بيت القصيد

برنامج حواري مع شخصية إبداعية ثقافية أو فنية، يتضمن فقرات مصوّرة، ويتم التركيز في حلقاته على القضايا الإبداعية الفكرية والثقافية والفنية وعلاقتها بالقضايا العامة من خلال استضافة شخصيات عربية متنوعة في المجالات المذكورة: فن، أدب، فكر، فلسفة، نقد، شعر، مسرح، سينما، دراما تلفزيونية، رسم، غناء، إعلام، بالإضافة إلى بعض السياسيين ورجال الدين المثقفين.

الممثل اللبناني جورج شلهوب

 

زاهي وهبي: مساء الخير. واحدٌ من أبرز الفنانين اللبنانيين الذين شقّوا طريقهم بالموهبة والعلم والخِبرة. لم يكتفِ في التمثيل والوقوف أمام الكاميرا بل وقف أيضاً خلفها مُخرِجاً ومُنتِجاً وساعياً لرفعِ سويّة الصناعة الدرامية اللبنانية التي يعتريها الكثير من المصاعِب والشوائِب. لكنّه على الرغم من كلّ ما يواجه الفنانين اللبنانيين من ظروفٍ صعبةٍ وعقبات، فرَض اسمه نجماً حاضراً بقوّةٍ في المشهد الإبداعي ووجهاً مألوفاً ومحبوباً من قِبَل المُشاهدين ونموذجاً للفنان الذي يحترِمُ نفسه ومُتابعيه. "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب يُضاءُ في حضور الممثل اللبناني القدير الأُستاذ "جورج شلهوب" أهلاً وسهلاً بك

جورج شلهوب: شكراً أُستاذ "زاهي"

زاهي وهبي: شرّفت

جورج شلهوب: أشكرك أولاً على هذه الدعوة، ثانياً تحيّاتي لهذه المحطّة المرموقة التي أثبتت نفسها بكلّ ثقة ومصداقية. بعد ست سنوات، الناس بالفعل حين يريدون الخبر الصحيح يفتحون شاشاتهم على "الميادين"، فتحيّاتي لـ "الميادين" وللعاملين في "الميادين" أمام الكاميرا ووراء الكاميرا

زاهي وهبي: رأيك نعتزّ به ويعني لنا الكثير. قبل أن نُشاهدكَ في ربورتاج البداية، وهو بعنوان "علامة فارِقة"، نسبة الرضى بعد هذا المشوار الطويل أُستاذ "جورج" هل هي مرتفعة؟

جورج شلهوب: للأسف لا، ليست عالية. هناك بعض التلمّس نحو إنتاجية وإبداعيّة أفضل أنما لا زلنا مثلما السياسة لا تزال تعبة عندنا، كلّ ما يلحق بأوضاع البلد من اقتصاد ومن مال ومن فنّ إلى آخره يتعبنا ونتعب معه

زاهي وهبي: صحيح أنّك تُفكِّر في الاكتفاء بالسينما والتوقف عن الأعمال التلفزيونية؟

جورج شلهوب: صراحة لا، لا أُفكّر. أنا كنت أضع من زمان، عندما جئت من (أميركا)، من (هوليوود)، كان في الأساس عندنا فكرة مع شخص ربما تذكره، اسمه "عبد الله الشمّاس"

زاهي وهبي: أجل طبعاً

جورج شلهوب: كان ممثلاً هنا وذهب إلى (أميركا) وأصبح مدير Warner في (روما) ربما لثلاث سنوات وكان الاتفاق معه على أساس أنّ بلدنا (لبنان) استديو طبيعي وعلى أن نقوم بإنتاجات شركة Warner هنا في (لبنان)، وللأسف الحرب التي دارت في (لبنان) رغماً عن اللبنانيين حرمتنا من هذا المشروع

زاهي وهبي: هلّ تعتبر أنّ حضرتك من الأشخاص الذين ساهمت الحرب في كسر أحلامهم، في ضرب مسار صعودهم أم تمكّنت من اجتياز أثر الحرب من خلال مكانتِك ومن خلال نجوميّتك؟

جورج شلهوب: بكلّ صراحة، رغم أنّ شخصيتي متفائِلة إنما من دون شك الحرب والأوضاع التي نمرّ بها، مررنا بها وما زلنا نمرّ بها، تكسر لنا الكثير من أحلامنا. فالشخص الذي لم يعتد أن يكسر من نفسه ليأخذ مراكزاً يتعذّب قليلاً، ونحن نتحمّل القليل من هذا العذاب

زاهي وهبي: خصوصاً إذا كان صريحاً مثل حضرتك

جورج شلهوب: طبعاً

زاهي وهبي: المعروف أنّك تُعبِّر عن رأيك بكلّ صراحة

جورج شلهوب: طبعاً، لأنني رفضتُ مراكز كبيرة جداً تفرِض عليك عليك أن تكون في تبعية

زاهي وهبي: نعم، عُرض عليك العمل الإداري في "تلفزيون لبنان"

جورج شلهوب: صحّ

زاهي وهبي: وفي قناة" LBC " حسبما أعرِف

جورج شلهوب: أجل. عُرِض عليّ بطريقة مخفيّة قليلاً لكن أنا لم أستجِب

زاهي وهبي: لماذا؟ خفت من أن تأخذكَ الإدارة من فنّك؟

جورج شلهوب: هناك عدّة أسباب. أحدها أنّ التلفزيون له علاقة في حزب لا يُمكنني أن أشتغِل معه لأنّ في رأيي التلفزيون يحتاج إلى كفاءات ولا يحتاج إلى توظيفات عشوائيّة، وفي "تلفزيون لبنان" أيضاً هناك فرض لموظفين

زاهي وهبي: وهناك فائِض من الموظّفين

جورج شلهوب: فرض لموظفين من دون أن يكون لمجلِس الإدارة كلمة فيهم وهذا شيء من غير المعقول أن أقبل به

زاهي وهبي: حسناً، دعنا نُشاهدك لو سمحت في "علامة فارِقة" ثمّ نُتابع

علامـة فارِقـة

جورج شلهوب:

- صراحةً، أنا لا أقول إنني ظُلِمت وخسرتُ فرصاً لأنني لو قبِلت بما عُرِضَ عليّ لما كنت أنا. أنا أُفضِّل أن أكون نفسي على أن أقبل فُرصاً أعتبرها نوعاً ما تحطّ لي من شخصيتي أو تحطّ لي من قدرتي على التغيير

- كنت أُحبّ أن أُحقق أحلامي. أدّيت في فيلم سينمائي، أدّيت في مسلسل كان أوّل مُسلسل في العالم العربي يُصوّر خارِج الاستديو. للأسف الآن، عندي شكوك حول تدبير إنتاج الأفلام السينمائية

- في الماضي ابتعدت عن مهنتي لأنّ المُستوى كان متدنياً جداً. النص الجيد دائماً ما يعاود التحفيز على العمل

- مُشكلة الدراما في (لبنان) هي الإنتاج لأنّ الإنتاج يحتوي كلّ العناصر التي تنتِج، هناك القليل من التحسّن الآن

- لم أوقِّع على شيء لغاية اليوم. الأوضاع التي تعيشها المنطقة بالفعل، ليس الآن فقط بل منذ أكثر من أربعين سنة، مأساويّة

- وسامتي ساعدت لكنّي لم أتّكِل عليها بل كانت على العكس لعنة رغم أنها في الحياة كانت بالفِعل نعمة من الله ومن الأهل. في الشغل وفي بعض الأدوار كانت نعمة لأن الأدوار كانت تتطلّب أن يكون الفتى الأول وسيماً وفي بعض الأدوار الأُخرى كانت نقمة لأنني كنت أشتغِل على تصوير الشخصية أكثر مما كنت أتّكِل على وسامتي بمعنى هناك أدوار لعبتها لم يعرِفني فيها أحد، كما أنها كانت نقمة عندما تُحدث بعض الغيرة عند بعض الزُملاء

- على المُستوى الدرامي ما زلنا نتلمّس طريق الصناعة، لم ترسُ الصناعة بعد كما يجب. ما أعتبره أنا نعمة هو استمرار وجود العائِلة في (لبنان) واستمرار معناها

- أُوصي أولادي كحِكمة ما أوصاني به والدي، "كن حريصاً"

- جمهوري كان وفياً معي. قديماً كنت أشعر بهذا الشيء في العلاقات الشخصية، في اللقاءات الشخصية، والآن أشعره كثيراً في وسائِل التواصل الاجتماعي

- مشوار حياتي هو مثل أوّل دور أديته في مسلسل كان اسمه "المشوار الطويل"

زاهي وهبي: سنُعرِج على الكثير من النقاط التي تحد ثت عنها حضرتك، لكن عادةً ما يحصل مع الممثلات الجميلات أنّ المُخرجين والمنتجين يحصرونهنّ في أدوارٍ معينة، هلّ هذا الشيء يحصل مع الممثل الرجل الوسيم؟ هلّ يحاول المخرجون والمنتجون تنميطه في شخصية العاشق الجميل إلى آخره؟

جورج شلهوب: نعم، قسم كبير منهم، صحيحة هذه النمطية في التعبير عن شخصيّة الفتى الأول لكن أنا لم أشتغِل على هذا. مُعظم أعمالي كانت شخصيات تبتعِد كثيراً إحداها عن الأُخرى وأكبر برهان عن ذلك هو "ليالي شهرزاد" التي أدّيت فيه حوالى أربع عشرة شخصية، شخصية "شهريار" وكلّ حلقة شخصية جديدة مُختلِفة تماماً. حتّى الأصوات التي غنّيتها وكانت Dubbing كنت أُحاول أن آخذ صوت المُطرِب، بسبب موجود عدة مُطربين، كي أُتقِن الشخصية تقريباً مع صوتها

