العد العكسي

برنامج حصاد إخباري أسبوعي يستعرض أبرز القضايا التي أثيرت خلال الأسبوع ويستضيف كتّاب وباحثين وشخصيات سياسية للحوار بشأنها. يستعرض في الحلقة الواحدة أربعة ملفات تتمايز على المستويات التالية: السياسي، الاقتصادي،الاجتماعي، البيئي، الثقافي، الطبي...وتتنوع في جغرافيتها بين دول المنطقة والعالم.

28-02-2015

الضيوف: د. داليا غانم - يزبك - محلّلة أبحاث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط وخبيرة سياسية متخصّصة في شؤون الحركات الجهادية والعنف السياسي والتطرّف العنفيّ والإرهاب، جاسم محمد - رئيس المركز الأوروبي العربي لمكافحة الإرهاب والإستخبار، عبد الكريم السعدي - رئيس تجمع القوى المدنية الجنوبية في اليمن، د. سرحان العتيبي - أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الملك سعود، العميد الركن المتقاعد هشام جابر - رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات، شكيب قرطباوي - وزير العدل الأسبق، د. أحمد فاعور – أستاذ المعلوماتية في الجامعة اللبنانية.

المحور الأول

ما حقيقة الخسائر التي مُنِي بها تنظيم داعش مؤخّراً؟ وهل ما يقوم به مجرّدُ استعراضٍ إعلامي؟

  • 1.mp4
    1.mp4

لينا زهر الدين: مواضيعُ وأحداثٌ عديدة شهدها هذا الأسبوع، نبدأها من الحديث المتزايد عن مدى مقدرة وقوة تنظيم داعش. الكثير من الأرقام التي نُشِرت حول هذا الموضوع تشير إلى تراجع التنظيم، لكنّ هجومهم الأخير بداية الأسبوع في مدينة الحسكة السورية، وكذلك في ناحية البغدادي في العراق، ربما يكون قد أثبت العكس. هل ما يقوم به التنظيم استعراضا إعلاميا لإظهار قوته أم أنه ما زال قويًا بالفعل؟ وماذا فعلت في هذه الحال الضربات الجوية لمعاقله؟

المحطة الثانية نتوقف فيها عند آخر التطورات في اليمن. عودة الرئيس هادي عن استقالته وتوجّهُه إلى عدن، وكذلك نقل بعض دول الخليج سفاراتها إلى هناك، كلّها طرحت أكثر من علامة استفهام حول مستقبل اليمن. هل بات الجنوب على حافة الانفصال؟

محطتنا الثالثة من لبنان. ينشغل السياسيون بالجدل والنقاش حول آليات عمل الحكومة والشلل الذي يضرب المؤسسات، فيما البلاد تواجه وضعًا أمنيًا حسّاسًا. في جرود عرسال ورأس بعلبك، قام الجيش بعمليةٍ إستباقية نوعية ضد المسلحين هناك بما تيسّر له من الأسلحة. هل هذا يعني أنّ الخطر تراجع؟ هل الحكومة مستعدّة لأيّ معركةٍ مقبلة؟ وهل يحصل الجيش على السلاح اللازم؟

والمحطة الأخيرة من الفضاء. خدمة انترنت مجانية لكل سكان الأرض، Outernet ثورة في عالم الإنترنت، كيف تعمل؟ ومتى تدخل حيز التنفيذ؟

أهلا بكم إلى العد العكسي.

 

يقول مراقبون إنّ الهجوم الأخير الذي قام به تنظيم داعش الإثنين الماضي في محافظة الحسكة السورية واستعادته السيطرة على أجزاءٍ في البغدادي غرب محافظة الأنبار العراقية، وكذلك انقضاضه على متحف نينوى وتحطيمه تماثيل وآثارًا تعود لآلاف السنين، كل ذلك أعاد التساؤل من جديد حول فعالية الغارات الجوية التي تستهدفه منذ نحو ستة أشهر.

بكلّ الأحوال، كثرت في الآونة الأخيرة التقارير التي تتحدث عن الموارد البشرية والمالية الهائلة لتنظيم داعش. آلاف المتطوعين والمتطوعات من دولٍ عربية وغربية من أكثر من 80 جنسية إنضووا تحت لواء التنظيم. ملايين الدولارات يجنيها داعش بفعل تجارة النفط وعمليات الخطف والفدية وبيع النساء والأطفال، وكذلك سرقة البنوك وسرقة الآثار في سورية والعراق وبيعها. لكنّ مصادر صحافية ذكرت مؤخرًا أنّ داعش بات يعاني مشاكل مالية بعد أن عرض إعادة جثث لمقاتلين أكراد سقطوا في المعارك معه، كما أكدت المصادر أنّ التنظيم الإرهابي خفّض رواتب مقاتليه بنسبة الثلثين.

هل بدأ التنظيم يضعف نتيجة الضربات الجوية والحملة الدولية ضدّه؟ وهل ما يقوم به لا يعدو كونه استعراضًا إعلاميًا للترهيب والتخويف ولتعويض خسائره؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع الدكتورة داليا غانم يزبك الباحثة في مركز كارنيغي للشرق الأوسط والخبيرة السياسية المتخصّصة في شؤون الحركات الجهادية والعنف السياسي والتطرف العنفي والإرهاب. أهلا بكِ دكتورة داليا.

اسمحي لنا قبل أن نبدأ بالنقاش أن نستعرض بعض الأرقام وبعض الحقائق وربما لا تكون حقائق، ولكن ما نُشِر حول تنظيم داعش، قدراته المالية والبشرية في هذا التقرير. مشاهدينا نعود.

                    

تقرير: يقدّر خبراء عسكريون عدد مقاتلي تنظيم داعش بنحو عشرين ألفًا بين سوري وعراقي، يُضاف إليهم حوالى خمسة عشر ألف مقاتل أجنبي. يسيطر التنظيم على مساحة جغرافية تمتد على أربعين ألف كيلومتر مربع يعيش على امتدادها بين ثمانية وعشرة ملايين نسمة.

نشر التنظيم مؤخرًا خريطة محدَّثة لما يسمّيه دولة الخلافة الإسلامية، وتضمّ أربع ولايات هي: ولاية العراق وتشمل العراق والكويت، ولاية الشام وتشمل أجزاء واسعة من سورية ولبنان وفلسطين والأردن وسيناء، ولاية الحجاز وتضم السعودية والبحرين وقطر ودولة الإمارات وسلطنة عمان، ولاية خراسان وتضم إيران وافغانستان وأوزباكستان إضافة إلى اليمن والمغرب والأناضول والأندلس.

أما في ما يتعلق بميزانية التنظيم، فقد ذكرت تقارير صحافية وخبراء أنّ عوائد النفط تعود عليه بأكثر من 800 مليون دولار سنويًا أي ما يعادل 2 إلى 3 ملايين دولار يوميا وهو ينتج حوالى خمسين ألف برميل نفط في سورية والعراق، يبيع البرميل الواحد بسعر يتراوح بين عشرين وخمسةٍ وخمسين دولارًا.

اليوم وبعد مضيّ نحو ستة أشهر على بدء الغارات الدولية ضد تنظيم داعش.تقول صحيفة "فرانك فورتر" الألمانية أن التنظيم بات يعاني مشكلات مالية ما يضطره لبيع جثث لمقاتلين سقطوا في معارك ضده وإنه لم يعد يتمكن من بيع برميل النفط بأكثر من عشرة إلى عشرين دولارًا. وإذا صحّت هذه الأرقام فإنّ الأكيد أن كل ما يقوم به تنظيم داعش من قتل وترهيب وممارسات وحشية يندرج ضمن بروباغاندا كبيرة تقف وراءها آلة إعلامية ضخمة للتمويه والتعمية عن خسائره.

 

لينا زهر الدين: إذاً نبدأ النقاش مع الدكتورة داليا غانم يزبك. كنت تكتبين الكثير من الأرقام حول ما ورد في التقرير دكتورة. هل يجب أن نصدّق كل ما يرد حول تنظيم داعش وكيف يمكن التأكد من كل هذه الأرقام؟ عدد مقاتلي التنظيم، هناك أرقام تتراوح بين 30000 و100000 مثلا، الثروة التي بحوزته، يُقال أنه أغنى تنظيم في العالم بحوزته مليارا دولار تقريبًا. ما تعليقك على قوة هذا التنظيم وأنه بدأ يتراجع؟

 

داليا غانم يزبك: لا شك أنّ هناك اليوم خسائر خاصة أنّ آبار النفط قد هوجِمت وخسر التنظيم شاحنات وغيرها.

 

لينا زهر الدين: مصافي نفط، قيل خاصة في بداية الضربات.

 

داليا غانم يزبك: مصافي نفط، لا شك أن هناك خسائر ولكن أظن أنه يجب أن نتعامل مع هذه الأرقام بحذر لأنه اليوم يقال الكثير على داعش. يقال مثلا أن داعش له ولايات مختلفة كما رأينا في التقرير ويقال كذلك أن داعش يمتد امتدادا عظيما حتى إلى باكستان، أفغانستان، الجزائر. هذا غير صحيح. وجود أربعة أو خمسة أو عشرة أشخاص في منطقة ما أعلنوا بيعتهم لداعش لا يعني وجود التنظيم وقوته على الإستحواذ على أراضٍ.

