لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

السعودية وإيران فوق فوهة البركان

العلاقة الإيرانية السعودية في أوج التوتر، علام تختلف فعلياً الدولتان الجارتان ومن يمنع اللقاء؟ ما هو الدور الحقيقي لكل منهما في الوطن العربي وحيال الصراع مع اسرائيل؟ الدولتان توطدان علاقات استراتيجية دولية، فما هي حقيقة علاقاتهما خصوصاً مع روسيا والصين وأميركا؟ هل حسم الحرب في سوريا رفع فعلاً مستوى القلق السعودي، وعزز هواجس اسرائيل؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين". دخل الرئيس الإيراني الدكتور "حسن روحاني" اليوم على خطّ قضيّة احتجاز رئيس الوزراء اللبناني "سعد الحريري" في (السعودية) فاتّهَم (الرياض) بالتدخّل السافر في شؤون بلدٍ مستقلّ وذلك بعدما أعلَن الرئيس اللبناني "ميشال عون" رسمياً اليوم أنّ "الحريري" وعائِلته محتجزان في (السعودية). قال الرئيس "عون" أنّ الاحتجاز هو عملٌ عدائي ضدّ (لبنان). "الحريري" من جانبه، الذي ربَط استقالته المُعلنة من قلب (الرياض) وعبرَ تلفزيونٍ سعودي بالتدخلات الإيرانية وهيمنة "حزب الله"، لا يزال يقول حتّى اليوم أنّه بخير وليس مُحتجزاً رغم أنّ الكثير من دول العالم تتحرّك لإعادته إلى (لبنان) أو للذهاب إلى (فرنسا) حسب الاقتراح الفرنسي هذه الليلة؛ تقول ذلك إمّا تصريحاً أو تلميحاً. هكذا تصدَّر (لبنان) فجأةً واجهة الصراع السعودي الإيراني، قد ينتقل الملفّ إلى مجلِس الأمن. خصوم (السعودية) يقولون أنّ الرياض ترفع مُستوى الصراع في (لبنان) بسبب الفشل في (سوريا) و(اليمن) ولرغبتها في أنّ توظِّفَ كلّ الضغوط لإنهاء ملفّ (اليمن) لصالِحها. يقول الخصوم كذلك أنّ (السعودية) التي استهدفها صاروخٌ بالستي من (اليمن) حمّلت مسؤوليته لـ (إيران) و"حزب الله" راغبة فعلاً في تحرّك (إسرائيل) ضدّ الطرفين رغم أنّ كلّ المؤشّرات الإسرائيلية لا توحي بأيّ شيء يشي بحربٍ قريبة على (لبنان) وأنّ (السعودية) نفت ذلك. أمام وصول التأزُّم إلى هذه الدرجة من الاحتقان يتساءل المرء فعلاً منذ سنوات، وفي ما يحترق الوطن العربيّ بحروبه وحروب الآخرين على أرضِه، ما الذي يمنع دولتين كبيرتين مُسلمتين ومُهمّتين في المنطقة هما (السعودية) و(إيران) من اللقاء والتحاور وتخفيف شيءٍ من كلّ هذه المآسي والحرائِق. من استفاد من خصامهما غير (إسرائيل)؟ من باع العرب سلاحاً بمليارات الدولارات بذريعة مُحاربة (إيران) لا (إسرائيل) ويضغط اليوم لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي لصالِح (إسرائيل)؟ هلّ مواجهة (إيران) أدّت إلى تقليص دورها في المحيط العربي أمّ إلى توسُّعه؟ هلّ تدخُّل (إيران) فعلاً في الدول العربية واقعٌ؟ هلّ تُصادِر قرارات الدول العربية وكيف؟ ألم يؤجِّج الصراع الإيراني السعودي الفِتنة المزعومة في المنطقة؟ بين (إيران) و(السعودية) جغرافيا وتاريخ وبينهما نفطٌ ومصالِح اقتصادية وتجارية. لو تمّ التعاون لاستغلالها لغيّرت وجه المنطقة بدلاً من أن تُشوهّهه الآن، فماذا يمنع اللقاء والتفاهُم؟ نطرح هذه الأسئِلة ونحن على عتبة تغييرٍ جذريّ في المملكة العربية السعودية أعلنه ويقوده الأمير "محمّد بن سلمان" الذي باتَ في شبه المؤكّد أنه الملِك المُقبل لـ (السعودية)، فهلّ سيمضي في طريق المواجهة الخطيرة على الجميع في حال استقرّ على العرش، أم يتقدّم خطوة صوب (إيران) وهي تتقدّم خطوة لتبريد الجبهات وتمهيد الاتفاقات ووأدِ الفِتَن التي أنهكت جسد المُسلمين وشوّهت صورة الإسلام؟ عن كلّ ذلك سنتحدّث في هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" ويُسعدني أن أستضيف فيها كلّاً من، من (الكويت) الكاتب والباحث السياسي الأُستاذ "أحمد المليفي" أهلاً وسهلاً بك. ومعنا من (طهران) "أحمد دستمالجيان" وهو دبلوماسي سابق وخبير في شؤون الشرق الأوسط وسفير سابق في (لبنان) و(الأُردن) والقائِم بالأعمال السابق في (السعودية) أهلاً وسهلاً بك. معنا أيضاً الكاتب الصحافي السياسي "أمين قمورية"، أهلاً وسهلاً بك أُستاذ "أمين" وأيضاً "رِفعت بدوي"، يسعدني أن أُرحِّب به للمرة الأولى في هذا البرنامج وهو باحث في الشؤون الإقليمية، وسيكون لنا مُداخلة أيضاً هاتفية خلال الحلقة من (جدّة) مع الكاتب والباحث السياسي السعودي "خالِد باطرفي". أهلاً وسهلاُ بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول:  

سامي كليب: أهلاً وسهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام، أبدأ معك اُستاذ "أمين". اليوم الرئيس اللبناني رفع اللهجة كثيراً، يتحدّث عن عدوان. ما الذي جرى في رأيك؟

أمين قمورية: أولاً، برنامجك له رهبة لكن أنت تُريح أُستاذ "سامي". طبعاً ما يجري في البلد ليس عادياً أبداً وحتما لو أنا مكان رئيس الجمهورية، مكان الدولة اللبنانية، لا شكّ أنها تشعُر أنّ هناك هجوماً فعلياً وحقيقياً عليها. أولاً لدينا رئيس وزراء لبناني اتّفقَ كلّ اللبنانيين على تولّيه هذه الحكومة وهو موجود في ظروف غير معروفة. هناك شكوك قوية في أنه مُحتَجَز، هذه الشكوك تتحوّل إلى قناعات بفِعل ما نسمعه ليس فقط من الداخل أو بالتواتُر إنما أيضاً ما نسمعه من المسؤولين الأوروبيين، تصريحات المسؤولين الأوروبيين تؤكِد أو تُشير إلى أنّ هناك حالة مُريبة تتعلّق برئيس وزراء البلد. هذه الحالة لم يحدُث منها في التاريخ في السابق. أنها المرة الأولى التي يُحتجَز فيها رئيس وزراء في هذه الطريقة. حتّى الحكومة الجزائِرية المؤقتة في الحرب مع (فرنسا) وكانت ظروف مختلفة بالكامل كان يُمكن أن نفهم تلك الظروف. كان يُمكن أن نفهم ظروف (فرنسا) عندما احتجَزت رجال الاستقلال، لكن في حدّ عِلمنا الرئيس "الحريري" هو صديق وحليف (السعودية) فلماذا هو مُحتَجَز في هذه الطريقة؟ ثانياً، العهد الذي عمره سنة اليوم تلقّى نكسة كبيرة. كان هناك انطلاقة، كان هناك أجواء مُريحة إلى حدٍّ ما، حتماً هذه الضربة ليست بسيطة. هناك أيضاً تسوية، أعتقد أنّ هذه التسوية لم تكُن بسيطة وانتظرناها طوال سنتين فبالتالي هذه التسوية تهتزّ ومعها يهتزّ كلّ البلد. هناك تكهّنات، هناك ترشيحات، فبالتالي بطبيعة الحال أن يكون ردّ رئيس الجمهورية على هذا المُستوى. إذا كنتم في المساعي الشخصية والقنوات الدبلوماسية بين الدولتين الشقيقتين لا مجال لاستعادة رئيس الحكومة لا بدّ من رفع السقف إلى أقصى مُستوى. من حقنا أن نُطالِب برئيس وزرائِنا بكلّ الوسائِل وبكلّ الطُرق بما فيها اللجوء إلى المحافل الدولية، وأعتقد هذا حقّ مشروع ومكفول في كلّ الشُرَع وفي كلّ الاتفاقات الدولية

سامي كليب: أُستاذ "رفعت"، الآن بعد أن صارت هذه القضية وصار هناك شعور وطني عند اللبنانيين دعماً لرئيس الحكومة، سمِعنا أيضاً آراء أُخرى تقول لك، ما هذه النخوة الوطنية الآن بينما كان المسؤولون السوريون في (لبنان) يفعلون مثل هذا في مسؤولين لبنانيين، من "غازي كنعان" إلى "رستُم غزالة" وما إلى ذلك، أولاً. الأمر الثاني، الرئيس "الحريري" نفسه يقول، " أنا غير مُحتَجز وأنا حرّ". أوّل مرّة نسمع أنّ الطرف الذي كان خصماً له أو حتّى الذي كان مؤيداً يقول هو مُحتَجز وهو يقول "أنا لستُ محتجَزاً. حضرتكم ما عِندكم من معلومات؟ ودعني هنا فقط أُنوِّه إلى مسألة، أنت نُعرِّف عنك دائِماً أنك كاتِب ومُحلِّل سياسي ولكن أيضاً أنت اليد اليُمنى لرئيس وزراء لبناني سابق نُحبّه جميعاً ونُقدّره وهو مُحتَرم وعروبي الدكتور "سليم الحص"

رِفعت بدوي: شكراً

سامي كليب: فما هي المعلومات عندكم الفعليّة، هلّ هو مُحتَجَز؟

رِفعت بدوي: لم يعُد من المُجدي أُستاذ "سامي" أن ننكِر أو أن تُنكِر المملكة العربية السعودية نبأ احتجاز الرئيس "سعد الحريري" رئيس حكومة (لبنان)، ولعلّه لأول مرّة في تاريخ العلاقات بين الدول يجري شيء كهذا. المعلومات التي لدينا هي أنّ الرئيس "سعد الدين الحريري" مُقيَّد الحركة إلى أبعد الحدود وليس حرّاً في تحرّكه ولا في كلامه ولا حتّى في اتصالاته، حتّى التغريدات التي يُرسلها من وقتٍ لآخر عبر "تويتر" مُراقبة. أهل بيته يتمّ تفتيشهم عند الدخول وعند الخروج إلى المنزل. هناك قيود على العائِلة، عائِلته تحديداً. الآن، ما تفضلت به عن المعلومات التي لدينا، معلوماتنا أنه بالتأكيد مُحتَجَز ولأنه مُحتَجز هناك تدخُّل قوي جداً من الدول الأوروبية، وهذا لم يأتِ من فراغ. بالتأكيد فخامة رئيس الجمهورية منذ اللحظة الأولى اتصل بدولة الرئيس "سليم الحصّ" وقال له، " نحن نواجه مُشكلة وطنية بكلّ ما تعنيه الكلِمة من معنى، أنت كرئيس وزراء سابق عايشت أزمات وطنية كثيرة، ماذا تنصح؟" وكان هناك تبادُل للآراء. لم يكن تحرّك رئاسة الجمهورية والتصعيد إلّا بعد أن فقد الأمل من بعض القنوات العربية التي استعملها في بداية الأمر لإنهاء هذا الاحتجاز

سامي كليب: أُستاذ "رفعت"، اسمح لي فقط أن أُوضِّح مسألة

رِفعت بدوي: نعم  

سامي كليب: الرئيس "ميشال عون" اتصلَ بالرئيس "الحصّ" وقال له أنّ الرئيس "الحريري" مُحتَجَز؟

رِفعت بدوي: الرئيس "ميشال عون" قال حرفياً في بداية الأزمة، " أنا أعتقد أنه إنسان مُحتَجَز"

سامي كليب: أوكي

رِفعت بدوي: وتمّ تأكيد هذا الأمر بعد ثمانية أيام من الموضوع لأنّ هذا كان في بداية الأزمة وكان هناك شكوك بين الاحتجاز وعدمه لكن تمّ تأكيد الموضوع. لكن أنا أردت أن أقول بأنّ كلّ هذا التحرُّك الأوروبي الذي نشهده اليوم وتحديداً من(فرنسا) لم يأتِ من فراغ بعد أن تمّ تأكيد أنّ الرجل مُحتَجز. وبالأمس تحديداً، وأُعطيك معلومة، تمّ تصويره مع غبطة البطريرك وبعد أخذ الصورة تمّ سحبه فوراً. بمعنى حتّى هناك      

سامي كليب: والإعلام لم يُرافقه

رِفعت بدوي: إنما هناك أيضاً معلومة سنقولها، بأنّ الرئيس "الحريري" فور نزوله من الطائِرة، هو والمُرافقين، حتّى مرافقيه تكلّموا، من الذين أتوا من المملكة بعد فترة، تحدثوا عن خشونة في المُعاملة 

سامي كليب: مرافقو الرئيس "الحريري" كانوا يلاقون خشونة في المُعاملة؟

رِفعت بدوي: نعم

سامي كليب: عند وصولهم إلى المطار

رِفعت بدوي: فوراً

سامي كليب: نذهب إلى (الكويت)، أُرحِّب بك أُستاذ "أحمد المليفي"، هذه أول مرّة تُشارِك أيضاً في برنامج "لعبة الأُمم" فسعيد بحضورك معنا. هلّ لديك معلومات غير التي تحدّث بها الضيفان أُستاذ "أحمد" حول الرئيس "الحريري"؟ هلّ هذه القضية فعلاً تأخُذ مدى كبيراً في (الكويت) هذه الأيام؟

أحمد المليفي: سؤال، ماذا لو وصل "الحريري" إلى (فرنسا) غداً أو بعد غد أو في الأيام القليلة المُقبلة وماذا لو وصل إلى (بيروت) نفسها وكرّر استقالته وكرّر ما قاله بالحرف والفاصلة والسنتي والملّي؟

سامي كليب: نعم

أحمد المليفي: ماذا سيكون حديثكم حينذاك؟ هذا رقم واحد. نحن في الحقيقة نقول أنّ القضية ليست في استقالة "الحريري" وليست القضية في قضية أين هو "الحريري" وهلّ هو مُقيّد وهلّ هو مُحتَجَز وهلّ هو حر؟ أنا أعتقد ليست هذه القضية الكُبرى العظيمة، على القوم أن يتفكّروا في ما جاء في مضمون الاستقالة؛ هنا مربط الفرس وهنا موضوع النقاش الذي يجب أن يكون

سامي كليب: سيكون في الحلقة، أُستاذ "أحمد" سنتطرق إلى كلّ ذلك، تفضل 

أحمد المليفي: نعم، أنا على كلّ حال، للحقيقة المُضحِك أنّ جماعة "حزب الله" الذين قتلوا والد "الحريري" اليوم هم من يتباكون على ابنه "سعد الحريري"، والحقيقة أنهم يتباكون على دويلة (إيران) في (لبنان) التي للأسف تستظلّ في ظلّ شرعية حكومة "الحريري". هذا هو المحظور وهذا هو التباكي الحقيقي واللطم الذي نراه اليوم يميناً وشمالاً في (لبنان)، ولذلك هم اليوم ليسوا حريصين على "الحريري" بقدر ما هُم حريصون على حكومة الظلّ هذه التي تُغطّي هذه الجرائِم التي لا زالت مُستمرّة في (لبنان)، هذا ما نعتقد

سامي كليب: أوكي. أُستاذ "أحمد"، أنا فقط أُريد أن أوضِّح مسألة وطبعاً النقاش مفتوح على كلّ الملفّات، سنتحدث عن "حزب الله" وعن (إيران) وعنّ كلّ شيء. ولكن حتّى الآن كما تعلم، المحكمة الدولية لم تصل إلى أيّة نتيجة في قضية اغتيال الرئيس "الحريري"، لا نعرِف حتّى اليوم فعلياً بغضّ النظر عن الاتهام السياسي الذي سيقَ آنذاك ضدّ "حزب الله" وضدّ (سوريا)، حتّى الآن لا توجد معلومة مؤكّدة عمّن الذي اغتال رئيس الوزراء اللبناني "رفيق الحريري" وإلّا لما كان "سعد الحريري"

أحمد المليفي: على كلّ حال، بالتأكيد ليست (السعودية) من قتل "رفيق الحريري"، بالتأكيد

سامي كليب: نعم، إن شاء الله، أكيد. في جميع الأحوال لذلك نحن أوضحنا هذه المسألة. ننتقل إلى ضيفنا الإيراني سعادة السفير " أحمد دستمالجيان" أهلاً وسهلاً بك. أيضاً هذه المرّة الأولى التي تُشارِك معنا فيهم، سُعداء في حضورك. اليوم الرئيس الإيراني رفع اللهجة كثيراً واتّهَم (السعودية) بشكلٍ مُباشَر بأنّها تُسيء إلى بلد مُستقلّ كـ (لبنان). التدخّل الإيراني في هذه المسألة تحديداً ما الذي يُبرره اليوم؟

أحمد دستمالجيان: بسم الله الرحمَن الرحيم، أُعرِب عن سروري لمُشاركتي في "الميادين" لأتحدّث من خلالها. أليس من العيب أن يكون هناك دولة مستقلة وذهب رئيس وزرائِها إلى (الرياض) ثمّ يُحجَز؟ أليس هذا تدخُّل في شؤون دولة مُستقلّة أُخرى؟ من المعلوم أن يكون هناك استنكار لهذا العمل السيّئ وأن يكون هناك ردود فعل، هذا خلاف كلّ الأعراف والموازين والقوانين الدولية، هذا الأمر يحصل لأوّل مرّة وتُهان سيادة دولة أُخرى ومن الطبيعي جداً أن يكون هناك ردود فِعل. كلام الإخوة الذين تحدّثوا قبلي أنّ رئيس وزراء (لبنان) ليس حرّاً في (السعودية) وهناك قيود عليه وعلى أُسرته. ألا ترى أنّ من الضروري أن يكون هناك ردود فِعل على هذا العمل السيّئ؟

سامي كليب: سيّد " دستمالجيان" ما تتفضل به أكّده الرئيس اللبناني "ميشال عون" اليوم حول مسألة الاحتجاز ولكن الرئيس "الحريري" في بيان الاستقالة حمّلكم أنتم المسؤولية و"حزب الله" وتحدّث بشكلٍ صريح عن تدخُّل (إيران) وعن تمدّد (إيران) وعن دور "حزب الله"

أحمد دستمالجيان: لقد أجاب السيّد "حسن نصر الله" على هذا الكلام، إذا كانت هناك أيّة وثائِق تدلّ على تدخُّل (إيران) في (لبنان) عليهم أن يُبرِزوها لكنّ (السعودية) تتدخّل في الشؤون الداخلية اللبنانية ومنها احتجاز الآن رئيس وزراء (لبنان) لعدة أيام. حتّى تريدون تدخلاً أكثر من هذا في أُمور بلد مُستقلّ مثل (لبنان)؟ أيّ تدخّل لـ (إيران) كان في هذا المجال؟

سامي كليب: لكن "حزب الله" هل يأتي بالسلاح من (السعودية)؟ من (إيران)

أحمد دستمالجيان: "حزب الله" يؤمِّن سلاحه من عدة أماكِن والسلاح الذي لديه يستعمله ضدّ الكيان الصهيوني ويُدافع عن كيانه وعن استقلاله وليس السلاح الذي يُستعمل ضدّ الشعوب من قِبَل التكفيريين والدواعش وغير ذلك. من سلّح هؤلاء؟ هذا سؤالي. الإرهابيون التكفيريون والدواعِش في (سوريا) وفي (العراق) الذين ارتكبوا الجرائِم في (العراق) و(سوريا) من الذي سلّحهم ومن الذي قدّمَ لهم الدعم اللوجستي والمعلوماتي؟ من الطبيعي أنّه الداعم الأساس لهذه الجماعات الإرهابية. هذه الأجوبة علينا أن نُعلِنها لجميع الناس

سامي كليب: نستمع بشكلٍ سريع إلى ما قاله الرئيس الإيراني "حسن روحاني" عمّا وصفه بالتدخّل السعودي في شؤون (لبنان) والطلب من (إسرائيل) كما قال ضرب (لبنان)

حسن روحاني – الرئيس الإيراني: قلّما رأينا تدخلاً سافراً كهذا في شؤون بلدٍ مستقلٍّ آخر كـ (لبنان)، يطلبون من فلان الاستقالة ومن الآخر التصدّي للمسؤولية لأنه شقيق فلان ويُطالبون شخصاً آخر وحزباً مُعيناً بعدم المُشاركة في الحكومة! من أنتم؟ ما هي قوّتكم؟ إلى أيّ مدى تتصوّرون أنّ المال يفيدكم؟ من المُخجل والمُعيب جداً أن يطلب بلدٌ مُسلِمٌ في المنطقة من (إسرائيل) ويلتمسها لقصف الشعب اللبناني. لا أذكُر أنّ هناك بلداً إسلامياً وصل إلى هذه الدرجة من التعاسة، بعضُ الأشخاص غير الناضجين في المنطقة جاؤوا إلى سُدّة الحُكم وفعلوا ما فعلوه في بلدهم وفي باقي بلدان المنطقة، أمّا نحن في الجمهورية الإسلامية، شاؤوا أم أبوا، كنّا وسنبقى ندعم المظلومين

سامي كليب: أُستاذ "أمين" طبعاً لكلّ طرف مُبرراته، الإيراني والسعودي اليوم، ولكن يبدو لنا وكأنّ (لبنان) تحوّلَ إلى ساحة صراع الآن سعودي إيراني

أمين قمورية: تُدرِك تماماً أنّ لديّ مُشكلة كبيرة مع النظام الطائِفي لسبب بسيط فقط، عدا عن علّات النظام الطائِفي وكيف هو ولّادة مشاكل. لديّ مُشكلة لأنّه يفتح الباب أمام كلّ التدخلات الخارجية. حتماً أنا ضدّ أيّ تدخُّل في الشأن اللبناني إن كان من (السعودية) أو من (إيران) أو حتّى من (سوريا) في السابق وضدّ تدخّل اللبنانيين في شؤون غيرهم. حتّى في (سوريا) كنت مع تدخُّل إيجابي وليس مع تدخُّل سلبي. فبالتالي اليوم هناك مُشكلة

سامي كليب: بدليل أنّ كلّ حلفاء (سوريا) آنذاك صاروا ضدها حين خرجت من (لبنان)

أمين قمورية: لذلك أنا ضدّ هذه الطريقة وضدّ هذا الأُسلوب. طبعاً هناك مُشكلة سعودية إيرانية كبيرة لكن هذا البلد استطاع في الآونة الأخيرة رغم كلّ الحروب أن يُحيِّدَ نفسه ربما ليس في قرارٍ داخلي، لكن أيضاً هناك شيء ذاتي لدى اللبنانيين وهو أنّ طعم الحرب الأهلية لا تزال تحت أضراسهم، هي موجودة في نفوسنا وفي خيالنا وفي كلّ شيء وفي روحنا. لذلك العودة مرّة أُخرى إلى أتون الصراعات لا تفيد ولا تُقدِّم وفي اعتقادي هناك تجربة

سامي كليب: ولكن أُستاذ "أمين" يُقال الآن، اسمح لي بالمُقاطعة، أنّ الانتقال إلى (لبنان) لأنّ الحرب انتهت في (سوريا) ولأنّ هناك رغبة عند (السعودية) بالانتهاء من ملفّ (اليمن)، إذاً لا بدّ من ضغط على الإيراني في مكانٍ مُعيّن

أمين قمورية: عال، جيد جداً. للأسف، تبيّنَ بشكلٍ واضح أنّ من كلّ الكلام الذي قيل، صلب الموضوع ليس سلاح "حزب الله" في (لبنان)، ليس سلاح "حزب الله" في (سوريا) إنما مُشكلة وجود "حزب الله" في (اليمن) وليس شيء آخر. فبالتالي هناك مُشكلة مع قضية لا علاقة للبنانيين بها في شكلٍ أو في آخر. إذا كانت هناك مُشكلة مع طرف لبناني فليتفضلوا ويأتوا إلى (لبنان) ويحلّوا مُشكلتهم مع هذا الطرف اللبناني

سامي كليب: ولكن، اسمح لي، هناك علاقة للبنانيين لأنّ السيّد "حسن نصر الله" في آخِر خطاب له قال، " نحن سننسحِب من سوريا وانتهت عملياً الحرب، أمّا اليمن فهي قضية مركزية"

أمين قمورية: قال إنها قضية إنسانية بشكلٍ واضح، قال إنها قضية أخلاقية

سامي كليب: أوكي

أمين قمورية: حتّى في الأمس كنت أقرأ تصريحاً لمسؤولٍ أميركي كبير، مسؤول عسكري وهو ضابط في المُخابرات وموجود في مكانٍ ما. سأله أحد الصحافيين، هلّ تعرِف كم عدد أنصار الإيرانيين أو أنصار "حزب الله" في (اليمن)؟ كان يتوقع أن يقول له أنّهم بالآلاف، قال "لا أعرِف"، قال، "هل هم بالآلاف؟" قال "ربما هم بالعشرات وربما أيضاً أقلّ من العشرات". فبالتالي هناك تضخيم لمسألة كان يُفتَرَض التعاطي معها بطريقة أُخرى. لديكم مُشكلة ما مع (إيران)، حتماً (إيران) ليست الأم "تريزا"، حتماً (إيران) لديها كلّ أخطائِها وحسناتها إذا صحّ التعبير، فبالتالي كان يُمكن التعاطي مع هذا الملفّ بطريقة مُغايرة. إمّا التعاطي مع أصل المُشكل وليس مع الفِرع وإمّا أيضاً نقول وقالها السيد "نصر الله"، "إذا كان لديكم مُشكلة معنا تفضلوا وحلّوا مشكلتكم معنا، لماذا تذهبون إلى كلّ الشعب اللبناني في هذه الطريقة؟"

سامي كليب: المُخرِج في الواقع على أُذُني يقول لي حان وقت موجز الأنباء. موجز سريع أعزّائي المُشاهدين وضيوفي الكرام، أرجو أن تبقوا معنا، موجز سريع ونعود لمواصلة هذا النقاش ونتحدّث عن (إيران) وعن "حزب الله" وعن هلّ نحن ضحايا صراع في (لبنان) أمّ أنّ (لبنان) هو شريك في محور ضدّ محور آخر؟ لحظات ونعود إليكم

المحور الثاني:  

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نناقش فيها ما حصل مع رئيس الحكومة اللبنانية "سعد الحريري"، ولكن من خلاله خصوصاً العلاقات المتوتّرة حالياً بين (إيران) والمملكة العربية السعودية، هلّ هي ذاهبة إلى التصعيد أم ربما نأمل يوماً ما أن تعود الحِكمة إلى الجميع ويتقارب الطرفان؟ أعود وأُرحِب بضيوفي الكرام، من (طهران) السيّد "أحمد دستمالجيان" وهو دبلوماسي سابق وخبير في شؤون الشرق الأوسط، من (الكويت) الكاتب والباحث السياسي "أحمد المليفي"، وهنا الكاتب السياسي " أمين قمورية" والباحث في الشؤون الاقليمية أيضاً الأُستاذ "رفعت بدوي" وسينضمّ إلينا بعد قليل من (السعودية) الكاتب والباحث السياسي "خالد باطرفي". أُريد فقط أن نستمِع إلى ما قاله رئيس الجمهورية اليوم، رئيس الجمهورية اللبنانية العماد "ميشال عون" عمّا يعتقده حصل مع الرئيس "الحريري"

ميشال عون – الرئيس اللبناني: رئيس حكومتنا احتُجِز وأوقِف في المملكة. الاتصالات به محدودة ولا يستطيع أن يُعبِّر عن الذي يريد أن يقوله وهذا الشيء يُشكِّل عملاً عدائياً ضدّ (لبنان) لأنه ينتفي، لأنه ممنوع، لأنّ عنده حصانة رئيس دولة وهذا تنصّ عليه اتفاقية (فيينا). نحن اتخذنا الإجراءات لأن مسألة مثل هذه ليست استقالة حكومة، في هذه المسألة اعتداء علينا وعلى استقلالنا وعلى العلاقات التي تربطنا، العلاقات الرسمية، واعتداء على رمزنا أيضاً

سامي كليب: أُستاذ "رفعت"، حسب المعلومات الرئيس "ميشال عون" لم يستطع التحدُّث مع الرئيس "الحريري" إلّا مرّة واحدة، حين اتصل به "الحريري" وقال له، "أنا لم أعُد أحتمِل وسوف أستقيل"، اثنا عشرة ثانية فقط

رِفعت بدوي: نعم

سامي كليب: هلّ هذا معقول؟

رِفعت بدوي: من غير المألوف ولا المعقول لأنها المرة الأولى التي تحدث في تاريخ (لبنان)، أن يتقدم رئيس مجلس الوزراء بالاستقالة من خارِج (لبنان)، هذا أولاً. ثانياً، كلام فخامة الرئيس اليوم كان عاليَ النبرة لمزيد من الضغط، وزيارة وزير الخارجية اللبناني على الدول الأُوروبية لحشد أكبر تأييد ممكن وهناك تأييد أوروبي لتأمين الحرية لرئيس مجلِس وزراء (لبنان) الرئيس "سعد الدين الحريري"، هذا أمر واضح. لكن قضيّة الرئيس "سعد الدين الحريري" لا تدخل ضمن الاستقالة فقط إنما تدخل ضمن إطار اقليمي نضعها في الاشتباك الحاصل بين المملكة العربية السعودية وبين (إيران)، وأيضاً من أجل نسف التسوية التي لم يمضِ عليها سوى عام واحد، التسوية التي تمّت في (لبنان) وتمّ بموجبها انتخاب فخامة رئيس الجمهورية. هذا كلّه يدلّ أنّ المملكة العربية السعودية بعد أن خسرت مُعظم أوراقها في المنطقة أرادت في هذه الحركة أن تُخفِّض من ترتيب (لبنان) من ترتيب دولة إلى ترتيب ساحة، لم يؤخَذ في عين الاعتبار السعودية أنّ (لبنان) هو دولة له مؤسساته والرئيس "الحريري" يمتلِك حصانة كبيرة. هي اختارت (لبنان) الآن الساحة بعد أن خسِرت ساحاتها أو أوراقها في مُعظم المنطقة، في (العراق) و(سوريا) و(قطر) وفي (اليمن) أيضاً حتّى لم تُحقق أيّ شيء، فالضغط يجب أن يكون في الساحة التي تستطيع المملكة العربية السعودية أن تلعب فيها واختارت (لبنان) أن يكون هذه الساحة. نعم

سامي كليب: أُستاذ "رفعت" يُمكننا قول هذا الكلام ويُمكن أن نقول عكسه. أنّه يا أخي في المملكة العربية السعودية هناك عهد جديد وعرش جديد، الرئيس "روحاني" كان واضحاً وتحدّث عن أُناس لا خبرة عندهم على رأس تقول طفح الكيل، في (العراق) وفي (اليمن) وفي (سوريا) وفي (لبنان) لا بدّ من اتخاذ موقف مع شخص جديد سيُصبِح ملكاً ولا بدّ من مواجهة (إيران)

رِفعت بدوي: ما الذي يمنع، فقط إذا كان يريد أن يتبّوأ سدّة رئاسة الحكم في المملكة العربية السعودية يقوم باحتجاز رئيس مجلس الوزراء؟ أنا لا أفهم ذلك، هذا أمر مُنافي لكلّ القوانين والشرائِع الدولية والحصانات. لا تنسى بأنه هو رئيس مجلِس وزراء (لبنان) وهذا الأمر يجب ألّا ننساه، إنما أن تختار (لبنان)، الساحة الأضعف، لنسف هذا الاتفاق

سامي كليب: أنا لستُ ناسياً له أبداً

رِفعت بدوي: لنسف ما يُسمّى التسوية التي كانت جارية في (لبنان) في وجه هذا العهد، عهد فخامة الرئيس "ميشال عون" هذا أمر غير مقبول. الرئيس "عون" منذ اللحظة الأولى اعتبَر أنّ هذه القضية قضيّة وطنية بغضّ النظر عن الخلافات، وحتّى الرئيس "الحصّ" نفسه عندما تكلّم مع فخامة الرئيس قال له بأنّه في غضّ النظر عن أيّة خلاف سياسي هذه قضية وطنية تمسّ كرامة كلّ اللبنانيين وكرامة (لبنان)

سامي كليب: أنتقل إلى ضيفنا في (الكويت) أُستاذ "أحمد المليفي"، أنا أُشاهدك وأنت تُسجِّل الكثير من المُلاحظات وعندك ردود على الكثير مما قيل، ولكن اسمح لي قبل أن تذكُر مُلاحظاتك، معروف أنّ أمير (الكويت) لعِبَ تاريخياً وحاضراً الكثير من أدوار الوساطة المحمودة في الواقع حين كانت تتوتّر العلاقات العربية - العربية أو العربية وغير العربية، وصار هناك تواصُل قبل فترة إيراني كويتي. أُريد أن أسألك في المعلومات، هلّ حاولت (الكويت) حالياً حلّ مُشكلة الرئيس "الحريري" في (السعودية) خصوصاً أنّه حتّى لو قيل أنه غير مُحتَجَز وحرّ وما إلى ذلك ولكن، أنت ضع نفسك مكان رئيسنا اللبناني "ميشال عون" الذي لا يستطيع أن يتحدّث مع رئيس حكومته، أي هناك وضع غير طبيعي واضح. هلّ (الكويت) حاولت أن تلعب دوراً مُعيناً؟ في المعلومات لا بأس 

أحمد المليفي: مبدئياً لا يوجد دور لـ (الكويت) في هذه القضية، (الكويت) حقيقةً، الموضوع هو موضوع دعنا نقول لبناني سعودي، وعلى كلّ حال إلى الآن لم يثبُت شيء مما يقولونه. لذلك لا يُمكن نحن أيضاً أن نؤكِّد ونمشي في هذا الخطّ وهذا المسار وكأننا نمشي مع ما يُريده الآخر، وكأنّ هناك جنازة ويريدون أن يُثبتونها ويلطمون عليها. نحن نقول لا جنازة، لذلك بعيداً عن هذا التصوُّر، (الكويت) لا يُمكن أن تخطو مثل هذه الخطوة بناءً على تهيوءات ومجرّد أماني كما يظنّها الآخر

سامي كليب: إنما سحبت رعاياها من (لبنان). طلبت من الرعايا الانسحاب من (لبنان)

أحمد المليفي: لا، سحبت رعاياها نظراً للتهديد الذي الكلّ يخشى أن يقع منه شيء في (لبنان)، وهذا هو ردّي على السؤال حين الأخ قبل قليل قال أن (السعودية) تُريد أن تحلّ مشاكلها مع (لبنان)، نحن نقول هذا كلام غير صحيح، (السعودية) ستحلّ مشاكلها مع "حزب الله"، إلّا إذا كنت تعتقد أنّ "حزب الله" هو (لبنان) فلتحلّ مشاكلها مع (لبنان) لأنّ القضية أنها ليست اليوم طرفاً بين (لبنان) وبين (السعودية) أبداً وإنما القضية هي قضية بينها وبين "حزب الله" وهو ما أسميته أنا قبل قليل دويلة (إيران) في (لبنان) ==وأقصُد به "حزب الله". هذه الدويلة التي تحكُم في (لبنان) وتُسيطر على (لبنان) وتتصرف وتتبلطج وتفعل ما تشاء يومياً، هذه هي القضية التي بينها وبين (السعودية). أمّا قضية، وأنا أُريد أن أستدرِك ما قاله قبل قليل السفير الإيراني عندما قال كلمة غريبة جداً، عندما قال لا يوجد دليل على تدخُّل "حزب الله" في (لبنان)، عفواً لا يوجد دليل على تدخُّل (إيران) في (لبنان). نحن نقول له، يا سيّد سيّدكم هو من يعترِف ويقول في فيديو مُصوّر، يقول " أموالنا وأمرنا وسلمنا وحربنا كلّها بيد الخامنئي"، نُصدِّقك أم نُصدِّق سيّدك؟ فلنتكلّم كلاماً في المعقول. على كلّ حال، وأيضاً في هذا المضمون نؤكِّد ونقول في ما يتعلّق في خطاب الرئيس الإيراني عندما وجّهه إلى (السعودية) في قضيّة ما يُسمّى أو ما يعتقِد أنه تدخُّل في شؤون (لبنان)، نحن نقول للرئيس الإيراني أنت بالذات آخِر من يحقّ له على وجه الأرض أن يتحكّم أو يتكلّم ويتحدّث عن قضيّة التدخُّل في شؤون الآخرين. لا يوجد دولة في مُحيطك أنت لم تتدخّل فيها، أنت تتدخّل في (البحرين) وتتدخّل في (قطر) وتتدخّل في (اليمن)، تتدخّل في (لبنان). أنت في (الكويت) تتدخّل، خلايا تمّ القبض عليها بأدِلّة يقينية بمواد بمتفجرات وبأحكام صدرت نهائية بتدخُّل (إيران). أنت آخِر من يحق له أن يقول عن نفسه ويصف نفسه بهذا الوصف، لا يجوز لك أبداً

سامي كليب: أوكي

أحمد المليفي: ولذلك القضية في الحقيقة حتّى في ما يتعلق في قضيّة "ميشال عون" والرئيس اللبناني، مع احترامنا وتقديرنا لفخامة الرئيس ولكننا نقول لفخامة الرئيس، أنت وللأسف تتحدّث وكأنك تتحدّث بلسان "حزب الله". اليوم لا نُريد أن تسير هذه الدولة الجميلة التي لطالما تغنّى بها العالم كلّه، اليوم كلّها تسير في فلك "حزب الله". ماذا يجري في (لبنان)؟ يجب أن تنفكّ هذه الدولة عن تلك التبعيّة، يجب أن تكون دولة حقيقية. "حزب الله اليوم هو من يُسيطر في (لبنان) ومن يحكُم ومن يُقرِّر مصير (لبنان) ولا يوجد على وجه الأرض من لا يعرِف هذا الشيء

سامي كليب: أوكي. على كلّ حال واضحة الرسالة. فقط هذا رئيسنا، رئيس الجمهورية العماد "ميشال عون" نحترِمه ونُقدِّره وهو يتحدّث باسم الجمهورية اللبنانية

أحمد المليفي: وكلّنا نحترمه

سامي كليب: وعنده رئيس وزراء مُختفٍ لا يستطيع الحديث معه إذاً، وأنا أشكُرك لأنك تحترِمه ولكن

أحمد المليفي: لا ليس مختفياً، هو قرر وخاطبه وقال له أنا لستُ مختفياً، قال له سأرجع. الآن شخص ما يقول أنا موجود وعلينا أن ننتظر

سامي كليب: حسناً، لكيلا نُجادِل كثيراً أُستاذ "أحمد" تخايل أنّ عندكم رئيس وزراء (الكويت) موجود في دولة ثانية وأمير الكويت لا يستطيع الحديث معه مهما كان السبب، إذاً هو في ظروف غير طبيعية، دعنا نتفق على هذه المسألة، وهذا رئيس (لبنان) يتحدّث باسم كلّ (لبنان) في الواقع العماد "ميشال عون". سيّد " أحمد دستمالجيان"

أحمد المليفي: ليست الصورة بما تفضّلت، ليست الصورة هكذا. رئيس الوزراء اللبناني السيّد " الحريري" تكلّم وتحدّث بإسهاب وقال، أنا لن أكون رئيساً ومظلّةً لمجموعة إرهابية، لن أكون رئيساً بعد اليوم لـ "حزب الله". هذا كان حديثه بالحرف الواحِد، لماذا نُحوّره ولماذا نجعل اليوم قضيّة مُختطف ومسجون وإلى آخره؟ ليس صحيحاً

سامي كليب: أوكي. على كلّ حال نُقدِّر ما تتفضّل به ولكن في نهاية الأمر رئيس الحكومة اللبناني قبِلَ أن يكون رئيساً للحكومة في الظروف نفسها، لم يتغيّر أيّ شيء. كان لا يزال "حزب الله" موجوداً في (سوريا) ، و"حزب الله" يُقاتل في أرض

أحمد المليفي: ليس عُذراً الاستمرار بما يجري، ليس عُذراً أبداً

سامي كليب: أوكي

أحمد المليفي: ليس عذراً لأن يستمر. قد أكون أرى فجوة لأن أُصحّح المسيرة ولكن عندما لا أرى أيّ أمل لتصحيح المسيرة عليّ أن أتقدّم باستقالتي، وهذا من المفروض أن يكون حال كلّ رئيس وزراء وكلّ وزير. إذا لا يرى أمل في الإصلاح لماذا يكون هو خيمة شرعية للفساد؟ لا يُمكن أن يقبل أحد أن يكون رئيس الوزراء هو خيمة شرعية لـ (إيران)، أبداً

سامي كليب: دعنا نستمع أيضاً إلى الضيوف الآخرين المُحترمين أيضاً. فقط أُريد سيّد " دستمالجيان" أن نستمع إلى وزير الخارجية السعودي السيّد "عادل الجبير" وماذا يقول قبل أيام قليلة إذا كانت (السعودية) ستتجه فعلاً أم لا إلى صراع مُباشَر مع (إيران)، ونحن نتمنّى ألّا يحصل أي شيء من هذا القبيل. نستمِع إليه

عادل الجبير – وزير الخارجية السعودي: لا نأمل ذلك، ولكن الصاروخ كان إيرانيّ الصُنع وهو يُشبه الصاروخ الذي أُطلِقَ على مدينة "يُنبع" في الثاني والعشرين من تموز/ يوليو. يصل مداه إلى أكثر من 900 كيلومتر وتمّ تهريبه إلى (اليمن) في أجزاء ثمّ تمّ تجميعه في (اليمن) كما نعتقد من قِبَل الحرس الثوري وخُبراء "حزب الله"، ومن ثمّ تمّ إطلاقه على (السعودية). نعتقد أنّ الصاروخ الذي أُطلِقَ على (الرياض) هو من صنعٍ مماثل ونحن نُحمِّل (إيران) المسؤولية. هم الذين زوّدوا "الحوثيين" بالصواريخ في انتهاكٍ لقرار مجلِس الأمن 2216، ونعتقد أنّ خُبراء من (إيران) و"حزب الله" من درّبوا ونسّقوا لمُهاجمة المملكة لذلك نعتقد أنّ هذا يُمكن اعتباره عملاً من أعمال الحرب

سامي كليب: سعادة السفير، واضِح وزير الخارجية السعودي يُحمّلكم المسؤولية المُباشرة عن إطلاق الصاروخ من (اليمن) إلى مطار الملك "فهد" في قلب (الرياض) ويقول أنّ هذا عمل يُشبه أعمال الحرب أو هو عمل حربي إذا صحّ التعبير

أحمد دستمالجيان: لا، هذا الكلام مرفوض. إذا كان لديه أيّ دليل فليُقدِّمه ولكن الاتّهام سهلٌ جداً. بالنسبة لما تفضّل به الأخ من (الكويت) أُريد أن أُجيب عليه

سامي كليب: تفضّل

أحمد دستمالجيان: من الذي احتلّ (البحرين) عسكرياً؟ من الذي يتدخّل في الشؤون القطرية ويضع شروطاً لها؟ من الذي هاجم (اليمن) ومنذ عامين يرتكب المجازر في (اليمن)؟ من الذي احتجز رئيس وزراء (لبنان) في هذا الشكل السيّئ في (السعودية) وجعله يُعلن استقالته من (السعودية) ويقوم إجراء مقابلة معه تحت الإجبار؟ من هي الدولة العربية التي تُصِرّ على أن تسقُط حكومة "بشّار الأسد" الرسمية والقانونية؟ من الذي يتدخّل في الشؤون المصرية الداخلية ويأمُر وينهى في (مصر)؟ من الذي هاجم (العراق) ودعَم الدواعِش والتكفيريين؟ هلّ هي (إيران) أم أنها دولة أُخرى اسمها العربية السعودية؟ لو لم تكن (إيران) لكان الآن التكفيريون والدواعش قد احتلّوا حتّى (الكويت) الذي تتكلم منه. هلّ (السعودية) هي التي واجهت الدواعش والتكفيريين أم (لبنان) وحلفائِه؟ (إيران) كانت تُساعِد "حزب الله" لأنّه كان يُقاتل الصهاينة ولا يزال ويُدافع عن استقلال (لبنان) وسيادة (لبنان). هلّ (السعودية) تقوم بذلك أم أنها تقوم بعكس ذلك؟ (السعودية) لحدّ الآن لم تُطلِق رصاصة على الكيان الصهيوني، دفعت المليارات لشراء الأسلِحة، هلّ أطلَقت رصاصة واحدة في اتجاه الكيان الصهيوني أم أنها تتحالف مع هذا الكيان؟ وحتى أنهم لا يستحون من ذلك. "تركي الفيصل" في صورة له يصافح مسؤولي الكيان الصهيوني رسمياً وكذلك في صورة أُخرى يجلِس رسمياً مع المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين. المسؤولون السعوديون كذلك يقولون أنّ (إيران) عدوّنا وليست (إسرائيل). ما هو جواب الأخ الكويتي على هذه الأسئِلة؟

سامي كليب: أوكي، حسناً سعادة السفير

أحمد دستمالجيان: هلّ نحن نتدخّل أم (السعودية) تتدخّل؟

أحمد المليفي: طالما يسألني أن أجيب عليه، أُجيب عليه                                                

سامي كليب: أكيد أُستاذ "أحمد" سأترُك لك المجال لتجيب ولكن اسمح لي بدقيقة فقط لنُرحِّب بضيفنا السعودي الكاتب والباحث السياسي العريق الأُستاذ "خالِد باطرفي"، أهلاً وسهلاً بك أُستاذ "خالِد"

خالِد باطرفي: أهلاً أُستاذ "سامي"

سامي كليب: كنّا نتمنّى أن تكون معنا في (بيروت) ولكن عبر "سكايب" أيضاً جيِّد، أفضل من لا شيء، أهلاً وسهلاً بك

خالِد باطرفي: حيّاك الله

سامي كليب: أُستاذ "أحمد" الآن كلّ المؤشّرات أنه في النهاية الأمير "محمّد بن سلمان" هو الملِك المُقبل في المملكة العربية السعودية. حصل ما حصل في خلال الأيام القليلة الماضية من ترتيب إذا صحّ التعبير للبيت الداخلي، وواضح أنه إن لم يكن هناك دعم فعلى الأقل غضّ طرف دولي عمّا يحصل في الداخل، وكأن هناك دعماً مُباشراً أو غير مُباشر للأمير "محمّد بن سلمان". طبعاً هذه الحلقة متّجهة إلى العلاقات الإيرانية السعودية، هلّ نتوقّع مع الأمير "محمّد" أن نذهب إلى تصعيد أكثر في العلاقة مع (إيران) أم يُمكن أن نُفكِّر، ولو بالحلم هذه الأيام، أنه سيبدأ عهده ربما بتقارُب وتبريد الجبهات وتخفيف احتقان هذه الحروب في المنطقة؟

أحمد المليفي: على كلّ حال، ما يتعلّق بقضية ترتيب البيت السعودي ووصول الأمير "محمّد بن سلمان"

سامي كليب: أُستاذ "أحمد"، عفواً سأعود إليك، هذا السؤال للسيّد "خالد باطرفي"، اسمح لي

أحمد المليفي: عفواً

سامي كليب: سأعود إليك بعد لحظات، تفضّل أُستاذ "خالد"

خالِد باطرفي: أخي الكريم، أنا أعتقد أنّ الأمير "محمّد بن سلمان" منذ البداية يحظى بدعم دولي وعربي وداخلي. هذا الدعم تجدّد وازداد في المرحلة الأخيرة وأنا أستطيع أن أقول على ذمّتي بأنّ الشعب السعودي اليوم يعشق شخصية الأمير الذي سيُنقذهم من أكثر من مأزِق وقعوا فيه خلال السنوات الماضية. مأزق الفساد، مأزق ضعف الأداء الاقتصادي، مأزق عدم وجود رؤيا مُستقبلية ومأزق الاعتماد على النفط، ثمّ هناك المآزِق الدولية التي وجدنا أنفُسنا في موقف ضعف فيها إلى حدٍّ ما. التطوّرات في (اليمن)، (اليمن) كان يغلي. (السعودية) عندما دخلت كانت الحرب في (اليمن) بدأت منذ عامين، بدأت في (دماج) وانتهت في (صنعاء) وكادت أن تصل إلى (عدن). الوضع في (سوريا) والوضع في (لبنان) والوضع في(العراق)، في كلّ هذه الأوضاع المملكة كانت على سياستها القديمة في تحاشي المواجهة المُباشرة. عندما جاء العهد الجديد، عهد "الملك سلمان" وعهد ابنه "محمّد بن سلمان" تغيّر الأمر تماماً. هناك وضوح في الرؤية، هناك عدم تسامُح مع أي مُعكِّرٌ لصفو الوحدة الوطنية والأمن، أمن البلد الداخلي والخارجي، وعدم التسامح مع المُشاغبين مثل (قطر) و(إيران) وغيرهما بحيث يشعُر المواطن السعودي اليوم بالفخر، أن بلده في كلّ الواجهات وفي كل العناوين تقوم بما كان يتمنّى القيام به ويظنّ أنّه عاجزٌ عن القيام به. الآن نحن وضعنا أفضل بكثير لا أقول اقتصادياً فحسب، اقتصادياً هناك تحسُّن وانخفاض في العجز إلى حدٍّ كبير، هناك أنظِمة جديدة

سامي كليب: أُستاذ "خالد" جيدّ، هذه المُقدِّمة جيّدة ولكن هلّ تتخايل أنّ المُستقبل سيكون لمواجهة مع (إيران) أو ربما لأنّ الملك المُقبل ملك شاب ويُريد أن يبدأ عهده باستقرار؟ نذهب في اتجاه ربما تقارُب أو تسوية مُعينة تُبرِّد كلّ هذه الجبهات. كيف هي الأجواء في رأيك؟

خالِد باطرفي: أنا أعتقد أنّ سياسة الأمير "محمّد بن سلمان" متماثلة مع سياسة والده، الحزم والعزم. إبقاء الملفّات تحت الأدراج وتجاهلها أوصلنا إلى ما وصلنا إليه، والعهد الجديد يُصِرّ على إنهاء القضايا. بمعنى هناك قضية (تيران) و(صنافير) بقيت حوالى سبعين عاماً في الأدراج تتناقل بيننا وبين الأُمم المتحدة وبين الرؤساء المُختلفين

سامي كليب: أوكي

خالِد باطرفي: جاء الملك الجديد وأنهى هذه القضية. قضية (اليمن) كما قلنا، بقيت طويلاً

سامي كليب: إذا العنوان هو الحزم والعزم بمعنى ذاهبون إلى تصعيدٍ أكثر. أُستاذ "خالد"، لا بأس أنا سأستفيد من وجودك في المملكة العربية السعودية وأشكُرك على المُشاركة في البرنامج. هناك ضبابية كثيرة حول علاقة الأمير "محمّد بن سلمان" برئيس حكومتنا "سعد الحريري". عندك معلومات عن كيف هي العلاقة؟ هلّ هما يتحابّان؟ هل هناك مآخذ على رئيس الحكومة في الوضع الداخلي السعودي؟ كيف تُقيِّم هذه العلاقة؟

خالِد باطرفي: على العكس، نفس العلاقة التي كانت بين "السادات" و"كمال جنبلاط" عندما لجأ إلى (مصر) في عام 1977 ثمّ استدرجته بعض الفِرق اللبنانية حتّى عاد واغتالوه. نحن نعتبر الرئيس "الحريري" مواطناً سعودياً أيضاً وحقه مثل حقّ المُختطف "البشراوي"، أن نسعى إلى الحفاظ على حياته. أنا أعتقد أنّ بعد زيارة "ولايتي" تغيّر كلّ شيء. ثبت لدى الرئيس "الحريري" أنّ هناك مُخططاً لاغتياله ولذلك محطته القادمة ستكون (باريس)، ليس لأنه لا يُريد البقاء في المملكة ولكن بسبب هذه الحملة الإعلامية على المملكة وعلى التشكيك. سنرى

سامي كليب: أُستاذ "خالد" اسمح لي فقط بتوضيح مسألة وأُريد أن أعرِف منك العلاقة بين الرجلين لأنّ المسألة الأمنية، الأجهزة الأمنية الدائِرة في فلك الرئيس "الحريري" أيضاً. كما تعلم نحن عندنا الأجهزة الأمنية متعدّدة وبعضها عنده انتماءات معيّنة. حتّى الأجهِزة القريبة من قوى الأمن وجهاز أمن آخر في (لبنان)، حتّى وزير الداخلية "نهاد المشنوق"، الجميع أصدروا معلومات دقيقة أنّ الرئيس "الحريري" ليس مُستهدفاً، لا يوجد شيء ضده على المُستوى الأمني. إذا هذه المسألة طبعاً خاضعة للنقاش، ولكن أنا سألتك حول علاقة الأمير "محمّد بن سلمان" بالرئيس "الحريري" لأنّها الآن تُثير جدلاً كثيراً. لذلك قيل أنه مُحتَجز ورئيس الجمهورية الآن يقول أنّه مُحتَجز وأنّ هذا عدوان على (لبنان) وما إلى ذلك. لذلك أنا أُريد أن أفهم منك وأنت في قلب (السعودية) وعارِف بالكثير من الأُمور. هلّ علاقة الأمير "محمّد بن سلمان" بالرئيس "سعد الحريري" علاقة جيّدة على المستوى الشخصي؟

خالِد باطرفي: أولاً أردّ على الجزء الأول من كلامك بأنني أعتقد أنّ الحكومة اللبنانية كلّها مُحتجزة ورهينة لدى "حزب الله". الرئيس "عون" من الذي جاء به بعد عامين من الشغور غير "حزب الله"؟ وهلّ يستطيع أن ينطُق بغير اسمِ "حزب الله"؟  

سامي كليب: بموافقة (السعودية)، (السعودية) أيضاً وافقت

خالِد باطرفي: بموافقة "الحريري" قبل أن تكون موافقة (السعودية) لأنّهم ظنوا أنهم سيلتزمون بكلمتهم وثبَتَ أنهم كالعادة لا يلتزمون بكلامهم. التسوية كانت تقوم على أُسس معيّنة ورفضوا، وأعتقد أنّ "الحريري" أوضح في مقابلته هذا وأكثر. لذلك أيّ كلام يصدر عن الحكومة اللبنانية اليوم هو يصدر عن "حزب الله" ولن أُصدّق سواء "نهاد المشنوق" ولا "عون"، كلّهم رهائِن لـ "إيران" و"حزب الله"، وهذا كلام "الحريري" وهذا الذي أخافه من البقاء

سامي كليب: حتّى "نهاد المشنوق" وزير الداخلية الذي يواجه، ومنذ أن أصبح وزيراً للداخلية لم يتوانَ ولا مرّة في انتقاد "حزب الله" وتقول أنه يدور في فلك "حزب الله" أيضاً؟

خالِد باطرفي: أنا أقول أنّ الحكومة اللبنانية كلّها اليوم رهينة لـ "حزب الله" ولا أستثني أحداً يا أخي الكريم

سامي كليب: أوكي

خالِد باطرفي: ولا أستثني الرئيس، أوّلهم الرئيس نفسه. لذلك أيّ كلام يصدُر لن أُصدقه

سامي كليب: حسناً، أُستاذ "خالد" ابقى معنا، اسمح لي

خالِد باطرفي: لأنكم لم تصدقوا أنّ الرئيس "الحريري" كان في (السعودية) وتريدون أن نُصدِّق أي كلام يصدُر

سامي كليب: أُستاذ "خالد" اسمح لي

خالِد باطرفي: أمّا بالنسبة إلى العلاقة بين الرجلين فأوكِّد لك أنها علاقة ممتازة كأخوين وعلاقة قديمة ومتجدّدة، وعموماً (السعودية) لا تُدار بالعلاقات الشخصية، هذه أمور سيادية وقرارات سياسية ولا تُتخذ على أساس العواطف أو أنا من أُحب ومن لا أُحبّ، وهذا كلام لا يُقبل أبداً. بعد زيارة "الراعي" وهو لأول مرة يقوم بهذه الزيارة التاريخية وهو يُمثل المسيحية ثم يأتي إلى بلاد الإسلام، هذا يُظهِر أننا أكبر من هذه المسائِل العاطفية والعقائِدية والطائِفية

سامي كليب: أُستاذ "خالد" ابقَ معنا، على كلّ حال النقاش جميل ومهم، فقط أُريد أن أُذكِّر بما قلته أيضاً لضيفنا العزيز من (الكويت)، الرئيس "ميشال عون" هو رئيس جمهوريتنا، وكما حضرتك تحترِم الملِك نحن نحترِم رئيس الجمهورية ولا نقبل أن يُقال أنه خاضِع لـ "حزب الله"، هو رئيس يُمثِل كلّ اللبنانيين لأنه رئيس كلّ اللبنانيين، فقط للمُلاحظة

خالِد باطرفي: هذا رأيي الشخصي

سامي كليب: أُستاذ "أمين"

أمين قمورية: سؤال بسيط، أنا سأُسلِم جدلاً أنّ الرئيس "الحريري" مُهدّد، ربما يكون ذلك صحيحاً لكن ما الذي يحول وهو في (الرياض) ألّا يستطيع مُقابلة صحافيين لبنانيين هو يعرِفهم وتحت الحماية الأمنية وتحت المظلّة الأمنية السعودية عندما كانوا في (الرياض) أمس مع البطريرك، ما الذي يحول دون عقده مؤتمراً صحافياً يتحاور فيه مع بعض الصحافيين الموثوقين منهم؟ ما الذي يحول دون مواصلة اتصالاته الهاتفية على الأقلّ إن لم يكن مع رجال السياسة في (لبنان)، على الأقل مع عائِلته؟ حتى أفراد عائِلته في (لبنان) هناك شكوك حقيقية لديهم بأنّ الرئيس "الحريري" مخطوف. ربما لا يتحدّثون عن ذلك لكن من يدري في حقيقة الأمور هم قلقون على وضعِهم

سامي كليب: أُستاذ "أمين"، على كلّ حال نحن لدينا الآن رأيان في هذه الحلقة، رأي يقول لا هو حرّ ويستطيع أن يتمتع بكلّ ما يُريد في قلب (السعودية) ورأي يقول أنه مُحتَجَز. دعنا نعود إلى جوهر هذه الحلقة، إلى (إيران) و(السعودية). الآن واضح أنّه كما يقول الأُستاذ "خالد"، الأمير "محمّد بن سلمان" الذي سيُصبِح ملِكاً في النهاية هو مُصمِّم على مواجهة (إيران). هلّ في رأيك نذهب إلى المواجهة؟

أمين قمورية: أولاً لا شكّ أن هناك نظاماً إقليمياً يتأسس في المنطقة ولا شكّ أنّ المملكة العربية السعودية تُحاول استلحاق أم حجز بطاقة لها في أيّ نظام اقليمي جديد أو أنّ أحداً ما في الخارِج يريد دوراً ما لـ (السعودية) في هذا النظام الاقليمي الجديد. نحن أيضاً أمام (سعودية) جديدة مُختلِفة بالكامل

سامي كليب: صحيح

أمين قمورية: اليوم هناك من يقول أنّ مشروع الملِك أو وليّ العهد "محمّد بن سلمان" هو ابن "سعود" الجديد، ربما يكون يؤسّس لمملكة جديدة، محاط بالشباب، لديه إمكانات عسكرية كبيرة بمعنى شراء السلاح وما إلى ذلك، لديه مملكة غنية إلى حدٍّ كبير رغم كلّ الانتكاسات التي أصابتها، لديه حماية دولية واضحة من (ترامب) وغيره وواضح أنّ هناك شيئاً لافِتاً حتّى مع الروس. فبالتالي نحن أمام مملكة شابة، والفريق الذي يتعامل معه كله شباب

سامي كليب: هو قام بحركته بعد أن عادَ من (موسكو) أيضاً، هذا يعني أن عنده أيضاً دعم روسي

أمين قمورية: صحيح، وبالتالي حتماً هذه العلاقة لافتة. السؤال الكبير، هو تحدّث عن مشاريع طموحة جداً مشروع اليوم مشروع عام 2030، هذه تتطلّب استقراراً. وقد سمعنا أيضاً عن نيّات أو مُحاولات لفتح علاقة مع (إيران)، هذا الاستقرار حتماً لا يكون إلّا في علاقة جيّدة مع الجيران. كيف تستقيم المشاريع التنموية الكُبرى التي من شأنها أن ترفع المملكة إلى أقصى حدود مع أجواء الحرب هذه في كلّ المنطقة وليس فقط في (اليمن) إنما وصولاً إلى (لبنان) مروراً بـ (سوريا) وأماكن أُخرى، فحقيقةً هناك سؤال كبير. ثانياً، السؤال يتعلّق بشخصه. أنا في اعتقادي أنّه لكي يرسُم صورة جديدة للمملكة كان عليه أن يمحي أخطاء السابقين وهو يقوم أشبه بالثورة في داخل المملكة ويُحاول جذب الشباب بهذه الإصلاحات والإغراءات والتغييرات التي ليست بسيطة. فكلّ هذه المُحاولات التي يُجريها اليوم في المملكة وبهذا الشكل، ألا تتطلّب منه تعاطياً مُغايراً مع الملفات السابقة؟ أن يُعيد النظر في هذه الملفات؟ ألم يدرُك الأمير "محمّد بن سلمان" أنّ ما حدث في السابق هو الذي أوصل المملكة إلى ما وصلت إليه؟ وبالتالي هذا التصحيح يكون في الانطلاق من نُقطة الصفر، بإعادة النظر في هذه القضايا وخاصةً حرب (اليمن) التي جرّت (السعودية) إلى أوضاع صعبة؟ حتماً هناك أسئِلة كبيرة. أنا في اعتقادي، أخشى أن يكون العنوان هو التهوّر مرّة أُخرى والمزيد من الخسائِر للمملكة العربية السعودية. المملكة العربية السعودية في لحظة من اللحظات كانت في مكان قوّة كبيرة

سامي كليب: بتشجيع خارجي؟

أمين قمورية: أُرجِّح أنه بتشجيع خارج، وأُرجِّح أنه بتشجيع خارجي أيضاً من طرف مُحدّد. بمعنى، هذه العلاقة الغريبة مع "كوشنير" صهر "ترامب" المشكوك أصلاً في كلّ انتماءاته، فبالتالي هلّ هناك من يُريد أن يأخُذ المملكة إلى فخّ؟ ما حدث في (قطر) في اعتقادي هو فخّ. لو كانت فعلاً الولايات المتحدة تؤيِّد هذه الخطوات لما حدثت هذه الأزمة مع (قطر). أنا أخشى أن يكون أيضاً نفوذ وحصّة المملكة العربية السعودية في (لبنان) في مكان خطر. المملكة حتّى الأمس كان لها حصّة كبيرة من النفوذ في (لبنان). هي راعية اتفاق (الطائِف) وهي شريكة في كلّ شيء. حلفاؤها في (لبنان) لديهم غالبية نيابية، لديهم منصب رئيس الوزراء، لديهم كتلة نيابية كبيرة. فبالتالي هلّ تفيد سياسة المقعد الشاغِر؟ من يلجأ إلى سياسة المقعد الشاغر غير الضعفاء؟ فبالتالي هناك خشية من أن تكون (السعودية) في هذه السياسات تُقدِّم هديّة جديدة لـ (إيران) لأننا حتّى الآن لم نعرِف ما هو بديلها عن إقالة "الحريري" أو استقالة "الحريري".

سامي كليب: أُستاذ "رفعت"، الآن نحن أمام عملياً ملِك جديد، ربما غداً، بعد غدّ، بعد أشهُر. حتّى الآن وضع خطّة (السعودية 2030)، خطّة طموحة جداً، بدأت ملامحها تحرير القيادة مثلاً للمرأة، المرأة تُشارِك في حضور مُباريات كرة القدم، نُشاهِد الآن مثلاً أموراً فنيّة تظهر على التلفزة، التخلّي عن الاعتماد فقط على النفط مُقابل إصلاحات داخلية واستثمارات داخلية كبيرة في المملكة العربية السعودية، والآن هذه الحملة التي يقودها الأمير "محمّد بن سلمان" تحت شعار مُحاربة الفساد، وهذه الثروات الكبيرة التي كانت في الخارِج. في الداخل كما يقول السيّد "خالد باطرفي" ربما يُرضي الجميع. الآن الأُستاذ "أمين" يقول لا يُمكن إلّا أن يذهب في اتجاه تفاهُمات إذا كان يريد أن يستقرّ العرش. عند (السعودية) رأي آخر يقول لا، لنواجه (إيران) حتّى النهاية ونكسُر شوكتها في المنطقة فيستقرّ أفضل العرش

أمين قمورية: ونحصد خسائِر والمزيد من الخسائر

سامي كليب: ما رأيك؟

رِفعت بدوي: في البداية، قبل أن أدخُل في صلب الموضوع، أنا أستنكر أن توصف الحكومة اللبنانية بأنها رهينة لـ "حزب الله"، هذا أمر مرفوض للحقيقة لأنّ كلّ المكوّنات السياسية موجودة. ربما فريق منهم لا يريد هذا، فليكن، أو بالأحرى لا يتّفق مع "حزب الله"، فليكن، هذا من الديمقراطية اللبنانية. إنما أن توصف كلّ الحكومة اللبنانية بأنها رهينة "حزب الله" فهذا أمر مرفوض لأنّ فيها مُكوّنات كثيرة. وبعد ذلك الإساءة إلى المقامات اللبنانية، أنا أربأ بألفاظ ويجب أن تُحتَرَم المقامات اللبنانية من مقام فخامة رئيس الجمهورية ورئيس مجلِس النواب وحتّى رئيس مجلس الوزراء، كلّ هؤلاء من المفترض أن يُحتَرموا لأنّ هناك الكثير من الإعلاميين السعوديين يسيئون للمقامات اللبنانية. هذا ما أحببت أن أُشير إليه

سامي كليب: أنا أُريد أن أؤكِّد لك أنّ بعض الذين يخرجون على الشاشات ليسوا إعلاميين. الإعلاميون والكُتّاب هم مثل الأُستاذ "خالد" وغيره ولكن هناك أُناس الآن يتسلّقون لكي يقولوا أيّ كلام

رِفعت بدوي: منذ يومين كان هناك على الشاشة اللبنانية إساءة للمقامات اللبنانية كلها

سامي كليب: لكن يبدو ليسوا إعلاميين، تفضّل

رِفعت بدوي: المهم، السؤال الذي تفضّلت فيه، سموّ الأمر "محمّد بن سلمان" بالتحديد هو اليوم يسعى لأن يكون ملكاً وهو بالتأكيد سيكون الوريث الشرعي أو بالأحرى سيكون ملكاً، لكن في علاقته مع (إيران) تحديداً، إذا تُلاحظ أنّ علاقة المملكة العربية السعودية مع (إيران) كانت على نحوٍ من القبول، زيارة "رفسنجاني" للمملكة العربية السعودية أكثر من مرّة، زيارة "محمّد خاتمي" أيضاً وكانت هناك زيارات متبادلة بين الإثنين، "أحمدي نجاد" الذي دعاه الملك "عبد الله" إلى حضور مجلِس التعاون الخليجي ومسكه من يده وجعله يُجالِس مجلس التعاون الخليجي وكانت هناك نوعاً ما علاقة مقبولة. بعد أن أتى الملك "سلمان" وأخذ موضوع صفة الحزب وإلى ما شاكل بالتأكيد تغيّر الوضع. أنا أعتقد بأنّ الأمير "محمّد بن سلمان" سيُكمِل هذه الهجمة على (إيران) ولن يكون مُستفيداً منها إلّا الأميركي والإسرائيلي. مُلاحظة بسيطة بأنه في وقتٍ من الأوقات، في عام 1979 تحديداً كان هناك مفرَق أساسي في المنطقة بأنه كان هناك "كامب ديفيد" في (مصر) وكان هناك خروج (إيران) من المظلّة الأميركية لأنّه كان هناك رابط للعلاقة الخليجية الإيرانية وهو الأميركي. خرجت (إيران) من المظلّة الأميركية فأصبح هناك هوّة. من تلقّفَ هذا الموضوع؟ تلقّفَ هذا الموضوع سيادة الرئيس "حافظ الأسد" الذي لعِبَ دوراً أساسياً في أن تكون العلاقة بين (إيران) والعرب علاقة متوازنة، ونجحَ إلى حدٍّ بعيد في أن يكون هو رابِط الميزان، واستمرّ في هذا الأمر الرئيس "بشّار الأسد" أيضاً. لكن يبدو الآن أنه في تشكيل المنطقة من جديد تريد المملكة العربية السعودية حجز بطاقة لها أو تُريد تشكيل المنطقة بما يتناسب مع مصالحها. لا تنسَ بأنّ السبب الأساسي في الخلاف بين (إيران) والمملكة العربية السعودية أو بعض الدول العربية هو (فلسطين)، لأنّه في المكان الذي تمّ التخلّي فيه عن قضية (فلسطين)، في أيّ بلدٍ تمّ التخلّي عن قضية (فلسطين) أتت (إيران) ورفعت راية (فلسطين) ومشت فيها. وأنا أؤكِّد لك في هذه المُناسبة لو غداً صباحاً المملكة العربية السعودية قالت بأنها تريد تحرير (فلسطين) وأنها تريد الحرب مع العدوّ الإسرائيلي، كلّ الوطن العربي سيكون إلى جانب المملكة العربية السعودية. اليوم لا أحد يُنكر بأنّ (إيران) تلعب دوراً هاماً في قضية (فلسطين). في كلّ الساحات التي، وهذا تصريح لرئيس وزراء (قطر) السابق "حمد بن جاسم، هو اعترف وقال، في الساحات التي هُزِمنا فيها أتت (إيران) ورفعت الراية، فهذا اعتراف واضح. إنما دعنا نرى كم مدى تقدُّم (إيران) العلمي، كم هي قادرة على التأثير في المنطقة وكم نحن العرب نتأخّر. أعطيكَ مثالاً واحداً، (إيران) صرفت 6.3 مليارات دولار على الإنتاج العلمي. مجموع الدول العربية صرفت 550 مليون دولار، أي ثمن قارب أو يخت

سامي كليب: أوكي، ولكن (السعودية) أيضاً في مُقدِّمة الدول العربية التي تصرف على العلوم في مجموعة من الجامعات. (الإمارات) فيها الآن كلّ الجامعات الغربية

رِفعت بدوي: لكن دعنا نرى كم هناك من رسائِل بحثيّة علمية في (إيران) ودعنا نرى كم من رسائِل بحثية علمية في الدول العربية

سامي كليب: حسناً أُستاذ "رفعت"

رِفعت بدوي: (فلسطين) أنا أعود وأؤكِّد لك على (فلسطين)

سامي كليب: أنت وضعت الإصبع على مسألتين أساسيتين، قصّة (فلسطين) في النهاية، دور (إيران) ربما كبُرَ أكثر في المُحيط العربي بفضل الدعم للمقاومة المسلّحة في "حزب الله" أو في (فلسطين) 

رِفعت بدوي: بالتأكيد، صحيح. بين هلالين لو سمحت لي

سامي كليب: لن أسمح لك لأنّ الوقت يضيق، تفضّل

رِفعت بدوي: (السعودية) تعتقد بأن تسليم كلّ ما لديها للولايات المتحدة وأن تكون هي حاميتها هذا أمر خاطئ جداً ويجب التعاون والتنازل من كلا الطرفين، من الإيراني ومن السعودي حتّى نستطيع في هذه المنطقة أن ننعم بالهدوء وإلّا لن ننعم بالهدوء

سامي كليب: أوكي. فقط قبل أن أُعطي الكلام للسيّد "أحمد" من (الكويت) ثمّ لسعادة السفير أُريد أن نُشاهِد على الشاشة لو سمحتم القدرات العسكرية الإيرانية والسعودية، وهذا في "مركز الخليج" في الواقع هذه الدراسة. سأُسمِعك إياها سعادة السفير أيضاً إذا كان عندك أيّ تعليق عليها. حسب الترتيب العالمي، القدرات العسكرية لـ (السعودية) و(إيران):

السلاح

السعودية الترتيب العالمي 28

إيران الترتيب العالمي 26

طائِرات

675

471

دبابات

1210

1658

مدرعات

5472

1315

مدفع ذاتي الحركة

524

320

مدفعية مقطورة

432

2078

منظومة صواريخ

322

1474

القطع البحرية

55

397

جنود في الخدمة

233,500

545,000

 

هذا كلّ شيء، بشكلٍ سريع

أمين قمورية: لكن هذه الدراسة ينقصها الميزانية العسكرية

سامي كليب: الميزانية العسكرية طبعاً إضافةً إلى الصواريخ وما إلى ذلك. نحن فقط عرضناها ولا نتمنّى أبداً أن تحصل أيّة مواجهة مُباشرة لا بين (السعودية) و(إيران) ولا بين أيّة دولة عربية –عربية ولا بين أية دولة عربية وغير عربية. اُستاذ "أحمد" عندك تعليق على ما تفضّل به الضيوف قبل أن أطرح عليك سؤالاً؟

أحمد المليفي: أولاً إذا قلت (السعودية) لا تملِك، دعنا نبدأ من الأخير، إذا قلت أنّ (السعودية) مُقارنةً بـ (إيران) وما تحمِل من أسلِحة بين الجهتين، إذا قلت (السعودية) عليك أن تقول (الكويت) وعليك أن تقول (الإمارات) وعليك أن تقول هذه الوِحدة الخليجية هي دولة واحدة ويد واحدة وكلها يداً بيد في أي مكان وفي يد (السعودية)

سامي كليب: و(قطر) أيضاً؟

أحمد المليفي: و(قطر) إن شاء الله، نعتقد إنها إن شاء الله معنا وأنّ هذه المسيرة المُتعثّرة حالياً ستُصحّح في النهاية. (قطر) يجب أن تكون في الحضن العربي الخليجي

سامي كليب: (قطر) الآن معكم؟

أحمد المليفي: وإنما هذه أماني (إيران). ليست القضية أنها معنا اليوم، لكنّ (قطر) ستكون معنا إن كان ليس اليوم في قضية توافق كلّي فغداً ستكون معنا في قضية توافق كلّي، فنحن اُسرة واحدة، أما قضية ما، نعم

سامي كليب: أُستاذ "أحمد" آسف أنني اُقاطعك ولكن رئيس الوزراء القطري نفسه السيّد "حمد بن جاسم" قال قبل أيام في تصريحات ناريّة في الواقع، نحن تهاوشنا نحن و(السعودية) على الفريسة، اسمح لي فقط، على الفريسة السورية، ثمّ قال

أحمد المليفي: رئيس الوزراء القديم تقصد، رئيس الوزراء السابق  

سامي كليب: نعم القديم أكيد، ثمّ قال أمراً مهماً جداً، قال "كلّما واجهنا (إيران) خسِرنا في الدول العربية. خسِرنا في (العراق) وخسِرنا في (اليمن) وخسِرنا في (سوريا) وخسِرنا في (لبنان)، ولا يُمكن أن يكون صِداماً مع (إيران) وإنما نتّفق معها بالتعاون. دعنا نذهب في اتجاه إيجابي قليلاً في الجزء الأخير من هذه الحلقة. في رأيك، هلّ نحن ذاهبون إلى صِدام إيراني سعودي أو إيراني خليجي إذا أردت أن توسِّع الإطار، أم من الأفضل أن نُفكِّر في مناطق لقاء بين الطرفين في المرحلة المُقبلة

أحمد المليفي: على كلّ حال، قبل أن نجيب على هذا السؤال علينا ألّا نُعوِّل على رئيس وزراء لم يعُد له وجود في الحكومة القطرية بل هو يُعتَبَر من الماضي بل هو من مسبّبات كوارِث (قطر)، هذه قضية. أمّا قضية في ما يتعلق بما هو مُقبِل أو مقبلة عليه المنطقة في قضيّة المواجهة مع (إيران)، أنا أعتقد أنّ القضية هنا سؤال يجب أن يُوجّه إلى (إيران). أين هي متوجّهة؟ ماذا تريد (إيران)؟ هلّ تُريد أن تستمرّ على هذه السيرة والمسيرة الإرهابية حيثُما كانت؟ (إيران) أينما تضع يدها هناك الخراب والدمار والموت. أُنظر إلى (العراق)، هلّ يوجد على وجه الأرض اليوم عاقِل واحِد يرى أنّ (العراق) هو الـ (عراق)؟ أم أنها (إيران)؟ كلّ شيء إيراني في (العراق)، أموال (العراق) صارت لـ (إيران)، نفط (العراق) صار لـ (إيران). من يتحكّم اليوم في (العراق)؟ من يُقرّر الوضع في (العراق)؟ لذلك القضية، وردّاً على السفير قبل قليل عندما تكلّم عن قضية (قطر) و(اليمن) وإلى آخره يقول أنتم تدمّرون كلّ شيء

سامي كليب: هلّ (إيران) احتلّت (العراق) أم الحلفاء الأميركيون وأسقطوا النظام؟

أحمد المليفي: لا لا، الحلفاء الأميركيون بإدارة "أوباما"، وأنا سبق وقلت أنّ هذا النظام السابق المُجرِم في (أميركا) هو من سلّم (إيران) هذه البلد العربية، سلّم (العراق) لـ (إيران) ولذلك هي قضية تعاون بين مُجرمَين، بين (إيران) وبين (أميركا) السابقة. على كلّ حال الحديث عن قضية جرائِم (إيران)

سامي كليب: في رأيك أُستاذ "أحمد" النظام الأميركي الحالي أيضاً هو الذي قبِلَ بأن تعود (سوريا) إلى كنف الدولة ويكون الروسي هو صاحب القرار الدولي الأوّل فيها؟ أيضاً الأميركي؟

أحمد المليفي: على كلّ حال قضية (سوريا) إذا أردنا أن نتحدّث عنها نتحدّث في حلقة كاملة حتّى نضع النقاط على الحروف وحتّى لا نُدخِل سؤالاً كما يقال عرضيّاً في القضية لأننا نعرِف، يكفي أنّ نقول ما حدث في (سوريا) من جرائِم لم يشهدها التاريخ، وكانت (إيران) هي اليد الأولى في قتل الشعب السوري، كانت (إيران) هي السفّاحة في قتل الشعب السوري. هذه قضية لا تغيب عن بشَريّ عنده قلب ويرى في أمّ عينه ما جرى في (سوريا)

سامي كليب: و "النُصرة" و"داعش" وكذا كله (إيران)؟

أحمد المليفي: أنا أُبشِّرَك، "داعش" صناعة إيرانية ممتازة. أين "داعش" مما يفعله "الحشد الشعبي" اليوم من بلطجة يميناً ويساراً؟ لماذا لم يقُم بعملية واحدة، على كلّ حال لا نريد خلط الأوراق، تفضّل

سامي كليب: معك حقّ لأنّ هذا في حاجة إلى نقاش أطول ونُريد أن تأتينا إلى (بيروت) ونناقش في الاستديو

أحمد المليفي: نعم، نتشرّف 

سامي كليب: ولكن أنا كنت أودّ أن أذهب في اتجاه انفتاحي أكثر لنُطمئِن الناس أنه لا توجد حروب وإن شاء الله يتم الاتفاق في المنطقة. سعادة السفير الإيراني، اسمح لي عندي سؤال طبعاً بناءً على ما تفضّل به الضيوف، ولكن إسمح لنا أن نذهب في الاتجاه الآخر في ختام هذه الحلقة. هلّ هناك أمل في تصالحكما أنتم و(السعودية)؟ (إيران) و(السعودية)؟ مع الملِك الجديد أو المقبِل؟

أحمد دستمالجيان: (إيران) فتحت ذراعيها دائِماً للإخوة في الخليج. منذ انتصار الثورة الإسلامية حتّى اليوم لدينا سياسة ثابتة في الجمهورية الإسلامية، أن تكون العلاقات مع الإخوة العرب والجيران بالخصوص منهم جيّدة. وآثرت (إيران) ذلك خلال عدّة فترات كما أُشير إلى أن الشيخ "رافسنجاني" والسيّد "خاتمي" كذلك والدكتور "أحمدي نجاد" كذلك والشيخ "روحاني" كانوا جاهزين للذهاب و"الظريف" طلب اللقاء عدة مرّات. إذاً (إيران) كان موقفها ثابتاً في هذا المجال وذراعيها مفتوحة دائِماً للإخوة العرب

سامي كليب: سعادة السفير، لأن الوقت انتهى إسمح لي، إسمح لي فقط لأنّ الوقت انتهى، هلّ الآن المنطقة ذاهبة إلى تصعيد أم أمل اللقاء لا يزال قائِماً؟ ولو بكلمة سعادة السفير واسمح لي لأنّ الوقت انتهى

أحمد دستمالجيان: (إيران) حالياً جاهزة كذلك ولكن الطرف الآخر يجب أن يخرُج عن الأوهام وألا يُفكِّر أنه يستطيع أن يقوم بها وحده. نحن شركاء ولسنا منافسين لهم   

سامي كليب: انتهى الوقت للأسف. أستاذ "خالد باطرفي" أنا أعتذر منك لأنك وصلتنا متأخّراً، كنّا نريدك منذ بداية هذه الحلقة وإن شاء الله في الحلقة المقبلة تكون معنا في (بيروت)، وكنّا اتصلنا أيضاً بالزميل "جمال خاشقجي"، يمون الزميل "جمال" ولكنه قال أنه لا يريد أن يتحدّث مع قناة تدعم الرئيس "بشّار الأسد"، ماشي الحال الله يُسامحه ويبدو أنه لا يُشاهِد كثيراً. الكلمة الأخيرة بشكلٍ سريع، انتهى الوقت

أمين قمورية: طبعاً كنت أتمنّى أن يكون الحديث بطريقة مُختلفة، كيف يُمكن أن يكون التعاون في المنطقة ليس فقط مع الإيرانيين والسعوديين إنما مع الأتراك

سامي كليب: هلّ هناك أمل للتعاون في رأيك بعد؟

أمين قمورية: لا بدّ من أمل، في النهاية كانت هناك دول في خصومة أكثر ووجدت طريقة للتعاون، لكن في اعتقادي أيضاً من اللازم ألّا ننسى الخطر، الخطر يجب أن يتركّز حول (إسرائيل). (إسرائيل) هي الخطر الأساس، (إسرائيل) هي "بيت القصيد". ليت الأمير "محمّد بن سلمان" وضعَ في مقدّمة رؤيته موضوع (إسرائيل) لكان كسب كثيراً أعتقد

سامي كليب: أُستاذ "رفعت" كلمة أخيرة

رِفعت بدوي: كلمة أخيرة، هناك كان اتفاق إيراني سعودي لإعادة العلاقات لكنّ الأميركي لا يُريد والإسرائيلي لا يُريد لأنهما يريدانها أن تشتري أسلِحة ولأنّ المملكة العربية السعودية لا تمتلِك حريّة القرار في إقامة علاقات طبيعية مع (إيران)

سامي كليب: سؤال طالما تحدّثتما عن هذا الموضوع، أيضاً نصف دقيقة أُستاذ "خالد"، سأختُم معك. اسمح لي، لكي يفهم المُشاهِد، هلّ (السعودية) قابلة أو لن تقبل مُطلقاً في إقامة علاقة مع (إسرائيل)؟

خالِد باطرفي: بعد أن تقبل (إسرائيل) المبادرة العربية المطروحة عليها والتي قُدِّمت في (بيروت) عام 2002 ستقبل (السعودية) بتطبيع العلاقات مع (إسرائيل). والذي قال أنّ (إسرائيل) هي بيت القصيد أقول نعم و(إيران) هي بيت العصيد، وإذا كانت تُزايِد على شراء الأسلِحة (السعودية) من (أميركا) وهي حليفة فقد اشترتها في أيام الحرب العراقية الإيرانية في ما عُرِف بفضيحة "كونترا" ... واليوم... الأسلحة وهي على حدود (إسرائيل) ولم تُطلِق رصاصة واحدة

سامي كليب: شكراً

خالِد باطرفي: لا بأس، إسمح لحظة أخيرة. الذي يقول بأننا تجرّأنا عليكم بأننا قلنا لكم أنّ الحكومة اللبنانية مُحتجزة هو الذي تجرّأ على ملكنا ووليّ عهدنا وقالوا أنهم يحتجزون رئيس وزراء دولة، فالذي يتجرّأ في هذا الشكل يستحق أن نقول عنه أنّه هو المُحتجَز وليس رئيس وزرائه

سامي كليب: شكراً جزيلاً، ملاحظة أخيرة. طالما تقولون أنّ "حزب الله" هو أداة في يد (إيران) وأنّ الحكومة أداة في يد "حزب الله" و"حزب الله" يُقاتل (إسرائيل)، إذاً (إيران) تُقاتِل (إسرائيل) عند حدودنا للأسف    

خالِد باطرفي: "حزب الله" يُقاتل (إسرائيل)؟ هو يقتل السنّة، يقتل المسلمين

سامي كليب: يا أخي يا أُستاذ "خالد"

رِفعت بدوي: لا لا، ما هذا الكلام؟

سامي كليب: أُستاذ "خالد" للأسف، الضيفان عندنا هنا من السنّة وليسا شيعة لا بأس، إسمح لي، هم سنّة ويدافعون عنه. شكراً لكم أعزّائي المُشاهدين، إلى اللقاء في الحلقة المقبلة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين". أُستاذ "خالد" نلتقي بك لاحقاً. شكراً لكم