زاهي وهبي: كي تظلّ الأُغنية قريبة للكلام

جورج شلهوب: صحّ

زاهي وهبي: ذكرت حضرتك أنّك ابتعدت لفترة بسبب تدنّى المُستوى. إلى هذه الدرجة حضرتك، بمعنى إذا كان المُستوى ليس كما في بالك، تُضحّي في وجودك وحضورك أمام الكاميرا؟

جورج شلهوب: إذا وجدتُ صمّام أمان لاستمرار العيش بكرامة طبعاً، ولماذا سأظلّ أُعاني من هذا؟ لأنني سبق وقلت لك، أنا منذ عام 1992 لغاية 2001 ابتعدت كليّاً عن الأعمال رغم أنني كنت قبلاً أدّيت في Tele Films وغيرها وأخذت شهرة وعُرِضت في (لبنان)

زاهي وهبي: هل سهل هذا القرار؟ سهل أنّ يبتعِد ممثل عن الأعمال؟

جورج شلهوب: حين تُجالِس بعض الأشخاص سواء أكانوا كتّاباً أو منتجين ويتحدثون معك بما يمسُّك بالفِعل في كرامتك، في أجرَك

زاهي وهبي: يساومك تعني

جورج شلهوب: يساومك برُخص، أكيد تقول له " اقلب الصفحة وابتعِد عنّي"

زاهي وهبي: كيف كنت تقضي وقتك إذاً؟ ماذا فعلت؟ كيف ملأت حياتك؟

جورج شلهوب: أسست شركة مع شخصٍ أجنبي لإقامة مصنع عصير واستيراد خشب وإلى آخره وللأسف نلنا لطمة بعدما اشتغلنا جيداً لعدّة أشهر، نلنا لطمة في قصّة أنّ مصنع العصير كان في مصنع للحليب فأقفلته الدولة وأقفلت علينا فاضطرّ شريكي إلى بيع المصنع إلى شخص آخر، وهكذا كان

زاهي وهبي: إذاً الـ Business لسعك يمكننا أن نقول                                              

جورج شلهوب: أجل لسعني               

زاهي وهبي: ما هي أبرز العقبات في رأيك أُستاذ "جورج" التي تواجه الممثل اللبناني اليوم؟ ما الذي يحِدّ من تفجير طاقاته، من حضوره في الفضاء العربي؟

جورج شلهوب: هذا يعود إلى الإنتاج. الإنتاج مسؤول عن كلّ مقومات العمل الدرامي أو الكوميدي أو كائناً ما كان، أكان مسرحاً أو سينما أو تلفزيون. الإنتاج عندنا لا يأخُذ في عين الاعتبار أنّ الفنان الذي يشتغِل في التمثيل لا توجد عنده أيّة ضمانة لشيخوخته، لا يوجد تعويض ولا تقاعُد ولا شيء والشاطر بشطارته في الاستمرار في هذا الشغل. لأنّ سقف الإنتاج وُضِعت له حدود فالمُنتِج الذي يُسوِق العمل مضطرّ للاتفاق مع شرِكات تبثّ العمل وهذه الشركات وضعت حدوداً دنيا لا تتراجع عنها في الكِلفة، فماذا يفعل ليوفِّر؟ كي يوفِّر يستعين بممثلين يتقاضون أجراً أقلّ وكُتّاباً أجرهم أقلّ وتقنيين أجرهم أقلّ، كلّه أقلّ لكي يتمكن المنتج من الاستمرار

زاهي وهبي: هذا الذي يجعلك تعبِّر بشكلٍ دائم تقريباً عن عدم رضاك عن واقع الدراما اللبنانية؟

جورج شلهوب: طبعاً لأنّ (لبنان) يحوي أفضل العناصر التقنية في العالم العربي التي تُضاهي العناصر الأجنبية. عنده أفضل الممثلين، عنده كُتّاب جيّدون جداً رغم أنّ بعضهم يشتغلون بسرعة كبيرة وكتاباتهم سريعة لأن الكتابة السريعة لا تترك الكاتب يُجري بحثاً

زاهي وهبي: وأحياناً من كتاباته غير المكتملة ما يعرض وهو لا يزال يكتب في الباقي

جورج شلهوب: طبعاً. كلّ شيء موجود وأكبر برهان على ما أقوله، لكي نُظهِره للجمهور، أنّ كلّ البرامج صعبة التنفيذ والمنقولة والتي يُسمونها Royalty، التي فيها صعوبات في التصوير وفي الإنتاج وإلى آخره كلّها تُصنَع في (لبنان). مثلاً Star Academy أو Dancing with a star وكلّ هذه البرامج الضخمة تأتي إلى (لبنان) لتنفيذها، فلماذا هذه البرامج تأخُذ حيِّزاً أكبر من الإنتاج والدراما التي في إمكانها أن تصل إلى كلّ الناس؟ وأنا أعطيتُ مثلاً عن هذا أنني منذ زمن شاهدتُ فيلماً كويتياً اسمه "بسّ يا بحر" بالأسود والأبيض يتحدث عن مُعاناة معيّنة

زاهي وهبي: صيّادي اللؤلؤ

جورج شلهوب: صيّادي اللؤلؤ وكان عنده Dimension أو بُعد ورؤية كبيرة جداً، فلماذا نحن لا نكون صادقين مع أنفسنا عندما نتناول القصص ونعيش على القشرة الخارجية ونُسمّي كما كنّا من زمان نُسمّي أسماءً مموهّة؟

زاهي وهبي: بمعنى لا يوجد اسم "محمّد" ولا "جورج" ولا "حسين"

جورج شلهوب: الآن صاروا

زاهي وهبي: الآن كسروا هذا الشيء

جورج شلهوب: هذا القالب ينكسِر

زاهي وهبي: كانت كلّ الأسماء "شادي" و"فادي"

جورج شلهوب: وبعد ذلك، استعمال اللغة الفُصحى في ثياب مودِرن ليست ناجحة. اللغة الفُصحى للتاريخ وللقصص الأدبية القديمة

زاهي وهبي: نعم

جورج شلهوب: لأنّ اللغة الفُصحى فيها فخامة، فيها قُدرة على إعطاء البُعد التاريخي بينما اللغة الدارِجة هي اللغة الحياتية التي نعيشها مثلما نلبس ثيابنا

زاهي وهبي: وعليك أن تشعُر أن الذي تشاهده يتحدث يُشبهك وليس كأنه آتٍ

جورج شلهوب: تصوّر مثلاً أننا كنا في البحر وقال لها "أعطني المنشفة" مثلاً، شيء يُضحِك

زاهي وهبي: نعم. أيضاً يُمكننا أن نقول أنه ليت المُنتِج والجهات المنتِجة تعتبر أنّه في النهاية الدراما صناعة

جورج شلهوب: طبعاً

زاهي وهبي: إذا استثمر فيها بشكلٍ جيِّد تنتج له مردوداً جيداً     

جورج شلهوب: للأسف الشديد هناك مُحاولات عند بعض المُنتجين للخروج من هذه المنطقة الضيقة حيث يتمكن المنتج من تسويق الأعمال في الخارِج وإعادة عرضها بعد العرض الأول ويتمكّن من إعادة بيع الـ Copy Right، لكن بعض المحطّات تفرِض أحياناً على المنتِج أن تأخذ منه الـ Copy Right، تدفع له الثمن وتتخلّص منه وهذا ليس جيداً للمنتجين لأنّه لا يعود عند المنتج ذخيرة يُمكنه إعادة استثمارها من بعض المحطّات التي يُسمّونها أرضيّة. ما زال هناك الكثير من البلدان التي لا تعرِض فضائياً بل أرضياً وهذا يؤثِّر كثيراً

زاهي وهبي: الابتعاد عن الواقع في الدراما اللبنانية إلى حدٍّ ما، طبعاً تظلّ هناك استثناءات قليلة

جورج شلهوب: أكيد                                                                                  

زاهي وهبي: لكن الكُتّاب الذين يكتبون تشعُر أنهم يكتبون، لا أُريد أن أقول عن كوكب آخر ولكن عن شريحة واحدة من المُجتمع

جورج شلهوب: صح

زاهي وهبي: لا ينزلون إلى الشارِع، لا ينزلون إلى قاع المُجتمع

جورج شلهوب: تصديقاً على ما تقوله، أنا مُعجب مثلاً كثيراً بالبشر العاديين لكن هلّ معقول أنّ كلّ المُسلسلات أرستقراطية وفخامة وسيارات وثياب؟

زاهي وهبي: وقصور

جورج شلهوب: من أجل هذا مثلاً عندما تؤدّي في مُسلسل له علاقة مع الشعب تجد مردوده الشعبي قوياً جداً

زاهي وهبي: حتّى لو كان بسيطاً

جورج شلهوب: مثل "المشوار الطويل" مثلاً الذي لا يزال يُعرَض لغاية الآن

زاهي وهبي: لا يزال في ذاكرتنا لغاية الآن

جورج شلهوب: يُعرَض مرّتين كلّ سنة وما زال المُشاهدون يُشاهدونه. مثل القصص التي فيها شعبية، مثلاً مسلسل "رجُل من الماضي" الذي فيه طبقة ارستقراطية وطبقة شعبية، تجد أنّ هذا التزاوُج يُظهِر محبّة الشعب لهذه القصص

زاهي وهبي: ربما في السابق كانت مُبرّرةً قليلاً هذه الهُلامية أو الضبابية في طرح المواضيع وفي عدم تسمية أسماء تدلّ على طائِفة أو على مذهب وعدم طرح أشياء، لكن اليوم الدنيا تغيّرت

