حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

غازي العريضي - وزير لبناني سابق

 

وفا سرايا: لا يحتاج المرء إلى كثير من التدقيق ليدرك خروج العرب من التاريخ، لا بل إن ضيفنا اليوم ذهب إلى أبعد من ذلك ليصف الأمر بمرحلة الانهيار العربي.

فها هي الصراعات تنهش بقايا النظام العربي، حروب الأنظمة مع شعوبها ومع بعضها البعض، استنزافٌ لثرواتها في تمويل الحروب المجنونة، خلافات مدمّرة دفعت البعض إلى الاستقواء والتحالف مع إسرائيل تحت عنوان الخطر الإيراني، فيما المؤامرات والمخططات الترامبية تحاك لتصفية القضية الفلسطينية.

لكن هل هذا الانهيار بقي حكراً على سلطات وأنظمة آيلة للسقوط، أم إنه امتدّ إلى قاع المجتمعات العربية وإلى قلب الأحزاب السياسية ومفردات المجتمع الأهلي والمدني؟ ألم يحن الوقت لتستفيق الأمّة العربية من غفلتها قبل فوات الأوان؟ ألا تعي هذه الدول التي لم يمزّقها المرض بعد أنه محيط بها من كل اتجاه وأنه ليس ببعيد؟

وللأسف ها هم العرب يدفعون ثمن الأزمات من بابها إلى محرابها، ولأنّ كلّ أزمة إقليمية تنتج حزمة من التداعيات، فلبنان الثمن الكبير للدور الصغير لا يمكن قراءته بمعزل عن محيطه العربي والإقليمي في ظلّ غياب المشروع الوطني المنقذ، لتزداد الصورة ضبابية بعدما أسدلت الستارة على الشق الأمني من حادثة الجاهلية، وفتح الباب عريضاً أمام السجال والحراك السياسي.

عن كتابه الأخير "الانهيار العربي" وما تناوله من مقالاتٍ وقراءةٍ للمشهد السياسي المعاصر الذي يعيشه العالم وما يحمله من أحداثٍ متسارعة وربطه للمعطيات وواقع المنطقة وظروفها وانعكاساتها، أيضاً على الداخل اللبناني، نسأل اليوم الوزير والنائب اللبناني السابق غازي العريضي.

أهلاً بكم إلى حوار الساعة.

 

(فاصل)

 

وفا سرايا: صباح الخير معالي الوزير. أهلاً وسهلاً بك على شاشة الميادين.

سننطلق من إسم الكتاب. ما الذي أوصلنا إلى الانهيار العربي؟ وشكل هذا الانهيار؟ هل نتحدث عن انهيار سلطة، أنظمة، أم خرقت ووصلت إلى الشعوب والمجتمعات؟

 

غازي العريضي: في الأساس المناخ العربي العام البعيد عن الحريات والديمقراطية وتداول السلطة، بالتالي أمام أنظمة تحكّم واستبداد بطرق ووسائل مختلفة، لكن في النتيجة هذه هي طبيعة الأنظمة وشهوات السلطة ومحاولة التحكّم بكلّ شيء والذهاب إلى أي شيء وإلى أي خيار تحت عنوان البقاء والاستمرار.

هذا بشكل عام المشهد في العالم العربي، علامات الانهيار ظهرت منذ فترة، لكن في المرحلة الأخيرة، خصوصاً السنة الأخيرة، وأنا في كل كتبي أشير إلى هذه المسألة، هذا الكتاب الرابع عشر، شكراً لكم على هذه الحلقة والاستضافة وعلى التقديم.

 

وفا سرايا: مهم جداً، بالفعل المقالات الموجودة بداخل الكتاب عن المرحلة والمراحل التي مررنا بها في هذه السنة تحديداً المليئة بالأحداث.

 

غازي العريضي: صحيح، هو نوع من قراءة لواقع دولي، العلاقات الأميركية، الاستهدافات الأميركية لكل العالم في ظلّ رئاسة ترامب، الصين، اليابان، كوريا، أوروبا، العالم العربي، أفريقيا.

 

وفا سرايا: الحلفاء والخصوم.

 

غازي العريضي: الأصدقاء والحلفاء، ثمة ثابت واحد في السياسة الأميركية، تميّز في هذه المرحلة بفجور أميركي في الالتزام به هو إسرائيل. لذلك، عناوين أو ملامح الانهيار ظهرت منذ فترة طويلة كما سبق وقلت، في هذه المرحلة، في هذه السنة، مع رئاسة ترامب كانت الاندفاعة الأكبر.

طبعاً هذا الأمر ترافق مع ما يجري من حروب وأزمات أشرت إليها على مستوى العالم العربي وصراعات للأسف أخذت البعد الأخطر في حياتنا، هو البعد المذهبي، إلى جانب البعد الطائفي في مرحلة معيّنة، خصوصاً عندما كانت الحرب في لبنان.

 

وفا سرايا: وهذا أشرت إليه على ما أعتقد في كتاب إدارة الخراب، نتحدّث عن حربين، الحرب الدينية وأيضاً الحرب داخل البيت الإسلامي والحرب المذهبية.

 

غازي العريضي: أنا كتبت كتاباً عن إدارة الإرهاب أي إدارة جورج بوش في احتلال العراق وكتاب آخر عن إدارة الخراب، إدارة أوباما، في ما جرى في المنطقة. الآن تتويج هذه المراحل في السياسة الأميركية، في التراجع العربي، في التركيز العربي على مستوى الأنظمة والحكام، ولا أستثني أحداً في هذا المجال، أعود وأقول بنسب متفاوتة أو بحسابات وطرق مختلفة، لكن الوضع العام العربي هو كذلك، وصلنا إلى مرحلة فيها الكثير، الكثير، الكثير، الكثير من الخطورة بالانهيار الذي بلغناه.

عنوان الكتاب كان في الأساس منذ أشهر، لن تحكم أميركا العالم.

 

وفا سرايا: وذكرت ذلك في مقدمة الكتاب.

 

غازي العريضي: حرصت أن أشير إلى هذه النقطة، وطُبِعت الدعوة، وصُمّم الغلاف الأول على أساس العنوان، لن تحكم أميركا العالم. طبعاً لم أغيّر رأيي ولن أغيّر رأيي، لن تحكم أميركا العالم رغم كل المحاولات الاستفزازية، الابتزازية التي يقوم بها ترامب في ظلّ ولايته الحالية، لكن عندما شهدت المشهد الذي هو ليس جديداً، إلا أنّ اندفاعته كبيرة، ومحاولة التأثير على عقول الناس في الترويج له خطيرة، ذهبت إلى هذا العنوان، الانهيار العربي. السبب، أن يذهب نتانياهو إلى هذه الدولة أو تلك.

 

وفا سرايا: ربما كان هذا الحدث الرئيسي الذي دفعك إلى تغيير العنوان؟

 

غازي العريضي: هو ليس حدثاً بالنسبة لي لأن الأمور معروفة، الأخطر.

 

وفا سرايا: ربما كانت بالسر، ولكن بشكل وقح ظهرت معالي الوزير.

