مقابلة مع محسن رضائي أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران

مقابلة مع محسن رضائي أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران، وتحليل مواقفه مع الدكتور طلال عتريسي، الخبير في الشؤون الإقليمية.

المحور الأول

المحور الأول

لانا مدوّر: أهلا بكم إلى هذه الحلقة من "حوار الساعة".

هذه الحلقة ستكون مقسّمة إلى قسمين: نستعرض فيها بدايةً المقابلة الخاصة التي أجراها زميلنا نور الدين دغير من طهران مع الأمين العام لمجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني محسن رضائي، والتي قال فيها مواقف مهمّة ولافتة في ما يتعلق بالأوضاع الإقليمية وخصوصا الأوضاع اليمنية والعلاقة مع السعودية وتحليل الوضع العام الإيراني والدولي. والقسم الثاني سننتقل فيه إلى تحليل لهذا الكلام المهم الذي لاقى أصداء كبيرة أكان في إيران أو حتى في العالم العربي مع ضيفنا هنا في الاستديو الدكتور طلال عتريسي، الخبير في الشؤون الإقليمية. أهلا بك دكتور طلال.

طلال عتريسي: أهلا وسهلا. شكرا.

لانا مدوّر: وسنبدأ مباشرةً من دون أي تأخير بهذه المقابلة الخاصة. نعرض تفاصيلها الآن مع زميلنا نور الدين دغير الذي أجرى هذا اللقاء:

                                  

المقابلة الخاصة

 

نور الدين دغير: السلام عليكم مشاهدينا الكرام، وأهلا وسهلا بكم من هنا من العاصمة الإيرانية طهران في هذا اللقاء الذي سنحاول من خلاله تسليط الضوء على آخر مستجدّات المنطقة. ونحاور في هذا اللقاء أحد صنّاع القرار السياسي هنا في العاصمة الإيرانية. كان القائد العام السابق للحرس الثوري الإيراني. يشغل الآن منصب أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام. الدكتور محسن رضائي، أهلا وسهلا بكم في هذا اللقاء.

محسن رضائي: أهلا وسهلا.

نور الدين دغير: نبدأ من أهم الأحداث وبالأخص أحداث اليمن. الآن كيف تقوّمون الوضع لغاية هذا اليوم بالذات؟ كيف تقرأون الوضع الآن؟

محسن رضائي: أحيّي المشاهدين الأعزاء كافة الذين يشاهدون تصويرنا ويسمعون صوتنا. وأتمنى أن يصل اليوم الذي يحلّ أمنا واستقرارا عامّا في أرجاء العالم كافة، وبدل عمليات القتل وإراقة الدماء أن يتمكن العالم الإسلامي من أداء دوره الأساسي على الصعيد العالمي. ومنذ عدّة أيّام، الطائرات المقاتلة السعودية تتركّز على منطقة صعدة، ويوميا تقوم بـ110 و120 طلعة قتالية. ويمكن القول إن هذه الطلعات تقصف بجنون كل ما دبّ في المنطقة.
وفي الحقيقة، بعض الأحيان يقصفون منزلا ويقولون إنهم قصفوا بيت ذلك المسؤول. وهذا يدلّل على أنهم يريدون تبرير خسارتهم وفشلهم في اليمن ويقولون: إننا نقصف أهدافا محدّدة. فأنتم قتلتم أكثر من 6,500 شخص بريء بينهم نساء وأطفال ومزارعون وعمّال. ومن الناحية العملية فإن حرب اليمن ليست حربا عسكرية. هي حرب ضد المياه وضد الطعام وحرب ضد النساء والأطفال وحرب ضد الطاقة. الشعب اليمني بحاجة إلى ماء وبحاجة إلى طاقة. المقاتلات السعودية تقصف مراكز الطاقة ومراكز المياه وكذلك مخازن البنزين والوقود التي يحتاجها الشعب لقضاء حاجاته اليومية. في اليمن لا توجد حرب عسكرية، بل هي حرب مياه وحرب غذاء. وهذا قبيح جدا لحكّام السعودية الذين يتشدّقون بقيادة الأمّة الإسلامية.

نور الدين دغير: لكن هذا التغيير في التكتيك المفاجئ الذي شهدناه في العملية وهو الانتقال من استهداف مواقع أنصار الله والجيش اليمني في مناطق أخرى مثلا في عدن وفي أبيَن والتركيز على صعدة. أنتم بصفتكم عسكريّا وعلى اطّلاع بالتكتيكات والاستراتيجيات العسكرية، هل هناك تخوّف من السعودية من أن تنتقل الحرب من صعدة إلى اليمن؟ أو هي محاولة احترازية لمنع تقدّم أنصار الله والحوثيّين إلى داخل السعودية؟

محسن رضائي: نحن نعتقد أنه إمّا الجيش السعودي يفتقر إلى القيادات الحكيمة أو ليس على رأسه أفراد يتمتّعون بالخبرة أو أن مجموعة جاءت ونحَت بالقيادات السعودية جانبا وهي تولَّت الإدارة. وإنّ ما نشهده على الساحة لا يتطابق مع أية حرب عملية وأية حرب نظامية ولا تتّصف بالمواصفات العسكرية أو أنهم يستخدمون القنابل الكيميائية والقنابل الحارقة وقنابل النابالم. والأهداف ليست محددة. مثلا، قبل أسبوعين قصفوا بشكل مركّز مدينة عدن، وفي يوم من الأيام قاموا بـ50 طلعة، ويبدو أنهم أرادوا أن يقوموا بعملية إنزال ولم يتوفّقوا. وأعتقد أن الكثير من الألوية أقيل.

نور الدين دغير: لماذا التركيز على صعدة؟ لماذا الآن الجيش السعودي ...؟

محسن رضائي: الآن يقولون إنهم في منطقة صعدة، يدّعون أنها مركز الحوثيين. ونتساءل: هل الحوثيون هم جيش؟ الحوثيون هم من أبناء الشعب، وعدّة محافظات يقطن فيها الحوثيون في اليمن. وفي كثير من البلدان الإسلامية هناك طوائف مختلفة تعيش جنبا إلى جنب. فهل هؤلاء السادة في السعودية يريدون أن يبيدوا كل الطوائف الحوثيّة؟
وهذه عمليات إبادة. عمليات الإبادة التي تقوم بها السعودية في اليمن هي أسوأ من الهولوكوست، المحرقة اليهودية وإبادة الأرمن.

