بيت القصيد

برنامج حواري مع شخصية إبداعية ثقافية أو فنية، يتضمن فقرات مصوّرة، ويتم التركيز في حلقاته على القضايا الإبداعية الفكرية والثقافية والفنية وعلاقتها بالقضايا العامة من خلال استضافة شخصيات عربية متنوعة في المجالات المذكورة: فن، أدب، فكر، فلسفة، نقد، شعر، مسرح، سينما، دراما تلفزيونية، رسم، غناء، إعلام، بالإضافة إلى بعض السياسيين ورجال الدين المثقفين.

لويزة ناظور - شاعرة ومترجمة

 

زاهي وهبي: مساء الخير. بين مسقط الرأس ومسقط الجذور تشكّلت تجربة ضيفتنا التي تلاقحت في ثقافتها وقلمها لغتان امتزجتا وتناغمتا فولّدتا نصوصاً شعريّةً تُشبه كاتبتها. تُشبه كاتبتها المُقيمة كسواها من المُغتربين طوعاً أو قدراً في تلك المنزلة الحائِرةِ بين منزلتين، بين وطن الإقامة ووطن الروح. لهذا ربّما يمتزِجُ في نصوصها البُعد الروحيّ في تفاصيل الحياة اليومية وتبدو قصيدة الحبّ لديها رغم حسّيتها أشبه بصلاةٍ اشتياقٍ في محراب الوجد. تعالوا نتعرّف الليلة في "بيت القصيد"، "بيت المبدعين العرب، على تجربة سيّدةٍ جزائِريّةٍ مُثقفةٍ هي مُنسّقة الأنشطة الثقافية في كرسيّ معهد العالم العربي في (باريس)، الشاعرة والمُترجمة السيّدة "لويزة ناظور" أهلاً وسهلاً بكِ

لويزة ناظور: أهلاً بك، وشكراً على الاستضافة

زاهي وهبي: أهلاً. ربّما زيارتكِ الأولى إلى (بيروت)، كيف تصفين اللقاء الأول مع هذه المدينة التي لديكِ فيها أصدقاء من مُثقفين وشُعراء وكُتّاب؟

لويزة ناظور: فتحت لي ذراعيها هكذا، كما يفعل أصدقائي في (باريس) من مُثقفين وصحافيين وأيضاً كُتّاب وشُعراء. إذا ذكرنا إسماً يُمكن أن نذكُر "مارسيل خليفة"

زاهي وهبي: هو قدّم أحد كتبكِ أيضاً، صحيح

لويزة ناظور: نعم، نعم، وللأسف هو في سفر هذه الأيام لكن (لبنان) ليس غريباً عليّ، (لبنان) و(بيروت) ليست غريبة على كلّ عربي وحتّى في الساحة الفرنسية أيضاً الباريسية

زاهي وهبي: دائِماً عن الأمكنة تكون عندنا صورة مُتخيّلة أو صورة من بعيد نُكوِّنها من خلال المُشاهدات المُتلفزة، من خلال القراءات، من خلال كلّ ما يصلنا عن بُعد. بين تلك الصورة وصورة الواقع كانت هناك صدمة؟ كانت هناك ألفة، كيف كانت؟

لويزة ناظور: لم يكن هناك أيّ صِدام مع الواقع لأنّ العواصم العربية تكاد تتشابه مع بعضها البعض وخاصةً عواصم منطقة (الشام)

زاهي وهبي: دعينا نراكِ ونسمعكِ في (بيروت) ضمن "علامة فارِقة" لو سمحتِ

علامة فارِقة

لويزة ناظور: "لويزة ناظور" طبعاً وجهٌ واحد، لي عدّة مجالات، المجال الإعلامي طبعاً، المُساهمة في التفعيل الثقافي والفِكري والشعر والإبداع والترجمة، كلٌّ يدور حول كوكبٍ واحد، حولَ شمعةٍ واحدة تُنيرُ دربي في هذه المجالات وهي اللغة 

- كلّ عوالمي تسكُن فيها (الجزائِر). وُلِدتُ في (فرنسا) بصرخةٍ جزائِريّة، حتّى أنني كتبتُ قصيدة أعتذر فيها عن (الجزائِر) كوني ولدتُ خارِجَ حدود جفنيها. أُحاول دائِماً أن آخذ الأحسن والأطيب والأنبل والأسمى من الثقافتين

- (الصحراء) بالنسبة لي هي الحقيقة الثابتة التي يعجزُ أيّ تأويلٍ في فكّ رموزها الغامضة. (الصحراء) هي بشساعتها تُضاهي شساعة عوالِمنا الداخلية في كلّ مراحل حياتنا ونحن نمضي إلى الأمام في رحلة الحياة وعلينا فقط ألّا نقع في فخّ الصباب وأظنّ أن هذا السؤال غير بريء

- إثبات الذات لا يعني أن نكون في معركة، مع مَن؟ إثبات الذات هو نوع من تحقيق الأهداف النبيلة بانسجامٍ مع قُدراتنا، مع إبداعاتنا، مع كلّ ما يُمكن أن نحقّقه في المُجتمع ولِذاتنا في نفس الوقت

- الشاعِر مُسالِم، وبالتالي لا توجد هناك معركة، هناك فقط مسيرة أتمنّى أن أستمرّ فيها. لن أخوض في التمايز الجنسي على ضوء الفلسفة الوجودية، في الأخير القاسم المُشترك بيننا هو النفَس، الروح التي تدبّ فينا والإنسانية

- مِنَ النِعم التي أملُكها ووهبني الله إياها قبل كلّ شيء طبعاً الأمومة، في (الجزائِر) نحن نقول، "تخرُج الروح من الروح"، وثانيها ونبقى في الروح هي اللغة العربية لأنها أقربها إلى روحي وذاتي. أنا وُلدتُ في (فرنسا)، هذا قدري، وعشتُ بين الضفتين، لكن قدري الجميل أن أُحدِّثكِ الآن، أُحدِّثكم باللغة العربية على منبرٍ أتوجّه فيه إلى العالم العربي وأنا من أردتُ أن أتواصل مع القارئ العربي رغم أنف المسافات

- تعلّمتُ ألّا أنتظر أيّ شيء من الدنيا. يخيبُ ظنّ كلّ من ينتظر في الكثير من الأحيان، فقط آمل، أُساهِم في مشاريع شخصية عملية ثقافية وأمضي بها قُدماً

- أُحيي أُختي من هذا المنبر، دائماً تقول لي، " أنتِ رغم ذكائكِ، في الكثير من الأحيان أكاد أتّهمكِ بالسذاجة"، ردّدت عليها بعدها وقلتُ لها، "ما زال الحلمُ الساذجُ يُراودني، تُراودني الأحلام، أركبها زورقاً في بحور الأهوال، فأهلاً بما تُقدِّمه لي الدنيا ومرحباً"

زاهي وهبي: نتمنّاها إطلالة على المُشاهِد العربي موفّقة وجميلة بإذن الله. انطلاقاً مما تفضّلتِ به، العيش بين ضفتين بين وطنين بين لغتين وثقافتين، هلّ هذا متناغِم في داخلكِ؟ أعني هل هناك حوار وHarmony أم هناك تصادُم وإشكاليات وعِراك؟

