حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

سليم عون - نائب في البرلمان اللبناني عن التيار الوطني الحر

 

محمد علوش: لا حكومة منجزة قبل عيد الفطر، ولا عيديّة للبنانيين على ما كان يأمل البعض، فالتناوش بين القوى السياسية على عدد الحقائب الوزارية وأنواعها ما زال على حاله. أما رئيس الحكومة المكلّف فهو يتحصّن بالصوم عن الكلام حول مشاورات التأليف.

هل ولادة الحكومة العتيدة هي وحدها ما يشغل بال اللبنانيين؟ بالطبع لا. الحال الاقتصادية على تأزّمها، والحديث عن الفساد في تزايد، وإلى السطح ملفّاتٌ جديدة. فما كادت تهدأ زوبعة التجنيس حتى عادت أقوى من جديد. التجنيس مقدّمة للتوطين والتوطين مخالف للدستور، يقول البطريرك الماروني بالأمس. على مسار موازٍ، يغرد وزير المالية، الفقراء ومكتومو القيد وأبناء اللبنانيات أحق بالتجنيس من غيرهم.

الغمز من قناة من هم في موقع القرار لا يتوقف عند ملف التجنيس، فوزير المالية يرفض توقيع مرسوم القناصل الفخريين لافتقاده التوازن.

من أزمتيّ التجنيس والحكومة إلى أزمة العلاقة مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. المفوضية تواجه السياسة اللبنانية القائمة على رفض التوطين، يقول وزير الخارجية. تنأى بنفسها الحكومة، فقرار الوزير بحق المفوضية يعكس موقفه لا موقف الحكومة.

فإلى أين سيمضي التراشق وتبادل التهم بين القوى السياسية؟ وما هو أثر ذلك على تشكيل الحكومة؟

للنقاش معنا النائب عن التيار الوطني الحر سليم عون.

 

(فاصل)

 

محمد علوش: حياكم الله، وأهلاً بكم مشاهدينا إلى حوار الساعة، كما نرحّب بضيفنا سعادة النائب سليم عون. أهلاً وسهلاً بك سعادة النائب.

 

سليم عون: شكراً.

 

محمد علوش: لو بدأنا طبعاً من آخر المستجدات وهو ما يتعلق بخفايا الأزمة أو طبيعة الأزمة مع المفوضية العليا أو مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالأمس يكتب مدير مكتب وزير الخارجية جبران باسيل، يقول "لا تراجع عن قرار تجميد إقامات موظفي مفوضية اللاجئين".

هل الأزمة مفتوحة على أبوابها مع مفوضية اللاجئين، رغم أنّ الحكومة وكأنّ لها رأياً آخر يختلف عن قرار وزير الخارجية؟

 

سليم عون: دعنا نتحدث عن الأزمة، ما هي الأزمة، حتى نعلم بالنهاية ما هي أسباب هذا العمل وإلى أين سنصل، بدايةً أحبّ أن أشير قبل بداية كلامي، اليوم النازحون هم ضحايا مثلنا كلبنانيين، لأنّ إثارة الموضوع بشكل، وهذا يذكّرني بالسابق وقتما اتُهِمنا بالعنصرية والطائفية كأن الموضوع موجه ضد النازحين، حتى أقول موقفنا الحزبي والرسمي، هو يتلاقى مع النازحين، لأننا نعتبرهم ضحايا ونحن ضحايا، نحن وهم ضحايا. ما نطالب به عودتهم الكريمة لبلدهم، اليوم هم بالنهاية أكيد وضعهم غير طبيعي، تركوا قراهم، وتركوا بلداتهم، وباتوا، وأعتذر عن التعبير، وكأنهم متسوّلون ينتظرون بعض الإعانات وبعض المساعدات. هذا الوضع غير طبيعي، أكيد هناك ظروف أدّت لهذا النزوح. ما جرى أن مفوضية اللاجئين تشجّعهم على عدم العودة، وأنا ابن منطقة، أنا من قضاء زحلة، ولدينا وجود قوي للنازحين، ومعلوماتي دقيقة، عندما بدأ الحديث عن العودة حصلت جولات من المفوضية تحذّرهم من العودة، لأن هناك خطراً عليكم وتحرّضهم على عدم العودة.

فإذاً مصلحة العودة هي مصلحة النازحين ومصلحة لنا نحن كلبنانيين، ولأقل الآن ما الذي نعانيه نحن، هذه السنة السابعة على بدء الأزمة السورية، لبنان بلد صغير بمساحته. اليوم وصل عدد، لنسمّهم ضيوفاً، بات يوازي نصف سكان لبنان، البنى التحتية في لبنان غير مؤهلة، نحن نعاني قبل مشكلة النزوح من مشاكل بنى تحتية، مياه، وكهرباء، وطرقات، ونعاني أيضاً من بطالة أو يد عاملة لا تتوافر لها كل الظروف.

نحن بالأساس بلد هجرة وليس استيطان، بلد لا يتّسع لأبناء لبنان، يضطر أبناؤنا للهجرة لإيجاد فرص عمل بالخارج أو يؤمّنوا مستقبلهم بالخارج. الخطورة أين؟ الخطورة عندما رأينا أنه لا توجد نيّة أبداً لحل هذا الموضوع، وربما يُستخدَم بموضوع لا علاقة لنا نحن به، إن كان المجتمع الدولي يودّ محاسبة السلطات السورية واستخدم ورقة النازحين للضغط على سوريا، هذا شق لا يعنينا، نحن تعنينا مصلحة بلدنا، مصلحة بلدنا لكل الأطراف الذين يعترفون ولا يعترفون، وأعتقد الآن أن الجميع على المحك، هم جميعاً وكل المزايدات التي كانت تستخدم تجاهنا، الآن عندما نتعمّق بالحديث، تظهر أنها لأهداف محلية ضيّقة بالسياسة.

 

محمد علوش: يهمنا طبعاً الاطّلاع أكثر على وجهة نظركم من موقف بقيّة الأفرقاء السياسيين في لبنان تجاه أزمة اللاجئين، لكن قبل ذلك، مصادر صحيفة الجمهورية تنقل عن أوساط متابعة أنّ الوزير جبران باسيل هو ماضٍ في إجراءاته ضد مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. نشاهد معاً.

 

الجمهورية اللبنانية: باسيل يترقّب

على خط الاشتباك بين وزير الخارجية جبران باسيل ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بعد قراره تعليقه طلبات الإقامة لمصلحتها اعتراضاً على سياستها في شأن عودة النازحين السوريين إلى سوريا، تؤشّر كلّ المعطيات المتوافرة للصحيفة إلى أنّ باسيل يترقّب رد فعل المفوضية ومدى تجاوبها مع خطوته لكي يبني على الشيء مقتضاه. وتؤكد المعلومات في هذا الصدَد أنه لن يتراجع، لا بل إنه يستعدّ لخطوته الثانية مستنداً في إجراءاته إلى الصلاحيات الممنوحة له ولمديرية المراسم في وزارة الخارجية.