جورج شلهوب: صدّقني أُستاذ "زاهي" أنا منذ أواخر السبعينات وأنا أقول لهم أن يتناولوا المواضيع الطبيعية بشكلٍ طبيعي في القصص الطبيعية. صحيح أنّ القصص العادية لا تلفت النظر، تحتاج إلى قصص فيها حدث

زاهي وهبي: طبعاً

جورج شلهوب: والحدث يُخالِف الأشياء العاديّة لكن عليك أن تضعه في إطار ما يُسمّى الجُزئيات وأن تُقنِع المُشاهِد. التمثيل إقناع والإخراج إقناع، إذا لم تقنع المُشاهد تكون لم تصل إليه. من أجل هذا شغل المُخرِج هما عملان، أولاً يعرِف كيف يُخبِر قصّة بالكاميرا وإدارة الممثلين وثانياً يكون هو أصعب مُشاهِد لأنك إن أرضيت أصعب مُشاهِد سترضي الباقين كلّهم، وليس أن تُرضي من هم من السهل إرضاؤهم. هناك أناس من السهل جداً إرضاؤهم وهذه ثقافة، عندما يُصبِح عند الجمهور مُستوى ثقافي عال ينتقد جيداً ويعرِف جيداً ولا يعود يكتفي بسماع القصة ويُصبح Radio Phonic  

زاهي وهبي: عندما يعتاد على السهولة يُشاهد كيفما كان. هناك مُفارقة دائِماً تخطُر في بالنا، في زمن ما قبل الحرب اللبنانية والسنوات الأولى ربما من الحرب، في زمن التلفزيون الواحد في (لبنان) وفي زمن الأبيض والأسود كانت الدراما اللبنانية قادرة على الوصول إلى العالم العربي، إلى المُشاهِد العربي أكثر من اليوم

جورج شلهوب: لأنّها كانت مفروضة

زاهي وهبي: لم يكن هناك غيرها تعني؟

جورج شلهوب: أجل، كانت عندهم نمطيّة مُعيّنة للإنتاج، نمطيّة مُعيّنة. حتّى لم يكن هناك تصوير في الخارج، لم يكونوا يخرجون إلى الخارِج في كاميرا، كنّا نخرُج بكاميرا 16 ملّيمتراً ويصوّرون حتّى في بعض الأيام بلا صوت. كانت الصناعة تمشي ببطء شديد وكانت هناك مهنية إنتاجية مُعيّنة لكنها لم تكن أبداً تلك المهنية الإنتاجية العالية

زاهي وهبي: بمعزل عن الإنتاج وكيفيّته وقُدراته، هل الممثل اللبناني اليوم يستطيع أن يقف إلى جانب الممثلين العرب الآخرين بكلّ اقتدار؟

جورج شلهوب: طبعاً، طبعاً. لاحظ مثلاً في (سوريا)، النهضة التي حدثت في (سوريا)، أين بدأت؟ بدأت هنا في (لبنان). "دريد لحّام" بدأ في (لبنان)

زاهي وهبي: صحيح

جورج شلهوب: كانوا يحبّون الشغل اللبناني. لكن عندما صار عندهم القليل من الانفتاح وكذا وتعلّموا، على عكسنا، الدولة ساعدتهم. الدولة قدّمت لهم كلّ ما يتطلّبونه. أنا مثلاً أوّل مُسلسل أنتجته في عام 1986 كان الدرك يطلبون ليس لهم، أنا كنت مُضطراً لأن أدفع للجندي أو للرقيب في صندوق تعاضدهم رغم أنّ معارفي ضبّاط وأصدقاء أمّنوا لي الأماكن ولكن هذا المبلغ من المفروض أن يُدفَع مبلغ لصندوق التعاضد، بينما في (سوريا) يحتاجون ربما 200 حصان أو 200 عسكري فتقدِّمهم الدولة لهم

زاهي وهبي: لأنهم يُشجعون صناعة الدراما

جورج شلهوب: يشجعون الصناعة ويُريحون الفنانين

زاهي وهبي: تُلاحِظ في (سوريا) قبل الحرب تحوّلت الدراما السورية إلى صناعة بكلّ ما في الكلمة معنى

جورج شلهوب: صحّ

زاهي وهبي: ابتداءً مِن الذي يصنع الثياب إلى الذي يخيط الأزرار

جورج شلهوب: وفوق هذا كلّه، أسباب نجاح الدراما كانت اعتمادهم على روائيين

زاهي وهبي: صح

جورج شلهوب: مثل "حنّا مينا" وغيره من الأشخاص. كلّهم أخذوا قصصاً تحتوي على الروائية في معاييري، لم يقتبسوا ولا اعتمدوا على ثرثرات محليّة، ذهبوا إلى الروائيّة

زاهي وهبي: سنُكمِل مع حضرتك وربّما أيضاً نتحدث عن رأيكَ في الاقتباسات أو في تحويل الأفلام إلى مُسلسلات أحياناً. الفيلم السينمائي تمدد إلى ثلاثين حلقة وأربعين حلقة، لكن بعد أن نتوقف مع موجز إخباري سريع نُتابع "بيت القصيد"

المحور الثاني:

زاهي وهبي: مُقتطفات من أعمال ضيفنا القدير الأُستاذ "جورج شلهوب". أُستاذ "جورج" حضرتك أنتجت وأخرجت أعمالاً ولم تكتفِ بالتمثيل. هلّ شعرت أنّ الممثِل ضُيّق عليك وعندكَ أكثر تُحبّ أن تقوله؟ الرؤيا الإخراجية للعمل ربما أكبر إلى آخره؟                                                  

جورج شلهوب: في أوّل فُرصة سنحت لي قمت بإنتاج فيلم سينمائي اسمه "شبح الماضي"

زاهي وهبي: نعم

جورج شلهوب: من جهة كنت أُريد أن أخرُج من نمطيّة الأفلام المصريّة القديمة مع أنها الآن تغيّرت قليلاً. فكانت مُغامرة وكان هذا هدفي، أن أخرج في السينما أو حتّى في التلفزيون للمجال العالمي، اللّهم أن نكون نقوم بعمل له ثقل درامي صحيح

زاهي وهبي: نعم

جورج شلهوب: من أجل هذا، القصّة التي اخترتها أولاً كانت Psycho Drama. وفي هذا الشيء لم نستطع أن نعرض العمل بعد نهاية التصوير بل بعد ستة أو سبعة أشهر، بعد حرب الجبل

زاهي وهبي: في فترة 1983

جورج شلهوب: أضف إلى ذلك أنّ "استديو "بعلبك" كان قد تكسّرَ فانتظرنا لغاية أن أصلحوه حتّى تمكنّا من القيام بالمونتاج وتوليف الفيلم إلى آخره. أنا كان هدفي أن أُنتِج فيلماً سينمائياً أو مسرحية أو مسلسل إذا كان هناك من موضوع لأنّ شغل التلفزيون مرهِق ومُتعِب

زاهي وهبي: هذه النوعية من الأعمال التي لها بُعد نفسي ومُركّب إن أمكننا القول، هلّ تُلاقي صدى؟ لها جمهور؟

جورج شلهوب: طبعاً إذا كنت حقيقياً يُمكنك أن تصل إلى عُمق العمل، ويجب دائِماً أن تكون هناك خلفية. ما ينقصنا في أعمالِنا إجمالاً هو خلفية القصّة، زمان ومكان وحركة. أين تحدُث القصة وفي أيّ تاريخ وأيّ إطار

زاهي وهبي: أحياناً كلّ ذلك يكون غائِباً

جورج شلهوب: دائما تجد العمل مُعلّقاً في الهواء وتمرّ القصص، من أجل هذا كنت في بعض المُسلسلات التي اشتغلت فيها أقترِح على المنتِج والمُخرِج أنّ هذه القصة Saga وإذا كانت تُعرَض الآن فأنت قد بدأت فيها في 1984 أو 1985، وماذا كان هناك في الـ 1984 – 1985؟ على الأقل أن نُشاهِد شيئاً في الخلفية أكان في تلفزيون أو في راديو

زاهي وهبي: صحيح، هلّ كانت فترة حرب أم استقرار؟

جورج شلهوب: إذا لم تكن لدينا القدرة على خلق مشهدية كاملة، على الأقل أن يكون في الخلفية شيء يُخبِرنا أين نحن وفي أي تاريخ وهذا الحيّ أين

زاهي وهبي: هذه أبجديات صناعة الدراما

جورج شلهوب: سرعة الإنتاج وتسليمه وما يتعلق بذلك تجعَل المُنتج أحياناً يُسرِع في العمل ويريد أن ينهيه كي يُسلّمه

زاهي وهبي: قبل أن أطرح المزيد من الأسئِلة دعنا نسمع رأي الكاتب والصحافي والصديق الأُستاذ "هاشم قاسم" في تجربتك لو سمحت

