حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

الشيخ حسين الديهي - نائب أمين عام جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في البحرين

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مشاهدينا الكرام في هذا الحوار الخاص على الهواء مباشرة مع الشيخ حسين الديهي نائب الأمين العام لجمعية الوفاق البحرينية المعارضة.

فضيلة الشيخ حيّاك الله، أحييكم على شاشة الميادين.

حسين الديهي: مرحباً بكم.

كمال خلف: تصادف اليوم الذكرى الثامنة لانطلاق الحراك الشعبي في البحرين، وحركة الاحتجاج. ثماني سنوات مرّت نريد أن نقيّمها ونسأل، هل ما زال الحراك في البحرين قائماً؟ وما مصيره اليوم؟ أين هو؟

حسين الديهي: بسم الله الرحمن الرحيم، ابتداء أودّ عبر شاشة الميادين، هذه الشاشة المقاومة أن أوجّه تحية إجلال وإكبار لشعب البحرين على صموده وإبائه، وحراكه السلمي المتواصل على مدى هذه الثماني سنوات. هذا الشعب الذي ما فتئ منذ 2011 وإلى يومنا هذا يخرج في الشوارع، ويقدّم القرابين من ضحايا وشهداء وسجناء، ومن كثير من المآسي عبر ارتكاب النظام للجرائم ضد الإنسانية على مدى هذه السنوات. تحية إجلال وإكبار، تحية إباء وصمود لهذا الشعب العظيم.

كما أنتهز الفرصة أيضاً لأوجّه الشكر لقناة الميادين لاهتمامها بهذا الملف، ولكل الشعوب التي وقفت وانتصرت لشعب البحرين، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني المجروح الكليم الذي يعاني الويلات، لكنّه يقف إلى جانب شعبنا بمناصرته من خلال بعض الفعاليات بحسب ما يتناسب مع وضعهم في غزّة، لكننهم ينصروننا. شكراً لكل الشعوب الإسلامية والعربية، وحتى الشعوب الأجنبية ومنها الشعب الأسترالي الذي وقف إلى جانب أبنائنا ضد اضطهاد النظام لهم.

كمال خلف: خصيّت فضيلة الشيخ الشعب الفلسطيني بهذه التحية، وكان قبل أيام شيء لافت حصل في قطاع غزّة، حيث تمّ تنظيم اجتماع، أو ندوة سياسية بعنوان "من ثوارفلسطين إلى ثوار البحرين"، الواقع العربي إلى أين؟" وهذا كان لافتاً. في غزّة شعب محاصر، هناك معاناة كبيرة، ويحصل هذا الأمر بعد كل هذه السنوات.

أنتم، كيف نظرتم إلى مثل هذه المنتدى أو الندوة السياسية التي حصلت في غزّة؟ وهل تمّ التواصل من قِبَل المجتمعين معكم للتنسيق؟ أو من أجل إطلاعكم على ما تمّ بحثه في هذه الندوة السياسية؟

حسين الديهي: ليس غريباً على أهلنا وأحبتنا في غزّة، بل وكلّ فلسطين وقوفهم إلى جانب الشعوب المستضعفة والمظلومة، وعلى رأسها شعب البحرين لما يعرفه شعب فلسطين من مواقف عربية إسلامية أصيلة وقفها شعب البحرين، بل البحرين قدّم الشهداء في سبيل نصرة أهلنا في غزّة وفلسطين، وقد سقط لنا في بعض المسيرات شهداء وجرحى من أجل نصرة فلسطين على يد أزلام وقوات النظام آنذاك.

شعب فلسطين يعرف الشعب البحريني، فبالتالي لن يتوانى عن نصرته. لا يحتاجون للتنسيق معنا ودعمنا في هذا الموضوع بقدر ما يعرفون أنّ هذا واجبهم، وموقفهم الشريف اتجاه الشعوب المستضعفة، لأنهم يعانون ويعرفون مَن ينصرهم، ولا بدّ من نصر غيرهم أيضاً.

كمال خلف: الحراك اليوم، ونحن في ذكراه الثامنة، عام 2011 فضيلة الشيخ شهد الكثير من التحركات في العالم العربي في البحرين ومصر وتونس وليبيا، وأكثر من مكان. لكن هل ما جرى في البحرين في هذا التاريخ، هذا الحراك والهبّة الشعبية والجماهيرية كان امتداداً لما كان يجري في العالم العربي؟ أم أنّ للبحرين خصوصية معيّنة؟

 حسين الديهي: دعونا نقيّم المشهد ككل، البحرين وعلى مدى سنوات طويلة كانت تعاني من ظلم واضطهاد، ليست بحاجة إلى دفعٍ هنا أو هناك، أو إلى موسم سمّي بالربيع العربي، أو موسم هناك. البحرين عاشت وعلى مدى أكثر ما يقارب قرن من الزمن ثورات وانتفاضات ومواجهات مع النظام من أجل ترسيخ مبدأ دولة المواطنة، والعيش الكريم لأبناء شعب البحرين. فلذلك لا يحتاجون إلى موسم وحراك هنا أو هناك يدفعهم.

دعونا نشاهد المشهد ككل، كيف اندفع شعب البحرين اتجاه هذه الثورة في 2011؟ المشهد الكامل بما فيه النظام والمعارضة، ماذا قدّم النظام؟ وماذا قدّمت المعارضة؟ المعارضة هي مقاسات الوطن، كل الوطن في مبانيها ومفاهيمها، وفي كل مفرداتها ومواقفها.

قدّمنا مشروعاً سياسياً، وقدّم النظام مشروعاً أمنياً يمارس القتل والبطش. قدّمنا مشروعاً وطنياً نظنّه يرسّخ لمستقبل الوطن قائم على ترسيخ مبدأ الوطن، وقدّم النظام مشروعاً طائفياً وتفتيتياً للوطن. قدّمنا خطاباً وطنياً، وشهد به كل العالم، وراقبه كل العالم، ولا زال يراقبه. والنظام قدّم خطاباً فئوياً، خطاباً طائفياً يفتّت به المجتمع. قدّمنا مشروعاً للحفاظ على السلم الأهلي، وقدّم النظام مقابل ذلك مشاريع بتفتيت هذا السلم الأهلي.

نعم المعارضة والنظام، النظام اليوم ليس دولة بمعنى الدولة، هو إمارة لمملكة، وانقلاب على ميثاق أقرّه رأس السلطة. المعارضة كانت إيجابية، حتى في ما قدّمه وعرضه النظام من خلال دخولها في العملية السياسية آنذاك من أجل استنقاذ الوطن بالرغم من ملاحظاتها، وقد انقلب النظام على ذلك في مشروع وأد كل مطالب الشعب البحريني، إلا أنّ المعارضة كانت إيجابية.

أقلية حاكِمة تستفرد بالقرار السياسي، والمعارضة تقدّم حالة شعبية تخرج في شوارع البحرين بمئات الآلاف تؤكّد على مطالبها.

كمال خلف: الإشارة إلى الأقلية، ماذا تعني؟ تعني أسرة.

حسين الديهي: أقلية سياسية، لا أتحدّث عن طائفية، لا يوجد في لغة المعارضة، ولغتنا نحن اللغة الطائفية. أقلية سياسية، وأكثرية سياسية التي تضمّ كل ألوان شعب البحرين، سنّة، وشيعة، وعلمانيين، وإسلاميين، وليبراليين. الكل يمثّلون أكثرية سياسية، وشارع البحرين.

كمال خلف: فضيلة الشيخ، خصوصية الحراك في البحرين أنّه جرى في منطقة الخليج. هل كانت الجغرافيا هنا أحد الأسباب الكبرى، أو السبب الرئيسي في ضرب هذا الحراك، أو عدم وصوله إلى أهدافه؟ بسبب خصوصية منطقة الخليج. هل فعلاً الجغرافيا لعبت دوراً؟

حسين الديهي: حقيقة، نحن نقيّم ونفهم واقع المنطقة في الخليج، ونقيّم طبيعة المجتمع الخليجي. إذا كنتم تقصدون أنّه، هل كان للخليج من دور سلبي في فهم الواقع؟ هل هذا مقصودكم؟

كمال خلف: منطقة الخليج لها خصوصية معينة على اعتبار أنّها غنية بالثروات والنفط، وهناك ممالك وإمارات وليست جمهوريات، هناك تحالفات عضوية  كبيرة منذ 1945 مع الولايات المتحدة، بمعنى أنّ هذه المنطقة كانت لها خصوصيتها غير الدول العربية الأخرى. هذه الخصوصيات هي التي منعت الحراك في البحرين من الوصول إلى أهدافه؟

حسين الديهي: لا، لدينا فَهْم دقيق لطبيعة البيئة السياسية في المنطقة، والخليج بشكل عام، وفَهْم عميق لطبيعة هذه العلاقة، وتركيبة الأنظمة السياسية هناك. تحرّكنا، وشكّلنا رؤانا وفق هذه المنظومة، وهذا الفَهْم. انقسم الخليج بسبب الواقع البحريني إلى عدة انقسامات، هناك من وقف إلى جانب شعب البحرين في محاولة لاستنقاذ ما يمكن استنقاذه مثل أمير الكويت، حينما بادر في أوائل ما جرى في البحرين إلى محاولة وقف هذا النزيف، ولكنّ الأبواب سدّت في وجهه آنذاك.

عُمان وقطر أيضاً حاولوا أن يصلوا إلى محاولة إصلاح لواقع البحرين عبر عدة وساطات، مثلاً العُمانيون حاولوا أن يخاطبوا حكومة البحرين التي لم تصغِ لهذه النداءات. الحكومة القطرية بمعيّة الأميركان والسعودية آنذاك حاولت بخطاب مع السعودية أن توقف هذا النزيف، إلا أنّه مؤخراً تحوّل إلى مؤامرة حكم على ضوئها سماحة الشيخ علي سلمان.

كمال خلف: سنتحدّث عنها إذا سمحت، لكن لديّ سؤال حول قوات درع الجزيرة، وكلّها قوات سعودية وقد دخلت إلى البحرين لقمع التحرّك الشعبي البحريني، هذه القوات لا تزال موجودة فضيلة الشيخ في البحرين؟ حتى اليوم؟

حسين الديهي: لحد الآن، قوات درع الجزيرة لم يُعلَن عن انسحابها من البحرين.

كمال خلف: رغم حرب اليمن؟

حسين الديهي: رغم حرب اليمن، لم يُعلَن عن انسحابها، لأنّها شكّلت قاعدة أساسية في البحرين، على غرار القواعد الموجودة في البحرين. هناك قاعدة لقوات درع الجزيرة، ولم يتم سحب القوات بشكل مُعلن حسب علمنا، وأنها لا زالت تمارس دورها في البحرين، حسب إعلان النظام والسعودية من أجل حفظ النظام والمؤسّسات الرسمية في البحرين. لكن مع الأسف الشديد، البحرين استجلب كل أصقاع الأرض من أجل مواجهة شعبه، جاء بدرع الجزيرة، جاء بالمرتزقة من عدّة أماكن مع احترامنا لكل الشعوب، لكن للأسف هناك مرتزقة في بعض البلدان جاؤوا لقتل أبناء البحرين، لا زال هؤلاء المرتزقة يمارسون ذات الدور الذي مارسوه في 2011، ولا زال جزء منهم موجوداً على الأرض.

كمال خلف: هل هناك تخوّف من أن ينفجر الشارع في البحرين؟

حسين الديهي: نعم، الشارع في البحرين اليوم في ذكرى 14 فبراير خرج إلى الشوارع برغم الأجواء الأمنية. البحرين تحوّل إلى سجن، وواقع مأزوم على كل المستويات. منذ أسبوعين أو ثلاثة تحوّل البحرين إلى ثكنة عسكرية، في الشوارع، في الأزقة، عند البيوتات، وفي كل المناطق الرسمية وغير الرسمية خوفاً من ظهور الشعب من جديد في مسيرة هنا أو هناك، رغم أنّ الشعب لا أقول أنّه تعب، لكن لديه 5000 سجين، ولديه شهداء وجرحى، ولديه ولديه، ومداهمات مستمرة على طوال تاريخه منذ 2011.

كمال خلف: فضيلة الشيخ حسين، أنتم لا زلتم كمعارضة قادرين ليست فقط كجمعية وفاق أن تنزلوا الشارع من جديد كما حصل في 2011؟ أم لا؟ الظروف تغيّرت؟

حسين الديهي: لو أنّ النظام سمح كما كان سابقاً أن ينزل أبناء البحرين إلى الشوارع من دون مواجهات، شعب البحرين شعب مسالم لا يملكون أدوات لمواجهة قمع النظام، وأسلحة وجيش النظام، والمرتزقة الموجودين. فلذلك عندما فسح له المجال في النزول إلى الشارع، نزل الآلاف.

اليوم نعم، نتحدّى النظام أنّه يوقف قمع هذا الشعب المسالم، ستنزل مئات الآلاف إلى الشارع للتأكيد على مطالبهم من جديد، ويصرخوا بذات الصرخات التي صرخوا بها في 2011.

كمال خلف: طيب، أيضاً لديّ سؤال حول الحراك في 2011، كان هناك تعاطف شعبي كبير في العالم العربي مع الهبّات الشعبية أو الثورات التي حصلت في البلدان العربية، كان هناك تعاطف ودعم كبيران، وإعجاب كما جرى في تونس على سبيل المثال، وفي مصر أيضاً. هذا لم يحصل بالنسبة للحراك في البحرين. ما الأسباب؟ وهل الموضوع الطائفي أو الصبغة الطائفية التي صبغ فيها هذا الحراك كان أحد الأسباب التي منعت وجود امتداد وتعاطف ودعم شعبي عربي، أو حتى من التيارات العربية لكم؟

حسين الديهي: لا، دعني أقول أنّه ليس دقيقاً أنّ الشعوب في العالم العربي والإسلامي لم تقف لصالح شعب البحرين ونصرته، بل بالعكس لقد أبهر شعب البحرين كل العالم بما فيه العالم الغربي، وإلى يومنا هذا. وأبهر العالم العربي والإسلامي، وظهرت أصوات في كل مناطق العالم تشيد بسلمية شعب البحرين، وصموده واستمراريته. إلا أنّ النظام عمد إلى تشويه صورة هذا الحراك الشعبي في البحرين، وإبرازه بصورة طائفية في استثارة عواطف مكوّن اتجاه مكوّن آخر، لعله نجح في منطقة هنا أو هناك، لكن الأبرز والأعم من شعوب العالم لا زالت ترى في شعب البحرين شعباً مظلوماً ومسالماً، ومبهراً بسلميته وحراكه وأدواته التي استخدمها إلى يومنا هذا. شعب لم ينكفئ منذ ثماني سنوات وحتى يومنا هذا، ويخرج في مسيرات رغم القمع، ولو ظهر عشرة أو عشرون أو ثلاثون من باب الإصرار على أنّه شعب ما زال يطالب بحريته. اليوم، وبرغم أنّ البحرين تحوّلت إلى دولة بوليسية، كل مناطق وقرى شعب البحرين محاصرة، إلا أنّ أبناء شعب البحرين أصرّوا أن يخرجوا ويشعلوا، ويقفوا في زقاق هنا أو هناك، فقط ليوصلوا للعالم أنّ هناك ما زال نفس في تحقيق مطالبنا، ولن نرضخ لهذا النظام، ولا لقمعه رغم كل الآهات والويلات.

كمال خلف: الآن بعد ثماني سنوات فضيلة الشيخ، الأوضاع قبل الحراك، قبل 14 شباط 2011، الوضع السياسي والشعبي والأمني كانت أفضل من الآن، يعني بأنكم لم تستفيدوا من هذا الحراك. يعني ما قبل الحراك، كانت أوضاعكم كمعارضة، وجمعيات سياسية، حتى الحريات الشخصية، وممارسة العمل السياسي، كانت أفضل من الآن. إذاً، أنتم لم تستفيدوا من الحراك؟ بالعكس كانت نتائجه سلبية.

حسين الديهي: هناك شيء ظاهر، وشيء باطن. البحرين رغم ما أعلن من مشروع إصلاحي، إلا أنها لم تخرج عن نظام الدولة البوليسية التي كانت تمارس القمع. هناك شيء بارز، أشرت لكم في البداية، أننا تجاوبنا إيجابياً مع عنوان الميثاق والإصلاح، ودخلنا في تجربة ديمقراطية، وفزنا بغالبية عظمى في البرلمان بنسبة 65% من أصوات شعبنا في البحرين، وشكلنا أكبر كتلة برلمانية من أجل أن ننجح هذه التجربة بشكل أو بآخر. إلا أننا وجدنا أن العقلية والأسلوب القبلي هو الطاغي في ممارسة السياسة في البحرين، وأسلوب الشلّة هو الطاغي في ممارسة السياسة في البحرين. لا يوجد حقيقة لا إلتزام بدستور، ولا بقوانين، أو مواثيق دولية، أو نظم إنسانية يمكن أن تنظم هذا الموضوع.

فلذلك شعب البحرين لم ينتقل من مرحلة كان فيها سعيداً وبذخاً وغنياً، وأصبح اليوم فقيراً. لا، كنا نعاني، كان مطلبنا وصراخنا ونحن في البرلمان إصلاح ما يمكن إصلاحه من ويلات وجرائم.

كمال خلف: الأمور الآن أسوأ بالنسبة للمعارضة.

حسين الديهي: في ما سبق كان لدينا أزمة سياسية ودستورية، اليوم لدينا أزمة سياسية ودستورية وأمنية واقتصادية واجتماعية، وأزمات وأزمات، لقد خلقها وأوجدها النظام بساسيته وعنجهيته.

كمال خلف: طيب، بالنسبة للحكم الذي صدر بحق الشيخ علي السلمان من قِبَل محكمة التمييز البحرينية في 22 كانون الثاني في السجن المؤبّد، هذا الحكم يبدو قطعياً. حاولتم الاستئناف في جمعية الوفاق، ولكن رفض، وثبت القرار، وخلفية هذه القضية تتعلّق بالاتصال بين الشيخ علي سلمان ووزير خارجية قطر ورئيس وزرائها الشيخ حمد آل ثاني. ما حقيقة تعاونكم فعلاً مع قطر، والمكالمة الهاتفية التي أعلنتها وسائل الإعلام السعودية والبحرينية آنذاك؟ هل فعلاً  اجتزئ قسم منها؟ لماذا جرت هذه المكالمة؟ القطريون تكلموا لكن أنتم لم تتكلموا بعد.

حسين الديهي: نحن تكلمنا أيضاً، والعالم كلّه تحدث عن هذا الموضوع ويعرفه على حقيقته. المؤسف، أو المضحك المبكي في هذه القضية أنّ سماحة الشيخ علي سلمان حباً بوطنه ورأفة بشعبه وناسه سعى جاداً طوال مدة حياته من أجل استنقاذ ما يمكن استنقاذه من هذا الانحدار والانزلاق إلى منحدر كان يراه أنه خطير ويقود البلاد إلى دمار، وحذر منه حتى ملك البلاد في لقاءات قريبة من عهد 2011، وثورة 14 شباط 2011، إلا أن النظام لم يكن يسمع، صمّ الآذان، وأغمض العينين عن كثير من الأمور حتى لا يسمح بحل الموضوع. إبان ما جرى في البحرين وفي بداياته، كثر جاؤوا بمبادرات كما أشرت. أمير الكويت بعث مبعوثين من قبله لمحاولة رأب الصدع في البحرين، واستنقاذ ما يمكن استنقاذه، ووقف هذا النزيف. رفضت هذه المبادرة، وردّ أمير الكويت. دعني أقول هنا أمر لم يكشف يوماً ما، أنّ رئيس الوزراء في شهر رمضان في 2011 عندما ذهب إلى الكويت، هو عادة يذهب في كل شهر رمضان، خاطبه أمير الكويت: ماذا تريد أن تفعل؟ هل تريد أن تزجّ بشعبكم، وهذا المكوّن في البحر؟ قال: أصلحوا الأمور، وتقرّبوا من شعبكم.

كمال خلف: أمير الكويت؟

حسين الديهي: نعم أمير الكويت، وزعل أمير البحرين وقام من وجبة الإفطار رفضاً لحديث أمير الكويت.

كمال خلف: يعني أمير الكويت غير راضٍ على تعامل السلطة معكم؟

حسين الديهي: غير راضٍ، ومارس أكثر دور في محاولة استنقاذ ما يمكن استنقاذه آنذاك.

كمال خلف: عُمان أيضاً؟

حسين الديهي: عُمان وقطر من ضمنها، وأيضاً المبادرة الأميركية التي أتى بها جيفري فيلتمان آنذاك محاولاً استنقاذ، أو وقف هذا النزيف من أجل مصالح أميركا التي تملك قاعدة أميركية في البحرين، لا يريدون هذا الانزلاق الأمني الذي قد يؤثر على وجودهم ومصالحهم. فجاؤوا بمبادرة طلبوا من القطريين أن يساهموا معهم في ذلك.

كمال خلف: حصل الاتصال؟

حسين الديهي: وزير خارجية السعودية آنذاك كان ضمن هذه المحادثات، كلفوا رئيس الوزراء القطري، أو وزير الخارجية آنذاك بأن يتصلّ بالشيخ علي سلمان، كما اتصل به جيفري فيلتمان آنذاك واجتمع مع الشيخ علي سلمان عارضاً هذه الوساطة، محاولاً التوصل إلى اتفاق بين المعارضة والنظام، كان الطرف القطري موجوداً لمحاولة إقناع النظام. واتصل هذا الاتصال مع الأسف الشديد الذي كان بين الشيخ علي سلمان والقطريين، وأحد الاتصالات كان في ديوان ملك البحرين آنذاك، هذا الغريب، هذا المبكي المضحك. اتصال من بين الاتصالين اللذين حصلا كان في مجلس حاكم البحرين، ملك البحرين بحيث اتصل القطري بالشيخ علي سلمان، ثمّ اتصل مرة أخرى لمتابعة الأمر أيضاً وبعِلم النظام.

كمال خلف: كيف حكمت المحكمة بهذا الحكم القضائي؟

حسين الديهي: نحن نعرف أنّه في البحرين القضاء ليس نزيهاً وعادلاً، لا يوجد قضاء نزيه وعادل في البحرين حقيقة.

كمال خلف: يعني الحكم على الشيخ علي السلمان قرار سياسي؟

حسين الديهي: هو قرار سياسي كلّ الأدلّة، والبراهين، ومن رأى البراهين، الأميركيون وغيرهم، العالم الدولي والغربي، كلّهم يقولون أنّه لا يوجد دليل إدانة على سماحة الشيخ علي سلمان. القرار قرار سياسي. المحكمة حكمت ببراءة الشيخ علي سلمان، من ثم اتخذ القرار، لأنّه مع الأسف الشديد أرادوا أن يكون هناك ضحية، والنظام لا يملك دليلاً أو ورقة يبتزّ بها القطريين إلا هذه الورقة، الظاهر، من أجل ابتزازهم بوجود مؤامرة قادتها قطر مع الشيخ علي سلمان، فجعلها ورقة لابتزاز القطريين ضحيتها سماحة الشيخ علي سلمان.

كمال خلف: هنا، علاقتكم بقطر كيف هي؟

حسين الديهي: لا توجد لدينا علاقة مع قطر.

كمال خلف: أبداً؟

حسين الديهي: لا توجد علاقة، ولا اتصال، وإلى يومنا هذا. ليس بينا وبين القطريين هذا التواصل الذي يدّعيه النظام.

كمال خلف: لكن هناك اليوم خلاف خليجي كبير بين قطر من جهة وبين البحرين والسعودية والإمارات من جهة ثانية، كان يمكن أن يصب في صالحكم؟

 حسين الديهي: نحن نأينا بأنفسنا أستاذي الكريم أن ندخل في هذا الصراع سواء بين أنظمة على مصالح هنا أو هناك. نحن نأينا أن نزجّ بجمهورنا وبشعبنا ومطالب شعبنا، اليوم يتخاصمون وغداً يتصالحون، لن نزجّ بشعبنا في هذا الأمر.

كمال خلف: فضيلة الشيخ، إسمح لي أن نتوقف مع فاصل ونكمل بعده مباشرة هذا الحوار.

مشاهدينا، فاصل ونعود إن شاء الله.

"فاصل"

 

 

كمال خلف: تحية من جديد مشاهدينا في هذا الحوار الخاص مع الشيخ حسين الديهي، نائب الأمين العام لجمعية الوفاق البحرينية المعارضة. أعود وأحييك من جديد فضيلة الشيخ، وكنا نتحدّث عن الخلاف الخليجي الخليجي.

أنتم لم تستفيدوا أي شيء من هذا الخلاف؟

حسين الديهي:  نحن لن نزج ّأنفسنا في أتون أيّ خلاف. بوصلتنا معروفة، ومطلبنا ورؤيتنا معروفة.

كمال خلف: ليس لكم أي رأي فيه؟ في جمعية الوفاق؟ أي طرف على حق؟ وأي طرف لا؟

حسين الديهي: لا لم نبدِ رأياً، ولم ندخل أنفسنا في هذا الموضوع.

كمال خلف: أنتم لا تريدون أن تكونوا جزءاً من الخلاف الخليجي الخليجي حالياً، ولكن هل عرضت عليكم قطر أن تكونوا معها؟ وتقدّم لكم المساعدة؟

حسين الديهي: أنا كمسؤول أول للوفاق في الخارج، لم يتصل بي أحد، ولم أعلن استعدادي لتقديم شيء. ونحن لسنا بوارد القبول بهذا الموضوع.

كمال خلف: طيب، بالنسبة للحكم الصادر عن الأمانة العامة للأمم المتحدة التي أدانت القرار الصادر بحق الشيخ علي سلمان. لكن لا يبدو أنّ الأمم المتحدة قدّمت شيئاً في هذا الملف حتى الآن، أليس كذلك؟

حسين الديهي: الأمم المتحدة، ومع الأسف المجتمع الدولي اقتصر رغم علمه ويقينه ببراءة الشيخ علي سلمان، بكل الأدلة والبراهين. حتى ان الأميركيين خاطبوا بهذه الطريقة، أنّ الشيخ علي سلمان بريء، وأنّ هذا الحكم مفترٍ، وهذا الحكم سياسي.

كمال خلف: الأميركيون؟

حسين الديهي: الأميركيون والأوروبيون، وكل من تواصل معهم في أروقة الأمم المتحدة وغيرها يعبّرون عن استيائهم من هذا الحكم، وأنّه حكم ظالم لا يستحقه الشيخ علي سلمان. لكن مع الأسف الشديد، اكتفوا بإدانات باهتة، وضعيفة لا تؤدّي إلى أي قرار.

كمال خلف: لكن، هل الأميركان والأمم المتحدة لا يملكون وسائل ضغط حقيقية على السلطة في البحرين؟

حسين الديهي: المؤسف في حراكنا كلّه، أنّه كنا نتواصل مع كل المجتمع الدولي، ولا زلنا نتواصل معه. الكل يقف بإعجاب وانبهار بمطالبنا وأساليبنا، يقرّون بأنّ هذه مطالب حق، ويجب أن تحقق لشعب البحرين. لكن البترو دولار والمصالح تقف أمام اتخاذ أي قرار لصالح هذا الشعب، يكتفون بالجانب الإنساني، وإدانة الجرائم والانتهاكات ضد الإنسانية، لأنهم مجبرون على ذلك من أجل اتخاذ المواقف. أما على مستوى القرار السياسي، والدفع باتجاه الإصلاح في البحرين، واستنقاذ ما يمكن استنقاذه.

بعض الدبلوماسيين وسفراء الدول في البحرين، عندما كنا نخاطبهم ونحثّهم في هذا الموضوع، كانوا يقولون نحن ممسكون من يدنا من الدولة الفلانية، ومن الجارة الفلانية، ومن الحليف الفلاني، لأنّه لدينا مصالح معهم. لا يمكن أن نفقد هذه المصالح من أجل حفنة من الناس تطالب.

كمال خلف: هذه مشكلة فضيلة الشيخ، الآن هم يذهبون إلى فنزويلا لقلب نظام الحكم بكلّ الوسائل، وكل الطرق، وجلسات مجلس الأمن، وتهديدات بالتدخل العسكري، بالرغم أنّه توجد هناك أزمة اقتصادية. مثلاً في البحرين يقولون لكم أنّه لا يمكن أن نتدخّل في مثل هذا الأمر.

بالنسبة لإدارة ترامب رفعت حظر بيع الأسلحة عن البحرين الذي كان متخذاً سابقاً، وأعادت مرة أخرى تصدير الأسلحة. هل يعني هذا بالنسبة إليكم ضوءاً أخضر للسلطات البحرينية للمزيد من المواجهة معكم؟

حسين الديهي: المؤسف أنّ الإدارة الأميركية الحالية، النظام وفي تواصله الأول معها، كأنّما استلم ضوءاً أخضر لمزيد من الاضطهاد والانتهاكات. وأقدم على المزيد بالفعل بعد لقاء ملك البحرين بترامب، وادّعى حكام البحرين أنّهم أُعطوا ضوءاً أخضر، قالوها حتى في مجالسهم، لقد أعطينا ضوءاً أخضر، وأنّ إدارة ترامب ليست كالإدارة السابقة، ولن تقف إلى جانب شعب البحرين حتى على مستوى بيان إدانة أو ما شابه ذلك. وهي ستغضّ الطرف عن الانتهاكات، وكثير من الأمور. فلذلك هجموا على الدراز، وطوقوه، وأسقطوا جنسية الشيخ عيسى قاسم، وحكموا الشيخ علي سلمان. لا توجد أية إدانة فعلية، وأي موقف حقيقي يمكن أن يوقف هذا النزيف.

الإدارة الأميركية مشغولة اليوم بمصالحها، وجمع الدولارات من هنا وهناك، فلن تقف ضد حاكم هنا أو هناك يمكن أن يقدّم لها مصالح.

كمال خلف: هل لديكم فضيلة الشيخ إحصائية بعدد السجناء السياسيين في البحرين، وعدد المُبعَدين والممنوعين من العودة، وعدد الذين سُحبت جنسياتهم؟ هل توثّقون هذا في الجمعية؟

حسين الديهي: نعم، نحن لدينا توثيق مستمر منذ بدء الأزمة، وإلى يومنا هذا. لدينا تقارير تصدر بشكل يومي وشهري توثّق هذه الجرائم والانتهاكات. لدينا ما يقارب الخمسة آلاف سجين. النظام يدّعي أنهم مجرمون جنائيون، لأنّه حذف عنوان السجين السياسي ويقول الشيخ علي سلمان جنائي، والأستاذ عبد الوهاب، وحسن مشيمع، كل الرموز هؤلاء الذين طالبوا، ووقفوا بوجه النظام، هؤلاء جنائيون وليسوا سياسيين.

وزير الخارجية ووزيرالداخلية يخرجان، ويقولان في الإعلام لا يوجد سجين سياسي. إذاً الشيخ علي سلمان سرق ماذا؟ اعتدى على مَن؟ حتى يصبح سجيناً جنائياً. كل مطلبه وممارسته معروفة، وكذلك عمله أنّه سياسي.

كمال خلف: خمسة آلاف معتقل سياسي؟

حسين الديهي: ما يقارب الخمسة آلاف معتقل سياسي بينهم نساء، وأطفال أقل من السن القانونية. هذا والوضع مستمر لحد الآن، خلال ثلاثة أيام ما يقارب 44 سجيناً من الشبان الصغار اعتقلوا. اليوم من قريتي اعتقل 9 أشخاص فجر هذا اليوم. بالأمس في الدراز كان هناك عدد، وفي قرى البحرين الأخرى، وفي شارع وديع كان هناك عدد لا بأس به من المعتقلين، وكلها اعتقالات احترازية، فقط حتى لا يخرج شعب البحرين في هذا اليوم. يعني يعتقلون بعض الشبان احترازاً، فيزجّون بهم، ثم يرون بعد ذلك، هل يحكمون عليهم بسنة أو سنتين أو حتى مؤبداً؟ أصبحت أحكام المؤبد في البحرين كأنّها شربة ماء، وأصبحت أحكام الإعدام شيئاً طبيعياً.

كمال خلف: بالنسبة للمُبعدين أو الفارين، يعني الأعداد ربما متقاربة مع السجناء؟

حسين الديهي: هناك ما يزيد عن السبعمئة من المُسقَط جنسياتهم بأحكام قضائية أو مراسيم ملكية، والذين بمجرد انتهاء أحكامهم يمكن للنظام أن يخرجهم من البحرين، وأنهم ليسوا مواطنين كما فعلوا ببعض أخوتنا وأحبتنا الذين ولِدوا وعاشوا في البحرين، وكما فعل بسماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم حينما أسقطت جنسيته اعتبر أنّه غير مواطن، وهو الأصيل الذي يسبق حتى وجود العائلة الحاكمة في البحرين في أصالته وانتمائه.

كمال خلف: قيل أنّ صحته تدهورت خلال اليومين الماضيين؟

حسين الديهي: في الحقيقة، سماحة الشيخ ما زال يخضع، وليس بعنوان التدهور، لا زال يخضع لمتابعات صحية مستمرة لأنّ حصار النظام له طوال العام الذي كان في منزله جعل من صحته متدهورة بشكل كامل. لم يكن يتلقى العلاج الكافي، والاهتمام الصحي الكافي، ما دهور كامل صحته تقريباً، وأصيب بالمرض الأخير الذي نسأل الله أن يتعافى منه.

كمال خلف: سمعنا أنّه دخل المستشفى أول أمس.

حسين الديهي: دخل المستشفى في طهران لمتابعة هذا الوضع الصحي. نسأل الله له الصحة والعافية.

كمال خلف: هذه أعداد السجناء، وهناك الهاربون الذين غادروا البحرين ولم يعودوا؟

حسين الديهي: هؤلاء بالمئات تقريباً، وليسوا هاربين بمعنى أنّ القانون يلاحقهم، وإنما آلة النظام وقمعه هي التي أخرجتهم. وقد فرّ بعضهم عن طريق البحر، ومات بعضهم في البحر وأكلته الأسماك، شبان صغار أعمارهم بين 17 و20 عاماً، فرّوا خوفاً من قمع النظام، وأكلتهم أسماك البحر. لدينا ثلاثة تقريباً جرى معهم هذا الأمر، آخرون يفرّون عبر البحر لأقرب منطقة يمكن أن تكون آمنة، وآخرون هاجروا طواعية خوفاً من بطش النظام، وبعضهم فرّ بطريقة وبأخرى.

لا توجد اليوم بقعة في العالم، لا يوجد فيها بحريني. أصبحنا كأخوتنا الفلسطينيين الذين هجّروا وطوردوا فأصبحوا كل مناطق العالم تأويهم، ويسكنون فيها. البحرينيون اليوم هكذا وضعهم.

كمال خلف: بالنسبة لما أثير مؤخراً حول افتتاح المعارضة البحرينية مكاتب في العراق، هذه المسألة أثارت كثيراً من التساؤلات حول الدوافع، والتداعيات. لماذا العراق؟ هل فعلاً سمح لكم بالنشاط السياسي في العراق؟ وهل هذا مستمر في ضوء احتجاجات صدرت من البحرين والسعودية على هذا الموضوع؟

حسين الديهي: نحن لم نفتتح مكتباً في العراق، لدينا تواصل مع الإخوة العراقيين، ومع كل السياسيين هناك، والعراق جزء من العالم العربي ودولة قوية وفاعلة ونشيطة، ويؤمل أن يكون لها دور. نحن لدينا تواصل مع إخوتنا وأحبتنا في العراق من أجل أن يكون لهم دور سياسي فاعل في حلحلة القضايا الإنسانية والسياسية في البحرين.

والعراق حقيقة، ولعلّي غفلت عن هذا الموضوع مارس دوره في الوساطة، وعرض الوساطة لأكثر من مرة على حكومة البحرين من أجل وقف هذا النزيف، إلا أنّ النظام لم يصغِ لمطالب الحكومة العراقية، ولم يصغِ لأية مطالب أخرى أيضاً.

كمال خلف: يعني أنتم تنفون أن يكون هناك مكاتب فتحت للمعارضة البحرينية في العراق؟

حسين الديهي: نحن لم نفتح مكتباً، لا عِلم لي حقيقة بوجود مكاتب سياسية للمعارضة البحرينية في العراق.

كمال خلف: كيف هي علاقتكم بسوريا فضيلة الشيخ؟

حسين الديهي: علاقتنا بسوريا كنظام، أننا لم ننفتح عليه، ليس تحفّظاً أو لشيء معيّن، إنما لم تسنح الفرصة لهذا الأمر. لكن هناك علاقة محبة مع أخوتنا وأحبتنا في سوريا، نقف إلى جانبهم، إلى جانب مطالبهم في أن يعيشوا بكرامة وعزّة إن شاء الله وفق نظام يختارونه هم.

كمال خلف: سمعنا أنّ الزيارات للأماكن المقدّسة في سوريا تمّ استئنافها من البحرين؟

حسين الديهي: لم تنقطع، شعب البحرين لديه علاقة خاصة بسوريا والشعب السوري. نحن نحب سوريا، هذه الأرض المباركة. نأمل أن تكون آمنة دائماً وأبداً. الحمد لله رب العالمين، وبعد استتباب الأمن والاستقرار وانتهاء الإرهاب في سوريا بشكل كبير، الأحبة في البحرين انهالوا على سوريا بشكل زرافات في المواسم الدينية، ولا زالوا يتوافدون. نسأل الله أن تزدهر سوريا.

كمال خلف: آمين.

موقف روسيا أيضاً من القضية البحرينية، كيف يمكن أن تقيّمه؟

حسين الديهي: الموقف الروسي لم يكن واضحاً اتجاه مطالب شعب البحرين بالرغم أنّ تجمعنا علاقات حسنة بالدبلوماسية الروسية. تحرك الروس يوماً ما بناء على طلب المعارضة للتدخل من أجل حلحلة الوضع في البحرين، إلا أنّ هذا الطلب رفض من قِبَل حكومة البحرين، رفض الاستماع إليهم، ورفض أن يمارسوا أي دور في هذا الاتجاه، كما رفضت كل المبادرات الأخرى. لم يكن لدى الروس اهتمام واضح بالمنطقة أو بالخليج، لعلّ يوجد لديهم مصالح تمنع من اتخاذ مواقف سلبية اتجاه هذه الدول.

كمال خلف: لكم علاقات مع تركيا؟

حسين الديهي: تركيا أيضاً من بين الذين بادروا، زار وزير خارجيتها آنذاك أوغلو البحرين، والتقينا به كمعارضة بعِلم النظام، وتحدثّنا معهم، واستمع إلينا، وجلس مع النظام في محاولة لرأب الصدع وإخراج البحرين من هذا النفق المظلم، لكن سدّت الأبواب في وجه المبادرات التركية. حالياً لا تجمعنا صلات بتركيا، بمعنى التواصل الدبلوماسي. ولكن علاقتنا في ما سبق حسنة كمعارضة.

كمال خلف: لكن الآن لا توجد علاقة.

حسين الديهي: لا توجد علاقات حالياً.

كمال خلف: يعني أنتم لا تستفيدون من التناقضات بين الدول؟

حسين الديهي: لا نحاول أن نزجّ بنفسنا.

كمال خلف: الانتخابات العام الماضي فضيلة الشيخ، كان هناك حظر على جمعية الوفاق، وجمعيات أخرى بالدخول إلى هذه الانتخابات. لكن أنتم بدوركم أعلنتم المقاطعة.

تحدّثتم أنّ نسبة المشاركة التي أعلنت عنها السلطة لم تكن حقيقية.

بكل شفافية، هل فعلاً تأكّدتم أنّ 63% التي أعلنت في ذلك الوقت، أو حتى 67 % على ما أذكر على أنها لم تكن سوى 30 %؟

حسين الديهي: نعم تأكّدنا من ذلك بالأرقام والدلائل، قد نكون في النسبة التي عرضناها آنذاك 30 % قد يقول البعض أنها أعلى تصل إلى 35 % أو أكثر بقليل أو ما شابه ذلك. لعلّ البعض من أخوتنا وأحبتنا اختلفوا معنا في هذه النسبة وفي دقّتها، لكن كل الأرقام تشير أنّ لا يمكن أن تتجاوز هذه النسبة، لم تصل إلى 40 %، فما بالك بالستين والسبعين بالمئة. النظام يعمد إلى إثارة هذه الترّهات والأكاذيب الإعلامية من أجل أن يخلق لنفسه حالة من الاستقرار السياسي، وأنه ناجح في ما أراد، وأنه انتصر.

لكن حقيقة الأمور يعرفها شعب البحرين الذي قاطع بغالبيته. المعارضة كانت موحّدة إلا ما شذّ في مقاطعة هذه الانتخابات. كل أطياف البحرين كانت موحّدة، ما ذهب إمّا خوفاً، وإمّا رغبة وطمعاً.

كمال خلف: ما هو موقفكم فضيلة الشيخ من بعض الحركات التي توصف بالراديكالية في البحرين، والتي تطالب بحمل السلاح وليس المقاومة السلمية كما تفعلون في جمعية الوفاق، والجمعيات الأخرى وغالبية شعب البحرين؟ يريدون أن تكون المواجهة مع السلطة مواجهة مسلحة مثل سرايا الأشتر وغيرها من هذه الحركات.

ما موقفكم منها؟

حسين الديهي: نحن أكّدنا مراراً وتكراراً، أننا معارضة سلمية نحمل مطالب ديمقراطية، ونصرّ على أن سلوكنا ومبدأنا في وصولنا إلى هذا الموضوع، إلى عنوان الشراكة السياسية يأتي عبر الجلوس إلى طاولة حوار مع النظام ليس وفق مقاساته كما يريد، وليس وفق الشروط التي يفرضها على المعارضة، أو أن يجعل من المعارضة حلقة أضعف. أي تعالوا للحوار، وعلى رأسك يوجد سلاح أو مسدس، إمّا أن تقبل بهذا أو لا تقبل.

فلذلك نحن، إصرارنا وإصرار شعبنا إلى يومنا هذا في كل ممارساته وأساليبه خرج بمئات الآلاف بشكل سلمي. لم يمارس أي منحى عنفي يوماً ما ، وبشكل ظاهر. طبيعي عندما يصمّ النظام الآذان، ويغلق الأبواب على الحوار، ولا يستجيب لدعوات التوافق الوطني والشعبي، والمعارضة السياسية، سيجد أناساً يطالبون بهذا الشكل. هناك جراحات وآلام كثيرة في البحرين، قتلى،  جرحى.

كمال خلف: أنتم لستم مع هذا الأسلوب؟

حسين الديهي: لا نحن لسنا مع هذا الأسلوب، وإصرارنا ما زال وسيبقى على أنّ العمل السلمي هو الأنجح، والذي يمكن أن يوصل الشعب إلى مطالبه. فشعب البحرين بطبيعته مسالم وسيبقى مسالماً.

كمال خلف: لكن هناك وجهة نظر تقول إنّ هذه السلمية أوصلت للاعتقال والمؤبّد والنفي، فيجب التفكير بأسلوب آخر بحسب ما يقولون.

حسين الديهي: الأسلوب الآخر دمّر سوريا، وبلداناً أخرى.

كمال خلف: أنتم ضد العنف؟

حسين الديهي: نحن ضد العنف، وأعلنا ذلك مراراً وتكراراً، ولدينا وثيقة اللاعنف، تقدّمنا بها إلى النظام آنذاك. وطالبنه أن يجلس معنا للتوقيع عليها، نتعهّد فيها بوقف العنف من قبل النظام وجلاوزته حتى يكون هناك مبنى يتوافق عليه شعب البحرين بأكمله، إلا أنّ النظام كعادته يصمّ الآذان عن هذه الوثائق.

هذه وثيقة معلنة بعثناها إلى كل دول العالم والأمم المتحدة، وهي محل إشادة من المنظمات الدولية.

كمال خلف: طيب، قبل أن نكمل في الداخل البحريني، سألتك عن كل الدول علاقتكم بها كيف؟ لم أسألك عن إيران، إيران التي يقال أنّها تقف وراءكم في كلّ التحرّكات التي تقومون بها.

ما حقيقة العلاقة مع إيران؟ أو دعني أقول ما حقيقة التأثير الإيراني في ما يجري في البحرين؟

حسين الديهي: أولاً، الجمهورية الإسلامية في إيران دولة جارة تربط شعب البحرين بشعب إيران أواصر عائلية، وإخوّة إسلامية. هناك تداخل أسَري بين إيران والبحرين، شعب البحرين يكّن كل الاحترام والمحبة والتقدير لإيران بغالبيته، لأننا لم نر سوءاً من هذه الدولة.

أمّا الزج بإسم إيران، فهذا ديدن النظام، ليس من الآن. تعال لنرجع معك إلى السبعينات في القرن الماضي، لقد اتهمت المعارضة آنذاك الشعبية أنها تنتمي إلى موسكو، وإبان القومية العربية اتهمت أنها تعود لعبد الناصر، ثم شتم عبد الناصر ومصر. في التسعينات نسبت إلى إيران ودول أخرى. اليوم تنسب إلى قطر وتتهم المعارضة بقطر، ولا أدري غداً الصومال أو الصين أو أية دول أخرى. وتعال لنرى تصريح وزير الدفاع البحريني المشير، يقول فيه قبل أيام أن حكومة أوباما متهمة بالتآمر مع المعارضة ضد البحرين في 2011، وحتى أميركا أيضاً متّهمة، والمعارضة متّهمة بالانتماء إليها.

هذا ديدن وأسلوب النظام.

كمال خلف: هذا التصريح يبرّئ الشيخ علي سلمان، عندما يقول بأن أميركا وإدارة أوباما ضالعة في أحداث 2011؟

حسين الديهي: هذا سلوك النظام على مرّ التاريخ، النظام دائماً عند كل منعطف يفعل ذلك. نحن في كل عشر سنوات لدينا انتفاضة.

كمال خلف: ما طبيعة العلاقة بينكم وبين طهران؟ إذا كان لا يوجد أي تأثير من قبلها لما يجري في البحرين.

حسين الديهي: أولاً حتى أشير إلى جانب آخر، عمر المطالب البحرينية ليس 40 سنة، الجمهورية الإسلامية وفي هذه اللحظة نبارك لها هذه الذكرى العطرة، أي أربعين عاماً من تأسيسها.

عمر الجمهورية الإسلامية أربعون عاماً، وعمر رئيس وزراء البحرين وهو في وزارته 47 عاماً.

كمال خلف: أكبر من عمر الجمهورية.

حسين الديهي: أكبر من عمر الجمهورية الإسلامية، مطالب شعب البحرين مضى عليها أكثر من 100 سنة. في العشرينات كان لدينا مطالب، وثورة الغواصين، في الثلاثينات كان لدينا مطالب، في الخمسينات كانت لدينا ثورة ومطالب، وفي الستينات، السبعينات، والتسعينات. فأين كانت الجمهورية الإسلامية؟ أين كانت إيران؟ كانت البحرين مرتمية في أحضان الشاه آنذاك، وتابعة له. لم تكن هناك جمهورية إسلامية، ولا الإمام الخميني، لم تكن هناك هذه الدولة.

فإذاً، النسبة لإيران، والتهمة لإيران هي فقط لإرضاء الغرب داعمي حكومة البحرين، وحلفاء حكام البحرين، ولأجل تشويه صورة حراك وشعب البحرين في أن ينسب إلى هذه الثورة المباركة، أو إلى أي بلد آخر.

كمال خلف: بالنسبة للداخل، أقفل باب الحوار تماماً. لم تصلكم خلال الفترة الماضية أيّة رسائل من السلطة؟

حسين الديهي: للأسف الشديد، النظام أغلق الأبواب ليس في وجه المعارضة فقط. هو يوهم نفسه أنه انتصر.

كنت قبل فترة في جولة في أوروبا، والتقيت بالاتحاد الأوروبي وخاطبونا وقالوا لنا أنهم عندما زاروا البحرين نقل النظام لهم أنه من المستحيل الجلوس مع الوفاق أو المعارضة، نحن انتصرنا وأنهيناهم، لا عودة لهم بعد الآن، ولا يمكن الجلوس معهم. هم يتعاملون بهذه الفوقية، ويظنون أنّه انتهى الموضوع. نحن نقول لهم أين انتهاء الموضوع ولا زال شعبنا إلى يومنا هذا 14 فبراير 2019 يخرج في الشوارع، أسواق ومحلات البحرين اليوم مغلقة.

إذاً كيف انتصر النظام؟ هذا الانتصار الوهمي على شعب البحرين، من أين أتى؟ النظام يتوهّم، ولا زال خائفاً ومهزوماً، ويستشعر الخوف. في كل يوم يوجد اعتقال، يعتقل امرأة، ويعتقل نبيل رجب من أجل تغريدة ويحكمه بخمس سنوات، يخشى من سبعين حرفاً.

كمال خلف: هناك قطيعة كاملة بينكم وبين النظام؟ ليس هناك رسائل غير مباشرة؟

حسين الديهي: نعم هناك قطيعة كاملة، النظام لا يحاول أن يسمع، أو يجلس على طاولة حوار، يرفض كل الدعوات مصرّاً في غطرسته، معتمداً على من حوله، وعلى الوضع الإقليمي. نقول لهم لا تعتمدوا على النظام الإقليمي.

كمال خلف: هناك مقاربة لوليّ عهد البحرين تبدو مختلفة، كانت تربطكم به علاقات جيدة سابقاً، ما الذي تغيّر؟

حسين الديهي: الحقيقة، أنّ وليّ العهد في بدايات ما جرى في البحرين، كانت مواقفه محاولة للتقرّب من المعارضة ومحاولة فَهْمها، والخروج بنتيجة ما، إلا أنّ هذا الموضوع توقف لأنه اصطدم بإرادة الآخرين الكبار من الحاكمين. والأمر لم يبق عند وليّ العهد الذي اتخذ مواقف سلبية اتجاه الشيخ علي سلمان، واتجاهنا. ووليّ العهد لم يعد كما كان سابقاً، والسلطة بكل رموزها تقف موقفاً واحداً ضد الشعب وحقوقه وإنسانيته.

كمال خلف: لماذا فضيلة الشيخ حسين القضية البحرينية وبعد ثماني سنوات، وكأنها قضية حقوقية أكثر منها قضية سياسية أو حراك سياسي؟ حتى ان النشطاء السياسيين الذين خرجوا من البحرين تحوّلوا إلى حقوقيين أكثر منهم مناضلين سياسيين أو معارضين سياسيين.

هل هذه الظاهرة في صالح قضية البحرين؟

حسين الديهي: الحراك السياسي مستمر كما أشرت، لم يتوقف، ولن يتوقف. المطالب السياسية مستمرة وباقية، إلا أنّ حجم الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت ضد شعب البحرين، وحجم الويلات والانتهاكات التي مازالت مستمرة إلى يومنا، هذا فرض واقعاً حقوقياً على الأرض، والواقع السياسي، والبلد، والعالم، حتى العالم الذي كان متردّداً في نصرة شعب البحرين سياسياً إلا أنه وجد نفسه محرجاً أمام حجم هذه الانتهاكات.

الواقع الحقوقي يفرض نفسه بناء على الجرائم التي ترتكب على أرض البحرين اليوم. الواقع الحقوقي يفرض نفسه، فهناك أطفال يُضرَبون في الشوارع ويُعتقلون وتُسلب حقوقهم، هناك نساء تسقط جنسياتهن، وهناك أمّ لطفلين تعتقل لأنها آوت زوجها أو أخاها المطلوب، فتسقط جنسيتها وجنسية زوجها، وبعد الانتهاء من السجن الله أعلم ماذا يفعل بها؟ وأبناؤها بحرانيون وهي غير بحرينية، وغداً يقال لها أنت مهجّرة خارج البحرين، هذا الوضع الإنساني البشع الذي تعيشه البحرين اليوم يفرض واقعاً حقوقياً على كل العالم.

لذلك المنظمات الدولية اليوم تقف لصالح البحرين. الخارجية الأميركية التي لا تنتصر للمطالب السياسية، لكنها محرجة أمام الواقع الحقوقي، فتصدر بياناً وتقريراً سنوياً تفصّل فيه ما يجري في البحرين من انتهاكات حقوقية. هذا واقع فرض نفسه أستاذي الكريم، لكنه لا يعني انتهاء الحراك السياسي وتوقفه لأن المطالب مستمرة. وفعلنا وعملنا السياسي لا زال مستمراً وسيبقى إن شاء الله.

كمال خلف: حتى اليوم عقد مؤتمر وارسو الذي كانت تدعو إليه إدارة ترامب خلال الفترة الماضية، ومن خلال الصوّر كان وزير خارجية البحرين يجلس إلى جانب نتنياهو في الصورة. أريد أن أسألك عن هذا التطبيع السريع بين الخليج وإسرائيل، والتي تبدو فيه البحرين أكثر المستعجلين، أو دعني أقول أسرع المبادرين فيه.

ما هي الأسباب التي تجعل من البحرين رأس الحربة في التطبيع في الخليج والمنطقة العربية عموماً؟ وهل هذا يقوّي النظام أم يضعفه؟

حسين الديهي: النظام البحريني مع الأسف الشديد فقد شرعيته حينما فقد شعبه، فوجد نفسه غريباً أمام أبناء شعبه. ذهب ينتصر عليهم هنا وهناك، أتى بكل من يمكن أن يقف إلى جانبه ضد شعبه، لم يتورّع أن يقتل أبناء الشعب عبر مرتزقة يأتي بهم من هنا وهناك، أو عبر جيوش تدخل إلى البحرين لوأد مطالب شعب البحرين، وينتهك حقوقه. اليوم وحتى يتقرّب للدول الكبرى، ويكسب مزيداً من الودّ والتعاطف، لم يجد إلا هذا الكيان الغاصب، البغيض والصهيوني، ويقف إلى جانبه ضد شعبه. وهناك تعاون أمني وتقني مع الكيان الصهيوني، ولعل ما خفي أعظم. هناك تواصل واتصالات لم يستحِ منها النظام.

كمال خلف: انتهى الوقت فضيلة الشيخ، لكن سؤال أخير، متى العودة إلى البحرين؟

حسين الديهي: سأعود قريباً إن شاء الله.

كمال خلف: العام المقبل؟

حسين الديهي: سأعود قريباً، لأننا مصرون على تحقيق مطالبنا، وأنّ النظام  سيعرف أنلا مجال له لتوهّم النصر، لأنّ الشعب سينتصر ونحن عائدون.

كمال خلف: شكراً لك الشيخ حسين الديهي، نائب الأمين العام لجمعية الوفاق البحرينية المعارضة، أشكرك جزيل الشكر.

حسين الديهي: شكراً جزيلاً لكم.

كمال خلف: مشاهدينا هذا الحوار الخاص انتهى، شكراً على المتابعة.

إلى اللقاء.