نور الدين دغير: لكن أليست هناك تخوّفات من النظام السعودي ومن الحكومة السعودية من أن تتحوّل صعدة إلى نقطة هجوم داخل الأراضي السعودية؟ خصوصا إذا لاحظنا أنه خلال هذه الأيام هناك هجوم لبعض القبائل على بعض المقرّات العسكرية التابعة للسعودية.

محسن رضائي: هذا ليس هو الأمر لأن بعض المناطق الأخرى في اليمن باتجاه الغرب شرق اليمن وهي بيد الحوثيين وهي أقرب إلى الحدود السعودية من صعدة. هناك مناطق تبعد لمسافة قريبة عن الحدود، ولكنهم ركّزوا في حربهم على صعدة من دون هدف. وأعتقد أنهم يقصفون بشكل أعمى ويقومون بخطوات عمياء في اليمن.

نور الدين دغير: هناك الآن حديث عن وقف لإطلاق النار أعلنته السعودية لمدّة خمسة أيام يبدأ من يوم الثلاثاء. قراءتكم للوضع، وقف إطلاق النار هل هو ضرورة سعودية أو ضرورة إنسانية لإيصال المساعدات؟

محسن رضائي: على أية حال، منذ 40 يوما يقومون بقصفهم المستمر، 40 ليلة، وهي تفوق هجوم إسرائيل على غزة. وطبيعةً فإن ضغط الرأي العام على السعودية كبير جدا ليسمحوا للشعب لعدّة أيام بأن تصل إليه المياه والطاقة. وهناك ضغوط دولية متزايدة وكذلك الرأي العام السعودي أيضا مستاء من قياداته. ويريدون أن يقوموا بهذا العمل لتخفيف الضغط عنهم. ومن وجهة أخرى، لأنهم لم يتوصّلوا إلى أن يحقّقوا هدفا مهمّا. فماذا كانت النتيجة من كل هذه الحرب؟ هل حكّام السعودية باستطاعتهم أن يقولوا إننا حقّقنا هذه النتائج؟ فما هي النتائج نتيجة هذه الحرب هي أن حلفاء السعودية انقلبوا ضدها. وبالنتيجة فإن السعودية كان لها أصدقاء في المنطقة وفي اليمن أيضا، وهم مستاؤون أيضا. قالوا إن مكانتنا وكرامتنا تعرّضت للإهانة، وهم يريدون التخفيف الضغط عنهم ، وبشكل من الأشكال يسعون إلى البحث عن طريق حتى يتمكنوا من الخروج من هذا المستنقع.

نور الدين دغير: هنا يُطرح السؤال الأساس: إذا كانت السعودية ستوقف الحرب بهذه الطريقة، لماذا دخلت الحرب؟ ولم تتّبع، كما كانت العادة دائما، أن تتوجّه إلى الأساليب السياسية واختارت الجانب العسكري للهجوم على اليمن؟

محسن رضائي: نحن استغربنا القرار السعودي في الهجوم على اليمن، لماذا قامت، وأُصِبنا بالدهشة وعلى صعيد العالم الإسلامي. والسبب هو في عدم إبداء رد فعل من العالم الإسلامي هو أنهم يتمعّنون في هذا القرار ويحاولون فهم القرار السعودي. أولا انظروا إلى إسرائيل. هي مسرورة من هذا القرار. والأميركيون أيضا مسرورون من قيام السعودية بقصف اليمن. والتكفيريون أيضا مسرورون من القرار السعودي. ومن هنا يمكن الفهم أن هذا العمل يصبّ في صالح أعداء الإسلام.

نور الدين دغير: ولكن يقال إن العمل الذي قامت به السعودية والهجوم الذي تقوم به السعودية على اليمن هو في الأصل رسالة إلى إيران وردّ على ما يقال أو ما يُطلَق عليه التمدّد الإيراني في المنطقة. تقريبا هي عبارة عن مواجهة غير مباشرة بين إيران والسعودية.

