب، وكان يشير دائمًا إلى أن هناك مشكلة في فرنسا هي مشكلة الهجرة، وما هي مشكلة الهجرة، لأنّ هناك عددًا هائلاً من المهاجرين الذين يأتون من خارج فرنسا، وهناك أيضًا في فرنسا، ليست هناك المعطيات التي تسمح لفرنسا لاستيعاب هؤلاء المهاجرين. واليوم، وللأسف، يعتقد العديد أنّ ما قاله جان ماري لوبان ونسبة إلى أنّ هناك عددًا قليلاً من هؤلاء المهاجرين الذين ينتمون إلى الديانة الإسلامية، هناك نوع من علاقة بين ما قاله وتقوله الجبهة الوطنية وما يحصل في فرنسا. ولكن أريد أن أشدّد عليكم أن الرئيس جان ماري لوبان مؤسس الجبهة الوطنية هو الذي تعرّض شخصيًا لإعتداءات عديدة من صحيفة شارلي إيبدو التي أيضًا تتعرض ليس فقط للإسلام ولكنها بدأت تتعدى أيضًا على المسيحية، على الكاثوليكية، ونحن نعلم أن هناك في فرنسا حملة كبيرة قامت بها الماسونية والصهيونية التي تسيطر على وسائل الإعلام للضغط على المسيحيين، واليوم هو دور الإسلام للأسف.

 

لينا زهر الدين:  سيد إيلي، أولاً جان ماري لوبان ليس نبيًا حسب ما نعرف، هو شخص عادي وبالإمكان انتقاده كما كلّ الأشخاص العاديين. ثانيًا الحملة على بقية الأديان من قال أنه مسموح فيها؟ حتى بابا الفاتيكان وهو رأس الكنيسة الكاثوليكية، وبالتأكيد سمعت ما قاله مؤخرًا أنّ حرية التعبير لا تعني بأيّ شكل الإساءة للأديان أو إهانة الأديان، وهنا يأتي السؤال في الواقع، ألا يفترض أن توضَع حدود أو معايير لهذه المعادلة، حرية تعبير موجودة في مقابل احترام الأديان، وهذا ما تقوم عليه القيم الأوروبية والفرنسية تحديدًا، قيم فولتير حسب ما نذكر؟

 

إيلي حاتم: شكرًا. أولاً أنا ضدّ فولتير لأننا نعلم أن فولتير كان ينتمي إلى الماسونية، والماسونية هي التي قضت على فرنسا بوجهها المسيحي الكاثوليكي الدائم، ومنذ الثورة الفرنسية تشرذمت فرنسا وأصبح يضغط عليها اللوبي الصهيوني وأيضًا الحركة الماسونية، وهذه الحركة الماسونية هي التي بعثت فرنسا إلى العلمنة. وما هي العلمنة؟ العلمنة هي التي أدّت إلى هذه القوانين التي هي قوانين لا تسمح بالمساواة في فرنسا. أعطيك مثلاً. تتحدثين اليوم بالإعتراض على الديانات، على المسيحية وعلى الإسلام، ولكن هناك قوانين لا تسمح بفرنسا الإعتداء مثلا على اليهود، وهذا ليس هو نوع من المعاداة لليهود، ولكن أريد أن أشدد لأن هناك قانونًا يعتبر أنّ كلّ انتقاد نقوم به ضد اليهود يُعتبَر انتقادًا معاديًا للسامية، وبذلك هناك عقوبات سجن على الذين يقومون بهذه الإعتداءات. نعم، بالطبع هذا ما قاله ونشدد عليه.

 

لينا زهر الدين:  من هنا يأتي الغضب ربما، عدم المساواة، وهذا على عاتق مسؤولية من مسؤوليات الدولة الفرنسية والحكومة الفرنسية وكلّ الأحزاب، منها حزب اليمين، أنه أقله مهاجر أو غير مهاجر، يجب المساواة، مسلم، مسيحي، يهودي، ملحد، يجب المساواة في المواطنة. فرنسا تحمل دائمًا شعار المواطنة. نحن بالطبع هنا لا ندافع ولا أريد أن أحرف الموضوع عن صلبه، عن مضمونه. نحن نتحدّث أو نتخوّف. الكثيرون يتخوفون من أن يتجه الأوروبيون، وتتجه فرنسا وأوروبا نحو اليمين، نحو هذه الأفكار التي تسوّق لها سيد إيلي؟

 

إيلي حاتم: بالعكس، أنا أقول أنه يجب في فرنسا أن نحترم كلّ الديانات وكلّ الأفكار، وعلى ذلك المسؤولية هي على الجمهورية الفرنسية، ولكن للأسف الجمهورية هي تحت وطأة العلمانية، العلمانية التي تقضي على احترام الأديان. أعطيكِ مثلا، في فرنسا اليوم وهي دولة كاثوليكية، الكنيسة الكاثوليكية هي الأولى التي تعتدي عليها كلّ هذه المؤسسات وكل هذه وسائل الإعلام التي هي في الجمهورية.

ثانيًا هناك نوع ليس من فرنسا، ولكن هذه فكرة ما يسمّيها صامويل هنتنغتون حرب الحضارات.

 

لينا زهر الدين:  صراع الحضارات.

 

إيلي حاتم: صحيح، صراع الحضارات، وهي التي تحاول أن تفتعله بعض القوى الخارجية في أوروبا لإضعاف أوروبا، وإذا تشاهدين شيئاً، اليوم هناك مشاكل إقتصادية ومالية تعاني منها أوروبا، في الوقت ذاته الذي تحصل فيه هذه الصراعات في داخل أوروبا، ونحن نعلم أنّ الذين ارتكبوا هذه الجرائم في فرنسا اليوم هم ينتمون إلى حركات خارجية ترتكب الجرائم ضدّ الإسلام في الدول العربية.

ثانيًا، هناك نوع من المرتزقة الذين ينتمون من أصل فرنسي إلى هذه الحركات الإسلامية، وهم فرنسيّون من أصل فرنسي اعتنقوا الإسلام وذهبوا كمرتزقة يستعملون الجهاد كنوع من الحرب التي يشاهدونها على التلفزة ويقتلون الإسلام.

 

لينا زهر الدين:  تقصد الحركات المتشددة وليس الحركات الإسلامية بشكل عام بالطبع. ونحن نخشى في الواقع سيد إيلي أن يكون اليمين المتطرف يدفع باتجاه صراع الحضارات الذي تحدثت عنه لصامويل هنتنغتون. سأعود إليك ولكن اسمح لي أن أذهب إلى لندن، معنا من هناك فرح دخل الله المتحدثة بإسم وزارة الخارجية البريطانية. أهلا بك سيدة فرح.

نسألك عن الإجراءات الأوروبية المتوقعة نحن رأينا السيد كاميرون مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في قمة اليوم، وتمّ بالتأكيد التباحث في إجراءات أمنية بشكل خاص. هل لنا أن نطلع على مضمون ما جرى أو ما اتفق عليه؟

 

فرح دخل الله: مساء الخير. بداية طبعًا بكل تأكيد الحكومة البريطانية تدين هذه الإعتداءات ونؤكد التزام بريطانيا بالوقوف إلى جانب الشعب الفرنسي في هذا الوقت الصعب. عرضنا على فرنسا كلّ المساعدة اللازمة بما في ذلك التعاون التام من الأجهزة الأمنية البريطانية، من الشرطة والأمن والاستخبارات، كما اتخذنا خطوات إحترازية لتعزيز الأمن على الحدود البريطانية الفرنسية. ونعتقد بأنّ وقوع اعتداء إرهابي في بريطانيا محتمَل جدًا، لذا تعمل وزيرة الخارجية تيريزا ماي حاليًا على إعداد مجموعة من الاقتراحات المدروسة والموجّهة لمكافحة الإرهاب وحماية المملكة المتحدة. من بين هذه التدابير التي سألتِني عنها إجراءات لمنع وقوع اعتداءات وملاحقة من يخطّطون إلى ارتكابها. إننا بصدد استحداث سلطات جديدة من بينها تعديل سلطاتنا لحجز جوازات السفر ومنع السفر وسحب الجنسية ومنع الدخول إلى بريطانيا.

 

لينا زهر الدين: عدنا سيدة فرح من جديد، وكأنّنا عُدنا من جديد إلى 11 سبتمبر، وقانون patriot act، واعتقال المشتبه بهم حتى قبل أن يتمّ الإشتباه بهم على النوايا أو لمجرّد الظنّ أو لمجرد الاسم أو لمجرد الشبهة بالإسم. ألا يُخشى أن نعود بالفعل إلى عقد أو أكثر من عقد مضى بهذه الإجراءات؟

 

فرح دخل الله: لا أبدًا، هذا هو خطر داهم اليوم نواجهه الآن، ولذا علينا أن نتخذ التدابير اللازمة من أجل حماية المواطنين البريطانيين وأيضًا المواطنين في دول أخرى. هذا الخطر ليس فقط على بريطانيا أو الدول الغربية، هو خطر داهم على الدول في الشرق الأوسط ودول المنطقة. يجب علينا أيضًا أن نسعى لمكافحة كافة أشكال التطرف وليس فقط التطرف العنيف.

 

لينا زهر الدين: أنت تعرفين سيدة فرح أنّ الكثير من نشاطات هذه المجموعات المتشدّدة والإرهابية يتمّ عبر شبكة الإنترنت، وكأنه فهمنا اليوم ممّا جرى الإتفاق عليه بين السيد كاميرون والسيد أوباما أنه تم تشكيل أو تكوين خلية إلكترونية خاصة لمكافحة هؤلاء عبر الانترنت. صحيح؟ وكيف يمكن أن يتم ذلك؟

 

فرح دخل الله: الآن وزيرة الداخلية تعمل على استراتيجية شاملة من أجل المملكة المتحدة، وسيتمّ الإعلان عن التفاصيل عندما تُطوَّر، ولكن من ناحية الإنترنت، منذ عام 2010 عملنا على حذف ما يفوق 53000 مادة ذات صلة بالإرهاب من الإنترنت، وهذه مسألة مهمة في مكافحة هذا الخطر، فنحن نعتبر بأنّ التصدّي للتهديد الذي تشكّله مجموعات مثل داعش يتطلب إستجابة دولية شاملة ومنسّقة على مستويات مختلفة، ليس فقط عسكريًا، يجب أن تكون دبلوماسية وسياسية وعلى مستويات مختلفة، ويجب أن تكون استراتيجية على الأجل الطويل، فليس هناك حلول سريعة أو قصيرة الأجل.

 

لينا زهر الدين: صحيح، سأسألك عن التنسيق سيدة فرح، ولكن اسمحي لي أن نتابع عيّنة من آراء الشارع البريطاني حول ما قالته عن الإجراءات الأمنية التي يفترض أنّ الحكومة البريطانية بصدد اتخاذها. نتابع هذه العينة ثم نعود. تستمعين إليها لو سمحتِ.

 

عيّنة: مواطنة: أعتقد أنها ردّة فعل لأنّ كلّ ما يتم عمله بهذه السرعة بعد حادث معين يكون من دون تفكير، وبرأيي هي إستراتيجية لإلهاء الناس عن مطالبتهم بخصوص الضمان الصحي وباقي الضرائب ولاسيما أن الانتخابات قريبة بعد عشرة أسابيع من الآن.

مواطن: أعتقد أنهم يقومون بما في وسعهم ولكنّ الوضع معقدٌ بين أن تحصل على الأمان وبين ألا تكون مقيّدًا.

مواطنة: لست خائفة ولست أكيدة من أن الحكومة تقوم بإجراءاتٍ أمنيةٍ إضافية، فلم أسمع بهذا الأمر.

مواطن: هذا إرهابٌ. ماذا يمكن أن تفعل؟ إنهم قوة كبيرة بمثابة جيش. لو كنت رئيًسا لأيّة دولةٍ ووصلتني إشارات مريبة مثل ألمانيا أو السويد، فسأقوم بإرسالهم كلهم إلى بلدانهم.

مواطن: لا أظنّ أنّ هذا الأمر سيكون لديه أي تأثير في الحقيقة. برأيي إذا كان لديك بعض الأفراد القادرين والمصممين على الموت فلا يمكنك فعل الكثير. لا يمكنك أن تلاحق كلّ إرهابي محتمل. أظنّ أنّ هناك الكثير من الاعتماد على الحظ وحسن الحكم على الناس.

مواطن: أظنّ أن مراقبة الخصوصيات هي من أجل توفير الأمن وفي حال استطاعوا توفير الأمن بهذه الطريقة فلا بأس ولكنني لا أعتقد ذلك.

 

لينا زهر الدين: إذاً سيدة فرح، تتنوع آراء الشارع البريطاني وهذا شيء طبيعي، ولكن لا شك أن هناك شريحة ربما مقتنعة بعدم جدوى الإجراءات الحكومية. تحدّثتِ قبل قليل عن مسألة التنسيق، ونحن نعرف وأنتِ تعرفين أنّ داعش موجودة في العراق وفي سورية. هل نتوقع تنسيقًا أمنيًا على الأقل بين الحكومة البريطانية والحكومتين السورية والعراقية؟

 

فرح دخل الله: نحن جزء والمملكة المتحدة عضو ناشط في التحالف الدولي ضدّ داعش، إلى جانب 60 دولة أخرى من بينها دول عربية، وقواتنا المسلحة تساعد في إضعاف البنية التحتية لداعش. نساند الحكومة العراقية بتوجيه الضربات الجوية وتزويدها بالمعدات وتدريب قواتها الأمنية، وأيضًا جمع المعلومات الاستخباراتية. أيضًا نرسل المساعدات الإنسانية التي بلغت قيمتها 39500000 جنيه إسترليني لمساعدة العراقيين الذين فروا من إرهابيي داعش. وأيضًا ننشط على المستوى الدولي في دفع الجهود الدولية بكافة الزوايا.

 

لينا زهر الدين: تنسيق أمني مباشر بين الحكومات البريطانية والعراقية والسورية من جهة ثانية موجود أو لا أم ممكن أن يوجد أم لا؟

 

فرح دخل الله: لا يوجد تنسيق مع الحكومة السورية. كما تعلمين، المملكة المتحدة تعتبر بأن نظام الأسد هو جزء من المشكلة وليس جزءًا من الحل، ولكن نعمل مع الحكومة العراقية لمساعدتهم في التصدي لهذا الخطر ولقد تحدثت عن هذه الإجراءات.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك جزيلا سيدة فرح دخل الله المتحدّثة باسم وزارة الخارجية البريطانية من لندن. أعود إليك، أعذرني سيد إيلي حاتم. ذكرت أنا قبل قليل قانون patriot act الذي اتخذ عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر. اسمح لي أن أذكر المواطنين فقط بما ينص عليه هذا القانون.

هو قانون مكافحة الإرهاب أو قانون الوطنية كما سمّي وقتها، تمّ إقراره بُعَيد اعتداءات 11 سبتمبر، وهو خاص بتسهيل إجراءات التحقيقات والوسائل اللازمة لمكافحة الإرهاب، مثل إعطاء أجهزة الشرطة صلاحيات من شأنها الإطلاع على المقتنيات الشخصية للأفراد ومراقبة اتصالاتهم والتنصت على مكالماتهم بغرض الكشف عن المؤامرات، ما سمي بالمؤامرات الإرهابية، إعطاء الهيئات التنفيذية المتمثلة في أجهزة الشرطة ومكتب التحقيقات الفيدرالي صلاحيات واسعة في مجال مراقبة وتفتيش المشتبه بهم من دون أن تكون لديهم أدلة ملموسة تدينهم بشكل مباشر ومن دون فرض رقابة كافية على تلك الصلاحيات. هذا ينتهك بشكل مباشر الخصوصية الفردية.

مانويل فالس رئيس الحكومة الفرنسية حذر من إمكانية استخدام قانون مثل patriot act. أنتم في اليمين المتطرف دعوتم إلى ضرورة استخدام patriot act. لماذا؟

 

إيلي حاتم: عندما نتكلم عن اليمين المتطرف نشمل بذلك حزب الجبهة الوطنية، ولكن الجبهة الوطنية هي جبهة قومية وليست متطرفة. هذه أول نقطة.

ثانيًا هناك بعض أعضاء من الجبهة الوطنية يتحدّثون عن هذا القانون، وذلك ليس فقط للأسباب التي تتعلق بما يحصل اليوم، ولكن بصورة عامة لأنّ في فرنسا وللأسف نوعا من الفلتان، وهذا الفلتان الذي أدّى إلى ما يحدث اليوم على الأراضي الفرنسية، فأنا محامٍ في محكمة باريس وأتكلم عن ذلك من موقعي كمحامٍ، وأنظر إلى هذا التلاشي في فرنسا، عندما يتمّ إلقاء القبض مثلا على بعض الذين يذهبون كمرتزقة الى سورية مثلاً أو الى العراق، وعندما يأتون إلى فرنسا وحتى لو قاموا ببعض الذبح أو القتل خارج الأراضي الفرنسية، ولعدم وجود بعض الأدلة على ذلك أو لضعف هذه الأدلة، فيتمّ حكمهم، على مجموعة كانت تنوي أن تقوم ببعض الإجراءات التي هي ليست قانونية، اليوم نوع من الـpatriot act، بالطبع ولكن الـpatriot act الذي نطالب به اليوم في فرنسا ليس مثل الولايات المتحدة لأن في فرنسا هناك نوع من احترام الحريات، ولكن هذا الضعف الموجود في فرنسا لا يجب أن يبقى، وهذا ما يسبّب اليوم وما سبّب اليوم هذه المشاكل التي تحدّثنا عنها منذ أسبوع عندما قتل 12 شخصًا ولكن هناك عشرات من الناس الذين يموتون كل يوم.

 

لينا زهر الدين: ما سبّب المشاكل ربما، الإرهاب بات سرطانًا يتفشى في كل أنحاء العالم؟

 

إيلي حاتم: من تلاشي القوانين في فرنسا وعدم الصرامة في فرنسا.

 

لينا زهر الدين: صحيح ولكن هناك كثيرون يسألون، سياسة فرنسا تحديدًا والتي أيّدها اليمين بكل أطرافه، متطرف وغير متطرف، في مالي مثلا ماذا فعلت؟ في ليبيا مثلا ماذا فعلت؟ بالتحالف الدولي الموجود الآن ماذا فعلت؟ قبل ذلك في العراق وغيره ماذا فعلت؟ كلّ هذا كان لمكافحة الإرهاب، نصل إلى العام 2015 وإذا بالإرهاب وحش كبير ينمو ولا يستطيع أحد ضبطه. وهنا السؤال، هل مزيد من الإجراءات القمعية إن جاز التعبير أو الإجراءات التي يدعو إليها اليمين سواء في ألمانيا، في ألمانيا المصيبة أعظم ربما هناك كثير من الأحزاب والحركات المتطرفة، أو في فرنسا أو في كل الدول الأوروبية، هل هذه الإجراءات ستفيد المواطن، ستفيد أوروبا بشكل عام؟

 

إيلي حاتم: هناك نوعان من الإجراءات، هناك الإجراءات الداخلية التي يجب أن تقوم في فرنسا كما تحدثنا عنها هي نوع من الـpatriot act، ولكن على الطريقة الفرنسية، وهناك أيضًا إجراءات سياسية خارجية، وكما قلتِ اليوم ونحن في الجبهة الوطنية وفي عدد كبير من الأحزاب والحركات القومية الفرنسية، التي تعتبرونها اليمين المتطرف، كنّا ضد التدخل الفرنسي في ليبيا الذي قام به نيكولا ساركوزي، والتدخل مثلاً في مالي، ولكن خاصة التدخل في ليبيا الذي وضع في الحكم وسمح للإسلاميين الوصول إلى الحكم، ونحن أيضًا كنّا الوحيدين الذين كنّا نقول أن في سورية ليس هناك نوع من الناس الذين يقومون بتظاهرات شعبية وتقوم السلطات بالضغط عليهم وقتلهم، وكنّا نقول أنّ هناك نوعًا من التلاعب واللعب في الرأي العام، وكنّا نحذر السلطات الرسمية في فرنسا لأن تتخذ سياسات خارجية ملائمة إلى ما كانت تقوم به فرنسا من أيام الجنرال ديغول، وحتى قبل الجنرال ديغول، ولكن للأسف هناك سيطرة على السياسة الخارجية الفرنسية من قبل الولايات المتحدة والحلف الأطلسي، ونوع أيضًا من الخضوع للوبي الصهيوني الذي يسيطر وللأسف على السياسة الفرنسية.

 

لينا زهر الدين: وهذا مفيد أن نسمعه من شخص فرنسي، هو مسؤول أيضًا في مؤسسة الجبهة الوطنية الفرنسية بقيادة جان ماري لوبان. أنا أشكرك جزيلا سيد إيلي حاتم، وأنت مستشار رئيس مؤسسة الجبهة الوطنية.

 

إيلي حاتم: ونحن نعلم أن السيد جان ماري لوبان كان الضحية الأولى من اللوبي الصهيوني.

 

لينا زهر الدين: شكرًا جزيلا لك على هذه المشاركة.

هل تحبط الأجهزة الأمنية مسلسل تفجير لبنان؟

فاصلٌ قصير ثم نعود.

المحور الثاني

أيكون لبنان ساحةً للتفجير في المرحلة المقبلة؟ ومَن يعطي الضوءَ الأخضر؟

  • المحور الثاني
    المحور الثاني

لينا زهر الدين: أهلا بكم من جديد إلى العدّ العكسي.

في أقل من تسع ساعات، استطاعت القوى الأمنية اللبنانية تنفيذ عملية دهمٍ ناجحة للمبنى باء في سجن رومية، هذا المبنى الذي لطالما وُصِف بأنه إمارة إسلامية ومركزٌ لعملياتٍ إرهابية ولفتاوى قتل. كان المبنى يضمّ نحو 800 سجين تم نقلهم جميعًا إلى المبنى دال من السجن بعملية أمنية نظيفة ومحكمة.

أهمية ما جرى في سجن رومية هو ارتباطه مباشرة بتفجيري جبل محسن الإنتحاريين في طرابلس بداية الأسبوع. المعلومات هنا تشير إلى أنّ أمر تنفيذ العمليتين صدر من داخل السجن، وإنه لولا الغطاء السياسي الذي توفّر لعملية سجن رومية لما تمّت بنجاح.

واضح أنها أولى بوادر نتائج الحوار بين حزب الله والمستقبل. تجلى ذلك أيضًا في ردود الفعل الوطنية من كلّ القوى السياسية حيال تفجيري طرابلس الإرهابيين. وبالرغم من إدراك اللبنانيين أنّ هناك متضرّرين من نجاح الخطة الأمنية في طرابلس ومن أجواء التهدئة والحوار في البلد عمومًا، إلا أنّ هذا لم يُخفِ قلقهم مما هو آت.

ماذا يُحضَّر للبنان في المرحلة المقبلة سياسيًا وأمنيًا؟ ما الدور الذي يمكن أن تلعبه القوى الإقليمية في هذه المرحلة؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع هنا في الاستوديو السيد رضوان مرتضى الكاتب والصحافي اللبناني. أهلا بك سيد رضوان.

نستطيع البدء بالإنجازات التي حققتها القوى الأمنية مؤخرًا، آخرها الخلية من ثلاثة أشخاص التي تمّ اكتشافها. ما الذي يمكن قوله في هذه الخلية الغريبة نوعًا ما كانت، تضمّنت مسيحيًا، مشروع إنتحاري، تفجير إنتحاري؟

 

رضوان مرتضى: المشكلة أنّ كثرة الإنجازات أو بالأحرى كثرة الخلايا الأمنية التي تعمل لا تجعلكِ تشعرين أن هناك إنجازًا في مكان من الأمكنة، توقف خلية من هنا تعلمين بعمل أربع خلايا غيرها. فتبقى يدك على قلبك كم عدد هذه الخلايا.

 

لينا زهر الدين: ولكن يبقى إنجازًا يحسب للقوى اللبنانية؟

 

رضوان مرتضى: بالتأكيد بمكان من الأمكنة لو لم يتم القبض على هؤلاء كنا لنرى شهداء وضحايا لكن الفكرة الأساس عندما تنطلقين كم يوجد من الإنتحاريين.

 

لينا زهر الدين: أنت كتبت عن هذا الموضوع من أربعة أيام، ذكرت 30 انتحاريا؟

 

رضوان مرتضى: كتبت من أسبوع وتحدثت عن 32 إنتحاريا من ضمنهم إنتحاريا تفجير جبل محسن إضافة إلى إعتقال خلية الثلاثة ويتمّ الحديث عن أربعة بقبضة القوى الأمنية عند استخبارات الجيش.

 

لينا زهر الدين: كيف أحصيت أن عدد الانتحاريين 32 إنتحاريا؟

 

رضوان مرتضى: هذا الرقم أتى نتيجة تقاطع معلوماتي، في مكان من الأمكنة أحد المصادر الأمنية عندما تسألين يقول لك هناك خير الله، لكن بعيدًا عن هذا الموضوع، نقلا عن أحد المصادر المقربة من جبهة النصرة وعندما عقد لقاء تفاوضي يتعلق بالعسكريين المخطوفين، وقتها حصل لقاء وتحدث أبو مالك التلي، ونقلا عنه ومساعده أبو صهيب، قال أنه لدينا 32 إنتحاريا لبنانيا جاهزون للضرب في الداخل اللبناني، نحن أعددناهم. وبالمقابل جهاز الرصد الموجود عند استخبارات الجيش والأمن العام اللبناني، كان يجري إحصاء لعدد المقاتلين الذين كانوا يذهبون للقتال في مناطق تخضع لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية وتحديدًا في منطقة الرقة، أحصي حوالى 200 شخص عادت منهم مجموعة قيل أن هذا الرقم يبلغ 120، هؤلاء المئة وعشرين تتحدث الأجهزة الأمنية اللبنانية عن 30 مشتبها به لبنانيا جاهزين لتنفيذ عمليات انتحارية في داخل لبنان. وحتى الشبكات التي قبض عليها، الخيط الأول كان التفجير الذي حصل في جبل محسن والذي تبين أن شابين لبنانيين من منطقة المنكوبين أي المنطقة الجارة لجبل محسن وهي رمية حجر.

 

لينا زهر الدين: خيال ومرعيان؟

 

رضوان مرتضى: صح.

 

لينا زهر الدين: وقيل أنه من داخل سجن رومية كما ذكرنا في المقدمة تمّ إصدار أمر العمليات، وهذا ما قاله وزير الداخلية.

 

رضوان مرتضى: هذا ما قاله وزير الداخلية نهاد المشنوق، والمشكلة أين؟ هي رومية بقدر ما كبر بات بكل عرس له قرص. وقتما قيل وبمكان من الأمكنة سجن رومية بات بعبعا.

 

لينا زهر الدين: إمارة إسلامية وأسطورة سجن رومية؟

 

رضوان مرتضى: تحديدا هذه الإمارة الإسلامية تطبق فيها الشريعة ويقام فيها الحد، حد القتل وحد الجلد، ولكن في نفس الوقت كانت هناك مظلومية على هؤلاء السجناء، والحكومات اللبنانية المتعاقبة تتحمل المسؤولية التي أدّت بسجن رومية ليصبح هكذا.

بما يتعلق بالعملية الأمنية أو بما يتعلق بأمر العمليات الذي صدر من السجن، هو ليس جديدًا أنّ الأجهزة الأمنية اللبنانية تعرف ان هناك غرفة عمليات تعمل في الداخل بقلب السجن، والفكرة حتى مسألة وضع جهاز للتشويش على هذه الإتصالات كان ذلك مدار بحث وكان يقال هل نشوش عليهم أو نترك إتصالاتهم ونتنصت عليهم.

 

لينا زهر الدين: وبقيت الأجهزة مدة أشهر لدى الحكومة اللبنانية وشغلت في وقت لاحق وهي ساعدت في معرفة صلة الوصل بين ما يجري في رومية وما جرى في جبل محسن، أليس كذلك؟ عندما تم تشغيل؟

 

رضوان مرتضى: ليس بشكل مباشر. بمكان من الأمكنة كان هناك قرار عند الحكومة اللبنانية وتحديدا عند الوزير نهاد المشنوق باقتحام سجن رومية عند وقوع حدث من حدثين، إما قتل عسكري من العسكريين المخطوفين أو حصول تفجير إنتحاري، وكانت الذريعة التفجير الإنتحاري الذي حدث بعيدًا عن دقة رصد الإتصال من عدمه. أما رصد الإتصال فهو كشف أن هذين الإنتحاريين أو أحدهما إستنادًا وعلى ذمة المصادر الأمنية، أنه جاء من القلمون وتوجه الى مخيم عين الحلوة، ومن مخيم عين الحلوة إلى الشمال وبات ليلتين وهناك نفذ العملية، وتمّ رصد إتصالات بينه وبين شادي المولوي.

 

لينا زهر الدين: هذه بعض الإعترافات، هذه معلومات؟

 

رضوان مرتضى: مئة بالمئة بالتأكيد.

 

لينا زهر الدين: بناء على إعترافات موقوفين؟

 

رضوان مرتضى: بالتأكيد التسريبات للمحاضر والمحاضر لا تكون علنية لكن تسريبات المصادر الأمنية هكذا تقول. هذا الأمر يدفعك للقول أن هناك أمر عمليات اتخذ ويحاولون إشعال الساحة اللبنانية.

 

لينا زهر الدين: سأعود لأسألك عن مسألة أن يُجنَّد مسيحي للقيام بعمليات إنتحارية. هي فكرة أن يجنَّد لبناني أصلا غريبة عن المجتمع اللبناني، فما بالك إن كان غسل الدماغ وصل للديانة المسيحية أو للإخوة المسيحيين؟

 

رضوان مرتضى: هي فكرة أن يجند مسلم بالمطلق لتنفيذ عملية إنتحارية هي ليست سهلة نهائيًا. العمليات الإنتحارية على لبنان هي جديدة. أول العمليات التي شارك فيها لبنانيون كانت عام 2001 بـ11 أيلول وهو زياد الجراح، لكن في الداخل اللبناني بدأت بالهجوم على السفارة الإيرانية في مثل هذا الشهر من العام الماضي عبر معين أبوضهر والفلسطيني عدنان محمد.

 

لينا زهر الدين: هذه هي المرة الأولى، نعود ونقول، في البيئة اللبنانية، لبناني يقتل لبنانيًا، وتختلف تمامًا عن 11 سبتمبر أو غيرها من العمليات؟

 

رضوان مرتضى: التاريخ الأول إن عدتِ للتاريخ ولا أنفي بالتأكيد.

 

لينا زهر الدين: لا لنسلط الضوء على خطورة الموضوع أن اللبناني يقوم بعملية إنتحارية ضد جماعات او بيئة أو أهل في لبنان.

 

رضوان مرتضى: صح لكن هو بمكان من الأمكنة لم يكن اللبنانيون بعيدين عن العالم الجهادي. كان مسؤول أمن أبو مصعب الزرقاوي أبو محمد اللبناني وهو من منطقة الصويري في البقاع الأوسط، لكن الأمر الجديد بهذا الموضوع وهو سابقة أنّ لديك إنتحاريًا مسيحيًا، إنتحاري لبناني مسيحي، قيل إنه اعتنق الإسلام ووالده ينفي هذا الموضوع والتحقيقات تفيد بأنه اعتنق الإسلام وقرّر أن يقوم بعملية إنتحارية وثبت أن له دورًا أساسيًا بنقل الانتحاريين أو بنقل شبان مشتبه بهم بين مخيم عين الحلوة ومنطقة الشمال.

 

لينا زهر الدين: علمًا أنه صغير السن؟

 

رضوان مرتضى: هو صغير السن لكن الفكرة أين؟ عندما يوقف على الحاجز وينظر إيلي، لن يعتقد بأن إيلي سيذهب لينفذ عملية إنتحارية.

 

لينا زهر الدين:  بما أنه أتيت على ذكر عين الحلوة وهو حلقة مهمة جدًا أيضًا في ما يحصل في لبنان. أتوجه إلى اللواء صبحي أبو عرب قائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان. أهلا بك سيادة اللواء.

ليست المرة الأولى طبعًا التي يُحكى فيها عن دور لمجموعات وأفراد في مخيم عين الحلوة مرتبطة بكل ما يجري، بكلّ التفجيرات في لبنان أو ببعضها على الأقل، آخرها تفجيرا جبل محسن، أنّ أحد الإنتحاريين كان في عين الحلوة ثم توجه إلى جبل محسن. أنتم كيف تتعاملون مع الأمر كقوى وطنية أمنية فلسطينية؟ لماذا تتواجد هذه العناصر داخل مخيم عين الحلوة؟

 

صبحي أبو عرب: أهلا وسهلا بك وبرنامجك وبضيفك. نحن أولا بهذا المخيم ليس لدينا أية معلومات أنّ هؤلاء إن كانوا إنتحاريين أو غير إنتحاريين خرجوا من عين الحلوة. نحن في بداية الأمر قلنا بهذا المخيم وبجميع القوى الموجودة داخل هذا المخيم بما فيها القوى الإسلامية وجميع القوى، التحالف والفصائل والثورة وجميع القوى الموجودة داخل المخيم، نحن قلنا نودّ أن نحافظ على أمن واستقرار المخيم، ممنوع العبث بأمن هذا المخيم مهما كان الثمن. نحن من هنا جميعًا بجميع القوى الموجودة الممثلة باللجنة الأمنية العليا حريصون كلّ الحرص على أهلنا وشعبنا في لبنان وخاصة في الجوار منطقة الجنوب وصيدا.

 

لينا زهر الدين:  وهذا الكلام سمعناه أكثر من مرة في الواقع، ولكن غريب ألا يكون لديكم معلومات عن أنّ هؤلاء أو بعض هؤلاء يخرجون من عين الحلوة، يدخلون ويخرجون إليها ولا يكون لديكم علم بالموضوع. وزير الداخلية اللبناني يتحدث وكل المعطيات والتقارير الأكيدة تشير إلى ذلك. شادي المولوي نحن نعرف أنه ما زال في عين الحلوة، جماعة الأسير ما زالت في عين الحلوة، فضل شاكر ما زال في المخيم.

كيف يمكن ضبط وضع المخيم بوجود هؤلاء داخله؟

 

صبحي أبو عرب: نحن نكن كل إحترام لمعالي وزير الداخلية نهاد المشنوق ونحترمه ونثق بكلامه أولا، ولكن نحن، وكما قلت لك بالنسبة لشادي المولوي وأسامة منصور والأسير، ليسوا هم موجودين في مخيم عين الحلوة، أنا أتحدث لك لدينا مطلوبون في مخيم عين الحلوة، هؤلاء المطلوبون ليس من الآن، من 15 و20 سنة وهم موجودون داخل هذا المخيم. فضل شاكر موجود داخل المخيم وفضل شاكر أدلى بتصريح، قلنا له ممنوع أن تصرح، أنت هنا تود أن تصرح أخرج الى الخارج وصرّح. نحن بهذا المخيم ليست لدينا معلومات أكيدة، وأنا أقول لك، كل الثقل وكل المعلومات متأكدة، ونحن لدينا اجتماع طارئ غداً في العاشرة صباحًا حول هذا الموضوع، وإذا ثبت أن هؤلاء الناس في المخيم، لن نسمح لأي إنسان خارج المخيم دخل إلى المخيم لن نسمح به.

