لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

الحرب العالمية الثالثة.. إلكترونية؟

حروبٌ جديدة تُعدّ في الخفاء، أدمغة تتحرك ضد بعضها البعض.. هل تكون حروبنا المقبلة إلكترونية الشكل، كارثية النتائج؟ لماذا تقدمت إسرائيل على كل العرب، وهل تخشى فعلاً إيران إلكترونياً؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". تخيّلوا أن يصحو أحدكم يوماً فيجد أنّ كلّ حساباته على الإنترنت وحساباته المصرفية وصورته وملفاته الشخصية قد سُرِقَت وصارت ملكاً لشخصٍ آخر يبتزّكم ويُهد~دكم. هذا حصلَ ويحصل كلّ يوم، ففي (أميركا) وحدها مثلاً ازدادت هذه الجرائِم الإلكترونية بنسبة عشرين ألف ضعف وليس خمسين في المئة أو مئة في المئة، عشرين ألف ضعف. لنتخايل ما هو أخطر من ذلك، أن نصحو يوماً فنجد مثلاً عشر طائِرات قد سقطت فجأةً في العالم ويتبيّن أنّه قد جرى التحكُّم بها عن بُعد من قِبَلِ مجموعاتٍ إرهابية تملِكُ عقولاً إلكترونية جهنّمية. لنتخيّل أكثر فأكثر، أنّ مجموعات من الناس قد توفّيَت بسبب الكهرباء أو الوباء أو تعطُّل أجهِزة الإنعاش في المُستشفيات بسبب هجوم إلكتروني. لا بلّ ماذا لو انفجرَت قنابل خطيرة جداً أو صواريخ بسبب نجاح إرهابيين في اختراق شبكات التحكُّم الإلكتروني عن بُعد. هذه ليست مُجرّد خيالات أو أوهام، هذه مخاطِر قائِمة وقد تتفاقم في المرحلة المُقبلة حيثُ يتوقّع كثيرون أن تنتقل حروب العالم من حروب السلاح التقليدي أو الحديد إلى حروبٍ إلكترونية مُدمِّرة. لا تعتقدوا أنّ الدول المتقدّمة ستكون أكثر أهمية من الدول النامية، فقد أثبتت الدراسات أنّ الدول المتقدّمة أكثر عُرضةً للهجمات من غيرها رغم تقدّمها التكنولوجي الهائِل. هذه (أميركا) تتّهِم (روسيا) باختراق الانتخابات إلكترونياً، وقبل فترة خصّص جهاز الأمن القومي الأميركي الـ F.B.I. جوائِز ماليّة لمن يُرشِد إلى عناصر الجيش الإلكتروني السوري. أمّا (إسرائيل) فقد صارت في طليعة الدول في مجال الأمن الإلكتروني وستُسيطر على ما يُقارِب العشرة في المئة من هذا القطاع عالمياً. مع ذلك فإنّ "نتنياهو" يتّهم (إيران) قبل أيام بأنها تشنّ هجمات إلكترونية على بلاده كلّ يوم. هل نحن إذاً أمام خطر حرب عالمية ثالثة ستكون هذه المرة عبر الإنترنت؟ أو ما تُسمّى بالحرب السيبرانيّة؟ وهلّ ثمة قوانين أو إجراءات تحدّ أو تمنع ذلك؟ لماذا يتخلّف العرب هنا أيضاً ويتقدّم الآخرون؟ لمناقشة هذه الأمور الخطيرة يُسعدني أن أستضيف في هذه الحلقة كلّاً من البروفيسورة "جنان الخوري"، مُستشارة قانونية في الأُمم المتحدة "الإسكوا" للتشريعات السيبرانيّة وأمينة عامة لمنطقة الشرق الأوسط في مُنظّمة ISSD التابعة للأُمم المتحدة وسوف ترون كم أنها خبيرة في هذا المجال، أهلاً وسهلاً بكِ

جنان الخوري: أهلاً

سامي كليب: من القاهرة أُرحِّب بالدكتور "عادل عبد الصادق" وهو مُدير المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني وهو أيضاً متخصّص في أبحاث الفضاء الإلكتروني والعلاقات الدولية ولديه العديد من الدراسات المُهمّة في هذا الشأن. ويُسعدني للمرة الأولى في هذا البرنامج أن أستقبل من (كوستاريكا) "بول روزينزوايغ" وهو كاتب وخبير في الأمن السيبراني وله أيضاً مؤلّفات عديدة في هذا المجال. أهلاً وسهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول

سامي كليب: أهلاً وسهلاً بكم ضيوفي الكرام وأهلاً بالمُشاهدين الكرام، سأبدأ بالسيّدة الأنيقة ولكن أيضاً صاحبة المعلومات الكثيرة في مجال الحرب الإلكترونية، أهلاً وسهلاً بكِ دكتورة

جنان الخوري: شكراً ومساء الخير لك أستاذ "سامي"

سامي كليب: دراسات كثيرة، في الواقع أنا تمتّعت في الآونة الأخيرة في قراءة بعض دراساتكِ وكتبكِ. أُريد أن نبدأ مُباشرةً، هل لو قرّرت مثلاً (إسرائيل) غداً صباحاً أن تُعطِّل آلاف الكمبيوترات عبر العالم العربي، أن تُعطِّل الكثير من المنشآت التي تعتمد على الوسائِل الإلكترونية أو السيبرانية، تستطيع ذلك وليس لدينا القُدرة مثلاً على صدّ مثل هذا الهجوم؟

جنان الخوري: مساء الخير مُجدّداً

سامي كليب: أهلاً بكِ

جنان الخوري: هي تستطيع؟ نعم تستطيع. اليوم، الدولة التي حضرتك تتفضّل في التحدُّث عنها هي من الأوائِل في العالم في الأمن السيبراني وفي امتلاك السلاح السيبراني الذي غدا السلاح الاستراتيجي لكلّ الدول ومنها للأسف في منطقتنا، لديها قوة هائِلة؟ نعم

سامي كليب: وضعُنا صعب كعرب في هذا المجال؟ لأنني أشعُر أننا متخلّفون جداً في الواقع، لا نتقدّم، أو تقدّمنا بسيط وبطيء إذا صحّ التعبير

جنان الخوري: نعم، فلنقُل إنّنا بدأنا في الدول العربية نتقدّم قليلاً وبشكلٍ بسيط بعد أن وعى المُجتمع العربي على كلّ المُستويات، على المُستوى الأمني وعلى مُستوى صانعي القرار وعلى مُستوى الإداري وحتّى على المُستوى القانوني وبشكلٍ خاص على مُستوى الأجهِزة الأمنيّة أو العسكرية، أنّه لا قيمة لأمن وطني تقليدي إذا لم يترافق مع الأمن والدفاع السيبراني. نحن لا نهدُف في هذه المرحلة كلبنانيين وكعرب أن نملك هجوماً سيبرانياً

سامي كليب: صحيح، على الأقل الدفاع 

جنان الخوري: إنما أقلّه أن نحمي منشآتنا الحيوية، البنية التحتيّة الرقمية اللبنانية والـ Sensitive Data أي المعلومات الحسّاسة في مرافقنا العامة والخاصة  

سامي كليب: ولنكن واقعيين، السلاح ربما بعد سنوات لن يعود مُفيداً أمام الهجمات الإلكترونية عملياً

جنان الخوري: حتماً

سامي كليب: حتماً؟

جنان الخوري: حتماً أكيد

سامي كليب: سيّد "بول روزينزوايغ" أهلاً وسهلاً بك، أنا سعيد أن تكون معنا للمرّة الأولى في هذا البرنامج، وحضرتك خبير جداً في هذا المجال. هلّ العالم سيكون أمام حرب عالمية ثالثة في المجال السيبراني؟ هلّ ستنتهي الحروب التقليدية، وهلّ الخطر فعلاً قائِم وكبير كما يصل إلينا؟

بول روزينزوايغ: صراحةً، لا أعتقد أنّ الخطر وشيك إلى هذا الحدّ كما يعتقد البعض. في الولايات المتحدة الأميركية كنّا نتوقّع حصول ما يُشبه اعتداء "بيرل هاربر" ولكن في الفضاء السيبراني منذ بضع سنوات لكن لم تقع واقعة مأساويّة إلى هذا الحدّ ومع ذلك أعتقد أنّ التهديد واقعي لكنه أقلّ احتمالاً أن يكون محصوراً فقط في الفضاء السيبراني، لكن قد يقترن كذلك بالأنشطة التقليدية في حربٍ تقليدية حيثُ نشهد على تدخُّل طائِرات ودبابات وقاذفات وحرب سيبرانية. هذا ما شهدنا عليه مثلاً خلال اجتياح (روسيا) لـ (جورجيا) منذ بضع سنوات حيثُ وقعت هجمات عسكرية ميدانية، لكن قسط كبير من الهجمات حصَلَ في الفضاء السيبراني مع وجود هجمات على البنى التحتية لـ (جورجيا) وعلى مرافق السيطرة والأُمرة ومنع إمكانية التواصل مع العالم الخارجي. بالتالي، أعتقد إنّنا في المرة المُقبلة لهكذا وقائِع لن نشهد على اعتداء سيبراني بحت لكن على جهدٍ يُشكِّلُ مزجاً بين الحرب التقليدية والحرب الحديثة

سامي كليب: أوكي. دكتور "عادل عبد الصادق" مدير "المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني" المتخصّص في هذه الأبحاث، هلّ توافق الضيفين على أنّ هناك خطراً وقد يكون الخطر الأبرز رغم أنّ الضيف من (كوستاريكا) يؤكِّد أنّه قد لا يقتصر فقط على السيبرانية وإنما على الأسلِحة التقليدية أيضاً، ولكن هلّ الحرب الثالثة إن وقعت، وإن شاء الله لا تقع، قد تعتمِد أكثر فأكثر على الوسائِل التقنية التكنولوجية؟