كلام يوصل

هاشم قاسم – كاتب: "جورج شلهوب" صديق العُمر. منذ بداية السبعينات تعرّفت به ونشأت بيننا علاقة حميمة جداً وصداقة متينة واستمرّت هذه الصداقة حتّى الآن. تميّزت علاقتي في "جورج" باهتمام مُشتَرك في الفنون، خصوصاً الفنون المرئيّة مثل السينما والتلفزيون وغيرهما، وأنا تعلّمت منه أشياء كثيرة. استمرّت علاقتي بـ "جورج " فترة طويلة كانت فيها الثقافة هي العامل المُشترَك بيننا وكذلك الاهتمام بالمسرح اللبناني، لذلك تابعته في كلّ أعماله المسرحيّة والسينمائية. ظهر كموهبة أكيدة امتازت بالرصانة والأداء المُتقَن بشكلٍ خاص وامتازت بالصدق في تأدية الأدوار المنوطة به. صديق وفيّ ويحترِم الآخرين كما يحترِمه الآخرون ووفيّ لعائِلته وهو قد اشتغلَ على تربية عائِلته شغلاً متقناً حميماً وصادقاً ولم يتخلَّ أبداً ولا لحظة. أهمية "جورج" أن هذا الشخص لم يتنازل، حاولوا تسليمه مناصِب في (لبنان) لكنّه رفضها جميعها لأنّه رفضَ الارتهان لأيّ طرف من الأطراف في تاريخه الشخصي. هو قارئ جيِّد، كان يقرأ ويطّلِع وترجم هذا في الأعمال الفنية التي اشتغلها وامتهن هذا العمل ولم يكن عنده عمل آخر يشتغله إلّا هذا العمل ولذلك نجَح. في كلّ ما قدّمه "جورج" كان ناجحاً واستطاع أن يوصِل بعض أفكارِه وبعضاً من شخصيته للناس. كلّ فنان يبقى عنده دور يريد أن يلعبه في حياته، يلعب أدواراً كثيرة وربما يؤدّي في عشرات الأعمال الفنية لكن يبقى هناك دور في فِكره أو في ذهنه يريد أن يؤدّيه، هلّ أدّيت هذا الدور؟ وهلّ يُمكن أن تؤدِّيه كما تُريد؟ هلّ هناك دور يُمكن أن تؤدّيه كما تُريد؟

زاهي وهبي: قراءة وافية ومُعمّقة، يفهمك تماماً. هناك أشياء قالها كنت حضرتك قلتها تقريباً قبل قليل

جورج شلهوب: تحيّاتي للصديق العزيز "هاشم قاسم". عشنا فترة طويلة سوياً، كنّا في منطقة (الحمرا) وكان بيتي في (القنطاري) وحتّى أنني دفعته لكتابة نصوص تلفزيونية. للأسف الشديد، تصوّر أنه كتب في إحدى المرّات قصة أسماها "فرحان المصري ما بدو يموت"، قصة شاب أُصيب بالسرطان وهي قصة حقيقية، فصار هذا الشاب يكتب على الحيطان بالفحم " أنا فرحان المصري ما بدّي موت"، ومات. فأخذنا القصة وقدّمناها لـ "تلفزيون لبنان" في (تلّة الخيّاط) فقال أحد المدراء، " ما هذه القصة؟" وكذا فأجتبه، "ما هذه القصة؟ هاتها لم أعد أُريد أن أقدِّمها. من كتبها تعِبَ عليها وأنا أشرفت على تقطيعها وإلى آخره، فلماذا لا تريد أن تقوم بها؟" للأسف الشديد

زاهي وهبي: نعم، المزاجية تتحكم في هذه الأشياء

جورج شلهوب: نعم، المزاجيّة تتحكّم

زاهي وهبي: سألك إن كان هناك دور في بالك تنتظر أن تؤدّيه وقمت به ربما

جورج شلهوب: بصراحة أنا لا أضع في رأسي ما هو الدور الذي سأؤدّيه، أدع الدور يُفاجئني وأتحدّاه، أتحدّى الأدوار. أنا لعِبت أدوراً ربما لا أدري، ربما أنت شاهدت فيلم "حبل كالوريد"

زاهي وهبي: طبعاً

جورج شلهوب: وضعوا لي آرمة كبيرة جداً على طريق المطار ولم يعرِفني أحد. لعبت دور فلّاح عنده بقراته وعنده أغنامه

زاهي وهبي: و"عين الجوزة" أيضاً 

جورج شلهوب: ومسلسل "عين الجوزة" أيضاً الأمر نفسه. لعبت أدواراً كثيرة بعيدة عن مظهري الخارِجي، يمكنني أن أُغيِّر وألعب ما أُريده مثلما أدّيت في "ليالي شهرزاد" أدواراً مُختلِفة

زاهي وهبي: معاييرك لقبول أو رفض الدور ما هي؟ مثلاً مساحة الدور؟

جورج شلهوب: في الماضي كنت أصعب من الآن لعدة أسباب، لأنني صرت أفهم أكثر أن هذا هو  المتاح

زاهي وهبي: هذا الموجود والمتاح

جورج شلهوب: كنت أريد أن أعرِف من هو المُخرِج ومن هو الكاتب ومن هم الممثلون معي أمّا الآن فما أريد أن أعرِفه إذا كان النصّ جيداً. إذا النص جيد ودوري جيد أؤدي العمل وإذا لم يكن جيداً لا آخذ العمل بغضّ النظر عن كبره. مع أنني أحياناً، مثلاً قلت لأحد المُنتجين، " أنت تدفع لي المبلغ الذي تشعُر بأنّه ثقيل عليك، استفد منّي طالما أنّ الحلقات تُكتب تباعاً. أنا مرّة صوّرت ست حلقات في ثلاثة أيام وأنا أقبض أجري على الحلقة، فاستفد منّي"، وبعدها أعطوني كذا حلقة مشبِعة وكانت جيدة للعمل

زاهي وهبي: نعود ونقول أنّه لو أنّ المُنتِج يُستطيع أن يُعطي كلّ إنسان

جورج شلهوب: لاحظ، لا يوجد منتِج لا يعرِف أنّ هذا الشيء لمصلحته لكن تحكمه الظروف المادية، الظروف الماديّة هي استمراريّته وإذا لم يستطع الاستمرار لا يُنتِج. من أجل هذا هناك الكثير من الشباب الذين يُصبحون نجوماً وإلى آخره لكن مُعظمهم ليسوا صعبين في أُجورِهم لكنهم يشتغلون والمِهنة تتطوّر. هناك طاقات جديدة تظهر وينقص مسألة واحدة وهي أنّ إدارة الممثل عندنا لا تزال ضعيفة قليلاً. إذا الـ Casting ليس مشغولاً بشكلٍ صحيح تحدُث أحياناً بعض الهنّات ويُصبِح المخرج يتّكل على حِسِّه أكثر مما على دراسته

زاهي وهبي: لكن حضرتك ما زلت تعتذِر بسبب الأجر

جورج شلهوب: أحياناً بسبب الأجر وأحياناً بسبب رداءة الكتابة أكيد

زاهي وهبي: هناك ممثلون أحياناً يقولون لك أن الأجر لا يعني لهم والمهم إذا كان العمل أقنع أحدهم

جورج شلهوب: ومن ماذا يعيش؟ من "روح القدس"؟ كيف سيعيش؟ في النهاية هذه مهنة فليذهب ويشتغِل في شيء آخر

زاهي وهبي: كممثل حضرتك أُستاذ "جورج" من الممثلين الذين يلتزمون بتعليمات المُخرِج؟ ممثل مطواع بين يديّ المُخرِج أم تأخذ وتعطي وتناقش؟

جورج شلهوب: أيام "تلفزيون لبنان" كان بعض المخرجين يتّكلون على تحليلي للشخصية في النص، مثلاً في كلمة معيّنة يجب ألّا أكون جالساً بل يجب أن أذهب وأجيء، أن أمشي وأتحرّك وأذهب إلى عند الشخصية الأُخرى وأتحدث إليه قرب أُذُنِه حسب الموقف لكننا الآن محكومون بتصوير خارِجي وكذا. صار عند معظمهم وليس كلّهم، وأنا لا أُعمم، الخوف من حركة الممثِل إذا تحرّك، وإذا تحرّك وهو يتحدث يكون الأمر أصعب من الحديث أثناء الجلوس أو الوقوف

زاهي وهبي: أصعب على الممثل

جورج شلهوب: التنويع لنقول، هناك لغة خاصّة للتلفزيون في التصوير وهناك لُغة خاصّة للسينما في التصوير وهناك لغة أدبية للمسرحي لتحريك الممثل إلى آخره. عندنا هنا تجد بعضهم لا يدرون الـ A.B.C. وماهيتها. التلفزيون في كلّ بلدان العالم وكلّ جامعات العالم هو Close Up by definition، لكن تُبعِد المُشاهِد عنه؟ لم يعد مهتماً الممثل، فيوسّعون اللقطات كثيراً ويأخذون الصوت ومشهداً كاملاً ربما بعيداً إلى آخره ولا يرى المُشاهد هذا الممثل. هذه اسمها Psychology of the Spectator بمعنى نفسية المُشاهِد، وهذا الشيء يتطلّب أنّه إذا لم يكن هناك مُخرجون عندهم خلفية درامية تحتاج فقط إلى مُدرِّب. يُمكن أن تُدرِّب شخصاً جديداً وتأخُذ من اختياره في البداية أنّ شكله يعطيني 50 % وتُضيف عليه بعد ذلك شُغلَك وتعبك. لكن هذا يتطلّب أُناساً عندهم خِبرة وعندهم تاريخ في إدارة الممثل ولا يرميه كيفما كان. أنا لا أسأل المُخرِج كيف سيُقطِّع وماذا سيفعل، لكن إذا وجدت غلطة في مشهد أنا موجودٌ فيه ألفت له نظره

زاهي وهبي: طبيعي، لأن الناس يرونك أنت أيضاً

جورج شلهوب: هذا الشيء أكون أنا فيه أمام الجمهور ويصير حواري ليس معه بل مع المنتِج

زاهي وهبي: عبّرت أكثر من مرّة عن رفضك للشُغل مع الاحترام للأُستاذين " إيلي معلوف" و"مروان نجّار"، هل السبب هو الأجر أو المعاملة المادية؟ ما هو السبب؟