محسن رضائي: لا، ذلك ليس صحيحا. نحن لم نكن أبدا في اليمن. لم نكن في أي مكان. لو لم يطلبوا العون منّا ولو لم تهجم إسرائيل على جنوب لبنان هل كنّا سنذهب إلى لبنان؟ وإذا كان صدّام حسين لم يهجم على إيران لما كان لنا معه أي عمل. هذا الكلام تفوّه به عندما هجم علينا وقال: أنا هجمت على إيران حتى أمنع هجومها على بغداد. والكلام نفسه يكرّره الحكّام السعوديون بأن إيران موجودة في اليمن. هذا كلام لا أساس له من الصحة وكلام غير منطقي.
فالعالم كله يعرف ذلك. لذلك، إيران لم تكن هناك. والسبب في الهجوم السعودي.. لديها عدة أسباب: السبب الأول هو أنه في العادة عندما يقوم الانقلابيون بتثبيت مواقعهم فإنهم يشنّون حربا. فصدّام حسين عندما أراد أن يقوّي مواقع أقدامه في العراق فإنه نحّى أحمد حسن البكر جانبا. كان الرئيس الشرعي، ولكن لأن صدّام أراد أن يهيمن ويستحوذ على السلطة فإنه قام بهذه الحرب لكي يصفّي منافسيه في الداخل. والعمل الذي قام به السيد سلمان وابنه، في الحقيقة هو للتصفية الداخلية داخل العائلة المالكة السعودية. هم عمدوا إلى شنّ الحرب ويسعون بها إلى تثبيت مواقعهم ولقمع مخالفيهم في الداخل وليستحوذوا على السلطة والقدرة في الداخل. وهم لديهم برنامج طويل الأمد للسيطرة على منافسيهم في الداخل السعودي. هذا أحد الأسباب. فهذه الحرب قاموا بها لكي يسيطر آل السلطان على الحكم في السعودية وينحّوا سائر الجماعات جانبا. هذا هو السبب الأول. والسبب الثاني يعود إلى أن السعودية في سورية أصيبت بفشل ذريع وكذلك في العراق أصيبت بفشل ذريع ولم تحصل على شيء في اليمن أيضا. وفي العادة، البلدان التي تصاب بفشل كبير فإنها تسعى الى تعويض فشلها بشنّ حرب جديدة لتحقيق نصر آخر. والسبب الثالث: يبدو أن هناك برنامجا منظّما في المنطقة. انظروا بدقّة، منذ أن قامت إسرائيل وطرحت بشكل قوّة في المنطقة، فإن أي كلام، واحدة من المغامرات والبحث عن الحرب لم يُسمع في منطقتنا. وعندما جاءت إسرائيل وقالت: إنّي لا أعترف بهذه الحدود الجغرافيّة، وطرح موضوع إسرائيل من النيل إلى الفرات، إسرائيل الكبرى، وبعض الصهاينة أيضا قال إنه ماذا نحتاج إلى الدول العربية؟ نحن نحتاج إلى ثلاثة بلدان عربية ولنجمع دول الخليج الفارسي وكذلك سورية ولبنان ونُبقي ثلاثة بلدان. وسمعنا هذا الكلام على لسان داعش أيضا. داعش يقولون إن هذه الحدود الجغرافية الموجودة هي حدود تعود لتقسيم الحرب العالمية الثانية. يجب إزالتها. والعمل الذي تقوم به السعودية بشكل عملي هو تكرار هذا الكلام. لذلك أنا أسمّيه كسرا للحدود. منذ 70 عاما والمنطقة المركزية، العالم الإسلامي وفي الشرق الأوسط الذي يقع في مركز العالم الإسلامي، منذ 70 سنة وهناك عملية لكسر الحدود. وهم لا يدعون اليمن، بل سيهجمون على عمان.
وفي العام الماضي في أيلول هجموا على منطقة خفجي في الكويت. ولكن الشعب الكويتي شعب مظلوم، وبعضهم يقولون أن تمنح الكويت لتصدير 300 ألف برميل نفط من منطقة خفجي. لذلك، نحن نواجه عملية كسر للحدود، وكلامنا عكس ذلك. فعندما يقولون إيران فأين قلنا إننا لا نعترف بالحدود؟ نحن نقول إنه يجب أن تبقى الحدود في البحرين والعراق وسورية ولبنان وفلسطين وفي السعودية واليمن. نحن نقول إنه يجب أن تبقى الحدود الجغرافية آمنة، وهم يقولون إنه يجب أن تزال الحدود الجغرافية. اليوم السعودية ترفع لواء ذلك. هذا أحد أدلّة ذلك. هم يقومون بعملية توسّعيّة.

نور الدين دغير: في هذا المجال، نلاحظ أن هذا التحرّك الأمني الذي نشهده الآن، هناك تحرّك سياسي من قِبل الولايات المتحدة الأميركية. كان هناك لقاء ما بين وزراء خارجية دول المنطقة في فرنسا مع جون كيري، والآن هناك لقاء كذلك في واشنطن في كامب دايفد بين باراك أوباما وحكّام دول المنطقة.

محسن رضائي: الأميركيون على أية حال يتكلمون بعدّة أمور. يريدون أن يتكلموا معهم حول الملف النووي الإيراني، ويقولون لهم في المفاوضات النووية مع إيران ماذا عملوا وما النتائج وماذا ينوون أن يفعلوا. وأحد أعمال السيد أوباما هو توضيح هذه الأمور للقادة الخليجيين. والموضوع الثاني أنها الآن أفضل فرصة لإطلاق عملية تسلّح في المنطقة. اليوم العقود التي عقدتها السعودية بـ65 مليار دولار من الأسلحة تشتريها من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، والإمارات العربية المتحدة بـ35 مليار دولار، وقطر والكويت والبلدان الأخرى نحو 140 مليار دولار من أموال الشعب السعودي وأموال شعوب المنطقة يجمعونها ويضعونها في جيوب شركات التصنيع العسكري الغربية. وهذه الاجتماعات التي تُعقَد هي لهذا الهدف. هم يريدون أن يقولوا للسعودية: أنتم اطمئنّوا. نحن سوف نوقّع معكم عقودا عسكرية ونمنحكم الأسلحة حتى لا تجرؤ عليكم إيران. فهل إيران تشكّل تهديدا للمنطقة أو إسرائيل والولايات المتحدة؟

نور الدين دغير: الآن هناك حديث عن درع صاروخية تنصبها أو تضعها الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة لمواجهة التهديد الإيراني. إذاً كيف ستنظر إيران إلى هذه الدرع الصاروخية؟

محسن رضائي: هذه خدعة كبيرة جدا تحاول الولايات المتحدة الأميركية أن تطليها على زعماء البلدان الإسلامية. نحن لن نتوقف عن الدفاع عن أنفسنا، وسوف نمتلك كافة الأسلحة اللازمة ما عدا القنابل الكيميائية وأسلحة الدمار الشامل والأسلحة الممنوعة. نحن سوف نجهّز أنفسنا بوسائل الدفاع كافة. وهذا هو للدفاع عن العربية السعودية وللدفاع عن قطر والإمارات العربية المتحدة وسورية والعراق. وصواريخنا هي في الحقيقة للدفاع عن العالم الإسلامي. هي للدفاع عن لبنان وفلسطين في الحقيقة.

نور الدين دغير: لننقل النقاش إلى مستوى آخر. كنتم تحدّثتم عن أن الأوضاع في المنطقة الآن تتّجه إلى تقسيمها إلى عدة مناطق. وهناك نقطة كذلك أشرتم إليها وهي أن الولايات المتحدة الأميركية تحاول أن تخرج من المنطقة حاليا. أولا، ما الأسس التي بنيتم عليها هذا التحليل؟ وهل فعلا هناك نيّة أميركية للخروج من المنطقة؟ وما هو البديل لأميركا في المنطقة؟