عادل عبد الصادق: شكراً جزيلاً. أعتقد أنّه يجب أولاً التمييز ما بين أنماط الحرب السيبرانية، فأعتقد أنّ العالم بالفِعل يشهد نمطين أساسيين من تلك الحرب، نمط الحرب المنخفضة الشدّة والمتمثّل في حال الاختراقات المتبادلة بين الدول والتي نشهدها في وسائِل الإعلام ونشرات الأخبار حول اتهامات باختراقات على سبيل المثال صينية أو روسية لـ (أميركا) أو العكس. هذا نمط الحرب الباردة المنخفِضة الشدّة والتي لا تعكِس بالضرورة وجود أضرار مادية ولكن تعكِس قدراً من الضرر النفسي وتسريب المعلومات وسرقة الأسرار الاقتصادية. وأعتقد أنّ النمط الآخر الذي يشهده العالم الآن أيضاً هو نمط متوسِّط الشدّة ويتمثل في أنّ العالم شهِدَ بالفعل حال تمازج وتزاوج ما بين الحرب التقليدية واستخدام القُدرات السيبرانية في تلك الحرب. ولعلّي هنا أُشير كما أكّدَ الضيف الكريم أنّ (روسيا) استخدمت الهجمات السيبرانية في الحرب الجورجية – الروسية وتمّ استخدامها أيضاً في (أوكرانيا) في عام 2015 وتكرّرت في عدد من المناطق الأُخرى وبالفعل أصبح هناك تزاوج ما بين الفِعل العسكري التقليدي، أو قوة النيران، وبين استخدام الهجمات السيبرانية كقوّة افتراضية. أمّا النمط الثالث، وأعتقد أنّ العالم ربما يشهد لدخول في هذا النمط في خلال بضع السنوات القادمة وهي الحرب الساخنة بمعنى أن تتم المواجهة بين الدول فقط عبر الفضاء السيبراني، ويشهد ذلك تطوّراً في نمط امتلاك الأسلِحة السيبرانية واتجاه عدد من الدول الآن إلى الاستثمار في القدرات السيبرانية، ليس فقط في القدرات الدفاعية ولكن الأخطر هو الاستثمار في امتلاك القدرات الهجومية السيبرانية، ولعلّي هنا أُشير إلى التطوّر الخطير الذي تبنّته الاستراتيجية الأميركية الأخيرة في الأمن السيبراني التي نصّت بشكلٍ صريح أنّ الهجمات السيبرانية على (أميركا) ربما لن يكون الردّ فقط في الفضاء السيبراني ولكن سينطلق إلى المجال المادي، وهنا يعكس إشكالية أُخرى تتعلّق بأنّ الحرب السيبرانية ربّما تنطلق بالعكس بمعنى أن تتم في الفضاء السيبراني ثم تنطلق إلى العالم المادي وأعتقد أيضاً

سامي كليب: أوكي ممتاز. على كلّ حال سنُفصِّل كلّ هذا دكتور في خلال هذه الحلقة، وكأنّك مُتفِق مع الدكتورة "جنان" على هذه التسميات أو أنها صارت عالمية

جنان الخوري: هو زميل ونتشرّف دائِماً فيه في الندوات الدولية    

سامي كليب: لأنّه في هذه الدراسة لكِ "أسلِحة الفضاء الإلكتروني في ضوء القانون الدولي الإنساني" للدكتور "عادل" تتفق مع قراءتكِ أنتِ أيضاً دكتورة في الدراسة التي قرأتها لكِ "طبيعة الفضاء السيبراني - المخاطر والتحديات"، فيها نفس التسميات لكلّ هذه المعلومات. لو استعرضنا أعزّائي المُشاهدين وضيوفي الكرام ماذا حصل في العام الماضي فقط مثلاً:

- وزارة الدفاع الأميركية رفعَت وحدة الحرب الإلكترونية إلى مصاف قيادة موحّدة مُستقلّة وقال مسؤولون في البنتاغون إنّ الولايات المتحدة في اعتمادها على شبكات الإنترنت أصبحت أكثر عُرضة للاختراق من خصومها         

- (واشنطن) كثّفت اتهامها لـ (روسيا) باختراق الانتخابات ودعم "ترامب" وهو ما تنفيه طبعاً حتّى الآن بشدّة (موسكو)

- (روسيا) من جانبها تُعلِن عن جيش إلكتروني خاصّ وتقول إنّه أكثر فعالية وقوّة من أجهزة الاستخبارات في الجيش التقليدي

- وزير الدفاع الروسي "سيرغي شويغو" يقول إنّ (روسيا) تعمل على تشويش الملاحة عبر الأقمار الصناعية وأنظِمة الرادار وأنظِمة الاتصالات مع الطائِرات التي تستهدف مُنشآت في (سوريا) من فوق مياه البحر الأبيض المتوسِّط

- وفق تقرير لـ "البنتاغون" نشرته صحيفة "التايمز" البريطانية فإنّ (الصين) تعمل لتخطّي كلّ خصومها في مجال الحرب الإلكترونية قبل العام 2050 وأنّ قراصنتها هاجموا بنجاح عبر الإنترنت كلاً من (أميركا) و(بريطانيا) و(ألمانيا) في السنوات الماضية وأنّ الجيش الصيني أعدّ خطة لشلّ القوات الجوية الأميركية في أيّ صراع مُحتمل

- التقارير الأطلسية تؤكِّد أنّ (روسيا) و(الصين) و(كوريا) الشمالية و(إيران) صارت الأكثر قدرة على تهديد (أميركا) وحلفائِها الأطلسيين عبر الإنترنت

- في (فرنسا) كان عدد مُجرمي الإنترنت الذين استخدموا شبكة TOR لتزوير جوازات سفر وهويات وفتح حسابات وهميّة عشرة آلاف شخص قبل سنوات والآن تضاعفوا ليصلوا إلى مئة ألف شخص. دكتورة السؤال هنا، هلّ هذه المعلومات التي تصلنا، كما تتفضلين حضرتكِ في دراستكِ، مُعظم المعلومات التي تصلنا من الأطلسي بشكلٍ عام

جنان الخوري: صحيح

سامي كليب: وتُركِّز على (كوريا) وعلى (الصين) وعلى (إيران) وما إلى ذلك متعمّدة لكي تقول هذه الدول عنها خطيرة وأنّ الدول الأُخرى مُعرّضة لهجمات أم هناك مُغالاة في هذه المعلومات؟

جنان الخوري: هذه المعلومات أولاً إذا كانت مُستقاة من مصادر عامّة لا تكون دقيقة، لكن إذا كانت مستنِدة إلى إحصائيات دقيقة صادرة عن مُختبرات ومراكز بحثية مُختصّة لِمَ لا نستنِد إليها؟ نحن دائِماً

سامي كليب: يعني مثلاً (إيران) طوّرت فعلاً جداً مجالها السيبراني؟

جنان الخوري: نعم، (إيران) هي من الدول الجدّ متقدِّمة في الأمن السيبراني وهي أعتقد من أوائِل الدول في العالم كلّه، لديها هذا التطوُّر  الهام جداً في الأمن السيبراني أعتقد والدفاع السيبراني عنها

سامي كليب: دكتورة "جنان" إسمحي لي بسؤال بسيط

جنان الخوري: تفضل

سامي كليب: هناك دول عربيّة أغنى من (إيران) بعشرات المرّات أليس كذلك؟ ومصادر نفط ومصادر ليس بالضرورة سلاح، بمئات مليارات الدولارات، والسلاح يُكدّس في العديد من المرات ولا يُستخدم. لماذا (إيران) تتطوّر والدول العربيّة لا؟

جنان الخوري: أنا أقول لك أُستاذ "سامي" إنّ التطوُّر التكنولوجي قَلبَ مفهوم الدول في هذا العصر. لم تعُد الدول القوية هي الدول القويّة بالمال مثلما حضرتك تفضّلت ولا في المساحة الجغرافية ولا في الصناعة. الدول اليوم، من يمتلِك المعرِفة التكنولوجية هو سيكون الدولة القوية في العالم المُعاصِر والمُستقبل القريب جداً. لذلك اليوم خلطت التكنولوجيا أوراق اللعبة الدوليّة أو لعبة الأمم كما هو إسم برنامج حضرتك لأنّ مَن سيكون من الدول الأوائِل ليسوا المعروفين والتقليديين، يكون من سيمتلك السلاح التكنولوجي ولديه قدرة على الإعداد للحرب السيبرانية

سامي كليب: ولكن لماذا العرب لا يزالون خلف (إيران) بأشواط في هذا المجال؟

جنان الخوري: لأنّنا دول بكلّ محبة، الدول العربية نحن دول لا نخترِع، لا نُصدِّر، نحن دول نستهلِك التكنولوجيا. هلّ هناك أيّة دولة تُنتِج "تكنولوجيا"؟ نستهلِك تكنولوجيا! نحن فقط دول نستهلِك، ننتظر ما يُصنّعه الغرب ونلهث إلى استهلاك أفضل التكنولوجيات لكن لا نخترِع، لذلك نحن نلحق ونتبع ولسنا أساساً ولا نخترِع هذه الأمور. من هنا بعض الدول العربية قد تكون نوعاً ما بادرت في إنشاء بُنية إلكترونية لكن لا أدري كم هي مُستعدة للدفاع السيبراني في ما لو تعرّضت لهجومٍ سيبراني

سامي كليب: سيّد "بول روزينزوايغ"، الكلام أيضاً عن (الصين) إنها قد تُصبِح الدولة الأولى الأكثر امتلاكاً لهذا السلاح السيبراني، وإنّها اخترقت الكثير من الدول الغربية في السنوات القليلة الماضية، نتحدث عن ملايين الاختراقات، هلّ في الأمر مُغالاة أم فعلاً (الصين) تُطوِّر أكثر من غيرها هذا المجال؟