جورج شلهوب: هناك عدّة أسباب منهم

زاهي وهبي: أسباب مهنية أم شخصية؟

جورج شلهوب: أسباب لها علاقة بالمهنة ولها علاقة بالمادة

زاهي وهبي: نعم

جورج شلهوب: عندما تتفق مع شخص على شيء، إذا لا

زاهي وهبي: لا يلتزِم

جورج شلهوب: لا يلتزِم، هو أو غيره ومهماً كان لا أتفق معه. مع "عديلي" لا كانت العلاقة شخصية

زاهي وهبي: الأستاذ "مروان نجّار"

جورج شلهوب: نعم، لأنه لم يحدُث تناغم. أنا كنت أُقدِّره وكنت أعتقد أنّه في فترة من الفترات سيخلق تأليفاً وإبداعاً آخر لكن لم يحدث اتفاق، وهناك قصّة أن ابني اشتغل معه في فترة وأنا كنت لا أمنع أحداً ولا حتّى زوجتي من العمل معه، لكن الشخصية

زاهي وهبي: لم تركب الكيمياء ربما

جورج شلهوب: لم تركب الكيمياء

زاهي وهبي: صراحتك تُخسِّرك أصدقاءً؟ تُخسِّرك أُناساً؟

جورج شلهوب: لا يهمني هذا، لأنّ أصدقائي هم أصدقاء العُمر. عندي أصدقاء أعمارهم تفوق الخمسين سنة، صديقي "هاشم قاسم" صداقتنا تعود للسبعينات ولا أخسرها وعندي صداقات من كلّ الطوائِف لم تتغيّر رغم كلّ الحرب لأنني إنسان غير طائِفي

زاهي وهبي: وأعمالك تشهد لك. كنّا نتحدث قبل قليل عن أعمال وسنعاود الحديث عنها مثل "حبل كالوريد" و"عين الجوزة " وسنتحدث طبعاً عن الأُسرة التي هي أُسرة فنيّة بامتياز، حضرتك والسيّدة "ألسي" و "يورغو" و"نديم" وحفيداتك أيضاً، ابنة "يورغو"، ولكن اسمح لنا أن نتوقف مع استراحة سريعة ثمّ نُتابع

المحور الثالث:

زاهي وهبي: نُشاهد مقتطفات تباعاً من أعمال الفنّان والنجم القدير الأُستاذ "جورج شلهوب". قبل قليل ذكرنا أنّ حضرتك مثلت دور فلّاح في فيلم سينمائي من إنتاج إيراني لبناني مُشتَرَك وهو "حبل كالوريد"

جورج شلهوب: هو فيلم لبناني مع فريق تقني إيراني، دُبلِج وعُرِضَ في (إيران) وحاز على ستّ جوائِز

زاهي وهبي: نعم، وهو يحكي عن تجربة المقاومة في وجه الاحتلال الإسرائيلي

جورج شلهوب: صح، في وجه الاحتلال الإسرائيلي 

زاهي وهبي: "عين الجوزة" وإن كان عملاً من حقبة تاريخية سابقة ولكن يُمكننا أن نضعه في نفس إطار نضال الجنوبيين بشكلٍ خاصّ واللبنانيين بشكلٍ عام. هذه الأعمال هل تُشارك فيها كمُجرّد عمل أُستاذ "جورج" أم عندك قناعة أيضاً بما تطرحُه هذه الأعمال؟

جورج شلهوب: على الأكيد هناك قناعة، لولا القناعة كن متأكّداً لا أقترِب من هكذا أعمال. للأسف، هذه الأعمال تدلّ على أنّ منطقة الشرق الأوسط عندنا تُعاني من مؤامرات خارِجية لاستغلال قنواتها الطبيعية الموجودة فيها وتقسيمها لإراحة (إسرائيل) وكلّ ما يدور من دهاليز وإلى آخره تصُبّ في هذا الشيء

زاهي وهبي: في هذه النُقطة

جورج شلهوب: كيلا نضيع في التفاصيل الصغيرة، الدولة الكبيرة منذ أيام "الرومان" كانت تُقسِّم المناطق كي تحكمها والآن يريدون إقامة الفيدرالية لتقسيم المناطق. لو كان هناك فدرالية طبيعية، وأنا أحلم منذ أن كان عُمري 18 سنة أنه لماذا نحن لا نكون USA أو United states of Arabs؟ لماذا هذا الشيء صعب علينا؟

زاهي وهبي: تصوّر، من المُحيط الأطلسي للخليج

جورج شلهوب: وكان في إمكاننا أن نكون أيضاً United Sates of Arabia ويكون عندنا ثقل اجتماعي علمي ثقافي صناعي وما تريده. للأسف، هل صحيح أننا نعيش حياتنا الآن؟ نحن منذ عام 1990 لغاية الآن، رغم تراكُم الديون علينا، وأنا مرّة سألوني في إحدى الحلقات فقلت لهم سبعة آلاف دولار على كلّ شخصٍ يولد والآن صارت أكثر، أكثر بكثير، مصروف الزبالة والماء والكهرباء إلى آخره. هل يُعقل وفي أيّ منطق أنّ ثلاثة مليارات يؤمنون لك ثلاثة آلاف ميغاوات، ومعروف كم هو سِعر كلّ ميغاوات، ولكن صار علينا 33 مليار دولار بسبب الكهرباء ولا يوجد عندنا كهرباء؟ الناس ملهيّون بتأمين حياتهم على أعصابهم. هناك شيء اسمه Post War Syndrome، حالة ما بعد الحرب عندما الضغط الذي كنت تستخدمه خلال الحرب لكي تنجو يرتخي عندما يأتي السلام وتبدأ الأمراض المخفيّة في الظهور إلى آخره. نحن الآن صار عندنا أكثر من هذا، صار عندنا Post Peace Syndrome أي في فترة السلام نعاني من ضغوطات أُخرى وهذا شيء صعب جداً

زاهي وهبي: والحقيقة أيضاً أنك لا تعرِف حجم المُعاناة التي نخوضها إلاّ عندما تذهب إلى الخارِج

جورج شلهوب: طبعاً

زاهي وهبي: وترى كيف تعيش الشعوب وكم الأشياء مؤمّنة لها وكيف هي الحياة

جورج شلهوب: هذه الشعوب الغربية تُدافِع عن مصالِحنا أكثر مما نحن نُدافِع عنها. كن أكيداً أنهم عندما أقاموا الـ G8 قامت عليهم الشعوب الغربية بتظاهرات واعتصامات، ولغاية الآن قصّة (فلسطين) وإلى آخره هم يقومون بأكثر مما نفعل نحن في العالم العربي، صحيح أم لا؟

زاهي وهبي: صحيح، صحيح. قلت حضرتك في حوار أنّك تفتخِر بخطّ المُقاومة، كانوا يسألونك عن هذين العملين اللذين ذكرتهما أنا. اليوم أيّ شخص ينحاز لفِكرة المُقاومة أو لحقّ الشعب في مقاومة الاحتلال سواء في (لبنان) أو في (فلسطين) يدفع ثمناً، تُقفل في وجهه أبواب ويوضع عليه أحياناً فيتو

جورج شلهوب: من زمان وُضِعَ عليّ فيتو لسبب أنني كنت أحاول جدياً أن أكون واقعياً مع العمل الذي أؤدّيه. أنا أدّيت من زمان في فيلم كان اسمه “The Veil” أو "الحجاب"

زاهي وهبي: نعم

جورج شلهوب: عن قصّة يحكي عنها الإنكليز بواسطة منظمة التحرير الفلسطينية حينها التي حمته وعرضوا عليّ الدور، دور واحد من ثلاث دقائِق بواسطة أحد مُخرجي "تلفزيون لبنان" حينها الذي أقنعني أنه دور جيد وإلى آخره. فقلت لهم، "أريد النصّ كاملاً. لا تعطوني صفحتين فقط لدوري"، اسمه "فيكتور الزغبي" لا أدري لماذا يتعرّف على الأميرة وإلى آخره. قرأت كامل النصّ لأرى إن كان في الفيلم شيء ضدّ العرب أو ضدّ الإسلام ولم يكن فيه شيء. صادف أن جرت مُقابلة مع زوجة "أبو الزعيم" تحدثت عن عدم وجود ملِك في الإسلام. لكن هلّ في إمكاني أن أتحكّم بما هي تقوله وبما يدخلونه على الفيلم؟ ما قالته تسبّب لنا بمقاطعة لمدة أربع سنوات في الورق أو النصوص، أنا و"سمير صبري" و"سوسن بدر" وكلّ الممثلين المصريين واللبنانيين، و"وحيد جلال" وإلى آخره. كلّنا أصابتنا لطمة بسبب شيء ليس في يدنا حيلة تجاهه

زاهي وهبي: صحيح. بعد ذلك، عندما يأتي فنان ليمثِل في عمل هو في النهاية ممثل وفنّان وله الحق

جورج شلهوب: لا نختلِف في هذا، لكن قلنا أن لنا الحق في أن نطّلِع ونرى لكن هذه ربورتاجات تدخُل في سياق المونتاج فماذا يُحكِّمنا بها؟

زاهي وهبي: نعم. في العملين المذكورين تحدّثت حضرتك في اللهجة الجنوبية وأتقنتها، هلّ كان سهلاً هذا الأمر عليك؟ في "عين الجوزة" كمًسلسل ككُلّ كان هناك حديث عن مُبالغة في اللهجة قليلاً

جورج شلهوب: نعم، في "عين الجوزة" لأنّنا كنّا نتحدث في اللهجة الجنوبية القديمة

زاهي وهبي: كان هناك إغراق في الكلمات

جورج شلهوب: لأنه كانت معنا سيّدة كانت تُراقب لنا الحوار وكذا من أجل اللهجة. إن بذلت جهداً يُمكنك أن تصيب اللهجة لكن بسبب التصوير السريع جداً لا يُمكنك أن تأخُذ وقتك كما يجب وقد لا تصيبها على البكلة