اليوم، يجب أن أركز على نقطة، إذا استطاع اليوم التنظيم أن يصل إلى ما وصل إليه، ليس نتيجة لقوته العسكرية الهائلة وإنما نتيجة استغلاله لظروف، وهي إنهيار الدول والحكومات وعدم مقدرة الجيوش على الصمود والقتال. اليوم مثلاً رأينا وسمعنا أنّ هناك داعش في الجزائر. أين داعش في الجزائر اليوم؟

 

لينا زهر الدين: وقيل أنّ أحد الأشخاص، لا يحضرني اسمه اليوم، أنه أعلن بيعته لتنظيم داعش.

 

داليا غانم يزبك: نعم، اليوم من سمى نفسه جند الخليفة والذي قتل المواطن الفرنسي ارفي غورديل، قد تمّ تفكيك كل المنظمة وتمّ قتل كلّ أفراد المنظمة من قبل الجيش الوطني الشعبي. لماذا لم يمتدّ داعش في الجزائر ولماذا لن يمتدّ؟ لم يمتد لأنّ الجزائر دولة قوية ومعها جيش قوي ومنسجم ولا يمكنه أن يمتدّ في مثل هذه البلاد.

 

لينا زهر الدين: علمًا أن الجزائر لها تاريخ طويل جدًا مع الحركات الإسلامية المتشددة، وربما يخيل للبعض أنه سهل جدًا أن تعود تنظيمات إسلامية إلى الجزائر، ربما. بالنسبة للولايات التي وردت في التقرير بالمناسبة، هناك من يقول أن عدد الولايات أربع أو ست، وفي تموز يوليو الماضي نشر داعش خريطة ضمّت 13 ولاية. أيضًا هناك بعض اللغط حول هذا الموضوع. بغض النظر عن عدد الولايات، بغض النظر عن عدد المقاتلين، بغض النظر عن البروباغاندا الكبيرة، هل يمتلك داعش مقومات دولة نظرا للمساحة الجغرافية التي يعيش عليها؟ وعدد السكان، صحيح أن هناك ما بين ثمانية وعشرة ملايين نسمة يعيشون تحت سيطرة  داعش اليوم؟

 

داليا غانم يزبك: أظن أن اليوم من الصعب أن نجد الأرقام الصحيحة والدقيقة ولكن ما يمكن أن نقوله هو أن كل هذا فيه جزء من الحقيقة، ولكن جزء كبير هو استعراض إعلامي. اليوم أبرز لنا داعش أنّ لديه قدرات مرئية ومسموعة هائلة.

 

لينا زهر الدين: يستغلّ الإعلام بشكل كبير جدًا.

 

داليا غانم يزبك: اليوم يستغل الإعلام بشكل رائع إن صحّ القول، سواء تعلق الأمر بالمنشورات مثل مجلة دابق، أو تعلق الأمر بأشرطة الفيديو، ولقد كتبت مقالة على شريط الفيديو الأخير لحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، وأدرس فيه كلّ التفاصيل، ومجمل القول هو أن كل التفاصيل مدروسة بعنايةٍ فائقة في هذه الأشرطة ابتداء من الإخراج إلى الصوت.

 

لينا زهر الدين: من الإخراج إلى التمثيل إلى المونتاج؟

 

داليا غانم يزبك: لقطات قريبة وبطيئة، مؤثرات صوتية، كلها مدروسة بعناية فائقة.

 

لينا زهر الدين: هل هذا للتعويض عن خسائر أم أن هذا من ضمن الأهداف للدولة التي يزعم؟

 

داليا غانم يزبك: لا، هذا للتعويض عن خسائر. كلما شعر التنظيم أنه يخسر عسكريا فسيعوض خسائره في مجال الدعاية، كلما يشعر أنه خسر على الأرض سيعوض في الإعلام.

 

لينا زهر الدين: في الإعلام، وخاصة مواقع التواصل الإعلامي، وحضرتكِ تعرفين دكتورة أنّ هناك عنصرًا أساسيًا في تركيبة داعش، الجهاد الإلكتروني أو ما يسمى بالجهاد الإلكتروني، وجذب الشباب خاصة من أوروبا أو الشباب الغربي، وهذا أيضًا يطرح كل يوم تساؤلات إضافية، إنه ما الذي يجذب المواطن الأوروبي إلى أن يعيش أو إلى أن ينتقل أو إلى ان يتطوع في داعش. سنسأل عن هذه الجزئية تحديدًا السيد جاسم محمد من برلين بعد قليل لحين جهوزيته معنا. جاهز؟

سيد جاسم محمد إذاً دكتورة هو جاهز معنا، هو رئيس المركز الأوروبي العربي لمكافحة الإرهاب والاستخبارات. كل يوم سيد جاسم، سنطرح سؤالا ما الذي يجذب الشباب الأوروبي إلى داعش، شابات وشباب في الواقع. إذا كانت منطقتنا العربية تعاني مآسي على الصعيد الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي أو ما سمي بالفوضى العربية والربيع العربي، في أوروبا وأمريكا والغرب ما الذي يجذبه؟

أنت لا شك سمعت بما سمي بسفاح لندن في الفترة الأخيرة، عاش في الكويت وتربى في الكويت ونشأ في الكويت وهو لندني ودرس في لندن. ما الذي يجذب كل هؤلاء الشباب للتطوع في داعش؟

 

جاسم محمد: في دول الإتحاد الأوروبي أو في أوروبا والغرب، هنالك ربما عاملان، العامل الأول هو البحث عن الهوية، هنالك ضمن الأبحاث التي جرت على ما يُسمّى بين مزدوجين الجهاديون، هنالك تفاوت، هنالك مجموعات كانت تنحدر من عوائل ثرية ومترفة تقابلها هنالك جماعات كانت تعاني من الفقر، فلذلك موضوع الخلفية الاجتماعية ربما متفاوت بين هذه الجماعات، لكن هنالك إجماع، البحث عن الهوية، وهذا ما كان يبحث عنه ذبّاح داعش الملقب باسم جون.

السبب الثاني هو الاستقطاب. التنظيم يتّبع سياسة إعلامية مركّزة تقوم على استقطاب هذه الجماعات وهذه الشريحة، ولذلك نلاحظ أنّ وسائل الإتصال، خاصة أنه يستخدم التقنية الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي التي تخاطب الشباب من جهة وفي أعمار مبكرة والتجنيد، كشفت الاستخبارات هنا في دول أوروبا أنّ التجنيد يتمّ من خلال شبكات عمل عبر الإنترنت، بالإضافة لما يوجد من مراكز وشبكات تجنيد موجودة على الأرض، ونستطيع القول ان الاستقطاب عامل مهم.

 

لينا زهر الدين: صحيح، وهذا ما سُمّي بالجهاد الإلكتروني، ولكن يبقى السؤال المطروح، لماذا ينجذب الشباب إلى هذا التنظيم. الكثير من الخبراء حصروا ذلك بشيئين اثنين أو عنصرين إثنين: المال أو الأيديولوجيا. حضرتك اليوم تقول البحث عن الهوية، هذا عنصر ثالث، ومعظم المراقبين يقولون أن المال في الدرجة الأولى هو الذي يجذب هؤلاء إلى التطوع أو الانخراط بداعش.

 

جاسم محمد: المال ربما لا يكون عاملاً رئيسيًا، لكن هنالك عامل نفسي آخر وهو أنّ هذا التنظيم يشبع الغرائز الوحشية لشريحة معيّنة في المجتمعات ومن ضمنها في المجتمعات الغربية. لذلك، هو يعكس الصورة المُرعبة والوحشية التي تلبّي حاجات هذه الجماعات. فممكن إضافة اشباع غرائز هذه الجماعات إضافة إلى الاستقطاب والعامل المالي، يُشار إلى أنّ هنالك جماعات خاصة من آسيا الوسطى ومن الشيشان ودول أخرى كانت تتدفق على مستوى عوائل من أجل الحصول على المال، خاصة أنّ داعش كان يدفع بمعدل من 200 إلى 600 دولار إلى المقاتلين داخل سورية، إلى المقاتلين الاعتياديين وليس القيادات، و600 دولار يعتبر دخلاً فرديًا جيدًا لهذه الجماعات.

 

لينا زهر الدين: والحال هذه، هل ترى أنّ أوروبا بشكل خاص سيد جاسم تعاملت بالجدية اللازمة أو تتعامل حالياً بالجدية اللازمة مع مكافحة الإرهاب أو التنظيمات المتشددة متمثلة بشكل خاص بتنظيم داعش؟

 

جاسم محمد: بالنسبة الى دول أوروبا، للأسف اكتشفت هنالك ثغرات أمنية وفشل استخباري أيضًا بالتعامل مع هذه الجماعات. ما بعد حادثة شارلي إيبدو بـ7 يناير، أدركت الاستخبارات الغربية بأنها أمام تحدٍ واسع وكبير ربما لا يرتقي، قدرة وإمكانية أجهزة الاستخبارات ربما لا ترتقي إلى الخطر الحقيقي الذي يهدّد أمن الدول الأوروبية، وأجهزة الاستخبارات هذه ما زالت تعاني من شرعنة القرارات، الموازنة والمالية، وإضافة إلى القدرة البشرية. في تعقب مثل هكذا شبكات تحتاج إلى كادر وهذا الكادر، على سبيل المثال فرنسا تحتاج إلى ثلاث سنوات حتى تعدّ 1000 أو 1500 تقريبًا إلى الاستخبارات، أي أنها تحتاج إلى الكثير من الوقت لكي ترتقي. لكن هنالك تسريع في إصدار قوانين تكون أكثر صرامة وأكثر شدة في مواجهة هذه الجماعات. الآن أعتقد أنّ هنالك صرامة في الإجراءات في دول الإتحاد الأوروبي بدأت تظهر على الأرض أكثر من السابق.

