حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

رائد عزام - كاتب وباحث سياسي

 

 

وفاء العم: الأردن هو محور السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وضمان استقراره أولوية أمنية أميركيّة. هذا ما ورد في تقرير الموازنة الصادرة عن الكونغرس. لماذا هو كذلك؟

البلد الصغير الذي يضطلع بدور كبير في القضية الفلسطينية، أضيف إليه دور في سوريا، ورافعة مهمة في ملف اللاجئين. يتمتّع حتى الآن باستقرار جيّد على صفيح شرق أوسط ساخِن.

ما مدى تجذّر استقراره؟ أمرٌ مطروح للسؤال. ولماذا يعوّل عليه الغرب؟ أمر مطروح للسؤال أيضاً.

 العديد من التقارير كشفت أن عمّان رفضت بشكلٍ قاطع اقتراحاً أميركياً لتشكيل كونفيدرالية مع رام الله. هل تفلت عمّان من الضغوط؟ أم تذعن؟

في سوريا مرحلة انتظار تسبق فتح معبر نصيب الحدودي بين الطرفين. هل من ضغوط أميركية في هذا الشأن؟

أي دور للأردن في سوريا قبيل انتهاء الحرب وبعدها؟ قضية اللاجئين السوريين وتأثيرها على الوضع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد تفرض نفسها على الأردنيين.

إذاً، هي ألغام جيوسياسية كثيرة، فكيف سيواجهها الأردن؟

تحديات الداخل، وملفات الخارج، عناوين سنناقشها مع ضيفنا لليوم الكاتب والباحث السياسي الأردني الأستاذ رائد عزّام.

فأهلاً بكم في حوار الساعة.

أرحّب بك مجدّداً أستاذ رائد، يعني ربّما من المهمّ أن نبدأ الموضوع بالملف الفلسطيني، وتحديداً ما يتم الحديث عنه في ما يتعلّق بصفقة القرن. يبدو بأنّ هناك مؤخّراً نفياً أميركياً بشكل أو بآخر لموضوع الكونفيدرالية  بين الأردن ورام الله. هل هو تراجع أميركي؟ أم ماذا نفهم من ذلك؟

 

رائد عزّام:  يعني في البداية شكراً لحضرتك، وللميادين، وللعاملين فيها.

نبدأ من حيث ما تفضّلت، ربما الأردن ليس وحده في حال أزمة، أو سطح ساخن. لكن يبدو أنّ المنطقة برمّتها في حال الخطر إذا اعتمدنا على ما يُشاع حول فكرة صفقة القرن. والمفارقة أنّ صفقة القرن ليس مشروعاً مكتوباً، أو معروفاً، أو مطروحاً بشكل كليّ، وبالتالي التعاطي معه يكون ضمن هذا السياق، وضمن معطياته تلك.

القصة التي طرحت من قبل حضرتك، الكونفيدراليّة مع فلسطين هي على ما يبدو مرفوضة لأسباب عديدة، الأولى صعوبة ترويج هذه الفكرة على الصعيد الشعبي الأردني والفلسطيني، لأنّه ليس هناك ما يمنع قيام كونفيدرالية بين الأردن كدولة وبين فلسطين كدولة. ولكن الكونفيدرالية المطروحة ضمن مشاريع التسوية الأميركية – الصهيونية كانت تعني قيام كونفيدرالية بين الدولة الأردنية والسلطة الفلسطينية، أو مع الجزء الذي يخضع لإدارة السلطة الفلسطينية.

يعني أعتقد هذا الوعي والرفض الشعبي في هذا المجال هو الذي قد أجّل، أو رحّل هذا المشروع، ولا يعني ذلك الإلغاء. أعتقد أنّه ما زال قائماً كمشروع، يعني لم ينتهِ بشكل كامل، نعم.

وفاء العم: أستاذ رائد بالمُجمل، كيف تتعامل الأردن مع ما يجري تحضيره شيئاً فشيئاً في ما يخصّ صفقة القرن، وقف الأونروا، ما تقوم به الولايات المتحدة الأميركية من إجراءات بحق الفلسطينيين، وما إلى ذلك؟

وبالتالي كيف يتعامل الأردن مع هذا الملفّ لما يمثّله من أهميّة، وله انعكاس بطبيعة الحال على الداخل الأردني؟

رائد عزّام: بالتأكيد له انعكاس، وتحديداً على السياسة الأردنيّة. حتّى الآن  الموقف السياسي الأردني لم يصل إلى مرحلة المواجهة مع الموقف الأميركي، لكنّه لا ينفّذ ما يطلب منه بشكل كامل.

طبعاً الموضوع سهل، لأنّه في النهاية ما يطلبه الأميركيون في هذا المجال يأتي على حساب الأردن، وعلى حساب النظام السياسي في الأردن، على اعتبار أنّ النظام الهاشمي الأردني هو المسؤول عن الأماكن المقدّسة المسيحية والإسلاميّة في فلسطين. وبالتالي هذه المشاريع تمسّ أيضاً مكتسبات النظام السياسي، أو العائلة المالكة الهاشميّة، هذا إذا أخذناها من زاوية رسميّة.

أتصوّر أنّ الدولة الأردنيّة قادمة إلى مواجهة مع الموقف الأميركي بشكل نسبي، وليس مواجهة بمعني القطيعة. ولكن أعتقد لا بدّ من أن تكون هناك مواجهة، وبخاصّة إذا نظرنا إلى معطيات ما يُسمّى بصفقة القرن.

وفاء العم:  هل يستطيع الأردن، وهو البلد الحليف للولايات المتّحدة، بحيث يتلقّى مساعدات منها، ومن الاتحاد الأوروبي أيضاً أن يذعن تحت الضغوط؟

رائد عزّام: في مثل هذه الظروف الحالية، وهذا النهج السياسي الحالي أقول لا، لن يستطيع. لكن إذا شعر النظام السياسي في الأردن بخطورة حقيقية على مستقبله السياسي، أعتقد أنّه يملك خيارات أخرى للمواجهة، وأسلحة أخرى للبقاء.

الآن بدأت الحال الدولية تتغيّر، وبدأت تتشكّل محاور أخرى. لم تعد أميركا هي القوة الوحيدة. وبالتالي لديها خيارات أخرى للتعاطي مع الروس، لدينا خيارات للتعاطي مع الصين في ما يخدم المصلحة الأردنيّة. لكن إذا أتى الحلّ على حساب المصلحة الأردنيّة، وحتّى على مصلحة النظام السياسي، فأعتقد لا بدّ من المواجهة بأي شكل من الأشكال، ولكن...

وفاء العم: أي نوع من المواجهة تتحدّث عنها أستاذ رائد؟ وهل فعلاً سنشهد استدارة أردنية نحو روسيا على سبيل المثال؟ استدارة كاملة؟

رائد عزّام: على الصعيد الرسمي يعني أرى أنّ ذلك ضرورة للحفاظ على مكتسباته كنظام سياسي على الأقلّ.

على الصعيد الشعبي أيضاً، هنالك تحرّك شعبي كبير جداً قد لا يدعو إلى هذا الموقف تحديداً بشكل صريح، لكن يدعو أن يكون الأردن مستقلّاً، وأن يبحث عن مصلحته الاقليمية في علاقاته مع سوريا وإيران، وعن مصلحته الدولية، وعلاقات صحيّة مع روسيا والولايات المتّحدة، حتّى مع بعض الدول الأوروبيّة التي لا تتّجه باتجاه ضياع حقوق الأردن.

وبالتالي هناك نوع من التململ حتّى على الصعيد الشعبي، ولكن الشعبي ممن كانوا في يوم من الأيام محسوبين على السلطة في الأردن. لكن هذا التململ الحقيقي يدعو إلى إعادة التمحوّر، والبحث عن المصلحة الأردنيّة في سياقها الاقليمي، والمشرقي، والدولي.

لذلك صدر قبل يومين بيان سياسي هام جداً، من ضمن ما طرحه هذه النقاط في ما يتعلّق بالعلاقات الأردنية الأميركية، والعلاقات الأردنية الأوروبية، أو حتى مع المحيط، أو مع روسيا.

وفاء العم: أعود فقط إلى مسألة اللاجئين الفلسطينيين أستاذ رائد على اعتبار أنّ هذا الملفّ مهمّ بالنسبة للأردن، فالأردن رفضت تسلّم مخصّصات الأونروا التي تدفعها الولايات المتحدة الأميركية مقابل تحمّل المسؤولية الكاملة لمسألة اللاجئين الفلسطينيين في الأردن.

إلى أي مدىً يمثل ذلك ضغطاً كبيراً في الداخل الأردني؟

وإلى أيّ مدى هذه الخطوة الأميركية من شأنها تهديد الاستقرار في داخل الأردن؟

رائد عزّام: يعني بالتأكيد أنّه أحدثت أزمة، وبالتأكيد أنّ الأميركيين هدفوا من ذلك إيجاد نوع من الضغط السياسة الأردنية، والموقف الأردني. وهذا بالمناسبة ظهر بعد طرح قضية القدس في مرحلة ترامب، وهي مسألة تكمّل بعضها الآخر.

موضوع اللاجئين في الأردن، والأردن في السياق التاريخي نفّذت ما هو مطلوب منها حقيقةً في ما يتعلّق بمسألة اللجوء تحديداً الفلسطيني. وهنا يحضرني الحديث عن اجتماع حضرته في دمشق في مخيّم اليرموك في سنة 89 – 90  على ما أعتقد، وهذا لا يخيف وكنت وقتها صغيراً. شاءت الصدفة أن حضرت ذلك الاجتماع، وبحضور عدد كبير وهام جداً من القيادات الفلسطينية الموجودة في مخيّم اليرموك.

المهم أنّني أذكر جيداً الطرح الذي كان آنذاك من قبل الثوار الفلسطينيين، كان الحديث عن دور الأنظمة العربيّة في مسألة القضية الفلسطينية، واعتبار أنّ تجنيس الفلسطينيين هو عمل يخدم الكيان الصهيوني، ويخدم المشروع الصهيوني. وكنت لأول مرة أسمع  أنّ الدول والأنظمة العربية التي جنّست الفلسطينيين هي أنظمة عميلة.

بالمناسبة، نحن نتحدّث عن القوميّة العربيّة، والمصير المشترك، لكن في ذلك الوقت كان هذا الأمر، وهذا التفسير أكبر من الوحدة العربيّة. هي كانت خوفاً من أن تأتي اللحظة التي يصبح الحديث فيها عن اللاجئين كحديث له علاقة بالمساومة على القضية الفلسطينية.

الواحد منّا يطرح ويقول أنّه من المعقول أن نسمح لأنفسنا ان نترك اللاجئين الفلسطينيين، وهذا شعبنا، أن نتركه بلا هوية. أقول لا، لو قدّر له نعم، يكون له هوية.

نعم، يكون له كلّ الحقوق على أن يحتفظ باللجوء. هذا الحديث مناسبته، لأنّنا رجعنا إلى نفس القضية، رجعنا إلى قضية اللاجئين. الأردن لا يستطيع أن يفعل شيئاّ اتجاه هذا الموضوع، لأنّه في النهاية، اللاجئون الفلسطينيون الموجودون داخل الأردن بمعظمهم أردنيون. هم يحملون رقماً وطنياً، وجواز سفر أردنياً. والأردن معنيّة بتوفير التعليم والصحّة لهم. ولكن ما مدى إمكانية مقدرة الأردن أو عدمها في تأمين ذلك، هذا أمر خاص بالأردن.

وفاء العم: إسمح لي، طالما نتحدّث عن صفقة القرن، وموضوع اللاجئين، أن نستعرض ما جاء في "صحيفة العرب اللندنيّة" تحت عنوان "كيف ستغيّر صفقة القرن الأردن" لأيمن الصفدي

(العرب اللندنيّة: كيف ستغيّر صفقة القرن الأردن؟):

(لا يزال الفلسطينيون "عديمي الجنسية" وفي انتظار العودة إلى الوطن، على النحو المنصوص عليه في الالتزامات القانونية والاقليمية والدولية للأردن. وستظلّ عبارة "الأردن ليست فلسطين" مصدر قلق حيوي للأمن القومي في المملكة. وعلى مدار نحو سبعة عقود، كانت وكالة الأمم المتّحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تتولّى أفقر اللاجئين في الأردن. ويهدف البيت الأبيض من خلال رسائل البريد الإلكتروني الداخلية من غاريد كوشنر إلى زميله جيسون غرينبلات التي استطاعت "فورين بوليسي" الحصول عليها، إلى عرقلة الأونروا وإزالة حال "اللاجئ" عن كلّ الفلسطينيين باستثناء أولئك القلائل الذين فرّوا من فلسطين أثناء الانتداب البريطاني في عام 1948، وهي خطّة تكشف عن جهلٍ عميق بالمشاكل السياسية والاقتصادية الحاليّة في الأردن.

ويبدو أن كوشنير مقتنع بانّ الأونروا "لا تغيّر في الوضع الراهن شيئاً، وبانّها منظّمة فاسدة وغيرفعّالة، ولا تساعد على سير عملية السلام". من هنا يتّضح كيف أنّ صهر الرئيس ترامب يفتقر إلى أيّة خبرة دبلوماسية ذات مصداقيّة في شؤون الشرق الأوسط. ولكن ما فشل في فهمه هو أنّ خطته تقوّض شرعيّة الأردن وسيادته، وهو أقرب حلفاء واشنطن وشريكها في الشرق الأوسط.)

وفاء العم: أستاذ رائد ربّما السؤال في المقال، كيف ستغيّر صفقة القرن الأردن؟ ولكن أنا أسأل هل ستغيّر صفقة القرن الأردن؟ ومن ثمّ هل تتّفق مع الكاتب في الكيفية التي سيتغيّر بها الأردن في حال مرت صفقة القرن؟

رائد عزّام: يعني، قد اتفق في بعض المواقف، لكن في ما يخصّ المسألة التي أشار إليها وهي قضية الفلسطينيين عديمي الجنسية، أو ممّن لا يحملون جنسية. على كلّ الأحوال، هؤلاء أعدادهم قليلة، ولا أعتقد أنّ هذه الأعداد المطلوبة، وهي المُعيقة في حال التسوية الفلسطينية أو التجنيس.

أمّا ما يتعلّق بإلغاء صفة اللاجئ الفلسطيني، فهي ليست مفاجئة، هي محصّلة طبيعية لمشروع قديم، وهذا المشروع  الذي كانت تطرحه حتّى القوى الفلسطينية أنّنا نخاف من الوقت الذي يأتي ويقول لنا فيه أحد أنك تحمل الجنسية السورية أو العراقيّة أو الأردنية. وبالتالي، ليس لك علاقة بفلسطين، ولك دولة أخرى تعيش فيها.

عملياً هذا ما حصل الآن، فقط ترامب كان جريئاً إلى حدّ الوقاحة، وطرح الموضوع في هذه الظروف، وهذه الفترة. طبعاً، ليس هذا الأمر عبثياً في هذه الفترة، لأنّك أشرت أنّ له علاقة بأحداث أو نتائج صفقة القرن.

لكن كم سيذعن الأردن لهذا الأمر، وهذا الموضوع تأثيره ليس كثيراً بالنسبة للأردن. تأثيره على لبنان أقوى، فالمطلوب من لبنان هو التوطين على أرضه في ما يخصّ فكرة اللاجئين. في سوريا، استطاعوا ضمن ما يسمّى بالربيع العربي حلّ جزء كبير من مشكلة اللاجئين الفلسطينييين ، لأنّ الدولة السورية لم تمنحهم الجنسية آنذاك.

