خاص الميادين

تخصص الميادين حلقة خاصة لعدد من المناسبات التي تنسجم مع سياساتها العامة، إن كانت حلقة لتحية شخصية مميزة، أم للإضاءة على حدث عسكري أو سياسي على صعيد كبير، أو للإحتفاء بذكرى راحل كبير، وتختلف صيغة الحلقة حسب الموضوع، ولكن العنصر الجامع هو عدد التقارير والمؤثرات الصورية والموسيقة التي تطغى على الحلقة لتوحي بجو الإحتفاء المطلوب.

قواعد الاشتباك: مراجعة الحرب السورية (3) / عسكرة الاحتجاجات

سلام الله عليكم في الحلقة الثالثة من سلسلة مراجعة الحرب السورية خلال ثماني سنوات .. ضمن برنامج قواعد الاشتباك مصطلح العسكرة للحراك السلمي أحد الآراء التي سادت خلال تلك السنوات التي خلت .. وكما تقول المعارضة أن المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام تحولوا للسلاح تحت ضغط مواجهتهم بالسلاح من قبل السلطة، لكن في المعارضة ذاتها من جرم حمل السلاح واعتبر انه كان خطأ كارثيا أضاع هوية الحراك والمطالب وفتح الباب لتدخل الأجندات والنفوذ الخارجي. أما الرأي الآخر وهو راي السلطة السياسية السورية .. فيرى أن حمل السلاح كان نية مسبقة في محاكاة واضحة للنموذج الليبي الذي استطاع الإطاحة بالحكم عسكريا. وإن فكرة التسلح جاءت بقرار إقليمي مدعوما من أطراف دولية. الثابت في المشهد أن السلاح تدفق من جهات الحدود الأربعة، وأن مقاتلين أجانب وبأجندات وايديولوجيات مختلفة لا علاقة لها بمطالب المتظاهرين أو المعارضة أو مصير سورية دخلوا عبر الحدود أيضا .. تشكل بداية ما يعرف بالجيش السوري الحر، لكنه سرعان ما تلاشى لحساب تنظيمات راديكالية متطرفة، حملت في سوادها الأعظم الصبغة الإسلامية. وتشكلت عشرات التنظيمات العسكرية، وأن كانت هذه التنظيمات قد حققت في البداية انجازات بالاستحواذ على أجزاء واسعة من الجغرافية إلا أنها تقاتلت فيما بينما، لأسباب يقال إنها تعود إلى تباين في العقائد الشرعية، أو تباين في أجندات الداعمين أو تقاتل على النفوذ. لكن الاخطر بينها وعدو الجميع كان تنظيم داعش وهو التنظيم الذي استدعى التدخل الأمريكي وقوات محدودة اوروبية. تسلح الكرد في الشمال أيضا لمواجهة تنظيم داعش ، وهذا أستجر دخولا عسكريا تركيا مباشرا . قاتل الجيش السوري منفردا خلال المرحلة الأولى، وبعد عامين تدخل حزب الله لصالحه في القتال ومن ثم دخلت إيران وبعدها بنحو عامين دخلت روسيا. وعند هذه اللحظة انقلبت موازين القوى العسكرية. كيف تحول الوضع في سوريا إلى التسلح الأسباب والمالات في قواعد الاشتباك.

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مشاهدينا في الحلقة الثالثة من سلسلة مراجعة الحرب السورية خلال ثماني سنوات ضمن برنامج قواعد الإشتباك.

مصطلح العسكرة للحراك السلمي أحد الآراء التي سادت خلال تلك السنوات التي خلت، وكما تقول المعارضة إنّ المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام تحوّلوا للسلاح تحت ضغط مواجهتهم بالسلاح من قبَل السلطة. لكن في المعارضة ذاتها مَن جرّم حمل السلاح واعتبر أنه كان خطأً كارثياً أضاع هوية الحراك والمطالب وفتح الباب لتدخّل الأجندات والنفوذ الخارجي.

أمّا الرأي الآخر وهو رأي السلطة السياسية السورية فيرى أن حمل السلاح كان نيّة مسبّقة في محاكاة واضحة للنموذج الليبي الذي استطاع الإطاحة بالحكم عسكرياً، وإنّ فكرة التسلّح جاءت بقرارٍ إقليمي مدعوم من أطراف دولية.

الثابت مشاهدينا في المشهد أنّ السلاح تدفّق من جهات الحدود الأربعة، وأنّ مقاتلين أجانب وبأجندات وأيديولوجيات مختلفة لا علاقة لها بمطالب المتظاهرين أو المعارضة أو مصير سوريا، دخلوا بعرض الحدود أيضاً. تشكّل بدايةً ما يُعرَف بالجيش السوري الحر لكنه سرعان ما تلاشى لحساب تنظيماتٍ راديكالية متطرّفة حملت في سوادها الأعظم الصبغة الإسلامية. وتشكّلت عشرات التنظيمات العسكرية وإن كانت هذه التنظيمات قد حققت في البداية إنجازات إستحواذ على أجزاء واسعة من الجغرافيا، إلا إنها تقاتلت فيما بينها فيما بعد لأسباب يُقال أنها تعود لتباين في العقائد الشرعية أو تبيان في أجندات الداعمين أو تقاتل على النفوذ.

لكنّ الأخطر بينها وعدوّ الجميع كان تنظيم داعش وهو التنظيم الذي استدعى تدخّل أميركي وقوات محدودة أوروبية، تسلّح الكرد في الشمال أيضاً لمواجهة تنظيم داعش وهذا استجرّ دخولاً عسكرياً تركياً مباشراً، قاتل الجيش السوري منفرداً خلال المرحلة الأولى وبعد عامين تدخّل حزب الله لصالحه في القتال، ومن ثمّ دخلت إيران وبعدها بنحو عامين دخلت روسيا، عند هذه اللحظة انقلبت موازين القوى العسكرية.

