بيت القصيد

برنامج حواري مع شخصية إبداعية ثقافية أو فنية، يتضمن فقرات مصوّرة، ويتم التركيز في حلقاته على القضايا الإبداعية الفكرية والثقافية والفنية وعلاقتها بالقضايا العامة من خلال استضافة شخصيات عربية متنوعة في المجالات المذكورة: فن، أدب، فكر، فلسفة، نقد، شعر، مسرح، سينما، دراما تلفزيونية، رسم، غناء، إعلام، بالإضافة إلى بعض السياسيين ورجال الدين المثقفين.

الممثلة السورية نغم ناعسة

 

زاهي وهبي: مساء الخير. واجهت الحرب بالفنّ وأطلقت ومضة أملٍ في عزّ الفاجِعة، فالشابة التي حملها حُلمها وحيدةً من قريتها إلى (دمشق) ممسوسة بشغف المسرح، مسكونةٌ بجنّ التمثيل. حين تخرّجت من المعهد العالي للفنون المسرحية لم يجرِفها التيار التجاري ولا استهوتها الشُهرة العاجلة والانتشار السريع عبر شاشة التلفزيون. وما أن اندلعت الأحداث المأساوية في بلدها حتّى نزلت إلى الشارِع بين الناس مُحاولةً بثّ شيءٍ من الفرحِ في القلوب والدهشة على الوجوه مُقدِّمةً تجربةً لعلّها الأولى من نوعِها في مسرحنا العربي مؤكِّدةً أنّ للفنّ دوره وللفنان مسؤوليته في اللحظات الحرِجة من حياة الشعوب والأوطان. "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب المنحازُ للتجارِب الجديدة والوجوه الشابة يُسعَدُ باستقبال الممثلة والمسرحية السورية "نغم ناعسة" أهلاً وسهلاً بكِ

نغم ناعسة: أهلاً وسهلاً بك أُستاذ "زاهي" وشكراً جزيلاً على هذه المقدِّمة، لا أستحقها

زاهي وهبي: بل تستحقين أكثر             

نغم ناعسة: شكراً جزيلاً

زاهي وهبي: الله يخلّيكِ. إسمحي لي في البداية أن أسألك، ما هو الحلم الذي حملكِ من قرية (بسنادا) في ريف (اللاذقية) إلى (دمشق) كشابة شغوفة في المسرح والتلفزيون؟

نغم ناعسة: هذا حلمي منذ الطفولة صراحةً، كنت أُقلِّد في البيت كثيراً، أُقلِّد شخصيات من العائِلة، من القرية، وكان هناك هذا الدافع الكبير من قِبَل الأهل، كان هناك دائِماً تشجيع صراحةً. أمّا من سار بي في هذه الطريق فهي أختي "عبير"، هي التي كانت السبب، أخذتني بيدي إلى "المعهد العالي" ودرّبتني على المونولوج، درّبتني على الشيء المطلوب للاختبار، وشقّيت طريقي

زاهي وهبي: ماذا كانت تفعل أُختكِ "عبير"؟

نغم ناعسة: "عبير" صحافية وكانت مُقيمة في (دمشق)، كانت تدرس السنة الثانية صحافة وكانت دائِماً على تواصُل دائِم معي في مسرحيات وماذا من اللازم أن أقرأ وماذا من اللازم أن أشتغل

زاهي وهبي: كم كان عُمركِ حينما أتيتِ إلى (دمشق)؟

نغم ناعسة: ثماني عشرة سنة، أنهيت الباكالوريا وأتيت

زاهي وهبي: نعم. لم تُطيلي بالَكِ أبداً يعني، فوراً

نغم ناعسة: كان هناك ألف وأربعمئة متقدِّم وأخذوا أربعة عشر من دورتي فهذا أيضاً إنجاز

زاهي وهبي: نعم، كنتِ من بين الأربعة عشر؟

نغم ناعسة: نعم

زاهي وهبي: من ألف وأربعمئة؟

نغم ناعسة: ألف وأربعمئة على دوري

زاهي وهبي: يعني واحد في المئة تقريباً

نغم ناعسة: نعم تقريباً، أقوياء

زاهي وهبي: كيف كان اللقاء، لقاء الفتاة الريفية أو الساحلية في اعتبار (اللاذقيّة) قرب البحر، مع العاصمة، مع (دمشق)؟ في كلّ ما تمثّله (دمشق) في ذهن البعيدين عنها أو الذين يعيشون فيها؟

نغم ناعسة: كانت هناك صعوبة كبيرة جداً بالنسبة لي، أنّ هذا هو الشيء الطبيعي أو الأصلي الذي تعيشه في القرية تصطدم به فعلاً في (الشام) في معمعة العاصمة هذه، هذه الشخصيات وهؤلاء الناس الذين تلتقي بهم، لا تكون تعلم أنك ستلتقي مع شخصيات فنيّة، مع أساتذة كبار مثل الأُستاذ "فايز قزق"، مثل الدكتور "سامر عُمران". هؤلاء كانوا أستاذة في المعهد وكان لهم رهبة ووزن، فأكيد كانت الرهبة الأولى حين قدّمت في بداية دخولي إلى المعهد، حتّى أنني قلت للأُستاذ "فايز" أنني من (بسنادا) فخرج من اللجنة

زاهي وهبي: لأنه من نفس القرية

نغم ناعسة: لأنه من نفس القرية ولم يرضَ أن يكون هو الواسطة، قال لي: "لا أُريد أن أكون واصتكِ في المعهد إذا كنتِ تعتقدين ذلك"، وأنا لم أكن أعتقد ذلك، كنت أحمِل معي موهبتي كما يقولون وفعلاً اشتغلت على هذا الشيء ووضعت كلّ طاقتي وإرادتي لكي أحصل على هذا المكان. كانت هناك صعوبات كثيرة صراحةً، حتّى في السنة الأولى يعني، كان صعباً بالنسبة لي أن أبتعِد عن أهلي وأن أتعرّف على أُناس غرباء عن القرية مثلما يقولون، لكن اشتغلت على نفسي

زاهي وهبي: وسلَكَت الأمور

نغم ناعسة: طبعاً، طبعاً

زاهي وهبي: سنتحدّث أكثر عن تجربتكِ ولكن دعينا نذهب برفقتكِ ورفقة زميلتنا "يارا أبي حيدر" إلى بعض أمكنة (بيروت)، المدينة التي عرضتِ فيها ذات يوم عملاً مسرحياً

نغم ناعسة: نعم، قدّمت "قراءات مسرحية"

زاهي وهبي: دعينا نُشاهِدكِ في "علامة فارِقة" ثمّ نعود إلى الاستديو

نغم ناعسة: شكراً

علامة فارِقة - نغم ناعسة:

- الإنسان لا يتعلّم، الإنسان يتذكّر، وأنا أحسّ أنني نتيجة ذاكرة، نتيجة عائِلتي وأصدقائي، نتيجة تجاربي أكيد

- النغم هو مجموعة نغمات، وأنا أُنغِّم حالياً مع صوت الشاطئ

- أنا أسمع كثيراً موسيقى، يعني أنا حياتي هي عبارة عن موسيقى ربما. بابا أسماني هكذا، "نغم"

- " قل دائماً ما تشعُر به وافعل ما تُفكِّر فيه" – "غبريال غارسيا ماركيز"، أشعر أنني حقيقية لدرجة أنه أيّة جُملة أُفكِّر فيها أقولها وأكون سعيدة في أنني أجبت، يعني رأسي كبير وأحياناً عنيدة لكن هذا ما يتطلّبه الشغل

- لكي تُحقّق وجودك وتُحقّق ما تُفكِّر فيه عليك أن تكون واقفاً على رِجليك وثابتاً وخاصةً لأنك تعيش حرباً

- عندما بدأت في مشروع "ومضة" في عام 2013، كان من الصعب جداً في تلك الفترة أن ينزل المرء إلى الشارِع، كان مُغامرة بالنسبة لنا أن ننزل في ذلك الوقت لكن نزلنا وغنّينا

- "ومضة" هي "نغم" الجديدة، نقلتني وجعلتني كائِناً آخر، لأنّه كان أوّل مشروع أغامر فيه في حياتي. أهميّة أن تجمعي المسرحيين في مكانٍ واحد هو في حدّ ذاته إغناء لثقافة المسرح وتعزيزها وتكريسها، والمسرح في المُقابل هو روح، الكتلة الجماعيّة، الشغل والعمل الجماعي في أيّ مكان يخلق لكِ روحاً

- الأطفال في الشغل معهم علّموني أن أكون طفلاً كبيراً. أيُّ إنسان هو طفل، عندما تمسّينه في المكان الحساس يَخرُج الطفل الذي في داخله، والفنان في المقابل هو طفل لأنّ الفنان يتخيّل، يلعب، والمسرح هو لعب أصلاً والطفل هو كتلة مسرَح، يعني كتلة لعِب

- أنا خرّيجة "المعهد العالي للفنون المسرحية"، درست أربع سنوات، وفي المناسبة هو المعهد العالي للفنون المسرحية وليس التلفزيونية، يعني أنّا كلّ شيء أخذته هو مسرح وأنا أشتغِل على هذا الأساس، أمّا أين أنا من الدراما؟ أقول أنّه لا يوجد دراما في البلد صراحةً

- أرى نفسي بعد عدّة سنوات في أكاديميّة ٍStage Art، أحسّ أنّ شغلي على هذا الحلم حقّقت أوّل خطوة فيه وفي إمكاني أن أصل إلى هذا المكان، لكن أشتغل ولا أدري، ربما!