بول روزينزوايغ: لا أعتقد أنّ في الأمر مُغالاة لكن كما قالت ضيفتك، من الصعب أن نقيس الأمر لاسيما إذا ما اعتمدنا على الأقاصيص التي تتناولها الصحف، لكن واقع الحال هو أنّه في حدّ معرِفتنا من السجلّات الرسمية، بما في ذلك من التقارير الصادرة عن المسؤولين الحكوميين، تتمتّع (الصين) في الواقع بمقدّراتٍ حربيّة سيبرانية ضخمة وذلك يُعزى بشكلٍ أساسي إلى أنها قد استثمرت أموالاً وجهداً طائِلين في مجال التطوير التكنولوجي، وقد أعلنت على سبيل المثال أنّها ترغب في أن تكون الأولى في العالم في ما يتعلّق بالأمن السيبراني في سنوات، ولذلك استثمرت عشرات مليارات الدولارات إن لم يكن مئات المليارات في مجال الذكاء الاصطناعي ناهيك عن أنّ التعداد السكاني كبير جداً. عندما نتحدّث عن بلدٍ فيه أكثر من مليار شخص فذلك يعني أنّه سيتمكّن من صقل الكثير من الخبرات، وإن تُرِكَ الأمر لي على الأرجح كنت لأُصنِّف الخبرات الصينية في مجال الحرب السيبرانية على أنّها إمّا في المرتبة الثانية أو الثالثة في العالم حالياً بعد الولايات المتحدة الأميركية وربما بعد (روسيا)، وأعتقد أنّ هذا تقدير منصِف نظراً لما يتمخّض عن السجلات العامة

سامي كليب: هلّ ثمّة دول عربية متقدّمة أكثر من غيرها في هذا المجال دكتور "عادل"؟

عادل عبد الصادق: أعتقد أنّ بعض الدول العربية قد تقدّمَت في امتلاك بعض الجهازية الرقمية بمعنى تعزيز دفاعاتها لمواجهة المخاطر المعلوماتية  

سامي كليب: مثلاً؟

عادل عبد الصادق: مثلاً بعض التقارير الدولية تُشير إلى أنّ (عُمان) على سبيل المثال تحتلّ المركز الأول عربياً في مجال الدفاع السيبراني بمعنى امتلاكها قدراً كبيراً من الحماية المعلوماتية ضدّ التعرّض للأخطار، وفي المركز الثاني تقع (مصر) وفي المركز الثالث (قطر) وتتراوح الدول العربية كما نعلم جميعاً بين الدول المُستقرّة التي لديها استراتيجيات وطنية لامتلاك القدرات الإلكترونية في مجال الحماية على الأقل وبين الدول التي تُعاني من أزمات تقليدية مثل حال الصراع والحروب الأهلية، ومن ثمّ أعتقد أنّ الدول العربية المستقرّة حالياً لديها مشروعات لتعزيز بنيتها التحتية المعلوماتية سواء من خلال تبنّي استراتيجية وطنيّة للدفاع السيبراني أو للأمن السيبراني أو في محاولة تعزيز مشروع وطني، وهذا هو التحدّي، لحماية الأمن السيبراني خاصةً عندما نعلم أنّ درجة الانكشاف المعلوماتي للعالم العربي أكبر نتيجة الاعتماد على الشركات الغربية في مجال الحماية والدفاع السيبراني. أعتقد أيضاً أنّ العامل الآخر يتعلّق بأنّ العالم الآن تطوّر وانتقلَ من الدفاع السيبراني المُعتمِد على الشبكات الأرضية إلى امتلاك الأقمار الصناعية التي يُمكن أن تُزوَّد بخدمات الإنترنت ومن ثم تنطلق القوة الاستراتيجية من الأرض إلى الفضاء الخارجي ومن ثمّ تتجه الدول الآن حالياً إلى الاستثمار في إطلاق الأقمار الصناعية في الفضاء الخارجي، وهو الصراع القادم، تفضل

سامي كليب: ممتاز، أوكي. دكتورة "جنان" بعد قليل سوف نُفصِّل بعض الحالات الواضحة، ولكن حين يتحدّث الدكتور من (القاهرة) عن ثلاث دول أوليّة هي (عُمان) و(مصر) و(قطر)، ووافقتِ حضرتكِ بإيماءة الرأس حسبما رأيت

جنان الخوري: سلطنة (عُمان) الأولى عربياً والخامسة عالمياً

سامي كليب: حسناً، السؤال الأساسي هنا، هذه الدول تستورِد من دول غربية وربما قد تستورد من (إسرائيل) بعض الدول العربية نظراً للعلاقات القائِمة وأن هناك دولاً عندها علاقات دبلوماسية. في النهاية، قدرة التعطيل ليست موجودة عندنا في النهاية، عند الدول الأُخرى صحيح

جنان الخوري: هذا صحيح لكن لكي نضع الأمور في نصابها، قدرة (إسرائيل) في هذا المجال هي قدرة فائِقة وقُدرة دوليّة جداً هامّة، يعني نقول نحن مثلما حضرتك تفضلت في المُقدِّمة، بعد قليل عشرة في المئة من قدرة العالم ستمتلكها. نحن لن نختلف على قُدرتها، لكن مَن يتعامل معها من الدول أو مَن لا يتعامل معها أيضاً هذا موضوع قد لا ندخُل في تفاصيله في هذه الحلقة

سامي كليب: ولكن الفِكرة دكتورة "جنان" أنّ قُدرة التعطيل ليست في أيدينا. نحن نستطيع أن نُحرِّك بما اشتريناه من الخارِج ولكن لا نستطيع أن نتحكّم بذلك

جنان الخوري: هذا يتوقف على كيف اشترينا، لماذا؟ لأنّ حضرتك تفضلت وقلت "نستطيع أن نُحرِّك بما اشتريناه". نحن نشتري بعقود، وهذه العقود، عقود التكنولوجيا الدولية، لها بنودها ولها شروطها، هذا مهم جداً ويتطلّب من المُجتمع الدولي إرساء قواعِد دوليّة في كيف نشتري وممَن نشتري. نشتري من شركات الصناعات الحربيّة الدولية بموجب عقود. للأسف هذا النوع من العقود يُدعى "عقود الغرق" يعني الطرف القويّ يفرِض شروطه على الطرف الضعيف وقد تكون الاستثناءات في الهامش أهمّ ما يتضمّنه هذا العقد لأنّ علينا أن نكون واضحين في بنود إننا نحن نشتري، أي النسخة الأساسية عندنا ولا يظلّ عندهم نسخة، نفرِض شرط ألّا يكون عندهم قُدرة على خرقِنا والـ Data Base الأساسية تبقى عندنا ويجب وضعها على Private Cloud يعني ألّا تتسرّب إلى خارِج الدولة المعنية، عليهم أن يصيغوا هذه الشروط قانونيون مختصون، لا قانون صرف ولا تكنولوجيا صرف. علماً أنني أريد هنا أن أؤكِد على مسألة أن الخطر على الصعيد الدولي وعلى كلّ دول العالم وليس فقط علينا. كلّ الخروقات السيبرانية هي خارِج إطار القانون الدولي العام، يعني لا يستطيع القانون الدولي العام أن يُغطّيها أو أن أرفع أنا لائحة إلى المحاكم الدولية

سامي كليب: في الجزء الأخير سنتحدّث عن القوانين، لحظات ضيوفي الكرام وأعزّائي المُشاهدين، بعد موجز الأنباء نعود إليكم لنطوِّر هذا النقاش وسوف ترون أنّ هناك مسائِل خطيرة في هذه المعارِك السيبرانية المُقبلة والحالية                

المحور الثاني:

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن حرب خطيرة تجري الآن وقد تتطوَّر إلى حربٍ عالميّة ثالثة وهي الحرب السيبرانية أو الحرب الإلكترونية. أعود وأُرحِّب بضيوفي الكرام، البروفيسورة "جنان الخوري" مُستشارة قانونية في الأُمم المتّحدة للتشريعات السيبرانية وأمينة عامة لمنطقة الشرق الأوسط في منظمة ISSD التابعة للأُمم المتحدة، دكتور "عبد الصادق" مدير المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني من (القاهرة) والخبير والكاتب في مجال الأمن السيبراني معنا من (كوستاريكا) "بول روزينزوايغ"، أهلاً وسهلاً بكم مُجدداً. رئيس وزراء (إسرائيل) أعزّائي المُشاهدين "بنيامين نتنياهو" يقول:

- إنّ حجم الصادرات الإسرائيلية في مجال الـ Cyber net خلال العام 2018، أي العام الماضي، بلغ خمسة مليارات دولار، وحجم الاستثمارات تخطّى المليار فقط في عام واحِد ما يُشكّل نمواً بنسبة 22 في المئة مُقارنةً مع العام 2017

- وأيضاً وفق موقع السفارة الإسرائيلية في (بلجيكا)، (إسرائيل) هي ثاني أكبر مُصدِّر للأمن الإلكتروني في العالم. اسمعوا جيداً، ثاني أكبر مُصدِّر للأمن الإلكتروني في العالم، تُسيطر على خمسة في المئة من كلّ الصادرات العالمية في هذا المجال وتطمح لأن ترفع النسبة إلى عشرة في المئة

- الصادرات الإسرائيلية في مجال الأمن الإلكتروني تفوق بثلاث مرّات صادرات (بريطانيا)

- الشركات الإسرائيلية استثمرت ما يقرب 165 مليار دولار في تمويل استثمارات في الأمن الإلكتروني

- 14.5 من الشركات العالمية التي تجذُب استثمارات مُرتبطة بالأمن الإلكتروني هي إسرائيلية

- "نتنياهو" يؤكِّد قبل أيام أنّ (إيران) تشنّ هجمات إلكترونية يومية على (إسرائيل) وإنّ المجال الأكثر عُرضة هو الطيران المدني ولكن هناك عشرات المجالات الأُخرى

