حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

فيرا يمين وعلي حمادة

 

وفا سرايا: أهلاً بكم.

عاد ملفّ ترسيم الحدود في لبنان إلى الواجهة من بوابةٍ أميركيةٍ من خلال نقل الرغبة الإسرائيلية في التفاوض بشأن الحدود البحرية والبرية مع فلسطين المحتلة، ومن ضمنها مزارع شبعا. ما خلفيات هذا العرض؟ وما النيّات الحقيقية لكل من تل أبيب وواشنطن؟

ما أسباب توقيته وتزامنه مع السعي الأميركي إلى ربط التسوية في الجنوب السوري بإعادة نشر وحدات الأندوف على خط فصل الاشتباك بين سوريا وجيش الاحتلال في الجولان؟ وكيف سيكون ردّ لبنان الرسمي المختلف على كل الملفات المحلية والموحَّد تجاه حقوقه البرية والبحرية وسيادتها على البر والبحر؟

هذا في ملف الترسيم، فيما لا شيء جديداً في أفق تأليف الحكومة، على الرغم من تأكيد رئيسها سعد الحريري إنه "داعس بنزين على أعلى سرعة"، ولكنّها سرعةٌ تتوقف عند إشارات حمر تحول دون التأليف، من الأحجام التمثيلية إلى الحصص الوزارية السيادية المتباينة وصولاً إلى التكريس أو المقايضة، فضلاً عن تصدّر مرسوم التجنيس المشهد السياسي اللبناني كي يزيده ضبابية وغموضاً.

إذاً أسئلة كثيرة يطرحها الشعب اللبناني على كلّ هؤلاء الأطراف السياسيين وعن أولوياتهم في المرحلة المقبلة، فيما الأرقام والمؤشّرات الاقتصادية تنذر بملامسة البلاد الخطر الماليّ، وتحثّ على ضرورة المعالجة السريعة.

محاور محلية متعدّدة، وكذلك تغيّراتٌ اقليمية مُتسارعة بتداعياتها الخارجية والداخلية، نحاول أن نناقشها اليوم من حلقة حوار الساعة مع عضو المكتب السياسي في تيار المردة فيرا يمين، والسياسي والإعلامي علي حمادة.

أهلاً بكم من جديد إلى حوار الساعة.

 

(فاصل)

 

وفا سرايا: صباح الخير سيّدة فيرا وصباح الخير أستاذ علي.

 

فيرا يمين: صباح النور.

 

وفا سرايا: الأولوية ربما توافقني أنت أيضاً للسيّدات.

 

علي حمادة: طبعاً، دائماً.

 

وفا سرايا: لنبدأ معك سيّدة فيرا، ونحن نعوّل على هذا الأمر عند أستاذ علي.

 

علي حمادة: دائماً.

 

وفا سرايا: سيّدة فيرا، رغم إشاعة هذه الأجواء الإيجابية عن بداية بتكليف الرئيس سعد الحريري لتشكيل هذه الحكومة، إلا أن البطء هو سيّد الموقف، بطء بالتأليف. ما هي الأسباب والخلفيّات الحقيقية لهذا البطء برأيك؟

 

فيرا يمين: إذا أردنا البدء بالشقّ الأول من سؤالك، أنه كان من البديهيّ أن تشكَّل الحكومة العتيدة برئاسة الرئيس سعد الحريري، أعتقد أنّ التوافق الذي حصل في البلد حول تسمية الرئيس الحريري، اعتقد البعض أنه مؤشر إيجابي لسرعة التأليف كما كان هناك سرعة بالتكليف. ولكن دائماً نقول إنه عندما توضع شروط وشروط مُضادّة من قِبَل المكوّنات السياسية ما يعيق حركة التأليف. الآن لا أحد يملك جواباً. تعرفين نحن في لبنان دائماً محكومون بعنصر المفاجأة.

 

وفا سرايا: صحيح.

 

فيرا يمين: ربما نقول اليوم إنها قد تستغرق وقتاً، وهناك أنباء تتحدّث عن إنجاز التشكيلة بعد العيد كما كنا نتحدّث تحت الهواء لنهاية تموز وأخرى تشير إلى نهاية الصيف، لماذا؟ اللبناني اعتاد على الفرار إلى الأمام وتمديد الوقت وإلى ما هنالك.

ربما مُعطى اقليمي أو مُعطى دولي يأتي ويكون له انعكاس سريع على الساحة الداخلية، قد يسرّع بتأليف الحكومة، لكن السؤال المطروح اليوم، مِن مصلحة العهد أن يصار إلى تشكيل حكومة في ظلّ أزمات لم يعشها لبنان، بالرغم من كل العقود إذا أردت من الحروب والأزمات، لم نعش مرحلة من الضغط الاقتصادي، من الضغط الاجتماعي كالتي نعيشها الآن. فبالتالي من مصلحة العهد أن يصار إلى الإسراع بتشكيل الحكومة والتنازل بطريقة إيجابية، ليس دائماً التنازل يكون نوعاً من التراجع، بالعكس، قد يكون التنازل خطوة إلى الأمام فالمرونة بالتعاطي مع كل المكوّنات، احترام الغير، حق الاختلاف.

 

وفا سرايا: صحيح، المشكلة التنازل سيّدة فيرا هي عُقَد كثيرة للأسف بعقبات أمام هذه الحكومة، وهنا لا أدري إن كنت توافق أيضاً أستاذ علي ما ذكرته السيّدة فيرا.

هل نحن أمام انتظار مُعطى جديد خصوصاً بعد زيارة الرئيس الحريري إلى السعودية، البعض كان بانتظار انطلاق مشاورات جدّية بالفعل ولكن على أرض الواقع لم نلمس ذلك.

ما الأسباب؟ هل السعودية، البعض يقول إنها لم تعطِ الضوء الأخضر أو أنها لا تريد التدخّل وستحمّل الرئيس الحريري تداعيات هذه الخيارات التي سيتّخذها؟

 

علي حمادة: قبل الحديث عن الموضوع السعودي، أولاً ليس بغريب وليس بجديد ألا تؤلَّف الحكومة في غضون ثلاثة أو أربعة أسابيع، أمر طبيعي، لا زلنا في المدة المعقولة ولم نتجاوز الوقت، عملياً مرّت ثلاثة أسابيع منذ التكليف أو أقل بقليل، وبالتالي لا يوجد إلى الآن مشكلة.

ثانياً، صحيح، أنا أوافقك على القول وأوافق السيّدة فيرا أنه لم يقلع حتى الآن قطار التأليف بالمعنى المكثّف، بشكل مكثّف، إنما المشاورات مستمرة. سعد الحريري يجري ويفضّل في هذه المرحلة أن يجري مشاورات بعيدة عن الأضواء، حتى لا تتعرّض لإطلاق نار من خارج هذه المشاورات.

في ما يتعلّق بموضوع السعودية، هذه زيارة عائلية، أشيع الكثير حولها، أنها زيارة ذات طابع سياسي، الحريري ذهب إلى الرياض ولم يذهب إلى جدّة، الإعلام وبعض الإعلام نسج الكثير حول موضوع لقاء أو عدم لقاء مع القيادة السعودية.

الموضوع بتقديري، الموقف السعودي هو موقف إفعلوا ما تشاؤون، ليس فقط مع سعد الحريري، مع الكلّ، إفعلوا ما تشاؤون ونحن لا نريد أن ندخل في الجزئيات اللبنانية وفي التفاصيل.

