حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

سمر الحاج - ناشطة لبنانية

 

محمد علوش: تراجع الدول الاقليمية الراعية للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري أدّى إلى تراجع المحكمة الدولية. هذا ما جاء على لسان اللواء علي الحاج أحد المعتقلين سابقاً على ذمّة التحقيق.

عن هؤلاء، يقول رئيس المحكمة، توقيفكم أنتم الضباط الأربعة لم يكن قانونياً. ما حصل معكم منافٍ لقوانين حقوق الإنسان الدولية.

في ما يشبه القنبلة العنقودية، جاءت تلك التصريحات لتزلزل مسار التحقيق الدوليّ برمّته، ابتداءً ممّا يُعرَف بشهود الزور وصولاً إلى لائحة الاتهام.

عند هذا المنعطف، يتكشّف التداخل بين الحسابات السياسية محلياً ودولياً مع جريمةٍ تمّ ارتكابها ومن ثمّ توظيفها.

خلال شهادته الأخيرة تحت قوس المحكمة، قال النائب اللواء جميل السيد إنّ اغتيال الحريري هو الذي أدّى إلى تنفيذ القرار الدوليّ 1559 وليس العكس.

ماذا بعد؟ هل سنشهد مفاجآتٍ جديدة في جريمةٍ خلخلت لبنان وأدخلته في دوامةٍ أمنية وسياسية؟ كيف ستنعكس التصريحات من داخل المحكمة على بقائها ومسار تحقيقاتها؟ ما هي التداعيات السياسية المتوقّعة لها داخلياً؟

للنقاش معنا الناشطة اللبنانية سمر الحاج.

 

(فاصل)

 

محمد علوش: نرحّب بكم مشاهدينا طبعاً في حوار الساعة، ونرحّب بضيفتنا السيّدة سمر الحاج. أهلاً وسهلاً بك سيّدة سمر.

 

سمر الحاج: شكراً.

 

محمد علوش: قبل أن نبدأ النقاش، لنستمع وإياكم، أو نشاهد ما قاله رئيس المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي ديفيد ري، حين تحدّث إلى اللواء جميل السيّد، وكان حاضراً بصفة شاهد.

 

ديفيد ري: كقاضٍ مستقلٍ أشرت إلى أن اعتقالكم لم يكن قانونياً، وهو متنافٍ مع حقوق الإنسان الدولية. هذا أمرٌ أشار إليه مجلس حقوق الإنسان. في كلّ الأحوال، أياً كانت الأسباب التي أدّت إلى اعتقالكم، أنا لا علاقة لي بهذا الموضوع. كلّ ذلك تمّ بموجب القوانين اللبنانية، وليس بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان. لبنان موقّعٌ إذاً على القانون الدولي لحقوق الإنسان، وهذا رأيي كقاضٍ مستقلّ.

 

محمد علوش: بدايةً سيّدة سمر، هل تلقّيتم هذا التصريح من قِبَل رئيس المحكمة بشيء من المفاجأة؟

 

سمر الحاج: نحن شخصياً لم نتفاجأ أبداً لأنّ هذا الأمر مثبت منذ فترات، ولكن لم تكن الناس تسمع جيّداً، أو لم تكن تتابع جيّداً، بعض الناس، نظراً للتضليل الإعلامي الفظيع الذي كان سائداً. ما قاله القاضي ري اليوم، منذ يومين، وكأنه يتبرّأ، يقول أنا شخصياً وليس باسم المحكمة، وكأنه يقول، أنت لست في منزلك ولسنا نتناول القهوة سوياً، أنت تحت قوس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أنت قاضٍ، شئت أم أبيت، أنت كقاضٍ تقرّ وتعترف بالثابت، وبالأكيد، مع العلم أنّ أسلافكم بلجان التحقيق الدولية وتقاريرهم الدولية التي أدّت إلى إنشاء محكمتكم العظيمة، لأنّ العمل استمرارية، هم بأنفسهم كانوا يقولون بأننا لسنا نحن من أوقف الضباط الأربعة، وبالتالي القضاء اللبناني، الأستاذ ميرزا والقضاة الآخرون، إن كان صقر صقر، إن كان إلياس عيد، إن كان القاضي نسيت إسمه أيضاً، العظماء، كانوا يقولون أنه بناءً لتوصية من لجان التحقيق الدولية تمّ توقيفنا. أين هذه التوصية؟ لم نرها؟ لم يرها أحد، وبالتالي في التقارير، لطالما كانوا يتكلمون عنّا بالتقارير بشكل مُتناقض، ميليس استند إلى تقرير فيتزجيرالد، أي من البداية الخطأ موجود، فيتزجيرالد، لجنة تقصّي الحقائق، هو الذي أسّس لحضور لجان التحقيق الدولية المتتالية، تقرير لجنة تقصّي الحقائق الذي قال في الفقرة (35 هـ)، يقول بما معناه أنّ هناك انفجاراً تحت الأرض، وبأنّ القضاء اللبناني عاجز عن التحقيق، لا بدّ من جهات دولية أو إقامة محكمة دولية، والإتيان بلجان تحقيق دولية. في ذاك الحين، أتى المشهور ميليس ودحض أقوال السيّد فيتزجيرالد. فيتزجيرالد، أعود وأذكّر، أيضاً استند لأقوال النائب السابق وليد جنبلاط عندما قال بأنّ هؤلاء الضباط هم من قام بذلك، وأنّ القضاء اللبناني عاجز عن التحقيق، وبالتالي شرّع البلد بتلك المقولة، وفيتزجيرالد استند إلى رجل سياسي، واستند إلى تقرير مزوّر يقول بأنّ الانفجار تحت الأرض، وبأنه صنيعة أحد الضباط المنتمين في تلك الحقبة لقائد الجيش الذي كان رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان.

 

محمد علوش: لا شكّ، سنفصّل أكثر في ما يتعلق بالحسابات السياسية الداخلية.

 

سمر الحاج: ولكن أريد أن أضيف أمراً، بأنّ موضوع ما تفضّل به القاضي ري، هو ذُكِر مرات عدّة حتى على لسان السيّد برامرتز في كتب موثّقة، يتكلم عن الضباط الأربعة كموقوفين وليس متّهمين، وليس هو من قام بأيّة إجراءات تعسفية فظيعة تعرّض لها الضباط الأربعة، إن كان بمعتقلهم، وإن كان بالصمت المميت الذي تعرّضوا له.