ويأتي تصميم باسيل على إعادة النازحين إلى بلادهم لانتفاء أسباب بقائهم في لبنان بعد توقف الأعمال القتالية في مناطقهم التي باتت في معظمها آمنةً، وعودتهم إليها بالتالي ممكنة، ويأخذ باسيل على المفوضية دورها السلبيّ وممارسة ضغوطها على النازحين وتخويف من يرغب منهم من العودة وحضّهم على البقاء في لبنان.

 

محمد علوش: طبعاً صحيفة الجمهورية تحدّثت عن الخطوة الأولى وتقول نترقّب الخطوة الثانية، ما الخطوة الثانية التي قد يُقدم عليها وزير الخارجية؟

 

سليم عون: دعني أقول لك إن هذه الخطوة لم تكن الأولى، بالعكس، رفعنا الصوت في وجه كل المرجعيات الدولية، وتذكرون جميعاً في مؤتمر بروكسيل مؤخراً أخذت وزارة الخارجية موقفاً، لا بل رئيس الجمهورية أيضاً اتخذ موقفاً، وكان موقفاً صارماً جداً وقاسياً، لكن نحن اليوم كنا أمام استحقاق تجديد الإقامات أو طلب تجديد الإقامة.

أنت دائماً عندما يكون لديك مطلب، دعني آخذها بغير اتجاه، اليوم عندما يصل شعب للتظاهر بأي بلد وجرّاء أي موضوع أنت تأتي لتحاسبه إذا قطع طرقات أو شل حركة السير؟ أو أنت ترى أساساً أن لديه مطلباً، حاول المطالبة به ولديه حق بهذا المطلب، وعندما لا تتم الاستجابة له يبدأ عملياً برؤية الأماكن التي يستطيع عبرها إرسال رسائله؟

انها رسالة. اليوم ما هو الموقف؟ اليوم هل هي الإقامة أو وقفها ستعيد النازحين؟ لا، لكن هذه الرسالة الأولى وجّهت، رسالة إلى الأمم المتحدة.

 

محمد علوش: الرسالة الثانية التي قد يُقدم عليها الوزير؟

 

سليم عون: علينا أن نقوم بأمر عملي.

 

محمد علوش: مثل؟

 

سليم عون: نحن على صعيدنا، أنا أتيت إليك من اجتماع للهيئة السياسية، هناك خطوات أخرى قد لا تكون مباشرة في وجه الأمم المتحدة ولكن بالداخل اللبناني، تحريك كل القطاعات، أعتقد أن القرار سيتّخذ خلال 24 ساعة، لدينا تحرّك سنتوجّه به لكل القوى السياسية والمرجعيات السياسية والدينية في لبنان، وهناك مطلب، عامة الشعب اللبناني يريده، قد نصل لتحرّك طلابي أو أكثر.

 

محمد علوش: في الشارع؟

 

سليم عون: يحق لك أن تطالب، ودعني أضعها في إطار مختلف، اليوم الأولوية هي لهذا الملف، لماذا؟ نحن نعرف اليوم أننا أمام أزمة اقتصادية وأمام مشاريع كثيرة نودّ تحقيقها وأمام بنى تحتية نريد تجديدها وأمام نظام سياسي متكامل يحتاج لإصلاح، لكن ما نفع تحقيق كل هذه الأمور وبنفس الوقت تخسر بلدك؟ الأولوية ستُعطى لملف النازحين، لأنه لا يمكن استمرار هذا النزيف.

 

محمد علوش: سعادة النائب، من حيث الشكل، من حيث المضمون، من حيث الغاية، الجميع يبدو في لبنان متّفقاً مع هذه الخطوة، وهو ضرورة عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم؟

 

سليم عون: ولمصلحة النازحين وليس ضدهم.

 

محمد علوش: لكن هناك تشكيك، في الخطوة التي أقدم عليها الوزير جبران باسيل، لأنني أنا أنقل عن بعض المصادر التي تقول إن الوزير جبران باسيل في هذه الخطوة هو يتستّر على خطوة أو خطأ ارتكبه، وهو خطأ كبير في موضوع التجنيس، فهو أحد أركان التجنيس، وبالتالي أراد أن يغطي على هذه الثغرة بإثارة جدل جديد، الأمر الثاني أنّ هذه الخطوة فيها تناقض، فيها اتهام مباشرة لجهة أممية بأنها توظّف موضوع اللاجئين داخلياً، وهناك اتهام لجهات سياسية على رأسها رئاسة الحكومة وكأنها تتماهى مع أغراض خارجية على حساب الدولة اللبنانية؟

 

سليم عون: أولاً أودّ التعقيب على سؤالك، ما علاقة الوزير باسيل بمرسوم التجنيس؟ مرسوم التجنيس هو يخرج من وزارة الداخلية إلى رئاسة الحكومة حتى يصل إلى رئيس الجمهورية.

 

محمد علوش: لكن حصل تفاهم مع الوزير جبران باسيل، مع التيار الوطني، مع رئيس الجمهورية.

 

سليم عون: لا علاقة له أبداً، لا علاقة أبداً للوزير باسيل بهذا الملف، وأن يتّهم به، ملف التجنيس، ثمّ موضوع النازحين ليس جديداً، عمره من قبل تكوين ملف للنازحين، من بداية الأزمة وأول فريق استشرف هذه الأزمة وحذّر منها واتُهِم وقتها بالعنصرية والطائفية وأذكر هو فريق التيار الوطني الحر والوزير جبران باسيل وفخامة الرئيس العماد عون عندما كان رئيساً للتكتل. وهذا الملف نحمله من البداية، ولا يوم تخلّينا عنه. بالعكس، من يحاول رمي هذه القنابل الدخانية هو من كان يحاول بمرسوم التجنيس أن يستغلّ هذا الموضوع ويحوّره عن حقيقته وعن صُلب المشكلة، والمشكلة ليست أبداً بمرسوم تجنيس يجنّس 400 شخص، هناك مليون ونصف مليون نازح سوري مر عليهم سبع سنوات في لبنان، سنوياً هناك 50000 ولادة، نتحدّث عن 50000 ولادة ولا نتحدّث عن 400.