 

وفا سرايا: إذاً أنت لا تتوافق مع الذي كتبه اليوم الصحافي جوني منيّر في الجمهورية، حينما يقول كان ذهب مستعجلاً الرئيس الحريري التشكيل، عاد منها متمهّلاً، متروّياً، هنا يتحدّث عن أنهم نصحوه بالتروي وشراء الوقت ما دفعه إلى عدم الإعلان عن هذه اللقاءات؟

 

علي حمادة: لا، هذه تقديرات جوني وليست معلومات، لأنني لا أعتقد أن جوني لديه معلومات من داخل السعودية. لكن بكل الأحوال، ربما هو يقول إن لديه معلومات لكن أنا لا أوافقه على هذا الأمر. السعوديون موقفهم يريدون من لبنان النأي بالنفس لا أكثر ولا أقل. وبالنسبة للتركيبة الداخلية والتوازنات الداخلية لا يريدون التدخل والدليل على ذلك حتى بالانتخابات.

 

وفا سرايا: ألا يريدون دعم القوات اللبنانية بحصة وازنة داخل هذه الحكومة؟

 

علي حمادة: أولاً، القوات اللبنانية ليست بحاجة إلى السعودية. القوات اللبنانية هي بموقع جيّد، حقّقت نتائج جيّدة، تقدّمت وحقّقت تقدّماً في نتائجها، لا بأس بها، وفعلاً، حتى خصومها يعترفون بها، ليست بحاجة للسعودية لدعمها.

 

وفا سرايا: تمكنها من تقاسم نصف المقاعد الوزارية مع التيار الوطني الحر؟

 

علي حمادة: وأنا لا أريد التحدّث باسم القوات، لكن أقول كمراقب على تماس مع عدد من القيادات، إذا دخلت القوات اللبنانية بالحصّة التي تريدها تكون رابحة، وإن حاولوا وضعها خارجاً وإحراجها بهدف إخراجها تكون رابحة أيضاً. القوات اللبنانية لا تخسر بهذه الحال. من يخسر من خروج القوات اللبنانية من تشكيل حكومة موسّعة، حكومة وحدة وطنية، هو العهد وليس القوات اللبنانية، وبالتالي أعتقد أنها تؤثر على العهد أكثر مما تؤثر عليهم، يدخلون بمعارضة وشعبية، العالم تتعاطف معهم، حتى خصومهم.

 

فيرا يمين: ما يقوله الأستاذ علي دقيق جداً، وأنا أعتقد أن التجارب اللبنانية علّمتنا أن أية حال إقصاء أو أية حال إلغاء تحدث نوعاً من العاطفة والاستعطاف حول هذه الحال التي يحاول البعض، أياً كان هذا البعض الآخر إلغاءها، وبالتالي اليوم إذا أردنا أن نكون منسجمين مع الشعارات التي طرحها العهد من بدايته، وهو الاستيعاب وإلى ما هنالك، ويكون يرى الجميع بعين متوازنة، أعتقد أنّ هذا انقلاب على كل القناعات وعلى كل المبادئ، لا يعني فقط القوات اللبنانية أو التقدمي الاشتراكي أو المردة أو أو  أو، حتى لا نسمّي كل المكوّنات السياسية.

وأودّ فقط فتح هلالين بما خصّ الكتلة الوازنة أو غير الوازنة وكم يحق للقوات وكم يحق للمردة أو لحزب الله، هناك إتفاقية معراب بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، والكلّ يُجمِع أنّ هناك بنداً واضحاً وصريحاً بتقاسم المقاعد أياً كانت النتائج، فأيضاً هذا يأتي من ضمن الانقلاب على كل الاتفاقيات التي أبرمت بهدف الوصول.

 

وفا سرايا: ولكن أين أصبحت وثيقة معراب، اليوم كل المؤشّرات، إن كان بالانتخابات النيابية وصولاً الآن إلى تأليف الحكومة؟

 

علي حمادة: تفاهم معراب سقط وبات وراءنا.

 

وفا سرايا: هل بالفعل هنالك أية نقاط مشتركة لا زالت تجمع الطرفين؟

 

فيرا يمين: أنا لا أوصّف إن كان مستمراً أو لا، أنا أوصّف حالة، كم تتميّز المكونات السياسية بلبنان، تارة تتّفقين مع هذا المكوّن أو تختلفين معه، لكن تبقى هناك مساحة من الاحترام، على الأقل يكون على قدر كلمته.

هذا ما كنت أحاول الوصول إليه. من غير الممكن أن تذهبي إلى اتفاقيات بهدف الوصول وبمجرّد الوصول تمارسين ما كنت تتّهمين به غيرك من إقصاء وإلغاء وإلى ما هنالك.

 

وفا سرايا: ولكن أستاذ علي، بهذا الشق تحديداً، بحصّة رئيس الجمهورية ميشال عون، يقال إنه كان هنالك عُرف في السنوات الماضية، خصوصاً كُرّس باتفاق الدوحة على وجود عدد من الوزراء التابعين.

 

علي حمادة: كان قبل حتى.

 

وفا سرايا: صحيح، أيام إلياس الهراوي وكذلك الرئيس لحود.

 

علي حمادة: لكن لم.

 

وفا سرايا: عزّز على أيام ميشال سليمان.

 

علي حمادة: عزّز لسبب واحد وبسيط، كان هناك 8 و14 واتفق الطرفان على منح كتلة وعدد من المقاعد للرئيس ليكون هناك نوع من توازن بين 8 و14.

اليوم خرجنا من اصطفافات 8 و14 بشكل عام. الأمر الذي يتداول به، لا تزال الأمور في المطالب، بحصّة للرئيس، حصّة رئاسية من خمسة، أعتقد أنها مُضخَّمة، طبعاً كلنا لدينا مصلحة وأنا لست مسيحياً، لكن الكل لديهم مصلحة والمسيحيون أيضاً أن يكون لأي رئيس حصّة داخل مجلس الوزراء، لأنها تعزّز من هذا الموقع الذي يهمنا جميعاً أن يتعزّز هذا الموقع. لكن هناك أمور معقولة وأحياناً هناك أمور تفوق المعقول، خمسة للرئيس.

 

وفا سرايا: تتحدّث عن 11 وزيراً لفريق واحد.

 

علي حمادة: لفريق واحد، ثانياً هناك سابقة، الفرق بين الرئيس ميشال عون ومَن سبقه.

 

وفا سرايا: وجود كتلة نيابية.

 

علي حمادة: وجود كتلة نيابية محترمة.

 

فيرا يمين: أنا هذا ما أودّ قوله أستاذ علي، حتى عندما حصل هذا الموضوع عُرفاً للرئيس لم يكن لدى الرئيس كتلة نيابية حتى يُعطى نوع من الحضور الوازن داخل الحكومة.

 

علي حمادة: تماماً، وتذكرين الرئيس الهراوي، سقط نجله بالانتخابات، هو رئيس ونجله سقط بالانتخابات، نجله جورج.

 

فيرا يمين: صحيح.

 

علي حمادة: ما أودّ قوله رئيس لديه كتلة كبيرة وحصّة، يعني ذهب نصف مجلس الوزراء لجهة واحدة.

 

وفا سرايا: ولكن بالمقابل، الرأي المقابل يقول إن القوات اللبنانية هي تحاول ربما رفع السقف العالي، تتحدّث عن أربع حقائب وعن حقيبة سيادية وهنالك تفاوض أيضاً إذا أمكن استبدال الحقيبة السيادية بمنصب نائب رئيس الوزراء.

 

علي حمادة: لديها مصلحة.