 

غازي العريضي: الأخطر هو محاولة التسويق والترويج للأفكار المعبّرة عن غايات وأهداف ومضمون هذه الحركة الإسرائيلية، والدخول إلى عقول الناس. لذلك كتبت مثلاً في الكتاب عن غسل الأدمغة بالمواد السامة. ما هي المواد السامة؟

 

وفا سرايا: وسنأخذ مقتطفاً مهماً جداً حول هذا.

 

غازي العريضي: القول بأنّ إسرائيل ضامن للاستقرار في المنطقة، وإسرائيل حقّقت هذا القول الثاني، التوازن مع إيران. لنا ملاحظات كثيرة ومواقف كثيرة من السياسة الإيرانية، وهذا أمر طبيعي، لكن أن تصبح إيران هي العدو وإسرائيل هي الضامن للاستقرار في المنطقة بعد أن كانت تهدّد الأمن والاستقرار الدوليين، ليس بكلامنا نحن أو قناعتنا نحن فقط، بل ببيانات دولية وإشارات دولية إلى أنّ استمرار الصراع العربي الإسرائيلي بمسؤولية إسرائيل يهدّد الأمن والاستقرار في العالم، أصبح في نظر البعض إسرائيل حقّقت التوازن، وكأنها فعلت ذلك من أجل العرب، وهي تغتصب فلسطين وتأخذ القدس وتعلن الدولة اليهودية القومية وتستهدف حق عودة اللاجئين وحق بقاء الفلسطينيين في أرضهم. نحن أمام خطرين، خطر على حق العودة، وخطر على حق البقاء، ممنوع على الفلسطيني في الخارج أن يعود إلى أرضه وممنوع على الفلسطيني أن يبقى في أرضه.

 

وفا سرايا: حق العودة، عودة الحق.

 

غازي العريضي: فلسطين هي للإسرائيليين، هكذا يفكّرون.

 

وفا سرايا: رغم أنه معالي الوزير، هنالك نظرة عالمية قد تبدّلت بالحق الفلسطيني. الدليل على ذلك ما نشهده في الجمعية العامة للأمم المتحدة، محاولة تغيّر حتى النظرة، إن كانت الأوروبية، لا أتحدّث عن أميركا، أميركا حليف لإسرائيل وهي المدافع الأول، لا تمرّر كل ما تريده الآن. ألم ذلك يحقّق جزءاً بالفعل مما أراد الفلسطينيون أو العرب إيصاله إلى المجتمع الدولي؟

 

غازي العريضي: لذلك هذا سبب من أسباب هذا العنوان وأنا كتبت، اليوم في أوروبا مقاطعة المنتوجات الإسرائيلية متقدّمة جداً، جداً، جداً، وإسرائيل منزعجة ومنتقدة وحاقدة حتى على دول أوروبية، لأنها تلتزم بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية من المستوطنات، فيما نحن نقول لإسرائيل أهلاً وسهلاً، هي ضامنة استقرار وشريكة.

 

وفا سرايا: لماذا وصلنا إلى هذه المرحلة برأيك معالي الوزير اليوم؟

 

غازي العريضي: الخطورة الكبرى للأسف هي في ما ذكرت حول طبيعة الأنظمة من جهة، شهوة السلطة والحكم من جهة أخرى، والمشكلة المذهبية الأخطر التي تحت سقفها يفعلون ما يفعلون. أنا أفهم أنّ لدينا مشاكل مع إيران، طبيعي، ولدينا ملاحظات، ولدينا مواقف من السياسة الإيرانية.

 

وفا سرايا: أنتم دعوتم أكثر من مرة إلى الحوار العربي الإيراني؟

 

غازي العريضي: ولا أزال، وقلت في هذا الكتاب، الأمور لا تُحَلّ بأن نذهب إلى إسرائيل، ليست إسرائيل هي الضامن وليست إسرائيل هي الحل، نذهب إلى إيران ونقول لإيران، هذه ملاحظاتنا عليكم وعلى سياساتكم، إذا كنا مسلمين هذا هو موقفنا، وإذا كنا وطنيين أو عروبيين أو لا نريد تسليم ثرواتنا وتسليم بيئاتنا وتسليم منطقتنا، أيضاً نقول لكم إن عليكم 1، 2، 3، 4، ندخل في هذا الحوار العلني، ونقول ما نقول، لكن لا يمكن أن نسلّم أمورنا إلى جاريد كوشنر وإلى ترامب وإلى نتانياهو ليخرج نتانياهو ويتباهى بعلاقاته مع الدول العربية وليقول إنّ ما يجمعنا اليوم هو الإرهاب الإسلامي، الإرهاب الإسلامي، وكأن كل المسلمين هم إرهابيون، أو الإرهاب المتطرّف، وهم في داخل إسرائيل، رئيس الدولة الإسرائيلية تحدّث عن إرهاب يهودي، وفي داخل أميركا إرهاب أميركي ضد السود وضد الذين لا يماشون السياسة الأميركية، عنصرية وإرهاب ودعم لأنظمة إرهابية. مَن صنع الإرهاب في المنطقة ومَن شارك في ولادة الإرهاب في المنطقة؟ الأميركيون. استفادت إيران؟ نعم، أقول استفادت إيران. تلاعبت ولعبت إيران؟ تلاعبت ولعبت إيران ولكن لأهدافها ولمشروعها إيران. لماذا لم يفعل العرب ذلك؟

 

وفا سرايا: كيف؟ يمكن أن نوضح هذه النقطة أكثر؟ كيف استفادت إيران؟

 

غازي العريضي: أفغانستان. ماذا جرى في أفغانستان؟ من ركب الحالات المتطرّفة في أفغانستان؟ سئل بريجنسكي عن هذه العملية التي جرت في الثمانينات، 88، 89، بعد طالبان ومن طالبان تفرّعت القاعدة والقاعدة ذهبت إلى الأبراج وإلى آخره، أكيد استفادت إيران، أكيد استفادت إيران، برافو، إيران هذا هو مشروعها، أنا لست مع هذا المشروع ولكن هي دولة موجودة استفادت من هذا الأمر. إلا أنه مَن صنع هذا الأمر في الأساس أميركا مع دول عربية، سئل بريجنسكي هل أنت نادم على هذا الموضوع بعدما شاهدنا هذا الإرهاب في العالم وقد طاول الولايات المتحدة الأميركية؟ كان الجواب أبداً لست نادماً، يكفي أن الاتحاد السوفياتي قد انهار وهذا هدف استراتيجي بالنسبة إلينا. هذا الإرهاب الذي دخل إلى منطقتنا في الفترة الأخيرة ساهمت فيه أنظمة من سوريا إلى دول عديدة، ولكن أنتم يا أميركيون، تريدون محاربة الإرهاب؟ ألم تروا بالعين المجرّدة وعبر الأقمار الصناعية كل هذه القوافل التي اجتاحت الأراضي العربية؟ وماذا فعلتم؟

 

وفا سرايا: ماذا كان دورنا نحن العرب؟ كنّا الضحية؟ مثلاً سوريا كانت ساحة مفتوحة لتصفية الصراعات هكذا؟

 

غازي العريضي: سوريا كنظام تتحمّل مسؤولية في هذا الأمر، هذه وجهة نظري، تحولت سوريا من لاعب إلى ملعب، من لاعب كبير إلى ملعب، إلى ساحة، نعم، دخلت إليها كل الأمم لتصفية الحسابات في ما بينها بالدم السوري، الغرب الذي كان ينادي بدعم المعارضة تخلى عن المعارضة، أميركا تخلّت عن المعارضة، أرادوا استخدام سوريا إلى أن وصلنا إلى التدخل الروسي قبل أن يسقط النظام لأنه كما هو معلوم وواضح كاد النظام أن يسقط، تم الاستنجاد بروسيا، جاءت روسيا، توهّم البعض من داخل النظام ومن خارج النظام، من قريبين ومن بعيدين، من موالين، من حلفاء.