سامي كليب: دكتور "عادل عبد الصادق"، هذه المعلومات خطيرة في الواقع

عادل عبد الصادق: نعم. في الحقيقة إنّها بالفعل تعكِس الفجوة المعلوماتية والتكنولوجية والعلمية بين (إسرائيل) ومُحيطها العربي، وتعكِس من ناحية أُخرى فكرة الدخول إلى إمكانية أو إتاحة عدد من الدول الكُبرى في العالم احتكار القُدرات السيبرانية في مُقابل ضعف قدرات الدول العربية في امتلاك هذه القُدرات. فكما نعلم جميعاً أنّ مُحاولة الاستحواذ على القوة السيبرانية أو الـ Cyber Power ليست قضية بسيطة ولكنها تحتاج إلى تبنّي مشروع وطني للاستحواذ على تلك القُدرات السيبرانية، وهو ما يتعلّق بالتحرُّك على كافة المستويات التصنيعية والتعدينية ودعم الابتكار والإبداع وحماية الأمن القومي وتبنّي استراتيجيات وطنية وتشريعية لحماية الفضاء السيبراني، ومن ثمّ فإنّ ما يشهده العالم الآن من وجود دول بازِغة في المجال السيبراني يعكِس أيضاً من ناحية أُخرى انتقال القوة الاقتصادية والعسكرية للدول من القُدرات العسكرية التقليدية التي تُشير إلى حجم ما تمتله الدول من قدرات تسليحية أو دبابات أو طائِرات F35 على سبيل المثال وغيرها من القُدرات العسكرية التقليدية إلى امتلاك قُدرات أُخرى يُمكن أن تُحدِث نفس الأثر وفي أقلّ التكاليف وفي شكلٍ أسرع وفي شكلٍ قد لا يلقى انتقاداً من المُجتمع الدولي إذا ما استُخدِمت هذه القُدرات السيبرانية في الصراع الدولي بين الدول والأُخرى. أعتقد أيضاً أنه لتفسير الصراع السيبراني الآن يجب ألاّ نشهده في معزلٍ عن الوضع على الأرض، بمعنى أنّ حلّ بعض المُشكلات الدولية وحلّ الصراع على الأرض يُمكن أن يُخفف من حدّة التوتُّر السيبراني، ولعلّنا هنا نُشير إلى أنّ حال التوتُّر بين (روسيا) و(أميركا) بعد اتهامات بالتدخُّل في الانتخابات قد شهدَ بعدها عمليّة توتُّر سيبراني من خلال نشاط روسي ضدّ البنية التحتيّة المعلوماتية الأميركية، تفضل

سامي كليب: سيّد "روزينزوايغ"، لو سمحت سؤالاً ربما قد يكون يعيداً عن اهتماماتك المُباشرة ولكن طالما نتحدّث عن (إسرائيل) لماذا في رأيك دولة كـ (إسرائيل) تتقدّم كلّ هذا التقدُّم وسوف تُقارب العشرة في المئة من الاستثمارات العالمية في مجال تصدير وليس استيراد، تصدير التكنولوجيا السيبرانية والأمن السيبراني؟

بول روزينزوايغ: أعتقد أنّ الإجابة ترتبط بمستوياتٍ ثلاثة تميّزت (إسرائيل) في كلٍّ منها، المستوى الأول هو مُستوى التعليم على مستوى الأمن السيبراني والبرمجة السيبرانية والترميز السيبراني، كلّها مهارات لا بدّ من تعلُّمها في مُقدِّمة الحياة المهنية وفي (إسرائيل) يُدرِّسون الكثير من هذه الأمور في مستويات تمترس متدنيّة مع وجود مجموعة من البرامج على المُستوى التعليمي المتوسِّط وفي الجامعة وفي الجيش. إذاً المستوى الأول هو التعليمي، المُستوى الثاني هو الابتكار فلا بدّ من وجود قاعِدة اقتصادية حيثُ يتمكّن الشعب من الابتكار. الكثير من الشركات الإسرائيلية في الواقع تفشل وهذا مقبول في (إسرائيل) إلّا أنّه من المقبول أن يفشل بعض الشركات ويزدهِر البعض الآخر فيفوز بحصّةٍ كبيرة من السوق ويقوم بتطوير منتجاتٍ جديدة تسمحُ لـ (إسرائيل) بأن تتمكّن أو من أن تُسيطر بشكلٍ أكبر على السوق العالمي. والمُستوى الثالث والأهم هو ما ذكره الضيف منذ قليل حيثُ أنّه في (إسرائيل) توجد استراتيجية وطنية وتركيز حكومي بهدف الارتقاء بالابتكار والتعليم الموجّهين نحو الفضاء السيبراني واستخدام كذلك سلطة وزارات الحكومة لدعم كلّ هذه المساعي، وفي البلدان التي لا وجود لهكذا تركيز ولا وجود لتعليم وابتكار أو أيّة استراتيجية حكومية ملتصقة نرى تراجعاً كبيراً

سامي كليب: صحيح

بول روزينزوايغ: وهذا بالطبع معروف، في حين أنّ البلدان الأُخرى تُحقق النجاح في الكثير من هذه المجالات. (إسرائيل) في الواقع تُكرّر وتُحاكي التجربة الأميركية حيثُ التعليم في هذا المجال يبدأ منذ سنٍّ مُبكِرة في مثلاً Silicon Valley مع تطوير استراتيجية وطنية وحكومية في هذا المجال، وهكذا الدول العربية مدعوّة إلى أن تتصرّف لكي تلتحق برُكبِ هذه الدول

سامي كليب: والله ليتهم يسمعون دعوتك ولكن للأسف هم يلهون في أُمور أُخرى. الآن لكي نكون في مثال فعلي نذهب إلى (فلسطين)، معنا مُدير مكتبنا "ناصر اللحام". مساء الخير أُستاذ "ناصر" وأهلاً بك في هذه الحلقة 

ناصر اللحام: مساء الخير، تحيّاتي

سامي كليب: نريد أن تقول لنا ماذا طوّرت (إسرائيل) فعلياً؟ وماذا عن الكتيبة 8200 المتخصّصة في مجال الأمن السيبراني؟

ناصر اللحام: تحياتي مرة أُخرى، في الحقيقة 2012 – 2013 كانت (إسرائيل) تتعرّض لهجوم سيبيري واستطاعت في 2014 – 2015 أن تروِّج لنفسها عالمياً بأنّها حوّلت الهجوم إلى دفاع وأنّ لديها كتيبة 8200 وأنّ لديها إمكانية خرق على صعيد المُلاحقة والرصد والتتبّع واختراق الهواتف واختراق البريد الإلكتروني والمتابعات. لكن طبعاً هذا أجدى نفعاً بالنسبة للسوق عند بعض الدول النامية جداً، ولكن على صعيد عمليّاتي هنا في الأرض المُحتلّة أعتقد بأنّ أثر ما طوّرته هو الكاميرات، رسمياً رصد مواقع التواصل الاجتماعي يعني "الفيس بوك" وغيرها، حتّى التلغرام لم تستطع اختراقه وهناك تقارير مختصّة أنّها لم تستطع أن تخترق التلغرام إلّا عن طريق عُنصُر بشري وأن يكون جزءاً من التلغرام ويعطيها. إذاً عادت (إسرائيل) رغم كلّ ما استثمرته من أموال ضخمة جداً في السايبر إلى العُنصُر البشري، وهو أساسي في هذا الموضوع. في المناسبة، "نتنياهو" يستغلّ، حتّى الآن لم يصل إلى الحملة الانتخابية ويقول أنّ لديه قوة سيبرية، لكن من الهجمات التي تعرّضت لها (إسرائيل) مؤخراً لا يبدو وكأنها قادرة على إغلاق الدائِرة وحماية نفسها بدليل أنّ الكثير من المكاتب الحكومية والبنوك ورجال الأعمال مواقعهم سقطت، لغاية الآن الهواة في عالَم السايبر هم الذين ينفّذون الهجمات الأكثر نفاذاً. على صعيد أمني كما قلنا، هناك على الحدود مع (سوريا) و(لبنان) و(الأردن) و(مصر) و(فلسطين) هناك مُتابعة حثيثة جداً للتصوير في الكاميرات، أعتقد أنّ المعركة لا يُمكن حسمها بالضربة القاضية أُستاذ "سامي" إنما هي تباعاً تكون

سامي كليب: أوكي، الكتيبة 8200 ما هي بالضبط؟

ناصر اللحام: الكتيبة 8200 هي دائِرة مُستحدثة حيثُ قامت الاستخبارات الإسرائيلية بالذهاب إلى الجامعات وخصوصاً دائِرة العلوم التكنولوجية والكومبيوتر وأخذت أذكى الطلاب وأعطتهم امتيازات معيّنة وطلبت منهم أن يقوموا بمهمّات مُحدّدة. بعد ذلك كان هناك تمرُّد لأنهم كانوا يتدخلون في الأمور الشخصية ويُراقبون الناس في الأمور المدنيّة سواء كانوا إسرائيليين أو غيرهم. على كلٍّ هي كانت نواة وتجربة للترهيب، يعني هي هجوم سيكولوجي أكثر منه سيبيري على الفلسطينيين والعرب في أنهم دائِماً هم المفعول به وأنّ (إسرائيل) هي الفاعل والحقيقة أنّ الأمر كرّ وفرّ وليس على هذه النحو. 8200 يُصرَف لها أموال هائِلة جداً للبحث العِلمي، للتكنولوجيا، للمُراقبة، للمتابعة، وطبعاً (إسرائيل) تُسوِّق نفسها على الدول العربية، الكثير من الدول العربية، على أنّها تُقدِّم خدمات أمنيّة لمعارِضيهم وأنها تستطيع أن تُراقب الثورات المُضادة

سامي كليب: هلّ تشتري الدول العربية من (إسرائيل) هذه التكنولوجيا؟

ناصر اللحام: على ما يبدو أنّهم مُستباحون تجاه هذا الأمر خصوصاً أنهم يثقون كامل الثقة بما تُقدّمه (إسرائيل)، ربما لو أنّ جامعة من جامعات هذه الدول العربية قدّمت البحث يكون أنضج وأفضل. (إسرائيل) تستطيع أن تسوِّق نفسها بفضل شركات كندية وشركات أميركية في العالم العربي، ولكن الحقيقة بأنّه كما قلت في عالم السايبر كانت (إسرائيل)، إذا عدنا للأرشيف قبل الحملة الدعائيّة أو الـ Campaign لـ 8200، كانت هي التي تتعرض للهجوم السيبيري

