من الداخل

برنامج حواري اجتماعي- سياسي أسبوعي يهدِف إلى كشف ومناقشة قضايا ساخنة وشائكة، أو استضافة شخصيات مثيرة للجدل، من خارج العالم العربي.

السكان الأصليين في أمريكا واستراليا والتضامن مع القضية الفلسطينية

ميليسا سو من الولايات المتحدة وفانيسا ترنبول روبرتس من استراليا ناشطتان في دعم القضية الفلسطينية والتضامنِ مع شعبِها المظلوم عَبر التوعيةِوالكشف عن حقيقةِ ما يحدُث لأبناء بلديهما من السكانِ الأصليين في كلتا القارتين من الداخل يسلط الضوء على الجهود التي من شأنِها تعزيز العلاقات بين الشعوب لمواجهة الاحتلال والاستيطان والفكر الاقتلاعيّ.

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. لعلنا اليوم نشهد جهوداً حثيثة في التضامن مع القضية الفلسطينية التي باتت تتكشف في مجتمعات السكان الأصليين في الولايات المتحدة الاميركية وأستراليا، وأصبحوا يربطون التضامن مع فلسطين المحتلة بالقضايا الاجتماعية والإنسانية والبيئية الملحّة. ونتحدث اليوم عن هذه الجهود التي من شأنها أن تقوّي العلاقة مع فلسطين من الداخل. معكم زينب الصفار، تابعونا.

 

التقرير

أدعو الله أن يصبح التحرر أمراً ممكنا في أذهان جميع السكان الأصليين. هي عبارة لعلها تلخص النضال المستمر للسكان الأصليين في الولايات المتحدة الأميركية وأستراليا. ولعل هذه الجهود تتظافر وتلتقي اليوم أكثر مع القضية الفلسطينية، حيث أصبحوا يربطون التضامن مع فلسطين المحتلة بالقضايا الاجتماعية والإنسانية والبيئية الملحّة. بجسب أحد المنظّمين في "الأمة الحمراء" أو "The Red Nation" وهي تحالف من السكان الأصليين وسواهم من النشطاء في مختلف المجالات الذين يكرسون جهودهم لتحرير الشعوب الأصلية من الرأسمالية والاستعمار، والذين يميطون اللثام اليوم في الولايات المتحدة الأميركية عن وحشية ممارسات الشرطة التي باتت وباءً ضد السكان الأصليين في البلاد. ويتابع أحد قادة الأمة الحمراء بالكشف عن واحدة من أخطر الأماكن التي تلتقي فيها أنظمة ترامب ونتنياهو، وهي برامج التبادل التي تجمع بين الشرطة ودوريات الحدود والـ FBI من الولايات المتحدة مع الجنود والشرطة ووكلاء الحدود وما إلى ذلك من إسرائيل، حيث يتم تشارك أسوأ الممارسات لتشجيع وتوسيع عمل الشرطة التمييزي والقمعي والعنفي في كلا البلدين. وتشمل هذه الممارسات عمليات الاعدام خارج نطاق القضاء وسياسات إطلاق النار والقتل المتعمد من قبل الشرطة، والتنميط العنصري، والتجسس والمراقبة على نطاق واسع، والترجيل والاحتجاز والهجمات على المدافعين عن حقوق الإنسان. القائدة الشابة والناشطة فينيسا ترنبول روبرتس، وهي شابة من السكان الأصليين في أستراليا، تتبنى التغيير عبر تغيير الحوار، وقد عملت إلى جانب حركة "الجدّات" لإيقاف الإبعاد القسري للأطفال وحركة "FIRE" أي المقاومة بالمقاومة لتغيير الحوار للسكان الأصليين وغير الأصليين حول قضايا تنبع من الاستعمار، تخبرنا أكثر من الداخل عن الصدق والشغف لدى كل الأفراد الذين مورسَ بحقهم الكثير من انعدام المساواة، وعن نشاطها في هذا السياق.

 

 فينيسا تروبول روبرتس: قبل أن أبدأ أود أن أوجه تقديري للأرض التي نحن عليها ولإرثها الوطني وأشكركم على استضافتي.

