كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

حزب العمال في لندن

 

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي حوار مزدوج الاتجاهات، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية 

المحور الأول:

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" حيث نوافيكم به من (لندن) مع جمهور من الخبراء المُميّزين وبعض الهواة المتحمّسين أمثالي وسنتحدّث عن "جيرمي كوربين". ربما البعض منكم في جمهورنا لم يسمعوا به لذا إسمحوا لي بالتعريف به باقتضاب. شغل "جيرمي كوربين" طوال حياته منصباً في البرلمان وكان يجلس في المقاعِد الخلفية، لم يُسمح له في السابق بالاقتراب من مقاليد السُلطة لا في الحكومة ولا في المُعارضة. كان عضواً مُعارِضاً في البرلمان بالاستناد إلى كلّ الأسباب الصحيحة فدعم (فلسطين) وعارَض الحروب ضدّ (العراق) و(ليبيا) و(أفغانستان) و(سوريا)، وكذلك عارض تجديد (بريطانيا) لترسانتها النووية وعارض التحالف البريطاني الأميركي حيثما ظهرت صورته القبيحة ودافع عن العُمّال، العمّال المُضربين والعمّال والفقراء، كذلك دافع عن المُعوّقين ومُختلف المجموعات المُهمّشة ودافع عن المرأة وعن شتّى أنواع الأقليات، فكان المُدافع عن الذين لا قوّة لهم لكن لم يكن أحد يستمع إليه. حلّ بحزب العُمال ليل مُظلم طويل في ظلّ قيادة شخص تعرفونه جيداً وهو "توني بلير"، وكان "جيرمي كوربين" أحد منافسيه المتأصّلين فأبقاه "بلير" في آخر المقاعِد الخلفية. أمّا السبب المُباشر لارتقاء "جيرمي كوربين" إلى منصب زعيم حزب العُمّال هو "توني بلير"، ليس فقط لأنّ "بلير" جرّدَ حزب العُمّال و(بريطانيا) من كلّ مصداقية بسبب تصرّفاته وتصرّفات "جورج بوش" الإبن في حرب (العراق) بل السبب الأهم ربّما هو أنّ "بلير" والسياسة الوسطية التي مثّلها وأيّدها بشدّة وقادها أفقرا ملايين الأشخاص في (بريطانيا) وقلّصا الطبقة العاملة البريطانية إلى درجة أنّ 13 مليوناً من الشعب البالغ عدده 65 مليوناً يعيشون رسمياً تحت خطّ الفقر، يعيش سبعة ملايين طفل رسمياً تحت خطّ الفقر، كذلك يعيش مليونان من شعبنا بفضل بنوك الطعام التي تؤمِّن حاجاتهم الغذائية اليومية وبالتالي تؤمِّن المنظّمات الخيرية قوت عدد كبير من البريطانيين. عارَض "جيرمي كوربين" سياسة التقشّف النيو- ليبرالية التي اعتمدها "توني بلير" ولذلك عندما انهار حزب العُمّال عام 2015 حين أدّت قيادة "إد ميلي باند" التي تلت قيادة "بلير – براون" إلى انخفاض أصوات حزب العُمال إلى 29 في المئة من التصويت الشعبي في (بريطانيا). لذا كان على أعضاء الحزب الاختيار، فكانوا على مُفترق طُرُق. هلّ يستمرّون في السير أكثر فأكثر في الطريق نفسه الذي سلكته أحزاب مُشابهة لهم حول (أوروبا) ليصل بهم هذا الطريق إلى الزوال؟ أم عليهم الانطلاق في اتجاهٍ جديد كلياً؟ وهذا هو ما اختاروه.  منذ ذلك الحين وأبواب الجحيم مفتوحة، فتلقّى "جيرمي كوربين" موجة تسونامي عارِمة من التقويض على يد الدولة العميقة ومن البروباغندا برعاية الدولة، وجرى تشويه سمعته والافتراء عليه والتشهير به والتحدّث عنه زوراً في مُختلف المُناسبات. اتُّهِم بأنه عميل سوفياتي وجاسوس للجنة أمن الدولة السوفياتية وجاسوس تشيكي، واتُّهِم بأنه صديق لـ "حزب الله" و"حماس" والإرهاب الإيرلندي، بصراحة لم تبق تُهمة لم تُلصق به ومع ذلك لم يؤثِّر ذلك فيه بتاتاً. وعندما خاضت (بريطانيا) انتخابات عامة غير متوقّعة في العام الماضي بعد سنتين من تولّي "كوربين" زعامة الحزب صَدَم "كوربين" المؤسّسة العسكرية تماماً، إذ قاد حزب العُمال إلى أفضل نتائِج له منذ عام 1945، فتخايلوا الأمر. فارتفعت نسبة التصويت لحزب العُمال من 29% إلى 40% ولو نال بضعة آلاف أخرى من الأصوات في الأماكن المناسبة لكنّا نتحدّث اليوم عن رئيس مجلِس الوزراء "جيرمي كوربين" فتخايلوا ذلك. كان اللوبي الإسرائيلي الأكثر فعّالية إذ تعارضت مصالِحه مع زعامة "جيرمي كوربين"؛ اللوبي الإسرائيلي أو بالأحرى السفارة الإسرائيلية في (لندن) تمّ تصويرها مُتلبّسة في عملية تقويض ليس لـ "جيرمي كوربين" فحسب بل للنظام السياسي البريطاني بأسره وتُخطّط لإسقاط حتّى المُحافظين من الوزراء، إذ رأت أنّهم ليسوا خاضعين بما يكفي لـ "بنيامين نتنياهو". كان للوبي الإسرائيلي يدٌ في كلّ أحداث هذا الصيف حيثُ تعرّض "جيرمي كوربين" لأكبر هجوم مُميت نسبياً عندما تمّ الافتراء عليه بتُهمة مُعاداة السامية. مع أنّ "كوربين" رجلٌ عارَض جميع أنواع العُنصرية طوال حياته، صُوِّرَ وكأنه يرتدي بزّة نازيّة في المرحاض، ولا أُبالغ في وصفي، حوّلته وسائِل الإعلام إلى خطر وجودي مُحدِق بالحضور اليهودي في (بريطانيا) ومن الصعب تلفيق تُهمةٍ أقبح من هذه، إلّا أنها أصبحت شائِعة إلى درجة أنّه لا أحد يُفكِّر في رفع دعوى على ضوئِها، فإذا كرّرتُ كذبة بما يكفي فقد يُصدّقها عددٌ وافٍ من الناس. سنناقش اليوم ما إذا سيبقى "كوربين" زعيم حزب العُمال وإذا ما كان سيغدو يوماً رئيس الوزراء البريطاني، وإذا أصبح رئيس وزراء بالفِعل ما هو نوع (بريطانيا) التي ستنتج من ذلك؟ لا أقول أنّ كلّ ما لدى "جيرمي كوربين" لامع، فيعتقد كثيرون وأنا واحد منهم أنّه لم يُواجه التحدّي مع اللوبي الإسرائيلي مثلاً لا بالمُستوى اللائِق ولا بما يكفي من القوّة ولا بالطريقة الصحيحة ولا على نحوٍ مُبكر بما يكفي، ويعتقد البعض أنّ عليه أن يُعبِّر بوضوح أكثر عن مسائِل كثيرة بما فيها "الناتو" ودور الولايات المُتحدة في أماكن عدّة من العالم مثل (أوكرانيا) و(سوريا). في رأيي، "جيرمي كوربين رجل صالِح لكنني لستُ هنا لأزعم أنّه المُخلِّص. فلنبدأ النقاش مع صحافي معروف في (لندن)، "أحمد كبالو". "أحمد"، في رأيك أين يقف "كوربين" ومعه (بريطانيا) اليوم؟ وما الصواب الذي فعله وما الأخطاء التي ارتكبها؟

أحمد كبالو- صحافي: بالنسبة إلى الصواب الذي فعله، رأينا في الانتخابات العامّة شخصاً قال في نفسه: "ليس لديّ ما أخسره، لذا سأتصرّف على سجيّتي بجسارة"، ما نشّط أعضاء حزب العمل وما دفع الكثير من الناس إلى الانضمام إلى حزب العُمال. لكنني أعتبر أنّه تراجع منذ ذلك الحين وأعتقد أنّ أكبر مُشكلة نواجهها حالياً هي التالية: تدور حرب أهلية

جورج غالاواي: في حزب العمال

أحمد كبالو- صحافي: بالفعل، والطبقات القاعديّة

جورج غالاواي: لأنني أعتقد إننا نتحدّث مع أشخاص يعرِفون ماهية الحرب الأهلية فعلاً

أحمد كبالو- صحافي: هذا صحيح. تدور حرب أهلية في حزب العُمّال ويعرِف الأعضاء في الطبقات القاعِديّة مثل "مارك وودز وورث" إننا في حربٍ أهلية، وفي الواقع أُصيب بجراح كثيرة خلال هذه الحرب الأهلية. ويعي كلّ داعمي "جيرمي كوربين" على موقع "تويتر" أننا في حربٍ أهلية ومع ذلك يبدو أنّ القيادة في حال إنكار ويبدو أنها تعتقد أنّه من خلال التعامل مع الأعداء يُمكن للمرء أن يسدّ أُذنيه بإصبعيه والتظاهر بألا شيء يحدُث. لكنني أخشى أنّ الأمر يحدُث بالفِعل ولن يزول، وحان وقت النهوض والقتال، إذ انضمّ الكثيرون إلى حزب العُمال، وأنا أحدهم، لأننا آمنّا بك يا "جيرمي" فلا تُخيِّب ظنّنا ولا تخذل البلد فالمسألة أهمّ من تولّي "جيرمي" كوربين" منصب رئيس مجلِس الوزراء مُستقبلاً. لا تتعلّق المسألة بجوهر حزب العُمال فحسب بل بجوهر (بريطانيا) بأسرها. هلّ ستُمارس ديمقراطية وهمية بين حزب يمني وحزب يميني وسطي خاضع لإدارة مؤيّدة لـ "بلير"؟ أم هلّ سيتسنّى لنا اختيار حكومة من نمطٍ مختلِفٍ ومستقبلٍ مُختلِفٍ ومُجتمعٍ تملكه الدولة حيث يستثمر القطاع العام في التعليم وخدمة الصحة الوطنية مثلاً؟ أم هلّ سنُكمل هذا الكابوس النيو- ليبرالي الذي أوصلنا إلى مكاننا اليوم؟

جورج غالاواي: " مارك وودز وورث"، كنت لعقود كثيرة جداً ناشِطاً رائداً من أجل حقوق السود وكاتباً وصحافياً وناشطاً في مجال مُعارضة العُنصرية وأحد أصدقاء "جيرمي كوربين"، وكنت صديقه حين لم يكن لديه الكثير من الأصدقاء

مارك وودز وورث – برلماني سابق عن حزب العُمال: وأنت كنت أحد أصدقائه أيضاً

جورج غالاواي: بالفعل، وأنت كذلك لكن كان عددنا قليلاً حينها. تجلس هنا اليوم بصفة عضوٍ طُرِدَ من حزب العُمال وكرجُل، إذا سامحتني على استخدام هذه الكلمة، أُعدِمَ سياسياً من دون مُحاكمة على يد اللوبي الإسرائيلي، ولم يُحرِّك الكثيرون ساكِناً لمُساعدتك. ما شعورك أزاء ذلك؟

مارك وودز وورث: الأمر صعب. لكن كميّة الدعم في البلد ساعدتني على الاستمرار فكان الدعم مؤيّداً وساحِقاً. كان هناك استطلاع أجراه موقع إلكتروني سياسي لا يدعم "كوربين" لرأي ثلاثة آلاف شخص، فقال ما نسبته 97% منهم أنه ينبغي إعادتي إلى الحزب. لقد عانيت تشويهاً لسمعتي السياسية، جرى التشهير بي كالذي وصفته حدث مع "جيرمي كوربين" في مُقدّمتك حين قلت أنّه إذا كرّر المرء الكذبة بما يكفي تستمرّ هذه الكذبة وتغدو المُعتقد السائِد. لستُ مُعادياً للسامية، فقد نهضتُ في أحد الاجتماعات، عند البدء في تلاوة تقرير من إعداد "شامي شكرباتي" حول المُعاداة للسامية وكلّ أنواع العُنصرية، وتمتّعتُ بالجسارة لتحدّي برلمانية يمينية مُعادية لـ "كوربين" رأيتها تعمل مع مُراسل لـ "الدايلي تلغراف" مناهِض لـ "جيرمي كوربين"، لكن هذه مسألة هامشية ذكرتها كمُلاحظة جانبية. أمّا ما كنت أتحدّث عنه فعلاً هو ضعف تمثيل الشعوب الأفريقية والكاريبية والآسيوية في تلك الغرفة وفي المناصب ذات النفوذ في حزب العُمّال، ولا أُشير هنا إلى الأعضاء ذوي البشرة السوداء في البرلمان أي أصحاب الوجوه السوداء في المناصب الرفيعة بل أتحدّث عن أشخاص يمتلكون نفوذاً، وفي الواقع أيّدني "جيرمي" في ما قلته. لكن ما تمسّكَت به وسائِل الإعلام اليمينية المسعورة هو أنني واجهتُ عضوة برلمان يهودية من دون أن أعي ذلك. لم أعلم أنّ "روث سميث" يهوديّة ولم أهتمّ بما هي ديانتها، فالمُهمّ هو هذا الهجوم على "جيرمي كوربين"، وهذا حدث عام 2016 بعد مُحاولة الانقلاب، حين وقّعَ 172 عضواً يمينياً في البرلمان على اقتراح حجْب الثقة عن "جيرمي". لكن الدعم يُساعدني على الاستمرار، فبشكلٍ ما قال الناس "أنت قائِد المُقاومة في صفوف العامّة إذ يستطيع الجميع رؤية ما تكبّدته من ظلم"، ولكان جميلاً لو أنني حظيت بدعمٍ من الطبقة الحاكِمة، لكن ربما يشعُر من فيها أنّه لا يسعهم دعمي إذ عليهم الاهتمام بمسائِل أهمّ بكثير، فلنرى إلى ماذا ستؤول الأمور. فكما سمعنا للتوّ، هناك قِتال من أجل جوهر حزب العُمال والأُمّة

جورج غالاواي: فلتوضِح أمراً لنا. عندما يقولون مُعاداة السامية، وقد يئِست من مُحاولة فَهْم هذه العبارة إذ جُرِّدت من معناها، إن كان في الإمكان نعت أشخاص مثلك ومثلي ومثل "كوربين" بالمُعادين للسامية فهذه العبارة بلا معنى. فكرة أنّ أشخاصاً مثلنا قد يكرهون أُناساً بسبب ديانتهم أو إثنيّتهم هي فكرة بعيدة كلّ البُعد عن الحقيقة، إلى درجة أنني في أحيان كثيرة لا أُعارِض الأمر. عندما ينعتونا بالمُعادين للسامية يقصدون إننا مُعادون للصهيونية، وعندما يقولون إنّنا نُناهض اليهود يقصدون أننا نناهِض (إسرائيل)، وعندما يقولون إنّنا نُعارِض الديانة اليهودية نرُدّ بإننا نُحب اليهود لكننا نكره الصهيونية وهي إيديولوجية سياسية استعمارية وإيديولوجيا فصل عُنصري تُمارَس في (فلسطين) اليوم، أليس هذا ما يحدُث؟

مارك وودز وورث: سأُخبرك ما الذي أكرهه، أكره اضطهاد الفلسطينيين. الكثير منهم من لوني وربما يُشاركونني جميعهم لون البشرة، لذا أعتقد أنّ علينا تناول المسألة في هذا السياق. يفتقر ما حدث هنا إلى المصداقية إلى حدٍّ بعيد، فلننظُر إلى مُصطلح "مُعاداة السامية"، فالأثيوبيون ساميّون وكذلك هم أبناء (أريتريا) و(الصومال) و(فلسطين). ما نتناوله إذا أردنا خوض نقاشٍ نزيه هو كراهية اليهود كديانة وهذا لا يحدُث في حزب العُمّال. بعض الأشخاص على موقع "تويتر" ووسائِل التواصل الاجتماعي مجانين، يؤمنون بنظرية المؤامرة ويُناهضوننا، وجميعهم يمينيّون وليسوا أعضاء في حزب العُمّال، فبالتالي الأمر مُفبرك. استُخدِمت ادّعاءات كاذبة على نحوٍ خبيث كسلاح، وهذا ما قاله لي أصدقائي من الرفاق اليهود الاشتراكيين، استُخدِمت الادّعاءات كسلاح ضدّ "جيرمي كوربين" وسياساته التقدّمية وضدّ داعميه أمثالنا أنا وأنت، وأعتقد أنّ علينا الخوض في نقاشٍ نزيه فما يحدُث في (بريطانيا) فعلاً هو هجمات ضدّ السود وعُنصرية ضدّ سود البشرة ورهاب الإسلام. ما يحدُث متفشٍّ في البلد، لكن أين الأصوات الداعمة لنا؟ أين الأصوات حول فضيحة "ويندراش" خارِج نقاشٍ ضيّق جداً عن تقديم تعويضات إلى أشخاص من جيل والدي؟ وقد كان والدي على متن سفينة "ويندراش" لكنّه توفّى الآن للأسف. لقد أتى إلى (بريطانيا) في عُمر السابعة عشر من (جامايكا) للقتال تطوّعاً في الحرب العالمية الثانية، لذا فلنُركِّز على العُنف في صفوف الشباب إذ يموت شبّانٌ سود البشرة يومياً في الشوارِع. لنُركِّز على الموت في الحجز، إذ تقتل الشُرطة أشخاصاً سود يافعين معظمهم من الذكور، لنُركِّز على التشرُّد وعلى مسألة بنك الطعام التي تطرّقت إليها، على مسألة عدم السماح للتلاميذ السود بدراسة مواد ترتبط بعرقهم في المنهج الدراسي، هذه هي المسائِل التي ينبغي أن نُنظِّم حملات من أجلها وليس فقط من أجل هذه المسألة الضيّقة جداً التي أقحَمتْنا فيها فئة نعرِف من يقف خلفها

جورج غالاواي: كيف يُعقَل أن تكون (بريطانيا) في ظلّ إدارة "جيرمي كوربين"؟ "ستيف توبل"، أنت نجم صاعِد في سماء الصحافة البريطانية ولست عضواً في حزب العُمال ولا تُصوِّت حتّى لمصلحة حزب العمل، ولست هنا كشخص داعِم لـ "جيرمي كوربين"، لكن عليك أن تعترِف أليس كذلك؟ أنّ (بريطانيا) التي نراها اليوم كانت لتختلِف لو كان "جيرمي كوربين" في مقرّ الحكومة في شارع (داونينغ).

ستيف توبل - صحافي: بالفعل، وموقفي تجاه هذه المسألة واضح جداً فكما تعلم لستُ عضواً في حزب العُمّال ولا أنا من مؤيِّديه، لكن لا يُمكنني أن أنكُر حقيقة أنّه بالطبع، لو قاد "كوربين" الحكومة أو قادها شخص مثله، إذ لن يتزعّم "جيرمي كوربين" حزب العُمّال إلى الأبد، وإذا اعتُمِدت إيديولوجيا من هذا النوع فمن المؤكّد أنّ ذلك مُفيد. أعتقد أنّ الحوار يتمحور حول كم سيمضي فيها، فنعلم جيداً أنّه إذا دخل "كوربين" وحزب العُمال الحكومة فستُقيِّدهم الخِدمة المدنية إلى حدٍّ ما. نرى صورة شبيهة بذلك في الولايات المُتحدة، الأمر الذي تناقشنا حوله أنا وأنت من قبل، بأنّ الدولة العميقة تؤثِّر في أفعال "ترامب". لكن بالطبع، أعتقد أنّه لحكومة يرأسها "كوربين" إيجابيات، لكن هلّ سيتمادى بالقدر الذي أُفضِّله شخصياً؟ هذه مسألة عُرضة للنقاش. لكن بالطبع، لا بدّ من أن يدعم المرء "كوربين" علانية بالنسبة إلى أيّ شخصٍ يساري سواء أكان يؤيِّد جميع سياسات "كوربين" أو لا. عندما يُهاجَم شخص يساري تُملي عليك فِطرتك أن تُدافع عنه بالطبع

جورج غالاواي: هلّ أنا مُحقّ في أنّ السبب المُباشَر لظهور "كوربين" هو "بلير"؟

ستيف توبل: نعم، أعتقد أنّ كلامك دقيق جداً لكنني أعتقد أنّ المسألة أكبر من ذلك قليلاً كما أشرت في مُقدّمتك، في أننا شهدنا ردّ فعلٍ عنيف في جميع أنحاء (أوروبا) ضدّ السياسة الوسطيّة

جورج غالاواي: نعم، ولكن في هذه البلدان اتّجه ردّ الفعل نحو اليمين

ستيف توبل: نعم

جورج غالاواي: أمّا في (بريطانيا) فمن الغريب أنّه اتّجه إلى اليسار

ستيف توبل: نقول أنّه اتّجه إلى اليسار لكنّ المجموعة الأكبر في الانتخابات العامة عام 2017 كانت بالنسبة إلى أيّ حزب سياسي مجموعة الأشخاص الذين لم يدلوا بأصواتهم كما نعلم، وإذا نظرت إلى الأصوات المُتأرجِحة لمصلحة حزب العُمّال عام 2017 في الطبقات العاملة وحالتها الاقتصادية الاجتماعية من الفئة (C) إلى الفئتين (D) و(E)، أي الفئات الأفقر في (بريطانيا)، كانت الأصوات المُتأرجِحة لمصلحة المُحافظين أكبر، إذ ناهزت الـ 12 في المئة أمّا في حالة حزب العُمّال فبلغت سبعة في المئة. إذاً، صحيح أنّ الأصوات المُتأرجِحة صبّت في مصلحة اليسار أكثر في بلدنا بينما صبّت لليمين أكثر في (أوروبا)، وأعتقد أنّ ما حدث كان ردّ فعل ضدّ "بلير" وضدّ الحقبة بأسرِها التي بدأت في أواخر التسعينات، تلك التي شهدت مثلّثاً من السياسات اليمينية واليسارية وخليطاً غريباً من الوسطية ظهر مُغطّى بستارٍ رقيق من اللياقة السياسية وبآخَر من المُساواة للجميع. لكن في الواقع، كان مُجرّد استمرار لنيو ليبرالية الثمانينات في زمن "تاتشر" و"ريغان"