 

فيرا يمين: تذكرين، قبل الانتخابات النيابية كله روّس خطابه الطائفي أو المذهبي والمناطقي بهدف الوصول.

 

موفا سرايا: تغيّرت بشكل واضح بعد النتائج.

 

فيرا يمين: بوقت نحن دعونا للتهدئة لأنه بعد الانتخابات تتبدّل اللهجة وكلنا محكومون بالانفتاح والتخاطب. الآن نفس الأمر بموضوع الحقائب الوزارية، الكل يرفع السقف حتى تكون إمكانية التفاوض تحت هذا السقف والوصول إلى ربما حصّة مقبولة قدر الإمكان.

 

وفا سرايا: للأسف نحن حكومة موازنات بين طموحات الجميع، هذا هو عنوان هذه الحكومة.

 

فيرا يمين: أود أن أذكر هنا وعلى سيرة حصّة فخامة الرئيس، فخامته، فخامة الرئيس ميشال عون عام 2011 كان لديه موقف فعلاً مضيء وقتها، عندما قال ليعطني أحد بالدستور اللبناني ما يدل على أن لرئيس الجمهورية الحق بأن تكون له حصّة وزارية، دائماً إنعاش الذاكرة ضروري.

 

علي حمادة: أكيد هناك مواقف للرئيس ميشال عون ضد الحصص الرئاسية، وطبعاً هذا أبرز موقف وكان موقفاً حاداً يومها. أقول أمر معقول ومنطقي أن يكون للرئيس وزير أو وزيران، يرتاح لهم، خمسة، نحتاج لحكومة من 50.

 

وفا سرايا: سنعود لهذه النقطة أيضاً لما ربط بمرسوم التجنيس والبعض اعتبره أنه مدخل للتصويب على رئيس الجمهورية بموازاة مطالبته بهذه الحصّة الوزارية.

 

فيرا يمين: لماذا يكون تصويباً؟

 

وفا سرايا: ولأنكم أثرتم إعلان النيّات واتفاق معراب، سنتابع الآن مقالة اليوم واردة في صحيفة الأخبار تحت عنوان إعلان النيّات استراتيجي في الرابية واتفاق سلطة في معراب. فلنتابع.

 

الأخبار اللبنانية: إعلان النيّات استراتيجي في الرابية، اتفاق سلطة في معراب

يحاول القيّمون على إعلان النيّات تظهير الصراع على الحصص كأنه أمرٌ ثانويّ في مقابل وجود حرصٍ على المحافظة على الاتفاق الاستراتيجي.

تختلف الرؤية التي تقدّمها مصادرُ معنيّةٌ بإعلان النيّات عمّا تقدّم، تقول في الرابية كان الاتفاق الاستراتيجي من خلال إعلان النيّات، أما في معراب فما جرى هو اتفاق رئاسي بشأن السلطة، وتؤكّد المصادر أن الإثنين يكمّلان بعضهما بعضاً.

حين تتحدّث المصادر عن استراتيجية، تقصد ضرورة توحّد المسيحيين التيار والقوات ضمن إطار واحد بعد اتفاق الطائف، عِلماً أنّ التنفيذ العمليّ لهذا الالتقاء لم يُترجَم إلا بانتخاب عون رئيساً وبإقرار قانون استعادة الجنسية.

لا تُنكِر المصادر أنّ ما حكمَ علاقة الحزبين خلال المراحل السابقة وبلغ أوجه خلال فترة الانتخابات النيابية هو خلافٌ على السلطة. هذا السبب كفيلٌ بأن ينسف أيّ اتفاق بين فريقين، وخصوصاً بغياب قضيّةٍ أو عقيدة تجمع بينهما.

تصرّ المصادر على إنكار ذلك بالقول إن فلسفة حضورنا هي في خياراتنا المتنوّعة التي نعدّها غنى لنا، والاختلاف على السلطة لا يعني أن إعلان النيّات قد انتهى.

 

وفا سرايا: سيّدة فيرا، إلى أيّ مدى أصبحت المردة لديها هواجس من هذا التقاسُم للحصّة الوزارية المسيحية بين طيفين رئيسين، القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر؟

وهل هي باتت أقرب إلى القوات من التيار الوطني الحر حالياً؟

 

فيرا يمين: أولاً، المردة ليسوا مهجوسين، على العكس تماماً، كنا نتمنّى أن تخيب توقّعاتنا، ولكن كما كل مرة أصابت هذه التوقّعات، وكلنا كنا نقول أن موضوع إعلان النيّات هو موضوع مرحليّ، لأنه بالنهاية كما ذُكِر بالمقال، أنه صراع على السلطة ويتظهّر كل مرة أكثر فأكثر ويتكرّس كل مرة أكثر فأكثر، للأسف، لأنه لم يكن أحد يتمنّى أن يحدث هذا.

لكن لفتتني جملة، موضوع ضرورة توحّد المسيحيين، بين هلالين التيار والقوات، لا، ضرورة توحّد التيار والقوات. لا أحد يمكنه اختصار المسيحيين كما نقول إنه لا يمكن لأحد أن يختصر المسلمين. بالنهاية لا أحد يمكنه اختصار اللبنانيين، لذلك دائماً نحن نقترف ذات الأخطاء إن لم أقل الخطايا بموضوع الإقصاء والإلغاء والاحتكار وإلى ما هنالك.

 

وفا سرايا: سياسياً، ليس لصالح المردة أن يكون هنالك هذا الخلاف بين القوات والتيار الوطني الحر؟

 

فيرا يمين: لن أكون زاهدة ومثالية، بلى، أنظر بيني وبين نفسي أقول إن ما توقّعناه رأيناه لكن أعود وأقول لك يا ليتنا لم نره.

كان كل اللبنانيين متوسّمين بعد عامين ونصف العام من الشغور الرئاسي وبداية عهد جديد أن يكون فعلاً مرحلة جديدة، مرحلة استيعابية، مرحلة تكرّس هذا التنوّع والغنى الذي ذكر والذي نتغنّى به صباحاً وظهراً ومساءً ونلغي بعضنا صباحاً وظهراً ومساء.

الحال التي تصيب السياسيين في لبنان من الانفصام فعلاً مؤذية للشعب اللبناني. أعود وأقول اليوم، حتى من يستمع إلينا الآن أودّ أن أعتذر منهم لأنه عن جد أمر يضجر، لم يعد لديهم قدرة على سماع نفس الكلام.

يريدون الكهرباء وحل مشكلة النفايات والصيف القادم والمحروقات التي يهبط سعرها عالمياً ويرتفع محلياً، عجقة السير التي أخبرتك عنها على الطريق.

 

وفا سرايا: صحيح. هل الشعب اللبناني نحن بمرحلة وأزمة مالية خطيرة، لا نتحدّث عن ملامسة هذا الخطر المالي، وأخفيت الأرقام على ما يبدو قبل الانتخابات، ولكن الآن بدا بشكل واضح وداهمِ هذا الخطر؟

 

فيرا يمين: رئيس الجمهورية قبل الانتخابات دقّ جرس الإنذار، وتحدّث عن خطر من الذهاب نحو الإفلاس.

 

وفا سرايا: على الانهيار، صحيح.

 

فيرا يمين: لاحقا جمّلوها وكحّلوها، لكن قيلت.

 

علي حمادة: قال سيفلس البلد.

 

وفا سرايا: هل نحن يتحمّل الآن المجتمع اللبناني هذا الوقت أستاذ علي لحين تشكيل هذه الحكومة التي ترضي طموحات الجميع؟

 

علي حمادة: علينا ألا نكبّر موضوع تشكيل الحكومة، العجلة تأتي بالعجائب.

 

وفا سرايا: ولكن موضوع آمال كثيرة أنه بمجرّد وصول هذه الحكومة ستدور العجلة الاقتصادية؟

 

علي حمادة: لأن الحكومة السابقة، حكومة استعادة الثقة بالرغم من أن أصدقائي فيها لم تعد الثقة إلى قلوب وعقول اللبنانيين.

ثانياً الحكومة طبعاً ضروري تشكيلها ضمن مهل معقولة، بحيث لا تتأخر كثيراً ولا تستعجل كثيراً أكثر من اللزوم، بالنتيجة لا يمكن تعجيلها، لكن الحلول ليست بيد هذه الحكومة. الحل هو تغيير النهج، تغيير العقليات، تغيير الأداء، قصة مؤتمر سيدر، البعض يعتبرونه كذبة كبيرة، دعيني أقول لا بأس، ولكن على الأقل ما وُضِع بمؤتمر سيدر، هو أساسي، إصلاح، البلد لا يسير من دون إصلاح، ولن يأتي أي قرش من دون إصلاح وشفافية وتغيير النهج، 11 ملياراً لكن هذه أرقام على الورق، هذه أرقام لن نرى منها شيئاً.

 

وفا سرايا: لدينا عجز للأسف، الطلب على الدولار تحديداً، أستاذ علي وسيّدة فيرا، العجز السنوي بالميزان التجاري ، لبنان استورد بما قيمته 19 فاصل 5 مليار دولار عام 2017.

 

فيرا يمين: صحيح.

 

علي حمادة: عجز 18 ملياراً.

 

وفا سرايا: صدّر فقط مليارين أو ثلاثة مليارات، مقابل أكثر من 16 ملياراً عجزاً؟

 

فيرا يمين: والخير إلى الأمام. كل الدراسات الاقتصادية تقول إننا ذاهبون إلى مزيد من العجز وإلى ما هنالك.

 

وفا سرايا: هل قادر سيدر بالفعل، البعض ينظر إلى أنه هذا ما سوف ينجّي لبنان واللبنانيين؟

 

علي حمادة: سيدر ليس مخلّصاً، المخلّص هو اللبناني، هو هذه القيادات اللبنانية التي تمسك بالقرار اللبناني، بيدها أن تدفع بلبنان إلى الهاوية أكثر مما هو أو بيدها أن تنتشل لبنان من الهاوية.

الموضوع تغيير النهج، وقف الهدر، وقف الفساد، مثل هذه القصة، الكل ضد الفساد.

 

وفا سرايا: نسمع الجميع كأن الشعب هو الفاسد.

 

فيرا يمين: أبداً، دائماً، هناك راجح في لبنان.

 

علي حمادة: لكننا لا نرى فاسدين، الكل يتحدّث عن فساد ويودّون محاربته ونسأل مَن الفاسد، لا يجيب أحد.

 

وفا سرايا: هل سيُسمح بفتح هذه الملفات بالحكومة الجديدة؟

 

فيرا يمين: كما حدث في مرسوم التجنيس أستاذ علي، في النهاية لم نعرف مَن قام به.

 

علي حمادة: الفساد بيني وبينك.

 

وفا سرايا: هذه الضجة الإعلامية سوف أنقل لكم تحديداً عن هذه النقطة، إنه كان يخفي نيّات مبيّتة أبعد من هذه الضجة، بل ما سمّي بتوجيه ضربة للعهد ورئيس الجمهورية من باب الاتهامات بالفساد والرشاوى. كيف تعلّقون على هذا الموضوع؟

 

علي حمادة: رأيي بموضوع التجنيس؟

 

وفا سرايا: صحيح، مرسوم التجنيس.

 

علي حمادة: هذه مسؤولية كبيرة تقع على رئاسة الجمهورية، حقيقة، نحن بالعكس، أنا أقول إن رئيس الجمهورية لديه حق، وهذا حقه وهناك سوابق، لكن الأداء والسلوك وثم المعلومات التي خرجت وقالت بأن رئيس الجمهورية لم يكن على عِلم ثم طلب معلومات من المواطنين اللبنانيين بشأن أسماء.

 

وفا سرايا: الآن الملف في الأمن العام.

 

علي حمادة: اليوم الأمن العام يقول يا لبنانيين من لديه شيء.

 

فيرا يمين: صحيح جاء عكس السير، كان يفترض أن يبدأ من الأمن العام.

 

علي حمادة: أنا كمواطن لبناني أعزل ليس لديه أجهزة ولا شيء، يطلب مني الأمن العام وهو أهم جهاز أمني بالبلد، جهاز أمن سياسي هذا، يطلب مني تزويده بالمعلومات عن هؤلاء الناس، هذا لا يجوز، وأصلاً اليوم من المفترض أن يكشف عن.

 

وفا سرايا: الأسماء؟

 

علي حمادة: لا، أجّلت.

 

وفا سرايا: ليس هنالك حتى اللحظة موعد محدّد لقرار نشر هذه الأسماء.

لماذا المردة لم نشاهدها مع القوات اللبنانية، الكتائب واللقاء الديمقراطي بما حُكي عن طعون وهذه الحملة حول موضوع التجنيس؟

 

فيرا يمين: بموضوع التجنيس، بالنهاية ليس من الضروري أن تكون بالصورة أو بالشكل، أعتقد التغريدة التي نشرها رئيس تيار المردة سليمان فرنجية حول هذا الموضوع أعتقد كانت الأكثر جرأة وتقدّماً في المواقف المتخذة.

وأود أن أقول أمراً بموضوع مرسوم التجنيس، تعرفين على وسائل التواصل الاجتماعي بات اللبناني مسكوناً بردّة الفعل والانفعال، وأنتم عندما جنّستم ونحن، ليس هكذا تقاس الأمور ولا هكذا تجرى المقاربات.

كما قال الأستاذ علي قبل قليل، إن رئيس الجمهورية يحق له لكن المقصود، السلوك والآلية التي اتبّعت واعتمدت بمرسوم التجنيس، والسبب والنتيجة الكل هرب منه، معنى ذلك بهذا الهروب هناك ما يؤكّد أن التباساً كبيراً ما موجود بهذا المرسوم.

 

وفا سرايا: وجدوا له مخرجاً.

 

فيرا يمين: بداية يجب أن يمر على الأمن العام، ومرسوم التجنيس يُعطى لناس يكونون كما كل دول العالم المتطوّرة مرواً بحقل اختبار حتى يصبح متاحاً له نيل الجنسية.

 

وفا سرايا: لكن في السابق هل جرى ذلك يا سيّدة فيرا؟ في عهد الرئيس ميشال سليمان أيضاً صدرت عدّة مراسيم تجنيس، هل جرت هذه المقاربة؟

 

فيرا يمين: أنا أقول لك حدثت ردّة فعل لكن أنا كما قلت على تويتر، لا يمكنك أن تقولي لي أنا غير وتعودين عندما تقعين بالخطأ، تقولين لي من سبق ارتكب هذا الخطأ، فلان وعلتان.

لا، إما نتحدّث نحن عن سياسة جديدة وعن سلوك جديد يصحّح تحت عنوان الإصلاح الذي ذُكِر قبل قليل، أو أنه إن كنت مثلك مثل غيرك لا تخبرني أخبار غيرك.

دعونا ننظر اليوم للموجود، اليوم أنت وأنا كأمّهات، جنسيتي حقّي، عندما طالبت المرأة اللبنانية بالجنسية.

 

وفا سرايا: قامت الدنيا ولم تقعد.

 

فيرا يمين: قال وزير الخارجية اللبناني هذا الأمر يبحث شرط أن تكون المرأة متزوّجة من غير دول الجوار، 300 متجنّس اليوم، 90 بالمئة منهم من دول الجوار.

 

وفا سرايا: هؤلاء يغيّرون ديمغرافيا بلبنان هذه الأرقام أو هذه الأعداد؟

 

فيرا يمين: قد يكونون مؤشّراً، والسبب هذا الهروب من أسماء المُجنّسين إلى أين ولماذا، ربما يقال غداً تحت حق التجنيس، علماً أن رؤساء الجمهورية السابقين، هناك أربعة لم يجنسوا، لنكن واضحين، فؤاد شهاب، سليمان فرنجية، شارل حلو، وأميل لحود، أيضاً إنعاشاً لذاكرة اللبناني، أربعة رؤساء جمهورية، ولا يعني هذا أنني ضد تجنيس بعض الأسماء الواردة التي لديها فضل، اليوم معظم العائلات اللبنانية التي حرّكت الاقتصاد والأدب والفكر اللبناني هي من جنسيات غير لبنانية.

 

وفا سرايا: يبدو أنت والأستاذ علي متفقان على كل الملفات المحلية ولكن سوف أناقش معكم.

 

فيرا يمين: قبل القفز عن هذه الفكرة لفكرة أخرى، كل يوم يخبروننا خبرية جديدة، خبرية تصحّ قبل الانتخابات تظهر قبل الانتخابات، خبرية تلائم بعد الانتخابات تظهر بعد الانتخابات، ويُحكى في هذه الأيام من بعد موضوع مرسوم التجنيس عن العفو. فلنكن مهيّئين لهذا الموضوع.

 

وفا سرايا: هذا سؤال كبير، ولكن على ما يبدو هنالك اتفاق بالرؤى تجاه الملفات المحلية أنت وأستاذ علي.

سأرى إذا كنتم ستتّفقون بالملفات الاقليمية المحيطة التي تعكس وتُرخي بظلالها بطبيعة الحال على لبنان.

سوف نناقش كل ذلك مشاهدينا الكرام، ولكن بعد هذا الفاصل القصير. إبقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

وفا سرايا: من جديد أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى الجزء الثاني من حلقة حوار الساعة التي نستضيف فيها الأستاذ علي حمادة والسيّدة فيرا يمين. أهلاً بكم من جديد.

اليوم وبالأمس، كان هنالك ما دفع إلى لقاء ثلاثي عاجل حتى في قصر بعبدا تجاه ترسيم الحدود، وهنا يُسأَل عن خلفيات هذه الرغبة الإسرائيلية التي نُقِلت بعرض أميركي.

هل يمكن القول سيّدة فيرا أنّ واشنطن وتل أبيب أصبحتا تريان بجبهة الحدود مصدراً لهذا القلق، تخافان من هذا الانزلاق إلى هذه المواجهة فأرادتا هذه المخاطرة وتقديم هذا العرض، والمفارقة من بينها مزارع شبعا، للمرة الأولى ذكرها وزير الطاقة الإسرائيلي؟

 

فيرا يمين: حتى الوضع الأمني بمزارع شبعا بين الأمس واليوم هناك مؤشّرات غير مطمئنة، ولكن كل المعلومات تقول إننا لسنا ذاهبين إلى توتر أمنيّ، بقدر ما هو نوع من استخدام الأمن بشكل أو بآخر للضغط السياسي.

الاجتماع بين الرؤساء الثلاثة كما قال الرئيس نبيه بري كان محصوراً فقط بموضوع ترسيم الحدود، وأنا أريد هنا أن أضيء على مصطلح نقع نحن فيه إعلامياً وسياسياً من دون قصد، نقول المناطق المتنازع عليها، هي لا توجد مناطق متنازع عليها، هذه مناطق معتدى عليها.

 

وفا سرايا: هي مناطق محتلة.

 

فيرا يمين: من قبل العدو الإسرائيلي. إن شاء الله هذا الاجتماع على الأقل بما يخصّ المواجهة الفعلية بالمعنى السياسي للعدو، نستطيع نحن أن نتوصّل إلى ضبط هذا المشروع، ولا نغضّ النظر على الذي يحدث في الأردن بنفس الوقت، لأنه اليوم هذا الحراك تحت العناوين الاقتصادية والتي تشبه وبعضها محق، لا أقول لا، لكن من ناحية التوقيت، هذا التوقيت يكون دائماً ملتبساً ويطرح مئة علامة استفهام.

 

وفا سرايا: تقصدين تمرير صفقة القرن وما يُحكى عنها خلال هذه الأيام؟

 

فيرا يمين: أكيد.

 

وفا سرايا: وهناك أيضاً متابعة دقيقة من قِبَل إسرائيل لما يجري في الأردن.

ولكن بترسيم الحدود أستاذ علي، هل توافق على ما حُكي عن هذه التحوّلات الجارية، أيضاً ما يُحكى عن صفقة روسية أميركية أردنية في الجنوب السوري نتيجة هذه التغيّرات المتسارعة.

 

علي حمادة: دعينا نبدأ من لبنان.

 

وفا سرايا: وصولاً إلى الموضوع السوري والإيراني.

 

علي حمادة: في ما يتعلق بالعرض الأميركي الموقف شبه إجماع بالبلد، إذا حقق لبنان مطالبه فليكن، إذا حقق لبنان مطالبه، أي إخراج إسرائيل من المناطق المُعتدى عليها، وثانياً استعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، فليكن.

 

وفا سرايا: من موقع القوّي، لأنه حقّق، لا يمكن إنكار ما حقّقته المقاومة هو ما أدى إلى ذلك.

 

فيرا يمين: حتى بالاتفاق السياسي إذا استطعنا تحقيق ما يتحدّث عنه الأستاذ علي، هذا يكون بفضل انتصارات المقاومة التي فرضت على الواقع السياسي هذا التبدّل النوعي.

 

علي حمادة: أين المشكل، وإذا لم نحقّق ذلك يبقى النزاع قائماً حول هذه النقاط.

أما في ما يتعلق بالجنوب السوري.

 

وفا سرايا: قبل الجنوب السوري أستاذ علي، ولكن أيضاً هنالك أفادت معلومات ومصادر أنه حصل اتفاق على فصل بلقاء بعبدا مسألة ترسيم الحدود البرية عن تلك البحرية خصوصاً ما يُحكى عن التنقيب والغاز والبلوك رقم 9.

 

علي حمادة: لكنها تؤثّر، الحدود البرية تؤثّر على الحدود البحرية، لأنها فيها ترسيم وفيها امتداد، وهناك المنطقة التاسعة، البلوك رقم 9 والبلوك رقم 8 جزئياً، هناك مطالبات إسرائيلية بهما، وهناك عرقلة للتنقيب اللبناني، ومعرقل لأن الشركات الأجنبية لا تدخل وتنقّب بمنطقة فيها تنازع، وبالتالي نحن لدينا مصلحة بحصول اتفاق حول هذا الموضوع.

 

وفا سرايا: مع أنّ وزير الطاقة سيزار أبي خليل يقول بأنّ أعمال التنقيب مستمرة وهذه العقود، بالأمس هنالك مع النروج.

 

فيرا يمين: لو من سبع سنوات، عندما كان هناك صراع داخلي بين مزدوجين حول التنقيب، لو من سبع سنوات اتفقنا لبنانياً، كم كنا وفّرنا على أنفسنا بالمعنى الاقتصادي والسياسي والأمني الذي نعيشه اليوم.

 

وفا سرايا: حتى الآن نسأل ما بعد هذا التنقيب، والبعض يتحدّث عن تقاسم لهذه الحصص، وهنا الشعب اللبناني لا يتأمّل كثيراً من هذا التنقيب عن النفط والغاز المتواجد في البحر.

 

علي حمادة: أقول لك، إنقاذ لبنان هو بيد اللبنانيين، ليس بيد سيدر ولا حتى بالنفط الموجود تحت البحر والغاز، لأنه إذا استمر الوضع كما هو عليه اليوم من سلوكيات داخل القرار اللبناني الغاز سيتبخّر كما يستخرج.

 

فيرا يمين: ربما ينعكس سلباً أساساً.

 

علي حمادة: هذا يؤدّي لحروب أيضاً ومشاكل، ولبنان لا يخرج من أزمته المالية.

 

وفا سرايا: البعض فسّر ذلك، لذلك تقبل إسرائيل بترسيم الحدود؟

 

علي حمادة: السؤال قبل إسرائيل، ماذا سيفعل اللبنانيون والقادة اللبنانيون لتغيير هذا النهج القائم؟ هذا هو السؤال بكل شيء، إن كان بالمواجهة مع إسرائيل أو بموضوع مواجهة الأزمات الاقتصادية.

 

وفا سرايا: سنواجه مشكلة بالبيان الوزاري حول هذه الثلاثية وكلمة النأي بالنفس أم سنجد ربما كلمات إنشائية، اللغة العربية غنية جداً بهذه العبارات؟

 

علي حمادة: يعاد للبيان القديم.

 

فيرا يمين: تتذكّرين الجملة التي صيغت، نحن الذين ندّعي قدرتنا على صوغ أية جملة في العربية، فعلاً فاجأتني هذه الجملة، كيف تركبت بالبيان الوزاري السابق. الآن الرئيس سعد الحريري يقول البيان الوزاري للحكومة العتيدة قد يشبه إلى حد بعيد البيان السابق.

 

علي حمادة: وسيضاف عليه موضوع اللاجئين السوريين، ويضاف إليه بند أساسي، سيكون هناك فقرة مهمة حول موضوع الإصلاح.

 

وفا سرايا: عفواً، قاطعته عند مسألة الربط بالجنوب السوري، أردت أن تكمل الفكرة أستاذ علي. تفضّل.

 

علي حمادة: الجنوب السوري، واضح كان هناك اتفاق، هل هذا الإتفاق يجري تنفيذه؟ الجانب الروسي يحاول الدفع باتجاه التنفيذ وهناك عمل على الأرض من الجانب الروسي، لكن المشكلة تبقى، كيف سيوازن الجانب الروسي بين علاقاته والتزاماته الإسرائيلية وبين علاقاته والتزاماته الإيرانية وما بعد الإيرانية؟ هذا هو السؤال. حتى الآن، يبدو أن روسيا توازن بين الطرفين، بين مصالح الطرفين على أرض سوريّة. هل تنجح؟ هذا سؤال كبير. لا أحد يملك جواباً. الأسابيع المقبلة سوف تكشف عن ذلك.

 

وفا سرايا: حتى هنالك تخوّف لدى الفصائل المعارضة المتواجدة هناك، تتخوّف أين سيتم إخراجها.

 

علي حمادة: طبعاً.

 

وفا سرايا: في ما يتعلق بتأليف الحكومة وإن كانت كل هذه الملفات، عن النهج الذي ستعتمده، أيضاً من بين العقد نتحدّث عن العقدة السنّية وعقدة درزية، وأنت ترفض أن تسميها بالعقدة الدرزية. ولكن سنتابع الآن ما ورد في الحياة وأعود إلى هذه النقطة معك أستاذ علي.

 

علي حمادة: محمّد شقير ربما كتب عن الأمر.

 

وفا سرايا: جنبلاط إلى السعودية نهاية الأسبوع ويصرّ على تسمية ثلاثة وزراء دروز. فلنتابع.

 

الحياة اللندنية: جنبلاط إلى السعودية نهاية الأسبوع ويصرّ على تسمية ثلاثة وزراء دروز

تؤكّد مصادر اللقاء الديمقراطي ألا تبدّل في موقفه من تشكيل الحكومة، وأنه يصرّ على أن يتمثل بثلاثة وزراء من طائفة الموحّدين الدروز في حال توصّلت المشاورات الجارية على أكثر من صعيد إلى اتفاق يقضي بأن تتشكّل الحكومة من ثلاثين وزيراً. وتلفت أيضاً إلى أن موقفه ينطلق من أن كتلة اللقاء الديمقراطي تضم ستّة نوابٍ دروز، يُضاف إليهم النائب أنور الخليل الذي هو من الناحية السياسية يجمع في علاقته بين اللقاء الديمقراطي وكتلة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وبالتالي يبقى النائب الدرزي طلال أرسلان وحيداً.

وكشف القطب أنه تدخّل شخصياً لدى جنبلاط الذي لم يمانع في أن يترشّح فيصل الصايغ في بيروت على اللائحة التي ترأسها الرئيس الحريري، على أن يزور أرسلان في منزله في خلدة ليكون بمثابة قاسمٍ مشتركٍ بينه وبين جنبلاط، لكنّ أرسلان رفض العرض، إضافة إلى أنه عرّض علاقته بالرئيس بري وحزب الله إلى فتور. ويحاول الآن زعيم تيار المردة سليمان فرنجية التدخل لمصالحته مع قيادة الحزب.

لذلك يواجه توزير أرسلان صعوبة طالما أنه أوصد الباب أمام تصحيح علاقته بجنبلاط، وسيصطدم إصرار باسيل على توزيره بفيتو من اللقاء الديمقراطي، ولا سيما أنه لا يملك السلاح السياسي الذي يسمح له بتسويقه وزيراً.

 

وفا سرايا: أستاذ علي، هل سيسمح الوزير جنبلاط بقبول أن تصبح الحصّة الدرزية وزيرين، مقابل الحصول على ما يحكى، مقعد وزاري مسيحي كاثوليكي على ما أعتقد؟

 

علي حمادة: أنا أضم صوتي إلى صوت الصديق والزميل غازي العريضي. لا يوجد شيء إسمه عقدة درزية. العقدة الدرزية موجودة إعلامياً لكن ليست موجودة باللقاء الديمقراطي.

اللقاء الديمقراطي حسب نتائج الانتخابات، وحسب اتفاق الجميع أنه يجب ترجمة نتائج الانتخابات، أن تنعكس على تشكيل الحكومة، هي ثلاثة من ثلاثة.

أما في ما يتعلق بالنائب الأمير طلال أرسلان، هو حيثية، هو قائد، هو زعيم، له مكانته في الطائفة الدرزية، لا يمسّ بها أحد ولا أحد ينتقص منها، إنما بنتائج الانتخابات موضوع آخر.

إذا أرادت كتلة لبنان القوي برئاسة الأستاذ جبران باسيل، وأصرّت على منح مقعد وزاري للنائب طلال أرسلان، لا يوجد مشكلة لدى اللقاء الديمقراطي، فليعطوا مسيحياً، وليوزّروا رابع درزي. بالعكس نحن نكون فرحين.

 

وفا سرايا: هذا خيار غير قابل للتطبيق.

 

علي حمادة: وهذا له سابقاته، الثنائي الشيعي، حزب الله أعطى الرئيس نجيب ميقاتي وزيراً سادساً عام 2011 عندما كان هناك عقدة وتوسيع التشكيل.

 

وفا سرايا: لماذا لا يتم إسقاط هذه النتائج الانتخابية على ما يُحكى على المشهد السنّي؟

 

علي حمادة: هذا موضوع آخر.

 

وفا سرايا: المقابل هنالك سبعة ويرفض الرئيس الحريري ويعتبر أنه هو من يحدد أو تيار المستقبل من يحدّد المقاعد السنّية؟

 

علي حمادة: النائب وليد جنبلاط قال بوضوح وقالها لنا وليست سرّاً، ثلاثة من ثلاثة، أنا لديّ سبعة من 8 مقابل 1، لا يمكنكم منحه مقعداً وزارياً على قاعدة أن كل أربعة يحصلون على وزير.

 

فيرا يمين: هذا كله.

 

علي حمادة: المسألة ليست مسألة اختصار، فهمت ماذا تريدين أن تقولي، قصة الاختصار. لا، ليس اختصاراً لأنه إذا عدنا قليلاً للخلف. لا، سيّدة فيرا بكل الانتخابات.

 

فيرا يمين: أنا لم أكن لأقول هذا.

 

وفا سرايا: يعني لا الكتائب يمثلون يا أستاذ علي؟

 

علي حمادة: بكل الانتخابات الماضية، كان هناك دائماً حرص من قبل وليد جنبلاط أن يكون النائب طلال أرسلان، المير طلال أرسلان موجوداً بمجلس النواب ويفتح المجال ليكون موجوداً.

 

وفا سرايا: عندما كانوا سوياً؟

 

علي حمادة: دائماً، حتى هذه المرة، لم يوضع أحد مقابله درزيا.

 

وفا سرايا: حتى قُدّم عرض، حُكي أن الوزير العريضي قبل الانتخابات قدّم عرضا مع أبو فاضل أن يكون موجوداً؟

 

علي حمادة: غير العرض، حتى بعد سقوط العرض، وأنت تعرفين أكثر مني، وضع أكرم شهيب وترك مقعداً شاغراً، وإن نظرتِ للنتائج 14800 لأكرم شهيب و7500 لطلال أرسلان.

 

وفا سرايا: الأصوات التفضيلية أحدثت الإشكالية بكل لبنان.

 

علي حمادة: الأصوات التفضيلية.

 

فيرا يمين: أنا هذا ما كنت أريد قوله، حتى تركيب الدوائر تركيب طائفي ليوصلنا لهذا الكلام.

 

وفا سرايا: صحيح للأسف.

 

علي حمادة: هذه كما سماها وليد جنبلاط، هذه معقّدة كالذين أقرّوها، وهذا القانون خنفشاري.

 

فيرا يمين: مَن تقصد بمن أقرّه؟

 

علي حمادة: إسألي البيك، بيكنا نحن. على كلٍ، عندك يفكّرون بذات الطريقة، لكن ما أريد قوله الموضوع.

 

وفا سرايا: لكن لماذا، البيكان لماذا قبلا بهذا القانون أستاذ علي؟ هذا يطرح تساؤلاً؟

 

علي حمادة: لأن الكبار قبلوا، القاطرات الأساسية بالبلد بين الثنائي الشيعي والمسيحيين الذين لديهم تمثيل كبير، القوات والتيار، وبين الرئيس سعد الحريري قبلوا. ماذا يقول الباقون؟

 

وفا سرايا: المردة، هنالك اليوم نقرأ بأوساط مقرّبة من الرئيس.

 

فيرا يمين: الرئيس، أكمليها، فرنجية.

 

وفا سرايا: الرئيس فرنجية، زلّة لسان، يمكن أن تكون مستقبلاً، الرئيس سليمان فرنجية، ولكن النائب السابق سليمان فرنجية، عن تقارب مع بعض النواب، مثلاً كإبراهيم عازار، لتكبير هذه الكتلة والتكتل الوطني للحصول على أكثر من مقعد وزاري سيّدة فيرا.

 

فيرا يمين: لا، أولاً التكتل الوطني مؤلّف من سبعة نواب، والسؤال يتيح لي الكلام عن مسألة كنت أرغب بقولها قبل قليل. نحن نفتخر بأن تكتلنا من غير قصد، لأنه يشبهنا، مكوّن من كل المذاهب اللبنانية.

 

وفا سرايا: عابر للطوائف، ربما هذه الميزة.

 

فيرا يمين: الحمد لله، يشبهنا ويشبه توجّهنا ويشبه سياستنا، لكن ما كنت أودّ قوله واعتقد غير ذلك الأستاذ علي قبل قليل، إننا نحن لو اعتمدنا القوانين التي اتفقنا عليها، النسبية على أساس الدوائر الكبرى أو الدوائر الوسطى بما يتجاوز هذا المنطق الطائفي، أعتقد أننا كنا غلّبنا صوت المواطن بالبُعد الوطني على كل هذه المُحاصصة التي نتحدّث عنها الآن.

 

وفا سرايا: هل من الممكن أن يطرح هذا بالمجلس النيابي الجديد وأن نصل إلى هذه الصيغة التي تتمنّونها بالقانون الانتخابي المقبل؟

 

فيرا يمين: لا أعرف لأنه بالنهاية عندما نشاء نتغنّى بالطائف وعندما نريد ننقلب عليه، حتى هذا القانون الذي يسمّى بالعنوان العريض نسبية، بالدوائر يشبه الأكثري لأنها دوائر طائفية، ولامسَ بالصوت التفضيلي تقريباً القانون الأرثوذكسي.

فإذاً هذه التركيبة الهجينة فُصّلت لتمرير ربما بعض الحصص أو بعض الأسماء أو بعض الشخصيات. أنا أتمنّى أن نرشّق خطابنا لمرة من خلال قانون انتخابات يكون مدخلاً صحيحاً لدولة مدنية تحضن الجميع.

 

علي حمادة: هو أرثوذكسي بغلاف نسبي، النسبية فيه، ما هي النسبية؟ النسبية أجبرتك أن تشكلي.

 

وفا سرايا: ولكن غيّرت من مشهد المجلس النيابي الجديد؟

 

فيرا يمين: إلى حد ما.

 

وفا سرايا: كسرت إلى حد ما هذه المحادل السياسية، بتقليص حجمها أستاذ علي.

 

علي حمادة: دعيني أقول لك، أنت تعملين بالانتخابات ورأيتِ هذه اللوائح، هناك ناس.

 

وفا سرايا: غير متجانسة.

 

علي حمادة: غالبيتهم، 90 بالمئة، باستثناء الثنائي الشيعي.

 

وفا سرايا: صحيح، هذا ما سمّي بالتحالف الانتخابي والذي بدا واضحاً بعد نتائج الانتخابات، أن التحالفات السياسية كانت مختلفة؟

 

علي حمادة: كان هناك لوائح مضحكة، ناس لا يعرفون بعضهم، أنت انتبهت، بدائرة مهمة جداً في لبنان، لم يستطيعوا أخذ صورة مع بعضهم.

 

وفا سرايا: صحيح، أنت تشير بشكل واضح لدائرة جبيل كسروان؟

 

علي حمادة: صحيح، أحسنت.

 

وفا سرايا: تبقّى لنا القليل من الوقت، سنتحدّث عن البُعد الاقليمي.

 

علي حمادة: وهذه دائرة رئيس الجمهورية، انتبهي.