 

محمد علوش: على أية حال، وهو يتحدّث إلى اللواء جميل السيّد، تحدّث عن أداء ومسار المحكمة الدولية من هذا التوقيف. نستمع إلى ما قال قبل أن نعود إليك.

 

سمر الحاج: نعم.

 

ديفيد ري: إنّ تقارير لجنة التحقيق الدولية كانت صامتةً على الأقلّ من التقرير الثالث حتى الحادي عشر. إذاً تسعة تقارير بقيت صامتةً حيال هذا الاعتقال، وهو برأيي أمرٌ ما كان يفترض به أن يحصل. طبعاً نحن نعتبر أنه لم يكن هناك أيّة أدلة أرضية تسمح باعتقالكم، بل كان للجنة أن تتخذ الإجراءات لتحريركم، فلا يمكن أن يتمّ توقيفكم لمدة ثلاث سنوات وثمانية أشهر من دون أيّ دليل على الاتهام. هذا ليس اعتذاراً باسم المحكمة، لأنّ المحكمة ليست هي التي اعتقلتكم. كان ذلك فقط بياناً بشأن أمرٍ اعتبرناه غير محق.

 

محمد علوش: هل هذا الكلام مُنصف، هذا الكلام الذي سمعناه من القاضي مُنصف بحق الضباط الأربعة، وبالتالي المحكمة الدولية لا علاقة لها بالأمر، هو قضاء لبناني مارس هذا الفعل، وكانوا موقوفين برهن التحقيق؟

 

سمر الحاج: لو أراد فعلاً القاضي ري إثبات مصداقية هذه المحكمة، وأنا أعتقد هو اليوم يلمّع صورة المحكمة، لأنه ببالهم أمر آخر، كما فعلوا لحظة تركنا للحرية. لحظة تركنا للحرية، أعطوا الوجه الإيجابي عن محكمتهم بأنهم رفعوا الظلم عن الضباط الأربعة، ولكن في اللحظة التالية، اتهموا بنفس الطريقة وبنفس الأسلوب، بنفس الكذب، أربعة من مقاومينا في حزب الله الكبار. اليوم في هذه اللحظة السيّد ري يجمّل هذه المحكمة، ويقول بأنّ هذه المحكمة لا علاقة لها، ولكن أذكّر السيّد ري بأنه بعد خروج الضباط في شهر تشرين الأول 2009 قامت محكمتكم يا سيّد ري بتعديل نظام الإجراءات والأدلّة بحيث قرّرتم بهذا التعديل وكتبتم ذلك، بأنه في هذه المحكمة لا يُعتَدّ بشهادات الشهود في قضية رفيق الحريري ما قبل شهر تشرين الأول 2009، ويؤخذ بأية شهادات جديدة ما بعد شهر تشرين الأول 2009. محكمتكم يا سيّد ري هرّبت كل شهود الزور وسفكت دم الشهيد الحريري مليون مرّة، مليون مرّة، منذ العام 2005 حتى العام 2018.

 

محمد علوش: هو تصحيح في الإجراءات القانونية أم أنه لمحاولة التستّر وتقديم حصانة، ما يشبه الحصانة لشهود الزور، ما يُعرَف بشهود الزور؟

 

سمر الحاج: طبعاً، هم عندما تُركنا للحرية، أذكّر الرأي العام، عندما قرّر القاضي أن يتركنا للحرية، لم يبرّئنا، تُركنا للحرية، أي لا متهمين ولا شائبة علينا، في القرار الذي قرأه القاضي أثناءها، قال، اللواء علي الحاج، مصطفى حمدان، جميل السيد، ريمون عازار، وزهير محمّد الصدّيق. أوف، ماذا محمّد زهير الصديق؟ تعود وتجد أنّ القضاء اللبناني الذي سطّر مذكرة توقيف بحقنا كان قد سطّر مذكرة توقيف بحق الشاهد الملك زهير محمّد الصديق، أسقط طلب التوقيف حتى عن الشاهد الملك معنا، هرّبوه، عند تَرْك الضباط الأربعة للحرية تمّ تهريب ذاك الشاهد، تهريبه قضائياً، ملاحقته قضائياً في لبنان، وهذه فضيحة كبيرة، وأثناءها وعد القاضي بمتابعة موضوع شاهد الزور. أين المتابعة لموضوع شاهد الزور؟ أين هو شاهد الزور الأساسي والرئيسي؟ نحن لا نريد لا الصدّيق ولا الجرجورة ولا فلان ولا علتان. نحن نريد من كان وراء تركيب شهود الزور، من ركّب شهود الزور، ولماذا ضلّل الرأي العام الدولي والعربي والمحلي والعالمي بموضوع الاغتيال، ولماذا بذل جماعة 14 آذار جهدهم في تلك الأثناء لإبعاد أي كلام أو أي إصبع لإسرائيل ولغير إسرائيل للقيام بتلك المهمّة القذرة بموضوع الاغتيال. هم قالوا بلجان التحقيق الدولية المتعاقبة، عشر دول لم تتعاون، لا سوريا منها ولا لبنان منها، وإيران ليس لها علاقة، نسخّف لهم أمورهم، والمقاومة لم يذكرها أحد أبداً. من هي هذه الدول العشر غير المتعاونة بالتحقيق مع لجان التحقيق الدولية؟ من المدهش، تجد فرنسا، تجد الولايات المتحدة، تجد إسرائيل.

 

محمد علوش: ما أسباب عدم التعاون؟

 

سمر الحاج: غير متعاونة، لا تريد أن تتعاون مع لجنة التحقيق الدولية، إسرائيل، السعودية لا تريد التعاون مع لجنة التحقيق. لماذا لا تتعاون هذه الدول؟ لماذا لا تتعاون؟

 

محمد علوش: أي طلبت منها المحكمة الدولية أن تتعاون في بعض القضايا أو في مسار التحقيق وكان هناك رفض؟

 

سمر الحاج: رفضت. مثلاً، من أسخف الأمور، موضوع الأقمار الصناعية في لحظة 14 شباط 2005، لحظة الاغتيال، كل الأقمار الصناعية الموجودة، ونحن نعلم أنّ معظم أجهزة المخابرات تراقب هذا البلد، فكيف اليوم بـ "غوغل إيرث" مثلاً أو أي شيء تريده من أقمار تتابعنا وتعرف الآن أنا وأنت ماذا شربنا فنجان قهوة من ربع ساعة مع سكر أو بلا سكر، يعرفون هذا الأمر، في تلك اللحظة كل الأقمار الصناعية كانت غّضت نظرها عن لبنان؟ لا يوجد ولا قمر صناعي نقل صورة كيفية حدوث هذا الانفجار؟ ما هذه المهزلة؟ الاستعانة بالدولة المُغتصِبة إسرائيل، لأخذ أفلام أو أخذ معلومات، لا يوجد، لا نتعاون. الدول القريبة والتي لديها تكنولوجيا والعظيمة، لا نتعاون. لماذا؟ لماذا لا تريدون أن تتعاونوا؟

 

محمد علوش: كان لافتاً تصريح اللواء الحاج للميادين خلال نشرة إخبارية، يقول فيه ما يحصل حالياً في المحكمة هو بمثابة مخرج لها من أزمة وضعت نفسها فيها.

 

سمر الحاج: صحيح.

 

محمد علوش: كيف؟ هل تعوّم نفسها؟

 

سمر الحاج: طبعاً. كما قال اللواء الحاج زوجي الحبيب، المحكمة لم يعد أحد يتحدّث بها، وكأن ورقة هذه المحكمة للتلويح بها عند أيّ مفترق سياسي مهم في البلد، لم تعد تلعب هذا الدور، لم يعد أحد يتابعها، فبالتالي هي بحاجة إلى استنهاض. ما قاله القاضي ري لفت الأنظار، وبالتالي من أعاد إحياء الفكرة الحقيقية المدروسة الممتازة عن كل هذا التحقيق المزوّر، ووجود هذه المحكمة الدولية هو اللواء جميل السيّد، بوجوده كشاهد بطلبه، والذي عانى الأمرّين للحصول على شهادات شهود الزور التي كانت بحوزة المحكمة الدولية، التي لا تريد أن تعود لهم أو تراهم. ما تفضّل به اللواء السيّد من حقائق مُثبتة بالتقارير هو الذي أماط اللثام عن أكاذيب فظيعة. بالتالي تحاول هذه المحكمة أن تتذاكى بالمديح وبالإقرار أننا نقرّ ونعترف بأنكم بناءً على المادة 9 والمادة 14 لحقوق الإنسان، أنتم اعتقالكم تعسفي. عظيم، ولكن القرار 36 على 2007، مجلس حقوق الإنسان جنيف الذي أكّد على تعسفية اعتقالنا، جنيف يعني أنتم، يعني حقوق إنسان، يعني أنتم الأدرى بهذه اللجان، ليست بيت أبينا هذه، تقرّ بتعسفيّة اعتقال الضباط الأربعة، وأربعة آخرين، أنتم لم تخترعوا شيئاً جديداً الآن، ولكن أنتم كنتم ترفضون الحديث بهذا الموضوع. الآن تتحدّثون بهذا الموضوع لتلبّسوا أنفسكم لبوس مصداقية. نحن لا نثق بعفّة ونزاهة القاضي ري أنه يعترف الآن بالمعروف.

 

محمد علوش: بناءً على تصريحات اللواء الحاج بأنّ المحكمة الآن تعدّل في المسار من أجل تعويم نفسها، هذا ما افترضته.

 

سمر الحاج: صحيح.

 

محمد علوش: جميل، هناك اعتراف الآن أنه كان هناك مسار خاطئ في ما يتعلق بتوقيف هؤلاء الضباط، وبالتالي هل يمكن أن نتوقّع أن تذهب المحكمة إلى خطوة للأمام وهو محاولة تلافي الأضرار التي لحقت بالضباط الأربعة طالما أنّ القانون، وفق القانون المعتمد لديها، يحق للمتضرر أن يرفع دعوى وبالتالي من حق القاضي متابعة هذا الموضوع لتلافي الأضرار التي لحقت بهؤلاء؟ هل نتوقّع نحن إننا ذاهبون إلى هذه النقطة؟

 

سمر الحاج: هو مجرد كلام القاضي ري أن هذا الموضوع لا شأن للمحكمة به، هو قال، موضوع الرأي الذي أبداه.

 

محمد علوش: هو تكلّم عن التوقيف، لم يتحدّث عن الضرر اللاحق.

 

سمر الحاج: الضرر اللاحق، لطالما كانت هناك مراسلات مع المحكمة الدولية من قبل زوجي اللواء علي الحاج، الذي أثناء شهادات الزور التي أدليت تحت قوس هذه المحكمة، من نواب، من عسكريين، من صحافيين، من سياسيين، كلهم استُقبِلوا هناك، وأخِذت إفاداتهم المزوّرة تحت قوس هذه المحكمة، واعتُمِدت، لم يشكّك أحد بها، مع العلم أنّه تمّت مراسلات فظيعة لهم، طبعاً اللواء السيّد يعمل بالشكل الممتاز، ونحن أيضاً نعمل بالشكل الممتاز بالمراسلات لدحض كل شهادات شهود الزور، إن كان وليد بيك جنبلاط، إن كان مروان حمادة، إن كان فارس خشان، إن كان من تشاء مِن ناس ارتكبوا، ارتكبوا بصناعة شهود الزور وتلقين شهود الزور إلى آخره، فهذه المحكمة كيف تريد الآن أن تنظر بمواضيع قد تكون سبب وجودها؟ علّة وجود المحكمة الدولية بنيت على باطل. بنيت هذه المحكمة بقرار دولي تحت البند السابع.

 

محمد علوش: كانت هناك موافقة من الحكومة اللبنانية، في جهة رسمية.

 

سمر الحاج: نعم، أيام فؤاد السنيورة.

 

محمد علوش: أوكلت لهذه المحكمة القيام بهذا الموضوع، هي كمسار قانوني صحيح، لا نستطيع أن ننفي، ولكن يمكن أن نتحدّث عن تسييس المحكمة.

