حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

نيكولاس مادورو موروس - رئيس جمهورية فنزويلا

 

غسان بن جدو :مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم وأهلاً بكم في هذا الحوار الخاص مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو

مساء الخير سيدي الرئيس وشكرا لوقتكم ونحن نعلم أنكم في زحمة أعمالكم العديدة... سيدي الرئيس سؤال بسيط في البداية؛ ماذا يريد منكم الرئيس الأميركي دونالد ترامب وواشنطن عموماً؟

 

الرئيس مادورو: هو يريد إسقاطنا، انهم يريدون السيطرة على بلادنا والاستيلاء على الموارد الطبيعية لفنزويلا، يريدون استعمار فنزويلا، وهذه هي الرغبة الحقيقية لهذه الإدارة المتطرفة في الولايات المتحدة تجاه بلدنا الحبيب.

 

 

2 – غسان بن جدو :سيدي الرئيس هل هناك أزمة في فنزويلا أم لا؟ نحن المراقبين في الخارج والكل يتحدث عن أزمة في فنزويلا. هل الأزمة في العمق وهذه الحدة الموجودة، هل هي أزمة خارجية بأدوات داخلية معروفة بأنها معارضة، أم هي أزمة داخلية ولكنها مدعومة من الخارج؟

الرئيس مادورو : إنها أزمة من صنع واشنطن وبدعم من الحكومات  التابعة لها في الغرب. إنها أزمة مختلقة بتواطؤ من جهات داخلية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي في بلدنا. إنها أزمة ملفقة لتبرير سيناريو وقصة "التدخل الإنساني"،  أي التدخل للسيطرة على بلدنا. هذا الأمر ليس بجديد ، فمنذ سنوات ونحن نواجه اعتداءات الأمبريالية الأمريكية ، أما الجديد في الأمر فعو أنه أكبرعدوان شهدناه على الإطلاق. لا يمكنهم أن الإدعاء بأن مادورو لديه أسلحة دمار شامل ، كما فعلوا في العراق. ولا يمكنهم أن يختلقوا مجازر هنا كما فعلوا مع ليبيا، لذلك ابتدعوا أزمة ذات هدف ظاهري نبيل بين قوسين، من أجل تحقيق التدخل الإنساني. ولكن الهدف واحد: السيطرة على فنزويلا ، إخضاع فنزويلا ، والاستيلاء على ثرواتنا الطبيعية.

 

3 – غسان بن جدو :لكن موجودة معارضة في الداخل ويوجد مؤيدون كثر لهذه المعارضة ولديهم متحدثون كثر ولديهم أصوات ومؤيدون في الداخل وأيضاً في الخارج، ولديهم قوة حقيقية هنا لا توافق سياساتكم وبالتالي قد تكون الولايات المتحدة الأميركية ومن معها، وهناك قوة في الداخل يعتمدون عليها بشكل جدي؟

 

مادورو:  دائما .. فالثورة أكملت عامها العشرين.. لقد أصبح عمرها عشرون عاماً في الثاني من شباط فبراير.. منذ عشرين عاما وصل القائد هوغو تشافيز الى سدة الرئاسة عن طريق الاقتراع الشعبي. لطالما كانت المعارضة موجودة.. وقد أجرينا خلال 20 عاما 25 عملية انتخابية، وفزنا في 23 منها.. أجرينا انتخابات من كل الأنواع..وقد فازوا مرتين في عام 2007 وفي عام 2015 .. طبعاً يوجد ناخبون وأصوات للمعارضة، مواطنون من المعارضة وأنا أحترمهم، ولديهم جميع الضمانات للعمل السياسي في البلاد.. ولكن الضرر الآن ليس في وجود المعارضة بالذات، بل في أن زعماء المعارضة ليسوا سوى دمى وضعوا أنفسهم في خدمة السياسة المناهضة للوطن..  ساروا ضد بلدهم وركعوا أمام مصالح دونالد ترامب وضد فنزويلا..  هذا هو ما ننتقده.. صحيح أن لديهم ضمانات للعمل السياسي ولكنهم لا يستطيعون مواصلة إلخاث الضرر بالبلاد ، لقد أضروا بالاقتصاد ، أساؤوا كثيراً للمجتمع الفنزويلي. إلا أن فنزويلا تواصل طريقها نحو المستقبل. فنزويلا هي بلد الكد والعمل، والصورة مختلفة تمامًا عن تلك التي تبيعها وسائل الإعلام الدولية. فنزويلا الحياة اليومية.. نحن الفنزويليون منكبون على العمل والدراسة، من أجل تقدم البلاد.. توجد  فنزويلا العميقة الحقيقية، فنزويلا التي تخبئها وسائل الإعلام الدولية في الغرب..هذا البلد ثابت على الرغم من جميع الاعتداءات..  هذا البلد يعمل...  وفنزويلا سوف تمضي قدماً.

 

 

4 – غسان بن جدو :ماذا تصف ما يقوم به الآن غوايدو... عندما نصب نفسه رئيساً للبلاد، هل تعتبره رئيساً مؤقتاً هل تعتبر أن ما قام به خيانة عظمى ما يقوم به مسرحية؟ ماذا تصفه؟

 

مادورو: إنها مسرحية سياسية. فأنا أمارس بشكل كامل كل المهام الرئاسية التي أسندها لي الدستور، كل يوم ، أحكم ، أصدر المراسيم، في الموارد ، في إدارة المالية العامة ، في توجيه القوات المسلحة كقائد عام لها ، في ادارة وتوجيه السياسة الدولية ، وجميع المهام الدستورية الأخرى التي أقسمت اليمين للقيام بها في 10 كانون الثاني يناير الماضي. أنهم يعيشون حالة تهريج وبعتقدون أنه من خلال التهريج والمسرحيات سيتمكنون من تقسيم البلد ومن استدعاء التدخل الأجنبي.. وبطبيعة الحال كل هذا له عواقب قانونية وقضائية وقد تحركت المحاكم والنيابة العامة للجمهورية، وكذلك المحكمة العليا، والمراقب العام للجمهورية وكلها مؤسسات ذات سلطة قوية في فنزويلا وجميعها تناول هذه القضية. أما هذا الشخص الذي يعتقد أنه يلعب وأن السياسة هي عبارة عن لعبة وأن بإمكانه أن ينتهك الدستور والقوانين كما يشاء، فعاجلاً أم آجلاً سيكون عليه المثول أمام العدالة ، وأمام القانون ، أنا متأكد من ذلك كلياً.