 

فيرا يمين: أودّ القول، دائماً يقولون باستثناء الثنائي الشيعي وباستثناء أيضاً لائحتنا.

 

وفا سرايا: نحن نرفض حتى أن نسمّي الثنائي الشيعي، هو التوافق الشيعي ربما بين حركة أمل وحزب الله.

 

فيرا يمين: عذراً، هذا المصطلح، تأكيداً على ما نتقاطع ثلاثتنا عليه، أنه أيضاً التركيبات الانتخابية أثّرت على المشهد الانتخابي وانخفاض نسبة الاقتراع، ويجب قرأتها بعين ناقدة، أن اللبناني لم يكن لديه ثقة لينتخب لوائح مركّبة بهذا الشكل الهجين.

 

وفا سرايا: والدليل نسبة المشاركة التي للأسف لم تقرأ حتى الآن هذه النسبة، أرقام متدنية بشكل واضح، أكثر من نصف الشعب اللبناني لم ينتخبوا.

 

علي حمادة: هل تنبّه الناس لنتيجة بيروت الأولى؟ مخيفة.

 

وفا سرايا: لم تتجاوز 35 بالمئة.

 

علي حمادة: بالانتخابات تراجعت 15 عاماً إلى الوراء.

 

وفا سرايا: صحيح، سنتحدّث أيضاً عن البُعد الاقليمي.

 

فيرا يمين: لم نذكر أيضاً أصحاب رؤوس الأموال، لأن المال الذي دُفع خلال هذه الانتخابات واختيار رؤوس أموال لتكون رؤوساً في مجلس النواب حقيقة أمر غريب جداً.

 

وفا سرايا: سوف نذهب إلى هذا المقال من جريدة الجمهورية اللبنانية، كيف ومتى تشكّل الحكومة. فلنتابع.

 

الجمهورية اللبنانية: كيف ومتى تشكّل الحكومة - جورج شاهين

لم يصدر عن مكتب الرئيس سعد الحريري ما يُنبئ بلقاء أو نشاط واحد يتصل بالتأليف الحكومي، ولم تشهد المقار الرسمية نقاشاً في هذا الموضوع بانتظار شيء ما في موعد ما أو استحقاق ما لا يوحي ولا يبوح به ولا يشير إليه أحد حتى اليوم.

وإلى أن تنطلق خطوات التأليف، ثمّة حديثٌ لا وجود لما يثبت صحته عن مشاوراتٍ سرّيةٍ تجري في الكواليس بعيداً من أيّة التزاماتٍ أو وعود مُسبقة.

وقد تراجع الحريري عن الكثير ممّا أوحى به في مناسباتٍ سابقة ولا سيما لجهة مطلبه بحصّةٍ تميّزه كرئيس حكومة عن حصّة تيار المستقبل كما يطالب به رئيس الجمهورية، إضافةً إلى الحديث عن حصص الآخرين التي لا تتّسع لها التركيبة الحكوميّة على وقع النغمة الجديدة التي سنسمع بها قريباً عن زيارة رسمية للحريري إلى الرياض يُنتظَر تحديدها بعد حدثٍ ما تأتي أخباره من اليمن أو من دمشق على خلفية ما يجري في موسكو وطهران وواشنطن وأنقرة وصنعاء بعد الحديدة، وهو ما يدعو إلى مزيد من الانتظار، بحيث أن الملف الحكومي لن يُفتح قبل عيد الفطر وقد يتجاوز التأليف أعياداً أخرى لاحقة تمتد على مدى الصيف المقبل.

 

وفا سرايا: ما كنا نتحدّث عنه تحت الهواء، الأستاذ جورج شاهين يقول بشكل واضح، يعتقد أن البحث بالتشكيلة الحكومية الجديدة، ثمة من يعتقد بأن استحقاقاً ينتظر استحقاقاً ما محلياً، اقليمياً، أو دولياً، لا يستطيع أحد الإشارة إليه، ولا يمكن أن نغفل إن كان الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني، المجزرة في فلسطين، صفقة القرن التي تجمل وحتى الأحداث في الأردن حالياً.

هل هنالك أستاذ علي، قبل أن أنتقل إليك سيّدة فيرا، قرار بتحييد وإبعاد الساحة اللبنانية عن كل هذا الصراع الاقليمي؟

 

علي حمادة: أكيد هناك قرار لبناني، قرار دولي واقليمي حتى الآن يبدو، لكن هذا القرار قابل للتبدّل، لأننا ليس لنا علاقة، لسنا نحن مَن نؤثّر عليه، لكن واضح أن هناك قراراً وإجماعاً لبنانياً على تحييد البلد وعلى الحد قدر الإمكان من الحرائق. طبعاً تصلنا من هذه الحرائق الأزمة الاقتصادية إضافة إلى السلوكات الداخلية والنهج المهترئ بالدولة اللبنانية وبتركيبة وبسلوك القيادات، لكن ما أود قوله، أن سعد الحريري لا يستطيع التأخر لنهاية الصيف، سعد الحريري إذا طالت معه الأمور كثيراً، لا يستطيع التشكيل، إما يشكل أو عليه إيجاد حل. صحيح أن هناك إجماعاً عليه وصحيح أن هناك دعماً له.

 

وفا سرايا: ليس لديه سوى هذين الخيارين، إما التشكيل.

 

علي حمادة: لا يناسب سعد الحريري أن يبقى ستة أشهر ليشكّل، كان يناسبه عام 2009 عندما كانت هناك جبهة إسمها جبهة 14 آذار نصف لبنان وجبهة 8 آذار نصف لبنان الثاني مقابل بعضهم، يخلقون توازناً.

 

وفا سرايا: لم يبقَ لديّ سوى ثلاثين ثانية.

 

علي حمادة: لكن اليوم لا يستطيع، هناك توافق.

 

وفا سرايا: أريد تعليقاً منك سيّدة فيرا عن الأوضاع الاقليمية وكيف ترخي بظلالها، خصوصاً ما تحدّث عنه الأستاذ علي، أيضاً هناك أزمة مرشّحة للانفجار بين وزارة الخارجية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين في ما يتعلق بملف النازحين السوريين وعودتهم إلى سوريا؟

 

فيرا يمين: هذا ملف كان يستحق أن نتحدّث عنه قليلاً أكثر.

 

وفا سرايا: صحيح، نحتاج إلى حلقات.

 

فيرا يمين: خصوصاً مع اقتراب زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وأنا أعتقد أن كل هذه الزيارات الدولية هي لتكريس للأسف الواقع المستجد من خلال النازحين السوريين بلبنان. ليس لدينا خيار بديل إلا وحدتنا في الداخل، نرشّق خطابنا لنقوم بحل على الأقل، ما نستطيع حله بالداخل اللبناني بمعزل عن الانعكاسات والتطوّرات الاقليمية والدولية.

موضوع النازحين السوريين موضوع نرزح تحت ثقله، لا بد من ترشيق خطابنا السياسي والذهاب بكل مسؤولية إلى حوار مع الدولة السورية، من دولة لدولة، بدل التلطّي والتلهّي بأمور أخرى.

 

وفا سرايا: وهذا ما يُحكى عنه ويمكن أن يطبّق على كل الأحوال. أشكرك جزيل الشكر.

 

علي حمادة: وتحتاج لعنصرية أقل بمقاربة موضوع النازحين.

 

وفا سرايا: شكراً جزيلاً لك سيّدة فيرا يمين، والشكر موصول لك أستاذ علي حمادة، والشكر الأكبر لكم مشاهدينا الأكارم على طيب المتابعة. في أمان الله.