وفاء العم: هل أفهم منك في هذه الحال أنّ الفلسطينيين في الأردن قطعوا شوطاً في تصفية موضوع حقّ العودة؟

رائد عزّام: على الصعيد الرسمي والدولي أقول قطعوا كلّ الشوط. الواقع في الحقيقة، هناك انسجام عربي التي تسير في ركب الغرب، والركب الأميركي، والناتو، والقوى الغربية. على الصعيد الشعبي أقول لا، لأنّ ما أراه عند شباب المخيمات وشباب اللجوء، والحال الوطنية، والشعور والانتماء الحقيقي لفلسطين يجعلني أقول أنّ هذا المشروع سيفشله هؤلاء الشباب.

يعني لا أراهن على الأنظمة السياسية أن تفشله، بقدر ما أراهن على ما أشاهده في المخيمات من شبّان وشابات قادرين فعلاً على إحداث حال مختلفة تماماً عما يُطرح. الحديث النظري يختلف عن الواقع.

 وفاء العم: ولكن حتى أفهم منك أكثر، وربما يتناقض مع ما قلته قبل قليل بأنّ الأردن قد يصل إلى مرحلة الاصطدام مع الولايات المتحدة الأميركية لأنّه ليس من المصلحة تمرير صفقة القرن، والآن نتحدّث أنّه جزء مهم وركن رئيسي في موضوع صفقة القرن، ويتم تصفيته عبر الأردن.

أتحدّث عن ملف اللاجئين طبعاً.

 رائد عزّام: نعم عندما تحدّثنا، الأردن أمام خيارين. الأردن إذا قرّر أن يواجه، وهو مجبر على هذه المواجهة لمصلحة نظامه السياسي، ولكن هذا لا يعني أنّ سيتخذ هذا المنحى، هذه ثقتي على الأقل.

لكن بالمقابل، إذا لم يتخذ هذا المنحى، الاتجاه الثاني واضح، وسيكون ضمن هذه الصفقة الموجودة هذا من جانب، ومن جانب آخر قد تفرض عليه هذه الصفقة حتى لو اتجه، أو حاول أن يواجه. لكن قد تفرض، لأنّ الحقيقة في ما يتعلّق بصفقة القرن، وهي ليست شيئاً مادياً، ملموساً.

وفاء العم: اتفاق يعني

رائد عزّام: ليس اتفاقاً يمكن الحديث عنه، وإذا سئلت عن صفقة القرن، ربما أقول أنّها محاولة إعادة ترتيب المنطقة لمصلحة ما. ولصالح من هذه المصلحة؟

إذا نظرنا إلى الخارطة الكليّة للمنطقة، ونظرنا إلى الأردن هنا، وفلسطين، ولبنان، وسوريا، والعراق، وإيران، وفي الشمال تركيا. هذه منطقة جغرافية متّصلة، وهناك كيان صهيوني داخلها.

أظنّ أنّ الهدف من صفقة القرن هذه حماية الكيان الصهيوني. ولكن، كيف سيحمون هذا الكيان الصهيوني؟ وهذا ما يريدون، ولكن إلى أين وصلوا؟

برأيي أنّهم وصلوا إلى النهايات، فأنا لا أرى  الحرب العراقية الإيرانية التي استمرّت ثماني سنوات إلا جزءاً من صفقة القرن. أنا مثلاً لا أرى الانقسام الطائفي الذي تلا الحرب العراقية الإيرانية  إلا ضمن هذه الصفقة، والمفارقة أنّ الحال الطائفيّة لم تأتِ مع الحرب العراقية الإيرانية، والمفارقة أنّه كان يروَّج لها أنّها حرب بين العرب والفرس. والآن، أنا لست بصدد الحديث عن من اعتدى، أو من أخطأ. في النهاية ، فإنّني أتحدّث عن حال تمّت.

بعد ذلك جاء انقسام طائفي حقيقي، وجاءت محاولة لشيطنة إيران في المنطقة، ومحاولة لخلق حرب وهمية بين الطوائف الإسلامية في ما بينها، وبين الإسلام وبين غيره.

 وفاء العم: يعني أول من تحدّث عن الهلال الشيعي أستاذ رائد كان الأردن.

 رائد عزّام: نحن دائماً خلّاقون في الأردن في اكتشاف الحالات السياسية، ولولا أنّي سمعت بموضوع صفقة القرن، والربيع العربي غربياً، لربّما اعتقدت أنّها من الأردن. حتّى أنّ مسألة الهلال الشيعي هي جزء، والأردن لم يكن بعيداً عن الطرف الآخر. الأردن كان داخلاً في هذه المعمعة، وهو جزء قد يكون أصيلاً في مراحل أخرى، في مرحلة الربيع العربي على سبيل المثال.

وفاء العم: طيب يعني، كنت ذكرت قبل قليل موضوع روسيا، والخيارات للأردن بالاتجاه نحو روسيا.

ما الذي يمكن أن تقدّمه روسيا بالنسبة للأردن؟

رائد عزّام: أنا أعتقد أنّ التغيّر الذي حصل بعد الأزمة السوريّة في الجغرافية السياسية العالمية، تغيّر كبير جداً، وواضح تماماً، وهامّ جداً لكثير من الدول. وبدأت كثير من الطروحات تتحدّث، كثير منها سمعتها على قناتكم على لسان الكثير من الكتّاب. وبدأ الحديث أنّه لماذا لا يكون توّجه نحو روسيا.

روسيا أثبتت في هذه المرحلة أنّها شريك يمكن الاعتماد عليه، أكثر من الولايات المتّحدة الأميركية التي كانت مثلاً حليفة لمصر، والنظام المصري كان جزءاً أساسياً من التركيبة، ومع ذلك تخلّت عنه في لحظة. وكذلك، وكذلك وعندنا أمثلة من زمن الشاه، وما بعد.

تفضّلي.

 وفاء العم: طيب، اسمح لي، سنواصل الحديث حول الموضوع أستاذ رائد. نبقى مع فاصل سريع نعود بعده لمتابعة النقاش في حوار الساعة.

مشاهدينا الأفاضل، فاصل سريع نعود بعده لحوار الساعة، فابقوا معنا.

(فاصل)

وفاء العم: أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة من حوار الساعة. اسمحوا لنا أن نرحّب بضيفنا لهذا اليوم مجدّداً أستاذ رائد عزّام الكاتب والباحث السياسي.

أهلاً بك مجدّداً أستاذ رائد.

إسمح لنا قبل أن نستأنف النقاش أن نستعرض ما قالته صحيفة الوطن السورية "إملاءات أميركا على الأردن تعرقل فتح معبر نصيب"

(الوطن السورية "إملاءات أميركا على الأردن تعرقل فتح معبر نصيب"):

(أكّدت مصادر وثيقة الاطلاع، أنّ الأردن يماطل في فتح معبر "نصيب – جابر" بتحريض من الولايات المتّحدة الأميركية، في حين زعمت عمّان أنّ الجانب السوري هو من يعرقل إعادة فتح المعبر الحدودي بين سوريا والأردن.

وأوضحت المصادر أنّ الأردن ضاق ذرعاً باستمرار إغلاق المعبر الذي يعتبر شرياناً اقتصادياً بالنسبة إليه ويريد استئناف العمل فيه بسبب الضائقة الاقتصادية التي يمرّ بها، لكنّه في الوقت نفسه لا يستطيع مخالفة إملاءات واشنطن عليه التي تريد تحقيق مكاسب سياسية في سوريا تفرضها دمشق مقابل فتح المعبر. وأغلق معبر "نصيب – جابر" عام 2015 بعد سيطرة التنظيمات الإرهابيّة عليه، ما قطع الطريق أمام عبور رئيسي لمئات الشاحنات التي تنقل البضائع بين تركيا والخليج وبين لبنان والخليج، قبل أن يستعيد الجيش العربي السوري السيطرة على المعبر في شهر تموز يوليو الماضي. وكان وزير الخارجية الأردني "أيمن الصفدي" قد قال: "صرّحنا مراراً أنّنا نريد إعادة فتح الحدود مع سوريا، ولكي يتحقّق ذلك، يجب أن تجتمع اللجان التقنية للتباحث في كيفية تنفيذ الأمر بشكلٍ مجدٍ للبلدين". وأوضح "أنّ اللجان التقنية اجتمعت بالفعل لكنّها لم تنته من أعمالها بعد، لذا يجب أن تتوصّل اللجان إلى اتفاق قبل أن يعاد فتح الحدود".

ويعتبر فتح المعبر ذا أهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة إلى دول أخرى كلبنان الذي يعيش أزمة اقتصادية وهو بحاجة إلى قناة اتصال برية مع دول الخليج العربي ولا سيّما السعودية.)

وفاء العم: أستاذ رائد حتى الآن لماذا لم يفتح معبر نصيب على اعتبار أنّ الجانب السوري يقول أنّ تأجيل مسألة إغلاقه يعود إلى الجانب الأردني.

ألا يمثّل هذا المعبر شرياناً حيوياً بالنسبة خصوصاً في ظلّ الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد؟  

رائد عزّام: صحيح، وهذا ليس غريباً للأسف على سياسة الحكومة الحالية، بالأساس إغلاقه أمر خاطئ، فلو كان هنالك اهتمام للمصلحة الاقتصادية الأردنية الحقيقية لما أغلق من الأساس هذا المعبر.

ولكن كلنا نتفّق أن الأمر مرتبط بالسياسة. وحالياً إذا كان هناك ضغوطاً أميركية، أو سعودية، أو قطرية. لا يوجد هناك شيء ملموس، لكن لا أستطيع أن أنكر وجود هذه الضغوط كما ذكر التقرير لمحاولة ربّما إحراز مكتسبات أميركية في سوريا.

لكن صراحة أعتقد أنّ هناك جزءاً من المانع، وهو طبعاً متعلّق بالأردن، وهو أمر فني. فالأردن الآن لم تحسم أمرها في قضية اللاجئين السوريين الموجودين داخل الأردن.

والآن إذا تمّ فتح المعبر، من المخوّل والمسموح له للمغادرة؟ ومن المخوّل له والمسموح الدخول إلى الأردن؟ هذا سؤال كبير

الآن لا يسمح للسوري الدخول إلى الأردن. طيب إذا كان هناك معبر موجود بين دولتين، هل يعقل استمرار هذا المنع؟ هذا سؤال.

سؤال آخر، السوري الموجود داخل الأردن وقرّر العودة منه خلال هذا المعبر، هل يسمح له بالذهاب والعودة. وإذا سمحوا له بالخروج، هل يسمحون له بالعودة إذا رغب؟ هل ستكون الأمور كما كانت على النمط السابق قبل الإغلاق.

أعتقد بأنّ هذه الإشكالات الفنية، أنا أسمّيها فنيّة لكنّه مرتبطة بالسياسة. ولكن لنعتبرها إجراءات فنيّة، والتي قد تكون عائقاً مهمّاً. بالإضافة إلى ذلك هناك مدى اهتمام من هم في الحكومة بهذا الموضوع، وأيضاً هذا سؤال يطرح.

وفاء العم: هل جذور هذه العوائق ترجع إلى الشقّ الأمني؟ بمعنى هناك خوف على الصعيد الأمني من جانب الأردن، من سيدخل الأردن؟ من سيخرج من الأردن عبر هذا المعبر؟

رائد عزّام: أتمنى أن يكون أمنياً، لو كان أمنياً لما سمح لداعش أن تبقى على الحدود الأردنية لسنوات. لو كان أمنياً لما سمح لكثير من قيادات العصابات المقاتلة تحت عنوان "الإرهابية المعتدلة" الأقل ذبحاً أن تكون قياداتها موجودة في عمّان. إذاً، ليس الموضوع أمنياً، ولا أحد يمكنه أن يقنعني أنّ هذا التعامل هو معارضة، وهذا يمتهن القتل.

ومن يمتهن القتل، لا يمكنه العودة من خلال امتهانه السياسة. هذه نظرية بسيطة مبسّطة، لا يمكن لشخص امتهن القتل، أن تأتي به وتجلسه على مكتب وتدعه يتكلّم بالسياسة، وهذا الأمر لا يصلح أبداً. ولذلك أعتقد أنّ الأمر ليس أمنياً.

لو كان أمنياً، لكان أغلق ولم يسمح لكثير ممن دخل إلى الأردن في فترة الأزمة السورية، والكثير منهم بالفعل كانوا يشكّلون خليات إرهابية، والدليل على ذلك أنّ كثيراً من الأحداث التي تجري الآن في الأردن مرتبطة بهؤلاء الذين دخلوا، سمح لهم بالدخول. وهؤلاء يتبعون إلى تنظيمات إرهابية لا يمكن تحديدها، وبخاصة في الفترة التي سبقت.

وفاء العم: ما هي المحاذير الأردنية التي تضع هذه العوائق الفنيّة؟

رائد عزّام: عوائق فنية – سياسية. ولربما الأردن ما زالت متخوّفة في ما لو سمحت للسوريين بالقدوم إلى الأردن، أن يأتي عدد كبير أشبه ما يكون بالنازح، نزوح مختلف عمّا هو المخيمات، ربّما هذا تخوّف، وهم يفترضون أنّه ما زالت هناك مناطق فيها توتر. ربما الحديث عن العوائق المهنية لتغطية عوامل سياسية معني بها الوزراء، والوزير الذي ذكره التقرير.

وهل هذه الحكومة معنية بإعادة العلاقة مع سوريا؟ وأصلاً هل كانت هذه الحكومة تقف إلى جانب الدولة السورية؟ هذا سؤال مهمّ.

وفاء العم: ما رأيك إذاً؟ إلى أي مدى هناك رغبة فعلاً في عودة العلاقة مع سوريا بالتوازي مع حجم التغيير الأردني في ما يخصّ الملف السوري؟

رائد عزّام: الأردن مضطرة عاجلاً أم آجلاً أن تفتح المعبر رغماً عن هؤلاء، الذين يشكّلون بعض أركان الحكومة. وفي النهاية الأردن مضطر للرضوخ من أجل فتح المعبر، لأنّ الأمر سيصبح مخجلاً بالفعل من الناحية الشعبية، وكذلك من الناحية الاقتصادية، والسياسية.

الأردن تتحدّث عن استعدادها، وتحمّسها للمساهمة في إعادة البناء في العراق وسوريا.

هل يعقل أن تفتح الأردن حدودها مع العراق، وترسل الوزراء إليه لإعادة العلاقات، وتمنعها عن سوريا؟ ليس معقولاً، وهل داعش الذي قاتله العراقيون كان مجرماً، وداعش الذي قاتله السوريون ليس كذلك؟ لا أفهم الفرق بين الإثنين.

وفاء العم: إسمح لي على المقاطعة، هل تغيّرت سياسة الأردن إزاء سوريا؟ وضمن أي إطار؟ هل هناك دور للأردن في سوريا الذي بدأ فيها العدّ التنازلي لانتهاء الحرب؟ هكذا يقول بعض المحلّلين، وبالتالي أي دور للأردن في المرحلة القادمة؟

رائد عزّام: الموقف الأردني طبعاً تغيّر على الأقل رسمياً، والخطاب الإعلامي أصبح فيه نوع من الاستدارة غير مقبولة مئة بالمئة، ولكن بالمقارنة مع ما سبق، فهي خطوة جيّدة. وكما أشرت، ففي المستقبل ستكون هناك علاقات، لأنّه يوجد دافعَان، الأول له علاقة بالمصالح الاقتصادية للأردن، والحكومة مضطرة  في ظلّ هذه الظروف الاقتصادية الصعبة أن تفتح المعبر، بالتوازي هناك الرفض الشعبي لسياسة الحكومة الاقتصادية. وهناك حراك شعبي حقيقي يصبّ ضمن نفس الإطار.

وقبل يومين هناك بيان هام صدر، ووقّعت عليه قامات عسكريّة كبيرة متقاعدة، وهذا يحرج السلطة والحكومة الأردنية. فعندما يصدر بيان يحمل بين طيّاته عروبة الأردن، وموقف الأردن العروبي مثل عدم التدخّل في الدول الأخرى بشكل أو بآخر، وكذلك موضوع العلاقات مع سوريا والعراق.

 وقد وقّع على هذا البيان عسكريون متعاقدون يحملون رتباً عالية في الأجهزة الأمنية، والجيش العربي الأردني، إثنان يحملان رتبة فريق وقّعا في اللحظة الأولى، وكذلك عدد من النواب، ووزير سابق.

وفاء العم: إسمح لنا أيضاً أن نستعرض هذا التقرير لصحيفة رأي اليوم تحت عنوان "تقلّبات المشهد الاستراتيجي في المنطقة، الصراع الاقليمي على تركة الرجل العربي المريض" أحمد القطامين.

(التقرير)                                                                                                          

" رأي اليوم، تقلّبات المشهد الاستراتيجي في المنطقة":

(عقدت في إسرائيل قبل أسبوعين ندوة لتقييم الوضع الاستراتيجي في المنطقة من وجهة النظر الإسرائيلية ونوقش الكثير من الأوراق العلمية من جانب مجموعة من كبار الخبراء والمختصّين في السياقات الاستراتيجية فيها. وخلصت تلك الندوة إلى أنّ ما يجري في المنطقة هو صراع بين إسرئيل من جهة وإيران وتركيا من جهة أخرى على ملء الفراغ الهائل الناتج من ضعف الدول العربيّة وتمزقها واختراقها الاستراتيجي من قِبَل إدارة الرئيس ترامب وإسرائيل.

إيران وتركيا دولتان كبيرتان تشكلان معاً تمثيلاً متوازناً للمذاهب الإسلامية، وهذا خطر آخر ترى فيه إسرائيل وترامب تهديداً حقيقياً لمشروع سيطرتهما على المنطقة ، ولا سيما أنّ جهوداً أميركية إسرائيلية كبيرة ومضنية ومكلفة كانت قد استثمرت كثيراً في خلق الفتنة الشيعية السنّية في المنطقة منذ سقوط بغداد أمام الغزو الأميركي العام 2003 وحتّى اليوم، وأدّت إلى تسميم عقول الأجيال الجديدة في العالمَين العربي والإسلامي. المعطيات المتّفق عليها تشير إلى أنّ أميركا ليست في وارد خوض حربٍ مع إيران، وأنّ إسرائيل هي أبعد ما تكون عن خوض تلك الحرب بسبب الكلفة الهائلة المتوقّعة على مجتمعها المدني ومواردها التي قد تدمّر على نطاق واسع. لكنّها لا تمانع حرباً بين إيران والعرب لمواصلة عمليات الإنهاك الاستراتيجي المتبادل للطرفين لإضعافهما وتعميق العداء بينهما، لينشغل أحدهما بالآخر حقباً طويلة مقبلة، بينما تواصل إسرائيل بدعم أميركي وغربي إحكام السيطرة على المنطقة، وتحقيق حلمها الاستراتيجي الكبير باستكمال إنشاء إسرائيل الكبرى.)

وفاء العم: أستاذ رائد، في الآونة الأخيرة تمّ الحديث عمّا تسمّيه الولايات المتحدة بالتحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط، أو بين قوسين الناتو العربي.

إلى أيّ مدى يمكن أن ينخرط الأردن في مثل هذا التحالف؟ وهل سيكون له انعكاس على المنطقة؟ هل من شأنه أن يفجّر المنطقة على اعتبار أنّه موجّه إلى رأس إيران؟ هل إيران ستصمت في هذه الحال.

رائد عزّام: هو في الحقيقة موجّه إلى المحور، وليس إلى إيران تحديداً. النيّة الأميركية من وراء تشكيل هكذا حلف هو محور المقاومة، والمقصود منه إيران، وسوريا، وحزب الله، وحتى العراق، وإلى آخره. يعني المقصود أنّه باعتقادي يتجاوز إيران.

إيران تطرح كعنوان لأنه كما تحدّثنا أنّ إيران تمّ شيطنتها على اعتبار مذهبي – ديني. فنحن نتحدّث عن شيعة، فبالتالي الترويج من هذا العنوان يسهّل عملية الإقناع، وكما ذكر المقال بعد الخلل الذي تمّ إحداثه في عقول هذا الجيل الذي نشأ على أساس الصراع المذهبي والطائفي.

لكن السؤال، كم يستطيع هذا المشروع أن يصمد؟ أعتقد أنّه سيفشل كما فشل حلف بغداد سابقاً، سيفشل كما فشل حلف الناتو الحديث الذي تمّ توجيهه إلى سوريا. ألم يكن هذا مشروع حلف هذا الذي وُجّه إلى سوريا قبل فترة؟ وما زلنا نعيش نتائجه، لكنه أُفشِل، وهذا سيتمّ إفشاله كما الأحلاف السابقة لأنّ المحور الآخر البديل يعرف طريقه، وأدرك ذلك.

والحديث هنا ليس عن محور دول كما قال السيّد حسن نصر الله، بل عن شعوب مقاومة، هنالك شعوب حيّة موجودة في بلدان أنظمتها السياسية مخالفة لتوجّهات محور المقاومة.

وفاء العم: ولكن في ظلّ هذا الاصطفاف والانقسام العامودي بالكامل في العالم العربي، لماذا لا ينجح مثل هذا التحالف؟ لماذا قد يفشل؟

رائد عزّام: قد يفشل، لأنّه لحد الآن المعطيات تشير إلى نجاح، أو على الأقل صمود المحور المقابل. نجاح هذا المشروع يتوقف على مدى هزيمة المحور المقابل. كنت في صدد التأكيد لو أنّنا ما زلنا في الحال الصعبة التي كانت في سوريا قبل ثلاث سنوات، لكنت قلت نعم، ونسبة احتمال النجاح كبيرة، ولكن نحن الآن نتحدّث عن مرحلة فرض فيها المحور نفسه، ونستطيع أن نقول أنّه انتصر بالرغم من التضحيات والخسائر. نعم، انتصر، وحافظ على وجوده وبقائه. ونحن نتحدّث عن محور يضمّ الإيرانيين، وهم على مقربة من الكيان الصهيوني، كما هي الحال بالنسبة لحزب الله وغيره.

إذاً، المشروع الآخر سيكون مشروعاً عميلاً، وسيظهر أنّه عميل لكلّ العالم. ليس من المعقول أن تقود أميركا بزعامة ترامب حلفاً ينهي فيه فلسطين  والقضية الفلسطينية، وفي نفس الوقت يجد من يناصره ضدّ إيران. وهذا معناه أنّ هناك خللاً عقلياً دماغياً، وهذا بحاجة إلى منسوب كبير من الغباء حتّى يسيروا مع هذا الحلف. 

وفاء العم: طيب، هل يدخل الأردن ضمن هذا الحلف؟ هل من مصلحة الأردن الانضمام؟

رائد عزّام: هو بالتأكيد ليس من مصلحته، أرجو ألا يكون عندنا هذا المنسوب من الذكاء، حتى نغامر هذه المغامرة، وأيضاً لا نستطيع أن نغفل قوّة الحراك الأردني الشعبي الموجودة، وأنا أشرت إلى البيان الذي صدر قبل يومين، نحن نتكلّم عن عسكريين رفضوا هذا الموضوع، وأنا عندي ثقة بالجيش الأردني، وبالمؤسّسة العسكرية التي صمدت أمام الضغوطات في بداية الأزمة السورية، ورفضت التدخّل فيها، والوقت كان حرجاً. أنا متأكد بأنّها ستقوم بهذا الدور الآن، وستصمد ولن تسمح بأن تكون جزءاً من هذا المشروع كما حصل في التحالف ضدّ اليمن، فقد فرض على الأردن رسمياً أن يكون ضمن الحلف، لكن لا أتصوّر أنّ هناك جندياً أردنياً يقاتل في اليمن.

وفاء العم: لكن هذا الموقف الأردني تسبّب أيضاً بعلاقة سيّئة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وبالتالي الآن كيف يمكن أن تكون؟ هل ستذهب الأردن إلى تأزيم العلاقة مع دول مجلس التعاون أكثر؟ يعني العلاقة تأخذ إطار المراوحة بين حصول دعم، أو وجود إشكالية. أين تسير هذه العلاقة؟ يسير الأردن في هذه العلاقة بين حقول ألغام.

رائد عزّام: صحيح، ولكن الخليج لم يعد خليجاً، هذه نقطة مهمّة الآن، وداخل الخليج هناك اصطفافات، وعندما نتحدّث عن الموقف مع الخليج، قد نتحدّث عن الكويت الذي هو خارج الركب، وكذلك سلطنة عُمان. وهناك انشقاق داخل الحلف نفسه.

الآن، الأردن لم يعد معنياً بالتبعية للسعودية، أو لقطر. السعودية وقطر على خلاف الآن.

وفاء العم: في هذه الحال، ما موقع الإخوان المسلمين تحديداً على اعتبار ما يحصل بين السعودية وقطر، وبمحاولة للقضاء على موقع الإخوان في العالم الإسلامي؟ ما موقع الإخوان في ما يحصل في الأردن؟

رائد عزّام: علاقة الإخوان المسلمين مع السلطة تكون بحسب المرحلة، لكن بالمجمل هي علاقة فوق الممتاز، هذه العلاقة مرّت فقط بمرحلة صعبة، عندما استطاع الإخوان الوصول إلى الحكم في مصر، وشعروا بأنّهم اقتربوا في السيطرة على دمشق. هنا فعلاً تمرّدوا على النظام السياسي الأردني، واستمرّت هذه الفترة لمدة قصيرة بسبب تضحيات الجيش السوري وصموده، ومن ثم انتقل ذلك إلى مصر وحدث ما حدث من تغيّر.

لا أعتقد أنّ للإخوان دور في السياسة الأردنية في ما يخصّ الموقف من الخليج. ولا أعتقد أنّهم في وارد العقلية السياسية الأردنيّة إلى هذا الحد حتى يساهموا في تغيير السياسة أو رسم سياسة ما اتجاه دولة ما، والدليل على ذلك الأردن والسعودية وتركيا وقطر، وإذا لاحظت فإنّ هناك تناقضاً بين الإخوان المسلمين وبين علاقتهم مع هذه الدول.

وفاء العم: كلّ الشكر لك أستاذ رائد عزّام الكاتب والباحث السياسي الأردني على تواجدك معنا في هذه الحلقة، على كل هذه الإيضاحات والتحليلات للمشهد في الأردن داخلياً وخارجياً.

مشاهدينا شكراً لكم على حُسن المتابعة.

إلى اللقاء.