لويزة ناظور: لا، هناك حوار وتناغُم وفي ذات الوقت أُحاول دائِماً أن آخذ الأجمل والأنبل والأرقى وحتّى ما هو بين الضفتين، الثقافتين. أتكلّم هنا عن الثقافة الفرنسية التي في قلبها (باريس) مدينة الأنوار، مدينة الفِكر، مدينة تحقيق الأحلام حيث أقول دائِما، في هذه المدينة

زاهي وهبي: سنتحدّث عن مدينة (باريس)

لويزة ناظور: نعم

زاهي وهبي: لكن وُلِدتِ في (فرنسا) وفي البداية كنتِ تتكلّمين فقط الفرنسية ولم تكوني تتقنين العربية. ما الذي دفعكِ وحرّضكِ؟ الكثيرون من أبناء أوطاننا يذهبون أو يولدون في المَهاجِر وإما جذورهم تنقطع نهائياً أو على الأقل لغتهم لا تُساعِدهم على كتابة نصوص وكتابة شعر

لويزة ناظور: هذه تجربة، تجربة مسيرتي أنا على أساس كما أقول، أنني وُلِدتُ في (فرنسا) بصرخةٍ جزائِرية. فعلاً كان لي حظّ أنني عشتُ لسنوات في (الجزائِر)، والوطن على فِكرة جميل أن نحياه، جميل أن نحياه في كلّ تفاصيله، لا نحلمه فقط. أنت في البداية قلت لي، قد نصطدِم بالواقع. الواقع الجزائِري عشته ولمّا عدتُ إلى (فرنسا)، وأنا مولودة في (فرنسا)، دائِماً حاولت بكلّ جهدي أن أستمرّ في تعليمي باللغة العربية وفي ممارسة اللغة العربية في كلّ المجالات، والآن والحمد لله حظّي أنني أجمع الممتع باللغتين

زاهي وهبي: وتكتبين باللغتين أيضاً

لويزة ناظور: وأكتب باللغتين

زاهي وهبي: تكتبين الشِعر أيضاً باللغتين وتُترجمين. هلّ تعلّمتِ الأمازيغية أيضاً أم لم تتعلّميها؟

لويزة ناظور: الأمازيغية هي إحدى مكوّنات ثقافتي الجزائِرية. نحن في منطقة القبائِل ما زِلنا مُحافظين على تقاليدنا ونعلم جيداً في عائِلتنا أننا من عائِلة مُرابطة، ونحن نقول مرابط الشرطة في أمكنة أُخرى، المُحافظين على التقاليد، وحتى عائِلتنا مُحافظة أيضاً. لهذا، المكوِّنات الجزائِرية فيها كلّ ما يُشبِّع مكارِم الأخلاق في شخصية الجزائِري، وهذه أخذتها معي أو عُدتُ بها معي إلى (فرنسا) وحاولت في كلّ مرة أن أستفيد في الرصيد الثقافي والتقليدي أيضاً والميراث الشعبي وأُوظّفه في أعمالي، في تعاملي مع الغير، بكوني فرنسية بحُكم الولادة وبحُكم العيش، وهنا اتكلّم عن (الجزائر) وفي (الجزائِر) يقولون، "اللي يأكل الغلّة ما يسب الملّة". الحمد لله أنني سعيدة في أن أنشط في فضاء باريسي

زاهي وهبي: ونحن سُعداء بكِ وبهذه الطلاقة في اللغة العربية الفُصحى. ليتنا نستمِع إلى نموذجٍ مما تكتبين سيّدتي من أحد كتبكِ. هذا الديوان الأخير الذي صدرَ لحضرتكِ أم صدر شيء بعده؟ "تنهضوا بي بعيداً"؟

لويزة ناظور: نعم. آه

زاهي وهبي: ما هذه الآه؟ تنهيد عميق لماذا؟

لويزة ناظور: لأنّك كمن تقول لأُمٍّ، "من تحبّين من أولادكِ يا تُرى"؟ أمام أولادِها

زاهي وهبي: شرِّفي

لويزة ناظور: صعب الاختيار

"نصيبي من الليل"  

أترضب الكرى على إيقاع العودِ العليل

والأرق يُكابدني                  

أخوض غمار البحر المهول إليكَ

بكلِّ نفسٍ تُطلقه فواصلُ القصائِد العاريّة

قُبلات الدمعِ الدافِئة تتهاطلُ

على الأوجاع الصارخة

تساقطُ عليكَ كقطرات الندى مشحونةٍ

بعشقيَ الجامحِ حتّى البكاء

تُصيبني يا ليلُ في كلّ مرةٍ

بعدما بذلتُ لك كلّ أنواعِ الحبّ

بالنومِ أُراقِبُ ساعة اجتياحك

ولا أُقاوِم

تواطئاً معك، تآمراً عليكَ

لا غالِبَ ولا مغلوب

أترقّبُ شطحات الخيال الشارِدة

في أدغال جلابيبكَ العتيقة

أُرتِّبُ على ورقٍ يُعاني

ناصع البياض بلبلةَ حروفٍ أتلقفها

قبل أن يُغافلَ هدبُها النُعاس

أستقبلها بشطحةِ حبرٍ وحبّة دمعٍ

وكلّ النَهَدات

أسترجِعُ أنفاسي

أروي بالورقِ المُشبّعِ بالكلمات

عرض الليل

أعزِف كما شئت يا ليلُ

اليومَ أيضاً أنجبتُ منك قصيدة

زاهي وهبي: جميل، جميل. شكراً على الإلقاء. قرأتُ سيّدتي أنّ حضرتك تكتبين نصوصكِ بالعربية ثمّ تترجمينها إلى الفرنسية، صحيح؟

لويزة ناظور: نعم

زاهي وهبي: لماذا العربية أولاً وأنتِ عندكِ المقدِرة على كتابة نص بالعربية ونص آخر بالفرنسية؟ أقرب إلى روحكِ اللغة العربية؟

لويزة ناظور: هذا الكلام، هذه الجملة هي ما كنت أريد أن أقوله. اللغة العربية هي أقربُ إلى روحي. اللغة العربية، محظوظون نحن بمسك خيوط اللغة العربية لضغط اللغة ومَسكِ الخيال ووضعِه هكذا على الورقة حتّى نوصِل مرّة أُخرى صداها إلى القلوب لأنّ الشِعر يخرُج من القلب ويصُبُّ في القلب. اللغة العربية تُعطينا كلّ هذه القُدرات، كلّ هذه الجماليات

زاهي وهبي: ليتهم يسمعونك الذين يعيشون في بلادنا العربية ويفقدون لغتهم الأُمّ للأسف قراءةً وكتابةً أو حتّى نُطقاً أحياناً بحجّة أنهم يُتكلّمون اللغات الأُخرى

لويزة ناظور: واللهِ لو يعلمون كم هذه اللغة لها مكانتها في الغرب، حتّى في (باريس)، أصبحت هناك مدارِس تُدرِّس اللغة، أصبح هناك وعي لأهميّة اللغة. نحن نعرِف أنّ اللغات الثلاث التي ستبقى وستُقاوم العولمة هي الإنكليزية والصينية والعربية. اللغة العربية لها مكانتها، ودعني أقول لك، في ظلّ كلّ ما يحدُث في هذا العصر التعيس لنقل، كثُرَت الحروب، تعليم لغة الآخر تجعلني أفهمه وينقُص تخوّفي منه، وهذا يرجع للحوار السهل دائِماً بيننا. لهذا التمكُّن من اللغة العربية يجعلنا نفهم العالم العربي، نفهم العالم العربي