زاهي وهبي: نعم. قبل أن نتحدث عن العائِلة التي قلنا أنها أُسرة فنية بامتياز، هلّ عندكَ مراجِع للأدوار التي تؤدّيها؟ عندما تختار دوراً وتوافق على دور، ما هي عدّة الدور؟

جورج شلهوب: تحليل النصّ، تحليل النص يدلّك إلى تحليل الشخصية فتُلبِسها خارجياً وتُلبِسها داخلياً وتعيش فيها. إجمالاً التمثيل هو إقناع، Make Believe وإذا لم تُقنِع لا تصِل

زاهي وهبي: عليك أن تُقنِع المُشاهِد

جورج شلهوب: أكيد طبعاً

زاهي وهبي: أن هذا شيء حقيقي الذي يحدُث

جورج شلهوب: أولاً عليكَ أن تُقنِع نفسك

زاهي وهبي: نعم

جورج شلهوب: وثانياً المُشاهِد أكيد

زاهي وهبي: هلّ تستشير أحداً؟ عنك مُقرّبون سواء في البيت أو خارِجه تستشيرهم؟

جورج شلهوب: عندي في جعبتي ما يكفي، لأننا ندرُس علم النفس أيضاً عن التصرُّف وأنا أدرُس علم النفس، عندي ما يكفي من مُطالعات ومُشاهدات إلى آخره بحيث أستطيع أن أنحت الشخصية كما أُريد

زاهي وهبي: كم مُهمّ أن يكون الممثل أو الفنان بشكلٍ عام قارِئاً أو مثقفاً ولو في الحدّ الأدنى؟ وأنا في الحقيقة أسأل هذا السؤال عامداً متعمِّداً لأننا أحياناً نرى نماذج تعتقد أنّ هذه المهنة هي فقط

جورج شلهوب: تسميع

زاهي وهبي: أجل، أن يقف المرء أمام الكاميرا وقد صفّف شَعره

جورج شلهوب: يا أُستاذ "زاهي" هناك ثقافة وهناك عِلم وهناك فِكر. أهم شيء هو الفِكر لأن في إمكانك أن تكون راعي غَنماً أو فلاحاً وعندك فكر

زاهي وهبي: صحيح

جورج شلهوب: ويُمكنك أن تكون مُثقفاً ومتعلماً لكن لا يوجد عندك فِكر. لكن عندما تجتمع تلك العناصر الثلاثة يكون أمراً رائِعاً. الفِكر هو أهم عنصر لأنه المقدِرة على تحليل المُعطيات الموجودة بين يديك. إذا كنت أُميّاً أو متعلِماً قدرة تحليلك هي التي توجّهك نحو ما هو صح

زاهي وهبي: هلّ هناك نوع قراءات مُعيّنة أقرَب إلى نفسك؟

جورج شلهوب: أنا كنت قارِئاً نهماً جداً في الماضي، حتّى كان والدي رحمه الله

زاهي وهبي: تعيش            

جورج شلهوب: يدخل الساعة العاشرة ليلاً ويُطفئ الضوء ويقول لنا " ممنوع أن تسهروا، غداً يوجد مدرسة"، فأُكمِل الكتاب على البطارية تحت اللحاف. كنت أقرأ في كلّ يومٍ كتاب، وحتّى كلّ المواد العلمية، مثلاً كنت أُحضِر مجلّات أجنبية وعربية علمية وأقرأها. عندي رغبة كبيرة جداً في الاضطلاع وحالياً أضطلِع بواسطة وسائِل التواصل الاجتماعي مثل "غوغل" وكذا، يمكنك أن تكون طبيباً إذا أردت إذا كنت تُطالِع أو مُهندِساً إذا أردت

زاهي وهبي: صرنا نقول "غوغل" رضي الله عنه

جورج شلهوب: نعم. ابني "نديم"

زاهي وهبي: الله يخليه

جورج شلهوب: تعلّم العزف على الغيتار في الإنترنت، من دون أُستاذ. يقرأ النوتة ويعزِف الغيتار. تعلّم اللغة الإسبانية في الأنترنت، يتعلّم إيطالي في الأنترنت ويتعلم ألماني حالياً  

زاهي وهبي: مُجتهِد

جورج شلهوب: من عنده رغبة يريد أن يمارسها يصِل إلى ما يريده

زاهي وهبي: على كلّ حال سنسمع رأي "نديم" بعد قليل، لكن لم تقل لي، ما نوع القراءات اليوم في هذه المرحلة القريبة

جورج شلهوب: حالياً لا أقرأ شيئاً سوى عن الطبّ

زاهي وهبي: لماذا؟

جورج شلهوب: أريد أن أُصبح طبيباُ، الآن سيظنون أنني طبيب. أبحث كثيراً عن أشياء تفيدني وتفيد غيري

زاهي وهبي: تهتم بصحتك

جورج شلهوب: أهتمّ بالصحّة أكيد لأن الكِبَر ليس سهلاً إذا كانت الصحة غير جيدة

زاهي وهبي: كيف هي علاقتك في الزمن؟ في العُمر؟ في هذه المسائِل. كلنا سنُصبح مسنّين

جورج شلهوب: كلّنا نتماشى معها. أنا أتماشى معها، سألني في إحدى المرات من زمان صديق أجرى معي مُقابلة فقلت له " أنا أكبر على مهل لأنني أستوعِب ماذا يحصل معي ولا أُفاجأ بهذا"

زاهي وهبي: متصالِح مع مراحل الحياة ومراحل العُمر

جورج شلهوب: أجل، والآن يقولون لك، أنت الآن أحسن أو حين كنت شاباً؟"  فأقول لهم، "لو كنت شاباً لكنت مختلفاُ"

زاهي وهبي: تفكير الإنسان في مرحلة مُعينة أكيد ليس مثل تفكيره

جورج شلهوب: هناك نُقطة كنّا نتحدّث عنها بالنسبة للإنتاج. مُعظم الإنتاجات التي نجحت في (سوريا) وحتّى في (مصر) كانت لممثلين كبار جداً وعندهم خبرة

زاهي وهبي: طبعاً، طبعاً

جورج شلهوب: هنا لا يُدركون أنّهم إذا لم يُركِّزوا على القديرين والكبار الذين يمتلكون خبرة كبيرة، هم الذين يخسرون في النهاية

زاهي وهبي: شوف "محمود المليجي" إلى أيّ عمر و"فريد شوقي" و"توفيق الدقن"، ماذا سنحصي من أسماء

جورج شلهوب: مثلاً، وكل الممثلين السوريين الكبار

زاهي وهبي: أجل، "دريد لحّام"، "رفيق السباعي" بقي يمثّل أمام الكاميرا إلى أن انتهى عمره

جورج شلهوب: لماذا؟ لأنّ هناك اعتماداً على روائيين يكتبون قصصاً لها علاقة بهذه الشخصيات ويعطونها حجمها الجيد

زاهي وهبي: الأعمال المُشتركة، مثلاً الأعمال السورية اللبنانية

جورج شلهوب: يمكن أن تصح إذا وجدنا المُبرِّر الجيِّد

زاهي وهبي: لسبب جمعهما معاً

جورج شلهوب: لماذا جُمعاً معاً. (لبنان) يجمع كلّ الشخصيات في العالم إذا أردت، أنا مثلاً جدّتي سورية

زاهي وهبي: صحيح

جورج شلهوب: عندي أقارِب في (حمص) وفي (الشام)

زاهي وهبي: نعم، والدك من (القاع) أليس كذلك؟

جورج شلهوب: والدي من (القاع) وجدّي من (زحلة)

زاهي وهبي: وعاش في (طرابلس)

جورج شلهوب: أنا مواليد (طرابلس). أكيد حين نلتقي هم ماذا يحكون؟ لكن هؤلاء هم أولاد الخالة وأولاد الأعمام إلى آخره

زاهي وهبي: وكلّ واحد يتحدث بلهجته

جورج شلهوب: عندما يكون اثنان من نفس البيت وأخوة وكلّ شخص منهما يتحدث بلغة هناك الكارثة

زاهي وهبي: لا يصح

جورج شلهوب: لا يصح، أجل. المُهم أن يكون الكاتب قد وجد المُبرِّر لوجود هكذا شخصيات

زاهي وهبي: نعود إلى قصة الإقناع. حسناً، أُستاذي سنتوقف مع استراحة أخيرة قبل أن نسمع "نديم" ابنك وما يقوله عنك ونتحدث قليلاً كما ذكرناه عن هذه العائِلة الفنية. لحظات ثمّ نُتابع "بيت القصيد"

المحور الرابع:

زاهي وهبي: نُشاهِد تباعاً كما قلنا مقتطفات من أعمال الفنان اللبناني القدير الأُستاذ "جورج شلهوب". أُستاذ "جورج"، عائلتك ينطبق عليها بامتياز "العائِلة الفنيّة"، زوجتك السيّدة "ألسي فرنيني" الممثلة القديرة والمُحترمة، "يورغو"، النجم "نديم" الله يخلّيهم؛ كم هذا الأمر إيجابياته أكثر أم سلبياته؟ أن تكون العائلة بأكملها في مضمار واحِد

جورج شلهوب: هذا فيه إيجابية كبيرة جداً، أساساً في عائِلة مُكوّنة من شخصين يشتغلان في الدراما وإلى آخره، أكيد يُصبِح عند الأولاد حسّ حقيقي وصريح لأنه يحدث نقداً في البيت ويسمعون النقد، نقداً ذاتياً ونقداً عاماً