 

سمر الحاج: نعود إلى الأستاذ بهيج طبارة أطال الله في عمره، وهو الأقرب إلى الرئيس رفيق الحريري آنذاك، عندما كان يسير بمسار أن تشكَّل المحكمة الخاصة بلبنان ولكن على أسس دقيقة من دون احتقار البلد ومن دون القضاء بالمطلق على كرامة القضاء اللبناني، وإذ بالأستاذ فؤاد السنيورة، وكان رئيس حكومة آنذاك، وإذ تُقَرّ هذه المحكمة تحت الفصل السابع، والأستاذ بهيج طبارة آنذاك ما عدنا رأيناه بالصورة، ما عدنا رأيناه في قريطم ولا رأيناه مع مجموعة 14 آذار، ولا شيء، اعتكف، لأنه اعتبر أنّ هناك بيعاً وشراء بموضوع الرئيس رفيق الحريري. عفواً، تهت عن السؤال.

 

محمد علوش: كنّا نتحدّث نحن في ما يتعلق برفع الأضرار اللاحقة بحق الضباط الأربعة.

 

سمر الحاج: كيف نرفع الأضرار؟

 

محمد علوش: من خلال إعادة فتح إما مسار التحقيق لجهة هذه القضية وهي قضية إلحاق الضرر بهم، وقد تكون قضية منفصلة عن التحقيق في جريمة اغتيال الحريري، أو استدعاء من فبرك الاتهامات لهؤلاء الضباط.

 

سمر الحاج: يا سيّدي، ما يحدث اليوم وما يقوم به اللواء جميل السيّد ممتاز لتعرية هذه المحكمة، الحقيقة عرّى هذه المحكمة بمجرّد أن أدلى بما أدلى به.

 

محمد علوش: البعض يقول أن تصريحاته، عفواً، أن ما أدلى به اللواء جميل السيّد في المحكمة كان أغلبه سياسياً ولم يكن.

 

سمر الحاج: أعوذ بالله، كله موثّق، هو إنسان دقيق إلى أقصى الحدود، الوثائق والأدلّة والتقارير وكله مدوّن وكله مكتوب، أبداً، طبعاً هو شرح بالسياسة كونه رجلاً مسيّساً جداً، رجل أمن مسيّس جداً، شرح تلك اللحظة وتلك الظروف ولكن لم يستند بكلمة قالها إلا على المستندات الدقيقة والحقيقية والأدلّة والقرائن، ليس مثل الآخرين.

 

محمد علوش: نبدأ نقطة نقطة سيّدة سمر. بعيداً عن اتهام اللواء جميل السيّد ورفاقه من الضباط، بعيداً عن الحيثيات.

 

سمر الحاج: ليس اتهاماً، توقيف على ذمّة التحقيق.

 

محمد علوش: توقيف على ذمّة التحقيق.

 

سمر الحاج: أعود وأذكّر الرأي العام، الضباط الأربعة لم يصدر قرار اتهامي بحقهم، ولا قرار ظني بحقهم، الضباط الأربعة أوقفوا على ذمّة التحقيق أربع سنوات، وتوقّف الاستماع إليهم بعد السنة الأولى، كانوا يذهبون يتجوّلون في المونتيفردي ويعودون، لم يحقّق أحد معهم ولا اتُهِموا.

 

محمد علوش: لم يتم التحقيق معهم؟

 

سمر الحاج: لا، لا، طالبنا مراراً وتكراراً بمواجهة شهود الزور.

 

محمد علوش: كان مجرّد توقيف؟

 

سمر الحاج: توقيف تعسّفي إلى أقصى الحدود وتنفيذ أقسى عقوبة بحقهم، العزل، لا يوجد نافذة. أريد أن أذكّر الناس، لا جريدة، لا تلفزيون، لا راديو، لا شيء، عزلة تامة وحيطان بيضاء، كما المعتقلات الإسرائيلية، نفس الصورة، بسجن المعلومات في رومية غير الموجود على سجّل السجون اللبنانية، أي نحن كنّا في الـ No Man’s Land، المبنى الذي كان فيه الضباط الأربعة ليس موجوداً، ووقتها العميد شكور الذي كان قائد شرطة هو قال لي بلسانه، أنطوان شكور قال لي أنا غير مسؤول عن هذا السجن، وأنا كنت أكلمه بعدما سمعت كلاماً، جزء كبير منه صحيح، أنه قد يتمّ تركيب فيلم أن هؤلاء الضباط هربوا ويؤخذوا إلى ضبية ويهرَّبوا عن طريق مركب على أساس يأخذونهم للتحقيق معهم، وإذ يُقتَلون لأنهم كانوا يحاولون الفرار. أنا كنت خائفة من هذا السيناريو الذي بجزء كبير منه كان يمكن أن يحصل، لأنك بسجن ليس تابعاً لدولة، تابع لفرع وليس شعبة آنذاك، لا حق لها أن يكون لديها سجن. الجريمة خلقت هذه السلطة غير المشرّعة.

 

محمد علوش: سيّدة سمر، هل هذا الكلام يبرّر ما قاله بعض المحقّقين بأن توقيفهم أو الاستمرار في توقيفهم هو لحمايتهم؟

 

سمر الحاج: أعوذ بالله، أعوذ بالله.

 

محمد علوش: بناءً على الكلام الذي تقولينه الآن.

 

سمر الحاج: أبداً، أبداً، ليس مطلوباً، نحن لم نكن نخاف من أحد، لم يكن مطلوباً أبداً أن يحمونا، كان مطلوباً أن يحموا أنفسهم بزجّ الأمن برؤوسه الأربعة التي كانت مستلمة زمام الأمن في البلد، زجّوا، استبدلوا هذا الأمن العربي المقاوم النظيف الذي يؤمن بوحدة لبنان، وأتوا بأمن على قياسهم، أتوا بالشرطة الديمقراطية التي ادعوها والتي أصبحوا يتشدقون فيها، حتى تتماشى مع مشروعهم، الشرق الأوسط الجديد. لم يكونوا يريدون سلطة قضائية نظيفة، لم يكونوا يريدون سلطة أمنية نظيفة، كان لا بدّ من هذا الدم لإحداث هذا الانقلاب. هو انقلاب يا سيّدي، ليس حماية لنا، حماية لهم ولكذبهم ولمشروعهم.

 

محمد علوش: اللواء جميل السيّد قال إن اغتيال الرئيس الحريري كان هو الذي أدّى إلى تنفيذ القرار 1559.

 

سمر الحاج: صحيح.

 

محمد علوش: وليس العكس. اللواء الحاج قال أيضاً إنها مسيّسة كانت برعاية اقليمية ودولية لإيجاد توازن سياسي في البلد.