محسن رضائي: هذه حقيقة. بعد انهيار الاتحاد السوفياتي حدث فراغ في القوّة وجاء السيد بوش لاحتلال أفغانستان والعراق وهجمت إسرائيل على لبنان وأيضا  العمل على إسقاط حكومة الرئيس الأسد لكي تُحدث أميركا قواعد لها في المنطقة. وهذا لم يحدث، وفشل بوش. وعندما جاء أوباما وقف على مفترق طرق، فإمّا أن يعيد الجيوش الأميركية ويدخلها إلى سورية واليمن، أو أن يمتطي أمواج المنطقة ومعنى ذلك أنه يدفع السعودية بدلا من الجيش الأميركي لكي يهجم على اليمن، فلا يُقتل أي جندي أميركي ولا تُنفق أميركا أية أموال ويُقتل الجنود السعوديون، ويجب على السعودية أن تنفق مليارات الدولارات على هذه الحرب، وأميركا هي التي تحصل على المصالح من هنا ومضيق باب المندب بمقتل الشعب اليمني وبأموال السعودية وكذلك الجنود السعوديين. كما حصل في العراق، كم ألف من الجنود الأميركيين قُتلوا في العراق وفي أفغانستان وقالوا: لماذا نحن نذهب لنُقتل طالما أن هناك بلدا مثل العربية السعودية مستعدّ ليؤدّي دورنا ويملأ الفراغ نيابة عنا ويبعث بأبنائه وجنوده للحرب، ولندع المسلمين يتقاتلون مع بعضهم بعضا. لماذا( ... ) الأفكار الإسلامية في العالم؟ لذلك فهو تدبير أيضا بشكل دقيق ومدبَّر. لذلك قالوا إن هذا الأمر ليس كافيا. يجب أن نطمئنّ بشكل كامل. يجب أن تبدَّل سورية، تقسَّم إلى دولتين: دولة في شمال سورية إلى جانب نهر الفرات، وتكون حلب مركزها، عاصمة سورية الشمالية. وأيضا دمشق تكون عاصمة سورية الجنوبية. والعراق أيضا جاؤوا وقسّموه إلى ثلاثة أقسام: بلد في الموصل وأربيل، وبلد آخر في بغداد والأنبار (... ) العراق المركزي، والعراق الجنوبي في الحقيقة. وقالوا: إذا قسّمنا العراق إلى ثلاثة أقسام فإن أيّا من هذه البلدان لا يستطيع أن يقوم بأي عمل ضد إسرائيل. سورية إذا تقسّمت إلى قسمين فإنها لن تكون جبهة للمقاومة إلى الأبد. وكذلك إذا قُسّم العراق إلى ثلاثة أقسام فإنه لا يستطيع أن يشكّل تهديدا لإسرائيل. وهنا نؤمّن مصالحنا. واليمن، باب المندب بالنسبة لهم مهم جدا لأن 60 بالمئة من التجارة العالمية تمرّ عبر باب المندب. لذلك، حاولوا تقسيم اليمن إلى اليمن الشمالي والجنوبي بعاصمتيهما صنعاء وعدن. ونتيجة أن ثلاث دول كبرى في العالم الإسلامي تقسَّم إلى ثلاثة أقسام، والسعودية تصبح شرطيّا للمنطقة، والأموال السعودية بدل أن تذهب باتجاه إسرائيل تتحوّل إلى شرطي للمنطقة وتبدأ بحراسة هذه المؤامرة الأميركية في المنطقة.

نور الدين دغير: إذاً أنتم تتحدثون عن مؤامرة أميركية بتنفيذ من بعض دول المنطقة. هناك محور ثانٍ هو المحور المقابل للولايات المتحدة الأميركية وعلى رأسه إيران وحلفاؤها. إذاً، كيف سيكون ردّ فعل إيران وحلفائها في المنطقة على هذا المشروع؟

محسن رضائي: نعم، الأميركيون يبحثون عن تطبيق هذه الخطّة. نحن نقوم بعدّة أعمال: أولا، إننا نقوم بشكل قوي بالدفاع عن الحدود، أن يكون العراق بلدا موحّدا وأن تكون سورية بلدا موحّدا. نحن ندافع عن الحدود كافة في المنطقة حتى في اليمن. الأمر الثاني هو أنه بدأت تتشكّل من الناحية العملية جبهة مقاومة ضد العدوان. أهداف جبهة المقاومة هي تحديدا يجب علينا أن نحترم السيادة الوطنية للبلدان ونمنع تدخّل الأجنبي في شؤونها. وثالثا، من خلال المقاومة العامة التي نقوم بها، ندحض التهديدات الأجنبية. ونحن نكتفي بهذه الشعارات سواء في العراق أو في سورية أو في اليمن. وشعوب المنطقة هي تقوم بأداء دورها في الدفاع عن أهدافها. نحن نتّجه باتجاه تشكيل ائتلاف للمقاومة ضد العدوان. نحن على أية حال لا نريد أن نقف في مواجهة السعودية، وهم يعلمون جيدا. ففي اليوم الأول عندما قامت السعودية بالهجوم على اليمن، أسواق بورصة المنطقة سقطت بنسبة خمسة إلى ستة بالمئة لأنهم كانوا يظنّون أن الحرب السعودية على اليمن سوف تتبعها حرب إيرانية سعودية. نحن إذا أردنا الحرب في المنطقة، عندما نقوم بذلك فإن أسواق البورصة في الإمارات والمنطقة سوف تسقط خلال 24 ساعة. وهذا يسمى الاقتصاد الزجاجي الهشّ.
وإنّ أي رد فعل من قِبل إيران تجاه البلدان فإنّ اقتصاد هذه المناطق كالبالون ينفجر ويتهاوى. ونحن لا نبحث أبدا عن ذلك. نحن في هذه الظروف نقول: من الأفضل للحكومة السعودية أن توقف العدوان ولا تستمر بذلك ولا تغور أكثر في المستنقع اليمني لأننا لا نستطيع انتشالها بعد ذلك. نحن نعتقد، بالتحالف نقول، أنّ البلدان الإسلامية يجب أن تتحالف على أصول محدّدة أولا أن أي بلد ليس له الحق بانتهاك والهجوم على بلد آخر. ثانيا، أن نستقلّ عن القوى الدولية. ثالثا، أن نسمح لشعوب المنطقة أن تحدّد مصيرها من خلال الانتخابات.

نور الدين دغير: لم يبقَ لدينا الكثير من الوقت. نشكرك على هذه الاستضافة خصوصا في منزلك هنا في العاصمة الإيرانية طهران. إذاً مشاهدينا الكرام، لم يبقَ لنا إلّا أن نودّعكم على أمل اللقاء بكم في حلقة مقبلة إن شاء الله من العاصمة الإيرانية طهران.


المحور الثاني

المحور الثاني

لانا مدوّر: من جديد أهلا بكم مشاهدينا إلى "حوار الساعة".