 

محمد علوش: سعادة النائب لا أحد يختلف معك في ما تقول، لكن السؤال المطروح من في لبنان، أية جهة سياسية في لبنان تريد بقاء هؤلاء في لبنان؟ من هي الجهة التي تعمل على بقاء هؤلاء؟

 

سليم عون: بصراحة الجهات الدولية، في الداخل هناك من يتماهى مع القرار الخارجي، من دون أي شك هناك قرار خارجي واضح، أصلاً لا يستحون به، ذكروه بكل بياناتهم ومواقفهم وهذا كان مثار جدل ونقاش مع الوزير باسيل، من يريد تسليط الضوء على الوزير باسيل لينظر بكل لقاءاته الأممية مع كل السفراء وكل وزراء خارجية الدول، وعلناً، كان يحذّر من هذا الموضوع حتى يقف على كلمة أحياناً، بأي مؤتمر حدث، بين عودة طوعية أو قسرية يحدث الوزير باسيل مشكلة، وكانت معروفة وليست سراً.

 

محمد علوش: لا تريد أن تسمّي الجهة السياسية المُتهمة بالتماهي مع الموقف الخارجي؟

 

سليم عون: لأنها جهات سياسية.

 

محمد علوش: هل يمكننا أن نعرف أية جهة؟ سمّ لنا، تيار المستقبل على سبيل المثال، القوات اللبنانية؟

 

سليم عون: سأكون دقيقاً، هدفنا أكل العنب وليس قتل الناطور، اليوم هدفنا جرّ كل القوى الداخلية لتقف معنا ونقف موقفاً واحداً حتى نحل أزمتنا، لأنّ ليس هدفنا ترك الأزمة، اليوم الاتهام، أدفع أي فريق داخلي لوضعه في الجهة المقابلة، وعندها أكون ألعب اللعبة الدولية التي يريدونها بتقسيم اللبنانيين بين من يريد عودة النازحين ومن لا يريد عودة النازحين، وموقفنا ينبغي أن يكون جمع حتى من ضمناً يعطي أذنه، أنا لا أودّ القول أكثر من ذلك، للجهات الخارجية.

اليوم ألم تستمع لأحد النواب يقول، وهو يحمل إرثاً كبيراً من والده وحزبه، يقول إن عودة النازحين ليُقتَلوا في سوريا؟ يريد إبقاءهم في لبنان تحت حجّة.

 

محمد علوش: تقصد الوزير جنبلاط؟

 

سليم عون: لا، ليس الوزير جنبلاط الذي قالها، أحد النواب، تصوّر إلى أين وصل، ينادي بتركهم في لبنان، يذهب لبنان الذي لم يعد باستطاعته أن يحتمل اقتصادياً.

 

محمد علوش: كيف تفسّر لي موقف رئاسة الحكومة الذي اعتبر وكأنه مخالف ومُمتعض من قرار الوزير باسيل؟

 

سليم عون: أنا مباشرة وحقيقة لم أر بعد أي موقف لا علنياً أو سرياً من رئيس الحكومة.

 

محمد علوش: هناك مستشاره؟

 

سليم عون: أحد مستشاريه، إن بقي في هذا الإطار، عملياً يستطيع أخذ القرار الذي يريده، نحن نقول أن هذه صلاحية وزير الخارجية، وكان هنا قصر الوزير باسيل ويجب علينا جميعاً محاسبته لو جلس مكتوف الأيدي أمام كل الذي يحصل. بالعكس، هذا يصب لمصلحة الوزير باسيل، ويصب في إطار نجاحه وتنبّهه للخطر القادم إلى لبنان، وهذه مسؤوليته كوزير خارجية اليوم، أقلّ أمر يفعله هو ردّة الفعل هذه.

رئيس الحكومة حتى سراً لم يبدِ أي اعتراض لوزير الخارجية ولا علناً اتخذ موقفاً، اكتفى بموقف مستشاره، نحن نفهم أحيانا كيف تحدّث.

 

محمد علوش: أليس هو موقف متسرّع ونحن في حكومة تصريف أعمال؟ ألم يكن من المفترض انتظار الحكومة العتيدة الجديدة، وهي التي على عاتقها تتّخذ مثل هذه القرارات. البعض يعتبره وكأنه شبيه بمرسوم التجنيس، سُرّب في ليل؟

 

سليم عون: تخلط المواضيع ببعضها. أولاً لم يسرّب.

 

محمد علوش: الكلام عن سلوك الوزير جبران باسيل، من أنه، عفواً، البعض يقول إنه ينتقل من أزمة إلى أخرى وكأنه يفتعل أزمات في الوقت الذي هو يحتاج فيه إلى أن يهدّئ الحياة السياسية في لبنان لإخراج حكومة جيّدة؟

 

سليم عون: أستاذ محمد، من افتعل المشكل؟ من يرفض عودة النازحين ويحرّضهم على عدم العودة هذا من افتعل المشكلة، وإذا اتهمنا بافتعال مشكلة، قلتها أمس في تصريح إعلامي لي، وأكرّرها، نفتخر إن كانت ستسمّى افتعال مشكل ونحن نحقّق مصلحة لبنان نفتخر بهذه التهمة، أين جريمتنا حتى إذا كنا نفتعل مشكلاً، أين جريمتنا إن قلنا لم يعد باستطاعتنا تحمّل هذا الموضوع؟

أريد أن اسألك سؤالاً معاكساً. تبنَّ وجهة النظر المعاكسة وقل لي، أولاً الكل معترفون ولن أسألك أن كان هناك أزمة أم لا، لأن الجميع مجمعون على أن هناك أزمة.

 

محمد علوش: أزمات وليس أزمة؟

 

سليم عون: أزمات كنازحين بموضوع النازحين، لن أسأل السؤال كي لا أطيل، السؤال الذي يسأل ما العلاج والحل برأي من ينتقد موقف الوزير باسيل. كانوا يقولون في السابق من يفتعل المشكل ومن لا يريد حلها نتّكل عليها لحلّها، هم لا يريدون إعادتهم ولا يستحون بهذا الكلام، ولا مرة ولا بأيّ اجتماع ولا مؤتمر ولقاء إلا يُقال لا نريد إعادة النازحين.

 

محمد علوش: لكن يبدو هناك مقاربة مختلفة سعادة النائب لا تصبّ في وجهة النظر التي طرحتها مع التقدير لها، وهي وجهة نظر الكاتب نبيل بومنصف في صحيفة النهار، حيث يتخوّف من أن ينتقل مسلسل الأزمات إلى حقبة العهد الثاني، فيضعف عهد الرئيس ميشال عون. نشاهد معاً.