 

مشاهدينا كيف تحوّل الوضع في سوريا الى تسلّح؟ الأسباب والمآلات في قواعد الإشتباك اليوم مع ضيوفنا من دمشق الأستاذ خالد العبّود عضو مجلس الشعب السوري، ومباشرةً معنا عبر الإنترنت الدكتور نيكولاس فان دام المؤرّخ والدبلوماسي الهولندي وصاحب كتاب تدمير وطن حول الحرب السورية. ومن إسطنبول دكتور أحمد رمضان عضو الهيئة السياسية ورئيس الدائرة الإعلامية في الإئتلاف السوري المعارض.

أحيّي ضيوفي الثلاثة معنا هذه الليلة، وضيوفي الكرام ونحن نجري هذه المراجعة في حلقتها الثالثة طرأ على المشهد السوري حدث قد يشكّل منعطف وربّما خطير وتأثيراته على كل السوريين وعلى كل المنطقة، وهو اعتراف الإدارة الأميركية في الجولان تحت السيادة الإسرائيلية.

من هنا سأبدأ، ونحن نجري هذه المراجعة بتعليق من ضيوفي الأكارم حول الأسباب التي أوصلت الإدارة الأميركية لهذه اللحظة، وإن كانت أستاذ خالد العبود الحرب خلال ثماني سنوات في سوريا من الطبيعي أن تكون نتيجتها مثل هكذا قرارات.

 

 

خالد العبّود: صديقي كمال لك التحية ولضيوفك الأعزاء وللسادة المشاهدين. طبعاً أنا في تقديري بأن المشهد في كلّيته متجانس لجنة عنوانٍ واحد، وهو أن الولايات المتّحدة وضعت أهداف واضحة في الإستراتيجيا عندما انقضّت على المنطقة منذ ما سُمّي بالربيع العربي، وأرادت من خلال مشروع فوضى خلّاقة هي تحدّثت عنها، ووضعت مشروعاً سمّته مشروع الشرق الأوسط الجديد، من خلال هذين الحاملين إن صحّ التعبير ذهبت الى أهدافها الإستراتيجية، لم تستطع أن تمرّ في كل المفاصل التي أرادتها، ولم تستطع أن تأتي بالأهداف التي حشدت من أجلها وقاتلت من أجلها، فما كان منها إلّا أن تنكفئ باتّجاه عناوين أخرى لها علاقة بالقدس، لها علاقة بالجولان، إذ أنه يجب ألّا نفرّق بين العنوانين، عندما وقّع ترامب على أنّ القدس عاصمة كيان الإحتلال تماماً كنّا ندرك جيّداً بأنه ذاهبٌ باتّجاه الجولان أيضاً، لماذا؟ لأنني أعتقد شخصياً يا أخ كمال بأنّ ترامب بطلب إسرائيلي يحاول أن يحرّك ملفات سابقة ويضغط من خلالها من أجل الضغط على الدولة السورية وعلى محور المقاومة وعلى هذا الإنجاز الكبير الذي حققوه مقابل العودة الى قواعد إشتباك 1974.

 

 

كمال خلف: دكتور أحمد رمضان في إسطنبول أحييك أيضاً، الى أي مدى مثل هذا الحدث الذي يؤثّر على كل الشعب السوري وأيضاً المنطقة العربية بشكل عام، يمكن أن يغيّر في المقاربات لدى أطراف النزاع في سوريا، من الأطراف السورية أي المعارضة والسلطة، هل تعتقد أن ثمّة شيء يمكن أن يتغيّر في العلاقة، في المقاربات، حتى على المستوى الإقليمي حيث لاحظنا أنّ تركيا أدانت وهددت برفع القضية الى الأمم المتّحدة؟

 

 

أحمد رمضان: مساء الخير أستاذ كمال لك ولضيوفك وللسادة المشاهدين. لا شكّ أننا في قوى الثورة والمعارضة أصدرنا موقفاً واضحاً حيال هذا الموضوع وأدنّا القرار الأميركي وأكّدنا أنه قرار لا يغيّر من صفة الجولان السوري بأنه أرض سورية محتلة، وبأن الولايات المتّحدة لا تستطع أن تتصرف حيال هذا الموضوع، وهناك قرارات للأمم المتّحدة سواء لمجلس الأمن أو للجمعية العامة تثبّت أن هذه الأرض هي محتلّة سواء القرارين 338 و242، وأيضاً القار 498 الصادر في عام 1981، وثبّته أيضاً قرار الجمعية العامة. وبالتالي هي أرض سورية محتلة لن تستطيع الولايات المتّحدة وغيرها أن تغيّر من صفة الإحتلال لهذه الأرض. لكن في سياق ذل لا بدّ من الإشارة الى أنّ هذه الأرض لم تُحتَلّ من جديد، هذه الأرض احتُلَّت منذ 52 سنة تقريباً وليس هناك أي جُهد بُذل في سبيل إستردادها، وعندما قام النظام بما قام به خلال السنوات الثماني الماضية من إضعاف لمناعة الشعب السوري ولقدرات سوريا واستخدام ما استخدمه من أسلحة ضد الشعب السوري، كان أولى أن تُستخدَم في تحرير الجولان وفي صدّ العدوان الإسرائيلي، كل ذلك لم يحصل وللأسف استُخدمَت ضد السوريين، وبالتالي ليس متوقّعاً من النظام أن يفعل شيئاً حيال هذه الأرض السورية المحتلة وبقي الآن هو الموقف الشعبي الصارم إزاء هذا القرار الأميركي.