في القسم الثاني سنحلّل بعض ما جاء في كلمة محسن رضائي، أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران مع الدكتور طلال عتريسي، الخبير في الشؤون الإقليمية. أهلا بك من جديد دكتور عتريسي. ربما أبرز ما جاء في هذه المقابلة أن رضائي قال إن ما يقع في السعودية هو انقلاب لضمان استمرار الحكم في آل سلمان بدل آل سعود.
اعتبر أن السعودية تتبع سياسة تدمير الحدود كإسرائيل وداعش. وكشف أن هناك مخططا لتقسيم المنطقة، والسعودية تتكلّف بجزء من هذه المهمة. الخطة تقضي بتقسيم سورية إلى دولتين والعراق إلى ثلاث واليمن إلى اثنتين. ومن هذه النقطة تحديدا سأبدأ معك الحوار، مسألة التقسيم. برأيك، كيف يمكن قراءة القراءة الإيرانية للهدف السعودي في الدخول في حرب في اليمن والتي عبّر عنها السيد رضائي. ومسألة التقسيم، مسألة دخول السعودية في اليمن كيف تخدم التقسيم الذي يُعمل عليه في المنطقة.

طلال عتريسي: أولا، الحديث عن تقسيم المنطقة يتزايد بكثرة في الفترة الأخيرة.

لانا مدوّر: ليس جديدا.

طلال عتريسي: ليس جديدا. حتى في اليمن، مشروع اليمن الجنوبي واليمن الشمالي، حتى قبل الأزمة اليمنية كان الحراك الجنوبي يريد أن يعود إلى المرحلة السابقة. لكن الذي أثار هذه المخاوف القرار الذي صدر عن الكونغرس بالتعامل مع العراق كثلاث دول: التعامل مع السنّة، مع الأكراد، باعتبار أن هذه هي النظرة العملية للتعامل مع الوضع أيضا في سورية هناك مخاوف من تقسيم سورية إلى دولتين أو ثلاث دول بحسب التطوّرات الميدانية على الأرض. إيران ليس من مصلحتها أن يحصل التقسيم لا في العراق ولا في سورية، وربما في مناطق أخرى قد يكون أقلّ تأثيرا عليها.

لانا مدوّر: لماذا؟            

طلال عتريسي: أولا لأن إيران لديها علاقات استراتيجية مع كثير من بلدان المنطقة، مع شعوب المنطقة.
وإيران تعتبر أن مشكلتها الرئيسية والعدو الأساسي في المنطقة ولها هو إسرائيل. أي تقسيم للمنطقة سيأخذها إلى حروب داخلية ستتضرر منها إيران. قد تضطرّ إيران إلى أن تخوض مثل هذه الحروب أو قد يشجّع التقسيم في داخل إيران أيضا. وهذا سيُبعد الهدف الذي هو العدو الإسرائيلي عن اهتمامات المنطقة، عن أولويات إيران أيضا بحيث تنشغل المنطقة في صراعات وفي حروب.

لانا مدوّر: ستصبح المنطقة مقسّمة على شكل دويلات طائفية تماما كما تراها إسرائيل.

طلال عتريسي: دويلات طائفية، دويلات مذهبية. وهذا في مصلحة إسرائيل وليس في مصلحة إيران. لهذا السبب، إيران ترفض في العراق تحديدا الذي هو بلد مجاور لها. ليس فقط أن هناك علاقات استراتيجية. بلد مجاور لها.
أي دولة لن توافق ولن يكون في مصلحتها أن تكون الدولة المجاورة مقسّمة إلى طوائف موجود مثلها في الدولة المجاورة. إيران فيها طوائف، وهذا طبعا سينعكس حتى إذا قُسّمت.

لانا مدوّر: فيها إثنيات.

طلال عتريسي: فيها إثنيات: فيها أكراد، فيها فرس، فيها عرب.

لانا مدوّر: صحيح.

طلال عتريسي: لذلك، إيران من المنطقي أن تكون ضد التقسيم، ضد تقسيم المنطقة لأنه في غير مصلحة المنطقة، في غير مصلحة إيران، في غير مصلحة التركيز على العدو الأساسي الذي هو إسرائيل.

لانا مدوّر: من غير مصلحة إيران المواجهة مع السعودية؟ تحدّث السيد رضائي في المقابلة عن أنه كان هناك توقّع بأن تردّ إيران بشكل حرب على الحرب اليمنية. من غير مصلحة إيران أن تتواجه مع السعودية بشكل مباشر أو أن تردّ عسكريا؟ مع العلم أن اليوم مثلا كان هناك تهديد أي في ما يتعلق بسفينة المساعدات الإيرانية، أن أي استهداف لهذه السفينة يعني حربا. فإيران متحضّرة لحرب بشكل أو بآخر.

طلال عتريسي: برأيي أن هناك فرقا. أنا لديّ تحليل أن السعودية لديها أربعة عوامل حماية أو أربعة مكوّنات لحمايتها: الأول هو التحالف مع الولايات المتحدة الأميركية. وهي طبعا تخشى أن يتصدّع هذا التحالف أو أن تبتعد الولايات المتحدة الأميركية نسبيا عن...

لانا مدوّر: بسبب الاتفاق النووي مع إيران.

طلال عتريسي: بسبب الاتفاق النووي. هذا يفسّر السياسات السعودية المتوترة اليوم. هذا جانب من جوانب الحماية. هذا سأربطه لاحقا بالموقف الإيراني. الجانب الثاني هو النفط وهو الذي يجعل السعودية حاجة دولية.

لانا مدوّر: هذه ورقة قوة.

طلال عتريسي: والذي تنتج منه الأموال الوفيرة التي تمتلكها السعودية. الجانب الثالث هو الجانب المذهبي والذي يتجلّى في الوهّابيّة، فأي هجوم على السعودية أو أية مشكلة مع السعودية تتحوّل إلى مشكلة مع المذهب، مع الدولة التي هي العالم السنّي، التي هي الحرمان الشريفان، إلى آخره. عامل الحماية الرابع هو الإعلام. السعودية مبكّرا انتبهت لموضوع الإعلام. لهذا السبب، اليوم في معركة اليمن نرى كل الإعلام مؤيّدا للسعودية، حتى الإعلام الغربي صامت. فإيران أعتقد أنها تدرك أن المعركة مع السعودية على الأقل هي معركة مع طرفين: مع الطرف الأميركي الذي يحمي السعودية لن يسمح، وهي معركة مع المذهب لأنها ستتحوّل إلى معركة أن إيران الشيعية تقاتل المملكة السنّيّة. وربما كانت السعودية تسعى أو تريد أو تتمنى أن تتورّط إيران في هذه الحرب أو أن تتدخّل. لهذا السبب كانت السعودية من أول يوم، قبل الحرب، تقول إنها تحارب إيران في اليمن.

