لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

سوريا، سباق بين النار والمبادرات السياسية

طُرحت المبادرة الإيرانية لحل الأزمة السورية في وقت تستعر الحرب في سوريا وعليها. أين هي سوريا اليوم؟ إلى أين سيفضي هذا السباق بين النار على الأرض والمبادرات السياسية؟ وما حقيقة الرسائل المعلنة أو البعيدة عن الأضواء بين دمشق وبعض خصومها السابقين؟

تصريحات ما بعد المبادرة .. وتركيز على دور الرئيس بشار الأسد

المحور الأول

سامي كليب: أهلاً بكم أعزائي المشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". ذهب وزير الخارجيّة السعوديّ "عادل الجبير" في "موسكو" أمس أبعد من الخطابات السعودية والأطلسيّة السابقة بشأن الرئيس السوري. قال وهو جالِس إلى جانِب نظيره الروسيّ " سيرغي لافروف" ، "إنّ "بشّار الأسد" انتهى، فإمّا أن يرحل بعمليّةٍ سلميّة أو أن يخرُج من خلال عمليّاتٍ عسكرية ". قد يبدو هذا الكلام كافياً للقول ألا تغيير في موقف السعوديّة من "سوريا"، لكن ثمّة من يرى جانباً آخر من القضيّة، فـ "السعودية" التي طالما ناهضت الموقف الروسيّ من "سوريا" باتت تذهب إلى "موسكو" وتقبل بها ساحةً للاتصالات والمُبادرات. لا بلّ أنّ الملِك "سلمان" نفسه يزور قريباً "روسيا" التي تستضيف ابتداءً من غدٍ الخميس أطيافاً من المُعارضة السوريّة ثمّ تستقبل وزير الخارجيّة الإيرانيّ وربّما السوريّ أيضاً. و"موسكو"، التي تريد للشعب السوري أن يُقرّر مصيره وترفض التدخّل الخارجيّ، لكي لا يتكرّر مشهد "ليبيا" و" العراق"، تكثّف التنسيق مع "واشنطن" وذلك فيما "إيران" كشفت في الساعات الماضية عن أبرز بنود مبادرتها بشأن الحلّ السياسي في "سوريا" ووزير الخارجيّة الليلة في "دمشق". ثمّ إذا كان خصوم "الأسد" من دول غربيّة وعربيّة صاروا يقولون الآن إنّهم باتوا قابلين بتمسّك الدولة وتماسُك الدولة وبقاء الجيش ووحدة البلاد وبأنّ الأولويّة الآن هي لضرب الإرهاب، أليس في كلّ ذلك اقترابٌ من موقف حلفاء الأسد؟ التفاؤل يدفعنا إذاً إلى القول بأنّ مسار تسويةٍ ما بدأ يأخذ طريقه نحو شيءٍ من الضوء، لكنّ الوضع العسكريّ على الأرض لا يشي بكثيرٍ من التفاؤل، والرئيس السوريّ نفسه قال في آخر خطابٍ له، " إنّ الأولويّة هي للحلّ العسكريّ" وذلك قبل أيامٍ من إيفاد وزير خارجيّته "وليد المُعلِّم" إلى " سلطنة عُمان" التي على ما يبدو تلعب دوراً ما خلف الأضواء تماماً كما فعلت سابقاً بين "أميركا" و"إيران" فأين هي "سوريا" اليوم؟ على شفير مزيدٍ من الحرب المُدمِّرة والتي تُعزّز مواقع "داعِش" على حساب كلّ الفصائِل المُسلّحة الأُخرى أم على أبواب حلٍّ سياسي قد يبدأ في مكانٍ ما؟ هذا هو محور حلقة الليلة من "لعبة الأُمم" ويُسعدني أن أستضيف فيها النائِبة السوريّة "ماريـا سعادة"، أهلاً وسهلاً بك في هذا البرنامج       

ماريـا سعادة: أهلاً بك

سامي كليب: من "طهران" معنا السفير الإيراني الدكتور "غضنفر ركن أبادي"، أهلاً وسهلاً بك سعادة السفير

د. غضنفر ركن أبادي: أهلاً بكم

سامي كليب: ومن "موسكو" الكاتب المُتخصّص بشؤون الشرق الأوسط "فاتسلاف ماتوزوف"، ومن "دمشق" سيكون معنا بعد قليل الصحافي المُتخصّص في الشؤون الأمنيّة "عبد الله سليمان". أهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

بشّار الأسد ( الرئيس السوري في مقطع من خطابه): لا خيار أمامنا سوى أن نستمِرّ في مُكافحة الإرهاب

سامي كليب: أهلاً بضيوفي الكرام وأهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين، ومعها حقّ سعادة النائِب السوريّ "ماريا سعادة" حين تقولين، " نقول نائِب وليس نائِبة لأنّ نائِبة تعني المصيبة وهي كلّ شيء أبعد من المصيبة"

أهلاً وسهلاً بك في هذه الحلقة

ماريـا سعادة: أهلاً بك

سامي كليب: نودّ بدايةً أن نستمِع إلى ما قاله وزير الخارجيّة السعوديّ في "موسكو" أمس، لنبدأ هذا النقاش من شيءٍ ربّما الأكثر خطورة

عادل الجبير: نعتقِد ونؤمِن أنّ نظام "بشّار الأسد"، أن "بشاّر الأسد" انتهى. إما أن يرحل بعمليّة سياسيّة أو ينتهي بسبب عمليات عسكرية. ونحن نأمل أن يستطيع المُجتَمع الدولي أن يجد وسيلة لإخراج "بشّار الأسد" عبر عمليّة سلميّة

سامي كليب: إذاً، إمّا يخرُج الرئيس "بشّار الأسد" سلمياً أو عسكرياً. ما هو رأيكِ بهذا الكلام السعودي الجديد؟ هو نسف لكلّ ما قيل في الأيام القليلة الماضية؟

 ماريـا سعادة: أولاً اسمح لي. يبدأ مما قبل الحرب على "سوريا"

سامي كليب: نعم

ماريـا سعادة: ونحن اليوم تجاوزنا هذه المرحلة بعد أربع سنوات. أولاً، هلّ يُنصِّب نفسه بدلاً من الشعب السوري في تقرير شرعيّة الرئيس "الأسد" أم لا ؟ أولاً هذا سؤال يُسأل. اليوم عندما تقول الدول أو عندما تقول "موسكو" أو "إيران" أو غيرها من الدول وحتّى أميركا مؤخّراً أنّه لا بدّ من احترام حقّ الشعب في تقرير مصيره، نحن اليوم أمام هذه المُبادرات لا يُمكن أن نقِف عند هذه النقطة في تقرير المصير الذي هو الحقّ الوحيد للشعب

سامي كليب: كيف يُفسَّر هذا الكلام السعودي؟ تحديداً من قلب "موسكو" إلى جانِب "لافروف"

ماريـا سعادة: تماماً، من قلب "موسكو" يظهر بمظهر الذي يريد أن يقدِّم أوراق اعتماده لأميركا من قلب "موسكو" لإسقاط مُبادرة "بوتن". هلّ هي ورقة ضغط؟ أم هي مُحاولة لكسب علامات زيادة من الولايات المتّحدة الأميركيّة !  ثانياً، اليوم، عندما تتكلّم "السعودية" عن شرعيّة دولة أُخرى وفي السعوديّة لا يوجد انتخابات بمعنى ليس لها مواصفات دولة. لا يوجد فيها أحزاب، لا يوجد فيها نقابات، فأين الشرعيّة في السعوديّة اليوم وهي تتحدّث عن شرعيّة رئيس دولة في "سوريا"

سامي كليب: سيقولون لكِ، "لم تخرُج تظاهرات ضدّ الملِك في "السعوديّة"، إذاً الشعب قابِل به في النهاية

ماريـا سعادة: أنا أودّ أن أُوجِّه في الواقع رسالة إلى أميركا، عندما بدأت حربها على "سوريا" قالت الولايات المتّحدة والغرب أنّها تريد، تحت عنوان الديمقراطيّة أو حريّة الشعب السوري

سامي كليب: الحريّات نعم أتذكر، نسي هذا الكلام ربما

ماريـا سعادة: إذا أرادت أن تُحقّق أو أن تبدأ باستعادة الديمقراطيّة عليها أن تبدأ من "السعوديّة"

سامي كليب: سعادة السفير "غضنفر ركن أبادي"، حضرتك كنت سفيراً في "لبنان" لفترة طويلة والآن في "طهران"، وطبعاً أنت على معرِفة دقيقة بأوضاع هذه المنطقة. الآن، يُلاحَظ من كلام الوزير السعودي في "موسكو" إلى جانِب "لافروف" بأنّ هناك تركيزا الآن وأكثر من أيّ وقتٍ مضى على شخص الرئيس "بشّار الأسد" بمعنى، فليتنحّى أو ليُحيَّد الرئيس "بشّار الأسد" ونحن نقبل بكلّ شيء آخر بما فيه الجيش والدولة السورية وما إلى ذلك. كيف أنتُم في " إيران" الآن تنظرون إلى هذا الأمر؟ وهلّ شخص الرئيس "الأسد" تحديداً عنده أهميّة بالنِسبة لـ "إيران"؟ بمعنى أنه يجب أن يبقى هو أو أنتم أيضاً هو عندكم ليس الأساس في النهاية ؟

د. غضنفر ركن أبادي: بسم الله الرحمَن الرحيم، بدايةً أحييكم وأحيي الضيوف الأعزّاء وأُحيي مُشاهدينا الكرام في كلّ مكان