 

زينب الصفار: على الرحب والسعة دوماً.

 

فينيسا تروبول روبرتس: شكراً. نرغب دوما في الوطن أن نقدّم اعتباراً للمكان الذي نحن فيه وللمكان الذي جئنا منه. ومن الجلي كوني زائرة لهذا البلد، فإن عليّ أن أوجه تقديري للأرض التي نحن عليها ولإرثها الوطني، لذا شكراً على استضافتي.

 

زينب الصفار: على الرحب والسعة.

 

فينيسا تروبول روبرتس: وكما ذكرت فإن "الجدّات لإيقاف الإبعاد القسري للأطفال"، وحركة "FIRE"، أي المقاومة بالمقاومة، وهي مجموعات كبيرة من الناشطين التي تعمل جنباً إلى جنب. جمعية "الجدّات" تتألف من جدّات لنقاس مسألة الإقصاء القسري لأطفال السكان الأصليين، لذا فإنه وفي بلدنا ما زال لدينا اليوم ما نسميه "الجيل المسروق". هذا الجيل المسروق هو جيل اجتياح بلادنا عام 1788، والذي شهد إزالة أطفال السكان الأصليين من بين عائلاتهم ودمجهم في مجتمع البِيض وسلخهم عن ثقافتهم وهويتهم، وما زالوا حتى يومنا هذا لا يعرفون إلى أين ينتمون، وهم غير قادرين على تحديد وجهتهم..

 

زينب الصفار: وجزء من هذا حدث لك شخصيا.

 

فينيسا تروبول روبرتس: جزء من رحلتي في هذه الحياة. عندما كنت في الـ 11 من عمري أخذوني بشكل قسري من والدي. هذه ليست سياسة مستجدة بل هي نابعة من عملية تاريخية من التنميط العنصري، الأمر الذي يبدأ في بلادنا منذ اللحظة التي تولدين فيها. إن كنت طفلة وليدة من السكان الأصليين فسيجري تنميطك بشكل تلقائي في المشفى أو المؤسسة التي تكونين موجودة فيها، ومن ثم يعرّف عنك النظام بأنك من السكان الأصليين، وسرعان ما يرسلون عاملين على القضية الشخصية الموكل إليهم متابعة سيرورة حياتك طوال فترة نموّك، بمعنى أن العاملين على قضيتك يستمرون في المجيء إلى منزلك، ومن ثم يختارون وقتاً لأخذك من عائلتك. إنها عنصريو ممنهجة وهو تنميط عنصري بحق مجتمعات السكان الأصليين، ويحدث هذا في كل المجتمعات الريفية والمدنية على حد سواء، وقد حدث في مجتمعي وهو الأمر الذي أتاح لهم إبعادي عن والدي. بالتالي فإن عملي إلى جانب "الجدّات لإيقاف الإبعاد القسري للأطفال" لا يتعلق برغبتي في مشاركة قصتي ومن أين اتيت، بل هو متعلق بالحرص على عدم تكرار هذه القصة مع أطفال السكان الأصليين لأن هذا غير صائب وهو برؤية هؤلاء الأطفال يُفصلون عن مجتمعاتهم، والوضع ذاته يجري هنا بحق الفلسطينيين الذين أجبروا على العيش في المخيمات التي نسميها عندنا "المحميات"، واستيعابهم في ما يسمى المجتمعات الجديدة، ولكونهم مفصولين عن أرضهم، هي المشكلة نفسها التي نواجهها في بلدنا. بالتالي فإن تضامني هنا مع الحركة الفلسطينية هو شيء يشعرني بالفخر، وكما ذكرت فإن "الجدّات لإيقاف الإبعاد القسري للأطفال" حركة متمحورة فعلياً حول كبار السن في مجتمعاتنا الذين اتحدوا معاً للبدء بتغيير الحكاية المتعلقة بإبعاد الأطفال. الجدّات اللواتي ينقلن للأطفال إرثهم ويتدخلن ليقلن توقوفا عن أخذ أطفالنا وصغارنا، إن ما تفعلوه هو أمر إجرامي. بالتالي نحن نقف معاً ونعمل معاً، وارغب في العمل تحت قيادتهم أينما ذهبت.

