لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

حقيقة مطامع إسرائيل بالجولان

إسرائيل تضغط على واشنطن لتوافق على تشريع احتلالها الجولان، أبناء الجولان يوجهون بهاماتِهم المرفوعة صفعة انتخابية للمحتل في الهضبة السورية، ماذا تخشى إسرائيل؟ المقاومة والجيش السوري؟ أم إنها لا تستطيع التخلي عن المياه ولها مطامع نفطية؟ كيف ستواجه سوريا وحلفاؤها جشع إسرائيل وعدوانها في الجولان وحوله؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". كرّر "بنيامين نتنياهو" مراراً أمله بأن توافق (أميركا) على سيطرة (إسرائيل) على (الجولان) العربي السوري المُحتلّ. تخيّلوا أعزّائي المُشاهدين أنّ ذُلّ النظام الرسمي العربي وصَلَ إلى حدّ اعتقاد "نتنياهو" بأنّ مُجرّد شخطة قلم من قِبَل الرئيس الأميركي كافية لكي تُهوِّد (إسرائيل) (الجولان) كما تسعى لتهويد (القدس) والأرض الفلسطينية السليبة. لكنّ أبناء (الجولان) المُحتلّ، تماماً كشُبّان انتفاضات العودة، وجّهوا صفعة كرامةٍ لصفقة العصر وثاروا ضدّ الانتخابات البلدية مؤخراً. ها هو إذاً الجدل يعود قوياً حولَ (الجولان) وأهميّته الاستراتيجية أمنياً ومائِياً لدولة الاحتلال وذلك بعد أن كانت (إسرائيل) قد روّجَت منذ فترة لنغمةٍ جديدة تقول إنّ عدم سيطرتها على هذه الأرض السورية بالكامل يعني تمركُز "حزب الله" و(إيران) والمُقاومة عند حدودها. فهلّ هذا فِعلاً وفقط ما تخشاه (إسرائيل)؟ أم أنّ في (لجولان) وأرضِه ومياهه وناسِه من الأسباب الكثيرة التي دفَعت الحكومات الإسرائيلية إلى أن تُقاتل بشراسة في السلاح والمُفاوضات للإبقاء ولو على عشرة في المئة من المنطقة نظراً لأهميّتها الحيويّة لـ (إسرائيل)؟ سنُحاول في هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" أن نفهم أكثر ماهيّة (الجولان) لجهة الجغرافيا والتاريخ والمُستقبل. نتوقف عند بُحيرة (طبريّا) التي تتمسّك (إسرائيل) بمياهها ونعرِف، هل أنّ تلك المنطقة العربيّة السورية بدأت تتحوّل شيئاً فشيئاً إلى كابوسٍ جديد لـ (إسرائيل) خصوصاً بعد أن ظهرت فيها طلائِع مُقاومة حتّى في أوج الحرب على (سوريا)؟ يُسعدني أن أستضيف في هذه الحلقة كلّاً من السيّد "مِدحت صالِح" من (دمشق) وهو مدير مكتب (الجولان) في الحكومة السورية، أهلاً وسهلاً بك أُستاذ "مدحت". من (مجدل شمس) سيكون معنا الطبيب "واصِف خاطر" وهو من أبناء المنطقة، سيُحدّثنا من الداخل. ومعي هنا في الاستديو للمرّة الأولى في "لعبة الأُمم" الكاتب الصحفيّ المُتخصص في الشأن السوري الأُستاذ "فراس الشوفي"، أهلاً وسهلاً بك. أهلاً بكم جميعاً أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام. سأبدأ من هنا، من الاستديو. أُستاذ "فراس"، أهالي (الجولان) في الأيام القليلة الماضية وجّهوا فعلاً صفعة لـ "نتنياهو" في الانتخابات. ما الذي يدفعهم إلى هذا التمسُّك بهويّتهم ولم يغرقوا في الدعاية الإسرائيلية في رأيك؟

فراس الشوفي: أولاً مساء الخير لك

سامي كليب: أهلاً بك

فراس الشوفي: وللأُستاذ "مدحت" ولأهلِنا في (الجولان) ولكلّ السوريين والمُشاهدين. الذي صار في (الجولان) مؤخراً مُفارقة كبيرة. خمسون سنة تحت الاحتلال ولا يزال عشرون ألف سوري يسكنون في (الجولان) المُحتلّ ويواجهون بقدر كلّ النظام العربي وحتّى بعض الشعوب العربية. الأزمة أو أهمية الذي صار في (الجولان) في المرحلة الماضية أنّ هناك أناساً تحت ضغط الاحتلال وتحت الضغط المعيشي والهمّ اليومي، تحت كلّ الظروف التي يعيشون فيها من صعوبة التعليم من صعوبة السفر من الأوضاع الاقتصادية التي عن جدّ متعبة، لا يزالون يقولون أنّا سوري وأتمسك بهذه الهوية وأن خمسين سنة من الاحتلال لم تُغيِّر في عقلي ولا في إرادتي ولم تُزعزع انتمائي إلى (سوريا). الأمر المهمّ أنّ الإسرائيلي أمام هذا المشهد يواجه مُشكلة، أولاً ليس هناك مواجهة مُسلّحة ولا يمكنه أن يقول أنّهم إرهابيون. في اعتصام سلمي بسيط تمكّن أهلّ (الجولان) من التعبير عن موقف كلّ العرب ليس في إمكانهم التعبير عنه، طبعاً باستثناء (سوريا) و(لبنان) والفلسطينيين. فالسؤال كما قلت حضرتك، ما الذي يجعل الجولانيين يقومون بهذا؟ بصراحة أنا لا أدري

سامي كليب: هناك الكرامة في الميزان

فراس الشوفي: هناك شيء ليس طبيعياً إذا أردنا أن نرى تجارُب آخرين

سامي كليب: طبعاً

فراس الشوفي: هناك شيء في (الجولان)، هناك سرّ، هذا الكمّ من الإرادة غريب ومُلفِت ويعود ويُعيد، إذا أردت فجأةً ما حصلَ في (الجولان) أعاد البوصلة إلى الصراع وقال لا، هناك إمكانيّة للمواجهة ولو في أدوات بسيطة، ولو فقط أن تقول لا، يعني ماذا سيفعل الإسرائيلي؟

سامي كليب: على كلّ حال تحيّة كبيرة لأبناء (الجولان) ونحن نقول إنّنا فعلاً نفتخِر بكم ونرفع رأسنا بكم. من (دمشق) الأُستاذ "مِدحت صالح" وهو مدير مكتب (الجولان) في الحكومة السورية، أهلاً وسهلاً بك أُستاذ "مِدحت"، وحضرتك طبعاً من

مِدحت صالِح: أهلاً وسهلاً    

سامي كليب: من أبناء (الجولان) في الأساس. أُريد أن أسألك عمّا حصل في الأيام القليلة الماضية، ما هو السرّ في أنَّ أبناء (الجولان) لا يزالون ينتفضون ضدّ المُحتلّ؟ وماذا تفعل الحكومة السورية؟ هلّ هي على تواصل معهم؟ هلّ تُساعدهم بشكلٍ أو بآخر ولو معنوياً؟

مِدحت صالِح: طبعاً مساء الخير للجميع أُستاذ "سامي"

سامي كليب: أهلاً بك

مِدحت صالِح: ولضيفك الأُستاذ "فراس" والدكتور "واصف" وعبره إلى الأهل في (الجولان) السوري المحتلّ الصامدين القابضين على جمر النار المتحدّين للاحتلال الإسرائيلي بكلّ قوة وبكلّ إرادة وصلابة. طبعاً ما جرى في (الجولان) السوري المُحتلّ قبل أيام هو تصدّ وصمود في وجه آلة القمع الصهيونية، هي إرادة وكرامة لأهل (الجولان) في تصدّيهم لهذا المشروع الصهيوني. (إسرائيل) تلقّت الصفعة الثانية القويّة وهذا ما أزعجها وهذا ما كان إزعاجاً كبيراً للحكومة الإسرائيلية. عندما حرق أهلنا في (الجولان) بطاقات الهويّة عام 1982 كانت صفعة قويّة لمشروع ضمّ (الجولان) المشؤوم لـ (إسرائيل)، وعندما أحرق أهل (الجولان) البطاقات الانتخابية في ساحات القُرى كانت الصفعة الثانية لـ (إسرائيل) وهذا ما أزعجها لأنّ ما تسعى إليه سلطات الاحتلال الإسرائيلية هو شرعَنة الاحتلال وتكريس قانون ضمّ (الجولان) لكيانها العُنصري، وما أكّد عليه أهلنا في (الجولان) أننا لن نكون تحت رحمة الاحتلال ولن نكون إلّا مواطنين عرباً سوريين يرفضون كلّ القوانين الإسرائيلية وكلّ القوانين التي تُفرَض من قِبَل الكيان الإسرائيلي

سامي كليب: والحكومة السورية؟

مِدحت صالِح: الحكومة السورية تتابع كلّ الأُمور عن كثب، هناك تقديم للعديد من المُساعدات بما أمكن. طبعاً الاحتلال الإسرائيلي يمنع أهلنا في (الجولان) من التواصل مع الوطن الأُمّ (سوريا)، هناك توجيه من السيّد الرئيس بتقديم كافّة التسهيلات والمُساعدات إلى أهلنا في (الجولان) السوري المحتلّ وكان آخرها توجيه السيّد الرئيس في استجرار كامل محصول التُفّاح من أهلنا في (الجولان) إلى الوطن الأُمّ (سوريا). هناك عدّة مشاريع تُدرَس الآن في الحكومة لتقديم المُساعدات لأهلنا في (الجولان) السوري المُحتلّ

سامي كليب: عفواً أُستاذ "مِدحت"، فقط لكي نفهم. حين تقول أنّه وجّه السيّد الرئيس تعليمات لمُساعدة أهل (الجولان) وما إلى ذلك، يعني كيف تتمّ المُساعدة؟ هلّ يُمكن أن تمرّ البضائِع؟ هلّ يُمكن أن تصل إليهم مُساعدات؟ لأنّ المُشاهِد العربي لا يعرِف كثيراً وهذه منطقة مُحتلّة عملياً والعبور إليها ليس بالأمر اليسير

مِدحت صالِح: طبعاً المقصود في استجرار محصول التفاح هو عن طريق الصليب الأحمر والقوّات الدوليّة الموجودة في خطّ الفصل في (الجولان) السوري المُحتلّ

سامي كليب: نعم

مِدحت صالِح: لأنّ (إسرائيل) تمنع الكثير من الأُمور. السيّد الرئيس أصدَر مراسيم تشريعية لدعم المُعلّمين الذين فصلتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي من عملهم. السيّد الرئيس أصدر مرسوماً أنّ كلّ مواطن عربي سوري يعود إلى (الجولان) السوري المُحتلّ يكون قائِماً على رأس عمله ويتلقّى كافة رواتبه وتعويضاته من الوطن الأُمّ (سوريا) وهناك عدّة أُمور تُطرَح الآن لدراستها. طبعاً الكثير من الأُمور تُعرقلها (إسرائيل) لكننا على استعداد تام وكامل لتقديم كافة المُساعدات. كان هناك مشروع لبناء مشفى في (الجولان) السوري المُحتلّ عرقلته سُلطات الاحتلال الإسرائيلي، نسعى الآن لبناء مراكز ثقافية في (الجولان) السوري المُحتلّ لتساعِد أهلنا في وضعهم الثقافي والاجتماعي

سامي كليب: دعني أسألك سؤالاً أنا يائِس من جوابه سلفاً. هلّ هناك مُساعدة عربية مُعيّنة لأبناء (الجولان)؟ هلّ ثمّة دولة عربية واحدة تدعم أهل (الجولان)؟

مِدحت صالِح: للأسف لا وهذه هي المًشكلة الكُبرى. الدول العربية والأنظِمة العربية تسعى للتطبيع مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي واللهاث وراء الكيان الإسرائيلي، وأهلنا في (الجولان) وأهلنا في (فلسطين) والمُقاومة في (لبنان) يتصدّون للمشاريع الإسرائيلية وللتهويد والاستيطان. هؤلاء هم العرب السوريون الذين يصمدون في وجه هذه الآلة التي عجِزَ الكثير من الأنظمة عن الوقوف في وجهها

سامي كليب: ممتاز. أُستاذ "فراس"، "نتنياهو" يقول حين زار مؤخراً، ونُشاهد الصوَر، منطقة (الجولان) من الجانب المُحتلّ يقول: ما دام الأمر منوطاً بي فإنّ (الجولان) سيبقى تحت السيادة الإسرائيلية إلى الأبد وإلّا فسوف نرى (إيران) و"حزب الله" على شواطئ بُحيرة (طبريا). هلّ فعلاً هو قلِق من (إيران) و"حزب الله"؟ خصوصاً أنك مُتابع لهذا الشأن

فراس الشوفي: "نتنياهو" هذا يستخدم وجود المُقاومة اللبنانية أو (إيران) في الجنوب السوري كذريعة لكلّ هذه السياسة. أولاً موضوع مسألة ضمّ (الجولان) وحين قام "بيغن" بطرح المشروع على الكنيست للتصويت عليه في العام 1982 لم يقُل إنّ الهدف هو السيطرة على (الجولان) أو ضمّ (الجولان) إلى الكيان الغاصب بسبب تهديدات، لا، قال إنّ (فرنسا) و(بريطانيا) عنما قسّمتا بلاد (الشام) في اتفاقية "سايكس بيكو" ظلمتا دولة (إسرائيل) لأنّ (الجولان) هو أرض تاريخية لدولة (إسرائيل) أو هناك حقّ تاريخي لليهود في أرض (الجولان). يعني الصراع مبدئي على الأرض أكثر منه صراع حتّى على الموضوع الأمني أو على الموضوع المائي. فقط للمُفارقة على سؤال كنت تسأله للأُستاذ "مِدحت"، أنّ هناك العديد من الدول الأوروبية تُقاطع المنتوجات الإسرائيلية التي تُصنَّع في (الجولان) المُحتلّ، يعني هناك مُقاطعة أوروبيّة بينما هناك دول عربيّة اليوم تُباع فيها منتوجات مُصنّعة في (الجولان) المُحتلّ كما في مستوطنات أُخرى يعني، فالدول العربيّة تدعم المُستوطنين في (الجولان) وليس السوريين

سامي كليب: للأسف

فراس الشوفي: في العودة لمسألة القلق من الهاجس الأمني، أولاً الرئيس "بوتين" منذ أكثر من شهر أعلَن أنّه تمّ الاتفاق مع الإيرانيين وصار هناك انسحاب عسكري من الجنوب السوري إلى حدود حوالى مئة وأربعين كيلومتراً. ثانياً، دائِماً كان الاستقرار موجوداً في الجنوب السوري وكانت (سوريا) من ضمن سياسة لها علاقة في الصراع مع (إسرائيل)، الجبهة السورية هي جبهة هادئة والإسرائيلي هو مَن غيّر قواعد اللعبة هو مَن تدخّل في الجنوب السوري هو مَن دَعم المُسلّحين هو مَن دفع هؤلاء المُسلّحون إلى تدمير الدفاعات الجويّة السورية في الجنوب، إلى تخريب أجهزة الاتصال المُبكر وكلّ المعدّات التقنية التي كانت (سوريا) وحتّى الفِرَق والألوية التي كانت موجودة في الجنوب السوري التي هي خطّ دفاع أوّل عن حدود (دمشق)، لذلك الإسرائيلي سيدفع ثمن هذا الشيء الذي فعله. فمسألة المُقاومة في (الجولان)، أجل هذه جبهة مفتوحة في أيّ وقت. اليوم الإسرائيلي يُصعِّد تُصعِّد (سوريا) أمّا مسألة أن يرجع (الجولان) أم لا هذا موضوع

سامي كليب: صار هناك جبهة، الآن إذا صعّدت (إسرائيل) إمكانيّة الردّ قائِمة، تغيّر الوضع قليلاً

فراس الشوفي: دائِماً، هذا الموضوع دائِم

سامي كليب: قبل الحرب أم بعد الحرب؟

فراس الشوفي: قبل الحرب أو بعد الحرب

سامي كليب: تغيّرَ شيء بعد الحرب؟  

فراس الشوفي: تغيّر شيء لمرحلة ما بعد الحرب. أنا اليوم أعتقد أنّ هناك تفاهُماً في الجنوب يرعاه الروسي، تمّ ردع الإسرائيلي والذي صار والدليل الأكبر هو اضطرار الإسرائيلي إلى فتح معبر (القنيطرة)، يعني (إسرائيل) سلّمت وقالت

سامي كليب: ولكن أُبعِدَت قوات (إيران) و"حزب الله؟

فراس الشوفي: الإسرائيلي قال: بدَلَ أن أفتح على نفسي جبهة استنزاف طويلة عريضة طوال الوقت، الجبهة السورية جبهة طويلة جداً ومُعقّدة وتُضاف إلى الجبهة اللبنانية، لا أنا أُحدِث هدنة الحدّ الأدنى مع (سوريا) وأمرّر الوقت. (سوريا) في نفس الوقت عندها أزمتها الداخليّة وعندها موضوع الحرب وعندها أماكن تُريد أن تـنتهي منها وتقول الشيء نفسه: أُهدّئ هنا اللعِب وأطلع من الحرب وحينها نرى ماذا يحدث في اليوم التالي. المسألة أن الصراع ليس ليوم أو يومين، هذا موضوع باقٍ، و(سوريا) ولا يوم كانت تقول

سامي كليب: ولكن أُبعِد "حزب الله" والقوات التابعة لـ (إيران)؟

فراس الشوفي: أُبعِد، يعني هناك من قال له لـ "حزب الله" أُخرُج من الجنوب السوري، الذي صار ليس

سامي كليب: أوكي  

فراس الشوفي: السوري أصلاً، سواء "حزب الله" أم (إيران) دخلا إلى الجنوب السوري لدعم الجيش السوري، لا أحد قال إنّ المشروع أكثر من هكذا

سامي كليب: ولكن الآن ابتعدا في التسوية التي حصلت

فراس الشوفي: واضح هذا الشيء وهذا ما أعلن الروس عنه وظهر أن الاتفاق هو هكذا لكن ما أقوله لك أنّ هذا لا يعني

سامي كليب: صحيح، لأنّ الأولويات في مكان آخر

فراس الشوفي: أولاً الأولويات في مكان آخر، ثانياً ولا مرّة كان شكل الصراع على الجبهة السورية في هذا الشكل. (سوريا) دائِماً كانت تواجِه (إسرائيل) في (لبنان) في (فلسطين) في (الأُردن) وفي كذا مكان في محيطها لأنّ هناك سياقاً تاريخياً لهذا الصراع، والمعنى ليس أنه إذا لم تكن هناك مواجهة مُسلّحة في (الجولان) أنّ هذا الصراع منتهٍ. هذه هِدنة ليوم أو يومين أو عشرة أيام أو سنة أو سنتين أو ثلاث وفي أي وقت سيرجع (الجولان)

سامي كليب: من (مجدل شمس) انضمّ إلينا الآن الطبيب "واصف خاطر". كما قال الأُستاذ "مدحت صالح"، من القابضين على جمر النار ولكن الكرامة عالية والهامات مرفوعة ككلّ أبناء (الجولان). أهلاً وسهلاً بك دكتور "واصف"، سعيد بأن تكون معنا في هذا البرنامج وأنا وددت أن أسألك؛ لمُشاهد عربي لا يعرِف الكثير كيف يعيش أبناء (الجولان) حياتهم اليومية؟ يعني ممّا يعيشون؟ ما هي القطاعات الإنتاجيّة؟ وضع الطبّ عندكم، مثلاً كيف تعيشون؟ كيف يعيش الموظّفون؟ ما هي إمكانيات الصمود الفِعليّة إذا (إسرائيل) أخذت قراراً بقطع كلّ شيء مثلاً؟

واصِف خاطر: أولاً السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يُسعدني ويُشرّفني أن أكون على "الميادين" ضيفاً لإعلاميّ متألِّق ووطني مع الإخوة "مدحت صالِح" والإعلامي "فراس الشوفي". نبعث إليكم باسمي وباسم أحرار (الجولان) بتحية العروبة والنضال. تحيّةً جولانيّة الجذور معبّقة بعطر الانتصار من وطننا السوري الحبيب. وبذات التحية وبنفس التحية نبعث إلى قناة "الميادين" وإعلامييها وخنساواتها الإعلاميات على مواقفهم المبدئية والمُشرِّفة على امتداد الوطن في زمنٍ باع كثيرٌ من الإعلاميين العرب ضمائِرهم وأقلامهم بالبترو- دولار الأميركي وأدواته في المنطقة. عودة إلى سؤالك أخي الكريم بعد التحيّة، أُريد أن أقول من هم أهل (الجولان). نحن نعيش هنا في (الجولان) في حدود 22 ألف مواطن عربي سوري تحت الاحتلال في مجموعة من القُرى شمالي (الجولان). هؤلاء الأشخاص لو أخذنا التركيبة السُكّانية نصفهم نساء ونصفهم رجال وثلثهم أطفال، فنحن نتحدّث عن ستة آلاف إلى ثمانية آلاف من الذين يواجهون هذا المُخطط الإسرائيلي الرهيب في ضمّ (الجولان) وفي ابتلاع (الجولان) تارةً بالقوّة وتارةً بالترهيب وتارةً بالترغيب. نحن هنا نعيش كما تعيش كلّ فئة تقع تحت الاحتلال ولنا حق في العيش، ليس منّةً من أحد. القوانين الدوليّة تفرض على (إسرائيل) تقديم وتأمين العيش الكريم لأهالي (الجولان) كونهم يقعون تحت الاحتلال وإلّا فلترحل عن هذه الأرض وتتركنا نعيش تحت حكمنا الوطني وفي دولتنا الأُمّ (سوريا)

سامي كليب: ولكن دكتور إسمح لي، نعم

واصِف خاطر: نحن نعيش من الزراعة، نُحافظ على أرضنا، نزرع أرضنا

سامي كليب: بالضبط. أنا أشكرك جزيل الشُكر وعلى المُقدِّمة الجميلة التي تحمل الكثير من الكرامة والاعتزاز ولكن ربما المُشاهِد العربي لا يعرِف بالتفصيل كيف تعيشون يعني الزراعة، هلّ توجد قطاعات أُخرى مُنتِجة داخل (الجولان)؟ الوضع الصحّي، مَن هم الأطباء؟ أين يدرسون؟ كيف يعملون؟ فقط أعطنا لمحة ولو سريعة لو سمحت عن الوضع الداخلي في (الجولان)

واصِف خاطر: نعم، بإيجاز العامود الفقري للمعيشة في (الجولان) هو الزراعة، زراعة التفاح والكرز والخوخ والإجاص وجميع الحمضيات، حيث أنّ المنطقة هنا مُلائِمة لهذه الزراعات وهذا يكفل لنا العمل الحرّ. بالتالي يكفل لنا القرار الحرّ

سامي كليب: نعم

واصِف خاطر: الاتجاه الآخر هو اتجاه العمل في الصناعة وفي الشركات الموجودة والعمل في أماكن متعدّدة في (الجليل) وفي (الكرمل) وفي (الجولان) كما هناك صناعات محليّة متواضعة، يعني هناك تجارة أيضاً وهناك دائِرة اقتصادية بين المواطنين، من يكسب من خارِج (الجولان) أو يعمل لديه أشخاص من (الجولان). فنستطيع أن نقول أنّ (الجولان) مُكتفٍ ويعيش ضمن الحقوق المشروعة له كمنطقة تحت الاحتلال

سامي كليب: ممتاز

واصِف خاطر: بالنسبة للطبابة

سامي كليب: نعم، الطبابة بشكلٍ سريع

واصِف خاطر: أنت تعرِف والجميع يعرفون، نعم. الطبابة هي ما يكفله لنا القانون. نحن مُغلقون هنا، لا نستطيع الوصول إلى الوطن الأُمّ (سوريا)، لا نستطيع الوصول إلى المُستشفيات السورية ولا المشافي السورية فبالتالي يتحتّم على الدولة المُحتلّة أن تُقدِّم الطبابة في مشافيها وفي مراكزها الصحية وفي أدواتها الصحية وهذا ما يحصل في (الجولان)

سامي كليب: ممتاز. اُستاذ "مدحت"، عندنا دقيقة قبل الموجز دعني أسألك سؤالاً سريعاً. في أوّل اجتماع للحكومة الإسرائيلية في (الجولان) منذ احتلاله يقول "بنيامين نتنياهو": لن نتخلّى عن (الجولان) وعلى المُجتمع الدولي الاعتراف بأنّ (الجولان) أرض إسرائيلية. هلّ إمكانية تحرير (الجولان) فعلاً قائِمة وقريبة أم أنّها ستخضع في نهاية الأمر للمُفاوضات؟ وكيف سيكون التحرير؟ في المُفاوضات؟ في القوة؟ أم أنّ الأمر سيطول لفترة طويلة؟

واصِف خاطر: طبعاً رئيس العدوّ الإسرائيلي، رئيس الحكومة الإسرائيلية يتكلّم ما يحلو له. (الجولان) أرض عربيّة سورية. القادة الإسرائيليون منذ اليوم الأول لاحتلال (الجولان) يقولونإأنّ (الجولان) ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية لكنّ أهل (الجولان) والدولة السورية والحكومة السورية تؤكِّد أنّ لها الحقّ في تحرير (الجولان) في كلّ السُبل وكلّ الطرق المُتاحة أمامها، والشاهد على ذلك حرب عام 1973 التي كانت وشُنّت من أجل تحرير (الجولان). في (الجولان) يحق لنا أن نُقاوم هذا المُحتلّ في كلّ الطُرق التي نراها مُناسِبة وبما في ذلك الكفاح المُسلّح، والآن (إسرائيل) تخشى ما تخشاه من قيام حربٍ أو من قيام عمل مُسلّح ومُقاومة لتحرير (الجولان)، وكانت هناك عدّة عمليّات أخافت (إسرائيل) وهذا ما تخشاه (إسرائيل) من العمَل المُقاوِم لتحرير (الجولان). صمود أهلنا في (الجولان) يُرعِب (إسرائيل)، أرعبهم ويُرعبهم الآن وسوف يُرعبهم في المُستقبل. هذه العباءة البيضاء التي كانت في المُقدّمة تتصدّى لهذه الانتخابات وتتصدّى للمشروع الإسرائيلي ستبقى مرفوعة الرأس إلى تحرير (الجولان) وعودته إلى حضن الوطن الأُم (سوريا)

سامي كليب: حسناً، شكراً لك. بعد الموجز طبعاً سنواصل هذا النقاش أعزّائي المُشاهدين وسوف نفهم أكثر عن خارِطة (الجولان)، عن الإمكانيات الموجودة في (الجولان)، ما هي الأطماع الإسرائيلية فعلياً؟ ونُشاهد أيضاً خارطة لبحيرة (طبريا)، الكثير من المعلومات في القسم الثاني. إن وجدتم هذه الحلقة مفيدة لكم ابقوا معنا

المحور الثاني            

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن (الجولان)، عن الوضع الداخلي فيه، عن أهميّته بالنسبة للكيان الصهيوني الذي يقول دائِماً أنّ له أهمية استراتيجية وربما أهمية المياه والنفط فيه، وماذا يفعل الطرف الآخر خصوصاً أنّ أبناء (الجولان) الشُرفاء قاموا بخطوات كثيرة في الأيام القليلة الماضية لكي يقولوا لـ "نتنياهو" أنّه مهما حصل ورغم كلّ سنوات الاحتلال فهُم لا يزالون عرباً سوريين وأنّ الأرض هي أرض مُحتلّة ويجب أن يخرج المحتلّ. أعود وأُرحّب من (دمشق) بـ "مدحت صالح" مدير مكتب (الجولان) في الحكومة السورية، من (مجدل شمس) الطبيب "واصف خاطر"، وهنا في الاستديو الكاتب الصحافي المُتخصص في الشأن السوري "فراس الشوفي"، أهلاً بكم جميعاً مُجدّداً. أعزّائي المُشاهدين أيضاً (أميركا) دخلت على الخطّ. "ديفيد فريدمان" السفير الأميركي لدى (إسرائيل) يقول في تصريحات لصحيفة "إسرائيل اليوم":

-  إنّ (إسرائيل) جاءت لتبقى، وبشكلٍ خاص لا أستطيع تخيُّل وضع يُمكن فيه إعادة هضبة (الجولان) إلى (سوريا). بصراحة لا أستطيع تخيُّل وضع لا تكون فيه هضبة (الجولان) جزءاً من (إسرائيل) للأبد

- إنّ التخلّي عن الأرض العالية لهضبة (الجولان) كفيل بأن يضع (إسرائيل) في دونيّةٍ أمنية كبيرة

- إنّ إدارة الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" كفيلة بأن تنظُر في المُستقبل باعترافٍ أميركي بهضبة (الجولان) كأرضٍ إسرائيلية

سامي كليب: يعني هناك تعليق كبير الأهمية أُستاذ "فراس" من (إسرائيل)، على (أميركا) أن تعترف بهيمنة (إسرائيل) أو سيطرة (إسرائيل) على (الجولان). أولاً هلّ يُمكن أن تعترِف؟ هذا اولاً، ثانياً وحتّى لو اعترفت فما هي المُشكلة؟                   

فراس الشوفي: في الشق الأول ممكن أن تعترِف نعم لأنّه منذ حوالى ثلاثة أشهُر قدّمَ عضو كونغرس أميركي من الجمهوريين مشروعاً للكونغريس لإعلان الموافقة على السيادة الإسرائيلية على (الجولان) وهناك نقاش داخل الكونغرس حول هذا الأمر. المسألة الثانية، "فريدمان" هو أولاً يهوديّ الديانة ومن الطبيعي أن يؤمن بحقّ (إسرائيل) في الوجود واعتبار (الجولان) جزءاً من الكيان الغاصب

سامي كليب: هو وعائِلته من مموّلي المستعمرات أساساً       

فراس الشوفي: طبعاً. أمّا في الشقّ المتعلّق في موضوع الأمن، أولاً هذا الكلام هو كلام دعائِي. اليوم، على أهمية الجغرافيا طبعاً وعلى أهمية وجود مُرتفعات (جبل الشيخ) ومُرتفعات (الجولان) المُحتلّ والهضبة الأُردنية، وهي ثلاثة مواقع جغرافية تُشكِّل خطراً جغرافياً زمنياً على (إسرائيل) من ناحية تقدّم قوّات بريّة أو إلى ما هنالك. اليوم الأسلِحة تطوّرت وبات التهديد الأمني في معزل عن السيطرة على الجغرافيا، هناك تهديد أمني بحيث يُمكن أن تُقصَف (تل أبيب) من (حلب). فهذا الكلام كلام دعائي لاستثارة مشاعر اليهود والإنجيليين المتصهينين في الولايات المتحدة الأميركية وللدفع نحو اعتراف أميركي بالسيادة الإسرائيلية على (الجولان). وكما قلت، حتّى لو حصل هذا الاعتراف، قبل أشهُر اعترَف بـ

سامي كليب: بـ (القدس)

فراس الشوفي: بـ (القدس) وفي أنّ (القدس) عاصِمة لدولة (إسرائيل)، هذا لا يُصرَف، طفل سوري واحد يرفع علماً سورياً في (الجولان) ويُقاطع الانتخابات ويُحرِق بطاقة انتخابية هو هزيمة لهذا المشروع بأكمله. هذه الإرادة التي عبّر عنها هؤلاء السوريون كفيلة بأن ترُدّ على كلّ المزاعِم الإسرائيلية وكلّ المزاعِم الأميركية. المسألة الأُخرى، موضوع (الجولان) مرتبط في كلّ القضية الفلسطينية، مرتبط في موقف (سوريا) من الصراع العربي الإسرائيلي. هناك دول عربية تتعامل مع (إسرائيل) وكأنّها أزمة سياسية أو أزمة حدودية، أمّا (سوريا) و(لبنان) و(فلسطين) و(العراق) وما يُسمّى بالجبهة الشرقية لديها تهديد وجودي في وجود دولة (إسرائيل). لا نستطيع أن نقبل بوجود (إسرائيل)، هو تهديد وجودي، هو تهديد في الماضي وفي الحاضر وفي المُستقبل لذلك الصراع على (الجولان) هو جزء من هذا الصراع  

سامي كليب: أوكي

فراس الشوفي: ثانياً، هناك تهديد وجودي على (إسرائيل) إسمه أزمة المياه ونحن نرى موضوع وجود "داعش" في حوض (اليرموك) على أنه كان جزءاً من هذه الحرب، ضغط على (الأُردن) في موضوع حوض (اليرموك) لاستمالة الموقف الأُردني. وحصل أن كتبنا في الماضي منذ حوالى ثلاث سنوات كيف الجماعات المُسلّحة بتوجيه إسرائيلي قامت بتخريب سدود المياه في (القنيطرة) وفي تخريب شبكة المياه السورية، كلّه لأجل ضمان تفوُّق (إسرائيل) في ثروة المياه على (سوريا) وعلى مُحيطها، وهذه حرب جديّة، هذه حرب المُستقبل، فـ (الجولان) جزء من هذا الصراع الذي له معنى كبير غير الجغرافيا وغير مسألة الأمن أو الاقتصاد أو حتّى النفط الموجود في (الجولان) اليوم

سامي كليب: سنتحدّث عن هذا بعد قليل

فراس الشوفي: طبعاً

سامي كليب: أوكي. أعزّائي المُشاهدين دعونا نرى خارطة لهضبة (الجولان) ومعي طبعاً ضيفان أو ثلاث كلّهم يعرِفون كلّ التفاصيل. أُريد أن نُصحّح يعض المعلومات إن كانت خطأً. (الجولان) الذي كان يُسمّى تاريخياً بالهضبة العربية السورية يقع بين نهر (اليرموك) و(جبل الشيخ) شمالاً كما تُلاحظون، وتُطلّ الهضبة من الغرب على بحيرة (طبريّا) وتبعُد نحو خمسين كيلومتراً إلى الغرب من مدينة (دمشق) وتُقدّر مساحتها الإجماليّة بـ 1,860 كيلومتراً مُربّعاً. في التاسع من حزيران/ يونيو 1967 وبعد نهاية المعارِك في الجبهتين المصريّة والأُردنية غزا الجيش الإسرائيلي (الجولان) واحتلّ 1،260 كيلومتراً مربعاً من مساحة الهضبة بما في ذلك مدينة (القنيطرة). في حرب عام 1973 نجح الجيش العربي السوري في استعادة مساحة قدرها 684 كيلومتراً مربعاً من أراضي الهضبة لكن لبضعة أيام فقط قبل أن يُعيد جيش الاحتلال احتلالها. في عام 1974 أعادت (إسرائيل) لـ (سوريا) مساحة ستين كيلومتراً مربعاً من (الجولان) تضمّ مدينة (القنيطرة) وجوارها وقرية (الرفيد) في إطار اتفاقية "فكّ الاشتباك" ولا تزال (القنيطرة) حتّى الآن مُدمّرة عمداً لتكون شاهدة على تلك الحرب. في كانون الأول/ ديسمبر 1981 قرّر الكنيست الإسرائيلي ضمّ الجزء المُحتلّ من (الجولان) الواقع غربي خطّ الهدنة عام 1974 إلى (إسرائيل) بشكلٍ أحاديّ الجانب ومُعارِض للقرارات الدوليّة. هلّ كلّ هذه المعلومات صحيحة أُستاذ "مِدحت"؟

مِدحت صالِح: طبعاً، طبعاً. تفضل

سامي كليب: أوكي. نُكمِل في بعض المعلومات سريعاً قبل أن نُكمِل النقاش. هضبة (الجولان) دائِماً، مُعظم من بقيَ في الجزء المُحتلّ هم من الدروز، الموحّدون الدروز رفضوا حمل الهوية الإسرائيلية وصدر قرار من مشايِخهم يُحرِّم الجنسية الإسرائيلية، هم يحملون صفة "مُقيم دائم" لكن إذا قرّر أحد السكان الجولانيين الرافضين للجنسية الإسرائيلية الانتقال إلى بلد داخل (سوريا) عليه التنازل عن جميع حقوقه في (إسرائيل) بما في ذلك إمكانية العودة إلى (الجولان) ولو لزيارة عائِلته. يضمّ (الجولان) بالإضافة إلى (جبل الشيخ) و(بحيرة طبريا) أكبر تجمُّع مائي في المنطقة العربية بمخزون قدره أربعة مليارات متر مُكعّب من الماء. تعليق على هذه المعلومات، هلّ من إضافة لشيء مُعيّن؟ سنتحدّث عن السكان بعد قليل. أُستاذ "مدحت" أو الدكتور "واصف"، كلّ هذه المعلومات صحيحة؟

مِدحت صالِح: طبعاً أُريد أن أؤكِّد أنّ (إسرائيل) تعتبر (الجولان) منطقة استراتيجية بالنسبة إليها، منطقة يدخُل إليها في العام ثلاثة ملايين سائِح، منطقة مليئة بالآثار وفيها مخزون نفطي كبير جداً جداً، وهذا ما تمّ اكتشافه مؤخراً، يكفي (إسرائيل) عشرات السنين، يكفي دولة الاحتلال هذا المخزون النفطي. (إسرائيل) تتمسّك بـ (الجولان) لعوامل مائِيّة ونفطية وزراعية فهناك إنتاج زراعي كبير جداً جداً للمستوطنين في (الجولان) السوري المحتلّ فيزرعون الأراضي وهناك تصدير كبير من قِبَل المُستوطنين إلى العالم مما يُنتَج في (الجولان) السوري المُحتلّ. هناك عشرات المصانِع المُقامة على أرض (الجولان) المحتلّ ومنها مصانِع لتصنيع الصناعات العسكرية الإسرائيلية، فتعتبر الصناعة في (الجولان) استراتيجية

سامي كليب: أوكي. أُستاذ "مدحت" حين تتحدّث عن السياحة، من يُدير هذه السياحة وإلى أين يذهب مردود السياحة؟ إلى أبناء (الجولان) أو إلى (إسرائيل)؟

مِدحت صالِح: لا طبعاً، المردود يعود إلى الإسرائيليين والذي يُدير السياحة على سبيل المثال، في منتجع (جبل الشيخ) الذي هو للتزلّج هناك فنادق ومطاعم وتزلُّج على الثلج وفيه "تلفريك" وهو يماثل المنتجعات الموجودة في (أوروبا)، هذا المنتجع يديره مستوطنون. كلّ عائِدات السياحة تعود للمُستوطنين الإسرائيليين والحكومة الإسرائيلية التي تستغلّ كل شيء في (الجولان) وهذا ما يُخالف القوانين الدولية. هناك تضييق كبير وبشكلٍ خانق على أهلنا في (الجولان) السوري المُحتلّ في الزراعة وفي المياه وفي تصدير منتوجهم الزراعي وفي بيعهم منتوجهم الزراعي والهدف منه خنق أهلنا في (الجولان) السوري المُحتلّ وإذلالهم، لكنّهم رغم هذا ولسنين طويلة، خمسون عاماً من الاحتلال، ما زال الآن في (الجولان) السوري المحتلّ رغم قلّة عدد الجولانيين هناك إرادة صلبة ويؤكِّدون على هذا الانتماء القوي والكبير لـ (سوريا) الوطن وللأُمّة العربية والأمّة الإسلامية ولن يُفرِّطوا يوماً في انتمائهم الوطني لهذا الوطن

سامي كليب: أوكي. أُستاذ "مدحت"، إذا طالِب من (الجولان) أراد أن يتعلّم في (سوريا) هل يستطيع أن يأتي ويتعلّم ويعود إلى (الجولان)؟

مِدحت صالِح: طبعاً هناك اتفاقية بين الاحتلال الإسرائيلي والحكومة السورية عن طريق الصليب الأحمر الدولي والأُمم المتحدة يتم بموجبها قدوم الطلاب السوريين من (الجولان) السوري المُحتلّ عن طريق الصليب الأحمر الدولي والأُمم المتّحدة للدراسة في جامعات الوطن والعودة حين انتهاء الدراسة إلى الوطن في (الجولان) السوري المُحتلّ، وهذا نؤكِّد عليه وتؤكِّد عليه الحكومة السورية في أن يعود الطلّاب إلى (الجولان) السوري المُحتلّ من أجل ألا تمنع (إسرائيل) عودتهم. نريدهم أن يدرسوا ويتعلّموا في جامعات الوطن ويعودوا لخدمة أهلِنا في (الجولان) السوري المُحتلّ

سامي كليب: ممتاز. موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية أعزّائي المُشاهدين يقول التالي عن أهميّة هضبة (الجولان):

- إنّ سيطرة (إسرائيل) على هضبة (الجولان) توفِّر حدوداً يُمكن الدفاع عنها من غزوٍ برّي

- يُمكن إصابة أهداف في شمال (إسرائيل) بأسرِها بنيران المدفعية من هضبة (الجولان)

- إنّ هضبة (الجولان) تُسيطر على موارِد المياه الرئيسة لدولة (إسرائيل)

سامي كليب: تُلاحظون أنّ مسألة المياه والنفط، بعد قليل سنتحدّث عنها، مهمّة جداً ولكن، طبعاً أقامت على ما يبدو (إسرائيل) أيضاً العديد من المُستعمرات في تلك المنطقة. دكتور "واصف خاطر"، حدّثتني عن 22 ألف شخص عربي سوري تقريباً موجودين في (الجولان)، كم عدد المُستعمرات حالياً؟ هلّ هناك مستعمرون مستوطنون يهود وإسرائيليون دخلوا إلى الهضبة ويُقيمون فيها؟

واصِف خاطر: قبل الإجابة على هذا السؤال أُريد أن أُنوِّه لما قاله "فريدمان". نحن نريد أن نقول لـ "فريدمان" من (الجولان) العربي السوري المُحتلّ أنّ هذه الأرض احتلّتها (تركيا) أربعمئة سنة ورحلت وجاء المُستعمر الفرنسي فاحتلّ هذه الأرض واستعمرها لما يقارب العشرين سنة ورحل، ونؤكِّد لـ "فريدمان" ولمَن مع "فريدمان" ومَن هم خلف "فريدمان" أنّ هذا (الجولان) سيعود إلى وطنه الأُمّ (سوريا) عاجلاً أم آجلاً مهما طال الزمن. ونحن هنا في (الجولان) أُمناء على هويّة هذه الأرض وعلى انتماء هذه الأرض إلى الوطن العربي السوري وإلى الأُمّة العربية. النُقطة الثانية التي أردت أن أتوسّع فيها، نعم هناك أطماع سياحية كبيرة لـ (إسرائيل) في (الجولان) حدّث عن الشق الأوّل فيها الأخ "مدحت" في (جبل الشيخ) ولكن هناك في الجنوب السوري منابع (الحِمّة)، هذه الينابيع غير الموجودة في أيّ مكان في الداخل، فـ (جبل الشيخ) والحِمّة، المياه المعدنيّة في (الحِمّة) غير موجودة في أيّة بُقعة أُخرى. فهناك أطماع سياحية لـ (إسرائيل) في (الجولان). عودةً إلى سؤالِك، نعم عدد السكّان، يقطن هناك في المُستعمرات الإسرائيلية في (الجولان) ما يُقارب خمسة عشر ألف مواطن أو خمسة آلاف مستعمِر هنا، يسكنون في قُرى ومُدن وكيبوتزات حسب التركيبة الإسرائيلية

سامي كليب: هلّ من علاقة بينكم وبين المستوطنين؟

واصِف خاطر: نعم، نعم. العلاقة محصورة، نحن نفصل بين نوعين من العلاقة. هناك العلاقة في العمل والحياة اليومية؟ نعم هناك علاقة مع المُستوطنين هنا وأيضاً مع الداخل ولكن هناك العلاقة السياسية الأُخرى التي نُركِّز عليها، نحن نؤكِّد للجميع سواءً في (الجولان) أو في غير (الجولان) على هويتنا السورية وعلى انتمائِنا. نحن هنا منطقة مُغلَقة، لا يُسمح لنا الذهاب إلى وطننا، لا يُسمح لنا العمل في وطننا، لا يُسمح لنا التواصُل في وطننا، وكان قبل الأزمة التي حدثت في (سوريا) تواصل محدود لطلاب، لتجّار التفاح، ولزيارة رجال الدين فقط. بعد الأحداث في (سوريا) كلّ هذا قُطِع بعد أن تمكّنت العصابات الإرهابية من احتلال أو اغتصاب معبر (القنيطرة)، واليوم نحن نُجدّد العمل من أجل فتح معبر (القنيطرة)، وهنا أودّ أن أقول أنّ حقّنا أن نتواصل مع وطننا

سامي كليب: صحيح

واصِف خاطر: وعبر شاشتكم الكريمة أُريد أن أتوجّه باسم أهالي (الجولان) جميعاً إلى الهيئات الدولية والأُمم المتحدة، نحن نريد أن يكون معبر (القنيطرة) مفتوحاً دائِماً ودورياً لنتمكّن من أن نتواصل مع وطننا الأُمّ (سوريا) إلى حين التحرير المنشود

سامي كليب: ممتاز. على كلّ حال أعزّائي المُشاهدين، لا شك تُلاحظون أن هناك اثنين وعشرين ألف شخص مُطوّقون من قِبَل أعتى نظام عُنصري سيّئ في العالم مُدجّج بكلّ أنواع السلاح. لذلك أن يبقى أبناء (الجولان) رافعين راية الانتماء إلى وطنهم الأُمّ (سوريا) ورافضين الجنسية الإسرائيلية، هذا هو الشعار الاستراتيجي الأكبر. أم في الداخل كيف يُرتّبون أمورهم لكي يعيشوا، فهذا شأن آخر، أعتقد هذا ما أراد أن يُشير إليه الطبيب "واصف". على كلّ حال هناك خطّة إسرائيلية لزيادة عدد مستوطني هضبة (الجولان) طرحتها كُتلة "كلّنا في الكنيست الإسرائيلي" برئاسة وزير المالية "موشيه كحلون"

- الخطّة تنصّ على زيادة عدد مستوطني هضبة (الجولان) المحتلّة ليبلغوا مئة ألف في غضون عشرة أعوام

- "مايكل أورين" نائِب وزير الخارجية الإسرائيلي للدبلوماسية العامة، وهو يُعتَبَر مُعِدّ هذه الخطّة، يقول إنّ عدد سكّان الهضبة من الإسرائيليين يبلغ حالياً 22 ألف شخص فقط، وضرورة زيادتهم تحمل طابعاً أمنياً في ظلّ سعي (إيران) إلى إرساء قوّتها العسكرية في (سوريا) وتحويل (الجولان) إلى جبهة جديدة للمواجهة مع (إسرائيل)

- وسائِل الإعلام الإسرائيلية تقول إنّ خطّة زيادة السكان الإسرائيليين في المُرتفعات والتي أُطلِق عليها إسم "نيتو غولان" تنصّ على تشكيل الحكومة الإسرائيلية لجنة خاصّة تعرِض على الإسرائيليين دوافع مُحفِّزة للانتقال إلى المنطقة وتطوير البنية التحتية فيها

- من بين بنود هذه المُبادرة تقديم تسهيلات ضريبية، خفض أسعار الأراضي ومدّ سكك حديد إلى الهضبة وبناء غُرَف دراسية وإقامة حديقة حيوانات وإزالة الألغام

سامي كليب: أُستاذ "فراس" نعود إلى النُقطة الأساس وهي أنّ (إسرائيل) تُريد السيطرة على هضبة (الجولان)، ما هي سُبل المواجهة غير من داخل الجولان؟ غير صمود أهل (الجولان)، بماذا يُمكن أن نُفكِّر؟ وخصوصاً أنّه الآن السيّد "حسن نصر الله" وغيره يتحدّثون عن مِحوَر كامل وليس عن مكان صغير، هذا أولاً. الأمر الثاني، هلّ توجد في (الجولان) أحزاب مثلاً سياسية؟                                        

فراس الشوفي: مثلما قال الدكتور "واصف"، الوضع في (الجولان) مُتعِب كثيراً على السوريين هناك، هناك إجراءات كبيرة يقوم بها الاحتلال تتعلّق بالعمل، تتعلّق بالضغوط الاقتصادية، يعني إجبار الأهالي على الارتباط في الداخل الفلسطيني يعني فتح المكاتب أو العمل الحرّ يوماً بعد يوم تحصل قيود ويقوم الاحتلال بتحديد ما يُسمَح به وما هو ممنوع في (الجولان) المُحتلّ بهدف دفع الأهالي إلى الارتباط مع الداخل الفلسطيني ومع المناطق المُحتلّة في الداخل لفصلهم عن (سوريا). التحوّل الذي حدث في العام الماضي هو، أولاً استعادة الجيش السوري السيطرة على كامل الجنوب السوري، ثانياً حصول تفاهُم لإعادة فتح معبر (القنيطرة) نتيجة عودة الجيش السوري إلى الجنوب وهو بمثابة إذعان إسرائيلي للتحوّل الذي حصل في (سوريا). الإسرائيلي اعتبر في السنوات السبع الماضية أنّ دعمه للجماعات المُسلّحة يُبعِد الجيش السوري مسافة كبيرة جداً عن الجنوب وبالتالي في المفاوضات المقبلة أو المطالبة بعودة (الجولان) سيقول لـ (سوريا): استعيدي (القنيطرة) أولاً، هي مع جماعات، أصلاً قال "نتنياهو" هذا الكلام: لمن نُعيد (الجولان)؟ ليس هناك حكومة شرعية، هلّ نعيدها إلى جماعات "القاعِدة"؟ التي يدعمها هو. فاليوم المشهد تغيَّر، من حقّ الحكومة السورية والشعب السوري استعادة (الجولان) في كلّ الطُرق المُتاحة، بالدبلوماسية، بالسلاح، بالكفاح المُسلّح

سامي كليب: بالكفاح المُسلّح سنستمع بعد قليل إلى السيّد "حسن نصر الله" وماذا يقول

فراس الشوفي: يعني خيار الكفاح المُسلّح هو دائِماً خيارٌ موجود، هو خيار مُتعِب ومُكلِف في كلتا الجبهتين، نعم، ولكن هو خيار موجود. لا أعتقد اليوم أنّ الأمور وصلت إلى هذا الحدّ، (إسرائيل) في النهاية تُريد الحصول على صفقة كاملة مع العرب على صفقة قرن، اليوم تُطبِّع مع دول عربية بأكملها وفي نفس الوقت تبتعِد عن السلام مع الفلسطينيين إذا حصلت على تطبيع مع العرب، على علاقات دبلوماسية مع الدول العربية، لذلك الأمر مختلِف على الجبهة السورية. مع (سوريا) إمكانية التوصل إلى تفاهمات من دون استعادة (الجولان) هو أمر مُستحيل، وإذا كان الرئيس الراحل "حافظ الأسد" أو الرئيس الحالي الدكتور "بشّار الأسد"، حتّى قبل بداية الأزمة السورية بأيام، كانت دائِماً (سوريا) موقفها واضح وهو عودة (الجولان) كاملاً. (إسرائيل) تحتاج إلى تذليل العقبات، نعم

سامي كليب: حتّى، أُستاذ "فراس" حتّى في المُفاوضات، المعروف حسب الوثائق الرسمية الأميركية السورية، حسب المُفاوضات عُرِضَ في آخر المطاف على الرئيس "حافظ الأسد" ثمّ على الرئيس "بشّار الأسد"

فراس الشوفي: أن يتنازلوا عن (الجولان) وأن يحتفظوا بـ (القنيطرة) ما عدا (طبريا)      

سامي كليب: أن يتنازلوا عن عشرة في المئة ورفضوا

فراس الشوفي: (سوريا) تريد كلّ حقوقها كاملة

سامي كليب: في الجانب الآخر كيف يُفكِّر "حزب الله" وهو كان لاعباً أساسياً عند الحدود وأقلق (إسرائيل) كثيراً خصوصاً حين بدأت بوادر مُقاومة محليّة تقوم إلى جانب أو عند حدود (الجولان). الأمين العام لـ "حزب الله" السيّد "حسن نصر الله" يتحدّث عن المطامع الإسرائيلية وكيف يراها

السيّد حسن نصر الله – أمين عام حزب الله: اليوم في داخل "فلسطين" المُحتلّة، في الصحافة، في الإعلام الإسرائيلي، في مراكز الدراسات الإسرائيلية المتخصّصة أحاديث وتقارير ودراسات عن كميّات هائِلة من النفط والغاز في (الجولان) السوري المُحتلّ، وعليكم أن تفترضوا بفعل الجوار، في مزارع (شبعا) وتلال (كفرشوبا). لذلك الموضوع عندهم ليس قابلاً للنقاش، ولذلك نجد أنّ الإسرائيلي يُحاول أن يستغلّ فُرصة وجود "ترامب" في الإدارة الأميركية الحالية والوهم في الوضع العربي العام والصراع في (سوريا) ليحصل على قرار أميركي أو دولي بضمّ (الجولان) إلى الكيان الإسرائيلي لأنّ (الجولان) لم يعُد فقط قضيّة أمن قومي ولا قضية خزّان مياه هائِل بل دخلَ أيضاً في معركة النفط والغاز

سامي كليب: إذاً واضحة أعزّائي المُشاهدين المطامع الإسرائيلية، وسوف نتحدّث أيضاً عن أهميّة المياه في (الجولان). ولكن ثمة من فكّر في لحظة مُعيّنة أيضاً بخلايا مُقاوِمة فعلية مُسلّحة، وكان معنا في إحدى الحلقات الشهيد "سمير القنطار" المُقاوِم الكبير وتحدّث حرفياً عن هذا الموضوع. نعود ونستمع إليه ونقول دائِماً رحمه الله

الشهيد سمير القنطار: المُعادلة في (الجولان) اليوم تغيَّرت

سامي كليب: يعني صار هناك خلايا مُقاوِمة؟     

الشهيد سمير القنطار: هناك مُقاومة وهناك قدرة على ضرب العدوّ الصهيوني وهناك قدرة على إيذاء العدو الصهيوني. هم يتوقّعون أن المقاومة إمكانياتها محدودة وضعيفة وغير قادر لكن لا، هي قادرة. إنّ المُقاومة في (الجولان) طبعاً هي مُقدِّمة مقاومة كما وصفها سماحة السيّد "حسن نصر الله" لكن تنضج يوماً بعد يوم، وهي ليست مستورَدة، يعني هي ليست من أبناء مناطق خارِج (الجولان)

سامي كليب: أُستاذ "مدحت"، طبعاً هذا الموضوع حسّاس جداً لأنّه الآن هناك تسويات كما تفضّل الأُستاذ "فراس" برعاية (روسيا) لتهدئة الجبهة والوصول إلى نوع من الـ Status Que أي لا يتحرّك أي شيء، لا (إسرائيل) تعتدي لا تحصل عمليات عند المنطقة الحدودية. لكن السؤال المطروح، وتعلم أنه في خلال الحرب السورية، خلال ثماني سنوات كان جزء من الهجوم على القيادة السورية أنه " يا أخي أنتم لم تقوموا بشيء لـ (الجولان)، لم تُحرّروا (الجولان)، لم تحرّكوا الجيش السوري ضدّ مَن في (الجولان)" وما إلى ذلك. هلّ يُمكن القول، بغضّ النظر طبعاً عن صحّة أو خطأ هذا القول، وأنا أعتبره خاطئاً، ولكن هلّ يُمكن القول الآن بعد ثماني سنوات من الحرب وتمرُّس الجيش السوري في الحرب والتقاطع مع "حزب الله" عسكرياً على الأرض ومع التدريب مع (إيران) أيضاً، في مكانٍ ما صار هناك قُدرة على المُقاومة لم تكن موجودة في السابق وصارت يُمكن أن تُقلِق (سوريا) وحلفاؤها (إسرائيل) على صعيد المقاومة المُسلّحة عند (الجولان)؟

مِدحت صالِح: طبعاً الكثير من الأمور تغيّرت في سنوات الأزمة السورية السبع والهجمة الإرهابية العالمية على (سوريا)، محور المقاومة أصبح أكثر قوّة، أكثر ثباتاً، أكثر انتشاراً في هذا المحور. (الجولان) في صلب محور المقاومة، (الجولان) هو بوابة (فلسطين) وسيكون بوابة (فلسطين) لتحرير (الجولان) وتحرير (فلسطين) و(القدس). المقاومة الآن هي في ثبات أكثر أعتقد من قبل تدريباً وتسليحاً وثقة في النفس. جمهور المقاومة الآن أكثر ثقة بمقاومته، في (الجولان) أعتقد في المرحلة القادمة أو نحن قادمون على حربٍ كُبرى، لا مجال، هناك ستحدث حرب كبرى. إن لم تنسحب (إسرائيل) من الأراضي العربية المُحتلّة إذا هناك حرب و(إسرائيل) تستعدّ لها وتخاف منها، تخاف من محور المقاومة. الآن (إسرائيل) باتت تخاف من "حزب الله" ومُقاومته، باتت تخاف من (سوريا)، باتت تخاف من (إيران). قبل زمن كانت (إسرائيل) تضرب وتسرح وتمرح في كلّ مكان، الآن صارت تحسب ألف حساب للمقاومة وردّ المقاومة وأصبح توازن الرُعب موجوداً والآن (إسرائيل) تخاف من أيّ عمل عسكري في المنطقة. نحن كسوريين يحق لنا أن نقوم بأيّ فِعلٍ مُقاوِم ضدّ الاحتلال الإسرائيلي، أيّة وسيلة لاسترجاع (الجولان) هي من حقنا ومن حقنا أن نقوم بها سواء كانت في الكفاح المُسلّح، أكانت في الدبلوماسية، سواء كانت في أيّة سبيلٍ كان وهذا ما تؤكِّده القيادة السورية، استعادة (الجولان) في كلّ السُبل المُتاحة. هذا حقنا وهذا ما تكفله لنا الشرائِع الدولية والقوانين الدولية

سامي كليب: أُستاذ "فراس" عندك تعليق حسبما فهمت؟

فراس الشوفي: نعم. الحرب على (سوريا) في جزء منها بسبب قوّة (سوريا) العسكرية. فدائِماً التلويح بأنّ الوجود الإيراني ووجود "حزب الله" في الجنوب السوري في رأيي هو ذريعة إسرائيلية لأنّ الأزمة هي الجيش السوري في حدّ ذاته والمنطق السوري في الصراع مع الإسرائيلي. الصراع في (الجولان) لا يُقاس في العمل العسكري فحسب إنما هو بمعنى الصراع بين (سوريا) و(إسرائيل) لأنه كما قلت سابقاً هو صراع وجود. يعني اليوم الإسرائيلي دائِماً يتذرّع كما شهِدنا وقرأنا التصريحات الإسرائيلية بوجود "حزب الله" و(إيران) في الجنوب السوري. الجيش السوري كان دائِماً تهديداّ، الأسلِحة التي كان يضعها الجيش السوري في الجنوب السوري كانت تهديداً، فالانتقال من الإشارة فقط إلى (إيران) و"حزب الله" عبر التصريحات الإسرائيلية هي إذا أردت نوع من إثارة القلق والخوف أو استثارة الأميركيين واللوبي الصهيوني في العالم. أمّا الخطر الحقيقي فهو وجود دولة عربية إسمها (سوريا) بمعناها الجيو – سياسي والاستراتيجي تقول لا تريد السلام مع (إسرائيل)

سامي كليب: ولكن أريد الحديث في الواقع، أوكي، أنا معك أُستاذ "فراس"

فراس الشوفي: والتمسكّ بأرض (الجولان)

سامي كليب: أوكي أنا معك، ولكن لا بدّ أنّه بعد ثماني سنوات من القتال والتمرُّس في القتال أنه صارت هناك إمكانية لتأسيس خلايا مُقاوِمة فعلية يدعمها الجيش السوري عملياً

فراس الشوفي: هذه الإمكانية دائِماً كانت موجودة

سامي كليب: قبل الحرب لم تكن موجودة

فراس الشوفي: قبل الحرب كانت موجودة

سامي كليب: المقاومة؟

فراس الشوفي: طبعاً، لماذا لم تكن موجودة؟

سامي كليب: خلايا شعبية مقاوِمة؟

فراس الشوفي: (سوريا) نفسها دعمت مُقاومة شعبية في (لبنان) ودعمت مُقاومة شعبية في (فلسطين)

سامي كليب: لا، في (سوريا) كان هناك جيش يُقاتل، جيش عربي سوري يُقاتل، لم تكن هناك خلايا شعبيّة للمقاومة

فراس الشوفي: لو (سوريا) أرادت أن تخلق خلايا شعبية قبل الحرب لكان الجيش السوري في إمكانه أن يُحدِثها. أمّا في (سوريا) فهناك استراتيجية للقتال وللصراع مع العدو الإسرائيلي. القتال في (لبنان)، القتال في (فلسطين)، القتال على الجبهة الدبلوماسية في (الجولان) المُحتلّ، اليوم ربما هذه ورقة دائِماً تستطيع (سوريا) استخدامها، تستطيع (سوريا) تشكيل غداً خلايا مُسلّحة. أمّا مجرى الصراع فليس يوم أو اثنين، هو صراع طويل الأمد وصراع على معنى (سوريا) وعلى معنى وجود (إسرائيل)

سامي كليب: أوكي

فراس الشوفي: نُقطة بعد أخيرة تحدّثت عنها، ذكرت أنّ غالبية أهالي (الجولان) المُحتلّ هم من طائِفة الموحّدين الدروز وهذه نُقطة أساسية ومُهمّة. الإسرائيلي في عقله يتعامل مع السوريين والفلسطينيين واللبنانيين وكلّ العرب بمنطق الفرز الطائِفي والمذهبي ودائِماً يُحاول أن يلعب على وتر أقلّيات وأكثريات وأن يقول أنّه يتحالف مع أقليات في وجه أكثريات، وهناك في داخل (فلسطين) المُحتلّة للأسف بعض الوجوه من إذا أردنا أن نسمّيهم، من الوزير "أيوب قرّه" أو إن كان شيخ عقل الدروز الشيخ "موفق طريف" يستخدمهم الإسرائيلي، يعني مثلاً "موفق طريف" هو غير اليهودي الوحيد الذي ألقى كلمة في ذكرى قيام دولة (إسرائيل) قبل أشهُر. يعني هناك استخدام في المعنى أنّ (إسرائيل) هي دولة ديمقراطية تحمي الأقليات وتحمي التعدّدية. ما حصل في (الجولان) أسقط هذه المقولة وأكّد أنّ (إسرائيل) هي عدوّة الجميع وأنّ الجميع يُريد قتال (إسرائيل) ولو كان هناك بعض الوجوه تسير في سياق هذا المشروع الإسرائيلي

سامي كليب: أوكي. في موضوع آخر، موضوع النفط، مجلّة Economist في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 مقال بعنوان "الذهب الأسود" تحت (الجولان)، وهذا السؤال لك دكتور "واصف خاطر"، تقول التالي، أرجو أن تستمع جيداً:

- إن ثمة أنشطة للتنقيب عن النفط جارية من جانب شركات إسرائيلية وأميركية في المنطقة التي يُعتَقد الآن وجود ثروة نفطية فيها قد يصل الاحتياطي فيها إلى مليارات البراميل من النفط كما قال السيّد "حسن نصر الله"

- "يوفال بارتوف" الجيولوجي الرئيسي لشركة "جيني أويل" الأميركية الناشطة في هضبة (الجولان) يقول: لقد وجدنا طبقة نفط يبلغ سمكها 350 متراً في جنوب (الجولان) وهو ما يشي بكميات كبيرة لأنّ متوسّط سُمك طبقات النفط عالمياً هو بين عشرين أو ثلاثين متراً ما يعني أنّ اكتشافنا يبلُغ عشرة أضعاف المتوسّط العالمي. هلّ مسألة النفط مطروحة عندكم، وهلّ ثمة مُتابعة رسمية من أهل (الجولان) أو من السُلطات السورية لهذه المسألة؟

واصِف خاطر: نعم هناك مخزون كبير من النفط في (الجولان)، ما يُميِّز هذا النفط سهولة استخراجه، إمكانية استخراجه بسهولة، والكثافة النفطية الموجودة داخل الأرض. هنا أودّ أن أُشير إلى أنّ هناك ربطاً بين النفط الموجود في (الجولان) والحزام الأمني الذي أرادت (إسرائيل) أن تقيمه داخل الأراضي السورية. لو سمحت لي أن أنوّه على هذه النقطة، الحزام الأمني كان مُقرّراً له أن يبدأ من الحدود الأُردنية – السورية جنوباً إلى (جبل الشيخ) شمالاً وصولاً إلى جنوب (لبنان) حتّى البحر الأبيض المتوسّط، ولا داعي أن أشرح هنا ما هي تداعيات هذا الحزام الأمني على الدولة السورية وعلى الدولة اللبنانية وعلى الأُمّة العربية. هذا ما أردت أن يُفهم وهذه الرسالة أنا أوصِلها إلى قسم من الإخوة اللبنانيين، وهذا الشريط الحدودي أرادت (إسرائيل) أن تُقيمه في عمق عشرة إلى خمسة عشر كيلومتراً. ما هو الربط بين هذا الحزام إضافةً إلى ما تحدّث به الأخ "فراس" والأخ "مدحت" من عُمقٍ عسكري وجغرافي وديموغرافي. شركات النفط التي تُريد أن تستخرِج هذا النفط من (الجولان) تريد عمقاً آمناً جغرافياً في عمق على الأقلّ عشرة كيلومترات. لذلك تحدّث أن يكون هذا الحزام بين عشرة إلى خمسة عشر كيلومتراً، ليُعطي حمايةً وأمناً للشركات النفطيّة التي تُريد استخراج هذا البترول

سامي كليب: أوكي، ممتاز

واصِف خاطر: في كل الحالات، حسب القانون الدولي وحسب القِيَم والأخلاق والأعراف لا يحق لـ (إسرائيل) أن تستخرِج هذا النفط الموجود في (الجولان) لأنّ هذه الأرض ليست أرضها وهذا النفط ليس نفطها

سامي كليب: على كلّ حال دكتور، أنت تعرِف ونحن نعرِف أن (إسرائيل) لا يهمها لا الحقّ ولا غير الحق ولا القوانين ولا غير القوانين. لا تفهم إلّا في المنطق، إمّا أنت خاضع لها أو قوي ضدّها فعليكَ أن تختار كعربي هل تكون خاضعاً وذليلاً أم تكون قوياً ضدّها. أبناء (الجولان) حتّى الآن قرّروا وسوف يستمرون إن شاء الله لأنّ الكرامة أهم من كلّ التهديدات الإسرائيلية. حسنا، هناك أيضاً (بحيرة طبريا) أعزّائي المُشاهدين. يُقال أنّها، معلومات عنها سريعة لخارطة (بحيرة طبريا) التي كان يقول الرئيس "حافظ الأسد" أنّه كان يلعب إلى جانبها وهو صغير السنّ، حين جاؤوا يُفاوضونه على كلّ تلك المنطقة ورفض حتّى التنازل عن عشرة في المئة

- يُقال أنّها حُفِرَت عام 20 ميلادية وسُميت بهذا الإسم نسبةً إلى القائد الروماني "طيباريوس قيصر:

- تقع (طبريا) بين منطقة (الجولان) السورية ومنطقة (الجليل) الفلسطينية تأتي مياهها الحلوة من (جبال الشيخ) التي تبقى مُكللة بالثلوج لفترة طويلة ومن ينابيع المياه الجوفية في الجزء الأُردني حيثُ (نهر الأُردن) الذي يُعدّ المصدر الرئيس للمياه فيها

- مياهها هي من أبرز مصادر مياه الشرب في (فلسطين)، تُعدّ ثاني أخفض بحيرة في العالم بعد (البحر الميّت) ويُطلق عليها إسم (بحر الجليل) أيضاً ويتدفّق من خلالها (نهر الأُردن)

- تمتدّ مسافة تزيد قليلاً عن 21 كيلومتراً من الشمال نحو الجنوب، يبلغ عمقها 43 متراً فقط. هي تتغذّى بشكلٍ جزئي من ينابيع المياه الجوفية أيضاً في الجزء الأُردني من الوادي المُتصدِّع العظيم

- منذ ستينات القرن الماضي باشرت (إسرائيل) في نقل مياه (بحيرة طبريا) إلى مُعظم الأراضي التي احتلّتها. بعد عام 1967 سيطرت (إسرائيل) على الجزء المُخصّص لـ (سوريا) من هذه البُحيرة

- يُقال أنّ لـ (بحيرة طبريا) علاقة في المعتقدات الدينية. المسلمون يقولون إن جفافها من علامات الساعة، المسيحيون يعتبرون أنّ السيّد "المسيح" مشى عليها وهدأت فوقها رياح العاصفة، أمّا اليهود فيعتقدون أنّ انخفاض مُستوى البُحيرة يعني نذيراً بزوال دولتهم

سامي كليب: ربما ينخفض المستوى حالياً. حسناً، أُستاذ "مدحت"، عندك تعليق على هذه المعلومات وأهمية (بحيرة طبريا) والمياه في (الجولان)؟

مِدحت صالِح: طبعاً، (إسرائيل) تعتمد بشكلٍ كلّي على مياه (الجولان) السوري المُحتلّ وتسرق هذه المياه في اتجاه (فلسطين) المُحتلّة. الشاطئ الشرقي لـ (بحيرة طبريا) التي أرادت (إسرائيل) من (سوريا) التنازل عن عشرة في المئة من أرض (الجولان) بشرط ألّا يكون لنا حق في مياه (بحيرة طبريا)، وهذا ما رفضه القائِد الخالد "حافظ الأسد" وما ترفضه (سوريا) حالياً، ونؤكِّد أنّ الانسحاب الإسرائيلي يجب أن يكون إلى حدود الرابع من حزيران/ يونيو عام 1967 وأحقّيتنا في مياه (طبريا) والعودة إلى حدود العام 1967 لأنّ (إسرائيل) لا تُريد أن يُشاركها أحد في المياه الموجودة في (بحيرة طبريا)

سامي كليب: بالنسبة للإسم أُستاذ "مدحت"، بالنسبة لإسم البحيرة، فعلاً الإسم قادم من هذا الامبراطور؟

مِدحت صالِح: الإسم طبعاً، الإسم تاريخي والبحيرة قديمة وتاريخية وهي بحيرة جميلة جداً تقع بين (سوريا) و(فلسطين) ومن أهم البحيرات الموجودة في المنطقة لعذوبة المياه الموجودة فيها والتي تستخدمها الآن سلطات الاحتلال الإسرائيلي للريّ ولتأمين مياه الشرب في جميع أنحاء مدن (فلسطين) المُحتلّة، وهذا ما تسعى إلى ضمانه (إسرائيل)، ضمان استقرار المياه في المنطقة. أُريد أن أعود إلى موضوع النفط الذي اُكتُشف في (الجولان) السوري المحتلّ، الذي يُملئ مليارات البراميل تكفي (إسرائيل) لعشرات السنين. تمت مطالبات من قِبَل وزارة الخارجية السورية من الأُمم المتحدة ومجلس الأمن في عدم استخراج هذا النفط، وهذا انتهاك صارِخ للقانون الدولي. طبعاً (إسرائيل) لا تلتزم بهذه القوانين لكن يجب علينا أن نضع المجتمع الدولي بما تفعله (إسرائيل) في (الجولان) السوري المُحتلّ، وهناك عدّة مُراسلات بين الخارجية السورية والجهات الدولية من أجل هذا الموضوع وإن شاء الله تأتي بأمور إيجابية. لكن كما نعلم، (إسرائيل) تضرب عرض الحائِط كافّة القوانين الدولية، وسوف أعود لموضوع الخلايا المُسلّحة في (الجولان) السوري المُحتلّ. منذ عام 1967 هناك عشرات الأسرى ومئات الأسرى دخلوا سجون الاحتلال الإسرائيلي وكانوا يعملون مع الجهات المُختصّة في الوطن الأُمّ (سوريا). أنا من الذين اعتقلوا لمدة اثني عشرة عاماً بتهمة العمل المُسلّح ضدّ جيش الاحتلال الإسرائيلي. هناك مئات الأسرى دخلوا سجون الاحتلال الإسرائيلية بتوجيه من الجهات المُختصّة في وطنهم الأمّ (سوريا) ويعملون مع الجهات المُختصّة في وطنهم الأمّ (سوريا)، والقيادة في (سوريا) والجيش السوري وكلّ المسؤولين في وطنهم (سوريا) يدعمون أيّ عمل يكون في (الجولان) السوري المُحتلّ ضدّ القوّات الإسرائيلية وضدّ (إسرائيل) ويدعمون موقف أهلنا في (الجولان) السوري المُحتلّ، هذا الموقف الصامد في وجه الاحتلال الذي سطّرَ خلاله أهلنا في (الجولان) صمودهم ورفضهم للهوية الإسرائيلية وأكّدوا أن المنيّة ولا الهويّة، يطلبون الموت على أن يستلموا الهوية الإسرائيلية، فهذا موقف مُشرِّف لأهلنا في (الجولان) وهذا موقف مُشرِّف لكلّ الوطن الأمّ (سوريا) ولكلّ الوطنيين والشرفاء في الوطن العربي

سامي كليب: أتذكّر التُهمة أُستاذ "مدحت"، لأنني استقبلتك بعد الإفراج عنك واستقبالك كبطل في (سوريا)

مِدحت صالِح: صحيح

سامي كليب: وأتمنّى أن تؤَكَّد التُهمة، لا أن ننفيها. أُستاذ "فراس" كان عندك تعليق؟                                

فراس الشوفي: نعم، على مسألة تاريخ (بحيرة طبريا). ورد أنّ من حفرها هو إمبراطور روماني، البحيرة كانت قبل (روما) كلّها. والبحيرة، هناك كلام أنها من أولّ أسباب بناء المُدن في التاريخ بعد العصر الجليدي كونها كانت تؤمِّن مسكناً ومصدراً غذائياً دائماً فلجأت بعض القبائِل إليها واضطرّت للتواجد إلى جانبها ولأن تبني مدناً وأن تكوِّن بدايات مظاهر المدنية

سامي كليب: كالمُعتاد في تاريخنا يكون الإمبراطور مثلاً أنشأ متراً

فراس الشوفي: أقام قناة مياه

سامي كليب: لكن معجبين بالإمبراطوريات للأسف

فراس الشوفي: باستطاعته أن يحفر (بحيرة طبريا)؟ البحيرة عُمرها مئات آلاف السنين وقبل (روما) كلّها يعني

سامي كليب: صحيح، ولكن يبدو أن الإسم جاء منه

فراس الشوفي: ممكن 

سامي كليب: هناك أيضاً دكتور "واصف"، حسب المنتجات الغذائية من (الجولان)، أرجو أن تُصحّح هذه المعلومات لأننا نحن نستفيد من وجودك معنا ومن وجود الأُستاذ "مدحت" لإعطاء معلومات دقيقة عن (الجولان). يُقال أنّ المُستعمرات تُنتِج في (الجولان) لحوم بقر تُغطّي أربعين في المئة من احتياجات السوق الإسرائيلية، وثلاثين في المئة من حاجاتها للتفاح تأتي من (الجولان) ويأتي خمسون في المئة من الكرز وواحد وعشرون في المئة من النبيذ، وثمانية وثلاثون في المئة من صادرات (إسرائيل) من النبيذ هي من مُستعمرات (الجولان). دقيقة هذه المعلومات؟

واصِف خاطر: نعم، هذه المعلومات دقيقة وهذا يدلّ على اطّلاعك الواسع، وكما أنا قلت في البداية، الإعلامي المتألّق، فهذه معلومات دقيقة نعم

سامي كليب: شكراً لك

واصِف خاطر: ولكن إسمح لي فقط أن أُصحِّح شيئاً بسيطاً ورَدَ في كلامك، أنّ الرئيس الخالد "حافظ الأسد" كان جندياً عندما كان يسبح في (بحيرة طبريا). كان جندياً يُقاتل ليُدافع عن (الجولان)، فهو يذكُر تلك الفترة. فقط أردت أن أُصحّح بأنه كان جندياً هناك ولم يكن في فترة الطفولة على شواطئ (بحيرة طبريا)

سامي كليب: أوكي

واصِف خاطر: إنما المعلومات التي أوردتها هي دقيقة في شأن (الجولان) وفي شأن المنتجات. (الجولان) غني بمناطقه الزراعية، غني بمناخه، غني بمياهه، غني بإمكانياته  

سامي كليب: أوكي، ممتاز تصحيح المعلومة. أيضاً مسألة أُخرى دكتور قبل أن نصل إلى ختام هذا البرنامج، هناك وثيقة وطنية لأبناء (الجولان) صدرت في العام 1981 تقول التالي، وهي وثيقة في الواقع مهمة ولا يزال أبناء (الجولان) الأبطال يسيرون على هُداها:

- إنّ (هضبة الجولان) المُحتلّة هي جزء لا يتجزّأ من (سوريا) العربية

- الجنسية العربية السورية صفة حقيقية مُلازِمة لنا لا تزول وهي تنتقل من الآباء إلى الأبناء

- إنّ أراضينا هي مُلكيّة مُقدّسة لأبناء مُجتمعنا السوري وكلّ مواطن تسوِّل له نفسه أن يبيع أو يتنازل أو يتخلّى عن شبرٍ منها للمُحتلّين الإسرائيليين يقترف جريمة كُبرى في حقّ مُجتمعنا وخيانة وطنية لا تُغتفَر

- لا نعترِف بأيّ قرار تُصدره (إسرائيل) من أجل ضمّنا للكيان الإسرائيلي ونرفُض رفضاً قاطعاً قرارات الحكومة الإسرائيلية الهادفة إلى سلبنا شخصيتنا العربية السورية

- لا نعترِف بشرعية المجالِس المحليّة والمذهبية لكونها عُيِّنت من قِبَل الحاكم العسكري الإسرائيلي وتتلقّى تعليماتها منه ورؤساء وأعضاء هذه المجالِس لا يُمثلوننا في أيّة حال من الأحوال

- إنّ الأشخاص الرافضين للاحتلال من خلال مواقفهم الملموسة والذين هم من كلّ قطاعاتنا الاجتماعية هم الجديرون والمُؤهّلون للإفصاح عمّا يختلِج في ضمائِر ونفوس أبناء مُجتمعهم

- كلّ مواطن من (هضبة الجولان) السورية المُحتلّة تُسوِّل له نفسه استبدال جنسيّته بالجنسية الإسرائيلية يُسيء إلى كرامتنا العامة وإلى شرفنا الوطني وإلى انتمائِنا القومي

سامي كليب: دكتور، السؤال، لا بدّ من أنّ (إسرائيل) ليس فقط في الضغط ولكن تقوم بإغراءات كثيرة أيضاً لأبناء (الجولان). ما هي هذه الإغراءات؟ مثلاً هلّ تدفع رواتب عالية؟ هلّ تُحاول إقناع البعض بأن يُصبحوا إسرائيليين مقابل إغراءات كبيرة مهمة؟ عروض مهمة مثلاً؟ هلّ حضرتك شخصياً مثلاً تعرّضت لشيء من الإغراءات مثلاً؟

واصِف خاطر: أنا أُجيب على هذا السؤال في عدة محاور. المحور الأول أنّ هذه الوثيقة الوطنية هي الدستور الوطني الذي يسير عليه جميع أبناء (الجولان). المحور الثاني، نعم هناك أساليب ترغيبية من الاحتلال لجعل أو لدفع الشبان أو سُكّان (الجولان) لاستلام الجنسية الإسرائيلية ولكنها فشلت. مع كلّ هذه الإمكانيات ومع كلّ هذه الإغراءات، الذين استلموا الجنسية الإسرائيلية في أغلب الأحيان رغماً عنهم، ربما للقمة العيش، ربما في التغرير، ربما لم يعرِفوا أهداف هذه الجنسية، والعدد لم يتجاوز الثلاثة إلى أربعة في المئة. أما الباقون، حين يقولون أنّ عشرة في المئة يحملون الجنسية الإسرائيلية، فهم أخذوها في التوارُث حيث أنّ هذه الجنسية، عندما يستلم الأب والأُمّ الجنسية أو الأب أو الأُمّ تنتقل إلى الأبناء أوتوماتيكياً. أنا أُريد أن أنوِّه إلى نُقطة هنا، حتّى الذين حملوا الجنسية الإسرائيلية في (الجولان) وللتاريخ أقول وللأمانة، هم يُصرّون أنهم عرباً سوريين اضطروا إلى حمل الجنسية الإسرائيلية لأسباب مُعينة. فحتّى هؤلاء الأشخاص يتمسّكون بهويّتهم العربية السورية وجزء منهم يقول: "نستطيع أن نُقاوم أيضاً من خلال حملنا للجنسية الإسرائيلية في الدفاع عن هوّيتنا وعن هوّية أرضنا"

سامي كليب: أوكي

واصِف خاطر: فكلّ وسائِل (إسرائيل) الترغيبية لم تُفلِح في (الجولان). فـ (الجولان) في سكانه وأرضه وأهله وهوائِه ومائِه سيبقى سورياً ولن يخضع إلى هذه الترغيبات

سامي كليب: أوكي، هذا هو الفرق، تفضّل

واصِف خاطر: بالنسبة لي شخصياً أنا مُنِعت من الاستمرار في، نعم

سامي كليب: تفضّل

واصِف خاطر: أنا مُنِعت من استمرار الاختصاص في عملي كطبيب بسبب رفضي حمل الجنسية الإسرائيلية في تلك السنوات التي كانت تضغط فيها (إسرائيل) ترهيباً وترغيباً على سكان (الجولان) لحمل الجنسية الإسرائيلية

سامي كليب: هذا هو الفرق أعزائي المُشاهدين بين من يُقيم في الهضبة ويكون مرفوع الرأس وعالي الهامة وبين من يكون في الحضيض وينبطح ويستقبل وفوداً إسرائيلية. أيضاً في الزواج، في الأعراس، في الحياة الاجتماعية أهل (الجولان) مناضلون، مقاومون. نُشاهد على الشاشة العرائِس السوريات يعبرن إلى (الجولان) أو إلى (سوريا) عبر المعبر. منهنّ "سمر خيّال" أول عروس عبرت من قرية (حضر) إلى (بقعاتا) في (الجولان) المحتلّ في العام 2011 بعد أربع سنوات من منع الإسرائيليين العروس من العبور. مبروك حتّى ولو متأخّرة. أُستاذ "فراس"، تعليق أخير انتهى الوقت. عندك تعليق؟ عقبالك سنقول، إن شاء الله من (الجولان)  

فراس الشوفي: دائِمة. التعليق الأخير أنّ هناك فُرصة. عندما ترى إرادة (الجولان) وأهل (الجولان) تستعيد بعضاً من الأمل، أنه هناك إمكانية للمواجهة، وكلّ ما يقوم به العرب وكلّ ما يقوم به حتّى بعض الفلسطينيين هو غير مُبرّر

سامي كليب: صحيح

فراس الشوفي: عندما ترى أنّ كلّ سنوات الاحتلال لم تُغيِّر في إرادة (الجولان) وأهل (الجولان) مع كلّ الضغوط والظروف التي تحدّث عنها الدكتور، فكان شيئاً سعيداً بالنسبة لنا

سامي كليب: جداً. أستاذ "مدحت" كلمة أخيرة، انتهى الوقت للأسف. كلمة أخيرة من عندك 

مِدحت صالِح: طبعاً سلطات الاحتلال الإسرائيلية راهنت على جيل الشباب في أن تمرّر المُخطّط الإسرائيلي لكنّها في الهبّة الأخيرة وفي مهزلة الانتخابات العار أثبت الشباب الجولاني والجيل الجديد أنّهم مواطنون عرب سوريون وأفشلوا هذا المُخطط مع المشايخ ومع نساء ورجال (الجولان)، هذا المُخطط اللئيم الذي كانت ستمرّره على (الجولان) السوري المُحتلّ، وكان الموقف البطولي لأهلنا في (الجولان) المحتل

سامي كليب: صحيح. ولذلك سنُهديهم أو سيهدوننا، لا أعلم، أُغنية للكرامة، "الجولان أنت عزّنا" بصوت "إيهاب فهد بلّان" (يُعرض الشريط). شكراً لضيوفي الكرام، كنّا نتمنّى أن تستمرّ هذه الأُغنية أطول، "مدحت صالح" مدير مكتب (الجولان) في الحكومة السورية، الطبيب "واصف خاطر" من أبناء (مجدل شمس)، الكاتب الصحافي المتخصّص في الشأن السوري "فراس الشوفي" شكراً لكم جميعاً، شكراً لضيوفي الكرام وشكراً لكم أعزّائي المُشاهدين. إلى اللقاء إن شاء الله في حلقةٍ مُقبلة من "لعبة الأُمم" الأُسبوع المقبل. إلى اللقاء