حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

أسامة سعد - نائب في البرلمان اللبناني

أحمد أبو علي: مضى شهرٌ ونصف شهر على تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة اللبنانية المقبلة، فترة لم تكن كفيلة حتى بإزالة بعض العقبات التي كانت تعترض طريق التأليف، لا بل ازدادت العقد الحكومية مع تفجّر اتفاق معراب بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وتبادل الطرفين الاتهامات. أزمة جديدة يعوَّل فيها على دور بكركي لمحاولة ترطيب الأجواء، لعلّ مبادرة كهذه تنعكس إيجاباً على المشهد الحكومي الحالي.

عن ملفّ الحكومة المقبلة، أزمات البلد، والتحديات القائمة، ولا سيما الواقع الاقتصادي جرّاء تأخير التأليف، عن التطوّرات الإقليمية الأخيرة على المستويين السياسي والعسكري، وانعكاسها على الوضع الداخلي في لبنان، سنتحدّث في هذه الحلقة من حوار الساعة مع ضيفنا من صيدا الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد.

أهلاً بكم.

 

(فاصل)

 

أحمد أبو علي: سعادة النائب، صباح الخير وأهلاً بك.

 

أسامة سعد: صباح النور لك وللمشاهدين أيضاً.

 

أحمد أبو علي: دكتور، تشكيل الحكومة أولوية الأولويات. هذا ما شدّد عليه الرئيس سعد الحريري أمس خلال لقائه الرئيس نبيه بري، وهذا الأمر يُجمع عليه الكل، بأنّ هذه أولوية. من المسؤول عن تأخير ولادة الحكومة؟

 

أسامة سعد: تشكيل الحكومة أولوية كل اللبنانيين، ليس فقط الأطراف السياسية المعنية بتشكيل الحكومة. كل اللبنانيين بحاجة أن تتشكّل الحكومة اليوم قبل الغد لأنّ الوضع الاقتصادي، الاجتماعي، إلى مزيد من التردّي، والتحديات كبيرة التي تواجه لبنان، وبالتالي لا بدّ  من أن تكون هناك سلطة مسؤولة تتحمّل كامل المسؤولية لإدارة شؤون البلد في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ لبنان وتاريخ المنطقة. نحن أمام تحديات عديدة وبالتالي لا بدّ من الإسراع في تشكيل هذه الحكومة. المشكلة أن أين المسؤولية تقع، القصة مرتبطة بطبيعة النظام وبطبيعة التركيبة السياسية في البلد. الواقع السياسي في البلد ينعكس على عملية ليس فقط تشكيل الحكومة، على كل قضايا البلد وكل ملفاته. تشكيل الحكومة أحد أهم هذه الملفات، العقبات أمام تشكيل الحكومة عديدة، منها ما يُسمّى بالعقدة المسيحية، ومنها ما يُسمّى بالعقدة الدرزية، والعقدة السنّية. وكما أنت ترى، كل هذه العناوين هي عناوين مرتبطة بخلفيات ومعايير طائفية ومذهبية وفئوية، وبالتالي هناك تغييب كامل للمعايير الوطنية في عملية تأليف ومقاربة كل الملفات الحسّاسة والدقيقة في البلد. هي أزمة النظام، وبالتالي لا بدّ من إعادة النظر في مقاربة القضايا، مقاربة القضايا يجب أن تكون بمعايير وطنية، وليس بمعايير فئوية أو طائفية أو مذهبية.

 

أحمد أبو علي: ولكن دكتور، عفواً على المقاطعة.

 

أسامة سعد: هل تستطيع الطبقة السياسية أن تذهب في هذا الاتجاه؟ أنا أشكّ طبعاً في هذا الأمر، أنّ المعايير الطائفية والمذهبية والفئوية ستبقى سائدة، وهذه نتيجة انتخابات 2009 و2018، أنتجت هذا الواقع السياسي المأزوم والعاجز عن معالجة ملفات، بما فيها تشكيل الحكومة.

 

أحمد أبو علي: ولكن هذا الواقع دكتور، الذي تتحدّث عنه، هو موجود، موجود منذ ما قبل تنظيم الانتخابات النيابية الأخيرة، وحتى ما بعد النتائج، وخلال تسمية رئيس الحكومة، وفي هذه المرحلة، خلال المشاورات لتأليف الحكومة المقبلة. هذا نظام موجود.

 

أسامة سعد: نعم، موجود طبعاً، وأنا أقول أكثر من ذلك، أن هناك 111 زميلاً من النواب سمّوا الرئيس الحريري رئيساً للحكومة، رئيساً مكلفاً لتشكيل الحكومة.

 

أحمد أبو علي: حضرتك لم تسمّه.

 

أسامة سعد: إذا كان حظي بكل هذا التأييد من قبل نواب في البرلمان، لماذا لا يستطيع تأليف الحكومة؟ للاعتبارات التي ذكرتها، وأكيد في النهاية سنتوصّل لتسوية في موضوع الحكومة، وكل الحلول في البلد بما فيها تشكيل الحكومة هي تسويات، وترقيع للقضايا، بحيث أن نسيّر الأمور، ومن ثمّ نقع مجدّداً في المطبّات ذاتها، ويعود الخلاف من جديد، وهكذا، هذه الدوّامة التي يعيش فيها الشعب اللبناني منذ عقود بسبب هذا النظام، هي مشكلة المشاكل. نحن نقول إنه لا بدّ من السير بخطوات باتجاه تغيير حقيقي في البلد، تغيير في بنية النظام نحو دولة مدنية بديلة عن دولة المزارع، والمحاصصة. هذا ما نحن نتحدّث فيه، علينا أن نسير خطوات في هذا الاتجاه. يظهر أنّ الطبقة السياسية ليس لديها هذا الاستعداد للسير بهذا الموضوع، وبالتالي لا بدّ من إيجاد معادلة سياسية وشعبية في البلد تفرض مساراً تغييراً حقيقياً في البلد. الآن سيعودون ويبرمون تسوية، أنا أؤكّد لك الآن إنّ الطبقة السياسية ستتمكّن من التوصّل إلى تسوية حول تشكيل الحكومة، وأيضاً حول ملفات عديدة في البلد، ولكن كلها تسويات مؤقتة مرهونة بتوافقات طائفية ومذهبية، وغير مستندة إلى توافقات وطنية حقيقية تلبّي تطلّعات ومصالح الشعب اللبناني. هذه أزمة النظام.