 

زينب الصفار: ماذا عن "Fire"؟

 

فينيسا تروبول روبرتس: تعني المقاومة بالمقاومة، كما أنها تعني النضال بالمقاومة على قدم المساواة مع كل الحركات والنضالات، بالتالي فإننا نصبح أكبر حجماً بكثير عندما نتضامن مع مجموعات الأقليات الأخرى، وهذه مسألة أحاول الدفاع عنها لتغيير تلك الرواية. إنها تتمحور حول التضامن مع تلك الأعداد القليلة من المجتمعات والثقافات والأعراق المختلفة، لأن لدينا أشكال نضال مختلفة، لكننا نتشارك في معرفة المقاومة والصمود، ومعرفتنا كيفية الكفاح ضد حكوماتنا التي تضطهدنا، ونحن نعرف بصفتنا أول شعوب الأمم عبر العالم أن هذه الأمور تحدث. نحن نعرف الإجابات ولهذا فإن الحكومة تخاف من ذلك، ولهذا السبب فإن القيادة السياسية فقيرة جداً، ولهذا السبب هناك تدخلات سياسية ولهذا السبب فإن مصادرنا محدودة جداً لأنهم يعلمون أننا كمجتمعات نعرف الإجابات، لذا فإن "Fire" تتمحور حول تكاتفنا جميعاً كمجموعة أقليات، ولنغير بشكل فعال تلك الرواية مع المحيطين بنا، لأننا أقوى بأعدادنا.

 

زينب الصفار: أنت ترتدين قميصاً عليه علم السكان الأصليين.

 

فينيسا تروبول روبرتس: نعم، هذا هو علم السكان الأصليين.

 

زينب الصفار: ما الذي يمثل؟ الألوان والدائرة؟

 

فينيسا تروبول روبرتس: هذا الأسود يشير إلى الشعب والأصفر إلى الشمس، والأحمر هو إشارة إلى الأرض والدماء، دماء الشهداء وكل من مر عبر الأرض. المأسسة هي حرفياً نتيجة الإمبريالية والاستعمار. المأسسة من ناجية ما حدث في بلدنا تتمحور حول كون شبابنا عرضة للنظام، فلنقل لجريمة قاصر، ولكننا لا نعرف ما هو تعريف الجريمة، لأنه ما من تعريف ملائم للعملية الإجرامية. إنها تتمحور حول مأساة الأطفال الصغار. كما ذكرت في ما يتعلق بالرعاية المنزلية، هناك عملية شائعة يجري خلالها إخراج الأطفال السود من الرعاية المنزلية إلى قضاء الأحداث وسجون البالغين، وهذه مسالة اصبحت نزعة شائعة وهي في تزايد مستمر، وكما ذكرت سابقاً حيث إننا نشكل 3.5% من عدد السكان، بالرغم من أننا نشكل الغالبية في تلك المؤسسات، فإننا نشكل العدد الأكبر من الذين يشغلون المؤسسات والعدد الأكبر من الذين يخضعون لقضاء الأحداث والعدد الأكبر من موقوفي سجون البالغين، وعندما تنظرين إلى هذه الإحصاءات بالرغم من كوننا الأقل عدداً في البلاد كلها من الأعراق، لكننا نشكل الغالبية في تلك المؤسسات. بالتالي فإن المأسسة تقوم على اساس التنميط العنصري والشرطية المفرطة، وعندما يجري التعرف غلى الفرد ضمن النظام فإنه وبشكل تلقائي يتعرض للتنميط العنصري طوال حياته، ولدينا نظام لا يدعم إعادة التأهيل أو إعادة الترميم بشكل فعال، بالتالي فإن أطفالنا وعجائزنا وبذهابهم إلى تلك المؤسسات والسجون وقضاء الأحداث، لا يُدعمون بما يحتاجون إليه والأهم من ذلك هو حاجاتهم الثقافية. الصدمة العابرة للأجيال لا تأتي لكونهم من السكان الأصليين وحسب، لكنهم عندما يوضعون في تلك المؤسسات فإن انعدام دعم حاجاتك الثقافية، لأن هناك افتقاراً إلى الاحترام للسكان الأصليين وهناك دعم محدود للثقافة التي ننتمي إليها، لذا فإن التوقيف يعدّ شيئاً هائلاً يحدث في مجتمعاتنا. كان لدينا من الهيئة الملكية عامي 1998 و1999، تلك الحقبة شهدت مئة حالة وفاة من السكان الأصليين. لم تُدخل الحكومة أي توصية واحدة تجاه هذه المسألة. فقط مؤخراً كان لدينا هيئة ملكية أخرى متخصصة في قضاء الأحداث. مراكز موجودة في المناطق الشمالية. كان لديهم نظام حكومة جديد بالكامل ما يعني أن الشباب يجري تجريمهم بإخضاعهم لتلك المؤسسات في سن مبكرة جداً، بعضهم في سن العاشرة وبالطبع ممن يأتون من نظام الرعاية المنزلية، أو يجري التعرف إليهم من خلال الرقابة المشددة عليهم وينتهي بهم المطاف في قضاء الأحداث، أي اليافعين من الناس في المناطق الشمالية. بالتالي لدينا هيئة ملكية معنية بقضاء الأحداث في المنطقة الشمالية لم تطبق الكثير من التوصيات باستثناء حالة واحدة سمعت بها وربما كانت هناك حالات أخرى لم أطّلع عليها مؤخراً. الواحدة التي قرأتها تنص على إغلاق واحد من أكثر المراكز التي يمارس فيها التعذيب في المنطقة الشمالية واسمه "دونديو"، وهم يغلقون هذا المركز باستثناء أنهم ينفقون 70 مليون دولار على بناء نظام سجن آخر، أي هناك أحد لديه فكرة بناء غرفة بمساحة أربعة أمتار مربعة...