تقرير: كرّم الناطق باسم الجيش الإسرائيلي "أفيخاي أدرِعي" مجموعةً من وحدة جهاز التنصُّت والتجسّس الإلكتروني، ومن أهداف هذه المجموعة:

- زرع الفتنة بين السنّة والشيعة والمُسلمين والمسيحيين

- تجنيد آلاف الشباب والطلّاب

- ضرب القِيَم الأخلاقية والإنسانية والعقائِدية

- بثُّ الفِتَنِ وترويج الشائِعات

- تعمل تحت أسماءٍ كـ "عُمر"، "أبو بكر"، "عليّ"، "الحسين"، "محمّد"، "عيسى"

سامي كليب: أوكي، دكتورة "جنان" عندكِ تعليق قبل أن نرى ماذا في الجانب الفلسطيني؟  

جنان الخوري: عند (إسرائيل) وحدة أُخرى إسمها "حستوف"، أيضاً هذه من الوحدات الأمنية السيبرانية الهامة جداً عندهم. وأُريد أن أُشير أيضاً أنه لا بأس أن يتعلّم الشخص حتّى من العدو في حياته. بمَن يستثمرون؟ مَن يعمل في هذه الوحدات الأمنية السيبرانية هم شباب من عُمر الثامنة عشر للواحد والعشرين

سامي كليب: وطلّاب

جنان الخوري: وطلّاب. نحن ندعو الدول العربية و(لبنان)، لِمَ لا نبدأ في التعليم الإلكتروني ونُشجِّع هذا النوع من التعليمات ومراكز الأبحاث وندعمها ونُطوِّرها، لأنّ عندهم مِن يُدير هذه الدفّة هم صغار. نحن نقول اليوم، مَن هو المُخترِق السيبراني؟ مَن هم نوابغ المعلوماتية؟ هم الشباب والمُراهقين وبعض العقول الشابة

سامي كليب: دكتورة "جنان"، أنا لو ذهبت الآن إلى المملكة المغربية مثلاً هناك سوق شعبي إسمه "درب غلّف" وهو يبيع التكنولوجيا الحديثة، كلّ البرامج الإلكترونية، وهناك عباقرة في المجال الإلكتروني ولكنّهم يُحاولون الحصول على قوت يومهم بما يتيسر. يعني عندنا لا توجد إرادة أو لا يوجد وعي أو لا توجد معلومات كافية حتّى يوظّف كلّ هؤلاء الشبّان العباقرة في مجال الأمن السيبراني ليس للهجوم، على الأقلّ للدفاع

جنان الخوري: المُجتمع العربي في هذا المضمار يُعاني من عاملين أساسيين: التردّد في اتخاذ القرار على صعيد صانعي القرار، في اتّخاذ القرار في الانتقال إلى البنية التحتيّة الرقميّة، إلى تدعيمها، إلى تحصينها، إلى أمنها السيبراني، وأيضاً العامل الثاني وهو العامل أيضاً الجدّ مهم وهو عدم الوعي. التوعية في الفضاء السيبراني أهمّ بكثير من العلاج

سامي كليب: استطاعت (إسرائيل) اختراق دول؟ مثلاً (لبنان) هلّ تعرّض لاختراقات سيبرانية من قِبَل (إسرائيل)؟

جنان الخوري: نعم، أعتقد أن (لبنان) تعرّض للعديد من الهجمات إما على بعض البنى الحيوية أو على وسائِل الاتصالات، و(لبنان) يُعاني أحياناً، مطار (بيروت) منذ زمن قريب تعرّض، لم يُعرَف مَن لكن أيضاً أصبح هناك Hackers على نظامه المعلوماتي، وهذا شيء خطير جداً إذا ما تمكنوا من اختراق مطارات الدول وتحكّموا بنظام الطيران والإقلاع والمواعيد

سامي كليب: في رأيكِ دكتورة "جنان" هلّ (إسرائيل) قادرة على التحكّم بطائِرة عربية فوق الأجواء العربية اليوم مثلاً؟

جنان الخوري: مثلما كلّنا نتحدّث في هذه الحلقة لديها كلّ هذه القُدرات، ما الذي يردعها؟

سامي كليب: صحيح. ماذا في الجانب الفلسطيني في (غزّة) المُحاصرة؟ على ما يبدو بدأ الفلسطينيون في تطوير هذا السلاح أيضاً، المقاومة في (فلسطين) تأخذ أشكالاً كثيرة منها اختراق المواقع الإسرائيلية. تقرير للزميلة "لنا شاهين" من (غزّة)

تقرير- لنا شاهين: لمقاومة الاحتلال وجوه عديدة، جنودٌ مجهولون سلاحهم الحاسوب والإرادة، ينقلون المعركة إلى أرض الخصم ولكن عن بُعد. البداية كانت في تسعينات القرن الماضي أمّا النهاية فهي مرهونة بزوال الاحتلال

سامكو زيكو: أنشأنا موقعاً أسميناه "قراصنة فلسطين" في عام 2002 جمع كلّ أفراد الـ Cyber الموجودين في (فلسطين) وتوسّع وتواصلنا مع جماعات أُخرى في الخارج. كان هناك أشخاص من عدّة جنسيات عربية وغير عربية. بعد ذلك عرضت علينا مجموعة Anonymous العالمية أن نكون فرعها في (فلسطين) ووافقنا على هذا الشيء

لنا شاهين: حرب الـ Hackers، حرب الظلال أو حرب السايبر، تتعدّد المُسمّيات لكنّ الثابت أنّ خسائِرها فادِحة. حرب أدمِغةٍ تستعِرُ أكثر مع كلّ عدوانٍ إسرائيلي

سامكو زيكو: نحاول أن نُسيطر طبعاً على المواقع الحكومية والعسكرية الإسرائيلية ونُحاول طبعاً أن نوقّفها عن العمل بشكلٍ كامل، وإذا لم نستطع نلجأ إلى طريقة أُخرى إسمها الـ Didoes attack التي هي شلّ الموقع عن العمل ونُحاول أن نُعطِّل أيّة أعمال عسكرية على الأرض، طائرات الاستطلاع، الاتصالات التي يُجريها الجيش مع جنودهم، وإذا كان فيها فائِدة طبعاً للمقاومة ممكن أن نسلِّمها لهم

لنا شاهين: جيش (فلسطين) الإلكتروني يقُضّ مضاجِع (إسرائيل)، وسباق التسلّح في ازدياد. يقول قراصنة (فلسطين) ويؤكّدون أنّ "الحرب خدعة". "لنا شاهين" (غزّة)، "الميادين"   

سامي كليب: شكراً "لنا شاهين"، عندك تعليق دكتورة "جنان"؟

جنان الخوري: عندي تعليق من شقّين: الأول، هؤلاء جنود فلسطينيون إلكترونيون وهناك فرق بين الجيش الإلكتروني والجيش التقليدي. الفلسطينيون شعب دافع بدمه، اليوم ينتقل الدفاع ويتطوِّر ليُصبِح جيوشاً إلكترونية في هذا الموضوع. لكن أنا أُريد أن أُبدي إعجابي بهذه الدولة رغم كلّ ما تُعانيه. أنا طُلِبَ منّي عبر الأُمم المتحدة كما تفضلت حضرتك أن أُعدّل في البعض من قوانينها، فوجدت أنّ عندهم سلسلة من القوانين من أهم القوانين العربية. يعني هذا الذي يدعي سائِر الدول التي لا تعيش الاختلال الأمني وعدم الاستقرار، لماذا لا تندفع إلى وضع قوانين، و(فلسطين) أكثر دولة تُعاني من الاضطهاد وعدم الاستقرار وبدأت تبني ترسانة تشريعية سيبرانية أمنية وهذا أمر مهم جداً عن جدّ. لا بدّ لي من أن أُهنّئ (فلسطين) بهذا المضمار

سامي كليب: هي التي تبني الآن ترسانة تشريعية؟ (فلسطين)؟

جنان الخوري: نعم، عندهم العديد من القوانين وآخر قانون

سامي كليب: أكثر من الدول العربية الأُخرى؟

جنان الخوري: نعم. آخر قانون أنا وضعته وأُعدّله. تصوّر أنهم الآن بدأوا، الآن آخر قانون أنا وضعته في الاتصالات التكنولوجية، يعني ليس فقط الاتصالات العادية، عندهم الآن مشروع قانون سيُقرّ قريباً بعد أن وضعته وهو عن الاتصالات التكنولوجية، يعني جيّد جداً لدولة إلى هذا الحد خطت إلى الأمام وطوّرت نفسها لأنه كما تعلم حضرتك أُستاذ "سامي كليب" نحن الآن في عصر الـ I.O.T.، بمعنى أنترنت الأشياء والـ I.O.E. بمعنى إنترنت كلّ الأشياء. ماذا يعني هذا، هذه ستطبّق على الاتصالات اللاسلكية ونحن في عصر تفَاعَل فيه عالم التكنولوجيا مع عالم الاتصالات، وغدا عالم الاتصالات مسألة مهمة جداً وفي المستقبل سيدخل إلى بيوتنا مع إنترنت الأشياء وإنترنت كلّ الأشياء

سامي كليب: أُستاذ "ناصر"، الآن حين نرى الفلسطينيين ونرى الإسرائيليين وهذه الحرب الإلكترونية بين الجانبين، هلّ يُمكن أن تذكُر لنا مثالاً على اختراق كبير من أحد الجانبين الإسرائيلي أو الفلسطيني مثلاً حصل عبر الجيش الإلكتروني؟

