لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

هل انتهت المعارضة السورية بعد درعا؟

اتفاقات عسكرية بين فصائل المعارضة السورية وروسيا والدولة السورية واستسلامات وانسحابات فأين المعارضة السياسية السورية وما هو هامش مناورتها بعد خسارة درعا وفتح الحدود الأردنية السورية؟ هل لا تزال المعارضة قادرة فعلاً على التفاوض بعد تهميشها دولياً وإقليمياً وخسارة الأرض؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". منذ أيّام تتردّد عبارة تقول أنّ في (درعا) بدأت الحرب السورية وفيها ستبدأ نهاية هذه الحرب إن شاء الله. لكن ثبت من يقول أنّ ما بعد (درعا) ليس سهلاً، وأنّ (الجولان) سيكون مفصلياً في تطوُّر الأوضاع خصوصاً مع (إسرائيل). فرئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" اليوم في (موسكو)، يستمرّ في مُحاولاته الحثيثة إبعاد (إيران) و"حزب الله" عن الحدود السورية الإسرائيلية. سبقَ زيارته تلك بقصف مطار (تيفور) في (ريف حمص) مرّةً جديدة، على الأرجح لكي يُذكِّر بأنه لن يقبل بأيّ حلٍّ دولي أو تفاهمات ما لم تطمئِن (إسرائيل). فيوم الإثنين ينتظر العالم ما ستُسفِر عنه القمة الأميركية الروسية في (هلسنكي) خصوصاً حيال الحرب السورية. في هذا المناخ الدولي والإقليمي الحامل أسئِلة وهواجس كثيرة يُطرَح السؤال عن المُعارضة السورية السياسية، أين هي اليوم؟ هلّ انتهت بعدما سيطر الجيش السوري وحُلفاؤه تقريباً على كلّ المُدن الكُبرى وأريافها؟ هلّ تخلّى الغرب الأطلسي عن هذه المُعارضة وتركها في مهبّ الريح ثمناً لصفقةٍ قد تحصل أو لا تحصل؟ هلّ تخلّى عنها حُلفاؤها العرب حيثُ الأولوية السعودية مثلاً اليوم هي لـ "اليمن"؟ الواقع أنّ كلام "جون بولتن" مستشار الأمن القومي الأميركي من أنّ الرئيس "بشار الأسد" ليس مُشكلة استراتيجية لـ (أميركا) وإنما المُشكلة هي (إيران)، يعني أنّ (أميركا) وكما قال سفيرها السابق في (دمشق) "روبرت فورد" ربّما سلّمت ببقاء "الأسد" حتّى سنوات طويلة. الواقع أنه في موازاة التفاهمات العسكرية بين الفصائِل المُسلّحة و(روسيا) والدولة السورية لم نعُد نسمع صوت المُعارضة سوى في خلال الحديث عن اللجنة الدستورية الموعودة، فما هي الآفاق السياسية الفعلية لهذه اللجنة؟ إلى ما ستُفضي فعلاً اللجنة؟ هلّ ما لم تتنازل عنه الدولة السورية في خلال الحرب الشرسة ستُقدِّمه على طبق من ذهب وفضّة في المُفاوضات أم أن كلّ هذا الديكور التفاوضي برعاية (روسيا) هو فقط لتمرير الوقت بانتظار حسم ما بقيَ من الحرب عسكرياً. عن كلّ ذلك نتحدّث في هذه الحلقة ونتحدّث خصوصاً مع مُعارضة ونستضيف منها السيّد "جمال سليمان" عضو لجنة مؤتمر (القاهرة) وعضو في "هيئة المُفاوضات"، أهلاً وسهلاً بك معنا من (القاهرة) أُستاذ "جمال"

جمال سليمان: أهلاً وسهلاً

سامي كليب: من (دمشق) الأُستاذ "طارق الأحمد" عضو المكتب السياسي في الحزب السوري القومي الاجتماعي، أهلاً وسهلاً بك أُستاذ "طارق"

طارق الأحمد: تحيا (سوريا)

سامي كليب: وهنا في الاستديو، أهلاً بك. وهنا في الاستديو معنا "مُهنّد دليقان"، الأُستاذ "مهنّد هو ممثل "منصّة موسكو" وعضو في "هيئة المُفاوضات". أهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول

سامي كليب: أهلاً بكم جميعاً أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام. سأبدأ مع الأُستاذ "جمال سليمان"، أهلاً بك أُستاذ "جمال"

جمال سليمان: أهلاً وسهلاً

سامي كليب: طبعاً الآن، معظم الكلام عن (سوريا) يتركّز حول (درعا) وما بعد (درعا) وفتح الحدود الأُردنية السورية، (معبر نصيب)، ولكن أيضاً القمة الروسية الأميركية. أولاً دعني أسألك، ما الذي حصل في (درعا) فعلياً، هل هي بداية نهاية الحرب لصالِح الدولة السورية بقيادة الرئيس "بشار الأسد"؟ أم حصل تفاهُم مُعيّن، ضوء أخضر مُعيّن أميركي روسي وربما أكثر من ذلك في رأيك؟

جمال سليمان: في تقديري هي نهاية مرحلة من مراحل الصراع في (سوريا)، هي مرحلة اتسمت بالصراع العسكري ووجود الفصائِل، وطبعاً لم يكن ممكناً الحسم في (الغوطة) ولا في (درعا) ولا في أيّ مكانٍ آخر من دون تفاهمات روسية أميركية بطبيعة الحال، وأنا أعتقد أنّ ما جرى في (درعا) كان متوقعاً، وبعد (الغوطة) كان هناك الكثير من الآراء وأصوات تقول أنّ المرحلة القادمة هي (درعا) و(حوران) عموماً، ولكن بعد ذلك سوف تكون (إدلب) وهي معركة مفصلية كبيرة ومعقدة جداً. لكن من اللازم أن ننتبه إلى أنه لا يزال هناك بعض الخيوط المتشابكة في الجنوب تحديداً، والمسألة مسألة تسويات وليس بينها قوات عسكرية متقاتلة سواءً كان النظام أو حلفاء النظام في الجنوب والفصائِل المُقاتلة على اختلاف تصنيفاتها وإنما أيضاً هناك دور للاعب الإسرائيلي، واللاعب الإسرائيلي مُهمّ جداً في القضية السورية برمّتها وخاصةً في الجنوب، فهناك الكثير من القضايا السياسية والأمنية الكبيرة المُعقّدة وهذا جوهر الحوارات الدائِمة والزيارات الدائِمة ما بين الروس والإسرائيليين، فالمسألة أبعد ما تكون الآن عن الحسم. إذا كنّا نتحدث عن الحسم العسكري هي تقريباً حُسِمت، لكن لا تزال هناك مسائِل كثيرة لم تُحسم

سامي كليب: هلّ حُسِمت في رأيك أُستاذ "جمال" المعركة العسكرية لصالِح الدولة السورية وحلفائِها، لصالِح الرئيس "بشّار الأسد" وحلفائِه؟

جمال سليمان: نعم، حُسِمت المعركة العسكرية لصالِح النظام ولصالِح حلفائه بالتأكيد، لكن المرحلة السياسية أو المعركة السياسية مسألة أُخرى، وهي المحكّ، والمعارضة السورية عطفاً على مُقدّمتك وعطفاً على حوار سابق جرى بيننا يا أُستاذ "سامي"

سامي كليب: نعم

جمال سليمان: دائِما نحن حين نتحدّث عن المُعارضة نتحدّث عنها على أنها مُعارضة مُسلّحة وعسكرية ونُحمِّل المُعارضة السياسية ما يجري على الأرض من تقدّم أو تراجع للفصائِل المُسلّحة والمُعارضة العسكرية إذا صحّ التعبير. للحقيقة، من اللازم أن يكون هناك فصلٌ كبير، أصل الحكاية في (سوريا) هي حكاية سياسية، وأنت تعرِف أنّ هناك فريقاً كبيراً جداً من المُعارضة الوطنية السورية رفض العُنف ورفض السلاح وله مطالِب سياسية، وهذه المعركة لم تُحسَم بعد

سامي كليب: أوكي، أُستاذ "جمال"، اسمح لي أيضاً بسؤال قبل أن أنتقل إلى ضيوفي. ذكرت موضوع (إسرائيل)، واعذرني على السؤال لأنني سأسألك بشكلٍ مُباشر. حضرتك تعتبر (إسرائيل) عدواً اليوم، لا زلت تعتبرها عدواً ولا تُريد التفاوض معها مثلاً كمُعارِض سوري؟ لأننا سمعنا أصواتاً كثيرة، ربما في نهاية هذه الحلقة سنستمع إليها، فتحت خطوطاً مع (إسرائيل)، حضرتك تعتبرها عدوّاً؟

جمال سليمان: والله سؤالك غريب يا أُستاذ "سامي"

سامي كليب: لأنه غريب سألته لك

جمال سليمان: من الصعب أن يُسأل هذا السؤال لشخص مثلي أو يُسأل لأي مواطن سوري شريف وأيّ مُعارِض. نحن سوريون في النهاية، لنا أرض مُحتلّة هي (الجولان)، هي جزء عزيز من التُراب الوطني السوري ونحن مُصرّين على تحريرها بكلّ الأساليب التي تتيحها الشرعية الدولية. وهناك أيضاً قضيّة الشعب الفلسطيني وحقوق الشعب الفلسطيني، هذه مسائِل ليست قابلة للنقاش وهي ليست جزءاً من الصراع بين المُعارضة والنظام وهي مسائِل ليست حكراً على النظام. الصراع العربي الإسرائيلي وحق السوريين في ترابهم وأرضهم، هو حقّ قديم كان قبل نظام حزب "البعث" وأثناء نظام حزب "البعث" وما بعد "حزب البعث" وهذه قضية وطنية

سامي كليب: إذا إسرائيل لا تزال عدوة لك

جمال سليمان: بالتأكيد، هذا شيء بديهي، طبعاً، طبعاً بالتأكيد 

سامي كليب: أوكي، سنُكمِل على كلّ حال

جمال سليمان: وبالمُناسبة كلّ الجهات المُعارِضة والفصائِل أو بعض قادة الفصائِل الذين كان هناك تواصُل بينهم وبين (إسرائيل) هم مُدانون على المُستوى الوطني السوري سواء من الشارِع المُعارِض أو الشارع الموالي أو الشارع الصامت، هذا شيء مرفوض قطعاً

سامي كليب: أوكي، جيّد جداً أن أسمع منكَ هذا الكلام، أنه مُدان ما قامت به بعض أطراف المُعارضة بالانفتاح على (إسرائيل)

جمال سليمان: طبعاً، بالتأكيد

سامي كليب: أُستاذ "طارق الأحمد" أهلاً وسهلاً بك في البرنامج، السؤال نفسه، أنّ ما حصل في (درعا) الآن وفتح الحدود بين (الأُردن) وبين (سوريا) خصوصاً بعد زيارة وزير الخارجية الأُردني إلى (موسكو) ولقاءات مُهمة، هلّ هذا يعني أننا بدأنا نخرُج من الحرب السورية وإن شاء الله قريباً تنتهي هذه الحرب؟ أو انتقلنا إلى مكان آخر؟ وأيضاً دعنا نُكمل النقاش معك لأنّ الأُستاذ "جمال سليمان" طرح مسألة مُهمّة جداً. هو يقول " افصلوا المُعارضة السياسية عن المُعارضة المُسلّحة". هلّ فعلاً كان هناك فصل في خلال هذه الحرب؟