 

وفا سرايا: أليس هو انتصار والبعض يفسره، ليس دخول روسيا بل انتصار لمحور، ما بات يعرف بمحور المقاومة معالي الوزير؟

 

غازي العريضي: أنا لا أقول ذلك، أنا أقول إنه انتصار لروسيا، بالنسبة للبعض لم يحقق الانتصار بعد. نعم، استفاد من التدخل الروسي ولكن روسيا جاءت إلى سوريا وهذا ما ظهر الآن بكل وضوح، أنا كتبته عام 2015 وتحدثت عنه وربما في تلك المرحلة بكل تواضع كنت الوحيد الذي أشار إلى هذه الحقائق.

 

وفا سرايا: ولكن ألم تكن أمام قواعد اشتباك مختلفة مع العدو الإسرائيلي؟

 

غازي العريضي: صحيح ولكن لمصلحة من؟ روسيا؟ روسيا مثلاً التي انتصرت مؤقتاً على الأرض السورية مثلاً لم تخرج عن احترام المصالح الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية.

 

وفا سرايا: بالطبع هي دولة عظمى لديها مصالحها وتعترف بذلك.

 

غازي العريضي: هذا صحيح، وهذا يؤكد وجهة نظري، اللعبة أصبحت أكبر منا في ما وصلت إليه. بمعنى آخر الروسي الآن مشكلته مع الأميركي، ليست آستانة والآلية الدستورية وبقاء الأسد أو عدم بقاء الأسد.

 

وفا سرايا: توسيع مروحة النفوذ بالنسبة للطرفين؟

 

غازي العريضي: اليوم الأميركي مستعد لأن يقبل بكل ما تريده روسيا في سوريا، مستعد بما فيها بقاء الأسد، وتسليح الجيش السوري وحصة من النفط والغاز، والقواعد البحرية والقواعد العسكرية الروسية، مستعد، لا مشكلة. المهمّ أن تساهم روسيا في إخراج إيران من سوريا وحزب الله وسلاح حزب الله إلى آخره.

حسابات روسيا في سوريا ليست مربوطة بهذا الأمر، الاتفاق أو عدم الاتفاق مع أميركا مربوط باللعبة الكبرى التي تقوم بها أميركا ضد روسيا في أوكرانيا، في الدرع الصاروخية المسيّجة للحدود الروسية والمهدّدة للأمن الاستراتيجي الروسي، وبعض الأميركيين يعتبرون أنّ روسيا هي خطر وجودي عليهم والعقوبات على روسيا.

 

وفا سرايا: صحيح والأسلحة النووية والانسحاب من المعاهدة.

 

غازي العريضي: هذه هي الدرع الصاروخية والانسحاب من المعاهدة وكل هذا مكتوب في الكتاب وفي الكتب السابقة.

 

وفا سرايا: لنستفيد من الكتاب معالي الوزير، فقط إسمح لي وعذراً على المقاطعة، ذكرت غسل الأدمغة بمواد سامة، ولتوضيح الصورة أكثر لدى المشاهد إسمح لنا أن نتوقف مع هذا المقتطف من الكتاب، ونعود لمتابعة ومواصلة النقاش.

نتابع مقطعاً من الانهيار العربي تحديداً عمّا سمّي بغسل الأدمغة من قبل المؤلف غازي العريضي تحديداً بمواد سامة.

 

الانهيار العربي: اليوم نبدو وكأن التاريخ لا يريدنا في هذه المرحلة، كأنه ينبذنا، وكأن السياسة لا تقبل بنا. والأبشع أن يذهب بعض الصحافيين والكُتّاب إلى تبرير ما يجري بالقول، التطور المهم هو تعاظم دور إسرائيل في المنطقة نتيجة الحرب الأهلية السورية، وبفضل دخول إيران وميليشياتها في مناطق تعتبرها إسرائيل حزامها الأمني. لقد لعبت إسرائيل دوراً مهماً بالغاً في ضرب النفوذ الإيراني المتفاقم في سوريا، فأدت أدواراً لم تستطع الدول العربية الرافضة تحقيقها. بذلك تحقق التوازن العسكري في المنطقة، وأصبحت إسرائيل مهمّةً للأمن الإقليمي بعدما كانت تفاحةً مسمومةً يتحاشى الجميع التعامل معها.

كلام خطر. محاولة غسل أدمغة بمواد سامة، نعم، غسل أدمغة بمواد سامة، هذا ليس دفاعاً عن إيران أبداً، إنما هو إشارة إلى الحقيقة. إسرائيل تفوّقت لأننا هزمنا أنفسنا كأنظمة، والدليل أنّ إسرائيل لم تهزم لبنان بل هزمتها مقاومته، ولم تهزم الفلسطينيين منذ عام 48 حتى اليوم، وهي الآن تستقوي بالعرب لتحقيق أهدافها. وإسرائيل تفوّقت لأننا راهنّا على الأميركي تحت عناوين مختلفةٍ، وهو لم يفعل سوى خدمتها، ولأننا غبنا عن ساحة الصراع العلمي، الفكري، التقني، الأمني، والعسكري، والمالي، ونحن نملك إمكانات هائلة.

إسرائيل تقدّمت لأنها حكّمت عقلها واستندت إلى علمها وطاقاتها وابتزّت واستفزّت وسخّرت إمكاناتها من أجلهم ومن أجل مشروعها وقضيتها. والحديث عن دور إسرائيل والحاجة إليها لتحقيق التوازن في المنطقة هو اعترافٌ بأنّ دولنا أصبحت محميّاتٍ إسرائيلية أميركية.

 

وفا سرايا: هذا الكلام الذي أشرنا إليه، أودّ الإشارة والتنويه بأنه على غلاف الكتاب نظراً لأهمية ما ورد في هذا المقطع. ولكن هل الارتباك الأميركي في المقابل، لنأخذ الصورة المضيئة من المشهد معالي الوزير، ينصف الآن القضية الفلسطينية؟ ومن يحمي اليوم هذه القضية الأمّ؟

 

غازي العريضي: من يحمي هذه القضية الأمّ الشعب الفلسطيني، الذي ابتدع الطائرة الورقية، فأربكت إسرائيل وكلّ قببها الحديدية، كلّ التكنولوجيا الأميركية المتطوّرة الموجودة في إسرائيل، المُستخدَمة من قبل إسرائيل ضدّ هذا الشعب الفلسطيني العظيم، لم تتمكّن من مواجهة الطائرة الورقية.

