حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

عبد الله الكبير - حسين مفتاح

 

محمد علوش: الأطراف المتنازعون في ليبيا هم على موعدٍ مع الملتقى الوطني الجامع منتصف نيسان / إبريل المقبل. الملتقى الذي ترعاه الأمم المتحدة هدفه وضع خريطة طريق لإخراج البلاد من أزمتها العميقة. يأتي الاجتماع بعد لقاءٍ عُقد في العاصمة الإماراتية بين اللواء خليفة حفتر ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج. لقاء أبو ظبي أسفر في حينه عن اتفاقٍ على انتقالٍ سلمي للسلطة، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية قبل نهاية السنة. فهل ستنجح الأمم المتحدة في ايصال القوى السياسية إلى تفاهمات شاملة في هذا الملتقى؟ ماذا عن القوى الخارجية المتدخلة في الأزمة الليبية؟ هل ستتوصل الجهات المنقسمة بين محاور إقليمية إلى قرارات موحّدة بمعزلٍ عن تدخلات الخارج؟ ما الذي بقي من اتفاق الصخيرات الموقّع في المغرب بين القوى الليبية؟ وهل سيشارك سيف الإسلام القذافي في هذا المؤتمر؟ للنقاش معنا من القاهرة حسين مفتاح، نائب رئيس تحرير موقع بوابة أفريقيا الإخبارية، ومعنا من لندن عبد الله الكبير، سياسي وكاتب ليبي.

حيّاكم الله وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة، ونرحّب بضيفينا، ونبدأ من لندن مع الأستاذ عبد الله الكبير لنسأل، الملتقى الوطني الجامع الذي يفترض أن يعقد بين الرابع عشر والسادس عشر من الشهر القادم نيسان، يعتبر الخطوة الأخيرة في خارطة الطريق التي وضعتها الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية، هل أنتم متفائلون بشأنه؟

عبد الله الكبير: تحيّة طيبة لك أستاذ محمّد ولضيفك وللسادة مشاهدي قناة الميادين.

في الواقع نعم، الملتقى الوطني الجامع الذي سيعقد منتصف الشهر المقبل والذي سيجمع، كما هو مفترض، كل القوى السياسية والعسكرية المتنازعة في ليبيا، هو بالفعل الورقة الأخيرة لدى المبعوث الأممي السيّد غسان سلامة. درجة التفاؤل في الحقيقة لا تبتعد كثيراً أو هي مساوية لدرجة التشاؤم، قياساً بما حصل بعد اتفاق الصخيرات التي رعته الأمم المتحدة واعتمده مجلس الأمن وحظي بدعم دولي واسع. ولكنه مع ذلك لم يطبّق بشكل كامل وظلت الأطراف أو بعض الأطراف الليبية تعرقله ولا تعترف به، وتنصّلت الأمم المتحدة من وعدها بأنها ستعاقب كل المعرقلين لهذا الاتفاق. وبدا الاتفاق مترنّحاً طوال الفترة الماضية ولم يصمد منه سوى ما يريده المجتمع الدولي، وهو حكومة معترف بها دولياً يُتعامل معها في القضايا التي تهمه والتي تخصّ الهجرة غير الشرعية ومكافحة الجماعات المتطرّفة.

الآن لدينا مشروع آخر للأمم المتحدة رغم كل الغموض الذي يكتنفه، من حيث المشاركين فيه، من حيث الأجندة التي ستطرح في هذا الملتقى الجامع، من حيث الدعم الذي ستحظى به مخرجاته من المجتمع الدولي، ما مدى قبول الأطراف الليبية به؟ على اعتبار أنه سيكون بالتأكيد عبارة عن تسوية سياسية مقبولة من كل الأطراف. في الحقيقة الليبيون يتفاءلون ويأملون بأن يكون هذا هو المحطة الأخيرة في المرحلة الانتقالية لينتقلوا بعدها للمرحلة الدائمة. ولكن الواقع والتجربة مع الأمم المتحدة من خلال اتفاق الصخيرات تقول عكس ذلك، لذلك درجة التفاؤل مساوية لدرجة التشاؤم.

محمد علوش: طبعاً رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري يقول في إحدى حواراته إن رئاسة المجلس تقدّمت من مبعوث الأمم المتحدة الدكتور غسان سلامة بطلبين، أولاً تأخير موعد انعقاده شهر كحد أدنى، وهذا ما حصل، وزيادة عدد الممثلين للأجسام المنتخبة، وهو ما تم بالفعل بحسب ما يقول. بتقديركم من هي الجهات التي كانت مستبعدَة من دعوة الأمم المتحدة إلى مثل هذا اللقاء قياساً على اتفاق الصخيرات الذي كان أيضاً يحظى بدعم أممي، وفي نهاية المطاف تحت ضغط من بعض القوى السياسية أجهض في جزء كبير من مضمونه؟

عبد الله الكبير: في الحقيقة تأخير موعد الملتقى الوطني الجامع لم يكن استجابة من البعثة لرغبة السيّد خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة، وإنما توافقت رغبة رئيس المجلس الأعلى للدولة بتأخيره مع العراقيل التي وجدها السيّد غسان سلامة في طريقه. نحن نتذكّر أنه في بليرمو، في لقاء بليرمو الذي جمع الأطراف الليبية، في المؤتمر الذي عقدته إيطاليا، السيّد غسان سلامة قال إنه سيعقد في نهاية شهر يناير الماضي الملتقى الوطني الجامع، ثم بعد ذلك تراجع الحديث عن هذا الملتقى ليطفو مجدداً، وضرب موعداً بنهاية هذا الشهر، وأخيراً أجّله إلى منتصف إبريل، ولا أعتقد أنه سيكون هناك تأجيل آخر، سيعقد الملتقى في هذا الشهر.

الآن يفترض بالسيّد غسان سلامة وبعثة الأمم المتحدة أن تتدارك أخطاء أو ثغرات أو هفوات لقاء الصخيرات أو اتفاق الصخيرات السياسي، بمعنى ألا يقصى أي طرف سياسي من المعادلة السياسية الليبية، لأنه إقصاء أي طرف، خاصة إن كان مؤثراً، سيفشل هذا الملتقى، هذا أولاً.

ثانياً، أن يركّز السيّد غسان سلامة ليس على رغبة الأطراف الليبية المتشبثة في السلطة الآن، ولا على الأطراف الدولية المنخرطة في الصراع الليبي، سواءً كانت قوى إقليمية أو قوى دولية مثل ايطاليا وفرنسا، ولكن عليه أن ينصت لرغبات الشعب الليبي في إجراء انتخابات جديدة تطيح بكل هذه الأجسام الموجودة الآن، والتي انتهت شرعيتها أو تآكلت شرعيتها بمضي الوقت. هذا هو الشرط الأساس لنجاح الملتقى الوطني الجامع، أن يتفق الحاضرون برعاية الأمم المتحدة على انتخابات جديدة، سواءً كانت انتخابات برلمانية فقط أو انتخابات برلمانية ورئاسية وفقاً لأساس دستوري تتوافق عليه القوى الحاضرة في غدامس، في الملتقى الوطني الجامع، هذا هو الأساس. أما إذا ذهب السيّد غسان سلامة بسبب الضغوطات الدولية والمحلية إلى إيجاد نوع من المحاصصة، فباعتقادي أن احتمالات الفشل ستكون أقرب لهذا الملتقى.

محمد علوش: طبعاً سيّد الكبير، لا شك أن هذا اللقاء أخذ زخماً قوياً أو هذا الملتقى الوطني الجامع أخذ زخمه إلى حد ما بنسبة كبيرة من لقاء عقد في أبو ظبي بين رئيس حكومة الوفاق فايز السراج وقائد الجيش الوطني اللواء خليفة حفتر. لكن وكالة الأناضول تنقل عن مصادر داخل جيش اللواء خليفة حفتر أن السراج تنصل من هذا الاتفاق، خاصة كان الاتفاق ينص على إجراء انتخابات رئاسية وبلدية وبرلمانية، إضافة إلى توحيد الجيش الليبي، ما قولكم؟

عبد الله الكبير: نعم صحيح، أنا أستطيع أن أختصر لك ما جرى كما يلي، الأسابيع القليلة الماضية سعت البعثة الأممية إلى جمع السيّد فايز السراج والسيّد خليفة حفتر على اعتبار أنهما يمثلان قوتين رئيسيتين في ليبيا، خليفة حفتر يسيطر على الشرق الليبي ويقود فصيلاً من الجيش وينال اعتراف البرلمان، وفايز السراج هو رئيس حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً كما نفذت عن اتفاق الصخيرات. تم اختصار أو حصر الأزمة الليبية في هذين المعسكرين، اجتمعا في أبو ظبي برعاية البعثة الأممية، وقيل أنهما توصلا إلى تفاهمات بحيث يتنازل السيّد خليفة حفتر ويقبل بخضوع المؤسّسة العسكرية إلى السلطة المدنية، مقابل أن يوافق السيّد فايز السراج أن ينال السيّد خليفة حفتر عضو في المجلس الرئاسي، ويسمّي هو عضو في المجلس الرئاسي ويشكل مجلس أمن قومي بينهما بالإضافة إلى وزير الداخلية ووزير الخارجية.

إذاً هي جملة من التفاهمات، لم تصل إلى حدود الموافقة، هذه التفاهمات تسرّبت ووصلت إلى بعض القوى السياسية الرافضة لوجود خليفة حفتر في أية تسوية سياسية، وبالتالي هي ضغطت على السراج لكي لا يمضي في مشوار هذه التفاهمات.

محمد علوش: من هي هذه القوى التي رفضت وجود اللواء خليفة حفتر في أي مشهد انتقالي قادم؟

عبد الله الكبير: هذه القوى أغلبها وليس كلها، أغلب القوى التي تشكل ثورة فبراير، ثوار فبراير، بالإضافة إلى العديد من القوى العسكرية، العديد من ضباط الجيش في المنطقة الغربية، لديهم تحفّظات كبيرة على شخصية خليفة حفتر على اعتبار أنه شخصية جدلية شارك مع القذافي في انقلاب 1969 الذي أطاح بالملكية، يُحمّلونه جزءاً كبيراً من المسؤولية عن هزيمة الجيش الليبي وتدميره في حرب تشاد، بالإضافة إلى أنه يحمل جنسية مزدوجة، لديه الجنسية الأميركية وأقام في أميركا لأكثر من عشرين سنة، أيضاً تقارير صحافية أميركية تشير إلى علاقته بالمخابرات الأميركية. بالإضافة إلى السبب الرئيسي وهو أن الكثير من القوى السياسية والعسكرية ترى فيه مشروع في سلطة عسكرية جديدة تشبه السلطة التي كان يحوذها القذافي، ومن هنا مصدر التخوف، حتى قوى سياسية هي منتمية إلى معسكر حفتر أو معسكر الشرق الليبي. هذا هو السبب الرئيس.

محمد علوش: ومع ذلك هو يحظى بدعم دول إقليمية، وبنفس الوقت الولايات المتحدة الأميركية لا يبدو أنها تدعمه بشكل مباشر قياساً على دعمها لحكومة الوفاق في طرابلس.

على أية حال، الملتقى الوطني الجامع هو أمل الأمم المتحدة الأخير طبعاً لحل الأزمة الليبية، بحسب ما يقول مراقبون، ولاتزال الشكوك حول إمكانية نجاحه عالية نتيجة الخلافات الحادة بين مكوّناته، حول هذه النقطة كتبت صحيفة الأخبار اللبنانية.

- تقرير: الأخبار اللبنانية: ليبيا: "الملتقى الوطني"... أمل سلامة الأخير

يستمر الجدل في ليبيا حول " الملتقى الوطني الجامع" الذي أعلن المبعوث الأممي الخاص، غسان سلامة، عن عقده الشهر المقبل غرب البلاد. فبينما يراه البعض فرصة أخيرة لاحتواء الحرب الأهلية، يخشى فاعلون آخرون أن يتحوّل إلى عنصر خلاف جديد.

حدّد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، غسان سلامة، موعد عقد "الملتقى الوطني"، ما بين 14 و 16 نيسان / أبريل المقبل في مدينة غدامس. لكن الصورة ليست وردية بالكامل كما قد يتوقّع البعض، إذ لا يزال الشك مستمسكاً بعدد من الفاعلين المهمين. فقد أصدر نواب من برلمان شرق البلاد، أول من أمس، بياناً جدّدوا فيه إبداء مخاوفهم من تحوّل "الملتقى الوطني" المنشود إلى ما يشبه البرلمان البديل، وشدّدوا على ضرورة أن تكون مخرجاته متوافقة مع الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي المعدلين.

ليست هذه أقل المخاوف، إذ يعتري المشهد السياسي انقسام حول الدستور نفسه، خاصة أن قانون الاستفتاء، الذي يشمل تقسيم البلاد إلى ثلاثة أقاليم (شرق وغرب وجنوب)، يجب أن يحظى بأغلبية في كل منها. ويرى البعض أن ذلك يعدّ تمهيداً لفرض هذا التقسيم الثلاثي للبلاد، ومن ثم لفدرلتها. ويسود الغموض أيضاً حول نيّات المشير خليفة حفتر، الذي يرحّب من ناحية بالحل السلمي، ويواصل بموازاة ذلك الحشد عسكرياً على حدود مناطق غرب البلاد، واستمالة بعض القبائل والميليشيات داخلها، وهو ما يولّد فعلاً مضاداً.

محمد علوش: ونتحوّل إلى القاهرة مع الأستاذ حسين مفتاح، نائب رئيس تحرير موقع بوابة أفريقيا الإخبارية. انطلاقاً مما قالته أو انتهت إليه الصحيفة حول دور اللواء خليفة حفتر كدور محوري في أي نجاح لهذا الملتقى الوطني الجامع، هناك اتهامات لخليفة أو للواء حفتر من أنه يحاول أن يفرض أمراً واقعاً عسكرياً على مناطق متعددة وصولاً إلى طرابلس قبل التئام الملتقى الوطني الجامع كفرض أمر واقع يساند في اتخاذ قرارات تتناسب مع توجهات اللواء خليفة حفتر خلافاً لما ترغب بعض القوى السياسية التي لها حضور كبير جداً في العاصمة وفي مناطق الغرب الليبي؟

حسين مفتاح: نعم، ينتظر الليبيون اليوم هذا الملتقى الذي أعلن عنه مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة في آخر إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي، وكل الأطراف ليس خليفة حفتر فقط، بل كل الأطراف تحاول قدر الإمكان أن تستثمر هذا الملتقى للوصول إلى نتائج تخدم أدواتها في الصراع، إذا صحّ التعبير، المحتدم في ليبيا منذ 7 سنوات.

القوات المسلحة اليوم بالفعل تتّسع مساحة سيطرتها على الإقليم الليبي، وتتردّد أخبار كثيرة ومعلومات بأن هناك تأييداً لتحرّكات الجيش حتى في العاصمة طرابلس، وبعض المناطق التي تعتبر بمثابة طوق العاصمة طرابلس اليوم يتم فيها النداء بضرورة تواجد القوات المسلحة أو فرض سيطرة القوات المسلحة. أعتقد بالفعل أن مثل هذه الإرهاصات أو مثل هذه المؤشرات تؤكد أن حفتر يحاول قدر الإمكان أن يكون له موطئ قدم في المنطقة الغربية أو تواجد في أكبر قدر من البلاد، بحيث يمكن أن يستثمر هذا الوجود وهذه السيطرة خلال تداول الملتقى المنتظر عقده في منتصف شهر إبريل المقبل.

محمد علوش: طبعاً اللواء خليفة حفتر أستاذ حسين يقول البعض أنه لا يتحرّك من تلقاء نفسه، هو يتلقّى أيضاً دعماً إقليمياً مصرياً، إماراتياً وسعودياً أيضاً، في حين أن الولايات المتحدة الأميركية ليست متحمّسة جداً إلى بعض توجهات اللواء خليفة حفتر. بتقديركم فكرة الإقصاء التي تمارس الآن بشكل كلي، يعني محاولة فرض الإقصاء على كل طرف، سواءً لجهة اللواء خليفة حفتر من ناحية في الشرق، أو لجهة القوى الموجودة في الغرب التي لا تريد للواء خليفة حفتر أن يكون له أي دور في المشهد القادم. إلى أي حد قد تؤثر على الملتقى الوطني الجامع؟

حسين مفتاح: ليبيا منذ سنة 2011 تحوّلت إلى حلبة أقرب ما تكون حلبة لصراع الأمم، حتى يمكن وصفها بلعبة الأمم، ليست الأمم فقط، حتى الدول والدويلات الصغيرة، ليبيا توصف اليوم بدولة فاشلة، فكل الأطراف للأسف، حتى القرارات المحلية في ليبيا، لا تُتّخذ إلا بمراعاة الأطراف الخارجية.

أما بالنسبة لوقوف بعض الدول العربية مع خليفة حفتر، لا أعتقد أن هذه الدول تقف مع خليفة حفتر بشكل شخصي، هي مثلاً مصر وبعض الدول العربية الأخرى تقف مع القوات المسلحة الليبية في معركتها ضد الإرهاب بما تمثله العناصر أو الجماعات الإرهابية المتطرفة المستشرية في ليبيا من خطر، ليس على الإقليم الليبي فقط، بل الخطر على كامل المنطقة. لكن الإشكالية ليست في دعم القوات المسلحة، بالعكس، دعم القوات المسلحة الليبية يعتبر شيئاً ايجابياً ويعتبر مصلحة عامة، ليس لليبيا فقط، بل بالمنطقة بشكل خاص وللعالم بشكل عام، لكن الإشكالية تبقى..

محمد علوش: هو كلام سليم ما تقوله أستاذ حسين لجهة موضوع دعم القوات المسلحة كونها جيشاً نظامياً، الأمر مرتبط بالاستقرار وضبط الأمن، هذا أمر مفهوم وقد يستوعبه المرء، ولكن عندما تكون الكفة على حساب دعم الحكومة، المفترض أنها مدعومة دولياً، كيف يمكن أن نقارب المسألة من هذه الزاوية؟

حسين مفتاح: نعم، اليوم الأطراف المتسيّبة في المشهد في ليبيا، على الرغم من أنه تم إقصاء أكثر من 60% من المجتمع الليبي نتيجة أحداث فبراير 2011، تم تصنيف، بما عرف بقانون العزل السياسي، صُنّف الليبيون إلى مجموعتين، مجموعة محسوبة على النظام الجماهيري - النظام السابق - ومجموعة محسوبة على ما نتج من ن أحداث فبراير 2011، لكن في سنة 2014 انقسمت هذه المجموعة - مجموعة فبراير - انقسمت على نفسها واحتدم التنافس إلى أن تحول إلى صراع، والصراع تولّد عنه حتى احتراب في بعض نقاط التماس أو أماكن التماس، وهذا ما نتجت منه اصطفافات محلية واصطفافات دولية، مجموعة من الدول تقف مع طرف، ومجموعة تقف مع الطرف الآخر، وكلٌ طبعاً لا يهمّها ما يحدث في ليبيا ولا يهمّها حتى مَن يحكم ليبيا ولا يهمّها حتى مَن يفوز بهذا الصراع أو مَن يفوز بحكم ليبيا، ولكن كل ما يهمّها هو مصالحها، مصالح هذه الدول.

اليوم المشهد تجلّى بشكل واضح في الصراع الإيطالي - الفرنسي الذي أصبح يقود العملية السياسية في ليبيا، فرنسا استضافت مؤتمراً دولياً أو لقاء دولياً جمع الأطراف الليبية وتمكنت من الوصول فيه إلى اتفاق، وإن لم يكن نهائياً ولم تكن نتائجه بالمستوى المرجو، ما جعل إيطاليا تقوم بعده بعدّة أشهر بعقد مؤتمر آخر، وهو مؤتمر روما، بعد مؤتمر باريس. فللأسف الأطراف السياسية الموجودة الآن في ليبيا سواء كانت المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق المنبثقة عن اتفاق الصخيرات 2015، أو مجلس النواب الموجود في المنطقة الشرقية، أو الحكومة وهي الحكومة المؤقتة والتي أصبحت حكومة محلية محلية أقرب إلى حكومة تصريف أعمال لا يعترف بها خارجياً، أيضاً الجسم الآخر المتولّد عن الاتفاق السياسي وهو مجلس الدولة والذي يتسيّده تيار الإسلام السياسي أو جماعة الإخوان المسلمين. كل هذه الأجسام للأسف لا تخدم المصلحة الليبية بشكل مباشر بقدر ما تخدم مصالح أجنبية كلٍ يقف في اصطفاف مع مصالح دول أخرى للأسف. هذا المشهد الواقعي على أرض الواقع في ليبيا، وهو ما يخشى أن يقود نتائج الملتقى الجامع في غدامس الذي سيعقد في الأيام المقبلة، على الرغم من كل التطمينات التي حاول بثها الدكتور غسان سلامة المبعوث الأممي إلى ليبيا في المؤتمر الصحفي الذي عقده في العاصمة طرابلس أو في الإحاطة التي قدّمها أمام مجلس الأمن.

محمد علوش: على ذِكر الإخوان المسلمين ودور هؤلاء في المشهد الليبي، أتحوّل إليك أستاذ عبد الله الكبير، ونقلاً عما يقوله مراسل صحيفة البيان الإماراتية في ليبيا، نقلاً عن مصادر، إن دولاً منها تركيا لا تنظر بعين الرضا لأي حل سياسي، إضافة إلى دول أخرى في ليبيا حالياً، في ظل تمدّد سيطرة الجيش الوطني في جغرافيا البلاد واتساع رقعة مؤيديه وملاحقة القضاء الليبي لقيادات تصنّف على أنها قيادات أو حركات أو شخصيات تمارس الإرهاب كالسيّد عبد الحكيم بلحاج، وتقلّص دور المليشيات المرتبطة بالأجندات الإخوانية على حد قول المصدر طبعاً. حسب صحيفة البيان الإماراتية، بتقديركم هل هناك جهات خارجية بالفعل تمارس دوراً لمحاولة إجهاض الملتقى الوطني الجامع من إمكانية تحقيق أي تفاهم بين القوى السياسية؟

عبد الله الكبير: نعم بالتأكيد، على الأقل القوى الدولية أو الإقليمية ربما لا تحاول إجهاضه لأن هذا ربما متعذّر، البعثة ماضية في المؤتمر الوطني الجامع، ولكن ربما تحاول التأثير على هذا الملتقى وضمان أن تكون مخرجاته في مصلحة الأطراف التي تدعمها داخلياً. صحيفة البيان هي تعكس وجهة نظر الإمارات، والإمارات هي طبعاً تقف خلف معسكر خليفة حفتر في إطار صراع المحاور، لأن قطر وتركيا أقرب إلى السلطات الموجودة في طرابلس بالإضافة إلى جماعة الإخوان المسلمين. وبالتالي لا أستطيع أن أؤكد، بل أجزم أن أي طرف سيعمل على إجهاض المؤتمر الوطني الجامع سيفشل لأن المؤتمر سينعقد، ربما يؤجّل بسبب ضغوطات، بسبب عدم التوصل إلى تفاهمات كاملة، ولكن اللجنة الرباعية التي ستجتمع في تونس في نهاية هذا الشهر 30 أو 31 مارس على هامش القمّة العربية هي محور اجتماعها وستضم الأمين العام للأمم المتحدة السيّد غوتيريش والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، هذا الاجتماع الرباعي هو مُكرّس لدعم الملتقى الوطني الجامع في غدامس.

إذاً مسألة أن تحاول دولة أو طرف محلي إجهاض الملتقى الوطني الجامع متعذّر، الملتقى سيعقد، ولكن الآن كل الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية تعمل جاهدة على أن تضمن أن مخرجات هذا الملتقى تكون في مصلحة الأطراف التي تدعمها. بعد ذلك نتوقّع أن تقوم بعض الأطراف إذا رأت أن مخرجات الملتقى الوطني الجامع لا تخدم مصالح أطرافها في الداخل ستعمل على إجهاضه، مثل ما قامت بعض الدول بمحاولة إجهاض اتفاق الصخيرات أو إفراغه من مضمونه أو على الأقل تعطيله وعدم السماح للبرلمان بأن يضمنه في الإعلان الدستوري ويطبق بشكل كامل.

محمد علوش: طبعاً أهم نقطة أو أهم النقاط في الملتقى الوطني الجامع هي انتخابات برلمانية ورئاسية خلال سنة، استفتاء عام على مشروع الدستور الليبي الدائم، هذا سيكون مسار نقاش بين القوى السياسية مختلفة التوجهات في هذا الملتقى، إلى أي حد قد تستطيع هذه القوى التغلب على هذه الخلافات في ما بينها؟ بعد الفاصل مشاهدينا أرجوا أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

المحور الثاني

محمد علوش: نُحيّيكم من جديد مشاهدينا في حوار الساعة، يُشبّه عثمان فكري في صحيفة الأهرام المصرية التناحر بين القوى المسلحة في ليبيا بداحس والغبراء مبدياً الخشية من تحوّل الأوضاع في هذا البلد إلى ما يشبه اللبننة. نشاهد معاً.

- تقرير: الأهرام: ليبيا.. "داحس وغبراء" الشرق الأوسط - عثمان فكري

القضية الليبية تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، وأصبحت في أيدي الأطراف الدوليين، الذين يمسكون بدرجة كبيرة بدفة توجيه الأحداث والنزاعات والاشتباكات والميلشيات والمصالح النفطية والتجارية... وبعد الفشل العظيم للمبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة في التوفيق بين أطراف الأزمة، وبعد أن تحوّل من مبعوث أممي لحل الأزمة، أصبح أحد أطرافها، ما أدى إلى زيادة الأوضاع في ليبيا تعقيداً، واستحقت بجدارة لقب معضلة الشرق الأوسط أو أمّ المعضلات. ويبدو أن القضية الليبية تتجه إلى "اللبننة"، حيث ضاع البلد وتفتّت وتوشّح الإخوة بالسلاح في حرب ميلشيات بعضهم ضد بعض؛ حروب لا أحد يستفيد منها إلا من يصنع السلاح ويشتري الثروات بأبخس الأثمان، وينتظر هلاك الجميع للانقضاض على الوطن كله. ندعو الله أن يكون الملتقى الوطني فرصة حاسمة للجميع لوضع الخلافات جانباً وإعلاء مصلحة البلاد وتوحيد الصفوف وتجنّب الحرب. ونتمنّى أن تتم الانتخابات البرلمانية وأن توضع خريطة طريق وفترة انتقالية تحوّل ليبيا إلى دولة مستقرّة آمنة، وأن يتم الأخذ بتوصيات الملتقى الوطني وهيئة صوغ الدستور.

محمد علوش: نعود إليك أستاذ حسين مفتاح من القاهرة، طبعاً هيئة صوغ الدستور، الأخذ بتوصيات الملتقى، وضع خارطة طريق، فترة انتقالية، والأهم في كل ذلك هو انتخابات برلمانية محددة. بتقديركم إلى أي حد قد تستطيع القوى السياسية، في ظل كل هذه الخلافات، أن تصل إلى ما يشبه جسر للقاء ولتفاهمات مقبلة بعد هذا الملتقى؟

حسين مفتاح: هذا يعتمد على المشاركين في الملتقى، إذا ما تمت المشاركة من قبل شخصيات وطنية حقيقية أعتقد أنها ستحاول أو ستتمكن من الإفلات من كل الإملاءات الخارجية والعمل على الخروج بنتائج أو توصيات أو مقررات تخرج البلاد من هذا النفق الذي تعيشه، أو على أقل تقدير التوصية إلى وضع خطة للحل. لا توجد أية إمكانية للحل في ليبيا إلا عن طريق عملية سياسية سلمية يتم من خلالها الوصول إلى انتخابات برلمانية ثم انتخابات رئاسية، شرط واحد أن تكون هذه الخطة مبنية على مصالح محلية حقيقية، بمعنى إن الذين يتخذون التأسيس لهذه الخطة أو رسم هذه الخطة يفرض أن يكونوا مستقلين بشكل حقيقي وبعيدين عن التأثيرات الخارجية.

محمد علوش: بتقديركم ما هي النقطة الأكثر استعصاءً بين تلك النقاط المتشابكة على أجندة الملتقى لجهة صوغ الدستور، الاستفتاء عليه، الانتخابات، توحيد الجيش؟

حسين مفتاح: الإشكالية الأساسية في ليبيا هي سطوة العامل الخارجي، لو تمكّن الليبيون من الاجتماع بشكل بيني في ما بينهم، حتى المشاكل التي يراها البعض معقدة وكبيرة هي في حقيقة الأمر يمكن حلها بمجرد الاجتماع أو اللقاء، لأن المجتمع الليبي كأيّ مجتمع آخر لديه أدواته الخاصة لحل مشاكله. نحن في ليبيا مثلاً لدينا العامل الاجتماعي لا يزال يعمل دوراً مهماً جداً جداً. قبل الملتقى العام الذي تعقده الجهات الأممية، هناك تحضيرات لملتقى للقبائل الليبية، هذا الجسم هو موجود، جسم مؤتمر القبائل و المناطق أو المدن الليبية، يحاول قدر الإمكان الاجتماع خلال الفترة القادمة قبل ملتقى غدامس، للمحاولة إلى تذويب بعض المشاكل الموجودة بين الطبقة السياسية، التكوين الاجتماعي في ليبيا أو التكوين القبلي يحاول قدر الإمكان إذابة الجليد بين المختلفين سياسياً، بين الأطراف المتصارعة سياسياً. أقصد أن في ليبيا هناك إذا ما كان الحوار ليبياً – ليبياً بشكل حقيقي، وإذا ما كانت الظروف مهيأة لعناصر وطنية للحضور بعيداً عن الضغوطات أو بعيداً عن التدخلات الخارجية، فإن نتائج الملتقى يمكن البناء عليها. هذا بالتأكيد لا يمكن التعويل عليه بشكل نهائي أو الوقوف عنده بشكل نهائي، لأن ليبيا بالفعل اليوم تعاني  الكثير من المشاكل، يختلط فيها المشكل المحلي مع المشكل الإقليمي والمشكل الدولي.

السيّد غسان سلامة عندما قال إن الملتقى سيكون لليبيين فقط، الحضور سيكون ليبيين فقط، أعتقد أنها كلمة صادقة، لكن الشك ليس في الحاضرين أن يكونوا ليبيين، لكن أي ليبيين سيحضرون؟ لم يعلن مَن سيحضر.

محمد علوش: لكن الأمم المتحدة تتحدّث عن حضور 150 شخصية تشكل جميع أطياف المشهد الليبي، ألا يزيل هذا الخوف أو الريبة من إقصاء أي طرف؟

حسين مفتاح: من يختار الـ 150؟ هذه إشكالية مهمة يجب الوقوف عندها، مَن يرشّح الـ 150 للحضور؟ الـ 150 لا يمثلون الشعب الليبي، عدد قليل جداً جداً، خاصة في ظروف الاختلاف المتفاقم، الاختلاف ليس سياسياً فقط، هناك اختلاف للأسف حتى مناطقي، هناك نداءات حتى للعودة إلى الأقاليم التقليدية لليبيا، هناك من ينادي بالفدرالية، هناك من ينادي بفزان، هناك من ينادي ببرقة، هذه نداءات قد تفرض محاصصة معينة.

السؤال الذي كان يجب الإجابة عليه من قِبَل غسان سلامة هو من سيختار هؤلاء الـ 150 أو الـ 120 الذين ذكرهم؟ وكيف سيتم اختيارهم؟ هو يقول لن يتم إقصاء أي طرف من الأطراف الليبية وهذا شيء إيجابي ومهم جداً.

محمد علوش: يبدو في قراءة سريعة لأداء الأمم المتحدة أنها تسعى بالحد الأدنى إلى إنجاح هذا الملتقى من خلال دعوة ما يمكن أن يؤثر على هذا الملتقى سواءً كان له حضور أو نفوذ داخلي أو مرتبط حتى بأجندات خارجية. وهنا أتحوّل إلى الأستاذ عبد الله الكبير، المبعوث الأممي الدكتور غسان سلامة يقول إن اتصالات الأمم المتحدة ماضية مع المنظمات الإقليمية لمساعدة المرحلة الانتقالية في ليبيا، أي أن الأمم المتحدة تعطي مساحة واسعة للحضور أو للنفوذ الخارجي في الأزمة الليبية، بتقديركم إلى أي حد هذا قد يعدّل بالفعل؟ يساعد على تقليص الفجوة بين الأطراف الليبية؟

عبد الله الكبير: نعم الأمم المتحدة تعطي مساحة كبيرة للتدخلات الخارجية، نحن نعتبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن تحديداً باعتباره المنظمة الأكثر فعالية في الأمم المتحدة هي خلاصة مصالح مجموعة من الدول، وهذه الدول بعضها فاعل بقوة في المشهد الليبي مثل فرنسا.

إذا سمحت لي سيّد محمّد سأجيب على بعض التساؤلات التي طرحها ضيفك بخصوص مَن يختار ممثلي الشعب الليبي في الملتقى الوطني الجامع؟

محمد علوش: تفضّل.

عبد الله الكبير: الإجابة بوضوح، ستختارها البعثة الأممية، وفق أية معايير؟ هناك 17 معياراً كما أعلنت السيّدة ستيفاني ويليامز، سيتم على ضوئها الاختيار. كيف تم تقسيم الشعب الليبي لكي يتم اختياره وفقاً لهذه المعايير؟ تم تقسيم الشعب الليبي إلى 23 شريحة كما أعلن السيّد غسان سلامة تمثل كل الطيف الليبي. من الذين صرّح أو أعلن السيّد غسان سلامة عن أنهم سيكونون حاضرين؟ البرلمان سيكون حاضراً، المجلس الأعلى للدولة سيكون حاضراً عبر بعض الممثلين، الأحزاب السياسية ستكون حاضرة، ممثلو القبائل سيكونون حاضرين، ممثلون عن المدن الليبية الكبيرة، ممثلون عن الشباب أو بالتحديد طلبة الجامعات، ممثلون عن القوى السياسية الفدرالية وهي ناشطة جداً في الشرق الليبي، هذه بعض الشرائح التي أعلن السيّد غسان سلامة عن حضورها بالإضافة إلى المجموعات المسلحة أو الميلشيات الموجودة.

محمد علوش: وترى حضرتك أنها كافية وموضوعية؟

عبد الله الكبير: نعم.

محمد علوش: أسأل إذا كنت تراها أنها موضوعية إلى حدٍ بعيد في تمثيل كل الشرائح الليبية؟

عبد الله الكبير: نعم في اعتقادي موضوعية إلى حدٍ كبير، إذا كانت الأحزاب السياسية موجودة رغم أنها في الحقيقة غير فاعلة في المشهد السياسي، البرلمان موجود، المجلس الأعلى موجود، القبائل الكبيرة أو ممثلون عنها موجودون، الطلبة موجودون، منظمات المجتمع المدني موجودة، ممثلون عن المدن موجودون، هذا هو في اعتقادي الشعب الليبي، بالإضافة إلى أنصار النظام السابق، سيكون هناك ممثلون عن النظام السابق، هذه هي في اعتقادي بالإضافة إلى القوى العسكرية طبعاً.

محمد علوش: إذا كان الأمر كذلك سيّد الكبير لماذا يتخوّف مجلس النواب الموجود في شرق البلاد في طبرق من أن يتحوّل الملتقى إلى ما يشبه البرلمان البديل؟

عبد الله الكبير: نعم يتخوف البرلمان لأن الملتقى الوطني الجامع هو الحقيقة لن يتحول إلى برلمان بديل، بل إن مقررات المؤتمر الوطني الجامع ستنتظر تشريعاتها والمصادقة عليها من البرلمان والمجلس الأعلى للدولة، تخوّف البرلمان غير حقيقي ولكنه مشروع، لأن البرلمان الآن هو السلطة التشريعية إلى جانب المجلس الأعلى للدولة وفقاً لاتفاق الصخيرات، يخشى البرلمان أن يتم تجاوزه بهذا المؤتمر الوطني الجامع، يسحب البساط من تحت البرلمان ويصبح البرلمان غير الموجود أصلاً وغير فاعل، منتهياً، ويكون المؤتمر الوطني الجامع مثابة رصاصة الرحمة على البرلمان الذي يكاد ينعدم دوره نهائياً في الحالة السياسية الليبية في هذه المرحلة.

محمد علوش: سيّد حسين مفتاح، إذا كان هذا التمثيل هو أكثر موضوعية مقاربة للشأن الداخلي، أخذ بالاعتبار الأبعاد الجهوية، المناطقية، القبلية، إضافة إلى القوى السياسية والتدخلات الخارجية، بتقديركم هل هذا يعتبر كافياً لإزالة كل الهواجس من جميع الأطراف والوصول إلى ورقة تفاهم بالحد الأدنى قد تكون تدخل ليبيا في مرحلة انتقالية أكثر استقراراً  مما هي عليه؟

حسين مفتاح: هنا مربط الفرس، هذه الإشكالية الحقيقية، أعتقد أنه ليس من الذكاء أن تعيد التجربة بنفس المعطيات وتنتظر نتائج مختلفة، ماذا سيقدّم الملتقى إذا كانت الأطراف المتسيّدة للمشهد الآن هي الفاعلة في أعمال هذا الملتقى؟ من مبدأ تضارب المصالح، كيف يمكن لهذه الأجسام أن تولّد أجساماً بديلة عنها؟ مصلحتها أن تستمر أو أن يتم التمديد لها. فأعتقد أنها ستعمل جاهدة على محاولة التمديد لأنفسها ومحاولة إعادة إنتاج نفسها من جديد ولو بشكل مختلف، هذه الإشكالية.

الليبيون اليوم ينتظرون تغييراً جذرياً للحالة الموجودة الآن، ينتظرون تغييراً لمجلس النواب لأنه أصبح قاصراً عن أداء مهامه حتى عقد جلساته دورياً، فشل في عقد جلسات مكتملة النصاب لاتخاذ أي قرار، المجلس الرئاسي منذ مارس أي قبل ثلاث سنوات، منذ مارس 2016 والمشاكل في ليبيا تتفاقم بالتزامن مع دخول المجلس إلى العاصمة طرابلس، هذان الجسمان الأساسيان اللذان يتعامل معهما العالم على أقل تقدير، حكومة الوفاق، المجلس الرئاسي المدعومة دولياً والمتعامل معها دولياً، والمجلس الوطني باعتباره منتخباً من الشعب الليبي، هذان الجسمان فشلا فشلاً ذريعاً، اليوم يشتركان في محاولة الحل، أعتقد أن هذه معضلة في حد ذاتها، القصور الذاتي عند هذين الجسمين أو ما لحق بها من أجسام أخرى سواء كان من يمثل القوات المسلحة أو من يمثل المجلس الاستشاري للدولة أو غيرها من الأجسام، ستكرّر نفس الفشل، ستنتج نفسها من جديد، ستحاول ترميم نفسها.

محمد علوش: لكن هنا نقطة ربما تكون مفارقة إلى حدٍ ما، وهنا أتوجّه بالسؤال للأستاذ عبد الله الكبير، سيف الإسلام القذافي لم يكن حاضراً في مؤتمر أو في اتفاق الصخيرات عام 2015، هل سيكون حاضراً في هذا الملتقى؟ إلى أي حد هذا الحضور قد يؤثّر على إمكانية نجاح هذا الملتقى؟

عبد الله الكبير: لا، لن يكون حاضراً في هذا الملتقى بالتأكيد، لا نعرف أين هو سيف الإسلام الآن.

محمد علوش: ولا أية جهة ممثلة له؟

عبد الله الكبير: ربما، ربما يكون بعض أنصار النظام السابق الذين يمثلون النظام السابق لديهم ميل نحو سيف الإسلام، كل ما يدور حول سيف الإسلام هو كلام في الإعلام لم يظهر، لم يتحدّث، لم يصدِر أي بيان، نسمع أنه يريد أن يترشّح للرئاسة، طبعاً بكل الأحوال في اعتقادي أن مستقبل سيف الإسلام السياسي محفوف بعقبات أو دونه عقبات عديدة وهو مطلوب للقضاء الدولي، الجنائية الدولية تصرّ على تسليمه من قِبَل أية ميليشيا تحميه في ليبيا إن كان موجوداً في ليبيا، أيضاً مطلوب أمام القضاء الليبي، هذه العراقيل القانونية تحول دون ممارسة أي دور سياسي بالنسبة لسيف الإسلام في هذه المرحلة، وبالتالي وجوده من عدمه في الملتقى الوطني الجامع أو حتى وجود ممثلين عنه لن يغيّر المعادلة السياسية لأنه ببساطة يستطيع أن يحتج أي ليبي عليه بأنه عليه أن يمثل أولاً أمام القضاء ويسوّي مشكلته أمام القضاء الليبي وعندما يحصل على براءة بإمكانه ممارسة حقه السياسي، يستطيع أن يتقدّم إلى الانتخابات. أيضاً ستواجهه مشكلة أخرى وهي الجنائية الدولية، وبالتالي الحديث عن دور لسيف الإسلام القذافي في هذه المرحلة باعتقادي حديث لن يؤدّي لأية نتيجة.

محمد علوش: نفس السؤال أحولك إليه أستاذ حسين مفتاح، حضور سيف الإسلام القذافي أو ممثل عنه أو حتى عن النظام القديم، إلى أي حد هو يرفع من إمكانية نجاح هذا الملتقى، وبنفس الوقت كيف يمكن أن يلعب دوراً ايجابياً في المرحلة الانتقالية إذا كان هناك من إمكانية لذلك؟

حسين مفتاح: أولاً أختلف تماماً مع أخي الكبير من الطرف الآخر، سيف الإسلام لا أعتقد أنه مدعو للحضور ولا أعتقد أنه سيكون ضمن الحاضرين بشكل شخصي، لكن هناك الآن وفي أكثر من أي وقت سابق هناك نداءات كبيرة في الشارع الليبي للمطالبة بظهور سيف الإسلام القذافي وأخذ دور ريادي في إنقاذ ليبيا، هناك نداءات شعبية كبيرة رغم محاربتها ومواجهتها ومنع حتى من خروج الشارع، إلا أنها لا تتكرر بشكل كبير جداً جداً، وهناك اتصالات دولية للسيّد سيف الإسلام القذافي من ضمنها مثلاً روسيا التي عادت إلى المشهد الليبي بشكل كبير خلال السنتين الماضيتين تواصلت مع مستشارين سياسيين للفريق السياسي التابع لسيف الإسلام القذافي والتقى بهم نائب وزير الخارجية ومبعوث الرئيس بوتين إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أيضاً سيف الإسلام القذافي ليس ينادي به النظام الجماهيري فقط، بل ينادي به الكثير من المحسوبين على فبراير، سيف الإسلام القذافي قبل أحداث 2011 كان لديه مشروع يعرف عند الليبيين بمشروع ليبيا الغد وأنصار هذا المشروع انقسموا في سنة 2011، جزء منهم بقي مع النظام الجماهيري وآخرون انضموا إلى ما يعرف بتيار فبراير. وهذا يعني أن سيف الإسلام شخصية توافقية أكثر من أية شخصية ليبيا أخرى أعتقد، هذا رأيي الشخصي وهو مبني على معطيات واقعية على أرض الواقع.

أما بالنسبة للجانب القانوني، أنا لست متخصّصاً في المجال القانوني ولكن من خلال قراءة المتخصّصين في القانون يؤكّدون أن سيف الإسلام القذافي حُكِم عليه من قِبَل القضاء الليبي وهذا يعني أنه لا يمكن أن يحاكم في نفس القضية من محكمتين، وبالنسبة لمحكمة الجنائية الدولية هي عبارة عن مؤسّسة ليست تنفيذية.

محمد علوش: اتضحت الصورة، دعنا نسأل السؤال الأخير في هذه الحلقة، وأتوجّه إليك السيّد الكبير في أقل من دقيقة إذا أمكن، في حال لا سمح الله فشلت الأمم المتحدة في خارطة الطريق أو في الملتقى الوطني الجامع الذي هو يعتبر آخر مرحلة، بتقديركم كيف ستتجه أو إلى أين ستتجه الأمور؟

عبد الله الكبير: إذا لا سمح الله فشل المؤتمر الوطني الجامع في الخروج بتوافقات جديدة أو على الأقل توافق الليبيين على إجراء انتخابات برلمانية جديدة وهو متاح في الحقيقة، متاح جداً المؤتمر الوطني الجامع أن يقرّر إجراء انتخابات برلمانية جديدة وفقاً لقانون الانتخابات الذي أفرز المؤتمر الوطني أو الذي أفرز البرلمان الحالي، وهذا البرلمان الجديد ينهي كل هذه الأجسام ويمتلك شرعية حقيقة ويشكل حكومة وحدة وطنية ويوحّد مؤسّسات الدولية، إذا لا سمح الله فشل المؤتمر الوطني الجامع فهناك احتمالان، إما أن تبقى الأمور هكذا تراوح وكل طرف يزعم أنه شرعي وتبقى الأمور سيّئة ويستمر التدخّل الخارجي أو لا سمح الله قد يندلع صراع مسلح وندخل في حرب أهلية طاحنة.

محمد علوش: أكثر مما هي تعيشه اليوم ليبيا.

سؤال أخير لك أستاذ حسين مفتاح، هل لديك مقاربة مختلفة في حال فشل الملتقى؟

حسين مفتاح: أعتقد أن الملتقى سيمدّد لحال انتقالية جديدة بتشكيلة جديدة فقط سيتم إشراك حفتر والسراج على أقل تقدير في مشهد سياسي جديد وسيفرض من قِبَل المنظومة الدولية كما فرضت حكومة الوفاق التي ترأسها السيّد السراج اليوم، أما حل جذري أعتقد وفقاً لهذه المعطيات يصبح صعباً جداً، لكن يبقى اجتماع الليبيين في ملتقى جامع من مختلف الأطراف ومختلف المشارب نقطة ايجابية قد يبنى عليها في المستقبل.

محمد علوش: ولعلّها تكون الأمل الذي ينبغي أن يلتفّ حوله الليبيون، كل الشكر والتقدير لك الأستاذ حسين مفتاح، نائب رئيس تحرير موقع بوابة أفريقيا الإخبارية، كنت معنا من القاهرة، ونشكر الأستاذ عبد الله الكبير، سياسي وكاتب ليبي، كنت معنا من لندن. ولكم كل الشكر والتقدير مشاهدينا لحُسن المتابعة إلى اللقاء.