 

لينا زهر الدين: أشكرك جزيلا سيد جاسم محمد رئيس المركز الأوروبي العربي لمكافحة الإرهاب والاستخبار، حدّثتنا من برلين. أعود إليك دكتورة داليا.

هل تؤيّدين ما ذهب إليه السيد جاسم محمد أنّ هناك صرامة الآن أو حزم لدى الدول الأوروبية، وسأسألك عن الغرب بشكل عام والولايات المتحدة بالتعاطي مع داعش، ولماذا بعد ستة أشهر من الضربات الجوية لم ينتهِ التنظيم، لم يضعف، لم ينتهِ تمامًا؟ إذا كان أريد له أن يتوقف عن كل الممارسات أو ينتهي تماما أليس بالإمكان ذلك؟

 

داليا غانم يزبك: نعم سأجيب على السؤال ولكن أريد أن أضيف شيئًا على ما قاله الزميل جاسم محمد. هناك فكرة خاطئة اليوم تقول أنّ، يظنّ الناس أن معظم مقاتلي داعش مقتنعون ومتديّنون. هذا الشيء غير صحيح. اليوم معظمهم مجرمون إرتدوا لباس الديانة ويرتّلون شعارات الدولة الإسلامية كالببغاء. هناك كذلك نقطة أخرى ألا وهي، الكثير منهم لديهم فكرة رومانسية لم هو الجهاد وما هو القتال، ولذلك يذهبون إلى سورية والعراق.

 

لينا زهر الدين: وخاصة النساء.

 

داليا غانم يزبك: وخاصة النساء، نعم، لديهن فكرة رومانسية في الزواج من مقاتل، وهناك كذلك مشكلة نفسية ألا وهي أنّ هؤلاء الناس لا يريدون اليوم، لا يستطيعون أن يعيشوا في مجتمعات تسودها النزعة الفردية ويريدون الذهاب إلى سورية والعراق لأنّ عندهم فكرة خاطئة وفكرة إيجابية على ما هي ظروف المعيشة في التنظيم. ولذلك يذهبون ويعتقدون أنهم سيعيشون في.

 

لينا زهر الدين: السيد جاسم محمد ركّز على مسألة البحث عن الهوية، لدى الشباب والشابات الأوروبيين والأوروبيات بشكل خاص. بالعودة إلى مسألة جدّية الغرب في التعاطي مع داعش، وقبل أن تجيبي لو سمحتِ اسمحي لي أن أورد ما كتبه الكاتب اللبناني ناجي البستاني، قال "ما لم نشهد تحركًا ميدانيًا لجيش إسلامي أو لجيوش إسلامية ضد هؤلاء الإرهابيين تحت ستار الإسلام السنّي المعتدل ضدّ ما يُسمّى الإسلام السني المتطرف، لا أمل بقضاء وشيك على هذه الظاهرة، فكسر إرادة بيئة حاضنة متغلغلة في دول يسكنها أكثر من مليار و300 مليون سني لا يمكن أن يتمّ على يد غير المسلمين السنة، لأن القتال السني السني"، حسب ما يقول الكاتب، "هو وحده الذي لا يُشعِر هذه البيئة بالهزيمة ولا ينمّي الحقد والتطرف في نفوس أبنائها ولا يدفعهم إلى الانتقام عبر الانخراط بالجماعات المتشددة المسلحة".

طبعًا الكاتب لا يدعو إلى قتال سنّي سنّي ولكن هو يقول من باب أنّ القتال الشيعي السني الحاصل حاليًا ربما يُشعِر هذه الجماعات أو بعض المجتمعات بأنه يجب الانخراط في هذه البيئة أو أن نصبح بيئة حاضنة. هل توافقين هذا الرأي أنه يجب تكوين جيش إسلامي سني لمحاربة تنظيم داعش؟

 

داليا غانم يزبك: لا، لا، أنا لا أوافق هذا الرأي، وأنا اظنّ صراحة أنّ المشكلة لن تحل بطريقة عسكرية فقط، يجب أن يكون الحل العسكري معه حل سياسي.

 

لينا زهر الدين: حل فكري ربما بالدرجة الأولى، حل ثقافي بالدرجة الأولى.

 

داليا غانم يزبك: نعم، فاليوم تعرف المجتمعات العربية أزمة عميقة مختلفة الأبعاد ولذلك لا يمكن أن يكون الحل عسكريًا فقط، يجب أن يكون الحل سياسيًا، يجب أن تدفع كذلك الدول العربية النخب المهمشة على إعادة بناء الدولة.

 

لينا زهر الدين: والولايات المتحدة والغرب دكتورة جادون بالقضاء على التنظيمات المتطرفة وعلى رأسها داعش؟ لو كانوا يريدون القضاء عليها بستة أشهر، ألم تكن فترة كافية لذلك؟

 

داليا غانم يزبك: أظن أنّ السؤال أبعد من ذلك. اليوم داعش لم يبنِ نفسه، لم ينشأ داعش في مدة ستة أشهر. داعش انبثق من القاعدة في بلاد الرافدين وانشقّ منها وهيّأ نفسه، احتاج الى سنوات لينشئ نفسه، واليوم ستأخذ بضعة أشهر وربما سنوات، وحتى إذا تم القضاء اليوم على داعش سيتم القضاء عليها في شكلها الحالي. ودعيني أوضح، إذا قتل البغدادي أو سجن سيتفكك وحتى إذا لم يُسجَن أو لم يُقتَل، سيصل التنظيم في مرحلة ما إلى التفكك داخليا لأن هذا النوع من الأنظمة، في علم الاجتماع، درسنا هذه الأنظمة.

 

لينا زهر الدين: هشة تكون؟

 

داليا غانم يزبك: نعم ولكنها انظمة مغلقة، هي أنظمة مغلقة ستميل إلى تطوير فكر البارانويا في داخلها، ولذلك فستكثف العنف اتجاه المجموعات الخارجية وحتى اتجاه هؤلاء الذين يشاركونها الرأي وهذا سيؤدي إلى الانشقاق وإلى التفكك من داخلها. ولكن رغم ذلك، دعيني أعطيك مثالاً، في الجزائر، الجزائر واجهت حربًا أهلية إن صح القول في التسعينات واستمرت عشر سنوات، 150000 قتيل وأكثر من 7000 مفقود. عندما حاربت الحكومة الجزائرية ما سمي آنذك بالجماعة الإسلامية المسلحة، وتفككت الجماعة، مات بعض المجاهدين، سُجن البعض الآخر، والبعض الآخر ذهب وانضم إلى جماعات أخرى، والبعض الآخر هؤلاء الذين كانوا شجعانًا وصارمين أسّسوا منظمتهم. لا أعرف إذا كنتِ تتذكرين ما حدث في الجزائر في كانون الثاني 2013 والهجوم على عين اميناس. هذا الهجوم على عين اميناس نفذه شخص يدعى مختار بن مختار، هذا الشخص من هو؟ مختار بن مختار كان مقاتلاً في الجماعة الإسلامية المسلحة وعندما تفككت الجماعة انضم إلى تنظيم آخر وهو الجماعة السلفية للدعوة والجهاد، وبعدها هاجر إلى مالي، بقي عشر سنوات، أسّس تنظيمه، أسس شبكات، جمع المال، جمع الشبكة وعاد ليضرب الجزائر بعد 15 سنة. هذا ما سيحدث مع داعش.

 

لينا زهر الدين: وهذا يؤكد الفكرة أنّ داعش ليس وليد اللحظة، هو ابن القاعدة الأم وربما قبل ذلك ويعود إلى سنوات وربما عشرات السنين.

أنا أشكرك جزيلا دكتور داليا غانم يزبك وانت الباحثة في مركز كارنيغي للشرق الأوسط. أشكر حضورك وأشكر كل المعلومات التي أفدتِنا بها.

هل من أجندة خليجية ودولية في جنوب اليمن؟

فاصل قصير يتخلله موجز للأنباء ثم نعود. إبقوا معنا.

المحور الثاني

لماذا تراجع الرئيس هادي عن استقالته...هل من مشروع إقليمي ودوليّ يُرسَم لجنوب اليمن؟

  • 2.mp4
    2.mp4

لينا زهر الدين:  تسارعت التطورات في اليمن خلال الساعات القليلة الماضية. توجّه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى عدن. فورًا أصدرت اللجنة الثورية العُليا بيانًا أكدت فيه أن هادي فاقدٌ للشرعية ومطلوبٌ للعدالة، محذرة أي جهة تتعامل معه من المساءلة القانونية. لكنّ المفاجأة كانت أن أعلن هادي فور وصوله إلى عدن عن عودة المبادرة الخليجية من جديد إلى الطاولة كمرجعية أساسية للحل السياسي. لم يتأخر مجلس التعاون الخليجي في التحرك، حيث قام أمين المجلس عبد اللطيف الزياني على عجل بلقاء هادي في المدينة الجنوبية. أعقب ذلك الإعلان عن نقل دول المجلس سفاراتها من صنعاء إلى عدن في خطوةٍ تضامنية مع هادي.

والسؤال، هل تكون عودة هادي إلى عدن مقدمة لانفصال الجنوب؟ وهل تتخذ احزاب الجنوب موقفًا موحّدًا داعمًا لعبد ربه منصور هادي ورافضا لما قامت به جماعة أنصار الله؟

لمناقشة هذا الموضوع معنا من عدن السيد عبد الكريم السعدي رئيس تجمع القوى المدنية الجنوبية. أهلا بك سيد عبد الكريم.