 

 

كمال خلف: دكتور نيكولاس فان دام أيضاً، البعض يقول اليوم بأنّ الإدارة الأميركية تستغلّ حالة ضعف سوريا بعد ثماني سنوات من الحرب وبالتالي هي لديها تقديرات بأن الحالة العربية عموماً ليس لديها أي مناعة بسبب الإنقسامات والحروب والأزمات التي طرأت على البلدان العربية وبالتالي نقلت السفارة الى القدس لم يكن هناك ثمّة ردّة فعل، الآن الجولان أيضاً. إذاً البيئة السياسية في العالم العربي وفي سوريا بشكل خاص هل هي التي مهّدت وأعطت تقديراً للإدارة الأميركية بأنها اللحظة المناسبة لأخذ قرار الإعتراف بالجولان تحت السيادة الإسرائيلية؟

 

 

نيكولاس فان دام: في البداية إذا الأميركان اعتقدوا بأن أفكار المعارضة السورية أو الحكومة السورية في أي فرق بينهم فهذا خطأ لأن كل السوريين ضد الإحتلال، ضد إحتلال الجولان، وأيضاً هذا الإعتراف بسيادة إسرائيل على الأراضي المحتلّة في الجولان خطأ كبير لأنه إختراق للقانون الدولي ولكن هذا ليس فقط إختراق، ولكن أيضاً يعطي الفكرة أن آخر المطاف الأميركان سوف يعترفون بإنضمام الضفة الغربية وأراضي أخرى لإسرائيل. ربّما قبل عشرات السنوات بعضنا اعتقد أن الأميركان هم وسيط ولكن في الواقع دائماً هم مع إسرائيل، الآن اكتشفوا، هذا شيء جديد لهم، بأن كل العرب وأىضاً تركيا، كل الأحزاب وكل الأطراف العربية ضد هذا الإنضمام لأن هذا الإنضمام أو الإعتراف يمهّد الطريق، وأيضاً مرفوض من قبَل دول أوروبا وآخرين، ولكن الأميركان يريدون أن يعترفوا بالواقع على الأرض. في الماضي مثلاً رابين اقترح على الرئيس الراحل حافظ الأسد نظرياً ماذا يحصل إذا أحداً اعترف بإنسحاب الجولان، هذا كان نظرياً فقط وليس بالواقع أى لم يرد أن ينسحب من الجولان. ففي الواقع كل العالم ضد الأميركان من هذه الناحية وأيضاً هذا إعتراف لإنضمام آخرين، مثلاً الروس، آخرين ينضموا…

 

 

كمال خلف: أي يُمكن أن تُعتبَر هذه سابقة في العلاقات الدولية أن تعترف بأرض لحساب دولة أخرى أو لحساب كيان آخر وبالتالي هذا يمكن أن يُعمَّم فيما بعد على مناطق أخرى في العالم.

 

 

نيكولاس فان دام: مثلاً القرصنة الدولية من قبَل الأميركان، يعني نعرف ماذا فعلوا في العالم العربي في عدة بلدان عربية ولكن في نظام الصراع العربي الإسرائيلي لا يوجد أي توقّع بأن يحلّ الأميركان هذه المشكلة، مثلاً الرئيس أوباما في 2009 في القاهرة في خطابه هناك هو قرر بعض المبادئ، ولكن نتنياهو ذهب الى واشنطن وقال العكس وكل الأعضاء في الكونغريس …

 

 

كمال خلف: دكتور اسمح لنا أن نبدأ مراجعتنا أيضاً وبالعودة الى السنوات الأولى من هذه الحرب، لنُكمل قليلاً في موضوع البدايات كيف تنظّم الحراك في الشارع، كيف تحوّل بعد ذلك للسلاح. هنا سأبدأ مع الأستاذ خالد العبود في قراءته للبدايات، قبل أن نتحدّث عن السلاح أستاذ خالد وحمل السلاح، ما كان يُقال في سوريا بأنّ ما كان يجري كان منظّماً، بمعنى أنّ التظاهرات كان لها قيادات، كان ثمّة هيكل غير مرئي ينظّم هذه التظاهرات، مناطقها، تغطيتها الإعلامية، الى آخره. هل تعتقدون أن هذا كان منذ البداية؟ يعني هذا مرتبط برأيك في الحلقات الماضية أنّ كل شيء كان مرتبّاً في سوريا، أمّ أنه كما أيضاً تقول المعارضة أنه فرض الواقع على المتظاهرين والمحتجين والمعارضين أن ينظّموا صفوفهم بهذا الشكل؟

 

 

خالد العبّود: صديقي كمال هناك فرق بين صيرورة تطوّر العمل الميداني، طبعاً هناك تطوّراً في العمل الميداني لكن هذا ليس نتيجة إن صحّ التعبير فعل الدولة أو مواجهة الدولة، لا، أنا في تقديري أن المشروع في أساسياته كان موضوع له مراحل ولكن نتيجة أن الدولة صمدت وأنّ مؤسسات الدولة واجهت تمظهر لنا في الواقع هذه المراحل. خذ على سبيل المثال، كان لا بدّ لهذا العدوان من بني تحتية وهذه البنية التحتية مثلاً كلكم تتذكّرون في الأيام الأولى كيف كان الإعلام منخرطاً إنخراطاً شديداً خاصّةً تحديداً جهات إعلامية معيّنة محددة، وهذا لم يعد سراً، هذا تمّ الحديث عنه فيما بعد من قبل مسؤولين إقليميين وحتى مسؤولين على مستوى العالم. في الأيام الأولى تتذكّر مثلاً شاهد عيان كان جديداً في العمل الإعلامي لدينا أن شاهد عيان يتحدّث من دبي ويقول لك بأنني أتحدّث من درعا البلد، على سبيل المثال.

 

 

كمال خلف: هؤلاء كانوا نشطاء أم كانوا منظّمين؟

 

 

خالد العبود: دعنا نطرح السؤال التالي: كانوا يحصلون على رواتب أو لا؟

 

 

كمال خلف: والله لا علم لي.

 

 

خالد العبّود: أنا أعرف، عندما دخل الآن بعضهم في التسويات والمصالحات وكذا يحكي لك أنه كان لدينا بنية تحتية وكان يصلنا الدعم، ولا تأبه لكلامي ولا لكلامه أيضاً، اسمع وزير خارجية قطر السابق ماذا يقول. إذاً طرف العدوان وضع بنية تحتية واشتغل على شيء اسمه بنية تحتية. خذ التنسيقيات مثلاً، هذه مفردة يا أخ كمال، وأنا هنا في المستوى الثقافي والمعرفي، أنا أتابع الشأن السوري الى حد ما، الثقافة السورية، الوعاء الثقافي السوري، اللغة السورية، التنسيقيات لم تُطرَح قبل 2011، قبل بداية الحراك إن صحّ التعبير، التنسيقيات من أين؟ هل هي مفردة سورية؟ حتى اللغة يا رجل. لا، أنا في تقديري أن مثل هذه البنية التحتية..