- دائِماً في النهايات هناك بدايات جديدة. كلّ تجربة تغنيني فليس في إمكاني أن أقول أنّ لي بدايات ونهايات بل هناك تراكمات في الحياة توصِلني إلى المكان الذي أطمح إليه ودائماً هناك هدف مُحدّد أسعى إليه

زاهي وهبي: سنعود إلى الكثير من هذه المسائِل التي طرحتِها ولكن، في البداية حضرتكِ تخرّجتِ من دفعة 2008 من المعهد العالي للفنون المسرحية في (دمشق). عادةً لكلّ دفعة أو لكلّ مرحلة سمات أو علامات فارِقة، ما الذي يُميِّز دفعتكِ؟ من مثلاً من الفنانين المعروفين اليوم كانوا زملاءك؟ تفضلي

نغم ناعسة: دُفعتنا لم تتجه اتجاه نجومية صراحةً، قليلون جداً. هناك أناس نزلوا إلى دفعتنا من غير دفعات مثل "مهياد خضّور"، مثل "نجلاء خمري"، "ميسون الأسعد"، هناك أسماء موجودة على أرض الواقع ويشتغلون في الدراما، لكن دُفعَتنا كلّ شخص منها سافر إلى مكان واختار اختياره في الحياة، إمّا سينما أو تكملة دراسة مسرحية خارِج البلد، فدفعتنا ليس لها سمة معينة، مشتّتين يعني، هناك ما يُشبه التشتّت

زاهي وهبي: فكّرتِ في لحظة من اللحظات، خصوصاً بعد تخرّجكم بسنوات قليلة اندلعت الأحداث في (سوريا)، حروب طاحنة، يعني كلّ ما تعيشينه وتعرِفينه أكثر منّي. فكّرتِ في لحظة من اللحظات في الهِجرة؟ في السفر؟ في مُغادرة (دمشق)؟

نغم ناعسة: أنا هاجرت إلى الداخل، إلى داخل نفسي

زاهي وهبي: في أيّ معنى؟

نغم ناعسة: بمعنى أنني مكثت مع نفسي وهاجرت إلى مشاعِري، وإلى أين أخذتني؟ أخذتني إلى مشروع "ومضة" الذي تحدّثت عنه الآن قبل قليل. طبعاً كان عندي خيارات أن أُسافر وحتّى كانت هناك بعثة من الدولة، لكي أخرج وأُكمِل دراستي في الإخراج، لكن أنا لم أكن أجد نفسي في هذا المكان صراحةً فاخترت أن أبقى في البلد وأشتغِل الأشياء التي أُحبّها يعني، أن أشتغِل مع الأطفال، أشتغل مع مُنظّمات، مع جمعيات، أن أُطوِّر آلية تفكير في المسرح التفاعلي تحديداً، واشتغلت على هذا الأساس ووجدت نفسي فيه. يعني وجدت إذا أردت جانباً وما زلت أجِد نفسي أكثر

زاهي وهبي: دعينا نتحدّث عن "ومضة" في البداية، ما هو مشروع "ومضة"؟

نغم ناعسة: مشروع "ومضة" كان قد انطلق نتيجة ورشة عمل، كنت أشتغل مع جمعيّة هي لمرضى "التلاسيميا"، وهي كانت مثل ورشة عمل عن المسرح الخفيّ معهم في مشفى، فكان المطلوب منهم أن يُقدّموا أشياء تخصّهم عن الأشياء التي يعيشونها خلال الحرب، فكتبوا سيناريو خلال فترة التدريب، نصّ صغير مسرحي، وقدّمناه ضمن مصعد المشفى. فأنا تخيّلت أنّ المصعد هو ستارة المسرح، يفتح في لحظة، ونُقدِّم هذا الفلاش، ومن هنا أتت فكرة "ومضة". أنا أحسست

زاهي وهبي: وبعد ذلك نزلتم إلى الشارِع

نغم ناعسة: تماماً، أنا أحسست منذ تلك اللحظة أنه من الممكن جداً أن يحدُث شيئاً جميلاً ولماذا لا نُكبِّر هذا الشيء؟ لماذا لا نوسّعه يعني؟ وأنا أُحبّ المُغامرة، أُحبّ أن أُقاتل، وفي تلك الفترة أتذكّر في عام 2013 كانت أسوأ مرحلة في (سوريا)، يعني من القذائِف والتفجيرات، لكن أنا توجّهت إلى مجموعة من الشباب هم أصدقاء في المعهد العالي وقلت لهم: "شباب، هناك هذا المشروع الذي أرغب في تقديمه"، ولم يكن هناك هذا الشيء في (سوريا) أبداً قبلاً

زاهي وهبي: هو مسرح في الشارِع

نغم ناعسة: هو مسرح شارِع

زاهي وهبي: تُفاجئون الناس في عرض، في غناء

نغم ناعسة: تماماً، هذا مسرح خفيّ يُسمّونه

زاهي وهبي: هلّ توجد تجارُب سابقة في (سوريا) لهذا النوع من المسرح؟ أو في العالم العربي

نغم ناعسة: لا لا يوجد، كان هناك شيء إسمه "موسيقى على الطريق" لكن هذا كان

زاهي وهبي: "موسيقى على الطريق" شيء آخر. نحن نتحدّث عن تمثيل 

نغم ناعسة: شيء آخر مُختلِف، لكن في الخارِج كان هناك هذا الشيء أكيد ويسمّونه "فلاش موب"         

زاهي وهبي: في الخارج أدري ذلك، في الغرب موجود لكن في العالم العربي

نغم ناعسة: في (سوريا) حلاوة مشروع "ومضة" بخلاف أنه "فلاش موب" كان في الحرب، من كان قادراً أصلاً في تلك اللحظات على أن ينزل ويُغنّي ويعزِف موسيقى والناس تموت؟

زاهي وهبي: هذا هو السؤال، أنّ البعض قد يراها من ناحية سلبية، بمعنى قصف، سيارات مُفخّخة، حرب وشهداء وضحايا ومن باله في الغناء والتمثيل وفي عزف الموسيقى في الشارع؟

نغم ناعسة: هذا فنّ، عليك أن تنظر في الرأيين الرأي السلبي والرأي الإيجابي. نحن حينما كنّا ننزل إلى الشارِع كان هناك الكثير من ردود الفِعل السيّئة، ليست سيّئة يعني يمر أُناس ولا يُعبِّروننا

زاهي وهبي: لا مبالية دعينا نقول

نغم ناعسة: أبداً، أما بعض الناس فتفاعلوا كثيراً وهناك فيديوهات تُثبِت كم كان هناك تفاعُل معنا

زاهي وهبي: وسنعرِض جزءاً منها، لكن سؤالي

نغم ناعسة: وهذا هدفه عفواً أُستاذ "زاهي"، المسرح الخفيّ تحديداً هو مشاركة تفاعُل الجمهور معك ومُشاركته في هذه اللعبة وكيف يُشعِركَ أنّه هو يصنع شيئاً آخر مختلفاً على أرض الواقع. عن "الومضة" التي كانت تجري كان هناك ومضة أُخرى من الناس

زاهي وهبي: لا يهمّونني اللا مبالين الذين ربما همومهم أكبر منهم

نغم ناعسة: طبعاً، في النهاية نحن عندنا هموم أيضاً كما يقولون

زاهي وهبي: طبعاً، طبعاً

نغم ناعسة: لكن نحن نشتغل في شيء فنّي

زاهي وهبي: لكن بعضهم يتفاعلون، كيف كان تفاعل الناس في الشارع معكم من الناحية الإيجابية؟

نغم ناعسة: من الناحية الإيجابية كان هناك مُشاركة في الومضات، كان هناك أُناس يُغنّون معنا، صار هناك تقبّل من الناس ونحن أنزلنا هذا الشيء على "اليوتيوب" وكانوا يُطالبوننا أكثر في أن ننزل ونقدِّم أشياء، وعلى هذا الأساس أصلاً صار هناك ومضات أُخرى لأنّ في "ومضة" كنّا مجموعة شباب نشتغِل من دون أن نتبع لجهة حكومية أو أية جهة أُخرى وكان تمويلها شخص منّي أنا، شاي وقهوة وهذه الأشياء البسيطة

زاهي وهبي: لكنكم كنتم تنقلون أدوات مثل قطع موسيقية

نغم ناعسة: كنّا ننقل أدوات، أشياء أبسط من الأدوات الموسيقية لكن في "ومضة كيماوية" نقلنا "كونتر باص" و"تشيللو"، كانوا في محلّات في شارِع (الحمرا)، نضعهم في محلّات

زاهي وهبي: في (الحمرا) (دمشق) وليس في (بيروت)

نغم ناعسة: (الحمرا) (دمشق)، تماماً. مشروع "ومضة" أشير إليه كـ "ومضة كيماوية" في صفحة خاصة في (بيروت) أشير إليه وجلب مليونيّ مُشاهدة تقريباً واعتقد الناس أنّ "ومضة" كانت في شارع (الحمرا) في (بيروت)

زاهي وهبي: على كلّ حال، كلّه واحِد

نغم ناعسة: كلّه ومضات

زاهي وهبي: كلها عواصم عربية مهمومة وموجوعة للأسف في هذه المرحلة. حضرتكِ غنّيتِ معهم؟ ما كان دوركِ في الشارِع؟

نغم ناعسة: كنت أُدير هذا الشيء، لكن بعض الومضات أنا ألّفت لها المواويل، أما الأغاني فكانت أغنيات معروفة مثل "كلمة حلوة وكلمتين" و"موطني" و "مهما يتجرّح بلدنا"، هذه كلها أغان كان الشباب يعرفونها