 




5 – غسان بن جدو : يعني ستضعونه أمام القضاء الفنزويلي غويدو؟

مادورو:  أنا؟ كلا، ليس لدي سلطة العدالة. ففي فنزويلا توجد قوانين، ولدينا سلطة قضائية، لدينا النيابة العامة، والمدعي العام، هناك الهيئة العامة للرقابة، جميعهم تفاعلوا مع ما يحصل، وبدأوا بكل اتزان وصفاء وحزم بالخطوات الأولى لكي تأخذ العدالة مجراها تجاه عمل الاغتصاب هذا، وتجاه هذا الإستهزاء بالدستور.. نعم ستتحقق العدالة في فنزويلا.

 

 

6 – غسان بن جدو :لكن أمس تحدث وقال أنه بدأ يعين سفراء ومندوبين في بعض الدول العالمية؟

مادورو: هذا كله جزء من لعبة في محاولة لمحاكاة حكومة لا وجود لها واستخدام أشخاص من تلك المجموعات المعارضة، يعيشون في الخارج، فأعطوا لهم لقب ممثلين سياسيين.  ولكن بكل بساطة ، فالسفراء الحقيقيين لفنزويلا في العالم هم الذين تسميهم الحكومة الفنزويلية التي أقودها. إنها لعبة فاشلة، لعبة الحكومة الموازية هذه، ما هي إلا محاولة لاستدعاء التدخل الخارجي في البلاد.. يحاولون محاكاة حكومة وهمية لا وجود لها وفقاً للغالبية العظمى من الفنزويليين وبحسب كل الاستطلاعات الجدية في هذا البلد...الغالبية العظمى من الفنزويليين يعترفون برئيس واحد، رئيس شرعي دستوري واحد، هو نيكولاس مادورو، هكذا وبهذه البساطة.

7 – غسان بن جدو :سيدي الرئيس قبل أسبوعين تقريبا الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إنكم طلبتم مقابلته قبل أشهر ولكنه رفض، هل هذا القول للرئيس ترامب هو صحيح؟ وإن كان صحيحاً إنكم طلبتم فمتى كان هذا ولأي هدف؟

مادورو:لا أعرف كيف تصله المعلومات لدونالد ترامب وإذا كانت لديه قنوات موثوقة للحصول على المعلومات. أظن أنه لا يعرف شيئاً عن هذا العالم بشكل عام، ولا عن فنزويلا على وجه الخصوص. أعتقد أنهم يخدعونه.. نعم، يخدعونه ويحاولون الاستفادة من رؤيته المتطرفة للعلاقات الدولية والعالم، وذلك لمزيد من الخداع والاستفزاز.. لا أعرف من أخبره  أنني طلبت عقد اجتماع معه.. على أي حال هو يقول ذلك، لأن أحدهم قال له ذلك. الصحيح هو أنه حصل تواصل من أجل عقد حوار محتمل بين ترامب و مادورو، وهو من قال ذلك بنفسه في أيلول - سبتمبر في الأمم المتحدة، عندما كانت تحط طائرتي في نيويورك، قال أن اجتماعًا مع مادورو هو أمر ممكن، وقد فوجئت يومئذ بهذا التصريح.. وكان هناك احتمال أن يحصل ذلك الاجتماع خلال عدة أشهر. ولكن في النهاية تم إلغاء كل شيء، ولم يتم ذلك الإجتماع. 

 

8 – غسان بن جدو :هل كنتم على علم بهذا المخطط الأميركي ولا سيما أن السيد غوايدو قال إنه التقى ترامب وعدداً من مستشاريه وأنصاره سراً قبل أشهر؟

مادورو:نعم، وسائل الإعلام الأمريكية، في وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز وواشنطن بوست كشفوا النقاب عن خطة كاملة متكاملة لعملية الانقلاب التي حاولوا القيام بها في فنزويلا. لديهم ما يسمى بفريق فنزويلا وتشارك فيه وكالة الإستخبارات المركزية، وجون بولتون، بصفته مستشار الأمن القومي، ومايك بومبيو كوزير للخارجية ومايك بنس كنائب لرئيس الولايات المتحدة. هم متواجدون طيلة ال 24 ساعة في اليوم، وكل يوم، على مواقع التواصل الإجتماعي مثل تويتر وغيرها، يصرحون ويكتبون حول فنزويلا، أصبح لديهم هوس قاتل ضد فنزويلاوهم أنفسهم الذين أعدوا كل هذا، وخططوا لمحاولة اغتيالي.. نعم، من البيت الأبيض أعطيت الموافقة على الهجوم الذي كان سيقتلني في 4 آب/ أغسطس ، عبر استخدام بعض الطائرات المسيّرة بدون طيار. اليوم أصبحنا نعرف كل شيء، نعم، عرفنا كل شيء، وكيف تم إعداد محاولة اغتيالي من البيت الأبيض، وكيف كان دعم الحكومة الكولومبية للعملية يومئذ، أي حكومة خوان مانويل سانتوس، وكيف وأين تمت التحضيرات لاغتيالي. حقاً، لقد بات الأمر هوساً لديهم. فنزويلا تعطي اليوم درساً في النضال البطولي وفي مقاومة عدوان الأمبريالية الأمريكية.. وأنا هنا أطلب الدعم من جميع شعوب العالم، وخاصة من الشعوب العربية والإسلامية، أطالب بدعمهم الفاعل..  يستحق فنزويلا أن ندافع عنها، لأننا حقّاً ضحايا لعدوان بائس ومجرم، هذا العدوان الإجرامي الذي ينفّذ كل يوم، ولكن فنزويلا تقاوم، فنزويلا تقف بثبات في وجه العدوان، وإلا لما نحن هنا معاً.. نحن لا نقاوم فحسب، بل وسننتصر.. نحن منتصرون وهذا هو الأمر الأجمل والأهم.