اليوم، ما موقفكم في تجمع القوى المدنية الجنوبية من عودة الرئيس هادي إلى عدن وكلّ هذا الصخب الذي صاحب العودة خاصة في ما يتعلق بتحرك الدول الخليجية؟

 

عبد الكريم السعدي: مساء الخير وأهلا وسهلا بكم. في الحقيقة، نحن موقفنا، رحّبنا بالسيد الرئيس عبد ربه منصور هادي في وطنه طبعًا الجنوب فهو جنوبي، وبالتالي من حقه أن يعود إلى وطنه في أي وقت، ولا مانع لدى أبناء الجنوب في تواجد عبد ربه منصور هادي في عدن، ولكن هناك مسائل هامة جدًا في هذا الجانب أنّ أبناء الجنوب يأملون من السيد عبد ربه منصور هادي أن يتبنى قضايا ثورتهم ويتبنى مطالب هذه الثورة التي يرفعونها منذ ما يقارب ثماني سنوات، وهي التحرر والاستقلال وإاستعادة الحق الجنوبي.

 

لينا زهر الدين: ولكن ليس معروفًا أو واضحًا موقف الرئيس عبد ربه منصور هادي اليوم بالنسبة لأبناء الجنوب وبالنسبة لقضية الجنوب. سمعنا في السابق اتهامات كثيرة من الحراك ومن أبناء الجنوب، خلال الثورة، قبلها وبعدها، أنّ ما يسميها بقوة احتلال بعض أبناء الجنوب متمثلة بالرئيس هادي وقتها لا تريد لهذه القضية أن تُحَل حلا عادلا. اليوم هل لدى أبناء الجنوب شك في ما يريده الرئيس هادي من خلال عودته إلى عدن؟

 

عبد الكريم السعدي: هناك متغيرات كثيرة ظهرت على الساحة ويجب أن تتغير أيضًا المواقف فيها، وأبناء الجنوب يراهنون على أن هادي يجب أن يستوعب المرحلة التي تتم والتغيرات الموجودة والأمر لم يعد مثلما كان عندما كان هادي في قصر الرئاسة في صنعاء، اليوم هادي خرج هاربًا من صنعاء منسحبًا انسحابًا غير طبيعي من صنعاء إلى عدن، ويفترض اليوم أبناء الجنوب أن يعلقوا آمالاً على هادي أن يعيد حساباته في هذا الجانب ويتبنى قضايا أبنائه، أبناء الجنوب، لا أن يمارس نفس السلوك الذي كان يمارسه في صنعاء.

 

لينا زهر الدين: المشكلة سيد عبد الكريم أنه ليس كل أبناء الجنوب موحّدين تجاه القضايا المطروحة، سواء تجاه ما قامت به جماعة أنصار الله أو ما قام به السيد عبد ربه منصور هادي أو ربما تجاه الموقف الخليجي أو غيره. اليوم عودة هادي هل يمكن أن توحّد أبناء الجنوب؟

 

عبد الكريم السعدي: أود أن أنبه إلى شيء مهم جدًا، هناك تباينات بين أبناء الجنوب ولكن ليست خلافات. التباينات الموجودة هي صحية، وأبناء الجنوب مجمعون على تحرير واستعادة أرضهم وحقهم. أبناء الجنوب ليسوا مختلفين في الهدف، ولكنهم مختلفون في التكتيكات للوصول إلى الهدف، بمعنى أنّ هناك مجاميع لها وجهة نظر في كيفية الوصول إلى الهدف ولكن الهدف الرئيس ابناء الجنوب مجمعون عليه وهو استعادة دولتهم واستعادة حقهم ووطنهم. نأمل أن يواكب هادي هذا التطور للقضية الجنوبية والمستوى الذي وصلت إليه. اليوم القضية الجنوبية أصبحت واقعًا ملموسًا لا أحد يقدر على إنكاره ولا أحد يستطيع أن يتجاوزه، قضايا اليمن التي يحاول البعض حلها بعيدا من حل القضية الجنوبية لن تحل لأن مرتكزها القضية الجنوبية. الجنوب إذا لم تحل قضيته لن تُحَل قضايا المنطقة بأسرها وليس اليمن فقط، وعلى هادي والواقفين خلفه أن يدركوا هذه المسألة، يدركوا الأهمية. نحن نتحدث منذ ثماني سنوات على أنه لا بدّ من حل القضية الجنوبية وطرحنا هذا الكلام مرارًا وتكرارًا، ولكن هناك إصرار من بعض القوى على أنه يجب تهميش القضية الجنوبية، ويجب خلق انشقاقات ويجب العمل على تفرقة الصف الجنوبي. لن يفلحوا في ذلك والأفضل أن يختصروا الطريق وأن يذهبوا الى حل القضية الجنوبية.

 

لينا زهر الدين: اسمح لنا أن نتابع وأن نستمع لما قاله الرئيس عبد ربه منصور هادي خلال التسريبات. ولا شك أنك تابعتها ولا ندري مدى دقتها، التسريبات التي عرضتها وبثتها قناة المسيرة، هي مقرّبة طبعًا من جماعة أنصار الله لمكالمة هاتفية بين هادي ومدير مكتبه أحمد بن عوض المبارك حول قضية الجنوب تحديدًا. نستمع إليها ثم نعود.

 

تسريبات للرئيس عبد ربه منصور هادي: أهمّ حاجة عندما تخرج وثيقة الحوار الوطني ويذيعون به كلّهم، والله يعودون مثل الدجاج، ولاحقاً تحصل على تأييد من مجلس الأمن ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي وكل العالم تأييدًا لمخرجات الحوار، عندها لا يستطيع أحد أن يرفع رأسه.

 لذلك موضوع عدد الأقاليم في الوثيقة مهم لأن مجلس الأمن يؤيد مخرجات الحوار وهم داخلهم مقتنعون لكنهم خائفون حتى شدادي وسويلم.

نحن نواجه البلد كلّه. (...) أنا مسؤول وأنا جنوبي. هل هم جنوبيون أحسن منّي؟ شبوة وحضرموت والمهرة لا يريدون ولا عدن ولا يريدون مح لحج وأبين. لماذا نكذب على أنفسنا؟ نحن جاهزون.

(نحن نخرجها متعددة الأقاليم ونحدد عدد الأقاليم، ومن ثمّ).

الجنوب ليس كما كان ولا الشمال كما كان، هو يمن جديد.

 

لينا زهر الدين: هو يمن جديد كما يقول الرئيس هادي، لا الجنوب سيكون على ما هو عليه ولا الشمال سيكون على ما هو عليه، ويطرح قضية الأقاليم سيد عبد الكريم وضرورة عرضها مخرجات الحوار وضرورة عرضها على مجلس الأمن بغضّ النظر عن رأي أهل الجنوب، لأنه يقول في النهاية أنا جنوبي ولن يكون الجنوبيون أكثر مني، أهل الجنوب. معروف جدًا رأي السيد هادي من مسألة القضية الجنوبية.

 

عبد الكريم السعدي: السيد هادي طبعًا واضح من التسريبات أنه يتعرض لحملة ضغوط ولعملية حصر معلوماتي من المقرّبين منه وحوله، هم يوصلون له هذه المعلومات، وبالتالي الرجل ضحية لأقاويل ينقلها له الآخرون. السيد هادي وضع سدًا بينه وبين أبناء الجنوب ولو تواصل مع أبناء الجنوب لكان عرف قضيتهم وكان حلّ هذه القضية أو عمل على حلها، ولكن الرجل عنده أفكار، ومن خلال هذه التسريبات أنه هو مستهدف بالإقصاء من أبناء الجنوب. نحن قلنا أنّ الهادي جنوبي والجزء الذي يمثله هادي هو جزء من الجنوب ورحبنا بهم، ولكن الغالبية العظمى أو الغالبية المطلقة اليوم وصلت إلى قناعة أنّ الوحدة فشلت، وحدة عام 90 فشلت، وبالتالي علينا أن نراجع أنفسنا. ليس من العيب أن نراجع أنفسنا في خطأ ارتُكِب، العيب أن نبقى حيث نحن في هذا الخطأ. هادي من خلال تسريباته يدل أنه ليس على علم بالقضية الجنوبية وأبعادها. الرجل يعيش في عالم آخر. الرجل يراهن على يمن جديد، وفجأة يجد نفسه مطرودًا من هذا اليمن الذي يحلم به. هذه الأحداث الأخيرة التي مرت يفترض أن هادي يتعلم منها أن الأحلام التي عنده يجب أن يتخلص منها.

 

لينا زهر الدين: لكن اليوم الرئيس هادي مدعوم بقوة إقليمية كبيرة، وكلّ دول الخليج تقريبًا، معظمها نقلت سفاراتها وتنشط دبلوماسيًا من عدن. اسمح لي بهذه الجزئية تحديدا أن أذهب إلى الرياض. معنا من هناك الدكتور سرحان العتيببي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود.

دكتور سرحان، أولا يقال أن هناك ضغوطًا خليجية سعودية بالدرجة الأولى مورست على هادي لينتقل إلى عدن وصُوّر الموضوع على أنه مريض في بداية المطاف والحوثيون أو جماعة أنصار الله لا يريدون له الخروج أو العلاج، وبعد ذلك رأيناه في عدن بصحة جيدة، بأتم الصحة. قيل بعد ذلك أنّ ضغوطًا سعودية بشكل أساسي مورست عليه ليعلن دعمه للمبادرة الخليجية ويفعل ما فعله في الأيام الأخيرة.

