كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

فنزويلا

 

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية 

المحور الأول:

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم به من (لندن) ونتحدث فيه عن (فنزويلا). في زمن تسجيلنا لهذه الحلقة لم تبدأ الحرب في (فنزويلا) بعد لكنّها قد تبدأ في الوقت الذي ستُعرَض فيه الحلقة. "دونالد ترامب" و"جون بولتون" مستشاره للأمن القومي ورجل يُدعى "إليوت أبرامز" مسؤولون هذه العملية ودعوني أُخبركم عن تجربتي مع "إليوت أبرامز". إنه مدير مكتب عمليّة تغيير النظام الجارية الآن في (فنزويلا) ولقد عرفته منذ مُدّة طويلة، عرِفته عندما كان مسؤولاً عن التخطيط للقتل والفوضى عبر (أميركا) الوسطى مترئِساً بعض أسوأ الجرائِم المرتكبة من قِبَل أيّة حكومة أميركية على الإطلاق. رجلٌ أشرَفَ على أولئِك الذين قطعوا أعناق العاملين في مجال الصحة والعاملين في مجال التعليم والمُشرفين الاجتماعيين ورجال الدين والراهبات، رجلٌ أشرف على عمليّة اغتيال رئيس الأساقفة "روميرو" على عتبات الكاتدرائية في (سان سلفادور)، رجل يرشَح حرفياً من رأسه حتّى أخمص قدميه بدماء شعوب (أميركا) اللاتينية، من بين كلّ الناس الذين كان في إمكان "دونالد ترامب" اختيارهم للإشراف على عملية تغيير النظام هذه ما كان في وسعه العثور على قاطع طُرق أسوأ سمعة من "إليوت". "جون بولتون" من بين الصقور الأكثر تشدّداً، فـ "جون بولتون" مُصمّم على جرّ "دونالد ترامب" إلى الحرب في مكانٍ ما وربما على أكثر من جبهة في الوقت عينه، يريد الحرب مع (إيران) والحرب مع (فنزويلا). لدى (فنزويلا) و(إيران) عامل مُشترك واحد على الأقلّ فكلاهما يحوي كنزاً ثميناُ من النفط أو الذهب الأسود وقد يتبيّن أنّ هذا الرابِط هو الأهم. طيفٌ كامل من العقوبات المُعيقة التي هي شكل من أشكال الحرب الفعلية قد جرى فرضها بالفِعل من قِبل الولايات المتحدة، والعديد من الحكومات الأوروبية قد تبعت "دونالد ترامب" في أفعال دبلوماسية غير اعتيادية أو بصراحة مجنونة تماماً في اعترافها برجلٍ من الشارِع في بلدٍ أجنبي على أنه رئيس لذلك البلد كما في حالة "غوان غويدو"، الرجل الذي لم يترشّح حتّى لمنصب رئاسة (فنزويلا) لكنّه معترف به الآن على أنه رئيس لـ (فنزويلا). ليس عليكم أن تكونوا مُعجبين بـ الشافيزيين وليس عليكم أن تُعجِبوا بـ "مدورو"، ليس عليكم حتّى أن تكونوا قد اُعجِبتُم بـ "هوغو تشافيز" لكن فكرة أنّ في إمكان أجانب تعيين رؤساء بلدان اُخرى قد تُصبِح مُعدية. يُمكن للرئيس "بوتين" الاعتراف بالرجُل الذي يقود تظاهرات "السترات الصفر" في (باريس) في هذا اليوم بالتحديد على كونه رئيساً لـ (فرنسا) ويُحوِّل المصادِر الموجودة في (روسيا) التي يمتلِكها مواطنون فرنسيون لرئيس "السترات الصفر"، ويُمكن أخذ السفارة من الحكومة الشرعية في (فرنسا) إلى "السترات الصفر" ألن تكون هذه فكرة مُثيرة؟ رؤية كلّ أولئِك الدبلوماسيين مُرتدين السترات الصفر في شوارِع (موسكو)! إنّها عملية قطّاع طريق تماماً، إنها عملية لم يجرِ تجريبها حتّى في السابق وفي اعتقادي أنها لن تنجح. عليّ توضيح المشهد، لماذا تكره (أميركا) الوسطى ثورة "تشافيز" والحكومة الثورية لـ (فنزويلا)؟ أولاً وقبل كلّ شيء، لأنها أخذت أكبر احتياطات النفط في العالم بعيداً عن سيطرة الولايات المتحدة، ليس النفط فحسب بل الذهب أيضاً والعديد من المعادِن الأُخرى. ثانياً، لأنّ (فنزويلا) أصبحت شريكاً تجارياً رئيسياً لـ (الصين) وبدرجةٍ أقلّ لـ (روسيا) كما أنّ الولايات المتحدة تعتبر كلّ (أميركا) اللاتينية حديقتها الخلفية، أي المكان الذي تضعون فيه نفاياتكم، لأنهم غير مستعدين لتقبُّل الوجود الروسي والصيني في فلكهم. ثالثاً، ثورة "تشافيز" قادت إلى المنفى المُهاجرين الجشعين من أصحاب الامتيازات الذي يعيشون الآن في (ميامي)، قادتهم إلى خارِج البلاد مع أنها لم تقُد ما يكفي منهم إلى خارجها في رأيي، واستخدمت ثورة (فنزويلا) النفطية وغيرها لإعادة توزيع الثروة لصالِح الفقراء، لقد شاهدت ذلك. وهنا سأسرد عليكم معادلة بسيطة، كلّما كنتُ فنزويلياً أكثر فقراً وكلّما كنت فنزويلياً صاحب بشرة أكثر قتامة، وكلّما كنت فنزويلياً من السُكان الأصليين فأنت بالضرورة ستُحبّ "هوغو تشافيز" وثورته أكثر، وكلما كنت فنزويلياً أكثر ثراءً وكلّما كنت فنزويلياً صاحب بشرة أكثر بياضاً وكلّما كنت فنزويلياً يمتلك أسناناً ذهبية أكثر في فمه فأنت ستكره ثورة "تشافيز" أكثر. لقد شاهدتُ ما حققه "تشافيز في (فنزويلا)، لقد شاهدت عمليّة التحوّل في حياة الفُقراء الفنزويليين التي أحدثتها تلك الثورة، لقد شاهدت الرعاية الصحية التي حصلوا عليها والتي لم تكن متوافرة بعد، لقد شاهدت التعليم الذي حصلوا عليه والذي لم يحصلوا عليه سابقاً، لقد رأيت المساكن العامة التي بنتها الدولة لهم والتي لم يُبنَ شبيه لها في السابق أبداً، لقد رأيت الكومبيوتر بين يدي كلّ تلميذ مدرسة في (فنزويلا) بعد أن كانوا يحلمون باقتنائه سابقاً، لقد شاهدت الطريقة التي غيّرت فيها ثورة "تشافيز" حياة الجماهير الشعبية الفنزويلية. هذا لا ينفي وأنا لستُ في صدد أن أقول أنّه لا توجد مُشكلات في (فنزويلا) وأنّ ما من عيوب ونقائِص للنظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في (فنزويلا)، ولستُ في صدد القول أنّ "مدورو" هو "تشافيز"، هذا أمر صعب قوله لأنّ هنالِك "تشافيز" واحد، ولا أنفي وجود مُشكلات الجريمة والفساد في (فنزويلا) لأنّ هنالِك الكثير منها، لكن فكرة أنّ مُشكلات (فنزويلا) يُمكِن حلّها من قِبَل أحمق مثل "دونالد ترامب" ومن قِبَل قُطّاع طُرق متعطشين للدماء مثل "أبرامز" و"بولتون" لهي مسألة مثيرة للسخرية تماماً. أخيراً وقبل أن أُسلِّم الميكروفون لشخص نظرياً يُخالفني الرأي تماماً لأنّ هذا ما تعنيه "كلمة حرّة"، إنّها مُناظرة حُرّة، أخيراً سأقول التالي: في حال هاجمت الولايات المتحدة (فنزويلا) فإنّها ستفتح أبواب جهنّم. في حال قامت الولايات المتحدة سواء بشكلٍ مباشر أم عبر مُساعديها في كلٍّ من (البرازيل) و(كولومبيا) بالهجوم على (فنزويلا) فستنشب حرب شاملة لأنّ هنالِك نحو عشرة ملايين مُناصِر لثورة "تشافيز" والكثيرون منهم مسلّحون وكلّهم سيُصبحون مُسلّحين مباشرةً في حال بدأ ذلك العُدوان. لذا، إذا اعتقدتم أنّ ما حدث في (العراق) أو (ليبيا) أو (سوريا) كان سيّئاً فحاولوا القيام بذلك في شبه القارة الأميركية الجنوبية التي تحتوي على أكبر احتياطي نفط عالمي، وفي حال اعتقد "دونالد ترامب" أنّ تهديداً يتوجّه نحوه من (أميركا) الوسطى الآن وعليه بناء جدار ليحميه فإنّه سيحتاج إلى جدار أكبر بكثير في حال قرر شنّ حرب على (فنزويلا). الآن، لدينا جمهور من الخُبراء المُتميّزين وواحِد أو إثنان من الهواة المُتحمّسين أمثالي وسنضع هذا الموضوع قيد النقاش هذا المساء ضمن "كلمة حرّة" على قناة "الميادين". المُتحدّث الأول هو زميل برلماني سابق لي، البرلماني المتميّز وصاحب الاهتمام الكبير بـ (أميركا) اللاتينية والذي أُخالفه الرأي تماماً وبشكلٍ عميق "جاك أرنولد"، أهلاً وسهلاً بك في حلقتنا، كيف ترغب في الإجابة عمّا قلته؟ ما الذي ترغب أن تقوله في الأصالة عن نفسِك؟

جاك أرنولد – نائِب بريطاني سابق: عليّ القول أننّي أفتقِد مُداخلاتك الرائِعة التي أوضحتها بالتأكيد بنزعتِك المُعادية لـ (أميركا) في التطرُّق إلى (فنزويلا). ما يُمكن للمرء قوله عن (فنزويلا) هو أولاً، ما آلت الأمور إليه هناك هو مأساة مُطلقة. لقد كنت في (كاراكاس) وجوارها في عام 1999 عندما جرى انتخاب "تشافيز"، وما جرى هناك هو أنّ الشعب الفنزويلي الذي ضاق ذرعاً بفساد الأنظِمة السابقة وكان يبحث عن تغيير جديد قد حظيَ بعرض من "تشافيز" مدعوماً من الطبقة العاملة الفنزويلية وعرض من "أنريكي سالاس روس" مدعوماً من الطبقة الوسطى، ترشّح كلاهما ورست الأُمور عددياً لمصلحة "تشافيز". عندما أقول أنّها مأساة فهي كذلك لأنّ "تشافيز" كان صفحة بيضاء جاهِزة تبحث عن أفكار. من أين جاءت في نهاية المطاف الجمهورية البوليفارية سوى من تبجيله لـ "سيمون بوليفار" وتحرير (فنزيلا) في المقام الأول؟ لقد أتيت على ذكر الأميركيين بحماسة في مُقدِّمتك، فالمأساة في رأيي أنّ الأميركيين قد أساؤوا التعامل مع "تشافيز" منذ البداية، والمسألة المثيرة للاهتمام هي أننا كبريطانيين لم نُسئ التعامل. كان لدينا سفير من الدرجة الأولى وهو "ديك ولكينسون" الذي تعرّف إلى "تشافيز" مُبكراً وجلبه إلى (بريطانيا)، بالتالي تمكّن من التعرُّف على النظام السياسي والتجاري وكلّ ما تبقّى، وحتّى يوم مماته قال "تشافيز" أنّ (بريطانيا) كانت البلد الأوّل الذي أخذه على محمل الجدّ. أمرً مثير جداً للاهتمام لكن السؤال الذي لا أعرِف الإجابة عليه هو، لماذا لم نمضِ قُدماً في هذه الصداقة؟ يُمكن أن يكون السبب ما كنت تقوله، لكن مأساة (فنزويلا) هي أنّ السياسيين السابقين الفاسدين بدوا كأنهم على دراية باقتصادهم، علموا أنّهم في حال سمحوا بتأميم شركة "بتروليوس دي فنزيلا للنفط" على نحوٍ طارئ، التي تدرّ عليهم المال، وألّا تكون لا للأميركيين أو لأي أحد آخر بل جرى تأميمها قبل حقبة "تشافيز" بكثير ولطالما كانت شركة "بتروليوس دي فنزيلا" مصدر ثراء، وما فعله السياسيون بها على الأرجح يُفسِّر استياء الجماهير الشعبية. المُشكلة هي أنّ نظام "تشافيز" لم يُحاول إنقاذ هذه الشركة بمُتخصصين في الصناعة النفطية بل جرى استخدامها كمكان لتوظيف المناصرين له الذين حطّموا الصناعة النفطية إضافةً إلى الدخل الذي اعتمدت عليه (فنزويلا) مُنذ زمنٍ بعيد، تلك هي مأساة "فنزويلا". لقد كنتُ في (البرازيل) الأُسبوع المنصرِم فقط، ويا له من أسف أن ترى فنزويليين في (مانوس)، هل تتصوّر الرحلة من (فنزويلا) عبر الغابات حتّى تصل إلى (البرازيل)؟ أيّ نوع من الجحيم هذا الذي أوجده "مدورو" في (فنزويلا)؟ الذي دفع بالفنزويليين العاديين من الطبقة العاملة ذاتها التي تُشير إليها وأجبرهم على أخذ عائِلاتهم والهرب إلى البُلدان المُجاورة أقلّه إلى (البرازيل) حيثُ يتكلّمون بلغةٍ مُختلفة. رأيت الفنزويليين في الشوارِع يبيعون الماء وكلّ ما في إمكانهم بيعه في الأسواق لكسب عيشهم. أسألوا أنفسكم وحسب، لماذا تركوا (فنزويلا)؟ ثلاثة ملايين منهم تفرّقوا في أرجاء (أميركا) اللاتينية، انسَ أمر الطبقة المُتوسّطة العُليا التي رُبّما ذهبت إلى (ميامي) كما فعل الكوبيون في زمنٍ ما، فكِّر في الفنزويليين العاديين لأنّهم خُذِلوا بشكلٍ كبير وليس من المُفاجئ عندما سألت من هو "خوان غوايدو" أنّك لم تكن تعلم شيئاً عنه كحالي، من هو؟ إنّه رئيس مجلِس النواب، مجلِس النواب المُنتَخب من قِبَل الشعب الفنزويلي، ووفقاً للدستور الفنزويلي فإنّ صلاحيات الرئيس تؤول إلى رئيس مجلِس النواب. الشكوك حول الانتخابات ومُراقبين دوليين مُنعوا من مُراقبة الانتخابات بينما ثمة شكوك حول حالات ابتزاز للمُرشّحين وجِنَح أُخرى لم تثبُت بعد، لهذا السبب لديك "خوان غوايدو" وعندها يُمكنك أن تسأل نفسك، لماذا بعد عشرين عاماً سُلِيَ الجسد السياسي في (فنزويلا) ليُنتِج أحداً مُهتماّ بـ "خوان غوايدو"؟ السياسيون الفاسدون في مُعظمهم قد رحلوا بسبب التقدُّم في العُمر والآن لدينا "خوان غوايدو" الرئيس المُنتَخَب للبرلمان الفنزويلي الذي احتلّ المكان، عليكم أن تسألوا أنفسكم لماذا قد تُقدِم كلٌّ من (البرازيل) و(كولومبيا) و(البيرو) و(الأرجنتين) و(تشيلي) جميعها على الاعتراف بحقيقة أنّ "مدورو" لم يُنتَخب بشكلٍ صحيح

جورج غالاواي: لأنّ (واشنطن) طلبت منه ذلك ربما؟

جاك أرنولد: عندئِذٍ عندك تفهم عميق يا "جورج" للاتينيين الأميركيين. الأميركيون اللاتينيون يمتعضون من الولايات المتحدة ويمتعضون من المُقاربة التي لطالما اعتمدها الأميركيون عبر مبدأ "مونرو" وما شابه، لذا أن تُطلِق عليهم صفة "أتباع" للولايات المتحدة فأنت مُخطئ تماماً. (أميركا) اللاتينية هي مكان يتحول بشكلٍ متزايد إلى الديمقراطية وقد تخلّص من الدكتاتوريات منذ زمن، ومن المثير للسُخرية أنّ الشيء الوحيد الذي يُبقي "مدورو" في مكانه هو الجيش الفنزويلي

جورج غالاواي: سأعود إليك بالطبع. "فرانسيسكو"، أودّ منك أن تُجيب، أنت من "حملة التضامن مع (فنزويلا)"، أطلِعنا على وجهة نظرك

فرانشيسكو دومينغيز- مختصّ بشؤون أميركا اللاتينية: مأساة (فنزويلا) هي في أنها بعيدة جداً عن الله وقريبة جداً من الولايات المتحدة الأميركية كما هي حال كلّ البلدان تقريباً. أنا في الأصل من "تشيلي" وأعلم ما كان في استطاعة الولايات المتحدة فعله، وكلّ حكومة في (أميركا) اللاتينية من دون استثناء من النوع الذي تُشير إليه كانت ضدنا، حتّى أنّ البرازيليين هدّدوا بالاجتياح العسكري، وإن كنت تقول لي أنّ الولايات المتحدة غير قادرة على القيام بمثل هذه التأثيرات دعني أقول لك إنّ حكومة (كولومبيا) المُستقلّة جداً التي تعاملت معها (بريطانيا) كثيراً، بما في ذلك تدريب جيشهم وقوّاتهم الخاصة التي انتهى بها المطاف لتغتال مئات الناس إن لم يكن الآلاف منهم، الكولومبيون الذين يُفتَرَض أن يكونوا مُستقلّين والذين يُفتَرَض ألّا يكونوا مُستقلّين عن الولايات المُتحدة تقبّلوا وجود عشر قواعِد عسكرية للولايات المتحدة تمددت تحت شعار "مُحاربة الإتجار بالمُخدّرات". لقد كان ذلك في عام 2008، ومنذ ذلك الحين كميّة المُخدرات التي جرى إنتاجها في (كولومبيا) قد تزايدت بنسبة أكثر من ثلاثين إلى أربعين في المئة وفقاً لتقارير رسمية من إدارة مُكافحة المُخدّرات، وإدارة مُكافحة المُخدّرات تُتابع القول، أنّ 92 في المئة وهذه أرقامهم، أنّ 92 في المئة من الكوكايين المُستهلَك في الولايات المتحدة يأتي من (كولومبيا). حتّى أنهم يذهبون أبعد من ذلك قائِلين أنّ سبعين في المئة من الكوكايين الذي يصل إلى الولايات المتحدة يأتي عبر المُحيط الهادئ وليس لدى (فنزويلا) شواطئ على المُحيط الهادئ. عندما تولّى "تشافيز" منصبه في عام 1999 كان إجمالي الناتج المحلّي يُعادل مئة مليار وبحلول عام 2013 وقبل أن تفرِض الولايات المتحدة عقوبات قاسية بهدف تدمير البلد كما فعلت مع "تشيلي" كان إجمالي الناتج المحلّي في (فنزويلا) يُعادل خمس مئة مليار. مُعدّل الفُقر انخفَض بشكلٍ كبير من قُرابة ثمانين في المئة إلى عشرين في المئة أو أقلّ، مُعدّل مُستوى الفقر المُدقِع انخفض من 38 في المئة ليصل إلى سبعة في المئة، مُستوى البطالة انخفض من خمسين في المئة إلى سبعة في المئة وهكذا دواليك. ما أودّ قوله هنا هو التالي، لقد توسعت في اختلافك مع (جورج)، وهذا أمر منطقي، لكنك لم تُجِب عن السؤال الحاسم، لماذا تُنظِّم الولايات المتحدة تدخلاً عسكرياً ضدّ بلد يُفتَرَض أنه يتمتع بالسيادة؟ الولايات المتحدة تنتهِك كلّ مبدأ، وما هو على المِحكّ هنا ليس فقط السيادة الوطنية لـ (فنزويلا)، فهنا يمكنك أن تجد أُناساً بآراء مثل آرائِك لا يُساعدون الإنسانية لأنّ السيادة الوطنية لـ (فنزويلا) ليست وحدها على المِحكّ؛ إن تمكّنت الولايات المتّحدة من اجتياح البلد ولا أعتقد أنها ستتمكن من ذلك، فما من بلد في (أميركا) اللاتينية سيكون آمناً. كلّ ما على الولايات المتحدة فعله هو العثور على سياسي مُستعِدّ لكي تقول: "لقد خلقنا للتو هذه الأزمة" التي خلقوها عمداً من خلال فرض عقوبات هائِلة مروِعة جرى فرضها خلال السنوات الأربع الماضية، وبمُجرّد أن يُعرِّفوا ذلك العمل السياسي فإنّ ما تبقّى سيأتي تلقائياً. في واقع الأمر، عدد البلدان التي اعترفت بـ "غوايدو" من دون إغلاق سفاراتها يُقارب الثلاثين بلداً وعدد الدول التي تعترِف بـ "مدورو" يُقارب 116 بلداً. شكراً

جورج غالاواي: هناك المزيد بعد الفاصل                                    

المحور الثاني

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بحديث عن (فنزويلا). في وقتِ سابق اصطحبنا كاميرا "كلمة حرّة" إلى شوارع (لندن) لاستطلاع آراء الناس، فلنُشاهد ما التقطته

المحاور: لماذا تعتقد أنّ الولايات المتحدة قررت تسمية "خوان غوايدو" رئيساً مؤقتاً لـ (فنزويلا)؟

رجُل 1: لأنّه لم يعُد هناك احتمال للمُضيّ قُدماً مع الحكومة الحاليّة، لأنّ التضخّم تفاقم وهناك الكثير من الفُقر لذا لم يقتصر الاعتراف على الولايات المتحدة بل (فرنسا) أيضاً اعترفت بالرئيس الجديد

 رجُل 2: ربّما تكون لعبة ذات أهداف مُختلِفة، ربما تكون لعبة محبّة للخير والإنسانية ولكنها قد تكون بسبب النفط والمال أيضاً

شابة 1: بالنظر إلى الدوافِع الفعلية لحكومة الولايات المتحدة أعتقد أنّ الهدف اقتصادي كما أنت قُلت، النفط ومصادر (فنزويلا) الطبيعية الكثيرة

المحاور: هلّ تعتقدين أنّ الولايات المتحدة مُحِقّة في اعترافها بـ "خوان غوايدو" رئيساً جديداً؟

شابة 1: كلاّ، لا يحق لأي شخص من الخارِج، بالأخص "دونالد ترامب"، أن يتخذ قراراً يمسّ سيادة بلد آخر أبداً

امرأة 1: أنا أؤيد الولايات المتحدة كلياً وكلّ البلدان الأُخرى التي قررت الاعتراف به كرئيس

شابة 1: تأثير الولايات المتحدة على أيّ قرار ربما ليس خطوة جيدة سياسياً، لا أدري ربما بسبب تأثير الجناح اليمني الذي قد لا ترغب به (فنزويلا)، خاصةً مع الفقر والقضايا الأُخرى

امرأة 1: "مدورو" لا يتخلّى أبداً عن السلطة لأنه بقيادته للسلطة بتلك الطريقة الشيوعية من الصعب جداً نزعها عنه، لذا فالولايات المتحدة تُنقِذ السُكان في (فنزويلا)

المحاور: هلّ تعتقدين أنّ ولايته الأولى كانت كارثية أم أنّ هنالِك أسباباً للمشكلات في (فنزويلا)؟

شابة 1: أظنّ أنه عامل مؤثِّر إلى حدٍّ بعيد لما يجري حالياً في (فنزويلا) بالتأكيد

امرأة 1: لقد كان الرئيس الأسوأ على الإطلاق وفي أي وقت، نظامه الوحيد كان في ذهاب المال إلى جيوب المتنفذين بينما الناس يتضوّرون جوعاً

رجُل 1: لستُ متخصصاً ولكننا إذا قارنّا الأرقام ما بين بداية ولايته والوضع الراهن، فعلى الأرجح أنّك ستجِد بعض التبريرات ومفادها أنّ "مدورو" قام بعملٍ جيّد في البداية

شابة 2: لا بدّ أنّ للرئيس يد في المُشكلات لأنّ كلّ الرؤساء يُعَدّون شخصيات رئيسية في كلّ البلدان، لكن تجدُر الإشارة إلى أنّ الكثير من الأمور قد جرت في هذا العام مثل الحقائِق الخارجية، كانت لدينا أزمة وكان هنالك رؤساء جدد في بعض البلدان المُجاوِرة لـ (فنزويلا). إذاً علينا أخذ كلّ الأمور بعين الاعتبار ولا يُمكننا إلقاء اللوم على رجلٍ واحِد

جورج غالاواي: آراء متفاوتة من الجمهور البريطاني، فلنعُد إلى جمهورنا في الاستديو المكوّن من المتميّزين والهواة المتحمسين. الميكروفون معك سيّدي، لو سمحت قدِّم نفسك وتكلّم

كالفين تاكر – صحافي في الـ Morning Star: شكراً، "كالفين تاكر" من صحيفة الـ Morning Star. لقد أثار اهتمامي ما قاله ضيفنا عن الصراع الحالي وعلى وجه الخصوص العودة إلى انتخاب "هوغو تشافيز" لأنّ التاريخ بالطبع لم يبدأ في الثالث والعشرين من يناير/ كانون الثاني عندما اعترف "دونالد ترامب" بذلك الدجّال الذي أعلَن نفسه رئيساً. وفي العودة إلى الأيام الأولى من إدارة "تشافيز" فلم يجرِ الاعتراف به أبداً كرئيس شرعي من قِبَل الولايات المتحدة أو من جهة المعارضة المحلية. أوّل فعل على الإطلاق قامت به المُعارضة كان تنظيم إضراب من المديرين التنفيذيين في شركة "بتروليوس دي فنزويلا" بهدف سحق الاقتصاد وإلقاء اللوم على "هوغو تشافيز". عندما فشلَ هذا الإضراب نظّمت حكومة الولايات المتحدة مع المُعارضة انقلاباً عسكرياً في عام 2002 وسجنوا "هوغو تشافيز" لفترة قصيرة وأبطلوا الجمعية الوطنية والمحكمة العُليا وكُلّ مؤسّسات الدولة الديمقراطية، بالتالي هذا الصراع له تاريخ مدته عشرون عاماً من زعزعة الولايات المتحدة وهذا يتضمن تمويل المُعارضة الذي يبلغ خمسة ملايين دولار سنوياً عبر المنظمات غير الحكومية ومُنظمات المُجتمع المدني وما إلى هنالِك بواسطة مُنظمات الحكومة الأميركية مثل "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية" و"الصندوق الوطني للديمقراطية". لذا، عندما تتكلم عن "غويدو" بصفته رئيساً شرعياً فلا بدّ من الاعتراف أنّ الولايات المتحدة لم تتقبّل يوماً شرعية "هوغو تشافيز" بالرغم من ربحه انتخابات عدّة بنسبة 23 انتخاباً من أصل خمسة وعشرين بإشراف مراقبين دوليين، وفي الواقع "جيمي كارتر" وصف النظام الانتخابي الفنزويلي بكونه ليس جيداً فحسب بل بكونه الأفضل أبداً في العالم. لذا، فما لدينا على المحكّ هنا هو قضية ديمقراطية وأعتقد أنّ من حقّ الفنزويليين أنفسهم اختيار حكومتهم لا أن تُفرَض عليهم من قِبَل قوى أجنبية

جورج غالاواي: لقد كنت مراقباً سيّد "تاكر"، ألم يجرِ انتخاب الرئيس في الوقت نفسه وفي استخدام الآليات الانتخابية نفسها تماما؟ لم تتواجد صناديق اقتراع مليئة بالأوراق في الانتخابات الفنزويلية، وجرى انتخاب الكونغرس بالآليات نفسها وفي الوقت نفسه تماماَ؟ إذاً إن كانت الانتخابات الرئاسية غير شرعية فلا بدّ من أن تكون غير شرعية أيضاً انتخابات الكونغرس الذي تُسيطر عليه المُعارضة

كالفين تاكر: بالتأكيد، لقد كنت أحد المائتي مُراقِب من ستة وثمانين بلداً مُختلفاً من حول العالم بمن فيهم مُراقبون يمثلون اللجان الانتخابية الأميركية اللاتينية والسلطات الانتخابية في (جنوب أفريقيا) والاتّحاد الأفريقي بأكمله ممثلاً خمسة وخمسين بلداً، والسبب وراء عدم إمكانية تزوير الانتخابات الفنزويلية هو أنّها تحتوي على قفلٍ ثلاثي ويجري التصويت من خلال الضغط على شاشة متّصلة بالكومبيوتر تولِّد ورقة تُسلَّم ويضعها المُستلِم في صندوق اقتراع، وكلَ هذا يُشرِف عليه شهود من الأحزاب المُعارِضة والموالية للحكومة على حدٍّ سواء، وفي نهاية التصويت كلّ محطّة تصويت وكلّ آلة يجري إفراغ صندوق الاقتراع فيها وتُحصى أوراق الاقتراع ثمّ يُجرى إحصاؤها مقارنةً مع الأصوات الموجودة على الكومبيوتر، فيُضغط على زر ويذهب ذاك الصوت المحسوب إلى مقرّ السلطات الانتخابية الفنزويلية، وعندئِذٍ وبعد انتقال الصوت من آلة إلى أُخرى تُعلَن النتائِج على الموقع الإلكتروني للسلطات الانتخابية الفنزويلية. بالتالي، إن كان هنالك تناقض ما بين التصويت المحسوب والإيصالات الانتخابية المطبوعة وما هو مُعلَن على الموقع الإلكتروني من آلة إلى أُخرى تكون قد عثرت على تزوير، لكن لم يكن هناك أيّ حالة تزوير ولهذا السبب فنحن نسمع الكثير من المُبالغات حول تزوير الانتخابات الفنزويلية لكن لم يتسنّ لأحد أبداً أن يشرح كيف كان من المُمكن لهذا أن يحدُث