زاهي وهبي: نفهم أنفُسنا

لويزة ناظور: نفهم أنفسنا قبل كلّ شيء، نعم

زاهي وهبي: حضرتكِ تُترجمين نصوصكِ أيضاً كما قلنا، من العربية إلى الفرنسية. تعرفين المقولة الرائِجة أنّ في الترجمة دائِماً هناك خيانة ما. الذي يُترجم نصوصاً لسواه، ينقُل من لغة إلى لغة، لا بدّ من أن يُضيف شيئاً أو ينقِص شيئاً، فبالتالي توجد خيانة ما للنصّ الأصلي. هلّ يخون المُترجِم نفسه حين يُترجِم نصوصه من لغة إلى لغة أُخرى؟

لويزة ناظور: دعني أقول لك، جمالية اللغة العربية تجعل ولا أيّة ترجمة تُضاهي النصّ الجمالي للغة العربية، وهنا نأتي بعدها إلى الخيانة أكيد، أينما تكون الترجمة تكون الخيانة. يجب ألّا نستهين بالترجمة لأنّ المُترجِم يجب أن يكون له تمكُّن تام من اللغة، والفضاء والعوالِم لتلك اللغة، لغة المنبع أو اللغة التي يريد أن يُترجِم إليها

زاهي وهبي: لغة المصبّ

لويزة ناظور: لغة المصبّ. إذاً هذا يُقلّل من خفّة الخيانة ويعطي للمُترجِم سلطة المُترجِم لأننا نعلم أنّه عندما يكون المُترجِم متحكّماً من اللغتين ومن الفضاءات اللغوية للغتين بإمكانه أن يُعطي نصاً جميلاً يرتقي باللغة التي يترجِم بها

زاهي وهبي: حين تكتبين سيّدتي نصاً باللغة العربية أو الفرنسية، هلّ يصرُخ قلمكِ، أي يكون في حال ثورة وصُراخ؟ أم يهمُس على الورق همساً؟ أيّ الحالين تلبسكِ أكثر؟

لويزة ناظور: آه

زاهي وهبي: الله يعين، الله يعين

لويزة ناظور: نعم (تضحك). حال هاجس الإبداع تختلف عن هاجس الترجمة، مع هاجس الترجمة نكون دائِماً في حال

زاهي وهبي: ليس في الترجمة بل في القصيدة. عندما تريدين أن تكتبي حضرتكِ نصاً شعرياً أتكونين في حال ثورة، في حال صراخ؟ أم في حال سكينة، في حال رضى؟ هلّ تصرخين على الورق أم تهمُسين في أُذُن الورق؟

لويزة ناظور: نعم. أنتم في "بيت القصيد" في كلّ مرة يأتيكم ضيف متنوّع كذلك

زاهي وهبي: طبعاً

لويزة ناظور: مرّة يكون فناناً، والشعراء غير متشابهين حتّى في

زاهي وهبي: الطقوس، في الكتابة

لويزة ناظور: في الطقوس. هي صورة أردت أن أُوصِلها إليكَ لأنّ الطيف، الشعر ينزل علينا طيفاً وفي كلّ مرة عندما يطرُق علينا

زاهي وهبي: أتعلمين؟ أحياناً سؤالي وقلتِ حضرتك منذ قليل أنّ الشاعرُ مسالماً، بينما البعض يرى أنّ الشاعرُ ثائِراً، الشاعر مُشاكساً، الشاعر يُعارِك الحياة والوجود

لويزة ناظور: الشاعر هو ضمير حقبته، مجتمعه، يجب أن يكون مُسالماً. إذا كان في حال ثورة، إذا كان في حال غضب، هي صرخة لمُحاولةٍ تجعله يُحاول رفع ضمير الناس، يُخاطب ضمير الناس، وهو أكيد مُسالِم ويسعى دائِماً إلى السلام، وهذا ما يجعل الضمير في كثير من الأحيان يُتعِب المُبدِع والمُفكِّر، نعم

زاهي وهبي: سأُتابع مع حضرتك ولكن اسمحي لنا أن نتوقّف مع موجز إخباري سريع ومن بعده نُتابع "بيت القصيد"

المحور الثاني

زاهي وهبي: مُشاهدينا الكرام، نتابع "بيت القصيد" مع الشاعرة والكاتبة الجزائِرية "لويزة الناظور" وأكرّر ترحيبي بكِ في "بيت القصيد". عادةً ما نقول أنّ المُبدِع عموماً يعيش غربة عن العالم، عن الوجود الذي ينتمي إليه، وعندما يكون بعيداً عن وطنه أو عن لغته الأُمّ فبالتالي تكون الغُربة غُربتين في الوقت نفسه. هلّ عندكِ هذا الشعور، هلّ تشعرين بغربة ما أو بغربة مُضاعفة أم لا، انتماؤكِ الباريسي ينفي أو يطرُد هذا الشعور؟  

لويزة ناظور: حقيقة، فعلاً أنا من أصول جزائِرية وأتردّد كثيراً إلى (الجزائِر) ومولودة في (فرنسا)، لكن لا أحسّ بالغربة في (باريس)، هناك نوع ما غُربة أُخرى

زاهي وهبي: أيّة غربة أُخرى؟

لويزة ناظور: غربة الشاعر الذي يحمل همومه، ضمير الإنسان الواعي الذي يحمل هموم حقبته، وفي الكثير من الأحيان حتّى عند عودتنا للبلاد الأمّ تبقى الغُربة غربتين

زاهي وهبي: وكأنّ قدر المُبدعين، قدر الشُعراء والكُتّاب أن يعيشوا دائِماً هذه الغربة؟

لويزة ناظور: كيف أقول لك. الغربة

زاهي وهبي: بالمعنى النفسي، الفِكري، الروحي

لويزة ناظور: بالمعنى الفكري، كتبت في إحدى قصائِدي، "لماذا كلّما حططتُ الرحال يعتريني الحنين إلى الرحيل؟" في أيّ مكان نتواجد نحسّ بصخب الحياة، نحسّ بنوعٍ من الغُربة ربما لأنّها حتّى هي غربة المُعتكِف المثقف الذي يبقى في الكثير من الأحيان، ليست غربة بل هي نوعٌ من الشقاوة

زاهي وهبي: الشقاء

لويزة ناظور: نوع من الشقاء الذي يجعل المُفكِّر أو الكاتِب أو حتّى الشاعر، والآن نحن نتكلّم عن الشاعر، خلال اعتكافه، خلال اللحظات التي يعِيش فيها حاضره وعوالِمه الداخلية في ذات الوقت بضميرٍ حيٍّ، هذا يجعل نوعاً من المفارقة بين وجوده وفي أنه يتعامل يومياً مع حياةٍ عملية وبراغماتية وبين أن يترفّع بالذات حتّى يُلاحِظ العالم، وهناك صرخة من قلم كما قلت في البداية، يكتب قصيدة أو يكتب شعراً أو يكتُب مقالاً، فالشاعِر لديه هذا الحِسّ المُرهف الذي يجعله في حال قلق