 

سرحان العتيبي: بسم الله الرحمن الرحيم. طبعًا أنا لا أعتقد أن هناك ضغوطًا سعودية على هادي في انتقاله من صنعاء إلى عدن، هو في الواقع كان تحت الإقامة الجبرية في صنعاء، فكيف يكون معه تواصل من السعودية؟ هذا كلام غير منطقي. الأمر الآخر، هو خرج في الواقع متخفيًا من صنعاء إلى عدن، وهذا طبعًا من حقه أن ينتقل كرئيس جمهورية جلس تحت الضغط وتحت الإقامة الجبرية فترة من الزمن، و الآن انتقل إلى عدن وبدأ يمارس سلطاته من عدن.

 

لينا زهر الدين: ولكن لو أرادت جماعة أنصار الله منعه ومنع أيّ شخص من الدخول أو الخروج إذا كانت بالفعل تحاصر المنزل أو القصر الرئاسي أو مكان تواجده لكانت منعته متخفيًا أم غير متخفٍ، وهذا وضّحته أصلا الجماعة.

 

سرحان العتيبي: الجماعة حتى لو وضحته كلام غير صحيح لأنه في اثناء وجوده تحت الإقامة الجبرية لم نسمع منه كلمة واحدة، لا وسائل إعلام ولا أي شخص آخر، ذلك دليل على أنه لم يستطع أن يتواصل مع أيّة وسيلة إعلامية أو مع أي مسؤول آخر من الدولة، معنى ذلك أنه تحت الإقامة الجبرية.

 

لينا زهر الدين: عظيم. المبادرة الخليجية لماذا برأيك أعلن عنها وكل المعطيات أو الوقائع التي حصلت في الفترة الماضية أثبتت عدم جدواها والكل بات يتصرف على أساس مخرجات الحوار واتفاق السلم والشراكة ووضعت المبادرة على الرف منذ أكثر من سنة؟

 

سرحان العتيبي: طبعًا لا نعلم، هي وُضِعت على الرف أو على الطاولة، لكن هادي نفسه جاء إلى السلطة نتيجة المبادرة الخليجية، والمبادرة الخليجية أفرزت الحوار الوطني في اليمن، والحوار الوطني وصل إلى طريق مسدود. أعتقد أنه الآن بعد خروجه من تحت هيمنة الحوثيين بدأ في الواقع يطرح التصورات التي يعتقد بأنها ستحافظ على استقلالية ووحدة اليمن. هنا أعتقد أنه قد حصل على دعم خليجي ودعم دولي ودعم شعبي كذلك للاستمرار في هذه العملية، في الحوار الوطني ولتطبيق المبادرة الخليجية.

 

لينا زهر الدين: ولكن إذا كنا سنعتمد المبادرة الخليجية، لا شيء في المبادرة الخليجية يقول أن العاصمة عدن مثلاً. اليوم الدبلوماسيون الخليجيون والسفارات تعمل من عدن، هذا مناقض تمامًا أولا للدستور اليمني وثانيا للمبادرة الخليجية.

 

سرحان العتيبي: هذا صحيح ولكن وجود الرئيس هادي في عدن هو وجود مؤقت لأن العاصمة تبقى هي صنعاء، ولكن العاصمة الآن محتلة، الآن العاصمة محتلة من قبل الحوثيين، فكيف يعمل تحت الإحتلال؟ وجميع الدول عندما تحتل عاصمتها، فرنسا عندما احتلت عاصمتها في الحرب العالمية الثانية انتقلت إلى مدينة أخرى.

 

لينا زهر الدين: كيف محتلة؟ محتلة وكانوا على طاولة الحوار؟ حتى إنّ المعلومات الأكيدة دكتور تقول أنه كان هناك اتفاق على السلطة التشريعية ويبقى ساعات لإعلانه وثم أعلن عن وصول هادي إلى عدن. كان هناك شبه اتفاق وربما لم يرق للدول الإقليمية خاصة السعودية.

 

سرحان العتيبي: لم يكن هناك اتفاق وهادي أعلن ذلك، أنه أثناء وجوده في صنعاء وفي الاجتماعات كان بمعنى تحت فوهة البندقية إما يوافق أو يتخذ ضده قرار آخر، ولذلك أعلن استقالته في صنعاء لأنه رافض لكل ما يُملى عليه من قبل الحوثيين، والآن عندما خرج بطريقة خاصة والتي لا نعلمها حتى وصل إلى عدن نقل السلطة إلى عدن ويمارس سلطته التشريعية والشرعية من عدن حتى ينتهي الإحتلال من صنعاء، ثم يعود، وتعود بعد ذلك السفارات إلى صنعاء.

 

لينا زهر الدين: أشكرك جزيلا دكتور سرحان العتيبي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود. أعود إليك سيد عبد الكريم.

سؤال أخير، هل تعتقدون أنّ ممارسة السفراء الخليجيين مهامهم يعتبر بداية ربما أو إقرار بأمر واقع أو إعطاء صفة رسمية لعدن كعاصمة وأيضًا عودة هادي أو وصول هادي إلى عدن بداية لانفصال اليمن، وكأنه نحن نعيش اليوم انفصالاً ولكن يحتاج الى بعض الوقت ليُعلَن؟

 

عبد الكريم السعدي: طبعاً وجود السفراء في عدن لا يعطي أحقية أو شرعية من عدن أن تكون عاصمة لدولة الاحتلال. عدن محتلة، ليست عاصمة لدولة الاحتلال، صنعاء هي العاصمة وكان فيها السفراء الخليجيون وغيرهم من السفراء، وخرجوا منها، ماذا عملوا لصنعاء؟ أين شرعيتهم في صنعاء؟ أين شرعية صنعاء كعاصمة؟ فمثلما دخلوا عدن غصبًا عن أبناء الجنوب، إذا ارادوا أن يغتصبوا هذا الموضوع أو يفرضوه على أبناء الجنوب فسيخرجون منها أيضًا، لأنّ أبناء الجنوب يرفضون أن تتحول عاصمتهم عدن عاصمة الجنوب العربي إلى عاصمة لليمن. أبناء الجنوب يطالبون بالفكاك من اليمن وليس بالالتحام بحيث أنّ هادي اليوم يفرض عليهم وضعًا جديدًا ويفرض عدن عاصمة. نحن نعلنها للإخوة في الخليج في الداخل والخارج أننا نرفض رفضا قاطعا أن تتحول عدن سواء عاصمة مؤقتة أو عاصمة أبدية لليمن، عدن عاصمة الجنوب العربي ولن نرضى بغير ذلك، وهذا ما يجب أن يدركه الرئيس عبد ربه ومن يقفون خلفه وأن يدركه أيضًا المحتل والمتنفذون في عصابات صنعاء.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك سيد عبد الكريم السعدي رئيس تجمّع القوى المدنية الجنوبية في اليمن، حدّثتنا من عدن.

معارك عنيفة في جرود عرسال وجرود رأس بعلبك شرق لبنان. ما قدرة الحكومة والجيش على مواجهتها؟ نعود بعد الفاصل.

المحور الثالث

هل يكون لبنان على موعد مع معارك جديدة على جبهته الشرقية؟ ماذا أَعدّت السلطات؟ ولماذا الخلاف عن آلية عمل الحكومة؟

  • المحور الثالث
    المحور الثالث

لينا زهر الدين: أهلا بكم من جديد إلى العد العكسي.

كلّ شيءٍ في لبنان ميدانيًا وسياسيًا يبدو متحرّكًا باستثناء ثابتين اثنتين هما الفراغ والشلل على مستوى رئاسة الجمهورية والحكومة. فلبنان بلا رئيسٍ للجمهورية للشهر العاشر على التوالي، وما زاد في تعطيل الحياة العامة تعليق رئيس مجلس الوزراء تمام سلام لجلسات الحكومة كي تصبح أكثر إنتاجية كما يقول. يقترح سلام آلية لعمل الحكومة تقضي بالموافقة على القرارات بثلثين زائدًا واحدًا للقضايا الكبرى والاجماع للقضايا الأخرى.

للأفرقاء السياسيين رأيٌ آخر وللدستور نصٌ واضحٌ في الأمر، لكنّ السؤال، لماذا ينشغل السياسيون بعرقلة عمل الحكومة وحياة الناس في وقتٍ يعيش فيه لبنان وضعًا أمنيًا هشًا خاصة في منطقتي الجرود في كل من عرسال ورأس بعلبك؟ هناك خاض الجيش الخميس الماضي معركة استباقية نجح خلالها في السيطرة على تلال استراتيجية وقطع الطريق على أي هجوم من قبل المسلحين، علمًا أنّ المخاطر الأمنية ما زالت قائمة كما تقول مصادر أمنية.

ماذا يعني هذا؟ هل يكون لبنان على موعد مع معارك كبيرة في المنطقة قريبًا؟ وهل الاستعدادات موجودة لذلك؟

لمناقشة هذا الموضوع، معنا هنا في الاستوديو العميد الركن المتقاعد هشام جابر رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات. أهلا بك سيادة العميد.

نبدأ من هذا الانجاز الذي قام به الجيش من خلال عملية في جرود عرسال وجرود رأس بعلبك. ما أهمية ما حصل وما طبيعة ما حصل على الأرض؟

 

هشام جابر: أهمية ما حصل على أنّ الجيش انتقل من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم. أهمية ما حصل أنّ الجيش لم ينتظر ذوبان الثلوج أو حلول الربيع أو موعد معين حتى يتصدّى للإرهابيين، قام هو بالمبادرة.