جورج غالاواي: في جُملة واحدة، إذ نفَذ وقت الفقرة الأولى، أنت تعيش في عقار سكني عام، وهي منازل تؤمّنها الدولة للذين يعيشون في فقرٍ مُدقِع بمن فيهم الفقراء العاملون، وهم الأشخاص الذين يعملون لكن لا يجنون ما يكفي للخروج من تحت وطأة الفقر؛ كيف يُنظر إلى "جيرمي كوربين" هناك؟

ستيف توبل: سأُجيب بالصمت

جورج غالاواي: هذه إجابة تستحق الثناء لاقتضابِها

ستيف توبل: هذا ما طلبته

جورج غالاواي: سنعود بعد الفاصل

المحور الثاني                                       

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ حول زعيم حزب العُمّال البريطاني "جيرمي كوربين". هلّ في إمكانه أن يغدو رئيس مجلِس وزراء (بريطانيا)؟ هلّ ستسمح الدولة العميقة بذلك؟ وإذا فعل، ما ستكون طبيعة (بريطانيا) التي تنتج من ذلك؟ خرجنا بكاميرات "كلمة حرّة" إلى شوارِع (لندن) لنسأل الناس عن رأيهم، فلنُشاهِد

المُحاور: يقول البعض أنّ "كوربين" يتعرّض لهجوم، هلّ تؤيِّد ذلك؟

شاب 1: نعم، على الأرجح إلى حدٍّ ما، فمن السهل الهجوم عليه. يقول البعض أنه شيوعي وسواه لكن ذلك ليس صحيحاً

رجُل 1: أعتقد أنّه يُنسَب إليه أكثر مما يستحِق. تُصوِّر وسائِل الإعلام طريقة تصرّفه على أنها مقبولة تماماً لكنّه مروّع في رأيي. بصراحة أعتقد أنّ "جيرمي كوربين" حثالة ولا أقوى على تحمُّله

شابة 1: يتعرّض لهجوم بالفِعل لكنني أعتقد أنه مُبرّر بشكلٍ ما، لكن سبب اعتقادي هذا هو أنني لستُ من مُعجبيه

المُحاور: ما رأيك في طريقة تناول "جيرمي كوربين" من قِبَل وسائِل الإعلام؟ هلّ كانت مُنصفة؟

رجُل 1: لا شكّ في أنّ الصحافة المكتوبة، وهي ما كنّا نُسميها جرائِد وباتت مُعظمها متوافرة اليوم بالطبع على الإنترنت، تُهيمن عليها الآراء اليمينية في بلدنا

شابة 1: أعتقد أنّ وسائِل الإعلام الأساسية مُتشبّثة بآرائِها إزاء "جيرمي كوربين" وأعتقد أنه شخص ثابت المواقف، فلا يخجل من الدفاع عن أمور مُثيرة للجدل قالها في الماضي أو الدفاع عن أنه كان مُحقّاً في أن يعتقد أمراً ما في مرحلة مُعينة

المُحاور: ما رأيكِ في التغطية الإعلامية لـ "جيرمي كوربين"، هلّ كانت مُنصِفة؟ هلّ أثَّرت في رأيك به؟

شاب 1: لا، ليس كثيراً. أُحاول تجنُّب وسائِل الإعلام الأساسية عموماً ونادراً ما تؤثِّر في آرائي في شتّى المسائِل السياسية. بالتالي، أعتقد أنّ رأيي لم يتغيّر كثيراً بفعل وسائِل الإعلام لكنّها على الأرجح أثَّرت في آراء الكثير من الناس

رجُل 1: بالنسبة إلى التأثير في رأيي، أنا أدرُس وسائِل الإعلام إذ أنها تُثير اهتمامي، لذا أوليتها الاهتمام إلى حدّ الهوَس، لكنني أُشكّك في أنها تؤثِّر في طريقة تفكيري. لكن قد يقوله الجميع تقريباً أنّهم غير مُقيّدين بما تقوله وسائِل الإعلام لهم

شابة 1: عندما تبدأ قلّة مثل وسائِل الإعلام الأساسية تُملي عليك فكرة ما، أُفكِّر عكسها فحسب

جورج غالاواي: عدا عن مُشجِّع نادي "رينجرز"، ملاحظة إلى الجمهور الدولي: ابحثوا على موقع "غوغل" الإلكتروني عن نادي "غلاسكو رينجرز" لكرة القدم، يبدو أنّ جميع من استطلعنا آراءهم يُدركون جيّداً ماذا يحدُث بغضّ النظر عن وجهة نظرِهم. ما رأيك في الأمر سيّدي؟

أمير بيليم – ناشط: بالنسبة إلى رأيي في "جيرمي كوربين"، أعتقد أنه قام بعملٍ رائِع على صعيد إعادة بناء حزب العمل مُقارنة بما كان عليه

جورج غالاواي: زاد حجم الحزب ثلاثة أضعاف بدايةً

أمير بيليم: وقام بالكثير لإعادة بناء الحزب

جورج غالاواي: بات أكبر حزب وسطي يساري في العالم الغربي أجمع

أمير بيليم: هذا أكيد. أودّ إضافة فكرة واحِدة عن وضعه السياسي بالنسبة إلى مُعاداة السامية وشتّى التُهَم الموجّهة إليه، أنا شخصياً من (لوتن) وهي تلك المنطقة التي تظهر دائِماً في الأخبار اليوم

جورج غالاواي: فلنشرح ذلك للناس. يسكُن (لوتن) عدد كبير من المُسلمين، كذلك فيها الكثير من السُكّان البيض اليمينيين ويقول الكثيرون أنّ هؤلاء عُنصريون، وغالباً ما تظهر (لوتن) في الأخبار عند تصادُم الجهتين

أمير بيليم: هذا صحيح

جورج غالاواي: أنا أشرح الأمور للجمهور الدولي

أمير بيليم: عندما زرتها كان في البلدة منطقتان، إحداها تُسمّى (هاون ريجيز) وهو حيثُ سكنت ويعيش اليمينيون هناك بشكلٍ أساسي لكن كان بيننا تعايُش، وشهدتُ كثيراً من المشاكل التي اشترك فيها الحزب الوطني البريطاني وحزب الجبهة الوطنية هناك

جورج غالاواي: هذان حزبان بريطانيان يمينيّان

أمير بيليم: هذا صحيح. وفي المُقابل سكَنَت مناطق مثل (ليغروف) و(بيري بارك) فئة مُسلِمة عموماً ولم تندلِع مشاكل كثيرة من قبل بل اندلعت من حين إلى آخر

جورج غالاواي: كيف يُنظَر إلى "كوربين" في (لوتن)؟

أمير بيليم: بالنسبة إلى (لوتن)، على الأرجح أنّ رأي المُجتمع المُسلِم به جيّد جداً، وأجد أنه شعبيّ جداً في المُجتمع المُسلِم

جورج غالاواي: يا إلهي كم هو في مأزق إن لم يكن كذلك

أمير بيليم: نعم، لكن بعد مسألة مُعاداة السامية، فكما أشرت، رأيت مشاكل تتعلّق بالعُنصرية يُثيرهما الحزب الوطني وحزب الجبهة الوطنية، كذلك عشت في شمال (لندن)، وأعيش الآن في (سترتهام) قرب (بريكسهام). بالتالي، رأيت جميع أنواع العُنف والمشاكل في المُجتمع لكنني لم أُصادف يوماً مشاكل بين اليهود وأيّة فئة أُخرى في المُجتمع، فلم يحدث ذلك قط. وقد زرت الكثير من المدارِس القاسية

جورج غالاواي: أليس ما يحدُث أنّ اليهود الذين يُعامَلون بعنصرية على نحوٍ علنيّ ويتعرضون لعنف حتّى هم اليهود المُلتزمون بالدين من الذين يسكنون شرقي (لندن) والذين يدعمون "جيرمي كوربين" على نحوٍ كبير ويُناهضون (إسرائيل)؟ أليس هذا صحيحاً؟

أمير بيليم: بالفعل، هذا صحيح

جورج غالاواي: لأنّ الناس يرون أنهم يهود، والناس لا يحبّون الآخَر ويُعاملونه بحقد سواء أكان الآخر من السيخ أو كان مسلماً أو يهودياً مُلتزماً دينياً، أليس هذا ما يحدُث؟

أمير بيليم: نعم تقريباً، لكننّي أودّ أن أُضيف فكرة إلى ذلك بالنسبة إلى موقعنا كـ (إنكلترا). عادةً ما تجمعنا علاقات جيّدة باليهود تماماً مثل غيرهم، فجميعنا سمحون هنا ولم نشهد مشاكل قط بل كانت مُجتمعاتنا الأكثر نجاحاً في هذا البلد في رأيي. فقد سُمِّيَت شوارِع تيمّناً بهم فضلاً عن مبانٍ وغيرها

جورج غالاواي: لكن عانى اليهود في (بريطانيا) من مُعاداة السامية في الماضي وارتُكِبَت مجازِر في الماضي البعيد

أمير بيليم: نعم، منذ زمن بعيد

جورج غالاواي: ومورِسَت مُعاداة السامية علناً في المُجتمع البريطاني إلى أن أخذت فئة أُخرى مكان اليهود. أيّ حتّى بدأت العنصرية ضدّ الإيرلنديين أو السود أو المُسلمين الذين أخذوا مكان اليهود. لكنك مُحقّ، إثنان على الأقلّ من أصدقائي في هذه الغرفة هم من اليهود لكنّك لا تستطيع تمييزهما لأنهما يبدوان ويتصرّفان مثلنا وملابسهما مثلنا تماماً مع الإشارة إلى أنّ كليهما يدعمان "جيرمي كوربين". فلنستمِع إلى السيّدة هنا الآتية من (مانشستر)، أي أنها أتت من الشمال لتُشارِك في هذه الحلقة. أنتِ من داعمي "كوربين"

سوزان جادج – ناشطة: أنا كذلك بالتأكيد

جورج غالاواي: أخبريني عن السبب

سوزان جادج: عذراً ما إسمه؟

جورج غالاواي: إسمه "مارك"

سوزان جادج: كنت أستمع إلى (مارك) بانتباه شديد لأنّ هذه آرائي أيضاً، فأعتقد أنّ رهاب الإسلام ظاهِرة أكثر خطورةً ليس في بلدنا فحسب بل في العالم أجمع، لكننا لا نواجه هذه الظاهرة. المسألة اليهودية ببسيطة جداً في رأيي