زاهي وهبي: "على قلقٍ كأنّ الريح تحتي" كما قال "المتنبّي". لو سمحتِ سنستمع إلى بعض الشهادات في تجربتكِ، نبدأ مع مدير عام معهد العالم العربي في (باريس) الدكتور "مُعجب الزهراني"، نستمع إليه

 

كلام يوصل

معجب الزهراني – ناقد وروائي: قناعتي الأدبية، اشتغلتُ كثيراً على الشِعر. هذه السيّدة عاشِقة للغة العربية وعشق اللغة هو شرط أساسي لكلّ مُبدِع سواء كان يتكلّم العربية منذ طفولته أي كانت لغته الأمّ، أو كان تعلّمها في فترة لاحقة كما حدث لـ "لويزة الناظور" الأمازيغية. لديها حساسية عالية جداً ودهشة كبيرة تجاه شِعر العالم وكائِناته. تبدو وكأنها طفلة ترى الأُمور للمرة الأولى، وهذه أيضاً لا شكّ أنها سمة من سمة الفنانين بشكلٍ عام.  "لويزة" بالتأكيد لديها هذه الرؤية الحميمة للعالم لا تخلو من مسحة روحانية أو روحية بالأصحّ وقد يخترقها في العديد من المواضع حسّ تراجيدي في الحياة، حسّ مأساوي بمعنى ما، ولكن في اعتقادي أنّ هذه التجربة تحتاج منّي أنا شخصياً أو من أيّ ناقد آخر أن ينتظر عليها بعض الوقت لكي يستطيع أن يجتلي مفاتنها وميزاتها الجمالية ويستطيع أن يُحاورها بشكلٍ عميق. ما زال لديّ طرح تساؤلات وليست أسئِلة مُحدّدة، والتساؤل هو كما هو معروف لا يتطلّب إجابة بقدر ما يتطلّب المزيد من التفكُّر في مضامينه وهو أنّك "لويزة"، تعيشين يا عزيزتي في مدينة (باريس)، ومدينة (باريس) ليست فضاءً سهلاً لمُمارسة الشِعر وتحقيق علاقة المحبّة بالشِعر، لماذا؟ لأنها مدينة مليئة بالإيقاعات الصاخبة، مدينة لاهِفة، نبض الحياة ضاغِط وبالتالي، إلى أيّ مدى هذه المدينة تتحدّى الكائِن الشاعر فيكِ وإلى أيّ مدى أنتِ تعين هذا الجانب وتُحاولين مُقاومته؟

زاهي وهبي: تفضلي، جزيل الشُكر لمُدير معهد العالم العربي في (باريس) الدكتور "مُعجَب الزهراني"، الجواب عند حضرتكِ

لويزة ناظور: أعتزّ بهذه الشهادة وحتّى كونه ناقد أيضاً

زاهي وهبي: نعم، ناقد معروف

لويزة ناظور: دكتور "مُعجب الزهراني"، وأنا سعيدة لأنني أشتغل معه في فريقه تحت رئاسته في معهد العالم العربي وفي خطٍّ تحريري لأنّ اللغة العربية عندها كلّ مكانتها

زاهي وهبي: هلّ تتحدّاكِ (باريس)؟ هلّ تُحرِّضكِ على كتابة الشعر أم تُثقِلكِ بصخبها وبضجيجها وبلهاثِها؟

لويزة ناظور: هذا يتوقّف على الضفّة التي نحن فيها بحسب قول عميد الأدب العربي "طه حسين" في تسميته لها "عاصمة الجنّ والملائِكة". علينا نحن إمّا أن ننزاح وراء الصخب الباريسي أو أن نقف في حال دهشة كما قيل أمام كلّ الجماليات والروح التي تمتلكها أيضاً (باريس)، هذه المدينة العريقة التي تأسست على جزيرة (لا سيتيه) المعروفة. إذاً هذا ربما يكون تحدياً يومياً كي أُصقِل تجربتي الشعرية لأنني ما زلت في بداية التاريخ حتّى أنني في الكثير من الأحيان أمام قامات الشعراء العرب أمثالك لنقل، ما زلت أتطفّل على طاولة الشعراء. إذاً، المسيرة طويلة أمامي، وهذه كانت نصيحة آخذها على عاتقي حتّى أمضي إلى الأمام

زاهي وهبي: نعم. في كتاب صدر في (بيروت) عن "دار الفارابي" بعنوان "باريس كما يراها العرب" هناك نصوص لعدد من المثقفين العرب حضرتكِ من بينهم، ومن بينهم أيضاً صديقان عزيزان، "فيصل جلّول" و"سامي كليب" وطبعاً عدد آخر من المثقفين الذين نحترمهم ونعزّهم جميعاً، وصفتِ المدينة أو عنونتِ النصّ بأنّ العاصمة الفرنسية هي مدينة الحبّ والتاريخ، الحبّ والتاريخ. الحب كشعور وأحاسيس وهو شيء عاطفي، والتاريخ مسألة أكثر جفافاً إذا أردنا أن نقول، لا يُكتب بالمشاعِر التاريخ، لماذا "مدينة الحبّ والتاريخ"؟

لويزة ناظور: بطبيعة المناسبة التي كتبتُ فيها النصّ لأنه كان طلب منّي الأُستاذ الدكتور "فيصل جلّول" المُشرِف على كتاب "باريس كما يراها العرب" ولمّا كنّت سأكتُب مع قامات المُثقفين العرب مثل "جمال الغيطاني" وهذا يُشرّفني لكنني شاعرة قبل كلّ شيء ولا أكتب عن طلب. أخذت الفِكرة هكذا وتأخّرت

زاهي وهبي: حتّى كتبتِ

لويزة ناظور: على بعث النصّ. في يوم من الأيام كنتُ جالِسة في مقهى باريسي، في مكان جميل جداً أمام "نوتر دام" ورأيت المباني العريقة أمامي التي تُجسِّد التاريخ ما زالت واقفة هكذا كقامة بنوع من الجماليات، وعلى إيقاع الجاز، وفي نفس اللحظة تلقّيت قصيدة من زميل عن "محمود درويش" فحفَّزَ هذا كله بي أن أكتُب عن التاريخ وعن الحُبّ الذي أكنّه لهذه المدينة، وهكذا ذهبتُ

زاهي وهبي: عفواً، تلقّيتِ قصيدة ممن؟

لويزة ناظور: من صديق عن "محمود درويش"

زاهي وهبي: رثاء؟

لويزة ناظور: لا، سمعت صوت "محمود درويش" ما حفَّز بي كلّ هذا، الشعر، اللغة، جمال المنظر الذي كان أمامي، المباني العريقة الأصيلة، كلّ هذا

زاهي وهبي: وحضرتكِ كتبتِ قصيدة مُهداة لـ "محمود درويش"

لويزة ناظور: نعم

زاهي وهبي: سنأتي إليها ولكن عندكِ رغبة أن تقرئي بعض ما كتبته عن (باريس)، تفضّلي، إذا سمحتِ

لويزة ناظور: بكلّ سرور

زاهي وهبي: "(باريس) كما يراها العرب"، والكتاب صادِر عن دار "الفارابي" في (بيروت) لمن يرغب في الاطّلاع على الكتاب، تفضّلي

لويزة ناظور: نعم، شكراً.