بعد الفاصل، نناقش في البُعد السياسي لهذه المحكمة. أرجو أن تتفضّلوا بالبقاء معنا مشاهدينا.

 

 

المحور الثاني

 

محمد علوش: نرحّب بكم من جديد مشاهدينا في حوار الساعة، نتناول في هذه الحلقة المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري والتصريحات الأخيرة الصادرة من قبل رئيس المحكمة وكذلك من قبل اللواء جميل السيّد باعتباره شاهداً في هذه المحكمة.

قبل أن نعود إلى ضيفتنا في الاستوديو، نستمع إلى بعض ممّا قاله اللواء جميل السيّد في المحكمة.

 

علي الحاج: المحقّق الذي تحدّث عنه اللواء السيّد، الألماني، هذا حقق معي أيضاً، في التحقيق الأولي. أهم شيء كان بارزاً في التحقيق أنه قال لي إنك اليوم موجود هنا لتنام على فرشة سمير جعجع. قلت له أنا تريدني أن أنام على فرشة سمير جعجع، لماذا؟ أنت تأتي لكشف حقيقة من اغتال الرئيس رفيق الحريري أم لتنتقم لسمير جعجع؟ قال لي لا، حضّر نفسك، ستنام على نفس الفرشة التي نام عليها سمير جعجع. وصار يسألني، كم نام؟ قلت له لا أعرف. قال لي نام 11 سنة، فقلت له، وقفت وقلت له، العوض بسلامتك. قمت وعزّيته، قلت له العوض بسلامتك. هل هذا هو التحقيق؟ أنتم تأتون من أجل هذا؟ فإذاً نستطيع أن نقول إن هذا التحقيق الدولي ودم الرئيس الحريري سيُستخدَم ضدّ كل من يواجه إسرائيل في هذه المنطقة.

 

محمد علوش: إذاً هي كانت كلمة اللواء الحاج طبعاً خلال مقابلة له في قناة الميادين. سنعود بالتأكيد لما قاله اللواء جميل السيّد تحت قوس المحكمة.

عودة إليك سيّدة سمر. هذا الكلام أكيد تعرفينه، الذي قاله اللواء الحاج.

 

سمر الحاج: طبعاً.

 

محمد علوش: السؤال، الغريب في الموضوع، كيف كان يُقرَأ هذا الموضوع في حينه؟ لماذا لم يكن هناك اطّلاع للرأي العام حتى يخلق نوعاً من الضغط على مسار هذا التحقيق إذا كان بهذا الوضوح، وبهذه الشفافية تحصل الأمور؟

 

سمر الحاج: في تلك الأثناء صُرِفت المليارات لا بل البلايين على الإعلام لتضليل الرأي العام، وكان كله جاهزاً، لحظة الاغتيال، أول خبر خرج من الـ "سي أن أن" التي كانت موجودة قرب مسرح الجريمة، من محاسن الصدف، بلحظة خرج الشعار، بلحظة خرجت الحقيقة، خرجت الأعلام الزرقاء، وخرجت صوَرنا، المتّهمون، كله كان محضّراً في تلك اللحظة، وكان هناك تجييش فظيع في كل وسائل الإعلام، وبالتالي الوسيلة التي تبتغي الحقيقة كانت خائفة، إما أنت خائف وإما أنت تضلّل. فلم يكن بالمستطاع القيام بأكثر ممّا قمنا به.

 

محمد علوش: سيّدة سمر، هل يمكن أن نفترض شيئاً مختلفاً؟ طبعاً لا شكّ أنّ هناك ضرراً لاحقاً، هناك مظلومية وقعت عليكم، نتفهّم هذا، لكن أحياناً قد تكون الخصومة السياسية تذهب في هذا البُعد، ربما أيضاً الفريق الآخر كان مضلَّلاً. هل يمكن أن يكون من كان حريصاً على دم الشهيد رفيق الحريري، كان مضلَّلاً من جهات خارجية لأخذ المسار في هذا الاتجاه؟ هل هذه الفرضية قد تكون منطقية؟

 

سمر الحاج: لا، ليست بمنطقية، لأنه عندما يذهب أحد القضاة إلى أخت الشهيد الرئيس رفيق الحريري.

 

محمد علوش: قضاة لبنانيون؟

 

سمر الحاج: نعم، ويعرض عليها أولى نتائج التحقيق، ويقول لها بأن نتائج التحقيق ترينا بأن هناك انفجاراً فوق الأرض، هناك انتحاري، وسيارة ميتسوبيشي، إلى ما هنالك، ما وصل إليه التحقيق اللبناني بأول بضعة أيام ما بعد الجريمة. فوراً وصلوا إلى هذه النتيجة، فتنتفض السيّدة الحريري، وتقول هل أخي كافر. القاضي قال لها، لا، ولكن من فجّر نفسه بالسيارة هو من أصول صحراوية جافة، ليس باللبناني وليس بالسوري. قالت له لماذا ليس لبنانياً وليس سورياً، قال لها لأن الرمز الجيني واحد ما بين لبنان وسوريا، هو من أصول صحراوية جافة، وهو على الأرجح سعودي. رفضت بالمطلق هذا الكلام، وبالتالي عرفنا مراراً وتكراراً، لتسمح لنا السيّدة بهية الحريري، عرفنا مراراً وتكراراً أنها كانت تستقبل بعض شهود الزور وكانت تمدّهم بالمال، فلا، كانوا على عِلم.

 

محمد علوش: عفواً، هل يعقل أن تكون أخت الرئيس.

 

سمر الحاج: لم يكونوا مضلَّلين.

 

محمد علوش: هل يعقل أن أخت الشهيد هي كانت أيضاً تتاجر بدم أخيها؟ هل يعقل هذا؟

 

سمر الحاج: أنا أستغرب هذا الموضوع.

 

محمد علوش: هل من تفسير لديكم؟

 

سمر الحاج: ولكن هي تعلم، هي تعلم وهي ملتزمة دينياً، هي تعلم بأن كل ما حدث في تلك الحقبة علينا هو ظلم وهو تزوير وهو زور وهو جريمة بحق البلد، هي تعلم. لماذا لا ننطق بكلمة حق؟ لماذا لا يخرج أحد ويقول كلمة حق؟ هذا محصَّن بالنيابة، وهذا محصَّن بالوزارة، وهذا مخبَّأ بمجلس وزراء كمستشار مثل سعيد ميرزا، وهذا نحميه ونضعه هنا، وذاك نحميه ونضعه هناك. لماذا لا تخرج وتقول كلمة الحق؟ لا، هناك أناس كانوا مضلَّلين، أنا أشكّ بأنّ الرئيس سعد الحريري كان على عِلم بهذه التفاصيل.