لانا مدوّر: النفوذ الإيراني.

طلال عتريسي: لكي تعطي لمشروعها هذا البُعد المذهبي الذي هو أحد الأسلحة. هي تمتلك أربعة أسلحة أو أربعة عوامل حماية. هذا أحدها، وهذا يجعل الاقتراب منها له حساسية خصوصا من دولة مثل إيران.

لانا مدوّر: لذلك نسمع هذا الكلام من السيد رضائي عندما يقول عن الحماية للسعودية. ولاحقا تم توضيحه أنه إذا تعرّضت السعودية لاعتداء من إسرائيل لأنه لم يحدّد اعتداء من أي طرف. ربما هذا ما كان يقصده.

طلال عتريسي: بالتأكيد.

لانا مدوّر: أن إيران تريد سلاحها لحماية الدول الخليجية ومنها السعودية إذا تعرّضت لاعتداء إسرائيلي.
وضّحها صالحي، رئيس ...

طلال عتريسي: بغضّ النظر عن التصريح ومناسب أو غير مناسب الآن في هذا الوقت والسعودية تشنّ حربا على اليمن والموقف الإيراني موقف قاسٍ تجاه هذه الحرب، لكن أعتقد أن السيد رضائي يحاول أن يبعث برسالة اطمئنان بأننا لسنا ضد المنطقة، لا نريد الحرب في المنطقة، لا نريد الهيمنة على المنطقة، نحن نريد حماية العالم الإسلامي. يتصرّفون من موقع القوة والقدرة بأن هذه القدرة، هذا السلاح ليس ضد أي دولة من دول الجوار.

لانا مدوّر: ولكن أليس أيضا ما تقوله إيران يدينها بشكل أو بآخر أو يكبّر الخوف الخليجي منها؟ خصوصا عندما يقول إن حركة صغيرة تقوم بها إيران لزعزعة أمن المنطقة لو أرادت تُسقط بورصات في الإمارات، كما قال:
في 24 ساعة تتهاوى البورصات في الإمارات. أليس هذا الكلام أيضا منطقيّا لخوف الدول الخليجية من إيران؟

طلال عتريسي: صحيح هذا.

لانا مدوّر: أي الدول الخليجية تعرف مكامن القوة التي تمتلكها إيران.

طلال عتريسي: وقد يكون تهديدا. هو ضمنا تهديد. وفي الوقت نفسه هو يقول إن الاتهام بأننا نريد الحرب أو نريد إسقاط هذه الدولة هو اتهام غير صحيح لأنه لو أردنا لكنّا فعلنا في ساعات انهارت البورصة أو انهارت الإمارات.

لانا مدوّر: ولكن هذا يعني أن إيران وصلت إلى درجة من القوة تهدّد جيرانها.

طلال عتريسي: واقعيّا، إيران تمتلك قدرة عسكرية وخبرة قتالية وتطوير سلاح يفوق بعشرات المرّات ما تمتلكه دول الخليج.

لانا مدوّر: لذلك هي الآن تذهب إلى واشنطن لطلب المساعدة، طلب الحماية.

طلال عتريسي: لأن دول الخليج اعتمدت طوال عقود على الحماية الأميركية، وهي لا تستطيع أن تفكّر خارج الحماية الأميركية. مثلا، هي لا تستطيع أن تفكّر بالاعتماد على نفسها كما فعلت إيران خلال 30 سنة.

لانا مدوّر: أليست الحرب على اليمن اليوم نوعا من حماية النفس بالنسبة للخليجيين؟

طلال عتريسي: هي نوع من التمرّد، نوع من إرسال الرسالة ليس فقط إلى إيران، حتى إلى الولايات المتحدة الأميركية بأننا نستطيع أن نشنّ حربا وأنتم ملزمون بأن تقفوا إلى جانبنا. وهي نوع من إظهار أننا نمتلك القرار. الخطاب موجّه إلى الولايات المتحدة الأميركية: إذا أنتم ابتعدتم عنا وذهبتم أكثر باتجاه إيران فنحن نستطيع أن نتصرف وأن نُربك كل الحسابات في المنطقة.

لانا مدوّر: في مسألة الدفاع، السيد رضائي يقلّل من أهمية الدرع الصاروخية وكأنها، كما يقول، خدعة أميركية كبرى تستهدف الدول الإسلامية. بدايةً، لماذا الدرع الصاروخية الأميركية هي خدعة إذا ما نُشرت الدرع الصاروخية في دول الخليج؟ ألا تُعتبَر زيادة حماية أميركية لهذه الدول؟ وألا تخيف إيران كما، نستعمل هذا التعبير، أقلقت روسيا في أوروبا الشرقية؟

طلال عتريسي: لا أعرف التعبير، كيف يعبّر السيد رضائي، لكن أظنّ أنه يقصد أنه خدعة للعالم الإسلامي بمعنى أنها تقول إنها لحمايتكم، ولكنها تخدعكم. هي تهديد للعالم الإسلامي، هي زيادة النفوذ الأميركي في المنطقة. وحقيقةً، هي كذلك. هي ليست لحماية السعودية لأنه ليس هناك تهديد إيراني فعلي للسعودية.

لانا مدوّر: ليس هذا ما تراه السعودية في كل الأحوال.

طلال عتريسي: طبعا ليس هذا ما تراه السعودية. حتى أوباما في لحظة معيّنة قال للسعوديين إن التهديد هو من داخلكم، من الداخل وليس من إيران.

لانا مدوّر: ولكن ناقض كلامه، في الواقع، اليوم في حديث لصحيفة الشرق الأوسط. قال إن إيران هي دولة راعية للإرهاب ويحقّ للخليجيين أن يقلقوا منها.

طلال عتريسي: أصبح الرئيس الأميركي مثل السياسيين اللبنانيين؛ كل يوم يحمل تصريحا.

لانا مدوّر: هكذا ترى تصريحه اليوم؟

طلال عتريسي: طبعا.

لانا مدوّر: بهذه الخفّة؟ أو لديه دلالات؟

طلال عتريسي: لا، هذا تصريح ما قبل اللقاء مع بعض قادة دول الخليج.

لانا مدوّر: قبل كامب دايفد غدا.

طلال عتريسي: قبل كامب دايفد. هو يريد أن يقول لهم إنني لست منحازا إلى إيران. إيران دولة راعية للإرهاب.
هذا يطمْئن دول الخليج.

لانا مدوّر: ليرضيهم بشكل أو بآخر؟

طلال عتريسي: طبعا.

لانا مدوّر: فقط هذا هو الهدف منه؟ أو فعلا يقصد أن إيران دولة راعية للإرهاب ويحقّ لكم أن تقلقوا منها؟
ونحن سندعمكم.

طلال عتريسي: كيف تكون دولة راعية للإرهاب ووزير خارجيته "يكسدر" على الشاطئ أو على الجسر مع وزير خارجية إيران الدولة الراعية للإرهاب؟ كيف يستطيع أن يفسّر ذلك؟

لانا مدوّر: هو شرح ماذا يعني بدولة راعية للإرهاب. أي تدعم حزب الله وحماس.

طلال عتريسي: هو يعرف ذلك وهو مستعجل لتوقيع الاتفاق النووي مع هذه الدولة. هذا غير مبرّر على المستوى المنطقي في السياسة الأميركية. لأنه إذا كانت دولة راعية للإرهاب.. هل يستطيع أن يوقّع اتفاقا مع داعش مثلا التي هي حركة إرهابية؟ أنا أعتقد لا. هذا التصريح هو للاستهلاك، هو لطمأنة قادة دول الخليج أنه يتحدث لغتهم.
هم يريدون أن يكون هناك موقف أميركي قاسٍ. أصلا دول الخليج لا تصف إيران بالإرهاب. دول الخليج في آخر لقاء دعوا إلى علاقات طبيعية مع إيران شرط ألّا تتدخّل في دول الجوار. هم لا يريدون المشكلة مع إيران. فأنا أعتقد أن موقف أوباما متناقض مع الموقف السابق. وهذا يعكس حال السياسة الأميركية.

لانا مدوّر: انعكاسا أيضا لحال السياسة الأميركية، يمكن أن نقرأ من الصحف الأميركية. مثلا اليوم، في الـForeign Policy كان هناك تحليل لافت جدا للنظر عن العلاقة الأميركية السعودية. العنوان كان "حان للولايات المتحدة أن تُفلت يد السعودية". وكانت الصورة معبّرة حول هذا العنوان، صورة جورج بوش الابن يمسك بيد الملك السعودي الراحل. هل فعلا حان الوقت لكي تبتعد ربما الولايات المتحدة عن السعودية، أو لا تبقى هي حليفتها الرئيسة في المنطقة العربية؟

طلال عتريسي: كل النقاش، كل القلق السعودي من هذه النقطة. أولا الأميركي إن أولويته منذ سنوات أصبحت في المحيط الهادئ.

لانا مدوّر: نقل قوّات أساسا إلى هناك.

طلال عتريسي: وفي البحر هناك بوارج وكل هذه المسائل لأنه يخشى من مستقبل القوة الصينية والقوة الروسية بشكل رئيسي. هذا مطروح. ثانيا، هو يقول: إنني أريد أن أعقد اتفاقا نوويا مع إيران. هذا يقلق الحلفاء مثل المملكة السعودية التي اعتادت طوال 60 سنة كما ذكرنا على أن حمايتها تأتي من الولايات المتحدة الأميركية. اليوم إذا كان هذا الأمر ممكنا أن يتحقق فهذا يشكّل قلقا للسعودية. لكن أنا أعتقد.. إذا كانت الـForeign Policy تقول: حان الوقت لننزع يدنا من السعودية...

لانا مدوّر: المقالة كلها عن ضرورة تلقين درس أميركي مختلف للسعودية.

طلال عتريسي: ربما هناك شعور بأن السعودية تورّطنا. حتى حرب اليمن، الأميركي لم يكن مهتمّا كثيرا بأن يدخل في حرب في اليمن. لكنه قدّم التجهيزات والخدمات والمعلومات الأمنية واللوجستية وكذا. وفي الوقت نفسه، بعد أسبوعين بدأ يدعو إلى الحل السياسي ولم يضغط بشكل جدّي من أجل حل سياسي لأنه يريد أن تفعل السعودية ما تشاء في هذه النقطة. لكن المسألة الأهم بتقديري أن الأميركي، صحيح أنه سيتفاهم مع إيران حول البرنامج النووي، لكنه لن يترك السعودية. ليس بالضرورة أن يقبل بنصيحة الـForeign Policy. أعتقد أن السياسة الأميركية في المنطقة لن تذهب إلى أن تترك إيران لتصبح سيدة المنطقة أو يصبح النفوذ الإيراني نفوذا وحيدا في المنطقة. لا يمكن للولايات المتحدة الأميركية أن تقبل بهذا الأمر. هي تريد أن تبقى السعودية نقطة قوة، أن تبقى السعودية في مواجهة إيران. لكن الولايات المتحدة لا تريد أن تخرّب السعودية الاتفاق النووي مع إيران. هناك فرق.

لانا مدوّر: ممتاز. أي هذا هو الهدف من اللقاء مع الخليجيين.

طلال عتريسي: هذا هو الهدف.

لانا مدوّر: عدم تخريب الاتفاق مع إيران، ليس أكثر.

طلال عتريسي: عدم تخريب الاتفاق وإعطاؤهم الاطمئنان. طمأنة قادة دول الخليج أننا لن نتخلّى عنكم، لن نعطي إيران أكثر من الاتفاق النووي.

لانا مدوّر: بالنظر إلى كل التصريحات وحدّة التوتّر الذي وصلت إليه العلاقة الخليجية الإيرانية حاليا، هل من أمل بأن يجلس الطرفان في وقت قريب ربما على طاولة واحدة خصوصا بعد الاجتماع مع أوباما غدا؟ هل يمكن للولايات المتحدة أن تؤدّي دورا في هذا الإطار؟ أو أنه ليس أيضا من مصلحتها أن يجلس الطرفان؟

طلال عتريسي: لا أعتقد أن من مصلحتها الآن أن يجلس الطرفان، مع أن المصلحة العامة: المصلحة الإيرانية، المصلحة الخليجية، المصلحة العربية...

لانا مدوّر: تقتضي ذلك.

طلال عتريسي: تقتضي ذلك. وأنا دائما أعتبر أنه لا شيء يُفترض أن يمنع مثل هذا الحوار. إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية تعتبر إيران راعية إرهاب وتتفاوض معها ليلا ونهارا ومن دون انقطاع لتصل إلى تفاهم حول البرنامج النووي الإيراني، إذا كان العرب من جهة ثانية يشجّعون ويدعمون التفاوض المباشر مع إسرائيل لحلّ مشكلة الدولة الفلسطينية وغيرها، فما الذي يمنع الحوار المباشر مع إيران للبحث في المشكلات العالقة والمخاوف المتبادلة؟
لا شيء يُفترض أن يمنع. لكن الظرف الراهن لا أعتقد أنه يسمح، لا أعتقد أن الظروف نضجت بالنسبة...

لانا مدوّر: تأخذ طويلا خصوصا مع الملفات الشائكة من سورية إلى العراق إلى اليمن.

طلال عتريسي: المشكلة أنه لا يزال هناك رهان على أن السعودية أو المحور الذي تقوده السعودية يمكن أن يحقّق نتائج أفضل في سورية. وبالتالي نؤجّل التفاوض، من وجهة نظرهم، لكي نحقّق نتائج أفضل. بعد ذلك يمكن أن يحصل التفاوض. أو، كما حصل في العراق على سبيل المثال أن تجتاح داعش الموصل، تتم إزاحة الرئيس نوري المالكي. هذا يُعتبر انتصارا للسعودية ويُعتبر ضربة لإيران. في الصراع الميداني لا تزال السعودية تعتبر أنها يمكن أن تحقّق إنجازات أكثر، في اليمن يمكن أن تحقّق إنجازات، في سورية تحقّق إنجازات. بعدها يمكن أن تذهب الأطراف إلى التفاوض. لغاية الآن ليست هناك إنجازات. وبالتالي، لا يمكن أن يحصل التفاوض وللأسف.

لانا مدوّر: ملاحظ كثيرا المقارنة أو المقاربة بين ما تفعله إسرائيل وما تفعله السعودية. الخطاب ظهر علنا بشكل كبير في الآونة الأخيرة خصوصا على ألسنة المسؤولين الإيرانيين. ألا يندرج على خطورة معيّنة هذا التشبيه أو هذه المقاربة؟

طلال عتريسي: في الحرب لا يمكن حساب التصريحات الناعمة أو الدبلوماسية أو كذا. قبل الحرب على اليمن، والتصريحات موجودة، إيران كانت دائما تتحدّث بلغة إيجابية مع السعودية.

لانا مدوّر: كان هناك حديث عن أنه يمكن أن تحصل زيارات. وكان هناك لقاء أيضا مع سعود الفيصل في أوروبا.

طلال عتريسي: تماما. وكل وزراء الخارجية من أيام أحمدي نجاد كانوا يتحدثون عن أن أولويتنا هي العلاقة الإيجابية مع المملكة السعودية. لكن في الحرب اليوم، التي هي حرب مفاجئة، التي هي حرب قاسية على الشعب اليمني، والتي كيفما قستِها هي حرب غير مقبولة، حرب أغنياء ضد الفقراء، حرب دولة عربية على دولة عربية. ثم إن التدمير الذي يحصل يشبه التدمير الذي حصل في غزة ضد الناس وضد الأطفال وضد النساء، وتدمير تراث وتدمير آثار. هذا أمر خطير بهذا المعنى. لكن على المستوى السياسي، نعم هو تصعيد في اللهجة. لأول مرة، من تصريحات المرشد إلى الرئيس روحاني إلى الشيخ هاشمي رفسنجاني الذي كان دائما من أنصار العلاقة مع المملكة السعودية لأنه بالنسبة لإيران ما حصل من حرب قاسية على اليمن ليس مبرّرا ولم تكن هناك أية حاجة لها. وهي تعتبر أيضا أن الحلفاء الحوثيين أصدقاؤها.

لانا مدوّر: برأيك، عندما يتم الحديث عن نفوذ تاريخي للسعودية في اليمن يفلت منها في الآونة الأخيرة، هل ستقف الحرب على اليمن قبل أن تستعيد السعودية هذا النفوذ الذي تريده في اليمن؟

طلال عتريسي: هذه مشكلة عند السعودية. ليس من السهل أن تتراجع. والأهداف الحقيقية للحرب كانت استعادة النفوذ بعنوان عبد ربه منصور هادي.

لانا مدوّر: الشرعية.

طلال عتريسي: بعنوان تخلّي الحوثيين عن سلاحهم، بعنوان انسحاب الحوثيين من كل (....) هذا ماذا يعني؟

لانا مدوّر: أي توضّحت الأهداف أكثر من تصريحات كثيرة على ألسنة المسؤولين السعوديين.

طلال عتريسي: هذه هي الأهداف الحقيقية: استعادة النفوذ السعودي، وتعالوا إلى الرياض لتتفاهموا على الحل السياسي السعودي، السعودي الخليجي. الآن هذا الأمر بات مستحيلا. لم تحقّق السعودية الأهداف، كل الأهداف التي تحدّثنا عنها. لذلك، العقل المنطقي يقول إن على السعودية أن تتعامل مع الوضع الجديد في اليمن. أنا أعتقد أنه حتى لو حصل التفاوض غدا، حتى لو رجعت السعودية إلى نصف الحصّة السياسية في اليمن، تكون قد خسرت النصف الآخر؛ لأن اليمن كله كان ضمن دائرة النفوذ السعودي. فأي حل طبعا سيعطي السعودية جزءا من نفوذها السابق.
هذا يجب أن تقبل به السعودية. التفكير بالعودة إلى السابق لا يعني سوى استمرار الحرب.

لانا مدوّر: شكرا لك دكتور طلال عتريسي على انضمامك لـ"حوار الساعة" في هذه الحلقة، الخبير في الشؤون الإقليمية. وشكرا لكم مشاهدينا على المتابعة. إلى اللقاء.