كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

السعودية

 

جورج غالاواي: أنا "جورج غالاواي" مُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع “لندن". "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أعبِّر عنه. إذاً، "كلِمة حرّة" هي حوار بين طرفين، تابعونا على قناة "الميادين"  

المحور الأول:

جورج غالاواي: أهلاً بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم به من (لندن) وفيه نناقش (السعودية) مع جمهورٍ من الخبراء المميّزين وبعض الهواة المتحمّسين أمثالي. ما الذي علينا تكوينه حول ما يحدث في (السعودية) وبين (السعودية) و(لبنان) والعالم العربي عموماً؟ من الصعب جداً في هذه المرحلة وفي حلقةٍ مُسجّلة مُسبقاً أن نتأكّد من أن الأحداث لن تسبقنا، لذا اسمحوا لي أن أصِف الصورة العامة في تعليقاتي التمهيدية. في الوقت الحالي، كما في مقطع من أُغنية "فندق كاليفورنيا" من أداء "الإيغلز" التي حصدت نجاحاً باهراً منذ ثلاثين سنة، نصّ المقطع على أنه يُمكن للشخص تسجيل خروجه من الفندق في أيّ وقتٍ يشاء لكن لا يُمكنه تركه أبداً. بعض أغنى الأشخاص والأكثر نفوذاً في (السعودية) يُقيمون حالياً في فندق الستة نجوم الفاخر "ريتز كارلتون" لكنّهم لا يستمتعون بإقامتهم ويمكنهم تسجيل خروجهم منه في أيّ وقتٍ كان لكن لا يسعهم تركه أبداً ومن بينهم ابن ملكٍ راحل وعشرات الأُمراء وأصحاب مليارات أرفع شأناً بكثير من أصحاب الملايين ناهزَ عددهم العشرات وربما المئات وباتوا مُعتقلين حالياً وجُمِّدَت حساباتهم المصرفيّة، وتشير التقارير إلى أنّ بعض السعوديين يبيعون ممتلكاتهم بأسعار مُنخفضة جداً، مُقابل مبالغ نقدية بأسعار زهيدة، وأرى أنّ هذه فرصة. السبب المُباشَر لهذه الزوبعة غير المتوقعة بتاتاً هي تسلُّم وليّ العهد ذي الـ 31 ربيعاً "محمّد بن سلمان" السُلطة بشكلٍ أساسي وكنّا قد أجرينا نقاشات كثيرة حول هذا الموضوع خلال الأشهر الماضية هنا في برنامج "كلمة حرة". من الواضح أنّه يستولي على السُلطة حالياً ويستبعد المنافسين المتمكّنين وربما يقضي عليهم، فيسقط الأُمراء من السماء في تحطُّم مروحيات على نحوٍ غامض، وقيل أنّ آخرين قُتلوا في تبادلِ إطلاق نار غير أنّ هذا الأمر تمّ نفيه لكن بسبب عدم وجود مُذكرات جلب في (السعودية) علينا الانتظار لنرى الأمير الذي زُعِمَ أنّه قُتِلَ. في رأيي التفسير السطحي لهذه الأحداث أمرٌ جيِّد، وأحد أُولى التصريحات التي أدلى بها "محمّد بن سلمان" كما سندعوه، قال فيها أنه سيسمح للنساء بالقيادة من الآن فصاعِداً وهذا أمرٌ جيِّد جداً ونأمل أن تكون هذه بداية فصلٍ جديد في ما يتعلّق بحقوق المرأة في المملكة العربية السعودية. وإذا كان ما يحدُث هو حملة ضدّ الفساد من يستطيع أن يُعارِض ذلك؟ فمنذ مدة طويلة و(السعودية) إحدى أكثر المُجتمعات فساداً على وجه الأرض بعد أن بذلت دوَل غربية كثيرة أقصى جهدها لتجعل المُجتمع السعودي كذلك، ففرضت إجراءات بموجب صفقات أسلِحة كثيرة، إجراءات حتماً أودت بشخصيات بارزة في (السعودية) إلى حفرة أقذار الفساد. وثالثاً إعلان "محمّد بن سلمان" عن أنّ (السعودية) من اليوم ستكون مُصدِّرة ليس لتطرّف "القاعدة" و"داعش" بل لإسلامٍ مُعتدِل، ومرّة أُخرى من يسعه أن يُعارِض ذلك أو يُخالفه؟ بالتالي، أنا أؤيِّد "محمّد بن سلمان" إلى هذا الحدّ، لكن هلّ هذا بالفعل كلّ ما سيُحقّقه؟ وما العلاقة الجديدة بين سعوديةَ "محمّد بن سلمان" ودولة (إسرائيل) الصهيونية الاستيطانية؟ ربما سنعرِف طبيعة تلك العلاقة خلال الأيام المُقبلة، لكن لا بدّ من أن يرتاب المرء حين يقرأ البرقية التي سرّبتها الصحافة الإسرائيلية في "هآرتس"، وأرسلت الحكومة الإسرائيلية هذه البرقية عقب حدثٍ غاية في الأهمية بالنسبة إلى كثيرٍ من مُشاهدي هذه الحلقة. ربما يكون رئيس مجلس وزراء (لبنان) "سعد الحريري" معتقلاً في سجن "ريتز كارلتون" وربما يسعه تسجيل خروجه من الفُندق لكن لا يُمكنه تركه. ففي النهاية، طُلب منه الحضور إلى (السعودية) فودّعَ شعبه من دون أن يقترح قيد أنملة أنه لن يعود، ومن المؤكّد أنه لن يكون رئيس مجلِس الوزراء إذا رجِعَ. وصل إلى (السعودية) ليغيب عن الأنظار وظهر بعد ذلك لفترة وجيزة ثم وقف لينظر إلى الكاميرا ويقرأ كلمات بالتأكيد كتبها شخصٌ آخر واستقال من منصب رئيس مجلِس وزراء (لبنان) استناداً إلى أُسسٍ لا يعتبرها كثيرون موثوقة بكلّ صراحة. لم يُشِر إلى حزبه حتّى ولا إلى مؤيديه أنه حين يصل إلى (السعودية) سيستقيل من رئاسة مجلِس وزراء (لبنان) وهذه الخطوة في حدّ ذاتها لا سابقة لها، فلم يحدث من قبل أن استقال رئيس مجلِس وزراء دولة ما في دولة أُخرى من دون أن يوضِح الأسباب أكثر، لذا سأدعوه برئيس مجلِس الوزراء وليس رئيس مجلِس الوزراء المُستقيل أو السابق إلى حين تفسير هذه المسألة. كلام رئيس (لبنان) وحكومات كثيرة حول العالم صحيح، وهو أنّ أيّ احترام لسيادة (لبنان) وسلامته يُحتِّم اعتبار أنّ الرئيس "الحريري" لا يزال في منصبه، لكن ما إن استقال "الحريري" حتّى أرسلت حكومة الاحتلال الإسرائيلي برقية أمْلَت فيها على كلّ الدبلوماسيين الإسرائيليين، واستطراداً لوبيّاتهم في الدول التي يعملون فيها، أن يؤيّدوا ما قاله "الحريري" و(السعودية) في ما يتعلّق بـ (لبنان). وبعد ذلك بدأ الوزراء السعوديون يُهدّدون (لبنان) علناً بالهجوم وبدأت (السعودية) ثمّ تبعتها (الإمارات) وبعد ذلك (الكويت) وبعد ذلك (البحرين)، فدائِماً ما يتبع الكلب ذيله، وأعلنت جميعها أنّ على رعاياها ترك (لبنان) فوراً ما ولّد ريبة أو خوف ربما من أنّ حدثاً كبيراً على وشكِ أن يقع. وأوضح قائِد المقاومة اللبنانية السيّد "حسن نصر الله" أنّه في حال شَنَّ أيٌّ كان هجوماً على (لبنان) ستُلقي المقاومة لوم ذلك على (إسرائيل) وترُدّ كما يجب ما أثار ذعراً في مُستشاريات العالم، فسارعت الولايات المتحدة و(فرنسا) وإيرهما من الدول في محاولة نزع فتيل الصواريخ التي ربما سبق ووضِعَت على منصات الإطلاق، بالتالي ما مغزى ما حدث؟ كما ورد في أُغنية بريطانية شهيرة، ما مغزى ما تفعله أيها الأمير "محمّد بن سلمان"؟ ما مغزى ما يحدُث في (السعودية)؟ وماذا يحدث بين (السعودية) وسائِر الدول؟ فلننتقل للاستماع إلى الخبراء المميّزين معنا. من معه الميكروفون؟ من سيُدلي بالمُشاركة الأولى؟ "عادل درويش" المؤرِّخ والمُعلِّق البارز وسيّدٌ نبيل بكلّ ما للكلمة من معنى كما هو واضحٌ من ملابسه من المُرحّب أن يبدأ النقاش. تفضّل "عادل"

عادل درويش – محلّل سياسي: شكراً جزيلاً يا "جورج". أعتقد أنني سأكتفي بذكر الحقائِق كما نعرِفها بدلاً من الخوض في التخمين. في ما يخصّ الجانب الأول، أعتقد أنّ ما يفوق السماح للنساء بالقيادة في (السعودية) أهميةً هو أمرٌ سبق ذلك التصريح بأيام قليلة. لكي تتمكّن المرأة من القيادة تحتاج إلى رخصة قيادة ولا بدّ لها من وصيّ للحصول على أيّة أوراق مثل والدها أو أخيها أو زوجها، لكن جرى إلغاء هذا الشرط وأعتقد أنّ هذا أكثر أهمية، فباتت المرأة حرّة في أن تُصدِر جواز سفر وتُسافر خارِج الدولة لتتعلّم من دون الحصول على إذن وصيّ وتغاضينا عن هذا الأمر نحن الصحافيين. أمّا فكرتي الثانية فهي، نعم جرى الإقدام على خطة "ميكيافيليّة" لتوحيد السلطة، لكن ما نوع هذه السُلطة؟ منذ العام 1979، بعد مُحاولة "جُهيمان" احتلال الحرم المكّي أُنشِئت حينها المؤسّسة الدينية. ظهرت أولاً المؤسّسة الدينية وجهاز الشرطة وبعدها الحرس الوطني والجيش ووحّد الأمير "محمّد" هذه السلطات الثلاث ولا أُريد تكهّن الغايات. ثالثاً مُحاربة الفساد، وكما أشرت هو أمرٌ مُرحّبٌ به من قِبَلنا جميعاً، فجمع كلّ رجال الأعمال هؤلاء ويسعى أيضاً لبيع نحو 5% من شركة "أرامكو"، وهي شركة الزيت العربية الأميركية، في السوق المفتوحة، ولنأمل أن يبيع الأسهُم في (لندن) لنستقطب فُرص العمل إلى هنا. لكن "وال ستريت" وأسواق الشرق الأقصى تتنافس على طرح الأسهُم فيها ما سيُنتِج أرباحاً كثيرة، لكن عارض بعض رجال الأعمال الفاسدين ذلك وأعتقد، بناءً على تحليلات مُختلفة أنّ الأمير "محمّد" لم يرغب في أن يُحاولوا الحؤول دون البيع أو أن يُحاولوا المُراوغة وسواها من الأساليب لإفشال البيع. أمّا في ما يتعلّق بـ (لبنان) فالصورة مُعقّدة جداً. أعتقد أنه بعد يومين من تسريب هذا التقرير من "هآرتس" شوهِدَ "الحريري" في صحبة مسؤولي (أبو ظبي) ولستُ واثقاً من مكان التقاط هذه الصورة، فلا أعلم إن التُقِطت في (أبو ظبي) أم (السعودية). مجدّداً، نعي النزاع الناتج من دعم "حزب الله" للرئيس "الأسد" بينما يشعُر السعوديون أنه جرى إهمال الشعب وسوى ذلك، إنها صورة مُعقّدة ولنأمل ألّا يُقدِم أحد على خطوة غبية، إذ أنّ في (لبنان) فتائِل كثيرة متبقية ولا قدّرَ الله أن يعيد ذلك ما حدث في العام 2006 نفسه

جورج غالاواي: بعض الأُمراء المُحتجزين في "ريتز كارلتون"

عادل درويش: نعم، إحدى عشر أميراً

جورج غالاواي: أشخاصٌ أغنياء إلى حدٍّ يفوق الخيال، فـ "الوليد بن طلال" أحد أشهر الرأسماليين في العالم ويملِك أسهماً في "تويتر" وقناة "فوكس" وشركة "سكاي" ويملك "ديزني لاند" وفنادق "فور سيزونز" وغيرها وليس من السهل اعتقال شخصٍ كهذا من دون توقُّع عواقب، فتنهار البورصات وتنخفض أسعار الأصول ومن المؤكّد ستنهار الثقة بالأسواق العالمية في (السعودية) في ظلِّ حدثٍ كهذا

عادل درويش: هذا أحد المجالات التي تقلقني ليس وحدي بل أشخاص آخرين أيضاً، هلّ جرى التفكير في هذه الخطوات ودراستها جيداً لا لسبب سوى منع بعض الأشخاص من تعطيل عمليّة البيع؟ فضلاً عن أنّ طرح الأسهُم في السوق الحرّة سيأتي بعواقب كهذه، هلّ جرى التفكير في هذه الخطوة؟ إن جرى التفكير في هذه الخطوة ودراستها جيداً ربما من المُمكن تفادي هذه العواقب، والمسألة الأُخرى التي نسيتها هي ردّ فعل المؤسّسة الدينية. فالمؤسّسة الدينية رجعية جداً ومتخلِّفة وتتمتّع بنفوذٍ وقوّة، وإذا لم تُتّخذ إجراءات لصدّها ستستعين بقوى سيّئة أو إرهابية وسيحدُث أمر سيّىء لا قدَّر الله. لنأمل أنه جرى التفكير في هذه الخطوة

جورج غالاواي: من يودّ أن يُشارِك أيضاً؟ نعم، السيّد هناك

شبير رازجي – معلّق سياسي واقتصادي: اسمي "شبير رازجي" وأنا مُعلِّق سياسي واقتصادي، شكراً. أعتقد أنّ ما أُحبّ أن أدعوه بالبالوعة الشيطانية السعودية باتت نتنة على نحوٍ يفوق الخيال. لقد توالت الأزمات عليها خلال السنوات الكثيرة الماضية وأعتقد أنها أزمات مُتعددة الأوجُه كما أشار صديقنا "عادل". أولاً عصفت أزمة اقتصادية بـ (السعودية) فسجّلت البطالة مُعدّلات مرتفِعة جداً خلال العقود الماضية فضلاً عن الأزمات السياسية التي واجهتها في (سوريا) و(اليمن) و(العراق) بالإضافة إلى أن الأحزاب التي تدعمها (السعودية) كانت على الطرف الخاسر عبر السنوات. لذا في رأيي، ربما لتشتيت الانتباه بعيداً عن الأزمة الداخلية التي تواجهها (السعودية) باستمرار، وربما يُحبّ وليّ العهد الجديد استخدام هذا الأُسلوب الذي تستخدمه أيّة قلّةً حاكمة حين تواجه أيّة مُشكلة داخلية تُحاوِل إضفاء الطابع الخارجي عليها بشكلٍ أو بآخر. إذاً ربما أحد مظاهر هذا الأُسلوب كان دفع "الحريري" إلى الاستقالة في (الرياض) كما أشرت على نحوٍ صحيح، فمن المُستحيل أن يستقيل رئيس مجلِس وزراء دولة ما في دولة أُخرى وأعتقد أنّها صورة أوسع لما تحدّثت عنه، والسؤال الذي طرحته عن مغزى ما يحدث سأُجيب عنه باستخدام كلمات أُغنية شهيرة أُخرى "لا أُريد سوى المال". ففي الواقع توجّه السيّد "ترامب" إلى (السعودية) وأبرَم صفقة أسلِحة كبيرة، كذلك زار السيّد "ترامب" دول الشرق الأوسط الأُخرى لبيع الأسلِحة، كميّات من العتاد العسكري الضخمة التي تُباع إضافةً إلى طرح 5% من أسهُم "أرامكو" للاكتتاب العام الأوّلي وأعتقد أنّ جانباً مُثيراً للاهتمام هو أنّ السيّد "الوليد بن طلال" ليس مواطناً سعودياً فحسب بل أميركياً أيضاً ويحمل جوازاً أميركياً وأعتقد أنّ تطوّراً مثيراً للاهتمام سيطرأ على ما يحدث وهو إذا ما سيتخلّى السيّد "ترامب" عن مواطن أميركي في "فندق كاليفورنيا" هذا في (الرياض)

جورج غالاواي: أعتقد أنّه يُمكن ترتيب ذلك مقابل الثمن المناسِب. اسمح لي أن أطرح عليك سؤالاً حول مُشاركتك المثيرة للاهتمام. ذكَر "عادل" فكرة أنه يتساءل، هل جرى التفكير في كلّ ما يحدُث؟ وأملَ ذلك وتكمن المُشكلة في سياسات "محمّد بن سلمان" حتّى الآن وفي أنه لو جرى التفكير فيها فعلاً لما جرى ذلك على نحوٍ صحّي، فهو من شنّ حرب (اليمن) التي تحوّلت إلى كارِثة بكلّ ما للكلمة من معنى، وهو أحد الذين وضعوا السياسة تجاه (سوريا) وبسبب هذه السياسة مُنيَت الأسلِحة السعودية والجيوش بالوكالة لديها بهزيمة كُبرى، كذلك فشلت مُحاولته عزل النظام القطري وتغييره. في الواقع لم ينتُج من ذلك سوى أنه جعل (قطر) أقرب من (إيران) و(تركيا) و(روسيا) حتّى. وملك (السعودية)، علينا ألّا ننسى أنّ فيها ملِكاً مع أنه من الواضح أنّه ليس مسؤولاً عمّا يحدُث حالياً، قام بزيارة تاريخية إلى (الكرملين) في (روسيا) في الآونة الأخيرة مُعزّزاً بذلك أهميّة (روسيا) المُتزايدة في المنطقة. بالتالي، إذا كان "محمّد بن سلمان" يُفكِّر في هذه الخطوات فسجلّه ليس مُشجّعاً

شبير رازجي: بالفعل سجلّه ليس مُشجّعاً. أعتقد أننا نواجه تحدياً كبيراً لأنّ من يُدير الدفة في (الرياض) مُجرِم خرجَ من سجن الأحداث بينما من يُدير الدفة في (واشنطن) مُجرِمٌ خرِف. لذا، عندما يُحاول أشخاص كارثيون مثل هذين إعطاء تعليمات لما يجدر به أن يكون عرقاً بشرياً يُحاول العيش في سلام وانسجام نجد أنّ تصريحات غير عقلانية تصدُر من (واشنطن) و(الرياض) باستمرار حول مسائِل مُختلِفة ولا أعتقد أنّ ذلك يُنبئ بالخير، وسأُعطيكَ اختصاراً آخر تستخدمه في حلقة اليوم يا "جورج". لا أعتقد أننا نعيش في قرن الولايات المتحدة الأميركية بل نعيش في قرن U.I.S أي الولايات الإسرائيلية المتحدة التي تضمّ الولايات المتحدة و(إسرائيل) و(السعودية) وهو مِحور الشرّ الذي يُحاول إثارة المشاكل في كلّ مكان سواء في الشرق الأقصى في مسألة (كوريا) أو في الشرق الأوسط حيثُ أثار هذا المحور المشاكل باستمرار خلال العقود الثلاثة الماضية ودمَّر دولة تلو الأُخرى. في الواقع (لبنان) دولة حساسة جداً كما نعلم جميعاً، وكما أشار "عادل" على نحوٍ صحيح ففيه فتائِل قد تشتعِل بسهولة

جورج غالاواي: نعم، هذا صحيح ولكن رأيي في الوضع الحالي في (لبنان) عند تسجيل هذه الحلقة على الأقلّ هو أنّ (لبنان) أظهَرَ وحدة وطنية على نحوٍ استثنائي حول هذه المسألة، فيُريد اللبنانيون معرِفة ما الذي حلّ فعلاً برئيس مجلِس وزرائِهم كما أن حزبه رفض استقالته وأوضح أنّ عليه العودة وتقديم شرح، واعتمد الأمين العام لـ "حزب الله" مُقاربة مُعتدِلة ومتّزِنة ومسؤولة رداً على الأحداث ولا يزال يعتبر "الحريري" رئيس مجلِس الوزراء وما إلى ذلك. بالتالي، إذا كانت هذه الخطوة تهدِف إلى تفكيك (لبنان) كما حدث في السابق يبدو لي أنّ ذلك فشل في الوقت الحالي. سنستمع إلى المزيد من الآراء في الفقرة الثانية من برنامج "كلمة حرة"، انضمّوا إلينا حينها

المحور الثاني:       

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة"، معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم بنقاش عن (السعودية)، فلنستكمل الاستماع إلى الخبراء معنا. "فرا هيوز" ناشط وكاتب إيرلندي، تفضّل وأدلِ برأيك

فرا هيوز – ناشط وكاتب: شكراً جزيلاً "جورج". أعتقد أنّ ما نشهده هو أنّ "محمّد بن سلمان" وضع نفسه في موضِع قائِد حربي. فبين هزيمة "داعش" وتغيير النظام في (سوريا) والهزيمة النكراء في (العراق) وتورّط (السعودية) في (اليمن) واستكمالها حروبها بالوكالة، أرى أنّ الفشل في (العراق) والفشل في (سوريا) تحديداً والفشل مرة أُخرى في (اليمن) حوّلَ حرباً بالوكالة إلى استخدام كلّ الإمكانات. فبدلاً من شنّ حرب مُستترة أعتقد أنها باتت حرباً مفتوحة، وأرى أنّ التهديدات الموجّهة إلى (لبنان) واستقالة "الحريري" إضافةً إلى مُحاولة "السعودية" القول أنّ (إيران) لها يد في الهجوم الصاروخي على (الرياض) الذي شُنَّ كعملٍ حربيّ أعتقد أننا نشهد إعادة تنظيم إضافياً في مُحاولة لزعزعة الاستقرار أكثر في الشرق الأوسط وتغيير الأنظِمة فيه، وهي مُحاولة تقوم بها (السعودية) و(إسرائيل) والولايات المتحدة والدول الخليجية والغربية

جورج غالاواي: أفهم سبب قولك ذلك، لكن مع احترامي، كلّ السعوديين الحاضرين ليسوا شعب حرب، فترى الصعوبة التي يواجهونها في (اليمن) ضدّ أعضاء عصابة تكسوهم ملابس رثّة ويفتقرون إلى العتاد اللازم. لا يُمكن لـ (السعودية) أن تُقاتِل أيّاً كان لكن يُمكنها دفع المال للأخرين لخوض قتال ويسعها حتّى أن تدفع المال لـ (إسرائيل) لتخوض الأخيرة قتالاً، وربما فعلت ذلك في السابق. لكن لا يمكن للسعوديين خوض قتالٍ بأنفُسهم لذا لن تكون معركة مُباشِرة، وأؤكِّد لك أنّ الجيش السعودي لن يغزو (لبنان)، لا يُمكنه غزو (اليمن) حتّى، تفضل    

فرا هيوز: هذا صحيح تماماً لكني أشعُر أنّ (السعودية) توضَع في الواجهة لشنّ تهديدات ومُهاجمة (لبنان) ومن الواضح أنّ الولايات المتحدة الأميركية أعطتها الضوء الأخضر إضافةً إلى مُشاوراتها مع (إسرائيل)، وأعتقد أنّ (إسرائيل) أجرَت مناورات ضخمة في الآونة الأخيرة على الحدود اللبنانية كما صرّحَ قادة في القوات الجوية الإسرائيلية، وأنّهم يستطيعون أن يُسببوا لـ (لبنان) خلال 48 ساعة ما فعلوه به خلال 38 يوماً في العام 2006، وتحدّثوا عن قوّتهم الصاروخية ولا أعتقد أنّ هذا تهديد لفظي بل فعلي من الدولة الصهيونية، وهي الدولة التي تتلقّى دعماً من الولايات المتحدة وتمويلاً منها وتتعاون معها عسكرياً فيُمكن لـ (السعودية) أن تفتح جبهة قتالية مع (لبنان) وسُرعان ما ستتدخل الولايات المتحدة و(إسرائيل) وغيرهما ممن يُسمّى الحُلفاء ، وعندها ربما تشعُر (سوريا) بالتزامٍ تجاه شعب (لبنان) لا سيما "حزب الله" الذي وقف إلى جانبها وقت الضيق، وقد تدفع الأحداث (إيران) إلى التدخّل وربما سيشعر الحرس الثوري الإيراني أنّ عليه تقديم العون إلى (لبنان)، والسؤال الأهم هو، ما الذي ستفعله (روسيا) عندها؟

جورج غالاواي: نعم بالطبع. سيّدتي، أنتِ مواطنة سعودية وتعملين مُذيعة في الـ "بي بي سي" وصاحبة آراء بارِزة ومُحترمةـ ما رأيكِ في كلّ ما يحدُث؟

هدى الرشيد – صحافية: أعتقد أننا لا ننظُر إلى الصورة الأوسع، فـ (السعودية) دولة مهمة جداً في المنطقة، وإذا كانت (السعودية) تسعى لتحقيق مصالِحها لماذا نلومها؟ قلت أنّ السعوديين لا يسعهم القتال لكننا لا نعرِف مدى صحّة ذلك. ربّما اتّبعت (السعودية) المثال الأميركي خلال السنوات الأخيرة، فلا تضع الولايات المتحدة جنودها على أرض المعركة في (العراق) أو غيره من الأماكن، وربما تستعين (السعودية) بأطرافٍ أُخرى لتقوم بالقتال ولِما لا إن كان ذلك يُساهِم في تحقيق مصالِحها؟ بالنظر إلى الصورة الأوسع، قلت أنّ الملِك ليس الحاكم الفعلي لكننا لا نعرِف إذا كان ذلك صحيحاً، فنرى الملك وابنه وليّ العهد، وربما الحكم ثنائي بين هاوٍ إلى حدٍّ ما وشخص أكثر وعياً، وما المانع؟ يعود ذلك بالفائِدة على الدولة لأنها في حاجة إلى التغيير. ذكرت أيضاً مسألة السماح للسعوديات بالقيادة، علينا النظر إلى الجانب التاريخي قبل التطرّق إلى ذلك. ترتاد الفتيات المدارِس منذ أربعين أو خمسين سنة، وبعدها بدأنَ بارتياد الثانويات والجامعات، ولم أقلق يوماً حول مسألة القيادة طالما حصلت الفتيات على تعليم وأصبحن متعلمات وربما حصلنَ على حقّ القيادة في وقتٍ متأخِر قليلاً، لكن أن يأتي الأمر متأخراً خيرٌ من ألّا يأتي، لذا ما علينا سوى النظر إلى الصورة الأوسع. أمّا بالنسبة إلى حرب (اليمن)، أثق أنّ كلا الجانبين يعتقد أنه على صواب وأثق أنّ كلاهما مُحقّ، لكن النزف البشري مُضرّ جداً للجانبين وللجميع وأعتقد أنّه آن الأوان للتواصل عبر مُفاوضات وليس عبر أسلِحة في ساحات القتال. لا بدّ من وقف النزف البشري كما قلت لأنه مؤلِمٌ جداً. يجب أن ننظر إلى الصورة الأوسع لا أن نُطلق أحكاماً من دون معرِفة كلّ الحقائِق

جورج غالاواي: لا تخلو البرامج التلفزيونية من التنظير

هدى الرشيد: بالطبع، أعلم ذلك

جورج غالاواي: لا بدّ من التكهّن لاسيما في حلقة مُسجّلة مُسبقاً. كانت مُشاركتكِ وفية جداً

هدى الرشيد: لا أُدافع عن أيّ طرف

جورج غالاواي: بدا لي أنكِ تفعلين

هدى الرشيد: لا، بل أُريد من الجميع النظر إلى الصورة الأوسع

جورج غالاواي: أُريد أن أسألكِ حول هذه الصورة الأوسع

هدى الرشيد: حسناً

جورج غالاواي: الذين يعتقدون أنّ "محمّد بن سلمان" ليس من يُمسك بزمام الأمور وليس من يصنع القرارات ليسوا كثيرين، فهذا ما تنصّ التقارير عليه في كلّ مكان، ولا تُحاول وسائِل الإعلام التابعة لـ (السعودية) أن تُنكر ذلك، فتملك (السعودية) سرّاً وعلانيةً صحافيين كُثراً، لا سيما سرّاً، لذا إذ أراد السعوديون نقض هذه الفِكرة يُمكنهم ذلك بسهولة، لكنهم لم يفعلوا. لكن فلتفكّري في الأسرى المساكين في فندق "ريتز كارلتون"؛ ها هُم قابعون هناك بعد أن كانوا منذ برهة أُمراء تربطهم علاقات وثيقة بدوائِر الحكم وتناهز ثرواتهم المليارات أو ملايين عدّة أو مليوناً فحسب، وفي الواقع يُقدِّم أصحاب الملايين القهوة لأصحاب المليارات المأسورين في فندق "ريتز كارلتون" الآن. فلتفكري بهم، ما الذي فعلوه ليستحقّوا أن يكونوا حيث انتهى بهم المطاف؟ وهلّ سيبقون هناك أم هلّ سيمدّ لهم أحد يد العون؟ هلّ سيجري الإقدام على مُحاولة انتقام؟

هدى الرشيد: من الصعب أن نُفكِّر في مسألة الانتقام أو غير ذلك ولا نعرِف طبيعة الحال في الفندق وما الذي يحدث، كذلك ...

جورج غالاواي: شاهدت بعض مقاطع الفيديو والأمر لافت للنظر في الواقع، فالفندق بمثابة قصر لكن كلّ الأسرى ممدّدون على فرشات

هدى الرشيد: كما قلت، إنه فندق ستة نجوم ولا أعرِف ماذا يحدث ولن أُدافع عنهم ولا عن الحكومة السعودية. كما أشرت، لا يزال الغموض يشوب الصورة، فلا تزال القضية في بدايتها

جورج غالاواي: هذا صحيح

هدى الرشيد: من المُبكر أن نُطلق أحكاماً على ما يحدُث

جورج غالاواي: سُئِلَ " تشو إن لاي" في السبعينات عمّا آلت إليه الثورة الفرنسية فقال، "إنه من المبكر جداً أن نعرِف" مع أنّ الثورة اندلعت قبل ذلك بـ 250 عاماً، أوافقكِ في أنّ الوقت لا يزال مُبكراً لكن علينا تصوير حلقة تلفزيونية

هدى الرشيد: نعم، لا شكّ في ذلك لكن لنحدّ من التكهّن رجاءً

جورج غالاواي: في رأيكِ، ما الذي سيحلّ بهذا الفُندق والمقيمين فيه؟ هلّ سيجري نفيهم أم إعدامهم؟ أم هلّ سيُنقلون إلى سجنٍ أقلّ فخامة؟ ماذا يُخبركِ حدسكِ في هذا الصدد؟

هدى الرشيد: لا أمتلك أدنى فكرة صدقاً. لم أُفكِّر في الأمر بل أنتظر كالجميع لأعرِف ماذا يحدث أو لأفهم ماذا يجري وما الذي سيحدث في ما بعد لكننا لا نعرِف ولا أنت تعرِف وتريدني أن أخبرك ماذا سيحدث؟ أخبرني أنت ما الذي يُمكن أن يحدث

جورج غالاواي: لم أخجل يوماً من ذلك

هدى الرشيد: لا أشعُر بالخجل لكنني لا أعرِف

جورج غالاواي: فلنستمع إلى رجل يُحاول إحداث تغيير في (السعودية) منذ التقيت به منذ حوالى 25 سنة. بروفيسور "محمّد المسعري" أخبرنا عن قراءتك للأحداث التي تدور هناك

محمّد المسعري – مُعارِض سعودي: أولاً، من الواضح أنني زعيم في المُعارضة وبالتالي أنا متحيِّز وأُعلِنُ ذلك بوضوح وصراحة. لم تتحدّث السيّدة السعودية إلّا من جانب واحد وصغير من الصورة الأوسع التي ذكرتها، فلتلك الصورة أوجه عدّة ولم تتطرّق إلّا لأحدها. اسمحوا لي أن أقول سريعاً أنّ الملك "سلمان" الذي من الواضح أنّ صحّته في تراجع ولا يُمكن نكران ذلك ومن الغباء أن ينكُر المرء ذلك، الملك "سلمان" نفسه حاكِم مُخضرَم ولديه "الملف الفلسطيني" كما يُسمّى، إذ أنشأت العائِلة الملكية ملفاً للجميع فتولّى "سلطان" الملفّ اليمني بينما أمسك "سلمان" الملفّ الفلسطيني منذ الثمانينات ويتولّى غيرهما ملفّات أُخرى وهكذا دواليك، بالتالي يدرك جيداً الوضع في (فلسطين) وتداعياته، كذلك هو على ارتباطٍ وثيق بالصهاينة ويعقد "سلمان" اجتماعاً كلّ يوم اثنين يُدعى " اثنينية" مع بعض المفكّرين ومنهم "تركي الحمد". "تركي الحمد" فيلسوف علماني وليس إسلامياً واقترح أنّه على (السعودية) أن تمرّ بالخطوات التي مرّت بها (أوروبا) لكن على نحوٍ أسرع، ولا بدّ من التخلّص من القوانين الكنسية والاقطاعية، وكان السبيل الوحيد لتحقيق ذلك في الماضي هو تعزيز قوة الملك لتغدو سلطة مُطلقة وبعد ذلك يُستبعَد الملوك وأتباعِهم ومفكّروهم بثورات، لكن في هذه المرحلة لا بدّ من ذلك. من الواضح أنّ "سلمان" أدرك أنها فكرة سليمة أو أنه المسار التاريخي الصحيح للتطوّر وبدا أنّ هذه الجدوى من التاريخ. بالتالي، ما فعله "سلمان" منذ تسلّم الحُكم هو التالي. بدأ يحدّ من سلطة المؤسّسة الدينية شيئاً فشيئاً وهي كنيسة كاثوليكية لكنها مُسلِمة، وألغى الاقطاعية وقوانينها والخطوط الهامشية، وأخذ خطوة تلو الأُخرى. من الواضح أنه اختار ابنه "محمّد بن سلمان" ولا أعرِف سبب اختياره له، يبدو أنه أذكى أبناءه وأكثرهم بطشاً وعدوانيةً وهذا واضح. أعرِف أحد أبنائه وهو "عبد العزيز بن سلمان" وزير شؤون الطاقة، هو رجل نبيل وسلس ولطيف يعجز عن ارتكاب أيّ عمل وحشي، لكن لا بدّ من رجل وحشي لإحداث هذا التغيير ويبدو أنّ "محمّد بن سلمان" هو الأكثر وحشية. هو متوحّش جداً ولا يسع الوقت لأذكر القصة، لكن أمّه نفسها مسجونة الآن بسبب أفعاله، بالتالي هو غايةٌ في التوحُّش والعُنف وهو القادر على تنفيذ البرنامج. عُيِّن وزيراً للدفاع فانتقل بذلك من كونه الابن السادس إلى استلام وزارة كاملة وبدأ تجاربه. كذلك يختال بنفسه، ومن المعروف أنه يعتبر نفسه نسخة عن الاسكندر الأكبر، هذه هي الخلفية الفلسفية. أمّا الخلفية السياسية ففي رأيي، دعنا من مسألة السماح للنساء بالقيادة لأنها مجرّد هواية غربية لا جدوى منها وهي مُجرّد خدعة صغيرة لجعل السعوديات يأخذن صفه تحقيقاً لتوازن القوة في الداخل ، لكن لا أهمية للمسألة والمهمّ هو التالي. شهدت الولايات المتحدة أخيراً والدول الغربية سخطاً على النظام الرأسمالي في نُسخته الجديدة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وإلغاء المنافع الاجتماعية في كلّ مكان ومنها (إنكلترا) على نحوٍ بطيء وواثق، فظهرت حركة شعبوية ضدّ الأنظمة القائِمة حتّى في الغرب ما جعل "بوتين" يصل إلى حكم رئاسة (روسيا) و"ترامب" إلى رئاسة الولايات المتحدة، ولا ينتمي "ترامب" إلى الفصائِل الأساسية في السياسة الأميركية، وهذه الفصائِل في طور تسوية نزاعاتها والولايات المتحدة ليست كياناً واحداً بل أكثر، فهي وحش بعدّة رؤوس. لكن أحياناً يتولّى أحد الرؤوس السلطة بينما تعمل سائِر الرؤوس خفيةً بلطف وخفة لتُقنِع الرأس الأساسي في الاتجاه والمسار نفسه. بالتالي، تختلف القومية الأميركية عن المُجتمع الصناعي العسكري الذي لطالما تمتّع بالسلطة، لكن أحياناً ما تقف وراء العولميين والامبرياليين القدامى مثل (بريطانيا) و(فرنسا) وغيرهما إضافةً إلى مجموعة "بلدربيرغ" والمجموعات الرأسمالية الهامة. أحياناً ما يظهر هؤلاء إلى الواجهة كما في عهد "بوش" لأنه كان ساذجاً بما يكفي وكان مغفلاً وخرِفاً لدرجة أنهم تحكّموا فيه، أمّا "أوباما" فلم يكن كذلك بل كان قومياً ولهذا وضع "أوباما" حدّاً لـ (إسرائيل)، ففي الواقع نسّقت (إسرائيل) مع (السعودية) لشنّ هجومٍ على (إيران) ووُضِعت الخطط وباتت الطائِرات جاهزة، لكن قال "أوباما"، " إذا أقدمتما على هذا الهجوم لن تكون لي علاقة بكما ولن أحميكما وإذا ردّت (إيران) على أيٍّ من البلدين بأي نوعٍ من الأسلِحة، بما فيها النووية لن ننقذكم ولن نُساعدكم"، لذا ألغيا الخطّة، وحدث ذلك منذ زمن "عبد الله" أي في فترة قريبة ولم يحدث ذلك منذ مئة أو ألف سنة بل منذ ستّ سنوات أو حتّى خمس أو أربع سنوات، هذه طبيعة الحال

جورج غالاواي: إذاً، هلّ "محمّد بن سلمان" بمثابة "ترامب" (السعودية)؟

محمّد المسعري: تماماً

جورج غالاواي: هلّ هو شعبيّ؟

محمّد المسعري: في الواقع، بما أنّ "سلمان" نفسه من مؤيِّدي الصهيونية ويؤمن بنهج الحُكم الملكي البحت لينقذ (السعودية)، في الواقع ما يُخطط له منذ فترة طويلة وأنا جلست معه مرّة وتحدّث حينها بازدراء عن أخيه "نايف" وسائِر إخوته ورأى أنه مؤهَّل أكثر ليدير الدولة بينما إخوته رجعيّون ويفتقرون إلى الكفاءة. هذا ما عبّرَ عنه أمامنا وكنّا مجموعات من الأكاديميين اجتمعنا به في أوائِل الثمانينات ويملك الفكرة من قبل وسنحت له الفرصة الآن ليُنفِّذها لكنّ العُمر قصير فهو مريض لذا يتقدّم على نحوٍ أسرع مما هو آمن بالنسبة إليهم، لكنه السبيل الوحيد قُدماً، بالتالي هو يركُض إلى الأمام. اليوم، حين وصل "ترامب" إلى السلطة هدّد بأنه سيؤمِّن فُرَض عمل كثيرة ومالاً من (السعودية) وما إلى ذلك، كذلك هدّد (المكسيك). لكن من الواضح أنها لم تخضع لتهديداته لأنها ليست (السعودية)، لن تتنازل (المكسيك) ولن تموِّل جداره. أمّا هنا، فصادف وجود حلقة أضعف، إذ من المؤكّد أنّ (السعودية) مُذنبة بموجب قانون "جستا" وسواه، ولا تنظُر إلى العشرين أو الثلاثين بنداً المنشورة لأنّها مُجرّد واجهة، أمّا في الخفاء فالأمر مهول، مثلاً..

جورج غالاواي: من الجيِّد معرفة ذلك، فلتُخبرنا ذلك بعد الفاصل

المحور الثالث:

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاش عن (السعودية). كان الزعيم في المعارضة البروفيسور "المسعري" يُخبرنا قبل الفاصل ما الذي يكمن حقاً وراء مشروع "محمّد بن سلمان" السياسي الذي ربما والده شريك فيه وهو ليس خارِج الصورة بالقدر الذي أشرت إليه خلال تعليقاتي سابقاً، بروفيسور تابع كلامك

محمّد المسعري: إذاً السعوديون في شِركٍ مميت واستخدَمَ "ترامب" ذلك للضغط عليهم، والحاكم الحالي "سلمان" وابنه جاهزان بالفعل، فهما في المُعسكر الصهيوني بل الفِرع الصهيوني هو في مُعسكر العولمة، ويعتقد هذا الفِرع أنّه يتمتّع بالقوة الكافية لتحريك العالم وفقاً لجدول أعماله الصهيوني. هذا ما يظنه "ترامب" وعلى الأرجح سيفشل لكن لنستعرِض ما يعتقده. مُستشار الرئيس "ترامب" أقلّ خبرة من "سلمان" نفسه وأكثر سذاجة منه إلى حدٍّ بعيد، فلا يملك أيّة خبرة سياسية ولم يشغَل منصباً حكومياً من قبل بل هو رجل أعمال وربما يكون رجلَ أعمالٍ بارعاً لكنه بالتأكيد ليس سياسياً ولا يتمتع بأيّة خبرة في إدارة الدوَل وشؤونها، وصهر "ترامب" "كوشنير" هو من يُحدّد الاتجاه ويُقدِّم النصائِح وكان قد نصح "ترامب" بالضغط على (السعودية) لاستكمال جدول الأعمال الذي تتقبّله ضمناً، وعندما زار (السعودية) جرى الترتيب لاستبعاد (قطر) وما إلى ذلك وحصل ذلك بناءً على نصيحة "ترامب". في السنة الماضية تقريباً بل في أقلّ من ذلك، خلال الستة أشهر الماضية، من الواضح أنّ الضغط على "ترامب" يتزايد في الولايات المتحدة إلى حدٍّ يجعل احتمال عزله ممكناً أكثر. بالتالي، جرى التوصّل إلى قرار أنّه لا بدّ من اتّباع الأُسلوب المُعتاد في شنّ حرب لجعل الدولة جمعاء تصطف وراء الرئيس، إذ لن يجري عزله في حال الحرب ويُمكنه إنقاذ نفسه. فأرسل "كوشنير" إلى (السعودية) حيث التقى "محمّد بن سلمان" في ليالٍ عدّة حتّى الرابعة فجراً، ومن المُرجّح جداً أنّ "محمّد بن زايد" انضمَّ إليهما ووُضِعت خطّة لتنفيذ المكيدة التالية ولبدء حربٍ مع (إيران) ربما، لكن لا بدّ من أسبابٍ لشنّ حربٍ وخدعٍ تؤدّي إلى ذلك وقضت الخطوة الأولى البدء في (لبنان)، و(لبنان) في حدّ ذاته ليس مُستهدفاً وليس حساساً كما يظنّ الناس بل هو مستقِرّ جداً. لذا دعا السعوديون "الحريري" وتوجّه المسكين إلى هناك من دون أن يُدرِك ماذا يحدُث، ومن شبه المؤكّد أنّه اعتُقِلَ وأُجبِرَ على توقيع هذا التصريح وذلك يُخالف القانون الدولي ما يُظهِر أنّ ترامب" و"محمّد بن سلمان" لا يأبهان لا لأمر اللطافة ولا لأمر الدبلوماسية والقانون الدولي، لكن "ميشال عون" تغلّب عليهم بالقول أنه لن يقبل الاستقالة إلّا إذا حضَرَ "الحريري" إلى القصر الجمهوري ليسلِّمها رسمياً وهي الطريقة المُعتادة والصحيحة للاستقالة، لذا هم في مأزق. بالتالي، يهدف كلّ الصراخ في وجه (لبنان) والتهديدات الموجّهة إليه إلى جعله يقبل الاستقالة ولو قدّمها "الحريري" في (الرياض) في فندق "ريتز كارلتون" أو في (أبو ظبي) أو حيثما كان، بالتالي فشِلت الخطوة الأولى إلى حدٍّ ما

جورج غالاواي: هلّ من المُمكن أن تُقدِم هذه الأجزاء من العائِلة المالِكة على رد فعلٍ عنيف؟ وهي الأجزاء التي تواجه اليوم العزل والتشتيت والحرمان من الإرث والسجن، هلّ تتمتع هذه الأجزاء بإمكانية شنّ ثورة مُضادة؟

محمّد المسعري: إذا نظرنا إليهم، مثل "أحمد بن عبد العزيز" وهو المُرشّح الأقرب لتولّي العرش، نرى أنه أضعف منذ زمن وشخصيته ضعيفة نسبياً وهو رجل نبيل راقٍ وأعرِفه منذ أيام الجامعة، فرأيته مرّة أو مرّتين حين كنت في الجامعة أيام شبابي وليس الآن كما هو واضح، رجل نبيل بكلّ ما للكلمة من معنى وعاد من الولايات المتحدة حيثُ كان يدرُس وألقى أمامنا مُحاضرة حول الحياة في الولايات المتحدة وسواها. هو راقٍ جداً ولطيف للغاية والأمر سيّان بالنسبة إلى "مُقرِن" فهو رجلٌ نبيل ولطيف جداً وكنّا في الصفّ نفسه وهو رجلٌ سلس ولطيف جداً ويُمكنك التعاطي معه كأيّ شخصٍ اعتيادي ولا مُشكلة في ذلك، لكنهما متهاونان أكثر مما ينبغي مُقارنةً بـ "سلمان" الوحشي، فقد لُقِّب "سلمان" بـ "فرعون الرياض" حين تولّى منصب حاكم (الرياض) ويُمثِّل الفرعون في التقاليد العربية والإسلامية قمّة القمع والاستبداد ويعتبره اليهود كذلك على الأرجح، بالتالي ما من ندٍّ له إضافةً إلى أننا نصحناهم منذ فترة طويلة عبر موقع "تويتر" وإصدارات مُختلفة قائلين، "اسمعوا، أنتم من يلي وسيجري الإطاحة بكم لذا أحموا أنفسكم واتّخذوا تدابير عقلانية"، لكنّهم لم يتّخذوا أيّة تدابير عقلانية عندما استطاعوا. مثلاً، اعتَمَد "مُتعِب" على الحرس الوطني وأصدر أوامر بإطلاق النار على كلّ من يُحاول أسره لكن ذلك لم ينجح لأنّ من قاموا بالأسر رجال كولومبيون متوحشون تابعون لشركة "بلاك ووتر" استوردهم "محمّد بن زايد" من (الإمارات) كحماية شخصية له ويُقاتلون لمصلحته منذ زمنٍ طويل ويتّسمون بالكثير من الوحشية والإجرام وأنت تعرِف ما هم عليه، يُمكن أن يُقطّعونك إرباً مقابل المال

جورج غالاواي: لا يُمكنني تصوّر أن يُقاتل السعوديون حُرّاساً كولومبيين متوحشين تابعين لشركة "بلاك ووتر" بشكلٍ من الأشكال. عليّ الانتقال إلى شخصٍ آخر لأنّ علينا الاستماع إلى أشخاص آخرين. تفضل سيّدي

بايام رودا - ناشط: شكراً "جورج" اسمي "بايام"، أودّ أن أُوضِح بدايةً أنّ (السعودية) سُمِّيت تيمناً بالزمرة التي تدير دولة شبه الجزيرة العربية، فيسمّونها المملكة العربية السعودية تيمّناً بعائلة يعرِفها مُعظم الناس. أودّ أن أحتفل بهذه الإصلاحات وأن أسعَد لحدوثها مثل السماح للنساء بالقيادة في (السعودية) ويشعر الكثير من النساء بالسعادة حالياً، لكن كيف يسعني الاحتفال بينما يُطلِق السعوديون قنابل على نساء (اليمن) وأطفاله حيث بات كثيرٌ منهم مبتوري الأطراف نتيجةً لذلك وبالتالي لا يُمكنهم الوصول إلى الدوّاسات والإمساك بمقوَد السيارة؟ لذا لا يُمكنني الاحتفال والشعور بالسعادة وهُم يُدمّرون الدول المُجاورة ويتدخّلون فيها ويُزعزعون استقرارها، لذا أرى أنّ ذلك مُجرّد قناع ليُجمِّل الواقع أو بقرة حلوب كما تعتبرهم الولايات المتحدة (السعودية) وتستنفِذ كلّ ثرواتهم وستذبحهم في ما بعد، وأُكرّر أنني أتحدّث عن زمرة آل "سعود". لقد تطرّقت إلى السعوديين والإسرائيليين غير مرّة خلال تحدّثك، وبين هاتين الدولتين الكثير من النُقاط المُشتركة المُثيرة للاهتمام، فكلتاهما من إنشاء القوى الاستعمارية، أُنشِئت (السعودية) في الثلاثينات أمّا (إسرائيل) ففي الأربعينات وكلتاهما تُسيئان فهم الدين واستخدامه، فتُسيء (السعودية) فهم الإسلام وتدعم انتشار الوهّابية مُسببةً الكثير من القتل بسب ذلك، وتُسيء (إسرائيل) فهم الديانة اليهودية وحوّلتها إلى الصهيونية القائِمة على الفصل العُنصري وهذا فكرٌ خطرٌ جداً يُسبّب الكثير من القتل. ووجه الشبه الثاني أنّ كلاهما يستخدمان أسلِحة أميركية لقتل المُسلمين، فتقتل (السعودية) الكثير من اليمنيين بفضل الأسلِحة الأميركية التي تمتلكها وتُهدّد دول أُخرى مثل (سوريا) و(إيران) و(قطر)، وبالتالي منحتها هذه الأسلِحة الثقة، أمّا (إسرائيل) فتستخدِم هذه الأسلِحة لتهديد (لبنان) ومهاجمته ومُهاجمة (سوريا). فقد شنّت على (سوريا) مئات الضربات الجويّة حينما كانت تواجه مشاكِل كبيرة بسبب الإرهابيين، لذا من السهل أن نعرِف أيّ جانب اختارت (إسرائيل). لهذا السبب نرى أنّ (إسرائيل) تلقّت صفعة في العام 2006 من "حزب الله" ولم تعُد إلى (لبنان) بعدها وقد مضت 11 سنة على ذلك. إذاً، يبدو أنّ (السعودية) في حاجة إلى صفعة مماثلة لكي تتوقّف عن تهديد الدول ومُهاجمتها، وإذا استمرّت (السعودية) بتهديد المنطقة وزعزعة استقرارها واستمرّت بمهاجمة شعب (اليمن) الفقير الذي يُعاني لإطعام الأطفال، من المُرجّح أن يتلقّى السعوديون صفعة من الحوثيين

جورج غالاواي: شكراً، فلنستمع إلى جارك، تفضّل سيّدي، فلتُعرِّف عن نفسك

روبرت كارتر – صحافي: مرحباً، اسمي "روبرت كارتر" وأنا صحافي أعيش هنا في (لندن) وساعدت في إعداد وثائقي صدَرَ في العام الماضي من إنتاج قناة "أهل البيت" وعنوانه، "هلّ النظام السعودي في تراجُع؟" وسألنا فيه عدداً من الخُبراء عن رأيهم في تاريخ (السعودية) وفي وضعها الحالي وأين قد ينتهي بها المطاف في المُستقبل؟ بالطبع جرت أحداث كثيرة منذ العام الماضي ويبدو أنّ كثيراً من الأسئِلة التي طرحناها باتت حقيقة الآن في صدد "محمّد بن سلمان" وتصرّفاته في الداخل بما يبدو أنها عملية تطهير من نوعٍ ما للحصول على سُلطةٍ أكثر في الدولة

جورج غالاواي: لكن ليس من الضروري أن يكون ذلك سيّئاً أليس كذلك؟ فأنا أؤيّد عملية التطهير التي يُمارسها إذا كان يتخلّص من الأشخاص المناسبين

روبرت كارتر: ربما يكونون آخر الذين قد يُعارضون تصرّفاته في (السعودية)، إنه مُهندس الأزمة في (اليمن) وهي فترة مروّعة على صعيد صناعة القرارات المتعلّقة بالسياسة الخارجية ومضى في ذلك الصراع على أيّة حال. كذلك هو مُهندس الأزمة القطرية، ويبدو أنه قد يكون أيضاً مهندس أزمة جديدة في (لبنان)، لذا من الواضح أنّه يسير في اتجاهٍ سيّئ

جورج غالاواي: إنه يجعل "دونالد ترامب" يبدو وكأنه "أرسطو"

روبرت كارتر: تماماً، ولم نظنّ أنّ أيّ شخص قد يُحسِّن صورة "دونالد ترامب" مقارنةً به لكنه فعل، وتكمن المُشكلة في أنّه إذا مضى في هذا الاتجاه ومارسَ تطهيراً ضدّ ما يعتبره مُعارضة داخلية ربما سيُصبِح طاغية مُطلق السُلطة يدير إحدى أغنى دول المنطقة وأكثرها قوّة، تنفق مبالِعَ طائِلة على جيشها وتغدو إحدى أكثر الدول زعزعةً لاستقرار المنطقة، وتُعاني المنطقة بالفعل مشاكل كثيرة. أخشى أنّ تنسحب الولايات المتحدة نفسها من المنطقة لا لسبب سوى افتقارها للكفاءة. مثلاً "دونالد ترامب" و"ركس تيلرسون" الذي زار المنطقة في الفترة الأخيرة اضطرّ رئيس الوزراء العراقي لأن يُصحح معلومات "تيلرسون"، إذ بدا أنه لم يفهم حركة "الحشد الشعبي" الوطنيّة الطوعيّة في تلك المنطقة التي تضمّ مواطنين عراقيين وليس إيرانيين، لذا حين طلب منهم العودة إلى دولتهم كانوا فيها بالفعل. بالتالي، لا تفهم هذه الدولة الأميركية المنطقة، وفي رأيي لهذا السبب فحسب تجعل دولاً في المنطقة مثل (السعودية) تشنّ ضربات أكثر عنفاً لأنّ تلك الدول لا تعتبر أنّ الولايات المتحدة قادرة على الدفاع عن مصالحها عبر المبادرات الدبلوماسية في المنطقة، لذا شعرت هذه الدول أنّ عليها أن تأخذ زمام الأمور ويبدو أنّ "محمّد بن سلمان" عصبي جداً لذا قد نشهد اندلاع حروب أكثر في المُستقبل القريب

جورج غالاواي: قدّمت أجهزة الأمن الألمانية ملفاً في السنة الماضية إلى دول (أميركا) الناطقة بالإنكليزية وصفَت فيه وليّ العهد بالعصبيّ والمُقامِر، يُقامِر بعض السعوديين مع أنّ ذلك حرام ويُمكنني أن آخذك الآن إلى بعض أجزاء (لندن) حيثُ يُمكنك مُصادفتهم. يُراهن إذاً على أن تسير هذه المغامرة اللبنانية على نحوٍ أفضل من مغامرات (اليمن) و(قطر) و(سوريا) وسواها وأحياناً ما يُضاعف المقامرون المبالِغ التي يراهنون بها بعد خسارة، فإذا خسرت مليوناً سأُراهن بمليونين لأستعيد المليون الذي خسرته، وإذا كان يراهن بذلك أرى أنه رهان غبي جداً لأنّ خصمه ليس ضعيفاً. فكما أشار البروفيسور، (لبنان) ليس ضعيفاً والمقاومة اللبنانية ليست ضعيفة، فباتت متمرّسة بسبب ما خاضته من معارِك والأمر سيّان بالنسبة إلى الجيش العربي السوري و(إيران) ولا يعلم السعوديون إن كانت (روسيا) ستتدخّل في أيّ صراع دفاعاً عن حلفائِها الحاليين في (سوريا) و(العراق). بالتالي، في مواجهةٍ كهذه وفي ظلّ ضعف إدارة الولايات المتحدة إذ قد يُعزَل رئيسها أو يُسجَن حتّى، في رأيي وأنا أتكهّن سيدتي، لكنني أرى أنّ الأمور ستؤول إلى هزيمة أُخرى لـ (السعودية) هلّ توافقني الرأي؟

روبرت كارتر: طبعاً، لا أقصد بأيّ شكلٍ كان أنّ سياسات (السعودية) في المنطقة ناجحة وجيّدة بل أوافقك الرأي في الواقع، لكن بالرغم من أنّ (لبنان) قوي ولا يفتقر إلى الاستقرار كما يقول كثيرون، إنه حساس جداً في رأيي وأكره أن أراه يدخُل في نزاعٍ جديد سواء أخرَج منه منتصراً أم لا، هذه هي المُشكلة التي نواجهها، فتسعى (السعودية) على نحوٍ يزداد سوءأ إلى إثارة مشاكل أكثر في المنطقة التي سبق وشهِدت صراعاتٍ كثيرة، وتلقي (السعودية) اللوم في كلّ الأمور على (إيران) و"حزب الله" سواء أيستحقان اللوم أم لا  ففي حال استيقظ أمير سعودي ورطم رأسه في أعلى سريره يلوم (إيران)، هذه هي المُشكلة. وإذا لم تتدخل القوى الغربية على نحوٍ جدّي وتُغيِّر تصرّف (السعودية) جدياً في المنطقة، ففي النهاية (السعودية) أكبر عملائنا في شراء الأسلِحة والعتاد ونحن أكبر عملائِها في شراء الموارِد الطبيعية، بالتالي في ما يتعلّق بالغرب، لا بدّ من أن نتدخل ونضطلِع بدورٍ مهم في تلك المنطقة من جديد

جورج غالاواي: ثق بي، هذا آخر ما تحتاج المنطقة إليه

روبرت كارتر: على المستوى السياسي

جورج غالاواي: هذا آخر ما تحتاجه المنطقة

روبرت كارتر: لا أقصد التدخّل عسكرياً طبعاً، أنت مُحقّ تماماً لكن لا بدّ من أن نتدخّل سياسياً ونخبر حلفاءنا، فالسعوديون حلفاؤنا وعلينا إخبارهم ما هو صحيح وما هو خاطئ، ومن الواضح أنّ "دونالد ترامب" غير مهتمّ بفعل ذلك وفي الواقع أعتقد أنه لا يفهم المنطقة بتاتاً. (السعودية) تقرع طبول الحرب ضدّ (إيران) وعلى الدول الغربية بما فيها الاتحاد الأوروبي أن تتدخل لتُعلِن أنّه لا يُمكن خوض تلك الحرب ولن نسمح بها، فقد اكتفينا من الحروب وهذا يكفي

جورج غالاواي: كانت أول زيارة خارجية لـ "ترامب" إلى (السعودية) وبعدها توجّه إلى (إسرائيل) وأعلَن في (إسرائيل) أنّه كان يزور الشرق الأوسط، هذا يخبرنا بماذا يعتبر (إسرائيل) فعلاً. سنستمع إلى آراء أكثر بعد الفاصل

المحور الرابع:

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاش عن (السعودية). خرجنا بكاميرا "الميادين" إلى شوارِع (لندن) لنستمع إلى آراء الناس، فلتشاهدوا التالي

المُحاورة: هلّ علينا أن نقلق لأنّ إحدى أكبر الدول المُصدِّرة للنفط تشهد صراعاً على السُلطة حالياً؟

رأي شاب 1: لست واثقاً من هذا

رأي شاب 2: نعم بالطبع، ستولِّد أيّة أحداثٍ في تلك المنطقة انعكاسات كُبرى على سائِر العالم

رأي شاب 3: نعم، لا بدّ من أن نقلق، إذ من الواضح أنه يتحكم بأحد أكبر مصادر النفط في العالم لذا لا بدّ من أن نقلق من مواقفه ووجهة نظره العالمية وما يفعله بسلطته التي اكتشفها حديثاً

المُحاورة: هلّ تعتقد أنّ "ترامب" يؤثِّر بأي شكلٍ من الأشكال في سياسات السعودية الجديدة؟

رأي شاب 1: من المؤكّد أن "ترامب" يؤثِّر في السياسة السعودية ويضطلع بدورٍ مُباشر فيها

رأي شاب 2: لا أعتقد أنّ لـ "ترامب" نفسه تأثيراً بقدر عوامل أُخرى تؤثِّر على القرارات هناك حالياً

رأي شاب 3: أوافق على فكرة أنّ "ترامب" يؤثِّر في سياسات (السعودية)

رأي شاب 1: أُعجب الأمير "سلمان" بالرئيس "ترامب" وهو إعجابٌ متبادل، كذلك أُعجِبَ صهر "ترامب" "جاريد كوشنير" بالأمير "سلمان" الذي أُعجِبَ به أيضاً، بالتالي تربطهما علاقة وثيقة

المُحاورة: في رأيك، ما الذي قصده وليّ العهد بإعادة الإسلام المُعتدِل؟

رأي شاب 1: أعتقد أنه قصد تقديمه بشكلٍ مُلائِمٍ أكثر للأشخاص الذين لا يملكون مواقف دينية متزمّتة

رأي شاب 2: أعتقد أنّه قصَدَ أنه سيُحارِب التطرّف ويقوم بإصلاحٍ جديد للمؤسّسة الدينية في الدولة على نحوٍ تكنولوجي واجتماعي

المحاورة: هلّ سيُعزّز الاضطراب في (السعودية) حقوق المرأة أم سيحدّ منها؟

رأي شاب 1: أعتقد أنّ تعزيز حقوق المرأة في الآونة الأخيرة مُجرّد عرضٍ شكليّ لكنني لا أرى أنّ الاضطراب سيؤثِّر في حقوق المرأة كثيراً

رأي شاب 2: مما رأيته، أعتقد أنّ الاضطراب سيُحسِّن هذه المسألة قليلاً ويُسهِّل إيجاد وظائِف للنساء من دون القيود الاجتماعية السابقة، ومن المؤكَّد أنّ التقدُّم على هذا الصعيد سيكون بطيئاً، فدائِماً ما يكون التقدّم كذلك، لكنني أعتقد أنها خطوة في الاتجاه الصحيح إذا سُمح لها بالاستمرار حتّى النهاية

جورج غالاواي: كانت آراء الناس مثيرة للاهتمام في استطلاع الرأي في شوارِع (لندن)، فلننتقل بسرعة إلى السيّد في الصفّ الأوسط، تفضل سيّدي

أبو سعود – ناشط: اسمي "أبو سعود" وأنا من (لندن). كما قلت في حلقة سابقة عن موضوعٍ مُشابه، كلّ ما نراه اليوم هو نتيجة "الربيع العربي" الذي بدأ من (تونس). رأينا كيف أُطيحت حكومة "مرسي" الشرعية في (مصر) على يد السعوديين الذين عملوا في الخفاء لاستبداله بـ "السيسي" فاعتبروا أنّهم إن عبروا البحر فستنهار مملكة (السعودية) إلى زوال. وبدأ ما يحدُث حالياً بعد زيارة "دونالد ترامب" وهو رأس الأفعى في ما يحدث واستبدال وليّ العهد السابق بالحالي الذي يبلغ 32 عاماً من العمر والذي لا يريد التقدّم خطوة تلو الأُخرى بل يُحاول الركض. بالنسبة إلى اعتقال كلّ هؤلاء الأشخاص أرى إن اندلَعت ثورة في المنطقة الشرقية في (السعودية) وفي (الحجاز)، فتحاول حركة متصاعِدة إطاحة المملكة الحالية وبالتالي، يُثير السعوديون هذه الأحداث لخوض حروبٍ مع (لبنان) و(سوريا) و(اليمن)، وما يحدث هناك مُحزنٌ جداً، ويهدف أُسلوبهم إلى إبقائِنا مشغولين ما سيُسعِد السيّد "ترامب" الذي تمكّن من بيع أسلِحة بقيمة 400 مليار دولار. هذا ما أردت قوله

جورج غالاواي: شكراً. سيّدتي؟

مهى الرشيد – صحافية: ذكر السيّد إلى أنّه من المُمكن أن تُهاجِم (السعودية) (إيران)، لكن ذلك لن يحدُث أبداً، تماماً كما لنّ تُهاجِم الولايات المتحدة (إيران). فإذا كنّا نتذكّر إخفاق "كارتر" سنُدرِك أنّه لن يحدث هذا الهجوم يوماً في رأيي لأنّ (إيران) دولة كُبرى في المنطقة و(السعودية) كذلك أيضاً. لذا لن يجرأؤا على الإقدام على خطوة كتِلك، ومن الناحية السياسية ليست خطوة ممكنة

جورج غالاواي: أوافقكِ الرأي مع أنّ البعض يُشير إلى أنّ التهديدات ضدّ (لبنان) مُحاولة لإيقاع (إيران) في موقع المُعتدي

مهى الرشيد: طبعاً، سيستخدم كلّ جانبٍ ما لديه من قوّة ليُدمِّر الآخر لكنهما لن يخوضا صراعاً مباشراً. أماّ الغرب فهو قصير النظر جداً، وهذه هي المُعضلة التي نواجهها في العالم العربي، فلا يتمتّع الغرب ببُعدِ نظر بل دائِماً ما يتناول المُستقبل القريب فحسب وتعتقد الدول أنّه إذا لم تبِع إحداها (السعودية) أسلِحة ستبيعها أُخرى، لذا لا بدّ لنا من أن نبيعها الأسلِحة إضافةً إلى طمع هذه الدول وهذا ليس عدلاً. العالم بمثابة أدغال تُحارِب كلّ دولة فيها لتحقيق مصالِحها

جورج غالاواي: صدقتِ. بروفيسور؟

عادل درويش – محلّل سياسي: أودّ تصويب معلومة على نحوٍ صحيح

جورج غالاواي: نعم تفضل "عادل"

عادل درويش: هذا ليس ما حدث في الماضي في ما يتعلّق بـ "الربيع العربي" و(مصر) فلا علاقة لـ (سوريا) بالأمر، بل خاف الناس من حُكم "الإخوان المُسلمين" فخرجوا إلى الشوارِع

جورج غالاواي: لم يُعطوهم الكثير من الوقت فإلى أيّ حدّ قد يبلُغ نفاذ الصبر خلال 11 شهراً؟

عادل درويش: هذا ما حدث، خرج الناس إلى الشوارِع وتدخّل الجيش، والقول أنّ (السعودية) لها علاقة بالأمر كلام فارِغ وهذا ليس ما حدث. لديّ سؤال سريع، ذكرنا سبع دول، كم من الأشخاص الذين تحدثوا زاروا هذه الدول؟ هلّ زرت من قبل (لبنان) و(إسرائيل) و(السعودية)؟

فرا هيوز – ناشط وكاتب: زرت (لبنان) و(إسرائيل) و(سوريا)

عادل درويش: هذا جيِّد. هلّ زرت (لبنان) و(إسرائيل) و(السعودية)؟ 

روبرت كارتر: نعم

جورج غالاواي: قلت لك أنّ معنا خبراء ممّيزون، تفضل بروفيسور

محمّد المسعري – مُعارِض سعودي: السياسة المتّبَعة منذ زمن "ميكافيلّي" في (أوروبا) سياسة الطمع والمصالِح، وكلّ الكلام عن القِيَم الأخلاقية وأنّ الأوربيين قصيرو النظر وما إلى ذلك بل هم بعيدو النظر. فلقد عملت اتفاقية "سايكس بيكو" على المدى البعيد من ناحية أنّها فككت المنطقة وجعلتها فاقدة الأهلية

جورج غالاواي: وبقيت قائِمة

محمد المسعري: ناهزت المئة سنة اليوم، بالتالي هذا بُعد نظر إلى المُستقبل البعيد ولا ينمّ عن قصر نظر. السياسة المُتّبعة هنا غير أخلاقية بل تقوم على الطمع والطموحات الإمبريالية. هذه طبيعة الحال ولا تمتّ هذه الصفات إلى الغرب بصلة ومن الخطأ أن تظنّ السيّدة السعودية، مع احترامي لها، أن (السعودية) لن تجرؤ على شنّ هجوم. بالفعل لا تجرؤ على شنّ هجوم وهي غير قادرة على ذلك، لكن (إسرائيل) تستطيع وتمتلِك أسلِحة نووية وربما تكون (إسرائيل) غبيّة إلى درجة استخدام الأسلِحة في وضعٍ حرِج، وسيُعطي "ترامب" الإسرائيليين الضوء الأخضر وسيحول دون أن يتَّخِذ وزير الخارجية ووزارة الدفاع الأميركية أيّة إجراءات. لذا ستكتفي الولايات المتحدة بالمُشاهدة وهذا هو الإذن الذي تحتاجه (إسرائيل). لن يفعل "ترامب" ما فعله "أوباما" حين قال، " لا تقدموا على أيّ هجوم وإلّا سأخذلكم حتّى إن تعرّضتم لهجوم "    

جورج غالاواي: السيّد هناك

ساحل علي – صحافي: شكراً "جورج". من الجميل أن أُشارِك في البرنامج مرّة أُخرى. أنا "ساحل علي" وأنا مُقدِّم برامج اجتماعية على محطة "كالسان" وناشِط في الدفاع عن الأشخاص المحرومين ومُعلِّق اجتماعي وسياسي في عدد من القنوات. أودّ التعليق سريعاً على الوضع في (السعودية). لا يجدر إلقاء لوم التغييرات التي تحدُث هناك على الآخرين في الخارِج، يشعُر السعوديون أنّه لا بدّ من التغيير تماشياً مع العالم حولهم، فالعالم يتغيّر والمُشكلة هي التالية. الأمير اليافع الذي تولّى السُلطة في المملكة اليوم غير محظوظ بعض الشيء في رأيي. نتجَ من محاولته عزل (قطر) الغنية بالنفط والغاز ابتعادها عن المملكة وتقرّبها من (إيران). لا يُمكنه الفوز في حربه في (اليمن) وحصيلة هذه الحرب خسارة في الأرواح والمال وأدّت إلى كارثة إنسانية. أمّا بالنسبة إلى الحركة المحليّة التي يُقدِم عليها فهو يُجمِّد ممتلكات بقيمة 800 مليار جنيه إسترليني ويضع وزراء وأُمراء في إقامة جبرية بغضّ النظر عن مكان الإقامة وسيؤدّي ذلك إلى بعض المُقاومة التي لا نعرِف نوعها ولا أعتقد أن مؤيّدي هؤلاء الأشخاص، أصحاب النفوذ وعائِلاتهم وأصدقاءهم وجيرانهم سيلتزمون الصمت، لذا لا بدّ من النظر إلى رغبته في الظهور وعرض عضلاته وخوض صراع مع (إيران) القوية والمُستعِدّة جيداً، وهذا خطر على غرار صراعاتٍ أُخرى، لذا ما العمل؟ عليه أن يتصرّف بحرص. فـ (السعودية) مركز الإسلام وهي دولة غنية لكنّها اليوم ستتحوّل ببساطة إلى دكتاتورية رجلٍ واحد وإذا لقيَ مُقاومة من هؤلاء الأشخاص أصحاب النفوذ الذين ينامون على فرشات في فنادق والذين جُمّدت ممتلكاتهم، أعتقد أنّ هذا سيؤدّي إلى ثورة. لا يريد أحد ذلك لكن قد تنقسم الدولة إلى أجزاء ما سيُعطي الجهاديين قاعِدة، كذلك سيُعطي ذلك (إيران) فُرصة لتحقّق بعض أحلامها التوسّعية. فـ (إيران) تسعى إلى استحواذ سلطة قدر الإمكان وأعتقد أنّ من يُشجعه على أخذ خطوات إضافية ليس حكيماً بما فيه الكفاية ليُدرِك العواقب، ويحاول جعل الدولة منفتحة قدر الإمكان وجذب المُستثمرين. لكن لن يتوجّه المستثمرون إليها حين يسمعون أنّ أشخاصاً مثل الأمير "طلال" في إقامة جبرية وهو مُستثمر عالمي معروف. بالتالي هذا السيّد، مع أنني أعتقد أنّه يافع جداً أخذ هذه الخطوات وبالتالي (السعودية) على شفير موقع خطِر وأنا قلِق في شأن الناس والمملكة أيضاً ولا بدّ من التصرُّف بحكمة. آتي من دولة عمّتها الفوضى فجأةً ومن دون سابق إنذار، واختفت نتيجة ذلك، وأعتقد أنّه يجب أن نحذر، وكما قال السيّد، ظهر انتهازيون في الصورة في مُحاولة لبيع أسلِحتهم. شكراً جزيلاً

جورج غالاواي: حين كان عُمري 32 ظننت أنّ في إمكاني حُكم العالم ولم أُدرِك إلّا الآن، وعُمري ضعف ذلك أنه لم يكن في استطاعتي فعل ذلك حينها على الأقل. لكن من الممكن أنه يسعني الآن. ربما ما نراه تهوُّر سنّ الشباب. أمّا بالنسبة إلى من يُشجِّع السعوديين، فليس من الواضح من يفعل، الموقف الغربي إزاء الأمر ليس واضحاً وبشكلٍ عام لا أثق بنظريات المؤامرة التي تحدّ من دور شخصيات مثل "محمّد بن سلمان" إلى مُجرّد "دمى يُحرّكها أشخاصٌ آخرون مثلاً، وقد لمّحت إلى أنه يبدو أنّ الأميركيين يعتمدون سيناريوهين مُختلفين، يقرأ "ترامب" أحدهما بينما يقرأ "تيلرسون" الآخر وأُفضّل نسخة "تيلرسون" لأنه يملكُ إحساساً على الأقل ومن المُفتَرض أنه يتحدّث لمصلحة مؤسّسات الولايات المتحدة وليس ارتجالياً على غرار "ترامب" وأُسلوبه المُثقف على نحوٍ فظيع. أدلى "تيلرسون" تحذيراً بشكلٍ أساسي عندما تبنّى سيادة (لبنان) وسلامته الاقليمية وخلاف ذلك ويعني ذلك في اللغة الدبلوماسية تحذيراً لأيّ شخص يُخطط للمسّ بأيٍّ من هذه الأمور، كذلك فعلت (فرنسا) وكان رئيسها في (السعودية) عندما أدلى بتحذير. أمّا البريطانيون فمشغولون جداً في مسائِل أُخرى. والشخص الوحيد، وكنت في (روسيا) في الآونة الأخيرة وتحدّثت مع "لافروف" والرئيس "بوتين"، والسؤال الأهمّ الذي أشرت إليه وهو التالي، إذا احتدم الوضع ماذا ستفعل (روسيا)؟ إحدى العواقب غير المقصودة الكثيرة لمُحاولة إطاحة الحكومة في (سوريا) هي إعادة (روسيا) إلى الشرق الأوسط بصفة قوة كُبرى ولاعب أساسي، وبين قوسين، تُشير تصريحات الرئيس الصيني في الاجتماع الأخير إلى أنّ (الصين) أيضاً ستغدو أكثر استباقيةً في الشؤون الدولية بما فيها الشرق الأوسط في الفترة المقبلة مقارنةً بالفترات السابقة. لكن إذا التزمت (روسيا) بولائِها وعلاقاتها الحالية مع (سوريا) و(إيران) وبالتبعية كيانات مثل "حزب الله" التي تُقاتل دفاعاً عن (سوريا) نحن أمام نموذجٍ يضمّ (سوريا) و(إيران) و(سوريا) و(العراق) و"حزب الله" وبصراحة، من الجنون أن تُحاول (السعودية) مواجهة هذا المحور بأيّ شكلٍ كان إذ إنه من المُمكن أن يقضي هذا المحور عليها. حذّرت أشخاصاً سأمتنِع عن ذكر أسمائِهم لكننا تطرّقنا إلى كثيرٍ منهم اليوم، حذّرت قادة سعوديين مراراً وتكراراً من أنّ وحدتهم لا تعني شيئاً للقيادات الغربية ولا تعرِف القيادات الغربية الفرق بين (نجد) و(الحجاز) ولا الفرق بين السنّة والشيعة ولا يهمها ما يحدُث في (مكّة)، لا تهتم إلّا بمصالِحها الخاصة وفقاً للأُصول التي وضعها لها "ميكافيلّي"، وحذّرت هؤلاء القادة السعوديين مراراً وتكراراً قائِلاً، حين تُحاولون تفكيك دول أُخرى ألا تتخيّلون أن يقِضّ هذا الشبح مضاجِعكم؟ لذا، من الممكن أن تؤول كلّ هذه الأمور في النهاية ألّا تعود (السعودية) دولة كما نعرِفها اليوم وسيُناسب ذلك أشخاصاً كثيرين، بمن فيهم (إسرائيل) التي تُفضل أن يكون في العالم العربي 500 إمارة بدلاً من 23 دولة عربية لا سيما إن كانت هذه الإمارات مُقسّمة على أُسُس عقائِدية ودينية وطائِفية وسواها. كان نقاشاً رائِعاً يحدّه بعض الشيء حقيقة أنّه بحلول تاريخ عرض هذه الحلقة قد تكون عديمة الفائِدة وربما تكون المنطقة بأسرها قد اشتعلت، وعلينا أن ندعو الله الّا يحدث ذلك. شكراً جزيلاً لخبرائِنا المميّزين وللهواة المتحمّسين الذين انضموا إلينا اليوم. كان معكم "جورج غالاواي" في برنامج "كلمة حرّة" على قناة "الميادين"