زاهي وهبي: المواويل ماذا تقول مثلاً؟

نغم ناعسة: بكينا بكينا يا (شام) دخلِك اشفينا، الآن ترجعني في الذاكرة كثيراً إلى الوراء، إلى عام 2013

زاهي وهبي: غاية حضرتكِ عندما بدأت في هذا المشروع ونزلتِ إلى الشارِع، ماذا كنتِ تريدين؟ ما الذي كنتِ تتوقّعينه من هذا العمل؟

نغم ناعسة: أنا في البداية كنت أُريد أن أرى ماذا في إمكان "نغم" أن تفعل كمسرحية، كخطوة أولى في حياتي المِهنية، هل في قدرتي أن أفعل شيئاً؟ هل هي مغامرة في هذا الوقت؟ هل يُكسَر الخوف؟ هلّ يُكسِر الروتين عند الناس؟ دعني أُجرِّب! فذهبت إلى هذه التجربة في أقصى ما عندي، وفي رأيي أنا نجحت في عشرة في المئة ربما، لا أدري، أو خمسين في المئة لا أدري

زاهي وهبي: نعم، كلّ شيء في بلادنا يُسيّس، بمعنى البعض ينظُر إلى الأمور دائِماً من الزاوية التي يقف فيها، هلّ واجهتكم مسألة الخلفيات السياسية؟

نغم ناعسة: أكيد طبعاً. يعني كما تعلم، في تلك المرحلة كان هناك الكثير من التوجّهات للناس وخاصةً أننا موجودون في قلب البلد، مُجرّد وجودك في قلب البلد وأنّك تُدافِع بفنّك عن البلد فأنت تابع لجهة ما يعني. أنا لم أتوقف عن هذا الشيء، كنت دائِماً أضع الهدف الأساسي هو العمل، وكم في قُدرة المسرح أن يُغيّر ويُحدِث نقلة نوعية في حياة الناس، كم في استطاعة "نغم" كفنانة أن تقوم بهذا الشيء، وأنا أديت ذلك إلى الآخِر وبصراحة لم أخَف من أن يسألوا أنا لأية جهة تابعة لأنني تابعة لجهة البني آدم في النهاية، والبني آدم هو أسمى شيء في الحياة

زاهي وهبي: أصداء هذا المشروع الذي إسمه "ومضة"، المسرح الخفيّ في الشارِع، في شوارِع "دمشق"، في زمن الحرب، كًرِّمَ في (الشارقة)؟

نغم ناعسة: تماماً

زاهي وهبي: وكُرِّمَ أيضاً في (مصر) من خلال الفيديو

نغم ناعسة: تماماً. هناك المُخرِج "عمرو علي" أخرج ما يشبه فيلماً تسجيلياً عن مشروع "ومضة"، وهذا الفيلم كان مثل مشروع تخرّجه وشارك في مهرجان (القاهرة) السينمائي ونال جائِزة "يوسف شاهين" كأفضل فيلم تسجيلي في (القاهِرة). يعني هذا الشيء أكيد حلو جداً لأنّ "ومضة" أستاذ "زاهي" خرَجَ من لا شيء، يعني مجموعة شباب يرغبون في تقديم شيء للبلد من قلبهم وفي موسيقاهم وفي تمثيلهم وفي فرحهم، ويُريدون أن يُحدِثوا فرحاً عند الناس بغضّ النظر أن الناس يعيشون هذه المآسي، وكلّنا في النهاية، لا يوجد أحد من الشباب لم يخسر أحد من عائِلته. فهذا الفرح الذي تشكّل عند الناس من خلال مشروع "ومضة" هو جزء بسيط قدّمناه نحن خلال الحرب، هذه أيضاً مُقاومة في النهاية

زاهي وهبي: طبعاً، هلّ كُرِّمَ المشروع في (سوريا) أو قُدِّرَ على المستوى الرسمي؟

نغم ناعسة: لا

زاهي وهبي: وزارة الثقافة، هيئة حكومية

نغم ناعسة: لا أبداً، كان إعلامياً هناك اهتمام طبعاً أكيد، هناك جهات كثيرة أجرت معنا لقاءات صحافيّة وحُكيَ كثيراً عن المشروع في التلفزيون

زاهي وهبي: وها نحن، بعد خمس سنوات لا نزال نتحدّث عنه لأنه ترك أثراً للحقيقة

نغم ناعسة: ترك أثراً والآن أنا صرت في مرحلة ثانية. اليوم أقول أنا أكيد مثلاً مشروع "ومضة" في الشكل الذي تقدّم لم يعُد في استطاعتي الآن أن أُقدِّمه في هذا الشكل، يعني من اللازم أن أُطوِّر الأفكار في اتجاه أفضل

زاهي وهبي: سنتحدّث عن أفكاركِ الجديدة، مشاريعكِ وما الذي تقومين به حالياً ولكن بعد أن نتوقف مع موجز إخباري سريع نُتابع "بيت القصيد"

الجزء الثاني  

زاهي وهبي: إذاً مشهد من "ومضة"، المشروع الذي تحدّثنا عنه قبل الموجز. في البداية أحسست أنكِ تُتابعينه في تأثُر

نغم ناعسة: نعم، تذكّرت. تعبنا كثيراً أُستاذ "زاهي" على هذا الشغل البسيط

زاهي وهبي: نعم، لكن ماذا يفرَق هذا عن موسيقى الشارِع؟ نحن نتحدّث عن مسرحٍ خفيّ وهنا شاهدنا غناءً وعزفاً

نغم ناعسة: تماماً. الذي يفرِّق أنّه أولاً هناك حسّ المُغامرة غير المُجهَّز، يعني هو ليس عرضاً وأنك تقول للناس أن هناك عرضاً في هذه الساعة الفلانية، أنت تنزِل إلى الشارِع. وربما أيضاً الحرب هو الفرق، الفرق أنه هناك حرب وأنت تُقدِّم في الشارِع، هذه لوحدها علامة فارِقة

زاهي وهبي: نعم. هلّ حدث أنّ أحداً ما من المارّة، من الناس اشتركَ معكم من تلقاء نفسه؟ أو اقترب ليُغنّي؟

نغم ناعسة: هناك امرأة في فيديو "ومضة" حين كنّا نُقدِّم في (الصالحية)، تُشارِك وتقول: "قولوا تعيشي يا بلدي"، موجودة في فيديو الومضة الأولى. كان هناك إحساس دائِم أنّه أيّ أحد يُمكن أن يأتي ويخرب "ومضة"، كان عندي خوف من هذه القصّة، لكن صراحةً لا، كان تفاعُل الناس رهيباً بالنسبة لي، خلق عندي الكثير من الأشياء والقوة

زاهي وهبي: نعم. انطلاقاً من هذه التجربة، هل مواجهة الحروب والتطرّف والعُنف في الفنّ وفي الأدب ممكنة؟ هل تفعل شيئاً؟ تؤثِّر هذه الأمور؟

نغم ناعسة: أكيد طبعاً. أنت في رأيك هذا الشيء فعلَ شيئاً أليس كذلك؟

زاهي وهبي: لا أتحدّث عن رأيي أنا أكيد، لكن من الممكن أن يقول لكِ أحد ما: "أنتم أين والدنيا أين؟"

نغم ناعسة: أكيد

زاهي وهبي: في الوقت الذي يسقط فيه شهداء وضحايا وتهجير للناس من بيوتها

نغم ناعسة: هذا في أيّ مجال موجود، لكن الفنّ اليوم هدفه أن يتأثّر الناس ويُحدِث الفن شيئاً عند هؤلاء الناس. هدف الفنّ أن يُطوِّر آلية التفكير التي دائِماً يمشي عليها الناس ويفكّرون في أشياء عن المسرح مختلفة، أشياء عن الفن، هناك وجهة نظر دائِماً عن الفن ليست جيدة صراحةً

زاهي وهبي: نعم

نغم ناعسة: ولكي تُغيِّر وجهة النظر هذه عليك أن تشتغل خطوة خطوة، وبالتأكيد ليس في إمكاننا أن نُغيِّر تغييراً كبيراً رأساً كما يقولون، علينا أن نمشي خطوة خطوة، وهذه كانت خطوة من خطواتي الأولى كما يقولون

زاهي وهبي: نعم. وكان أحدهم يأتي ويحكي مثلاً بعد العرض أو بعد أن تُقدِّموا هذا الشيء ويقولون لكم آراءهم وانطباعاتهم عن هذا الشيء الذي تقدّمونه؟

نغم ناعسة: طبعاً أكيد، الانطباعات كما قلت لك كانت في مكان من الأماكن إيجابية، والانطباعات السلبية أننا كنّا قد تعرّضنا لتهديدات في عدّة مناسبات، " لا تنزلوا إلى الشارِع"، ولا نعرِف من هي الجهات، لكن مثلاً يقولون لنا: " أنتم ماذا تفعلون في هذه المعمعة؟ وهذه مسخرة."، مِن هذا الكلام الذي لا طعم له. إذا أردت أن تأخُذ في هذا الكلام تظلّ ماكثاً في المنزل، ونحن لا نريد أن نظلّ ماكثين في البيت. اليوم دورنا ومقاومتنا هي المُقاومة الفنيّة كما يقولون، ودورنا كفنانين أن نُقدِّم أنفسنا كما نحن عليه. نحن درسنا في هذه السنوات الأربع مسرحاً واستفدنا من هذه الخبرة وعلينا أن نُطبِّقها