طارق الأحمد: دعني أولاً أُحييك في تحية الحياة " تحيا سوريا" 

سامي كليب: أهلاً بك

طارق الأحمد: وأُريد أن أُبارِك لك أيضاً إنتاجك الغزير من الكُتب. أتمنّى أن تعرِض هذا الإنتاج في كلّ منطقة يُعاد إعمارها قريباً في (سوريا)

سامي كليب: إن شاء الله، يشرّفني

طارق الأحمد: هكذا يكون لدينا مكتبة في كلّ مكان، Stand لك خاص في كلّ مكتبة في كلّ منطقة   

سامي كليب: أتشرّف

طارق الأحمد: من (درعا – الحجر الأسود) إلى كلّ مكان. دعني فقط أوضِح مسألة، نحن حزب إصلاحي، لسنا حزباً مُعارِضاً. نحن حزب إصلاحي، نهجه الإصلاحي واضح منذ أن تأسس في عام 1932، ونحن جزء من أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية حالياً. في ما يتعلّق بسؤالك، نعم

سامي كليب: أُستاذ "أحمد"، أنا آسف لمُقاطعتك. معك حقّ في الإشارة، كأنه تبيّن من المقدمة أنني قلت استضيف كلّ المُعارضين. أنا قلت نستضيف مُعارضين في هذه الحلقة وطبعاً لا أحسبك مع المُعارضة أبداً

طارق الأحمد: آه، تماماً، أوكي، شكراً لك. ولكن نحن حزب إصلاحي فعلاً، مبادِئنا الإصلاحية نتمسك بها وهي قديمة وعريقة في التاريخ السوري

سامي كليب: إصلاحيون ولكن تُقاتلون إلى جانب الدولة السورية، إلى جانب الرئيس "بشّار الأسد"، دعنا نكون صريحين

طارق الأحمد: تماماً وهذا شرف عظيم لنا. هذا شرف عظيم لنا أننا نُقاتل إلى جانب الدولة السورية والدفاع، لدينا شُهداء كثر، عديدون، في كلّ المناطق السورية، شهداء "نسور الزوبعة" على كلّ الأرض السورية. في ما يتعلّق بسؤالك الهام جداً، حقيقةً هو يتعلّق بالوقائِع وبالتفاصيل، كلّ شخص بصراحة يستطيع أن يقول أن هناك فصلاً ما بين المُعارضة السياسية والمُعارضة العسكرية. بصراحة، لا يوجد في العالم في التعبير السياسي شيء اسمه مُعارضة مُسلّحة، المنشقّ عن الجيش اسمه فار من الخدمة العسكرية أو اسمه منشق ولا يُطلق عليه اسم مُعارِض. حقيقةً لو كان في أصل العملية السياسية السورية فقط ُمعارضة سياسية ونُبِذت، وتم الفصل، لا يوجد مُتّسع لكن يُمكن أن نأخذهم جبهة تلو جبهة إذا أردت أو تياراً تلو تيار، نحن ناقشناهم من هيئة التنسيق إذا أردت في الداخل السوري وكان هناك لي حوارات عديدة مع السيّد "حسن عبد العظيم"، وأنا أُريد على برنامجك أن أُسمّي، أن تكون واضحة الأمور جداً من دون أيّ لبس

سامي كليب: تفضل

طارق الأحمد: هناك عدة بيانات كان هناك تأييد للجيش الحرّ، كيف يُمكن أن يكون هناك جيش حر في (سوريا)، لا أفهم هذا الموضوع. كيف يُمكن أن يكون هناك مُعارضة مُسلّحة في (سوريا)، كيف يُمكن ألّا يكون هناك خروج واضح وبيانات واضحة عندما كان هناك تهديد بقصف (دمشق)، قصف (سوريا)، عندما كانت هناك تهديدات وأيضاً قصف، ليس فقط تهديد. لم يكن هناك لا مواقف واضحة ولا بيانات واضحة، أنا آسف، أحترِم طبعاً جميع ضيوفك الموجودين وكلّ الموجودين، نعم

سامي كليب: حسناً، أُستاذ "طارق". الرسالة وصلت، أنه لا فصل بين السياسي وبين العسكري، في النهاية هي مُعارضة واحدة

طارق الأحمد: عفواً، عفواً. كان يجب أن يكون الفصل موجوداً لكن عملياً على أرض الواقع هو غير موجود بصراحة إلّا عند البعض طبعاً، عندي أمثلة خلال الحلقة. أُستاذ "مهنّد دليقان"، لا، كان هناك شيء آخر. في فترة من الفترات كانوا هم من الذين يُريدون حتّى الدخول في العمليات الفدائِية ضدّ (إسرائيل) لكن هناك، وأنا سأكون صريحاً حتّى معه ومع آخرين سواء بالنقد أو بإعطاء كلّ شيء حقه

سامي كليب: في جميع الأحوال نريدك ونريد كلّ الضيوف أن يكونوا صريحين في هذه الحلقة، ولكن طالما وصلت الفكرة ولكيلا نُطيل فيها، عندنا مواضيع كثيرة لنتحدّث عنها في هذا البرنامج. أُستاذ "مهنّد دليقان"، أهلاً وسهلاً بك. طبعاً حضرتك من هيئة تفاوض ولكن أيضاً من زوّار (موسكو) بشكلٍ عام كما الأُستاذ "طارق" أيضاً زار (موسكو) مؤخراً

مُهنّد دليقان: أنا أساساً منصّة (موسكو) وأمثِل منصّة (موسكو) ضمن هيئة التفاوض

سامي كليب: حضرتك من منصّة (موسكو) ولكن أيضاً من زوّارها لأنك ذهبت في الآونة الأخيرة وكنت هناك. دعنا نعود لكي نُنهي موضوع (درعا)، هلّ في رأيك أنّ ما حصل في (درعا) جاء بتسوية أميركية روسية أو فعلاً (روسيا) فرَضت موقفاً قبل القمة الروسية الأميركية والرئيس (بوتين) ذاهب ليلتقي "ترامب" من موقع القوة ليقول له في النهاية هذه مشكلة الجنوب التي كنتم تقولون أنها ستطرح مُشكلة مع (إسرائيل) انتهت عملياً أو في طور الانتهاء

مُهنّد دليقان: كلمة التسوية توحي بتساوٍ بين الطرفين اللذين يعقدان التسوية. حقيقةً، يُمكن القول أنّ هنالِك تسوية ما في الجنوب ولكن على أساس توازن القوى الفِعلي والحقيقي بين الروس من جهة ومعسكرهم وبين الغرب ومُعسكرِهم في (سوريا)، بمعنى أنّ وزن المُعسكر الروسي في (سوريا) هو الأعلى وبالتالي يُمكن إجراء تسوية أو يُمكن أن تكون هنالك تسوية أُجريت بشكلٍ ما مع الغربي لإنهاء مسألة (درعا) من دون مشاكل كُبرى، ولكن هذه التسوية هي على أساس ميزان قوى مُحدّد، بالتالي المسألة ليست صفقة بالمعنى السرّي، بمعنى أنّ هنالِك صراعاً

سامي كليب: صحيح، لو كانت ضعيفة (روسيا) أو كان حلفاؤها ضعيفين لما حصل ما حصل

مُهنّد دليقان: بمعنى أنّ هنالِك صراعاً وعلى أساس هذا الصراع وصلنا إلى تسوية

سامي كليب: تماماً

مُهنّد دليقان: دعني، إضافةً لتحية ضيفيك الكريمين، أن أختلف معهما في تقييم ما جرى فعلياً في الجنوب وما سيليه في (إدلب) أو غيرها. نعتقد أنّ ما يجري فعلياً هو انتصار لمجموعة من القوى عابرة للموالاة والمُعارضة. فعلياً هي انتصار للقوى النظيفة والشريفة، ضمن جهاز الدولة وضمن النظام، التي لم تتخلَّ عن مطالِبها بالتغيير ولكن أجّلتها على أساس تعقيد الوضع، وهو انتصار أيضاً للمُعارضة الوطنية التي طالبت منذ اللحظة الأولى بالحلّ السياسي وبالحوار ورفضت التسلّح بكلّ أشكاله. هاتان القوتان

سامي كليب: أُستاذ "مُهنّد"، آسف لمقاطعتك. بما أن الحلقة عن المُعارضة، وربما الكثير من المُشاهدين، يعني لو ذهبنا الآن في اتجاه المغرب العربي وربما أيضاً في اتجاه (السودان)، في اتجاه الدول التي تُشاهدنا، دول كثيرة، ربما لا يعرِفون ماذا تعني بالمُعارضة الوطنية. ما هي المُعارضة الوطنية؟ هي مُعارضة الداخل؟ هي بعض رموز الخارِج؟ هي منصّات مُعينة؟ إشرح لي، من هي المُعارضة الوطنية فعلياً؟

مُهنّد دليقان: السؤال يوحي لمن لا يعرِفك شخصياً بأنه استصغار للمُعارضة الوطنية بأن يسأل أحدهم، من هي هذه المُعارضة الوطنية؟ على الأقلّ، إذا تحدثت عن منصّة (موسكو)، ضمن منصّة (موسكو) هناك مجلِس العشائِر العربية الذي قدّم ألفين وخمسمئة شهيد في مواجهة "داعش"، وحده، فقط شُهداء عدا عن الجرحى والمُصابين، ولك أن تتخايل ما هي الكتلة الاجتماعية التي يُمثلها هذا المجلس. ضمن منصّة (موسكو)، حزب "الإرادة الشعبية" الذي سنة 2009، يعني قبل كلّ الأحداث، بانتخابات داخلية تحضيراً لمؤتمره التاسع شارك عشرة آلاف سوري. ضمن منصّة (موسكو)، "التيار الثالث لأجل سوريا" الذي تزعّمه المرحوم الشهيد الدكتور "مازن مغربية" الذي أصرّ على الذهاب إلى (جنيف)، وهو المريض المُقعَد، أصرّ رغم التحذيرات الصارمة من الأطباء أنّ هذه السفرة ستقتله، ولكنه قال فليكن، سأذهب لأنّ هذه ضرورة

سامي كليب: هذه المكوّنات داخل منصّة (موسكو)؟

مُهنّد دليقان: نعم                    

سامي كليب: في منصّة (القاهرة) أيضاً هناك

مُهنّد دليقان: هناك مُعارضة وطنية في أماكن شتّى، في منصّة (القاهرة)، في منصّة (موسكو)، في أماكن مُختلفة موجودة المُعارضة ولكن