ناصر اللحام: باختصار شديد جداً، السيّد "باراك" حين تمّ تأسيس السلطة الفلسطينية، تبعاً لما تفضلت به الدكتورة "جنان"، السيّد "باراك" كان موجوداً في (تورنتو - كندا) أو في الولايات المتحدة الأميركية ثمّ لاحقاً انتبه الشبان الفلسطينيون إلى أنّ الكثير من السيرفرات موجودة خارِج يد (إسرائيل) ويد (أميركا) والشركات الغربية، هذه نقطة. النقطة الثانية عالم السايبر مثل الحرب الحقيقية، درع وسيف. أعتقد أنّ الفلسطينيين استفادوا من تكنولوجيا الـ 4G والـ 5G الموجودة بين أيديهم كتكنولوجيا إسرائيلية وفيها تأثير لصالح القضيّة الفلسطينية. أكثر من تقرير عسكري وأمني قرأته بأنّ في كلّ حروب العالم الافتراضي الفلسطينيون والعرب انتصروا على (إسرائيل) وبدت (إسرائيل) مُخزية وعار على صعيد الحملات. كلّ ما استثمرته (إسرائيل) مع وزارة الخارجية، وهي وزارة الإعلام نفسها وتقوم بنفس الدور، تصل إلى نتيجة أنّ الفلسطينيين وربما نفسياً المناصرون لـ (فلسطين) والعرب هم الذين انتصروا ومثال على ذلك أعرِف أشخاصاً، هم شبّان صغار معتقلون موجودون في السجون الإسرائيلية الآن بتهمة اختراق واقتحام وزارة الدفاع والكنيست وكلّ هذه الأمور بسهولة جداً بمعنى آخر حتّى نختِم الموضوع، أعتقد بأنّ الأمر يعتمد على جانب واحد وهو مهارات فردية وروح الفريق، ولكن على صعيد المهارات الفردية هناك شيء يُقلِق (إسرائيل) جداً جداً

سامي كليب: ممتاز. سيّد "روزينزوايغ " وبعد قليل سأعود إلى الدكتور "عادل" تأخرنا عليهما قليلاً، سيّد "روزينزوايغ" نُشاهد الآن أنّ المسألة لا تتعلّق فقط بإمكانيات مالية عالية أو بجيوش أو بدول كبيرة، نرى أنّ مجموعات صغيرة قد تُشكِّل جيشاً إلكترونياً وقد تخترِق أكبر دولة في العالم إن كان في الغرب أو في المنطقة هنا. في النهاية نحن أمام خطر آخر، يعني ما عاد أحد قادراً على ضبط هذه الشبكات عملياً

بول روزينزوايغ: هذا صحيح تماماً فانتشار قدرات الحاسوب قد بات ديناميكيات وتوازنات السُلطة في العالم. عندما نتحدّث عن العالم الحركي التقليدي القوى العُظمى كالولايات المتحدة الأميركية و(روسيا) و(الصين) بجيوشها المؤللة ودباباتها ونفّاثاتها وطائِراتها الحربية كانت تُسيطر على العالم، لكن في عالم اليوم حيثُ المعلومات باتت هي مصدر القوة، دولٌ أصغر باستثماراتٍ متواضعة أكثر قادرة على تحقيق الكثير و(كوريا) الشمالية خير مثال على ذلك وإن بطريقةٍ سيّئة. بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية حيثُ قام أبناء (كوريا) الشمالية بأفعال الـ Hackers ومهاجمة شركات أميركية كُبرى وعاثوا الفوضى في الاقتصاد الأميركي بطرقٍ ما كان لـ (كوريا) الشمالية أن تكون قادرة على فعله في الحياة المادية الفعلية أُسوةً بما فعله الجيش الإلكتروني السوري الذي شكّلَ تهديداً غير مسبوق للمصالِح الغربية، وكان في سياق الردّ السوري على ما اعتُبِرَ تدخلاً غربياً في الشؤون الداخلية

سامي كليب: صحيح

بول روزينزوايغ: وهذا بدوره يُبدِّل ديناميكيات القوى، فقد اختلّت الأمور والجيش السوري الإلكتروني بات يُشكّل تهديداً كبيراً حيثُ أنّ التهديد مثلاً بالنسبة إلى (بريطانيا) ما كان ليكون متوقّعاً من (سوريا) في الماضي لكنه قائِمٌ اليوم، بالتالي من التبدّلات الحاسمة التي تحصل اليوم ترتبط مثلاً بما يُسمّيه المُفكّرون في (أميركا) بديمقرطة قوّة المعلومات

سامي كليب: صحيح

بول روزينزوايغ: ومفاد ذلك أنّه بات بإمكاننا أن ننشُر قدرة السيطرة على المعلومات على الجميع، وهذا لا يُمكن تحقيقه عبر الطائِرات الحربية أو عبر القوّة النووية

سامي كليب: صحيح. دكتورة "جنان"، الآن نتحدّث عن جيش سوري إلكتروني، عن تجربة جديدة حصلت في (سوريا) بالمعلومات، بالحرب الإلكترونية، بين الجيش السوري وبين "حزب الله" وبين (إيران) وبين خبرات روسيّة أيضاً، يعني صارت مجموعة قليلة تستطيع أن تؤثِّر. فعلاً كان الجيش السوري الإلكتروني عنده كلّ هذا التأثير؟

جنان الخوري: هو عموماً الجيش السوري أو العديد من المنظمات، التي نسمّيها أحياناً بعض المنظمات الأُخرى التي نقول لها نحن المنظمات الإرهابية، هم جيل جديد نتاج ثقافة الإنترنت

سامي كليب: لكن لا تضعين الجيش السوري الإلكتروني مع الإرهابيين

جنان الخوري: لا لا، لكن أقول كلّهم معاً

سامي كليب: أوكي

جنان الخوري: لأنه مَن هم؟ هم كلّهم من جيل الشباب، وهذا الجيل هو نتاج الثورة التكنولوجية وثورة الإنترنت، ووجد هذا الجيل أن في يده وسيلة فاعلة جداً ومدمِّرة جداً ومنتجة جداً، ومثلما حضرتك تفضّلت، لا تُكلِّف أموالاً إنما فقط تستدعي العُنصر البشري والأدمِغة البشرية، واليوم الجيل الجديد هو جداً مهم. لكن أنا في المُقابل الآخر أُريد أن أقول أيضاً أنّ ما يُهدّد الأمن السيبراني في العديد من الدول ومنهم دولنا هي بعض المنظمات الإرهابية التي غدت منظمات إلكترونية لأنها تستدرِج شباناً من دولنا ومن عندنا. المنظمات الإرهابية تستدرج الشباب بحجّة التوظيف ويستخدمون الإنترنت للتمويل، للتجنيد، لإثارة النعرات الطائِفية والمذهبية وخاصةً في المقابل هناك تقصير في التصدّي لهذا الإرهاب الإلكتروني الفِكري

سامي كليب: لذلك يجب أن تكون هناك منظومة قوانين. لو تحدّثنا دكتورة "جنان" الآن، يعني تحدّثنا عن (إسرائيل)، عن الدول الغربية، عن (الصين) يُحكى الكثير عن القُدرات الإيرانية التي تطوّرت كثيراً. دعيني أرتكز إلى مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، القدرات الإيرانية في مجال الحرب الإلكترونية:

- وفق مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي التابع لجامعة (تل أبيب) فإنّ (إيران) طوّرت برامج محسوبة لحماية برنامجها النووي وخصّصت لهذا المجال مليار دولار أميركي

- عمل الإيرانيين لا يقتصر على الدفاع فقط إنّما على تنفيذ الهجمات

- (إيران) تعمل على إقامة منظومة حواسيب مُستقلّة لا يعرِف عنها أحد، وفي حال تصعيد الأمور بين (واشنطن) و(طهران) فإنّ الأخيرة لن تتورّع عن القيام بهجمات إلكترونية ضدّ منشآت حيوية وحسّاسة في (أميركا) مثل البنية التحتية للطاقة ومؤسّسات اقتصادية ومنظومات السير ومنظومات أُخرى

- إنّ منظومة السايبر الإيرانية غير واضحة المعالِم، ولكن من المُمكن التأكّد أنّ قدرات السايبر التابعة للحرس الثوري الإيراني كبيرة وخطيرة جداً وبالتالي يُمكن اعتبار الجمهورية الإسلامية دولة متطوّرة جداً في هذا المجال وأنّها تمكّنت من تطوير برامج وفيروسات هجومية لتعطيل منشآت غربية وإسرائيلية

- "نتنياهو" اعترفَ بأنّ مُحاولات شنّ هجمات إلكترونية على الأنظِمة المحسوبة في (إسرائيل) تتصاعد وكان مصدرها أكثر من 180 دولة لاسيما ضدّ مواقع حكومية وأمنية

- (إيران) لم تتوان عن اختراق شركة "أرامكو" السعودية للنفط

سامي كليب: هذه المعلومات مصدرها (إسرائيل) أكثر مما هو مصدر دولي آخر، هل صحيح (إيران) وصلت إلى هذا المُستوى العالي؟

جنان الخوري: نعم، (إيران) في هذه المنطقة هي و(إسرائيل) دولتان جداً متقدّمتان في هذا المجال. أولاً لو بدأ يحصل عند (إيران) ليس كما حضرتك تفضلت، عندها هجوم سيبراني، نحن كدول عربية لا نطمع بالهجوم، نحن نطمع فقط بالدفاع، نُدافع عن أنفسنا ولا نريد سلاحاً هجومياً بل نريد سلاحاً استراتيجياً سيبرانياً أمنياً. نعم هي من الدول قد تقول أنّ (إيران) وعَت قبل غيرها من الدول على أننا في عصر تكنولوجي سيكون السلاح تكنولوجياً ولديها كلّ القدرة المالية والصناعية ولديها أعتقد قرار على مُستوى صانِع القرار، في أن على الدولة أن تتحضّر لكي تكون فاعلة وحاضرة إلكترونياً، وهذا ما تتردّد بعض القيادات العربية في الانتقال إليه

سامي كليب: لو نظرنا إلى الشأن العلمي، (إسرائيل) نموّها العلمي في العالم 4.7 في المئة تقريباً قدراتها العلمية مُقارنةً مع 0.2 لكلّ الدول العربية، وحسب تقرير "رويترز – طومسون"، (إيران) الأولى في النموّ العلمي عالمياً، في النموّ ليست الأولى علمياً. إذاً، نحن في المرحلة المُقبلة سنكون أمام حرب جدّية إلكترونية إيرانية إسرائيلية إذا كان الطرفان يطوّران هذه القُدرات

