حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

مصطفى حمدان - أمين الهيئة القيادية لحركة الناصريين المستقلين المرابطون

 

مايا رزق: طابت بالخير أوقاتكم مشاهدينا الكرام.

يبدو أنّ لبنان قد تحوّل إلى بلد الأرقام بامتياز، وهنا للأسف، لا نتحدّث عن معضلةٍ رياضية، أو عن نِسَب ازدهارٍ، بل عن أرقامٍ مُخيفة.

لن ندخل في تعداد مستوى التلوّث، فأرقام الإصابات السرطانية أبلغ.

ولن ندخل في تعداد مستوى العجز الاقتصادي، فأرقام المهاجرين ونِسَب البطالة وحجم الديون الذي تفاقم مع وعود سيدر المنتظرة يقول الكثير.

لن ندخل في تصنيف مستوى الفساد السياسي والإداري وحتى الفردي، فمشهد تحوّل سقوط أمطار تشرين إلى كارثةٍ عيّنة من لائحةٍ تطول.

لن ندخل في تعداد الحكومات التي لم تتشكّل، أو التي تشكّلت، وأجهِضت، حيث يطلّ عيد الاستقلال الخامس والسبعون على لبنان، وسط مخاوف من عدم تأليف الحكومة الخامسة والسبعين بعد الاستقلال.

فما إن تُفَكّ عقدة حتى تظهر عقد جديدة أو مستجدّة، آخرها متعلّقٌ بتوزير أحد نواب السنّة المستقلّين. وهنا نسأل، هل ما يحصل هو تعطيلٌ خارجيّ، أم تأكيدٌ للنزاع الداخليّ، أم جشعٌ سلطويّ، أم حماسة زائدة لخدمة المواطن، والاحتمال الأكبر هو ربما أقرب إلى التمنّي من الواقع؟

هذه الأمور وغيرها نناقشها مع أمين الهيئة القيادية لحركة الناصريين المستقلين المرابطون العميد مصطفى حمدان.

أهلاً ومرحباً بكم.

 

(فاصل)

 

مايا رزق: عميد صباح الخير وأهلاً بك عبر شاشة الميادين.

 

مصطفى حمدان: صباح النور لك ولكلّ أهلنا والمشاهدين والعاملين في الميادين.

 

مايا رزق: عميد، مَن يُعطّل تشكيل الحكومة في لبنان؟

 

مصطفى حمدان: أنا برأيي تشكيل الحكومة في لبنان متأخّر منذ البدء، لأننا كنا نعرف أنّ المسار الذي بدأ ابتداء من انتخاب فخامة الرئيس ميشال عون وصولاً إلى إقرار قانون انتخابات نسبي مذهبي طائفي مُركّب تركيباً عجيباً وغريباً، وأقرّ، وصولاً إلى انتخاب المجلس، وصولاً إلى الاستشارات الملزمة التي أدّت إلى مجيء دولة الرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة، وصلنا إلى هنا، خربطة الواقع الإقليمي والدولي، البعض يفرحون أحياناً بكثرة الكلام، أننا نحن داخل وليس في الخارج، نحن صنع في لبنان، صنع خارج لبنان، وصنع نصف في لبنان ونصف خارج لبنان، كل هذه الخبريات، وهناك من لا يزالون يصوّروننا أننا جزيرة فيجي، مع احترامنا لأهل فيجي.

 

مايا رزق: أي أننا بمعزل عن كل ما يحصل.

 

مصطفى حمدان: أننا موجودون صدفة في هذه الجزيرة في هذا الواقع الذي حولنا، وبالتالي بعد تكليف الرئيس الحريري أنا برأيي استجدّت أحداث سريعة، بدءاً من الوقائع التي تجري في الميدان السوري وخروج سوريا من الخطر الاستراتيجي على الحُكم فيها وعلى أهلنا في سوريا، عبر البقاء على بعض البؤر، بعض البؤر الإرهابية المحميّة من أردوغان ومن الأميركان ومن غيرهم، لأن ما يحصل، أنّ هؤلاء يمكن أن يعودوا ويغيّروا المُعطيات، والتركيز على إدلب، لا نقلّل من شأن إدلب، ولكن كأن إدلب هي التي ستعود وتأخذ سوريا.

 

مايا رزق: أي المعادلة باتت واضحة في سوريا.

 

مصطفى حمدان: لذلك، فقط لنؤكّد هذا الموضوع خصوصاً في سوريا، لأنه مرتبط أيضاً بواقعنا. في سوريا اليوم، لماذا تبقى هذه البؤر الإرهابية؟ الناس لم تفهم كثيراً لماذا بقيت. اليوم هناك ما يقارب 600 إلى 700 رأس من الذين أرسلتهم المخابرات الأجنبية، الأميركية، اليهودية، طبعاً الأدوات السعودية وغيرهم، هؤلاء الرؤوس الذين كبّروا لهم أدوارهم، وهم كوادر في الإرهاب العالمي، وأرسلوهم إلى سوريا، موجودون في هذه البؤر. لديهم مشكلة ماذا يفعلون بهم، هل يصرّفونهم، هل يفعلون بهم مثل الخاشقجي، أو ماذا يفعلون بهم، لديهم هذه المشكلة، هي تُحَلّ، هذا فقط حتى لا يتوهّم أحد في سوريا أنّ هناك تغييرات استراتيجية كبيرة. حسناً، اليوم نحن نشاهد، وأنا رأيي اليوم بقعة الضوء والتركيز على واقع العائلة المالكة في أرض الحجاز ونجد، بيت سعود اليوم لديهم أزمة وجودية، ليس فقط أن محمّد بن سلمان، وليس فقط قضية الخاشقجي، هناك تراكم، تراكم أمور أدّت إلى هذا الواقع.

 

مايا رزق: ابتداءً من احتجاز الأمراء.

 

مصطفى حمدان: هناك صراع، حتى الخاشقجي، لا يقولنّ أحد أنه فقط لأنه كتب أو تكلّم، لا، الخاشقجي كان صراعاً بين محمذد بن سلمان وأحمد بن عبد العزيز، أنا قلتها من هنا منذ زمن، أن هناك صراعاً، من على منبر الميادين.

 

مايا رزق: صحيح، في الداخل السعودي.

 

مصطفى حمدان: هناك أشخاص لم ينتبهوا لإسم أحمد بن عبد العزيز، كانوا مأخوذين بمحمّد بن سلمان، اليوم هناك صراع، الأخطر من ذلك بالنسبة للسعودية، الأخطر من كل هذا الأمر، أن هناك شخصاً إسمه ترامب، مسار التطوّر الطبيعي، إذا أردنا أن ندرس ماذا يفعل وكيف يريد أن يصل، أنا برأيي لم يعد يكترث للـ 500 أو 500 مليار دولار في أوراق الكارتون التي كان يعرضها محمّد بن سلمان، قبل سنة من دخوله في معركة الرئاسة، أنا برأيي العائلة المالِكة حسب المواقع المتخصّصة.

 

مايا رزق: لديها رؤوس أموال في الولايات المتحدة.

 

مصطفى حمدان: بينها 1.7 تريليون دولار للعائلة المالِكة فقط، عينه عليهم، إذا أتى بهم للاقتصاد الأميركي.

 

مايا رزق: برأيك، ما يحدث الآن في السعودية وما يحدث في سوريا ينعكس اليوم على المشهد اللبناني؟

 

مصطفى حمدان: كله، ليس فقط في سوريا، ليس فقط في سوريا.

 

مايا رزق: إذاً العقد هي خارجية، والحديث اليوم عن عقدة تمثيل السنّة المستقلّين هي مبتكرة برأيك؟

 

مصطفى حمدان: أولاً، دعيني فقط أوضح نقطة استناداً إلى ما قلناه. ليس فقط مسألة سوريا، قصة كل المنطقة وربما كل العالم، كله يؤثّر علينا، إذا كانت العقدة داخلية، هل يمكن أن ينتحر أحد؟ السلطة ، الحاكِم، المذاهب والطوائف، فدرالية الكانتونات المُقنّعة، المذهبية والطائفية في لبنان، هذه هي فعلاً الحاكِمة الآن، وتأليف الحكومة فضحها أكثر، سمّوها عقدة درزية.

 

مايا رزق: صحيح، والعقدة المارونية، واليوم العقدة السنّية.

 

مصطفى حمدان: وعقدة مسيحية، واليوم العقدة السنّية. هذه فدرالية، يكفي فلسفة على العالم، أنتم سلطة مذاهب وطوائف. إذا أنتم تقولون إن العقدة داخلية، لماذا تنتحرون؟ إلى أين تريدون أن تصلوا؟ لا أريد الحديث عن مسألة الواقع الاقتصادي، الواقع الاقتصادي أيضاً حتى نتحدّث فيه، هم يهوّلون من خلاله، الواقع الاقتصادي، لبنان جزء من منظومة على مستوى المنطقة، إذا انهار لبنان اقتصادياً، تنهار دبي ومناطق كثيرة، تنهار السعودية، لا يصوّرنّ أحد لبنان أيضاً وكأنه فيجي، أنه يفلس لبنان، هذا غير صحيح. لذلك الوضع الاقتصادي صعب، والناس لم تعد تستطيع أن تأكل نظراً لحجم السرقات، صحيح، ولكن هذا ليس معناه أنّ لبنان سينهار غداً. إذاً هم مَن يهوّلون بالوضع الاقتصادي ليجدوا طريقة، ناس ضدّ ناس.

 

مايا رزق: مَن هم؟

 

مصطفى حمدان: لا نريد الكلام، مشروع الفاسدين والمُفسدين، يُخيفون بعضهم بعضاً.

 

مايا رزق: اليوم، إذا أردنا.

 

مصطفى حمدان: دعيني أعود إلى العقدة السنّية. إذاً نحن في إطار واقع خارجي يؤثّر على الواقع الداخلي. هل يعقل في بلد أو وطن الكل يتغنّى فيه، هل يوجد أحد لا يتغنّى بلبنان وبالسيادة وبالاستقلال وبما لا أعرف ما هو، ويهلكوننا بذلك صباحاً وظهراً ومساءً، وباتفاق الطائف، والدستور، وأن هذا الدستور هو أفضل دستور خُلِق في الكرة الأرضية لكن نحن من لا يعرف تطبيقه، أليس هذا ما يقوله الجميع، هل من المعقول، إذا كانت العقدة الداخلية، تخافون، 10 بـ 10 بـ 10، هذا وطن؟ تخافون أن يأخذ الرئيس 11؟

 

مايا رزق: الثلث المُعطّل.

 

مصطفى حمدان: الثلث المُعطّل، هذا وطن؟ هذه كانتونات، فدرالية كانتونات مذهبية وطائفية. عيب، عيب أن يُحكى بالعشرات. أي وطن تبنون؟ أنتم كاذبون.

 

مايا رزق: تضع الجميع في سلّة واحدة؟

 

مصطفى حمدان: عشرات، أنظري هذا الكلام، عشرات.

 

مايا رزق: عميد، هل تضع الجميع في سلّة واحدة اليوم؟ الجميع يريد عرقلة الحكومة برأيك، أم هناك طرف واحد اليوم بالتحديد أمام هذه العقدة وكأنه يريد عرقلة تشكيل الحكومة؟

 

مصطفى حمدان: أزمة نظام، أزمة نظام.

 

مايا رزق: سأذهب معك أبعد من ذلك. هناك من يقول إن حزب الله يحاول ترجمة الانتصارات في الخارج وفي الإقليم، في الداخل اللبناني، بالضغط على تشكيل الحكومة من خلال هذا الموضوع، خصوصاً وسط كل ما يحدث الآن في المنطقة، اليوم الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر)، هناك عقوبات جديدة أميركية على طهران.

 

مصطفى حمدان: قبل أن ندخل بموضوع العقوبات على طهران، حتى لا نسترسل كثيراً ونبتعد عن الموضوع، القصة ليست قصة حزب الله فقط، كلهم يعطّلون، كله يعطّل، ليس لأن حزب الله يريد أن يرتكز إلى انتصارات أو متغيّرات إقليمية، لا، ليس فقط حزب الله، هم جزء، حزب الله في مراحل سابقة كان يسهّل، عندما كانت هناك اتفاقات إقليمية كبيرة، ووقت الاتفاق النووي ووقت التقارب الإيراني الفرنسي، ولكن الريّس سعد كيف جاء؟ مَن كانت مظلّته؟ كانت مظلّته الاتفاق الإيراني الفرنسي بإطار عام، حزب الله جزء من هذا الواقع، لكن ليس هو من يُعطّل الآن. لكن أنا أريد أن أنبّه إلى مسألة. لا بأس، حتى نكون صريحين جداً، نعم، هناك تأثيرات إقليمية، قلت لك، نحن لسنا جزيرة، أنا أقول للريّس سعد، انتبه، بكل هدوء، ريّس سعد الزمن الأول حوّل، عليك أن تنتبه، والزمن الأول حوّل الآن، بعد شهرين لن يعود هناك زمن أول، علينا أن ننتبه.

 

مايا رزق: تعتقد أن ما يحدث اليوم لا يشبه عام 2005 مثلاً؟

 

مصطفى حمدان: مثلاً، عندما قفزوا، الآن ربما هناك قفزة ثانية، إذا أردنا أن ندخل حزب الله وغيره، والعقوبات، نعم، إذا أردتم أن تدخلوا، لذلك يا رّيس سعد الزمن الأول حوّل. بعد شهرين أو ثلاثة، لن يعود هناك زمن أول، عليك الانتباه، ليس فقط هو، الكلّ الذين ينوون القول نحن نحافظ على الوطن اللبناني، لكن دعيني أعيدك إلى المسألة السنّية، حتى لا يفكّروا أننا لا نريد الحديث فيها، أو أنّ لدينا معطيات. لا، أنا أقول لك، هذه قصّة العقدة السنّية أيضاً من أزمات النظام الطائفي والمذهبي، حتى مَن يسمّون سنّة مستقلّين، هؤلاء قوى وطنية، كلهم خرجوا من نضالات وطنية، هذه المرحلة أجبرتهم، بهذه الفدرالية المُقنّعة، أن يسمّوا أنفسهم سنّة مستقلّين. لذلك أنا مثلاً الآن يعنيني أن يكون أسامة سعد وزيراً، أنا يعنيني أن يكون أسعد حردان وزيراً، أنا يعنيني أن يكون ألبير منصور وزيراً، هذا التفكير الوطني الذي نحن ننبثق منهم، والقوى التي تسمّي نفسها، أو التي لا تسمّي نفسها، لا أعرف كيف أطلقوا عليهم سنّة مستقلّين وغير مستقلّين، ودخلنا في هذه الجدلية التي أنا من أجلهم هم لا أحبها، هؤلاء قوى وطنية، هؤلاء لديهم نضالات.

 

مايا رزق: لماذا الآن تمّ دعم هذه الكتلة الجديدة إذا صحّ التعبير؟

 

مصطفى حمدان: لأننا كلنا دخلنا بمشروع الانتخابات، القانون الطائفي والمذهبي الذي قاومناه نحن قدر الإمكان، وحاولنا بعد ذلك أن ندخل بلوائح وطنية، للأسف هذا الواقع اللبناني. هؤلاء الشباب أثبتوا وجودهم داخل الواقع السنّي، لأنه تقريباً الصوت النسبي.

 

مايا رزق: أين كانوا من ستة أشهر؟ سيادة العميد، لماذا هذه العقدة لم تبرز منذ ستة أشهر؟

 

مصطفى حمدان: كلهم موجودون، ليس منذ ستة أشهر، قبل ذلك، على أيام حكومة نجيب ميقاتي، هل تعرفين ماذا كانوا يسمّونهم؟

 

مايا رزق: لا، أتحدّث عن هذا المطلب، المطلب الوزاري وليس عن الوجود السياسي، كي لا نُفهَم عن طريق الخطأ، أتحدّث عن هذا المطلب، مطلب حقيبة وزارية لهذه الكتلة. لماذا هذا المطلب ظهر الآن؟ هنا الحديث. هل هناك افتعال لعقدة، أم أنّ المطلب موجود سابقاً؟

 

مصطفى حمدان: سأقول لك، عندما جاء نجيب ميقاتي ليؤلّف حكومة، كانت هناك عقدة أيضاً إسمها الواقع السنّي خارج إطار، مع أنه لم يكن لديهم تمثيل في داخل مجلس النواب، لكن قالوا يا أخي هناك 30 في المئة أخذوهم من نتائج الانتخابات، يجب أن تُمثَّل الحال السنّية من خارج إطار تيار المستقبل، على أيام نجيب ميقاتي، سمّوهم وقتها المُستفزّين، مع أنه لم يكن سعد الحريري، كان نجيب ميقاتي، وكانوا على أساس أنهم قاموا بانقلاب على الريّس سعد، سموّهم المُستفزّين، الآن سمّوهم السنّة المستقلّين لأنهم أصبحوا نواباً في المجلس النيابي. أنا أريد بكلّ هدوء، فعلاً أن أتوجّه إلى الريّس سعد. ريّس سعد، انتبه، لا يجوز أن تقوم اليوم أنت بعقدة، إذا كنت تقول إنهم يفتعلون لك عقدة وإنهم يريدون تأخير حكومتك وغير ذلك، أنت اليوم رئيس حكومة، الرئيس عون أعطاك فعلاً دعماً.

 

مايا رزق: صحيح، من خلال التصريح الأخير عندما قال.

 

مصطفى حمدان: على فكرة هنا، حتى لا يحصل خطأ، فخامة الرئيس ميشال عون، لا تدخلوه بمسألة إن كان يعطي سنّياً أو لا يعطي سنّياً.

 

مايا رزق: ولكنه تحدّث عن هذا الموضوع سيادة العميد.

 

مصطفى حمدان: بالحلول الرئيس عون، المجموعة التي لديه، السنّي والمسيحي والدرزي، أو لا يوجد درزي، السنّي والمسيحي، الذين يريدون تعيينهم، هؤلاء من حصّتهم، لا أحد يدخلهم فيهم، هذا من الحلول التي تُطرَح.

 

مايا رزق: بما أنك تحدّثت عن الحلول.

 

مصطفى حمدان: دعيني فقط أكمل الفكرة، لأنها مهمّة جداً، الريّس سعد، هؤلاء السنّة المستقلّون كما سمّوهم أنفسهم، ربما أيضاً حصلت سقوف عالية من جانبهم، لكن أنت يا ريّس سعد لماذا تفتعل هذه المشكلة؟ لماذا تكبّرها؟ لا تستطيع القيام بإعادة تعبئة أو استنهاض بمفاعيل مذهبية. تقول إن هؤلاء ليس لهم حق. لا، لهم حق. ألم تدخل أنت في لعبة الانتخابات وقلت أنا سأخسر من حصّتي؟ خسرت من حصّتك، أنت عندما تؤلّف، تقبل أن يأتي المدعو سمير جعجع، هذا الذي أنت تعرف يا ريّس سعد وبكل هدوء وسكينة، أنّه السبب الرئيس، التقرير الذي كتبه عنك وضعك في الريتز، ولا نريد القول أكثر، مخطوف أو غير مخطوف.

 

مايا رزق: لا نريد أن ندخل في هذه التفاصيل.

 

مصطفى حمدان: هل تقبل يا ريّس سعد أن تُدير بالك على سمير جعجع؟

 

مايا رزق: الرجل لديه نواب في البرلمان وعدد لا يُستهان به، لذلك بحسب التركيبة الموجودة اليوم يحقّ له اليوم توزير عدد من الوزراء.

 

مصطفى حمدان: عظيم. إذا هذا أنت سايرته، هؤلاء لم يستفزّك أحد منهم، هؤلاء بغالبيتهم صوّتوا لك، لماذا تفتعل أنت اليوم عقدة؟ أنت استوعب الموضوع، وأنت رئيس وزارة.

 

مايا رزق: سنبحث في الحلول، ولكن بعد أن نتابع هذا المقال الذي ورد في الأنباء الكويتية. أسعد درغام: لن نقف متفرّجين على انهيار التشكيلة الحكومية. نتابع.

 

الأنباء الكويتية: أسعد درغام: لن نقف متفرّجين على انهيار التشكيلة الحكومية

رأى عضو كتلة لبنان القوي النائب أسعد درغام أن القوى السياسية تعوّل على إيجابية السيّد نصر الله لإخراج التشكيلة الحكومية من عنق الزجاجة خصوصاً لجهة تطبيق الاتفاق الضمني بين جميع الأطراف، والقائل بألا يعرقل أحدٌ التشكيلة الحكوميّة خارج إطار حصّته النيابية، مؤكّداً أن تكتل لبنان القوي لن يقف مُتفرّجاً على انهيار التشكيلة، بعد أن لامسَ الرئيس المكلّف حدود الإعلان عنها.

ورداً على سؤال للصحيفة حول ما اذا كان دعم الرئيس عون للرئيس الحريري في موضوع سنّة 8 آذار أسس لمرحلة مواجهات سياسية، أكّد درغام أن ما تقدّم هو حلم إبليس بالجنة، مشيراً إلى أن الرئيس عون يتعاطى مع تأليف الحكومة بشفافية مُطلقة ومن منطلق العدالة في توزيع المقاعد الحكومية.

وعما إذا كان التصلّب في المواقف سيدفع بالرئيس الحريري إلى الاعتذار عن تأليف الحكومة كما سبق له أن لوّح بهذه الخطوة، أكّد درغام ألا بديل عن الرئيس الحريري، ولن يكون سواه رئيساً لحكومة لبنان، وذلك لأن مطالبة التيار الوطني الحر بالميثاقية لا تنحصر فقط بالفريق المسيحي في الحكومة ومجلس النواب، إنما تنسحب على كل الطوائف والمذاهب، مشيراً بالتالي إلى أنّ وجود الرئيس الحريري على رأس السلطة التنفيذية يجسّد الميثاقية السنّية فيها.

 

مايا رزق: سيادة العميد، إذاً من الواضح أنّ هناك تمسّكاً كبيراً من الرئيس المكلّف سعد الحريري وبرأيه بطبيعة الحال، ومن جهةٍ أخرى، قال أمس الشيخ نعيم قاسم إن الحكومة لن تكتمل إلا بتمثيل السنّة المُستقلّين. من سيُقدّم التنازل برأيك؟

 

مصطفى حمدان: الكلام الذي سمعناه من سعادة النائب أسعد درغام، أنا أريد أن أسأله سؤالاً، التشكيلة التي يتحدّث عنها، العشرات وغير العشرات، والطريقة التي يتحدّثون بها في قصة هذه الحكومة، هؤلاء يدخلون، فدرالية كانتونات مُقنّعة، بسبب واحد، غداً هذه يقولون عنها حكومة العهد الأولى، أليس كذلك؟

 

مايا رزق: صحيح.

 

مصطفى حمدان: هؤلاء الـ 30 الداخلون.

 

مايا رزق: وهناك مَن يقول إنها الأخيرة.

 

مصطفى حمدان: موضوع آخر، حتى لا نغرق به، ولكن إذا بقيت ستة أشهر حتى تألّفت حكومة العهد الأولى، وتألّفت على واقع غير وطني أكيد، واقع مذهبي وطوائفي، لا ينظرنّ أحد، ميثاقية سنّية وميثاقية درزية، هذا قرار الوطن الذي نعيشه منذ 2005، حسناً، غداً هؤلاء أول شيء، أنا أنصح الأستاذ أسعد درغام كونه في التيار الوطني الحر، هؤلاء يحملون الخناجر وراء ظهرهم، كل مجموعة تدخل، وهو يعرف مَن.

 

مايا رزق: تلوّح بإسقاط الحكومة ربما.

 

مصطفى حمدان: ليس إسقاطها، لا، يتعايشون، اللبناني يمرّر نفسه، كيف تصمد فدرالية الكانتونات، هذه حكومة العهد الأولى إذا فشلت سيقولون الرئيس ميشال عون لم يفعل شيئاً، وهذا ما ينتظرونه عليه، وثمّ إذا قالوا الرئيس ميشال عون لم يفعل شيئاً، يقومون بإسقاط على جبران، أنه ماذا سيفعل، هذه نسمعها. غداً، إذا زفّت طريقاً وزير المردة.

 

مايا رزق: الوزير فنيانوس.

 

مصطفى حمدان: يبدأون بالتطبيل، هل رأيتم، زفّت طريقاً، المدعو سمير جعجع وشبيبته الذين يأتي بهم إلى الحكومة، يدخلون فقط ليقولوا إذا صفّق وتبيّن أنه صحيح، هل رأيتم صفّقنا وكان معنا حق، سيقول إنّ هذه المجموعة التي نحن دخلنا بها، لن يعطوا ذلك للعهد، إذاً هذه المجموعات الداخلة، إذا فشلت الوزارة ككل، وخاصة في القضايا الأساسية، كما كنت تتحدّثين، التلوّث والأكل وما يعيشه المواطن.

 

مايا رزق: صحيح، سنتحدّث عمّا ينتظر هذه الحكومة.

 

مصطفى حمدان: لا يوجد مشروع، لا نسمع أحداً يقول انظروا، ماذا نحتاج لمتطلّبات، خطة استراتيجية ماذا سنفعل، كيف ننتهي من كل ذلك، هذا ما زال يفكّر كيف يدخل وأين المكاسب، أعطني هذه الوزارة وخذ هذه الوزارة، يتقاسمون، لا أحد يتحدّث بمشروع استراتيجي. لذلك، إذاً ليفهم الأستاذ أسعد درغام مع احترامي له وحبّنا لكل أعضاء التيار الوطني الحر، هؤلاء يدخلون بالخناجز والسكاكين خلف ظهورهم ليجلسوا في مجلس الوزراء، الفشل سيكون فشل العهد، والنجاح في أية خطوة بأية وزارة سيكون عائداً للكانتون، سواء الكانتون الذي يمثله هذا سمير جعجع.

 

مايا رزق: رئيس حزب القوات اللبنانية.

 

مصطفى حمدان: أو الكانتون الدرزي التابع لوليد جنبلاط أو بقيّة الكانتونات. لذلك عليهم أن ينتبهوا، نحن نقول للريّس سعد، أعود له، لأنك لا تسمحين لي بأن أكمل ما أودّ قوله للريّس سعد في ما يتعلّق بالعقدة السنّية.

 

مايا رزق: تفضّل.

 

مصطفى حمدان: أعرف لأن المواضيع كثيرة.

 

مايا رزق: صحيح.

 

مصطفى حمدان: يا ريّس سعد، انتبه، أنت تدخل إلى مشروع، إذا كنت تقول إن خصومك يوصلونك إليه، احتوِ، هؤلاء الشباب الذين صوّتوا لك، هؤلاء الشباب من السنّة المستقلّين، وإن شئت ينزعون كلمة المستقلّين، يسمّون أنفسهم نواب السنّة، هؤلاء لن يكونوا، وزير واحد لن يكون جالساً كل النهار في وجهك، لا، أنت احتوِ كل الموضوع لأنك أين تذهب بالشارع؟ أنا هنا أوجّه لأهلنا في كل بيروت وليس فقط في الطريق الجديدة، لأن الطريق الجديدة ليست غيتو، الطريق الجديدة على قدر الأمّة، حتى لا ندخل، لأنهم يصوّرونها كذلك، أهلنا في إقليم الخروب، أهلنا في البقاع الغربي، أهلنا في بعلبك، أهلنا في طرابلس، في الكورة، في كل الأماكن التي فيها الواقع السنّي، يا إخوان، لا أحد يستهدف الرئيس الحريري، انتبهوا. قصة أن يقولوا لكم مجدّداً إنّ هناك سنّياً أتت به السفارة الإيرانية أو أتى به حزب الله ليفصل الطائفة السنّية ويكسرها، هذا موضوع تخطّاه الزمن.

 

مايا رزق: في صحيفة النهار كان هناك حديث أكثر من ذلك.

 

مصطفى حمدان: واللعب بهذا الواقع خطر على الذي يستعمله. لذلك ريّس سعد عد من باريس، عاد أمس، عدت وأنت تعرف، أنت على الصعيد الدولي لديك الآن مظلّة مهمة هي المظلّة الفرنسية وأنت تبني، وحتى أكثر من ذلك، والآن نتحدّث في الإعلام، يا ريّس المظلّة الروسية لا تستخفّ بها، هي تحمي أيضاً، لذلك أنت.

 

مايا رزق: هناك تقارب بين الرئيس المكلّف سعد الحريري وموسكو؟

 

مصطفى حمدان: أكيد، ظهر منذ لجنة النازحين، عندما جاء اللواء عباس إبراهيم وهنا نوجّه له التحية على كل جهوده في السرّ وفي العَلن.

 

مايا رزق: حتى يُقال هناك جهود من قِبله الآن لتسوية الموضوع الحكومي.

 

مصطفى حمدان: فعلاً يقوم بعمل مهم، وجورج شعبان، وأنت تعرف من هو جورج شعبان بالنسبة إليك وبالنسبة إلى الروسي، وعندك أمل أبو زيد. هذه ابنِ عليها، وسّع قلبك يا ريّس سعد ولا تُدخِل الوطن اللبناني مجدّداً بتشدّدات، مع التأكيد.

 

مايا رزق: للحديث تتمّة، سيادة العميد.

 

مصطفى حمدان: إسمحي لي، مع التأكيد، أريد أن أقولها له، الزمن الأول حوّل، الآن اجعله حوّل، أفضل من ألا يبقى هناك زمن أول لاحقاً.

 

مايا رزق: سنناقش أكثر هذا الموضوع، ومواضيع أخرى تتعلّق بالتطوّرات الإقليمية، ولكن بعد هذا الفاصل القصير. ابقوا معنا مشاهدينا الكرام.

 

 

المحور الثاني

 

مايا رزق: من جديد أهلاً بكم مشاهدينا الكرام، ونجدّد الترحيب بضيفنا أمين الهيئة القيادية لحركة الناصريين المستقلّين المرابطون العميد مصطفى حمدان. أهلاً بك من جديد.

 

مصطفى حمدان: أهلاً بك.

 

مايا رزق: قبل الفاصل كنت تناشد الرئيس المكلّف سعد الحريري بحلحلة هذه العقدة إذا صحّ التعبير. برأيك الحل هو عند الرئيس سعد؟

 

مصطفى حمدان: هو الوحيد الذي يحلّها. كلّ النظريات والسيناريوهات، فقط الريّس سعد يحلّها عندما يستوعب الجميع.

 

مايا رزق: كيف سيكون شكل الحلّ؟ هل عن طريق حكومة مثلاً من 32 وزيراً؟ هذا مطروح اليوم.

 

مصطفى حمدان: لا، من عنده، لماذا يكون 32؟ لماذا يصوّرون هذا الوزير السنّي؟

 

مايا رزق: أيّ أنّ هذا الوزير لن يكون من ضمن كتلة الرئيس ميشال عون؟

 

مصطفى حمدان: لا، الرئيس عون ضعوه جانباً، لن يعطي أحداً، حتى نكون واضحين. هذه الحلول التي تقول يعطي فلاناً من حصّته، لا يوجد، والحلول أنه أعطوا من حزب الله وزيراً، أيضاً لماذا؟ لماذا يا ريّس سعد؟ لماذا توتّر الجو وأنت تعرف أنّك في المرحلة المقبلة، مرحلة التسويات التي تريدها كل الناس في لبنان أن يبقى هناك هدوء، لا أحد يريد تفجير الوضع في لبنان، هذا ظاهر، عملية التسويات لا تستثني لبنان، لذلك ريّس سعد ألّف حكومتك وأعط وزيراً، هذا الوزير، أنت رأيت، عندما يعطونك في الاستشارات صوتهم، لماذا تأتي؟ أعطهم وزيراً، ثمّ أنت رئيس حكومة ومعك مجموعتك، ثمّ أنتم تدخلون إلى مجلس الوزراء لتفتعلوا معركة؟ لا أفهم، مثل هذه، قصة العشرات، هل تدخلون لتتضاربوا في مجلس الوزراء؟ إذاً كما قلت صحيح، تدخلون وتضعون الخناجر وراء ظهركم.

 

مايا رزق: هناك مَن يرى إنّ من ضمن هذه العقدة، هناك ربما توجّه جديد من قِبَل حزب الله، كتب الصحافي سركيس نعوم في صحيفة النهار أن هناك حديثاً أنّ حزب الله يسعى إلى قيام حزب سنّي جديد يكون له دور في محور المقاومة ومهمات عسكرية وفيه سرايا المقاومة، والأمر ينتظر التمويل. كيف تعلّق على هذا الموضوع؟

 

مصطفى حمدان: الأستاذ سركيس نعوم من الذين لديهم أفق واسع ويطّلعون، هذه المرحلة، محور المقاومة، ما يسمّونه محور المقاومة ممتد يحقّق الانتصارات، إن قلنا نعم أو قلنا لا، الآن هم يريدون تكبير وضع الأميركي ويأتون، اقرأ حقيقة الخريطة الجيو سياسية للمنطقة، الجغرافيا السياسية للمنطقة، ترى، لا نقول إننا ربحنا وانتصرنا كما يقولون، لكن هناك تقدّم كبير على كل المستويات، ولا نريد أن نقول إن روسيا ضمن محور المقاومة. عندما كان محور المقاومة بحال، فعلاً، بحال أسوأ من هذه الحال، لم تنشأ ميليشيا سنّية، أنتم جئتم تقولون هناك وهناك، لكن على الأرض فعلياً أين كان هناك ميليشيا سنّية أو أين كان هناك مجموعات مسلحة؟ الآن يقولون سرايا المقاومة، سرايا المقاومة هذا موضوع مختلف، في النهاية، ظهر أنّه ليس له وجود فعلي ليغيّر مُعطيات. عندما الآن حزب الله يربح على المستوى الإقليمي، هم يقولون إنه يربح، وكل الأمور تسير، لماذا يأتي ويخرّب الوطن اللبناني في البلد ويقول أريد إنشاء ميليشيات سنّية؟ لذلك هذا كلام لا يرتكز على الواقع، ومن ثمّ ألا يوجد جيش لبناني؟ لا، الجيش اللبناني قوي، وكل واحد يريد أن يرفع رأسه، سواء سنّي أو درزي أو مسيحي أو من كل التركيبة فدرالية الطوائف والمذاهب، سيُكسَر رأسه، بالعلن، والجيش اللبناني، العماد جوزيف عون موثوق ولن يسمح لأحد بتخريب البلد. هذا كلام مشبوه، بتوتير، كما نقول، يصبّ في الخانة التي قلت بسببها لأهلنا اهدأوا، هناك من يعمل عليها، هذا كله غير صحيح. الجيش اللبناني يحمي الجميع، قوى الأمن الداخلي مع اللواء عماد عثمان وما ينجزه على صعيد تمتين الوضع الداخلي، أمن الدولة، كل الأجهزة، الأمن العام نحن شهادتنا به مجروحة في ظلّ اللواء عباس، لن يسمحوا، هذا كلام تشكيك بالأجهزة الأمنية، مَن استطاع التغلّب على داعش، ومَن استطاع التغلّب على كل المجموعات الإرهابية التي كانت أكثر من الآن، أنا برأيي لن يتهاون مع أحد.

 

مايا رزق: هناك اليوم من يقول إن هذه العقدة ربما ستشعل أزمة ما بين الرئيس عون وحزب الله. كيف ترى العلاقات اليوم بين الطرفين؟

 

مصطفى حمدان: أنا برأيي من خلال معرفتنا بقيادة المقاومة، ومن خلال إدراكنا عبر المسيرة الطويلة لحزب الله، هناك فكر استراتيجي، لا نريد أن نتحدّث في العواطف، فلنتحدّث بالمصلحة وبالفكر الاستراتيجي، الفكر الاستراتيجي للمقاومة ولحزب الله، ليست واردة، ليست واردة أن يتخلّى عن الاتفاق الذي أبرمه مع العماد عون لأسباب المصالح، إذا بتركيبة الطوائف برأيي أنا ليس من مصلحة حزب الله أن يتخلّى عن 60 أو 70 في المئة من الواقع المسيحي الذي أصبح فعلاً، وليس بالكلام، بالمواقف الكبرى، الآن في الداخل اللبناني الجميع يختلفون، حتى في داخل حزب الله يختلفون في ما بينهم، هذا موضوع ثانٍ، المحاكاة الداخلية اللبنانية، ولكن في المستوى الاستراتيجي لا نستطيع أن نقول إن العماد ميشال عون لا يعطي هذا الكمّ من التحصين للمقاومة وللواقع الوطني اللبناني، من خلال خطاباته في الأمم المتحدة، لا يضيعنّ أحد هذه المواقف الاستراتيجية الكبرى، بأنّ الوزير جبران قال إنّ المسيحيين يجب أن يحكموا في لبنان، مثلاً، هذه عند الاستراتيجية العليا، في الحسابات الاستراتيجية العليا عند قيادة المقاومة لا تُحتسَب، تُحتسَب المواقف الأساسية، جبران باسيل يركب بالطائرة، هذا مثل أعطيه، يحضر مؤتمراً مع ترامب وكل هذه الدول العربية جمعها ترامب وعقد لها مؤتمراً إسلامياً عربياً لا أعرف ماذا يسمّونه، ووضع زوجته ميلانيا وإيفانكا على رأس المنصّة في هذا المؤتمر، ركب بالطائرة جبران، وفي طريق العودة قال المقاومة ليست إرهاباً، قالها أو لم يقلها؟

 

مايا رزق: صحيح.

 

مصطفى حمدان: إذاً هذا الواقع الاستراتيجي، لذلك لا أعتقد أنّه الآن، أعود وأقول، ضعيها في خانة زمن أول حوّل، الزمن الأول حوّل، لا أعتقد أنه الآن تأتي قيادة المقاومة وتقول لا، أبداً، نحن، لا، لا، ليس هكذا التصرّف. العلاقة بين الرئيس عون وحزب الله علاقة تُبنى بالاستراتيجيات العليا وليس بالمُماحكات الداخلية، ولها أقنية، المُماحكات الداخلية بين بعضهم، لها أقنية وتُحَلّ. القوات اللبنانية كانت تقوم وتقعد في الضاحية الجنوبية على أيام ملحم رياشي، وزهرا كان يقوم ويقعد في عين التينة، إذا أردنا الحديث هكذا، المُماحكات الداخلية لا تؤثر على الوقائع الاستراتيجية الكبرى، أنت تتحدّثين مع فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية الذي يؤكّد دائماً أنّ هذا الوطن اللبناني جزء من مشروع كبير على مستوى الأمّة العربية وعلى مستوى الواقع المقاوِم وحق المقاومة، لا تستطيعين أن تقول غضب منه الحزب لأنه قال إن سعد الحريري محقّ في عدم توزير السنّة المستقلّين، ليس بهذه السهولة يكتب كلمتين إعلامي من هنا أو هنالك، أن العلاقة اهتزّت وانتهينا.

 

مايا رزق: برأيك، العلاقة هي ستظل استراتيجية.

 

مصطفى حمدان: ثابتة وأمتن ممّا يظنّون.

 

مايا رزق: أمام الحكومة اليوم استحقاقات سياسية واقتصادية كثيرة، نتحدّث عن أفق العلاقات مع سوريا، هذه العلاقة هي إلزامية، هناك أزمة نازحين، هناك أزمة حدود، نقل بضائع وغيره. سنتحدّث عن كل بند من البنود المنتظرة لهذه الحكومة، ونبدأ في شقّ العلاقات مع سوريا. الرئيس سعد الحريري واضح بموقفه من العلاقة مع سوريا.

 

مصطفى حمدان: الرئيس سعد الحريري، مثلاً، هنا نريد الحديث، الرئيس سعد الحريري، أنا أكيد لا أحد من المستشارين، لأنّ المستشارين ليس لديهم هذا الفكر، قد تكون جاءت لمعة إلى الريّس سعد، لزّم، وهذه أقولها بكل صراحة وبكل وضوح، ببساطة حتى تفهم الناس ما الذي يجري، لزّم هذا الموضوع للواقع الدولي الإقليمي الذي هو روسيا، قال نحن غداً، بدأ الحديث بإعادة الإعمار، وقال نحن غداً، بوتين في سوريا بات له تأثير، لا بأس.

 

مايا رزق: إذاً يريد فتح قنوات مع سوريا من خلال روسيا؟

 

مصطفى حمدان: بغضّ النظر عن الخلاف بيني وبينه بتوصيف هذا الواقع، لأنني أعرف ماذا تفكّر القيادة السورية في هذا الموضوع الأساسي، ولكن أيضاً استراتيجية، العقل الاستراتيجي للقيادة السورية، نحن لدينا في لبنان يقيسونها بالمسطرة، أقل من مسطرة المدرسة، كان هناك مساطر صغيرة، في سوريا يقيسونها بالمازورة، يقولونها هذه التي يقيسون فيها الثياب، وهنا الفارق، مخّنا، العقل السياسي اللبناني لا يستوعب. بدأ الرئيس سعد كذلك، محترم، عافاه، أيضاً أكثر، في مرحلة متقدّمة، أنشأ لجنة للنازحين برئاسة اللواء عباس إبراهيم وعضوية أحد أهم، من هنا يجب أن ننتبه لجورج شعبان، جورج شعبان أحد أهم المقرّبين للرئيس سعد الحريري وللقيادة في روسيا.

 

مايا رزق: صحيح.

 

مصطفى حمدان: وأمل أبو زيد من عند الرئيس. هذه اللجنة يُبنى عليها في المرحلة القادمة، الآن ليس ظاهراً، لأنه كما قلت لك، أعطني لأعطيك، لا يقولون شيئاً، ولكن في المرحلة القادمة، هذه اللجنة التي تألّفت يُبنى عليها في المرحلة القادمة لرسم طبيعة العلاقات، لأنني برأيي المرحلة القادمة، لن تكون أنه مثلاً ذهب الوزير غازي زعيتر الذي نحبه إلى سوريا، أو الوزير فلان أو الوزير فلان، لا، في المرحلة القادمة حكومة بحكومة، هذه الحكومة بحكومة تبدأ من هذه اللجنة، يُبنى عليها، التي هي لجنة النازحين.

 

مايا رزق: في الشقّ السياسي أيضاً، يوجد أمام الحكومة استحقاق التعاطي مع الدول الخليجية ومواجهة محاولات التطبيع العلني. رأينا ما حصل في أكثر من دولة، وآخرها ربما سلطنة عُمان. كيف سيتعاطى لبنان مع هذا الموضوع؟ الحكومة المُنتظرة كيف ستتعاطى مع هذا الموضوع برأيك؟

 

مصطفى حمدان: أنا برأيي المرحلة القادمة ستكون الأضواء والنجوم، نجوم المرحلة الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، ستكون في الخليج وبالتحديد في السعودية. أنا برأيي من اليوم وحتى رأس السنة، لا بدّ من أن تبرز صراعات كثيرة في الداخل السعودي، ويظهر.

 

مايا رزق: استناداً إلى ماذا هذا الكلام؟

 

مصطفى حمدان: هذا الكلام لا أريد أن يفكّر البعض لا أننا نريد شتمهم ولا نريد أن يشتمونا، يكفي كما يقولون، هذا المثل العامي، "فوق قرقو تقلّو"، لا نريد ذلك.

 

مايا رزق: تعني أن السعودية في مأزق اليوم؟

 

مصطفى حمدان: يكبر "قرق" العائلة الحاكمة في الحجاز ونجد. الموضوع السعودي سيكون نجم الإعلام في المرحلة القادمة. برأيي أنا قصّة الخاشقجي هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير، ليست هي الأساس، ولكن هذا الارتباك في مَن يدير السعودية اليوم، هناك ارتباك ظاهر بكل تفاصيله، وحتى ظاهر لدينا في الساحة اللبنانية، السبهان طار ولم يغطّ مجدّداً، سمير جعجع الناطق الرسمي باسم السعودية خفت صوته إلى حد القبول والخنوع بما أُعطي من حصّة.

 

مايا رزق: حصص وزارية.

 

مصطفى حمدان: وإذا لم تتألّف الحكومة في المرحلة القادمة، قد لا يكون موجوداً في الوزارة. أقول لك زمن أول حوّل، لذلك نرى حتى في الداخل اللبناني، حتى حركة القنصل البخاري، فنجان قهوة وهارلي دافيدسون، خفّت كثيراً. إذاً هناك ارتباك في الواقع السعودي. أنا برأيي هذا الارتباك يحتاج إلى مراقبة، قبل أن نتكلّم نحن كيف ستكون علاقتنا بالواقع الخليجي. يجب أن نرى بواقعهم هم كيف سيكون لنعرف مَن سيُدير مَن.

 

مايا رزق: بما أنه للأسف دائماً نربط ما يحصل في لبنان بما يحصل في الخارج، وما يحصل في دول الإقليم ليس واضح المعالم حتى الآن، يبدو أنّ الصورة في سوريا بدأت تتّضح أكثر. نتابع مناورة أميركا في سوريا. هذا مقال لربى يوسف شاهين على الميادين نت.

 

الميادين نت: مناورة أميركا في سوريا، ربى يوسف شاهين

أميركا وبيادقها الإرهابية أصبحوا في تخبّطٍ واضحٍ داخل قواعدهم في سوريا، هذا الأمر يؤكّد إخفاق السياسة الأميركية في التعاطي مع قواعد اللعبة التي فرضتها الدولة السورية وحلفاؤها، حتى بات الجميع بمَن فيهم محور أعداء سوريا يدركون بأن خاتمة الحرب ستكون بتوقيع الأسد وحلفائه.

ما تقوم به واشنطن يسعى في جزئيّاته إلى تقويض مفاعيل التحالف السوري الروسي الإيراني، وهو ما يبدو في تعاطي واشنطن مع الفصائل الإرهابية عبر الاستثمار في الإرهاب، وعليه فإن مواصلة تقديم الدعم لهذه الفصائل المُرتبطة بالأميركي تُفسّر مدى الحاجة الأميركية إليها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكّد على "ضرورة أن نتوصّل إلى هدف عدم تواجد أية قوات أجنبية في سوريا على الإطلاق بما في ذلك روسيا".

بالاستناد إلى المُعطيات السابقة، فإن سياسة ترامب في سوريا فاشِلة، وما تواجدها العسكري في سوريا وزعمها مُكافحة الإرهاب إلا لتبرئة النفس من فعل القاتِل لتبيان أسباب جُرمه، فـالقلق ينتاب أميركا من الاستراتيجية الصلبة التي كوّنها الحلف الثلاثي السوري والإيراني والروسي، وأيّ حديثٍ أميركي عن محاولة تشتيت السياسة الروسية في سوريا والقبول بالتخلّي عن إيران، هو ضَرْبٌ من الجنون الأميركي نتيجة فشل استراتيجية التقسيم الأميركية في سوريا.

 

مايا رزق: سيادة العميد، من هذا المقال ننطلق إلى الدور الأميركي اليوم في المنطقة. هناك عقوبات جديدة فُرِضت على طهران اليوم، كانت هناك عقوبات بطبيعة الحال على طهران وحزب الله، وستطال سوريا أصلاً، كذلك هناك عقوبات على تركيا. ماذا يحصل الآن في المنطقة؟ كيف ترون الدور الأميركي في المنطقة بالتحديد؟

 

مصطفى حمدان: أنا برأيي الجو الأميركي في المنطقة يصبّ دائماً بما شهدناه في مرحلة ترامب، بموضوع يتعلّق، كيف يُصرَف هذا الواقع في الداخل الأميركي، أي عندما يريد سرقة الأموال من بيت سعود، يقول أنا دعمت الاقتصاد، وعندما يعلن أيّ إعلان أنني قمت بعقوبات على إيران، أيضاً يصرفها في الداخل الآن قبل الانتخابات النصفية.

 

مايا رزق: انتخابات الكونغرس بعد يومين.

 

مصطفى حمدان: نلاحظ، لنكون دقيقين، هناك استخدام للخطوات التي يقوم بها ترامب في واقع الشرق الأوسط، تُستخدَم في الداخل، حتى بالنسبة لنقل السفارة إلى القدس، أي نرى أنه يبدأ بالخطوة بإعلام وبرفعها بداخل البيت الأبيض، ومن ثمّ يرتّب الوضع. مثلاً قصّة العقوبات، هناك أمر أساسي في العقوبات يجب أن يفهمه الناس، كل الموضوع.

 

مايا رزق: النفط.

 

مصطفى حمدان: حذار أن توقفوا تصدير النفط الإيراني من مضيق هرمز. إذا فجّروا كما فعل عبد الناصر عام 1956 وأغلق قناة السويس، فجّروا لهم باخرتين إيرانيتين وأغلقوا لهم هرمز، ماذا يحصل لهم؟ هل دائماً ترامب يصل إلى جنون؟ حتى الآن من خلال المرحلة التي كان فيها في الحكم يبدأ مجنوناً ولكن ينتهي يفكّر مرتين وثلاث.

 

مايا رزق: هذا ما حصل مع كوريا الشمالية.

 

مصطفى حمدان: الآن العقوبات، كما قلت لك، أهمّ شيء في العقوبات، لأن قصّة العقوبات بين الدول تُحَلّ، النفط إلى الصين، يقولون الشركات أوقفت، لكن يبقى هناك قنوات مخفية.

 

مايا رزق: هناك ثماني دول مُستثناة من هذه العقوبات.

 

مصطفى حمدان: هناك ثماني دول بينها تركيا، لتحسين الوضع، كل هذه الأمور تُحَل، لكن أهمّ شيء ألا يصل الجنون الأميركي إلى توقيف تصدير النفط من الخليج العربي إلى العالم عبر مضيق هرمز. هنا تبدئين بالتفكير ماذا سيحصل، ولكن عقوبات فُرضت. كوبا بقيت تحت العقوبات 200 سنة و40 سنة أو 50 سنة. الثورة الإسلامية في إيران ولا مرة لم يكن عليها عقوبات إلا بفترة الاتفاق الإيراني، في مرحلة أوباما كيري، لكن ببقية الأيام كل عمرها كان هناك عقوبات. أنا لا أخاف من العقوبات التي تُفرَض، أكيد هناك بعض الأماكن يحصل فيها أزمة.

 

مايا رزق: هناك من يتخوّف اليوم من أزمة اقتصادية خانقة في لبنان، يتحدثون عن انهيار اقتصادي تام اليوم.

 

مصطفى حمدان: في لبنان؟

 

مايا رزق: نعم.

 

مصطفى حمدان: أعود وأقول لك لبنان في قصّة الاقتصاد مثل في قصّة الواقع السياسي الداخلي، مرتبط بمكاننا، لا ينهار لبنان وتبقى سوريا مثلاً من دون أن تنهار، وفي سوريا يقولون الآن هناك مليارات آتية، ووصلوا لحد الحديث عن تريليون من أجل الإعمار، بما فيهم الدول الأوروبية تركض. كيف يمكن ألا يكون هناك انهيار في سوريا وأن ينهار لبنان؟ نحن في الخطة الاستراتيجية لا توجد انهيارات، لكن في واقع السرقة والفساد في لبنان، نعم، لا توجد أموال عند الناس المساكين. أدخلي إلى قصر من القصور. هل هناك انهيار اقتصادي؟ هل نسمّيهم؟ هل تريدين؟

 

مايا رزق: نحن نتحدّث عن المواطن اللبناني.

 

مصطفى حمدان: المواطن الفقير، لأنّ الفساد والإفساد الذي يضرب، هذه وزارة مكافحة الفساد، لا بأس ولو عدنا، سلّموها للوزير تويني الذي نقدّره، وفعلاً هو محترم ولديه عقل، همّشوه، أصبح إما يجب أن توقف الموظف المسكين، وضع خطة لمكافحة الفساد. لذلك، لنعود للموضوع، في لبنان، يتأثّر بالتأكيد لكن ليس بالشكل الذي يصفونه.

 

مايا رزق: أمامنا فقط دقيقة واحدة، قبل أن تنتهي الحلقة. سؤال أخير، هل هناك حكومة قريبة في لبنان أم لا؟ نحن أمام ماذا في لبنان؟

 

مصطفى حمدان: أنا برأيي إذا الريّس سعد غداً أو بعد غد أو خلال الأيام القليلة المقبلة، لم يدرس بهدوء المتغيّرات الإقليمية والدولية، ويقرّر أن يحتوي هو ما يسمّونه بالأزمة السنّية للأسف، ويأتي بوزير معه من حصّته، أنا برأيي ارتبطنا بالواقع الخارجي. فقط الريّس سعد يحلّها باحتوائه للأزمة.

 

مايا رزق: أمين الهيئة القيادية لحركة الناصريين المستقلّين المرابطون العميد مصطفى حمدان شكراً جزيلاً لك.

 

مصطفى حمدان: شكراً لك.

 

مايا رزق: الشكر لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة. وإلى اللقاء.