والحرائق التي اشتعلت داخل إسرائيل لم تتمكن من مواجهة الإرادة الفلسطينية بمسيرات العودة، بالتحدي، الإرادة الفلسطينية بعدم الموافقة على صفقة القرن، على مستوى كلّ القوى، ولا أميّز هنا، بروح المقاومة داخل المجتمع الفلسطيني والشعب الفلسطيني.

 

وفا سرايا: إن كان في الضفة، في أراضي الثمانية وأربعين، صحيح واليوم هنالك عملية فدائية؟

 

غازي العريضي: في كل المناطق، خذي مثلاً خان الأحمر، أرقى صورة، قرار بالهدم، بالسحل، بالقتل، بالحصار، بالتجويع، هذا مثل، دخلت المحاكم، ودخلت الدول، سيّجوا البلدة، بدأ الموسم الدراسي، الأطفال في هذه البلدة يجتازون مسافات صعوداً إلى تلال ونزولاً إلى وديان للتحصيل العلمي. ولم تتمكن إسرائيل من توقيفهم عن ذلك.

هذا شعب استثنائي. مهما فعلت إسرائيل، ومهما فعلت أميركا، وإلى أين ذهب العرب في صفقاتهم، في مواقفهم، في شهواتهم، في أنظمتهم، في حساباتهم، في رهاناتهم، فلسطين هي فلسطين، وأرض فلسطين هي للفلسطينيين. هكذا يقول الفلسطينيون. أنا لا أتحدث من موقع بعيد.

أنا أعكس وأعتزّ وأفخر وأراهن على ما يفعل هذا المواطن الفلسطيني، هذا الطفل الفلسطيني، عهد التميمي وغير عهد التميمي، الشهداء الفلسطينيون، الجرحى الفلسطينيون، هذا الأمر أعطى صدى كبيراً، هذا الذي جاء من هولندا، وذاك الذي دخل إلى فلسطين واعتُقِل وهو غربيّ، وهو أميركيّ أو أوروبيّ، لن تتمكن إسرائيل من إسقاط هذه الإرادة الفلسطينية. هذا هو الضامن الأساسي.

ثانياً، الضامن هو وحدة الشعب الفلسطيني. أعرف تماماً المشاكل الكبيرة بين السلطة وحماس، والفصائل الفلسطينية.

 

وفا سرايا: اللعب دائماً على موضوع الانقسام.

 

غازي العريضي: ولكن الرهان يبقى على هذه الإرادة الفلسطينية وعلى هذا الشعب الفلسطيني وعلى وحدة الموقف بالحد الأدنى. اليوم مثلاً في الأمم المتحدة، جاءت إسرائيل بالاتفاق مع ترامب، وأمس كُشِف النقاب عن الذهول الذي أصاب ترامب والصراخ الذي ميّز صوته عندما كان يتكلم مع مندوبته في الأمم المتحدة نيكي هايلي.

 

وفا سرايا: وصفتها بنيكي هايلي الإسرائيلية.

 

غازي العريضي: قال لماذا؟ ماذا حصل؟ من هي الدول التي لم تستجب للإرادة الأميركية؟ سنفرض عليها العقوبات، سنأتي بأموالها، هذا أسلوب التشبيح والبلطجة الذي يسير به ترامب، رضخ له بعض العرب، لكن لم يرضخ العالم، ولم يرضخ عرب آخرون، مثلاً، في عملية التصويت كان ضد حماس، السلطة كانت أقوى الأصوات من الأساس، السلطة الفلسطينية، بمنع إدانة حركة حماس واعتبار حماس حركة إرهابية.

 

وفا سرايا: المندوب الفلسطيني.

 

غازي العريضي: بمعنى التأكيد على الحق الفلسطيني في المقاومة لأن أرض الشعب الفلسطيني هي الأرض المحتلة، ولأنّ الإرهاب الذي يُمارَس ضد الفلسطيني هو الإرهاب الإسرائيلي.

 

وفا سرايا: ولذلك يمكن معالي الوزير، نحن اليوم نواجه شكلاً آخر من الحروب، ما يسمّى بالحروب التجارية، الحروب الاقتصادية، حروب العقوبات التي يمارسها ترامب وعبر تمرير صفقة القرن، ما بات يعرف، وإن لم تكن البنود واضحة ولكن التسريبات وما يمرر، بدءاً من نقل السفارة الأميركية إلى القدس؟

 

غازي العريضي: ماذا جرى في الحرب التجارية؟ صحيح هو يتلاعب الآن بأمن أوروبا، ترامب، ولا يريد أوروبا قوية، عانت المستشارة الألمانية مركل، هذا هو المشهد الذي نراه اليوم في فرنسا، وترامب هو الشامت، والمسؤولون الفرنسيون يناشدونه ويطلبون إليه عدم التدخل في الوضع الداخلي الفرنسي. أصلاً هذا الوضع سنشهده في مرحلة معينة في أميركا، ولا أبالغ. في كتابي السابق كتبت "ظهور لينين الأميركي"، بسبب الوضع الاجتماعي الاقتصادي، خدّر الوضع نسبياً، نسبياً، ترامب.

 

وفا سرايا: هذا ما قاله، حقق إنجازات داخلية.

 

غازي العريضي: ولكن إلى أين وصل في الحرب التجارية مع الصين؟ التقى رئيس الصين منذ أيام وتم الإتفاق على الإلتزام بحدود معينة، لماذا؟ لأن الصين استخدمت إمكاناتها بكرامة، وعناد، وهيبة، وهدوء، وتعقّل، وتبصّر، وتمدّدت في كل العالم. الصين في أفريقيا 60 مليار دولار، في فنزويلا، في كتاب مكتوب بتشرين الماضي، ليست 2018، 2017، أعلن تلرسون وزير الخارجية السابق الذي اعتبره رئيسه أحمق، تلرسون تحدث أكثر من مرة بوصف رئيسه ترامب بأبشع النعوت لا سيما أمس، لكن أعلن تلرسون عن انقلاب في فنزويلا.

 

وفا سرايا: اليوم يؤكّده الرئيس مادورو.

 

غازي العريضي: حصلت محاولة الانقلاب، وكرّروا الدعوة إلى تغيير النظام، ذهبت الصين إلى فنزويلا، جاء الرئيس الفنزويلي إلى الصين، عُقدت اتفاقات استراتيجية كبرى تواجه كل العقوبات التي تفرضها الإدارة الأميركية.

 

وفا سرايا: حتى الاتفاق النووي والانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني.

 

غازي العريضي: كل الانسحابات التي قامت بها من معاهدات، هذا دليل خوف ودليل قلق ودليل ضعف وهروب لم يهزّ العالم.

أكثر من ذلك، ضدّ إيران؟ فرضوا عقوبات، قبلوا بإعفاءات لدول عديدة، ثماني دول، وقبلوا بإعفاءات لشركات شريكة إيرانية، شريكة في حقول نفط مع الإنكليز، هي لعبة المصالح. ما نملكه من إمكانات كعرب كبير جداً.