جورج غالاواي: هلّ هي مسألة مؤثِّرة؟ هلّ تلتقين في حياتكِ اليومية حيثُ تسكنين في (مانشستر) أشخاصاً يعتقدون أنّ "جيرمي كوربين" معادٍ للسامية ويهمهم إن كان مُعادياً أو لم يكن كذلك؟

سوزان جادج: قطعاً لا. يتمحور الاهتمام بالمسائِل الحياتية مثل بنوك الطعام وعدم امتلاكها الموارِد لتغطية كلفة الكهرباء. كذلك بيننا أشخاص عندهم أطفال لا يلقون اهتماماً بعد إلغاء المساعدات المُخصّصة لهم. زالت كلّ هذه الظواهِر وبات الناس يهتمّون أكثر بالمسائِل الحياتية لكنّهم يبحثون عن مُخلِّص سواء أكان يستطيع الاضطلاع بهذا الدور أو لا. الناس يعتقدون أنّ هذا المُخلّص يمتلك العقليّة المُناسبة ويعمل لمصلحة الأغلبية وليس الأقلية لأنه في الوقت الراهن يتعرّض الجميع للضغط، وأعتقد أنّ لقب معادٍ للسامية سيُنسى مع الوقت، إذ لن يؤول إلى شيء

جورج غالاواي: بالتالي، وفقاً لتجربتي أيضاً المسألة أشبه بفقّاعة أليس كذلك؟

سوزان جادج: نعم        

جورج غالاواي: فيُركِّز الصحافيون والطبقة السياسية على هذه المسألة إلى ما لا نهاية، لكن في العالم الحقيقي حيثُ يُعاني الناس نقصاً مالياً ولا يستطيعون تغطية الإيجار أو الرهن وتجدهم قلقين على وظائِفهم ولا يتمتّعون بأمنٍ وظيفي ويعملون وفق عقد عمل من دون ساعات مُحدّدة فضلاً عن الفُقر الجماعي وسواه. بالتالي، ما الذي سيدفع الناس إلى أن يُركِّزوا كثيراً على آراء "جيرمي كوربين" تحديداً تجاه (إسرائيل)؟

سوزان جادج: بتنا نفهم الأخبار ووسائِل الإعلام وبتنا نُدرِك الآن أنهم يرمون خبراً ويبتعدون، ووقع الخبر يكون كقنبلة أو كمسألة شائِكة يختلف الناس في تفسيرها وقد فعلت وسائِل الإعلام ذلك بـ "ماي" ويُمكنها أن تفعل ذلك بأيّ شخص يُمثِّل تهديداً. أعتقد أنّ الأمر يرتبط بالتهديد، فإن أعاق "جيرمي كوربين" أسلوب الحياة الحالي تخشى وسائِل الإعلام أن يتغيَّر مُعظمنا

جورج غالاواي: استخدمتِ عبارة "لمصلحة الأكثرية وليس الأقلية"، وهذا شعار قوي جداً قاله "شيلي" منذ قرون. فلنستمع إلى السيّد بالقرب منكِ إذا سمحتِ

ديفيد لولي – مخرِج: شكراً، إسمي "ديفيد لولي" وأنا مُخرِج. أتساءل، إجابةً عن سؤالك إن كان "كوربين" مناسباً لإدارة الدولة وتولّي منصب رئيس مجلِس الوزراء، هلّ لديه الاقتناع؟ عندما يُقتل الفلسطينيون في جرائِم حرب تُرتكب أمام أعين مشاهدي التلفزة، أكثر من خمسين فلسطينياً قتلوا، وعندما تُرتَكب المجازر في أطفال (اليمن) بقنابل نبيعها نحن للسعوديين، أين "كوربين" ليقف في البرلمان ويُعلِن أنّ هذه جرائِم حرب؟ أين يقف ليسأل لماذا تستفِيد الحكومة هنا من جرائِم الحرب في (اليمن)؟ ومتى وقف في البرلمان ليواجه الحاخام الأكبر الذي نعته بالمُعادي للسامية في تصريح يمكن وصفه بغير المنطقي بتاتاً، لأنه لم يفهم أن "كوربين" أشار فقط إلى أنّ الصهاينة قد لا يفهمون التهكُّم ولا تنُمّ هذه العبارة التي قالها "كوربين عن معاداة للسامية بأي شكلٍ من الأشكال؟  أين "كوربين" الزعيم المُتّهَم الذي لا يُدافع عن نفسه مواجهاً مثل هذا النقد أو أيّ نقدٍ آخر؟

جورج غالاواي: لنكن منصفين، فقد كان "كوربين" أوّلَ من وضع مشروع قانون في البرلمان لحظر بيع الأسلِحة البريطانية لـ (السعودية) تحديداً بسبب جرائِم الحرب التي ترتكبها في (اليمن). لكن الصورة الأوسع تُظهِر أن مئة وعشرين عضواً برلمانياً ينتمون إلى حزب العُمّال آثروا دعم (السعودية) على دعم "جيرمي كوربين"، ووزيرة الخارجية في حكومة الظلّ "إيملي ثورنبيري"، وهي ليست شخصاً أطلب الدعم منه في العادة، لكنّها أثارت قضيّة (اليمن) تكراراً. وحقيقة أنّ شخصاً مشهوراً مثلك ليس راضياً عن هذه الخطوات ناجم عن أنّ وسائِل الإعلام لا تُسلِّط الضوء على دور (بريطانيا) في (اليمن). لكنك فتحت آفاقاً جديدة بفكرة مُعاداة الساميّة. قُلت منذ البداية عندما أُثيرت هذه المسألة، حتّى قبل أن يغدو "كوربين" زعيماً وحين بدا أنه قد يغدو زعيم الحزب، قلت: لا بدّ من أن تأخُذ موقفاً صلباً تميِّز فيه بين اليهودية والصهيونية، بين اليهود و(إسرائيل)، فإذا لم تفعل سيُنقِّبون عن كلّ ما سبق أن قلته وستظهر مقاطع فيديو لا تذكرها حتّى. قلت ذلك منذ ثلاث سنوات، وفي نهاية كلّ أُسبوع خلال السنوات الثلاث الماضية عادت مقاطع الفيديو هذه لتظهَر وعانى للتعامل معها لأنّه وقَعَ ضحيّة عدم توضيح موقفه الأساسي. كان في إمكانه أن يقول قد لا توافقونني الرأي لكن هذا ما أؤمِن به، أنا أؤمِن بأنّ (إسرائيل) دولة خارِجة عن القانون ودولة إرهابية وقد قلت ذلك ألف مرّة، ونقدي لـ (إسرائيل) لا علاقة له بما تزعمه بادّعائِها أنها دولة يهودية فأنا أُحبّ اليهود لكنني لا أُحبّ (إسرائيل)؛ هذا ما كان يجدر بـ "كوربين" أن يقوله أليس كذلك يا "ديفيد"؟

ديفيد لولي: نعم، تماماً، وكان يجدر به أن يأخذ موقفاً عندما حاول "ترامب" القول إنّ (القُدس) عاصمة (إسرائيل). لو كان مؤيِّداً لـ (فلسطين) كان عليه أن يُصرِّح بهذه الأفكار في البرلمان. وكما تعلم، حين مزّق "ترامب" الاتّفاق النووي مع (إيران) أين كانت ملاحظات "كوربين" في البرلمان أيضاً؟ فقد حُظيَ بفُرصٍ كثيرة ليُثبت ما يؤمن به وليُدافع عنه

جورج غالاواي: "أحمد"، أردتُ أن تردّ

أحمد كبالو- صحافي: أوافقك الرأي كثيراً في أنّ النُخبة الحضريّة تعتقد أنّ مُعاداة السامية مسألة مُهمّة بينما الناس الذين يعتاشون من بنوك الطعام ويرون أنّ جدّتهم غير قادرة على ترك التدفِئة تعمل خلال الليل، هذه هي المسائِل التي يهتمّ الناس لأمرها. لكن ما يهمّ الأشخاص العاديين هو مهارات القيادة وما يولِّدُ صدى، أيضاً حين يُهاجمه باستمرار أعضاء البرلمان المنتمون إلى حزبه بينما يتجاهل "جيرمي كوربين" الهجمات. الكثير من الناس يعتقدون أنّه إن كان لا يستطيع الفوز بتأييد من حزبه فكيف عساه أن يفوز بتأييد من بلده؟ وهذا في رأيي أكبر فشل له، لذا علينا معرِفة سياق مصدر هذه الهجمات وسببها، ما الذي يُحاول هؤلاء الحفاظ عليه، ما هو الوضع الراهن الذي يحاولون الإبقاء عليه، وما الذي يُحاول أن يُقاتل من أجله من دون التعبير عن هذه المسألة بصراحة. سيعتقد الشخص العادي الذي لا يُتابع وسائِل الإعلام الإخبارية والأحداث السياسية أنّ هذا زعيم لا يستطيع الحفاظ على وِحدة حزب فلماذا أُعطيه صوتي؟ وأودّ أن أُضيف فكرة بعد. مع أنّ كثيرين منا حزنوا لفوز "دونالد ترامب" فهناك العديد من الدروس للتعلّم من ذلك، يُمكن للمرء أن يتعلّم من أعدائِه أشياء أكثر مما يتعلّم من أصدقائِه، والطريقة التي ردّ فيها "ترامب" على الهجمات أمرٌ لا بدّ من أن يقتدي "جيرمي كوربين" به إذ ما يفعله الآن غير ناجح، وأعلم أنّ استطلاعاً للرأي في الآونة الأخيرة أظهر تقدّمه بأربع نقاط لكنني أعتقد أنّ استطلاعاً آخر ظهر بعد يومين قيّمَ مهاراته القيادية وإذا ما سيكون رئيس وزراءٍ جيِّد وعن أدائه كزعيم لحزب العُمّال، وهذا الاستطلاع أظهر تراجعاً ملحوظاً منذ آخر مؤتمر لحزب العُمال، ويعود ذلك إلى مقاربة التزام الصمت هذه

جورج غالاواي: أعتقد أنّ التشبيه الذي استخدمته في السابق عن وضعهم إصبعهم في آذانهم أو كما يُعبَّر عن الأمر في مسقط رأسي، أن يُغطّي المرء رأسه ببطّانيته ويتخايل أنه ما دام لم يعُد يستطيع أن يرى أعداءه فأعداؤه ما عادوا يستطيعون رؤيته، لكن هذا خطأ فادح. سنعود مُباشرةً بعد الفاصل              

المحور الثالث

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" حيث نوافيكم من (لندن) بحديثٍ عن زعيم حزب العُمّال "جيرمي كوربين" الذي قد يغدو رئيس مجلس الوزراء المُقبل، وأُشدّد على كلمة قد. خرجنا بالكاميرا إلى شوارِع (لندن) لنعرِف رأي الناس، فلنستمع إلى ما قالوه

المحاور: ما أكثر مسألة تقلقكِ بشأن "كوربين"؟ وهلّ ستؤثِّر في كيفية أدلائكِ بصوتكِ في الانتخابات المُقبلة؟

شابة 1: أعتقد أنّ ما يقلقني بشأن "كوربين" هو أنه يُحيط نفسه بأشخاصٍ يوافقونه الرأي، وأعتقد أنّ هذا سبب كافٍ للقلق

شاب 1: لا يُقلقني شيء بشأنه فعلاً، فكما قلت لا أعرِف الكثير عنه كأيّ شخص عادي، وربما يُمكن القول أنّه يسعى إلى الكمال أكثر مما ينبغي لكن هذا مُجرّد رأي

شابة 2: أكثر ما يجعلني لا أُحبّه؟ أعتقد أنني لا أُحبّ كلّ ما فيه ولا أُحبِّذ أنه شيوعي

المُحاور: ما المسألة التي تُقلقك بشأن "كوربين"؟

رجُل 1: إنّه جمهوري

رجُل 2: أعتقد أنّه كان ينبغي أن يتحلّى بوضوح أكثر بكثير حول مسألة مُعاداة السامية، استغرَقت تسوية هذه المسألة من حزب العمل وقتاً طويلاً جداً وأعتقد أنّ الصيف الماضي بأسرِه مثَّل مُشكلة كُبرى

المُحاور: هلّ سيؤثِّر ذلك في كيفية إدلائِك بصوتِك في الانتخابات مُستقبلاً؟

رجُل 1: لن أُصوِّت له أبداً، أبداً

شابة 1: سيبقى الشخص الوحيد الذي يُمكن أن أُصوِّت له

رجُل 2: لن يجعلني ذلك أُصوِّت ضدّه لكن المسألة تُثير شكوكاً بالنسبة إلى القُدرة على توحيد الحزب

شابة 2: سيؤثِّر ذلك في كيفية تصويتي، وغالباً ما أرغب في ألّا أُصوِّت بعد الآن، وهذه رُغبة سخيفة، لكن لا يتعلّق الأمر بـ "كوربين" وحده، بل كلّ القادة بالقدر نفسه من السوء

شاب 1: أميل إلى دعمه أكثر من مُعارضته، لكنني لا أعتقد أنني سأُصوِّت لحزب العُمّال مرة أُخرى

جورج غالاواي: هذا اعتراف لمقدِّمكم الذي توقّع على نحوٍ صحيح، أنّ الرجُل الأُسكتلندي هو أحد مُشجّعي نادي الـ "رينجرز"؛ عرفت ذلك من شكل رأسه. نعم سيّدي، تفضّل

شابير رازفي – باحث: شكراً جزيلاً. أُوافق على ما قالاه "مارك" و"أحمد" وما علّق به الأخرون وأودّ أن أُسلِّط الضوء على مسألة القيادة التي يُشار إليها باستمرار. إذا قيل إنّ حزب العُمّال مُقسَّم فأعتقد أنّ الحزب المُقابل مُقسّم بالقدر نفسه ويُعاني مشاكل كثيرة مثل "بوريس جونسون" و"ديفيد دايفس" وآخرون يؤيِّدون خروج (بريطانيا) من الاتحاد الأوروبي وكلّ الفوضى الناجمة عن ذلك، فضلاً عن أنّ السيّدة "ماي" كانت مثيرة للشفقة في خطابها وتقدّمت باعتذارات وكانت تطلُب مساعدة الاتحاد الأوروبي قائِلةً: وضعي صعب جداً فلماذا تُسبّبون لي مشاكل؟ وتُناشدهم وضع مُعاهدة مقبولة أكثر، وبالتالي أعتقد أنّ مسألة القيادة هذه مُبالغٌ فيها لإظهار أنّ "جيرمي" لا يتمتّع بالحِنكة الكافية ليكون قائِداً جيداً

جورج غالاواي: لكن كما شاهدت، عليّ الاعتراف بأنني ارتعتُ من آراء العامّة ويُمكنك أن ترى أنّ الأمر يؤثِّر في الناس

شابير رازفي: تماماً، فكما قلت في تعليقك، كلّما استمرّ طرح كذبة معينة يبدأ الناس بتقبّلها

جورج غالاواي: شكراً "شابير"، سأعود للاستماع إليك. فلننتقل إلى المقاعِد الخلفيّة، السيّد في الصفّ الأوسط، على المُستوى نفسه تقريباً، نعم أنت سيّدي

جوشوا ميغان – ناشط: إسمي "جوشوا ميغان" وأنا من (باترسي). أعتقد أنه بالنسبة إلى حملة التشهير لديّ رأي مخالِف بشأن هذه الحملة. في رأيي، "دونالد ترامب" شخصٌ مُزرٍ وهو أبعَد ما يكون عن "كوربين" في النطاق السياسي لكن يجمعه شيء بـ "كوربين" وهو أنّه شعبوي مثله، وبالطبع هو أبعد ما يكون عنه سياسياً، ولا أقصِد بقولي هذا أن أُهين أحداً بل أنا أُشير إلى تشابه بسيط جداً

جورج غالاواي: أنت مُحقّ تماماً، وظهورهما ناتج من الفشل نفسه للوسطيّة النيو ليبرالية

جوشوا ميغان: تماماً. بصدد حملة التشهير ضدّ "دونالد ترامب"، أعلم بأن الولايات المتحدة تختلف عن (بريطانيا)، لكن الحملة لم تنجح، وفي رأيي لم تُحقّق سوى أنّها حثّت داعميه على الالتزام بالتصويت له، لذا لا أعتقد أنّ حملة التشهير ستنجح وقد أكون مخطِئاً وأتقبّل ذلك، لكنني أعتقد أنّه كلّما تجرّع الناس هراءً من وسائِل الإعلام سيكوّنون مناعة ضدّه في النهاية، والأمر شبيه بأن يُصاب شخص بالحساسيّة لشيء عند التعرُّض له بإفراط

جورج غالاواي: شكراً جزيلا لك، السيّد بالقرب منك، تفضّل سيّدي

محمّد عصام – موظّف اجتماعي: مرحباً، إسمي "عصام" وأنا موظف اجتماعي كبير. تطرّقت السيّدة إلى مسألة بنوك الطعام، فهناك مسائل كثيرة جداً أتعامل معها وقد رأيت ارتفاعاً في مُعدّلها خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية سواء على صعيد الصحة النفسية أو على أيّ صعيدٍ آخر، وكثير من سياسات "جيرمي كوربين" بشأن هذه المسائِل ستؤثِّر فعلاً في الناس العاديين وستُسهِم في تحسين حياتهم. بالنسبة إلى حملات التشهير، لستُ متفاجئاً بها وستزداد سوءاً لكن كما أشرتِ على نحوٍ صحيح، لا أعتقد أنّ كثيراً من الناس سيتأثّرون بها. سبق أن قرّرت أقلّية صغيرة بأنها مُعارِضة لـ "جيرمي كوربين" ولنّ تتغيّر، أمّا غالبية الناس فضاقت ذرعاً بالنظام، ليس هنا فحسب بل في (باكستان) أيضاً ولهذا استبدلوا "عمران خان"، وفي مسقط رأسي (دلهي) أُقيل المسؤول الشعبي أيضاً ولا أعلم إن كان يعرِفه الناس. المسألة الأساسية هي أنّ الناس يتبعون تاريخك وما دافعت عنه لعقود، وقد دافع "جيرمي" عن قضايا مثل وضع حدٍّ لحرب التحالف أو مشاكِل الناس العامة المؤثِّرة ودائِماً كان إلى جانب الحقّ. أمّا الإدارة فدائِماً ما ستعمل ضدّ قضايا الناس العاديين العامّة لكنه كان دائِماً إلى جانب الحق ولهذا لم يسمعه أحد، فقط أنتم أصدقاؤه الوحيدون وآمل أننا بتنا من أصدقائِه أيضاً. أعتقد أننا نمتلِك فُرصة ذهبية في الانتخابات المُقبلة وأنا أكيد جداً إنّ غالبية الناس سيدعمونه، ولا سمح الله إن لم يفعلوا فسنندم على ذلك لأجيال قادمة

جورج غالاواي: شكراً جزيلاً، تفضّل أرجوك

شين – ممثل: "شين" من (مانشستر). أعتقد أنّ ما يُقلقني، مع أنني من كبار المُعجبين بـ "جيرمي كوربين" وأُريده أن يتولّى السُلطة، لكنني أتساءل إذا ما كان يمتلك الجاذبية الكافية لدحر الهجمات الموجّهة، فدائِماً ما يبدو غير مُهيّأ خلال المقابلات أو كأنّه يُدافِع عن نفسه بدلاً من أن يحكُم السيطرة على المُقابلة. ويبدو دائِماً غير مُهندم وغير متأنِّق ويبدو بوضوح أنّه غير مُرتاح وأودّ أن أراه، سواء أكان مع شخص مؤيِّد أو مُعارِض، فحتّى لا يُظهِر الناس دعماً له، أودّ أن أراهم يحتشدون خلفه وأودّ أن أراه مُرتاحاً أكثر على الشاشة وأن يحكُم السيطرة على الأسئِلة التي تُطلَق عليه. أعني سمعنا "مارك" يتحدّث في السابق، والجاذبية التي أظهرها أمامنا رائِعة وأنت كذلك يا "جورج". فأنت تعرِف كيف تتعامل مع الناس وتعرِف ما عليك أن تتوقّعه وكأنّك مُجهّز للإجابة عن الأسئِلة الثلاثة المقبلة، لكنه لا يبدو مرتاحاً جداً وهذا قلقي الوحيد. أحبّ أن أراه يقول: عُذراً لكنني سأتولّى الحُكم

جورج غالاواي: أعرِف ما تُشير إليه، وربما قال "توني بلير" مرّة أنّه حين يتقُن المرء التظاهُر بالإخلاص فالباقي سهل، وقد قطعَ "توني بلير" شوطاً لتمتّعه بهذه القُدرة. لكن ربّما يُمثِّل "كوربين" البطل غير التقليدي، وربّما هو مُحنّك وبعيد عن عالم التواصُل وربّما ليس جذّاباً جداً ولا مُهندماً جداً وليس ماهراً جداً وليس غايةً في الأناقة وإذا تمكّنت من فعل شيء جيِّد لـ "جيرمي كوربين" فسآخذه للتسوُّق، وبعد فراغنا من ذلك أعِدكم بأنّ مظهره سيبدو أقرب إلى رئيس مجلِس الوزراء مما يبدو الآن. لكن ربما الشخصية التي يشُوبها بعض العيوب هي ما يستجيب لها الناس بإيجابية، ما رأيك؟                         

شين: في رأيي، أنزعِج حين يُهاجمه صحافي يؤيِّد حزب المُحافظين مثل "نيك روبنسون"، وأعتقد أنّ ذلك يُزعجني لأنّ هذا الرجل يعمل لمصلحة الطبقة العاملة أمّا أنت فلديك جدول أعمال وتدعم حزب المُحافظين. وعندما دافع عن نفسه في الآونة الأخيرة حول مسألة وضع إكليل زهر قائِلاً أنّ فعله غير مُرتبِط بالإرهاب

جورج غالاواي: بالفعل، زُعِمَ أن "كوربين" وضع إكليل زهر على قبور أعضاء منظمة "أيلول الأسود" الذين نفّذوا عمليّة الألعاب الأولمبيّة في (ميونيخ)

شين: لكنّهم لم يُدفنوا في تلك المقبرة

جورج غالاواي: إنهم مدفونون في بلدٍ آخر في الواقع، أي ليس في مقبرة أُخرى بل في دولة أُخرى أيضاً

شين: تماماً، وأخذ الشخص يُهاجمه وتمنّيت أن يرُدّ عليه "جيرمي"

جورج غالاواي: نعم بالطبع، يمكنكم تخيُّل شعوري خلال هذا النوع من المُقابلات، لكن لنعود إلى فكرة السيّدة، هلّ كان أحد في (مانشستر) يتحدّث عن وضع إكليل زهر في مقبرة في (تونس)؟ أُشكّك في ذلك كثيراً. أشكُر مُشاركتك، نعم السيّد هنا

عبد الله – ناشط: مرحباً. أنا من (لندن) ومن الواضح أنني أصغر سنّاً وأتمتّع بخلفية يافعة مُقارنةً بكم

جورج غالاواي: شكراً

عبد الله: في رأيي، لا بدّ من تصديق ما يتعهّد به المرء وأنا من جيلٍ أصغر سنّاً، وحين ننظر إلى "كوربين" نرى أنّ أحد الأمور التي يقولها هو أنه سيلغي الرسوم الجامعية

جورج غالاواي: أي رسوم الدراسة الجامعية التي فرضها "توني بلير"

عبد الله: تماماً، وبالنسبة إلينا، إذا كان المرء يدفع 20 أو 25 وهو مدين بأكثر من ثلاثين ألف جنيه إسترليني قلا يستطيع البعض تحمُّل الضغط النفسي لذلك ويعجز عن السعي وتخطّي الأمر. بالتالي، لا تُناسب هذه الحال الجميع وهي شبيهة بعائِق إضافي يوضَع أمام الناس

جورج غالاواي: وسيلغي "كوربين" هذه الرسوم

عبد الله: نعم. لكن لا بدّ من البناء على ما يقوله، لكنك لا تعلم إن كان سيلتزم بها قبل أن يتولّى السُلطة

جورج غالاواي: من المؤكّد أنّه سيلغيها، يُمكنك أن تثق بذلك. وبين الأشخاص من عُمرك هلّ مثّلَ ذلك عاملاً في حيازة حزب العُمّال أصواتاً كثيرة في الانتخابات الماضية؟

عبد الله: نعم، مثَّل العامل الأبرز لأنّه يعيق الجميع، فيرغب الجميع في ارتياد الجامعة لكنّه منعني من ارتيادها لأنني لا أُريد أن أُصبِح مديناً بثلاثين ألف جنيه إسترليني بينما يُعاني الناس لادخّار المال وشراء منزل

جورج غالاواي: آسف لما سأُخبرك لكن سيتضاعف هذا المبلغ فيغدو 60 ألفاً بدلاً من 30 ألفاً

عبد الله: من البديهي أنّه لا بدّ من الدراسة لأعمال من نوعٍ مُعيّن مثل الطبّ والشهادات المُشابهة لكن لا يحتاج بعض الفنانين إلى الصفوف التي يضعونها لهم بل يختلق القيّمون صفوفاُ لجني الرسوم الدراسية والدفع لمُحاضرين ليسوا مضطرّين إلى العمل، هذه نظرتي للأمر

جورج غالاواي: فلنعود إلى "أحمد"

أحمد كبالو- صحافي: سأبدأ بطرح سؤال، فقد تطرّقنا كثيراً إلى المشاكِل لكن ماذا عن الحلّ؟ إذ أنّ إحدى المسائِل التي يجب أن نبدأ بنقاشها هي إعادة الاختيار الإلزامي

جورج غالاواي: فلنُذكّر الجمهور الدولي ونشرح هذا النظام الذي يقضي بأن يُعيد أعضاء الحزب اختيار كلّ عضو برلماني منتمٍ للحزب قبل كلّ انتخابات ليكونوا مُرشّحين عنهم، وهذا ما يحدث في الولايات المتحدة على نحوٍ مُنتظِم بالطبع قبل كلّ انتخابات، فلا بدّ من إعادة اختيار كلّ الأعضاء في الكونغرس ومجلِس الشيوخ قبل أن يخوض هؤلاء الانتخابات

أحمد كبالو: نعم، فكرة العضوية في البرلمان هي وظيفة لمدى الحياة، أي حين يحظى المرء بمقعد آمن يُمثِّل منطقة موالية لحزب العُمّال عندها لا يضطرّ لإجراء لقاءات أحادية بين الممثلين والشعب باستمرار ولا يخضع للمُساءلة في شأن دائرته الانتخابية لأنها كما تعلم ستُصوِّت لمصلحة حزب العُمّال في النهاية إذ لا تستطيع هذه الدائِرة رؤية نفسها تُصوِّت لمصلحة حزب المُحافظين، ولا بدّ من وضع حدٍّ لذلك. والمثال الأوضح على ذلك هو "مارغريت هودج" التي هاجمت زعيم حزبها ونعتته بالمُعادي للسامية

جورج غالاواي: هي من قادة اللوبي الإسرائيلي. فلنتذكّر أن الجمهور الدولي لم يسمع قطاً بـ "مارغريت هودج" من قبل

أحمد كبالو: "مارغريت هودج" عضو في مجموعة أصدقاء (إسرائيل) في حزب العُمّال، إحدى مجموعات الضغط الأساسية العدائيّة التي تسعى إلى عزل "جيرمي كوربين" من منصبه، وأصدرت قناة "الجزيرة" وثائقياً يُسلِّط الضوء على انخراط مجموعة الضغط هذه. غير أنّ إجراءات تأديبية أُخِذت في حقّها لأنّها نعتت زعيم حزبها، أي مُديرها وإذا تحدّث إلى مُديري بهذه الطريقة فمن غير المتوقّع أن آتي إلى العمل يوم الإثنين، لكنّها نعتت مُديرها بالعُنصري والمُعادي للسامية

جورج غالاواي: واستخدمت شتيمة قبل هاتين العبارتين

أحمد كبالو: نعم، هذا صحيح. وتُعزَّزَ موقفها عند إسقاط الإجراءات التأديبية فهاجمته مرّة أُخرى. وفي هذه الأثناء هذا الرجل " مارك وودز وورث" كان يدعم عائِلة "ستيف لورانس". ولمشاهدينا الدوليين كان "ستيف لورنس" ولدٌ أسود يافع قتله العنصريّون في الشارع ودعمَ هذا الرجل عائِلته للقتال من أجل العدالة فواجه ثلاثة من المتّهمين الخمسة العدالة في النهاية بفضل الجهد الذي عمِل به هو وكثير من الناشطين ولكن هو من طُرِد من حزب العمل بينما لا تزال "مارغريت هودج" فيه، ولا يقتصر الأمر على الازدواجية في هذه المسألة فحسب بل يرتبط بالحقيقة التالية: عندما يخوض المرء انتخابات عامّة لا بدّ من أن يُشجّعه كلّ أعضاء الحزب في البرلمان وأن يقولوا: إذا صوّتتم لـ "جيرمي كوربين" فسيتخلّص من الرسوم المدرسية وسيُغلِق بنوك الطعام وسيفعل كذا وكذا، لكن ما إن تضع ميكروفوناً أمام فم "مارغريت هودج"  لا تتحدّث عن الرسوم المدرسية بل تبدأ بمُهاجمة "جيرمي كوربين"

جورج غالاواي: تفعل ذلك إلى جانب 172 عضواً في البرلمان. "ستيف توبل"، استمعنا من الجيل الأصغر، مع أنكم جميعاً من جيلٍ أصغر مُقارنةً بي. في رأيك، ما الذي يجدر بـ "كوربين" أن يتحدّث عنه؟ هلّ يجدر به أن يستمرّ في السماح للآخرين بوضع جدول الأعمال؟ أم هلّ عليه أن يتحدّث عن هذه المسائِل الحياتية فحسب؟ لو كنت مكانه وسألني أحد عن (إسرائيل) ومُعاداة السامية سأرُدّ بالحديث عن الرسوم الدراسية وسأرُد بالحديث عن عدم قدرة المُتقاعدين كبار السنّ على تشغيل التدفِئة في منازلهم. لا يهمّني ما يسألني عنه المُحاور، فقد ظهرتُ على شاشة التلفاز للتعبير عمّا أُريد أن أقوله. لذا أتجاهل الأسئِلة بالكامل، وإذا استمرّوا في طرحها أستمرّ في تجاهلها. هذه مُقاربة "ترامب" التي أشرنا إليها منذ قليل وهي أكثر فعالية أليس كذلك؟

ستيف توبل – صحافي: بالفعل، لكن ذلك يعود بنا إلى فكرة "أحمد"، أنّ "كوربين" شبيه بماسة خام ولم يتدرّب على مواقف كهذه. هذا واضح لأنّ من الطبيعي أن يُجيب أيّ شخص عن سؤال يُطلق عليه بينما إذا أُطلِق سؤال على الساسة المُدرّبين فيحيّدون عنه ويتناولون الموضوع الذي يُريدون التحدّث عنه

جورج غالاواي: لا أعتبر هذا الأُسلوب تحييداً بل تقدّماً، فقد ظهرتُ على شاشتكم وقلت قبل أن نبدأ أنني هنا للتحدّث عن إلغاء الرسوم الدراسية وإذا سألتموني عن أيّ شيء آخر فسأتظاهر بأنّكم لم تقولوا شيئاَ

ستيف توبل: بالطبع، وشخصياً أعتقد أنّ علينا أن نذكُر أنّ من المتنازع عليه أنّه أراد تولّي زعامة حزب العُمّال في أيّة حال

جورج غالاواي: أتعتقد أنه نادم على ذلك ربما؟

ستيف توبل: أعتقد أنّ هذا مُمكن إذ بات في موقع صعب، وإذا أردنا وضع نظريّات عمّا حدث فكان الجانب اليساري من حزب العُمال يجلِس في حانة ويُجري استطلاعاً وقالوا: سننجح هذه المرّة

جورج غالاواي: إسمع، سأُخبرك بشيء. سألني في مبنى تجمُّع النقابات في شارِع (غريت راسل) في (لندن) قبل الترشّح، لكن بعد أن تقرّرَ أنه سيترشّح سألني: هلّ ما أفعله صحيحاً؟ وكنت أوّل شخص في (بريطانيا) يقول التالي: إذا حصلت على ما يكفي من الأسماء على ورقة ترشيحك تُخوّلك أن يُوضع إسمك على ورقة الاقتراع فستفوز بالزعامة. فضحِك كثيراً لكنّه لا يضحك الآن. سنستمع إلى كلمة أخيرة منك في هذه الفقرة

ستيف توبل: بالفعل، لكن حقيقة أنّه لم يرغب في هذا المنصب بالضرورة تطرح سؤالاً أكبر عن اتجاه حزب العُمّال، فهلّ يوجّهه من حولِه على نحوٍ صحيح؟ أحياناً ما أرى في تعاملي مع مكتب حزب العُمال الصحافي أنّ أجندته مُختلفة جداً عن أجندة "كوربين" لكنني أعتقد أنّه رجل صالِح ولديه مبادئ صحيحة لكنه ليس مقتنعاً تماماً بأنّه ينبغي عليه أن يتولّى منصبه الحالي، وأعتقد أنه يُعاني أحياناً وهذه مسألة ملحوظة

جورج غالاواي: سنعود فوراً لنستكمل مع الفقرة الأخيرة                 

المحور الرابع:

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ غير مُعتاد عن (بريطانيا) والسياسة البريطانية وحزب العُمّال وزعيمه "جيرمي كوربين" والوضع هو كالآتي: يبدو أنّ حكومة "تيريزا ماي" تلفُظ أنفاسها الأخيرة وأنّ فشلها حتمي. ربما يجري إعادة تنظيم، بأن يختار المُحافظون زعيماً آخر غير السيّدة "ماي" وقد يُحاولون الاستمرار بشكلٍ أعرج لأشهُر قليلة بعد. لكن من المُحتَمل جداً إجراء انتخابات عامّة في (بريطانيا) خلال الأشهر الستّة المقبلة وهذا وارد جداً. وسيخوض "جيرمي كوربين" والمُحافظون هذه الانتخابات كفرسيّ رهان. سأُعطيكم فكرة كيف يبدو ذلك، في الانتخابات الماضية منذ 12 شهراً فحسب كان متأخّراً عن المُحافظين بعشرين نُقطة في بداية الحملة الانتخابية وحقّق في النهاية أكبر زيادة في الأصوات لمصلحة حزب العمال منذ عام 1945. بالتالي، إن خاض الانتخابات البريطانية مع المُحافظين كفرسيّ رهان فمن المُرجّح وليس الأكيد أن يفوز في الانتخابات، على الأقلّ لأنه زعيم الحزب الأكبر والمُراهنات واضحة في هذا الشأن، وكذلك هي الطبقة السياسية على ما أعتقد، وهذا سبب هلع الساسة الشديد لأنهم مضطرّون لمواجهة الاحتمال التالي: زعيم يؤيّد الفلسطينيين ويُعارِض الحروب ويؤمن بتحقيق العدالة للفقراء وأول حرفين من إسمه J.C.، إذا لم يحمل ذلك انتهاكاً للمُقدّسات، وقد يكون رئيس مجلس الوزراء المُقبل في (بريطانيا). أعتقد أنّ هذا موقع خطِر بالنسبة إلى "كوربين". ولو كنت مكانه ما كنت لأُعبُر أمام أيّة حافلة أو باص، أو ما كنت أخرُج وحدي بعد حلول الظلام، ما رأيك؟ هلّ تتوقّع أن تسمح الدولة البريطانية باحتمال تولّي "كوربين" منصب رئيس مجلِس الوزراء؟      

شابير رازفي – باحث: أعتقد أنّ هذا السؤال في حدّ ذاته مثير للاهتمام سواء أتسمح الإدارة بذلك أو لا، ويُمكننا أن نرى منذ انتخابه زعيماً للمرة الثانية، فعليّ تذكير المُشاهدين بأنّ "كوربين" تولّى زعامة حزب العُمّال مرّتين وبالطبع حاولت الإدارة باستمرار أن تُشوِّه سُمعته كما سمِعنا من الضيوف المُثقفين الرائِعين هنا. لكن في الواقع، الفضيحة التي لم يستطيعوا التحدّث عنها لعدم وجود فضيحة أبداً هي الفضيحة المالية. يواجه الكثيرون من أعضاء حزب المُحافظين شتّى أنواع الفضائِح الماليّة مثل امتلاك أموال في الخارِج والتلاعُب بالنظام المالي لمصلحتهم الخاصّة

جورج غالاواي: وتزوير نفقاتهم، أمّا نفقات "كوربين" فهي الأدنى في (بريطانيا)

شابير رازفي: تماماً، بالتالي لا تتوضّح المسائِل الحقيقية التي لا بدّ من تناولها في جدول الأعمال لأنهم يريدون صرف نظر العامّة عن "جيرمي كوربين" الحقيقي كرجل صادق أثبتَ أنّه أرفع من هذا النوع من الفضائِح، لكن قد تستمرّ الفضائِح السياسية بحقّه. وفي هذا الصدَد أودّ التطرُّق إلى "بوريس جونسون". قد تتذكّر أنه تحدّث عن المُحجّبات منذ شهر قائِلاً إنّهنّ يُشبِهن صندوق البريد وأنّهنّ يُشبِهنَ لصوص المصارِف أو شيئاً من هذا القبيل، وقال الإعلاميّون ووسائِل الإعلام اليمنية أنّ هذه طبيعة "بوريس" وهذه طريقة كلامه، ويرغب في نيل الاهتمام عادةً. لكن واقع الأمر أن وزير خارجية رسمياً ورئيس مجلس وزراء مُحتَملاً أو كزعيم مُحتَمل لحزب المُحافظين يتحدّث بهذه الطريقة، أمّا "جيرمي" فلم يستخدِم أُسلوب الكلام هذا يوماً على الإطلاق أو عن أيّة أقليّة في بلدنا بينما عندما يتحدّث "بوريس جونسون" عن ذلك، وفي حزب المُحافظين الكثيرين من أمثال "بوريس جونسون"، لا يقتصر هذا الفِعل عليه كشخص بل على حزب المُحافظين الأكثر مُعاداة للسامية والأكثر رهاباً من الإسلام

جورج غالاواي: تماماً

شابير رازفي: وأكثر مُعاداة لشتّى أنواع الأقلّيات. حزب المُحافظين هو معقل السُلطة واستمرار الوضع الراهن ومركز دعم أولئِك الذين يُريدون التملُّص قدر الإمكان من الضرائِب المفروضة في بلدنا. وبالنسبة إلى مسألة التقشُّف والإجراءات الاقتصادية، أعتقد أنّه يُمكن الاقتداء بـ "بيرني ساندرز" في القانون الذي يطرحه في الولايات المتحدة والذي يقضي بفرض ضرائِب على الشركات الكبيرة بهدف مُساعدة الفقراء، أي إذا كانت الحكومة تُقدِّم قسائِم غذائية إلى الأشخاص العاديين لأنّهم لا يجنون ما يكفي أو كما في هذا البلد حيث تدعم الحكومة العائِلات إذا كانت من أصحاب الدخل المُنخفِض. بالتالي، الشركات الكُبرى التي لا تدفع الضرائِب في بلدانها مثل شركتي "أمازون" و"ستاربكس" وشركات كبيرة أُخرى يجب أن تُفرَض عليها ضرائِب بشكل لّا تضطرّ فيه الحكومة أو المُكلّفون العاديّون إلى مُساعدة الفقراء

جورج غالاواي: ازداد مالِك شركة "أمازون" السيّد "جيف بيزوس" أو مديرها ثراءً بقيمة 164 مليون دولار في اليوم خلال الأشهر الـ 12 الماضية

شابير رازفي: نعم

جورج غالاواي: بينما يتلقّى الكثير من موظّفيه معونة من الدولة تعويضاً عن رواتبهم المُنخفِضة، فلتفكّروا في ذلك. تفضّل "ستيف توبل"

ستيف توبل – صحافي: أعتقد أنّ صديقي هنا ذكر فكرة مُمتازة لا بدّ من أن نتطرّق إليها باقتضاب وهي طبيعة الإدارة المهزوزة، ولا أعلَم إن قرأ أحد المقال الممتاز الذي نشره الكاتب "جوناثان كوك" على موقعه منذ أيّام حول سبب خوف الإدارة من "جيرمي كوربين" إلى هذا الحدّ. أكّد أنّ النيو ليبرالية وهذا النوع من الرأسمالية في أيامهما الأخيرة نظراً إلى أنهم خائِفون إلى هذه الدرجة من شخص هو في أفضل حال اشتراكي ديمقراطي، فـ "كوربين" ليس شيوعياً متزمّتاً وليس اشتراكياً متزمّتاً حتّى بل على الأرجح هو اشتراكي ديمقراطي إلى حدٍّ ما ويريد اقتراض المال باستخدام الضمانات الحكومية مثلاً لإنفاق المزيد من المال في البلد، ولا يُعدّ هذا الأُسلوب اشتراكياً إذا كان المرء يقترض المال من الرأسمالية بشكلٍ أساسي. أظنّ أنّ هذه فكرة جيدة جداً وأرى أنّ الحكومة خائِفة من "كوربين" كثيراً لكن ليس بالضرورة بسبب ما يؤمن به بل لأنّه يُمثِّل كثيراً ممَن هم في الطبقة العاملة في بلدنا وبالتالي يدركون ما قد يُسبّبه "كوربين" إذا استيقظ هؤلاء الأشخاص إن صحّ القول ليدركوا إنّ السنوات الأربعين الماضية من حياتهم كانت خدعة كبيرة سلبتهم أموالهم

جورج غالاواي: أشعُر شخصياً أنّ الإدارة تخشى سياسته الخارجية أكثر مما تخشى تلك المحليّة لأنه، وما أشرت إليه صحيحاً، لا تُمثّل سياسته المحليّة تحدّياً كبيراً وليست يسارية البتّة بقدر السياسات البلشفيّة التي اتّبعها "هارولد ويلسون" و"جيمس كالاهان" وهما رئيسان سابقان لمجلِس الوزراء انتميا إلى حزب العُمّال وترأسا المجلِس في الستينات والسبعينات وسعيا إلى تأميم أقسام كبيرة من الصناعة البريطانية مثلاً ولن يفعل "كوربين" ذلك فعلاً. مشكلتهم الفعلية معه هي تاريخه الطويل في مُناهضة الإمبريالية الأميركية، مناهضة الحروب الأميركية الإمبريالية ومناهضته للصهيونية و(إسرائيل) ومناهضته لـ (السعودية) والدكتاتورية فيها، مُعارضته للحروب والتقويض في جميع أنحاء الشرق الأوسط، هذا ما يقلقهم. تخايلوا رئيس مجلِس وزراء (بريطانيا)، أرض "بلفور" وأرض "سايكس وبيكو" والأرض التي نشأ فيها "الناتو" وسواه، تخايلوا رئيس مجلس وزراء بريطاني

ستيف توبل: وأرض "تشرشل"

جورج غالاواي: وأرض "تشرشل" بالفعل. تخايلوا رئيس مجلس وزراء بريطاني يُشكِّلُ عائِقاً كبيراً في وجه كلّ ذلك! كنت أدعو إلى انسحاب (بريطانيا) من "الناتو" لكنني أعتقد الآن أنّه لو تولّى "جيرمي كوربين" رئاسة مجلس الوزراء فسيكون البقاء في "الناتو" فكرة سديدة لما سيُسبّبه ذلك من فوضى عارِمة في وجه تحالف الحرب الأميركي حين نكون في "الناتو". سيّدتي، أنتِ تتحدّثين بالنيابة عن الشمال والنساء والطبقة العاملة، ما أكثر ما يُثير حماسكِ في شأن احتمال ترؤّس "كوربين" الحكومة؟ هلّ هو هذه التغييرات في السياسة الخارجية أم مسألة حياتية أكثر؟

سوزان جادج – ناشطة: من المؤكّد أنّ السياسة الخارجية عامل مؤثِّر، لكن هذه هي المسألة الأهم أليس كذلك؟ وهي أن يجري انتخابه وعندها ستُحلّ بعض مشاكلنا وليس جميعها دفعة واحدة، لكن على الأقل سيبدأ الناس يشعرون بالأمل ونعود إلى العمل معاً وينتهي التقسيم، فدائِماً ما نقول "نحن وهُم" لكن معنا مُحافظون هنا أليس كذلك؟ نقارن ما يملكونه ولا نملكه نحن، وأعتقد أنّ "كوربين" بالرغم من أنني أُدرِك ما قاله "شين"، أتمنّى أن يُدافع عن نفسه أكثر قليلاً. لكنني أعتقد أنّه شخص صامت وأرى أنه كذلك فعلاً وأظنّ أنّ الناس يفهمون ذلك لأننا كذلك، فلا نصرُخ ولا نزعق

جورج غالاواي: بل تتركون ذلك لأمثالنا

سوزان جادج: تعلم أنني أدعمك إلى النهاية يا "جورج"، لكن مقصدي أنّه لا بدّ من التحرُّك جماعياً، وعلينا التحدّث عن الأمر، علينا الإعلان عن مواقفنا حيثُ كنّا ونفعل ذلك بالفِعل. فعدد كبير من الناس، وأنا شخصياً لم ألتقِ بأحد يدعم "ماي" أو حزب المُحافظين وعلينا جميعاً التحرّك، أغنياء وفقراء. لذا أعتقد أنّه لا بدّ لنا من أمل لا نمتلكه حالياً بل نرى حروباً دولية ويتعرّض الشرق الأوسط للتدمير لكن لا ينبغي بنا أن ننبس ببنت شفّة بل يجدر بنا القول "هم ونحن" لكنني لا أؤمن بذلك لأننا جميعاً خائِفون إن كانوا سيُهاجمون الروس الآن، لذا أعتقد اليوم أنّ علينا جميعاً أن نشعُر أننا نستطيع التعبير والتصويت وأن نقول كفى

جورج غالاواي: أوكي

جيمس راندولف – باحث: بالتعليق على أفكارك عن "الناتو" يا "جورج"، لحزب العمّال تاريخ في أنه ناقل لأشخاص رفيعي المُستوى ينتهي بهم المطاف يعملون لمصلحة "الناتو" مثل اللورد "جورج روبرتسون" وكثيرون غيره، مثل "جيف هونو" ووزير الدفاع، عمل هؤلاء في النهاية لمصلحة مُصنّعي الأسلِحة ويُهدّد "كوربين" ذلك

جورج غالاواي: بالفعل يُهدّد ذلك الباب الدوّار بين الطبقة السياسية البريطانية والمُجمّع الصناعي العسكري، أنت مُحقّ في هذا الصدد

جيمس راندولف: وأعتقد أنّ منبع الخوف الأساسي الذي ينتاب مُعظم الأفراد في ذلك الوسط المزعوم، فقد قرّروا أنهم وسطيّون، أي أنهم حفظوا هذه المكانة لأنفسهم

جورج غالاواي: لستُ واثقاً ما الوسطي في غزو (العراق) واحتلاله

جيمس راندولف: أنهما مُربِحان

جورج غالاواي: ولستُ واثقاً ما المُعتدِل في ذلك!

جيمس راندولف: بل يُفيد الأعمال وفُرَص الأعمال، فمن ناحية يتحدّث مالِك إحدى شركات المُرتزَقة عن تخصيص الحرب في (أفغانستان) وعن أنّ "كوربين" تهديد حاضر وواضح لتلك العملية التجاريّة بأسرها التي جرى اقتراحها هذا الأُسبوع. لننسى أمر الأسلِحة النووية فسيجري تجاهُل كلّ سياساته عن الأسلِحة النووية وهذا شعوري أزاء الأمر، أمّا بالنسبة إلى "الناتو"، فقد عارضه قلباً وقالباً وعارَض كلّ مغامراته وراء البحار وكلّ المعارِك والحروب التي فاز فيها أو خسرها، فقد عارض "كوربين" كلّ ذلك. فإذا كنّا دائِماً ما ننتهي بالنقاش والحوار والمُناظرة وحلّ المسائِل بالسُبل الدبلوماسية فلماذا لا نبدأ بها؟

جورج غالاواي: هذا أحد أفضل أقواله في الواقع. تنتهي جميع الحروب بالمُفاوضات والحوار وبدل أن نصل إلى ذلك في النهاية فلنبدأ بها

جيمس راندولف: ولهذا تُعارضه الدولة العميقة بشدّة ويُمكنك أن ترى كيف تجري مُناهضته على قدمٍ وساق

جورج غالاواي: "أحمد"، أُريد اختبار فكرة ذكرتها السيّدة. هلّ نحتاج إلى حراك جماهيري؟ هلّ نحن في خطر أن نعيش في عزلة؟ في حزب العُمّال 600 ألف عضو، أي أنّه عددٌ مهول، وهو أكثر من عضويّة الأحزاب البريطانية الأُخرى مُجتمعة، وإذا دعا إلى تظاهرة غداً فسيخرُج مئة أو مئتي ألف شخص إلى الشوارِع. هي أقرب إلى تحرّك جماهيري من أيّ تحرُّك آخر شهِدناه، لكن هل وصل الأمر ليكون تحرّكاً جماهيرياً؟ وهل يُمكن أن يغدو كذلك، وألن يكون ذلك ضرورياً؟ على سبيل المثال، إذا رفض الجنرالات تنفيذ ما يقوله رئيس مجلِس الوزراء "كوربين"، أو إذا بدأت المُخابرات بتقليص سلطته علناً بدلاً من فعل ذك سرّاً كما يفعلون الآن، أفلا بدّ من تحرُّك جماهيري عندها؟ ولا بدّ من أن تبلغ قوّته الملايين؟

أحمد كبالو: أخشى أن أُكرّر نفسي، لكن لا يُمكن أن تتشكّل حركة جماهيرية إلّا إذا توحّد الأشخاص في السُلطة. فإذا نظرت إلى أيّة حركة جماهيرية شعبيّة من (كوبا) إلى (روسيا) سترى أنّها تبدأ بنواة من الأشخاص الذين تشاركوا في إيديولوجيا وتشاركوا في برنامج وبعدها أقنعوا أشخاصاً آخرين بالانضمام إلى برنامجهم. لكن مما نراه في إدارة الحزب، لا أستطيع أن أقول أنّ "جون ماكدونيل" مع احترامي له فهو يتّفق مع "جيرمي كوربين" حول معظم المسائِل حالياً

جورج غالاواي: "جون ماكدونيل" ثاني أكثر شخص مؤثِّر في الحزب

أحمد كبالو: نعم، وبالتالي لكي يحشد حراكاً جماهيرياً لا بدّ من أن يُحيط نفسه بأشخاصٍ يُشاركونه البرنامج نفسه، وعند الاتحاد في إطار البرنامج الذي تُحاول أن تُقنِع الناس به ستبدأ بإقناع الأشخاص غير المُقتنعين تماماً مثل الذين رأيناهم في استطلاع الرأي، إذ لن يدلي في المسألة شخص واحد بل خمسة أو ستة أو عشرة أو عشرين أو ألف أو مئة ألف، وهذه طريقة حشد تحرُّك جماهيري

جورج غالاواي: نعم

أحمد كبالو: فنرى تحرّكاً جماهيرياً على وسائِل التواصل الاجتماعي، أعني كلّما أقدم شخص مثل "جون راين" و"تشوكا أمونا" على التحدّث، وهما عضوان برلمانيان من مجموعة أصدقاء (إسرائيل) في حزب العُمال، ترى الهجوم عليهم في التعليقات من مؤيِّدي "كوربين" وبالتالي، إنه تحرّك جماهيري من هذه الناحية لكنني أشعُر أنّ القيادة

جورج غالاواي: ليس جماهيرياً بما فيه الكفاية. فكان "لينين" يقول: لا تخلطوا بين الشهر الأول والتاسع من الحمْل. فلا تخلطوا بين الآلاف والملايين، وأعتقد إننا في خطر عدم الانتباه إلى هذه المسألة أحياناً. سنستمع أخيراً إلى "مارك وودز وورث" وهو شهيد حيّ، وبطل صلبِه هو اللوبي الإسرائيلي، تعرّض للطرد والمُطاردة والإيذاء، لكنك لا تزال تُساند "كوربين" أليس كذلك؟

مارك وودز وورث – برلماني سابق عن حزب العُمال: لا أزال أؤيِّد السياسات التي يُمثلها وأنتمي إلى مُنظّمة تُدعى ""القاعِدة الشعبية السوداء اليسارية ونحن داعِمون ناقدون لـ "جيرمي كوربين" ولا نؤمن بتأليه الأبطال أو بالحُبّ الأعمى مع أنّ إسمه يحوي أحرفاً كتلك التي في إسم المسيح بل ندعم مناهضته للإمبريالية وموقفه الدولي ومناهضته للعنصرية، وسيكون له خلف. وأعتقد أنّ أشخاصاً معيّنين في مُنظّمة "Momentum" سأُشير إليهم يضعون أنفسهم في موقع ليتولّوا الزعامة بعد "كوربين". بدأت Momentum تتحدّث الآن عن الفِكر الكوربيني من دون "كوربين"، هلّ تستطيع أن تُصدِّق ذلك؟ ولو تولّت "إيميلي ثورنبيري" الزعامة، وهي تنتمي إلى مجموعة أصدقاء (إسرائيل) في حزب العُمال ووزيرة الخارجية الحاليّة في حكومة الظلّ فسيتبنّى الحزب سياسة مُختلفة جداً عن التي تركها لنا "كوربين"، ولهذا أتمسّك بما قاله لي "جيرمي" قبل أن يتولّى الزعامة حين كنّا أصدقاء علناً وليس أصدقاء لا يسعهم التحدّث معاً في العلَن. حين سألته: ما أهمّ أولوية لديك عندما تغدو زعيم حزب العُمال؟ فعلى غرارك يا "جورج" آمنت بأنه سيغدو زعيم حزب العُمّال، وهل تعلم بماذا أجاب؟ قل: إضفاء الديمقراطية على الحزب. وأنت تعلم ما يعنيه ذلك، يعني أخذ الحزب ممن يتحكّم فيه وإعادته إلى الأعضاء، وإذا استطاع فعل ذلك فآمل إننا سنرى خلال حياتنا رئيس مجلِس وزراء يسارياً وليس بالضرورة أن يكون "جيرمي كوربين"، لكن سيكون لدينا شخص يُقاتل من أجل الطبقة العاملة ويناهض الإمبريالية ويقف في وجه دولة (إسرائيل) المارِقة المتنمِّرة

جورج غالاواي: آمين، إن شاء الله. كان لقاءً رائِعاً، أشكر انضمامكم إلينا