 

لينا زهر الدين: حضرتك تقول أنّ فضل شاكر أكيد أنه داخل المخيم، وهو متهم بإعتداءات على الجيش اللبناني، فضل شاكر وغيره لماذا لا يتم تسليمهم؟

 

صبحي أبو عرب: فضل شاكر أولا يسعى لإبرام تسوية ليخرج من المخيم، هذا ما أعرفه مئة بالمئة وقد شكلت لجنة أمنية مؤلفة من ثلاثة أشخاص وزاروه وبلغناه أنك ضيف في هذا المخيم وممنوع التحدث أو التصرف وأبدى استعدادًا.

 

لينا زهر الدين: وبهاء الدين حجير كما أعتقد هو مطلوب أيضًا للدولة وهناك مذكرات توقيف بحقه وهناك مطلوبون كثر داخل المخيم.

 

صبحي أبو عرب: أقول لكِ هناك ناس من نسيج هذا المخيم، مطلوبون من داخل المخيم من عندنا من المخيم.

 

لينا زهر الدين:  هل أنتم مستعدون لتسليمهم؟ نحن نعرف أنه يجري التنسيق بينكم وبين القوى الأمنية اللبنانية من وقت الى آخر حتى أنه كان هناك وفد أمني أوروبي من شهر كان موجودًا حسب علمنا واجتمعتم به أو بعض الفصائل. لم تُطرح هذه الفكرة أن فلانا وفلانا وفلانا بالأسماء يتم تسليمهم إلى القوى الأمنية حتى نتجنب ما هو أسوأ في المستقبل؟

 

صبحي أبو عرب: يا أختنا العزيزة هذا المخيم فيه 110000 نسمة أولا، وفيه 15000 نازح من إخواننا السوريين داخل المخيم، وهناك حوالى 90000 من أهالي عين الحلوة موجودون ضمن هذا المخيم. نحن في البداية لن نسمح لأيّ إنسان، في ذلك اليوم مثلاً عندما اقتحموا صيدلية السرايا وجاؤوا ليختبئوا في المخيم، واحد اعتقلناه واعتقلنا اثنين من خارج المخيم وسلمناهم للإخوة في الدولة اللبنانية. نحن لا نسمح بالبعث بالمخيم أو خارج المخيم يصلون إلى المخيم، نحن في هذا المخيم نود أن نحافظ على الطفل والمرأة والشيخ والولد.

 

لينا زهر الدين: عندي تعليق فقط ولو أنه أنا أحترم وجهة نظرك ولكن أكيد ليس مقنعًا لكثيرين هذا الكلام، لأن المخيم برميل بارود، قنبلة موقوتة والكل يتحدث عن ذلك.

لديّ ضيف، السيد رضوان في الإستوديو، لديه تعليق فقط لو سمحت على ما تقول.

 

صبحي أبو عرب: تفضّل.

 

رضوان مرتضى: يعطيك العافية سيادة اللواء؟

 

صبحي أبو عرب: الله يعافيك.

 

رضوان مرتضى: بالتأكيد لا يمكن لأحد أن ينكر أنّ المأساة التي يعيشها مخيم عين الحلوة لا توصف بكل المعايير، وبالتأكيد معاناة اللاجئين السوريين ومعاناة الفلسطينيين أنفسهم، وحتى معاناتكم أنتم مع الأجهزة الأمنية ومع القضاء اللبناني من ناحية مذكرات التوقيف ووثائق الإتصال وتأخير أمَد المحاكمات والتأجيل المستمرّ والبطالة المستشرية داخل المخيم. لكن الفكرة عندما يُقال أنه من قلب هذا المخيم يخرج ناس ينفذون عمليات في الداخل اللبناني، من بهاء الدين الحجير الذي يُقال أنه صلة الوصل بعملية تفجير السفارة الإيرانية وقبلها السيارة التي تم تفجيرها واغتالت أحد الوزراء اللبنانيين من فترة، والآن وصولاً إلى عملية التفجير الأخيرة التي حدثت في جبل محسن. الفكرة، عندما تنظر، لا تكون أنت تحرّض على المخيم بل تقوم بلفت نظر بمكان من الأمكنة، لأنه كيف سجن رومية مبنى الإرهاب ضُخّم ضُخّم ضُخّم ضُخّم حتى ذُبِح في النهاية بتسع ساعات إن أردتم تسميته بهذه الطريقة، والشباب يقولون ممسوح فيهم الأرض. بمكان من الأماكن وقد يتحوّل مخيم عين الحلوة ولو بشارع منه لمأوى لفارين بتهم إرهاب وهم متورطون فيها بنظر الأجهزة الأمنية حتى تثبت التحقيقات العكس أو حتى تثبت المحاكمات العكس فهذا لوحده يضعكم في فوهة المدفع. لا يوجد لا صحافي يحرض على المخيم.

 

لينا زهر الدين: وليس من مصلحة الدولة اللبنانية.

 

رضوان مرتضى: بالتأكيد.

 

لينا زهر الدين:  أكيد ونحن نعرف حساسية هذا الموضوع.

 

رضوان مرتضى: تأكيدا الملف الفلسطيني بما يتعلق بأمن الدولة العام.

 

لينا زهر الدين: ويخشى لا سمح الله أن تتحول المسألة وتجر جبهة النصرة، ويقال أن داعش والنصرة اليوم موجودون أو أفراد لداعش والنصرة موجودون اليوم في المخيم، ويُخشى أن تقوم هذه المجموعات بجرّ الحكومة اللبنانية مع أنّها واعية كلّ الوعي لخطورة هذا الموضوع إلى عمل ما  في المخيم أو في محيط المخيم، إلى احتراب فلسطيني فلسطيني ربما من وجهة نظر هذه الجماعات. تفضّل سيادة اللواء.

 

صبحي أبو عرب: بالنسبة أن هناك داعش والنصرة في هذا المخيم وأن التفجيرات خرجت منه، أود أن أسأل سؤالاً، عندما قالوا أن السيارة التي استهدفت السفارة الإيرانية خرجت من شاتيلا ثم من برج البراجنة ولاحقا من عين الحلوة. اتضح في النهاية أنه ليس للمخيمات الفلسطينية أي مأوى بهذا الموضوع.

 

رضوان مرتضى: قلت بهاء الدين الحجير هو الوسيط الذي اتصل بخطيبة معين أبو ضهر، هو شيخ موجود في مخيم عين الحلوة، ويُقال أنه أحد أبرز المطلوبين بموضوع التفجير الانتحاري في السفارة الإيرانية.

 

صبحي أبو عرب: لا بهاء الدين الحجير والده عندنا ونعرفه وصديق، ووالده كان يود تسليمه للدولة.

 

لينا زهر الدين: لا، ليس والده، هو.

 

رضوان مرتضى: لماذا لم يسلمه؟

 

صبحي أبو عرب: كان يريد تسليمه لكن الصحافة ضخّمت الموضوع، بهاء الدين الحجير حولوه أنه صاحب المشروع الأول في لبنان.

 

لينا زهر الدين: لكن هو متهم أيضا بالهجوم على حاجز للجيش اللبناني هذه بالإضافة؟

 

صبحي أبو عرب: أي جيش لبناني؟

 

رضوان مرتضى: لا علاقة له به.

 

صبحي أبو عرب: أي جيش لبناني؟

 

رضوان مرتضى: لا لكن بهاء الدين الحجير اليوم لم يضخم، هو معروف.

 

صبحي أبو عرب: هذا المخيم لا يوجد فيه أي إنسان قام بعمل ضد الجيش اللبناني، ونحن لن نسمح مهما كان الثمن، أنا أقول لك.

 

رضوان مرتضى: وتوفيق طه.

 

صبحي أبو عرب: حواجز الجيش اللبناني على أطراف كل المخيمات.

 

لينا زهر الدين: لكن أنصار أحمد الأسير وتوفيق طه وكلهم كانت اعتداءاتهم فقط على الجيش اللبناني. بكلّ الأحوال نحن يهمنا فعلا مصلحة المخيم ومصلحة البلد.

هل هناك نية اليوم للإتفاق مع القوى اللبنانية الأمنية، وهناك اتصالات أكيد وتنسيق ربما مع وزارة الداخلية لتسليم أسماء بعينها داخل المخيم، خارج المخيم لتعاون ما بينكم وبينها؟

 

صبحي أبو عرب: يا أختي العزيزة أود أن أسألك سؤالاً من بعد أمرك، كم حدثت أحداث في لبنان في طرابلس وفي كل المناطق اللبنانية؟ هل أحد هاجم الجيش اللبناني أو رمى قنبلة أو أطلق النار على الجيش اللبناني من ضمن هذا المخيم؟ مستحيل. نحن لن نسمح، نحن والقوى الموجودة داخل هذا المخيم، لا أريد أنا شخصا مطلوبا من مئة سنة حتى يقال لي داعش والنصرة ولا اعرف ماذا. هؤلاء من نسيج هذا المخيم، شباب ضمن هذا المخيم، لكن أي إنسان خارج المخيم يدخل على المخيم من غير المسموح مهما كلف الثمن.

 

لينا زهر الدين: وضحت، وضحت الفكرة. أنا أشكرك جزيلا سيادة اللواء صبحي أبو عرب قائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان من مخيم عين الحلوة، شكرًا لك.

بالطبع نحن نعيد ونكرّر أنّ المصلحة تقتضي بتهدئة إن كان بلغة الحوار أو حتى الأسئلة المطروحة، وليس الهدف التصويب على المخيم ولا إطلاق النار على المخيم إنما تنظيف المخيم إذا كان بالفعل فيه داعش ونصرة وجماعات إرهابية.

ماذا لديك من معلومات عن هذا الموضوع؟

 

رضوان مرتضى: السؤال الأول الذي يفترض أن يُطرَح لسيادة اللواء أو لوجهاء مخيم عين الحلوة، هل برأيهم هم أن هناك مؤامرة على المخيم الفلسطيني أو على مخيم عين الحلوة أو على المخيمات؟ هذا السؤال الأبرز.

إذا كانوا يرون هم أن هناك مؤامرة، ممّن هذه المؤامرة ستكون؟ هل هي مؤامرة من الدولة اللبنانية ضدّهم؟ هل هي مؤامرة من الأجهزة الأمنية اللبنانية ضدّهم؟ الفصائل الفلسطينية وتحديدًا حركة فتح هم على تنسيق يومي مع استخبارات الجيش في موضوع المعلومات.

 

لينا زهر الدين: أنت هل تعتقد أن هناك مؤامرة على المخيم؟

 

رضوان مرتضى: بالتأكيد لا. أصلاً، غالبية بل 99 بالمئة من أبناء المخيم هم ضحايا ومظلومون ومسحوقون ومُعدَمون، ففوق كلّ هذه المأساة التي لديهم، سيأتي من يتآمر عليهم، مصيبة.

 

لينا زهر الدين: أعتقد أنه تحدّثنا كثيرًا عن مخيم عين الحلوة، هناك جبهة أخرى أيضًا في جرود عرسال اليوم. كيف يمكن أن تتعامل معها القوى الأمنية في الأيام القليلة المقبلة؟ يفترض أن تكون هناك خطة جديدة وُضِعت لذلك بعد ما حصل.

 

رضوان مرتضى: إذا أردت العودة الى خطابات قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية، أنطلق من حديث وزير الداخلية نهاد المشنوق ومن كلام مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، كلامهما مشترك بنقاط كثيرة، تحدّث عن ثلاث نقاط، تحدث عن مسألة سجن رومية التي أنهوها، وتحدّث عن نقاط برأيهم هي نقاط تجمّع لخلايا إرهابية موجودة في الداخل اللبناني.

 

لينا زهر الدين: تحدّث عن مربع موت.

 

رضوان مرتضى: صح، تتخذ من بعض المخيمات مأوى لها، لم يقل أنّ المخيّم يحميهم ويأويهم، تتخذ هي مأوى لها.

وتحدّث عن النقطة الثالثة، وهي الحدود اللبنانية، تحديدًا المنطقة المحاذية للأراضي السورية، منطقة البقاع الأوسط وجرود عرسال وتلك المنطقة.

من تحدّث عن خطر محدق من تلك الناحية، أنتِ عندما تنظرين الى جرود عرسال أو تنظرين الى منطقة القلمون أو الجرود السورية في تلك المنطقة، تجدين مجموعة فصائل والتنظيمان الأبرز فيها هما تنظيم جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية. تنظيم جبهة النصرة هو رأس الحربة على هذه الجبهة، لكن تنظيم الدولة الإسلامية الذي لديه امتداد في كلّ سورية، وهو نجمه صاعد في هذه الفترة في مكان من الأماكن، يسعى إلى السيطرة على منطقة القلمون، والمعلومات الامنية تؤكد ان تنظيم الدولة الإسلامية سيسحب البساط من تحت تنظيم جبهة النصرة، وهو سيعيد احتلال منطقة القلمون، وسيكون على تماس مع الأراضي اللبنانية، وستكون القرى اللبنانية عرضة ربما ليس الآن في القريب العاجل، لكن بالتأكيد ستكون المناطق اللبنانية الواقعة بين هذين الفكين، ستكون عرضة لهجمات من هذه المجموعات.

 

لينا زهر الدين: يفترض أنّ الحكومة اللبنانية على علم ودراية بذلك.

سؤال اخير لو سمحت سيد رضوان، العسكريين، مسألة العسكريين المحتجزين، في ظلّ ما جرى من تطورات أمنية، هل يتوقع أي جديد، انتقامًا، ردًا؟

 

رضوان مرتضى: نقلا عن أحد الوسطاء اليوم، تحديدًا أحد الوسطاء المفاوضين مع تنظيم الدولة الإسلامية ب القلمون، تحدث عن مفاجأة إيجابية.

 

لينا زهر الدين: تصرّ على تسميتها بالدولة الإسلامية، داعش.

 

رضوان مرتضى: هم يسمّون أنفسهم تنظيم الدولة الإسلامية.

 

لينا زهر الدين: والأمريكان اتخذوا قرارًا يبدو أن يسمّوها داعش، وزارة الخارجية وبعض المؤسسات الرسمية.

 

رضوان مرتضى: التنظيم يسمي نفسه هكذا، أنا أعيب على بعض الصحف التي تقول حزب اللات أو حزب الله الإيراني.

 

لينا زهر الدين: داعش أيضًا تسمية اختصارًا للدولة الإسلامية.

 

رضوان مرتضى: لا، ولكن عندما التنظيم نفسه يعتبر أن هذه التسمية هي مسيئة له، لا يمكنك أن تسميه بها لأنه عندما تسميه بها تكونين قد اتخذتِ موقفًا منه.

 

لينا زهر الدين:  حتى لا نجرح مشاعره؟

 

رضوان مرتضى: أنا صحافي أنقل، لا أتخذ موقفًا لا تجاه هؤلاء ولا أولئك، بل أنقل ما يصلني، هم يعتبرونها مسيئة، لا أسمّيها.

تنظيم الدولة الإسلامية يتحدثون عن مفاجآت إيجابية في هذا الإطار، ويُحكى عن تحرير عسكريين أو ثلاثة في القريب العاجل، في ما يتعلق بالمفاوضات الجارية بين الدولة اللبنانية وتنظيم الدولة الإسلامية عبر وسيط لبناني.

 

لينا زهر الدين: بتكتم؟

 

رضوان مرتضى: بتكتم وربما تكون الأجهزة الأمنية على علم بالموضوع والذين يشرفون عليها. وبحسب معلوماتي، المفاوضات مع تنظيم جبهة النصرة متوقفة باستثناء الضغط الذي حصل لوقف عملية إعدام أي عسكري لكن هذا الأمر ممكن أن يحدث.

 

لينا زهر الدين: ولا نتمنى أن يتحقق.

 

رضوان مرتضى: بالتأكيد.

 

لينا زهر الدين: نتمنى السلامة وأن يعود جميع العسكريين سالمين. شكرًا جزيلاً لك رضوان مرتضى الكاتب اللبناني في صحيفة الأخبار.

 

رضوان مرتضى: شكرًا لك.

 

لينا زهر الدين:  فاصل قصير نعود بعده لنتابع، ثورة دينية لتصحيح صورة الإسلام. كيف وهل تنجح؟

المحور الثالث

ما المقصود بالثورة الدينية؟ وهل تغيير المناهج التربوية والتعليمية ممكن في الدول العربية؟

  • 3.mp4
    3.mp4

لينا زهر الدين: أهلاً بكم من جديد إلى الجزء الأخير في العدّ العكسي.

في الأول من يناير الجاري، طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رجال الدين بتصحيح المفاهيم الخاطئة التي ترسّخت في أذهان الأمّة الإسلامية، قائلاً "نحن بحاجة لثورة دينية".

أثارت الدعوة جدلاً كبيرًا في الأوساط الدينية والسياسية والثقافية والشعبية وما زالت، وفي حين أعلنت مشيخة الأزهر الشريف أنها تقوم بدورها على أكمل وجه، وقد بدأت بالفعل اتخاذ خطواتٍ منذ عام في هذا الإطار، اعتبر مفكّرون ومثقفون أنّ المطلوب ليس تجديد الخطاب الديني إنما التفكير في خطابٍ جديد، طارحين عدّة تساؤلات منها: هل يستطيع الأزهر مراجعة ما ورد في كتب السيرة النبوية التي دُوّنت بعد عشرات السنين على وفاة الرسول الأكرم؟ وهل يستطيع أن يعيد فهم وتفسير آيات القتال مثلاً الواردة في القرآن الكريم؟ وهل يُناط بالأزهر وحده إصلاح الخطاب الديني، أم أنها مهمّة كبرى أيضًا تقع على نظام التعليم ومنظومة الثقافة والإعلام؟

لمناقشة هذا الموضوع ينضمّ إلينا من القاهرة الدكتور عبد الله النجار أستاذ القانون الدولي في جامعة الأزهر. أهلا بك دكتور عبد الله.

 

عبد الله النجار: أهلاً بك.

 

لينا زهر الدين: كيف استقبلتم هذه الدعوة أولا من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتاليا حصل جدل حولها من الكثير من المثقفين والمفكرين ومواقع التواصل الاجتماعي؟ هل نحن بالفعل بحاجة إلى ثورة دينية؟ وما مفهوم الثورة الدينية؟ ما الذي قصده السيسي بالثورة الدينية؟

 

عبد الله النجار: بسم الله الرحمن الرحيم. المقصود بالثورة التي تصوّب مسار التعامل مع الفكر الإسلامي ومع التناول الفقهي المعاصر، لا يعني تغيير هذه الأحكام، وإنما يعني أن يكون هناك تغيير في التناول بحيث يعطي لهذه المسائل الخلافية التي تثير شبهات أو التي تحظى بقدر من الإختلاف والتباين في الآراء، بحيث يكون الإختيار فيها أو الترجيح للرأي الذي يتفق مع واقع الحياة. كما يعلم الجميع أنّ كثيرًا من المسائل الفقهية تحتمل أكثر من وجه، لأنّ الأدلة فيها متشابهة، وهناك من يرى الجواز أو يرى عدم الجواز، وكما هو معلوم فإنه لا يُنكَر المُختلَف فيه وإنما يُنكَر المتّفق عليه. وبالتالي يكون اختيار بعض الآراء التي ربما لا تتفق مع الواقع المعاصر أو التي تثير مشكلات معاصرة من الأمور التي يتعيّن النظر إليها وتوجيه الدراسات الفقهية المعاصرة بما يحقق هذا المقصود العلمي، بحيث يكون عند الذين يرجّحون بين هذه الآراء من الحياد ومن التجرّد ما يجعلهم يختارون الرأي الذي يوافق الواقع ويوافق المصلحة المعاصرة للمسلمين. لكن للأسف، البعض يتعمّد اختيار بعض الآراء التي مضى زمان تطبيقها ويريدون أن ينزلوها على واقعٍ غير موجود فيُحدثون صدامًا بين الدين والحياة، وقد يؤدّي بهم الأمر إلى التناقض بين الدين والحياة واستحلال الحرمات التي حرّمها الدين على نحو ما نرى في كثيرٍ من الفتاوى التي تصدر والأقوال الدينية التي نسمع بها والتي تُستحَلّ فيها الدماء ويُنكَّل فيها بالأحياء وبالأموات معًا بطريقةٍ جنونية لا يقرّها العقل فضلا عن الدين أو قيم السماء.

 

لينا زهر الدين: كما تفضّلت دكتور عبد الله، كلّ هذا يُنسَب إلى أحاديث تُنقَل أو تفسير خاطئ لآيات من القرآن الكريم. كثير من المفكرين مثلا سألوا هل بإمكان علماء الدين، مشيخة الأزهر، العارفين، المراجع الدينية، تفسير هذه الآيات التفسير الصحيح، وكيف نزلت، والظروف التي نزلت فيها هل تنطبق على عصرنا أم لا؟ على من نزلت تحديدًا؟ هل نحن أمام تفسيرات من هذا النوع أو توضيحات من هذا النوع في المستقبل من قبل الأزهر نفسه؟

 

عبد الله النجار: الدراسات في الأزهر تضمن أن يتسع عقل الطالب للخلافات الفقهية وللآراء المتعدّدة، ولكن المشكلة ليست في عرض الآراء، ولكن في اختيار ما يلائم الواقع من هذه الآراء، وكما هو معلوم الدارس الذي يريد أن يصل إلى الحق لا بدّ أن يتسم أسلوبه في طلب العلم بالحياد والتجرد والموضوعية ولا يصلح لإنسان ينتمي إلى إتجاهٍ معيّن أو له هدفٌ معيّن أن يتعامل مع الآيات القرآنية أو مع الأحاديث النبوية لأنه سيسخّر تأويل هذه الآيات وهذه الأحاديث للمأرب او للغرض الذي يريده هو أو للجماعة التي ينتمي إليها، وهذا هو سرّ الإشكال الحاصل الآن. هناك أناسٌ يلوون عنق الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ويحرفون الكلم عن مواضعه من أجل الانتصار لحزبٍ ينتمون إليه أو جماعةٍ يؤمنون بها أو توجّهٍ فكري يريدون أن ينتصروا له بالباطل فيوظّفون العلم الديني لخدمة مآربهم، وذلك هو سرّ الإشكال الذي نعاصره الآن. طالب العلم لا بدّ أن يكون محايدًا ومجرّدًا لأنّ كلّ أمر يحتمل وجهين أو أكثر من وجهين، وبالتالي الاختيار فيه لا بدّ أن يكون هو الذي يتفق مع المصلحة ويتفق مع الواقع، وإذا كانت النصوص يمكن أن تكون مختلفة فإنّ المقاصد لا يمكن أن يختلف فيها إثنان، المقاصد التي تحرّم قتل النفوس وتحفظ الأموال وتحفظ الأعراض وغير ذلك من قيم الحياة، فإنّ كلّ تأويلٍ يأتي على هذه المقاصد بالمصادرة وينال من دماء الناس أو أعراضهم أو أموالهم، لا يمكن أن يكون من الحكم الإسلامي الصحيح في الإسلام، يحفظ الحياة.

 

لينا زهر الدين: دكتور عبد الله، حتى هذه المسألة التي يفترض أنه لا جدال عليها أو منطقية جدًا، للأسف يتم إعطاء تفسيرات لها استنادًا أيضًا إلى آيات من القرآن الكريم. اسمح لي أن أتحوّل إلى الرياض. نحن نتحدث عن ثورة دينية ولكن كثيرين أعتبروا أننا بحاجة بالأساس إلى ثورة في مناهج التعليم، ثورة في التربية في البيوت، وهذا موضوع قديم جديد وسنظلّ نناقش فيه.

اسمح لي أن أتحول إلى الرياض مع الشيخ سليمان الدويش الداعية الإسلامي السعودي. أنتم تعرفون فضيلة الشيخ أنه كان هناك انتقادات كثيرة بشكل خاص للمملكة العربية السعودية في ما يتعلق بمناهج التعليم أو بالدعوة أو بتفسيرات معيّنة لأحاديث شريفة أو آيات قرآنية أو إلى آخره، وكان هناك تحديدًا من الولايات المتحدة دعوة للمملكة بضرورة تغيير وإصلاح مناهج التعليم. أنتم اليوم كيف تقيّمون هذا الواقع الذي وصلنا إليه في ما يتعلق ببعض المسائل الفقهية والدينية والتفسيرات لآيات القرآن؟

 

سليمان الدويش: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد.

كما ذكرتِ في نهاية حديثك أنّ أمريكا طالبت بإصلاح. هذا منطق غريب جدًا حينما تكون أمريكا هي من يطالب بالإصلاح، الإصلاح في المناهج التعليمية. لقد قال لنا ربنا تبارك وتعالى في آياتٍ تتلى من حين نزلت إلى قيام الساعة، "وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ"، وقال الله "وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ"، "وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا"، "مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ".

هذا هو مبتغى هؤلاء، هذه هي أمانيهم، هذه هي ما يريدونه للمسلمين عامة. هم حينما يهاجمون مناهجنا، حينما يهاجمون مبادئنا، حينما يهاجمون قيمنا، يريدون أن يصرفونا عن الحق إلى الباطل، هم يعترضون على إقامة الحدود لأنهم يرون فيها وحشيّة، لكنّهم لا ينظرون إلى الوحشيّة التي يمارسونها بقتل آلاف المسلمين والوقوف مع مجازر الظالمين. هم يطالبوننا بأن نقف، بأن نمنح المرأة كما يقولون حرية، ولكنهم في المقابل يرون أن الحرية أن تمارس المرأة البغاء بطوعها وبغير ذلك ممّا هو موجودٌ عندهم ويقرّونه في المناهج.

 

لينا زهر الدين: نحن لا نريد في الواقع أن نفصّل في كلّ ما يقولون ونقول، بغضّ النظر عن الولايات المتحدة الأمريكية، طالبت أو لا، هناك مسؤولون سعوديون في الواقع اعترفوا بأنّ نسبة من المناهج السعودية تحرّض على الكراهية أو فيها عداء واضح أو كراهية واضحة للغير. هناك تصنيف بين من هو كافر ومن هو غير كافر، من هو أهل ذمة أو ذمّي ومن هو غير ذلك. هناك توصيفات لا أريد ذكرها في الواقع، هناك كتب كثيرة أيضًا لا يسعنا ذكرها الآن، وتعابير عن الجزية وتفسيرات مضى عليها زمن كبير جدًا. هذه ما نتحدث عنها الآن. هل السعودية مستعدة للإصلاح في هذا المجال؟

 

سليمان الدويش: الذي أنزل الكتاب هو الأعلم بالخلق تبارك وتعالى، "أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ". الأحكام التي في شريعة الله ليست حصرًا على زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده. هذه الأحكام إذا توفّرت أسبابها، حتى وإن كان بعد قرن أو مئة قرن، لا يمكن أن يُقال بأنّ هذه محصورة بزمن. النصوص التي نزلت في كتاب الله والتي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالحة لكلّ زمان ومكان، لكل زمان.

 

لينا زهر الدين: ربما هذا هو الجمود الذي يؤخَذ على شريحة كبيرة من المسلمين، أنّ هذا جمود، لكلّ مقامٍ مقال كما يقال، واليوم فقط اسمح لي أن أتلو عليك ما جاء في حديث عبد العزيز بن عثمان التويجري، هو مدير عام المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "ايسيسكو".

اسمح لي أن أقول بالنقطة التي تتفضّل بها. يقول "الثقافة العربية الإسلامية قادرة على الصمود في ميدان التدافع الحضاري لكنها تحتاج إلى من يوظّفها التوظيف السليم وأن يجعلها ثقافة تعيش العصر وتحلّ مشكلاته. الذهاب إلى الماضي والعيش فيه لا يضمن لنا السلامة الفكرية ولا السلامة الثقافية. لا بدّ من فتح أبواب الإجتهاد كلّها وتوظيف الإجتهاد ليناسب قضايا العصر ونوازله. صحيح أنّ علماءنا المجتهدين السابقين أثروا الاجتهاد لكنهم كانوا يعالجون قضايا ونوازل وقتهم، ونحن نعيش اليوم في وقتٍ تتكاثر فيه القضايا وهي مختلفة كلّ الإختلاف عمّا كان يعيشه أسلافنا. لذلك لا بدّ أن يكون الاجتهاد قادرًا على التصدي لمثل هذه الأمور بمنطق وروح العصر". ماذا تقول؟

 

سليمان الدويش: ما يقع من مسائل ينبغي فيها الاجتهاد هنا أمر يختلف تمامًا عمّا وقع من مسائل أو يقع من مسائل قد بُتّ فيها في أحكام الشريعة، ولا يجوز أن تُغيَّر لمجاملة فلان أو فلان أو الجهة الفلانية أو الطائفة الفلانية.

 

لينا زهر الدين: مسألة النصارى واليهود مثلاً، نحن نركب في طائرات النصارى واليهود ونركب في سيارات النصارى واليهود، كل العالم العربي، لسنا نحن فقط، السعودية وغيرها، ونتعالج عند النصارى، وإذا كنا نتعامل مع الأمور بهذه الطريقة، أليس كذلك فضيلة الشيخ؟

 

سليمان الدويش: النصارى واليهود كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُهدي إليهم ويقبل من هداياهم، وكان يشتري منهم بل مات النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي. هذه أحكام الشريعة لم تتبدّل، موجودة، لكن هؤلاء لا يفقهون شريعة الله، لذلك هم يريدون أن ينزلوا أحكام الشريعة إلى ما يوافق أهواء هؤلاء القوم، وهذا خطأ. هذا من إضعاف شريعة الله، هذا من الإستهانة بشريعة الله. شريعة الله لو طُبّقت كما ينبغي لكان كل شخص، الكافر والمسلم، يأخذ حكمه.

 

لينا زهر الدين: لكن نحن نتحالف معهم يا فضيلة الشيخ، نذهب إلى أبعد من ذلك، ليس فقط نقبل بما ينتجون، نتحالف معهم أيضًا فقط لأغراض سياسية للأسف، وهذا ما يخشاه كثيرون، توظيف الدين بالسياسة.

 

سليمان الدويش: التحالف معهم في ماذا؟ التحالف معهم في نصرة الحق، في إقامة العدل.

 

لينا زهر الدين: يجوز التحالف مع اليهود والنصارى؟ لا مشكلة في هذا؟

 

سليمان الدويش: التحالف، ينبغي أن يُعرَف ما معنى التحالف. الأمور هذه لا بدّ أن تسمّى بوضوح. التحالف في ماذا؟ في نصرة الحق وإقامة العدل ونصرة المظلوم، هنا أمر يختلف تمامًا عن أن يتحالف الإنسان مع هؤلاء في قضية التضييق على المسلمين أو أن يخضع لهم وأن يستكين لهم.

 

لينا زهر الدين: وضحت الفكرة فضيلة الشيخ. أنا أشكرك جزيلا الشيخ سلمان الدويش الداعية الإسلامي السعودي، حدّثتنا من الرياض.

أعود إليك دكتور عبد الله، وأعود إلى مسألة مناهج التعليم. يقول أحد الكتّاب، في منتصف الخمسينات كان في مصر خمسة معاهد أزهرية فقط، الآن لدينا خمسة آلاف معهد في أنحاء الجمهورية يخرّجون أفواجًا من الجاهلين بالدين وبالدنيا معًا من الشباب. هناك مسؤولية مباشرة أيضًا تقع على الأزهر.

 

عبد الله النجار: لا، هو الأزهر يبذل جهده من أجل تخريج طالب يفهم الدين بمنهج الأزهر الوسطي، الذي لا ينحاز إلى اليمين ولا إلى اليسار. كنت أتحدّث قبل أن يتحدّث الشيخ سليمان، وقلت أنّ من شروط العالم الديني أو العالِم الذي يتخصّص في علوم الدين أن يكون متجرّدًا غير متحيّزٍ لجانبٍ أو ميّالاً إلى نصرة فصيل أو قطيع أو جماعة أو تنظيم. العالِم كالقاضي يجب أن يكون متجرّدًا في فهم الأدلة الشرعية وإنزالها على الواقع، ويجب أن تكون لديه القدرة على إنزال الدليل على واقع يفهمه وواقع صحيح وليس واقع خاطئ أو غير مفهوم بالنسبة لمن يفتي أو من يبيّن حكم الله في المسألة أو في النازلة المستجدّة. هذا أمر أصبح من الأمور المعتادة والتي تُمارَس على مستوى الاجتهاد الجماعي في المجامع الفقهية، في مجمع البحوث الإسلامية وفي مجمع الفقه  الإسلامي الدولي بجدة وفي مجمع الفقه التابع لرابطة العالم الإسلامي وفي جميع المجامع الفقهية، أصبح هناك نوع من الإجتهاد الجماعي الذي يوازن بين الواقع الصحيح وينزل الأدلة الشرعية عليه إنزالاً صحيحًا، وربما كان الحكم فيها مختلفًا عن ذي قبل لأنّ الحكم ليس حكمًا تعبّديًا وإنما هو حكمٌ معلَّلٌ بمصلحة، ومن المقرّر بأنّ الأحكام تدور مع علتها وجودًا وعدمًا، ولذلك فإن الثبات على حكمٍ معيّن لا يمكن أن يكون توجّهًا صحيحًا في الحديث، في الدين.

الحكم ذاته قد يتغير بالنسبة للمكلف من حالةٍ إلى أخرى، فالمريض له أحكام والصحيح له أحكام، والأمر يختلف من إنسانٍ إلى آخر. وبالتالي حين نقول أنّ الحكم يجمد على حالةٍ معيّنة ولا يتعدّاها إلى غيرها، ذلك حكمٌ على الفقه الإسلامي بالتحنيط والتجميد، وهذا خطأ. يجب أن تكون هناك مرونة وأن يكون هناك فقه وعقل يفهم الواقع فهمًا صحيحًا ويُنزل النص عليه. الأزهر يسير على هذا الأمر. الأزهر انتهج المنهج الوسطي ونحن نعلّم أبناءنا هذا المنهج، وربما يكون أبناؤنا وتملامذتنا في العالم العربي الذين درسوا في الأزهر الشريف أو درّس لهم علماء من الأزهر الشريف، ربما يكونون قد درسوا على هذا المنهج. ولكن المشكلة أنّ المآرب تختطف هؤلاء الشباب وهؤلاء الطلاب وتحتويهم وتجنّدهم لأمور تخرجهم عن حياد التناول وعن الموضوعية في التعامل مع الأحكام الفقهية ومع النصوص الدينية، وبالتالي تأتي المشاكل من هذه المسألة.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك. في الواقع هو موضوع كبير جدًا ومتشعّب جدًا وخطير وحسّاس جدًا، يلزمه بالفعل عقد صالونات نقاشية أو ندوات نقاشية كبيرة بين العلماء والمفكرين والمثقفين، ونتمنى أن تصلوا، أن نصل جميعًا إلى الغاية المنشودة.

أنا أشكرك دكتور عبد الله نجار أستاذ القانون الدولي في جامعة الأزهر، حدّثتنا من القاهرة.

إلى هنا مشاهدينا، نأتي إلى ختام هذه الحلقة من العدّ العكسي. أشكركم، أشكر كلّ من ساهم في إنجازها، والشكر الأكبر لكم على مشاركاتكم الدائمة.

أستودعكم الله والسلام عليكم.