الحبُّ حبلُ وثيقٌ يشدّني إلى هذه المدينة. (باريس) التي استحقّت ألقاباً كثيرة يحلو لي أن أُناديها بمدينة الحبّ، فالحبُّ وحده الذي استطاعت أن تبعثه في ذاتي من دون سابق إنذارٍ هو ما يجعلني أعتزُّ بها وأعود وأتصالحُ معها كلّما عاتبتها على ما تحملُ من مُفارقاتٍ قد تستفِزّني أحياناً إلّا أنَّ حبّي لها يشتدُّ كلّ مرة. كثيراً ما أتساءل وأنا أجوب شوارِع مدينة الجنّ والملائِكة التي تُحرِّضُ مُخيِّلتي من حينٍ إلى آخر، هلّ أنا الآن في رصيف الجنّ من شارع المدينة أم في الرصيف الآخر عند الملائِكة؟ أتساءل أيضاً، من أيّ مكانٍ في هذه المدينة أطلق عميدُ الأدب العربي "طه حسين" عليها تسمية "عاصمة الجنّ والملائِكة" كي تبقى (باريس) إلى الأبد في ذاكرة الإنسان العربي؟ ربّما، عند اجتيازنا المقابر الباريسية التي تتوّقها الحدائِق نكون على شارع الجنّ مثلاً؟ أسأل نفسي بخُبثٍ ثمّ أضحكُ من نفسي على نفسي، فحتّى المقابر في (باريس) لها نصيبٌ من الجمال والإغراء حين تفتح لنا أبواب بوابات التاريخ والجمال على مصراعيها لنتأمل بإمعان إنجازات أبرز المشهورين في العالم من كُتّابٍ وموسيقيين وفلاسفة ورسّامين يرقدون تحت ضرائِح هياكل مُنجَزة بشكلٍ مُتميِّز وعريق في آنٍ واحِد

زاهي وهبي: شكراً على الإلقاء. عملكِ الإذاعي كم ساعدكِ على إتقانٍ أكثر للغة العربية، على الإلقاء، حتّى إلقاء القصائِد في الأُمسيات وفي المناسبات. كم تجربة الإذاعة أضافت إليكِ لجهة علاقتكِ باللغة العربية؟

لويزة ناظور: قل لي حتّى كم تجربتي في الأقسام العربية أيضاً

زاهي وهبي: فقط في الإذاعة

لويزة ناظور: الثقافية، لأنّ هناك نوعاً من الجديّة والصرامة في النصّ العربي الصحافي، لكن فعلاً المجال الإذاعي يُعطينا نوعاً من الوصول إلى القارئ أو المُستمع بالصوت فقط. لهذا، ممكن أن يكون الصوتُ أداة للوصول، والقراءة، القراءة الشعرية إن كنتُ أحياها، ربّما حين أستحضِرُ في لحظات القراءة تلك اللحظات التي زارني فيها الشِعر وكلّ الهواجس التي كانت تدور في خلجاتي، حتّى أنني أنسى نفسي في الكثير من الأحيان وأنا أُلقي الشِعر

زاهي وهبي: نعم. سأُتابع مع حضرتكِ ولكن أيضاً مرة اسمحي لنا أن نتوقف مع استراحة سريعة ثمّ نُتابع "بيت القصيد"

المحور الثالث

زاهي وهبي: مُشاهدينا، إذاً نستمع إلى مقتطفات من شعر ضيفتنا الكريمة الشاعِرة والمترجِمة الجزائِرية "لويزة ناظور". سيّدتي، ذكرنا قبل قليل أنّ حضرتكِ كتبتِ قصيدة لـ "محمود درويش"، لا أُريد أن أُسمِّها رثاءً ولكن في رحيل "محمود درويش" أو بعد رحيل "محمود درويش"، وعنوان القصيدة "سأعتذر منكَ عمّا فعلت". لماذا أو عن مّاذا تُريدين الاعتذار من "محمود درويش"؟

لويزة ناظور: اسمح لي، لو نقرأ القصيدة ممكن أن نفهمها

زاهي وهبي: من دون جواب؟

لويزة ناظور: من دون جواب

زاهي وهبي: تفضّلي، دعيني في هذه الحال أنا أيضاً

 

لويزة ناظور:

"أعتذرُ منك عمّا فعلت"

ما زال الحصانُ هناك في البيتِ وحيداً

يؤنسه الأقحوان 

نما على ظهره رغم أنف الفصول العاتية

وما زالت الحبيبة لم تأتِ بعد انتظار

قيل لي، غرِقت وهي تشق

بِركَة الدهر إليك

باتت عروسَ البِرَك الصافية

تُنقِشُ على واجهة الماء

نغم الأشعار

لم أعتذر بعدُ عمّا فعلت

حين ظننتُ أنّي

سوف أوفي الأحزان حقها

حين أبكي سلطانَ القوافي

يا لها من جُرأة

ركّبتُ الحروف على الكلمات

أشعلتها لهباً، أطحتُ بها

ثمّ رفعتها درجات

استنزفتُ كلّ مفردةٍ

عجنتها بماء الشجن

غمستُ قلميَ في البِركةِ المُباركة

كدتُ أكتُب شيئاً حين لاحقني

صدى صوتِكَ

ارتعشتُ، ارتعشت يدي خجلاً

سقطتُ وسقط القلم ثمّ نهضتُ

والتقطتُ القلم وناديتُكَ

وكتبتُ يا محمود يا درويش

لا أظنّك قد مِتَّ

وأنت تحيا بين القلبِ والقلبِ

وفي عقر الفؤاد

تتلقفكَ كلّ الشفاه

تستنجِدُ بك الأرض العطشى

أتزوِّدها ماءً وخبزاً وزيتونا؟

لِمَا البُكاء إذاً؟

لِمَا البُكاءُ إذاً؟

أظنني سأعتذِر منكَ عمّا فعلت

حين هممتُ بالرثاء

زاهي وهبي: شكراً على هذا الإلقاء، قصيدة جميلة. "محمود درويش" فعلاً كان مُحرِّضاً ومُستفِزّاً لكتابة القصيدة سواء في العلاقة الإنسانية المباشرة معه أو من خلال قراءة نصوصه. كم تُحرِّضكِ نصوص الآخرين أو تستفِزّ بكِ الشاعِرة؟

لويزة ناظور: في ذكر "محمود درويش" على فِكرة حاولت في القصيدة أن أسترجِع وأُعطي لمحة لبعض القصائِد، قصائِده، وكتابه الأخير "لا تعتذر عمّا فعلت"، "انتظرها" و"منتصب القامة يمشي". "محمود درويش" ميزته في تشجيع الشباب الشعراء. أجريت معه لقاءات صحافية عندما كُنت في سنوات بداية مساري في مجال الإعلام، كان مُشجّعاً على كتابة الشعر، يُشجِّع على أساس أنّ كلّ واحِد يُحدِث ثغرته في الشعرية والإبداعية، نوع من أنني أستفزّك حتّى من وراء الحجاب على أساس أنني طلبتُ منك أن يكون عندنا جُرأة في الكتابة، وأنت كتبت "لا تعتذر عمّا فعلت" وأنا سأعتذر عنك عمّا فعلت

زاهي وهبي: ولكن بشكلٍ عام، هلّ تُولَد لديكِ قصيدة مثلاً أو نصّ من قراءة نصٍّ آخر أو من تفاعُل مع نصّ آخر؟ سواء كان نصاً شعرياً أو نصاً مسرحياً أو لوحة تشكيلية أو مقطوعة موسيقية؟

لويزة ناظور: النصّ لا يولد من نصّ على فكرة

زاهي وهبي: نعم

لويزة ناظور: عندما نقرأ النصّ أمانة يبقى دائِماً، ممكن في كتاباتنا ترجع هكذا

زاهي وهبي: ولكن النصّ بُمكن أن يُعطينا فِكرة، يُمكن أن يفتح مُخيّلتنا على مسألة ما!