 

 

كمال خلف: أي التنسيقيات ليست في القاموس الشعبي السوري.

 

 

خالد العبّود: أحييك، هي في قاموس عزمي بشارة تحديداً، حتى اعترض عليه في يوم من الأيام المرحوم حسين عودات وقال بأنّ هذه التنسيقيات جاءت من تلقاء ذاتها في الدوحة في قطر في لقاء فيما بينهم جميعاً فاعترضوا عليه وقالوا لا أبداً، أنتَ لستَ مطّلعاً على هذا الحراك بعد مرور عام على ما سمّوه بالثورة، اعترض حسين عودات بأن هذا لم يكن منظّماً، ولو كان منظّماً لكنّا شاركنا في عدوان على بلدنا، قالوا له لا كان منظّماً.

أنا في تقديري بأن هذه البنية التحتية كانت تحتاج الى أموال طائلة وهذا ما وفّرته النظم السياسية العربية الرسمية ومدّت البنى التحتية، قبل أن تمدّ السلاح أو أن تُظهّر السلاح، لأن السلاح عليك أن تفرّق بين مفهومين هو ظهر وأيضاً ظُهّر.

 

 

كمال خلف: سنتحدّث عن السلاح كيف بدأ وإن كان لديك تاريخ عن بداية حمل السلاح لأنه مُختَلَف على هذه النقطة، نقطة التحول للسلاح، لكن سآخذ رأي الدكتور أحمد أيضاً، في بداية نشوء التنسيقيات كيف تشكّلت التنسيقيات دكتور أحمد رمضان، ما هو هيكلها، كيف استطاعت أن تتفق على برنامج على سبيل المثال أسماء الجُمَع كانت على إمتداد سوريا هناك موافقة على الاسم المقترَح للجمعة لدى كل التنسيقيات.

 

 

أحمد رمضان: أولاً يبدو أننا في هذه الحلقة ما زال البعض مستمراً بالتحدّث بلغة المبني للمجهول أولاً وبالحديث عن أسماء وهمية وعن حالات وهمية. أعتقد أننا أخي كمال في السنة التاسعة نحتاج أن نكون لدينا مكاشفة إحتراماً للجمهور المحترم ولجمهور القناة، ويُفترَض أن نتحدّث بوضوح وأيضاً إذا كانت هناك أخطاء أن يتحمّلها الإنسان، وإذا كانت هناك قضايا ينبّه إليها، لا يُفترَض التحدّث باستمرار بلغة المؤامرة المقيتة وتلبيس، كما يقولون باللغة البلدية، القبّعات هنا وهناك لمَن له علاقة ومَن ليست له علاقة.

إذا عدنا فعلياً للبدايات وكما ذكرنا في الماضي عن الثورة السلمية الإصلاحية، الإنتفاضة الإصلاحية الشبابية التي تمّت، السبب الرئيسي في أنّ كل منطقة كان فيها تنسيقية معيّنة هو أنه ليس هناك قيادة موحّدة، لم تكن هناك قيادة موحّدة، لم يكن هناك اتّصال، ولولا وسائل التواصل الإجتماعي والفيسبوك وغير ذلك لما حصل هذا الإتّصال وحتى لاحقاً إختيار أسماء الجمَع. الشيء الوحيد الذي وحّد السوريون أنفسهم عليه كان خطابهم الأساسي من أول لحظة "واحد واحد واحد الشعب السوري واحد"، هذا هو الخطاب الذي هزّ أركان سوريا جميعاً وتوحّد السوريون، أي بمعنى آخر كان كل سوري يريد في بلده أن تكون هناك عدالة، أن تكون هناك ديمقراطية، يريد الدولة المدنية وليس العسكرية، يريد الدولة التي يمكن أن يتكلم فيها دون أن يُعتقَل أو يذهب الى غياهب السجون، هذا هو كان نداء الشباب في كل مكان.

 

 

كمال خلف: أي التنسيقيات ما كانت هياكل منظّمة إنّما كانت فعل أشخاص؟

 

 

أحمد رمضان: دعني أقول لك شيئاً، عندما تذهب الآن الى مدينة كحمص التي كان فيها الحراك مبكّراً، وتذهب وتجد في كل منطقة داخل حمص عدة تنسيقيات، أين هي القيادة الموحّدة؟ هذه كانت واحدة من الإشكاليات أصلاً. أنا أتحدّث وأنا أحد المتابعين عن عمق في هذه القضية وأتحدّث بشفافية مطلقة، أنت تجد الآن سبب هذا الحراك الذي تمّ، وأرجو أن نتجاوز كلمة تنسيقية مستوردة أو غير مستوردة، الشعب السوري لديه ثقافة كبيرة وعمق كبير وهو لا يحتاج لأحد أن يعلّمه أو ينظّر عليه، لكن لأن سوريا عاشت أربعة الى خمسة عقود وهي بلا حراك مجتمعي، بلا أي شيء ينظّم الحياة المدنية الداخلية، النقابات مسيطَر عليها، الإتّحادات مُسيطَر عليها، الطلبة الآن يعيشون في ظلّ إتّحاد طلابي مُسيطَر عليه، وبالتالي كان من الطبيعي أن يشكّل هؤلاء النظم.

 

 

كمال خلف: لكن بالنسبة لهذه التنسيقيات دكتور كانت تعقد إجتماعات، مثلاً في 1 حزيران 2011 تمّ الإعلان عن تجميع عدد من التنسيقيات باسم اتّحاد تنسيقيات الثورة السورية، بمعنى أنه كانت هناك هياكل منظّمة تعقد إجتماعات وتتحدّث، تقوم بروابط، بمعنى أنه لم يكن هناك نوع من العشوائية.

 

 

أحمد رمضان: أخي كمال أنت تتكلم عن بداية حزيران، أنا أتكلم عن آذار، وشهر 4 وشهر 5، هذه التنسيقيات بدأت تتحرك وبدأ السوريون أمام تغوّل السلطة وقرار السلطة بمواجهة الشباب السلمي والإفراج عن معتقلي القاعدة مقابل مواجهة هؤلاء الشباب بكل أدوات البطش، بدؤوا يتحدّثون الى بعضهم، بدؤوا يتعرّفون الى بعضهم، هذه الإجتماعات كانت تتم عبر السكايب ليس أكثر، لم يكونوا بحاجة أن يتحرّكوا هنا وهناك.

 

 

كمال خلف: دكتور أحمد اسمح لي أذهب الى موجز للأخبار، ثمّ لديّ بعد نقطة أريد أن أسألك حولها أستاذ خالد، تتعلق بظاهرة شهود العيان التي لاحظناها في الأشهر الأولى.

مشاهدينا فاصل ثمّ نعود مرة أخرى.

 

 

فاصل

 

 

كمال خلف: تحية من جديد مشاهدينا في قواعد الإشتباك وهذه الحلقات المخصصة لمراجعة الأحداث في سوريا من العام 2011 حتى اليوم، وفي هذا القسم الثاني.

دكتور أحمد رمضان أريد أن أُكمل معك في نقاط أخرى، وفي ما أثاره الأستاذ خالد يتعلّق بشهود العيان، كانوا علامة فارقة في المشهد، أبو أحمد دوماني من دوما، أبو علي الحمصي من حمص، والى آخره، هؤلاء الشهود أهمّيتهم في ذلك الوقت بأنهم بنوا الروايات الأولى لما كان يحدث في سوريا التي بقيت حتى هذا اليوم. هل هؤلاء كانوا شريحة عشوائية؟ كانوا نشطاء؟ أم كانوا منظّمين أيضاً؟ خاصة أن هناك ملاحظات على أدائهم، مثلاً بعضهم كان يستخدم أجهزة الثريا في حين كانت الإتّصالات مقطوعة في بعض المدن السورية، وصولهم الى المحطات التلفزيونية العالمية وحديثهم، هل كان هؤلاء أشخاص عاديون أم لا؟

 

 

أحمد رمضان: أولاً لا بدّ من الإشارة أنه عند اندلاع الأحداث في سوريا وبداية الإنتفاضة لم تكن هناك أي وسيلة إعلام تقوم بالنشر، وإذا كان المقصود الإشارة الى الجزيرة فأنا أُشير بدايةً الى أن الجزيرة تحديداً التي قال لي أحد المسؤولين فيها إنهم يملكون 250 ساعة تلفزيونية عن الأحداث في سوريا لكنهم لم ينشروا عنها شيئاً، وبالتالي كانوا فعلاً في البداية يحجبون تلك المعلومات عن الجمهور وبالتالي بقيت التظاهرات لفترة أسابيع دون أن يُشار لها على الإطلاق، كانت قطر في ذلك الوقت قريبة، على علاقة جيّدة مع النظام ومع رأس النظام.

 النقطة الثانية حقيقةً ما يؤثّر ليس اتّصال فلان أو فلان من شهود العيان، كان هناك صور حقيقية تجري من الداخل وهذه القضية لم تكن تحتاج الى كثير من الجهد ولا الى دعم دول ولا لدعم كبير، كنت القضية تتعلق بوجود الكاميرات والإنترنت تماماً كما حصل في دول أخرى من الربيع العربي. الإتّصالات اللاحقة جاءت فقط لإعطاء مزيد من المعلومات أو جرد يومي عن مسار الأحداث، ومن الطبيعي أنه في ظلّ الأوضاع في الداخل السوري أن يُحجم بعض الناشطين عن الإدلاء بأسمائهم الصريحة لكن هؤلاء كانوا معروفين في مناطقهم وهم جزء أيضاً من التنسيقيات الناشطة في تلك المناطق وكانوا يعطون فعلاً معلومات صحيحة عمّا يجري بغض النظر عن ملاحظات هنا وهناك، لكن هل كانوا شخصيات وهمية؟ هذا غير صحيح على الإطلاق، هل كانوا خارج البلد؟ هذا أيضاً ليس صحيحاً، كانوا يتحدّثون من الداخل.

الحديث عن وسائل إتّصال أخرى كأجهزة الثريا أو غيرها جاء لاحقاً بعد مضي أشهر على إندلاع الأحداث في سوريا، كانت تُستخدَم شرائح محليّة وكان هؤلاء يحاولون أن يستفيدوا من وجود شبكة الإنترنت بشكل أو آخر، وكانوا يحاولون التغلّب على القيود التي يفرضها النظام ونعلم جيّداً أن النظام فرض قيود بعد ذلك اضطرّهم الى استخدام وسائل تقنية أخرى.

 

 

كمال خلف: أنا قبل أن آخذ رأي الدكتور فان دام أيضاً إن كان هناك تدخّل خارجي في تنظيم حركة الإحتجاج في ذلك الوقت، هل هناك أدلّة على ذلك، سأعرض فقط ما قاله الرئيس الأسد الذي تحدّث أمام مجلس الشعب السوري حول بدايات ما كان يجري في سوريا، نستمع لما قال.

 

 

الرئيس بشار الأسد: بدأ التحريض قبل أسابيع طويلة من الإضطرابات، بدؤوا التحريض في الفضائيات والإنترنت ولم يحققوا شيئا، وانتقلوا بعدها خلال الفتنة إلى موضوع التزوير، زوروا المعلومات زوروا الصوت و الصورة زوروا كل شيء. أخذوا المحور الآخر وهو المحور الطائفي، المحور الطائفي اعتمد على التحريض وعلى رسائل ترسل بالهواتف المحمولة، رسائل قصيرة، يقولون لطائفة انتبهوا الطائفة الأخرى ستهجم ويقولون للطائفة الثانية إن الطائفة الأولى ستهجم، ولكي يعززوا مصداقية هذا الشيء أرسلوا أشخاصا ملثمين يدقون الأبواب على حارتين متجاورتين من طائفتين لا أقول مختلفتين بل شقيقتين ليقولوا للأولى الطائفة الثانية أصبحت بالشارع انتبهوا انزلوا إلى الشارع، وتمكنوا من إنزال الناس إلى الشارع. قاموا بهذا العمل ولكن تمكنا من خلال لقاء الفعاليات من درء الفتنة.

تدخلوا بالسلاح وبدؤوا بقتل الأشخاص عشوائيا لكي يكون هناك دم وتصعب المعادلة. هذه الوسائل.

 

البنية لم نكتشفها كلها، ظهر جزء من البنية ولكنها بنية منظمة، هناك مجموعات دعم لها أشخاص في أكثر من محافظة وفي الخارج، وهناك مجموعات إعلام،  ومجموعات تزوير، ومجموعات شهود العيان وهي مجموعات منظمة مسبقا.

 

 

كمال خلف: دكتور فان دام التأثيرات الإقليمية والدولية ثابتة في الأزمة السورية أن هناك تدخّلات، لكن ربّما ما نناقشه الآن متى كانت ومتى بدأت، الخلاف هنا إن كانت هي أحد الأسباب في تأجيج الأوضاع منذ البداية، كان هناك نية مسبّقة ولاحقاً اتّضحَت، أم أن مسار الأحداث فتح الأبواب للتدخّلات من هنا وهناك؟ هل كان هناك تدخّل إقليمي أو دولي بشكل أكثر وضوحاً؟ هل كان هناك أجهزة إستخبارات تعمل على تنظيم الحراك منذ بدايته؟ هل هناك أدلة على ذلك؟

 

 

نيكولاس فان دام: أعتقد. أنه يجب الدخول في عدة مراحل، في المرحلة الأولى المتظاهرون كانوا عاطفيين، ما أخذوا تعليمات من الخارج، أخدوا كأمل ما جرى في مصر وفي تونس وليبيا، وتفضّلت وتكلّمت عن حزيران، أي بين آذار وحزيران ثلاثة أشهر، في البداية جامعة الدول العربية أرادت أن تتوسط بين الحكومة السورية والمعارضة ولكن فشلوا، أيضاً تركيا أرادت التوسّط بين المعارضة والرئيس بشار الأسد، حتى وزير الخارجية كان يتكلّم مع الرئيس ستّ ساعات ولكن أعتقد في بداية آذار لم يكن هناك تنظيم، لأن بعد نصف قرن من النظام السلطوي لا يوجد تنظيمات، ربّما يوجد تنظيمات سرّية ولكن بالشكل العام لا يوجد تنظيمات تستطيع أن تبقي عليها، إذاً تدريجياً كما تفضّل دكتور أحمد في البداية قطر كان عندها علاقة جيّدة مع الرئيس بشار الأسد، ولكن فيما بعد انعكس ذلك، وتركيا انعكست، وبات هناك تدخّلاً تدريجياً وتركوا الوساطة واتّجهوا الى التدخّل في سوريا عسكرياً أو عبر تزويد الأسلحة. ولكن أعتقد أيضاً على أساس فردي هناك ناس حملت الأسلحة، في حمص كان هناك شهود عيان.. في البداية كانت هناك أفراد وليست تنظيمات، الأفراد يتجوّلون مثلاً في حمص مع أسلحة، أي إذا كانت هناك تظاهرة وشخص واحد يستعمل الأسلحة تكون مجزرة كبيرة. وأيضاً وسائل التواصل الإجتماعي ولعبت دور كبير جداً في هذه الحرب..

 

 

كمال خلف: أي تريد أن تقول دكتور أنه في البداية وعند اندلاع الحراك وعند التظاهرات وتفاعلها لم يكن هناك ثمّة تأثيرات إقليمية أو دولية، كانت الأمور تسير من منطلق إجتماعي ومطالب شعبية والى آخره، لكن تطوّر الأمور سمح فيما بعد لهذا التدخّل.

 

 

نيكولاس فان دام: نعم، دائماً هناك أطراف ينتظرون فرصة التدخّل، ولكن بشكل عام في البداية كان هناك جهود للوساطة ولكن هذا فشل كلياً.

 

 

كمال خلف: دعني أسأل الأستاذ خالد العبّود أولاً قبل أن أدخل في موضوع التحوّل الى العسكرة، ذكّر ضيفيّ العزيزين في إسطنبول وفي لاهاي بأنّ سوريا مع الدول التي اتّهمتها دمشق فيما بعد بأنها تآمرت عليها أو رتّبت لما جرى في سوريا، كانت علاقات جيّدة، مع قطر كانت علاقات جيّدة، مع تركيا كانت علاقات جيّدة، مع لبنان ممتازة، الى آخره، إذاً لماذا تبدأ هذه الدول منذ اللحظة الأولى أو حتى قبل اللحظة الأولى بترتيب ما يجري في سوريا؟ ما جرى كما اتّفق ضيوفي أنّ الأحادث فيما بعد، تطوّر الأحداث جعل هناك لهذه الدول خيارات.

 

 

خالد العبّود: أنا في تقديري طبعاً دائماً في البحث السياسي، أنا لا أقدّم موقفاً سياسيا بل أحاول أن أبحث في التاريخ السياسي أو فيما حصل في السنوات القليلة الماضية. علينا أن ننتبه يا أخ كمال أن النتائج دائماً، وقلتها في الحلقة الماضية ذات دلالة كبيرة، المخرجات على المدخلات، خذ على سبيل المثال لدينا معلومة تقول على النحو التالي، منذ الأيام الأولي، بأن ضيفاً كان في المملكة العربية السعودية في ضيافة الملك السعودي، لأول مرة أقول هذا، هذا الضيف أراد أن يعود الى سوريا منذ مطلع الأحداث وهو شخصية إجتماعية معروفة في سوريا، هذا الضيف أراد أن يستأذن الملك السعودي وقال له أن بلادي تناديني، فدخل إليه واستأذنه، فقال له الملك السعودي لا تذهب، قال له لماذا؟ قال له "خربانة"، سأله لماذا؟ قال له يوجد قرار بإنهاء نظام بشار الأسد، هذه في المعلومات.

هذا ماذا يؤكّد لك؟ يؤكّد أن هناك قراراً إقليمياً دولياً لجهة إسقاط سوريا، لماذا؟ لأنها جزءٌ من حلف عطّل مشروعاً كبيراً على مستوى المنطقة. أنا هنا لا أتكلّم بأوهام، دعوا المشاهدين يحكمون إنّ كنّا نتكلّم بأوهام أو حقائق أو أننا غير موضوعيين، وليكن هناك شاهد يشاهدنا.

علينا أن نسأل السؤال التالي أيضاً، أن العلاقات التي كانت قائمة، طبعاً كانت العلاقات طيّبة ويجب أن تكون طيّبة، السؤال الذي طرح نفسه لماذا انقلب الطرف الآخر؟ هل لأن هناك حراكاً في سوريا، هذا الحراك كان النظام السوري ضده؟ تعال لنرى في هذه الدول ماذا حصل فيما بعد؟ إذا اعتبرنا أن موقف قطر من سوريا هو نتيجة أنّ النظام في سوريا ظلم شعبه ما الذي حصل في ليبيا؟ ما الذي حصل في اليمن؟ أنا قلت في الحلقة الماضية صديقي كمال بأننا يجب أن ننتبه أن هناك تجانساً في المادة المطروحة، بمعنى في مادة الإقليم المجهول عليها يوجد تجانس في العناوين وتجانس في الحراك، تجاس في المواقف.

تعال لنرى التنسيقيات التي تكلم عنها بعض الأخوة، أريد أن أسأل سؤال واحد، إذا كانت هذه التنسيقيات بنية موضوعية حقيقية أين هي الآن؟ إذا كانت أداة إستخباراتية فإن المشروع قد انهزم وبالتالي تبخّرت، هي متبخّرة الآن أم أنها موجودة؟ هذا سؤال.

السؤال الآخر، هذه التنسيقيات في هويتها يتحدّث البعض عن أنها …

 

 

كمال خلف: سنرى الدكتور أحمد إذا عنده إجابات بعد أن تنتهي.

 

 

خالد العبّود: وليكن، هذه التنسيقيات التي تمثّل السوريين… هوية التنسيقيات يا أخ كمال، نحن تابعنا هذه التنسيقيات، البعض يقول بأنها بنية موضوعية حقيقية تمثّل الحراك السوري، تعال لنرى هويتها كلها على الإطلاق هي عبارة عن تنسيقيات تمثّل تياراً ليس مسلماً، فشروا، يمثّلون تياراً إسلامياً ظلامياً، أين الشيوعيين في التنسيقيات؟ في هوية التنسيقيات أين الشيوعيون؟ أين الناصريون؟ أين القوميون الإجتماعيون السوريون؟ إذاً أنا في تقديري أنها كانت بنية تحتية إستخباراتية ورافعة حراك من أجل أن يُقدَّم على أنه حراك موضوعي ليس إلّا.

 

 

كمال خلف: وهذه هي الأدلّة التي تُشير الى ذلك؟

 

 

خالد العبّود: لا، الآن لدينا مجموعة من الأدلة الكافية، هذه التنسيقيات كيف كانت تتحرك؟

 

 

كمال خلف: أنا الآن كمراقب أستاذ خالد إذا قلت أنني أريد أن نقتنع أن التنسيقيات كانت أدوات إستخباراتية تمّ تجهيزها وتنظيمها وتمويلها من أجل هدف معيّن، ما هي الأدلّة والإشارات التي يمكن أن نستدلّ من خلالها على هذا الرأي؟

 

 

خالد العبّود: لديك منهجان أخ كمال، منهجان في التأكيد، منهج بحثي ومنهج معلومات، أحدّثك معلومات تقول لي والله المعلومات من عندكم أنتم ربّما الإستخبارات السورية ركّبتها والى آخره. يوجد منهج آخر وهو يحترم العقل، أنت تقول بأن هذه التنسيقيات تمثّل حراكاً موضوعياً طبيعياً حقيقياً سورياً، ممتاز، هذه فرضية، حتى تبرهنها أنها واقع موضوعي السؤال أين هي هذه التنسيقيات اليوم؟ أين واجهتها السياسية على مستوى سوريا؟ ألا تتساوى هذه التنسيقيات مع ما يُسمّى بشهود العيان ومع ما سُمّي في لحظة من اللحظات مسلّحين هم الآن الفارّون والمنشقّون من الجيش، هم الآن بعضهم يقاتل الى جانب القوات المسلّحة السورية؟ إذاً يوجد أمر موضوعي في البحث يجب أن ننتبه له ونحترم عقول الناس أقلّ ما في الأمر.

 

 

كمال خلف: طبعاً سيكون هناك حلقة حول التأثيرات الإقليمية والدولية لمختلف الأطراف المتحالفة التي اشتركت في الحرب السورية، سيكون لدينا حلقة خاصّة. لكن بما أننا نتحدّث عن البدايات وعن إن كانت البداية سورية ذاتية نتيجة عوامل وظروف موضوعية، أم أنه كان هنالك..

 

 

خالد العبّود: أخ كمال آسف، لا أريد المقاطعة، أرجو أن نميّز بين رأس الحراك ومدبّر الحراك ومحرّكه وبين مادّة الحراك. المتظاهرون الذين خرجوا في شوارع درعا نعم هم مادّة عاطفية، هم يحاكون بعض النماذج التي تابعوها في الفضائيات، يوجد مادّة حراك يا أخي، ويوجد رؤوس مسؤولين عن هذا الحراك، كالمسلّحين أيضاً.