 

9 – غسان بن جدو :معذرة.. بقطع النظر عن ما قالته الصحف الأميركية، أنتم كحكومة فنزويلية كانت لديكم معلومات جدية عن مخطط أميركي بالتنسيق مع هؤلاء إن كان غوايدو أو غيره بغض النظر عن ما قالته الصحف الأميركية كواشنطن بوست أو وول ستريت أو غيرهما؟

مادورو:نعم ، بالطبع ، أعرف ، وقد عقدت اجتماعات مع مجموعات معارضة بين شهري تشرين الثاني/ نوفمبر وكانون الأول/ ديسمبر وحدثتهم حول كل ما يقومون به. كل شيء.. قلت كيف سيحضرون عرضهم المسرحي، وكيف ستكون مسرحيتهم الرخيصة بخصوص الرئاسة المؤقتة المزعومة، وقلت لهم، سوف تفشلون، مهما كان دعم الولايات المتحدة والحكومات الأخرى التابعة لها والتي ارتضت لنفسها أن تكون خلف الولايات المتحدة، أعني حكومات بعض بلدان الاتحاد الأوروبي، التي سارت وفقا للسياسة الفاشلة لدونالد ترامب. قلت لهم مهما تلقيتم من دعم، سنبقى نحن القوة الحقيقية، ونحن الحركة الاجتماعية والسياسية والثورية التي أصبح عمرها 20 عاماً.. عشرون عاماً ونحن نفوز في الانتخابات، عشرون عاماً ونحن في خدمة الشعب الذي يدعم الحكومة في فنزويلا. نعم، كنا نعلم تماما بمجمل الخطة التي قاموا بها لاحقاً، وقد أخبرنا شعبنا بها.. شعبنا مطلع بشكل جيد على ما يجري، ولذلك أعد نفسه جيدا لتجاوز محطات كهذه، وكن على ثقة أننا سنخرج من هذا الوضع أكثر قوة ومناعة من ذي قبل 

 

10 – غسان بن جدو :هل أنتم مطمئنون إلى تماسك الجيش وراءكم أي الرئيس الشرعي نيكولاس مادورو؟

مادورو:إن القوات المسلحة الوطنية البوليفارية التي أعاد تأسيسها القائد هوغو شافيز تتميز بمفهوم قتالي، وعقيدة ، وأخلاق وقيم وانضباط، والتزام تجاه الوطن. إنها قوة ثورية وطنية. حسنًا ، لاحظ ماذا حصل،  دونالد ترامب بنفسه ، ومعه جون بولتون ، ومايك بومبيو ، ومايك بنس أعطوا شخصياً عبر شبكة تويتر الأوامر للقوات المسلحة بطاعتهم وتنفيذ الإنقلاب في فنزويلا بشكل لم يسبق أن رأيناه في التاريخ. كيف  تصدر حكومة أجنبية أوامرها لقوة عسكرية في بلد آخر، كي تحمل السلاح ضد رئيسها وقائدها العام؟. ولكن كل ما فعلوه لم يؤد الا الى خلق المزيد من الوعي. إن التهديد بالغزو العسكري من قبل دونالد ترامب خلق شعوراً وطنياً عظيماً ، وقد ترجم هذا الشعور الوطني العظيم بمزيد من التماسك في صفوف القوات المسلحة الوطنية البوليفارية والتفافها حول الدستور وقائدها العام

 

11 – غسان بن جدو : قمتم بأضخم مناورات ربما عسكرية في تاريخ فنزويلا خلال الأيام الماضية وأنتم بنفسكم نزلتم إلى الميدان وشاهدناها، بكل صراحة هل هي مناورات عسكرية أم هي مناورات سياسية؟

مادورو: إنها مناورات عسكرية ، ونحن جئنا منذ وقت طويل نبني نظاماً تدريبياً  عسكرياً لاختبار مفهومنا للدفاع الاستراتيجي، وهو مفهوم "حرب الشعب كله" ، وهذا المفهوم من شأنه أن يوحد القوة النظامية في قواتنا المسلحة الوطنية البوليفارية الى جانب القوات الشعبية التي هي الميليشيا الوطنية والتي تمثل الشعب. نحن نطوّر هذا النظام القتالي في كل عام يمر، وهذه التدريبات هي عملياً في تطور متواصل. هذه التدريبات هي لاختبار وإظهار قدرة الجيش على الإنتشار لتغطية الأراضي الفنزويلية والدفاع عنها. لقد قمنا بنشر وتجربة نظام الأسلحة الذي حصلنا عليه من روسيا، والصين ، وغيرها من أنظمة الصواريخ لدينا، وقمنا بنشرها لتكييفها مع مفهوم "حرب الشعب بأكمله"، لتبقى بلادنا منيعة بما لا يقبل الإنتهاك. لقد كانت مناورات عسكرية ناجحة للغاية تم خلالها اختبار القدرات الدفاعية التي تتمتع بها فنزويلا اليوم.

 

12 – غسان بن جدو :نعم هي مناورات عسكرية ولكن ألم تكن لديها رسالة سياسية؟ يعني هل إن هذه المناورات الضخمة التي شهدناها ونزلتم بأنفسكم هي تدريبات طبيعية مبرمجة قبل فترة... أم قررتموها حديثاً وهي مناورات عسكرية صحيح. ولكن هي رسالة سياسية أكثر من واضحة؟ ولمن؟

مادورو:كانت هذه المناورات مقررة بالفعل، فنحن نجريها في الأشهر الأولى من كل عام، ثم نعود لنجريها خلال العام وذلك للحفاظ على مستوى  الجهوزية والتدريب التكتيكي والتدريب البدني والتدريب العقلي، وللتمرين على نشر نظام الأسلحة لدينا، واختبار الفعالية العسكرية لدى  جيشنا من القوات المسلحة الوطنية البوليفارية.  وطبعاً، بلا أدنى شك، فيها رسالة وهي إشارة واضحة بأن فنزويلا على جهوزية عالية  للدفاع عن نفسها، وأننا لن نستسلم لأية تهديدات وأنه إذا تجرأت  الإمبراطورية الأمريكية على مس ذرة تراب من أرضنا فتصبح بلادنا  فيتناماً جديدة ضد الإمبريالية. وأنا أعرف، غسان، أنه لو اعتدت الأمبريالية علينا عسكرياً في يوم من الأيام، فإن العالم كله سينتفض  ضد الإمبريالية. وأنا أعلم أننا سنلقى كل الدعم من العالم العربي ومن الشعوب العربية والإسلامية في جميع أنحاء العالم، فهم يعرفون ما يجب القيام به في حالات كهذه، انتقاماً من الضغط العسكري ضد فنزويلا، يعرفون كيف ينتقمون من المعتدي. الى إخواننا المسلمين، وإخواننا العرب، وكل شعوب العالم، سوف يتفاعلون وينهضون لدعمنا، وستكون للإمبريالية فييتنامات عديدة في أماكن أخرى من مختلف أنحاء العالم ، أنا متأكد من ذلك. وعلينا أن نستعد ، وأنا دائما أغتنم هذه الفرصة لأطلب الدعم والتضامن الفاعل. فنزويلا تريد السلام، لنردع الجنون الإمبريالي، لنوقف عدوان دونالد ترامب على  فنزويلا، هيا بنا نفوز بالسلام ونمنع حصول الحرب! ولكن أيضاً عليّ أن أقول بمسؤولية، لنستعد جميعاً، فنزويلا تعتمد عليكم جميعاً أيها الأشقاء العرب ولو تعرضنا يوماً ما لعدوان مباشر لنهب فوراً دفاعاً   عن فنزويلا.

 

13 – غسان بن جدو :يعني أنتم تجعلون الآن فنزويلا قلب العالم الجديد بهذه الطريقة لم تعد معركة أميركية فنزويلية، أصبحت معركة بين أميركا وكل المنظومة التي تمثلها والتي تسمونها بالامبريالية وفنزويلا كقلب جديد لمحور آخر لمنظومة أخرى في العالم ربما هي عالم الجنوب وربما أحرار العالم وربما هي المقاومون وهي حرب من نوع آخر تريدونها؟

 

مادورو:لم نكن نريد أن نكون في المركز الجيو- سياسي للعالم. إنها الاعتداءات الأمبريالية والغربية، هي التي وضعتنا في محور هذا العالم، وهذه المعركة  هي معركة من أجل الاستقلال الوطني، من أجل كرامة فنزويلا، من أجل السلام، من أجل تقرير المصير لشعوبنا وهي معركة الإنسانية. معركة فنزويلا هي معركة الدفاع  عن حق الشعوب للعيش بسلام، وأن نكون أحراراً، أن نقرر ما نريد القيام به في بلدنا بإرادتنا. وهذه المعركة هي ضد الأشكالال جديدة للاستعمار والعبودي. إنها معركة كبرى للعالم الجديد، عالم القرن الحادي والعشرين، وأنا أقول دائما، عالم القرن ال21 هو العالم المتعدد الأقطاب، والمتعدد المراكز، عالم يجب أن يسوده الحوار، واحترام الحضارة الإنسانية، والأديان  والتلاقي، والتنوع والإختلاف الحضاري. لا يمكنهم العودة بنا إلى العالم الذي ساده الاستعمار في القرن ال19 والقرن العشرين، وحقبة الغزوات والاحتلالات، كلا.. كلا..  ففنزويلا تؤمن بعالم متعدد الأقطاب ومتعدد المراكز، والتفاعل باحترام.. لذلك، هذه المعركة التي نخوضها من أجل فنزويلا نحن نخوضها أيضا من أجل الإنسانية. لذلك كله، أطلب الدعم، وأطلب التضامن الفعال من قبل الشعوب العربية والإسلامية الذين هم إخواننا وأشقاؤنا.​

 

14 – غسان بن جدو :هل المعارضون هنا لديهم أسلحة وربما يتهيئون لعمل مسلح إذا حصل تدخل خارجي عسكري؟

مادورو:حتى الآن ، فإن هذه الجماعات المعارضة ، وهذا السيد الذي نصّب نفسه ، صرّح أنه في مرحلة ما سيأذن بالتدخل العسكري وسيدعو الجيش الأمريكي لغزو فنزويلا، هكذا قالوا. وهذا الأمر غير دستوري وله عواقب وتبعات  قانونية. ولكن حتى الآن لم يباشروا بأية عملية لتسليح تلك المعارضة. آمل ألا يفكروا في ذلك.

 

15 – غسان بن جدو :موسكو قالت إن كركاس لم تطلب منا دعماً عسكرياً وفي الوقت نفسه هي مستعدة للتواصل مع جميع الأطراف. هل ستحين اللحظة التي تطلب فيها كركاس يطلب فيها الرئيس مادورو دعماً عسكرياً واضحاً من قوى كبرى وعظمى وحليفة في أميركا اللاتينية وفي العالم. أنا لا أتحدث هنا عن الشعوب إنما أتحدث عن العالم؟

مادورو:فنزويلا لديها القناعة والقدرة لتدافع عن أراضيها عسكرياً. وهذا هو المبدأ الأساسي في عقيدتنا. إن قواتنا المسلحة البوليفارية بالاتحاد مع الشعب هي التي تضمن دفاعنا واستقلالنا. حالياُ لدينا سنوات طويلة من التعاون العسكري  مع روسيا، الصين و إيران ، ومع دول أخرى أيضاً. هذا التعاون العسكري يسير على ما يرام. وبالتأكيد سنمضي به قدما وسيتعزز في الأشهر المقبلة.​

 

16 – غسان بن جدو :ماذا يعني ما يحصل الآن لأميركا اللاتينية ولعالم الجنوب سيد نيكولاس مادورو الآن في المعركة التي تقودونها الآن هناك معارك تفصيليه، تتعلق بالوضع الاقتصادي في الداخل تتعلق بالمعارضة تتعلق بمعركتكم مع أميركا، جزء منها تحدثنا عنه وجزء آخر سنتحدث عنه ربما لاحقاً.   ولكن تمهيداً لمحور ثانٍ، هذه المعركة كمعركة استراتيجية حقيقية أين تضعها؟

مادورو : نعم ، إنها معركة استراتيجية ، من أجل وجود جمهوريتنا بحد ذاته. يريدون لفنزويلا أن تختفي كجمهورية. يريدون تقسيم أرضنا وسلب ثرواتنا. إذن إنها معركة من أجل الأمة الفنزويلية. من أجل إرثنا وتاريخنا. من أجل وجود الجمهورية بذاته. إنها معركة حياة أو موت. إذا انتصرنا بها ، كما نحن ننتصر كل يوم  الآن ، فإن الجمهورية سوف تبقى  وتستمر، وستكون هناك حياة. إذا لم يكن الأمر كذلك ، فإن وجود فنزويلا نفسه هو على المحك. لأن الأوساط المتطرفة التي تحكم الولايات المتحدة ، مع دونالد ترامب ، قد قررت غزو واستعمار بلادنا، لا يفقهون بالحلول الوسطى ، لا يعرفون معنى  احترام  الشعوب، والقانون الدولي، ويريدون المجيء  إلى فنزويلا، لأنهم يعتقدون أن أمريكا اللاتينية هي الحديقة  الخلفية للولايات المتحدة. لقد استرجعوا  عقيدة مونرو من أرشيف التاريخ. وعقيدة مونرو تعود للقرن التاسع عشر ، في عام 1813 وعام 1817 ، يومها قام جيمس مونرو. و أطلق  ذلك الشعار: "أمريكا للأميركيين". حينها كنا نحن الأمريكيين الجنوبيين منغمسين في الكفاح من أجل الاستقلال بقيادة بوليفار في المقدمة. ولكي نفهم بشكل أفضل ، ما تعنيه أميركا للأميركيين ، أي يجب أن نكون نحن في خدمة  الذين يعتبرون أنفسهم أميركيين. هذا المبدأ يعتبرنا  الحديقة الخلفية ولأجل ذلك  جاؤوا للاستعمار، للسيطرة، ولتمزيق  فكرة فنزويلا، التي هي مسقط رأس سيمون بوليفار. إذن إنها معركة استراتيجية، معركة حياة أو موت.

 

17 – غسان بن جدو :سيادة الرئيس مادورو: أنت شخصياً كنت رفيقاً للراحل هوغو تشافيز وكنت أيضاً وزيراً للخارجية وأنت تدرك جيداً أن ما قمتم به هنا في فنزويلا لم تكن ثورة محلية فنزويلية فقط، كان إشعاعها كبيراً على مستوى عالم الجنوب وعالم الأحرار والعالم الثالث بشكل كبير، ولا شك انكم عندما كنتم وزيراً للخارجية كنتم تلاحظون هذا الأمر، إذا إشعاع الثورة البوليفارية إشعاع عالمي كبير، هل تدركون بكل صراحة ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقكم شخصياً في هذه اللحظة التاريخية الحرجة، بمعنى أن المعركة إذا خسرتموها هي خسارة لإرث كبير وربما إحباط شديد لأطراف من اليسار ومن المقاومة العالمية وبالتالي هذه مسؤولية لشخصكم بشكل أساسي وإذا ربحتم هذه المعركة قد تدخلون منعطفاً جديداً تاريخياً سياسياً استراتيجياً وحتى ايديولوجياً؟

مادورو :أعتقد أننا جميعًا نحمل هذا العبء. الشعوب الحرة والحركات الاجتماعية والسياسية في العالم. أعتقد أنها معركة من أجل الإنسانية، من أجل القرن 21 . فنزويلا بكل تواضع، وأيضاُ بحزم وشجاعة، ساهمت مع القائد هوغو تشافيز في خلق الوعي العالمي، واليوم نحن نساهم  في هذه المعركة لإيقاظ ضمائر العالم. لدي إيمان كبير ، وأنا رجل مؤمن ، ولدي إيمان كبير بأن الله معنا. قضيتنا هي قضية مقدسة، وستمضي البشرية قدماً في طريقها، والإمبريالية أصبحت كما قال ماو تسي تونغ  نمراً من ورق. نحن ندافع عن قضية عادلة تنتصر شيئاً فشيئاً. بغض النظر عن العقبات والصعوبات التي يتعين علينا مواجهتها ، نحن سنحقق النصر في هذه القضية. وأنا مدرك جدا للدور الذي تخوضه اليوم فنزويلا وأمريكا اللاتينية. وأنا أقوم بدوري بتواضع. ودائما أقول واستحضر من كتابي المقدس الذي تحدث عن معركة دافيد ضد جالوت. إنها معركة دافيد ، معركة الشعوب ضد الإمبريالية اي ضد جالوت.

 

18 – غسان بن جدو : الآن تواجهون حصاراً اقتصادياً وعقوبات اقتصادية كبرى، هناك مصادرة لأموالكم في أوروبا، مصادرة لبعض ثروات الذهب في بريطانيا، تعيشون وضعا اجتماعياً واقتصادياً صعباً، كيف ستواجهون هذا الحصار وهذه الأزمة الاقتصادية الخانقة ولا سيما فيما يتعلق بتصدير النفط؟

مادورو : حسنا ، بقوة عمل كبيرة.. سيتم التغلب على كل هذا من خلال العمل والإنتاج. لقد دعوت كل فنزويلا للعمل في إنتاجية نموذجية لخلق الثروة. بالنسبة لنا، تمثل هذه الصعوبات فرصة لتطوير نموذج اقتصادي مستدام جديد في فنزويلا. فنزويلا لديها ثروة كبيرة ، ولدينا التحدي المتمثل في زيادة إنتاج النفط بمقدار مليون برميل إضافي،  حتى تأتينا هذه الموارد التي ستغذي اقتصادنا ، وستزودنا بالمزيد من القوة الاقتصادية والتجارية والمالية. هذا العام لدينا خطة لزيادة إنتاج الذهب بثلاثة أضعاف ، وزيادة إنتاج الغاز القابل للتصدير، ولإنتاج الصلب القابل للتصدير والحديد والألمنيوم. علينا أن نزيد صادراتنا  غير التقليدية. فنزويلا تمتاز بقوتها الاقتصادية ، ولن يتمكن أحد من منعها من التطور ، بل على العكس ، فإننا نرى ذلك بمثابة  تحدٍ كبير. ونسأل المستثمرين، أسميهم مستثمري العالم ، العالم العربي ، والشعوب الإسلامية كافة، رجال الأعمال كلهم، وأطلب منهم أن  يأتوا إلى فنزويلا للاستثمار فهي فرصة جيدة. فنزويلا منفتحة على العالم للاستثمار في النفط والبتروكيماويات والغاز وإنتاج الذهب وإنتاج المعادن والصلب والحديد وإنتاج الغذاء. لدينا جميع الأراضي ومنها ما يعود لشركات مختلطة لإنتاج الأغذية ، والسياحة ، والاتصالات السلكية واللاسلكية ، والتمويل.. ليأتي رجال الأعمال الذين يؤمنون بعالم جديد ، فليأتوا مع مواردهم للاستثمارات المنتجة ضمن خطة الربح.

 

19 – غسان بن جدو :عموماً علاقاتكم مع الدول الخليجية النفطية علاقات جيدة وأنتم زرتم المنطقة وزرتم دولاً خليجية نفطية وزرتم إيران في تلك الجولة من أجل النفط بشكل أساسي، وأنتم تعلمون أن الإدارة الأميركية طلبت زيادة إنتاج لتعويض النقص الذي سيخلفه الحصار النفطي على فنزويلا. فماذا تقولون لأي دولة خليجية عربية أو صديقة يمكن أن تساهم في زيادة الصادرات من أجل أن تعوض هذا النقص؟

مادورو : أولاً ، يجب أن يعرفوا أن فنزويلا هي رئيسة منظمة الأوبك ، أي منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ، طيلة هذا العام  2019. لذلك لدينا تنسيق وثيق  مع جميع البلدان الأعضاء في منظمة الأوبك ، ومع جميع الدول المنتجة خارج أوبك أيضاً ولدينا اتفاقيات حول استقرار السوق. هذه الاتفاقيات وهذه الخطط تسير على ما يرام. أعتقد أننا في لحظة جيدة للتنسيق مع حكومات دول الأوبك ، ومع الدول من  خارج منظمة الأوبك. أعتقد أننا نتقدم إلى الأمام ولا أرى أي مشكلة. سنستمر في تحقيق أهدافنا وسنواصل النمو على صعيد علاقتنا.

 

20 – غسان بن جدو :سيادة الرئيس في مظاهرة هنا كبرى للمعارضة في قلب كركاس نحن فوجئنا بوجود أعلام ضخمة وكبيرة ليست اعلام فنزويلية، أعلام بشكل أساسي أعلام الولايات المتحدة الأميركية وعلم إسرائيل، وإسرائيل تعلمون جيداً بأنها دعمت غوايدو. وحتى غوايدو تحدث بأنه سيعيد العلاقات مع إسرائيل وربما ينقل حتى السفارة الفنزويلية إلى القدس فماذا تقولون؟

مادورو : هذه المجموعات من اليمين المتطرف، وذلك الذي نصّب نفسه رئيسا لفنزويلا، هم أشخاص تم إعدادهم خلال سنوات، كعملاء لوكالة الاستخبارات المركزية  للولايات المتحدة، ويوما ما سوف تذكرني  غسان، في يوم من الأيام وأنت في بيروت تشاهد الأخبار سترى كيف يتم الكشف عن وثائق سرية او عبر ويكيليكس جديد وسيسقط القناع عن وجوه هؤلاء الأشخاص الذين تم إعدادهم لخدمة مصالح الإمبراطورية الأمريكية ومصالحها و خدمة للصهيونية، لا تشك بذلك ولو للحظة. لذلك نحن نمثل عالم الأخيار والعالم الجديد، ونحن نمثل التضامن الحقيقيمع فلسطين، مع استقلال فلسطين، مع حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير، والعيش بسلام ، وبالوجود بحد ذاته. ويجب أن يسود هذا الإلتزام في منظمة الأمم المتحدة. أننا نؤكد في جميع المنتديات العالمية والمحافل الدولية وبحزم شديد، ونحن لا نخشى أحداً.. نقول أننا نحن قضية الشعب العربي وكل تضامننا معه، هل تذكروت في لبنان خلال حرب عام 2006، عندما صدح  أول صوت تضامني في العالم ليدين العدوان، كان صوت القائد هوغو شافيز، ولدينا هنا جالية لبنانية كبيرة في فنزويلا وجالية  سورية كبيرة في فنزويلا ، وجالية فلسطينية ، لذلك نشعر بالقضية العربية في قلوبنا وكانها قضيتنا، قضية وحدة الصف ، ونحن في الحكومة الفنزويلية، نحن الضمانة للتضامن مع القضية النبيلة للشعوب العربية، إنها فلسطين، القضية النبيلة للشعوب العربية.

 

21 – غسان بن جدو :على ذكر ما تفضلتم به ونحن قادمون صدمنا بصراحة واستغربنا كيف أن وزير الخارجية الأميركي بومبيو يتهم حزب الله بأنه يدعم فنزويلا، نحن الموجودين هناك في المنطقة فوجئنا وصدمنا في هذا الأمر. ما هو تعليقكم؟

مادورو:حسنا، هذا ما كنت أقوله لكم، فعلا أنا لا أعرف من أعلم بومبيو بذلك وهو الذي كان مديرا لوكالة الإستخبارات المركزية، فأنا أشك فعلاً بأن تكون لديهم مصادر معلومات موثوقة، وأنا أقول لمايك بومبيو راجع مصادر معلوماتك .. لأنهم يحاولون الكذب بخصوص مسألة  وجود خلايا لحزب الله في فنزويلا. بداية ما أود أن أقوله هو أن حزب الله يشكل قوة سياسية تعمل وتشارك في المؤسسات الدستورية في لبنان، لديه برلمانيين ومسؤولين منتخبين ووزراء، لذلك هو قوة سياسية، وعلى هذا النحو ينبغي أن نراه. شخصياً لم أكن أبداً غسان على علاقة بحزب الله، ليس لدينا علاقات مع حزب الله. لكننا نحترمه كقوة سياسية في لبنان. نحن نعلم أن حزب الله أصدر بياناً بالتضامن مع الثورة البوليفارية ، وفنزويلا كلها ونحن أيضا نقدر ذلك. ونعرف أنهممستعدون للقتال من أجل فنزويلا إذا هوجمت. ونحن نقدر ذلك. هذه هي حدود علاقاتنا، و كل شيء آخر هو خرافة ، وتلاعب يهدف لتبرير العدوان على فنزويلا من قبل مايك بومبيو

 

22 – غسان بن جدو :في الحقيقة أنا أود أن أطمئنكم سيادة الرئيس ان هناك تحركات عديدة تمت في العالم العربي تضامناً مع فنزويلا تحركات في الميادين، وتحركات في أكثر من منطقة بشكل أساسي. وأود أن أقول لكم أنه من أكبر العناصر التي لا أقول فاجأتنا ولكنها مثيرة للإنتباه ان أسرى، آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي تضامنوا مع فنزويلا. وهناك من أصدر بيانات رغم التضييق، وهناك أسرى وعمداء الأسرى من بينهم صدقي المقت من الجولان المحتل وغيرهم. بكل صراحة هم الآن في السجون ماذا تقول لهم؟

 مادورو : حسناً ، أولاً ، لقد تأثرت كثيراً بتضامنكم ودعمكم وأود أن أرسل لجميع الأسرى المعتقلين والمضطهدين من الشعب الفلسطيني كل محبّتنا ، وأسأل الله أن يباركهم. ان التزامنا معكم ثابت، وأريد أن تطمئنوا  إلى أن هذا الرئيس الذي ترونه أمامكم هنا في فنزويلا يعتبر نفسه رئيساً فلسطينياً. أشعر أنني فلسطيني، أشعر أنني عربي، وأشعر بأنني جزء من هذه القضية التاريخية، أشعر بذلك بصدق وبعمق ، وأنا أقدر كل دعمكم ، سنواصل معاً بناء الضمير الإنساني، وليستمر التضامن الفاعل مع فنزويلا. فنزويلا لن تتخلى أبداً عن  القضية الفلسطينية والقضايا العربية. إنني أشكر وأقدر بعمق هذه اللفتات والمواقف التضامنية مع فنزويلا حقًا ، ابقوا على اطلاع ونشاط وتابعوا اخبارنا، فإن فنزويلا تحتاجكم ، شكراً جزيلاً .

23 –  غسان بن جدو :سيادة الرئيس نظيركم في سوريا الرئيس بشار الأسد يخوض معركة طاحنة منذ سنوات هو ثبت ويتجه نحو الإنتصار، ولكن ما اود أن أقوله أنه عرضت عليه صفقات كي وتسويات حتى يغادر سوريا وحتى يعطى المال ولكنه رفض هذا الأمر، سؤالي هل عرضت عليكم تسوية حتى تغادروا وتتنحوا عن السلطة؟

مادورو: حسنا ، أولا ، إن أي عرض من هذا القبيل مرفوض، لم يعرضوا أي شيء من هذا لأنهم يعرفون ما هي الإجابة عليه مسبقاً. ردنا هو كراماتنا من قضية وطننا، نحن هنا لندافع عن بلدنا. وسيتم رفض أي مناورة من هذا النواع، لا رشوة ، ولا أي تهديد أو ترغيب سيجد السبيل الينا، نقولها بنفس القوة والحزم والشجاعة التي نحمي فيها وطننا. نحن هنا نناضل من أجل قضية ثورية. وفي سبيل هذه القضية الثورية ، نقدم حياتنا كلها قرباناً الى جانب شعبنا وبولاء كلي  لشعبنا ولدستورنا وللتاريخ العظيم الذي حفظناه ونحملة بفخر في وعينا وضميرنا.

 

24 – غسان بن جدو :غوايدو قال إن هناك مساعدات ستدخل فنزويلا في الثالث والعشرين من هذا الشهر فبراير. هل هي ستكون مساعدات إنسانية برأيكم أم هي إشارة لما هو أكثر من مساعدات إنسانية وربما إشارة لاختلاق فوضى أو لتدخل عسكري من نوع ما. وحتى طلب من الجيش عدم التدخل والسماح بدخول هذه المساعدات الإنسانية كما سماها؟

مادورو :هم هكذا، يعيشون بين تاريخ إلى آخر ، ومن مسرحية  إلى مسرحية ، وكلما فشل عرض يحددون موعدًا لعرض جديد. حددوا تاريخ 12 شباط فبراير لعرض كبير وتدخل ، ولم يحصل ما أرادوا. لذلك ترى أن مواعيدعم تسقط من تلقاء نفسها. كهذا سيذوبون في غزارة عروضهم الفاشلة. أما نحن ، فدورنا هو أن نحكم ، وأن نكون الى جانب شعبنا وناسنا ، أما هؤلاء فليستمروا في عروضات التهريج ، وبكل بساطة كل موعد أو تاريخ يعلنون عنه سيكون محطة اضافية على طريق استنزافهم الذاتي. هكذا هو الامر.. بهذه البساطة

 

25 – غسان بن جدو :  يعني هو مجرد عرض وليس إشارة لمرحلة جديدة ربما فوضى ربما تظاهرات أكثر ربما عمل عسكري ما؟ مجرد إستعراض؟

مادورو : هذا هو ما يسعون إليه، عبر الحرب النفسية ، ليجعلوا البعض يصدق بأن كل تاريخ يحددونه سيأتي وسيفوزون، ولكن نحن متينون جداً راسخون جداً وثابتون ومدركون في كل يوم أكثر ما هو طريقنا. كل يوم يمر يزداد دعم الشعب لنا، وهناك مزيد من الحزم والولاء للوطن في صفوف القوات المسلحة البوليفارية. لذلك يمكنك ازدراء أي تاريخ يعلنون عنه بسبب فشل مسرحياتهم، بكل بساطة.

 

26 – غسان بن جدو :بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية ودول أساسية في أوروبا، وحتى في أميركا اللاتينية، لاحظنا أن دولاً وقفت إلى جانبكم، نذكر منها روسيا الصين وتركيا وإيران، هل يمكن أن يشكل هذا الدعم منطلق لتحالف سياسي أمني استراتيجي وقطب جديد في العالم أم لا (معكم طبعاً)؟

 

مادورو : حسناً ، أنا لا أملك القدرة اليوم للتنبؤ بالمستقبل ولكني أعتقد أن العالم المتعدد الأقطاب والمراكز قد وُلد. وهذا هو مصير القرن الواحد والعشرين ، حيث تنوع الأقطاب القوية السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والثقافية. باتت الأقطاب منتشرة في أمريكا اللاتينية وفي آسيا في أوراسيا وفي العالم العربي وفي إفريقيا ... إلخ ... كل دولة من الدول التي سميتها: الصين وروسيا وتركيا وإيران هي قطب قوي بحد ذاته في منطقته. وكلهم معاً يسكلون قوة متعددة المراكز، أي ومعهم بلدان أخرى ومناطق أخرى. لاحظ أن قمة ل 55 دولة من دول الاتحاد الأفريقي قد انتهت للتو بنجاح كبير في إثيوبيا. إن الاتحاد الأفريقي يتعزز . إنه عالم جديد ، حيث لا تكون القوة محصورة بجهة واحدة متحكمة بل تتوزع في مفهوم جديد للقوة العالمية وفي عالم جيوسياسي جديد. فنزويلا هي وسط هذه الجغرافيا السياسية في العالم ولدينا الدعم الثابت من الصين وروسيا وتركيا وإيران. أي الدول الأربعة التي ذكرتها. نهم. لدينا كل الدعم السياسي والاقتصادي والمالي والتجاري والعسكري ، ونحن نفتخر ببناء علاقات ثقة عميقة مع هذه الدول ومع بقية مناطق العالم.

 

27 – غسان بن جدو :سؤالي الأخير سيادة الرئيس، متى يمكن أن نعود إلى كركاس ونجد نيكولاس مادورو رئيساً، بعد أسبوع؟ بعد شهر؟ بعد عام؟ أو ليس قبل 2024؟

 

الرئيس مادورو: لدي تفويض أعطاني إياه الشعب في انتخابات 20 أيار / مايو 2018. وقد أقسمت اليمين الدستورية في 10 يناير / كانون الثاني ، وسوف نتغلب على كل هذه الظرو، كن على ثقة. ففي فنزويلا ، سيسود الدستور والسلام والوحدة الوطنية وسنهزم كل هذه الاعتداءات التي تأتي من البيت الأبيض حيث دونالد ترامب. سوف نهزمهم. وأطمئن إلى أن ولايتي سأكملها من عام 2019 حتى عام 2025. وسنسير قدما الى الأمام ببلادنا ، لذلك أدعو مستثمرينا أن يأتوا ويستثمروا هنا، وكذلك أي شخص يريد مساعدة فنزويلا ليأتي ، ونحن نرحب بدعم العالم لينمو اقتصادنا ومجتمعنا وليتعزز بلدنا وليتحقيق الاستقرار. نحن نرحب بكل دعم مخلص من العالم. تعالوا بثقة ، هذه يدي ممدودة للشعوب العربية ، وللشعوب الإسلامية ، ويمكنك العودة كلما أردت، وستجد أبوابنا مفتوحة بحرية، وأنا بخدمتكم بكل تواضع ، ووفقا لإمكانياتنا سنجيب على جميع الاستفسارات، وقبل أن أنهي كلامي أود  أن أوجه تحية كبيرة إلى كل الذين يشاهدوننا من خلال هذه الشاشة الكريمة .. السلام عليكم.

 

غسان بن جدو : شكراً لكم سيادة الرئيس نيكولاس مادورو. شكراً لكم على هذا اللقاء وعلى وقتكم ونتمنى لكم المزيد من الحيوية والنشاط التي نلاحظها بشكل مكثف جداً هنا، شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على حسن المتابعة .