 

محمد علوش: آه، تعتقدين أنه كان مُضلَّلاً؟

 

سمر الحاج: ولكن عندما رأيناه مجتمعاً مع وسام الحسن وزهير محمّد الصديق وبحضور ليمان نفسه، أنتم تجلسون مع شاهد زور يا دولة الرئيس، وشاهد الزور يتحدّث معك، يخاطبك بلهجة فوقية، ويبيع ويشتري بالبلد وبالدم، فدولة الرئيس بعد لقائك بالشاهد محمّد زهير الصديق عندك شكّ لحظة يا دولة الرئيس الحريري أننا لم نقتل أحداً، أنها مؤامرة فظيعة؟ عندك شكّ لحظة أنّ من قال للواء علي الحاج ستنام على فرشة سمير جعجع، من قال له إنه سيخرج بعفو؟ لو لم يُقتَل رفيق الحريري هل كان حصل على العفو؟ كان خرج سمير جعجع قاتل الرؤساء من السجن؟ كان ميرزا استلم القضاء وهو الذي يقول أنا لا علاقة لي، هذا فرع المعلومات؟ كان السنيورة أصبح رئيس حكومة، وهو الذي كان طيلة عمره وزير دولة بحكومات الرئيس رفيق الحريري رحمه الله؟ أصبح رئيس حكومة، رئيس حكومة الدم، وجاء على الدم، وأكبر دليل يعرفه هو.

 

محمد علوش: كان وزير مالية يا سيّدة سمر.

 

سمر الحاج: الرئيس الحريري يعرف أنّ هذا الإنسان، هذا الإنسان خطر جداً، وهو رأس حربة بمؤامرة طويلة عريضة، وهو عرّاب الشرق الأوسط الجديد في لبنان، واغتيال من يدّعي صداقته هو يداه ملوثتان بالدم، يداه ملوثتان بالدم، ولم ينطق يوماً إلا كفراً، إلا كفراً.

 

محمد علوش: هذا ليس اتهاماً سياسياً؟

 

سمر الحاج: لا، ليس اتهاماً سياسياً، نحن لا نتّهم بالسياسة، هناك أدلّة.

 

محمد علوش: تمارسون نفس ما يمارسه الخصوم.

 

سمر الحاج: لا، نحن عندنا الأدلّة والقرائن التي تثبت، تثبت زور هؤلاء، لولا الدم لما وصلوا، لما وصلوا. مدراء عامون وصلوا على الدم، لم يكونوا بحياتهم يحلمون أن يصبحوا مدراء عامين، قضاة لم يكونوا بحياتهم ليصلوا إلى مراكز عُليا.

 

محمد علوش: ممّا قاله اللواء الحاج في مقابلته إن هذه المحكمة كانت برعاية اقليمية ودولية لخلق توازن سياسي في البلد. نحن نتحدّث عن توقيف ضباط أربعة، ضباط أجهزة أمنية. ما علاقة التوازن السياسي بتوقيف ضباط أمنيين، إلا في حال كان هؤلاء الضباط لهم دور في الحياة السياسية اللبنانية؟ البعض يتساءل.

 

سمر الحاج: لا، طبعاً هم لهم دور في الحياة السياسية، ولكن المقصود تفريغ البلد من أمنه، المقصود أن يكون الأمن على مقاس مشروعهم، ويعمل لديهم، لدى هؤلاء. لا ننسى كوندي وفطور السفارة الأميركية في عوكر على جثث أبنائنا في قانا، في مجزرة قانا الثانية، لا ننسى هذا المشهد، ومن كان جالساً على يمينها وعلى يسارها، وكل الذين كانوا حاضرين، يفطرون على جثث أبنائنا في عوكر، هذا المشهد يقول لك إنه كان لا بدّ من القبض بيد من حديد على الأمن والقبض بيد من حديد على القضاء حتى نستطيع أن نسير بمشروعنا. عجزوا عن تنفيذ مشروعهم بأمور كثيرة، يريدون السلام مع إسرائيل، يريدون تدمير أية دولة يمكن أن تكون مساندة للمقاومة، يريدون أن يلغوا كلمة عروبة من أذهان الناس، يريدون جعلك تنسى القضية الفلسطينية عن طريق القضاء على المقاومة، يريدون الكثير، لكن لم يستطيعوا أن يفعلوا، ما بعد تحرير العام 2000، التحرير العظيم المنشود بعهد الرئيس العربي المقاوم إميل لحود، لم يستطيعوا. هُزِموا في العام 2000، راهنوا على الدم في العام 2005، بزلزال الرئيس الحريري، لم تنجح اللعبة، دخلت إسرائيل بالمباشر في العام 2006 على أساس أن يقضوا علينا، وعلى أساس أن من يتبقّى من حزب الله سيدخل معنا إلى السجن، إلى المبنى الأبيض غير المشرّع بدائرة السجون أو بسجلات السجون، من يتبقّى من حزب الله. كل هذه الأمور ماذا تقول لك؟ تقول إنها مؤامرة طويلة عريضة، يستنفدون كل قوّتهم ليستطيعوا تنفيذها وتحقيق هذا الشرق الأوسط الذي هو بحال سلام مع إسرائيل على ذوقهم، لم يستطيعوا بحرب تموز 2006، فشلت وسقطت أوراقهم لأنهم عندما اتهمونا بشهود الزور اعتقدوا أنهم سينتصرون وستُدمَّر المقاومة، بالتالي العالم تنسانا ونُرمى في مزبلة التاريخ، أو يتمّ تهريبنا وقتلنا. لم ينتظروا أنه يوماً ما، كما نحن الآن في هذه اللحظة، وقبلها وقبلها وقبلها، أن نخرج ونقول لهم أنتم كاذبون، أنتم جلبتم شهود الزور، أنتم بعتم واشتريتم في البلد، أنتم الفساد، أنتم من ورّطتم البلد، حتى الآن ديون البلد يجب أن يستردّوها من رقبة هؤلاء، أن يمسكوهم هكذا، ينزل منهم مئة مليار، وتنتهي أزمتنا.

 

محمد علوش: إذاً، وليس بعيداً عن التسييس، طبعاً قال اللواء جميل السيّد خلال شهادته في المحكمة إن المدعي العام كان مصفاة لتوجيه المحكمة الدولية والضغط على القضاء لإبقاء الجريمة باتجاه محدّد. نستمع معاً.

 

جميل السيّد: المدّعي العام دوره بين السياسة والقضاء عادةً وبالتالي في نظري كان مصفاة، كان دوره مصفاة لتوجيه لجنة التحقيق الدولية وللضغط على قاضي التحقيق، قضاة التحقيق المتعاقبين، لإبقاء الجريمة باتجاه محدّد، والدليل أنه قابل أحد شهود الزور مثلاً، حسام حسام، في مكتبه ثلاث مرّات، ثلاث مرّات، وهو شاهد رئيسي من الذين تسبّبوا باعتقالنا في شهر تشرين الأول، ثلاث مرات، المحاضر التي استلمتها من المحكمة، ولم يحله إلى المحقّق العدلي، وعند اللجنة وفرع المعلومات اللبناني محاضر بهذا الحجم عن استجوابات لمحمّد زهير الصديق، لم يحلها، إلى أن سمح له بالذهاب والإياب، وفي ليلة من ليالي تشرين الثاني 2005، هرب هذا الشاهد إلى سوريا وترك وراءه السيارة التي كان يستأجرها له ديتليف ميليس وأشرف ريفي مدير عام قوى الأمن الداخلي، وكانوا يعطونه راتباً شهرياً، وهو مقيم في لبنان وهرب إلى سوريا، وأقام هناك مؤتمراً صحافياً، وحقّقت معه لجنة أخرى، لجنة براميرتز، أعتقد على مدى يومين في شهر نيسان 2007، أعتقد، أو 2008، هذا موجود في محاضر المحكمة واللجنة الدولية.

 

محمد علوش: طبعاً أكثر من ذلك قال اللواء الحاج إن المحكمة الدولية حمت شهود الزور ما قبل العام 2011، طبعاً إضافة إلى ما قاله اللواء السيّد، كان كلام اللواء الحاج في الحوار إن المحكمة الدولية حمت شهود الزور ما قبل العام 2011. ما الأدلّة على ذلك؟

 

سمر الحاج: واستندت بالمطلق إلى بعض القضاء وليس القضاء اللبناني، بعض القضاء الذي ارتهن، رهن نفسه لمصلحة مشروع أسود للبلد، منهم مدعي عام التمييز أثناءها سعيد ميرزا، الذي دائماً وأبداً كان موكولاً مهمة، وهو بكل صدق الدنيا كان ينفّذ. الآن يحمونه ويضعونه مستشاراً برئاسة الوزراء، كما تفضل وقال اللواء السيّد، من دون عقد، هكذا فقط اتفاق شفهي، فقط ليحموه، وزير العدل المفقود شارل رزق، وكان ملاصقاً له القاضي شكري صادر الذي مؤخراً جنّ جنونه كيف يعفونه من منصبه، نسيَ ما ارتكبت يداه في تلك الأثناء، نسيَ ذلك اللقاء، عندما كنا نحن موجودين، مع فريق الدفاع، كنا موجودين عند الوزير رزق، وكان القاضي شكري صادر موجوداً، وكانت هناك حال إرباك بموضوع القرار 37 على 2007 حقوق الإنسان، فاستشار وزير العدل شكري صادر، قال له ماذا نفعل في هذه الحال، جد لي مَخرجاً، قال له لا، نحن أوقفنا الضباط الأربعة بتوصية من لجنة التحقيق الدولية، ونحن لا نستطيع أن نطلق الضباط الأربعة ونخرجهم للحرية، فاعتمدوا هذه الكذبة لحوالى السنتين بإيحاء عظيم من الأستاذ شكري صادر للوزير رزق أثناءها.

 

محمد علوش: طبعاً الأمر هو أكثر من ذلك بحسب ما ظهر في ويكيليكس، سأعود إليها لأنني أريد أن أسألك عن مدى صحّة هذه المعلومات التي وردت في هذا الموضوع، لكن قبل ذلك دعونا وإياكم مشاهدينا نشاهد المحطات الأساسية في مسار وإنشاء عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

 

المحطات الأساسية في مسار إنشاء وعمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان:

  • صدور القرار الدولي الرقم 1995 في السابع من شهر نيسان (أبريل) 2005، والذي قضى بإنشاء لجنة دولية للتحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وبالطلب من جميع الدول والأطراف التعاون معها.
  • صدر القرار بتوقيف أربعة من قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية في الثلاثين من شهر آب (أغسطس) عام 2005، بناءً على طلب قاضي التحقيق الدولي الألماني ديتليف ميليس.
  • صدور قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1664 في الخامس عشر من كانون الأول (ديسمبر)، والذي قضى بإنشاء محكمةٍ ذات طابعٍ دوليٍ تحت الفصل السابع، استناداً إلى الطلب المقدَّم من الحكومة اللبنانية، وبتكليف الأمين العام التنسيق معها.
  • إقرار مشروع المحكمة من قبل مجلس الأمن الدولي في الحادي والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2006، وإرساله إلى الدولة اللبنانية، وقد وافق عليه مجلس الوزراء بتاريخ الخامس والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2006، لكنه لم يحظَ بموافقة مجلس النواب.
  • أصدر مجلس الأمن القرار الرقم 1757 في الثلاثين من أيار (مايو) عام 2007، القاضي بإنشاء المحكمة الخاصة بلبنان تحت الفصل السابع، فأصبحت مؤسسة قضائية دولية قائمة بحُكم الواقع والقانون.
  • تنازل السلطة اللبنانية رسمياً إلى المحكمة عن اختصاصها في التحقيق بالجريمة في الثامن من نيسان (أبريل) عام 2009. نتيجةً لهذا التنازل، أصبحت للمحكمة الخاصة الأسبقية على المحاكم اللبنانية في التحقيق في هذه القضية.
  • أصدر قاضي الإجراءات التمهيدية في التاسع والعشرين من نيسان (أبريل) عام 2009 قراراً بإخلاء سبيل الضباط الأربعة المحتجزين رهن التحقيق في القضية.
  • رفعت المحكمة في السابع عشر من شهر آب (أغسطس) عام 2011 السرية بصورة جزئية عن القرار الاتهامي الذي طاول أربعة عناصر من حزب الله.