 

زينب الصفار: زنزانة.

 

فينيسا تروبول روبرتس: زنزانة، مركز تعذيب لتأهيل الأطفال والبالغين وأي إنسان بالمطلق. هذا يمتلك الفكرة الخاطئة والرواية الخاطئة لأننا نعلم أن هذا لا يفضي إلى الشفاء الصحيح ولا يبني المجتمعات ولا يدعم الأفراد ولا يدعم المجموعات، وهو في الواقع فعل إبادة جماعية آخر من خلال فصلنا وسلخنا عن ثقافتنا ومجتمعنا وعن بيئتنا وعن المكان الذي نأتي منه. الكثير من سكاننا الأصليين من محتجزي "رامان"، ما يعني أنه حتى لم يثبت عليهم الذنب، بالرغم من ذلك فإنهم يحتجزونهم لفترات طويلة في "رامان" لأنه لا يوفر لهم النصائح القانونية الفعالة، لأن الحكومات تجرّد السكان الأصليين من مصادر المساعدة القانونية. ينطبق الأمر على السكان غير الأصليين، لكن بالطبع فإن السكان الأصليين يشكلون النسبة الأعلى من محتجزي "رامان" وبالطبع هذا يؤدي إلى ارتفاع في عدد الوفيات أثناء فترة الاحتجاز بسبب الحراسة المبالغ فيها والإساءة والتعذيب الذي يحدث في هذه الأماكن، لأنها تدار من قبل أناس سيئين لسوء الحظ.

 

زينب الصفار: تاريخ وحاضر السكان الأصليين في أستراليا وارتباطهم الحالي مع الحركة الفلسطينية، كيف لك اختصارها؟

 

فينيسا تروبول روبرتس: مع الحركة الفلسطينية وما اختبرناه في بلدنا فإن بلدانا في العالم كله وقعا تحت استباحة الأرض. إنهما البلدان الوحيدان في العالم الذين صنّفا على أنهما أرض من دون شعب. هذه مسألة قريبة جداً لما حدث لسكان أستراليا الأصليين وما يواجهه الفلسطينيون في مجتمعاتهم لأنهم لاجئون ونحن في محميات وإرساليات. نضالاتهم هي نفسها نضالاتنا، الانتزاع والاستعمار والإمبريالية، ولكونهم منفصلين عن وطنهم الأم. لقد شهدنا ذلك اليوم، ذهبنا إلى الخط الأزرق..

 

زينب الصفار: ما يسمى بالخط الأزرق.

 

فينيسا تروبول روبرتس: ما يسمى بالخط الأزرق، لكنه فعلياً خط الجريمة والنزوح وطرد الفلسطينيين من أرضهم التي يمتلكونها بحق، ورأينا ذلك. نحن نخوض النضال نفسه لاستعادة مجتمعاتنا إلى أراضيها. إنه النضال نفسه الذي يواجهه الفلسطينيون هنا مع نظام التمييز العنصري الموجود في فلسطين. رؤية هذا، وكوننا نمتلك نضالاتنا المشابهة في الوطن يذكرنا بأن علينا البقاء متضامنين بعضنا مع بعض لأننا نتشارك في العملية النضالية نفسها.

 

زينب الصفار: فينيسا تروبول روبرتس القائدة الشابة من السكان الأصليين والناشطة من أستراليا نشكرك جزيلاً. سنتوقف الآن مع فاصل قصير وبعدها ستنضم غلينا ايضاً سيدة من السكان الأصليين من "الأمة الحمراء"، سنتحدث ايضاً عن معاناتهم وعما يربطهم بالقضية الفلسطينية وحق العودة. فاصل قصير ونعود، لا تذهبوا بعيدا.

 

فاصل

 

زينب الصفار: ميليسا سو، قيادية منظمة في "الأمة الحمراء" أو "The Red Nation" تخبرنا أكثر عن هذا التحالف وماهيته، وعن حركة تحرر السكان الأصليين اليوم والتضامن مع الكفاح الفلسطيني.

 

ميليسا سو: الأمة الحمراء هي منظمة تضم الطلاب والأكاديميين والعمال من السكان الأصليين وغيرهم، ونحن هنا لندافع عن حياة السكان الأصليين والأرض في ما يدعى "الولايات المتحدة".

 

زينب الصفار: ما الذي تركزون عليه من خلال "الأمة الحمراء"؟ على أي نوع من الأنشطة تعملون؟ هل تقتصر على كونها تثقيفية أم اي نوع من الأنشطة هي؟

 

ميليسا سو: لدينا عدد من الأساليب المختلفة التي نسهل من خلالها تثقيف القواعد الشعبية والتنظيم على الأرض، بالتالي فإننا ننظم أموراً مثل الاحتجاجات والمسيرات والتظاهرات. لدينا منتديات ثقافية وأقمنا نماذج عن محاكم مختصة بمسألة العنصرية، كما أننا أقمنا حملات تبرع للمتشردين.

 

زينب الصفار: كما قلت فقد بذلت الكثير من الجهود التضامنية مع الفلسطينيين في داخل مجتمعات السكان الأصليين، على وجه الخصوص بين الشباب، فلنشرح كيف أن هذه الجهود لديها القدرة على التوسع وتقوية حركات التضامن مع الفلسطينيين في الولايات المتحدة؟ كيف يمكن لجهودكم أن تقوى وتتوسع؟ مثلاً إن أمكنك شرح جهود منظمتكم "دينييه" للتضامن مع فلسطين.

 

ميليسا سو: مبادرة "دينييه" للتضامن مع فلسطين. أنا أعتقد فعلاً أن ذلك تمخض عن تنظيم العمل الذي قام به البعض من رفاقي. لا أعلم إن كنت على اطلاع، لكنها أحد الشركاء المؤسسين لمنظمة "الأمة الحمراء" واسمها "ميلاني أوزي"، و"اندرو كورلي" وهو جزء من "الأمة الحمراء". ما فعلاه رداً على من كان حينذاك رئيس "أمة نافاجو"، "بن شيللي"، فقاموا بالاحتجاج ضد تعامله مع "إسرائيل" وقتها. إذاً، ما تمخض عن ذلك هو بدء حركات التضامن مع فلسطين في أماكن مثل "ستاندينغ روك". فقد جاء وفد فلسطيني ليعبّر عن تضامنه مع السكان الأصليين هناك، ويمكنني أن أرى كيف يمكن لشيء كهذا أن يكون ناجحاً، بالحكم على الجماهير التي كانت موجودة. أشعر أن هناك طاقة، بمعنى أن أناساً تعلموا أشياء لم يكونوا يعلموها سابقاً، وقررنا أن بإمكاننا المضي قدماً بحلول مثل تلك المطروحة من حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات.