 

النهار اللبنانية: ما لم تقم المعارضة - نبيل بو منصف

لا يمكن إنكار الطابع المفاجئ لتعاقب المآزق بكثافة غير عادية منذ موسم الانتخابات، مروراً بفضيحة مرسوم التجنيس، بلوغاً إلى مشروع افتعال صِدام مع مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وأخيراً ملامح تجدّد الاشتباك بين الرئاسات في مرسوم تعيين قناصل جُدُد.

كشفت التراكمات السابقة للانتخابات داخل السلطة زيف التسوية السياسية لجهة عدم مطابقة الزواج الطويل المدى مع العناصر المصلحية المسلوقة.

مسلسل المآزق والفضائح والأزمات المفتعلة لن يكون أسوأ ما ينتقل من الحقبة الأولى إلى الثانية، فقط إذا حصل الانتقال الحكومي على قاعدة إبقاء التوازنات القديمة على قدمها مع تجديدٍ في الشكل.

وإذا كان التبشير يجري الآن بحكومةٍ توافقيةٍ فضفاضة، فإنّ ذلك يعني في المقلب الجاد تبشير اللبنانيين بإزهاق فلول النظام الديمقراطي بحدوده التي بالكاد لا يزال يرتعش عبرها.

 

 

محمد علوش: سعادة النائب، واضح جداً هو الكلام بحق الوزير باسيل، وكأنه من يطلق النار اليوم على العهد هو ليس خصوم الوزير جبران باسيل وخصوم الرئيس عون، بل هو الوزير باسيل نفسه بحسب ما يمكن أن يُفهَم من كلامه للكاتب نبيل بو منصف.

 

سليم عون: أصلاً كلامه غير، فهمت من كلامه ومن العنوان خذها، أنه يجب أن تشكل معارضة، ولا تكون فقط حكومة تجمع الكل.

 

محمد علوش: صحيح، لكن من يفتعل الأزمات من أزمة إلى أخرى؟

 

سليم عون: أرفض مسألة افتعال الأزمة، من يفتعل الأزمة هو، هل النزوح بحد ذاته أليس أزمة؟ من افتعلها؟ ما عليك بردّة الفعل والصرخة. أساساً إذا أردنا أن ندلّ على أزمة أين الأزمة؟ هل الأزمة أننا أوقفنا إقامة المفوضية أم أن الأزمة بالنزوح السوري، مشكلة النزوح السوري؟ من افتعل هذه الأزمة؟ افتعل هذه الأزمة من افتعل الحرب في سوريا، افتعل هذه الأزمة كل الأمم التي تدخلت وافتعلت الحرب في سوريا، من افتعل هذه الأزمة من يرفض إعادتهم إلى سوريا، إن كان الواحد يتألم يصبح هو من افتعل الأزمة؟ أين الأزمة؟ لنحدّدها ولنرى من افتعلها. الأزمة بردّة فعل الوزير باسيل أو بموضوع النزوح؟

 

محمد علوش: كيف تفسّر لي موضوع القناصل، مرسوم تعيين القناصل الفخريين الذي كان يحتاج لتوقيع وزير المالية وكان هناك رفض، هي كخطوة أساسية.

 

سليم عون: سأعرض لك الموضوع وترى على مَن الحق، لماذا نريد تحميل الوزير باسيل؟ كم عُمر مرسوم القناصل؟ سبعة أشهر. وزير أعدّ مرسوماً، أرسله لوزير المالية، لم يوقّعه.

 

محمد علوش: وجد فيه خللاً في التوازن الطائفي والجغرافي؟

 

سليم عون: قبلوا به الآن، معناه لم يكن هناك خلل.

 

محمد علوش: صحيفة الأخبار على سبيل المثال.

 

سليم عون: أنا أعطيك معلومات.

 

محمد علوش: ما هي المعلومات التي لديك؟

 

سليم عون: اليوم تم الاتفاق والمشكلة لم تكن أن الوزير باسيل يرفض توقيع وزير المال بل كانت أن وزير المال لم يوقّعه. الآن وافق عليه وسيُعيد إرسال المراسيم ويوقّعها.

 

محمد علوش: ما الذي تغيّر؟

 

سليم عون: إسأل الطرف الآخر.

 

محمد علوش: بحسب صحيفة الأخبار، هناك إعادة جدولة للأسماء.

 

سليم عون: ولا أي إعادة، المرسوم الذي صدر صدر ومن دون توقيع وزير المال، هناك مراسيم جديدة تم الاتفاق على أن يوقّعها وزير المالية وهذا كان طلبنا، مع العلم ودعني أكون واضحاً، هناك دراسات تقول إنه طالما هذا مرسوم لا يرتّب على الدولة اللبنانية أي مبلغ مادي، توقيع وزير المال غير ضروري عليه، رغم هذا وعلم الوزير باسيل ولأنه لا يريد افتعال مشكل، مَن تصوّرونه يفتعل مشكلاً، قال أريد إرساله لوزير المال، سابقاً وقّع وزير المال وكان الأمر جيّداً، هذه المرة استمر وزير الخارجية بمطالبة وزير المال بالتوقيع، لم يقل له أن هناك خللاً ولن أوقع، يقول له اليوم سأوقّعه ولم أذهب للمكتب، الأسبوع المقبل، وكل مَن تدخّل وأنا والوزير باسيل أكيد من هذه المعلومات، تسأل كل الأطراف الحليفة لنا التي كانت تتابع هذا الموضوع لم تلم الوزير باسيل لنه لم يخطئ بالملف والدليل اليوم عودة سير المراسيم والدليل أنه تم الاتفاق على إرسال المراسيم مجدّداً ليوقعها وزير المال.

 

محمد علوش: هو جرى الاتفاق على إعادة تصدير المرسوم في مرسوم جديد الآن سيصدر؟

 

سليم عون: المرسوم الجديد مختلف عما سبق.

 

محمد علوش: سيصدر مرسوم جديد، وبناء لأنه سيصدر مرسوم جديد، تمت تسوية الملف في ما يتعلّق بالتعيين واضحة هناك عملية تسوية، حصلت تسوية.

 

سليم عون: سأكون صريحاً معك، أساساً حتى بالمرسوم الذي لم يوقّعه وزير المال كل الأسماء كانت، وتعلم لبنان كيف صار، اليوم عندما أنت تعيّن قناصل أو بغير ملف يقترح كل فريق أسماء من جهته، تحديداً بهذا المرسوم كل أسماء حركة أمل التي طلبوا إدراجها موجودة في المرسوم، وهذه الأعذار ليس لديها صحة، لم يأتِ ويفرض أسماء على حركة أمل. كل أسماء الحركة المطلوبة أدرِجت.

 

محمد علوش: بتقديرك المرسوم الجديد الذي سيصدر، ما الذي قد يتضمّنه طالما أن حضرتك تبني على معلومات بحسب ما تقول؟

 

سليم عون: يتضمّن تعيينات جديدة ومراسيم جديدة.

 

محمد علوش: تراعي ماذا هذه التعيينات الجديدة؟

 

سليم عون: أولاً، أنت تعرف، عملية إيجاد قنصل ليس أمراً سهلاً، لأنه أولاً هناك مواصفات تحدّد، والشروط البديهية، أولاً يجب أن يكون مقتدراً مالياً، لماذا؟ لأنه هو ينفق، هو سيحل محل قنصلية أو سفارة ولكن من جيبه الخاص سيدفع وليس من الدولة بل يتحمّل أعباء دولة. ويجب أن يكون شخصاً مؤهّلاً لتمثيل البلد، وهو بمثابة سفير، وهناك عامل ثالث مهم، يجب أن تكون الجالية اللبنانية هناك راضية عليه، عندما تتوافر هذه الشروط ربما يبرز أن لديه مشكلة مع الجالية وليس لديه تواصل معهم.

في غالبية الأوقات تبحث بالسراج والفتيلة حتى نجد شخصاً مؤهّلاً، وليس سهلاً إيجاده، لذلك عندما يوجد شخص لا يمانع أحد من الآخرين.

 

محمد علوش: تبقى الإشكالية الأساسية التي ينتظرها لبنان، ينتظر حلّها، وهي ظهور وتشكيل الحكومة العتيدة، خروجها إلى العلَن، كان يفترض أن تكون عيديّة كما كان يتوقّع أو يأمل الرئيس نبيه بري.

هل بالفعل قد تصدر قبل عيد الفطر أم أنها مؤجّلة إلى أمدٍ بعيد؟

بعد الفاصل مشاهدينا، أرجو أن تتفضّلوا بالبقاء معنا.

 

 

المحور الثاني

 

محمد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا، ودائماً مع حوار الساعة. ضيفنا في هذه الحلقة النائب عن التيار الوطني الحر المهندس سليم عون، نتحدّث فيه عن المستجدات السياسية والأمنية أيضاً في لبنان، إضافة إلى مسألة تشكيل الحكومة، بعد أن كُلّف الرئيس سعد الحريري بتشكيل هذه الحكومة.

السؤال الذي يطرح نفسه سعادة النائب، لماذا تأخّر حتى اللحظة خروج الحكومة العتيدة، طالما أنّ القوى السياسية كلّها، كلّ تصريحات القوى السياسية تشير بالإيجابية بالفعل إلى المشاورات القائمة، لكن اللافت للنظر كان تصريح الرئيس نبيه بري والذي نقلته صحيفة الأخبار، أمام زوّاره يقول "لا حركة جدية في الملف الحكومي"، أي الأمور ليست جدية بهذا الوضع؟

 

سليم عون: دعني بداية أصحّح مفهوماً صار شائعاً، ليس هناك تأخّر، إن رددت على سؤالك الآن يكون طبع في ذهن المشاهد أن هناك تأخيراً. متى كلّف رئيس الحكومة؟ في 24 أيار، أجرى استشاراته النيابية في 28 أيار، أي من أسبوعين. فإذاً بالمبدأ لا يوجد تأخير.

 

محمد علوش: نقطة جيّدة.

 

سليم عون: لا تأخير، مر أسبوعان والآن بداية الأسبوع الثالث، لو تحدث باليوم الأول، في عهد الوصاية تستقيل وتتشكل مباشرة، بالعكس، حتى أكون صريحاً، أنا من المتفائلين أساساً، لأن المشكلة ليست بالسياسة، كنا في الماضي الحكومات يستغرق تشكيلها ستة وسبعة أشهر والسجال الذي كان يحدث، بالبيان الوزاري وموضوع المقاومة والثلاثية شعب وجيش ومقاومة، موضوع سلاح حزب الله، تبدأ ترتفع السقوف، مشاركة حزب الله أو عدم مشاركته ومن المواضيع التي كانت تُثار أيضاً، لا تشكيل حكومة قبل خروج حزب الله من سوريا.

هل نستمع حالياً لهكذا سقوف عالية تربط بتشكيل الحكومة؟ أبداً. وإذا أردنا أن نوصّف ما هو الحديث الذي يدور بين المعنيين، أنه كيف يكون شكل الحكومة؟ أنا أقدّم موقفنا كتيار وطني حر، نحن مع مشاركة الجميع ومع حكومة وحدة وطنية.

 

محمد علوش: كلام جميل، لكن تُتهَمون أنكم تعرقلون وجود القوات اللبنانية بحصّة تتناسب مع حجمها النيابي.

أوساط سياسية بارزة لصحيفة السياسة تقول جملة العوائق تتمثل في عقدتين، المارونية والدرزية. كلّمني في المارونية.

 

سليم عون: ماذا تريدني أن أقول على حديث مثل هذا؟ ألا تراني واقعياً؟ لسنا نحن من يؤلّف الحكومة، لا الوزير باسيل ولا التيار الوطني الحر هو يقول أرفض فلاناً وأقبل بفلان. أكثر ما يمكن أن نقوله، نحن ماذا نريد؟ نحن كل ما طالبنا به، حكومة تجمع الجميع، واستخدم الوزير باسيل الكلمة حرفياً لرئيس الحكومة، بالنسبة والتناسب، مفهوم حجم القوى السياسية عبر الانتخابات نسبة وتناسباً، لا نأتي ونقول نريد فلاناً ولا نريد فلاناً وما الذي يأخذه فلان ولا يأخذه فلان، نحن نقول بالنسبة والتناسب.

 

محمد علوش: يريد حصّة لرئيس الجمهورية، وجرى العُرف في الفترات الأخيرة أن يكون له حصة طالما أن رئيس الجمهورية كان يأتي بالتوافق وليس له حزب أو ليس له كتلة نيابية. الآن رئيس الجمهورية لديه كتلة نيابية.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن سعادة النائب، لو قدّر لأن يكون لرئيس الجمهورية حصّة وزارية، هل سيلتحقون بوزراء تيار لبنان القوي في ما بعد؟

 

سليم عون: هذا يعود لهم، أنا دعني أقول، ويهمني أن أوضّح للمشاهد، ما الذي ينصّ عليه الدستور؟ ما يقوله أن هناك رئيساً مكلفاً عليه إجراء الاستشارات ويعدّ تشكيلته الحكومية، وتحتاج لتوقيع رئيس الجمهورية، بمعنى ضرورة الاتفاق مع رئيس الجمهورية على هذه التشكيلة.

معناه اليوم هناك حرية مُطلقة لرئيسي الجمهورية والحكومة، طالما هذا القلم الذي يملكه رئيس الجمهورية ويحتاج للتوقيع، يمكنه أن يقول لا أريد أحداً، أو ليس من الضروري أن يطلب حصّة، يقول أريد هؤلاء الوزراء، أنا أريد هذا الوزير لهذه الوزارة والوزير الفلاني لتلك الوزارة. من أين لديه هذا الحق؟ من صلاحيته الدستورية لأنه هو من يوقّع على تشكيل الحكومة، كما أن رئيس الحكومة يستطيع أن يحدّد، وقد لا يقتنع الأفرقاء، ربما فكرتنا لا يقتنع بها، أنا مثل كل دول العالم.

 

محمد علوش: ليس لديكم مشكلة إذا كان رئيس الحكومة يريد حصّة له كرئيس للحكومة وحصّة أخرى لتيار المستقبل؟

 

سليم عون: إما نعطيه ثقة ونشارك معه أم لا، هو إذا وافق معه فخامة الرئيس يعود القرار مثلنا مثل غيرنا، نحن بهذه العملية، التيار الوطني الحر أو تكتل لبنان القوي بالرغم من فارق الأحجام، مثله مثل تيار المستقبل، مثل حزب الله، مثل حركة أمل، مثل القوات اللبنانية، مثل الكتائب اللبنانية، مثل الكل، لكن كل طرف بحجم معيّن.

 

محمد علوش: دعني أسألك في ما يتعلّق ببعض المعلومات، اليوم صحيفة الديار بحسب ما تكتب دوللي مشعلاني، تنقل عن مصادر دبلوماسية أنه تم التوافق على الحقائب السيادية أن تبقى في أيدي القوى السياسية كما كانت سابقاً، أي وزارة المالية تبقى لحركة أمل، وزارة الداخلية تبقى لتيار المستقبل، ووزارتا الدفاع والخارجية في عهدة رئيس الجمهورية.

ما هي معلوماتكم بخصوص هذا الموضوع؟

 

سليم عون: بكل صراحة معلوماتي متناقضة مع كلّ ما أقرأه بالصحف لأننا لم نصل بعد لهذه المرحلة.

 

محمد علوش: حتى لم يتم النقاش بهذه القضايا؟

 

سليم عون: لا، الذي جرى حتى الآن، كل فريق طالب بما لديه، ولم تجرِ بعد محاولة تركيب صيغة حتى تدرس، ما زالت ضمن إطار التشاور الثنائي إن شئت بين كل فريق وفريق، ويجب هنا أن يضع رئيس الحكومة تصوّراً، قد يعرضه على الرئيس قبل أو على القوى السياسية، هذا الأمر يعود إليه.

 

محمد علوش: مع من تتشاورون أنتم في التيار الوطني الحر الآن؟

 

سليم عون: نحن حتى هذه اللحظة بالتيار الوطني الحر تشاورنا، وكانت علناً وليس سراً، لقاء الوزير باسيل مع السيّد حسن نصر الله، أكيد طرحت كل المواضيع ومن ضمنها تأليف الحكومة بطبيعة الحال، ومع رئيس الحكومة مباشرة، ومن دون الدخول بالتفاصيل، لأن كل شيء نقوله، مثلاً سئلنا سؤالاً، ترغبون بوجود القوات اللبنانية، وأقولها علناً على الشاشة نعم، نريد القوات اللبنانية بالحكومة، ولكن ليست مشكلتنا نحن أن نعالج المطالب ونجد الحلول، كل مطالبهم ليس لدينا حق بالتدخل بها وهي تعود لرئيس الحكومة.

 

محمد علوش: لكن لماذا يتم التراشق بين الطرفين إعلامياً وهناك تفاهم معراب كان يفترض أن يتم الجلوس؟

 

سليم عون: صحيح أنا هذا رأيي، خطأ هذا التراشق من الجهتين، صحيح أنا.

 

محمد علوش: ما الذي يحول دون لقاء مشترك؟ شاهدنا الدكتور جعجع عند الرئيس عون.

 

سليم عون: لا يوجد هناك ما يحول، نحاول وأنا من الذين يسعون ويعطون رأيهم، أنه يجب أن تبدأ هذه الأمور بلقاء، أنا أعتقد، حتى أكون صريحاً معك أيضاً، الفارق بين هذه المرة وتلك المرة، نحن كنا نحمل هذه القضية، قضيتنا وقضية القوات ونعتبرها مطلباً مشتركاً. اليوم ما يحدث بكل صراحة، ليس أننا نطالب العكس، لكن لا نحمل القضية لا نحن ولا هم أنها مطلب مشترك، كل جهة تحمل مطلبها أنه مطلبها، هذا هو الفارق فقط.

اللقاء يعزز، نحن كان موقفنا واضحاً في السابق، كنا نقول لا حكومة من دون القوات اللبنانية، اليوم لا نقول هذا بل نقول نريد القوات اللبنانية ونريدهم لكن لا نحمل شرطاً، نحن نحمل قضيتهم سوياً، هذا الفارق.

أنا مع العودة إلى ما قبل، لكن هذا يحتاج إلى إعادة نقاش مجدّداً ولا يحدث هكذا لا بالإعلام يحدث ولا عبر التواصل الاجتماعي الحديث الذي نراه، بين لا أريد تسميتهم مناصرين، بين ناس متطرّفين من هذه الجهة ومن تلك الجهة، هم لا يمثلون لا روحية الاتفاق ولا الروحية التي لا تريد أن تفتح وتنبش الماضي، هذا معيب بحقنا وحقهم، حدثت مصالحة وننظر إلى الأمام ولا نريد العودة للخلف.

 

محمد علوش: طبعاً في الوقت الذي يتم فيه الحديث عن مشاورات سياسية بين الكتل النيابية حول تشكيل الحكومة، هناك على مسار آخر وساطة تدخلت بها الولايات المتحدة الأميركية لترسيم الحدود بين لبنان و " إسرائيل".

صحيفة الأخبار اللبنانية سلّطت الضوء على ما قالت إنه فخٌ نصبته إسرائيل للبنان بالدعوة إلى فصل الخلاف البري عن البحري في ترسيم الحدود. نشاهد معاً.

 

الأخبار اللبنانية: الفخ الإسرائيلي فصل الخلاف البري عن البحري - داوُد رمال

علمت الصحيفة أنّ الحكومة اللبنانية تبلّغت اقتراحاً رسمياً أميركياً باستكمال عملية ترسيم الحدود البرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، وذلك في سياق إلحاح الجانب الإسرائيلي على الأميركيين بوجوب تسويق بعض أفكارهم المتعلّقة بالترسيم البري ربطاً بمخاوف تل أبيب المتزايدة على طول الجبهتين اللبنانية والسورية.

واللافت لانتباه الجانب اللبنانيّ المعنيّ بالملفّ أنّ الإسرائيلي أوحى بأنه على استعدادٍ لبتّ معظم النقاط الحدودية البرية الخلافية مع لبنان، عددها 13 نقطة، باستثناء نقطة الناقورة b 1 ونقطة العديسة مسكاف عام.

ومن الواضح أن الطرح الإسرائيلي بالاتفاق فقط على ترسيم الحدود البرية وحل مشكلة نقاط التحفّظ خارج النقطةb 1 عند رأس الناقورة يهدف إلى جعل الترسيم البري يتجاوز هذه النقطة التي يبقى مصير تحديدها مرهوناً بالمفاوضات حول الحدود البحرية، لأنّ الإسرائيلي يعتبر أنّ اعتمادها في الترسيم البري يمكن أن يشكّل نقطةً حاسمةً لمصلحة لبنان في الترسيم البحري.

وعلمت الصحيفة أن السفيرة الأميركية في بيروت إليزابت ريتشارد التقت الرئيس الحريري وكان الجواب الرسمي اللبناني أن لبنان يعتبر ترسيم الحدود البرية والبحرية خطوة مترابطة ومتلازمة خصوصاً أنها لن تنصفه في البر وحسب، بل قد تثبت أن حقوق لبنان البحرية تتجاوز 860 كيلومتراً مربعاً.

 

محمد علوش: عودة إليك سعادة النائب. هل تعتقدون أن أداء الحكومة في هذا الملف كافٍ وجيّد ويعبّر عن تطلّعات جميع اللبنانيين؟

 

سليم عون: نعم، أكيد جيّد، لأنك أنت تحافظ على حقوقك البحرية، اليوم ترسيم الحدود، نعرف اليوم المساحة المُتنازَع عليها، تقدّر بتقريباً 8 إلى 9 بالمئة من مساحة لبنان، عندما تتحدّث عن 860 كيلومتراً مربعاً، أكثر من قيمتها كمساحة، قيمتها بمخزونها من الغاز والنفط بقعر المنطقة.

أكيد أميركا من دون أيّ شكّ دائماً مُتحيّزة إلى جانب إسرائيل، إن كان أو لم يكن الحق مع إسرائيل هي دائماً إلى جانبها، هذه مصالح دول أنا أفهمها لكن نحن أيضاً لدينا مصلحتنا، ليس كل ما يُطلَب من الخارج علينا أن ننصاع له ونسير به من دون أي سؤال.

لدينا مصلحة نحن أيضاً بترسيم الحدود البرية لكنها لو لم تكن مصلحة إسرائيلية بالبداية ولديها بعض الهواجس لما كانت أميركا مندفعة لهذه الدرجة.

 

محمد علوش: ألا تُعتبَر هذه الخطوة الأميركية أو التقدّم باقتراح، يُعتبَر فرصة للبنان لبدء ترسيم الحدود البرية على أمل ترسيم الحدود البحرية؟

 

سليم عون: صحيح، النقطة أين؟ بترسيم الحدود، متى ما انتهى ترسيم الحدود البرية رسمت لوحدها الحدود البحرية، وإن لاحظت بالتقرير كل الخلاف على نقطة برية، لماذا استثنيت؟ هي نقطة الناقورة، لماذا؟ ليعلم المشاهد كيف يحصل الترسيم بحراً تنطلق من نقطة على البر حتى تطلع بالخط البحري، اليوم عندما تفرق هذه النقطة، وهنا الخلاف، الخلاف على نقطة الناقورة أين ستكون، وهي أمتار قليلة ليست كثيرة لكن الفارق أية نقطة تعتمد، يصل هذا الشعاع لعمق البحر إما يصعد بهذا الاتجاه أو باتجاه مخالف قليلاً عنه. هذان الاتجاهان يشكلان هذا المثلث، يصبح عن بُعد وهو يبدأ من الصفر. هذه الأمتار القليلة ليست هي الخلاف، لكن على أية نقطة تعتمد، يظهر الشعاع، فرق أن يكون باتجاه الشمال أو باتجاه الجنوب، يشكل لك منطقة هي كناية عن 860 كيلومتراً مربعاً. نحن بدلاً من أن نقول نريد ترسيم البحر، نريد ترسيم البر، لكن لا نستثني نقطة الناقورة، انتهى الترسيم البحري.

 

محمد علوش: برأيك ما الهدف الإسرائيلي من أنه قد يقبل بترسيم الحدود البرية من دون البحرية طالما الأمران مترابطان؟

 

سليم عون: لأنه بالبحر هو يستولي على منطقة ويدّعي إنها له، وهي غير تابعة له، الترسيم البري إذا اكتمل، وهو يريده بالداخل من دون النقطة البحرية، نحن نريد البري أن يكون كاملاً، بري لكن مع النقطة التي هي على البحر.

البر من أين يبدأ؟ من البحر، من أول نقطة على البحر، من هناك يبدأ الترسيم أو ينتهي. إن أردنا الحديث عن ترسيم بري، أنا سأنسى البحر، نريده كاملاً من دون استثناء أي نقطة وخاصة نقطة الناقورة، لأنه عندما تحدّد نقطة الناقورة.

كيف يرسم البحر؟ تحدّد النقطة التي هي على البر فقط، يرتسم لوحده الخط البحري.

 

محمد علوش: الهاجس اللبناني من ملف ترسيم الحدود هو هاجس مرتبط بحقوق لبنانية أم بأمور أبعد من ذلك، سياسية، محلية واقليمية؟

 

سليم عون: كلاهما، أولاً لديك أرض، هي ملكك وهي من أرضك اللبنانية لا تتخلّى عنها، ولو شبر واحد لا تتخلّى عنه، بالمبدأ، وأكيد كله مترابط بالسياسة. اليوم لماذا الإسرائيلي يدفع باتجاه ترسيم الحدود؟ أليس لأن لديه هاجساً من أي خلاف يبقى عالقاً مع لبنان؟

 

محمد علوش: هي فرصة لها حتى تبقى احتلالاً قائماً.

 

سليم عون: احتلت كل فلسطين.

 

محمد علوش: وتستخدمه ذريعة أو حتى في لبنان أو سوريا، ليس بالضرورة أن تكون حريصة على الاستقرار في هذه المنطقة بقدر ما يمكن أن تتّخذها ذريعة لخلط الأوراق؟

 

سليم عون: اليوم لديها مصلحة بالبحر أنا أرى أكثر من البر، والدليل تريد الانتهاء من ترسيم البر وتتركه عالقاً في البحر.

 

محمد علوش: لن يؤثّر على استخراج النفط في لبنان إذا بقي هذا الملف عالقاً؟

 

سليم عون: من هنا نحن كان لدينا مصلحة، والتوازن القائم نستفيد منه، لأنه لولا هذا التوازن القائم مع العدو كان كما العادة يمكنها أن تدخل وتضرب وتبقى أو تخرج ولا أحد يقول لها شيئاً. اليوم تبدّل الوضع، حتى طريقة الهيمنة والغطرسة التي كانت تستخدمها على البر وبحراً وجواً، اليوم لم يعد لديها القدرة كما في السابق، لأنه بات في وجهها أمر موجِع. الاعتداء على لبنان ليس سهلاً، ولبنان لم يعد لقمة سائغة، ولا الاعتداء عليه بات نزهة، وأنا لا أستقوي هنا وأقول نحن بتنا قوّة أقوى من إسرائيل، لا أتحدّث بهذا لكن بات لدينا القدرة لرد الاعتداء علينا أو نمنعه أو حتى نؤلمه إن حاول أو بالحد الأدنى نجعله يحسب ألف حساب. هذا واقع.

 

محمد علوش: طبعاً، وميزة جيّدة للبنانيين.

 

سليم عون: واقع وأقوله بطريقة هادئة وليس عن تحدٍ ولا عن غطرسة ولا عن غرور. أصف الواقع كما هو، دعنا نستفيد منه بدلاً من أن نحوّله لأمر مندبة ويصرف في الداخل، إن كان هناك فريق في الداخل استطاع تحقيق هذا التوازن ليس معنى ذلك أن نبدأ بالتخويف منه، لا بل يجب أن نستفيد منه جميعاً ونستخدمه لمصلحة لبنان ومصلحتنا.

 

محمد علوش: الاحتلال الإسرائيلي الآن ليس هو فقط اعتداء، أيضاً هناك محاولات للتطبيع مع العالم العربي.

تحت عنوان متى نصنع تاريخنا، تتحدّث السيّدة بثينة شعبان في الميادين نت عن خطورة التطبيع مع إسرائيل على الحقوق القومية العربية. نشاهد معاً.

 

الميادين نت: متى نصنع تاريخنا - الدكتورة بثينة شعبان

إن حقيقة تسارع التطبيع الخليجي مع العدو الصهيوني حقيقة لافتة وخطيرة، ويجب ألا يُستهان بمنعكساتها على الصراع العربي الإسرائيلي، بل يجب أن تعدّ العدّة لمواجهة مثل هذه المنعكسات، فدول السعودية والخليج اليوم تمتلك أكثر من 80 في المئة من وسائل الإعلام العربية، لذلك فالأمّة اليوم تواجه تحدياً جدّياً، ألا وهو تسخير المال السعودي والخليجي والإعلام التابع لهما للإجهاز على الحق العربي في الصراع العربي الإسرائيلي.

لا شكّ أنّ صمود الشعب الفلسطيني على أرضه وتمسّكه بحقوقه يشكلّان اللبنة الأساس في مقاومة هذا الاحتلال الاستيطاني الاستعماري البغيض، ولكن لا يمكن أن يُترَك هذا الشعب المُحاصَر بموارده المحدودة جداً في وجه آلة استيطانية عسكرية مموّلة خليجياً ومدعومة إعلامياً من شركات الإعلام العالمي والخليجي، ولا بدّ من التفكير بطرائق خلاّقة لرسم دروب جديدة لهذا النضال تستفيد من الدروس التي سطّرتها حركات مقاومة الاستعمار الاستيطاني وتحديداً في الجزائر وجنوب أفريقيا.

دعونا نعترف بأن الفرق بيننا وبين أعدائنا هو أننا نحن أصحاب حقٍ من دون أن نضع لهذا الحق آليات عملٍ تعرّف به وتدعمه، وتُسمِع صوته للقاصي والداني، بينما هم محتّلون ومستوطنون ومستعمرون ودُعاة باطل صرف، لكنهم وضعوا لهذا الباطل آليات عملٍ وخلقوا له منظوماتٍ فكريّةً وإعلامية تنتج البحث تلو الآخر، والفيلم الوثائقي تلو الفيلم، والدعاية الإعلامية الضاربة أطنابها في الغرب والشرق.

 

محمد علوش: عودة إليك سعادة النائب في ما تبقّى لدينا من وقت، دقيقة واحدة، تقديرك هل هو موضوع التطبيع الآن بهذه الخطورة، هذا الحجم الذي يتم الحديث عنه؟ وفي لبنان رغم أن عندنا مقاومة، هل نخشى أن يكون التطبيع يوماً من الأيام مساراً مُتّبعاً؟

 

سليم عون: لا، أعتقد أن مسار الأمور ذاهب بعكس الماضي تماماً. أنا أودّ قولها بهذه الطريقة، أعود إلى الماضي وأرى، هذا النقد أقوم به من جهة أخرى، أقول إن أقدس قضية لدينا كانت تترجم بصراع عربي إسرائيلي، لماذا حوّلناها؟ هنا نحن مسؤوليتنا وهنا يجب أن نخرج منها، حوّلناها بالبداية لصراع إسلامي مسيحي، الحمد لله لم يكمل، عدنا حوّلناها نحن بأيدينا، بإعلام وغير إعلام، حوّلناها لصراع سنذي شيعي، تصوّر أنت لديك قضية مقدّسة نتّفق جميعنا عليها، سنّة وشيعة، إسلام ومسيحية، عدنا بالنهاية نقسّم نفسنا، عربي وفارسي، كيفما درت تأتي وتجد.

 

محمد علوش: إذاً ليس لدينا خوف على لبنان؟

 

سليم عون: كلنا يجب أن نكون مجمعين، إسلام ومسيحيين، سنّة وشيعة، عرب وفرس، من أجل أقدس قضية موجودة، سنضيّعها تماماً، كما يقال، مثل واحد لديه ولد يقتله بالبأبشة.

 

محمد علوش: نأمل ألا يحصل ذلك.

 

سليم عون: ما تعنيه القدس وفلسطين للمسيحيين تماماً.

 

محمد علوش: ما تعنيه للمسلمين ولغيرهم طالما أنها قضية إنسانية.

 

سليم عون: صحيح.

 

محمد علوش: كل الشكر والتقدير لك سعادة النائب المهندس سليم عون، أهلاً وسهلاً بك.

 

سليم عون: شكراً على الاستضافة.

 

محمد علوش: أهلاً وسهلاً، كما نشكركم مشاهدينا على حُسن المتابعة. إلى اللقاء.