جورج غالاواي: شكراً. سيّدتي أنتِ التالية

كارولينا غراتيرول – ناشطة: أردت التحدّث فقط عن بعض الأساطير التي كان يتحدث عنها الناس بما أنّ الجميع خبير في الاقتصاد الفنزويلي. لقد أجريت لقاءً مع الخبيرة "باسكالينا كورسيو كورسيو لاشير" عندما كنت في (فنزويلا) وقد شرحت لي بالتحديد كيف دُبِّرَت هذه الحرب الاقتصادية ووُجِّهت نحو (فنزويلا). في السوق العالمي لدى (فنزويلا) أسوأ مؤشِّر مخاطر لتلقّي القروض وهو يُقارب خمسة آلاف، حتّى (اليمن) التي تُعاني من الحرب ليس لديها هذا الرقم، هذا يعني أنّ أيّ قرض تطلبه (فنزويلا) من السوق العالمي عليها أن تدفع خمسين في المئة من قيمته وجميعنا يعلم أنّ هذا غير مُمكن وغير قابل للتنفيذ. علاوةً على ذلك لدينا حصار تجاري ومالي مُطبق وهذا كلّه جراء تلك العقوبات. يقول الناس إنّ العقوبات ضدّ المسؤولين في الحكومة، فعلياً تأثَّرت كلّ شرِكة في (فنزويلا) سواء كانت حكومية أم خاصة. لقد أُعيدت الأموال إلى الشرِكات في (فنزويلا) عندما أرادت شراء الأدوية التي لا يُمكن الحصول عليها لأنّ تلك الشركات لا تريد مُعاداة "ترامب"، هذا قد حدث ولا يعلم الناس عن هذا الأمر. علاوةً على ذلك، الحرب الاقتصادية الداخلية التي شّنّت تضمّنت تخريباً لخدمات المياه والكهرباء. إن كنتم لا تعرفون، في اليوم الذي أدّى فيه "مدورو" القَسَم تمّ حرق مخزنين كبيرين يحتويان على مُعدّات لمُستشفيين كاملين بشكلٍ كامل تماماً. كان هناك ستة مخازن، كلّها جرى حرقها عن بكرة أبيها وكان فيها 24 آلة لغسل الكِلى، نعلم تماماً أنّ هنالك عشرة آلاف شخص في (فنزويلا) في حاجة إلى تلك الآلات و24 منها أُحرِقت عن بكرة أبيها؛ إضافةً إلى أنّ العملة الفنزويلية انخفَضت بقيمة 34 مليوناً في المئة منذ عام 2013، أتعتقدون أنّ هذا طبيعي؟ لم تتوقف عمليات الإنتاج في (فنزويلا) وربّما لا نُصدِّر البضائِع لكننا ننتِجها، لقد شاهدت ذلك بأُمّ عيني، لقد جلت في خمسة آلاف كيلومتر في (فنزويلا) ورأيت أين تتم عمليّة الإنتاج وآليتها. الاقتصاد لم يتهاوَ ولسنا في حالة حرب حالياً والسبب في تداعيه طبعاً هو تحكُّم (كولومبيا) وزبائِنها في (ميامي) بسعر صرف الدولار ما أدّى إلى مهاجمة العملة الفنزويلية وإيصالها إلى هذا المُستوى. هذه في الواقع استراتيجية صمّمتها الولايات المتحدة وهي مُستمرة منذ سنوات

جورج غالاواي: هلّ يُمكنكِ التكهّن حيال الكيفية التي أصبحت معها لعبة حرب "ترامب" مقبولة لدى الكثير من دول الاتحاد الأوروبي؟

كارولينا غراتيرول: أعتقد أننا نُفكِّر في الحكومات فحسب لكن علينا أن نفهم أنّه تقف خلف هذه الحكومات مصالِح للشركات المتعددة الجنسيات الكبيرة جداً

جورج غالاواي: لكن هذا قد ينطبق أيضاً على الاتفاق النووي الإيراني

كارولينا غراتيرول: من الجليّ أنّ لديهم موقفاً مُختلفاً من الوضع الإيراني لأنّهم هم من أبرموا الاتفاق مع (إيران) ويفهمون أنّه أمرٌ قريب جداً منهم. أعتقد أنّ الوضع في (فنزويلا) ليس قريباً منهم إلى هذا الحدّ فليست لدينا تلك العلاقة الكبيرة المُقرّبة مع (أوروبا) بقدر ما هي مع بُلدان أُخرى مثل (آسيا) و(أفريقيا)، وأعتقد أنّه بالنسبة إليهم شيء غريب أكثر وهذا يؤثِّر بنحوٍ أقلّ على المصالِح الأوروبية، وفي هذا المنحى فقد كانوا قادرين ربّما على دعمهم أو ربّما قد جرى تهديدهم بطريقة أو بأُخرى من قِبَل إدارة (ترامب)

جورج غالاواي: دعونا نستمع إلى الشاب الوسيم جداً الجالس إلى جانبكِ، تفضل سيّدي

أوسكار غوارديولا – محام: إسمي "أوسكار غوارديولا". مثل صديقتي هنا، أعتقد بضرورة اطلاعِ أنفسنا على السياق الذي تجري فيه الأمور وفي أفضل طريقة ممكنة. في رأيي، بالنسبة إليكم أنتم الأوروبيون فإنّ "خوان غوايدو" شخصية غير معروفة بالمُطلق، لكن ليس بالضرورة بالنسبة إلينا في (أميركا) اللاتينية فقد رأينا "خوان غوايدو" وأمثاله خلال الاحتجاجات الطالبية في عامي 2007 و2014، هذه مسألة مهمة جداً لأنّها تأخذنا إلى الخرافة الأولى وهي أنّ "خوان غوايدو" يُمثِّل جموع المُعارضة في (فنزويلا)، لا إنّه لا يُمثِّلها. في الواقع هو ينتمي إلى حزب صغير جداً من الجانب اليميني المتطرِّف من المُعارضة يُدعى "حزب الإرادة الشعبية" الذي يُعدّ غير شعبي أبداً بين مُعظم الفنزويليين. لماذا هو غير شعبي إلى هذه الدرجة؟ من بين العديد من الأمور، لأنّه هو ورفاقه "ديفيد سمولانسكي" والسيّد "فيكيو" وغيرهم شاركوا ونظّموا ما يُعرَف بـ "غواريمباس" التي حوّلت الشوارِع إلى مراكز للعُنف وارتبطت بقطع رؤوس المُتظاهرين الشافيزيين وحرقهم أحياء. كما اتّضح لنا الآن أنّ هؤلاء الطلبة المُتظاهرين قد تلقّوا تدريباً وأُعِدّوا بشكلٍ واضح وموّلتهم وكالة الاستخبارات الأميركية في (صربيا) وأماكن أُخرى. يبدو هذا جلياً عندما يلتقون بهؤلاء الناس الذين أتيت على ذِكرهم مثل "جون بولتون" المعروف جيداً لمُعظم الناس بسبب مُشاركته في الحرب على (العراق) و"إليوت أبرامز" المعروف تماماً منّا في (أميركا) اللاتينية في كونه الرجل الذي نظَّم فرَق الموت في (غواتيمالا) و(السلفادور) وجرت إدانته في الولايات المتحدة لكونه كذبَ على الكونغرس الأميركي للتغطية على تلك العملية

جورج غالاواي: إنّه لأمر استثنائي حيثُ أنه كان في الكونغريس قبل أيام ولا نعلم إن كان قد كذِبَ عليهم في هذه المسألة كما فعل في المسألة السابقة وجرت إدانته في هذا الخصوص. أريد سماع المزيد منك لكن بعد الفاصل

المحور الثالث

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ عن مشكلة (فنزويلا). سيّدي، قبل الفاصل أسهبت في وصف "خوان غوايدو" في أنّه شخصٌ نكِرة، ويبدو أنّ لديه خلفية في التطرّف والعُنف، وعلى الرغم من أنّ إسم حزبه هو "الإرادة الشعبية" فإنّه في واقع الأمر غير شعبي أبداً. السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا هو؟ لماذا اختاره "دونالد ترامب" و"بولتون" و"أبرامز" وركّزوا عليه تحديداً؟

أوسكار غوارديولا – محام: هناك ثلاثة أسباب. السبب الأول هو أنّ هذا الرجل ورفاقه في "الإرادة الشعبية" عرفوا "بولتون" و"أبرامز" ضمن دوائِر ما كان سابقاً سرياً وما أصبح الآن علنياً عن عمليات وزارة العدل لتدريب الشباب على زعزعة الاستقرار في الشوارِع. السبب الثاني، كما أعلنت كلّ وسائِل الإعلام السائِدة العام الماضي كان "ترامب" يطلُب من مُستشاريه الأمنيين حينها وضع خُطط بهدف اجتياح (فنزويلا) لكن أولئِك المُستشارين الأمنيين رفضوا قائِلين له أنّها فكرة جنونية لأنّه سيُعيث فساداً بين حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. أولئك المُستشارون لم يعودوا موجودين مثل "ماتيس" و" تيلرسون" وغيرهما، مهما كان رأيك بهم فإنّهم لم يعودوا هناك وجرى استبدالهم تحديداً بـ "بولتون" و"أبرامز" و"مايك بومبيو" إلى آخره. لذا من غير المُفاجئ أن يكون أوّل من يستدعيه هؤلاء الناس هو "غوايدو". السبب الثالث، لقد جرى اختيار "خوان غوايدو" شخصياً من قِبَل "ليوبولدو لوبيز" القابع في سجن في (فنزويلا) لأنّهم متبصّرون في العُنف وقد جرى اختياره شخصياً ليقود حزب "الإرادة الشعبية" الذي لديه بالمناسبة فقط سبعة عشر عضواً كأعضاء تشريعيين. نحن لا نتحدث عن حزب أغلبية هنا، إنّه سام جداً إلى درجة أنّه حتّى الجناح اليميني من المُعارضة مُتعَب منه جداً. لم نسمع عن أشخاص مثل "أنريكي كابريليس"، لم نسمع عن أُناس مثل "هنري فالكون"

جورج غالاواي: كنت أتساءل عمّا حلّ به! لأنّ آخر مرة كنت فيها هناك كان مرشّحاً رئاسياً

أوسكار غوارديولا: تماماً. "هنري فالكون"، الذي أبلى بلاء حسناً ضدّ "مدورو" في الانتخابات الأخيرة التي يزعمون الآن أنها مُزيّفة، تمّ تهميشه بشكلٍ واضح. لدينا أُناس في المُعارضة في (فنزويلا) مثل "إدغاردو لاندر" الذي ينتقد "مدورو" كثيراً لكنّه أيضاً يعرِف بأنّ مُحاولة الانقلاب هذه مُصمّمة على يد الولايات المتحدة ودعونا نُسمِي الأشياء بأسمائِها. أنا آسف لكنني واثق من أنّه حتّى "جاك" لن يُصدِّق، وهو ديمقراطي، لن يُصدِّق أنّ أشخاصاً مثل "مايك بومبيو" و "إليوت أبرامز" يقومون بهذا لأنّهم يحملون في قلوبهم الودّ الإنساني للشعب الفنزويلي، قد يتمكنون من خداع بعض الناس بتلك الفِكرة لكن ليس نحن. نحن نعرِفه بشكلٍ جيِّد جداً في (أميركا) اللاتينية، نعرِف سجلات هؤلاء الناس ولن ننخدِع بهم وأنا واثق من أنّ مُعظم الناس لن ينخدعوا كذلك  

جورج غالاواي: سيّدتي

ماري فالبيردي - ناشطة: مساء الخير، إسمي "ماري فالبيردي" وأنا من (البيرو). ما يحدُث الآن في (فنزويلا) لهو أمرٌ مُحزن جداً. اعتادت (فنزويلا) أن تكون بلداً منتجاً والوضع مُحزِن جداً ومُعقّد للغاية حالياً. من جانب لدينا السيّد "مدورو" الذي دمَّر البلد ومن الجانب الآخر هناك السيّد "غوايدو" الذي يُمثِّل المُعارضة وقام بتعيين نفسه رئيساً مؤقتاً ويطلُب من بُلدان مثل الولايات المتحدة و(البرازيل) و(كولومبيا) مساعدته على اجتياح بلاده (فنزويلا) الأمر الذي أعتبره مُحزن جداً لأنّه سيتسبّب بفوضى عارِمة أكثر قسوة من تلك الموجودة الآن، لكن من ناحية أُخرى، الأُمم المتحدة إضافةً إلى (روسيا) و(الصين) تدعم الآن "مدورو". أعتقد أنّ الشعب الفنزويلي هو الذي عليه أن يُقرِّر

جورج غالاواي: شكراً. السيّد في الصفّ الأوسط، تفضل أيها السيّد

ديزمن تومسون – ناشط إيرلندي: مرحباً "جورج"، إسمي "ديزمن تومسون" وأنا في الأصل من الجزء المحتلّ من (إيرلندا) من قِبَل (إنكلترا). أودّ الرجوع فعلياً إلى الوراء قليلاً للنظر إلى الصورة الشاملة. لدينا (فنزويلا) التي ترزح تحت ضغوط عقوبات اقتصادية هائِلة وهذا شكلٌ من أشكال الحرب، ثمّ لدينا الآن ما يظهر للعيان من عمليات تخريب تُسمّى "العملية السوداء" والمُختصّون في هذا المجال هُم بالطبع حكومتا (واشنطن) و(بريطانيا)، فهما بارعتان في تنظيم "العملية السوداء" وهمّ يدّعون أنّهم يريدون إنقاذ الناس الذين يُعانون وما إلى هنالِك، الإنقاذ الوحيد الذي سيفعلونه هو إسقاط القنابل عليهم وإن تمكّنوا من تغيير النظام سيستولون بالطبع على النفط والثروات المعدنية، لذا إنها أعمال تجارية، شكراً

جورج غالاواي: شكراً جزيلاً، السيّد في الصفّ الأمامي

وليام مورا – حملة التضامن مع فنزويلا: مرحباً، إسمي "وليام" وأنا فنزويلي وأودّ القول إنّنا فعلاً اخترنا رئيساً. لقد صوّتت للرئيس "مدورو" وأودّ أن يُحتَرَم صوتي. أنا متفاجىء بأنّ أحداً لم يسأل الشعب الفنزويلي عن قراره وقد سبقَ أن أخذنا هذا القرار. نحن الآن نواجه هجوماً دولياً على بلادنا للتراجع عن قرارنا، وقد نخوض انتخابات أُخرى مُجدداً الأُسبوع المقبل فرضاً وننتخب مُجدداً الرئيس "مدورو"، ما الذي سيفعلونه؟ يجعلوننا نتراجع مُجدداً أم يُهاجموننا مُجدداً ويُجبروننا على خوض انتخابات أُخرى حتّى نختار بشكلٍ صحيح ما يُريدونه؟ لذا هذه هي المسألة، وقد قرّرنا، وهنا بيت القصيد، أنّ الاحتياطي الوطني للبلاد ملك للشعب والربح الناتج من تلك الثروة يجب أن يوزّع بين الناس ونُريد مُشاطرته مع كلّ الناس على الكوكب. إمكانية الوصول إلى الاحتياطي

جورج غالاواي: لا عجب في أنّ الأميركيين يكرهونكم

وليام مورا: تماماً! إمكانية الوصول إلى ذاك الاحتياطي نريد مُشاطرتها فقط مع الولايات المتحدة لأننا لا نُعادي البلد بل نُعادي الإمبريالية. لا نُريد حاكماً واحداً ولا نُريد نظاماً أُحادي القطب بل نريد التعددية التي يُحتَرَم فيها الجميع وليس لأنه فقط في وقوف (أفريقيا) على القدم الخطأ لا يُمكن لـ (أفريقيا) أن تتطوّر وفي وقوف (أميركا) اللاتينية على القدم الخطأ لا يُمكن لـ (أميركا) اللاتينية أن تتطوّر وهذه مسألة أساسية. لا يمكنك أن تكون من رعية مركز المتنوّرين الذين يعرفون كلّ شيء والذين يختارون لك الفائِزين من ضمن مجموعتك الخاصّة ومُجتمعك الخاصّ. لذا قررت (فنزويلا) منذ زمنٍ بعيد، عندما وقّعنا الاتفاق على الدستور في عام 1999، أنّ الاحتياطي الوطني يعود بالفائِدة للفنزويليين وقررنا مُشاطرته مع الجميع والسماح لأُمم العالم بالوصول إليه لكن لم توافق الولايات المتحدة قائلةً: نريد حصرية ذاك الاحتياطي ونحن من يُقرِّر من يحقّ له الوصول إليه"، بفعلها هذا تفرِض الولايات المتحدة سيطرتها الاستراتيجية على الكوكب منذ قرن. لقد عانينا بشكلٍ هائِل من حرب اقتصادية على البلاد وهي تحت الحصار والناس يُعانون بشكلٍ هائِل لكن ليس بسبب الرئيس. إن وضعت على ذلك الكُرسي أذكى إداري في العالم سنُعاني من العواقب نفسها لأنّ هذا نظام يقوم بردّ فعلٍ ضدّنا. ما أودّ قوله أخيراً هو، إن خُضنا في المُشكلة وذهبنا إلى حرب فإنها لن تكون بداية حرب ضدّ (فنزويلا) بل ستكون حرباً ضدّ (كوبا) و(نيكاراغوا) و(بوليفيا)، حتّى (المكسيك) ستكون ضمن خطّ الهجوم، والصورة الكُبرى هي عمليّة إعادة تشكيل وما يجري في (فنزويلا) لا يهدف إلى القضاء على الجمهورية البوليفارية فحسب بل إلى إزالتها، وما يُقلقني جداً هو أنّ (بريطانيا) و(فرنسا) وغيرهما من الدول تتدخل في شؤوننا لأنّها موعودة بحصة من المحافظة الفنزويلية الغربية أو المحافظة الشرقية أو المحافظة الجنوبية إلى آخره

جورج غالاواي: ثق بي هذا لن يحدُث أبداً

وليام مورا: آمل ذلك تماماً، علينا أن

جورج غالاواي: هذا مثل الوعد الذي أُبرِم في (العراق) وانظُر إلى أين وصل!

وليام مورا: نعم، إذاً إن وفوا بوعدهم وسمحوا لأحزاب "الإرادة الشعبية" ووسائِل الإعلام الليبرالية في هذا البلد ألّا يرتقبوا هجوم الولايات المتحدة علينا وألّا يضمنوا لهذا الأبله "خوان غوايدو" حُريّة ماضيه لأنّه معتوه حقيقي. كيف لنا أن نحترِم الدبلوماسية البريطانية في الأعوام المُقبلة؟ كيف لنا أن نحترِم المصرف المركزي البريطاني لنجلِب ذهبُنا إليه هنا؟ مُستحيل، على الجميع أن يهرعوا هاربين وهذا هو العنصر الرئيسي، مؤسّسات كانت مُستقرّة منذ سنوات ستُفلِس الآن، لقد رُسِم الخط وحان وقت الاختيار

جورج غالاواي: سيّد "أرنولد"، لقد سمعت تلك المُداخلة والرأي والإجابة القوية لكنك تعلم أيضاً، لأننا كنّا في البرلمان معاً، تعلم مدى السوء الذي آلت إليه كلّ عمليّات تغيير الأنظِمة تلك. تعلم ما الذي حدث في (العراق) وتعلم ماذا حدث في (ليبيا) وتعلم ماذا حدث في (سوريا)، كيف لك أن تأمل القيام بذلك مُجدداً في (أميركا) اللاتينية؟ قل لي لو سمحت!

جاك أرنولد – نائِب بريطاني سابق: أنا مندهش تماماً "جورج" من أنّك تُحاول استقراء (فنزويلا) الكُبرى عن بُعد. المُشكلة في (فنزويلا) كما قلتُ آنفاً أنّها تمتلِك أكبر احتياطي نفط في العالم، اعتادت أن يكون لديها شركة نفط عالمية تولِّد الثروة ويُديرها اختصاصيون. مثل هذه الثروة بالعودة ثمانين سنة إلى الوراء لم يتمكّن الفنزويليون أبداً من الاستفادة من تنوّعها بشكلٍ صحيح. ما فعله "تشافيز" والآن "مدورو" يتمثّل في تدمير إنتاج تلك الشركة التي لم تعُد تُنتِج الثروة التي طالما اعتادت أن تنعم بها (فنزويلا)

جورج غالاواي: لكن حتّى ولو كان هذا صحيحاً

جاك أرنولد: ما هي العواقب؟

جورج غالاواي: حتّى وإن كان هذا صحيحاً، كيف يُمكن لهذا أن يُحلّ باجتياح أجنبي؟ 

جاك أرنولد: لا أعتقد أنّ الاجتياح الأجنبي يُشكل حلّاً ولو لبرهة، الحلّ هو حاجة (فنزويلا) إلى العودة للحال الطبيعية وهذا ما يدعو إليه الشعب الفنزويلي، كما أنّ الجوع والبطالة دفعا بثلاثة ملايين فنزويلي إلى المُغادرة والتوجُّه نحو دول (أميركا) اللاتينية. لقد نشب خلاف حول هذا الشخص "غوايدو" اليوم، إن كان يُمثِّل أقليّة إلى هذا الحدّ ولا يتمتّع بشعبية أبداً لماذا انتخبه الكونغرس الفنزويلي رئيساً له؟

جورج غالاواي: تبيّن أنّه لم يُنتَخَب، لقد عيّن نفسه في هذا الموقع أيضاً

جاك أرنولد: يُمكنني أن أقول لك أنّه رئيس الكونغرس وبسبب مسألة التشكيك في صلاحية الانتخابات الرئاسية فقد سلّمه الكونغرِس زمام السُلطة بموجب ترتيبات الدستور. المسألة الأُخرى كانت حول كلّ تلك البُلدان التي اعترَفت بـ "غوايدو" وتخلّت عن اعترافها بـ "مدورو" بسبب الفوضى التي تسبب فيها للبلد، مُعظم الدول الأوروبية ومُعظم دول (أميركا) اللاتينية. أعتقد أنّ من المُهين جداً القول أنّهم، تحديداً الأميركيون اللاتينيون، مُحفَّزون من قِبل الولايات المتحدة. الولايات المتحدة

أوسكار غوارديولا – محام: ألستُ أنا أميركياً لاتينياً!

جاك أرنولد: ربما أنت أميركي لاتيني لكن البلدان الأُخرى

جورج غالاواي: هلا سمحت للسيّد بالتكلُّم؟

أوسكار غوارديولا: كان عليّ أن أنتظر "ذهاب "سانتوز"

جورج غالاواي: نظام من فضلكم، إن سمح لي السيّد أن أُعقِّب بدقيقة فسأكون ممتنّاً جداً. حول موضوع الإهانة، أليس من الجليّ أن تتمثل الإهانة القصوى في أن يختار الأجانب رؤساء في بلدان أُناس آخرين؟ لقد بدأت في الثناء على الدبلوماسية البريطانية وهذا مُبرّر جزئياً، إنّه جوهرنا الدبلوماسي في أننا نعترِف بالناس وفقاً لسيطرتهم على منطقة ما. ما كنت لتدّعي أنّ "غوايدو" هو الشخص المسؤول عن (فنزويلا) ولديه جيش تحت تصرّفه ويمتلِك المُقدّرات المادية للبلاد، نحن لم نعترِف أبداً، منذ أن اعترفنا بالديكتاتور "بول بوت" لم نعترِف أبداً برئيس على أرضٍ ما لا يُسيطر على تلك الأرض. من فضلك تابع

جاك أرنولد: أجد أنّ من المُدهِش قولك أنت تحديداً يا "جورج" أنك تقول إنّ العامل المُحدِّد في (فنزويلا) هو الجيش الذي يُسيطر عليه "مدورو"

جورج غالاواي: هذا هو المبدأ البريطاني الدبلوماسي، نحن نعترِف بمَن لديه السيطرة المادية على بلدٍ ما

جاك أرنولد: وفي هذه الحال فسيكون "مدورو" هو الذي يقبض على (فنزويلا) بفضل حرصه على أن يكون الجيش في صفّه ويُشرِف عليه شخصياً

جورج غالاواي: أرى مدى أسفك على عدم انضمام الجيش إلى انقلابكم

جاك أرنولد: لا، وفقاً للحُكم الدستوري وفي ضوء التشكيك في الانتخابات الرئاسية يحقّ لرئيس الكونغرس أن.. أعتقد أنّه من المُهين الافتراض أنّ بلدان (أوروبا) و(أميركا) اللاتينية، علماً بأنها كلّها ديمقراطيات، حلّلت الأمر واعتقدت بأنّه الأمر الصواب الذي عليها القيام به. إنه من المُهين جداً القول أنّها مُخطِئة تماماً، الشخص المسؤول عن الجيش الفنزويلي

جورج غالاواي: ثلاثة أضعاف تلك البُلدان اعتَرفت بـ "مدورو"

جاك أرنولد: كلاّ، لا يعترفون بـ "مدورو"

جورج غالاواي: أخشى أنّ تلك هي الأرقام كما تحرص عليها، هذه هي الأرقام

جاك أرنولد: الأرقام تبدأ من الاعتراف بـ "مدورو" في خلال انتخاباته الأولى، هناك الآن خمسون بلداً بشكلٍ رئيسي في (أوروبا) و(أميركا) اللاتينية اتخذت رؤيتها على ضوء ما يحدث للديمقراطية في (فنزويلا)، لقد اتخذت رؤيتها في كون "مدورو" أكثر تمثيلاً وفقاً للدستور الفنزويلي

جورج غالاواي: أتطلّع قُدماً للاعتراف بقائِد ديمقراطي لـ (السعودية) في هذا الصدد. الكلمة الأخيرة لك في اعتقادي

فرانشيسكو دومينغيز- مختصّ بشؤون أميركا اللاتينية: لقد استند "غوايدو" في ادّعائِه استبدال الرئيس إلى البند 233، لو سمحت تحقّق من الدستور واقرأه. ينصّ على أنّ في الإمكان استبدال الرئيس المُنتَخب في حال موته، يبدو أنّ "مدورو" حيّ

جورج غالاواي: لا تنحسه! لقد قتلوا "أليندي" لماذا لا يُمكن أن يقتلوه؟

فرانشيسكو دومينغيز: أعلم، أعلم أنّ هناك احتمالية، في حال كان غير قادر جسدياً والحال

 ليست كذلك، أو في حال أعلنت المحكمة العليا إصابته بالجنون، الأمر الذي لم يحدُث. كلّ الأحكام الرئيسية في تلك المادة التي يدّعي أنّها السبب وراء تعيينه زائِفة تماماً، أي أنها غير صحيحة، وفي حال كانت الحال صحيحة وعلى "مدورو" أن يتنحّى بسبب الجنون أو الموت أو أياً يكن، ليس من الصحيح أنّ رئيس الجمعية الوطنية هو الذي يُصبِح مسؤولاً. وفقاً للدستور، الشخص الذي يُصبِح رئيساً هو نائِب الرئيس الذي يُصبِح رئيساً ويقع عليه واجب الترشُّح للانتخابات في خلال ثلاثين يوماً وفقاً للدستور، بالتالي من المُستحيل أن يكون لدى "غويدو" ادّعاء مُسوّغ، ليس لديه ذلك في المُطلق! لذا فإنّه محض كذِب وهراء! أُريد أن أُشير إلى مسألة واحدة أعتقد أنّها مهمة. السبب وراء سعي الولايات المتحدة إلى شنّ الحرب هو أنّ وكلاءها في (فنزويلا) قد فشلوا في إطاحة الحكومة. تُحاول الولايات المتحدة منذ عشرين عاماً هذا لكن مهمتها باءت بالفشل ولدى الولايات المتحدة عشر قواعِد عسكرية وهُم مستعدّون للانقضاض، ولهذا السبب أعتقد أنّ تحذير "جورج" جدّي بالتأكيد، وعدد الناس الذين قد يموتون نتيجة لذلك لهو مُرعِب وإجرامي. شخص مثل "أبرامز" مسؤول في خلال عقدٍ واحد من الزمن عن اغتيال 250 ألف شخص في ثلاثة بلدان فقط، هلّ يُمكنك أن تتصوّر ما هو مستعِد للقيام به ضدّ البلد الذي يكرهونه كثيراً، لذا لا للحرب ولا لإراقة الدماء مُقابل النفط! مستحيل تماماً! شكراً

جورج غالاواي: حسناً، لقد كانت حلقة رائِعة بالنسبة لي، آمل أنها كانت كذلك بالنسبة إليكم. تحيا (فنزويلا)

الجمهور: تحيا (فنزويلا)

جورج غالاواي: شكراً جزيلاً لكم