 

زينب الصفار: كيف يسهم ذلك في عملية التضامن والنضال لأجل فلسطين من الولايات المتحدة؟ وكيف أثر على المنظور الإنساني والبيئي والاجتماعي لقضاياكم؟

 

ميليسا سو: التحليل المقارن ما بين الفلسطينيين والسكان الأصليين من الأميركييتين. إن الإشارة إلى هذا الأمر تعدّ مسألة حتمية لأننا بحاجة إلى بناء شبكات تضامن من خلال كل المجموعات المضطهدة. ما كانت دولة إسرائيل" لتكون موجودة لولا الاستعمار الاستيطاني، الاستعمار الذي يجري في الولايات المتحدة، بهذه الطريقة فإن نضالنا مرتبط بالنضال الفلسطيني، ومن المهم أن نقف في صف واحد معاً ونطيح بكل ما يمثل الإمبريالية، وما يمثل المحاولات المستمرة لمحو السكان الأصليين من حيث آتي أنا وكذلك الأمر في فلسطين.

 

زينب الصفار: كيف تبدو عليه الحياة لشخص من السكان الأميركيين الأصليين اليوم في الولايات المتحدة؟

 

ميليسا سو: الحياة بالنسبة إلى السكان الأميركيين الأصليين في الولايات المتحدة اليوم. يمكنني القول إننا بالتأكيد عانينا من الكثير من الفظاعات المتمخضة عن الاستعمار الاستيطاني. مجرد حقيقة كون الأميركيين الأصليين هم المجموعة العرقية الأكثر عرضة للقتل من قبل قوى الأمن، لهذا الكثير من التداعيات علينا وعلى صحة شعبنا، ويمكنني على الأرجح أن أقارن عمليات السجن الجماعية للشباب من السكان الأصليين في الولايات المتحدة مع عمليات السجن الجماعية للشباب الفلسطيني..

 

زينب الصفار: مثل عهد التميمي والكثيرين غيرها.

 

ميليسا سو: نعم.

 

زينب الصفار: سجن الأطفال إن صح القول. بالعودة إلى زيارتك للمنطقة اسمحي لي بأن أسألك، باعتقادي فإن أحد أهدافك الرئيسية يكمن في التركيز على توطيد أواصر العلاقة مع الشباب، لماذا مع فئة الشباب تحديدا؟

 

ميليسا سو: باعتقادي أن الشباب يحملون الوعد بالمستقبل. سيتابعون العمل الذي نقوم به الآن، العمل في مجال العدالة الاجتماعية، تماماً كما حملنا نحن عمل أجدادنا، وقد كان فعلياً الشباب هم الذيم بداوا بعملية "ستاندينغ روك". كانت لديهم مسيرة من "ستاندينغ روك" حتى واشنطن العاصمة، وقد جلب ذلك الكثير من الاهتمام والزخم لحركة تحرر الأصليين في الولايات المتحدة.

 

زينب الصفار: هل تودين إضافة شيء آخر؟

 

ميليسا سو: أود أن أقول نيابة عن "الأمة الحمراء" إننا نقف بالتضامن مع فلسطين وسنستمر في القيام بهذا العمل لفضح ما ترتكبه الإمبراطوريات الاستيطانية، حيث إنهم يرتكبون الإبادة الجماعية ضد شعبنا في الولايات المتحدة وكذلك في فلسطين. نريد ربط نضالينا بحيث نتمكن من أن نكون أقوى ونتمكن من إطاحة الإمبريالية.

 

زينب الصفار: إن شاء الله، نأمل ذلك. باركك الله ميليسا سو، مرحب بك دائماً على قناة الميادين وفي برنامج من الداخل، ونشكرك جزيل الشكر على انضمامك إلينا.

 

ميليسا سو: شكراً.

 

زينب الصفار: على الرحب والسعة. إذاً لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضية جديدة، ودائماً من الداخل. السلام عليكم ورحمة الله.