 

لينا زهر الدين: هجوم مباغت، قيل، للمسلحين.

 

هشام جابر: هجوم مباغت ومدروس واستند الى معلومات دقيقة جدًا، مستندة إلى التنصت تحديدًا، المعلومات كلها عندما تقاطعت، فاجأ الجيش الذي كان يعدّ لعملية وكانت عملية موفقة جدًا، استراتيجيًا مهمة لأن تلتي الجرف وحرف الجر تسيطران على بلدة رأس بعلبك وبالتالي على مناطق البقاع لذلك لهما أهمية، واستخدم الإرهابيون هذه التلال لفترة من الفترات ونصبوا كمائن للجيش. الجيش لن يكتفي بهاتين التلتين، صحيح الأرض وعرة وأمامه سفح مرتفع للوصول إلى السلسلة حيث يتواجد المسلحون، إنما الاعتداء والاختراق وارد في أيّ وقتٍ كان، وهذه المجموعات الإرهابية لم تأتِ إلى لبنان لا للسياحة ولا للاصطياف ولا للتزلج حتى تنتظر.

 

لينا زهر الدين: هم أعلنوا أهدافهم، إمارة إسلامية.

 

هشام جابر: لذلك هم ممتدّون على جبهة في جرود عرسال طولها أكثر من 40 كيلومترا يسرحون ويمرحون ينتظرون الفرصة للقيام باختراق، إذا نظرنا إلى الخارطة الميدانية أو الجغرافية أو الديمغرافية في منطقة بعلبك الهرمل، ابتداءً من طليا قبل بعلبك وشمالاً، نجد مجموعة من القرى الملاصقة للطريق الدولية، وثمّ ما يسمى بقرى الشرقي في البقاع هناك. هذه القرى كما أتحدث أنا هم يدرسونها حرفيًا.

 

لينا زهر الدين: المسلحون؟

 

هشام جابر: حتمًا، حتمًا. أين سيقومون بالاختراق؟ هذا ما يسمّونه بالخاصرة الضعيفة أو النقطة الضعيفة. سأكون صريحًا، من العام الماضي وهم يفكرون وانتظرنا قبل آب الماضي أنهم سيقومون باختراق في مكانٍ ما، وافترضنا عرسال، حصلت عرسال في 2 آب وحصل ما حصل وطردهم الجيش، حاولوا في بريتال اختراقا، فشلوا، لماذا؟ لأن بريتال كانت مستعدة، فيها حزب الله بصراحة موجود لأنه بيئة حاضنة وهم عشائر مسلحون منذ التاريخ موجودون، القرى الشيعية مسلحة سكانها يحمونها وحزب الله موجود فيها، إنما القرى المختلطة أو ذات الطابع الآخر مع الأسف هذه لا يوجد إلا الجيش يحميها.

 

لينا زهر الدين: وكان يجب أن يقوم بهذه، كانت ضرورة حتمية هذه العمليات.

 

هشام جابر: الفاكهة مختلطة فيها مسيحيون وسنة وعندك رأس بعلبك مدينة كاثوليكية بامتياز وصولا إلى القاع، هم يعتبرونها منطقة ضعيفة لأن الجيش بإمكنياته المحدودة هكذا يفكرون.

 

لينا زهر الدين: سنتحدث عن هذه النقطة.

 

هشام جابر: ليس قادرًا أن يكون فعلا.

 

لينا زهر الدين: وبالرغم من كل هذه الإمكانيات المحدودة قام بهذه العملية ونجح بها وعلى الأقل حدّ من المخاطر خلال اليومين الماضيين. اسمح لي في ظل هذا الوضع الأمني المتأزّم، طبعًا اللبنانيون كلهم كانوا يرفعون رأسهم بالجيش في هذين اليومين ودائمًا بالطبع، في ظلّ كلّ هذه التعقيدات الأمنية للأسف العمل الحكومي والسياسي متوقف وهناك كيديات ونكايات وإلى آخره، اسمح لي أن أتوقف مع القاضي شكيب قرطباوي وهو وزير العدل السابق.

معالي الوزير، بالرغم من أن هناك نصا دستوريا واضحا لعمل الحكومة بغياب رئيس الجمهورية، الحكومة معطلة اليوم ومعها تتعطل مصالح الناس ونحن نرى هذا التصدّي البطولي للجيش على الحدود. أليس من المعيب أن تحصل هذه الأمور بين السياسيين أنفسهم، أن تتعطل أعمال الحكومة في ظل غياب رئيس الجمهورية؟

 

شكيب قرطباوي: مساء الخير أولاً، وأريد أن أصحّح، أنا لستُ قاضيًا، أنا محامٍ ونقيب سابق للمحامين. ما يجري في لبنان، هناك سياسة، هناك اشتباك أمني ضدّ داعش والنصرة وكل الإرهابيين على حدودنا وبعض الخلايا النائمة التي تصحو فجأة داخل لبنان، وهناك اشتباك سياسي مع الأسف، اشتباك سياسي مستمر لأنه برأيي لا يزال هناك إن على المستوى السياسي من يريد أن يعتبر أن هناك غالبًا ومغلوبًا في لبنان وهذا الأمر لا يمكن أن يمر. لبنان يتسع للجميع، لبنان لا غالب ولا مغلوب ولبنان لكل اللبنانيين، لكن كلّ اللبنانيين يجب أن يكونوا ممثلين تمثيلاً فعليًا، هذا المشكل الحقيقي في لبنان وهذا الذي يسمح للفراغ أن يستمر.

 

لينا زهر الدين: وعندما تكون هناك مشكلة من هذا النوع يُرجَع أو يتم العودة إلى الدستور. المادة 65 من الدستور فقط للتوضيح للمشاهدين تنص على أن قرارات مجلس الوزراء تتخذ بالتوافق وفي حال تعذر التوافق تتخذ بأكثرية الوزراء الحاضرين في الجلسة، خاصة بالنسبة للقرارات العادية. القرارات ذات الطابع الميثاقي طبعًا لها خصوصية بأكثرية الثلثين من مجموع أعضاء الحكومة. لماذا لا يتمّ اعتماد هذه الآلية بكل بساطة؟ رأينا هناك ثمانية وزراء اليوم يعترضون على العودة إلى الدستور.

 

شكيب قرطباوي: لو سمحتِ لي سأكون صريحًا جدًا. أنا محامٍ ونقيب سابق للمحامين ووزير عدل سابق، فإذاً أنا رجل قانون.

 

لينا زهر الدين: ومن هذا المنطلق أنا أسألك.

 

شكيب قرطباوي: كرجل قانون دعينا نكون صريحين، أضعف شيء في لبنان هو القانون وأضعف شيء في لبنان هو الدستور.

 

لينا زهر الدين: حقيقة مرّة في الواقع.

 

شكيب قرطباوي: هذا الواقع، وفي الوقت ذاته، المادة التي تتفضلين بها، نتناسى شيئًا أساسيًا، صحيح هكذا يعمل مجلس الوزراء عندما يكون هناك رئيس للجمهورية لكن في غياب رئيس الجمهورية لا يمكن أن نطبق هذه المادة كما هي لأنّ هناك مادة أخرى تقول أنّ لرئيس الجمهورية أن يوقّع جميع المراسيم. إذا لم يوقع رئيس الجمهورية ماذا يحدث؟ إذا علينا أن نسأل في غياب رئيس الجمهورية من يوقّع المراسيم؟

أمر آخر المادة الدستورية أيضًا تقول أنّ القرارات التي يبتها مجلس الوزراء يستطيع رئيس الجمهورية أن يردها لمجلس الوزراء ليعيد النظر فيها خلال 15 يومًا، في غياب رئيس الجمهورية من يمارس هذه الصلاحية؟

 

لينا زهر الدين: ألا يفترض مجلس الوزراء أن يمارس كلّ هذه الصلاحيات؟

 

شكيب قرطباوي: لا، لا، طبعًا، لا تنتقل هكذا. هناك صلاحيات متصلة بشخص الرئيس لا يمكن للبنان لا سياسيًا ولا قانونيًا رغم ضعف القانون في لبنان، لا يمكن للبنان أن يعيش من دون رئيس للجمهورية وكأن الأمر عادي ولا مشكلة ويبقى مجلس الوزراء يجتمع ويأخذ بالنصف زائدًا واحدًا.

 

لينا زهر الدين: من هذا المنطلق ربما أيضا كان رأي الوزراء الذين اجتمعوا في دارة الرئيس السابق ميشال سليمان.

 

شكيب قرطباوي: ليس فقط هؤلاء، جميع الوزراء يعتبرون بمن فيهم طبعا الرئيس تمام سلام أولهم أنه لا يستطيع مجلس الوزراء أن يعمل بشكل عادي، وكأن شيئا لم يكن، رئيس الجمهورية لزوم ما لا يلزم.

 

لينا زهر الدين: ما البديل معالي الوزير؟ اليوم في هذه الحال ما البديل؟

 

شكيب قرطباوي: البديل أولاً التوافق.