 

أحمد أبو علي: على كل حال، هذا الواقع أستاذ أسامة، للأسف. الآن سنتوقّف مع هذا المقال قبل متابعة هذا الحديث مع حضرتك. إذاً الحريري ينتظر صحوة ضمير حكومية. نتابع.

 

الأخبار اللبنانية: الحريري ينتظر "صحوة ضمير" حكومية!

رئيس الحكومة سعد الحريري، العائد من سفر، يربط أزمة التأليف بـ "صحوة ضمير" القوى السياسية التي تتمسّك بشروطها، لكنّ كثراً في الداخل، بات باعتقادهم أن كلمة السّر للتشكيل، ليست عند الحريري أصلاً، بل في السعودية، التي باتت تربط الملفّ اللبناني بملفّات المنطقة، برغم الطمأنات التي يحصل عليها اللبنانيون، وآخرها من الإمارات.

حتى لو كان مفتاح الحلّ عند الحريري، الذي بات مضطّراً إلى لعب دور الإطفائي والمحاور والمصالح بين القوى السياسية المتقابلة، إلّا أن المواجهة تتفاقم في الداخل، ولا يمكن المرور فوق الموقف الذي أطلقه البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، من على منبر بعبدا، أمس، وأعلن فيه رفضه لـ"الثنائيات".

ولاحظ زوّار بعبدا أنه "في الأسبوعين الأخيرين هناك من ركّز في مواقفه وحملاته على تحميل رئيس الجمهورية مسؤولية عدم تأليف الحكومة، علماً أن عون فعل كل شيء من أجل تسهيل عملية التأليف، وقد تمنّى على الرئيس المكلَّف معالجة العقدة السُّنية المتمثلة في تمثيل النواب من خارج كتلة المستقبل، وهو مستمرٌ في أداء واجباته الدستورية، وجاهز للبحث مع الحريري بالتشكيلة الحكومية عندما يكون الأخير جاهزاً لذلك".

وفيما ترى مصادر مواكبة أن "ليس بالأفق ما يوحي بحلحلة للعقد الظاهرة"، تشير إلى أنه "على الرغم من سوداوية الأجواء التي رافقت تشكيل الحكومة الحالية التي تصرِّف الأعمال راهناً، يذكر الجميع أنه فجأة انفرجت الأمور وشُكلت بعد ظهر يوم أحد، وهذا الأمر واردٌ في عملية ولادة الحكومة الحالية التي قد تُبصر النور في أية لحظة، علماً أن هناك جهاتٍ لها مصلحةٌ بالترويج لأجواء تقول إن الأمور غير قابلة للحل، وهناك جهاتٌ أخرى غير راغبةٍ أصلاً في تأليف الحكومة".

 

أحمد أبو علي: سعادة النائب، يُلاحَظ أنّ العقد الحكومية لم تُحَلّ، لا بل ازدادت مع تفجّر الأزمة واتفاق معراب بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وهذا كما يقال زاد الطين بلّة.

إلى أي مدى برأيك هذه الأزمة عقّدت المشهد الحكومي أكثر مما هو معقّد؟

 

أسامة سعد: هذه الأزمة تعقّد المشهد السياسي في البلد، وأيضاً تزيد من تفاقم الأوضاع والمخاطر المحدقة بلبنان. الآن التفاهم الذي حصل بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والذي كان سرّياً طيلة الفترة الماضية، ولا أعرف لماذا كان سرّياً، لا أستطيع أن أفهم لماذا طرفان أساسيان في البلد يتفقان ويتوافقان ويصيغان تفاهماً ويتركانه سرّياً.

 

أحمد أبو علي: تفاجأت ببعض البنود التي تمّ الإعلان عنها بعد هذا الخلاف؟

 

أسامة سعد: لا، أنا تفاجأت بسرّية الاتفاق، لماذا يكون الاتفاق سرّياً، بصرف النظر عن البنود الواردة في الاتفاق، وهناك أيضاً سجال حولها من الطرفين. الواقع السياسي، نعم، معقد، وأكيد له خلفيات مرتبطة بما يجري في الإقليم، ونتحدّث عن قوى سياسية لبنانية، بصرف النظر عن حجم التدخّل الخارجي في عملية تشكيل الحكومة أو عرقلة تشكيلها أو كذا، إنما واضح أنّ هناك جهات سياسية لها ارتباطات بقوى إقليمية ودولية في البلد، وهي تراعي بطبيعة الحال هذه الارتباطات. البعض يربط الموضوع بمؤتمر هلسنكي، البعض الآخر يربطه بما يجري في جنوب سوريا. يا أخي، الشعب اللبناني، أنا معني بتحصين البلد في مواجهة هذه التطوّرات وهذه الأحداث التي تجري في المنطقة، ومعني أيضاً بمواجهة أزماتي كلبناني، وخصوصاً الأزمة الاقتصادية الاجتماعية الطاحنة والتي لها انعكاسات خطيرة جداً على الأوضاع الاجتماعية للبنانيين، والتي تؤدّي إلى معاناة كبيرة جداً لمختلف شرائح وفئات الشعب اللبناني. هذه المسؤولية تقع على الطبقة السياسية، على الكتل السياسية المعنية الآن بتشكيل الحكومة، وبصرف النظر عن وجهة نظرنا نحن بهذه الحكومة وسياساتها وتوجّهاتها، وبصرف النظر عن الطريقة التي تدار فيها الأمور في البلد. هم يقولون إنهم يريدون كل الكتل النيابية في الحكومة. إذاً ما دور البرلمان؟ من سيحاسب من؟ هناك تعطيل للعملية الديمقراطية. أنا لذلك أتحدّث عن واقع سياسي، أتحدّث عن مشهد سياسي غير صحّي وغير قادر، بل سيكون عاجزاً عن مواجهة تحديات بحجم الأزمة الاقتصادية، بحجم المخاطر المحيطة بلبنان نتيجة التطوّرات في المنطقة.

 

أحمد أبو علي: وبالتالي من المستفيد في هذه المرحلة بالتحديد دكتور أسامة من تأخير تشكيل الحكومة وعدم تشكيلها في هذه المرحلة الراهنة وعلى المستويين السياسي والاقتصادي الأزمة بدأت تتكشّف؟

 

أسامة سعد: أعداء الشعب اللبناني هم المستفيدون من هذا الوضع الموجود الآن. من مستفيد غير أعداء الشعب اللبناني؟ المتضرّر الأول من هذه الأوضاع هو الشعب اللبناني، الذي تزيد أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية تدهوراً، والقلق، منسوب القلق يرتفع كل يوم تتأخّر فيه تشكيل الحكومة، مستوى القلق يرتفع أكثر، أن مستقبل البلد أين هو ذاهب، لبنان أين يذهب في ظل هذه العواصف التي تجتاح المنطقة العربية كلها، أن البلد غير محصَّن، فعلاً البلد غير محصَّن، وأنا أحمّل المسؤولية الكاملة لكل القوى السياسية المعنية بتشكيل الحكومة أنها تتحمّل مسؤولية عن أي ضرر يصيب اللبنانيين وسيصيب اللبنانيين نتيجة تقاعسهم، ونقول لهم أوقفوا، أوقفوا مسألة المُحاصصات الطائفية والمذهبية، أوقفوا قصة المعايير الطائفية والمذهبية والفئوية، واعملوا على معايير وطنية تحمي هذا الوطن من كل هذه المخاطر. ليست قصة صحوة ضمير، هي قصة مسؤولية. رئيس الحكومة طالبهم بصحوة ضمير، أنا أقول لهم أنتم تتحمّلون مسؤولية، ليست مسألة صحوة ضمير، صحوة ضمير هذه مسألة لها علاقة بأخلاقيات وعلاقات فردية، إنما نتحدّث عن مسؤولين يتحمّلون مسؤولية أوضاع البلد وأوضاع الناس في هذا البلد.

 

أحمد أبو علي: دكتور، تطالب الأطراف الآن بتقديم تنازلات، وهذا لم يتم تقديمه حتى الآن، الواضح أنّ كلّ الأطراف غير مستعدّة لتقديم تنازلات تسهيلاً لتشكيل الحكومة المقبلة؟

 

أسامة سعد: حق اللبنانيين عليهم أن يقدموا تنازلات ويتخلوا عن فئوياتهم، ولا يقولنّ أحد أنّ نتائج الانتخابات أعطتني هذا الحق بهذا الحجم وكذا، لأننا إذا ذهبنا إلى هذا الموضوع، هناك علامات استفهام عديدة حول هذا التقييم من هذه الزاوية. نحن نقول إن التقييم يستند إلى مسؤوليات ولا يستند إلى أرقام أخذتها الكتلة الفلانية أو الكتلة العلانية في الانتخابات. نحن نقول إن هذه الانتخابات أنتجت واقعاً سياسياً سيئاً، لم تنتج واقعاً سياسياً صحياً. كان يفترض أن ننتهي من الحال الطائفية والمذهبية في هذه الانتخابات في العام 2018، لأنهم قالوا إن اعتماد النظام النسبي على علاّته، أي النظام الذي اعتُمِد في هذه الانتخابات، أنتج واقعاً سياسياً كرّس أكثر فأكثر الحال الطائفية والمذهبية، وأيضاً انحدر بالواقع السياسي إلى أدنى مستوى ممكن في الخطاب وفي الممارسة. فهنا توجد مسؤولية على كل القوى، قبل أن نتحدّث عن الحجم الذي أخذه كل طرف، هناك مسؤولية تتعلّق ليس فقط بتوزيع الوزارات وهذه الحقيبة لمن وتلك الحقيبة لمن، هناك مسؤولية مرتبطة بأوضاع الناس وتراجع وضع البلد والمخاطر المحيطة. على الجميع أن يتحمّل مسؤولياته.

 

أحمد أبو علي: دكتور، على كل حال، لمن سيكون الفيتو الطائفي في الحكومة المقبلة؟ هذا السؤال سيحاول الإجابة عنه هذا المقال في صحيفة الجمهورية. نتابع.

 

الجمهورية اللبنانية: لمن سيكون "الفيتو" الطائفي في الحكومة؟ - طوني عيسى

هناك أربع بيئات طائفية ومذهبية تتنازع للإمساك بالقرار أو للتعويض بتعطيل القرار أو تعطيل الحكومة بأسرها.

أولاً، الثنائي الشيعي الذي يمتلك كلّ مقوّمات القوّة والضغط. وهو قادر على ممارسة "الفيتو" التعطيلي السياسي من خلال امتلاكه "الثلث المُعطّل" مع الحلفاء. وهو قادر على ممارسة "الفيتو التعطيلي المذهبي" من خلال سيطرته على كل التمثيل الشيعي في الحكومة.

ثانياً، الرئيس سعد الحريري لا يطمح إلى أن تكون له غالبية سياسية في مجلس الوزراء، ولكنه يستطيع أن يخلق "فيتو مذهبياً سنّياً" على غرار "الفيتو" الشيعي إذا سمّى وحده وزراء الطائفة جميعاً. ولذلك يحاول بكل ما أوتي من قوّة أن يتجنّب حصول خرقٍ في تسمية الوزراء السنّة.

ثالثاً، "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" كانا سيستطيعان خلق "فيتو" طائفي مسيحي، لو استطاعا تطبيق ما نصّت عليه "وثيقة معراب" (تقاسم الوزراء المسيحيين مناصفة). كما أنّ ذلك كان سيمنحهما أكثر من "الثلث المُعطّل".

رابعاً، النائب السابق وليد جنبلاط لا يمتلك أيَّة غالبية سياسية في داخل مجلس الوزراء، وهو يحاول التعويض بالوقوف في منتصف المسافة بين المتنازعين جميعاً، مذهبياً وطائفياً وسياسياً، بحيث يصبح جزءاً من الغالبية في ملفٍّ معيّن وجزءاً من غالبية أخرى في ملف آخر. لكنّ جنبلاط يعمل بقوة لامتلاك القدرة على ممارسة "الفيتو" المذهبي من خلال تسميته الوزراء الدروز الثلاثة.

 

أحمد أبو علي: دكتور، إلى أيّ مدى برأيك الأفرقاء السياسيون من خلال مطالبهم قبل تشكيل الحكومة، ويضعون في أول حساباتهم السياسية أن تكون لديهم القدرة على التعطيل وبالتالي الإمساك بالقرار؟

 

أسامة سعد: مفترض بالأنظمة الديمقراطية أن يكون هناك جماعة تحكم وجماعة أخرى تعارض، وهذا أساس النظام الديمقراطي، أن يكون هناك حكومة تحكم ومعارضة تبدي رأيها وتعارض وتصوّب المسائل وتنتقد وتحاسب وإلى آخره. الواضح أنه في التركيبة اللبنانية هناك سعي لتشكيل حكومة تجمل كل التناقضات، تحت شعار حكومة وحدة وطنية أو وفاق وطني أو إلى آخره، وهذا وضع غير سليم. كما ذكرت منذ قليل، مجلس النواب دوره دور رقابي ودور محاسبة ودور متابعة لعمل الحكومات وإلى آخره. هذا المجلس إذا كانت كل كتله ممثلة في الحكومة اللبنانية، كيف سيراقب؟ كيف سيمارس هذا الدور الرقابي ودور المحاسبة على أعمال الحكومة؟

 

أحمد أبو علي: أي لن تكون هناك معارضة داخل المجلس النيابي في الفترة المقبلة؟

 

أسامة سعد: إذا كان الهدف أن نذهب إلى الحكومة ونعارض من داخل الحكومة، هناك تعطيل، أي أن الطبقة السياسية تعطّل مصالح الناس من خلال هذه الصيغة التي يركّبونها، أي أن الدخول إلى جنة الحكومة هو فعلياً جحيم على الناس ومصالح الناس، لأن هذه الحكومة، غداً، بعد فترة، ستحصل تعارضات داخلها، حول سياساتها، الاقتصادية، الاجتماعية، ليس فقط ذلك، حول تعيين حاجب في إحدى الوزارات كما يحصل دائماً، حول أية قضية صغيرة أو كبيرة سيحصل تطاحن وخلافات، وبالتالي انعكاساتها على مصالح الشعب اللبناني. هذه مشكلة. إلى أين يأخذون البلد؟ يذهبون بالبلد نحو من يحكم ومن خارج الحكم وما توجهات هذا الفريق وما توجّهات ذاك الفريق، ويحصل تنافس ديمقراطي في البلد. ما يحصل هو تعطيل للعملية الديمقراطية بسبب هذه الصيغ المبتكرة العجيبة الغريبة التي تنتجها الطبقة السياسية في لبنان، والتي تؤدّي إلى تفاقم أزمات البلد، وعجز هذه الطبقة السياسية والحكومات المتعاقبة على معالجة أزمات البلد ومواجهة تحديات ومخاطر بحجم استراتيجي تجتاح المنطقة.

 

أحمد أبو علي: هذا يعني دكتور أنه في الفترة المقبلة لن يكون هناك طرف يحاسب؟ من محسوب على المعارضة؟

 

أسامة سعد: أنا لا أعرف، أنا من بداية الاستشارات النيابية التي أجراها فخامة رئيس الجمهورية، أنا قلت إنني من موقعي كنائب مستقل، أنا أضع نفسي في موقع المعارضة الوطنية. الآن إذا كان هناك نواب آخرون، يكون ذلك جيّداً، أن يكون هناك معارضة، وهي طبعاً ستكون معارضة خجولة داخل المجلس، وأنا أتحدّث عن معارضة، ليست معارضة بعناوين طائفية أو مذهبية، أنا أتحدّث عن معارضة وطنية، أي معارضة بمعايير وطنية، وليس بمعايير طائفية أو مذهبية، كما يمكن أن يحصل في داخل مجلس الوزراء، أن يكون هناك تجاذبات لها طابع طائفي ومذهبي حول مختلف القضايا والملفات، من الاستراتيجية الدفاعية إلى قضية النزوح السوري إلى الأزمة الاقتصادية الاجتماعية إلى تحديات مرتبطة بملفات مثل الملف الفلسطيني وصفقة القرن وتداعياتها على الواقع اللبناني وغيرها من الملفات التي يفترض أن يكون لبنان قادراً على مواجهتها، ولكن مع الأسف الشديد كلها تخضع في محطات معيّنة إلى معايير طائفية ومذهبية وتجاذبات طائفية ومذهبية وفئوية في بعض الأحيان، فنحن لسنا بحال سليمة وصحية بسبب سلوك هذه القوى ببناء السلطة، بناء السلطة لا يكون كذلك بل يكون على أسس وطنية. أين الأسس الوطنية التي تُبنى على أساسها السلطة؟ نقول ثنائي شيعي، نقول ثنائي مسيحي، نقول سنّة المعارضة، ولا أعرف ماذا أيضاً، الدروز، كلها قضايا لا علاقة لها بأسس وطنية يجب أن تُبنى عليها سلطة ويجب أن تُبنى عليها معالجات حقيقية وتوافقات حقيقية لملفات بهذا الحجم وبهذه الخطورة.

 

أحمد أبو علي: دكتور، على كل حال، سنتوقّف الآن مع فاصل قصير ومن ثمّ نتابع هذا الحديث مع حضرتك.

إذاً مشاهدينا الكرام فاصل قصير ومن ثمّ نتابع القسم الثاني من هذه الحلقة من حوار الساعة.

 

 

المحور الثاني

 

أحمد أبو علي: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من حوار الساعة، والتي نستضيف فيها النائب الدكتور أسامة سعد رئيس التنظيم الشعبي الناصري.

دكتور أسامة، من أبرز العقد الموجودة حالياً هي العقدة السنّية ومسألة تمثيل النواب السنّة الذين هم خارج خط تيار المستقبل ولا يدورون في فلك هذا التيار. وطبعاً الرئيس الحريري يرفض تمثيل هؤلاء النواب في الحكومة المقبلة.

لماذا لم تحضر اللقاء التشاوري الذي جمع أمس ستة نواب سُنّة، وطبعاً تمّ الاتفاق عليه، أنّ ما يجمعهم هو أنّهم جميعاً في مواجهة تيار المستقبل، وهذا الأمر أيضاً ينسحب عليك، أليس كذلك؟

 

أسامة سعد: أنا كلهم أصدقائي طبعاً وأنا أحيّيهم، ولكن أنا أختلف معهم في الموقف من قضية تشكيل الحكومة. إذا كانوا هم معترضين فعلاً على توجّهات رئيس الحكومة، لماذا يريدون أن يكونوا في حكومة هو يرأسها؟ هذا السؤال الأول. السؤال الثاني، لماذا نكرّس نحن المزيد من الصيغ الطائفية؟ أنا أحتجّ على كل هذه الصيغ الطائفية، فلماذا نأتي ونكرّسها بهذه الشكل؟ زائد أنه أصلاً نحن كنواب صحيح أننا نسجّل ترشيحنا على أساس أننا مرشّحون عن الطائفة الفلانية أو المذهب الفلاني للمقعد الفلاني بالدائرة الفلانية إلى آخره، على أساس طائفي ومذهبي، ولكن بعد انتخابنا وفق الدستور، يقول إن النائب هو نائب عن الشعب، أي أنه ممثل لكل فئات الشعب، وشرائحه الاجتماعية، وبالتالي تنتفي صفة التمثيل المذهبي عن النواب، وهذا كل من يشكّلون كتلاً لها طابع طائفي ومذهبي، يخالفون الدستور وروح الدستور. نحن ممثلون عن الشعب اللبناني بكل فئاته. أنا أكون إما في المعارضة أو في الموالاة. إذا كنت موافقاً على توجّهات رئيس الحكومة والحكومة التي ستتشكّل، فإذاً أطالب أن أكون في الحكومة، إذا لم أكن موافقاً، لماذا أطالب بأن أكون في الحكومة؟ أصدقاؤنا هم معارضون لسياسات الحريري، لماذا يكونون في حكومة هو يرأسها؟ هذه الإشكالية أو أكثر من إشكالية، إشكالية الصيغ الطائفية أنا أرفضها من الأساس، وأيضاً مفهوم الممارسة السياسية، ومفهوم له علاقة بموقف سياسي وتوجّهات سياسية وسياسية يفترض أنني إما أؤيّدها أو لا أؤيّدها، هذا المعيار. هل هذا المعيار مُتّبع في لبنان؟ لا، أبداً، ليس مُتّبعاً، ولذلك أنا اعتذرت من أصدقائنا وقلت لهم لا أستطيع أن أكون معهم في هذه الصيغة.

 

أحمد أبو علي: دكتور، هذه الشخصيات السنّية والتي حضرتك من ضمنها تمثل ما يقارب الأربعين بالمئة من الطائفة. ألا يحق لها أن تتمثّل في الحكومة المقبلة، وهذا ينسحب على باقي الطوائف، وهكذا يتم توزيع الحصص في هذا القانون الجديد؟

 

أسامة سعد: أنا حدّدت خياري أستاذ أحمد منذ البداية بالموقف الذي أعلنته في القصر الجمهوري إبان المشاورات لتسمية رئيس الحكومة، وأكّدت عليه مرة أخرى في مجلس النواب في الاستشارات التي يجريها رئيس الحكومة مع النواب. أكّدت أن موقفي هو بالمعارضة، أنا نائب مستقل وأنا موقفي بالمعارضة الوطنية، وبالتالي حسمت هذا الأمر بالنسبة لي، محسوم، ولا عودة له، لا تراجع عنه أبداً نهائياً، وأنا أؤكّد عليه اليوم، وأقول إننا مُطالَبون، أنا وكثر يشبهوننا، ربما في البرلمان أو خارج البرلمان وفي الشارع السياسي وفي الشارع الشعبي، كلهم يطالبون بإعادة النظر بهذا النظام وبالصيغ التي يقوم عليها نحو نظام ديمقراطي، نحو دولة مدنية عصرية عادلة، هذه تطلّعات يريدها كل الشعب اللبناني، ربما لا يجد الطريق لها، نحن نحاول أن نشقّ طريقاً، إن شاء الله ننجح، وإن شاء الله يكون هناك قوى شعبية ونقابية وأهلية ومدنية وسياسية أيضاً تدعم هذا الخيار في لبنان لكي يخرج لبنان من أزماته المتتالية والمتفاقمة والتي سببها بطبيعة الحال هذا النظام.

 

أحمد أبو علي: دكتور، بات معروفاً أنّك ترفض وضعك في خانة طائفية أو مذهبية، وتصنّف نفسك على أنّك معارضة وطنية، لكن مع من من الشخصيات أو من الأطراف تتفق وستكونون معارضة وطنية في الفترة المقبلة وتحاولون محاسبة الحكومة؟

 

أسامة سعد: المعارضة الوطنية ليست ساحتها فقط البرلمان، المعارضة الوطنية ساحتها كل مساحة الوطن، أي كل القوى السياسية التي تؤمن بالتغيير الحقيقي، كل قوى المجتمع المدني والأهلي التي تؤمن بالتغيير الحقيقي، كل الفئات الشعبية التي يمكن أن تلتف حول هذا المطلب الأساسي بالدولة المدنية، كل هذه ساحة مفتوحة، واسعة، علينا أن نجمّع طاقاتنا وقوانا من أجل الوصول إلى فتح طريق بهذا الاتجاه وفرض معادلة على الواقع السياسي اللبناني المأزوم، فرض معادلة جديدة تقتحم هذا الواقع، وتفرض مناخاً جديداً على الوضع في لبنان. هذا يحتاج من هذه القوى أن تأخذ دورها كاملاً، ومن دون أي تردّد، وبكل جرأة وبكل شجاعة، وتقول إن هذا النظام هو نظام مأزوم، وبالتالي الحل هو بفتح طريق أمام دولة مدنية، يمكن أن يكون البرلمان أحد ساحاته، وساحاته العمل السياسي، وهناك الكثير من القوى السياسية والمجتمع الأهلي والمدني والنقابي وإلى آخره تؤمن بهذا الخيار، بخيار الخروج من دولة المزارع والمُحاصصة إلى دولة ديمقراطية مدنية حديثة.

 

أحمد أبو علي: دكتور، على كل حال، صحيفة الحياة تطرّقت إلى موضوع مهم، هو تلوث البحر في لبنان، وذلك طبعاً ضمن المشاكل في ظلّ عدم ولادة الحكومة. إذاً نتابع هذا المقال عن تلوّث البحر في لبنان.

 

الحياة اللندنية: جريمة تلوّث البحر في لبنان، رندة تقي الدين

صيف لبنان مناسبة لاختبار مأساة مصير بحره من التلوث. لا شك في أن خطر البحر الملوّث هو كبير على صحّة من يسبح في مياهه. وعلى رغم هذا التلوّث وكل الأخبار عن خطورة السباحة في لبنان على الصحة، فالمنتجعات والنوادي البحرية مليئةٌ بمواطنين متعطّشين للسباحة في البحر برغم التحذيرات، لأنهم تعوّدوا المجازفة.

البحر المتوسّط مريض بيئياً ولكن ذروة تلوّثه في شواطئ لبنان حيث لا يبالي سكان المدن على الشاطئ بحماية البحر. إن مسوؤلية الشعب اللبناني أن يعي مسوؤليته في مكافحة تلويث شاطئه، كما أن على الحكومة والمسؤولين أن يجعلوا أولويتهم تنظيف البحر ومعالجة النفايات ليس في مكبات تذهب إلى البحر بل بمصانع تحويلية لهذه النفايات. فهذا التحدّي البيئي في خضّم حياة كل لبنان.

 

أحمد أبو علي: دكتور، للأسف كلّ النقاط التي تطرّقنا إليها اليوم في هذه الحلقة، سلبية نتيجة هذا المشهد، وللأسف هذا الواقع في لبنان. من الجهة التي تتحمّل المسؤولية عن تلوّث البحر في لبنان؟

 

أسامة سعد: المافيات، المافيات المُغطاة من قوى سياسية وأطراف سياسية تتحمّل مسؤولية موضوع تلوّث البحر في لبنان وتلوّث المياه الجوفية وتلوّث الهواء، كلها بسبب المافيات المحمية من جهات سياسية، والتي تقارب هذا الموضوع ليس مقاربة علمية، إنما تعالج هذا الموضوع وفق جشع وطمع ونهب وسرقة للمال العام، وتعدٍ صارخ على الأملاك العامة، أملاك الشعب اللبناني، وهذا المشهد نراه في كل المناطق اللبنانية، نراه في بيروت وفي برج حمود والكوستابرافا، نراه في الشمال، نراه في صيدا والكارثة البيئية الخطيرة في مدينة صيدا، نراه في رأس العين في صور، نراه في كل المناطق اللبنانية. هناك إدارة مافيوية لهذا الملف تحصد ملايين ملايين الدولارات على حساب صحة الناس، على حساب المال العام، على حساب الأملاك العامة. هذا أمر خطير. الإدارة اللبنانية متواطئة بشكل أو بآخر مع هذه المافيات التي تسبّب كل هذه الأضرار للشعب اللبناني. من هنا، نحن نقول إن هذه الملفات يجب أن يكون فيها محاسبة وليس فقط معالجة، معالجة وكذلك محاسبة لأنّ هناك أضراراً وقعت وهي خطرة، وربما لا يمكن إصلاحها بسهولة، ستكلف الشعب اللبناني أموالاً إضافية ليتمّ إصلاحها. هذا جانب النفايات. هناك جانب آخر مرتبط بالصرف الصحي، الصرف الصحي الذي لا يزال ينزل إلى البحر من دون أيّى معالجة على طول الشاطئ اللبناني، ولذلك صدرت تقارير رسمية من مختبرات وزارة الزراعة تقول إنّ هناك تلوّثاً كيماوياً وجرثومياً للبحر اللبناني، وبالتأكيد هناك تلوّث للمياه الجوفية، وبالتأكيد هناك تلوّث للهواء الذي نتنفسه، وهذا موجود وكل اللبنانيين يعيشونه. اليوم نحن في صيدا أيضاً نعيشها كل يوم، آثار صحية وبيئية واقتصادية خطيرة ونهب للمال العام، ولا أحد يكترث، الإدارة كلها بدل أن تعالج وتحاسب وتفرض شروطاً بيئية صارمة على هؤلاء، تفاوضهم وتحميهم وتغطيهم. هذا ما يحصل.

 

أحمد أبو علي: دكتور، من لديه القدرة على المحاسبة اليوم؟ من يفترض أن يحاسب على كل هذه التجاوزات؟

 

أسامة سعد: هناك جهات عديدة، هناك إدارة مسؤولة عليها أن تفرض معايير بيئية، نتحدّث عن مكبّات، مثل تلك التي شرّعتها الحكومة اللبنانية، مثل برج حمود، مثل الكوستا برافا، مثل معمل صيدا وارتكاباته الخطير في حق البيئة وفي حق الصحة وفي حق المال العام، وهذه كلها مشرّعة، وكلها مخالفة للمعايير البيئية. مثلاً أيّ مكبّ يجب أن يكون بعيداً عن شاطئ البحر مسافة معينة، يجب أن يكون بعيداً عن مجرى النهر مسافة معينة أيضاً، يجب أن يكون بعيداً عن مناطق سكنية مسافة معيّنة، كلّها غير موضوعة في الحسبان، وهم يأتون بحلول مخالفة لكل القوانين، مخالفة لكل المعايير. هناك الكثير من المؤسّسات لم تجر دراسة للأثر البيئي، هناك مؤسّسات تعمل بموضوع النفايات من دون أن تكون لديها التراخيص القانونية من وزارة البيئة وغيرها. كله مستقيل من دوره، الإدارات والبلديات والوزارات والحكومات والقضاء، لا بأس، القضاء، كله مستقيل من دوره، وأتمنّى أن يضع مجلس النواب يده على هذا الموضوع، عبر إجراءات صارمة تحمي الناس من هذه المافيات، تحمي الناس من هذه المافيات.

 

أحمد أبو علي: دكتور، بالإضافة إلى هذا الواقع المزري البيئي وجراء هذه النفايات التي تحدّثت عنها، وطبعاً رغم تقديم كل الحلول لمعالجة هذه النفايات على مدى سنوات، لا أحد يتعاطى مع هذه الحلول ويلجأ إلى تطبيقها. بالإضافة إلى هذا الواقع، أيضاً هناك انعكاس سلبي لعدم تأليف الحكومة اللبنانية على الواقع الاقتصادي في لبنان، حتى وكالة بلومبرغ الأميركية نقلت عن صندوق النقد الدولي أنّ الاقتصاد اللبناني يتّجه في مسار لا يمكن تحمّله، وأنّ لبنان بحاجة لإنعاش الاقتصاد.

ألا يدرك الأطراف السياسيون هذا الواقع، خطورة هذا الواقع الذي وصلنا إليه جرّاء التأخّر في تشكيل الحكومة؟

 

أسامة سعد: هم يتحدّثون عن ذلك، هناك العديد من التصريحات لكبار المسؤولين في الدولة يتحدّثون عن خطورة الوضع الاقتصادي والمالي في البلد، وأنّ الوضع خطير جداً ومأزوم جداً، وبالتالي هم يتحدّثون، إضافة إلى التقارير الدولية، وإلى الفشل في تأليف الحكومة حتى الآن للبدء بوضع حلول، بصرف النظر عن شكل هذه الحلول ومن ستخدم، نحن نقول إنّ سياسات الحكومات السابقة وحتى الآن هي في خدمة الطبقة السياسية أكثر مما هي في خدمة مصالح الشعب اللبناني وفئاته. أنا السؤال الذي أطرحه، أين سياسات الحكومة الاقتصادية والمالية أو الحكومات السابقة وهذه الحكومة، سياساتها المالية والاقتصادية في مسألة النهوض بالقطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة والحِرَف والمهن وغيرها من القطاعات التي يعمل فيها اللبنانيون ويعيشون من ورائها؟ أين هي؟ لا أراها لا في الموازنة ولا في بيانات الحكومات ولا في أي مكان، أن هناك توجّهاً حقيقياً للنهوض في هذه القطاعات، التي إذا تمّ النهوض فيها، ترفع مستويات الدخل للبنانيين، وأيضاً توفّر فرص عمل جديدة للشباب، ونتحدّث عن الشباب، والشباب في لبنان بحال يأس وإحباط والمستقبل ليس له، المستقبل الذي ينتظره هو البطالة والهجرة من لبنان، وهذا أمر خطير أنّ المسؤولين اللبنانيين لا يرون هذه المسائل، أن هذا الشباب المُحبط واليائس، أنهم يضربون بأسُس الدولة اللبنانية عندما يهملون هؤلاء الشباب ويهمّشون هؤلاء الشباب، وألا يجد هؤلاء الشباب أية فرصة للحياة في لبنان، ويبحثون عن أي عمل بأي أجر، بأيّة وظيفة كانت، بصرف النظر إن كانت تتوافق مع اختصاصهم أم لا. كلّ هذه المسائل، المسؤولون لا يرونها، يرون فقط عدد الوزراء الذين سيحصلون عليهم، وعدد النواب وعدد المشاريع، وعدد المصالح الخاصة التي سيأخذونها، والمصالح الفئوية أو الطائفية أو المذهبية، ولا يكترثون بهموم الناس في ظل كل هذا الصراع الفوقي الذي يحصل، والناس مطحونة في الشارع، مطحونة إلى أقصى حد، والشباب بشكلٍ خاص مطحون، مطحون. لا يفهمون هذه المسائل، لا يرونها.

 

أحمد أبو علي: دكتور، لو سمحت، دعنا نتحوّل الآن من الشأن اللبناني المحلي إلى آخر التطوّرات الإقليمية، ونتابع هذا المقال على الميادين نت بعنوان سوريا ترسم الطريق لعالم متعدّد الأقطاب.

 

الميادين نت: سوريا ترسم الطريق لعالم متعدّد الأقطاب – محمّد لواتي

هناك رؤية واضحة منذ البداية لدى سوريا حول ما يجري من أحداث حولها، فإعلان إيران أن لديها أكثر من 100 وثيقة تُدين الولايات المتحدة الأميركية بالإرهاب في المنطقة إشارة واضحة لأميركا بأن إيران ومعها سوريا تعرفان كل ما يجري سرّاً أو علناً وبالدليل، وبالتالي فلا مجال لإخفاء النوايا مما خُطّط ضد سوريا.

ودخول إيران على خط المواجهة لم يأت من فراغ استخباراتي بل جاء نتيجة قراءات إستراتيجية، كما أشارت إليه وثائق حسّاسة تملكها إيران وموثّقة، فلدى إيران الآن تقارير استخبارية موثوقة تؤكّد أن محاولة إسقاط نظام الأسد لن تقف عند حدود تقسيم سوريا.

إذاً فشلت أميركا في إسقاط الدولة السورية، وفشلت في حماية إسرائيل من حزب الله، وانهار التحالف الأميركي أمام القوى الصاعدة وحلف المقاومة، وبدا الكل أمام الصمود السوري يستنجد بالماضي وحدوده، والاعتراف بأن الكل نزل مهزوماً أمام سوريا والمقاومة من أعلى الشجرة تحت لعنة التاريخ السوري ولعنة الجغرافيا في سوريا. وصدق شكسبير حين قال "فإن الأمر ليس إلا ضجّة من لا شيء...".

 

أحمد أبو علي: دكتور، بعد كل هذه السنوات من الأزمة والتطوّرات الحالية طبعاً، أين هي سوريا من هذا المخطط الذي رُسِم لها؟

 

أسامة سعد: هناك حرب شُنّت على سوريا وحرب حصلت في داخل سوريا وكان لها تداعيات وانعكاسات خطيرة، ولكن ما من شكّ أنّ سوريا تمكّنت من الصمود في مواجهة هذه الهجمة المتعدّدة الأطراف، طبعاً هناك منظومة أميركية إسرائيلية رجعية عربية وظّفت قوى إرهابية في هذه الأحداث التي جرت في سوريا، وتمكّنت من تفجير الأوضاع في سوريا، وحصلت تطورات دولية وإقليمية أدّت إلى تعديل في موازين القوى، وبالتأكيد كما ذكرت المقالة التي أذيعت الآن، أن من خلال هذه الأزمة السورية هناك معادلات دولية جديدة ستفرض نفسها في الواقع الدولي والإقليمي أيضاً، ولكن السؤال الذي يهمّنا نحن كعرب، كسوريين، كلبنانيين، كمصريين، كعراقيين، كخليجيين، كمغرب عربي، أن ما هو المشروع النهضوي العربي الذي لا بدّ  من أن تصيغه إرادات الشعوب من أجل التقدّم ومن أجل التحرّر ومن ضمنه سوريا، وهذا الصمود يجب أن يوظَّف أو أن يخدم هذا التوجه، توجه مواجهة المخاطر والتحديات، مواجهة منظومة تريد ليس لسوريا الشر، إنما تريد لكل بلد عربي، لكل قطر عربي، تريد أن تفرض عليه إرادة وأن تفرض عليه شرورها، هناك استباحة واضحة للواقع العربي من المحيط إلى الخليج، هناك استباحة للدم العربي، استباحة للثقافة العربية، للاقتصاد العربي، للأمن العربي، بغياب المشروع النهضوي العربي، وهذه مسؤولية القوى الوطنية التقدمية في كل الأقطار العربية أن تقتحم الساحات وأن توجد نفسها وأن تضع نفسها في هذه المواجهات لتشكيل قاعدة صلبة لمشروع نهضوي عربي، لا بدّ من أن نسير به أو أن يتبلور بعد هذه المعاناة التي تعيشها الشعوب، الشعب الفلسطيني وما يُسمّى بصفقة القرن والمحاولات الحثيثة والتصعيد الأميركي الإسرائيلي وبالتوافق مع قوى رجعية عربية وأنظمة رجعية عربية لتصفية القضية الفلسطينية، فضلاً عن معاناة الشعب السوري والشعب اللبناني والشعب العراقي وكل هذه الشعوب العربية التي تعاني أشدّ المعاناة. لا بدّ من رحم هذه المعاناة أن يتبلور مشروع نهضوي عربي، وأنا أدعو القوى الوطنية والتقدمية في العالم العربي إلى أن تأخذ دورها وأن تعيد تصويب الأمور في الاتجاه الصحيح بعد كل هذا الذي جرى ويجري في الواقع العربي.

 

أحمد أبو علي: النائب أسامة سعد رئيس التنظيم الشعبي الناصري شكراً جزيلاً لك على هذه المشاركة في هذه الحلقة من حوار الساعة.

إذاً مشاهدينا الكرام وصلنا إلى ختام هذه الحلقة. شكراً جزيلاً للمتابعة، وإلى اللقاء.