زاهي وهبي: تتحدثون بصراحة وتتناولون الأمور كما هي

جورج شلهوب: هذا صح وهذا غلط إلى آخره

زاهي وهبي: وليس أن ابني حبيبي وعيني

جورج شلهوب: لا لا، ويُشاركون بها. بعد ذلك لا تنسى مثلاً أن "يورغو" اشتغل معي في سنة 1983 في الفيلم الذي قمت به "شبح الماضي" وعُرِضَ سنة 1985 وبعده اشتغل معي مسلسلاً الذي صورته في عام 1986 وعُرِض في عام 1987. صار عنده خبرة، صار عنده إحساس كبير جداً وهو باحث ولم يكتفِ بما تعلّمه في الجامعة بل يبحث في الكتب

زاهي وهبي: يشتغل على نفسه

جورج شلهوب: يشتغِل على نفسه أكيد وفي إمكانه أن يخرُج من شخصية الفتى الأول ويؤدّي ما يريده

زاهي وهبي: عندما تجتمعون في عمل أو في مشهد واحد سواء مع "يورغو" أو "نديم" أو مع "ألسي"

جورج شلهوب: لم نجتمع بعد أنا و "يورغو" في أيّ عمل

زاهي وهبي: أبداً

جورج شلهوب: لا

زاهي وهبي: لكن مع "ألسي" في أكثر من عمل

جورج شلهوب: ليسوا كُثُراً بل قليلين، قلائل هي الأعمال التي أديناها سوياً

زاهي وهبي: هل يُمكنكما أن تنفصلا؟

جورج شلهوب: أكيد في إمكاننا أن نفصل. عندما نكون في إطار الشخصية لم تعد العلاقة الحقيقية موجودة، صارت شخصية أُخرى

زاهي وهبي: يبدو أنّ العائِلة تعني لك مثلما سمعتك في المُقدِّمة

جورج شلهوب: أكيد، وليس نحن فقط بل في الشرق عامةً. العائِلة لا يزال لها قيمة ولا يزال لها فاعليّة. في الخارج صارت العائِلات مُشتتة

زاهي وهبي: مفكّكة

جورج شلهوب: مفكّكة ومشتّتة

زاهي وهبي: وفي الحقيقة حين الجدّ لا يجد المرء سوى عائِلته إلى جانبه

جورج شلهوب: أكيد

زاهي وهبي: عندما تحزّ الحزّة كما يقولون

جورج شلهوب: أكيد، لماذا؟ لأننا هنا علينا أن نبحث عن تعاضُد

زاهي وهبي: نعم

جورج شلهوب: لأننا نعيش في بلد لا توجد فيه مواطنيّة، نحن فرد من هذه الأفراد الموجودين والتابعين لأنفسهم. عندما نُصبِح مواطنين وتكون هناك مواطنية صحيحة ربما تخفّ قصة العائِلة وربما تقوى. لكن في الوقت الحاضر العائِلة هي صمّام أمان

زاهي وهبي: الملاذ الوحيد لأنك لا تشعُر بأمان كمواطن

جورج شلهوب: طبعاً

زاهي وهبي: فتصير عائِلتك هي التي تؤمِن لك هذا الأمان

جورج شلهوب: مئة في المئة

زاهي وهبي: دعنا نسمع لو سمحت "نديم" وما يقوله عن تجربته مع حضرتك

كلام يوصل

نديم شلهوب – منتِج إعلانات: أريد أن أقول لك أمراً عن والدي، ربما أناس يعرفون أنه مشهور بصراحته، وفي البيت لا يوجد بالنسبة لي شخصان، لا يوجد أن والدي ممثل أو أحد هو ممثل مشهور ووالدي، هما شخص واحد. حتّى حين نكون في البيت نشاهِد فيلماً معاً وننتقده معاً، من أجل هذا أنا ربما دخلت في هذا الـ Domain من دون أن أقصد. فنّي أو غير فنّي، كلّ شخص حين يكون صغيراً يُحبّ أن يرى والده أكثر لكن لا، أمضينا وقتاً كافياً معاً ولا يوجد أيّ تقصير من هذه الناحية سواء من ناجية زياراتنا للعائِلة في القرية أو من ناحية الغذاء في البيت وكلّ هذه الأشياء، أمضينا وقتاً كثيراً معاً منذ أن كنت صغيراً إلى الآن، أيضاً في هذا ما هو إيجابي وسلبي. في مهنة الممثل أحياناً تمرّ ثلاثة أشهر وبالكاد أرى أهلي، يكون عندهم تصوير في مكانٍ بعيد فيمرّ شهر أو شهران أو ثلاثة وبالكاد أراهما لكن في مقابل هذا أمر جيد وهو أنه يمرّ شهران ولا يكون عندهما تصوير فنرى بعضنا يومياً ونكون سوياً يومياً، إذا يحدث توازناً في هذا. كلانا نُحب مشاهدة الأفلام مع أنّ ذوقنا في الأفلام يختلِف وكلّ منّا ينتقد ويعُلِّق من منظوره الخاص عما رآه جيداً وما أحب وما لم يُحِبّ. في إحدى المرات كانوا على "تلفزيون لبنان" يُجرون مُقابلة مع والدتي وسألوني حينها " من تُحِبّ أكثر بابا أو ماما؟" فمن المفروض ألّا يجيب المرء على هذا لكن أنا أجبت وقلت "البابا" لأنه كان يأخذني على الـ Park Luna كثيراً فصاروا ينتقدونني ويقولون " كيف تقول البابا؟ من غير المفروض أن تقول البابا. ورثت من والدي شيئاً إيجابياً وهو الصراحة مع أنها أحياناً لا تكون في محلّها ويبدو هكذا المرء كما يُسمّونه في (لبنان) "دِجّ"، ورثت منه هذا لكن أنا لا أجد فيه أية مُشكلة بل أجده على العكس أمراً إيجابياً وأُفضِّل أن أكون هكذا على أن أكون أقول شيئاً لستُ مقتنعاً به. هناك نصيحة يُكرّرها والدي لكن للأسف لم أستطع التمسّك بها دائِماً. يقول لي والدي، "دائِماً انتقي الحلّ الوسط" لكن للأسف ربما أحتاج بعد إلى خبرة في الحياة لأتمكّن من الوصول إلى هذه النصيحة وأظنّ أن كلّ شخص يتعلّم من كيسه. أثّر عليّ والدي إيجاباً في كثير من الأشياء في حياتي سواء من ناحية الشُهرة أم لا. من ناحية الحياة الخاصّة تعلّمت منه الشجاعة والعُنفوان والاندفاع على العمل، وجراء شهرة والداي تعلّمت أن ألتقي بكثيرٍ من الناس وأن أتمكّن من الحديث براحة مع الناس وهو أمر مهم جداً في الحياة. هناك مسألة أُحبّ أن أعرِفها منذ أن كنتُ صغيراً وأسألها لنفسي وأحبّ أن أعرِف منك "أبو جريج"، لو لم تختَر مهنة التمثيل والفنّ ككلّ ماذا كنت فعلت أيضاً؟

زاهي وهبي: شاب جميل أيضاً "نديم" لكنّه لم يُكمِل في التمثيل

جورج شلهوب: تعِبَ. قال لي أنه وجدها شغلة مُتعِبة. قال لي، مهنتكم فيها جهد كبير جداً وأجرها خفيف خاصّةً عندما يكون الشخص جديداً أو دوره صغيراً فيكون أجره

زاهي وهبي: نعم، لا يُحكى فيه

جورج شلهوب: فعليه أن يكون دائِماً من ممثلي الصفّ الأوّل ليتمكن من العيش من هذه المهنة

زاهي وهبي: نعم، سألك، لو لم تكن ممثلاً؟

جورج شلهوب: والله كانت أشياء كثيرة تخطُر في بالي

زاهي وهبي: مثلاً الرقص؟

جورج شلهوب: لا، الرقص كان جزءً من التدريب الدرامي، كنت موجوداً في الجامعة، ولأنه حينها في الجامعة لم يكن هناك حمّامات حتى يستحم المرء بعد تنشُّق الغبار والوسخ في الاستديوهات التي لم تكن نظيفة وإلى آخره؛ "جورجيت جبارة" التي أوجِّه لها تحيّة

زاهي وهبي: أطال الله في عُمرها

جورج شلهوب: عرضت عليّ أن أتدرّب عندها في الاستديو ووجدت أنّ في إمكاني ولا بأس بي، بارِع في الرقص فتدرّبت حوالى الأربع أو خمس سنوات وكانت مسألة مهمة جداً لأنّ الممثلين لا يعرِفون أهمية الرقص في التعبير من دون كلام، لا يعرِفون أنّ هذا الشيء يصبّ في مصلحتهم

زاهي وهبي: والمشاركة في برنامج "رقص النجوم" كان نوعاً من الحنين لتلك المرحلة؟

جورج شلهوب: لأكون صريحاً، لا لم يكن حنيناً

زاهي وهبي: شُغل

جورج شلهوب: كان شغلاً بالنسبة لي خاصةً أنني حينها كنت أُصوِّر مسلسلاً متعباً، كنت أُصوِّره في (الزعرور) واسمه "شريعة الغاب" ولغاية الآن لم يُعرَض ولا أعرِف ما هي الأسباب

زاهي وهبي: تمّ شراؤه من محطّة ولم تعرِضه

جورج شلهوب: لا، لا يزال مع المُنتِج لأنّ المُنتِج يُقال أنه تكلّف عليه مبلغاً معيناً ويدفعون له أقلّ من كلفته حتّى فاحتجب عن بيعه مع أنه يصحّ في كلّ الفصول لأن القصّة على الطريقة الرحبانية واشترك في كتابتها "مالك" و"منصور الرحباني" وأيضاً "بوبينا"، "ألين لحّود" يشتركون فيها وأنا أُمثِّل فيها مع "باسم مغنية". أعتقد أنها قصة حلوة جداً وتصحّ في أيّ وقت، لا تموت