زاهي وهبي: نعم، حضرتكِ درستِ ودرّستِ في المعهد

نغم ناعسة: درّست لأربع سنوات

زاهي وهبي: أيضاً، يعني مقابل الأربع سنوات التي درستِ فيها درّستً أربع سنوات. اليوم نحن نحكي عن الفنّ والمسرح والتمثيل، لكن الطاغي على السطح في بلادنا هو نوع آخر من الفنّ

نغم ناعسة: صحّ

زاهي وهبي: يعني الفنّ دعينا نقول الترفيهي، لكيلا نستعمِل تعابير أُخرى ونقول أيضاً الفنّ التجاري وهناك فنّ استهلاكي ومُبتَذل إلى آخره. هذا الفنّ، الفنّ الجاد، الفنّ العميق، الفنّ الذي يُريد أن يحكي مع الإنسان ويقول له شيئاً ويُغيِّر في حياته هلّ له جمهور؟ هل له أُناس؟

نغم ناعسة: أكيد له أُناس. يعني أنت تتفاجأ اليوم في كميّة الناس الذين صارت وجهة نظرهم، أو دعني لا أقول الناس، دعني أقول الطلّاب كوني أنا درّبت لأربع سنوات طلاباً متقدّمين للمعهد، رغم الحرب كان يأتينا أُناس كثيرون من المُحافظات، يعني هناك اليوم أناس لا يقبلون أن يدرسوا التمثيل، مثلاً، سواء شباب أو بنات

زاهي وهبي: لحدّ اليوم

نغم ناعسة: لحدّ اليوم، وأكيد تجد هذا الجانب عند بعض الناس يعني أو مثلاً، "إلى أين أنت تتجهين؟ أتريدين أن تدرسي التمثيل؟ هذا التمثيل لا يُطعم خبزاً"، ومن هذه الأقوال، وأنّ هذا الوسط سيّئ أو صاحب سمعة سيّئة. لكن هذه الدراسة لأربع سنوات التي تريد أن تدرسها في هذا المكان الذي من المفترض أنه يُقدِّم خيرة نجوم البلد، من المُفترض أن يُقدِّم مادة فنيّة صحيحة ومن المُفترض أنّ يقتنع هؤلاء الناس. فخلال الحرب لم يقتنع الناس فقط في فكرة أننا نقبل أن يخرج أولادنا ليمثلوا، أن يخرجوا من مُحافظة إلى أُخرى، أن يُرسل أحدهم إبنه من (اللاذقيّة) إلى (الشام) هذه لوحدها مُغامرة. فهذا التقبُّل أكيد كان موجوداً صراحةً وأنا أشعر أنّ آليّة التفكير

زاهي وهبي: كيف تجدين أثر الحرب السورية على النصّ الإبداعي في (سوريا)؟ يعني سواء كان مسرحاً أو دراما أو شعراً ورواية إلى آخره لكن في مجالِك وأنا لا أريد أن أوسِّع البيكار كثيراً. رأيك خلال عرض "علامة فارِقة" في الدراما قاسي قليلاً، تعتبرين أنّ الأعمال التي قُدِّمت لا علاقة لها بالواقع مع أنّ الدراما السورية

نغم ناعسة: هناك دراما قُدِّمت لا علاقة لها بالواقع صراحةً. يعني أنا أرى اليوم الكثير من الممثلين لا علاقة لهم في المهنة وأنا أُشاهدهم على التلفزيون، ليسوا دارسين ويقدموا لمجرّد الشكل. ولهذا أنا عندي ردّة فعل، أنا لا أُريد أن أقول أنّني أنا الصحّ، لكنني اليوم أجد الدراما السورية في مكان من الأماكن أكيد تلعب دوراً لكن حسب من يكون المُخرِج، حسب آلية التفكير، حسب النص الذي يُقدّم. اليوم مثلاً صار هناك تغيير كبير على صعيد المسرح في خلال فترة الحرب. خلال ثماني سنوات ظهر شبان كثيرون على وجه المسرح السوري لم نكن نسمع بهم، يعني اليوم قدموا تجارُب فردية يأخذون تمويلها من مؤسّسات ثقافية وليس من وزارة الثقافة مثلاً، وهذا أحدث نقلة نوعية في المسرح السوري أيضاً. هذا الشيء مثلاً بالنسبة لي أهمّ من أن أشتغِل في التلفزيون مثلما قلت، لكن له أهميته وله أُناسُه وأنا لا أُقلل من قيمة أي أحد مع الاحترام للجميع يعني، لكن أنا أرى نفسي في مكان آخر

زاهي وهبي: وجهة نظري أننا سابقاً كنّا نشاهِد في المسرح السوري الأعمال الكوميدية مع "دريد لحّام" و"محمد الماغوط" وهذا الجيل، كنّا نشاهد الاقتراب من الواقع، النقد والصراحة في مُقاربة الأمور، بينما في الدراما التلفزيونية، خصوصاً الأعمال

نغم ناعسة: صار هناك تقييم

زاهي وهبي: نعم، كليشيهات معينة

نغم ناعسة: هنا يلعب النصّ دوره كما قلت، النصّ الذي يُقدّم، وهناك، عفواً

زاهي وهبي: سؤالي هو أنه في خلال الحرب وكأنّ الدراما السورية اقتربت أكثر من الواقع السوري. تقدّم الكثير من الأعمال على خلفية الفاجعة السورية أو بشكلٍ مُباشَر

نغم ناعسة: أوكي، لأنه لا يمكنهم أصلاً أن يخرجوا من هذا الواقع، على الفنان اليوم أن يُلامس واقعه، يعني أن يدخل إلى المجتمع، أي مُجتمع وليس فقط المُجتمع السوري، يدخل إلى داخله

زاهي وهبي: لكن حضرتكِ اتهمتِ الدراما السورية بألا علاقة لها بالواقع

نغم ناعسة: لا. أنا لا أقول إنّ الدراما السورية، قلت لك وصنّفت، لكن لا أدري. هناك شيء في الدراما السورية جيِّد حسب المُخرِج وحسب النصّ، لكن هناك أيضاً شيء يُقدَّم في الدراما السورية سخيف ولا يمت للواقع بصلة، صراحةً. ليس فقط في الدراما السورية بل في الدراما العربية بشكلٍ عام

زاهي وهبي: الدراما العربية عموماً. لكن ما هو السبب؟ هلّ هو عدم وجود نصوص لها قيمة؟ وهذا مُستبعَد لأن بالتأكيد هناك نصوص لها قيمة

نغم ناعسة: أكيد. هناك اليوم شباب يمكثون في البيت

زاهي وهبي: هناك شباب مبدعون، هلّ السبب هو المُنتِج مثلاً؟ صاحب المال يعني لا يريد أن يُقدِّم أعمالاً؟

نغم ناعسة: المنتج أولاً يلعب دوراً كبيراً جداً، والأمر الثاني المادة التي تُقدَّم صراحةً أو النصّ عندما يُقدَّم إلى شركة الإنتاج يكون له سوق، يعني اليوم المرأة الجميلة الجذابة تبيع، القتل والسلاح يحصلان على مُشاهدة أعلى فيُسوّق. لهذا أنا ضدّ ولو كان هذا يمثِل واقعاً في رأيهم لكن أنا لا أراه قريباً. اليوم هناك أمور كثيرة في الحرب وهناك قصص أسمعها من طلّابي خلال التدريبات، التدريبات المسرحية، هناك قصص تُشيِّب شعر الرأس كما يقولون، تُكتب نصوص عن قصص الشباب التي تحدُث، قصص واقعية حدثت أثناء الحرب، أينها؟ نحن لا نراها في التلفزيون ونحن عشناها

زاهي وهبي: حسناً. هلّ يُمكننا أن نقول انطلاقاً من مقولة "رُبَّ ضارةٍ نافعة" أنّ هذه الحرب، هذه المأساة وكلّ ما جرى أنضَجَ أو جعل الإنسان السوري بشكلٍ عام والمبدِع السوري بشكلٍ خاص بما أننا نتحدّث عن الفن والثقافة، ربما جعلهم أكثر نُضجاً في مُقاربة الأمور؟

نغم ناعسة: دائِماً المآسي تخلق

زاهي وهبي: وهذا مرجع سؤالي في الحقيقة

نغم ناعسة: بالضبط نعم، المُعاناة دائِماً تخلق لك شيئاً. أنا من الناس الذين عانوا خلال فترة الحرب لثماني سنوات سواءً في مشروع "ومضة" أو في شُغلي حالياً في مركز Stage Art. هذا شيء خلق لي حلولاً لشخصيّتي، حلولاً للشخصية المهنية أتحدّث عنها الآن وكيف تُفكِّر "نغم" وكيف هي آلية تفكيرها في الشغل وكيف من اللازم أن يكون موقعها في العمل وكيف من اللازم أن تُقدِّم وما هي الأفكار البنّاءة التي تخدُم هؤلاء الشباب لكي تنقُل وجهة نظرها الصحيحة. هذا كله نتيجة ماذا؟ نتيجة تراكُم مُعاناة

زاهي وهبي: حضرتكِ لم تنخرطي في اللعبة التلفزيونية، لكِ مُشاركات لكن لم تذهبي في هذا الاتجاه، هلّ كان هذا خياراً واعياً، يعني قرار مع سبق الإصرار؟ أم الأمور أخذتكِ؟

نغم ناعسة: لا أبداً، لم يكن القرار فقط أنني قرّرت، لكن كانت تُقدَّم لي دائِماً نصوص لا أجد نفسي أو لا أجد "نغم" فيها أو لا أجدها تُضيف إلى "نغم". يعني الشيء الذي في داخلي اليوم كبير جداً ومن اللازم أن أحكيه، وأنا أحكيه من خلال شغلي في المسرح، لهذا وجدت نفسي هنا، لم تكن تأتيني خيارات