جنان الخوري: نعم، إضافةً إلى عداواتهم المتعدّدة الأوجه، وسيمتلكون هذه الأسلِحة ولكن من الذي سيدفع الثمن؟ ليس فقط هم، قد تكون الدول المُجاورة ونحن من هذه الدول، لذلك علينا أن، وأُكرّر، أن نُحسِّن. لا تكفي الاستراتيجيات، علينا إنشاء المراكز المُختصّة، الأجهزة المختصّة، الإتيان بالأجهزة اللوجستية المُختصّة

سامي كليب: هلّ يوجد عمل على المُستوى العربي المُشترك في المجال السيبراني الإلكتروني؟                            

جنان الخوري: مشترك! أعتقد لا

سامي كليب: أبداً حتّى الآن؟

جنان الخوري: ولكن أعتقد أنّ كلّ دولة دعني أقول تُحاول البدء في تحصين مركزها الداخلي. هناك دور لبعض المنظّمات الدوليّة، على سبيل المثال الاتحاد الدولي للاتصالات الذي أنشأ مركزاً إقليمياً له في سلطنة (عُمان)، وهذا المركز هو SERT بمعنى أنه أجهزة الإنذارات، لكن هذه منظمة دولية تشتغل في الدول العربية. الدول العربية عليها التكاتف. لماذا لا نتكاتف على مثال الأوروبيين؟

سامي كليب: يا أُختاه، ماذا تفعل جامعة الدول العربية؟ فليعطونا على الأقلّ في المجال الإلكتروني، والله لا أحد يُطالبكم بأكثر من ذلك علمياً

جنان الخوري: أنا أُعطيك مثالاً ما حدث في (أوروبا). في 25 أيار 2018 أصدرت (أوروبا) الـ GDPR، وهو مختصر للقواعِد الأوروبية لحماية البيانات. هذا القانون هو أوّل من هزّ كلّ هذه الشركات التكنولوجية العالمية. في 26 يوليو/ تموز 2018، أي بعد شهرين، فرضت على GOOGLE خمسة في المئة من أرباحها و/ أو عشرين مليون دولار على كلّ تعدٍّ على البيانات والخصوصيات، كذلك فرضت على AMAZON ألّا ينقل البيانات الأوروبية إلى غير دول. عطّلت الـ Safe Harbor Agreement، بمعنى اتفاق الملاذ الآمن الذي كان اتفاقاً بين (أميركا) و(أوروبا) تنقل بموجبه كلّ الشركات التكنولوجية الأوروبية كلّ البيانات إلى (أميركا)، ثمّ تبيّن أنّ هذه المعلومات قد لا تكون في المكان الصحيح. في السادس من أُكتوبر/ تشرين الأول 2015 اتخذت (أوروبا) قراراً قد يكون الأهم في تاريخ (أوروبا) وأبطلت محكمة في (أوروبا) اتفاقاً على مُستوى دولي. هذه خطوات على الدول العربية أن تأخذها، نحن نتمنّى ذلك لكن إجمالاً لا يوجد بعد أيّ تعاون، هناك تعاون بسيط على صعيد المبادرات والندوات وليس أكثر من هذا

سامي كليب: في الآونة الأخيرة، في الأشهر القليلة الماضية أُطلِق نداء من (باريس) أطلقه الرئيس "ماكرون" للأمن السيبراني العالمي للتعاون بين هذه الدول. حسناً، هذه بعض النماذج عن اختراقات عالمية خطيرة في مُختلف المجالات:

- في الحادي والعشرين من نيسان/ أبريل 2009 أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، "البنتاغون"، عن تعرُّض أحدث طائِراتها المقاتلة Lightning F35 إلى اختراق إلكتروني منذ 2007. كان الأمر بمنزلة الكارِثة حيثُ بلغت تكاليف المشروع 230 مليار دولار، وأعتقد أنّ ضيفنا من (كوستاريكا) بعد قليل سيؤكِّد لي هذه المعلومات أو لا

- في حزيران/ يونيو 2009 تمّ توقيف المدعو "جيسي ماكغرو" من قِبَل الـ F.B.I. وذلك لاختراق مُستشفى في (دالاس)، تخيّلوا، اخترق مُستشفى وزوّر ملفات المرضى وصاغ تقارير أُخرى عن بُعد حول أحوالهم الصحية والوصفات الطبية. كان الأمر كارثة طبية

- في عام 2010 اخترق الفيروس Stuxnet المُفاعل النووي الإيراني "نتنز" ما أدّى إلى شلله لمدة ثمانية عشر شهراً وكان حصيلة تعاون إسرائيلي أميركي

- كانون الثاني/ يناير 2013 أدّت تغريدة واحدة مزوّرة إلى خسارة شركة البورصات العالمية Muddy Waters 25 بالمئة من قيمتها 

- في السابع عشر من تشرين الثاني / نوفمبر 2013، مجموعة Target الأمنية الأممية الأميركية تتعرّض لاختراق إلكتروني ويُسرَق منها أربعون مليون معلومة مصرفية وسبعون مليون معلومة عن أشخاص

- في نهاية عام 2014، شركة "سوني" العالمية تتعرّض لاختراق خطير. كلّ بريدها الإلكتروني، كلّ معلوماتها المصرفية، كلّ كلمات السرّ نُشِرت على المواقع العامة. وُجِّهت أصابع الاتهام آنذاك إلى (كوريا) الشمالية

- تشرين الأول /أكتوبر 2017، "فيس بوك" يعترِف أمام البرلمانيين الأميركيين بأنّ 126 مليون أميركي تلقّوا ثمانين ألف رسالة كاذبة من ناشطين روس تتعلّق بالانتخابات

سامي كليب: يعني الأمر كارثة فعلية إذا لم يقنن بقوانين صارمة سيّد "روزينزوايغ"

بول روزينزوايغ: لا شكّ في أنّ هذا الوضع يفرِض تحدياً متنامياً، والعالم لم يتيقّن لمدى أهميته بعد، إمّا بسبب تعذُّر القوانين أو السياسات أو عدم وجود معايير ومواصفات عالمية حيثُ لا وجود للتوافق بكلّ بساطة حول العالم حول ما الذي يُشكّل السلوك المُلائِم في الفضاء السيبراني وما الذي يُشكل السلوك غير الملائِم. مثلاً، التحركات الروسية التي حصلت خلال الانتخابات الأميركية خير مثال على ذلك، وأنا أعرِفُ مثلاً أنهم قاموا بانتهاك قوانين محليّة أميركية لكن لا وجود لأيّة قوانين عالمية دولية تُجرِّم وتُحرِّم الأنشطة السيبرانية الروسية، ولا وجود لأية آلية دولية لإجبار وإكراه (روسيا) على تبديل تصرفاتها والأمر نفسه بالنسبة إلى التدخّل الصيني بالنسبة إلى الخروقات الاقتصادية، والأمر سيّان بالنسبة إلى الخروقات الاقتصادية الأميركية في بلدان أُخرى. نفتقر البنى التحتية والتكنولوجيا ونفتقر كذلك التوافق الدولي المطلوب لكي نعرِف ما الذي يجب أن نفعله. لكن الخبر الطيّب الوحيد الذي أُدليه على مسامعكم إذا ما أردتم بعض الأخبار الطيّبة ربما من باب الختام، هو أنّه حتّى الآن يبدو أننا تفادينا ربما الأسوأ

سامي كليب: مثلاً؟

بول روزينزوايغ: حيثُ لم يتسبّب أحد بعد في إسقاط طائِرة مدنية وقتل الناس، أقلّه على المُستوى العلني، لم نسمع بذلك. ولم نسمع مثلاً بحالات موتٍ، لم يقم أحدهم مثلاً بفتحِ سدٍّ مائي ليغرِق مدينة برمّتها، وبالتالي يبدو أنّ الناس لا يزالون يتصرّفون بقدرٍ من القيود، وأقلّه يتحوّل ذلك إلى جزءٍ من القانون الدولي

سامي كليب: ولكن سيّد "روزينزوايغ"، هلّ إسقاط طائِرة الآن ممكن مثلاً؟ أو تفجير سدّ في رأيك عن بُعد عبر السايبر نت؟

بول روزينزوايغ: في الواقع هذا الاحتمال يتزايد أكثر فأكثر. بحسب تقديري، اليوم سيكون ذلك صعباً للغاية لكننا شهِدنا على عمليّات الاختراق لبنى تحتية كُبرى في شرق (أوكرانيا) من جانب طرفٍ ما، أعتقد أنه (روسيا)، قام بوقف الإمدادات الكهربائية لأيامٍ ثلاثة عندما كان الطقسُ قارِصاً، ورأينا كيف جرى اختراق أحد أنابيب الغاز في (تركيا) ومعمل للتصنيع في (ألمانيا)، وذكرتم كذلك مسألة اختراق المُفاعِل النووي الإيراني في (نتنز)، وبالتالي شهِدنا على بعض الحالات حيثُ جرى استخدام سُبل سيبرانية محضة وبذلك تمكّن المُهاجمون من إحداثِ أثرٍ مادي هائِل. حتّى الآن لا نعتقد أنّ أيّ من هذه الاعتداءات قد أدّى إلى قتل أحد، لكن ربما لأنّ المُهاجمين قد منعوا أنفسهم، ليس لأنهم غير قادرين على ذلك، وبالنسبة إلى إسقاط الطائِرات أعتقد على الأرجح أنّ ذلك سيتحقق أقلّه في السنوات الثلاث المُقبلة حيثُ يُمكن لأحد أن يتحكّم بطائِرة عن بُعد ويُسقطها

سامي كليب: أنا بعد كلام ضيفنا من (كوستا ريكا) ربّما سأُفكِّر ألاّ أستقلّ أية طائِرة بعد اليوم، يعني فعلاً الوضع سيُصبِح خطيراً للأسف

جنان الخوري: ليس لهذه الدرجة الخوف

سامي كليب: حسناً، دكتور "عادل"، السايبر أيضاً لخدمة الصراع الداخلي العربي – العربي؟ بدل تطوير العرب لإمكانياتهم هم يتصارعون في "السايبر نت":