 

لينا زهر الدين: توافق يعني 24 رئيسا لدينا، لا 24 وزيرا؟

 

شكيب قرطباوي: هناك كتل أساسية في مجلس الوزراء لا يمكنك تخطيها. مثلا لا يمكن لأحد أن يتخطى تيار المستقبل مثلا ولا يمكن لأحد أن يتخطى حزب الله وأمل أو التيار الوطني أو حزب الكتائب. لا نحاول أن نتخطى أحدًا. يجب أن يحدث توافق والأمر الذي لا يتم عليه التوافق يحاولون العمل على خلق توافق جديد. نحن مع أن تكون الكتل الأساسية هي مع أيّ قرار، وإذا حدثت خلافات تُرفَع القرارات إلى لجنة وزارية، إلى اجتماع آخر، لكن لا يمكننا أن ندير البلد، أتحدث بالسياسة وأتحدّث بالقانون، لا يمكننا أن ندير البلد وكأن رئيس الجمهورية لزوم ما لا يلزم.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك جزيلا معالي وزير العدل الأسبق شكيب قرطباوي على هذه المداخلة. لحين أن يتأمن هذا التوافق، نعود إلى الوضع الأمني. ما على الجيش إلا التحضير لمعارك مقبلة ربما. هل ما قام به ربما يمنع من عمليات تسلل للمسلحين أو على الأقل يخفف، يقلّل منها، يجعلها أكثر صعوبة في المستقبل؟

 

هشام جابر: هو إما يمنع أو يقلل منها حسب الوضع الميداني، الأرض وعرة جدًا حسب الوضع المناخي، وأنا لا أفصل، لا أقول أنّ الوضع المناخي سواء كان في الربيع أو كان في الشتاء هو مماثل. الوضع المناخي صعب على الطرفين، كما صعب على المسلحين صعب أيضًا على الجيش النظامي. الآن الجيش يقوم بجهده وأكثر ما يستطيع، وهنا نودّ أن نسجل نقطة. في كلّ ما يجري في هذه المنطقة أثبت الجيش اللبناني الأكثر كفاءة بمحاربة هذه المجموعات الإرهابية، هذه التي أسقطت فيلقًا في الموصل هذه نرى أنّ الجيش اللبناني يردها، طردها من عرسال وحصرها في الجرود، تقدم في الصيف الماضي الى شرق عرسال، قطع 70 بالمئة من الإمداد اللوجستي، كل هذا بإمكانات محدودة، وسأشرح لك.

 

لينا زهر الدين: وهذا ربما يثبت ربما ما قاله وزير الدفاع أنّ الجيش متماسك، محترف وذو عقيدة واضحة. بالنسبة للإمكانات، طبعًا كثر الحديث عن المليارات والهبات الفرنسية والسعودية وغيرها. متى يصل هذا السلاح وانتظره الجيش طويلا؟ ما نوعية السلاح الذي يحتاجه الجيش والذي سيصله من فرنسا تحديدًا؟

 

هشام جابر: أولاً بكلمتين، الجيش في كل بلد في العالم هو عديد وعتاد وكفاءة قتالية تدريب ومعنويات وولاء، هذه العقيدة الوطنية التي أتحدث عنها. الجيش ولله الحمد متوافرة لديه الكفاءة القتالية المتفوقة ولديه الولاء والمعنويات المرتفعة، يحتاج العديد والعتاد. العديد كان لدينا خدمة عسكرية ألغيت، نحن من نطالب دائما بعودة الخدمة العسكرية الإلزامية. العتاد، نحن بحاجة الى كل شيء، اليوم بمواجهة من العقيدة القتالية تكون؟ بمواجهة العدو المحتمل. أليس علينا تسليح جيش؟ هذه استراتيجية دفاعية، العدو المحتمل هو العدو الدائم إسرائيل حسب الدستور والعدو الداهم هو الإرهاب. نحن لم نسلح حتى هذه الساعة لا ضد إسرائيل، العدو الدائم.

 

لينا زهر الدين: لأن هناك فيتويات عديدة من الغرب على التسلح ضد إسرائيل؟

 

هشام جابر: ولا حتى العدو الداهم، فهمنا إسرائيل هناك دول متعاطفة معها وهي مصدر السلاح، لكن حتى ضدّ الإرهاب يُمنَع تسليح الجيش اللبناني. تسألينني عن الصفقات.

 

لينا زهر الدين: لماذا سيادة العميد؟

 

هشام جابر: أولا سأكون منصفًا. سئلت اليوم لماذا تحمّس الأمريكيون وقدموا للبنان من شهر 26 مدفع 155، ارتقوا قليلا، دائمًا يقدمون لنا ألبسة وسيارات.

 

لينا زهر الدين: علمًا أنه سلاح قديم.

 

هشام جابر: لا، مقبول، وأنا برأيي 155 الذين يشكلون أربعة أفواج مدفعية أو كتيبة مدفعية، هؤلاء خدمونا في هذه المعركة الأخيرة في رأس بعلبك، عملوا مع ذخائرهم، عظيم. لكن نحن بحاجة لكل شيء. نحن بحاجة الى مروحيات بالدرجة الأولى لأننا نقاتل في الجبال، وعندما نقول الفوج المجوقل الذي يقاتل، مجوقل يعني منقول جوًا، ولا يوجد مروحيات كافية لنقله جوًا. ثانيًا مروحيات مقاتلة، نحن حوّرنا في هذا الجيش، طوّرنا المروحيات المعدودة على الأصابع حتى نستطيع أن نستخدمها قتاليا.

 

لينا زهر الدين: بحاجة الجيش الى صواريخ مضادة للدروع، وهذا ربما ما ينقصه.

 

هشام جابر: حتمًا لأنهم هم يملكون، المسلحون الإرهابيون يملكون سلاحًا مضادًا للدروع، وصل لهم على الأراضي السورية المحاذية للبنان، مفهوم من قدّمه. الجيش بحاجة الى أسلحة مضادة للدروع، بحاجة الى صواريخ أرض أرض، بحاجة الى مروحيات، بحاجة الى أجهزة اتصال متطورة جدًا، بحاجة الى آليات إلى آخره.

لدينا البحرية، البحرية في بلد 250 كيلو مترا شاطئ، إمكاناتنا البحرية 10 بالمئة من حاجاتنا كذلك سلاح الطيران. تسألينني عن الصفقات، لماذا؟

 

لينا زهر الدين: بأقلّ من دقيقة، لو سمحت سيادة العميد.

 

هشام جابر: أولا السعودية 3 مليارات، لم يصل إلا كلام حتى هذه الساعة لأن الفرنسيين ينافقون ويتردّدون.

 

لينا زهر الدين: وقيل أن هناك فسادًا كثيرًا وسرقات.

 

هشام جابر: هناك فساد وعمولات، هناك كلام كثير لكن ليس عندنا وقت، تقولين لي بدقيقة. الأمريكان تحمسوا وأعطونا المدافع ليمنعوا الهبة الإيرانية ويعرقلوا الهبة الروسية. الهبة الروسية كانت جاهزة عطلت، نحتاج الى وقت كافٍ لنتحدث عنها، والهبة الإيرانية كانت جاهزة، ذهب وزير الدفاع، قالوا له خلال أيام ننقلها، وضعوها في مجلس الوزراء على الرف. المطلوب حسّ وطني فقط، المطلوب إن كان هناك حساسيات أن نتجنّب الحساسيات.

 

لينا زهر الدين: حتى يتم التوافق على عقد جلسة للحكومة نتجنب الحساسيات.

 

هشام جابر: هناك معاهدة بين لبنان وسورية، منها اتفاقيات عسكرية. نحن نواجه عدوًا على الحدود بين الطرفين. لماذا لا يتمّ التنسيق العلني بين الجيش اللبناني والجيش السوري فقط في هذه المنطقة على الأقل لضرب العدو المشترك؟

 

لينا زهر الدين: وهذا بحاجة ربما لحلقة كاملة، مسألة التنسيق اللبناني السوري، وقيل بمسألة السلاح الإيراني أنّ الأسلحة في الصناديق اليوم، في المستودعات، تحتاج فقط الى نقلها من إيران إلى لبنان.

 

هشام جابر: في أيام معدودة تصل.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك سيادة العميد المتقاعد هشام جابر رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات على هذه المعلومات ولو بشكل سريع.

 

هشام جابر: شكرًا لكم.

 

Outernet، هل نقول وداعا للانترنت العادي؟ نعرف ذلك بعد الفاصل.

لينا زهر الدين: شكرا جزيلا لك. 

المحور الرابع

الآوترنت أو انترنت الفضاء، خدمة مجانية في متناول جميع سكان الأرض، قريباً. ما هي؟ وكيف تعمل؟

  • 4.mp4
    4.mp4

لينا زهر الدين: أهلا بكم إلى الجزء الأخير في العدّ العكسي.

هو مشروع طموح يُعرَف باسم Outernet أو إنترنت الفضاء. بدأ الحديث عنه منذ عامين تقريبًا، يعمل من خلال إطلاق مئات الأقمار الصناعية المصغّرة لتكون في مدارٍ منخفض الارتفاع حول الأرض. كلّ قمرٍ من هذه الأقمار يقوم ببث الانترنت للهواتف وأجهزة الكمبيوتر بما يوفّر لملايين البشر خدمة إنترنت مجانية.

هل نحن إذاً نتحدّث هنا عن كامل كوكب الأرض وعن سبعة مليارات نسمة سيستفيدون من هذه الخدمة؟ وماذا عن الحظر الذي تفرضه الكثير من الدول على نشاطات الشبكة العنكبوتية؟ هل سيزول بدخول خدمة الـOuternet حيّز التنفيذ؟

يقال إن منظمة صندوق الإعلام للاستثمار هي وراء هذا المشروع الذي يفترض أن يبدأ العمل به في يونيو من العام الحالي.

يحدثنا عن هذا الموضوع أكثر الدكتور أحمد فاعور أستاذ المعلوماتية في الجامعة اللبنانية. أهلا بك دكتور أحمد.

ببساطة شديدة نريد أن نعرّف الناس على طبيعة وماهية الأوتر نت. ما معنى أن نقول إنترنت الفضاء أو عن طريق الفضاء؟

 

أحمد فاعور: في الحقيقة حتى نكون بسيطين بالتعريف يكفي أن ندخل الى موقع المشروع outernet.is، هم افتتحوا بشعار تخيّل لو أنك تستطيع أن تصل إلى الانترنت في أي نقطة في العالم من أيّ مكان بشكل مجاني وسهل ومن دون استخدام تقنيات معقدة.

 

لينا زهر الدين: هذا حلم كثيرين في الواقع.

 

أحمد فاعور: صح. باختصار شديد مشروع الأوتر نت هو فكرة إيصال خدمة أو لنقل بشكل دقيق، إيصال محتوى شبكة الانترنت إلى سكان العالم في المناطق كلها، المناطق النائية، وهو مشروع يهدف إلى إفادة جميع سكان الأرض، لأنه تبيّن بحسب الإحصاءات لدى هذه الشركات أنّ 60 في المئة، وهذا الإحصاء جرى سنة 2014، 60 في المئة من سكان العالم لا يستفيدون من تغطية الانترنت.

 

لينا زهر الدين: هم فقط 40 بالمئة بالضبط من يحصلون على هذه الخدمة.

 

أحمد فاعور: طبعًا خلفية هذه الفكرة التي انطلقت وأطلقتها شركة  MDIF(Media Development Investment Fund) أو صندوق الاستثمار لدعم الإعلام، وهي شركة أمريكية وشركة غير ربحية لا تبتغي الربح، أطلقت هذا المشروع باعتبار أنّها هي قائمة على مبدأ أنّ المعرفة والمعلومات هي من أهم العناصر في هذا العصر.

 

لينا زهر الدين: من حق الجميع.

 

أحمد فاعور: صح وهي تعتبر الآن أصبحت من حقوق الإنسان ومنعها وحجبها يعتبر تعديًا على حقوقه. لذلك هي توصلت إلى نتيجة أنه حتى نسمح وحتى نتيح الانترنت للجميع، حتى نتيح هذا البنك المعلوماتي الهائل والثورة المعلوماتية، لا بدّ أن نخرج من القيود والرقابة وأيضًا من التعقيدات التقنية. لذلك إذا أردت الاختصار، المشروع يهدف إلى إيصال الانترنت إلى كل ارجاء المعمورة حتى المناطق النائية منها، متخطين كل العقبات التي قد تكون عقبات تقنية أو عقبات.

 

لينا زهر الدين: كيف يعمل هذا المشروع؟ نحن نعلم في منازلنا أو في مؤسساتنا هناك أجهزة معينة، هناك ما يُعرف بالراوتر وهناك توصيلات سلكية وكهربائية. هذا بالاوتر نت سنتخلى عن كل ذلك. كيف سنتصل بالفضاء؟ يقال أنّ مجموعة من الشركات ستزرع أو ستطلق مئات الأقمار الصناعية، ونحن نعرف أنّ إطلاق القمر الصناعي يكلف مئات الآلاف من الدولارات. هل في هذه السهولة الأمر يتم؟

 

أحمد فاعور: المقاربة هي على الشكل التالي، هم يودّون إعطاء الانترنت للعالم، بحيث يصبح كما نحصل نحن على قناة التلفاز والساتيلايت. بكل بساطة في منزلك في أي مكان تضعين receiver وسنتحدث عن تفاصيله وهذا الـreceiver يتوجه تجاه الفضاء ويتلقى الانترنت بشكل مجاني.

 

لينا زهر الدين: ربما هذه أكثر فكرة قد يفهمها المشاهد، تمامًا مثل جهاز التلفزيون، يكون الجهاز في المنزل وعن طريق الساتيلايت.

 

أحمد فاعور: صح وبالتالي الشركة المعنية بمقاربة الموضوع في يونيو 2015، وهي اوتر نت، أعلنت أنها قامت بتجربة وأرسلت مجموعة من الاقمار الصناعية خفيفة الوزن على مدار أعلى بقليل من مدار الساتلايت العادي، تقريبًا بحدود 500 كيلومتر.

 

لينا زهر الدين: يجب أن يكون متوسط الارتفاع بالنسبة الى الأرض وحول مدار الأرض.

 

أحمد فاعور: هم قاموا بتجربة وطبعًا تعرفين أنّ سرعة الضوء في الفضاء أسرع بـ40 بالمئة من سرعة الضوء بالألياف الضوئية، فعندما نرسل أقمارًا صناعية إلى الفضاء ويصبح الاتصال مباشرة عبر الفضاء بالتالي نكون تخطينا على الأرض كل ما له علاقة بالتوصيلات التقنية إلى آخره. المهم بهذا المشروع أنه يتفلت من كلّ أنواع الرقابة، هذه نقطة يوضع عليها علامة استفهام إيجابية وسلبية.

 

لينا زهر الدين: الحظر المفروض على الانترنت في بعض الدول.

 

أحمد فاعور: صح، من اطلق المشروع غلفه بنطاق علمي أكاديمي إنساني، ولكن قد يُطلَق عليه علامات استفهام لأن هذا يتخطى كل الرقابة وبالتالي هم قادرون أن يتوجهوا بالانترنت والمعلومات لكل المجتمعات حتى يتخطوا الحظر.

 

لينا زهر الدين: ويُقال أنه نظام تجسّسي بإمتياز. اسمح لنا أن نتوقف مع آراء أو عيّنات من الشارع في لبنان، ومصر، وتونس، ماذا يعرفون عن الأوتر نت. نعود.

 

عيّنة: مواطن: Outernet؟ ماذا يعني Outernet؟

مواطن: ليس لدي فكرة.

مواطن: الاوتر نت لا اعرف.

مواطن: ليس لدي فكرة.

مواطن:ليس لدي فكرة عن الاوتر نت.

مواطن:لا أعرف عنه شيئًا.

مواطن:ليس لدي فكرة.

مواطن:تقنية جديدة وتساعد الشعب التونسي، وتعرفين أن الشعب التونسي هو شعب مدمن على الانترنت.

مواطن:الأوتر نت شيء جديد ونحب أن نعرفها بالتحديد، قيم الانترنت، خيم الانترنت، لا نعرف، نريد أن نأخذ فكرة ونتعرف.

مواطن: أول مرة نسمع بها.

مواطن: ليس لدي فكرة عنها.

مواطن: لا اعرف ما معنى الانترنت الفضائي هذا.

مواطن: لا والله، لم أسمع عنه.

مواطن: أنا أعرف النت العادي فقط، هو على الجهاز والشبكة العنكبوتية فقط.

 مواطن: خدمة صعب الرقابة عليها، لو نزلت بشكل قانوني، وهناك رقابة عليها بشكل مقنن ستفيدنا بشكل كبير جدًا.

 

لينا زهر الدين: إذًا معظم الناس لا يعرفون الكثير عن الأوتر نت. بشكل سريع دكتور، متى يمكن أن تدخل هذه الخدمة حيز التنفيذ؟ وما هو الجهاز الذي يجب على الناس أن يمتلكوه؟

 

أحمد فاعور: بحسب ما هو معلَن عند شركة الأوتر نت اعلنت أنه في يونيو 2015 سيبدأ التجريب الفعلي.

 

لينا زهر الدين: أي بعد أقل من 4 شهور.

 

أحمد فاعور: صح، هم بدأوا تجاربهم منذ سنتين، وتقريبًا أنجزوا كل الاختبارات وأطلقوا الأجهزة المتلقية، وهم لهذا الموضوع صنعوا جهاز receiver صغير الحجم، هذا الجهاز تقريبا بطول الهاتف الخلوي، سمّي اوتر لانتر أهميته انه يمكنك أخذه معك لأي مكان.

 

لينا زهر الدين: مثل مخزّن المعلومات USB.

 

أحمد فاعور: صحيح بحجم أكبر قليلا لكنه receiver، ويتلقى الموجة ويخزن ولديه سعة تخزين هائلة، وكيف يمكنك التعامل معه؟ أيّ جهاز ذكي smart device لديك يتعامل معه كأنه hotspot، وبالتالي نأخذ منه الـaccess لكنه offline، وهناك خبر ليس مُفرحًا جدًا في المرحلة الأولى، نحن لسنا قادرين على الاستغناء نهائيًا عن الأرض لأن كل المعلومات ستصعد من الأرض تجاه هذه المحطات الفضائية ليعاد بثها إلى جهة الأرض.

 

لينا زهر الدين: إذا الانترنت التقليدي سيبقى مبدئيًا ويُقال أنّ الأوتر نت سيكون بطيئًا في البداية ومن ثمّ ربما يكون أسرع. للأسف لم يعد لديّ ولا ثانية وقت.

أنا أشكرك دكتور أحمد فاعور أستاذ المعلوماتية في الجامعة اللبنانية على هذا الشرح المبسط للأوتر نت.

إذا مشاهدينا إلى هنا نأتي إلى ختام هذه الحلقة من العدّ العكسي. شكرًا لكلّ من ساهم في إنجازها والشكر الأكبر لكم على مشاركاتكم الدائمة. أستودعكم الله والسلام عليكم.