زاهي وهبي: لكن كما تعلمين، يُقال دائِماً في عالم التمثيل إنّ الممثل يعيش مرحلتين في حياته المهنية

نغم ناعسة: صحّ

زاهي وهبي: هناك مرحلة الانتشار التي يقبل فيها أحياناً نصوصاً وأعمالاً ربما هو غير مقتنِع بها مئة في المئة ولكن يقبلها لكي يصِل للجمهور العريض، ثمّ لاحقاً تأتي مرحلة يُسمّونها الاختيار

نغم ناعسة: أنا لا أُحبّ الشُهرة

زاهي وهبي: دخلتِ فوراً في الاختيار حضرتكِ؟

نغم ناعسة: أنا لا أُحبّ الشُهرة كثيراً لأن الشهرة هي تحصيل حاصل وتأتي مع الوقت. بالنسبة لي أيّ شغل يفيد أو بنّاء ويُعطي شيئاً للآخر هو شهرة لـ "نغم"

زاهي وهبي: يعني من خلال التمثيل والمسرح والدراسة التي قمتِ بها لم تكن الشُهرة أحد الأهداف؟

نغم ناعسة: أبداً

زاهي وهبي: لماذا إذاً تريدين أن تكوني ممثلة؟

نغم ناعسة: أنا سأكون ممثلة مسرحيّة

زاهي وهبي: لماذا؟

نغم ناعسة: أولاً كان هدفي أن أشتغل مشاريع فنيّة بصراحة، وأنا اشتغلت على هذا الأساس، يعني بنيت حياتي العمليّة والتدريبات التي قمت بها مع الجمعيات أو في المسرح التفاعلي لأنني كنت أحب هذا الشغل، وفي المقابل كان يأتيني الشغل الذي له علاقة بالدراما السورية، كنت أقرأ ولم أكن أحب هذه النصوص ولم أكن نفسي، وتطوّر الزمن يعني سار الزمن و"نغم" تكبر في هذا الشيء، فـ "نغم" كانت تجد نفسها أكثر في المسرح وفي قيادة المشاريع الفنية أكثر من أنني

زاهي وهبي: لكن لماذا تتحدّثين عن نفسكِ في صيغة الآخر؟ تقولين "نغم"، لماذا لا تقولين أنا؟

نغم ناعسة: لأنني أشعُر بأنني مجموعة شخصيات. أنا قلت في التقرير أنّني "نغمات" ولست "نغم" واحدة لأنّ الممثل هو الكاذب، هو الشرير، هو الخائِن، هو المُبتسِم، هو كلّ شيء، فأنا أشعُر أنني أجمع كلّ هذه الشخصيات

زاهي وهبي: لكن ألا يتصادمون عندما يكون

نغم ناعسة: لا، أنا أقدِر كممثلة أن أقيسها صحّ كما يقولون

زاهي وهبي: تحدثين توازناً بين كلّ هذه الحالات التي يُمكن أن تعيشينها؟

نغم ناعسة: أُحدِث توازناً وفي نفس الوقت، في اللحظة التي أريد أن أؤدّي دوراً أعرِف أين هي الشخصية التي من اللازم أن أؤدّيها أو أين تكون كامنة. يعني الآن أن أجلس معك في شخصية وعندما أكون أُدرِّب شخصيّة أُخرى

زاهي وهبي: لكن كلّنا هكذا

نغم ناعسة: أكيد طبعاً

زاهي وهبي: أنا اليوم في مقابلكِ شخص وفي البيت شخص مختلِف

نغم ناعسة: لكن كم يُمكنك أن تستفيد من هذه الشخصية على صعيد التمثيل، هنا يكمن الفرق الذي أتحدّث عنه. يعني في التمثيل اليوم عندما أُريد أستفيد كثيراً من هذه الشخصيات، حتّى من هذه الشخصية التي تجلِس حالياً

زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً بكِ، إسمحي لنا أن نتوقف مع استراحة سريعة ثمّ نُتابع "بيت القصيد"

الجزء الثالث:               

زاهي وهبي: جميل ومؤثِّر، نتمنّى طبعاً. المشهد من "ومضة"

نغم ناعسة: هذا كلام المرحوم "نضال سيجري" الله يرحمه

زاهي وهبي: تحية لـ "نضال سيجري"

نغم ناعسة: هذا الكلام كان كلامه وكان يكتب Status على "الفيس بوك"

زاهي وهبي: وحضرتكِ أخذتِ منها

نغم ناعسة: وأنا حوّلتها إلى مونولوج قدّمه الشباب

زاهي وهبي: تحيّة لروح "نضال سيجري"، هذا الفنان المُبدِع الذي للأسف خسرناه قبل الأوان

نغم ناعسة: تحية لروحه. هذا الفيديو على فكرة أُستاذ "زاهي" أمام منزل الأُستاذ "نضال"، أمام منزله وكانت زوجته حاضرة لهذه "الومضة"، الله يرحمه

زاهي وهبي: أتعلمين، أنا أتمنّى أن يأتي وقت نشاهد فيه في المُدن العربية، كما نشاهد في (أوروبا) مثلاً وفي مُدن الغرب، موسيقيين في الشارِع يعزِفون، ممثلون يُقدمون عروضاً ويأخذون أجراً كما تعلمين، كلّ شخص من الذين يقفون ليتفرجوا يترك مبلغاً

نغم ناعسة: مشروع "ومضة" كان من اللازم أن يكون يومياً على أرض الواقع السورية سواء أكان في فترة الحرب أم الآن، لا يصحّ أن يتوقف هكذا شغل لأنّ هذا الشغل عملي جداً ويترك أثراً حتّى للأمام، للمستقبل. أنت تُحرِّك الشارع يعني، هلّ هناك أكثر من أنّك تُحرِّك الشارِع السوري؟ تجعله يشعُر أنّ هناك أُناساً يُغنّون ومسرورون والموسيقى هادفة

زاهي وهبي: واضح كم كان الناس يتفرّجون ويسمعون

نغم ناعسة: طبعاً بالضبط   

زاهي وهبي: لكن لماذا لم تستمرّي؟ ماذا يمنع أن يستمر هذا؟

نغم ناعسة: بصراحة لأنه لم يكن هناك تمويل، هذا هو السبب الرئيسي الذي لم يجعلنا نُكمِل

زاهي وهبي: لو أحد الآن يُشاهدنا وقادر، منتِج أو متموِّل، وعرَض عليكِ أن تُعيدي

نغم ناعسة: أُعيد الشيء نفسه؟ لا أظنّ!

زاهي وهبي: ليس الشيء نفسه، شيء في الشارع  

نغم ناعسة: أن أُطوِّر أكيد، طبعاً

زاهي وهبي: الشارِع السوري، والشارِع العربي عموماً، يحتاج إلى شيء يُخفّف من وطأة هذا الشارِع، وطأة العُنف والوجع والازدحام واللُهاث خلف لقمة العيش. الموسيقى تُريح

نغم ناعسة: تُهدّئ الروح

زاهي وهبي: والتمثيل، وكلّ هذه الفنون

نغم ناعسة: أي شيء يُحدِثُ فرقاً، صح. أنا أقول نحن لا نُحلِّل أحلام الناس، نحن نخلق للناس حلماً جديداً دائِماً، و"ومضة" أيضاً فعلاً هي الدافع للأحلام الجديدة، ومن أجل هذا من اللازم أن يُتابع هذا المشروع. التمويل اليوم أكيد يُفيد في مكان من الأماكن

زاهي وهبي: لأنه ليس في مقدور الفنان العربي، المُبدِع العربي، أن يظلّ ماكثاً في منزله أو على كرسيه

نغم ناعسة: لا أحد يشتغل معك أصلاً

زاهي وهبي: وينقّ أن الناس لا يأتون والناس لا يُشاهِدون! اذهب لعند الناس

نغم ناعسة: بالضبط

زاهي وهبي: إذهب إلى الناس وابذُل جهداً

نغم ناعسة: أنا ذهبت لعند الناس كثيراً، للموسيقيين، وقلت لهم تعالوا ووافقوا، يوافقون معك مرة ومرتين وثلاث، لكن اليوم حتّى الموسيقي أو أي فنان يريد أن يعيش

زاهي وهبي: طبعاً، يُريد أن يشتغل ويُريد أن يحصِّل أجره. قبل أن أُتابع أسئِلتي دعينا نسمع شهادة في تجربتكِ من المُخرِج والفنان والأُستاذ حالياً في "المعهد العالي للفنون المسرحية"، الأُستاذ "سامر عُمران" الذي كان يوماً ما مُدير المعهد، أليس كذلك؟

نغم ناعسة: كان مدير "المعهد العالي" وأُستاذي وحبيب قلبي

زاهي وهبي: نسمعه معاً في "كلام يوصل"