لويزة ناظور: الشعِر مرّة أُخرى لا يأتي هكذا من

زاهي وهبي: إلهام؟

لويزة ناظور: من إلهام. أظنّه بالنسبة لي لا أستيقظ صباحاً وأقول اليوم سأكتُب نصّاً. كتبتُ هذا النصّ، آه جميلة هذه الفِكرة سأكتُب عنها. فعلاً يأتي في لحظات، هكذا يجتاحنا

زاهي وهبي: كتبتِ بعض دواوينكِ في لوحات تشكيلية لفنّانين تشكيليين صحيح؟

لويزة ناظور: هذه المُبادرات نعم، من بين المبادرات كانت مع الفنان "كمال النحلاوي" الجزائِري ومُبادرة أُخرى أيضاً مع "غاني غوّار". أيضاً هذا نوع من

زاهي وهبي: التلاقح؟

لويزة ناظور: التلاقح والتناغم، بالنسبة لي اللوحة هي تجسيد للقصيدة في ألوان، والقصيدة نوع من بلبلة، نوع من شطحات خيالٍ وألوانٍ تُعبِّر على القصيدة. فهذه التجارب كانت جميلة جداً حيث يتعانق الرسم التشكيلي مع القصائِد. سأتحدّث عن المناسبة الأخيرة، المشاركة الأخيرة باللغة العربية، كانت أول مرة تدخُل اللغة العربية في وزارة فرنسية من خلال مُشاركتي في "أوديسة الكلمات" مع "غاني غوّار" وهي كتابة كتبتها باللغة العربية، قصائِد باللغة العربية ترجمتها إلى الفرنسية وكانت على لوحات "غاني غوّار" حيث كتبها بالخطّ العربي

زاهي وهبي: هو فرنسي أم

لويزة ناظور: فرنسي جزائِري. كانت هذه مبادرة لأنني كنت سعيدة أن تدخُل هذه اللوحات في فضاء فرنسي ولاقت إقبالاً ونجاحاً كبيرين في (فرنسا)

زاهي وهبي: اسمحي لنا أن نذهب من (فرنسا) إلى (عُمان)، إلى الشاعِرة العُمانية السيّدة "شميسة النعماني" ونستمع إلى شهادتها في تجربة حضرتكِ

كلام يوصل

شميسة النعماني – شاعرة: التقيت بـ "لويزة ناظور" لأوّل مرّة في (باريس) في أُكتوبر/ تشرين الأول 2014 ميلادي، كنتُ مُشارِكة كشاعِرة في الأيام الإعلامية العُمانية في (فرنسا). كنت سأُحيي أُمسية شعرية في معهد العالم العربي بمعيّة فرقة موسيقية عُمانية. طبعاً أُلقي قصائِدي باللغة العربية وهنالِك من سيُلقي ترجمتها باللغة الفرنسة فكانت "لويزة ناظور". اجتمعنا في البدء في السفارة لنتدرّب على الانسجام في الإلقاء، فكنتُ أُلقي مقطعين وهي تُلقي مقطعين وانسجمنا سريعاً، لم نحتج إلى وقت لنتدرّب، فكنّا ثنائياً رائِعاً. في الأُمسية كنت مثلاً أقول، "لا تمُت مثلهم" و"لويزة" تترجم إلى الفرنسية، فكانت متجلّية في أجمل صُوَرِها، كنت مأخوذة بها، مأخوذة بإحساسها العالي بالقصيدة. شعرت كأنها متلبِّسة للقصيدة وتسكبها على الجمهور انسكاباً مُذهلاً، كانت ليلة من أجمل ليالي العُمر في معهد العالم العربي. التقيت بـ "لويزة" مُجدّداً في (مسقط)، خرجنا بعدها في رحلة بحرية تجلّت فيها "لويزة" الإنسانة الشاعرة، ناولتني القمر وسكبته في روحي في توقيتٍ مفصلي من حياتي. "لويزة" ليست شاعِرة كلمات فقط وإنّما شاعِرة حياة، "لويزة" شاعِرة التفاصيل الجميلة، تبحث في التفاصيل اليومية وتمنحها الشاعريّة. لا تمرّ عليها الأحداث بشكلٍ عادي وإنّما تنظُر لها بنظرة الشاعِر، نظرة الإنسان ذو الحسّ العالي. لذلك أنا مؤمنة بشِعر "لويزة" ويقترِب من روحي كثيراً. السؤال الذي أودّ أن أوجهه إلى "لويزة"، كيف أثَّرَت الغربة في شعر "لويزة ناظور" وفي إنتاجها الأدبي عموماً؟ وأيضاً كيف أثَّرَ العمل الصحفي في إنتاجها الأدبي؟

زاهي وهبي: كلّ الشكر والامتنان للشاعِرة العُمانية "شميسة النعماني"، شهادة جميلة جداً

لويزة ناظور: فعلاً أعتزّ بها و"شميسة" أيضاً شاعِرة راقية أيضاً إنسانياً. أُحييها من هذا المنبر، فعلاً شكراً "شميسة"، وحتّى أُجيبكِ على السؤال، ممكن التلاقُح بين اللغتين لو أننا تكلمنا عن الغربة. لا أُحس بالغربة، مزدوجة الثقافة وبلدي الأصيل (الجزائِر) وما زال إلى يومنا هذا، لكن في مجال الكتابة ممكن أن نأخُذ صوراً جماليّة من الفضاء اللغوي الفرنسي ونوظِّفه في العربية والعكس صحيح. لأنّ اللغة العربية هي لغة شِعر والصُوَر التي نجدها في اللغة العربية لا نجِدها في اللغات الأُخرى، نعم. نوظِّف، نوع من التوظيف حتّى يفرِض نفسه، هذا تأثيره إيجابي ونوع من الثراء ومن الغنى أيضاً

زاهي وهبي: هلّ كما يقول بعض من قرأ كتاباتكِ أو من كتب خصوصاً من النُقّاد، أنّ هناك بعداً روحياً في بعض قصائِدكِ؟ هلّ لديكِ ميل للتصوُّف أو للمتصوّفة، هلّ تأثرتِ بشُعراء من هذا النوع؟ أم ماذا؟