سامي كليب: لا أُريد تقييم الأشخاص وإنما لكي نفهم ونوزِّع وفي النهاية الناس يريدون أن يعرِفوا، يعني حتّى داخل المُعارضة هناك أطراف عديدة وكلّ طرف ربما يُحمِّل الطرف الآخر المسؤولية. مثلاً، ولا أُريد أن أُشخصِن ولكن ضروري أن نسأل لأنّ ضيفنا معنا. الأُستاذ "جمال سليمان" مثلاً بالنسبة لك كعضو منصّة (موسكو) يُعتبر مُعارضاً وطنياً بالنسبة لك مثلاً؟

مُهنّد دليقان: لستُ في موقع تقييم الأستاذ "جمال"، هو مُعارِض وطني

سامي كليب: لكنك قيّمت غيره

مُهنّد دليقان: بطبيعة الحال هو مُعارِض وطني ولكن اسمح لي أن أقول لك فكرة أساسية، أنّ المُعارضة الوطنية

سامي كليب: فكرة أنّ التمييز بين وطني وغير وطني، ما هو المعارض غير الوطني مثلاً؟

مُهنّد دليقان: المُعارِض غير الوطني هو الذي استدعى التدخل الخارجي، هو الذي رحّب بالسلاح وبالتسلّح وبالعمليات العسكرية، وضوحاً واضح. هو الذي يميل في اتجاه الغرب وفي اتجاه إلى آخره

سامي كليب: هكذا طيّرت المجلِس الوطني وطيّرت المؤتمر

مُهنّد دليقان: فليكن، هذا موقفنا منذ اللحظة الأولى، ولكن الفِكرة الأساسية التي أُريد إضافتها؛ المُعارضة الوطنية بالمعنى الاقتصادي الاجتماعي الشعبي، هي أوسع بكثير من المُعارضة الوطنية بالمعنى السياسي. المُعارضة الاقتصادية الاجتماعية بالمعنى الشعبي رسملت تسعين بالمئة من الشعب السوري المُتضرر من سياسات النظام بالمعنى الاقتصادي الاجتماعي والأمني المُباشر. هؤلاء المنهوبون الذين يحوزون اليوم بتوزيع الثروة القائِم، أقلّ من عشرين في المئة من إجمالي الثروة المنتجة في (سوريا). تسعين في المئة، هؤلاء هم فعلياً في موقع المُعارضة الوطنية التي لم تجد تعبيراتها السياسية بعد

سامي كليب: على كلّ حال أنا مُعارِض أيضاً، لا مشكلة عندي. في مسألة الجنوب السوري، وأتصور أنّ الأُستاذ "طارق" مُعارِض في هذه الحال إذا كانت مُعارضة اقتصادية. بالنسبة للجنوب السوري، قلت أنّ هذا نموذج ربّما يُعمَّم وعندك رأي غير رأي الضيفين، هلّ يعني، في رأيك، أنّ هذه خطوة أولى في اتجاه تخفيف الوجود الإيراني و"حزب الله" وكلّ القوى الأُخرى في المرحلة المقبلة وعودة الجيش السوري إلى كلّ المناطق بتوافق روسي أميركي؟ هلّ هذا ما تقصده؟                     

مُهنّد دليقان: نعم، وليس فقط خروج الإيراني و"حزب الله". أعتقد أننا ذاهبون في اتجاه خروج كلّ القوات الأجنبية بالتدريج وبالتزامن، الكلّ على الإطلاق، يعني الأميركي والروسي والإيراني و"حزب الله" والأتراك والبريطانيين والفرنسيين، كلّ القوى الأجنبية على الإطلاق الآن حان وقت انسحابها التدريجي المتزامن ضمن فترة غير طويلة، ربما تكون بضعة أشهُر، وأعتقد أنّ "بوتين – ترامب" قمتهم ستكون، بما يخصّ الملف السوري، حول هذه النُقطة

سامي كليب: سنُكمِل على كلّ حال هذا النقاش بعد الفاصل. أُستاذ "جمال"، هلّ توافق ما تفضّل به الأُستاذ "دليقان"، أنّ في النهاية كلّ القوى ستخرُج عاجلاً أم آجلاً، أم سنذهب في اتجاه الجولان وهناك ستكون العُقدة الأكبر بسبب (إسرائيل)؟

جمال سليمان: بالتأكيد، في النهاية كلّ القوى الأجنبية يجب أن تخرُج وفي النهاية ستخرُج، كيف ومتى هذا أمر لا يزال غامضاً بانتظار قمة (هلسنكي) بين "ترامب" و"بوتين". لكن نحن أيضاً انتظرنا قمم أُخرى واجتماعات على مُستوى عالٍ من هذا النوع وكان هناك الكثير من الحسابات والآمال المُعلّقة عليها لكن في ما بعد اكتشف الناس أنها كانت وهماً وسراباً. أنا من الأشخاص الذين يتعاملون مع المسائل، علّمتني التجربة في السنوات السبع أن أتعامل مع الأشياء بحذَر شديد، وألّا أقول عن العنب عنب حتّى أراه في السلّة

سامي كليب: حسناً، بعد الفاصل سنرى السلال وليس سلة واحدة حول الكثير من العنب المطروح حالياً في سوق الحرب السورية وربما التسويات المُقبلة على أمل أن تكون فعلاً بداية نهاية الحرب ما يحصل حالياً، وبداية نهاية الحرب وأن يعود كلّ السوريين إلى بلادهم في النهاية. لا يُمكن لـ (سوريا) أن تقوم من دون ذلك. لحظات ونعود إليكم، ابقوا معنا إن وجدتم هذه الحلقة مُفيدة لكم

المحور الثاني

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدّداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدث فيها، بعد أن سيطر الجيش السوري على المنطقة الشرقية في (درعا) ويستكمل السيطرة وفتح الحدود مع (الأُردن) عبر معبر "نصيب"، ماذا بقي من المُعارضة السوريّة؟ هلّ بعد التسويات العسكرية ما عاد هناك مكان للمُعارضة السياسية أم العكس؟ الآن فُتِح هذا المكان ودخلنا في النقاش السياسي الجدّي حول مُستقبل (سوريا). أعود وأُرحِّب بضيوفي الكرام؛ الأُستاذ "جمال سليمان" عضو لجنة مؤتمر (القاهرة) وعضو في هيئة المُفاوضات وهو طبعاً كما تعرفون كان نجماً سينمائياً وتلفزيونياً كبيراً، إن شاء الله دائِماً يبقى نجماً لأننا أحببناه كثيراً في (السينما)، والأُستاذ "طارق الأحمد" عضو المكتب السياسي في الحزب القومي السوري الاجتماعي من (دمشق) والأُستاذ "مهنّد دليقان" ممثل منصّة (موسكو) وعضو في "هيئة المُفاوضات". الآن لو قرأنا في مقال لصحيفة (القدس) أُستاذ "طارق" بعنوان (درعا) المُعارضة تطعن الصورة السورية في أصعب ظروفها نقرأ التالي: لم يكن السوريون يُدركون أنّ المُعارضة التي من المُفتَرَض أن تُمثلهم ستتواطأ مع من نكّل وينكل بهم بهدف اغتيال الحلم الذي كلّفهم مئات الآلاف من أبنائِهم ليُصبِح نائِب رئيس الهيئة العُليا في المُفاوضات "خالد المحاميد" صاحب الظلّ الطويل المدعوم إماراتياً وروسياً رجل المرحلة في إجهاض ثورة الجنوب السوري ودفع التشكيلات العسكرية للتنازل وتقديم ما في حوزتها. في الواقع، لو أكملنا المقال، كما أنّ رئيس الهيئة العليا للمُفاوضات "نصري الحريري" واكب التصعيد العسكري على الجنوب بإعلانه وقوف الهيئة التي يُديرها على الحياد مؤكّداً عدم وجود أيّة مُفاوضات مع (روسيا) أو غيرها حيال مُستقبل (درعا). نحن اتصلنا بـ "خالد المحاميد" لكي يُدلي برأيه في هذه الحلقة ولكنه لم يشأ أن يُدلي الآن بأيّ تصريح ولا أدري لماذا. الواضح أُستاذ "أحمد" أنّ هناك اتهامات الآن بين المُعارضة وكأنه بين الجانب السياسي وبين الجانب العسكري وبين جانب المموّلين، وكأننا دخلنا في مأزق جدّي داخل المُعارضة للمرحلة المُقبلة    

طارق الأحمد: هذا المأزق دكتور "سامي" نتيجة خياراتها. أنا لديّ في هذا الموضوع مقاربتان، المقاربة الأولى أستعيرها من كلمة قالها "رياض حجاب" عند انطلاق (جنيف) بصيغته الأخيرة، بمسلسله ربما الحادي أو الثاني عشر إلى آخره الذي يحضرونه في (جنيف). قال في ذلك الوقت، يعني منذ حوالى ثلاث سنوات أو ثلاث سنوات ونصف السنة تقريباً أنّ المُعارضة، هكذا قال، المُعارضة تُسيطر على ثلثي الأرض السورية. إذاً هو استعمل فكرة السيطرة على الأرض، إذاً هو يُريد أن يُفاوض النظام كما هو يقول لأنه يُمسِك الأرض. الآن هو يفقد الأرض، إذاً هو في شكلٍ واضح يُعلِن بأنّ خياره هو خيار تفاوضي وهو يفقد الأرض. هذا خيار أول وبالتالي هذا خيار انتهى عملياً، هذا الخيار سقط. الفكرة الأُخرى هي أنه حتّى في المُعارضة السياسية التي كانت محور الحديث، أنا الآن سأذهب معك إلى المُعارضة كما أفهمها وكما بدأت في حديثي معك فيها، كما يجب أن تكون وهي غير موجودة. بعد سقوط فكرة الحُكم الانتقالي الذي راهن عليه الكثير من القوى السياسية التي كانت تتفاوض في (جنيف)، كانت تتحدّث عن جسم انتقالي، عملياً وبعد أن قال السيّد "دي مستورا" هو نفسه صرّحَ بأنّ العملية السياسية هي العملية الدستورية، يعني سلّة الدستور. والآن أنت تعلم تماماً بأنّ كلّ النقاش يجري حول اللجنة الدستورية، إذا ما هي ميزة خطاب المُعارضة كما ذكرت حضرتك منذ قليل عن باقي فئات الشعب مثلما حكى عنهم الأُستاذ "مُهنّد دليقان"، ما هو الفرق بينهم وبين كافة شرائِح الشعب؟ بينهم وبين الأحزاب الإصلاحية كأحزابنا وأحزاب الجبهة والنقابات، كلّهم يُريدون إصلاحاً. الدولة السورية طرحت الإصلاح وطرحت الحوار السياسي، إذاً ما هي الميزة؟ في الحقيقة، نحن تعرّضنا في (سوريا) إلى عملية تشويه للحياة السياسية. جرى عملياً تصنيع جسم مُعارِض من حالات انشقاقية، والكلّ بصراحة في هذا الموضوع وقعَ في الخطأ، وأنا لا أُريد أن يزعل منّي أحد لكن أُريد أن أقول الأمور كما هي. التمزيق جاء حتّى في مفهوم المُعارضة، أنا أفهم بأنّ هناك مُعارضة من أحزاب أو من قوى سياسية أو من شخصيات هي مُعارِضة منذ ثلاثين سنة أو أربعين سنة أو منذ عشرين سنة بمعنى أنّها فعلاً لديها نضالات سياسية، ليس عندما شعروا أو وجدوا بأن السفينة يُمكن أن تغرق فقرّروا أن يهربوا منها! وحقيقةً، حتّى في جزء، نعم

سامي كليب: أستاذ "طارق"، لكي نكون أيضاً منصفين

طارق الأحمد: سأُعطيك مثالاً، نعم

سامي كليب: اسمح لي، آسف لمقاطعتك، لكي نكون منصفين. بدأت مُعارضة فيها وجوه وفيها رموز، لا تستطيع أن تقول اليوم أنّ هناك أُناساً تنتقد وأُناساً لا تريد وأُناساً كذا. "ميشال كيلو" حين تظاهر لم يكن لا منشقاً ولا خرج، خرج لأنه مُعارِض وسُجن الرجل طويلاً ومثله مثل غيره، سُجِن الكثير من الوجوه السياسية وخرجوا، خرجوا إلى المُعارضة كما كانوا، معارضين. هناك جزء من الناس نزلوا إلى الشارع لتصحيح الوضع والخلل الذي كان قائِماً، وهناك أناس لتحسين الوضع الاقتصادي وهناك أُناس لتغيير النظام وهناك أُناس لإسقاط النظام وهناك أُناس لتحسين حياتهم لتصبح أكثر ديمقراطية وأكثر حريّة. أنا أيضاً قصة التعميم أنّ الكلّ كانوا سيئين أو الكلّ كانوا جيدين، لا أدري إذا كنّا اليوم نقوم بنقدٍ ذاتي، أنا أتصوّر أنّه على المُعارضة نفسها قبل غيرها، رغم أنها مُشتّتة بين أطراف كثيرة أن تقوم بنقدٍ ذاتي لأنّ الطرف الآخر أيضاً يعتبرها جميعها خسرت المعركة لأنها خسرت المعركة العسكرية. هلّ فعلاً خسرت المعركة ولماذا؟ حتّى الآن لم أسمع نقداً ذاتياً إلّا في بعض المقالات التي نقرأها هنا وهناك، وبعض قادة المُعارضة يتحدّثون عن فشل. حتّى أُستاذ "ميشال كيلو" حين كتب في الآونة الأخيرة وحين سُرِّبَ عنه تصريحات هو نفسه قال عن الأخطاء التي ارتُكِبت واتهم الدول التي كانت تدعم بأنها لم تقف إلى جانبهم. لذلك أنا أسأل عن المُعارضة الوطنية وغير الوطنية ومن هو المقبول ومن هو غير المقبول وما إلى ذلك وكلّ هذه العبارات التي نستخدمها الآن

طارق الأحمد: أنا لا أُعمّم، أنا بالعكس كنتُ أُريد أن أدخُل في التفاصيل لكي نُعطي كلّ ذي حقّ حقه في هذا المجال، يعني عندك مُعارضة سياسية كانت حقيقةً موجودة أو أحزاب تُريد الإصلاح وهي موجودة ما قبل الأحداث، لكن أتحدّث عن حالة أنّ كلّ جهة سياسية أو كلّ مُعارض عندما تكون رهاناته مرتبطة بالخارج، بمعنى السيّد "ميشال كيلو" أصبحنا لا نُفرِّق بين خطابه والخطاب الذي يؤيّد فيه "جبهة النُصرة". كيف يُمكن أن يستقيم هذا الأمر؟ حقيقةً، جرى منذ بداية الأحداث، أصلاً جرت عملية تعميم في خطاب الكثير من المُعارضين، بمعنى لا يوجد هناك تمييز ما بين هدم الدولة وما بين أن تكون مُعارِضاً سياسياً. وهنا أنت يُمكن أن تتفق مع ما تُسميه بالنظام أو أن تتفق مع دولتك السورية عندما تتعرّض لعدوان خارجي، هذا ما لم نجده عند الكثيرين، وبالتالي هذا الموضوع هو في غاية الأهمية، يعني جرى حتّى تضخيم شخصيات وتقزيم أُخرى على هامش هذا الأمر، وهذا الموضوع حقيقةً هو الذي جعل الآن هذا التخبُّط الموجود في جسم المُعارضة. أنا معك تماماً بأنّه يجب أن يكون هناك نقد ذاتي ولكن ليس عندما تكون الخيارات أو يُصبح أصلاً معروفاً بأنّ الدولة السورية تنتصر. لماذا لم نُشاهِد بعض المواقف عندما كان التهديد من قِبَل الولايات المتحدة على قصف (سوريا)؟ هذا الموضوع كان هو الذي سيدخُل في قلب السوريين، هو الذي سيدخل في قلب كلّ أُمّ شهيد سوري وكلّ أُخت شهيد سوري موجود في القُرى السورية

سامي كليب: صحيح. على كلّ حال نحن سنعود طبعاً إلى بعض هذه التفاصيل ولكن الآن السؤال المطروح أنّ هناك لجنة دستورية، من هي المُعارضة التي سيكون لها دور؟ هلّ شُكِّلت فعلاً الوفود الذاهبة إلى التفاوض؟ على ما ستتفاوض؟ ودعني أسألك أُستاذ "طارق" قبل أن أعود إلى أُستاذ "جمال" وأُستاذ "دليقان". هلّ في رأيك حسبما أفهم منك أنك تقول أنّه كان من اللازم أن تقوم بنقد ذاتي قبلاً؟ هلّ أفهم من رأيك الآن بعد الحسم العسكري ما عاد هناك مكان للمُعارضة حتّى السياسية في رأيك؟

طارق الأحمد: أبداً بالعكس نحن إلى (سوتشي)، نحن خرجنا إلى (سوتشي) وكان معنا ورقة عمل سياسية لحزبنا، وورقة العمل السياسية هذه واضحة وفيها بأننا نفهم العملية السياسية منذ ما كنّا نفهمها كلّ الوقت لأنها عملية حوار سياسي سوري – سوري بين الأحزاب العريقة التي عُمرها من عُمر الدولة السورية، يعني الحزب الشيوعي والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب "البعث" وباقي الأحزاب والأحزاب الجديدة وقوى المُجتمع المدني وأيضاً كلّ المُعارضة الوطنية التي تجد نفسها مُنخرِطة في العمل السياسي وحقيقةً تُريد الحوار وليس التفاوض. لاحظ دكتور "سامي"، أنا فقط أُريد أن أُنبِّه بأنّ التفاوض الذي كان يذهب إليه الشباب عملياً هو لتقاسم الكعكة، لخلق نظام كما جرى بعد "بريمر" في (العراق) من تقاسُم حصص على أساس طائِفي أو كما هو في (لبنان) وبوضوح. هذا لا نُريده، نحن نُريد تطوير دولتنا وليس مُحاصصة سياسية

سامي كليب: أُستاذ "جمال"، قبل أن أسألك، عندك أيّ تعليق على ما تفضل به الأُستاذ "طارِق"؟

جمال سليمان: لا أبداً، لكن من الجدير التذكير بأنه على الدوام كان هناك مُعارضة وطنية سورية سواء كانت تكتلات سياسية أو كانت أشخاصاً مثقفين ومُفكّرين وصحافيين وناشطين، كانوا يطالبون على الدوام بالإصلاح في (سوريا)، الإصلاح السياسي وليس بثورة ولا بإسقاط النظام لأنه للحقيقة، ما بعد سقوط الاتحاد السوفياتي ثمّ في ما بعد سقوط مدينة (بغداد)، هذه كانت علامات فارِقة خاصةً سقوط مدينة (بغداد)، وكانت فكرة الأميركيين في البداية والذريعة التي استخدموها لإسقاط (بغداد) هي وجود أسلِحة دمار شامل لدى الجيش العراقي، ولكن عندما ثبت أنه لا توجد أيّة أسلِحة دمار شامل جرى الحديث عن القضاء على الدكتاتوريات وإنشاء أنظِمة ديمقراطية. طبعاً من اللازم أن يكون الإنسان أكيد ساذج جداً لكي يُصدِّق أنّ الأميركيين يمكن أن يصرفوا كلّ هذه المليارات ويعرّضوا جنودهم للخطر من أجل إقامة نظام ديمقراطي في بلد عربي سواء كان (العراق) أو غيره، لكن الحقيقة كان هذا مؤشِّراً إلى أنّ هناك شيئاً كبيراً جداً يجري في المنطقة وحتّى فكرة "سايكس – بيكو" أصبحت الآن في معرِض إعادة نظر، واستغلال غياب الاتحاد السوفياتي لإعادة رسم الخرائِط في منطقة الشرق الأوسط أصبحت مسائِل واضحة لكثير من الكُتّاب والمُثقفين والمفكرين آنذاك. وبالتالي كان الرأي بأن الردّ على كلّ ذلك يجري بإصلاح سياسي كبير جداً والشروع بإنشاء فعلاً دولة ديمقراطية، حقيقةً، بمُشاركة النظام ورئيس النظام نفسه وحزب "البعث" وكلّ القوى السياسية والمدنية الفاعِلة في (سوريا). هذا كان مطلباً قبل اندلاع الثورة في (سوريا) التي أصبحت في ما بعد انفجاراً عشوائياً ركِبت عليه الكثير من المصالِح الإقليمية والدولية وانتشر جرّاءه الإرهاب والتنظيمات التكفيرية وصراع النشاطات الدولية والإقليمية

سامي كليب: ولكن أُستاذ "جمال"، تفضل

جمال سليمان: أنا فقط أُريد أن أُصحّح لأنّ هنا توجد فكرة أُستاذ "سامي" من المُهمّ الوقوف عندها فقط لإنصاف التاريخ لأنّ هذا التاريخ لا يجوز أن نتلاعب به على الإطلاق

سامي كليب: تفضل

جمال سليمان: القوى السياسية الوطنية السورية وهذه ما نقصد بها المعارضة الوطنية السورية التي لا تعمل بأجندات خارج النطاق الوطني السوري وتُعلي المصلحة الوطنية السورية فوق أيّة مصلحة وفوق أيّ شخص. يجب ألّا نخشى الآن أو لا نستنكر مفهوم التفاوض لأنه ليس عيباً على الإطلاق ولأن هناك قوى متخاصمة. في البداية نحن كنّا في مفهوم الحوار صحيح، لكن عندما النظام امتنع عن إجراء أي إصلاح سياسي جوهري في (سوريا) أصبح هناك خصومة، والخصومة تقتضي نوعاً من التفاوض وهذا الشيء ليس معيباً، من الصحيح أن يكون تفاوضاً سورياً – سورياً عنوانه الأساسي (سوريا) والمصلحة الوطنية السورية التي لا تعلو أيّة مصلحة عليها، والمُشكلة ليست تقاسُم تورثه ولا مناصب

سامي كليب: أُستاذ "جمال" أوكي، اسمح لي أن أقاطعك وأنا في الواقع لا أُحبّ مُقاطعة الضيوف ولكن نريد أن نسأل نوعاً من الأسئِلة. الآن نحن نتحدّث عن الأميركي الذي اجتاح (العراق) والأميركي الذي دمَّر (العراق) والأميركي الذي دخل إلى (سوريا) والأميركي الذي جاء يعرِض على الرئيس "بشّار الأسد" منذ عام 2003 صفقة كبيرة، في أنهم يُساعدونك لتُصبِح زعيماً يا رئيس "بشّار الأسد" إذا تخلّيت عن (إيران) وعن المُقاومة إلى آخره والمحضر موجود. ولكن أيضاً، ما يحكيه الأُستاذ "طارق" معه حقّ فيه. في اللحظات المصيرية في (سوريا)، حتّى ولو أنت مُختلِف مع الدولة السورية، مع رئيس النظام، مع الرئيس "بشّار الأسد"، مع القيادة، ولكن الأميركي جاء يقصف (سوريا) والمُعارضة تُهلّل وتُصفِّق، والإسرائيلي يقصف الجيش السوري وهو الجيش الأول حتّى بالنسبة لـ (مصر)، (مصر) فيها الجيش الثاني، جاء يقصف الجيش السوري، والمُعارضة إن لم تُهلّل، أو دعني أقول الجزء الأكبر منها إن لم يُهلّل فهو صامت وعلى ما أعتقد جزء منه متواطئ. الأمر الآخر أنّنا الآن ننتقد الغرب ويتباكى بعض رموز المُعارضة في الصحافة، حتّى في الصحافة الخليجية، أنّ الأميركي خذلنا والفرنسي خذلنا وخذلنا كذا ولكن لم يكونوا يقولون هذا الأمر حين كنّا نراهم كالتلاميذ جالسين في مؤتمرات التي لا أدري ما يُسمّونها، "منظمة أصدقاء سوريا". الآن نسمع أصواتاً لم نكن نسمعها في السابق، لذلك هناك جزء من الشعب السوري بدأ يعتبر أنّ كلّ معارِض، وأعتقد هذا أساء إلى المعارضة الجيّدة، صار يعتبر أنّ كلّ مُعارِض هو مرتمي في أحضان الخارِج وهو خائِن وهو كذا وكذا. لذلك نحن قلنا أنّ الذي تفضل به صحيح ولكن لا أحد قام بنقد ذاتي جدّي داخل المُعارضة الآن ليطوي الصفحة ويدخل في مُفاوضات جدية مع الدولة السورية في المرحلة المُقبلة. هلّ توافقني أم لا؟

جمال سليمان: أوافقك تماماً. المشكلة أنّ النقد الذاتي ليس في ثقافتنا مع الأسف الشديد لا كنظام ولا كمُعارضة ولو كان عندنا الشجاعة للنقد الذاتي ربما لما كنّا وصلنا إلى هنا. في طبيعة الحال أُستاذ "سامي" أنت تعرِف جيداً أنّ هذا لم يعد سرّاً، في أنّ الكثير من الشخصيات المُعارِضة والقوى المُعارِضة راهنت رهانات خاطِئة جداً ونحن كنّا ضدّها منذ البداية، وقلنا بأنّ هذه الرهانات هي رهانات فاشلة وسوف تندمون عليها، وبالفعل نحن وصلنا إلى مرحلة، كما تفضّلت، التباكي بأن الغرب خذلنا وأنّ (أميركا) خذلتنا، لأنّ الشخص الذي يُعوِّل على أن تنصفه (أميركا) فهو يتغطّى في وهم. لكن في المقابل يجب القول أُستاذ "سامي" حتّى تكتمل الصورة بشكلٍ موضوعي لأننا في لحظة تاريخية فارِقة ومُهمة ويجب أن نتحدّث بعُمق وبصراحة

سامي كليب: صحيح

جمال سليمان: في المُقابل أنا في رأيي، هذا كان نتاج عدم قُدرتنا وعدم سماح النظام بإجراء حوار وطني سياسي مُعمَّق في (سوريا) وإلّا لما كان هناك من داعٍ أبداً أبداً لأن تجري اليوم لقاءً معي وأنا في (القاهرة)، ولم يكن من داعٍ أبداً لكثير من شخصيات المُعارضة الجيدة والمُحترمة التي ربما بعضها قام برهانات خاطِئة جداً بالتأكيد وعبر سذاجة سياسية، هذا شيء صحيح وأنا أتفق معك. لم يكن هناك من مُبرر أبداً لكلّ ذلك، كان يُمكن أن تبقى المسألة سورية – سورية. كان مطلبنا الأساسي ولا يزال حتّى الآن، رغم كلّ الظروف، أن يكون سورياً – سورياً وبالتالي، كلّ مُساهمتنا في هيئة التفاوض والعملية التفاوضية وللذهاب إلى (جنيف)، الذي هو سواءً وثيقة (جنيف) أو القرار الدولي 2254، التي عملياً وافق عليها النظام ووافق عليها المُجتمع الدولي. بالمناسبة وبين قوسين، عندما كُتِبت وثيقة تفاهمات (جنيف) أو القرار 2254 لم يكن هناك سوري مُعارِض ولا سوري موالٍ ولا النظام موجود في صوغ هذه الأوراق، ومع ذلك نحن ذهبنا للتفاوض عليها. هي تقول بأنّ الحلّ السوري - السوري وعملياً حتّى كلمة "مرحلة انتقالية"؛ أنا أيضاً أتمنّى أن نتأمّل قليلاً بمواقفنا حينما نقول، لا للمرحلة الانتقالية، وكأنها شيء معيب أو لا وطني. (سوريا) فعلاً الآن مُحتاجة إلى مرحلة انتقالية. مرحلة انتقالية أبداً لا تعني إقصاء النظام ولا تعني إقصاء المُعارضة ولا تعني أبداً انتصار طرف على طرف. المرحلة الانتقالية التي نؤمن بها تعني جمع كلّ القوى الوطنية سواء مُعارضة أو موالاة من أجل إدارة شؤون البلاد في مرحلة تنتقل فيها من الواقع التي هي فيه الآن إلى واقع أفضل

سامي كليب: أُستاذ "جمال"، أوكي. تتحدّث عن المرحلة الانتقالية و(جنيف) جاء بتسمية إسمها الهيئة الانتقالية وكان يلحظ نقل صلاحيات جديّة من رئيس البلاد إلى المُعارضة. هذا حين كان لم تكن بعد (حمص) عادت ولا (حلب) عادت ولا الجنوب عاد. كان المُقاتلون المُسلّحون تقريباً داخل (دمشق). الآن، هلّ تتصوّر وأنت، فقط اسمح لي، دعني أكمِل السؤال إذا تريد

جمال سليمان: تفضل

سامي كليب: الآن وأنت أحد رموز المُعارضة في الخارِج تعتقد أنّ الرئيس "بشّار الأسد" أو الدولة السورية ستأتي وتقول لكم تعالوا نتقاسم الدولة أو انتهى هذا الوضع، كانت له ظروف. وافقت عليه الدولة السورية لظروف مُعينة والآن تغيَّر كلّ شيء. الآن ربما تتصرّف الدولة السورية مع حلفائِها، أننا ربحنا الحرب بعد ثماني سنوات من القتال، لن نُعطي من عارضنا وقتلنا أيّ شيء في المرحلة المُقبلة

جمال سليمان: أولاً في هذه الطريقة أنت تكون تُفكِّر مثلما فكّر "رياض حجاب" عندما قال أنّ المُعارضة تسيطر على ثلثي مساحة الأراضي السورية. هذا تفكير في رأيي سلبي، ثم ّ أنت عندما تُشارِك قوى المُعارضة في مرحلة انتقالية، هذا لا يعني أنك تُعطي المُعارضة شيئاً، أنت تُعطي وطنك. أعود وأقول، التفكير بمصلحة (سوريا) هو الشيء المُهم. نحن يجب أن نأخذ في عين الاعتبار، هلّ يُمكن إدارة (سوريا) في الفترة القادمة بنفس الطريقة التي كانت عليها؟ بمعنى آخر، هلّ يُمكن العودة إلى المُربّع الأول؟ أنا أعتقد بأنّ هذا التفكير معاكس، يعني لا يُمكن أن تعود (سوريا) إلى ما كانت عليه قبل اندلاع شرارة هذه الثورة في (سوريا) في بداية 2011، وبالتالي لا بدّ من تغيير كبير جداً. هذا التغيير هو تغيير في اجتماع كافة القوى الوطنية السورية سواء من جهة الدولة السورية أو من جهة المُعارضة. ببساطة المسألة

سامي كليب: أوكي. في إطار التجميع، أُستاذ "مُهنّد تأخرنا عليك قليلاً، لا بأس، لا تؤاخذنا. في إطار التجميع، الآن الكلام عن اللجنة الدستورية هو الكلام الجدّي، وطُلِب من المُعارضة أو من المنصّات المُختلفة أو من هيئة التفاوض أن يتقدموا بلجنة موحدة والدولة ستتقدّم بلجنة موحدة وهناك عدد من المُستقلّين. هلّ من جديد في هذا الأمر؟ خصوصاً أنه الآن، أنا لماذا أقول أنّ هلّ الدولة ستُقدِّم ما لم تُقدِّمه في أوج ضعفها في لحظة مُعينة؟ لأنني أقرأ مثلاً للسفير السابق "دنيس روس"، يكتب في صحيفة "الواشنطن بوست" مقالاً بعنوان " خسِرنا أوراق اللعبة كلها في (سوريا)"، عملياً هو يقول أنّ (روسيا) ربحت، "قد يطلب الرئيس الأميركي من "بوتين" في قمّة (هلسنكي) أن تكون قناته إلى الإيرانيين. فإلى جانب الحدّ من احتمالات الحسابات الخاطئة مع (طهران) فإنّ ذلك قد يمنح "بوتين" حصّة في التنسيق مع (واشنطن) في شأن (إيران)

مُهنّد دليقان: اسمح لي أولاً أن أُعقِّب على كمٍ هائل من النقاط التي مرّت

سامي كليب: تفضّل، خذ وقتك لأننا تأخرنا عليك

مُهنّد دليقان: النُقطة الأولى بما يخصّ التعميم، انتقدت التعميم حضرتك في سياق الحلقة وعدت لاستخدامه عندما تحدثت عن المُعارضة والقسم الأكبر من المُعارضة الذي اتّخذ مواقف مُحدّدة غير وطنية أو مواقف موالية للغرب والآن ينتقد الغرب. الكلام عن القسم الأكبر من المُعارضة، ربما أوافقك بمعنى القسم الأكبر المروَّج إعلامياً لأنّ هناك تضخيماً وهناك أبواق وهناك بالونات تُنفَخ في الإعلام تجعل من شخصيات شغلة كبيرة جداً في حين هي على أرض الواقع لا شيء مُهم. المُعارضة، إذا أردت أن آخذ أنفسنا مثالاً كحزب "الإرادة الشعبية" والموقف من الغرب، من الفرنسيين ومن غيرهم ومن الأميركيين، نحن كنّا ننتقد الغرب في تلك المرحلة، الآن وسابقاً وحتّى في تلك المرحلة التي كان النظام سمنٌ وعسل مع "جاك شيراك" ويحلم بالشراكة الأوروبية ويذهب في اتجاه الليبرالية الاقتصادية وفي اتجاه العلاقات المفتوحة مع (تركيا) و(قطر)، كنّا ننتقد هذا الكلام بشكلٍ جدّي وصولاً إلى حتّى

سامي كليب: أليس لأنّ مسؤولكم وزعيم حزبكم مقيم في (موسكو) فطبيعي أن ينتقد الآخرين؟

مُهنّد دليقان: لا لم يكن مقيماً في (موسكو)، لم يكن موجوداً في (موسكو) كان موجوداً في (دمشق) في حينها، بالإضافة إلى أنه ليس عندنا زعيم للحزب، هذه القصة قد توقفنا عنها، عندنا مجلِس أُمناء وأنا أحد هؤلاء الأُمناء، فبالتالي نحن متساوون في المرتبة الحزبية، بالمعنى التنظيمي

سامي كليب: يعني صوتك مثل صوت "قدري جميل"؟ نفس الشيء؟

مُهنّد دليقان: بالمعنى الحزبي الداخلي نعم، بمعنى كيف نحن نُصدِّر أنفسنا للخارِج فهذه مسألة تخصّنا، هذه مسألة في ما يخص 

سامي كليب: حسناً، ماشي الحال. ذكر أُستاذ "جمال"، عفواً وأنا سأتركك تُكمِل، ولكن ذكر أُستاذ "جمال" نُقطة مُهمة، أنّه في النهاية نحن لم ندخُل ولم نتفاوض من الداخل ولم ننجح في الحوار السوري – السوري لأننا مُنِعنا، في النهاية نحن موجودون في الخارج. أنت موجود في الداخل، أنت تعتبر نفسك مُعارِضاً مناسباً للدولة السورية؟ أم مُعارِض جدّي، مثلك مثل من هم في الخارِج أو أكثر؟

مُهنّد دليقان: المسألة ببساطة، إذا عُدنا إلى لقاء تمّوز/ يوليو التشاوري الذي شاركنا فيه للأسف قوى مُعارِضة أُخرى وطنية لم تُشارِك فيه، لم تتشجّع للمُشاركة فيه في حينه، نتج من هذا اللقاء الذي كان لقاءً جدياً إلى حدٍّ بعيد ثمانية عشر توصية، فلننظُر على أرض الواقع ماذا نُفِّذَ من تلك الثمانية عشرَ توصية؟ عملياً ثلاث أو أربع توصيات الحدّ الأقصى بعد حوالى سبع سنوات من هذا اللقاء التشاوري. فعلى أيّ أساس تطلُب من الناس أن يكون لديها ثقة بهذا الحوار الذي لا ضمانات جدية فيه؟ لأنّ ببساطة، هنالِك جزء من النظام، اليوم نحن نتحدّث عن خسارة المُعارضة وعن أنّ وضع المُعارضة سيّىء وتحديداً فعلياً المُعارضة غير الوطنية، المُعارضة التي ارتبطت بمسألة السلاح ومسألة التدخل الخارجي، هذا هو وضعها ونحن نُسميها المُعارضة المُتشدّدة. ولكن على المقلب الآخر، المتشددون والمتطرّفون داخل النظام، تُجّار الحرب والتعفيش والدمّ وإلى آخره، والفساد الكبير، هؤلاء أيضاً متضررون لأنهم فعلياً طوال فترة الحرب كانوا يُنمّون ثرواتهم من خلال هذه الحرب ولا يُريدون للحرب أن تنتهي لأنّ نهاية الحرب تعني أنّ وقت حسابهم أزفّ

سامي كليب: هناك أُمراء حرب أكيد، وتصديقاً لكلامك أُستاذ "مُهنّد"، اليوم أنا يصلني خبر أنه قُتِلَ ثلاثة أشقاء من عائِلة واحدة في (السويداء) وأُصيب شقيقهم الرابع بجروح خطيرة بعد الخلاف على سيّارة تعفيش قادمة من (درعا) وفق ما أفادت به صفحات موالية للدولة السورية على مواقع التواصل الاجتماعي. هذه صفحات موالية تتحدّث عن التعفيش، بمعنى " يا عمّي ماذا حدث لكم؟ ما زلنا في أوج الحرب، الآن البرّاد أهم والغسالة أهم أو أن ننقِذ البلد"؟

مُهنّد دليقان: وربما التعفيش هو أصغر مسألة. عملياً الفساد الكبير هو فساد اقتصادي سياسي، بمعنى من اتّخذ القرار بفتح الحدود مع (تركيا) في عام 2005 عملياً، ومن اتّخذ القرار برفع الدعم عن المحروقات هو الذي اتّخذ القرار بتفجير الأزمة في (سوريا) لأنّ نسبة الفقر ازدادت من ثلاثين في المئة إلى أربع وأربعين في المئة خلال خمس سنوات. ما الذي فجَّر الأزمة في (سوريا)؟ هي ليست فقط مؤامرة خارجية

سامي كليب: هلّ يُمكن أن أسألك أُستاذ "مهنّد"، وأنت العائِد إلى (سوريا) طبعاً. الرئيس "بشّار الأسد" أين تضعوه كمنصّة (موسكو) وحضرتكم كحزب، عفواً على السؤال، في الجانب الإيجابي من الدولة السورية أو، لأنك تقول هناك جانبان

مُهنّد دليقان: نحن لا نتعامل مع مسائِل

سامي كليب: يعني حضرتك مُعارِض للرئيس أم مُعارِض لجزء من النظام؟

مُهنّد دليقان: إذا أردت نحن مُعارضة للنظام مقابل أنّ هنالِك أشخاصاً هم مُعارَضة للسُلطة، يريدون تبديل سُلطة بسُلطة ولكن مع بقاء النظام نفسه. أحد الأشخاص ضمن "منصّة الرياض" في نقاشات عام 2016، كنّا نتحدّث عن شكل جسم الحُكم الانتقالي وسآتي على ذكرهما

سامي كليب: ولكن دعني أفهم عليك ويفهم المُشاهد

مُهنّد دليقان: سأصل إليهما، سأصل إليهما

سامي كليب: حول هذه النُقطة بالضبط، وإذا لم تشأ أن تُجيب لا نُحرجك

مُهنّد دليقان: لا، سأُجيب

سامي كليب: ولكن هلّ بالنسبة لك أنت تُعارِض الرئيس "بشّار الأسد" أم جزء من هذا النظام؟

مُهنّد دليقان: بالنسبة لنا، نحن ننظُر إلى الأمور بشكلٍ طبقي، ننظُر إلى أنّ هنالك شريحة طبقية هي من عملياً تُسيطر على السُلطة في (سوريا)، هذه الشريحة الطبقية كان شعارها المُعلَن منذ عام 2005، "دع الأغنياء يغتنون فهُم قاطرة النموّ "وتكملته غير المُعلنة " ودع الفقراء يفتقرون بشكلٍ إضافي". وبالتالي، نحن لا ننظُر إلى المسألة بشكل أفراد وأشخاص لأننا نراها مسألة طبقية وسياسية بامتياز ولا يجوز الذهاب في اتجاه شخصنتها

سامي كليب: حسناً، دعنا نذهب إلى السؤال الجوهري الآن، اللجان، اللجنة الدستورية التي ستُكلّف بإعداد أو إصلاح الدستور أو إعداد دستور جديد لأنّ هنا نُقطة خلاف جدية، الدولة السورية تقول بوجود دستور منذ عام 2012 ويُمكن تعديله، بعض المُعارضة تقول لا، يجب نسف هذا الدستور والتأسيس لدستور جديد وانتخابات ربما تكون سابقة لأوانها وما إلى ذلك رغم أنّ الأميركي نفسه الآن وفي مُقدِّمهم "جون بولتون" مُستشار الأمن القومي يقول، ما عادت لدينا مُشكلة مع الرئيس "بشار الأسد"، وكأنه صار هناك تسليم غربي أطلسي في بقاء الدولة السورية وفي بقاء (روسيا) كلاعب أساسي

مُهنّد دليقان: حسناً، جملة واحدة قبل أن ندخل إلى الإجابة على هذه القضية، مطروحة عن الكيان الصهيوني وعلاقته بما جرى في (درعا) ومُحاولاته الاستفادة أو عدم الاستفادة مما جرى في (درعا). فعلياً اليوم، الكيان الصهيوني إذا أردنا التعبير عن موقفه الفِعلي هو يُريد سلّته بلا عنب لأنه يخاف ضمن التسوية الكُبرى التي ستجري، أن يكون استرجاع (الجولان) السوري المُحتلّ جزءاً من هذه التسوية لأنّ هذا مطروح فعلياً على الطاولة، نقطة. النقطة الثانية في ما يخص مسألة اللجنة الدستورية

سامي كليب: نحو استعادة (الجولان)؟

مُهنّد دليقان: نعم

سامي كليب: من قِبَل من؟ استعادة كلّ (الجولان)؟

مُهنّد دليقان: من (سوريا)، لمن (الجولان)؟ نعم

سامي كليب: أقصد مطروح في مكان مُعيّن في المُفاوضات، سمعت هذا الشيء في (موسكو) حضرتك مثلاً؟

مُهنّد دليقان: مطروح، لا، لا أُريد أن أقول أنني سمعت هذا في (موسكو) ولكن هذا مطروح بالمعنى الموضوعي لأنّ عملياً إنهاء الأزمة السورية بالمعنى الفعلي، بشكلٍ كامل، ووجود حلّ سياسي واستقرار لـ (سوريا) لا يُمكن من دون فعلياً استرجاع (الجولان) وبداية الدخول في حلّ للقضية الفلسطينية، حلّ حقيقي للقضية الفلسطينية

سامي كليب: تحية كبيرة لأهلنا في (الجولان) وإن شاء الله نراكم مُنتصرين دائِماً، نعم

مُهنّد دليقان: في ما يخصّ اللجنة الدستورية، أولاً إسمها "لجنة الإصلاح الدستوري"، هكذا جاء الإسم ضمن البيان الختامي لـ (سوتشي)، وهذا مقصود. بمعنى أنها ليست لجنة تعديل دستور ولا لجنة صوغ دستور جديد وإنما لجنة إصلاح دستوري لكي تحمل الإمكانيتين. بمعنى أن هؤلاء الذين سيجتمعون ضمن اللجنة الدستورية سيتّفقون في ما بينهم كسوريين عمّا الذي نحتاجه، هلّ نحتاج إلى تعديل دستوري أم إلى دستور جديد؟ وسيعملون بالملموس على أساس الحاجة انطلاقاً من 2012 كمادة للنقاش والدساتير السورية الأُخرى

سامي كليب: أوكي

مُهنّد دليقان: ما جرى حتّى الآن في ما يخصّ اللجنة الدستورية أنّه من جهة النظام قُدِّمت لائِحة، ومن جهة المُعارضة ما أعرِفه أنه قُدّمت لائِحتان حتّى الآن، لجنة مُتابعة (سوتشي) التي نحن جزء منها قدّمت لائِحة بحوالي خمسين إسماً وهي لائِحة باتت موجودة في الإعلام، تشمل عملياً مُعظم القوى المُعارِضة السورية وإن بشكلٍ رمزي لبعض القوى، وهنالِك لائِحة قُدِّمت مؤخراً من هيئة التفاوض السورية من خمسين إسماً، أنا عضو في هيئة التفاوض ولكن لا أعرِف ما هي الأسماء الموجودة في هذه اللائِحة حتّى اللحظة لأنّ المكوّنين اللذين عطّلا تقديم اللائِحة لمدة شهرين، أي الائتلاف والفصائِل، قاما بتقديمها في النهاية، وقاموا بـ imitation لحوار بين المُكوّنات على الأسماء وثمّ قدّموا قائِمة ولا نعلم ما هي هذه القائِمة، وأخشى ما أخشاه أنّ هذه القائِمة

سامي كليب: ولكن هذا مُشجّع جداً، عضو في هيئة التفاوض ولا يعرِف الأسماء

مُهنّد دليقان: نعم، هذه الحقيقة. أخشى ما أخشاه أنّ القائِمة مرّت على دولة بعينها وجرت فلترة أسماء منها ومن ثمَّ

سامي كليب: من الدولة؟ إحكي بصراحة

مُهنّد دليقان: (تركيا)

سامي كليب: (تركيا) التي أقرّت الأسماء

مُهنّد دليقان: لا أقول أن (تركيا) أقرّت الأسماء ولكن أقول قد تكون الأسماء مرّت للفلترة عند (تركيا)، إذا عند الأُستاذ "جمال" معلومات أُخرى يُخبرنا

سامي كليب: أُستاذ "جمال"، حصلت في الآونة الأخيرة اجتماعات عديدة وبينها مع وزير الخارجية المصري الأُستاذ "سامح شُكري" وبين هيئة التفاوض، يعني وكأننا فهمنا أنه صار هناك توافُق على اللائِحة بالأسماء. هلّ فعلاً الدول الأُخرى لا يزال لها دور، مثلاً (تركيا)، (السعودية)، (قطر)، أم ذهبنا في اتجاه حلحلة هذا الموضوع بتوافق ربما روسي مصري إيراني تُركي في مكان مُعيّن؟

جمال سليمان: للحقيقة لا يزال هناك صراع سياسي كبير بين الدول الإقليمية والدولية في ما يتعلّق حتّى بأي مثلاً إثارات، حتّى ولو اقتصر على اللجنة الدستورية. مثلما تفضّل الأُستاذ "مهنّد"، في الأساس حصل نوع من التضارب والتناقض بين مسار (جنيف) ومسار (سوتشي) ومسار (الأسِتانة)، في أنه من أين يأتي الغطاء الشرعي لتشكيل اللجنة الدستورية؟ والحقيقة أنّ الدول الضامنة التي هي (روسيا) و(إيران) و(تركيا) أرادت أن تكون وصية على تشكيل اللجنة الدستورية وهي صاحبة الحق في الحقيقة بالنتيجة النهائية لتشكيل اللجنة الدستورية على اعتبار أنّ الروس والإيرانيين أقرب إلى النظام فهم تولّوا مسألة النظام وأرادت (تركيا) أن تتولّى مسألة المُعارضة لكن نحن رفضنا ذلك رفضاً قاطعاً وقلنا بأنّ المُعارضة يجب أن تُشكل اللجنة بشكلٍ مُستقلّ، لا وصاية تركية ولا وصاية مصرية لا وصاية سعودية ولا روسية. نحن نشكلّ هذه اللجنة. والحقيقة كان الصراع شديداً ومتوتّراً وأشقاؤنا طبعاً في (مصر) كان لهم دور كبير جداً في لقائِهم مع السيّد "دي مستورا" عندما زار (القاهرة) وكانوا واضحين معه سواءً على مُستوى الرئيس "السيسي" أو على مستوى السيّد وزير الخارجية بأنّ تشكيل اللجنة الدستورية يجب أن يكون حقّاً خالِصاً بغير تفاوض ومن دون أية تأثيرات لأية دولة. وبعد هذا اللقاء التقيت مع السيّد "دي مستورا" وعبّرت عن رأيي وعبّرت عن رفضي لأي، رفضي ليس كشخص بل كمؤتمر (القاهرة)، رفضنا لأية مُحاولة لوصاية أية دولة لأنّ هذا يتناقض مع القرار 2254 الذي يقول إن المسألة مسألة سورية – سورية ولا يُعطي أية دولة حقّ الوصاية، وبالتالي تغيّر كلّ شيء أو هكذا يبدو أنّ كلّ شيء تغيّر وحصل نقاش طويل جداً في هيئة التفاوض حول تشكيل اللجنة الدستورية وتم في الحقيقة تأجيل التأجيل بذريعة ما كان يجري في الجنوب على اعتبار أنّ هناك حرباً مُحتدِمة وأن هناك مدنيين على الحدود وهنا أُناس يُقتلون فكيف لنا أن نتحدّث بلجنة دستورية وكان رأينا بأنّ هذه مسارات متلازمة ودفاعاً عن المدنيين ودفاعاً عن (سوريا) يجب أن نسير قُدماً في العملية السياسية

سامي كليب: والآن أين صرنا؟

جمال سليمان: في النهاية أرسلنا القائِمة، أُرسلَت القائِمة للمبعوث الدولي من خمسين إسماً، فيها كلّ مكوّنات هيئة التفاوض

سامي كليب: وتعرِف الأسماء؟ أم أيضاً كالأُستاذ "مهنّد" الذي لا يعرِفهم؟

جمال سليمان: لا، أنا عرِفت الأسماء طبعاً. الحق يعني، حتّى الأُستاذ "مهنّد عنده حقّ كبير جداً بما قاله، لأنّ عملياً هيئة التنسيق ومؤتمر (القاهرة) ومنصّة (موسكو) والمُستقلّون قدّموا قوائِم بالمُرشّحين من ناحيتهم لكن بقي للحقيقة الائتلاف والفصائل لم يُقدِّموا مرشّحين

سامي كليب: أوكي

جمال سليمان: لكن في النهاية أُضيفَت قائِمة الائتلاف والفصائِل وأُرسِلت إلى السيّد "دي مستورا" من دون أن نطّلِع عليها، أنا اطّلعت عليها في ما بعد وهذا طبعاً كان سبب انتقادنا الشديد لما حصل، نحن نعتبر أنّ ما حصل قد حصل بطريقة غير صحيحة أو غير مؤسّساتية ولم يكن من داعٍ لها

سامي كليب: أُستاذ "جمال"، موقع "الغدّ" الإخباري نشر لوائِح ربما سنتطرّق إليها إذا كانت صحيحة أم لا، ولكن دعني أسألك، ما هو المأمول بالنسبة لكم كمُعارضة أو كمُعارضات لأنّ هناك منصّات أكثر من منصّات الصواريخ في الحرب أو على وشك، ولكن كمُعارضات، ما هو المأمول في المرحلة المُقبلة؟ إلى ما تطمحون في أقصى حدّ؟ بعض المناصب في الدولة الحاليّة كما هي؟ بعض الوزارات في الحكومة؟ بعض النوّاب في مجلس النوّاب؟ ما هو الطموح الأقصى عندكم الآن؟ من اللجنة الدستورية أو غير اللجنة الدستورية

جمال سليمان: أنت تسألني كـ "جمال سليمان" وكـ "مؤتمر القاهرة"

سامي كليب: أكيد 

جمال سليمان: لأنني لا أقدر أن أُجيبك عن كلّ الناس. هناك أُناس يريدون دولة إسلامية، هناك أُناس يريدون الفوضى، هناك أُناس يريدون المناصب، بالتأكيد، وحتّى في النظام هناك أُناس يقاتلون من أجل إعادة تدوير النظام بصرف النظر عن المصلحة الوطنية السورية، فنحن من اللازم أن نكون واضحين ودقيقين وشفافين مع الناس الذين يسمعوننا في ما يتعلّق بالأزمة السورية. بالنسبة لنا نحن، نريد للحقيقة تغييراً ديمقراطياً في (سوريا). هذا التغيير الديمقراطي لعلّه يبدأ بكتابة الدستور بأيدٍ سورية - سورية بعد جدال وحوار بين مكوّنات وطنية سورية مُختلفة، لكن الدستور كما تعلم ويعرِف الإخوة الذين يُشاهدوننا الآن، مهما كان عظيماً أو كان سيئاً، هو عبارة عن ملزمة ورق لا تُساوي شيئاً ما لم تكن هناك قوة حماية وتطبيق لهذا الدستور

سامي كليب: أوكي

جمال سليمان: دستور 2012 على فكرة أن (سوريا) دولة ديمقراطية، يقول أنّ السُلطة للشعب، ويُعطي حريّة التظاهُر بالمناسبة ويتحدّث عن الحريات الفردية وأنها مُصانة. والحقيقة أنّه جرى انتهاك ذلك يومياً خلال سنوات، منذ أن أُبرِم في 2012 حتّى الآن. الدستور يحتاج إلى بيئة، أولاً للاستفتاء عليه وثانياً لتطبيقه

سامي كليب: أكيد، لن يستطيعوا تطبيق دستور وعندك ثمانون دولة تُدخِل إرهابيين إلى (سوريا) أيضاً

جمال سليمان: بالضبط، بالتأكيد أُستاذ "سامي"، ولا يُمكن أيضاً تطبيق هذا الدستور وهناك أحد يُفكِّر في العودة إلى المُربّع الأول وهو تدويل الأمور

سامي كليب: تماماً

جمال سليمان: نحن من اللازم أن نكون صريحين وصادقين في هذه المسائِل وشفافين

سامي كليب: صحيح

جمال سليمان: إذا كنّا نتحدث وطنياً أو إذا كنّا نتنحّى سياسياً فهذه مسألة أُخرى

سامي كليب: أكيد، (سوريا) المُقبلة، وأنا آسف لأن أتحدّث عن السوريين، ولكن (سوريا) المُقبلة يجب أن تكون (سوريا) مُغايرة ويتّسع قلبها للجميع ويحدث فيها تغيير في الممارسات التي أدّت إلى خروج بعض الناس إلى الشوارِع

جمال سليمان: بالضبط، بالتأكيد، فهو ليس دستوراً للمُعارضين ولا دستوراً للموالين بل دستوراً لكلّ السوريين، ويجب أن توجَد بيئة تُطبِّق هذا الدستور على الجميع ابتداءً من رئيس البلاد وانتهاءً بأيّ حارِس على أيّ مستودع من مُستودعات التخزين في أيّة قرية سورية نائية

سامي كليب: حسناً، أُستاذ "طارق الأحمد"، المُستشار الإعلامي لهيئة التفاوض السيد "يحيى العريضي" قال: إنّ معارِك قوات "الأسد" حسب تعبيره تُعدّ استهدافاً للعملية السياسية وتُمثل إصراراً روسياً على نسف العملية السياسية بالكامل. إنّ مسألة الدستور موجودة في قرار الأُمم المتحدة 2254 وهو ليس اختراعاً من (روسيا). إذا فكّرت (روسيا) في اختصار المسألة السورية باللجنة الدستورية فستكون مُخطِئة. وكأنه لا توجد ثقة عند الطرف الآخر في المُعارضة في (موسكو)

طارق الأحمد: والله دكتور "سامي"، بالنسبة للهيئة العُليا للتفاوض، وأنا أعرِف بأنّ ضيوفك أيضاً هم بشكلٍ ما أو بآخر أعضاء في الهيئة العليا للتفاوض، وأنا حتّى أودّ، يجب أن يتسع صدر الأُستاذ "مهنّد"، أنا استغربت حتّى أن يقبلوا بأن يكونوا مع "محمّد علّوش" في هيئة واحدة للتفاوض. كان يجب أن تكون هناك محدّدات. أنا الآن أتحدّث كمواطن سوري، لديّ الكثير من الأسئِلة حتّى لضيوفك بصراحة

سامي كليب: اسألها

طارق الأحمد: هناك فرق ما بين، نعم أسأل. حقيقةً كيف يُمكن، هناك مُقاربات لا يُمكن أن تصحّ على الإطلاق. خلال طيلة الأزمة السورية أنا أعرِف بأنّ هناك أحزاباً يجب أن تكون، نحن كلنا نُطالب أن تكون هناك حياة حزبية حقيقة في (سوريا)، هذه الأحزاب تُعبِّر عن نفسها، تقول بياناتها، وليس كلّما يكون هناك حدث ما يكون هناك تغيير في خطابها السياسي. حتّى خيارات هذه الأحزاب، ونحن نتحدّث، أنا الآن أتحدّث أمامك ليس كـ "طارق الأحمد" الشخص وإنما بما أُمثِّل، وبالتالي نحن ندعو حقيقةً، عندما نتحدّث حتّى عن مُصطلح "ديمقراطية"، لماذا بدأنا حديثنا بماذا يعني مُعارضة مُسلحة وماذا يعني أن تكون هناك مُعارضة في البلد. لنتحدّث ونأمل بأن نكون مثل (بريطانيا)، مثل (فرنسا)، على العكس هذه مُعارضات هي التي تهبّ للدفاع عن وطنها ضدّ العدو الخارجي كما تحدّثنا، وبالتالي تفهم العملية السياسية بأنها حوار سياسي وأنا لا أتفق مع الأُستاذ "جمال" إطلاقاً في موضوع أننا والله نحن اضطررنا لعملية التفاوض، لكن التفاوض بين مَن ومَن؟ وماذا تمثلون؟ أنا مع كلّ الاحترام لكلّ أشخاصكم، لكن حقيقةً، كيف أستطيع أن أقيس حجم هذا التمثيل، هناك مشاكل حقيقية. أنا أعرِف أنّه تحت ضغط الإرهاب، دعني أقول لك

سامي كليب: في رأيك أُستاذ "طارق"، ما هو الحدّ الأقصى الذي ستقبله الدولة السورية في مُفاوضاتها المُقبلة إن استؤنِفت مع المُعارضة برعاية روسية بعد أن صار لدى الجيش السوري السيطرة على مُعظم المُدن السورية والأرياف؟ ما هو الحدّ الأقصى 

طارق الأحمد: أعتقد بأنّ المسألة تأخذ سياقاتها بشكلٍ واضح من دون إعلان عنها، بصراحة

سامي كليب: يعني؟

طارق الأحمد: هناك فرق جوهري بين مفهوم (جنيف) التفاوضي وضيوفك المُشاركين فيها يعني بين وفدين موحّدين، وفد موحّد للمُعارضة كما يقولون ووفد للحكومة السورية، وهذه عملية التفاوض قلت لك موقفي وهو موقف حزبنا، نحن نرفُض هذا الأمر ونعتقد بأنّه سيُفضي إلى مُحاصصة وهذه أجندة غربية في كلّ الأحوال لكلّ دول المنطقة وليس فقط لـ (سوريا)، وبين الحوار الذي ذهب في (سوتشي) ولو أنّ هناك، مِن قِبَل رعاة هذا الحوار وأقصد الروس، أصدقاؤنا وحلفاؤنا الروس بالتحديد، يريدون من أجل وضع الدولة وليس من أجل قناعاتهم الشخصية، يريدون أن يجدوا توافقاً ما بين (سوتشي) و(جنيف)

سامي كليب: أُستاذ "طارق" بما أننا شارفنا على النهاية، في رأيك الآن، الدولة السورية ستقبل التفاوض الفِعلي مع المُعارضة والتنازل عن جزء من السُلطة أم انتهى هذا الأمر وفي النهاية قد تقبل في نهاية المطاف بعض المُعارضين أن يدخلوا إلى الدولة كما هي الآن مع بعض التعديلات الدستورية؟ دعنا نكون واقعيين ولكن بشكلٍ سريع

طارق الأحمد: بصراحة، من يتحدّث عن طبخة أو صفقة يُمكن أن يتحدّث في هذا المنطق. حاولت أن أشرح لك بأنّ الصيغة التي ذهبت لوحدها، على رِجليها بصراحة، إلى (سوتشي) تُفضي إلى أنّ الحوار، لاحظ المُكوِّنات، ما هي مُكوّنات "سوتشي"؟ هي الأحزاب القديمة، الأحزاب العريقة

سامي كليب: أوكي

طارق الأحمد: الأحزاب الجديدة، قوى المُجتمع المدني، النقابات، وبالتالي لعبة الأحجام التي لُعِبَت بسبب مواقف دول تحتضن مُعارضات مُعينة، حتّى لو كانت بعضها حليفة، وضُخِّمت شخصيات بشكلٍ غير طبيعي. حقيقةً، هذا الأمر سوف ينتهي شيئاً فشيئاً وبالتالي من لديه طرح جيِّد فأهلاً وسهلاً، هذا ما سينتخبه الشعب السوري لأنّ هناك انتخابات في النهاية، والانتخابات هي التي تُفضي، ليست الحكومة السورية هي التي توزِّع المِنَح بصراحة كوزارات

سامي كليب: أوكي، فيديو أخير نُشاهده والكلام الأخير للأُستاذ "مهنّد" لو سمحتم. المعارضة السورية و(إسرائيل) أو بعض المُعارضة السورية و(إسرائيل) ولا أُريد التعميم

معارض سوري 1: "نتنياهو قدّم الكثير من المُساعدات الإنسانية وفتَح مُستشفيات (إسرائيل) لمُعالجة المُصابين من المُعارضة السورية ومن الشعب السوري في جنوب (سوريا)، وهذا الأمر طبيعي أن يردّوا له الجميل بتهنئة

معارِض سوري 2: (إسرائيل) موجودة، هناك قرارات للشرعية الدولية تُطالب (إسرائيل) بالانسحاب إلى حدود عام 1967. نعتقد أنه إذا نُفِّذت هذه القرارات يُمكن أن تعيش المنطقة بسلام

المحاور الإسرائيلي: سيّد "كمال" لماذا أنت هنا في (إسرائيل)؟

معارض سوري 3: أنا هنا لأن الغائِب الوحيد عن القرار الدولي اليوم هو الشعب السوري مع أنّه هو المعني أساساً، ويجب أن نُسمِع صوتنا ويجب

مُعارِض سوري 4: إننا نُرحّب بـ (إسرائيل) جارةً آمنةً لنا، ولسنا ضدّ إعطائِها أية ضمانات دولية ليعيش الشعب الإسرائيلي بأمنٍ وأمان

سامي كليب: تعليق

مُهنّد دليقان: لا يحتاجون إلى تعليق، أقلّ من أن أُعلِّق عليهم

سامي كليب: هؤلاء مُعارضة أم ليسوا مُعارضة؟

مُهنّد دليقان: هؤلاء خونة، ليس لهم علاقة لا بمعارضة ولا بنظام ولا بشيء، ليسوا فقط خونة بل حثالة. المهمّ، رسائِل برقية، 2254 هو قرار فعلياً فُرِضَ روسياً وصينياً، وهو إرادة شرقية في مقابِل أوراق تيلرسون" وجماعة الـ Like Minded أو الرايخ minded، مجموعة الخمسة، وهم يعملون ضدّ هذا القرار. وهنالك متخوّفون من هذا القرار ضمن النظام لأنهم يُريدون تغييرات شكلية طفيفة في (سوريا) تُحافِظ فعلياً على شكل توزيع الثروة القائِم، تُحافظ على الفساد، تُحافِظ على القمع الأمني وتُحافِظ على السُلطة كما هي، وهذا غير مُمكن. فعلياً الروس مصلحتهم هي استقرار في المنطقة. صحيح أن الروس منتصرون ولكن استقرار فعلي في (سوريا)، الروس يعلمون وكلّ العالم يعلم أنّ استقراراً حقيقياً في (سوريا) لن يجري من دون تغيير حقيقي في بُنية النظام لأنّ داخل بُنية النظام فعلياً الفاسدين الكبار هم "محمّد علّوش" ضرب مئة، المرتبطون بالغرب. الفاسدون داخل النظام هم قاطرة الغرب وحصان الغرب ضمن الدولة السورية

طارق الأحمد: "محمّد علّوش" إرهابي يا أُستاذ "مهند"         

مُهنّد دليقان: دعني آخذ ثلاث دقائِق

سامي كليب: يقول لك "محمّد علّوش" إرهابي ولا يُمكن أن تقارنه بمن هم في الدولة السورية

مُهنّد دليقان: التُجار والفاسدين الكبار هم أيضاً إرهابيون. الإرهاب الاقتصادي الاجتماعي الذي يجوِّع الناس والذي يقمع الناس والذي يُخرِس الناس هو أيضاً إرهابي

سامي كليب: عندك عشر ثوان لأن انتهى الوقت لو سمحت، آسف لأنه في آخر الوقت، هل هناك شيء بعد؟ أنا أُريد فقط أن ألفت إلى أن السّيد "علي صدر الدين البينوني" الذي مرّ في هذا الربورتاج لم يقل بأنه هو مع (إسرائيل) بل قال أن (إسرائيل) قائِمة ولكن إذا انسحبت إلى حدود عام 1967 فليس هناك مُشكلة، نحن وضعناه لأن هذا منطق أيضاً عند الإخوان المُسلمين ويجب أن يُطرَح على بساط البحث، هلّ هم قابلون بوجود (إسرائيل)؟ نعم أم لا؟ تفضل، كلمة أخيرة

مُهنّد دليقان: نُقطة أخيرة، كيف أقيس حجم التمثيل حين يُقال عن المُعارضة ما هو حجم تمثيلها. اليوم لا يُمكن لأحد أن يدّعي ما هو حجم تمثيله، حتّى النظام نفسه، لأنه لا توجد في (سوريا) انتخابات حرة ونزيهة. عند أول انتخابات حرة ونزيهة نسمع من الشعب السوري من هو من

سامي كليب: شكراً جزيلاً لك "مهند دليقان" ممثل "منصّة موسكو"، عضو هيئة المُفاوضات. شكراً أُستاذ "طارق الأحمد" عضو المكتب السياسي في الحزب السوري القومي الاجتماعي، وشكراً للأُستاذ "جمال سليمان" عضو لجنة "مؤتمر القاهرة" وعضو في هيئة المُفاوضات. إلى اللقاء أعزّائي المُشاهدين في حلقة مُقبلة من "لعبة الأُمم" في الأُسبوع المقبل