كلام يوصل

سامر عُمران – مُخرِج وأكاديمي: "نغم" قريبة من الناس، قريبة من الآخرين، قريبة من جميعنا، قريبة على القلب، هذه طبيعة "نغم" وهذه نوعيّة "نغم". دخَلَت إلى المعهد المسرحي كممثلة وفي اعتقادي كانت ممتازة جداً. تمتلك خصوصية لها علاقة بالكوميديا، أعتقد بأنها تمتلِك إمكانيات كوميدية لكنني لستُ متأكداً أنّها أخذت الفُرصة وهي في انتظار أن تأخذ هكذا فُرصة لأنني متأكِّد أنها كوميدية خاصة. ونحن نعرِف أنّ هذا نادِر، ممكن جداً أن يكون هناك ممثلون في العموم لكن نسبة الكوميديين أقلّ ووجودهم نادر. أعتقد أنّ "نغم" تمتلِك هذه الخصوصية وآمل أن تأخذ فرصة في هذا، هذا ما يخصّ عملها. بعد أن تخرّجت من المعهد في الواقع قامت بأكثر من مسألة جيدة جداً يُمكنني أن أقول سواء في السينما أو في غير السينما، في المسرح. في الوقت الذي كانت فيه هناك صعوبات جمّة استطاعت أن تنفّذ مشروعاً له علاقة في نوعٍ من المسرح التفاعلي، أجرت تجارب لها علاقة بالناس وفي عزف الموسيقى وفي نفس اللحظة ما هو مُرتجَل مع الناس وأعتقد أنّه كان مشروعاً ممتازاً جداً. أسّسَت لنواة مدرسة صغيرة خاصة تعمل فيها على تعليم الأطفال والشباب اليافعين، يعني للكبار. أنا أعتقد أنّ هذا هو المشروع الأهمّ على المُستوى البعيد، على المُستوى الاستراتيجي، وآمل أن يكبر وأن تُصبِح هذه النبتة الصغيرة شجرة في يومٍ من الأيام. "نغم" متنوّعة الإمكانيات كممثلة والآن هي قائِدة مشروع أو تقود مشروعاً. أنا آمل أنّ هذه المشاريع كلها، التي كنت أعتقد انها ستُقدِم عليها منذ اللحظة التي عرفت فيها "نغم"، ستُقدِم عليها في يوم من الأيام. لو كلّفوكِ في مهام أن تكوني رأس الهرم في مكان مثل "المعهد العالي للفنون المسرحية"، في اعتقادكِ ما هو الشيء المباشَر الذي من اللازم أن تقومي به للارتقاء بهذا المكان على المُستوى المُباشَر السريع وعلى المُستوى الاستراتيجي لبعد خمس سنوات أو أكثر؟

زاهي وهبي: شكراً للأُستاذ "سامر عُمران"، تفضلي، شهادة جميلة في حقّكِ وسؤال

نغم ناعسة: أولاً هو أُستاذي وصديقي والأب الروحي كما يقولون، هو أكثر شخص علّمني. تعلّمت الكثير من الدكتور "سامر"، تعلّمت منه أصالة المهنة صراحةً ولهذا أنا الآن أنقلها. إذا أردت أن أُجيب على سؤاله أقول أنّ أول شيء أقوم به هو أن أكتشف نواة الأشخاص الحقيقيين لأن لا أحد غير حقيقي يُمكنه أن يقوم بشيء في مكان مثل "المعهد العالي"، من اللازم أن يكون حقيقياً جداً ويمتلك الروح الفنية والمسرحية، ودائِماً يأتي بالشباب إلى هذا المكان لكي يضخّوا طاقتهم كما يقولون، شباب اليوم. هناك الكثير من الشباب اليوم لا يعملون لكن عندهم طاقات المسرح، مثلي أنا، مثل الشهادة التي قالها، أنا أجد أنني في عُمرٍ صغير استطعت أن أُوظِّف هذه الطاقة في أماكِن. هناك شباب ربما طاقاتهم أهمّ من طاقتي، فأنا أحضرهم إلى هذا المكان. لا أظنّ أنني سأكون رأس الهرم، لا أُحبّ أن أقود "المعهد العالي" لأنني الآن أقود الـ Stage Art

زاهي وهبي: سنتحدّث عن هذا بعد قليل، ولكن قبلاً وفي موضوع المسرح أيضاً سيّدتي، تقولين أنّ متلقّي المسرح هو الأصدق أو الأكثر صدقاً، لماذا متلقّي المسرح هو أكثر صدقاً من متلقّي السينما والتلفزيون؟

نغم ناعسة: لأنك على مواجهة مع الجمهور، أنت الأقرب بمشاعِرك وانفعالاتك لهذا الجمهور، يرى عينك، يرى بؤبؤ عينك كما يقولون. في قَدَر قدرة هذا المتلقي على أن يأخذ هذه الطاقة منك وتصل إليه كأداء وتصل إلى عمقِه في قدر ما تصل الفِكرة ويُطوِّر آليّة تفكيره، هذا شيء صعب جداً ولا يستطيع أحد أن يقوم به غير الفنان المسرحي الجيِّد، لأنه يوجد فنان مسرحي ليس جيداً وليس قادراً على الإيصال بشكلٍ صحيح. فأنا أرى أنّ في العلاقة بين الجمهور المسرحي مع الممثل المسرحي على الخشبة، طاقة المكان مُختلفة أُستاذ "زاهي" دائِماً، هناك طاقة روحيّة للمكان، مثل هذا المكان الآن هنا، كم يخلِق

زاهي وهبي: إن شاء الله الطاقة الروحية جيدة

نغم ناعسة: طاقة مسرحية أحسّ بها

زاهي وهبي: على كلّ حال يصلُح لأن يُقدَّم فيه عرضاً صغيراً

نغم ناعسة: الآن سنُقدِّم مونولوج

زاهي وهبي: يا ليت

نغم ناعسة: يعني أنا أُفكِّر في مونولوج يُقدَّم للسياسيين أو للناس

زاهي وهبي: حسناً قبل أن نسمعه، تقولين أيضاً في موضوع الجمهور المسرحي أنكِ حين تقفين على خشبة المسرح تجدين الجمهور وكأنه حقل من القمح

نغم ناعسة: هذه كلمة الدكتور "سامر". عندما كنت في السنة الأولى كان عندي أكيد خجل كبير، فأنا أتذكّر أنّ الدكتور "سامر" قال كلمة، قال: أنتم ما عليكم إلّا أن تقفوا وتنظروا إلى الجمهور كحقل من القمح فلا تعودوا تشعرون بالارتباك. حقل من القمح، حقل من البصل، حقل من أي شيء، لكن أنتم حين تقفون عليكم أن تمتلكوا أدواتكم بشكلٍ جيد ولا تفكروا في أن الجهور يشاهدكم، لا تشعر بالمتلقّي على أنه كائِن جالس ويُشاهد أداءك، من أجل ألّا ترتبك يعني. فشاهدوا شيئاً جميلاً، وكأنكم تشاهدون ورداً، كأنّكم تُشاهدون غابة أمامكم فتشعُرون بالاسترخاء. هذا تمرين يُفتَرَض

زاهي وهبي: تفضلي، ماذا تريد أن تقولي؟

نغم ناعسة: ما أُريد أن أقوله هو مونولوج لمسرحي إسمه "ألكسندر أستروفسكي" من مسرحية "الغابة". يقول: "ممثلون هزليون؟ لا، نحن فنانون أُصلاء وأشراف، أنتم الممثلون الهزليون لا نحن. نحن إذا ما أحببنا فإننا نُحبّ بحقّ، وإذا لم نُحِبّ فإننا نتشاجر ونتعارَك، وإذا ما ساعدنا فإننا نُساعِدُ لآخِر فعل كوميدي من جهدنا. أنتم الممثلون الهزليون لا نحن. من أطعمتم؟ من واسيتُم؟ ماذا فعلتُم؟ تُسلّون أنفُسكم فقط؟ الناس، الناس يا مواليد التماسيح. دموعكم هي ماء، قلوبكم هي فولاذٌ جامد، قُبلاتكم هي خناجر في الصدر، أهذا حبٌّ في مقابل حبّ؟". هذا لكلّ الناس الذين ليسوا أُناساً، هذا المونولوج لكلّ الناس الذين يعتقدون أنّ الممثل هو شيء، الممثل هو كتلة بني آدميّة تشتغل عليها طوال حياتك لكي تصل إلى اللحظة الذي تقول فيها هذا الكلام بهذا الصدق

زاهي وهبي: شوفي، هم كلّهم، خصوصاً أحكي عن المسؤولين والسياسيين وهذه الطبقة الحاكمة

نغم ناعسة: هذا المونولوج هادف جداً

زاهي وهبي: طبعاً واضح، ولماذا أنا أقول السياسيين؟ عندما يُشاهدون ممثلاً أو قناناً أو كذا مشهور يرغبون في أخذ الصُوَر معه ويرغبون في وضعه تحت عباءتهم. لكن عندما تتعلّق المسألة في حقوقه أو في دعمه أو في حريته وحرية ما يقوله فهذه مسألة

نغم ناعسة: بالضبط، عندما يقولون هذا الكلام على خشبة المسرح، نفس هذا الكلام، سيُقمَع. يعني " أنا أُفكِّر إذاً أنا مقموع"، ببساطة

زاهي وهبي: في موضوع التلفزيون، نتحدّث تلفزيون ومسرح ولم نصل بعد إلى السينما، تقولين إنّ العمل في التلفزيون مضيعة للوقت

نغم ناعسة: لأنني أحسّ أنّ الوقت، حين تريد أن تمكث لخمس أو ستّ ساعات تنتظر أن تقول مشهداً، مهما كان هذا المشهد، لكن فترة الانتظار في الـ Location أعني، هذه الفترة الطويلة تمكث هكذا وتُفكِّر، "الآن سيأتي دوري"، هذا مضيعة للوقت بالنسبة لي، يعني أنا في هذا الوقت، الخمس ساعات التي أنتظر فيها أكون أُنجِز عشرة تمارين مع طلّاب التمثيل في المركز، هذا ما أجد أنّه الفرق أعني. وربما نحن الشباب تحدث معنا أكثر هذه الحالات أو الخرّيج الجديد، يعني دائِماً يتعرّض لهذه المشاكل الخرّيج الجديد