لويزة ناظور: ربّما هي تجربة، لن أقول عن نفسي أنني متصوفة وعن شعري أنه متصوِّف، لا، هناك من يكتُب في هذا الجنس الشِعري، لكن ربما بحُكم تجربتي وتجاربي وحُكم أيضاً أنني نبتّتُ وكبِرت في عائِلة لها هذا البُعد الصوفي. دائِماً تقول أُمّي، "يا ابنتي، الصوفي على أساس المُرابط المُحافِظ بأخلاقه وأعماله وتمسُّكه بمكارِم الأخلاق"

زاهي وهبي: الصوفية تعنين ليست مُجرد نص أو تفكير، هي سلوك

لويزة ناظور: هي سلوك، دائِماً تقول " يا ابنتي، أنتِ لستِ سليلة المرابطين. المُرابِط في تعامله مع الآخر، في سلوكه، في مسيرة حياته وليس ميراثاً نرثه من أجدادنا على أساس أننا سلالة المرابطين في منطقة القبائِل، لا، هذا ليس تاجاً نضعه بل ستراً نحاول قدر ما استطعنا أن نستفيد منه في دواخلنا"

زاهي وهبي: نستلهمه

لويزة ناظور: لكن لا أُريد أن أدخُل في هذه الخانة، حرام

زاهي وهبي: تنميطكِ أو وضعكِ ضمن كادر معيّن

لويزة ناظور: نعم

زاهي وهبي: على سيرة القبائِل والصحراء، أوّل ما أتيتِ إلى (بيروت) طلبتِ أن تذهبي إلى البحر، أنتِ جذوركِ الصحراء وابنة مدينة نهرية فيها النهر العظيم. لماذا البحر، ماذا تُريدين من البحر؟

لويزة ناظور: جذوري هي منطقة القبائِل، الجبال الشامخة، التي في كثيرٍ من الأحيان بعض المناطق فيها تحتضن البحر في بعض الشواطئ ونذكر شواطئ "تيكزرت" و"بجاية". البحر، هذا النوع من الغموض، من الهيجان، من

زاهي وهبي: التناقض   

لويزة ناظور: التناقض أيضاً، وفي كلّ حالاته الموج، وهل يرقُد الموج مثلاً؟ لا. لهذا كنت كتبت قصيدة مؤخراً في هذا الموضوع لأنّ الموج في هذه اللحظة هو من حفّزني على القصيدة

زاهي وهبي: نعم. اسمحي لي أيضاً أن أتوقف مرّة أُخرى مع استراحة أخيرة نُتابع بعدها "بيت القصيد"

المحور الرابع             

زاهي وهبي: نُتابع أيضاً مع ضيفتنا الشاعِرة الجزائِرية "لويزة ناظور". سيّدتي، لماذا اخترتِ القصيدة من دون سواها شكلاً للتعبير؟ يعني اخترتِ أن تكتبي القصيدة وليس القصة وليس الرواية 

لويزة ناظور: لأنّ القصيدة ربما الزمن أمامنا، الأيام أمامنا، لأنّ القصيدة ربما فيها السهل المُمتنِع، فيها هذه اللحظات التي يأتي فيها الإلهام في كثيرٍ من الأحيان. الرواية هي قصيدة مُطوّلة أكيد

زاهي وهبي: نعم، تحتاج ربما إلى اجتهاد أكثر، وقت أكثر وتفرّغ

لويزة ناظور: إلى وقت وتفرُّغ حتّى للقصيدة أيضاً عندما نجمع الدواوين ونشتغِل عليها، وهلّ نختار أن نكون شعراء مثلاً وأنت شاعِر؟

زاهي وهبي: لا أدري، لا جواب لغاية الآن. دعينا لو سمحتِ نستمع إلى رأي من (الجزائِر) هذه المرّة ومن الروائي والمُثقف الجزائِري الكبير الأُستاذ والصديق "واسيني الأعرج"

كلام يوصل

واسيني الأعرج – روائي: "لويزة" هي واحدة، دعنا نقول، من الأصوات الجزائِرية المُهِمّة التي يُحسَب حسابها. صحيح أنّها ظُلِمت قليلاً على المُستوى الوطني، لم تُعطَ لها القيمة التي تستحقها بحُكم أنها في الغربة، في الهجرة، وتعيش هناك وإلى آخره وتعرِف أنت الشُهرة الشِعريّة أو الأدبية. هي رهينة أيضاً منظومة بشرية وأيضاً آليّة يعني مثلاً مجلّات جرائِد وسائِط سمعية بصرية إلى آخره، إلّا أنّ هذا لا يمنع "لويزة" أن تكون شاعرة لها صوتها ولكن داخِل عالم متواضع، مثلما يقولون شعبياً " لا تشوف حالها"، فهي شاعرة متواضعة بالمعنى الإيجابي، وتكتُب داخل هذا الصمت، وما أدراك بأن شعرها أيضاً لا يُكتب داخل ضجيج. الشعر المُهمّ هو ذاك الذي يُنجَز في هذه الحال، في هذه العُزلة أيضاً، ما يعني أنّ الثمن الذي يدفعه الشاعر هو أيضاً هذا وعليه أن يقبل بهذا الرهان. عندها مجموعة من السمات، أولاً السمة الأولى أنّها داخل النسق اللغوي الفرنكفوني والعربي. تشعُر عندما تقرأ شِعرها أنّ فيه نفس من الحريّة، وهذا النفس ينسحب فيه الخوف ولو أنّ الخلفيّة الاجتماعية ليست دائِماً بسيطة لكن مع ذلك هناك حال تنفُّس حرّة في الكتابة عند "لويزة ناظور". تشعُر بأنّ هذا المقطع الشعري منفتِح، سهل، لغته بسيطة ولكن أيضاً لا يُغادر الشعر، فهو داخل المنظومة اللغوية الشعرية ولكن في الوقت نفسه عنده هذا الجانب الحرّ. هذه الشعرية إذا ماتت فهذا يعني أن طفولته ماتت وبالتالي مات الإنسان ولهذا نحن لا نقبل، على الرغم من طغيان أو امبريالية الرواية، لا نقبل بموت الشِعر لأنّ الشِعر هو الإنسان، هو نحن، هو حياتنا اليومية، هو بقاؤنا، وأنا أعتقد أنّ واحدة مثل "لويزة ناظور" أو الصديق العزيز "زاهي وهبي" أو "شوقي بزيع" أو غيرهم من الشُعراء العرب هم الذين يُعطون هذه الشعرية ميزاناً آخر وهو ميزان الخلود، ميزان الاستمرارية على الرغم من هذا الطغيان الروائي. أولاً "زاهي" حبيبي أُحييك، وهذه قبلة من عندي، "لويزة" أيضاً أُحييكِ وعندي سؤال بسيط، كيف يُمكن أن نُبرّر للناس بأنّ الشعر لم يمُت ولن يموت؟ في ظلّ ما كنت أحكي عنه، ما يُسمّى بالإمبريالية الروائية، هكذا أُسمّيها، من ناحية العدد، ولكن أيضاً من ناحية القيمة كيف يُمكن أن نضمن استمرارية هذا الشعر، استمرارية الإنسان في الحياة؟ موت الشعر هو موت الإنسان