 

وفا سرايا: ولكن لا نستخدم هذه الأوراق، هذه المشكلة.

 

غازي العريضي: لو استخدم شيء بكرامة في وجه هذه السياسة، سياسة التشبيح والتشليح والبلطجة التي يمارسها ترامب، لكنا حفظنا الكثير من كرامتنا وعزّتنا وتعاملنا الند لند بالتعاطي مع الجميع، مع الجميع من دون استثناء.

 

وفا سرايا: هذا لا يفصلنا عن المشهد الحالي بما يتعلق بتهديدات إسرائيلية وقبل أيام توقعتم بأن إسرائيل يمكن ان تقدم وانطلاقاً من معطيات تقول، والمناخات الإقليمية إلى التصعيد.

سوف نفصل أكثر انطلاقاً من أية معطيات معالي الوزير، وهذه التهديدات الإسرائيلية التي يقال بأنها تستخدم أكثر للداخل، حتى تسيبي ليفني المعارضة تقول إنه يعرّض أمن إسرائيل للخطر لأنه غير قادر على القيام وشنّ هكذا حروب لا على الجبهة الشمالية ولا على الجبهة الجنوبية نتانياهو.

سنغوص أكثر معك بتفاصيل تطوّرات المنطقة وهذه الأحداث، ولكن إسمح لنا أن نذهب إلى فاصل قصير، ومن بعدها مشاهدينا الكرام نعود لمواصلة هذا الحوار مع معالي الوزير غازي العريضي.

 

 

المحور الثاني

 

وفا سرايا: من جديد أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى الجزء الثاني من حوار الساعة التي نستضيف فيها معالي الوزير غازي العريضي، وللحديث أكثر أيضاً عن إصداره "الانهيار العربي"، وسنتطرّق بطبيعة الحال إلى تأثير كل هذه المعطيات على الداخل اللبناني.

إسمح لنا أن نستأنف الحوار، ولكن أيضاً مع مقطع من الكتاب عن الانهيار العربي والمواقف العربية ومن سيسقط بطبيعة الحال، صفقة القرن ومحاولة تصفية القضية الفلسطينية.

 

الانهيار العربي: أياً تكن المواقف العربية، الموقف الحاسم هو الموقف الفلسطيني حتى لو وافق عدد من الدول العربية واستمر في اندفاعته مع الأميركيين، ولم تعد القضية الفلسطينية أولوية بالنسبة إليه في ظلّ تقدّم الخطر الإيراني على أيّ أمرٍ آخر، فإن موقف الشعب الفلسطيني هو الأساس، وهو الذي يمنع كل الآخرين من التخلّي أو التمادي في تلبية الطلبات الأميركية.

هذا الشعب يعرف أكثر من غيره أنّ القضية الفلسطينية ليست قضيةً فئويّة، ولو كانت كذلك لما سعت الأنظمة العربية على مدى عقودٍ من الزمن، إلى إمساكها والمتاجرة بها والخلاف حولها. القضية الفلسطينية هي القضية الأمّ، والقضية الأولى، فالمشروع الإسرائيليّ يتحقّق ويتمدّد، ويتمّ تفتيت المنطقة كلها بما يسهّل لإسرائيل السيطرة على فلسطين.

هذه هي الأولوية الإسرائيلية، فلسطين تارة يكون اللعب داخل أراضيها أي عبر محاولة إخضاع الشعب الفلسطيني، وهي محاولة مستمرة منذ قيام كيان الاغتصاب والإرهاب، وطوراً كما اليوم بشكل خاص، عبر محاولة التحالف مع الإقليم كما يقول الإسرائيليون لاستفراد الفلسطينيين.

هذه المحاولات سقطت في السابق، لكنّ الرهان اليوم على اندفاع دولٍ عربيّةٍ نحو إسرائيل علناً بما يتجاوز المبادرة العربية ويحرّر إسرائيل منها فتحاول قلب المعادلات وتمرير صفقة القرن، وعلى الواقع العربي المأزوم والخوف من الخطر الإيراني.

 

وفا سرايا: رغم هذا الواقع العربي المأزوم معالي الوزير، إلا أنّ هنالك مواقف فلسطينية تُظهِر مدى تشبّث الشعب الفلسطيني بدولته، وكان أيضاً ملفتاً بهذه السنة وهذه الأحداث، ما صدر عن الكنيست الإسرائيلي، قانون القومية اليهودية، وهذا أكبر دليل على شرعنة وقانونية، يحاولون، هذه العنصرية الإسرائيلية.

كان هناك موقف درزي واضح رافض لهذا القانون مع أنه هناك نقاش كبير حول الموقف الدرزي، نحن نعلم عن الخدمة وانخراط أعداد منهم بالجيش الإسرائيلي.

هل يمكن القول كما أسميته أمام صحوة أو انتفاضة حقيقية يمكن التعويل عليها للمستقبل بالنسبة للموقف الدرزي الفلسطيني؟

 

غازي العريضي: الموقف العام حتى من الذين خدموا في الجيش الإسرائيلي وقاموا بأعمال ضد إخوانهم الفلسطينيين، وهي أعمال مرفوضة من قبلنا بالكامل، ونحن الذين دعونا منذ سنوات إلى رفض الخدمة الإلزامية، وتجاوب معنا عدد كبير من أبناء هذه الطائفة العربية الفلسطينية الموجودة على أرض فلسطين، تجاوب كثيرون، واعتُقِلوا وسُجِنوا، وتعرّضوا لإرهاب، لكن تمّ تكوين مناخ داخل هذه البيئة برفض الخدمة الإلزامية ومواجهة الإرهاب الإسرائيلي والتمسّك بالهوية العربية، وعدم الدخول في أعمال أمنية ضد أبناء الشعب الفلسطيني الذي احتُلّت أرضه والدروز هناك هم عرب ومن أبناء هذا الشعب.

عدد من الذين انخرطوا في هذه الأعمال وصلوا إلى مرحلة، وهم الذين قالوا ذلك، لقد خذلتنا إسرائيل، لقد خانتنا إسرائيل، لأنّ ما تقوم به هو تمييز عنصري ضدّ أبناء هذه الطائفة، عندما تُعلَن الدولة، دولة تفوّق اليهودي على غيره، يعني إسقاط حق هذا الغير، فهم ذهبوا إلى القول إننا رغم كلّ ما قمنا به تجاه الدولة وكان ولاؤنا للدولة تاماً، وضحّينا من أجل هذه الدولة، فإذا بهذه الدولة تأتي في اللحظة، لحظة الحقيقة، إلى استهدافنا، إلى إلغائنا، إلى ممارسة التمييز العنصري ضدنا، ولذلك انتفضوا ضد هذا القانون.

أنا أعتبرت أنّ هذا الموقف إلى جانب الموقف الأساسي الثابت لدى عدد من أبناء الطائفة، الموقف المشرّف برفض التجنيد ورفض الممارسات الإسرائيلية، إنّ هذه فرصة، قلت هذا موقف جيد لكن المطلوب أمران، أولاً، هذا ما كتبت، تثبيت هذا الموقف، عدم التراجع عن هذا الموقف، تحت عناوين مختلفة، وإغراءات جاء نتانياهو وأركان عصابته لتقديمها بمعنى تحسين الواقع البلدي المعيشي الذي هو واجب على الدولة، واعتراف بأنه في الفترة السابقة إسرائيل لم تسعَ إلى تحسين الواقع المعيشي والاجتماعي، بل كانت تمارس أيضاً سياسة الترهيب والحرمان على هؤلاء. فقلت لا بدّ من تثبيت هذا الموقف وعدم الذهاب إلى اتفاقات جانبية رخيصة، لأن عنوانها تحسين الأوضاع البلدية، توسيع صلاحية البلدية.

 

وفا سرايا: كان يسعى نتانياهو إلى عقدها.

 

غازي العريضي: أو حق البلديات في القيام بأمور معينة، هذا أمر بديهي في حياة أي مواطن.

ثانياً، مطلوب احتضان فلسطيني لهذا الموقف، من السلطة، من حماس، وتشجيع الناس على الثبات على هذا الموقف، وعدم ترك هؤلاء في دائرة الضغط الإسرائيلي والترهيب الإسرائيلي أو الترغيب الإسرائيلي.

ثالثاً، الاستفادة من هذا الموقف عربياً، وتوفير الاحتضان العربي له، ونحن منذ سنوات نقول في مصر، في الأردن، استوعبوا أبناء هذه المناطق بانتمائهم إلى الجامعات، بتعليمهم في الجامعات العربية، بانخراطهم مع إخوانهم العرب لتأكيد هويتهم وانتمائهم العربييْن.

 

وفا سرايا: ولكن معالي الوزير، لا يمكن إغفال أن هنالك لن أقول انقساماً، ولكن رؤية مختلفة بالداخل الدرزي.

 

غازي العريضي: أنا أشرت إلى هذا الموضوع.

 

وفا سرايا: أنا سأنتقل منه إلى الداخل اللبناني أيضاً، كيف ترى هذه القيادات بلبنان، لأنه أيضاً هنالك الكثير من الأسئلة التي تُطرَح عن كيفية دعم هؤلاء برغم كل المحاصرة، هذه الظروف الصعبة بدولة محتلة، بالنسبة لقيادات هنا تؤثر بطبيعة الحال؟

 

غازي العريضي: دعيني أقول في لبنان هناك تسابق، هناك تنافس، على هدف واحد.

 

وفا سرايا: حتى في ما يتعلق بهذه القضية؟

 

غازي العريضي: الموقف في لبنان واضح، بصراحة، الكلّ يتحدّث، بغض النظر عن الخلفيات، عن الحسابات، عن الارتباطات، عن التحالفات، الكل يتحدث لغة واحدة. الدروز في فلسطين هم طائفة عربية موحِّدة فلسطينية متجذرة في أرضها، تحت هذا العنوان يجب أن تكون المواقف في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، والكل يتحدث عن احتضان الموقف الوطني، الموقف العربي، الموقف الحاسم برفض قانون القومية، وهذا أمر جيد.

 

وفا سرايا: بما يخصّ التهديدات الإسرائيلية، لا يمكن إغفال، وحتى بكتاب لحضرتك تقول "لبنان الثمن الكبير للدور الصغير"، لا يمكن إغفاله عن تطورات المنطقة، حتى الأحداث الداخلية يقال بأنها تُربَط بالتطوّرات الإقليمية.

هل الآن يمكن القول، ما زال البيت الدرزي مُحصَّناً من هذه الصراعات الإقليمية، أم بتنا أمام مرحلة جديدة خصوصاً مع إسدال الستارة على الشق الأمني بالنسبة لحادثة الجاهلية؟

 

غازي العريضي: الحادثة كان يجب ألا تحصل ودينت من قبلنا جميعاً، ورحم الله محمّد أبو دياب، مجدّداً التعازي لعائلته ولبلدته ولأهله ومحبيه، حادثة أمنية، سقف الموقف في ما يعنينا وبالتالي ما يعبّر عنه الآخرون هو منع الفتنة في الجبل وفي المناطق التي نتواجد فيها، ولا نريد فتنة في مواقع أخرى، بالعكس، لأننا لا نريدها في مواقع أخرى لا يمكن أن نقبل بالمجيء بها إلى منطقتنا. ولذلك التنوّع في العمل السياسي، حرية العمل السياسي، الحضور السياسي، التعبير عن المواقف، أياً تكن هذه المواقف، بمضمونها، ربما تطرح أحياناً من قبلنا ومن قبل غيرنا ومن قبل حلفاء أيضاً لبعض الذين يطلقون مواقف بطرق معينة أو تُستخدَم تعابير ومصطلحات معينة غالبية الناس لا تقبلها، هذا شيء آخر، لكن حرية العمل السياسي والتنوّع موجود. الحديث عن أننا نرفض أيّ انحراف أمني أو أيّ انفلات أمني أو أيّ عمل أمني قد يؤدي إلى صدامات.

 

وفا سرايا: إذاً ترفضون مقاربة معالي الوزير ما يقال إننا أعدنا إلى الذاكرة إلى صورة الاصطفافات عام 2005 بين قوى الثامن من آذار وقوى الرابع عشر من آذار؟

 

غازي العريضي: لا، حتى في ذلك الوقت، وفا، شكراً لهذا السؤال، لكن أذكّر، حتى في ذلك الوقت حصلت مشاكل كثيرة، قتل الزيادان في بيروت، صح؟

 

وفا سرايا: صحيح.

 

غازي العريضي: قتل لطفي زين الدين في مناسبة 14 آذار، حصلت مشكلة في الخلوات، حصلت مشكلة في الجبل، كان الموقف الدائم لوليد بيك الاحتكام إلى الدولة والقضاء حتى في أصعب أيام الانقسام السياسي وتحمل المسؤولية وفي آخر مرحلة منذ أشهر، مسألة الزيادين، بالرغم من حكم صادر عن المجلس العدلي كانت لنا مساهمة في معالجة هذا الأمر وبلسمة جراح بالتنسيق مع كل القوى، حزب الله، حركة أمل، عشيرة إخواننا وأهلنا آل شمص وأيضاً قيادة الحزب وعائلات الشهداء.

بالتالي، الموقف لم يتغيّر. لا نريد العودة لا لأجواء 2005، ولا نريد أن ننجرف إلى أي منزلق أمني يوتّر الأجواء في كل لبنان، فما بالك في المناطق التي نتواجد فيها.

 

وفا سرايا: برأيكم ألم تُظهِر هذه الحادثة ربما هشاشة الوضع الأمني وفتحت السجال الأكبر على الشق السياسي معالي الوزير؟

 

غازي العريضي: لا، سوء إدارة وسوء تصرّف أكثر. الوضع الأمني عموماً، الكل يقول إنه ممسوك في البلد. كان بالإمكان التعاطي مع هذه المسألة بطريقة مختلفة.

 

وفا سرايا: هل نحن أمام ربما أزمة نظام أم أزمة حكم في لبنان؟

 

غازي العريضي: هذه مسألة ثانية، أنا لي رأي شخصي فيها، هذا نتاج ما جرى منذ سنتين حتى الآن، اتفاق المصالح مختلف تماماً عن التسويات السياسية.

 

وفا سرايا: التسوية الرئاسية تقصد؟

 

غازي العريضي: أنا لم أقل تسوية، أنا قلت اتفاق مصالح.

 

وفا سرايا: البعض سمّاها صفقة أيضاً.

 

غازي العريضي: هم أحرار، نتاجها حصلت صفقات كثيرة بعيدة عن السياسة، التسويات السياسية يكون لها الأساس السياسي.

اتفاق المصالح ومن أجل المصالح وشهوة السلطة والمال والحكم وما شابه أوصلت إلى ما نحن فيه. آمل أن نكون تعلّمنا من تلك التجربة، آمل، أنا لست متفائلاً.

 

وفا سرايا: من يدفع ثمن هذه التسوية اليوم؟

 

غازي العريضي: لبنان. أنا لا أقول التسوية.

 

وفا سرايا: أليس الرئيس سعد الحريري اليوم، يُقال؟

 

غازي العريضي: أنا لا أقول التسوية، أقول اتفاق المصالح.

 

وفا سرايا: اتفاق، سأسير بالتسمية.

 

غازي العريضي: اتفاق المصالح، لبنان يدفع الثمن بشكل أساسي، لبنان، أما في ما يخصّ سعد الحريري فليُسأل هو عن هذا الموقف، لكن لبنان هو الذي يدفع الثمن وقد دفع الثمن إدارة، ومؤسّسات، ومالاً، واقتصاداً، ووصلنا إلى مرحلة لا سمح الله، المسألة الأمنية رغم أن إنجازات تحقّقت لكن نحن نواجه الآن مشاكل كثيرة فيها من التراكمات ما يكفي، لكن طريقة التعاطي معها باتفاق المصالح ثم إدارة الأمور بعد اتفاق المصالح بتغليب لغة المصالح وحسابات المصالح على الشأن السياسي وعلى الهم السياسي وعلى القراءة السياسية وعلى التحدّي السياسي وعلى ما يحيط بنا وعلى مستقبل البلد والذهاب في حسابات من هنا ومن هناك، فيها الكثير من الخفّة وبالإدارة في كثير من الوَلدنة.

 

وفا سرايا: النظرة التشاؤمية، نحن ذاهبون إلى مزيد من التعقيد أو عقد بالحكومة؟

 

غازي العريضي: أنا هذا ما كتبته، كتبت ما رأيت وأتحدّث بلغة ما أرى وما أشاهد وما أملك من بعض المعلومات والمعطيات ربما غير المعروفة هنا وهناك، لكن التعاطي مع الأمور بخفّة ووَلدنة لم يوصلني كشخص، كمواطن لبناني مراقب، أن أقول هذا الكلام، الفاتيكان قال هذا الكلام في الفترة الأخيرة، وما بالك ما هو الفاتيكان، وزير خارجية الفاتيكان عندما تحدّث إلى اللبنانيين ووجّه كلاماً بوضوح، للأسف هو كلام جارح.

 

وفا سرايا: صحيح.

 

غازي العريضي: لكن يبدو أنهم يستحقونه، عندما قال أنا لا أتحدّث إليكم بلغة الأطفال، يعني اخرجوا من الوَلدنة التي أنتم فيها، أنا لا أروي لكم قصص أطفال، أنا أتحدّث عن مخاطر، عن وقائع، هكذا قال لهم، أنتم في مأزق، أنتم في أزمة، لن يساعدكم أحد ولن تكون عودة نازحين ولن تكون عودة إعمار، إذهبوا إلى أنفسكم، إذهبوا إلى أميركا. الكلام واضح، حيث يراهن البعض، تفضلوا اذهبوا، ابحثوا عن مستقبلكم وأمنكم.

 

وفا سرايا: ما الذي تسمعونه؟ لديك علاقات طيبة معالي الوزير، بالفترة الأخيرة بعد الحادثة الأمنية كان التواصل مع حزب الله، اجتماع بالمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل وأيضاً مسؤول وحدة الارتباط وفيق صفا. كيف يمكن تنسيق هذه المواقف؟ وما الذي سمعتموه بالنسبة للوضع الداخلي قبل أن أتحدّث عن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة؟

 

غازي العريضي: سيّدة وفا، الحمد لله أنني عشت كل هذا العمر وهذه التجربة إلى جانب وليد بك في الحزب، بفخر، باعتزاز أقوم بالدور المطلوب مني بقناعاتي التامة بما أمتلك من إمكانات متواضعة.

علاقتي الطيّبة إلى جانب التزامي بالحزب، لكن في الأساس، في الأساس، علاقتي الطيبة، علاقتي الجيّدة التي سأبقى حريصاً عليها حتى آخر لحظة من عمري هي مع العقل، مع العقل، لا عواطف في المواقف، وفي قراءة المواقف وتحليلها. قد يرضى هذا الطرف أو ذاك، قريب أو بعيد، قد يعجب هذا الموقف فلاناً أو علاناً من أهل البيت أو من حليف أو من قريب أو من صديق أو من الآخرين، هذا شأنهم.

أنا هكذا أفهم السياسة، هكذا مارست السياسة.

 

وفا سرايا: هذا المنطق كيف سيُترجَم الآن معالي الوزير؟

 

غازي العريضي: مارسته، مارسته في كل المراحل، في حواري الدائم المفتوح مع وليد بيك الذي أعتزّ وأفخر بانتمائي إلى مدرسة كمال جنبلاط وبرفقتي لهذا الرجل في كل الظروف وفي كل المراحل.

 

وفا سرايا: ونحن في الذكرى السنة بعد المئة.

 

غازي العريضي: هذا ما تعلّمته، لذلك أنا أعيشه وأمارسه، في اللقاء مع الإخوان خلافاً لكل ما صدر، ليس صحيحاً أن اللقاء كان حاداً، وليس صحيحاً أننا سمعنا كلاماً قاسياً على الإطلاق.

 

وفا سرايا: أنا من هذه النقطة أريد توضيح ذلك.

 

غازي العريضي: العكس تماماً ساد جو اللقاء، وأنا معروف بكل تواضع لدى كل الإخوان أمين في مسألة اللقاءات والاجتماعات، وكاتب حرفي لتفصيل التفصيل في كل لقاء، في كل اجتماع، للمضمون، كان نقاشاً جدياً، دقيقاً، صريحاً، واضحاً، بيننا وبين الإخوة في الحزب، وتم توضيح الكثير من الأمور من قبلنا ومن قبلهم وتم تثبيت ما كان قائماً، لم ننطلق في شيء جديد بمعنى أننا مختلفون على بعض.

 

وفا سرايا: وجهات نظر سياسية معروفة، هنالك اختلاف بين الطرفين.

 

غازي العريضي: المواقف سواء بالداخل أو الخارج واتفقنا على تنظيم الخلاف بشأنها، لكن إذا كنا مختلفين على عدد من القضايا فنحن متفقون على عدد كبير من القضايا الأخرى تهم مصلحة لبنان واللبنانيين، وهذا كان محور نقاش وحوار في اللقاءات النيابية الوزارية المشتركة التي كانت تتم بشكل دوري بيننا وبين إخواننا في الحزب، تارة لدينا وطوراً لديهم، نتبادل الزيارات ونناقش كل هذه الأمور، ثبّتنا هذا الأمر أكثر فأكثر في الجلسة الأخيرة.

المخاطر تعني الجميع، الوضع الاقتصادي المالي الاجتماعي، بغضّ النظر عن الاتهامات بيننا من هو المسؤول، والتقينا كثيراً نحن والإخوة في الحزب في حكومات وخارج الحكومات على كثير من القراءات المشتركة حول الموضوع الاقتصادي الاجتماعي، وفي المقاربات العملية، لكن بغضّ النظر عن هذه المسألة، أنا لديّ مقولة، في لبنان الهموم واحدة، لكنّ الاهتمامات ليست واحدة.

 

وفا سرايا: صحيح.

 

غازي العريضي: إذا أخذنا الجانب الاقتصادي الاجتماعي المالي، هل ثمّة لبناني يشعر بارتياح؟ أزمة السكن تهدّد الجميع، النفايات تهدّد الجميع، واقع المستشفيات والوضع الصحي مهدِّد للجميع، الدَيْن العام مهدِّد للجميع، العتمة فوق الجميع، انقطاع المياه يهدِّد الجميع، السموم تهدِّد الجميع.

 

وفا سرايا: أنت بصفتك، بموقع سياسي، معالي الوزير، أين هم هؤلاء الحكام أو هذه الأحزاب؟ أين هي من هموم هذا الشعب اللبناني؟

 

وفا سرايا: هم في واد، لذلك قلت الاهتمامات ليست واحدة، والناس في واد آخر. الذي يتعاطى بشهوة المال والسلطة والذي يعتقد أنه باقٍ، باقٍ، باقٍ، هو واهم، هو واهم، السلطة امتحان كبير، امتحان الدخول وامتحان الخروج، النجاح أن تدخل بكرامة وكبيراً، وأن تتحمّل المسؤولية والأمانة والفشل الكبير عندما تخرج من السلطة.

 

وفا سرايا: للأسف الواقع مغاير تماماً لهذه المقولة.

 

غازي العريضي: هذا أولاً، ثانياً، يا وفا، الضمانة الوحيدة للبنانيين هي الدولة، مرجعية الدولة، مؤسّسات الدولة.

 

وفا سرايا: اليوم أين هيبة الدولة في ظلّ التهديدات الإسرائيلية؟ أريد فقط الذهاب إلى هذا الجانب في الختام.

 

غازي العريضي: فقط إسمحي لي بهذه الكلمة. إذا سقطت الدولة عمّت الفوضى والفوضى أخطر من الحرب وكمال بيك في ذكرى ميلاده كان يقول.

 

وفا سرايا: صحيح، بفلسطين حقلاً ينبت.

 

غازي العريضي: نعيش في لبنان، كان يقول نعيش في لبنان في شريعة غاب.

 

وفا سرايا: هل سقطت هيبة الدولة معالي الوزير بحادثة الجاهلية؟

 

غازي العريضي: لا، لا، لا، دعيني أكمل، يقول نعيش في شريعة غاب. أخشى ما أخشاه أن نصل إلى مرحلة نكون فيها في غاب بلا شريعة، ساعتئذٍ يكون الخطر الكبير على الكيان، دخلنا في هذه المرحلة.

 

وفا سرايا: أنت ترفض أن تقول هيبة الدولة سقطت بالحادثة؟

 

غازي العريضي: ساقطة قبل الجاهلية، وعقل الجاهلية أسقطها في محطات عديدة قبل الذهاب إلى بلدة الجاهلية، لا، لا، لا.

 

وفا سرايا: أخطأوا بالخطوة التي قاموا بها معالي الوزير؟

 

غازي العريضي: برأيي كان يمكن إدارة الموضوع بطريقة أخرى.

 

وفا سرايا: فقط أريد أن أختم بموضوع مهم جداً، ما حذّرت منه من أيام انطلاقاً من المعطيات والمناخات الإقليمية أنه يمكن أن نشهد تصعيداً خصوصاً مع عملية درع الشمال والإجراءات التي تتّخذها إسرائيل بالجنوب، تهديد للدولة، للشعب اللبناني، أيضاً للمقاومة اللبنانية.

إلى أين برأيكم سقف هذه التهديدات سيصل؟

 

غازي العريضي: كشفت في الكتاب ما لم يكشف عن زيارة ساترفيلد إلى بيروت عندما جاء في بداية العام الحالي، والذي أطلق فيه تهديدات ضد إيران وحزب الله في سوريا ولبنان، وكرّر الموقف الإسرائيلي الذي يكرّره المسؤولون الإسرائيليون ويطلقونه منذ سنوات بتدمير لبنان وإعادته خمسين عاماً إلى الوراء، تحت عنوان أنّه هذه المرة لا فرق بين الدولة اللبنانية وبين حزب الله، وحزب الله هو منظمة إرهابيّة، والدولة اللبنانية تغطي الإرهاب وما شابه، وهذا كله بالنسبة لي غير مقتنع به على الإطلاق.

لذلك، ما يجري كما قلت في تصريحي، بكلّ تواضع كنت أول من أطلق تصريحاً في هذا المجال، ودعوت الدولة والمسؤولين اللبنانيين إلى اتخاذ موقف.

 

وفا سرايا: هل قادرة إسرائيل الآن على خوض هكذا اعتداء؟

 

غازي العريضي: إسرائيل قادرة على تدمير لبنان، هذا صحيح.

 

وفا سرايا: فقط؟

 

غازي العريضي: ولكن سوف تدمَّر مناطق إسرائيلية أخرى، هذا هو ميزان القوى، وفي السياسة قلت في التصريح ما كتبته في الكتاب هنا في أكثر من مكان، باستطاعة إسرائيل أن تدمّر لبنان، لكن يربح حزب الله في السياسة.

 

وفا سرايا: وتُهزَم إسرائيل بفضل مقاومة؟

 

غازي العريضي: أكيد يدمَّر لبنان، صحيح، وسيدفع ثمناً كبيراً، لكن إسرائيل لا يمكن أن تربح سياسياً.

 

وفا سرايا: للأسف انتهى وقتنا معك معالي الوزير، وعلى أمل أن يكون لدينا لقاء آخر موسّع كذلك.

 

غازي العريضي: شكراً لك وللميادين والمشاهدين.

 

وفا سرايا: أشكرك جزيل الشكر، وبالتالي نحن أمام انتصار يمكن القول للمقاومة إن كان عسكرياً خصوصاً، ما أنجزته بالسنوات الماضية بطبيعة الحال.

 

غازي العريضي: هذا حق، في هذا الجانب لا نقاش مع المقاومة.

 

وفا سرايا: وأيضاً ما يُقال الآن في هذا السياق. أشكرك جزيل الشكر معالي الوزير غازي العريضي على وجودك بيننا في الميادين، والشكر الأكبر لكم مشاهدينا الأكارم على طيب المتابعة لحلقة اليوم من حوار الساعة. في أمان الله.