زاهي وهبي: لأنّ دوره يكون هامشياً أو ثانوياً

نغم ناعسة: أو لأنه جديد على هذه المهنة يعني وليس ذاك النجم وعندما يتواجد نجم يُحسب له ألف حساب في قصة الوقت، على الليبرة. لكن هناك أُناس ينتظرون لعشر أو خمس عشرة ساعة، لكن لماذا؟ هنا السؤال، لماذا؟ لماذا هذه المضيعة للوقت في الوقت الذي يقرأون فيه كتاباً كاملاً، ينهون كتاباً على الـ Location، وأنا لهذا أحسّه مضيعة للوقت ويمكن للمرء أن يملأه في غير طريقة، من وجهة نظري الشخصية فقط ولا أضرُب في الدراما السورية أُستاذ "زاهي"

زاهي وهبي: رأيكِ على كلّ حال و"أهل مكّة أدرى بشعابها"

نغم ناعسة: لا أضرُب في الدراما السورية، من وجهة نظري أنا كممثلة وشغلي في الدراما كممثلة كوني لم أشتغل كثيراً في الدراما، لهذا أنا أحكي

زاهي وهبي: اشتغلتِ مسرح أكثر

نغم ناعسة: بالضبط، لهذا أنا أحكي من وجهة نظري، أما اليوم فهناك الكثير من أصدقائِنا الشباب يشتغلون ولهم دورهم الكبير في هذا المجال، لكن أنا أحكي رأيي، هذا حقي أليس كذلك؟

زاهي وهبي: على كلّ حال مرّت فترة فرضت الدراما السورية حضورها على الشاشات العربية وتحوّلَ معظم الممثلين السوريين إلى نجوم في كلّ الوطن العربي وليس فقط في (سوريا). "نغم ناعسة" سأُتابع مع حضرتكِ ولكن إسمحي لنا أن نتوقف مع استراحة أخيرة ثمّ نُتابع "بيت القصيد"

الجزء الرابع:        

زاهي وهبي: مُشاهدينا الكرام نُتابع "بيت القصيد" مع الممثلة والمسرحية السورية "نغم ناعسة". "نغم" أكثر من مرّة ذكرتِ مشروعكِ الحالي الذي تشتغلين فيه وهو Stage Art. ما هو؟ إعداد ممثلين؟ تمهيد للشباب للدخول إلى المعهد العالي

نغم ناعسة: يُمكنكَ أن تقول هو مدرسة مُصغَّرة عن المعهد العالي، يعني هو يشمُل كلّ الاختصاصات. عندنا تمثيل، وهناك موسيقى وهناك تصميم بالإضافة إلى ورشات العمل. يعني أنا وجدت أنّ هذا المكان، يعني أنا أسّست هذا المشروع لأنّ هناك أشياء كثيرة في المعهد العالي، أنا درست لأربع سنوات مثلاً ولا مرّة وقفت أمام الكاميرا، أو لم أتعلّم كيف يقفون أمام الكاميرا. ربما لهذا عندي مُشكلة مع الدراما السورية، لا أعرِف كيف أقف أمام الكاميرا. فهذه الورشات كانت تحدُث مع مُخرجين سوريين، ولكن نحن نقوم بورشات عمل في المعهد، كان هناك في عام 2008 "عاصمة الثقافة" وكان يأتينا الكثير من الورشات من الخارِج، ورشات مسرحية، أمّا كدراسة فلم تكن موجودة. كنت أُحاول أن أوظّف هذه الدراسة أو الأشياء التي لم نأخذها في المعهد العالي في المدرسة الصغيرة أو الأكاديمية الصغيرة التي هي Stage Art. Stage Art هو مجموعة من الفنون، ويجمع هذه

زاهي وهبي: هلّ هناك إقبال من الشباب السوري اليوم على الفنون، يعني على صقل الموهبة في ورشات التدريب وفي المعاهِد؟

نغم ناعسة: بالضبط. الآن إذا أردت صار الشباب يلجأون أكثر للمعاهِد الخاصة كون فُرَص المعهد العالي أقلّ. يُمكن أن يُقدِّم في أول سنة وثاني سنة ولا يُقبَل، فصارت هناك خيارات أُخرى، صارت هناك مدارِس فنية، أربع أو خمس مدارِس في (الشام) لوحدها يعني. فأنا أجد أنّ أكيد هذه فرصة للشباب لأنّ المُدرِّسين أنفسهم اليوم في المعهد العالي يُدرّسون في هذه المعاهد الخاصة، فهذه تجربة في إمكانك أنت أن تأخذها من هذا المُدرِّس نفسه بغضّ النظر إذا قُبِلت في المعهد العالي أو لا، لم يعُد المعهد هو حكر على خمسة عشر أو عشرين واحداً فقط. في المقابل نحن أيضاً عندنا اختبار ونأخذ طلاباً، لأنّ هناك أناساً عندهم مشاكل أحياناً في النُطق، يعني هناك أُناس لا يُجيدون التحدّث في اللغة العربية، يعني عليك أن تشتغِل على تحفيظهم أكثر، وهذه مُشكلة حقيقية صراحةً عند الشباب. أنا أتذكّر أنه في عام 2004، حين قدّمت، في هذه الطاقة التي تحدّثت عنها في البداية، كنّا نشتغِل في طريقة فظيعة

زاهي وهبي: نعم، من اللازم أن يعرِف الشباب أنّ اللغة العربية مسألة جداً مُهمّة وأساسية

نغم ناعسة: أساسية بالضبط

زاهي وهبي: لمثل هذا العمل، لا يُمكن للمرء أن يكون ممثلاً ولا يعرِف كيف ينطق

نغم ناعسة: لا يعرِف كيف يحكي، على الأقل

زاهي وهبي: ينطق الحروف بشكلٍ صحيح ومخارِج الحروف

نغم ناعسة: بالضبط

زاهي وهبي: حضرتك، إلى جانب المسرح اشتغلتِ سينما، يعني اشتغلتِ في عدّة أفلام سينمائية. اشتغلتِ مع "إيناس"

نغم ناعسة: "إيناس حقيبي" في مسلسل

زاهي وهبي: لا، في السينما

نغم ناعسة: في السينما مع الأُستاذ "محمّد عبد العزيز"، واشتغلت فيلمين، "الرابعة بتوقيت الفردوس"  و"حرائِق". تجربتي السينمائية، اشتغلت أفلاماً قصيرة، تجارُب صغيرة مع أصدقائي، لكن هذا كان كثيراً من قبل، في 2009 تقريباً كوني اتجهت إلى المسرح أكثر، لكنني أحسّ أنّ السينما دافِئة وحميميّة مثل المسرح، فأُحبّ أن أشتغلها أكثر

زاهي وهبي: حسناً، دعينا نسمع في "كلام يوصل" المُخرِج السوري الأُستاذ "محمّد عبد العزيز" وماذا يقول عن حضرتكِ

كلام يوصل

محمّد عبد العزيز – مُخرِج: "نغم" من الناس الذين حين تكون قريباً منهم تحسّ أنكَ تعرِفهم منذ زمن بعيد. عندها روح سوريّة أصيلة جداً وهي صادقة ونزيهة مع أسئِلتها الجوهريّة في هذا المجال، تشتغل كثيراً من روحها بشغفٍ كبير جداً. في التجربة الأولى التي قمنا بها كان عندها بحث عميق جداً وذهبت في اتجاهات بعيداً جداً لكي تبني تاريخاً للشخصيّة وماض ومُفردات بشكلٍ جدّي جداً ورزين للحقيقة. أمام الكاميرا ليس عندها أيّة متطلبات باستثناء التركيز التام في شغلها وفي أبعاد شخصيتها في الدراما، في التكوين، فهي شريكة مثاليّة للحقيقة في أيّ فيلم سينمائي ومن الممكن لأيّ مُخرِج أن يتعاون معها. للأسف، يجوز هي اليوم ليس عليها Spot light دعني أقول في الوسط الفنّي، لكن "نغم" من الصبايا النادرات في هذا البلد، اشتباك حقيقي مع الأسئِلة الجوهرية في هذا المجال، ندرتها نابعة من صدقها مع مجالها التي هي عادةً تخوض فيه. كان عندها تجربة مهمة جداً في 2012 – 2013 أظنّ وهي "ومضة - موسيقى شارِع" التي كانت مُفاجِئة جداً في تلك الفترة التي كان فيها البلد في نزيف تامّ فأحدثت حالاً مهمة جداً في الشارِع السوري، وكانت حال صادمة للحقيقة. كما تعلمون، الحالات الحربية في ذاك الوقت كانت تقريباً في ذروتها، واستطاعت هي مع فريق عمل موسيقي أن يُحدثوا حالاً مهمة جداً في الشارِع السوري الدمشقي. "نغم" أنا أرغب أن أعرِف منكِ كم لا يزال عندكِ رغبة المتابعة في هذا المجال أمام هذا الاستعصاء في المشهد الثقافي والفنّي، الثقافي العام والفنّي والدرامي أكيد في (سوريا)

زاهي وهبي: شكراً للأُستاذ "محمّد عبد العزيز" المُخرِج السوري الذي اشتغلتِ معه حضرتكِ كما قلنا فيلمين، "الرابِعة في توقيت الفردوس" و "حرائِق". تفضّلي الجواب عندكِ