زاهي وهبي: شكراً لـ "واسيني الأعرج" المُثقّف والروائي الكبير والصديق الحبيب على محبته وعلى شهادته الجميلة، تفضّلي

لويزة ناظور: دعني أشكُر كاتبنا الجزائِري العربي "واسيني الأعرج" على هذه الشهادة التي فعلاً أعتزّ بها. شكراً "واسيني". يبقى الشعر ويستمر بفضل شجاعات وتشجيع أمثال "واسيني الأعرج" واللقاءات كـ "بيت القصيد"، واستمراريتكم والاستمرارية في إعطاء منبر للشعر والشُعراء. كما تعلم، الشِعر يحيا بين الناس. فعلاً أكتُب في عُزلة، والعُزلة عُزلتان، والغُربة غُربتان، عندما أكتُب باللغة العربية وعندما أكتُب في وسط فرنسي. أنا في الحقيقة يومياً أتكلّم اللغة الفرنسية إلّا إذا كنت في القسم العربي أو في معهد العالم العربي حيثُ الترجمات وحيثُ انتهجنا اللغة العربية، وفي لقاء الأُمسيات الشعرية. يحيا الشعر بنوع من الجُرأة والشجاعة لدور النشر في نشره وحتّى للشاعر ألّا يتخاذل ويقول، خلص أتوقّف عن كتابة الشعر وأمضي إلى الرواية. الشُعلة التي تلتهب فيه حتّى في كثيرٍ من الأحيان تُحرقه بالشمعة التي تُنير الآخرين وهي الشعر، وما أدراك. عندما تكتُب باللغة العربية في (باريس)، أحييكم على هذه المُبادرة أنكم تعطون منبراً لشُعراء المهجر لكي يُخاطبوا القارئ أو المتلقّي العربي. كما أقول دائِماً، أتمنى أن أتواصل مع القارئ العربي رغم أنف المسافات

زاهي وهبي: وسائِل التواصل اليوم، الميديا الحديثة، ألا يُمكن أن تُساعِد في هذا المجال، في هذا التواصل؟

لويزة ناظور: ممكن أن تُساعِد الذي يمتهنها، وأظن أنّ صديقي "واسيني الأعرج"

زاهي وهبي: ناشط فيها

لويزة ناظور: لمس خاصيّة من خواصي ولستُ أدري إن كان هذا إيجابياً أو سلبياً، لستُ من النوع الذي يخرُج، دائِماً أعتكِف في الشغل، لا أُروِّج لأي شيء، لا أمتهن هذه الوسائِل

زاهي وهبي: ليست مسألة ترويج لكنها مسألة إقامة علاقة مع المتلقّي

لويزة ناظور: ممكن جداً، ممكن جداً

زاهي وهبي: وهي أدوات موجودة اليوم ومُتاحة. لم تعُد الجريدة أو الإذاعة أو حتّى الشاشة هي الوسيلة الوحيدة أو هي الأداة الوحيدة للتواصل، ولا حتّى الكتاب. أصبح هناك أشكال جديدة علينا أن نتعامل معها

لويزة ناظور: الشاعر يصعب عليه أن يذهب إلى الناس ويقول لهم " انظروا، أنا شاعر"، فعلاً، يجب أن تكون هناك مُبادرات أُخرى تنتزعه من عُزلته حتّى يصل إلى العالمية، العالم العربي بالأحرى

زاهي وهبي: لا يذهب إلى الناس ولكن إذا أنشأ صفحة أو موقعاً على وسائِل التواصل تأتي الناس إليه، يُسهِّل على الناس أن يجدوه، أن يعثروا عليه وإلّا كيف سيسمعون به أو يقرأون له. قبل أن يُداهمنا الوقت، بما أنكِ تعملين في معهد العالم العربي في (باريس)، المؤسّسات الثقافية العربية في (فرنسا) هلّ تقوم بما ينبغي أن تقوم به؟ هلّ تلعب دوراً إيجابياً في الإضاءة وفي تسليط الانتباه على الثقافة، على المُنتَج الثقافي العربي؟

لويزة ناظور: للأمانة كنت أُعاتب دائِماً معهد العالم العربي في البدايات، يعني في هذه العشرية، لكن منذ استلام الوزير السابق "جاك لانغ" والتحاق المدير العام به، مدير معهد العالم العربي "مُعجب الزهراني" أصبح نشاط كثيف يعني الثقافة العربية وخاصة إنشاء كُرسي معهد العالم العربي، أصبحت هناك سياسة

زاهي وهبي: ما هو كرسي معهد العالم العربي؟

لويزة ناظور: كُرسي معهد العالم العربي أُسِّسَ أو أُعيد إحياؤه منذ سنة ليكون أولاً منبراً للمُثقفين، للحوار، وأيضاً لتجديد الفِكر العربي، يعني فيه فعاليّات فكرية كلّ شهرين وفيه تكريم لكبار المُثقفين العرب والفرنسيين الذين ساهموا في الحوار بين الثقافات؛ كرّمنا "هنري ميغيل" مؤخراً

زاهي وهبي: نعم، وشاهدت فيلماً قصيراً أنجزتِه ربما حضرتكِ

لويزة ناظور: أنجزته لأنني أُوظِّف دائِماً بحُكم مهنتي، بحُكم خبرتي الإعلامية. كان فيه تقديم فيديو لـ "أندريه ميغيل" في إطار تكريم

زاهي وهبي: لإسهامه في مجال اللغة العربية وفي مجال الثقافة العربية

لويزة ناظور: أكيد، وحتّى معهد العالم العربي يتنقّل في العواصم العربية، تنقّلنا إلى (الرباط)، تكريم "عبد الله العربي"، "هشام جعيد" في (تونس) ثم إلى (عمّان). معهد العالم العربي ينفتِح وأصبحَ منبراً للتعريف، وهي رسالة طبيعية التي جاء بها وهي إظهار وإبراز الثقافة العربية في حالاتها الأكثر إشراقاً

زاهي وهبي: سيّدتي، الوقت انتهى للأسف ولكن قبل أن نختُم، ممكن أن نختُم بنصّ من حضرتكِ. تفضّلي

لويزة ناظور:

"الجواب العصيّ"

رويدكَ، لا تُضيِّق عليّ حلقة الاستفهام. يكفيك جواباً أنّي ما زلتُ هنا أُزاول هذا المكان منذ ألف جُرحٍ وألفِ فجيعة. كفّ عن السؤال فالجواب الصريح يضجعني وأنا لا أتقُنُ في تلك الحالات الصريحة العبارات. أخشى عليك إن وصفتُكَ شعراً أن أُحيلكَ حالاً مُستهلكاً في حرفٍ وقافية. ابقَ كما أنت إذاً مُعجِزة الإحساس المُنزوي في أطرافِ الروحِ المُحتشمة وثق، ثق بحديث الروح المُلتهِب بين الشفاهِ المُلتحِمة تأتيك بالخبر اليقين  

زاهي وهبي: شكراً جزيلاً شرّفتِ "بيت القصيد". شكراً لفريق العمل، لمُخرِج هذه الحلقة الأُستاذ "جهاد نخلة" لمُنتِجة البرنامج السيّدة "غادة صالِح" والشُكر الأكبر دائِماً لمُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم. نلتقيكم الأُسبوع المُقبل على خير بإذن الله