سامي كليب: أهلاً وسهلاً

د. غضنفر ركن أبادي: طبعاً، وجهة نظر الجمهوريّة الإسلامية الإيرانيّة تجاه التطوّرات في "سوريا" منذ بداية الأزمة في "سوريا"، وجهة نظر واضحة جداً. وفي هذا الخصوص نحن أكّدنا على ثلاثة مبادئ أساسيّة، أولاً احترام الحق الشرعي للشعب السوري في تقرير مصيره والقيام بالإصلاحات. ثانياً، مُعارضة  أيّ تدخّل خارجي في الشؤون الداخليّة السوريّة من جانِب أيٍ كان والقيام بتصفية الحسابات والانتقامات بسبب المواقِف المُستقِلّة والمُشرِّفة وموقف "سوريا" في دعم المقاومة. وثالثاً، معارضة استخدام الإرهاب كوسيلة لتحقيق الأهداف السياسيّة. وانطلاقاً من هذا الأمر قمنا بتقديم مشاريع عدّة في هذا المجال وفي هذا الاتّجاه، وطبعاً نحن منذ بداية الأزمة إلى يومنا هذا شهِدنا الكثير من التطوّرات وأتصورّ أن هذه التصريحات التي أشرتُم إليها لا تتطابق مع الواقع الموجود ومع الحقائِق الموجودة على الأرض. نحن نشعر بتمايز واضح بين مواقف الولايات المتّحدة الأميركيّة والبلدان الغربيّة، وهذه التصريحات التي أشرتُم إليها من بلدٍ مثل "المملكة العربيّة السعوديّة". نحن نعتقد أنّ الحقائِق مغايرة لهذا الشيء

سامي كليب: سعادة السفير، الآن عندك وزير الخارجيّة السعوديّة يقول، " إمّا يرحل الرئيس "الأسد" بالسياسة أو بعمليّة عسكريّة"، وأنتم منذ توقيع الاتفاق الإيراني الغربي تقولون "نحن نمدّ اليد، والجار قبل الدار" وما إلى ذلك. لو قرأت اليوم على صفحة البرنامج أسئلة السوريين حول الموقف الإيراني، يطرحون أسئلة: "هلّ تغيّر الموقف الإيراني"؟ "هلّ لا زالت "إيران" فعلاً داعِمة للرئيس "بشار الأسد"؟ ودعني أسألك بصراحة أكثر، هلّ تدعمون الرئيس " بشّار الأسد"؟ أو سنبقى بعبارة دبلوماسيّة "حقّ الشعب السوري في تقرير مصيره"؟

د. غضنفر ركن أبادي: الموقف الإيراني واضح جداً. هذا الموقف هو موقفٌ عام بالنسبة إلى كل البلدان في العالم حسب المبادئ في دستور الجمهور الإسلاميّة الإيرانيّة والمبادئ في السياسة الخارجيّة للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة. وهذا الموقف لا ينطبِق فقط على "سوريا"، هذا الموقف واحِد بالنسبة لسوريا وبالنسبة لـ "تونس" وبالنسبة لـ "مصر" وبالنسبة لـ "فلسطين" وبالنسبة لـ " البحرين" وبالنسبة لأيّ بلد آخر. وأساس هذا الموقف هو الوقوف إلى جانب القضايا المُحقّة لشعوب والبلدان في أيّ بلد من بلدان العالم و"سوريا" لا يُمكن أن تكون مُستثناة من هذا الموقف. وبما أنّ أغلبيّة الشعب السوري يؤيّدون النظام في "سوريا" ويريدون الرئيس "بشّار الأسد" ويُريدون الإصلاحات بقيادة الرئيس "بشّار الأسد"، سيكون من الطبيعي على أساس هذا المعيار، نحن لا نركِّز على الأشخاص والشخصيات وهذا الموقِف موقف عام وهو ما يريده الشعب السوري، وعلى أساس ما سمعنا من تقارير من جامعة "ميريلاند" في الولايات المتّحدة الأميركيّة، من مركز البحوث والدراسات هم قاموا بدراسة وهُم أعلنوا بأنّ 70 في المئة من الشعب السوري يؤيّدون الرئيس "بشّار الأسد" في "سوريا". وأيضاً في مركز دراسات في "قطر" أجروا هذه الدراسة وأعلنوا أنّ الغالبيّة الشعبيّة في "سوريا" تؤيِّد النظام وتؤيِّد الرئيس "بشّار الأسد". وعلى أساس هذه التقارير والكثير من التقارير في هذا الخصوص، نحن ما يهُمّنا اهتمام الشعب السوري واحترام حقّ الشعب السوري، هذه الأغلبيّة التي تؤيّد النظام، وإرادتهم للرئيس "بشار الأسد" قائداً للإصلاحات في "سوريا"

سامي كليب: على كلّ حال بعد لحظات سعادة السفير سأسألك أيضاً  عما يُطرَح من كلام كثير عن مُبادرة أو بعض بنود أو بعض ربّما مقوِّمات مُبادرة. هلّ توجد مُبادرة إيرانيّة، نعم أم لا؟ سأسألك عن هذا الأمر بعد لحظات لكي لا نتأخّر كثيراً عن ضيفنا المتخصّص بشؤون الشرق الأوسط والخبير جداً بشؤون المنطقة "فاتسلاف ماتوزوف"، أهلاً وسهلاً بك سيّد "ماتوزوف"

فاتسلاف ماتوزوف: مساء الخير

سامي كليب: كيف نظرت حضرتك أو كيف شاهدت وزير الخارجيّة السعودي حين يُعلِن من قلب "موسكو" الداعمة مُباشرةً للدولة السوريّة الحاليّة بقيادة الرئيس "بشّار الأسد"، بأن يرحل "الأسد" بعمليّة سياسيّة أو بعمليّة عسكريّة في النهاية، ويوجّه الكلام أيضاً لـ "موسكو"

فاتسلاف ماتوزوف: أولاً أنا أعتبِر أنّ هذه غلطة دبلوماسيّة كبيرة من قِبَل الدبلوماسيّة السعوديّة، لماذا؟ لأنّه حتّى إذا كان عندها موقف معاد لـ "سوريا" أو موقف معاد لـ "بشّار الأسد" فهذا ليس شيئاً جديداً. هذا الشعار كان يُطبّق لأربع سنوات من قِبَل بعض المُعارضين في "سوريا" والمرتزقة الآتين من كلّ أنحاء العالم إلى "سوريا"، والمملكة العربيّة السعودية كانت مع هذا الموقف، وعندما وصل وزير الخارجيّة إلى "موسكو"، في رأيي كانت الخارجيّة الروسيّة تأمل أن تتوصل  إلى تعديل هذا الموقف لأجل الحلّ السياسي فعلاً. أنا كنتُ شخصياً أتوقّع أنه خلال وجود "عادل الجبير" في "موسكو" قد يأتي "وليد المعلِّم" وسترفع "روسيا" رأسها وتُنظِّم اللقاء المُباشر بين الوزير السوري والوزير السعودي، ولكن حين سافر إلى "موسكو" التقى "عادل الجبير" وزير الخارجيّة السعودي مع وزير الخارجيّة الألماني "شتاينماير" وكانت كلّ عناوين الصحافة في "الرياض" حول الموقف السعودي الذي كان يتناقض تماماً مع الموقف الروسي والموقف الإيراني وحتّى مع موقف الأُمم المتّحدة لأنّ الأُمم المتّحدة أبرمت الاتّفاقية حول منع السلاح الكيميائي، وهذه الاتفاقية بشأن السلاح الكيميائي كان موافقا عليها بقرار مجلس أمن الأمم المتّحدة ولذلك نحن كنّا نتوقّع أيّ تغيير، أيّ تقدّم ولم يحدث هذا التقدّم. في رأيي أنا هذه غلطة دبلوماسيّة كبيرة للمملكة العربيّة السعوديّة

سامي كليب: غلطة أو فشِل اللقاء بين "الجبير" وبين "لافروف"؟

فاتسلاف ماتوزوف: لا، لم يفشل اللقاء، أنا لا أعتبر أن هذا اللقاء كان فاشلاً. المواقف كانت أوضح، إذا لم تكن واضحة كانت تخفي موقفاً واضِحاً للحقيقة اليوم وهو أنّ لدى "سوريا" ولدى "روسيا" ولدى كلّ الدول المؤيِّدة لسوريا هناك واجبات معيّنة ترتكز على توحيد القوى المُعارضة التي كانت "روسيا" تبذل جهوداً خلال السنتين المنصرمتين لتوحيدها، و"لافروف" قال أنّه تخلّى عن فكرة توحيد صفوف المُعارضة السوريّة بعد أن التقى الفئات المعارضة كل بمفرده لكن لم يكن هناك مشروعٌ لجمعِهم في الصفّ الواحِد. هذا ما هو واضح تماماً وهو أنّ "روسيا" تستخدم الواقع العربي وإذا كان هذا الواقع يؤثِّر على موقف "روسيا" فيكون موقفها فقط أكثر صموداً وأكثر دعماً للسلطة السوريّة وللجيش السوري. أنا أعتبِر أنّ النتائِج كانت عكس ما كان متوقّعاً من قِبَل أميركا

سامي كليب: على كلّ حال، السيّد "لافروف" قال كلاماً واضحاً بشأن الرئيس "بشّار الأسد" سنستمِع إليه بعد لحظات، ولكِن قبله بفترة طويلة الرئيس "بوتن" حتّى في خلال استقباله لوليّ وليّ العهد الأمير "محمد بن سلمان" وضّح بشكلٍ واضِح أنّ "روسيا" تقف إلى جانِب الرئيس "بشّار الأسد" وإلى جانب الحكومة السوريّة لأنّ البديل سيكون "داعش" ولأنّ "روسيا" لا تقبل بأن يحصل في "سوريا" ما حصل في " العراق" أو في "ليبيا". سيّد "ماتوزوف"، بشكلٍ مُختصَر لو سمحت لي، هلّ "روسيا" داعِمة للرئيس "بشّار الأسد"؟

فاتسلاف ماتوزوف: "روسيا" تدعم الشرعيّة الشعبيّة في "سوريا"، والشرعية الشعبيّة في "سوريا" انتخبت "بشّار الأسد" رئيساً. إنّما نحن نتكلّم عن دعم الشرعيّة وسيادة الدولة السوريّة، نحن نعلم أنّ كلّ هذه المؤسسات منبثقة من هذه الإرادة. هذا هو، الحكومة سوريّة ووزير الخارجيّة سوري والرئيس سوري وكلّ المؤسسات الأُخرى أيضاً والبرلمان سوري، وهذا هو الأساس. نحن مع الشرعيّة ومع منع أيّ تدخّل وخصوصاً العسكري 

سامي كليب: طالما "روسيا" مع الشرعيّة، لماذا لم يحصل ولا أيّ لقاء بين الرئيس "بوتن" والرئيس "الأسد" حتّى الآن بعد خمس سنوات من الحرب وبعد أن كانت "سوريا" بحاجة إلى مثل هذا اللقاء؟ ما الذي منع؟

فاتسلاف ماتوزوف: أنا لا أعتبِر أنّ الشكليّات تلعبُ دوراً في العلاقات بين "روسيا" و"سوريا". العلاقات واضحة وليست هناك أيّة شكوك لدى السوريين بالنسبة إلى موقف "روسيا" وليس هناك أيّة شكوك للروس بالنسبة لموقف "بشّار الأسد" والحكومة السوريّة. الشيء الأهم أن "روسيا" كانت تُحاوِل أن تؤثِر على دُوَل عربيّة، دول عربيّة تحتضن خطرا، هناك خطر حقيقي من "داعش" ومن الإرهاب الدولي الذي يهدّد "السعودية" وكان يُهدد ولا يزال "مصر" و"ليبيا" و"تونس"

سامي كليب: حتّى "السعودية" صحيح، الدول العربيّة على كلّ حال بدأت تعود إلى "موسكو" ما يعني تبنّي وجهة نظر جديدة. هناك عدة ردود فعل على كلام "الجبير". ردّ مصدر سوري في وزارة الخارجيّة والمغتربين السوريّة أمس بموقف في الواقع قويّ جداً، قال: 

Ÿ إنّ الجمهوريّة العربيّة السوريّة تدين بشدّة المواقف الصادرة عن وزير خارجيّة نظام "آل سعود" والتي عرّت بشكلٍ كامل الدور التدميري للمملكة الوهّابيّة ملهمة الفكر التكفيري الظلامي في العدوان على "سوريا"

Ÿ إنّ النظام السعوديّ الهارِب من العصور الوسطى والذي لا يستنِد إلى أيّة شرعيّة دستوريّة والملطّخة يداه بدماء الشعبين السوري واليمني هو آخر من يحقّ له التحدّث عن الشرعيّة والمشروعيّة  لأنّه وببساطة " فاقد الشيء لا يُعطيه"

Ÿ " لم يعُد خافياً على أحد أنّ تنظيم "داعِش" الإرهابي وُلِد من رحم النظام الوهّابي فكراً ومُمارسةً وهما يتشاركان معاً في عقليّة ونهج قطع الرؤوس والأيدي والجلد باسم الإسلام ، والإسلام بتعاليمه السامية السمحة من كلّ ذلك براء"

سامي كليب: أمّا وزير الخارجيّة الروسيّ "لافروف" فردّ على كلام "الجبير" بشأن رحيل الرئيس "الأسد" بقوله التالي: سيرغي لافروف: أنا لا أريد أن تبرهِن أيّة دولةٍ من الدول المتنفِّذة التي لها تأثيرٌ على "سوريا" على إسقاط الرئيس "بشّار الأسد" عسكرياً لأنّ ذلك سيؤدّي إلى استيلاء "داعش" على السُلطة في "سوريا"

سامي كليب: معالي النائب، حضرتك عضو في مجلِس الشعب. سمعنا رأيين، رأي إيراني ورأي روسي والرأيان يقولان، "نحن مع الشرعيّة والشرعيّة يمثّلها الرئيس "بشّار الأسد" حالياً. نلاحظ وجود نوعٍ من الشكوك عند السوريين حالياً في الموقفين. مبرّرة هذه الشكوك أو لا يعلمون ما الذي يجري تحت الطاولات؟

ماريـا سعادة: في الوقع، اليوم العالم بحالة إرباك وليس الشكوك بالموقف الروسي أو الإيراني، ولكن في ميزان القوى الذي يضع كلّ ثقله سواء على الأرض أو على الطاولة السياسيّة. إلى أيّ حدّ ستصِل "روسيا" بمبادرتها، بجمع قوى أو تعرية قد تكون، القوى الداعِمة للإرهاب لوضعها أمام حالة أو أمام الموقف الذي تستطيع من خلاله أو تعريتها للتخلّي عن دعم هذه المنظّمات الإرهابيّة. ولكن أودّ أن أُضيف على ما قاله الطرفان الروسي والإيراني. في الواقع، عندما نُدافع عن الشرعيّة طبعاً لا نُدافِع عن شرعيّة الرئيس "الأسد" لأنّ الشرعيّة من خلال الانتخابات الاستثنائيّة التي حصلت وهي أكبر منّي كفرد أو من أيّة قوّة سياسيّة أو حزب أو أيّة مجموعة ولكننا نُدافِع عن حقّ الشعب السوري في تقرير المصير. وعندما تتخِذ أية دولة أو تحترِم حقّ الشعب السوري وتقوم بأيّة مُبادرة، هنا أودّ أيضاً أن أُضيف؛ أعتقد أنّه من المفيد ألا نقع في خطأ الدول الغربيّة والولايات المتّحدة الأميركيّة في التمسّك فقط بطرف هو المعارضة، ومن هي المعارضة؟ 

سامي كليب: صحيح. على كلّ حال سنُكمِل هذا النقاش بعد الفاصل مُباشرةً. هناك أطرافٌ عديدة انتُخِبَت وأسقطتها الولايات المتّحدة الأميركيّة وانتُخِبَت ديمقراطياً، نتذكّر تجربة "حماس" في "فلسطين". لحظات ونعود إليكُم أعزّائي المُشاهدين مع "لعبة الأُمم"


الوضع الميداني في سوريا بالتزامن مع المشاريع السياسية المطروحة

المحور الثاني

سامي كليب: أهلاً بكم مجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأمم" نتحدّث فيها عن "سوريا" ومألات الوضع، هلّ نتجه نحو تسويات سياسيّة بعد كلّ هذه الحركة الدبلوماسيّة في المنطقة أم أنّ الحرب ستستعِر أكثر في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة، وهلّ من تغيير في موقفي "إيران" و"روسيا" من أجل هذه التسويات بعد الاتّفاق الإيراني الغربي  نعم أم لا؟ لذلك ستلاحظون أنّ ضيفينا هما من "روسيا" ومن "طهران". ومعنا أيضاً ضيفة عزيزة، النائِب السوري "ماريا سعادة"، ومن طهران معنا السفير الإيراني الدكتور "غضنفر ركن أبادي"، ومن "موسكو" الكاتب المتخصّص في شؤون الشرق الأوسط " فاتسلاف ماتوزوف"، والآن انضمّ إلينا لكي يشرح لنا الوضع العسكري على الأرض، أين تُسيطر الدولة وأين تُسيطر الفصائِل الأُخرى، الكاتب الصحافي المتخصص بالشؤون الأمنيّة "عبد الله سليمان". أهلاً بكم جميعاً ضيوفي الكرام وأعود إلى ضيفنا الإيراني. سعادة السفير، أمس الخارجيّة الإيرانيّة تحدّثت عن بعض نقاط تتعلّق بـ "سوريا"، تقول كما تفضّلت حضرتك قبل قليل، في هذه النقاط:

Ÿ احترام حقّ الشعب السوري في تحقيق الإصلاحات وتقرير المصير

Ÿ رفض التدخّل الأجنبي

Ÿ ورفض التوسّل بالإرهاب لتحقيق أهداف سياسيّة

سامي كليب: وقبل أيام جرى كلام عن مُبادرة إيرانيّة مطروحة، هلّ لديك عِلم بوجود مُبادرة إيرانيّة؟ هلّ نعرِف بعض بنودها؟ خصوصاً أنّ وزير الخارجيّة اليوم كان عند الرئيس "بشّار الأسد" في "دمشق"

د. غضنفر ركن أبادي: أشرتُم إلى هذه المبادئ الثلاثة وأنا أشرت إلى أنها جوهرة وعصارة كلّ المبادرات الإيرانيّة والمشاريع الإيرانيّة منذ بداية الأزمة إلى يومنا هذا تتركّز على هذه المبادئ الثلاثة. وطبعاً، نظراً للتطورات وحسب المرحلة من المراحل الزمنيّة قمنا بتعديل هذه المبادرات وهذه المشاريع ووصلنا اليوم إلى النسخة (انقطع البث) وأكيد ستكون مبادرة ومشروع إيراني بالنسبة لحلّ الأزمة في "سوريا" وبالتأكيد في هذه الزيارة أيضاً تُطرَح هذه المُبادرة ويُتباحث حول هذه المبادرة، كما أنّ في زيارة معالي وزير الخارجيّة السورية الأستاذ "وليد المعلّم" إلى طهران أيضاً

سامي كليب: سعادة السفير اسمح لي بالمقاطعة. هناك كلام عن المبادئ التي ذكرتها حضرتك وأمس ذكّرت بها وزارة الخارجيّة، وهناك كلام عن مُبادرة من عدّة نقاط، انتخابات ودستور وما إلى ذلك ووقف للعُنف بشكلٍ مُباشر

د. غضنفر ركن أبادي: صحيح.  كل هذه مزاعم، النقاط الوارِدة في هذا المشروع لم تُعلَن وهذا الموضوع لا يزال قيد التباحُث وإن شاء الله بعد البحث وبعد الدراسة وبعد التركيز على النقاط المختلِفة في هذا المشروع وعند حصول الاتّفاق حول هذه المبادرة ستُعلَن بشكلٍ واضِح

سامي كليب: أي حتّى الآن لا يُمكن الحديث عن مُبادرة، لا توجد مُبادرة وإنّما نقاط تُطرَح على بساط البحث بين الأطراف؟

د. غضنفر ركن أبادي: توجد مُبادرة وهذه المُبادرة مؤلّفة من نقاط ولكن نقاط هذه المُبادرة بشكلٍ أساسي كما أشرتم قيد التباحُث والمُتابعة والدراسة والاستشارة

سامي كليب: هلّ حضرتُك اطّلعت عليها؟ عندك فكرة عن نقاط هذه المبادرة؟

د. غضنفر ركن أبادي: (يضحك)، لا أنا لم أطّلِع عليها

سامي كليب: نحن على كلّ حال معتادون على سعادة السفير حتّى حينما كان في "لبنان"، يعرِف كلّ شيء ولا يقول شيئاً. ماشي الحال

ماريـا سعادة: هذه هي الدبلوماسيّة الإيرانيّة

سامي كليب: سيّد "ماتوزوف"

د. غضنفر ركن أبادي: حتّى لا تقول أنني لم أقل أيّ شيء، أقول لكُم أنّ عُصارة هذه المبادرة الاحترام للحق الشرعي للشعب السوري  والتأكيد على ضرورة عدم التدخّل الخارجي في الشؤون الداخليّة السوريّة

سامي كليب: دعني أسألك سؤالاً واحداً فقط حول المُبادرة، هلّ في المُبادرة تقصير أو اقتراح لتقصير ولاية الرئيس "بشّار الأسد"؟

د. غضنفر ركن أبادي: أنا قلت بأنني لم أطّلِع على كلّ البنود بشكلٍ واضح في هذه المُبادرة، وطالما هذه المُبادرة لم يُتّفق عليها لا يُمكننا أن نُركِّز على أي بند من بنود هذه المبادرة وأشرت إلى عُصارة هذه المُبادرة

سامي كليب: حسناً. سيّد "ماتوزوف"، دعني فقط أقول لك ماذا يسأل السوريون. جمعت بعض الأسئِلة عبر "الفيس بوك" اليوم، وبعض الأسئلة سوف أقرأها كما جاءت:

Ÿ "علي رستم" مثلاً يقول: " لماذا رُفِعَت حدّة التصريحات سواء من الجانب السعودي أو من الجانب السوري إذا كان هناك بداية تفكير بالحلّ!

Ÿ "جورج بازرجي" يقول: "تصريح وزير الخارجيّة السعودي كان عالي اللهجة في حضرة "لافروف". هلّ من دلالة على تحوّل ما في الموقف الروسي؟ 

Ÿ "باسل علّوش": "لماذا لا تُشارِك الطائرات الروسيّة بضرب الإرهاب في "سوريا" كما تفعل طائِرات ما يُسمّى بالتحالُف

Ÿ "رفيد العلي": هلّ ستذكُر "إيران" اتفاقيّة الدفاع المُشتَرَك بين "سوريا" و"إيران" وهلّ ستعمل بها؟ هلّ هي حليف  أو مُموِّل؟

سامي كليب: السؤال الأخير طبعاً هو لسعادة السفير الإيراني، لكن دعني أسألك سيّد "ماتوزوف"، هناك سؤال دقيق من أحد المُشاهدين. نلاحظ أن في الوضع العسكري هناك ضغط عسكري على الجيش السوري وحلفائِه. مثلاً "تركيا" الآن تُحاول أن تُقيم منطقة عازلة في الشمال، هناك دعم ومُساعدات مُباشرة. هلّ "روسيا" تدعم عسكرياً بما يجب أن تدعم به الجيش السوري؟ لأنّه يُحكى عن أسلِحة مثلاً لا تصِل لحسم بعض المناطِق، لحسم بعض المعارِك

فاتسلاف ماتوزوف: أولاً، أنا أُذكِّر بأنّ كلّ البنود التي كنّا نسمعها من "طهران" لحلّ الأزمة السوريّة مقبولة من الجميع، و"روسيا" تُرحِّب بكل هذه الأفكار وكلّ هذه المواقف من الأزمة السوريّة. من جانبها "روسيا" عرَضت على الطرف الأميركي، على الطرف السعودي، على الطرف الخليجي وكان لقاء "الدوحة" بين "لافروف" و"كيري" و"الجبير" مؤخراً. وهناك كما تبيّن،  تبلورت فكرة إنشاء التحالُف الدولي الحقيقي لأنّ ما نشاهده اليوم من السياسة الأميركيّة والتحالف تحت الرئاسة الأميركيّة يخرُق القانون الدولي وكل هذا يجري من دون أيّ ترخيص دولي. هذه الضربة المسرحيّة لكي يبرّروا التدخّل العسكري الأميركي في شؤون الدول الداخليّة. "روسيا" لا تُشارِك في هذه العمليات العسكريّة. أكثر من هذا، "روسيا" اقترحت تأليف التحالُف الحقيقي الذي يضم الجيش العراقي والجيش السوري والطيران الأميركي والطيران الروسي والطيران السعودي والطيران الخليجي

سامي كليب: والأُردني أيضاً

 فاتسلاف ماتوزوف: كلّ الدول يجب أن تأخذ دوراً في هذه المواجهة مع الدولة الإسلاميّة، ولكن كما تبيّن من هذا اللقاء في "موسكو" أن بعض الدول العربيّة، وأنا اعتقد أنّ "كيري" كذلك وراء هذه المواقف للدول العربيّة، تعتمد جداً على الجيش السوري. من دون الاعتماد على الجيش السوري لا يُمكن أن نتحدّث عن جديّة الصراع أو الكفاح ضدّ "داعش"، لأنّه فقط على الأرض يتقرر المسار وليس في الجو  ليس بالطيران

سامي كليب: سيّد "ماتوزوف"، سؤال ربما مُباشر أكثر. بعض السوريين يسألون اليوم. مثلاً عندك حيّ "جوبر" وهو حيّ على مشارِف "دمشق"، يقال أنّ عدم حسم المعركة فيه لأنّ الجيش السوري تنقصه بعض الأسلِحة الموجودة عند "روسيا". أنا سؤالي، هلّ "روسيا" تُساعِد عسكرياً فعلاً الجيش السوري بكلّ ما يلزمه من السلاح لكي يُعدِّل المعركة لصالحه في نهاية الأمر؟

فاتسلاف ماتوزوف: أنا أكيد أنّ هناك علاقات عسكريّة تكنولوجيّة موجودة . نائب وزير الخارجيّة والمسؤول عن الصناعة الحربيّة وعن العلاقات عسكريّة " روكوزين"، قام بزيارة الى "دمشق" وكان بالتأكيد يتناول الموضوع وهذه المسائِل. أنا أعتبِر أنّ سريّة هذا الموضوع مثلما قال السفير من "طهران" والشيء نفسه مع "روسيا". لا نفتح الأوراق كلّها لأننا إذا فتحنا الأوراق كلّها أمام الجميع فذلك سوف يضرب هذه المسائِل. أنا أعتبر أنّ الجيش السوري مُهيّأ للقتال وللضرب على كلّ الجبهات، الجبهة الشماليّة، الجبهة الغربيّة، الجبهة الجنوبيّة، والجبهة في شرق "دمشق". الجيش السوري مُحاط بالجبهات وإذا انتهوا من التدخّل الأجنبي أنا أعتبر أنّه خلال أُسبوع أو أُسبوعين ينتهون من كلّ "داعِش" ومن كلّ "جبهة النُصرة" لأنّها مُصطنعة. إذا لا تعتمد على دعم الولايات المتّحدة الأميركيّة، دعم حقيقي وليس مسرحياً بالغارات الجويّة، عملياً وأن يوقفوا الإمدادات ويوقفوا شراء البترول من "العراق" وغيرها من إمدادات الذخائِر وغيرها

سامي كليب: البترول من "تركيا" وليس من "إيران" بالتأكيد

فاتسلاف ماتوزوف: الجيش السوري قوي ومُستعِد ليردّ على كلّ التحدّيات

سامي كليب: سيّد "ماتوزوف" على كلّ حال كما تفضّلت، السيّد " روكوزين " حين جاء والتقى بالرئيس "بشّار الأسد" كان لقاء مُهما جداً لأنّ "روكوزين" هو مسؤول عن التصنيع العسكري ولا يتحرّك عادة إلاّ حين تكون هناك مُساعدات كبيرة

فاتسلاف ماتوزوف: بالضبط

سامي كليب: فقط، طالما تحدّثت عن الجبهات دعني أنتقِل إلى السيّد "عبد الله سليمان" وهو صحافي كاتب متخصّص بالشأن الأمني. أُستاذ "عبد الله" أهلاً وسهلاً بك في هذه الحلقة

عبد الله سليمان: مساء النور

سامي كليب: لمشاهِد عربي بعيد عن منطقة الصراع أُريد أن تشرح لنا لو سمحت أين يوجد الجيش السوري؟ أين توجد "داعش"؟ أين توجد "النصرة"؟ أين هي القوى الأُخرى، ما هي خارطة الوضع العسكري حالياً في "سوريا"؟ ولو بشكلٍ سريع لو سمحت

عبد الله سليمان: نعم. من ميزة السنة الماضية التي مرّت على الساحة السوريّة أنّ المشاريع والتكتّلات الرئيسيّة باتت واضحة ومرئيّة للعيان، فنحن نُلاحِظ مثلاً إذا أخذنا العاصمة "دمشق" كنقطة مركزيّة نُلاحظ أنّ قوّة الجيش السوري تتركّز في العاصمة "دمشق" وفي مُحيطها، وكلّما اقتربنا من "دمشق" يكون تواجد الجماعات المُسلّحة على شكلِ بؤر صغيرة مُحاطة أو مُحاصرة من قِبَل الجيش السوري ويستمرّ هذا المنوال كلّما اقتربنا من الحدود الشماليّة أو الحدود الجنوبيّة. فمع الاقتراب مثلاً من الحدود الشماليّة نُلاحِظ أنّ نفوذ الجيش السوري يبدأ بالتضاؤل والضعف وعند التلامُس مع الحدود نُلاحِظ غياب الجيش السوري. فعلى الحدود الشماليّة مثلاً مع "تركيا" توجد "داعِش" في "الرقة" و"جرابلُس" و"منبج" و"الباب" وغيرها وفي جارتها "إعزاز" و"مارة" و" تل رفعت" هناك "الجبهة الشاميّة" وهناك "أحرار الشام"، وفي "عفرين" هناك "وحدات حماية الشعب السوريّة" بينما مثلاً في جنوب العاصمة هناك بؤر صغيرة عبارة مثلاً عن مُخيّم "اليرموك"، "خان الشيح"، و"بيت الجن"، وكلّ هذه البؤر مُحاصرة من قِبَل الجيش السوري

سامي كليب: اسمح لي أُستاذ "عبد الله"، اسمح لي فقط، نحن نُشاهِد معك الخارطة ونُلاحِظ  في مُحافظة الرقّة مثلاً "داعش"، وهنا في منطقة مُحافظة "دير الزور" أيضاً "داعِش"، مُحافظة الحسكة "داعِش" وفي الأعلى نُشاهِد، هذه كلّها قوّات تركيّة هناك في تلك المناطِق عند الحدود؟ أو الكُرد؟ فقط هناك الكرد أو توجد قوّات تُركيّة؟

عبد الله سليمان: " وحدات حماية الشعب الكرديّة "

سامي كليب: نعم، وبعدها توجد "تركيا" عملياً. لو أرادت "تركيا" تستطيع أن تقطع كلّ هذه المناطق

عبد الله سليمان: نعم. حتّى في الحدود الشماليّة بالنسبة لـ "الحسكة" و"القامشلي" نُلاحِظ أنّ الجيش السوري بقي هناك ولكِنه تقاسم النفوذ مع "وحدات حماية الشعب الكرديّة "التي ما زال موقفها ملتبسا وغير محدّد بشكلٍ واضِح. كنّا نتحدّث عن الجنوب، عندما نصل مثلاً إلى "القنيطرة" و"درعا" نُلاحِظ كلّما ابتعدنا عن العاصمة "دمشق" أنّ مناطق سيطرة المُسلّحين أصبحت أوسع وأكثر اتصالاً، وهذا يُعطينا فكرة أنّ الدعم الأساسي للجماعات المُسلّحة يأتي عن طريق الحدود وتحديداً الحدود الأُردنيّة والحدود التُركيّة، وأنا في هذا السياق أُريد أن أُنوِّه إلى أنّ سياسة هذه البؤر المنفصِلة أو ما يُسمّى استراتيجيّة الجُزر هي استراتيجيّة يتّبِعها الجيش السوري وقد نفّذها بنجاح خصوصاً في مُحيط العاصمة "دمشق" حيثُ نُلاحظ مثلاً أنّ المعقل الأساسي للمسلّحين في مُحيط العاصمة، "الغوطة الشرقيّة" هو عبارة عن جزيرة معزولة يحاصرها الجيش السوري من أغلب الأنحاء. كذلك الأمر بالنسبة لـ "الزبداني" التي باتت شبه مُحاصرة، كذلك الأمر في الجنوب في "خان الشيح" و"بيت الجن"، هذه الاستراتيجيّة اتّبعها الجيش السوري بموازاة استراتيجيّته بخصوص الإمساك بـ "سوريا" المفيدة، والمقصود منها المُدن التي تتواجد فيها كثافة سكّانيّة عالية مثل "دمشق" و"السويداء" و"الحسكة" و"طرطوس" و "اللاذقيّة" و"حماه" و "حُمُص"، هذه المُدُن أو ما بات يُسمّى بـ "سوريا" المفيدة هي استراتيجيّة كذلك ناجحة للجيش السوري وهنا أريد أن أنوّه إلى نقطة في غاية الأهميّة  

سامي كليب: أستاذ "عبد الله" اسمح لي وليسمح لي ضيوفي، بشكلٍ سريع سنتحدّث عن هذه النقطة. نعم تفضّل، ما هي النقطة المهمّة التي تريد أن تقولها؟ تفضّل بشكلٍ سريع

عبد الله سليمان: الخرق الوحيد لاستراتيجيّة الجيش السوري جاء عن طريق "داعش". "داعش" هو الفصيل الوحيد الذي يملُك مناطق مُتّصلة وبينها خطوط إمداد بمعنى، تنظيم "داعش" منذ تواجده على الأراضي السوريّة لم يُحاصر وإنّما كان هو يُحاصِر، وذلك لأنّه اتّبَع استراتيجيّة أن يوجِد خطوط إمداد في كافّة مناطِق تواجده

سامي كليب: حسناً، أستاذ "عبد الله" نحن نلاحِظ الآن في هذه الخارطة الثانية التي وضعناها الآن، محافظة "حمص"، هنا نُشاهِد أيضاً في الأطراف "داعِش"، هنا أيضاً "داعِش"، في " تدمُر" في "القريتين". هذه مناطِق "ريف دمشق" أيضاً "داعش"، محافظة "السويداء" عملياً نُلاحِظ على جانبيها توجد "داعِش". في "الغوطة الشرقيّة" أيضاً مقاتلون ومنهُم من النصرة ربّما أو غيرها و"بِئر القصب" و"القلمون"، في كلّ هذه المناطِق نُلاحِظ أنّ نقاط الاشتباك بين الجيش السوري والمُسلّحين من "داعِش" وغيره، نقاط ربما قد تكون بالمئات إن لم تكُن بالآلاف

عبد الله سليمان: نعم

سامي كليب: حسناً. إذا أخذنا وضعاً واحداً، مثلاً الذي تحدّثنا عنه مع سعادة السيّد "ماتوزوف". "حيّ جوبر" مثلاً، حيّ منذ ثلاث سنوات القتال مُستعِرّ فيه، قصف وقصف واقتتال وحتّى الآن لم يُحسَم. في هكذا وضع، ما هو السبب؟ كيف يُحلّل عسكرياً مثل هذا الوضع؟

عبد الله سليمان: نعم، بالنسبة لـ "جوبر"، من المعروف أنّ معركة "جوبر" هي من أطول المعارِك وأصعبها منذ بداية الأزمة السوريّة. معركة "جوبر" مستمِرّة ودخلت عامها الثالث ومع ذلك نُلاحِظ أنّ التقدّم أو التقدّم المضاد يُقاس بالأمتار وهذا في اعتقادي يعود إلى عدّة أسباب. أولاً، إلى طبيعة المدينة نفسها كبناء قديم وقوي وأحياء ضيّقة ، ثمّ أنّ تاريخياً من المعروف أنّ مدينة "جوبر" تحوي الكثير من الآبار والأنفاق التاريخيّة الواسعة وهناك يتُم الاستشهاد بكنيس يهودي موجود في "جوبر" وبالقرب منه بئر عميق ونفق

سامي كليب: ويُحكى عن حاجة إلى أسلِحة أيضاً متخصصة بهذا النوع من المعارِك، بالأنفاق وما إلى ذلك وغير متوفّرة، صحيح هذا الكلام؟

عبد الله سليمان: نعم، بالتأكيد، بالنسبة للجيش العربي السوري ليس في جبهة "جوبر" وحدها وإنّما في أغلب الجبهات هو بحاجة إلى أسلِحة نوعيّة جديدة ولكِن كما نعرِف، "روسيا" رغم أنّها تزوِّد الجيش بإمدادات مستمرّة ولكِن هذه الإمدادات خاضعة للاتّفاقات المُسبقة وبالتالي هي تُذخِّر الجيش على أنواع الأسلِحة الموجودة لديه ولكِن لم يتمّ تزويده بأيّ سلاح نوعي من شأنه التأثير على المعرَكة وأنا أعتقِد أنّ مثل هذا الأمر خاضِع لتوازنات إقليميّة ودوليّة كبيرة قد لا تسمح به، فكما أنّه ممنوع على الجماعات المُسلّحة أن تحوي أسلِحة مُضادّة للطيران مثلاً قد يكون من الممنوع إدخال الأسلِحة النوعيّة إلى الجيش السوري لأنّ ذلك سوف يؤدّي إلى سباق في التسلُّح وقد يُشعِل الجبهات أكثر وأكثر

سامي كليب: حسناً، "عبد الله" لو سمحت لي بسؤال ربّما ما قبل الأخير، أين هي الجبهة الأكثر خطورة حالياً؟ لأنّ على ما يبدو "الزبداني" أصبحت تقريباً في حُكم الساقطة. هناك هِدنة، هناك توقُّف للقتال الآن ربما لأربعٍ وعشرين ساعة، ولكن على ما يبدو أنّ المناطِق التي بقيت ليست أساسيّة. أين هي الجبهة الأكثر خطورة الآن على الجيش السوري؟

عبد الله سليمان: نعم. لو تعطني فُرصة كي أُوضِح صورة المشهد السوري. نحن كنّا نتحدّث عن أنّ التكتّلات العسكريّة باتت أوضح على الأرض السوريّة. مثلاً نُلاحِظ في الشرق هناك ما يُسمّى الدولة الإسلاميّة "داعِش"، و إدلِب" باتت شبه إمارة لتنظيم "القاعِدة". في "الغوطة الشرقيّة" هناك "جيش الإسلام" بقيادة "زهران علّوش" الذي يُحاول الهيمنة على " الغوطة الشرقيّة"، في "درعا" و"القنيطرة" هناك تنافُس بين فصائِل تابِعة للجيش الحرّ وبين فصائِل "القاعِدة". الآن حالياً، من الجبهات الساخنة هي الجبهة الموجودة في "سهل الغاب"، وما يجري التطرّق إليه من تهديدات بأنّها قد تؤدّي إلى إشعال معركة الساحِل، لذلك قد يبدو ظاهرياً أنّ هذه المعرَكة أو هذه الجبهة هي الأخطر ولكن أنا أعتقِد أنّ كلّ ما يجري في " سهل الغاب" يجري بدعم تُركي وقطري وسعودي واضح والقصد منه هو المُحافظة على إمارة "القاعدة" في "إدلب" لأنّ "جبهة النصرة" وحلفاءها يريدون إقامة شريط من القرى بحيث يمنعون الجيش السوري من استعادة " جسر الشغور" أو "إدلِب" مرّة ثانية والإبقاء على الضغط باتجاه الساحل، ولكن إشعال معركة الساحل أعتقد، لا المعطيات المحليّة ولا التوازنات الإقليميّة تسمح بمثلها، وكان للمسلّحين عدّة تجارِب لإطلاق معركة الساحِل وفشِلت. ولكن، بالنسبة لأخطر الجبهات، أنا أعتقِد أنّ تنظيم "داعِش" يمثّل الخطر الاستراتيجي الكبير، ليس على سوريا وحدها وإنّما على "سوريا" و"العراق". تنظيم "داعِش" بات يُسيطر على مساحات واسِعة يربط بينها بخطوط إمداد وقادِر على تسيير أرتال ضخمة، وهو يُسيطر على أغلب الحدود السوريّة العراقيّة اعتماداً على نظريّة كسر الحدود بينما نرى أنّ الجيشين السوري والعراقي ما زالا في الحدود الدنيا وغير المقبولة من التنسيق بينهما

سامي كليب: أستاذ "عبد الله" إبقَ معنا لو سمحت، سنُشاهِد بعد لحظات أيضاً الوضع في "تركيا". سعادة النائِب "ماربا سعادة"، أنا أودّ أن أسألِك عن "تركيا" حالياً. هناك تحرُّك تُركي على ما يبدو خطير، هناك كلام تُركي أنّنا نحن نسّقنا مع الأميركيين والأميركيون ينفون عن احتمال إقامة منطقة عازلة في الشمال. ونعرِف أنّ "تركيا" سمحت للطائِرات الأطلسيّة باستخدام قاعِدة "إنجرليك" مقابل أن تحصل على شيء في "سوريا". هلّ من خطر فعلي من قِبَل تُركيا حالياً، وهلّ "سوريا" قادرة على صدّ هذا الخطر؟ وما هو المطلوب من الحليفين الروسي والإيراني في هذه اللحظة؟

ماريـا سعادة: من الواضِح اليوم أنّ "تركيا" و"أميركا" تتحضّران أو يُحضّران على عزل المنطقة الشماليّة من "سوريا" ولكن إلى أيّ حدّ ما هو مُعلَن اليوم هو على عكس ما يتِمّ على الأرض، ونرى أنّ "تركيا" تضع ثقلها الكبير اليوم على الأرض وفي عدّة مناطق، فهي تُحاول أن تلهي الجيش السوري بـ "النصرة" التي تنسحِب من بعض المناطق لتحلّ محلّها قوى أُخرى سواء "أحرار الشام" أو ما تسمّيهم بالمُعارضة المسلّحة

سامي كليب: تبينّ أن انسحاب "النصرة" هو لتسهيل إقامة المنطقة العازلة

ماريـا سعادة: هو لتسهيل السيطرة على مناطق تريد "تركيا" أن تتواجد فيها، ولكن ما هو المُخطّط! دعني أُستاذ "سامي" أُوضِّح ما نجده على الخارطة التي كانت عبر الانتشار الكبير والمُبعثر

سامي كليب: فقط مدام "ماريا"، لكي أشرح ليعرِف المُشاهِد عمّا نتحدّث. هذه هي المنطقة التي تقول "تركيا" أنّها ستُقيم فيها المنطقة العازلة التي تمتد من "جرابلس" إلى حدود "إدلِب"، وهي موضّحة. نحن نقلناها من هنا إلى هنا لكي تكون أوضح وأكثر وضوحاً. "جرابلس"، "أعزاز" "الباب" وصولاً هنا إلى "حلب" ويوجد حوالى مئة وعشرة كيلومترات. سنسأل "عبد الله" بعد قليل أن يشرَح لنا. تفضّلي    

ماريـا سعادة: أودّ فقط، هذا الانتشار الفوضوي لنقُل لتواجُد المجموعات الإرهابيّة كيف يُمكِن أن يتِم القضاء عليه، أي عنوان مُحاربة الإرهاب من قِبل مقاتلات أميركيّة أو طائرات أميركية وغيرها، كيف يُمكِن أن تنهي هذه الخارطة الجغرافيّة لهذه المجموعات على الأرض، وبالتالي أودّ فقط أن أقول : نعم نحن اليوم المعركة على الأرض هي المعركة الحاسمة قبل الحديث عن أيّ حلّ سياسي لأنّه لا يوجد فعلياً أيّ شيء واضِح على سويّة الحلّ السياسي ولكن إذا أرادت أيّ مُبادرة سياسيّة أن تواجه أو أن تُكافِح الإرهاب، الإرهاب هو في تطبيق قرارات مجلس الأمن 2170، 2178، 2199 لأنّ الإرهاب اليوم ليس تنظيمات إرهابيّة فقط على الأرض، الإرهاب هو الدول التي ترعى هذا الإرهاب. فبناءً على ما عاناه الشعب السوري على مدى أربع سنوات، هناك الإرهاب الاقتصادي. الإرهاب الاقتصادي تحت عنوان العقوبات الاقتصاديّة

سامي كليب: صحيح. تدمير "حلب" أيضاً ونهب "حلب"  

ماريـا سعادة: بالتأكيد، بالإضافة إلى علاقة الشراكة بين هذه الدول والتنظيمات الإرهابيّة ونهب الثروات من نفط وآثار ومصانِع وغيرها

سامي كليب: سنتحدّث مدام "ماريا" بعد لحظات عن المبادرات. لو سمحت لي، فقط دعيني أسأل سعادة السفير الإيراني. سيّد "غضنفر"، الآن كما تُلاحِظ ونُلاحِظ، الحركة التركيّة مشبوهة. البعض يقول أنّ "أردوغان" بحاجة لها لأنّه بعد فشله في الحصول على غالبيّة انتخابيّة في الداخِل فشل في تشكيل حكومة فلا بدّ أن يكون ضعيفاً. إذاً هو مُقبِل على انتخابات سابقة لأوانها وبالتالي يريد قلب المُعادلة وتحريك الشعور القومي التركي وضرب الكُرد لأنّهُم يتقدّمون بأسرع مما اعتقد. " إيران" حالياً تطوِّر علاقاتها مع "تركيا" إلى نحو 30 مليار دولار بالتجارة البينيّة. هلّ تستطيع "إيران" أن تمنع "تركيا" اليوم من الدخول إلى الأراضي السوريّة وإقامة منطقة عازِلة؟ ما هو موقفكُم بشكلٍ صريح من "تركيا"؟ 

د. غضنفر ركن أبادي: طبعاً، كما أشرتُم في بداية الحديث بالنسبة لموقف وزير خارجيّة "المملكة العربيّة السعوديّة"، هذا الموقف لا يتطابق مع الواقع الموجود في "سوريا" كما أنّه قبل حوالى ثلاثة أشهُر في البيان الصادر من الاتحاد الأوروبي وزراء خارجيّة الاتّحاد الأوروبي في "بروكسل" عندما أجّلوا للمرة الأولى وغيّروا موقفهم تجاه ما يجري في "سوريا" نظراً للتطوّرات الحاصلة والواقع الموجود، بأنّ حتّى تحالُف المعارضة هذا في الحقيقة هو جزء من المُعارضة التي ينبغي أن يُشارِك في السيادة في المستقبل بمعنى الاعتراف بالسيادة والحكم في "سوريا". وحتّى سمعتُم بعد أن سمِع الجميع تصريحات المسؤولين الأميركيين وبشكلٍ خاصّ وزير الخارجيّة الأميركي بعد أن أعلن بأنّه مستعِدّ أن يتحدّث ويُحاوِر الرئيس "بشّار الأسد". فكلّهم وصلوا إلى هذه النتيجة وبأنّ الواقع الموجود شيء آخر والوضع تغيّر كثيراً وما يجري اليوم في الميدان وما يجري في المسار السياسي يدُلّ على هذا الأمر. فبما أنّ مواقف الجانب السعودي لا تتطابق على الواقع، ما يتطابق مع "تركيا" أيضاً لا يتطابق على الواقع ومن الطبيعي أنّ تبذل "الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة" قُصارى جهدها لأجل الحوار والحديث والتحدّث وشرح كلّ التفاصيل للملفّ السوري، وفي هذا الإطار طبعاً نحن نعتقد أنّ الوضع مُختلِف تماماً خاصّةً أننا نحن قبل أن يحصل اتّفاق "فيينا" الوضع كان بشكلٍ متمايِز لصالِح ما يطلبه الشعب السوري إلى جانب كون الرئيس "بشّار الأسد" في "سوريا" والآن بعد الاتفاق

سامي كليب: ولكن يا سعادة السفير

د. غضنفر ركن أبادي: وبعد الذي حصل الوضع مختلِف تماماً وسيكون من الطبيعي في هذه المرحلة لـ "إيران" أن تكون أقوى من السابق لأجل التحدّث مع الجميع وألا تحصل الأمور التي ليست لصالح هذه المنطقة ولبلدان هذه المنطقة

سامي كليب: سعادة السفير، اسمح لي فقط ولو بشكلٍ سريع لأننا سنتوقّف مع فاصِل سريع ثمّ نعود. قبل الفاصل أسألك عن "تركيا" الآن، كيف تنظرون إلى تحرّك "تركيا" وهلّ لدى "إيران" ما يستطيع أن يمنع "تركيا" من المضيّ قُدماً في هذه المغامرة الجديدة في الأراضي السوريّة؟

 د. غضنفر ركن أبادي: كلّ ما تستطيع أن تفعله "إيران" هو أن تتحدّث وأن تُقنِع. نحن لسنا مع هذا الموقف، موقف المُمانعة والمنع، وهذا الموقف ليس في إطار المبادئ والأصول للسياسة الخارجيّة للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، وبهذا الإطار الحوار متواصِل مع الجانِب التُركي والعلاقات متواصِلة ومُستمِرّة ونحن نأمل أن نصل إلى نتيجة إيجابيّة في هذا المجال

سامي كليب: لحظات ونُكمِل هذا النقاش مع ضيوفي الكرام حول "سوريا" ومآلات الحلّ السياسي أو اشتعال النار أكثر. إبقوا معنا لو سمحتُم


أدوار ومواقف بعض الدول من سوريا

المحور الثالث

سامي كليب: أهلاً بكم مجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" في جزئِها الثالث والأخير حول "سوريا"، هلّ نتوجّه أكثر نحو تسويات سياسيّة بعد كلّ هذه الحركة الدبلوماسيّة في المنطقة أم أنّ النار ستشتعِل أكثر. أعود وأُرحِّب بضيوفي، النائب السورية "ماريا سعادة" ومن "طهران" السفير الإيراني الدكتور "غضنفر ركن أبادي"، من "موسكو" الكاتب المُتخصّص بشؤون الشرق الأوسط "فاتسلاف موتوزوف"، ومن "دمشق" الصحافي المتخصّص في الشؤون الأمنيّة "عبد الله سليمان" والضيفان الإيراني والروسي كما تلاحظون يتحدّثان العربيّة بطلاقة وهذا يُسعدنا جداً. سيّد "ماتوزوف"، أعود إلى سؤال حول "تركيا". ما إن قال وزير الخارجيّة التُركيّ إن القوّات المُسلّحة التركيّة والأميركيّة ستُشكّلان منطقة عازِلة في "سوريا" وأنّ المُعارضة ستكون مسؤولة عن حماية السكّان حتّى سارع المُتحدّث الرسمي باسم الخارجيّة الأميركيّة "مارك تونر" للقول: " تركّز الاتّفاقيّة على القاعدة العسكريّة التركيّة ولا يدور الحديث فيها عن المنطقة. لقد اتّفقنا على العمل معاً ضدّ تنظيم "الدولة الإسلاميّة" في شمال "سوريا" والقضاء على الإرهابيين". كيف تنظُر "موسكو" الآن وكيف تنظر حضرتك إلى موقف "تركيا"؟ مقلِق في الأراضي السوريّة؟ أم هو زوبعة في فنجان لتمرير انتخابات مُقبِلة؟

فاتسلاف ماتوزوف: أنا أتصوّر أنّ هذا الاحتمال الثاني وارِد، لماذا؟ لأنّ اليوم "أردوغان" في مشكلة كبيرة في داخل "تركيا" وفي اصطداماته مع "حزب العمل الكردي" وانفجارات في "إسطنبول" وفي بعض المناطق التركيّة، كلّ هذا لا يعطي لهم المجال أن يتورّطوا جدّياً في الخارِج. طبعاً "أردوغان" و "الولايات المتّحدة الأميركيّة" تنسّقان الخطوات . اليوم "أردوغان" تنازل أمام الضغط الأميركي وفتح القاعدة العسكريّة الجويّة "إنجرليك"، صحيح ولكن ماذا تغيّر على الأرض؟ أميركا كانت تستعمِل الطائرات بين مواقع وأُخرى، قواعِد بريّة وبحريّة ولم تكن هذه مشكلة فقط ويُمكن أن يتوفر لديهم القليل من المال ليغطّوا ويقللوا من مصروف الغارات ولكن أنا لا أتوقّع أنّ  تصعدّا أميركا و"تركيا" عمليّاتهما العسكريّة لأنّ أيّ تدخُّل بالشكل الذي يتحدّثون عنه في الأراضي السوريّة يؤدّي إلى رد فعل. ردّ الفعل السوري أولاً، ردّ الفعل الإيراني ثانياً، وردّ الفعل الروسي ثالثاً. أنا لا أتوقع أن تكون "تركيا" مستعدّة

سامي كليب: رد فعل روسي عسكري؟

فاتسلاف ماتوزوف: أكيد أن "روسيا" لن تتورّط في هذا المجال ولكن لدى "روسبا" مصالِح في "ميناء طرطوس" حيث هناك بارجة واحدة والآن انضمت إليها بارجة ثانية. لا شكّ أنّ "روسيا" تحمي مصالحها العسكريّة في شرق "البحر الأبيض المتوسّط"، وأنا أكيد أنّ علاقات "روسيا" مع "تركيا" هي في حالة تدهور. الآن هناك حديث مُكثّف حول بناء أنابيب التيّار التركي، أنابيب غاز من "روسيا" إلى "تركيا" والتعاون الروسي مع "تركبا" كبيراً وارتداداته كبيرة، وأنا لا أتصور أن تتحدى " تركيا" "روسيا" بهذا الشكل

سامي كليب: سعادة السفير "غضنفر"، ما هو المتوقّع في الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة برأيك بالنسبة للوضع في "سوريا". اليوم أهل "دمشق" تعرّضوا لقصف على ما يبدو والسوري يسأل، "ما الذي ينتظرنا بعد أسبوع؟ بعد شهر؟ بعد شهرين؟" هلّ نحن متّجهون بعد الاتّفاق الإيراني الغربي إلى حلحلة الملفّ السوري؟ إلى الدخول في تسوية؟ إلى تقارُب إيراني سعودي؟ إلى تقارُب أميركي روسي؟ هلّ يُمكن أن نُطمئِن الشعب السوري أننا مقبلون على حلٍ سياسي؟

د. غضنفر ركن أبادي: طبعاً نحن كـ "إيران" نبذل قصارى جهودنا لأجل حلحلة سياسيّة لهذه الأزمة في "سوريا" ونستفيد من كلّ الإمكانيّات والطاقات والوسائِل الموجودة إما في الميدان أو على الساحة السياسيّة في كلّ الاتّجاهات وقنوات الاتّصالات لأجل الحلّ السياسي في "سوريا". وعلى هذا الأساس، نحن نشعُر بأنّه بعد اتفاقيّة "فيينا"، هذا الجو أصبح مُمهّداً ومحضراً أكثر بكثير مما سبق في المسار السياسي لأجل التقدّم في مسار الحلّ السياسي. ما نشعره حالياً من مُختَلف البلدان على الساحة الدوليّة وعلى الساحة الإقليميّة يُبشِّر بهذا الأمر، بأنّ الحلّ السياسي في الطريق. ولكن هناك كما أُشيرَ في بداية هذه الحلقة أيضاً، هناك باقي الأطراف حتّى هذه اللحظة لا يريدون أن يأخذوا بعين الاعتبار الحقائِق الموجودة على الأرض وما يجري حالياً على الأرض ويكررون نفس

سامي كليب: هل تتحدّث عن "السعودية"؟ 

د. غضنفر ركن أبادي: على سبيل المثال، نعم. ويتحدّثون كما كانوا يتحدّثون قبل أربعة أعوام، وعليهم أن يعرفوا أنّ "سوريا" أجرت الانتخابات الديمقراطيّة في سنة 2014، و77 بالمئة من الشعب السوري شارك في هذه الانتخابات و 88 بالمئة منهم انتخبوا الرئيس الدكتور "بشّار الأسد" كرئيسٍ للجمهوريّة في هذا البلد. وفي هذا الموضوع، حتّى الذين كانوا يقولون "لا تنفّذوا هذه الانتخابات، لا تجروا هذه الانتخاباتّ لأنّ جزءا من الشعب السوري أصبحوا مشرّدين وخارج بلادهم ولجأوا إلى البلدان الأُخرى ولا يمكنهم المشاركة في هذه الانتخابات". الجميع يعرِف وأنتم أستاذ "سامي" تعرِفون على سبيل المثال في "بيروت"، ونحن كنّا وأنتم كنتم موجودين عندما حضّرت السفارة السوريّة في "لبنان" نفسها لأجل استضافة إجراء الانتخابات لأجل خمسة آلاف من اللاجئين حسبما كانوا يتوقّعون، ولكن 150 ألفاً شاركوا في صفوفٍ طويلة لأجل المشاركة في هذه الانتخابات. والذين كانوا يقولون أنّ الذين لجأوا إلى خارِج "سوريا" هم الذين يُعارضون النظام، بأُمّ أعيننا شاهدنا والكلّ شاهدوا أنّ 90 في المئة من هذا العدد من اللاجئين صوّتوا لصالِح الرئيس "بشّار الأسد". وعلى هذا الأساس، هذا الوضع يعرِفه الجميع فالأوروبيون اعترفوا بهذا الأمر وحتّى الأميركيين؛ أنتم سمِعتُم التصريحات الجديدة بهذا الموضوع

سامي كليب: نعم

د. غضنفر ركن أبادي: والميدان وما يجري في الميدان والجرائم المُرتكبة من جانب المجموعات التكفيريّة المتطرّفة الإرهابيّة وجميع هذه المجموعات. في الحقيقة، تغيّر الكثير من الأمور وعلى هذا الأساس الأمور في الاتجاه الذي الأغلبية على الساحة الإقليميّة والدوليّة يؤكدون على أن الحلّ هو سياسي

سامي كليب: ممتاز

د. غضنفر ركن أبادي: نحن نعتقِد، في هذا الموضوع  يكفي ما صدر من مجلس الأمن في الأُمم المتّحدة، القرار الصادر الذي يمنع تسليح وتمويل المجموعات التكفيريّة الإرهابيّة

سامي كليب: صحيح

د. غضنفر ركن أبادي: إذا نُفِّذ هذا القرار وتوفّرت الإرادة  لتطبيقه لأننا نسمع الأقوال. إذا تُرجِمت هذه الأقوال إلى الأفعال نستطيع أن نقول خلال فترة قصيرة جداً أنّ الحلّ السياسي سيُنفّذ، ولكن طالما هذه الأقوال تبقى في إطار الأقوال ولا تترجم إلى الأفعال نستطيع أن نقول: "هذه الفترة ستطول"

سامي كليب: على كلّ حال، هذا كلام في جميع الأحوال شبه مُطمئِن سعادة السفير ولا شكّ أنّ السوري الذي يستمِع إليك سيطمئِنّ أكثر أنّ فعلاً هناك أُمور تتغيّر على المستوى الإقليمي والدولي نحو بداية حلّ سياسي. إن شاء الله يكون ذلك كما تفضّلت وكما قلت، حتّى في "لبنان" سعادة السفير "علي عبد الكريم علي" فوجئ بحجم الناس الذين صوّتوا آنذاك في الانتخابات السوريّة. سعاد النائِب "ماريا سعادة"، حضرتك عضو في مجلِس الشعب السوري ولكن ليس عن "حزب البعث"، أليس كذلك؟

ماريـا سعادة: أنا مستقِلّة

سامي كليب: حسناً، النائِب المستقِلّ يعرِف ماذا يجري في "سوريا"؟ مثلاً هل عرفت إنّ كان صحيحاً أنّ اللواء "علي المملوك" ذهب إلى "السعودية" أم لا؟ لأنّه لحدّ الآن كلّ واحد له روايته حول الموضوع!

ماريـا سعادة: كنائِب أم كشخص استطاع أن يبحث في الموضوع؟

سامي كليب: كنائِب

ماريـا سعادة: طبعاً اليوم الإعلام بدأ بالبحث قبلنا بالتأكيد

سامي كليب: أي ذهب إلى "السعوديّة"؟

ماريـا سعادة: هناك تصريحات واضحة

سامي كليب: أي ذهب، بالنسبة لك ذهب إلى "السعوديّة". حضرتك طرحتِ فكرة في "سوريا" مهمّة جداً حالياً على المستوى الشعبي وكنت أودّ أن نعرِض بعض المشاهِد ولكن للأسف لم تتوفّر لدينا، فكرة بعنوان "كلمتنا"، ورأيك أنّه من اللازم أن يُعبِّر الشعب أيضاً عن وجهة نظره. هلّ المناخ الشعبي السوري مع التقارُب إذا حصل؟ التقارب السعودي السوري في هذه اللحظة؟ ما هو رأيكِ؟

ماريـا سعادة: بالتأكيد اليوم على السويّة السياسيّة هناك أمورٌ مقبولة ولكن على المستوى الشعبي بالتأكيد لا. اليوم على مستوى، دعنا نتحدّث بالمبادرات على مستوى الحلّ السياسي والطروحات للقاء المُعارضة السوريّة حتّى. عندما يُختزل اليوم مُجتَمع سوري أو شعب سوري بمعارضة سياسيّة أعتقد أنّه من الخطأ الكبير على سويّة الحلّ السياسي وعند احترام حقوق الشعوب في تقرير المصير. طبعاً تقول لي اليوم أنّها عناوين عريضة، لا هي ليست عناوين عريضة بل يجب أن يُحتَرَم دور المُجتَمع السوري. المجتمع السوري خلال أربع سنوات على الأرض هو من يدفع ثمن هذه الحرب وهو من يعمل بشكلٍ جادّ لمواجهة هذه الحرب

سامي كليب: سعادة النائِب، حين أطرح السؤال عبر "الفيس بوك" على الناس أُلاحِظ وجود ردّة فعل غاضبة على كلّ أنواع المُعارضة في الخارِج

ماريـا سعادة: بالتأكيد

سامي كليب: بل لا يقبلون أبداً الكلام عن المُعارضة. الآن "موسكو"

 ماريـا سعادة: هناك توصيف للمُعارضة، لدينا مُعارضات

سامي كليب: ممتاز

ماريـا سعادة: لدينا مُعارضة مُصنّعة ومُعارضة تابعة ومُعارضة وطنيّة، ولكِن لا يُمكِن أن نختزِل مُجتَمعا سوريا بمُعارضة فقط

سامي كليب: لا بلّ حتّى الاتّهامات بين المُعارضة أكبر بمئة ألف مرّة من الاتّهامات بين السُلطة والمُعارضة. لكن الآن هناك مُعارضات كما تفضّلتِ، عندكِ" الائتلاف" وصار وضعه لا يُحسّد عليه وهناك الآن "موسكو" التي تستقبل غداً وفداً من أطياف مُعارضة التقت في "القاهِرة" مؤخّراً بمعنى سيكون بين الحضور الدكتور "هيثم منّاع" و"جمال سليمان" و"جهاد المقدسي"، مجموعة من الناس سيذهبون إلى "موسكو". هلّ مع هذه المُعارضة سيكون الحلّ السياسي برأيِك؟ هلّ هناك أمل؟

ماريـا سعادة: هذا تجاوز، أنا في اعتقادي هذا تجاوز أيضاً للمُجتَمع السوري، للأرض، للأكثريّة. اليوم لا توجد منظومة تمثيليّة تُعطي نسبة حقيقيّة لتمثيل هذه المُعارضة سواء كانت هذه المُعارضة تابعة، أي عندما نجمع بعض المُعارضات، إذا كانت تابعة فنحن نتكلّم عن أدوات دُوَل

سامي كليب: مع من ستتحاور الدولة في الأشهُر المُقبلة إذا كلّ هذه المُعارضة لا تُمثِّل شيئاً على الأرض؟ مع من ستتحاور الدولة السوريّة؟ مع "داعِش"؟ مع "النصرة"؟

ماريـا سعادة: بالتأكيد. لدينا مستويان، على مستوى الداخل لدينا عمل مع مُجتَمع سوري وهناك عدّة آليّات لإيصال صوت المُجتمع السوري بمنظومة تمثيليّة على مستواها اليوم لأن المنظومة دعنا نقول التقليديّة إذا كانت غير قادرة على تلبية حاجات هذه اللحظة فلا بدً من إيجاد منظومة جديدة

سامي كليب: أنا مثلاً حين أرى مُعارِضة

ماريـا سعادة: أمّا على مستوى الحلّ السياسي

سامي كليب: نعم، تفضّلي

ماريـا سعادة: أمّا على مستوى الحلّ السياسي طُرِحت اليوم بنود للمبادرة الإيرانيّة أو أُسس المبادرة الإيرانيّة كما طُرِحت المبادرة الروسيّة بجمع القوى أو التحالُف ضد الإرهاب أيضاً، وهي عبارة عن تعرية للدول التي تدعم الإرهاب. بدايةً، يجب احترام حقّ الشعب السوري

سامي كليب: صحيح. من هنا مُبادرة "كلِمتنا"؟

ماريـا سعادة: طبعاً

سامي كليب: هذا الذي تريدين أن تقوليه في "كلمتنا"؟ يجب على الشعب السوري أن يقول رأيه؟

ماريـا سعادة: "كلِمتنا" تعني كلمة الشعب السوري الذي غُيِّب عن طاولات المُشاورات و"كلمتنا" بدأت من "دمشق"، فلماذا لا تكون هي بداية نقطة للمجتمع السوري من الداخل

سامي كليب: للأسف انتهى الوقت. شكراً لكِ "ماريا سعادة" وأنا أعلم أنّكِ كنتِ مُرشّحة أيضاً لرئاسة مجلِس الشعب! صحيح؟

ماريـا سعادة: صحيح

سامي كليب: وما زالت عندكِ هذه الرغبة؟

ماريـا سعادة: بغضّ النظر عن الرغبة ولكن هذا حقّ، والمرأة قادرة على التواجد في كلّ المناصب والمسؤوليات

سامي كليب: إن شاء الله تترشحين لمرّة ثانية وتنجحين. لا أدري إن كان لا يزال عندنا وقت لأنّ "دمشق" أيضاً، انتهى الوقت للأسف الشديد. أشكُر سعادة السفير "غضنفر ركن أبادي"، أشكُر أيضاً الكاتب والخبير السياسي بشؤون الشرق الأوسط الروسي "باتسلاف ماتوزوف"، وأشكُر أيضاً الزميل والكاتِب والإعلامي المتخصّص بالشؤون الأمنيّة "عبد الله سليمان". أشكُرك جزيل الشُكر، كنت أودّ أن نختُم بسهر "أوبرا دمشق" أمس مع المُبدِعة "فايا يونان" ولكن للأسف انتهى الوقت. إلى اللقاء أعزّائي المُشاهدين في الأُسبوع المُقبِل مع "لعبة أُمم" جديدة