نغم ناعسة: أولاً شكراً جزيلاً للأُستاذ "محمّد". أيضاً هو صديق ومُعلِّم. في التجربة معه، في التجربة السينمائية أنا استفدت كثيراً في مسألة أنّ الأُستاذ "محمّد" عنده الكثير من البحث في أدقّ التفاصيل، والممثل عمله هو البحث عن المعنى دائِماً. هذه التجربة ربما لأنّها كانت استثنائية معه، كانت جوهريّة بالنسبة لي في مرحلة مُعيّنة، شعرت كم أعطتني كسينما، وشعرت كم هذه الحال، حال البحث، هي فعلاً ثقافة في حدّ ذاتها، وهو كرّس هذا الثقافة. الآن لا أدري، أُريد أن أُجيب، أنا أحبّ أكيد إذا أردت أن أُجيب عن سؤاله، إذا أردت أن أُكرِّس المشهد الثقافي أُكرِّسه في العمل مع أشخاص في السينما مثل الأُستاذ "محمّد عبد العزيز"

زاهي وهبي: نعم. قلنا أنكِ اشتغلتِ معه فيلمين لكن أحدهم، وهو "حرائِق"، دوركِ كلّه

نغم ناعسة: هناك خطوط أحياناً، عنده ظروف أحياناً معيّنة فهذا الخطّ ربما لم يتناسب مع الشيء الذي يقصده

زاهي وهبي: لكن كممثلة، عندما تكونين قد قمتِ بجهد وأدّيتِ دوراً معيناً أو شخصيّة لكن هذه الشخصية لا تظهر في الفيلم

نغم ناعسة: أكيد تتضايق في مكان من الأمكنة لكن في النهاية هذا فيلم فيه مجموعة من الممثلين، أوكي هذا جهد قدّمته وأحسست به واشتغلت وأعطيته طاقتي إلى الآخِر لكن أكيد تضايقت أنّني لم أظهر في الفيلم لكن في النهاية مثلما قلت لك، هو فيلم يجمع الكثير من الناس ولم أكن لوحدي. الخط كلّه أُلغِيَ وهناك مجموعة من الممثلين أيضاً أُلغي خطّهم، ولست أنا المقصودة

زاهي وهبي: نعم، ما أبرز الأعمال التي قدّمتِها حضرتكِ وتعتزّين بها سواء في المسرح أو في غير المسرح؟

نغم ناعسة: أنا اشتغلت في عام 2009 مسرحيّة مع مُخرِج عراقي أوجِّه له تحيّة أيضاً، الأُستاذ "مُهنّد الهادي"، مسرحيّة "تامب"

زاهي وهبي: ونلتِ جائِزة عليها؟

نغم ناعسة: أخذنا جائِزة في (الجزائِر)، يعني قدّمنا في (الجزائِر) وقدّمنا في (لبنان) وفي (الأردن). شوف، لأن التجارُب قليلة أُستاذ "زاهي" كلّ تجربة أحدثت لي نقلة نوعية في حياتي. ربما لهذا أصبحت أقوى وتجرّأت على فتح مدرسة فنيّة في هذا العُمر

زاهي وهبي: نعم. أيضاً لكِ تجربة مع المغربيّة "لطيفة أحرار"

نغم ناعسة: مع "لطيفة أحرار" في (لبنان)، "قراءات مسرحية"، في مكان التقرير حيث صوّرنا، في "الزيكو هاوس". في هذا المكان الدافئ كان هناك مجموعة، وكم المسرح أيضاً يجمع مجموعة من المسرحيين من الوطن العربي، تتعرّف عليهم وتتعرّف على تجارُبهم، كم مهمّ هذا الشيء. فكان لي فُرصة أن أتعرّف عليهم في عام 2009 وأن أعمل معهم في "قراءات مسرحية" في اللهجة المغربيّة

زاهي وهبي: هلّ في بالكِ عمل ما، شخصية مُعيّنة ترغبين في تقديمها، مسرحية معينة، نصّ مسرحي عندكِ رغبة في تحويله إلى عرض؟

نغم ناعسة: حالياً أنا أشتغل في المركز عندي على عروض مكتوبة من قِبَل الشباب، يعني نقيم ورشات سيناريو، وهذه ستكون في المرحلة القادمة، ورشات سيناريو وأنا سأشتغِل على إخراج هذه العروض لكنها ستكون من كتابة الشباب. أنا أُحبّ دائِماً ألّا أستنِد إلى نصّ. أمّا أنا، إذا أن كان القرار لي، أحبّ أن أشتغل، هناك الكثير من الشخصيات التي أُحبّ أن أؤدّيها كـ "نغم"، شخصيات لا يُمكنني أن أذكرها لأنها كثيرة جداً وأنا شغلي قليل

زاهي وهبي: من هو الممثل المسرحي اليوم الذي تخرجين من البيت لتشاهدين له عرضاً إذا عرفت أنّ له أو لها عرض مسرحي؟ من؟

نغم ناعسة: يُمكنني أن أقول لك أن في (سوريا)، في المرحلة التي كانت فيها حرب كان هناك شاب سوري هو صديقي كثيراً إسمه "ماجد فضّة". "ماجد" قدّم عروضاً مسرحية، ثلاثة عروض، وكنت أنا أنتظر عروضه ليس لأنه صديقي بل لأنّ في عروضه نتيجة في النهاية وهدف واضح، طبعاً في المقابل هناك شباب كثيرون اشتغلوا نفس التجارُب. والفترة التي اشتغل فيها الشباب أُستاذ "زاهي"

زاهي وهبي: أنا أعجبني انحيازكِ للشباب، تكرار هذا الأمر، وبالفعل هؤلاء الشباب الذين بقوا، خصوصاً الذين بقوا في (سوريا) في زمن الحرب، يعني سبع أو ثماني سنوات أكيد عندهم مُقاربات ورؤى مُختلفة

نغم ناعسة: وهم يُعاصرون أيّ شيء يحُدُث في الخارِج، فأنت تُشاهِد أشياء قريبة لروحك وفي نفس الوقت تُعطيك نتيجة وتجعلك تبحث دائِماً في المعنى كما تحدثنا

زاهي وهبي: كامرأة، كممثلة مع التاء المربوطة، صورة المرأة في الدراما السورية أو في المسرح السوري أو في المشهد التمثيلي السوري كيف تجدينها؟

نغم ناعسة: من دون المرأة لا يحدث شيء، من دون المرأة لا يحدُث أيّ شيء في الحياة، فما بالك في الأشياء الفنية؟ أنا اليوم أجدها أكثر تحرّراً صراحةً في فكر المسرح صراحةً، لكن من التجارب الفردية التي حدثت، هناك نساء كثيرات قدّمن اليوم شغلاً في المسرح

زاهي وهبي: نعم، مثلاً؟

نغم ناعسة: مثلاً "لطيفة أحرار" كما ذكرنا، قدّمت الكثير وأنا شاهدتُ لها عروضاً كثيرة

زاهي وهبي: وأنا أيضاً، وهي صديقة عزيزة، نعم

نغم ناعسة: أوجِّه لها تحية أيضاً، فهذه التجارب الفردية كم هي أيضاً تُغني أو تُظهِر صورة المرأة المسرحية تحديداً، ففي المقابل هي تُغني فكر المرأة وتطلّعاتها كما يقولون

زاهي وهبي: نعم. "نغم ناعسة" شرّفتِ "بيت القصيد"، أهلاً وسهلاً. يعني قبل أن أختُم إذا أحببت كلمة لـ (سوريا) مثلاً

نغم ناعسة: أُريد أن أقول لـ (سوريا) شيئاً. هناك قصيدة كتبها مُقاتِل سوري وهو شاعر، إسمه "عمّار ونّوس"

زاهي وهبي: مقاتل، تعنين جندي سورياً

نغم ناعسة: جندي وهو يكتُب شعراً بحثياً، يقول:

صار اللي صانك يا وطن يا خسارة شحّاذك

أمّا اللي باعك بالرُخص غافي على فخاذك

يا وطن شو الموضوع؟ أُمّ الشهيد تجوع؟

بيّ الشهيد من العطش يشرب سواقي دموع؟

يوم اللي حفيت دعستك، ما كانوا سجّادك؟ (أو ما كنّا سجّادك)

صار اللي صانك يا وطن يشحذ على جروحه

وهوّ اللي راهِن دنيته ونادِر إلك روحه

حلّفتك بربّ البشر، باللي بكي، باللي انقهر

باللي خسر غالي وصبر، باللي ترك بيته غصب

باللي ترك بيته وسفر، لو يوم الله ما انتبه

لا تهمِل ولادك – (عمّار ونّوس)

زاهي وهبي: تحيّة لـ "عمار ونّوس" ولكل الشباب السوري

نغم ناعسة: شكراً، تحية لك. شكراً أُستاذ "زاهي" على الاستضافة الجميلة

زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً

نغم ناعسة: هكذا أيضاً تَغْنى المرأة العربية بوجودها معك أيضاً كشاعِر

زاهي وهبي: وبوجودكِ. فعلاً نصّ مؤلِم الذي قلتيه وللأسف دائِماً في الحروب هناك أُناس يستشهدون وهناك أُناس يستثمرون للأسف

نغم ناعسة: بالضبط، وهذا "عمار" أيضاً كمُقاتل يستثمر وأنا من موقعي أيضاً أستثمر شغلي الذي كنّا نتحدّث عنه خلال الحلقة صراحة. كلّ شخص من موقعه يُدافِع عن بلده في طريقته

زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً بكِ، شرّفتِ

نغم ناعسة: أهلاً بك

زاهي وهبي: شكراً لفريق العمل، لمُخرِج هذه الحلقة الأُستاذ "حسن راضي"، لمُنتِجة البرنامج السيّدة "غادة صالِح"، والشُكر الأكبر دائِماً لمُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم. نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله