بيت القصيد

برنامج حواري مع شخصية إبداعية ثقافية أو فنية، يتضمن فقرات مصوّرة، ويتم التركيز في حلقاته على القضايا الإبداعية الفكرية والثقافية والفنية وعلاقتها بالقضايا العامة من خلال استضافة شخصيات عربية متنوعة في المجالات المذكورة: فن، أدب، فكر، فلسفة، نقد، شعر، مسرح، سينما، دراما تلفزيونية، رسم، غناء، إعلام، بالإضافة إلى بعض السياسيين ورجال الدين المثقفين.

الفنان أيمن رضا

بعد أن قاربت مشاركاته في الأعمال التلفزيونية المئة عمل خلال ما يزيد عن عشرين سنة من التفرغ للتمثيل، ما الجديد الذي سيقدمه رضا قريباً في مسلسلات ثلاث شارك فيها وهي "عناية مشددة" و"بإنتظار الياسمين" و "حارة المشارقة" وكم يستعيض بأداء الادوار الدرامية في هذه الأعمال لقول ما لا يرغب بقوله عن واقع الحال في سوريا اليوم

المحور الأول

  • 1.mp4
    1.mp4

زاهي وهبي: مساء الخير. هو واحدٌ من الذين كسروا المفاهيم النمطيّة والجاهزة للنجوميّة. ممثلٌ من قُماشةٍ نفيسةٍ مُختلفةٍ، يجمع في شخصيّته بين الموهبة الفطريّة والدراسة الأكاديميّة مشفوعةً بثقافةٍ غنيّةٍ لا تستمدّ ثراءها من الكُتب فحسب، بل أيضاً من صميم الحياة اليوميّة ومن المُعايشة الفعليّة للناس خصوصاً أبناء الحارة الشاميّة الزاخرة بالنماذج الإنسانيّة المتنوّعة. عشرات الأعمال والمسلسلات الناجحة كرّسته وجها ثابتاً في مُعظم نتاجات الدراما العربيّة السوريّة، ولأن كان الجانب الكوميدي قد طغى أكثر من سواه على مسيرة ضيفنا الحافلة، فإنّ أداءه في سواها لم يكن أقلّ قيمةً وإن كان أقلّ عدداً. وفي حالتيه، يتميّز بحضورٍ دافئٍ أليفٍ يكسرُ برودة الشاشة الفضّية لينسج مع مشاهديه علاقة مودّة وأخوّة بحيث يغدو واحداً من أفراد الأسرة، يمثّل لنا ولا يُمثّل علينا. نعتبره واحداً من أهل البيت فنقول له أهلاً بك في "بيت القصيد"، بيتك. أهلاً وسهلاً بالفنّان الأستاذ " أيمن رضا"، شرّفت

أيمن رضا: ألله يخلّيك، والله أنت أستاذ يا أستاذ. أتريد أن أردّ عليك مباشرةً بالشامي؟ "ألله يحييك على هذه المقدّمة، أعطيتني أكثر مما أستأهل"

زاهي وهبي: تستأهل أكثر، والله الناس تحبّك وهذا الحبّ لا يأتي من عدَم أو من بلاش

أيمن رضا: ألله يخلّيك

زاهي وهبي: أستاذي، يوجد في جعبتك عشرات الأعمال. ألم يحن الوقت للانتقال من مرحلة الانتشار إلى ما يُسمّى مرحلة الاختيار؟

أيمن رضا: شوف، سأكونُ معكَ صريحاً وأنا في كلّ لقاءاتي صريح. الخيارُ هذا يعني أن يكون عندك خيارات

زاهي وهبي: نعم

أيمن رضا: ونحن لا خيارات عندنا. أنا كممثل لا ترِدني عشرة نصوص كي أؤديهما، يرِدني نصّ مثلاً وأؤديه وأثناء عملي به ربما يرِدني نصٌ آخر وربما لا، لذلك تجدني مقلّا في أعمالي لأنني بهذا الكمّ الذي يُعرَض علي يجب أن أختار أيضاً فلذلك

زاهي وهبي: الكمّ قليل!

أيمن رضا: الكمّ قليل وعليك أن تختارَ من هذا الكمّ القليل، فلذلك في بعض الأحيان تجدني "أطبّ" لأنني أكون قد اشتقتُ للكاميرا واشتقتُ لأن أُصوِّر، اشتقت لـ Location والأجواء

زاهي وهبي: ترضى بشيء ربّما لا تكون مقتنعاً به مئة في المئة؟

أيمن رضا: ربّما لا أكون مقتنعاً، وأنت قبل قليل تحدّثتُ عن الحارات الشعبيّة، وربّما بـ "الموْنِة" أي أن يمون عليك أحد وينخيك نخوة العُربان، وأنا ربما تمرّ عليّ مثل هذه الأمور

زاهي وهبي: ممكن أن تُجامِل؟

أيمن رضا: ممكن صديق مُخرِج يقول لك "أنا أراك كذا وتُقبر قلبي وأنت ترى الأمور بشكلٍ مُختلف وإياك أن تشتغِل هكذا، وأثناء الشغل نصلِّح"

زاهي وهبي: لكن من المفترض أن تكون صورتك كممثّل أهمّ!

أيمن رضا: أنا لا أتعامل مع المهنة مثل بقيّة الممثلين، أنا أتعامل معها بأن ألعّبها لَعِبا وأتسلّى. لا يهمّني ماذا سيقول الناس وتهمّني النتائج

زاهي وهبي: لماذا تُمثِّل؟

أيمن رضا: لماذا أمثل، قصّة طويلة. أنا بالنسبة لي كنت أُمثّل منذ أن كان عمري تقريباً أربع سنوات. كنت أجمع نساء الحارة عندما يكون الرجال في أشغالهم ونحن كنّا صغاراً

زاهي وهبي: تستغلّ الظروف

أيمن رضا: نمثّل لهنّ ونضحكهنّ ونهرّج لهنّ وهذه القصص، والمسألة انتقلت. حتّى في المدارس صاروا عندما يغيب الأستاذ يندهوا لي من أجل أن أُغنّي. كنت أُقلِّد بعض المطربين مثل "محمد طه العزبي" وهذه الكاريكاتيرات الواضحة، و "الجيزاوي". كنت حتّى أذهبُ مع النساء إلى الحمّام الشامي ويأخذنني معهنّ من أجل أن أُغنّي لهنّ عندما يذهبنَ، حين كنت صغيراً

زاهي وهبي: كنت صغيراً في السنّ

أيمن رضا: ويتخانقن مع موظفات الحمّام اللواتي يرفضن إدخالي ويقُلنَ لهنّ "صار بحجم الهيشة" وتعرِف هذه القصص

زاهي وهبي: حتّى أيّ عمر بقيت تذهب معهنّ؟

أيمن رضا:  بقيت لغاية الصفّ الرابع أذهب معهنّ إلى الحمّام. فالقصّة أنني حين نلت الباكالوريا كنت أحب أن أدخل

زاهي وهبي: معهد        

أيمن رضا:  لا لا. لا أعرف المعهد ولا أعرفُ شيئاً اسمه المعهد. في الحارة الشعبيّة كما تعلم لا يوجد اطّلاعٌ كاف، والمعهد أُنشئ في عام 1980 وأوّل دفعة تخرّجت في عام 1981. أنا تخرّجت في عام 1984 وكان المعهد غير معروف جيّداُ          

زاهي وهبي: من الدفعات الأولى!

أيمن رضا: وأردت أن أُقدِّمَ في كلّية الفنون الجميلة وكنت أحبّ الرسمَ وأرسُم لرفاقي وأستوفي عائدا ماليا عن الرسمة، وجاءني بالصدفة أحد أصدقائي وقال لي، "هناك معهد عال للفنون المسرحيّة، ما رأيك أن نذهب ونقدّم؟"، وقدّمنا بالصدفة

زاهي وهبي: وكسِبنا ممثلا جيدا

أيمن رضا: ألله يخلّيك يا ربّ. فالقصة أنني في الأساس حين دخلتُ على التمثيل لم يكن الموضوع يعني لي شيئاً. كنت أنظّمُ أعراساً في الحارات وكنت أُغنّي وكانوا يأخذونني إلى المناسبات. باختصار، أينما تجد جمهرة تجدني هناك

زاهي وهبي: كم هذه الحارة الشاميّة اليوم، وأنت ممثِلٌ محترِف، تشكِّل لك مخزوناً ومرجعيّةً في رسم الشخصيّاتِ وأدائها وتجسيدها؟

أيمن رضا: هي مساماتي، لأنه بالنسبة لي، حتّى حين أشتغِلُ شخصيّةً لا أشتغلها تقليداً لأحد. عندما أؤدّي شخصيّة أكون قد خلطت 50 شخصيّة كي أصل أليها. حتّى إذا تلاحظ المشروع، الذي قمنا به في "بقعة ضوء" كان فيه حِرفيّة في خلق الشخصيّة في غضون أربع أو ثلاث دقائق. هذا التكثيفُ كان أوّلُ تجربة في الدراما العربيّة مع ضغطٍ قليل للأفكار والتخلّص قليلاً من الإذاعةِ ومن الكلام

زاهي وهبي: كنت تقول في وقتٍ قليل أشياء كثيرة

أيمن رضا: الشخصيّة تنفرد على 30 حلقة، فهذا نوع من التكثيفِ الذي أصبح يشبهُ الكومبيوتر

زاهي وهبي: دعنا في الحاضر قليلاً، سأتحدّث بالتأكيد عن مسلسل "بقعة ضوء" وغيره. حالياً انتهيت من تصوير مسلسل "عناية مُشدّدة" ومسلسل "حارة المَشرقة" وتصوِّر حالياً "بانتظار الياسمين". ثلاثة أعمال في نفسِ الوقت تقريباً

أيمن رضا: لا ليسوا في نفس الوقت. كنت أُنهي كلّ عمل وأرتاح لأسبوعين

زاهي وهبي: لا تصوِّر عملين في نفس الوقت؟

أيمن رضا: ممكن. لكن ألا يكونا، مثلاً في هذا الدور الذي أشتغله لم يعد بإمكاني أن أُصوِّرَ أيّ دورٍ آخر لأنّ الشخصيّةَ والشكلَ حتّى لا يناسباني كي أظهر فيهما في مكانٍ آخر

زاهي وهبي: هذه الأعمال ستُعرَضُ في القريبِ العاجل

أيمن رضا: في موسم "رمضان" المعهود

زاهي وهبي: أي سنراكَ في ثلاثة أعمالٍ على الأقلّ في "رمضان" المُقبل

أيمن رضا: إذا جاء "رمضان"، أجل في "رمضان"

زاهي وهبي: رمضان آتٍ حتماً، تقصد إذا كنّا نحن موجودين. ما هو الجديد في هذه الأعمال الثلاثة بالنسبةِ لك، قياساً على ما قدّمته سابقاً؟

 أيمن رضا: الجديد أنني أشتغِل شخصيّات لا علاقة لها نهائيّاً بالكوميديا ولا حتّى فيها "نَسمَة" كوميديا. والجديد في الموضوع أنني أريد أن أثبُت للناس، وأنا أحاول من زمان أن أريهم، بأنني أشتغل اللونين. الفرق بين التراجيديا والكوميديا هو الإيقاع وليس الأداء. إيقاع العمل هو الذي يحدِّد هذا الموضوع

زاهي وهبي: شعرت بأن المنتجين والمُخرجين وضعوك في إطارٍ معيّن وركّزوا على هذا الموضوع

أيمن رضا: المشكلة أنني أشعر بأنّ المخرجين موضوعون في زاويةٍ معيّنة

زاهي وهبي: والسبب؟

أيمن رضا: بسبب أن المُنتِج هو الذي يُحدد ما يريد، ولم يعد المُخرِج يُحدد بنفسه. أنا مثلاً تردني أعمال

زاهي وهبي: تقصد بالمنتج، رأس المال؟

أيمن رضا: رأس المال. هناك مخرجون أنا وإيّاهم أصدقاء، لكنّهم حين يشتغلون في لبنان لا يحسنون أن يطلبوني لأنّني لست متوافقاً مثلاً مع المُنتِج لأن هذا المُنتج مرّة مثلاً أكل عليّ أموالا وحين طالبته قال "لم أعد أريد هذا الممثل"

زاهي وهبي: بمجرّد أنّ طالبته بحقّك؟

أيمن رضا: بمجرّد أن طالبت بحقّي وبمجرّد أن قلت له " أنت حرامي" زعِلَ لأنّه حرامي، لا أحد يقول له "حرامي". أنا من الناس الذي يقولون رأيهم، ويتأخر شغلي كثيراً لأنني أقول رأيي الحقيقي بالناس

زاهي وهبي: حتّى قالوا لي أنّ صداقاتك في الوسط الفنّي تقريباً قليلة جداً

أيمن رضا: لا يُمكنك في أيّة مهنة أن تبني صداقات مع صاحب المهنة نفسها. أنت كإعلامي الآن لا يُمكنك أن تبني صداقات مع الإعلاميين

زاهي وهبي: هناك ما يُسمّى "عداوة الكار" ؟

أيمن رضا: عداوة الكار ولا أعرف ما هو سرّ هذه المهنة؟ أنا مثلاً سبب خلافي مع أغلب الناس أنني كنت دائماً  أدعو بأن هذا هو عمل جماعي ويجب أن نُحبّ بعضنا، فكانوا يضحكون من هذا الكلام، والآن اكتشفوا هذا الموضوع. العمل الجماعي لا يمكن أن يكتمل بلا حبّ، ويجب على الإنسان أن يقتنع أنّ هناك من هم أحسن منه ومن هم أهمّ منه ومن هم قد تجاوزوه

زاهي وهبي: مهما فعل!

أيمن رضا: مهما فعل طبعاً لأنّه هو أيضاً تجاوز أحدا ما

زاهي وهبي: طبعاً، هذه هي الحياة

أيمن رضا: هذه هي التي لم نقتنع بها نحن العرب على الأقل

زاهي وهبي: في مسلسل "عناية مُشدّدة" تلعب دورَ مغنّي يساري لا موال ولا مُعارِض في الوضع السوري اليوم، ويغنّي على غير ليلاه وغير مزاجه

أيمن رضا: يغنّي في الأماكن العامة للسكيرين وكذا وهو مُطرِب مُلتزِم، لكن الظروف وضعته هناك

زاهي وهبي: يضطرّ إلى التنازل؟

أيمن رضا: يضطرّ إلى التنازل

زاهي وهبي: كم هو الواقع اليوم، وسؤالي هو عن الواقع الذي تتفضّل عنه والذي يفرضه المنتجون وأصحاب المال في نهاية المطاف، يجعل الفنّان يضطرّ إلى تقديم تنازلات كي يكون موجوداً في العمل؟               

أيمن رضا: الحاجةُ تلعبُ دوراً في هذا الموضوع، وأيضاً يجب أن تعرِف أن اسعارَ الممثلين في الدول العربيّة متفاوتة. أنت قد تشتغل في مسلسلٍ في "مصر" وتبقى لمدة أربع سنوات بلا شغل

زاهي وهبي: بمعنى أنّ مردوده

أيمن رضا: مردوده المادّي يغطّي هذه الفترة. مثلاً في لبنان لا يمكن للمردود أن يغطّي أكثر من شهر وفي سوريا يمكنه أن يغطّي فترة ستّة أشهر مثلاً

زاهي وهبي: حسب حجم الإنتاج

أيمن رضا: حسب حجم الإنتاج وقدرة هذا الممثل على مقاومةِ هذه الظروف الصعبة المحيطة به. في بعض الأحيان يُمكِن أن تقبلَ بعملٍ ربّما لا يكون جيّداً ولكنك تقبلُ به لأنّ المحطّةَ جيّدة

زاهي وهبي: علاقتك الجيّدة بالغناء والتلحين والموسيقى كم أسعفتك في أداء الشخصيّةِ في هذا العملِ الجديد الذي هو "عناية مشدّدة"؟  

أيمن رضا: ساعدتني في أن أؤدّي لكن ليس في أن أُلحِّن. حاولت في هذا المكان أن أُغنّي أغاني لـ "عبد الوهاب" و" أم كلثوم"، أغاني الطرب الثقيلة لأن الشخصيّة كانت شيوعيّة

زاهي وهبي: والنصّ والإخراج لمن؟

أيمن رضا: إخراج "عناية مشدّدة" للأستاذ "أحمد إبراهيم"

زاهي وهبي: الأستاذ "أحمد إبراهيم". سنستمع إلى رأيه بحضرة جنابك بعد قليل ولكن، أيضاً في هذا العمل وفي مشاهدكَ ودوركَ أيضاً تتعرّض للخطف على أيدي التكفيريين ويكون اسمك "صبحي" كما قلنا. وفي "انتظار الياسمين"، أيضاً الواقع السوري الحالي، عائلات مُشرّدة إلى الحدائق

أيمن رضا: حدائق الياسمين، ولكن أعتقد أنّ الدورَ هنا يختلفُ تماماً. هنا دورُ شخصٍ ينتحِلُ صفةَ الأمن في هذه المعمعة ويدخل إلى الحدائق ويرتكبُ الفظائع بحقّ النساء والأطفال، وبعده تحدُث حوادِث خطف وقِصص. الشخصية لها علاقة بهذه المرحلة وبمفرزاتِ هذه المرحلة بعد أن تنتهي

زاهي وهبي: سؤالي أنّ هذين العملين فيهما اقترابٌ من الواقع السوري الحالي. كم حضرتك توافق على أنّ الدراما اليوم تتصدّى أو تُعالِج أو تطرح ما تعيشه سوريا وما تتعرّض له؟

أيمن رضا: أنا أوافق على هذا كثيراً ولكن بعد مشهد حرق الطيّار الأُردني، أنا أرى بأنّ الدراما أصبحت عاجزة أمام السياسة، بمعنى صارت أضعف. كانت السياسةُ قبلاً أضعفُ من الفنّ، وكان الفنُّ يُعبِّر عن السياسة. أما الآن وفي الوقت الحالي، أظنّ أنّ ما يحدث لا يتخيّله عقل ولا يُمكن للدراما أن تستدركه وتعالجه. ولذلك تجد على فكرة أنّ بعضَ المشاهِد المؤثّرة في التلفزيون أصبحت بلا معنى

زاهي وهبي: أمام هذا

أيمن رضا: أمام الشيء الذي يحصل، أمام هذا الشيء المُرعِب والغير إنساني والغير معروف من أيّ كوكبٍ مصدره

زاهي وهبي: كيف ينعكِس عليك؟

أيمن رضا: قلقٌ دائِم. أيمتى سيعود الأولاد من المدرسة؟ أيمتى ستعود البنت من الجامعة؟ أيمتى أنا سأعود إلى المنزل؟ مَن مِن إخوتي رحل ومَن مِن رفقاي رحل ومن بقي ومن راح منزله؟ الموضوع من الصعب أن يُحكى عنه في جلسة واحدة

زاهي وهبي: اخترت أن تبقى في دمشق أستاذ "أيمن" في الوقت الذي اختار فيه بعض الفنانين والنجوم المعروفين المغادرة، وأنا دائماً أقول بأننا لا نلوم أحدا. عندما أسأل لا يعنى ذلك أنني أدين، كلّ واحد أدرى بظروفه. أنت قلت "لا أريد أن أترك دمشق وهي مريضة"

أيمن رضا: ما معناه أن أترُك "دمشق"؟ أين سأذهب؟

زاهي وهبي: هناك من أتوا إلى "بيروت" وهناك من ذهبوا إلى "دبي" وإلى "القاهرة"

أيمن رضا: فلنفترِض أنني جئت إلى بيروت أنا وزوجتي وأولادي وقعدت، وجاءت قذيفة مثلاً على الوالدة وأخواتي، ماذا سيكون موقفي في بقّية حياتي من هذا الموضوع؟ ماذا سيكون موقفي من أهل الحارة؟ ماذا سيكون موقفي من أهل البلد؟ إذا كلّنا أردنا أن نُسافر من سيبقى؟ لا بأس دعنا نكون صريحين، على منّ سيتقاتلون؟

زاهي وهبي: اخترت أن تبقى مع أهلك وناسك

أيمن رضا: نحن وُلِدنا في الشام وأنا لا أُزايد، المعروف عنّي أنني لا أُزايد، وُلدنا في الشام وسنبقى في الشام ولن نغادر لنُذَلّ خارج البلد لأنّ أغلب الذين يُغادرون للأسف لا تستقبلهم الدول العربيّة بشكلٍ جيِّد

زاهي وهبي: ويتعرّضون لمواقف مُحرِجة

أيمن رضا: مع أنّني أريد أن أقول لك شيئاً. نحن بالنسبة لنا، سوريا هي الوحيدة التي تستقبِل بدون "فيزا". نحن على فكرة إذا بحثت تجد "حارة المغاربة" وحارة أُخرى يقولون أنّ كلّ قاطنيها كانوا من الأردنيين، وأُخرى قاطنيها عراقيون. فالموضوع

زاهي وهبي: لأنّ العربي لا يحتاج إلى "فيزا" ويمكنه أن يتعلّم ويتطبّب مجّاناً

أيمن رضا: سأقول لك شيئاً. كم عندكم هنا في لبنان هواء وظرافة وكذا، صدّقني أيّ واحد سوري حين يعود إلى الشام يرجع له نَفَسَه. بالرغم من كلّ ما يحدث، لا زلنا نستنشق هواء الشام

زاهي وهبي: موقفك مُلفِت علماً أنّك لا تحمل حتّى الآن الجنسيّة السورية حسب علمي

أيمن رضا: لا يهمّ، لأنّ كلّ السوريين يعرفونني

زاهي وهبي: دعنا نتحدّث في هذه النقطة بعد استراحة سريعة نُتابِع بعدها "بيت القصيد"

ما قلّ ودلّ:

¯ أيمن رضا

Ÿ ممثل عراقي من مواليد دمشق تخرّج من المعهد العالي للفنون المسرحيّة في سوريا

Ÿ جاوزت أعماله التلفزيونيّة المئة وكان أوّلها مسلسل "دائرة النار" تلاه العديد من الأدوار المُميّزة كان آخرها في "بقعة ضوء" و "أبو جانتي" و"أهل الراية" و"الولادة من الخاصرة-الجزء الثالث" و "صرخة روح" و "رجال الحسم" وغيرها

Ÿ شارك سينمائياً في فيلم "نسيم الروح" و "حادثة النصف متر" و" سيلينا" وغيرها وله أعمال إذاعيّة عدّة من بينها "حُكم العدالة"

Ÿ شارك مسرحياً في "رأس المملوك جابر" و "قصّة موتٍ مُعلَن" و "ليالي الحصاد" 

المحور الثاني

  • 2.mp4
    2.mp4

أيمن رضا: (يغنّي ويعزِف على العود)

حاسِس حالي ما عم نام

وأموري مانها تمام

صار لي شي أربع أعوام

وما رح إتركِك يا شام

وما رح إتركِك يا شام

حاسس حالي بالمرّيخ

ضرب وطاخ وطاخ وطيخ

وعم ننفد من الصواريخ

وما رح إتركِك يا شام

وما رح إتركِك يا شام

حاسس حالي بالصومال

وعم يموت كتير رجال

وكلّه عم يقول لي ارحال

وما رح إتركِك يا شام

وما رح إتركِك يا شام

حاسس حالي مو إنسان

عم نتخانق عـ الأديان

حتّى إسمي إي نسيان

وما رح إتركِك يا شام

وما رح إتركِك يا شام

زاهي وهبي: ألف شكر ويعطيك العافية. الكلام مناسب جداً لما قلته قبل قليل عن الشام وبأنّك لا تُحبّ أن تترُك الشام. قبل أن نستمع إلى الأستاذ "سمير حسين" المُخرِج الذي يريد أيضاً أن يقول شهادة بحضرة جنابك، علاقتك بالموسيقى والغناء والعزف، هلّ هي علاقة مُحترِف أم هي علاقة هاوٍ؟

أيمن رضا: لا أنا طبعاً تعلّمت العزف في المعهد. عندما كنت أدرُس التمثيل كان هناك "بيانو" وكنت أعزِف عليه، وتعلّمت كما يقولون "سلبِه". أحببت الآلة وصرت أُحاول بنفسي وأسمع وأُجالس أُناسا يعزفون وكذا. أنا أعزِف لخدمة الدراما ولست عازفاً

زاهي وهبي: أي يمكننا القول أن العزفَ عامِلٌ مُساعِدٌ للممثّل

أيمن رضا: إضافة شيء للحالة التمثيليّة

زاهي وهبي: دعنا نستمع في فقرة "كلام يوصل"

أيمن رضا: لكن قبل أن نسمع الأستاذ "سمير"، أنا أريد أن أشكر الأستاذ "أحمد إبراهيم الأحمد" كثيراً على الشهادة. أنا أحبّه جداً وأُحبّ شخصيّته لأنّه فعلاً كما قال، هناك تشابُه

زاهي وهبي: تشابُه بينك وبينه. دعنا نستمع إلى الأستاذ "سمير حسين"

كلام يوصل:

سمير حسين (مُخرِج): أنا شخصياً أفرح جداً عندما يكون معي "أيمن رضا" في العمل لأنني به أضمن أن شريحةً واسعةً جداً من الناس ستُتابِع العمل. إحدى الحقائِق المهمّة جداً أنّ "أيمن رضا"، عبر مسيرته واجتهاده منذ أن بدأ إلى الآن، تمكّن من أن يخلُق مساحةً خاصّةً جداً جداً في وجدان المواطن السوري بشكلٍ خاصّ والمواطن العربي عامّةً. هو شخصٌ واضحٌ وصريحٌ وأحياناً لاذِعٌ بقسوة. أي شيء يُزعِج "أيمن" تجده يصرِّح عنه بشكلٍ مباشر وسريع جداً وبالتالي هذا مُريح، على الأقلّ بالنسبة لي أنا كمُخرِج. " أيمن" من الناس الذين "خرمشوا" ربّما بأظافرهم حتّى وصل إلى هذه المرحلة، لم تكن في بداياته لا آلة إعلاميّة ولا "بروباغندا" تدفعه إلى الواجهة، موهبته وفطريّته وخصوصيّته كممثِل كوميدي من الطراز الممتاز ربمّا ما دفعه إلى الدفاع عن نفسه حتّى يرى الآخرين بأنّه شخصيّةً إشكاليّة ومثيرة للجدل. أينما حلّ، أينما ذهب ستعُمّ الابتسامة في المكان الذي يتواجد فيه "أيمن رضا"، كما أن بعضَ الناس تقول، "ألله يجيرنا من لسان أيمن". في بعضِ المناسبات أدّى بعضَ الأعمال التي لم تجد ذاك الصدى المُتوقّع منه والذي يليق بمكانة "أيمن" التي تعب لتحقيقها عبر سنواتٍ طويلة. عندما ينتهي من هذه التجارُب، على الرغم من أنّه وافق عليها وقرأ النصّ ودخل في هذه التجربة، تنتهي التجربة وينتهي عرض العمل ثمّ يُدين، فسؤالي: لماذا "أيمن رضا"؟ وما الذي يدفعه أحياناً لأن يُشارِك في هذا النوع من التجارب على الرغم من أنّه يستحقّ أن يكون في أماكن مهمّة للغاية سواء من حيث المضمون أو الشكل أو من خلال شركة مهمّة، من خلال مُخرِج مهم يقدِّم " أيمن" على الأقلّ بصورة خاصّة جداً

زاهي وهبي: شكراً جزيلاً للأستاذ "سمير حسين". على الجرح

أيمن رضا: أنا أجبتك في البداية وقلت لك ما السبب. دعنا مثلاً نقول قصّة "ستكاز"، "ستكاز" أنا لم أُوافِق عليه واعتذرت عن النصّ لثلاث مرّات، وعندما وافقت عليه كان الذي كتب النصّ مخرِجٌ معنا ووعدني بأن يُصلِح وأن يثير هذا الموضوع لكن الخطأ لم يصحح. أيضاً كنت أُصوِّر في منطقة في "السويداء" وكان يمرّ يومياً شهداء والجوّ العام لم يكن

زاهي وهبي: يُساعد

أيمن رضا: لم يكن جيّداً ووجدت حوالى 150 فنّيا يسترزقون في وقت الحرب، لذلك لا أترك. حتّى لو كانت النتائج عليّ أنا

زاهي وهبي: لكن من المُفترض في وقتٍ لاحق ألا تعاود إدانة العمل. طالما أنت في كامل قواك العقليّة والجسديّة

أيمن رضا: أدينه يا أستاذ زاهي، أنت يا أستاذ "زاهي" عندما تعدني وتقول لي" أنا سأُصلِّح ولا تُصلِّح وتؤذني وتؤذي نفسك " سأقول، "لأنّ لي جمهوري أيضاً ولي ناسي ويجب أن يعرفوا لماذا اشتغلت مثلاً في مسلسل صايعين ضايعين" وأنا أعرِف ماذا يقصد الأستاذ "سمير"، أنا أيضاً تورّطت. هناك شخصٌ اسمه "حسن حسني" قال لي "أترجّاك يا "أيمن"، لا تتركني بمفردي في هذه المعمعة". شعَرَ بمشكلة العمل وقال لي "لا تتركني"، فأنا لا أتركه. ليس في الأمر مشكلة، نأكل "بهدلة" من العالم لكن هناك "نجم" أحترمه وكنت أتمنّى أن أشتغل معه

زاهي وهبي: على كلّ حال، شاهدنا الأستاذ "سمير حسين" في موقع تصوير "بانتظار الياسمين"، ورأينا خيم التصوير على الموقع

أيمن رضا: وأنا سعيد بالتصوير معه على فكرة. الأستاذ "سمير" فنّانٌ مُختصّ، مُخرِج مُختصّ ومُحترِف وأنا أحترم شغله

زاهي وهبي: بما أننا نتحدّث عن انتقادك وإدانتك لبعض الأعمال، وصفت حضرتكَ مسلسلات ما يُسمّى "البيئة الشاميّة" بأنّها تُكرِّس التخلّف بشكلٍ من الأشكال. أليس في هذا الرأي تعميماً؟ لأنّ هناك بعض الأعمال التي تتعلّق بـ "البيئة الشاميّة" تُصنّف بالجيّدة في الحقيقة

أيمن رضا: للحقيقة توجد أعمالٌ جيّدة. لكن أحصي لي عددها من أصل، عندك مثلاً "الحُصرم الشامي" يوثِّق مثلاً تاريخ "دمشق" عن طريق أنّه مُستوحى من كتاب "بدير الحلاّق". عندك مثلاً المسلسلات، كوني أنا ما زلت أعيش في الحارات لا يمكنهم أن يكذبوا عليّ. صحيح أنني اشتغلت في جزء من هذه المسلسلات أو أجزاء لكن لاحقاً أقول لك ما هو السبب. يفرّغون العمل من المُحتوى الثقافي، أنا لا مشكلة عندي إن احتوى النصّ أنّه ضرب امرأته أو قَرَصها، لكن في تلك الفترة كان هناك أُناس مهمّون

زاهي وهبي: كان هناك نماذج أُخرى

أيمن رضا: كانت هناك ثقافة، و"دمشق" لم تكن فقط ضرب سكاكين وأمواس وهذه شدّها من شعرها وهذه قرصت رفيقتها و" كِبّة" و "لحمة"، دمشق ليست هكذا. من يريد أن يُقدِّم "دمشق" عليه أن يقدّمها بشكلها الصحيح

زاهي وهبي: برأيك، ما هو السبب؟

أيمن رضا: السبب أنا أقوله لك. السبب هو ضعف المُخرِج لأنّ ثقافته هكذا

زاهي وهبي: تتحدّث عن أستاذ "بسّام المُلاّ"؟

أيمن رضا: لا أعرِف! من يّقدِم، ولا أحدّد. يوجد كذا شخص قدّمَ في هذا الموضوع، لكن بعد ذلك صارت هكذا أعمال مطلوبة في المحطّات العربيّة. المُشاهد العربي الذي يتفرّج ولا يعرِف، حتّى بعض الأُناس الذين كانوا يمرّون من الحارة كانوا يسألونني، "هنا حنفيّة "باب الحارة"؟"، وهو ديكور وليس بيتاً

زاهي وهبي: نعم، ليس "حارة"

أيمن رضا: فقُدِّمت "دمشق" على أن تاريخها مليء بالسكاكين والقتل وكذا مع أنّها مدينة ثقافيّة، مدينة حضاريّة، مدينة صناعيّة من زمان

زاهي وهبي: حتّى المرأة السوريّة تاريخيّاً

أيمن رضا: المرأة السورية ليست بهذا الضعف، والمعروف عن المرأة السوريّة أنّها "تشق الرجل نصفين"

زاهي وهبي: لا، أنها لعِبت أدواراً في مجالاتٍ متعدّدة

أيمن رضا: فأنا بالنسبة لي لست سائحاً حتّى أُقيّم العمل مثل السوّاح الذين يشاهدونه في الخارج أو المغترِب البعيد عن بلاده منذ خمسين سنة

زاهي وهبي: حضرتك اعتبرت أنّها صناعة خارجيّة وكأنّ المقصود هو تكريس صورة "دمشق" بهذا الشكل

أيمن رضا: أنا قلت قبل خمس سنوات أنّ هذه الأعمال تتقصّد الإساءة للدراما السوريّة، وإذا أردت رأيي أنا أعتبرها هي "داعش"

زاهي وهبي: أُف، إلى هذا المُستوى؟

أيمن رضا: لأنّها تعيدنا إلى عام 1800 في عام 2010 و 2015

زاهي وهبي: لماذا شاركت في أحد أجزاء "باب الحارة"؟

أيمن رضا: بدون مُجاملة؟

زاهي وهبي: نعم بدون مُجاملة

أيمن رضا: لأنّه يُعرَض على محطّة الـ MBC

زاهي وهبي: آه، عندك همّ أن

أيمن رضا: في تلك الفترة كان يهمّني أن يشاهدني الوطن العربي ويشاهدوني في الجزائر وفي المغرِب وغيره. هذا هو السبب فقط

زاهي وهبي: إذا عندك هذا الهمّ! أنت تلقّيتُ عروضاً للعمل في الخارِج، تلقيّتُ عروضاً للعمل خارِج سوريا

أيمن رضا: لا لم أتلقّ

زاهي وهبي: أبداً؟

أيمن رضا: نهائيّاً

زاهي وهبي: غير معقول!

أيمن رضا: معقول يا أخي يا "زاهي"، لماذا غير معقول؟ لم أتلقَّ عروضاً

زاهي وهبي: لم تتلقَّ أو رفضت أو اعتذرت ؟

أيمن رضا: لا لا. لم أتلقّ عروضاً ولماذا أكذِب عليك؟

زاهي وهبي: الآن، إذا كان هناك منتجٌ ما أو مُخرجٌ يشاهدنا، وعرض عليك عملاً في القاهرة أو في بيروت

أيمن رضا: ليست القصّة شحاذة، وأنا لست أشحذ لكن أنا أقول لك ما السبب

زاهي وهبي: سمع بأنّك لم تتلقَّ عروضاً وقدّم لك، قال لك "أريد أن أُقدِّم لك عرضاً"

أيمن رضا: إذا العمل جيّد، لماذا لا؟ إذا العمل يُناسبني لماذا لا؟

زاهي وهبي: لأنكّ كما ترى، زملاؤك موجودون في أعمالٍ مُشتركة واليوم هناك أعمالٌ لبنانيّة سوريّة مصريّة مُشتركة

أيمن رضا: يجوز أنني لست داخل هذه "الكوبّانيّة" خاصّتهم

زاهي وهبي: حسناً، الفكرة بمعزِل عن كيف تُنفَّذ، فكرة الأعمال المُشتركة التي نشاهدها اليوم، ما رأيك فيها؟

أيمن رضا: من أيّة ناحية؟

زاهي وهبي: أي أن نجد الممثل السوري إلى جانب اللبناني إلى جانب المصري في عملٍ واحد

أيمن رضا: لماذا لا، وما المانِع؟

زاهي وهبي: أنا لا أقول لا

أيمن رضا: على العكس، الفكرة حلوة ولكن أن تكون في محلّها وألا تكون سياحيّة، عرفتُ كيف؟ ألا تكون سياحيّةً وتكون حقيقيّة. عندما تحدُث لا تكون فقط من أجل أن يشاهدها الناس في "دبي"، أن يشاهدوها في كلّ الوطن العربي  وألا تكون سياحيّة تصوِّر أماكِن وتصوِّر فقط الأوتيلات والأماكن والمشاوير والـ "نوفو ريش" (الأثرياء الجُدُد)، أن تُصوِّر الحقيقة. هناك أناس مثلاً على فكرة في "دبي" مأهرمة (عالية جداً) وهناك ناس في السعوديّة "مأهرمة"

زاهي وهبي: ما من مجتمعٍ يخلو

أيمن رضا: ما من مُجتمعٍ يخلو، وكلّها مسلسلات حبّ وخيانة وهناك ما هو تقليدٌ للتركي

زاهي وهبي: بسبب نجاح التركي

أيمن رضا: حسناً، لكن يا هل ترى، مجتمعنا مثل المُجتمع التُركي؟

زاهي وهبي: لكن ذلك لا يمنع أن تكون هناك أعمال تقدِّم قصص الحب وغيرها وأعمال مثل "سنعود بعد قليل" و"الولادة من الخاصرة" أو مثل "قلم حُمرة"

أيمن رضا: أنا لا أُمانع بما سيُقدّم

زاهي وهبي: أي ليس على كلّ عمل أن يقول كلّ شيء، يتم الاختيار

أيمن رضا: طبعاً، ولكن أن يحتوي على خصوصيّة الممثل

زاهي وهبي: طبعاً

أيمن رضا: هذا الذي أنا أتحدّث عنه، أن يكون له خصوصيّتك وألا يكون مفصّلاً لمُنتِج أو من أجل مزاجه أو لشركة إعلان ويريد أن يقولها

زاهي وهبي: عنده صورة معيّنة. تشعر بأنّ المُنتِج اليوم يتحكّم بخيوط اللعبة كلّها؟

أيمن رضا: لم يعد المّنتج فقط بل المُعلِن أيضاً

زاهي وهبي: المعلِن!

أيمن رضا: من يدفع الأموال

زاهي وهبي: كم ينعكِس هذا الأمر سلباً على مُحتوى العمل؟

أيمن رضا: واضح من الشاشات كم مدى انعكاسه. كان هذا الشيء موجودا فقط مع المُطربين والمُطربات والآن دخل إلى التمثيل

زاهي وهبي: ما تتعرّض له سوريا وما يجري في سوريا أثّرَ على الدراما السوريّة، أثّر على الكمّ والنوع؟

أيمن رضا: حُكماً سيؤثِّر لكن عليك أيضاً أن تسأل كم كانت الإنتاجات السوريّة في السنة الفائتة وكم كانت مرتبتها. إذا كنت تتحدّث عن مسلسل "ضبّوا الشناتي" كان في المرتبة الأُولى بين الأعمال العربيّة، وتم تصويره في سوريا

زاهي وهبي: فهذا يُحسب لها، يُحسب للدراما السوريّة. على سيرة "ضبّوا الشناتي"، هو عملٌ ناجحٌ جداً وأعتقد أن حضرتك لعِبتً شخصيّة "عادل" إذا لم أكن مخطئاً. كم هذه الشخصيّة في عمل "ضبوا الشناتي" تُشبِه ما تعيشه أنت في الواقع الشامي؟

أيمن رضا: حين كنّا نقرأ العمل وفي نهاية المُسلسل يغرقون، لم يكن الموضوع قد وصل إلى هذه المرحلة، عرفت كيف؟ فبعد ذلك عندما وجدنا أنّ هناك أُناسا بدأت تغرق في البحر وكذا صرنا نقول أنّ عمل "ضبّوا الشناتي"، كما قال الأستاذ دريد لحّام"

زاهي وهبي: تنبّأ

أيمن رضا: الأستاذ "دريد لحّام" قال كلمة أثناء التصوير وقال إذا أحدهم أتى وسأل كيف كانت الحرب في سوريا في تلك الفترة يقولون له، "هناك عملٌ وثائقي اسمه "ضبّوا الشناتي" إذا شاهدته تعرِف ما كان يحدُث"

زاهي وهبي: أستاذ "أيمن" سأُتابع مع حضرتك ولكن اسمح لي أن أتوقّف مع استراحة سريعة ثمّ نتابع "بيت القصيد".

المحور الثالث

  • 3.mp4
    3.mp4

زاهي وهبي: مشاهدينا الكرام نتابع "بيت القصيد" مع الفنّان الأستاذ "أيمن رضا" . أيضاً أستاذ "أيمن" سنستمع إلى رأي في تجربتك، وهذه المرّة من الكاتب والصحافي الأستاذ "سامر اسماعيل" نسمعه سوياً أذا أردت

كلام يوصل:

سامر اسماعيل (كاتب صحفي): "أيمن رضا" هو من الممثلين الذين يمتازون بأنّ لديهم مكتبة نفسيّة هائلة. في هذه المكتبة النفسيّة الخاصّة بالممثل لطالما استطاع "أيمن رضا" أن يستنبط من المعيش السوري الشعبي الشخصيات والأدوار والطبائع التي يقوم بصوغها أمام الكاميرا. هو يقوم بكتابة ثانية وثالثة كمُمثِّل أمام الكاميرا، وهو أيضاً قادرٌ على التنويع بشكلٍ كبير والانتقال من دورٍ إلى دور ومن شخصيّةٍ إلى أُخرى دون أن يُكرِّرَ الشخصيّات التي يقومُ بأدائِها. الكثيرون من المخرجين يظنّون أنّ "أيمن رضا" هو ممثِلُ كوميديا فقط وأعتقد أنّه ممثِلٌ ليس فقط في الكوميديا ولديه قُدرةٌ كبيرةٌ على الإقناعِ في الأدوارِ التراجيديّة والأدوارِ التي تميلُ إلى المأساويّة. هو يعيش الشخصيّة التي يقوم بأدائها ليذوب تماماً في كيانِ هذه الشخصيّة. يحتاج الممثل "أيمن رضا" إلى مُخرِجٍ ذكي حتّى يتمّ استثمار طاقات هذا المُمثِّل الذي أوجّه له كلّ التحيّة في الحقيقة، وهو من الممثلين النوادِر في الدراما السوريّة الذين قدّموا عشرات الشخصيّات، ويقال أنّه خزانة شخصيّات. هذه الخزانة كما أسلفت هي هذه الموهبةُ الخاصّةُ لدى "أيمن رضا" في القدرةِ دائماً على استنباط الشخصيّات من المعيش الشعبي السوري. أعرِف أنّ مُعظمَ أصدقائِك ليسوا من الوسط الفنّي، هم من الأُناس الطبيعيين البسطاء الذين تحرِص دائماً على صداقتهم في حارتك وفي مُحيطك. اليوم، هلّ ساهم ذلك في ألا يكون لـ "أيمن رضا" شريك في مشروعه وخاصّةً في مشروع الكوميديا السوريّة، وأقصد فيها الكوميديا التلفزيونيّة؟

زاهي وهبي: شكراً للأستاذ "سامر اسماعيل"

أيمن رضا: شكراً له         

 زاهي وهبي: تفضّل، رداً على سؤاله

أيمن رضا: ماذا يقصد بشريك؟ هذا الموضوع هو موضوعٌ مؤسساتي وليس موضوعا فرديا

زاهي وهبي: تعلم حضرتك، أنا لست في حاجةٍ لتفسير كلام الأستاذ ولكن في تاريخ الكوميديا السوريّة خصوصاً والعربيّة عموماً وفي مصر هناك ثُنائِّيات، سواء كاتب وممثل أو ممثل وممثل آخر أو مُخرِج وممثل

أيمن رضا: أنا عرِفت ماذا يقصد. مثلاً أنا و "باسِم ياخور" كنّا ثنائيا، لكن الثنائي يحتاج إلى أن يكونا على التوجّه نفسه والأفكار نفسها وأن يكون الهمّ الذي تريد أن تصل إليه، نفسه

زاهي وهبي: هلّ من المعقول في كلّ هذا الوسط أن لا يكون عند أحدهم الهمّ نفسه الذي تحمله؟

أيمن رضا: ماذا أفعل؟ أذهب إليهم وأقول، من عنده نفس الهمّ؟ لا. كانت هناك فكرة نريد أن نقولها وقُلناها وانتهت. أنا أعتبر بأنني حين أشتغِل في عملٍ أكون أقول فكرة كلّ المجموعة ولا يوجد شخصٌ مُعيّن حتى يكون هناك ثُنائي. هذا الثُنائي يحتاج إلى انسجام وتناغُم وتفاهُم وثقة، ويحتاج إلى حبّ حتّى قد تضطرّ إلى أن تُبدّي هذا الشريك عن نفسِك. يا هلّ ترى، هل يوجد مثل هذا الشخص الآن ويقبَل؟

زاهي وهبي: دائماً المُشكلة وكأنّها في الآخرين، وماذا لو كانت المُشكلة عندك؟

أيمن رضا: يجوز، لماذا لا؟

زاهي وهبي: ألا تتطلّب الحياة أحياناً شيئاً من المرونة، شيئاً من الأخذِ والعطاء؟

أيمن رضا: حسناً، مرونة وكلّ شيء لكن يجوز أنني أنا ربما لا أعجِبُك! لماذا لا تضع هذا في بالك؟ يجوز أنني أنا أُحبّك وأجدك منسجماً معي ويمكننا أن نقوم بشيء، لكن أنت ربما قد لا تُحبّني. أناس كثيرون مثلاً أبدأ معهم بمشاريع فأحكي لهم المشروع بتفاصيله ويذهبون في اتّجاه آخر مثلاً. فكرة "ستكاز" مثلاً كانت في ذهني غير هكذا وتحدّثت عنها لكلّ الناس، وعندما أعطيتها للكاتب وكتبها، نصّها بشكلٍ آخر ولم يُحسِن إيصال ما أريده

زاهي وهبي: وربما لأنّ تلك الشخصيّة أدّيت حضرتك شخصيّة شبيهة بها في "أبو جانتي"

أيمن رضا: ولكنّ تلك الشخصيّة كانت ناجحة

زاهي وهبي: في "أبو جانتي"؟

أيمن رضا: أجل، ولماذا نجحت هناك؟

زاهي وهبي: حضرتك أدّيت شخصيّة "أبو ليلى" وهي شخصيّة نجحت جداً. عندما كرّرتها

أيمن رضا: عندما كرّرتها كان الـ Cast مُختلِفا وكان المخرِج مُختلِفا والأجواء مُختلفة وغير دنيا. عندما تريد أن تُكرّرها عليك أن تضعها في موقعها الصحّ. أمّا أن تعتمد بأنها كلّ شيء وتُحضِر كلّ ما من حولها مهلهل، لا يصح. حتّى على صعيد النصّ

زاهي وهبي: أي من المُفترض أن يكونَ العمل كلا متكاملا

أيمن رضا: في هذه الشخصيّة، عندما تُنجِز ذروة المُفترض أن تركّب عليها ذروة أُخرى وليس أن تحوم حولها. إذا أردت أن تحوم حولها لن تقوم بهذه الـ Shock التي كانت قد أنجزتها

زاهي وهبي: هل تشعر اليوم في وطننا العربي أن ما نعيشه من تشظّيات وأحقاد وضغائِن ينعكِس يومياً في العلاقات بين البشر؟ ربّما في المهنة الواحدة وربما في المبنى الواحد وفي الحيّ الواحِد؟ أعلم أنّك تلعب أدوار مُصالحة حتّى في الحيّ

أيمن رضا: أجل ألعب، لكن في الحضيض وبدون قواعِد. عندما يُصبح الموضوع له علاقة بالحضيض لا يعود هناك قواعِد، تتكسّر القواعِد كلّها

زاهي وهبي: تشعُر بأننا الآن في الحضيض، في الدَرك الأسفل!

أيمن رضا: دعنا نعترِف بهذا الشيء

زاهي وهبي: لكن هلّ عندك أمل بأننا سنخرُج من هذا الحضيض؟

أيمن رضا: عندي "سعاد"، لا "أمل" عندي نهائياً. شوف، الأمل إذا نظرت إلى الأمام وإلى المُستقبل مُرعِب. فنحن الآن في سوريا، أنا والكثيرون من الناس ومن أصدقائي نعيش مياومة ( يوماً بيوم)

زاهي وهبي: كلّ يوم بيومه

أيمن رضا: كلّ يومٍ بيومه

زاهي وهبي: للأسف، هذه حال نصف العرب على الأقل

أيمن رضا: سألني الصحافي الذي كان يجالسني قبل قليل وقال لي، "ذاكرتك الانفعاليّة، وعدم رغبتك في  أن تستذكِر مآسي أو شيئا مُرعِبا أو شيئا حزينا، هلّ تعود بذاكرتك الانفعالية إلى الوراء في الزمن؟" قلت له، "لا أنظُر إلى المُستقبل"

زاهي وهبي: وترى أنّ

أيمن رضا: أصل إلى ذاكرة انفعاليّة مُرعِبة وحزينة ومُعتِمة أيضاَ

زاهي وهبي: ألا تعتقد أنّ دور الفنّان هو أن يبحث عن مكمن الضوء ويبثّ القليل من التفاؤل

أيمن رضا: تريد أنّ تبُث التفاؤل لكن لا يُمكنك أن تُضحِك أمّاً فقدت ابنها أو أخاً فقد أخاه. من الصعب إضحاكه أليس كذلك؟

زاهي وهبي: أكيد، ولكن يمكنك أن تقول له كلمة طيّبة

أيمن رضا: إذا أردت أن تُضحكه في هذه الفترة يعتبرك لا تشعر به

زاهي وهبي: أو تضحك عليه لا سمح الله

أيمن رضا: بالضبط. فلذلك، المعادلة صعبة قليلاً

زاهي وهبي: اليوم في رأيك، ما هي المسؤوليّة التي يحملها الفنّان اليوم؟ الفنّان والمُمثِل والمُخرِج والموسيقي، أيّ  أحد في دائرة الضوء تنظر الناس إليه والى ما يفعله وإلى موقفه وماذا يقول؟ اليوم حضرتك أستاذ "أيمن"، هلّ ترى أنّ هناك دوراً ما للفنّان في هذه المعمعة الكبيرة؟

أيمن رضا: أُحاول قدر الإمكان أن نحاول جميعنا لنعود ونحب بعضنا البعض، هذا أهم شيء في الموضوع لأننا كدول عربيّة كنّا لا نمتاز بشيء سوى بهذا الحبّ، هذا ما كان يميّزنا عن بقيّة دول العالم

زاهي وهبي: كانوا يسمّوننا "شعوبٌ عاطفيّة"، لكن خرج منها بركانٌ من العُنف

أيمن رضا: لذلك  تُلاحظ أنني حتّى على صفحتي على "اليوتيوب" أحاول تقديم شيئاً مختلفاً وأن أُسلّي العالم بطريقة الكوميديا السوداء. صارت الآن الكوميديا السوداء مُحترمة جداً

زاهي وهبي: تخرُج من قلب

أيمن رضا: من قلب الحدث

زاهي وهبي: من قلب الحدث، من قلب الشارع

أيمن رضا: و 24 على 24

زاهي وهبي: من قلب الحياة، ونحن نعيشها يومياً. كيف يُمكن في رأيك أستاذ "أيمن" أن نحلّ مُشكلة الإنتاج، بمعنى تحكُّم الإنتاج بمحتوى العمل؟

أيمن رضا: عندما يصبح لدينا أُناس مختصّصون، ونعود إلى مسألة الاختصاص، حينها تنضبط الأمور بنفسها. أما أن تُصبحَ الأمور بأن شخصاً مثلاً يُنشئ شركةً من أجلِ حبّه لبنت أو من أجل أن يقولَ أنه موجودٌ في الحياة. عندما يُصبح الفن لهذه الغايات، لا نصل إلى نتيجة

زاهي وهبي: كم هي الدولة، ولا أتحدّث عن الآن لأنني أعرِفُ كيف هو الوضعَ الحالي، ولكن بشكلٍ عام كم هي الدولة مسؤولة تجاه الإنتاج سواء الدرامي أو السينمائي أو غيره في سوريا ومصر

أيمن رضا: في هذه السنة، دائرة الإنتاج التلفزيوني في سوريا دعمت هذا الموضوع وأنتجت مجموعةً من الأعمال التي تتحدّث عن المرحلة الحاليّة، وفي نفس الوقت هي دعوة للممثّلين كي يشتغلوا أيضاً، فتجد أنّ من اشتغل في هذا المُسلسل لا يشتغل في ذاك المُسلسل وذلك كي يعرضوا الأفكار التي ستُقال وفي نفس الوقت للمعيشة وللناس العاملين في هذا القطاع لأنّ عددهم كبير. فبالنسبة للدولة، في هذا الظرف وفي هذه الإمكانيّات تُشكَر على ما تؤدّيه

زاهي وهبي: في مرحلة من المراحل بدأت الدراما السوريّة تتحوّل إلى صناعة، صناعة بمعنى أنّها استثمارٌ ناجِح وعوائدها جيّدة في أعمالٍ تُباع وتُعرَض على شاشاتٍ عربيّة متنوّعة. هل ما زالت هذه الصناعة قادرة، رغم الظروف الحاليّة، أن تقوم بهذا العبء وبهذا الدور؟

أيمن رضا: للحقيقة، يوجد بعض المنتجين السوريين الذين ما زالوا يُنتجون في سوريا. وهناك بعض المنتجين الذين كانوا في الأساس "تعليقة" انتقلوا في إنتاجهم إلى الخارِج لأنّ مصادرهم الماليّة من الخارِج. لكن في المُحصِّلة، الممثل السوري يخرج ويشتغِل في لبنان وفي مصر. أعود وأقول لك، في الشيء المُتاح والموجود نحن لغاية الآن ممتازون رغم الظروف التي نمرّ بها

زاهي وهبي: نعم، قياساً بما تمرّون به. دعني أعود إلى حضرتك كمُمثِّل، اختيارك لأدوارك وشخصيّاتك، بناءً على ماذا؟ إنس لي قصّة المُجاملة وأنك قد تقوم بعمل من أجل صديق، لا. الممثل "أيمن رضا" حين يفوز بعمل هلّ يقول لا أو يقول نعم؟

أيمن رضا: أنا سأقول لك عن الدور الأخير الذي اشتغلته، وربما هذا يوضِح وجهة نظري

زاهي وهبي: الأخير، أيّ واحد؟

أيمن رضا: "بانتظار الياسمين". جاءني الدور وكرهته كثيراً ولم أتخيّل أن هناك هكذا "بني آدم" في الحياة، فصار هناك تحدّ بيني وبين الشخصيّة وبأنّه يا هلّ ترى، هل يُمكنني أن أصل إلى هذه الحقارة الموجودة في هذه الشخصيّة؟ هل يمكنني أنا كممثّل أن أُحسِن التماشي مع هذه الشخصيّة ومجاراتها؟ بعد ذلك فكّرت في طريقة أنّه كيف يمكنني أن أتحدّاها؟ وأصبحت أريد أن أُظهرها لأنّها وسِخة جداً مع أنني أعرِف بأنني سأخسر قسماً كبيراً من الجمهور

زاهي وهبي: لأنّه قد يخلُط بينك وبين الدور

أيمن رضا: يخلُط طبعاً، في "صرخة روح" مثلاً عندما جئت إلى لبنان الكثيرات من النساء أوقفتني وقلن لي، "نحن زعلنا منك، لا نريدك أن تشتغِل هكذا، لا نريدك أن تكون هكذا"، لكن أنا كمُمثِّل أُحبّ أن أظهر في شخصيّات مختلفة

زاهي وهبي: بمعنى أنّ الشخصيّة التي تُغريك أن تلعبها ليس بالضرورة أن تكون شخصيّة إيجابيّة

أيمن رضا: وأبحث في امرٍ آخر أنّه، هل يُمكنني أن أُلامس هذه الشخصيّة؟  هل اشتغلت على هذه الشخصيّة قبلاً؟ إذا اشتغلت عليها قبلاً أوافِق عليها مُباشرةً لأنّ التحدّي بيني وبينها يكون في أنّ أغيّرها

زاهي وهبي: وأن تضيف شيئاً آخر

أيمن رضا: لا لا. أنّ مثلاً من زمان دور الحلاّق "بِلِق" كثيراً ويُقصقص وكذا، لكن كلّ حلاّق شكل. يوجد مئة أو مليون حلاّق وهم جميعهم شخصيّات، هناك مئة نجّار ومئة مُهندِس. منذ بداياتنا في قصص التمثيل كان هدفنا أن نصل إلى التمايُز بين الطبائع، إلى التمايز بين الشخصيّات في نفس المِهنة الواحدة ونفس التوجّه، ولا نعرف كيف وصلنا وإلى أين لكننا نُحاوِل

زاهي وهبي: هذا ربما يأتي بالمِراس والعمل المستمرّ

أيمن رضا: لا يحتاج المرءُ أن يكونَ مثقّفاً فقط، الممثل ليس فقط في القراءة، المُمثِّل ميداني. الممثل وخاصةً الكوميدي من المُفترض ان يكون في الشارِع لأنّ النُكتة متبدّلة يومياً، إيقاع النُكتة الكوميديّة. مثلاً إذا أحدهم حكى لك نكتة موديل الستينات يستغرِق سردها حوالى الربع ساعة. لكن الآن يقول لك كلمتين، يقول لك "شفتك ولاّ حمرا أو "شفتا كولا حمرا" مثلاّ، لكن صار عليك أن تواكِب الأجيال الجديدة لأنّهم من يحمِل بذرة الكوميديا، عمر العشر سنوات وطالع

زاهي وهبي: يمكنك أن تتعلّم منهم أحياناً ومن تعابيرهم وألفاظهم ومن طريقتهم بالكلام

أيمن رضا: طبعاً، ومن آليّة تفكيرهم المتطوِّرة التي صار لها خمس سنوات مع آلة الـ "آي باد" 

زاهي وهبي: صحيح، سأُتابع مع حضرتك ونتحدّث عن العمل الميداني الذي تنشره حضرتك على "اليوتيوب" ولكن اسمح لنا أن نتوقّف مع استراحة أخيرة ثمّ نأتي إلى مسك ختام هذا اللقاء مع الأستاذ "أيمن رضا".

المحور الرابع

  • 4.mp4
    4.mp4

زاهي وهبي: مشاهدينا الكرام، نتابع القسم الأخير من "بيت القصيد" مع الفنّان الأستاذ "أيمن رضا". أستاذ "أيمن"، بفقرة علامة فارقة سنذهب برفقتك إلى "دمشق" وإلى الحارة الدمشقيّة، هيّا

علامة فارقة:

حتّى لو أراد الابتعادَ عنها لوجدّته عائداً إليها بخُفيّ حُنين. ولو ناداه أهلُها لرقّ قلبه وأرشده إلى ممرّاتها فأسرع إليها مُطيعاً وإن كانت المُشاغبةُ نيّته المُضمرة. في هذه الحارةِ الدمشقيّة القديمة وُلِدَ " أيمن رضا" وشبّ وشاب. هنا يسبِقُ من حيّاه لا بالتحيّةِ فقط إنّما بابتسامةٍ زرعها على وجوهِ كلِّ من شاهد أعماله الكوميديّة وإن كان بعضها يُضحِك من حلاوة الرّوح. في رصيده حتّى الآن ما يُقارِب المئة عملٍ لكن إن أخبرته بذلك يقول، "مين عم يعدّ" تماماً كما يضحك بتواضُعٍ عندما تقول أنّه بات اليومَ علامةً مميّزةً في الكوميديا السوريّة. "أيمن رضا" الذي رضيَ أن يُهندِسَ الضحكات. لا يخافُ خسارتها، لعلّه بذلك قبِلَ أدواراً أبعدته عن الكوميديا وفتحت له الباب لشخصيّاتٍ لم نرهَ من قبل. ولم لا، فالفنُّ كما يقول خاضِعٌ للتجربة. بفخرٍ يدعوك إلى موقعه المُطلّ، ومن على شُرفته هذه ترى على ما يُلقي ملك الكوميديا السلام صباحاً ومساءً. هذه بُقعة الضوء التي وقف في نورها وإليها ينحني. إنّها الشامُ التي كما يقولُ "درويش"، "منحته قلوبَ النّاسِ جنسيّةً والتي لأجلها ارتضى بالعيشِ في ظلّ الخوف من فِقدِ الأحبّة

زاهي وهبي: تحدّثنا اليوم أكثر من مرّة عن الحارة الشاميّة خلال الوقت الذي مرّ، لكن حين تعود لتمشي بين الشوارِع وفي الأزقّة وترى هذه النماذِج المُختلفة من النّاس، ما هي المشاعِر والأحاسيس التي تمنحها لك هذه الحارة على المستوى الإنساني وبعيداً عن الأدوار والشخصيّات والتمثيل؟

أيمن رضا: شوف، أنا لا أعرف كيف سأحكي لك عن مشاعري وأحاسيسي لا بطريقةٍ مُثقّفةٍ ولا بكلامٍ محكي، هي إحساس غريب. كلّ رفاقي مثلاً ينزلون صباحاً ليشربوا الـCafé  في إحدى الكافيات بينما أنا أجد نفسي في هذه الحارة في المحلاّت التي في "الحميديّة" والمحلاّت التي في "الحريقة"، والمُشكلة الأساسيّة أنني أستنبِط ما يحدُث بالثانية. عندما أزور هذه الأماكن وكأنني أتفرّج على نشرة الأخبار الحقيقيّة وأُشاهد الناس. في هذه الأماكن يُمكنني أن أُساعد، يمكنني أن أزرع البسمة، يمكنني أن أوصل هذا مع ذاك، يمكنني أن أوصِل مريضاً مع تاجِر، يمكنني أن أوصل شخصاً يريد شيئاً من شخصٍ آخر. في هذه الأماكن تتغذّى روحي بقوّة وأبقى ملتصقاً بهذه الجدران حيثُ كلّ حجرٍ له ذكرى وعلامة معي، إما مفجوجٌ فيه رأسي وإما عنده تعاركت مع رفاقي الشباب، وإما كنّا مبسوطين. هذا هو السبب الذي يجعلك لا تترُك البلد

زاهي وهبي: إذا قلت لي "لا أعرِف أن أحكيها لك بطريقة ثقافيّة "، وإذا الثقافة لم تكُن هكذا وتخرج من قلوب هذه الناس، فما حينها تكون الثقافة؟

أيمن رضا: لا أعرِف، الثقافة هي

زاهي وهبي: الثقافة التي تحلِق عالياً           

أيمن رضا: عادةً أهل الشام القدماء حين يقولون لك "هذا مُثقّف" يقصدون أنّه "أكابِر" وأحاسيسه عالية. "أكابِر" وأحاسيسه عالية ومشاعره عالية، والمُثقّف يشعُر بك قبل أن تتحدّث

زاهي وهبي: كُتِبَت هذه الحارة الشاميّة بما تُشير إليه، هلّ كُتِبَت كما يجِب سواء في الرواية أو في التلفزيون والدراما

أيمن رضا: وهلّ كُتِبَ عن شيء في العالم بحقيقته؟

زاهي وهبي: لهذه الدرجة؟ "نجيب محفوظ" مثلاً كتب الروح المصريّة. تقرأ رواية "زِقاق المِدقّ" مثلاً 

أيمن رضا: " نزار قبّاني" تحدّث عن "دمشق" في شعره بطريقة ساحرة و"أحمد شوقي" كذلك عندما زارها، و"عبد الوهاب"، والكثير من المفكّرين والأُدباء

زاهي وهبي: "محمود درويش"، وما من شاعِر و"الجواهري"، ما من شاعر لم يكتُب في دمشق الشعر. لكن روح الحارة الدمشقيّة

أيمن رضا: تقصد في الدراما؟

زاهي وهبي: نعم

أيمن رضا: في الدراما، لم يستطع أيّ مُخرِج حتّى الآن أن يُلامِس 50 بالمئة من روح الحارة

زاهي وهبي: أُف، رُغم كلّ ما رأيناه باسم البيئة الشاميّة؟

أيمن رضا: رغم كلّ ما رأيناه لأنّه يتناول جانباً واحداً من جوانِب الحارة. إذا تُلاحِظ في المُسلسلات الشاميّة وفي أغلبها حارة تهجُم على حارة، من أين أتوا بهذا؟ كانوا قبلاً يذهبون في مُصالحات وعزائِم ويزورون أهل الميدان وأهل الصالحيّة، وأهل الصالحيّة يأتون ليعزّوا بفلان. هناك ما هو مغلوط وما هو ناقِص، هناك ما قد لا يصِل إلى قدم دمشق

زاهي وهبي: استسهال من ينجح بمعنى، من ينجح في جانبٍ مُعيّن يأخذون بالنسج على موّاله

أيمن رضا: مثل أُغنية لمطرب سيّئ أو مُطربة سيّئة فيكرروها

زاهي وهبي: فتحفظها غصباً عنّك

أيمن رضا: على فكرة بالنسبة لمحطّة الـ MBC، مسلسل "باب الحارة" هو إعلان. كان أول ما يُعرَض تردهم 150 مليون دولار من الإعلانات، وهو عمل مُتابعة كما قلت لك للمغتربين، ولأنّ السوري المسافر يريد شيئاً من رائحة الشام

زاهي وهبي: تذكّره بشيء. هلّ تُفكِّر أن تكتُب من وحي هذه الحارة؟

أيمن رضا: لا أُفكِر في الكتابة ولا الإخراج لأنني كما قلت لك لا أحبّ أن يكون كلّ وقتي في هذه القصّة. إذا أردت أن تُمثّل، من المُفترض أن تعيد تعبئة هذا الخزّان من المُجتمع. أما أن تكون طوال الوقت في بيتك وتُمثّل، تُصبِح ممثل مونوتوني  Monotonous (مُكرِّر لنفسك)  وبعد فترة تستهلِك نفسك وتنعزّل عن المُجتمع، وبخاصة الممثّلين الكوميديين

زاهي وهبي: هلّ ما زلت تستعمل درّاجة ناريّة أو "درّاجة هوائيّة" في تنقّلك في دمشق؟

أيمن رضا: طالما يوجد بنزين سأبقى أستعملها

زاهي وهبي: ما هو الشعور الذي تمنحه لك؟ الحرّية أكثر؟

أيمن رضا: الشعور الذي تمنحه لي أنني دائما على خطر "الخبطة" و"الموت". فالأدرينالين عندي دائماً عال ودائماً أتحدّى الموت، لكنّها تخلّصني من "النرفزة" و "العجقة" و أن يقولوا لي "بعِّد لي وقرّب لي ووقِّف هنا" وكذا

زاهي وهبي: العمل الذي تنشره على "اليوتيوب" ما هو؟

أيمن رضا: ألتقي مع بعض الأشخاص

زاهي وهبي: وتسمّيهم "مجانين دمشق" حضرتك

أيمن رضا: لا، لم أُسمِّهم هكذا

زاهي وهبي: ليست لك التسمية؟

أيمن رضا: لا. هم "الدراويش" في دمشق الذين أتواجد معهم بشكلٍ يومي، فأنا أُقابلهم وأُجري معهم لقاءات على أساس أنّهم محلّلون سياسيون لأنّ المحلّلين السياسيين الذين نراهم، أي "دراويشي"، أصحّ منهم، ومن أين سيحضرون معلوماتهم إذا لم يعرِف أحد ماذا يحدُث؟

زاهي وهبي: من خلال هذه الحوارات التي تُجريها مع الناس ترصد الحِسّ السياسي أو الحسّ بما يجري؟

أيمن رضا: كل حوار له إحساسه. تجد أحدهم مثلاً خائفاً، وآخر يتحدّث بطلاقة، وأحدهم لا يدري بأن في سوريا حرباً ويقول لك "أتوجد حرب؟" ولا يشعر بهذه القصّة. أحدهم عنده هموم ثانية لأنّ الناس لا تدفع له في هذه المرحلة. فهذا المسح الكامل لهؤلاء المُحلّلين يُعطيك حالة، إذا جمعتها يظهر الموضوع 

زاهي وهبي: ما الغاية لتصويرك هذه الحوارات وعرضها على "اليوتيوب"؟ ما الذي تُحاوِل أن تقوله؟ 

أيمن رضا: ما يشاهدونه. بمعنى ما أريد قوله، من يعرِف يجد ما أريد قوله، وفي كلّ مقابلة هناك شيء يُقال وفي كلّ مقابلة موضوع. لكن الفكرة بشكلٍ عام أنّ السياسة صارت أُحجيةً طويلةً عريضة، حتى الدراويش صاروا يحكون فيها وكلامهم أصبح مسموعاً، وهذا معناه ان المحلّلين السياسيين الدراويش أصبحوا يشبهون بقيّة المحلّلين، وهذا يعني أن كلّه كذب، وهذا يعني أن لا أحد يعرِف شيئاً

زاهي وهبي: الفكرة أننا كلّنا "دراويش" في نهاية المطاف

أيمن رضا: كلّنا "دراويش"، هذا يعني تعالوا كي ندخل الـ grotesque (شيء غريب على نحو مُضحِك) بشكلٍ صحيح. هذا يعني، تعالوا فتّشوا في كلّ مقابلة ماذا يقول كلّ محلل سياسي وأين هي الزاوية التي يتجرّأ أن يحكى فيها وأين يخاف. إذا كان الأجدب خائفاً فبماذا يشعُر الذي ليس أجدباً ؟ يا هلّ ترى، إذا هذا يقول بأن الأمور "زابطة" فهذا يعني أن ذاك يكذِب. الدرويش البسيط يتحدّث دون

زاهي وهبي: أقنعة

أيمن رضا: دون أقنعة ودون فلترة ودون أيّ شيء، ويتحدّث بشكلٍ طبيعي. وفي نفس الوقت، هؤلاء الناس البسطاء أحدهم من حارة فلان وذاك من حارة فلان. عندما يفتح أحدهم مقابلة لفُلان يراه ويتذكّره ويشعر به ويُصبح يهتم به. عندما تراه كشخص هكذا على الفيديو شيء مختلف لكنّه في الحقيقة شخصٌ ظريف إذا تعاملت معه. تذكّره دائماً

زاهي وهبي: أستاذ "أيمن" أعرِف بأنّ حضرتك سوري مئة في المئة، وعلاقتك بدمشق قويّة وطوال الوقت تتحدّث عنها، ولكن هلّ فكّرت في لحظة من اللحظات أن تنسج علاقة مع العراق؟ والدك عراقي وجذورك عراقيّة. هلّ فكّرت أن تُقيم علاقة ما مع العراق؟ أم أنّك مُكتفٍ بعلاقتك مع سوريا؟

أيمن رضا: لا، أنا جنسيّتي على فكرة عراقيّة، وأنا الآن استحصلت من جديد على بسبورت عراقي لي ولأولادي، ولا يمكنني أن أنكُر بأنني عراقي. ذهبت إلى العراق في عام 1979 مرّة ومكثت لأسبوع، وطوال هذه الفترة لم أذهب. والآن حالياً إن شاء الله، عندما تهدأ الأمور

زاهي وهبي: عندك النيّة

أيمن رضا: عندي النيّة أن أطلع وأزور العراق لأنني زرتها لمرّة واحدة وأحبّها كثيراً. أحبّ أجواءها وأحب ناسها وهم بسطاء جداً وطيّبون. علاقتي مع السفارة العراقيّة، كلّهم يحبّونني حين أريد شيئاً منهم، وهم يعتبرونني ممثلا سوريا، لكنّي أمثّلهم وحين يروني يسرّون لأنني عراقي وكذا. فما من مشكلة، وأنا قلت هذه الكلمة. لكن أنت إذا تلاحظ، العراقيون والسوريون ما من فرق بينهم

زاهي وهبي: بلاد الشام كلّها واحدة

أيمن رضا: الأجواء مُتشابهة

زاهي وهبي: صحيح، صحيح. على المستويين، الشخصي والعام أستاذ "ايمن"، وقبل أن أطلب منك أن تختُم بالعزف، ما الذي تريده بعد، ما الذي تتمنّاه ؟

أيمن رضا: لا أريد شيئاً غير سلامتك (يضحك)

زاهي وهبي: (يضحك) لغاية الآن

أيمن رضا: كما قلت لك، أنا أعيش مياومة وطموحي، المشكلة صعبة وهؤلاء الأولاد الذين منذ أربع سنوات في المخيّمات وكذا، ماذا سيحدث لهم في المستقبل إذا طالت المسألة أكثر من هكذا؟ أنا لا أريد أن أبكي مثل بعض الممثلين وأسلِبها

زاهي وهبي: لكن ما مِن أحد عنده حسّ أدنى من إنسانيّته

أيمن رضا: لقدّام هناك إحساسٌ وتساؤل، كيف سنُعالِج المُشكلة؟ كيف سنعالج أولئك المُحتجزين في أحياء ومُدن. الولد الذي كان عمره عشر سنوات أصبح عمره الآن 14 أو 15 وبلا مدرسة، كيف ستعالجه هذا؟ كيف ستُصلِح الأمر؟ فالمسألة تحتاج إلى تكاتُف قوي جداً

زاهي وهبي: فاجعة حقيقيّة، نكبة

أيمن رضا: ألله يُصبِّر العالم والناس، وألله يقوّي هؤلاء الناس، وإن شاء الله ننتهي من هذه القصص التي ظهرت في يوم. هذا ما نستغربه، أنه في يوم ظهر جيش كامل اسمه "داعِش" ويحتلّ مّدنا وكذا. أنا أضع نفسي في مكان المواطن، لا نعرِف كيف أنّ أميركا هي صنعتهم وهي تضربهم. هناك لخبطة وضياع ومعلومات غير صحيحة تصلنا ولا تتركنا نعرِف أن نُفكِّر لأكثر من الدقيقة التي نعيشها

زاهي وهبي: إن شاء الله، واقع الحال يتغيّر ويُصبِح أفضل. وما لنا سوى أن نتمنّى الخير للجميع وألله يُفرِجها على الجميع. دعنا نُغيِّر الجو قليلاً أستاذي، وبالتأكيد أريد أن أشكرك كثيراً، شرّفت "بيت القصيد"، وأشكر فريق العمل والمُخرِج الأستاذ علي حيدر ومُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم نلتقيكم في الأسبوع المقبل على خير ومسك الختام معك أستاذ "أيمن"

أيمن رضا: أنا أريد أن أشكرك وأشكُر كل الذي شهدوا بي وأعتبر أنّ لقائي معك هو ترقية لي

زاهي وهبي: العفو العفو

أيمن رضا: أنت من الإعلاميين الذين نعتزّ بهم جداً جداً

زاهي وهبي: ألله يخلّيك، تفضّل

أيمن رضا: سأُسمعك أُغنية

زاهي وهبي: ما قصّتها؟

أيمن رضا: قصّتها أنه لم يطلع معي فيها غير كوبليه واحد وسأُسمعها لك (يعزف العود ويغنّي)