- وزارة الخارجية البحرينية اتّهمت قبل فترة جهات إرهابية باختراق الحساب الرسمي لوزير الخارجية "خالد بن أحمد آل خليفة" على موقع "تويتر" ونشرت تغريدات مسيئة لـ (السعودية) و(البحرين) من هذا الموقع

- تمّ اختراق البريد الإلكتروني للسفير الإماراتي في (واشنطن) ونُشِرَت تسريبات كثيرة في الآونة الأخيرة

- تمّ اختراق وكالة الأنباء القطرية ونشر تصريحات نُسِبَت للأمير "تميم بن حمد" آل ثاني أشاد فيها بـ (إيران) باعتبارها ثقلاً إقليمياً وإسلامياً لا يُمكن تجاهله

سامي كليب: أُريد أن أسألك في شكلٍ مُباشر. هلّ إمكانية تفجير صاروخ عن بُعد باتت ممكنة، تفجير طائِرة، تفجير مُفاعِل معيّن نووي أو غيره؟ يعني هلّ يزداد الخطر؟ خصوصاً أننا نرى أنّ المجموعات الإرهابية كلّما صارت قوانين أكثر وكلّما تمّ التجديد أكثر كلّما طوّرت هي أيضاً قدراتها العالية على استخدام السايبر نت

عادل عبد الصادق: بالفعل علينا أن نصل إلى نتيجة مفادها أنّه لا أمن بالكامل، بمعنى أنه مهما نُطوِّر من قدراتنا الدفاعية سنتعرّض إلى هجوم، ولكن العبرة في إمكانية التلافي والاستجابة لمثل تلك التهديدات، فلا يوجد أمن مئة في المئة. ثانياً، أُحبّ أن أُشير إلى أنّ بالفعل، التوجّه إلى الكمبيوترات سواء للخدمات المدنية أو العسكرية أدّى في رأيي إلى تطوير القدرات العسكرية إلّا أنه أدى أيضاً إلى نتيجة أُخرى مُضادة وهي إمكانية تعرُّض مثل تلك القدرات العسكرية أو المدنية إلى خطر التعرّض للاختراق والهجوم عبر الوسيط السيبراني. من ناحية أُخرى، أعتقد أيضاً أنّ التطوُّر الذي يشهده العالم اليوم في ما يتعلّق بتطبيقات الذكاء الاصطناعي المُعتمِد بشكلٍ أساسي على إنتاج البيانات الشخصية واستخدامها في تقديم الخدمات سواء أكانت خدمات عسكرية أو خدمات مدنية، ولعلّي هنا أُشير إلى أنّ الذكاء الاصطناعي أصبح يلعب دوراً في الحرب السيبرانية، بمعنى أنّ الدول أصبحت تستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في شنّ حروب سواء كانت في اختراقات أو في نشر الأخبار الزائِفة أو المعلومات المُضلِّلة أو الشائِعات وتأثيراتها النفسية

سامي كليب: صحيح

عادل عبد الصادق: أعتقد أنّ المنطقة العربية شهدت عدداً من الأنماط للصراع السيبراني، ولعلّي هنا أُشير إلى ما تمّ أبان "الربيع العربي" حيث كان هناك دور كبير جداً في المجال السيبراني في دعم الاحتجاجات، في دعم الحركات المُعارِضة المُسلّحة، في التدخّل في الشؤون الداخلية في الدول العربية، وتفاوتت بعض الدول العربية في كيفيات التعامل مع المجال السيبراني. فعلى سبيل المثال كان النموذج المصري والتونسي أكثر مدنيةً في التعامل مع المجال السيبراني بينما كان أقلّ حدّة في الاستخدام في البداية في (سوريا) وفي (اليمن) نتيجة عدم تطوير البنى التحتية المعلوماتية

سامي كليب: رغم أنّ في (مصر) دكتور "عادل" تمّ اعتقال الكثير من الذين نزلوا إلى الشوارِع وحاولوا تحريك الناس، أعتقد شخص إسمه "عادل" وهو كان أحد الناشطين وعمِلَ مع منظمات "أوت بور" وغيرها، وكانت هناك شكوك مصرية كبيرة. لو سمحت لي فقط بسؤال للدكتورة "جنان". دكتورة "جنان" الآن المواطن العادي يسأل عن مثلاً الهاتف وبطاقات الائتمان والكارت المصرفي في الصوَر التي ننشرها على وسائِل التواصل الاجتماعي، كلّها مُباحة، يعني أيّ شخص يُمكن أن يأخذها أليس كذلك؟

جنان الخوري: نعم  

سامي كليب: يجب أن ينتبه الإنسان

جنان الخوري: مثلما قلنا، الوقاية في هذا الموضوع مهمة جداً، خاصةً على مواقع التواصل الاجتماعي. مهمّ جداً أن أعرف أنّ كلّ ما أرفعه على مواقع التواصل الاجتماعي رفعته بإرادتي وبعلمي ووعيي

سامي كليب: وسوف يبقى ويُستخدم

جنان الخوري: نعم، حتّى لو أنا محوته من عندي لم يُمح. لماذا نقول أن ننتبه في لفتة قانونية؟ عندما نفتح على "فيس بوك" صفحة جديدة في عدة أمور أنا أقول له I Accept to Agree وهو يقول لي أنّ لديه نسخة عن كلّ المعلومات التي رفعتها وأنا أقول له أوكي

سامي كليب: يعني أنا حين أُجري Download لأي برنامج ِأو Application على هاتفي المحمول مثلاً يبلغني بأنه سيدخل إلى هاتفي، سيدخل إلى الأرقام، الى الصوَر، إلى كلّ شيء، يعني صارت كلّ أرقامي والصوَر عند أيّ طرف؟

جنان الخوري: هناك تطبيقات نحتاج إليها ولكن هناك تطبيقات أوجِدَت لهذه الغايات، أوجِدت فقط لكي ننزلها نحن المستخدمون ومن خلالها أن يدخلوا  

سامي كليب: بعض نماذج الحماية، أنا آسف لمُقاطعتكِ لأننا سنصل إلى نهاية الحلقة. مثلاً أطلقت صحيفة "لوموند"، وأكّدي لي إذا كانت مُهمة هذه الأمور، في العام 2017 "ديكو دكس" لحماية المعلومات، للتأكّد من صحة هذه المعلومات أو عدم صحّتها. "فيس بوك" و"غوغل" أطلقا منذ العام 2017 " غروس شك"، و"موزيلا" أطلق "موزيلا إنفورمايشن تراست أنيشياتيف"، ماذا عن هذه الأُمور؟ هلّ فعلاً تستطيع أن تحمي؟

جنان الخوري: حتماً لأن الحماية ليست فقط قانونية عليها أيضاً أن تكون حماية تقنية، وعليها أن تكون حماية تقنية من الشركات في حدّ ذاتها لأنّ هذه الشركات عندما تخسر ثقة الرأي العام ستخسر مُستخدمين والدليل على ذلك ما خسرته "الفيس بوك" في العام الماضي جراء ما تسرّب وجراء المُحاكمات لرئيسها " مارك زوكربيرغ" لأنه تبيّن أنّ هذه المواقع ليست مجّاناً على الإطلاق، هي مجانية لأنّ حرية وحقوق ومعلومات الإنسان في المقابل

سامي كليب: دكتورة "جنان"، الآن لو أنا اشتريت شيئاً عبر الإنترنت، وأنا أشتري في كلّ يوم كتباً وأموراً أخرى، إذاً كلمة السرّ مأخوذة، وبطاقة الائتمان يُمكن أن يأخذونها في أية لحظة

جنان الخوري: هناك الـ Dark Web                   

سامي كليب: حتّى لو قيل لي أنّه محمي ويُمكن أن تدفع فلا تحمل همّاً، إذاً هو مفتوح لكلّ الناس؟

جنان الخوري: في الإنترنت كما في الحياة العادية، هناك مواقع جيدة ومواقع Dark Web وهي خطيرة، يعني نسمّيها نحن السوق السوداء

سامي كليب: كيف يعرِف الإنسان؟ كيف يعرِف؟

جنان الخوري: نحن نقول، من هم ضحايا الإنترنت؟ هم في أكثرهم الذين لا يجيدون استخدامها. لذلك أنا أنصح الذي لا يعرِف كثيراً كيف يستخدِم الإنترنت ألّا يشتري إنترنت، أو على الأقل لا نثق في الموقع الذي نحن في. وأهمّ شيء ألّا نضع أرقام بطاقات الائتمان خاصتنا وبطاقات السحوبات المحدودة Debit Card أينما كان وكيفما كان لأنّ هناك برامج تنسخها وتأخذها، وهذه خطيرة جداً في هذا الموضوع

سامي كليب: إذاً باختصار هذه الحلقة، لا بدّ من قوانين، لا بد مت أن يتعاون العرب، لا بدّ أن يُطوروا علومهم، لا بدّ لكلّ إنسان أن ينتبه على الإنترنت وألّا يعتقد أنه إذا نشر صورة مع حبيبته بشكلٍ ربما غير لائِق سيستطيع أن يمحيها وما إلى ذلك. كلّ شيء مكشوف عملياً؟

جنان الخوري: حتّى مواقع التوظيف عبر الإنترنت علينا الانتباه منها لأنها تكون أحياناً استدراجاً وأخذ كلّ المعلومات منها وهي تكون مواقع وهمية

سامي كليب: وكما قالت الدكتورة كلّ معلومة أنت تُعطيها على الإنترنت برضاك أعطيتها ولا ندري كيف ستُستخدم. شكراً لكِ دكتورة، شكراً لضيفيّ من (كوستا ريكا) ومن (القاهرة) السيّد "روزينزوايغ" وأيضاً الدكتور "عادل عبد الصادق". سُعِدت جداً بكم في كلّ هذه المعلومات. إلى اللقاء أعزّائي المُشاهدين في حلقة مُقبلة من "لعبة الأُمم"، إن لم نُختَرَق طبعاً ويتعطل كلّ شيء. إلى اللقاء