زاهي وهبي: نمسّي "باسم مغنية" بالخير وهو ممثل وإنسان طيِّب

جورج شلهوب: لعب دور ابني مرّتين

زاهي وهبي: نعم. رداً على سؤال، لو لم تكن ممثلاً. قلت لا، ليس راقصاً

جورج شلهوب: هناك عدة أشياء إحداها أنني كنت أُحبّ أن أكون قبطاناً بحرياً، بحّاراً

زاهي وهبي: حلو البحر

جورج شلهوب: أخي الأصغر منّي

زاهي وهبي: بحّار؟

جورج شلهوب: كان أصغر قبطان في (ألمانيا) وقد قاد أكبر سفينة واسمها "بون"، كان أصغرهم. كان عمره 29 سنة ومُساعده يتخطّى الخمسين سنة. حالياً يعمل في إعادة التأمين وما شابه، كان في (ألمانيا). هو أكمل دراسته للألمانية وسافر وأنا وجدت أنهم يوقظونني باكراً جداً وأنا من النوع الذي يسهر تحت اللحاف ليقرأ القصص فوجدتها صعبة جداً

زاهي وهبي: يُقال " ما أعزّ من الولد إلّا ولد الولد"

جورج شلهوب: صحّ 

زاهي وهبي: عندكَ حفيدتان؟

جورج شلهوب: ثلاث حفيدات وحفيد

زاهي وهبي: "سارة" و

جورج شلهوب: "سارة" و"صوفيا" و"كلارا"

زاهي وهبي: الله يخلّيهم، والحفيد؟

جورج شلهوب: "جورجيو"

زاهي وهبي: على اسمك

جورج شلهوب: على اسمي. اسمه "جورج ريشار"

زاهي وهبي: كيف هي علاقتك بهم؟

جورج شلهوب: بالأمس كانوا في زيارة لنا. العلاقة حلوة جداً وأنا مسرور جداً لأنهم يأتون ويذهبون معي. إذا أردت الذهاب إلى السوبر ماركت يذهبون معي، مثلاً شارطتني "كلارا" وقالت لي " أنت أخذت "جورجيو" بالأمس إلى السوبر ماركت، أنا أريد أن أذهب وستأخذني إلى الـ Toy Shop "، فقلت لها "سنرى"

زاهي وهبي: برفو عليها. حضرتك ومدام "ألسي" تزوّجتما مدنياً

جورج شلهوب: صحّ

زاهي وهبي: في (قبرص)؟

جورج شلهوب: في (قبرص) سنة 1974، حينها

زاهي وهبي: لماذا اخترت أن تتزوّج مدنياً؟ مع أنكما من نفس الديانة؟

جورج شلهوب: أجل مسيحيون. أنا منذ حينها مع أنّ تكون الدولة هي التي تقرّ بالزواج أو فصل الزواج أو الطلاق في حال حدثت مشاكل، لأنها أولاً تُعطي مواطنية أفضل ولأنّ الزواج على الطريقة الكنسيّة بالنسبة لي، لأنني رأيت أخي الصغير تزوّج ومرّت ثماني سنوات حتّى تمكّن من الطلاق، ثماني سنوات، بمعنى قسم كبير من حياته راح بلا فائِدة وأنت تعرِف الأخبار التي تتناولها قصّة المحاكِم الروحية وإلى آخره. هذه مسألة أثارت حساسية مؤخراً وليس من زمن بعيد

زاهي وهبي: صحيح

جورج شلهوب: أن هناك "لَوْ"

زاهي وهبي: في بلد مثل (لبنان) الزواج المدني يُصبِح ضرورة ويُعزِّز

جورج شلهوب: طبعاً، يُعزِّز الروابِط ويُعزّز كلّ شيء، وبعد ذلك يُصبِح انتباهك إلى الدولة

زاهي وهبي: صحيح، ليس كلما أراد أحدهم أن يتزوّج من غير دينه" دقّي واعصري" ومئة ألف قصة

جورج شلهوب: صحّ. وبدل أن يُسافِر إلى الخارِج فليقرّونه هنا ويخلّصوننا ويريحوا العالم، وثلاثة أرباع السياسيين متزوّجين مدنياً ونحن نعرِف بهذا

زاهي وهبي: ولا يجرؤون على قول ذلك أو الموافقة على ذلك. تقول " زواجي خسّرني وأربحني أجمل عائِلة، ماذا خسّرك؟

جورج شلهوب: كنت مؤهلاً في فترة عندما سافرت إلى الولايات المتحدة، كان عندي منحة. عُرِضَ عليّ عقد لمدة خمس سنوات مع الـ MCA التي تملِك Universal، وعندما ذهبت إلى الـ Universal، قال لي المدير " ابنتي Agent للممثلين وإذا أردت أن تبقى هنا سأُعرِّفك عليها"، وعندما كنت في الـ AFI أو American Film Institute، المعهد المشهور الذي كان يوزِّع جوائِز الأوسكار كان في إمكاني أن أمثل فيلماً على حسابهم في السنة الثانية التي سأبقى فيها وأشتغِل كمُساعِد مُخرِج مع "فرانسيس فورد كوبولا"، وأنا أتحدث عن سنة 1975، منذ ثلاث أو اثنين وأربعين سنة ربما

زاهي وهبي: لم تكن الحرب قد بدأت في (لبنان)

جورج شلهوب: في عام 1975 كنا نجلِس ونقرأ جريدة وسمعنا قذائِف على (الأشرفية)، أو صاروخ "أر بي جي" فقلت لها، " هيا قومي وضبي أغراضك" وكان "يورغو" عمره حوالى الشهرين، "قومي اسبقيني وأنا سألحق بكِ"، مشينا وعلِقنا سنة وثمانية أشهر ولم نتمكّن من التحرُّك. راحت المنحة وراح كلّ شيء

زاهي وهبي: لا يوجد لبناني لم يمرّ في هذا

جورج شلهوب: أكيد، عدا عن ذلك، عشنا وشفنا الموت كذا مرّة. قذائِف في السيارة بعيدة عشرة سنتيمترات، في الخزانة إلى جانب غرفة النوم بعيدة ربما متر، في "الكومود" إلى جانب سريري بعيدة ثلاثين سنتيمتراً

زاهي وهبي: أحياناً نشعر ما نعيشه الآن، خصوصاً جيلنا وكأنه Bonus

جورج شلهوب: طبعاً Bonus

زاهي وهبي: كان ممكن في أيّة لحظة كما تقول. أطال الله في عُمرك، آخِر عمل عُرِض لحضرتك "زوجتي أنا"، هلّ هناك شيء جديد؟ شيء على النار؟ هل توجد مشاريع؟

جورج شلهوب: عُرِض عليّ فيلم، قرأته ولم أجد فيه هذا فقلت إذا يدفعوا لي مادة أقوم به، أُريد أن أعيش من مهنتي ولا أُريد أن أشتغِل شيئاً آخر. في إمكاني ساعة أُريد أن أقوم بإنتاج سينمائي وتلفزيوني، عندي ما يكفي من أصحاب وكلّهم مستعدون، ليس منذ الآن منذ زمن يقولون لي لأنّ أوّل فيلم قمت به قتلوا أنفسهم ليساهموا فقلت لهم "لا، هذه مسألة فيها خطر" وكانت هناك حرب وبالفِعل عندما عُرض الفيلم ولاقى نجاحاً، في الأُسبوع الثالث انتفضوا على "أمين الجميِّل" حينها

زاهي وهبي: انتفاضة السادس من شباط أعتقد

جورج شلهوب: لا، في الثاني عشر من آذار، 12 آذار 1985 وانتفضنا معهم

زاهي وهبي: عند توقيع الاتفاق الثلاثي  

جورج شلهوب: ونفضوا لنا الفيلم معهم. الفيلم كان من المفروض أن يؤمِن لي مدخولاً يمكّنني من أن أستمر لأُنتِج فيلماً غيره وإلى آخره

زاهي وهبي: نعود إلى موضوع الظروف التي يعيشها بلدنا

جورج شلهوب: هذا يعود إلى الظروف نعم، وهذه الظروف قاسية

زاهي وهبي: قاسية جداً

زاهي وهبي: دائِماً نقول أنّ المطلوب منّا أن نعيش بشكلٍ طبيعي وأن نعمل بشكلٍ طبيعي في بلاد غير طبيعية

جورج شلهوب: أبداً         

زاهي وهبي: وظروف غير طبيعية

جورج شلهوب: والناس، انتبه، الناس ليسوا طبيعيين جداً

زاهي وهبي: أجل، تشعُر بنفسك في عصفوريه أحياناً

جورج شلهوب: هناك ضغط نفسي علينا من مُختَلف الأطراف

زاهي وهبي: صحيح. اُستاذ "جورج شلهوب" استمتعت في حضورك وفي حوارك وشرّفت "بيت القصيد"، أهلاً وسهلاً

جورج شلهوب: شكراً "زاهي"، شكراً، وشكراً لمُشاهدي قناة "الميادين" وتحياتي لكم ومبروك السنوات الست التي مررتم فيها

زاهي وهبي: الله يُبارِك بك ويطيل في عُمرِك. تحياتنا لأُسرتك ولعائِلتك ولمُحبّيك في كلّ مكان. شكراً لفريق العمل، لمنتِجة البرنامج "غادة صالِح"، للمُخرِج "علي حيدر" والشُكر الأكبر دائِماً لمُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم. نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله