حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

فالح الفياض - مستشار الامن الوطني العراقي

التطورات السياسية في العراق، وعلاقاته الإقليمية والدولية بعد الانتصار على الارهاب.

 

لانا مدور: مساء الخير، وأهلاً بكم إلى حوار الساعة.

يُجمِع الكلّ على أنّ مشروع تقسيم العراق قد فشل في المدى المنظور. لغاية الآن، مرّ البلد بمخاضاتٍ متنوّعة، وصولاً لتخطّي نسبياً أزمة استفتاء كردستان وما كانت ستفرزه من تفتيت في العراق والمنطقة.

يتحرّك رئيس الوزراء العراقي بثقة، يذهب إلى عواصم متصارعة ومتباعدة، ماداً جسور التعاون مع الجميع. هناك من يرى أنّ العراق ينقل موقعه من الصِدام إلى الوئام، لا بل هناك من يؤكّد أنّ العراق ما بعد داعش يؤدّي دوراً قيادياً في ظل صراع الرؤوس الكبيرة.

هذا فعلاً مستقبل السياسة العراقية؟ هذا العنوان العريض سيأخذنا بطبيعة الحال إلى أسئلة كثيرة في مرحلةٍ مفصلية من تاريخ المنطقة. ما حجم أدوار اللاعبين الإقليميين والدوليين؟ ومن يكسب الآن؟

في حوار الساعة، سنستفيد من وجود ضيفنا، وهو المُطّلع على خفايا الملفات من موقعه كمستشار للأمن القومي العراقي، ولقربه من جميع المُتباعدين.

أهلاً بك ومساء الخير سيّد فالح الفياض.

 

فالح الفياض: أهلاً وسهلاً، شكراً لكم.

 

لانا مدور: البداية طبعاً ستكون من تطوّرات كردستان وكل ما حدث في الآونة الأخيرة، والأهم طبعاً عدم رغبة مسعود البرزاني في أن يستمر رئيساً للإقليم، هذا ما عبّر عنه. ولكن البداية لنفهم وجهة نظرك، هل نستطيع أن نقول الآن أنّ مسألة انفصال كردستان انتهت أم تأجّلت؟

 

فالح الفياض: بسم الله الرحمن الرحيم. شكراً أختي الكريمة، وشكراً لقناة الميادين المحترمة.

في الحقيقة، مشكلة الاستفتاء الذي أصرّ السيّد مسعود البرزاني على إجرائه هي مشكلة كانت لها تداعيات كبيرة، وكادت أن تودي بالوحدة الوطنية العراقية، لكن إجراءات الحكومة العراقية، وموقف المجتمع الدولي، ووعي قطاعات كبيرة من أبناء شعبنا الكرديّ لخطورة هذا المنحى، أجهضت إلى حدٍ كبير هذا المسعى، وحالياً مثلما تفضّلتِ في المقدمة، العراق في طريقه لاجتياز تداعيات هذا الأمر.

الاستفتاء كان بإصرار غير طبيعي وبتصوّر من السيّد مسعود البرزاني بأنّه قد يمثّل بالنسبة له إنقاذاً سياسياً وبدء مرحلة جديدة يباشر بها دوراً قيادياً أكبر في المساحة الكردية، لكن هو أخطأ الحسابات، ونحن تكلّمنا معه بكل هذه التفاصيل، وبكلّ المحاذير، وأنا أشهد على أنّ السيّد رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي تريّث في إتخاذ أي أجراء إلى لحظات قبل إصدار البيان الذي صدر عن المجلس الوزاري للأمن الوطني الذي حدّد مطالب محدّدة تتعلّق بفرض النظام الفدرالي وفق الآلية الدستورية، لكن لاحظ تعنّتاً وصدوداً، وأيضاً وجّه تحذيراً للسيّد مسعود من موقع المودّة أنه سيكون مضطراً لاتّخاذ إجراءات تحفظ وحدة البلد لأنه هو رئيس وزراء والمسؤول عن وحدة البلد، وهو المسؤول التنفيذي الأول، فتكلّم معه بكل ودّ وبكل صراحة أنه سيكون مضطراً لاتخاذ اجراءات من أجل حفظ وحدة البلد، وهذا ما لا يريده هو في ذاته، لكن واجب المسؤولية يفرض عليه ذلك لكن السيّد مسعود تحدّى كل ذلك ومضى، وأنا استمعت إليه قبل يومين في الخطاب الذي أعلن به توزيع صلاحياته وعدم ترشيحه لمرة أخرى، تكلّم عن أن خطة الحكومة كانت مبيّتة. طبعاً هذا الكلام غير صحيح، الحكومة سعت إلى آخر لحظة من أجل منع الاستفتاء وطلبت من السيّد مسعود أن يختار طريقاً آخر، طريق الحوار لبحث كل المشاكل، وكانت جادّة وصادقة وصريحة.

 

لانا مدور: ذريعته بأنه لم يعد يثق بالحكومة الاتحادية رغم كل السنين التي مرت، لم يعد هناك ثقة بينه وبين الحكومة الاتحادية.

 

فالح الفياض: لا، هو في اجتماعاتنا الخاصة، هو يتكلّم عن ثقة بهذه الحكومة بالذات، ولم يكن الجو سلبياً.

 

لانا مدور: حكومة الرئيس العبادي بالتحديد؟

 

فالح الفياض: كنا متعاونين في موضوع الموصل وبالعكس كانت الأجواء متصاعدة بالثقة في السنة الأخيرة بين الحكومة الاتحادية والإقليم، في معركة الموصل، وبعد ذلك، والتواصل مستمرّ، وحتى لأيام ما قبل الاستفتاء كان السيّد رئيس الوزراء لديه مبعوثون تقريباً على مدار الأيام.

 

لانا مدور: سيّد فياض، هناك من اعتقد، بما أنك تتحدّث عما حصل قبيل الاستفتاء، هناك من اعتقد فعلياً أنّ السيّد مسعود البرزاني كان يناور لكي يحصّل ما يريده أو يطلبه من الحكومة الاتحادية.

هل أنتم كنتم تعتقدون ذلك أيضاً، أن الأمر برمّته مناورة، وبالنتيجة ما حصل في المحصّلة كان حسابات خاطئة؟

 

فالح الفياض: في الحقيقة، واجب الحكومة أن تتحّسب لكل الاحتمالات، فكانت الحكومة والسيّد رئيس الوزراء يضع الاحتمالين، لكن كان فعلاً في بداية الأمر، كان المرجّح أنه سيعدل عن هذا الموضوع لمعرفتنا بأنّه لن ينفع الكرد ولن ينفع السيّد مسعود البرزاني شخصياً، لكن هو اختار قراءة مغلوطة وذاتية، أوهِم من قِبَل بعض مستشاريه، وهو أيضاً قرأ المشهد وقرأ المواقف الدولية.

 

لانا مدور: مستشاريه أو من قبل بعض الأطراف الدولية والإقليمية؟

 

فالح الفياض: نعم، ممكن، لكن كل الأطراف.

 

لانا مدور: هل كان لديه تأكيد دولي، تحديداً من الأميركيين مثلاً، أنهم سيدعمونه بكل تصريحاتهم العلنية المتعارضة؟

 

فالح الفياض: الحقيقة الموقف الأميركي بالذات كان واضحاً قبل الاستفتاء وتأكّد لدينا أيضاً بعد الاستفتاء، كانوا يحذّرونه من إجراء الاستفتاء وبعد الاستفتاء قالوا أنّ هذا غير شرعي ونتائجه غير شرعية، وحتى الاتحاد الأوروبي، دول العالم ما عدا إسرائيل التي شجّعته على إجراء الاستفتاء وانكفأت عنه بعد إجراء الاستفتاء.

 

لانا مدور: كان هناك بعض الدول العربية المؤيّدة.

 

فالح الفياض: لم يكن هناك أي طرف عربي بالعلن، أما المواقف الخفيّة لكن أعتقد أنه.

 

لانا مدور: السعودية كانت بالخفاء ربما تؤيّد ذلك؟

 

فالح الفياض: لا، الملك سلمان أكّد في اتصال هاتفي مع السيّد رئيس الوزراء بعد إجراء الاستفتاء أن هذا غير شرعي وهو مع وحدة العراق. نحن أختي الكريمة نتعامل مع الدول.

 

لانا مدور: الإمارات سيّد فالح؟

 

فالح الفياض: لم يكن لديهم موقف معلن بتأييد الاستفتاء.

 

لانا مدور: هل موّلوا الاستفتاء كما حُكي؟

 

فالح الفياض: نحن ليست لدينا أدلّة على ذلك، لكن الموقف المُعلَن لكل الدول العربية هو مع وحدة العراق وسيادة العراق، لكن السيّد مسعود على ماذا راهن لا أعلم، هي مجازفة، أنا تحدّثت معه شخصياً قبل شهر أو شهرين من الاستفتاء، قلت له هذه قفزة في المجهول بالهواء، لا يمكن أن تدرس عواقبها ونتائجها، وفعلاً هذا ما حصل وكان كلام السيّد رئيس الوزراء وتحذيره قبل أيام بل قبل ساعات في اتصالات من مكتبه.

 

لانا مدور: تحدّثت معه الآن بعد مسألة كركوك؟

 

فالح الفياض: لا أبداً، بصراحة لم يعد هناك تواصل سياسي حالياً معه، لكن الحكومة تتواصل بأدواتها الرسمية من خلال رئاسة أركان الجيش ومن خلال وزارة الداخلية.

 

لانا مدور: لكن ليس مع السيّد البرزاني؟

 

فالح الفياض: السيّد البرزاني بعد الاستفتاء كان له وضع خاص، هو يوم أول من أمس أعلن أنه لن يترشّح ولن يقبل تمديد ولايته التي أصلاً كانت منتهية قبل سنين.

 

لانا مدور: منتهية من عام 2015.

 

فالح الفياض: أنا أعتقد أنه كان يراهن على الاستفتاء أن يكون هو منطلقه للمرحلة القادمة وكان العكس.

أنا قلت سابقاً في لقاء مع قناة العراقية أنّ السيّد مسعود اعتبر هذه الفترة هي فرصة تاريخية، وهي ليست كذلك، هي خطأ استراتيجي وتاريخي وقع به السيّد مسعود، ما أضطر الحكومة على أن تطبّق النظام الفدرالي بحذافيره، وهذا ما أقرته الحكومة والسيّد رئيس الوزراء.

 

لانا مدور: لماذا يعتبرها لحظة تاريخية واستراتيجية؟ بعد سقوط داعش؟ كيف يمكن وصفها بأنها لحظة استراتيجية؟

 

فالح الفياض: سمعنا كلاماً كثيراً سابقاً عن ماذا بعد الموصل، هذا المصطلح الملغوم الذي كان يستبطن النوايا ويستبطن بحث الملف العراقي بطريقة غير دستورية، وأنّه بعد الموصل يجب أن يحصل شيء غير سياقات التحرير والإعمار وإعادة البناء وبناء اللحمة الوطنية، فيبدو أنّه الإحساس بأن العراق ينطلق إلى آفاق أقوى وأرحب، وبصراحة السيّد مسعود البرزاني قالها بصراحة، إنه مع السيّد رئيس الوزراء، إنه يثق بهذه الحكومة لكن لا يمكن أن يثق بالحكومات القادمة لذلك عليّ أن أحتاط، وطبعاً هذا منطق غير صحيح. هو يتكلّم حالياً أن الحكومة قد بيّتت لهذه الإجراءات وهو يتكلّم قبل ذلك أنه يثق بهذه الحكومة، وعندما سُئِل من أطراف دولية هل هذه الحكومة ظلمتكم، لم يذكر هذا الموضوع.

 

لانا مدور: من؟ مِن الأميركيين تحديداً؟

 

فالح الفياض: أطراف إقليمية أخرى كانوا ينصحونه بعدم المضي في الاستفتاء، لذلك بصراحة أنا أعتقد أن الخطوة كانت تعوزها الحكمة والتدبير وكانت مندفعة وتراهن على إثارة المشاعر القومية بطريقة سلبية وإشعار العراقيين أنهم غير قادرين على التعايش، والتعبئة للاستفتاء كانت تعبئة للانفصال، لم تكن تعبئة لاستمزاج رأي الشعب الكردي الذي أعطى رأيه سابقاً عندما وافق على الدستور وأعطى رأيه في الدستور العراقي.

 

لانا مدور: لإعلان دولة طبعاً. ما تعتبرونه أنتم وعي القيادات الكردية في إفشال هذا الاستفتاء أو في إفشال هذا الانفصال يعتبره السيّد البرزاني خيانة.

ما رأيك؟

 

فالح الفياض: توزيع الوطنية والإخلاص والخيانة هذا مفهوم نسبي، أنا أعتقد أن السيّد مسعود مضى بطريق أحادي، يعتبر كلّ من خالفه هو خائن، ويعتقد أنه هو الذي يقدر مصالح العباد والبلاد، هذا المفهوم طبعاً بدرجة من الغرور ودرجة من التعالي على الآخرين.

المصالح تحسب بمقاييس واقعيّة، وأثبت الواقع أنّ رأي هؤلاء الذين يتّهمهم هو الرأي الصحيح الذي ينسجم ويستجيب مع المحيط السياسي الدولي والإقليمي والواقعي، وأن رأيه لم يكن واقعياً ولم يكن مدروساً. هو تحدّث عن عدّة مفاجآت، تفاجأت بالموقف الأميركي، تفاجأت بموقف الحكومة، تفاجأت، وطبعاً هذا لا يجوز لسياسي أن يتكّلم بأن كل حساباته كانت موهومة وأنّ ما كان يظنه سيحصل لم يحصل.

 

لانا مدور: من سيخلف مسعود البرزاني في رئاسة الإقليم برأيك؟

 

فالح الفياض: في الحقيقة الحكومة العراقية مصرّة على أن نطبّق الدستور، والإقليم لديه آليات وانتخابات لاختيار رئيس واختيار حكومة ولديه برلمان، ونحن مع الإخوة الكرد في أن يكونوا ضمن دولة مؤسّسات وسنكون سنداً ودعماً وعوناً لهم.

 

لانا مدور: حزب البرزاني هو الأقوى ما زال كردياً؟

 

فالح الفياض: هذا ما تحدّده الانتخابات، الحكومة العراقية لن تتدخل في من يحكم إقليم كردستان ولا تتدخّل على خيارات.

 

لانا مدور: حسب تقديركم سيّد فالح؟

 

فالح الفياض: أنا أعتقد أنه سيكون للاستفتاء شأن في تحديد مستقبل، فشل مشروع الاستفتاء بهذا الشكل الدراماتيكي الكبير والواضح والمدوّي سيؤثر على طبيعة القوى السياسية الموجودة في الإقليم، وبصراحة الإقليم يعاني من ضائقة اقتصادية كبيرة، كثير من الشباب يهاجر، هنالك ظاهرة انتحار كانت تحصل سابقاً في الإقليم أكثر من باقي مناطق العراق، هنالك عدم ثقة بالجو السياسي والبيئة السياسية، هناك عدم شفافية في إدارة موارد الإقليم الاقتصادية، واضح أن هنالك تسلطاً وتفرّداً وحياة تختلف عن نمط الأداء السياسي في باقي العراق.

 

لانا مدور: سيّد الفياض، باختصار، مسألة انفصال إقليم كردستان انتهت إلى غير رجعة؟

 

فالح الفياض: بصراحة نحن نتحدّث عن معطيات واقعية، الدستور العراقي، تماسك أبناء الشعب العراقي، القوى الوحدوية في العرب والكرد كبيرة جداً، الوضع الإقليمي والدولي، انتصارات العراق على داعش، كلها تبعد العراق عن الانفصال والتقسيم والعراق اليوم هو أقرب إلى الوحدة منه إلى التشظّي.

 

لانا مدور: ماذا عن موقف الولايات المتحدة الأميركية؟ سأنطلق من موقف الأميركيين في ما يتعلّق بكردستان إلى الموقف العام للأميركيين في ما يتعلّق بالعراق بشكل عام كدولة. كيف كان تقويمكم لهذا الموقف في ما يتعلّق بالانفصال؟

في البداية كنا نسمع تصريحات عراقية سيّد الفياض تشكّك بالموقف الأميركي، بأنّ الولايات المتحدة الأميركية هي التي تدفع إلى انفصال كردستان. ما زلتم مقتنعين بذلك، خصوصاً أنها صاحبة مشروع التقسيم؟

 

فالح الفياض: في الحقيقة، الحكومة العراقية تتعامل مع المؤشرات الواقعية والعملية. في بداية الأمر تمّت نصيحة السيّد مسعود من قبل الجانب الأميركي بأنّ الاستفتاء توقيته غير صحيح، السيّد رئيس الوزراء كان يعترض على هذا التقييم، أن الاستفتاء غير دستوري وغير قانوني ونتائجه غير قانونية بمعزل عن توقيته، لكن بصراحة الموقف الأميريي بهذه القضية تطوّر إلى أنه دعوة السيّد مسعود وبوسائل كثيرة جداً، ومن خلال مختلف المستويات، الاتصالات التي حصلت معه، بالعلن ولا نعلم في الخفاء، كلها كانت تدعوه إلى ألا يمضي في مشروع الاستفتاء، وما طرحه الأميركان بعد الاستفتاء هو أنّه هذا غير شرعي ونتائجه غير شرعية. هذا بالنسبة لنا يُعتبَر موقفاً مقبولاً من قبل دولة كبرى كانت تُتّهَم بأنها حامية ومدافعة عن الكرد، وأنا أعتقد أن جزءاً من فشل مشروع الاستفتاء وفشل تصوّرات السيّد مسعود أنه لم يستطع أن يعبّئ حتى المقرّبين له في هذا المشروع من دول الاتحاد الأوروبي.

 

لانا مدور: تخلّت عنه الولايات المتحدة الأميركية؟ هو حليف لأميركا، تخلّت عنه بهذه السهولة كما يرى البعض؟

 

فالح الفياض: حرب العالم على داعش، وانتصار العراق في هذه المعركة خلق واقعاً جديداً، أصبحت بغداد مهمة، وأصبح العراق طرفاً دولياً يناجز الإرهاب الذي يقاتل كل العالم ويقدّم التضحيات، والتوقيت بصراحة كانت تعوزه حتى المسحة الأخلاقية، دماء أبنائنا تراق في الحويجة لتحرير أجزاء من كركوك، وفي مناطق أخرى من العراق، وقسم من العراقيين يمضون إلى عمل سياسي يؤدّي بالنتيجة النهائية إلى تقسيم هذا البلد. إذاً لماذا يقاتل هؤلاء الشباب ويقدّمون أرواحهم ودماءهم؟ بصراحة كان لحن الاستفتاء هو خلاف اللحن الوطني، الذي كان هو قتال أبناء العراق من كل مناطقه لتحرير الموصل ولتحرير كركوك ولتحرير صلاح الدين. مقاومة داعش أفرزت قوة للمجتمع العراقي، نعم مع تضحيات كبيرة، مع خسائر هائلة قدّمها العراق في أثناء هجوم داعش وبعملية التحرير، تدمير للمدن، لكن أفرزت شعوراً وطنياً قوياً، وأنا أعتقد أن العراق أصبح أقوى وبنيته الاجتماعية أكثر تماسكاً.

 

لانا مدور: هذه القوة الداخلية فرضت على الخارج، أفهم منك سيّد فالح، تحديداً على الولايات المتحدة الأميركية؟

 

 

فالح الفياض: طبعاً هذه تعكس قوة على الأرض، العراق لم يعد بلداً يمكن الاستغناء عن وضعه وتجاوز خصوصيته وله وضع خاص وموقع استراتيجي متميّز.

 

لانا مدور: لذلك الذهاب الآن إلى القائم، إلى الحدود العراقية السورية، بقطع النظر عمن يؤيّد ومن يعارض دولياً؟

 

فالح الفياض: طبعاً العراق لا يستأذن أحداً في تحرير أراضيه وتحرير الإنسان العراقي، نحن إن شاء الله في الخطوات الأخيرة من استكمال التحرير الكامل لأراضينا من عصابات داعش، والقائم هي في مرمى أسلحة القوات العراقية، وإن شاء الله الأيام القادمة، وفي هذا الإطار العراق لم يستأذن أحداً أبداً، بل هي معركة أنا أعتقد على كل العالم أن يدعم العراق بها لا أن يعطي الملاحظات أو يضع التحديدات أو الحدود، وبالمناسبة الحكومة العراقية لم تلتزم بأيّ تحديد وما كان يُشاع سابقاً ويُقال، هذا الموقع عليه فيتو وهذا الذهاب عليه فيتو وهذا الاشتراك عليه فيتو، لم نلحظ له أي أثر واقعي.

 

لانا مدور: لكن هذا أخّر معارك سيّد فياض، نذكر معركة الموصل تأخّرت لأنه، تلعفر، كثير من المناطق كان عليها فيتو أكان من تركيا أو حتى من الأميركيين؟

 

فالح الفياض: الحقيقة البيئات العسكرية التي خاضت المعارك كانت تدير وضعها بأجندة معلومة وواضحة، وطريقة إدارة معركة الموصل سهّلت بل جعلت معركة تلعفر لا تُقارن بمعاركنا السابقة.

 

لانا مدور: الآن لا يوجد فيتو أميركي على القائم، خصوصاً عندما نتحدّث عن معركة حساسة أيضاً على المقلب الآخر في البوكمال في سوريا؟

 

فالح الفياض: أصل المفهوم غير صحيح، الحكومة العراقية لا تعتقد أنّ لأحد فيتو عليها، بقدر ما تتعاون الدول وتكون إيجابية وداعمة للقوات العراقية يكون رأيها له درجة من الاحترام والتقدير، لكن هو ليس فيتو، والعراق لم يستأذن أحداً في كل معاركه، لم يستأذن أحداً في اشتراك الحشد الشعبي أو عدم اشتراكه، هذه كلها مقولات، طبعاً الأميركان يرغبون في ألا تشترك هذه القوات في الداخل، لكن هذه هي رغبة أميركية تمثل دولة أخرى خارجية، أما الحكومة العراقية، السيّد رئيس الوزراء يتحرّك بالمعطيات الوطنية.

 

لانا مدور: بما أننا وصلنا إلى الحدود العراقية السورية والوجود الكردي أيضاً هناك، هل تعتقد أن تجربة كردستان العراق ستؤثّر على طريقة تحرّك الكرد في المرحلة المقبلة في سوريا، خصوصًا في تحالفهم مع الأميركان، لأنه سيّد فالح كما تعلم، هناك شعور أو كلام عن أن الأميركي تخلّى عن مسعود البرزاني.

هل هذا الكلام سينقل ربما إلى أكراد سوريا كإحساس أو كخيارات مستقبلية؟

 

فالح الفياض: في الحقيقة، الأميركان لم يعلنوا أو لم يعدوا أقلها علناً بدعم السيّد مسعود لبناء دولة.

 

لانا مدور: بدولة؟

 

فالح الفياض: إنما هو افترض ذلك ومن خلال مستشاريه ومن خلال شخصيات معينة وهو لا يستطيع أن يقول أنّه تمّ التخلّي عنه.

 

لانا مدور: ولكنهم لم يعدوا كرد سوريا بإقليم أو فدرالية أو لا أدري؟

 

فالح الفياض: أنا أعتقد هذه أحداث مؤثّرة، ولاحظنا بعض التجلّيات على الأداء الكردي في سوريا أثناء فترة التعبئة للاستفتاء.

 

لانا مدور: لديكم اتصالات معهم؟

 

فالح الفياض: نعم، كطرف جار، ونستشرف ما يحصل في سوريا لأنه مهم، سورية بالنسبة لنا أصبحت بلداً مهماً جداً، بالذات المناطق الحدودية وما يحصل عليها، توجد قوات عراقية في مناطق على الحدود العراقية السورية لم تصلها بالجهة المقابلة قوات الحكومة السورية، موجودة قوات سوريا الديمقراطية أو قوات أخرى، فواجب الحكومة العراقية ألا تغفل عن هذه المناطق وتعلم على الأقل ماذا يحصل في الجهة المقابلة ومن هي الجهة الموجودة.

 

لانا مدور: ماذا يحصل؟

 

فالح الفياض: أنا أعتقد أن درس الاستفتاء سيكون درساً للجميع بأنه لا يمكن تغيير خرائط الدول بهذه السهولة، لا يمكن تفتيت الدول بقرارات أحادية، يجب أن تتوافر بيئة دولية، بيئة وطنية، ودرس الاستفتاء كان درساً بليغاً للجميع.

 

لانا مدور: بإطار هذه الاتصالات مع كرد سوريا، ماذا فهمتم؟ ما هي خياراتهم؟ الآن فهمنا أنهم سيشاركون في الاجتماع الذي دعت إليه روسيا في سوتشي، وسيكون هناك ممثلون عن الأكراد ربما بعد فترة طويلة، في جنيف لم يكن هناك تمثيل حتى لهم.

ماذا يقولون لكم سيّد الفياض؟

 

فالح الفياض: في الحقيقة نحن ننصح الجميع.

 

لانا مدور: يحافظون على العلاقات مع العراق رغم توتّر العلاقة الآن مع كردستان العراق؟ هل يهمّهم أن تكون هناك علاقة جيّدة مع الأطراف العربية؟

 

فالح الفياض: الحقيقة الكرد في سوريا أنا أعتبرهم من مكوّنات الشعب السوري، والحكومة العراقية لا تعترف إلا بالحكومة السورية الموجودة، وتدعو الجميع، بأيّ مستوى من الاتصال لها معهم، إلى الحلّ السياسي والجلوس على مائدة والتفاهم على مستقبل بلدهم، والحكومة العراقية لا تشجّع ولا تدعم أية عمليات تقسيم وانفصال لا لسوريا ولا تركيا ولا إيران ولا كل الدول الأخرى، فثوابتنا السياسية واضحة في أنه دعم كل الأطراف وتشجيع الأطراف الدولية على أن يمضي الحل السياسي في سوريا وهذا ما طرحه العراق منذ سنين ويؤكّد عليه دائماً رئيس الوزراء، وحتى في جولته الإقليمية الأخيرة كان موضوع الحل السياسي في سوريا مفردة مهمة في خلق مستوى معيّن من الاستقرار في المنطقة.

 

لانا مدور: سنتحدّث عن هذه الجولة الإقليمية، وبالتالي العلاقات، إن كان مع السعودية الآن، مع إيران، مع تركيا، مع مصر حتى، أفق حل الأزمة السورية أيضاً لما له من أهمية في العراق، وحتى الشأن الداخلي، سنتحدّث قليلاً عن الانتخابات إذا تسنّى لنا الوقت.

بعد الفاصل، مشاهدينا ابقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

لانا مدور: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا إلى حوار الساعة مع ضيفنا هذه الليلة السيّد فالح الفياض، وهو مستشار الأمن القومي العراقي. أهلاً بك من جديد.

سنتحدّث الآن عن زيارات الرئيس العبادي، أو الجولة التي قام بها، وذهابه إلى السعودية، هناك أطراف متباعدة بشكل كبير زارها في جولةٍ واحدة، كان لها رمزيّة في الواقع، عدا طبعاً عن المعنى السياسي، ولكن بداية هذه الجولة بالصورة العامة لها، هناك من قال بأنه أضاع العراق بوصلته، تحالفاته، ذهب إلى السعودية ثم إلى إيران ثم إلى تركيا. العراق مع مَن؟ هل أضاع هوية استراتيجية معينة في السياسة الخارجية، أم يحاول أن يرسم ربما رؤية جديدة تكون على مسافة واحدة من جميع الأطراف؟

 

فالح الفياض: الحقيقة الموقف العراقي هو ليس كل ذلك، أن تتحرّك دولة مثل العراق حظيت بأن تكون ميداناً مهماً لصراع دولي وصراع تاريخي مع قوى إرهابية كبرى وعظمى، وينتصر على هذه القوى، طبعاً ليت العراق مؤهلاً ليبحث ما يدور حوله، والعراق بلد معني بما يحصل حوله من مشاكل ومن صراعات، ونعتقد العراق القوي المنتصر مؤهّل أن ينطلق للاشتراك في رسم معالم هذه المنطقة. لا يمكن أن نكون ملعباً فقط نتلقى ما يخطَّط وما يُدار من قبل الآخرين، ولذلك أنا أعتبره هو فعل إيجابي مسؤول، العراق له هوية وله تاريخ وله عنوان لن يتخلّى عنه، والشعب العراقي، الأمّة المتجذّرة، ومعالم هذه الدولة واضحة جداً، وتوجّهات هذا الشعب واضحة، أعلنها مراراً وتكراراً، وهويته ليست هوية خفية، لكن من موقعه هو يتعامل مع الجميع بمختلف المستويات، طبعاً، لكن أين يكون العراق؟ هو ليس قراراً.

 

لانا مدور: محدّدات هذه الهوية مَن؟ محدّدات العدو والصديق مَن تقصد؟

 

فالح الفياض: طبعاً مصالح الشعب العراقي بالدرجة الأولى ومتبنياته الثقافية والفكرية والسياسية وطبيعة نظامه السياسي، كلّ هذا يحدّد اللون العراقي، وبالمناسبة التمحور هو ليس قراراً، إنما هو الواقع يرسم بعد أن تدير مصالحك وتنشئ علاقات مع أطراف مختلفة، ستجد نفسك في مساحة معينة، في أفق.

 

لانا مدور: لكن يحتكم إلى مبادئ أيضاً؟

 

فالح الفياض: طبعاً، وبأبعاد تحدّدها المبادئ، والقِيَم، والمصالح المشتركة، وسياسة الآخرين مع العراق.

 

لانا مدور: بالمناسبة، في موضوع المبادئ، هناك أيضاً مسألة إسرائيل، هي مسألة هامة في الهوية الاستراتيجية العراقية، العداء لإسرائيل.

اليوم كانت هناك مناقشة لمشروع في مجلس النواب العراقي بتجريم رفع علم إسرائيل على الأراضي العراقية؟

 

فالح الفياض: هذه القضية بالنسبة للعراقيين قضية تعتبر ألف باء الأشياء.

 

لانا مدور: لكن تستهدف إقليم كردستان؟

 

فالح الفياض: كل من يرفع العلم الإسرائيليّ، والعراق لا زال في حال، من الناحية القانونية في حال حرب مع إسرائيل، لكن أنا أؤكّد أنّ العراق له متبنياته الخاصة، وأنّ هذه الجولة وهذا التواصل مع مختلف الأطراف لا يعني التخلّي عن هوية والتمسّك بهوية، العراق أكبر من ذلك، من أن يتغيّر تموضعه بسفرة أو بزيارة أو بلقاء، لكن نعتقد أن الحكمة والمصلحة تقتضي التواصل مع الجميع ما داموا منفتحين للتواصل.

 

لانا مدور: بالنسبة لإيران، كيف يمكن وصف العلاقة بين العراق وإيران راهناً؟

 

فالح الفياض: العلاقة بين العراق والجمهورية الإسلامية علاقة مهمّة جداً.

 

لانا مدور: هل هي تحالف استراتيجي؟

 

فالح الفياض: من يدعمها التاريخ والمشتركات الثقافية والحدود المشتركة وموقف الجمهورية الإسلامية من المصالح العراقية، الموقف الإيجابي في التغيير بعد سقوط نظام صدّام حسين، ودعمهم للعراق في مكافحة الإرهاب وحرب داعش خلال هذه السنوات الأخيرة.

 

لانا مدور: هذا تحالف استراتيجي مع العراق؟

 

فالح الفياض: طبعاً هذا يخلق علاقة خاصة وعلاقة استرايتيجية، نتمنّى أن تكون لنا مثل هذه العلاقة مع دول أخرى، هي ليست تحالفاً عدائياً وليست علاقة ضد أية جهة كانت، لكن هي علاقة تنسجم مع موقف الطرف الآخر وتنسجم مع المشتركات الثقافية والفكرية، نتمنّى أن تكون لنا ذات العلاقات مع تركيا ومع دول أخرى.

 

لانا مدور: سيّد الفياض، يصوَّب على إيران الآن في العراق، طبعاً استمعت إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون في ما يتعلق بعناصر إيرانية يجب أن تنسحب، أيضاً القول أنّ السيّد أبو مهدي المهندس أيضاً هو إرهابي، تصنيفه بأنه إرهابي.

كيف تفهم كلّ هذه التصريحات؟

 

فالح الفياض: في الحقيقة، المواقف الأميركية وطبيعة الوضع في أميركا هو وضع معقّد، وطبيعة المواقف متباينة، ما صرّح به السيّد تيلرسون تم ردّه من قبل السيّد رئيس الوزراء من خلال مكتبه بأن هذا كلام غير مقبول، وأنّ للعراق متبنياته الخاصة، وأنّ المقاتلين هم يمثلون العراق، ونعتقد أن هذا الكلام أثّر حتى في وزير الخارجية الأميركي، وقد صرّح أمس بشهادته في الكونغرس أنّ الحشد الشعبي هو قوات عراقية تأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة، وأعتقد هذا هو نتيجة لما طرحه السيّد رئيس الوزراء ببيانه المُعلن وأيضاً خلال لقائه مع السيّد وزير الخارجية في بغداد وبحثه بأن ما صرّح به حول ما سمّاه الميليشيات الإيرانية مفهوم غير صحيح، وأنا أعتقد أنّ الحكومة التي تستطيع أن تضغط وتؤثّر على تصريحات وزير الخارجية الأميركي هذه حكومة قوية.

 

لانا مدور: ماذا عن دور السيّد قاسم سليماني في كركوك؟ حُكي كثيراً عن هذا الدور وعن أنّه له الفضل الأكبر في كلّ ما حدث.

 

فالح الفياض: في الحقيقة نحن لا نبخس من يقدّم لنا الدعم حقّه، والجمهورية الإسلامية متمثلة بمن يمثلها في العراق من خلال المستشارين ومنهم السيّد سليماني ساهموا في دعم معركة العراق بشكل كبير، في معارك التحرير المختلفة، لكن ما حصل في كركوك هو فعل عراقي. طبعاً العراق يستفيد من موقف الجمهورية الإسلامية.

 

لانا مدور: لم يتدخّل السيّد سليماني سياسياً وعسكرياً؟

 

فالح الفياض: أنا سأجيب، العراق يستفيد من موقف الجمهورية الإسلامية الرافض للاستفتاء والرافض للانفصال، وأيضاً الموقف التركي كان رافضاً للاستفتاء والانفصال، فالحكومة العراقية كجهة تسعى لإنجاح أهدافها تستعين بكلّ الأطراف التي تؤيّدها في هذا المورد، حتى تستعين بالموقف الدولي، تستعين بالشرعية الدولية، لكن أن يستفرَد الفعل العراقي ويُنسَب لأيّة جهة محترمة مثل الجمهورية الإسلامية أو مثل السيّد قاسم سليماني أعتقد بأنه جزء من التنافس السياسي الداخلي، أو محاولة لعدم إعطاء إشارة إلى أن هذه الحكومة قد نجحت.

أنا بالمناسبة، وسأتحدّث بهذه الطريقة ربما للمرة الأولى، حكومة الدكتور حيدر العبادي نجحت في إدارة معركة تحرير مهمة، وحكومة السيّد العبادي نجحت والسيّد العبادي شخصياً نجح في إدارة ملف الاستفتاء وتداعياته اللاحقة بشكل كبير، وعلى الأطراف السياسية أن تستفيد من هذا النجاح، لأن نجاح الحكومة هو نجاح للجميع، نجاح السيّد العبادي.

 

لانا مدور: السيّد سليماني وإيران قدّما الدعم كما المجتمع الدولي قدّم الدعم للعراق؟ بهذه الطريقة؟

 

فالح الفياض: بمستويات مختلفة، طبعاً الجمهورية الإسلامية أول من دعم العراق في معركة التحرير عندما كان العالم يقاطع الحكومة العراقية، وأيضاً دورهم في تحفيز وتشجيع الأطراف الكردية وهذا ما قامت به من خلال السيّد قاسم سليماني وآخرين، والحثّ على عدم المضي في مغامرة الاستفتاء، وأيضاً لاحقاً بعدم المضي بتداعيات الاستفتاء، له الأثر السلبي الذي يدعو إلى تمزيق العراق، لكن أنا الذي أؤكّده هنا أن إنجاز الحكومة كان كبيراً في التعامل مع هذه القضية. السيّد العبادي سجّل إنجازاً استراتيجياً في تعامله مع قضية وحدة العراق، بخلاف ما كان يروِّج البعض أن الحكومة كان ردّ فعلها ضعيفاً على الاستفتاء وأن الحكومة قد تكون متبنية للاستفتاء، لكن ما برز من موقف عبّر عن حكمة وتروٍ وعبّر عن قدرة على تحشيد المجتمع الدولي لقضية خطيرة ومهمة جداً لدى الشعب العراقي، وحدة العراق ومستوى هزيمة داعش.

لذلك أنا اعتقد أن نجاح الحكومة، نجاح السيّد حيدر العبادي في عملية التحرير وفي العملية طبعاً، هو ليس إنجازاً لشخص، طبعاً الحشد الشعبي، القوات المسلحة، القوى السياسية، لكن علينا أن لا نبخس الناس أشياءهم ونمجد المنجز الوطني، بنفس الطريقة التي ننتقد فيها أي إخفاق للحكومة، لكن أنا أعتقد أنه استفراغ القضية من أنّه هو منجز عراقي كبير مع الاحترام الكامل للأدوار الداعمة ومنها دور الجمهورية الإسلامية ودور تركيا ودور المجتمع الدولي، لكن على ألا تكون مفردة في المنافسة السياسية، وأن نبخس من ينجز فعلاً تاريخياً أساسياً ناجحاً.

 

لانا مدور: بما أننا نتحدّث عن مواقف الدول في الأزمة الأخيرة، ما تقييمكم للموقف الروسي لكلّ ما حدث؟

 

فالح الفياض: الموقف الروسي بصراحة كان مع وحدة العراق وسيادته، وهذا ما عبّر عنه المسؤولون الروس. طبعاً كان هناك ملاحظة على طريقة تعاطيهم مع تقييم الاستفتاء لكن بالنتيجة النهائية.

 

لانا مدور: لماذا؟ كيف قيّموا الاستفتاء؟

 

فالح الفياض: قد تكون لهم رؤية، نحن تحدّثنا مع الأصدقاء الروس.

 

لانا مدور: لم يكونوا ضد الانفصال بشكل كما أنتم تطلبون؟

 

فالح الفياض: لا، هم كانوا مع وحدة العراق في بياناتهم المعلنة، وأنا أعتقد أن روسيا الاتحادية، وأنا زرتها بالمناسبة بعد الاستفتاء وسمعت من كل المسؤولين الروس أنهم مع وحدة العراق وسيادة العراق، بل عبّر كثير منهم عن التهاني لما حصل.

 

لانا مدور: تطلبون دوراً روسياً أكبر في العراق؟

 

فالح الفياض: تعاون، نبحث عن تعاون أكبر مع الدول المهمة، أما الأدوار فنحن نحدّدها من خلال إطار المصالح المشتركة.

 

لانا مدور: من يدفع باتجاه التعاون العراقي السعودي الآن؟ مَن مِن مصلحته أن يدفع باتجاه هذا التعاون وخصوصاً ما شهدناه في الزيارة الأخيرة للسيّد العبادي للسعودية؟

 

فالح الفياض: أختي العزيزة، العراق يعتبر أن تكون لديه علاقات إيجابية مبنية على التعاون الاستثتماري والاقتصادي مع كل المحيط الإقليمي، يُعتبر نجاحاً، أما التدخّل، أما الاحتراب هذا طبعاً شيء مرفوض. العراق بلد قوي واثق من نفسه يستطيع أن يتعامل مع كل الأطراف من موقع النديّة ومن موقع المصالح المشتركة.

 

لانا مدور: ممتاز، ولكن ما جمع في الرياض، الاجتماع الذي حصل في الرياض بين الرئيس العبادي والملك السعودي بمشاركة وزير الخارجية الأميركية فُهِم منه بأن هذا اللقاء هو برعاية أميركية، وبأن الأميركيين هم من يريدون أن يقترب العراق والسعودية في علاقتهما؟

 

فالح الفياض: أميركا تعلن دائماً إنها تريد العراق أن يقترب من مكانه والسعودية تقترب من العراق، نحن كنا دائماً نسعى للتقارب مع المحيط العربي خاصة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، لكن كان لديهم موقف خاص تجاه العراق.

 

لانا مدور: هذه الصورة الثلاثية في هذا الاجتماع موجّهة إلى مَن؟

 

فالح الفياض: هذه الصورة الحكومة العراقية ليست مسؤولة عنها.

 

لانا مدور: كيف؟

 

فالح الفياض: هذا يتعلق بموقف المملكة العربية السعودية وبالنتيجة النهائية.

 

لانا مدور: عذراً، السيّد العبادي ذهب إلى المملكة العربية السعودية، ولم يكن يعلم أنّ  وزير خارجية أميركا هناك؟

 

فالح الفياض: لا، ليس بهذه الطريقة، العراق لو كان هذا الاجتماع في بغداد هو يكون مسؤولاً عن هذا السيناريو الذي ظهر به الاجتماع، أما أن يحصل فالسعودية لديها متبنيات خاصة مع الولايات المتحدة، نحن ذهبنا للمملكة العربية السعودية لحفل توقيع مجلس التنسيق المشترك بين البلدين، السعوديون لديهم اعتبارات خاصة وتبنيات خاصة مع الولايات المتحدة هي التي أفرزت ذلك المشهد.

طبعاً بالنسبة لنا.

 

لانا مدور: لستم راضين عن هذا المشهد، أفهم من كلامك؟

 

فالح الفياض: لم نكن نرغب بهذا المشهد، لكن لم نرد أن نخرّب القضية من أجل قضية شكلية بروتوكولية، يحاول الجانب السعودي أن يسوّقها بطريقة تخدم مصالحه، وأيضاً بالنسبة للإدارة الأميركية، تريد أن تظهر أنها لها دور في هذا التقارب.

 

لانا مدور: ما هي المصلحة السعودية من خلال هذا المشهد؟

 

فالح الفياض: يسأل عنه الإخوان السعوديون، أما الأميركان، فواضح أنهم يريدون أن يؤكّدوا أنهم قادرون على الضغط على حلفائهم باتجاه تغيير مواقف سابقة، وكانت هناك مساعٍ كثيرة للجانب الأميركي بذلت من خلال حكومات عراقية متعاقبة من أجل التقارب العراقي السعودي ولم تفلح بذلك.

 

لانا مدور: الدور السعودي المقبل في العراق سيكون فقط اقتصادياً أم أيضاً سياسياً؟

 

فالح الفياض: لا نقبل أدواراً سياسية خارج إطار التعاون بالأطر الطبيعية والقانونية وجرّب الآخرون التدخّلات.

 

لانا مدور: كان يحصل في السابق مع بعض الأطراف، اتُهِمت السعودية بأنها تموّل أطرافاً؟

 

فالح الفياض: كل التدخّلات السابقة أثبتت أنها عديمة الفائدة، الأجواء السابقة كانت أجواء سلبية ولم يكن للعراق علاقة جيّدة له مع المملكة وكل الممارسات السابقة لم تخدم المملكة العربية السعودية.

أنا أعتقد ان هنالك على الأقل موقفاً معلناً جديد تجاهنا، علينا أن نتعامل معه بالظاهر ونقدّم ما علينا وأيضاً مع حفظ كل الثوابت السياسية والوطنية العراقية، وأثبت العراق أنه عصيّ على التدخل والعلاقة غير المتكافئة.

 

لانا مدور: انطلاقاً من ذلك، هل يمكن للعراق أن يؤدّي أيضاً كما حُكيَ سيّد فالح الفياض وساطة، أو لا أدري، تقريب وجهات نظر بين الإيرانيين والسعوديين؟

 

فالح الفياض: في الحقيقة، إنّ تهدئة المنطقة وتجنّب الاحتراب وهذه المشاكل الكبرى التي حصلت، هي كلها حروب بالنيابة وتدخّلات وصُرِفت أموال طائلة وأزهقت أرواح كريمة وانتهكت حرمات بآلاف الأعداد ودُمّرَت مدن.

 

لانا مدور: لا شكّ، ولكن هل العراق قادر على أن يوفّق بين طرفين مُتناقضين بهذا الشكل؟

 

فالح الفياض: العراق من مصلحته أن تكون المنطقة منشغلة بالتنمية وليس في الاحتراب بين أقطابها، الجمهورية الإسلامية بلد مهم أساسي في المنطقة وتربطنا به علاقات جيدة وأساسية، المملكة العربية السعودية طرف مهم في المساحة العربية والإسلامية، تركيا بلد مهم على مستوى المنطقة والعالم، فالتفاهمات أن تحصل بين أقطاب المنطقة مهمة جداً.

 

لانا مدور: السيّد العبادي تكلّم مع القادة الذين التقاهم في إيران بذلك؟

 

فالح الفياض: نعم تكلّم بهذه الروحية.

 

لانا مدور: أقصد، تكلّم، حمل رسائل ربما أم لم يكن هناك أي شيء؟

 

فالح الفياض: السيّد العبادي تحدذث عن مبادرة يطرحها ونقاط خمس بمسألة رؤيته لما يجب أن يحصل في المنطقة.

الدرس التاريخي الذي حصل في العراق وفي سوريا وفي مصر وفي دول الخليج وفي اليمن يدعو حُكّام المنطقة إلى أن يراجعوا مواقفهم ويعيدوا صوغ القضية الاستراتيجية في المنطقة، لا يمكن أن تستمر حرب اليمن بهذه الطريقة، لا يمكن أن يستمر الجرح النازف في سوريا بهذا الشكل.

 

لانا مدور: هذا ما تحدّث عنه؟

 

فالح الفياض: مع كل الأطراف.

 

لانا مدور: سيّد فالح، تثقون بالأتراك، بالطرف التركي راهناً؟

 

فالح الفياض: المواقف التركية الأخيرة مواقف بصراحة إيجابية جداً، كانت زيارة ناجحة جداً للسيّد رئيس الوزراء، ولقاؤه بالسيّد أردوغان، كانت مواقفه داعمة لوحدة العراق وأيضاً مواقف إيجابية، لمسنا رؤية إيجابية جديدة في مسألة الحل السياسي في سوريا وفي دعم العراق ودعم سيادته ووحدته، وأعتقد دخلنا مرحلة جديدة من الثقة والعلاقة مع الجارة تركيا، نتمنّى أن تثمر وتنتج حالة تنعكس على المنطقة.

 

لانا مدور: ما الذي يعزّز هذا الأمر بالنسبة للتركيّ، لأنه حصلت كثير من التقلّبات في المزاج التركيّ، خصوصاً في ما يتعلق بالعلاقة مع العراق أو حتى مع سوريا، ولكن الآن هل وصل السيّد أردوغان تحديداً إلى القناعة الإقليمية بأنّ كل الخيارات التي قام بها ربما لم تكن جيّدة؟

 

فالح الفياض: في الحقيقة، نحن لا نريد أن نسمّي التعامل الإيجابي الجديد بأنه إخفاق لما حصل سابقاً، هذه قد تعوزها اللياقة بالنسبة لي إذا أتكلّم بها، لكننا نعتقد أن تركيا والعراق لم تستطع المصالح المشتركة أن تذيب الجليد بينهما لكن المخاطر استطاعت ذلك، ووعي تركيا لما يحصل من مخاطر في المنطقة على أمنها القومي سواء كان ما يحصل في العراق أو ما يحصل في سوريا هو الذي أفرز الموقف الجديد، ونحن كنا على طول الخط نسعى لبناء علاقة مهمة، هامش المصالح المشتركة العراقية التركية هائل وكبير جداً، وأنا أعتقد أنّ الموقف التركي هو استجابة للظرف الطبيعيّ، طبيعة المصالح، العلاقات على مستوى المياه، على مستوى الطاقة، على مستوى الاستقرار، على المستوى السياسي.

 

لانا مدور: هل كان هناك طلب بأن يلعب العراق ربما دوراً في تقريب وجهات النظر بين الأتراك والقيادة السورية؟

 

فالح الفياض: أعتقد ليس هو مطلب، إنما أعتقد أنه مصلحة نحن نقوم بها. العراق من مصلحته أن تكون.

 

لانا مدور: بدأتم بذلك؟

 

فالح الفياض: نعم، المبادرة التي طرحها السيّد رئيس الوزراء تصبّ بهذا الاتجاه، بالتواصل والحوار بدل الحرب، وخلق الحلول التي تخدم شعوب المنطقة، وأيضاً دعا إلى أن نهتم بالشباب وأن نسحبهم من تأثير القوى الإرهابية المتطرّفة، وأيضاً أن يكون التعاون والتنمية الشاملة، وقف الحروب التي تدمّر مثل اليمن وغيرها، كلّ هذا كان ضمن آفاق البحث الذي تم مع السيّد الرئيس السيسي ومع الملك عبد الله في الأردن ومع الرئيس أردوغان.

 

لانا مدور: سيّد الفياض، بالعودة إلى مسألة العلاقة التركية السورية، نحن سمعنا أنّ هناك اتصالات تجري بين الطرفين ربما بطريقة غير مباشرة، لا أدري إذا كان لديك معلومات، أنت مطّلع أكثر على ذلك، هناك اتصالات؟

 

فالح الفياض: في الحقيقة، الحراك في الشهر الأخير على مستوى القضية السورية والأطراف المتباعدة أصبح حراكاً برأيي الشخصي إيجابياً، ولدينا مؤشرات.

 

لانا مدور: تلمسون تغيّراً في الموقف التركي؟

 

فالح الفياض: قراءة جديدة للمشهد حسب المتغيّرات وحسب المعطيات الجديدة، وأنا اعتبر هذه قراءة إيجابية، ما نلاحظه من منحى إيجابي متسارع في مسار أستانة، هذا مؤشر جيّد، وبدأ الكلام حالياً عن الحل النهائي من خلال تفعيل مؤتمر جنيف، وبحث عن المتغيّرات السياسية في سوريا، هذا كله.

 

لانا مدور: لمستم في لقاءاتكم مع السيّد أردوغان تغيّراً تجاه الموقف من القيادة السياسية في سوريا؟

 

فالح الفياض: الرؤية التركية التي لمسناها في الاجتماع الأخير رؤية إيجابية تجاه حل سياسي في سوريا، والحل السياسي.

 

لانا مدور: مع الرئيس الأسد؟

 

فالح الفياض: ما سمعنا فيتوات ولا سمعنا منطقاً آخر، لكن كان مجمل البحث حول القضية السورية، ولم تكن هي القضية الأساسية في البحث، كان بصراحة موضع ارتياح بالنسبة لنا.

 

لانا مدور: هل بحسب معلوماتك أيضاً، لأنه لديك علاقات حتى مع القيادة السورية وكانت لديك زيارات كثيرة، هل هناك اتصالات أميركية بالقيادة السورية؟

 

فالح الفياض: أنا أعتقد الدول حتى المتحاربة تتواصل، وهذا التواصل هو لأهداف كثيرة.

 

لانا مدور: لا، هناك تواصل عن تواصل يختلف؟

 

فالح الفياض: لفك اختناقات عسكرية، لفك اختناقات سياسية، وعندما نقول أنّ القضية السورية دخلت في مسار الحل السياسي، طبعاً يفترض أن تكون هناك اتصالات مع الأميركان، مع الروس.

 

لانا مدور: كيف ترى شكل الحل السياسي الآن في سوريا؟

 

فالح الفياض: بصراحة نعتقد هذا يجب أن يحدّده السوريون أنفسهم، من دون ضغوطات، والحلّ السياسي واضح هو بالتفاهمات وبإعطاء دور لمكوّنات الشعب السوري، ومن خلال احترام النظام وعدم اللجوء إلى تفعيل أدوار قوى إرهابية وضغطها على الحكومة أو ضغطها على المعارضة.

 

لانا مدور: توافق اليوم مثلاً، السيّد بشّار الجعفري يقول بأن الوجود التركي في سوريا هو احتلال، توافقون على ذلك؟

 

فالح الفياض: بصراحة، نحن ليس مطلوباً منّا أن نعلّق على هذه القضية، نعتقد أنّ احترام السيادة السورية أمر مهم، تفاهم دول الإقليم من أجل إنجاز حل سياسي أمر مهم، حصلت في سوريا ظروف سياسية، تواجدت دول وقوى مختلفة، لكن نحن كطرف آخر، من مصلحتنا أن ندعم وحدة سوريا وسيادة أراضيها، وندعم الحلّ السياسي والتوافق بين الدول المحيطة بسوريا.

 

لانا مدور: سأعود إلى مسألة الاتصالات الأميركية السورية، تحدّثت بأن الدول تتصل أو يكون هناك تنسيق أو لا أدري، لا يمكن استعمال هذا المصطلح بشكل خاص، ولكن هل فعلاً حصل بقطع النظر عن الوجود الروسي أو الاتصالات الأميركية الروسية.

هل حصل أي اتصال أميركي سوري مباشر؟

 

فالح الفياض: لا أستبعد ذلك، ممكن أن يحصل على مستوى العسكريين.

 

لانا مدور: لا تستبعد أو أنت متأكّد سيّد فالح؟

 

فالح الفياض: هذا ممكن أن يحصل وأتصوّر ليس صعباً، هنالك قتال يحصل في مناطق متشابكة، هنالك طائرات أميركية، هنالك سلاح جوي سوري، هنالك مناطق مثل البوكمال ودير الزور.

 

لانا مدور: تعتقد أن اتصالاً أمنياً عسكرياً أميركياً سورياً قد حصل؟

 

فالح الفياض: عدم وجود أي اتصال عسكري لتنظيم على الأقل في الحركة، ومنع المعارك غير المقرَّرة، أو الاشتباكات غير المطلوبة، هذا أمر طبيعي يحصل وحصل سابقاً.

 

لانا مدور: الاتصال حاصل على المستوى الأمني والعسكري؟

 

فالح الفياض: هذه متطلبات ميدانيّة، لا تعتبر متطلبات سياسية، عندما يتواصل العسكر، حتى المتباعدين، حتى أحياناً المتحاربين، لترتيب هدنة، لترتيب فك اشتباك، هذا ممكن.

 

لانا مدور: اتصالات أمنية عسكرية وليست اتصالات سياسية بين الأميركيين والسوريين؟

 

فالح الفياض: على مستوى الكونغرس، حضروأ إلى دمشق، على مستوى قوى سياسية أيضاً هذا حصل، على مستوى شخصيات أوروبية ومسؤولين في البرلمانات الأوروبية حصل، وفي أجهزة المخابرات العالمية، تتصل من أجل مكافحة الإرهاب، وكثير من الدول أعلنت علناً أن لديها تواصلاً أمنياً مع الحكومة السورية.

 

لانا مدور: نعود إلى العراق في آخر دقيقتين. الانتخابات ستحصل في موعدها، أم ستؤجّل الانتخابات البرلمانية؟

 

فالح الفياض: لا توجد مبرّرات للتأجيل، وأنا أعتقد أن الحكومة والبرلمان عازمان على إجراء الانتخابات في وقتها، والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

 

لانا مدور: ستجري في 15 أيار مايو؟

 

فالح الفياض: في 12 أيار، مقترح 12-5، أن تكون الانتخابات وتم انتخاب المفوضية.

 

لانا مدور: عفواً سيّد الفياض، لأن البرلمان قرّر ذلك، قرّر في الخامس عشر من أيار مايو؟

 

فالح الفياض: المفوضية قدّمت هذا المُقترح.

 

لانا مدور: لن تؤجّل، حتى سيتم هناك اتفاق على قانون انتخابي؟

 

فالح الفياض: انتخاب المفوضية سهّل هذه العملية، وأعتقد بالأيام القادمة يتم.

 

لانا مدور: سنشاهد معسكرين، السيّد العبادي والسيّد المالكي، أم ستتتغيّر الأمور؟

 

فالح الفياض: الساحة السياسية في العراق لها تضاريس خاصة وفيها قوى سياسية مختلفة، التحالف الأكبر هو التحالف الوطني، لكن طبعاً هذه المكوّنات المرحلة القادمة ستفرز شكلها في الأشهر القادمة، حتى الآن لم تكتمل ولم ترسم خارطة التحالفات بشكل نهائي، لكن هناك مؤشّرات.

 

لانا مدور: قرّرت الترشّح؟

 

فالح الفياض: هذا سابق لأوانه.

 

لانا مدور: هناك تفكير في ذلك أم لا؟

 

فالح الفياض: طبعاً، بالنسبة لأي سياسي، الانتخابات هي البيئة الطبيعية التي يتواجد بها ويشترك بها هو أو من يمثله أو من يدعمه، وهذا طبعاً.

 

لانا مدور: التحالف سيكون مع السيّد العبادي؟

 

فالح الفياض: تحالف مَن؟

 

لانا مدور: إذا ترشّحت، في قائمة مَن ستكون؟

 

فالح الفياض: حتى الآن السيّد العبادي لم يعلن عن قائمة، والإخوان.

 

لانا مدور: هذا جواب دبلوماسي. التحالف السياسي مع مَن سيكون؟ حتى لو أعلن عن قوائم، بطبيعة الحال سيكون هناك خوض للانتخابات أكان السيّد العبادي أو السيّد المالكي، أليس كذلك؟

 

فالح الفياض: لكن من الممكن أن أتحدّث أنا بطريقة أخرى، أنا في الحكومة التي يرأسها السيّد العبادي وأعتقد أن هذه الحكومة سجلّت نجاحات.

 

لانا مدور: راضٍ عن الأداء الحكومي؟

 

فالح الفياض: طبعاً، أنا اعتقد أن هناك تصاعداً للرضا الشعبي عن الحكومة ومنجزاتها وعن طريقة إدارة السيّد حيدر العبادي، أنا الذي أدعو إليه أن نوحّد كلمة السياسيين لخدمة المصالح الوطنية، وبصراحة هي ليست قضية شخص أو دعم شخص أو العمل مع شخص، ولن أتحدّى السيّد العبادي ولا السيّد المالكي، وإنما الهدف هو خدمة الوطن، وليس المنافسة على حساب المصالح الوطنية العليا، والميدان السياسي مفتوح، الحكومة قدّمت، القوى السياسية تقدّم، وأنا بصراحة شخصياً من الناس الذين يدعون إلى تشكيل تحالفات واسعة تجنبنا المشاكل.

 

لانا مدور: السيّد العبادي هو الأقوى حالياً في الساحة العراقية؟

 

فالح الفياض: لا أستطيع أن أحدّد أنا من موقعي، وقد لا يكون دقيقاً أن أتحدّث بهذه الطريقة، لكن الحكومة العراقية برئاسة السيّد العبادي بدأت تحظى بثقة الجمهور، والقوى السياسية كلٌ لها جمهورها ولها ثقلها السياسي الموجود في الساحة.

 

لانا مدور: بشكل سريع سيّد الفياض، لأنّ الوقت انتهى، التحالفات المقبلة ستكون طائفية أو وطنية؟

 

فالح الفياض: أنا أعتقد أصبحت الفرصة كبيرة لتشكيل تحالفات وطنية، لكن ليس بالمعنى أنها هي انقلاب على الوضع السياسي الحاليّ، لكن فرصة العمل المشترك بين القوى الكبيرة الموجودة سواء في الساحة الشيعية أو الساحة السنيّة أصبحت أفضل وأكبر، بفعل عمليات التحرير، وأيضاً بفعل المنجز في الدفاع عن وحدة العراق وسيادته.

 

لانا مدور: شكراً لك سيّد فالح الفياض مستشار الأمن القومي العراقي، كنت معنا في حوار الساعة لهذه الليلة، شكراً جزيلاً لك. وأنتم أيضاً مشاهدينا شكراً على متابعة هذا الحوار. إلى اللقاء.