 

محمد علوش: عودة إليك سيّدة سمر، هناك تعقيب حول هذه المحطات؟ لافتة بالنسبة لكم؟

 

سمر الحاج: طبعاً، كما قلنا سابقاً، أن لجان التحقيق التي دحضت بعضها البعض هي التي أسّست لهذه المحكمة، أنّ هذه المحكمة كان من المفترض أن تنشأ بشكل سليم وواع من دون "دعوسة" القضاء اللبناني، لا تؤاخذني على التعبير، وحاول جاهداً الوزير بهيج طبارة كما ذكرنا، أقرّوها تحت الفصل السابع، وبعد إقرارها تحت الفصل السابع بدأت تحضّر نفسها بنظام الإجراءات والأدلة وكذا، على قياس الفريق الآخر أو مشروع كوندوليزا رايس أثناءها. في ما بعد، قالت هذه المحكمة بأننا، أي القضاء اللبناني أسقط مذكرات التوقيف عنّا، وبالتالي وضع موضوعنا عند المحكمة ذات الطابع الدولي، أي أنتم أقروا بهذا الموضوع، بهذه الأثناء، وهم كانوا دائماً يقولون إن شأنهم عند القضاء اللبناني، شأنهم عند القضاء اللبناني، ليس لنا علاقة، وإذ تصدر الكلمة من القاضي الأجنبي، يقول يُترَكون للحرية لأنه لا توجد إثباتات ولا توجد أدلّة. هناك فترة زمنية يا سيّدي الكريم، ما بين سحب مذكرات التوقيف من القاضي اللبناني وترك الضباط الأربعة للحرية تقارب الـ16 يوماً، كنّا نحن موقوفين على ذمّة من؟ وأين كنّا موقوفين؟ هذه فضيحة تاريخية، لمصلحة المحكمة الدولية، هذه بأي قاموس قانوني، بأي كتاب قانوني، بأية مادة قانونية، قولوا لي، أنّه يستمرّ باعتقال، ليس ليوم، ولو نصف يوم، 16 يوماً، بعد إسقاط مذكرات التوقيف، لم يعد هناك مذكرات توقيف بحقنا، لماذا تركتمونا كل هذه الفترة الزمنية لمصلحة المحكمة الدولية التي قالت لا أريد الضباط الأربعة، لا أريد أخذهم إلى لاهاي، لأنه لو أخذتنا إلى لاهاي كنّا سنعود في اليوم التالي، ولو عدنا في اليوم التالي لكانت دُمّرت هذه المحكمة في اللحظة نفسها، لا يمكن لأحد أن يذهب من دون اتهام أصلاً، لا بد من اتهامنا. هل كان لديهم الدليل والقرينة لاتهامنا وأخذنا إلى لاهاي؟ بالتأكيد لا، لم يكن لديهم لا الدليل ولا القرينة. الآن عادوا اتهموا أربعة من مناضلينا في حزب الله، والآن يعودون للاتهام، ويضيفون أسماء.

 

محمد علوش: كانت الاتهامات موجّهة إلى سوريا في تلك الفترة، فترة توقيف الضباط، ومن ثمّ تحوّلت إلى حزب الله.

 

سمر الحاج: أو سوري أو حزب الله.

 

محمد علوش: تحوّلت الآن إلى حزب الله، لا ندري إذا كان هناك جهات أخرى، لكن الآن هناك متهمون من حزب الله لدى هذه المحكمة.

 

سمر الحاج: نعم، استناداً إلى ماذا؟

 

محمد علوش: سؤالي لحضرتك؟

 

سمر الحاج: لأدلّة ظرفية. ماذا يعني أدلّة ظرفية؟ يعني أدلّة غير ملموسة. يستندون إلى اتصالات، وهذه الاتصالات هي فضيحة العصر، لأنّه تمّ القبض على شبكة موساد لها ناسها ولها مخبروها، أي عملاؤها، داخل شبكات الهاتف الخلوي في لبنان، وتمّت التعمية على الموضوع في ما بعد. لا ننسى الطابق الثاني أيضاً للاتصالات، فضيحة الطابق الثاني، عندما لم يسمحوا للقاضي المسؤول أن يدخل إلى الطابق الثاني، لماذا؟ لماذا إخفاء المعلومات؟ بني اتهام أربعة على هذه الاتصالات المخترقة من الموساد، والمخترقة محلياً ممّن كان مسؤولاً عن فرع المعلومات آنذاك، وكانت مخترقة من الجميع، وبالتالي رُكّبت تركيباً، والفضيحة التي حصلت أنّ الأرقام التي وضعوها ونسبوها لمناضلين بحزب الله تمّ الاتصال بهم في تلك الحقبة مباشرة على تلفزيون الجديد، والكل ليس لهم علاقة، أرقام وضعوها باسم أشخاص، وهي لأشخاص موجودين فعلياً.

 

محمد علوش: على كل حال، بانتظار.

 

سمر الحاج: فضيحة كبيرة، فضيحة كبيرة، ما لم يستطيعوا عليه باغتيال رفيق الحريري، لم يستطيعوا عليه بنصر 2006، ذهبوا بالمباشر على أحبابنا باتهامهم لحزب الله، لم ينجح الأمر، دخلوا إلى سوريا، وكل الهدف تدمير المقاومة وحماية إسرائيل.

 

محمد علوش: طبعاً وهو مستمرّ الآن السيناريو بحسب ما تقولين.

كلّ الشكر والتقدير لك السيّدة سمر الحاج.

 

سمر الحاج: شكراً، ولكن أنا فقط أتمنّى على كل وسائل الإعلام، ألا نخرج مرة ونتحدث بهذا الموضوع، هذا موضوع محوري، ليس الضباط الأربعة.

 

محمد علوش: تحوّل إلى موضوع رأي عام أساساً.

 

سمر الحاج: هو موضوع رأي عام، البلد انقسم، قاتل ومقتول. رجاءً، لا يجب أن نتوقّف، بحث دائم ومستديم لتوضيح الحقيقة.

 

محمد علوش: كلّ الشكر والتقدير لكم مشاهدينا على حُسن المتابعة. إلى اللقاء.