 

 

كمال خلف: هنا في هذه اللحظة أسأل الدكتور أحمد، دكتور إذا كان الحراك ذاتياً موضوعياً سورياً لديه مطالب صرفة ناتجة عن ظروف إقتصادية وسياسية وإجتماعية في سوريا، لماذا تمّ في البدايات عبر وساطات الحلفاء، أي مَن كانوا حلفاء أي تركيا ودمشق، لماذا كانت تُطرَح فكرة، ولا أعلم إن كانت هذه المعلومة هي تُطرَح وكأنها مسلّمة الآن، كان هناك فكرة أنّ تركيا تريد من الحكومة السورية، من الرئيس بشار الأسد، أن يُشرك الأخوان المسلمين في الحكومة بنسبة الثلث ويا دار ما دخلك شر وسينتهي كل شيء؟

 

 

أحمد رمضان: أنا أحاول أن أتصور مشاعر الأم السورية التي فقدت زوجها وابنها أو أخوها أو أحد من أقاربها وهي تستمع الى هذه التبريرات لما جرى بعد تسع سنوات والحديث عن عقلية المؤامرة، الآن الذي يتحدّث هذا الكلام ويقدّم هذه التفسيرات هو نفسه الذي كان في البداية يقول أن هذه التظاهرات التي خرجت في سوريا ليست في سوريا وهي في اليمن، نظراً لتشابه العلمين ليس أكثر، كانوا يقولون أنها في اليمن. الآن أخرجتم فيديو يقول أن هناك تزوير في الصور، أين هي الصور المزوّرة وأنا أتحدّث الآن عن الطائفية، مَن الذي صوّر عمليات التعذيب مستخدماً فيها اللكنة من أجل أن تُبَث هنا وهناك، مَن الذي ذهب.. المشكلة تكمن يا أخي خالد، أنت تتحدّث عن أشياء معيّنة الآن بعد تسع سنوات هناك أمّهات ثكلى، هناك أرامل ويتامى يسمعونك ويريدون تفسيراً عملياً واقعياً وحقيقياً لما جرى، وأنا أُلزم نفسي بأن أتحدّث بشفافية وبعقلانية وسأقدّم لأم سورية ما الذي جرى وما الذي فعلناه من أجل ألا تصل الأمور الى ما وصلت إليه، ولكن ليس ضمن عقلية المؤامرة والتآمر.

أنا أقول الآن هناك مَن صوّر عمليات تعذيب لسوريين ونتذكّر البيضة وكثير من الأفلام الفيديو التي نُشرت، تعذيب جنود لمواطنين سوريين باستخدام لكنة طائفية معيّنة من أجل التعبئة الداخلية، هذا لم يفعله الشباب الذين كانوا يهتفون "واحد واحد الشعب السوري واحد وبدنا حريّة"، هؤلاء كانوا فعلياً ليسوا وراء هذا الشيء ولم يقوموا بتوزيع هذا الشيء، النظام هو الذي فعل ذلك عبر أجهزة مخابراته. وشاهدنا موجة التفجيرات التي حدثت بعد ذلك في دمشق وسأتحدّث عنها في وقتها أيضاً وكيف قام النظام بهذه الأعمال.

نأتي الآن الى نقطة جداً مهمة وهي مواقف الدول، لأنه بُني على أن محرّك هذه العملية هي الدول، إذا كنّا نتحدّث عن تركيا فهي كانت قريبة جداً من النظام ولديها علاقات وثيقة سياسياً واقتصادياً، وتعلمون جيّداً كم زيارة حدثت لمسؤولين أتراك الى الداخل وأنا أتحدّث عمّا أتابعه وكنتُ على صلة به مباشرة بوصفي مسؤول لمجموعة العمل الوطني من أجل سوريا، الفريق الذي كان يتابع سياسياً هذه الملفات.

القشّة التي قصمت ظهر البعير عندما قام وزير الخارجية التركي في ذلك الحين الدكتور أحمد داوود أوغلو بزيارة دمشق لمدة ست ساعات ونصف جلس فيها مع بشار الأسد، كل ما يُقال عن قضية الأخوان أو غير الأخوان وطلب إشراك أحد هذا كله محض افتراء وليس صحيحاً على الإطلاق، الذي قيل هي مطالب تجاوب مع هذا الحراك، إستيعاب هؤلاء الناس، الإفراج عن المعتقلين، عدم إستخدام البطش، القيام بإجراءات وإصلاحات داخلية. قرار النظام كان أننا سنواجه، وهو الذي عبّر عنه رامي مخلوف في مقابلته مع نيويورك تايمز بأننا لن نسلّم السلطة لأحد، سوف نقاوم ونستمرّ بعمليات البطش الى أقصى مدى. يقول فاروق الشرع في البداية..

 

 

كمال خلف: أي لم يكن هناك عرض صفقة من قبَلك في البداية؟

 

 

أحمد رمضان: على الإطلاق و أتحدّى أحد أن يأتي بهذا، وكل مَن يقول هذا يوهم الناس، أنا شخصياً أتحدّث معك أخي كمال وأنا أوّل شخص التقى أحمد داوود أوغلو بعد عودته من دمشق، بعد لقائه ستّ ساعات ونصف مع بشار الأسد، ولم يكن هناك شيء من هذا على الإطلاق، وتمنى على بشار الأسد أن يهدّئ الأمور وأن يحاول البدء بالإصلاحات بشكل مباشر وأن يُفرج على المساجين وألّا يتمّ هناك أي عمليات إطلاق نار لأنه بدأت عمليات إطلاق النار على المتظاهرين، ولكن كما ذكرت هناك مجموعة متغوّلة في السلطة متشبّثة بها دفعت البلد والدولة والنظام والطائفة والجيش الى حافة الهاوية والى هذا المستنقع الذي وقت به الآن وهي غير قادرة على أن تغادره، وبالتالي كان الدور التركي يمكن وصفه أنه كان لصالح النظام وليس ضد النظام، بعد ذلك نتحدّث هذه اللغة؟ هذا أمر خطير للغاية.

فاروق الشرع ماذا قال؟ قال في لقائه مع المعارضة نحن ستّ أشهر ونحاول أن نترقّب صورة واحدة لمسلّح بين المتظاهرين، لم نجد ذلك، إذاً فات كل هذا الوقت والمتظاهرون كانوا يقدّمون الجرحى وهم متشبّثون بالصور السلمية.

الآن أنا حقيقةً لا أريد أن أسمع كلمة مجهول سوري قام بمقابلة الملك قال له كذا، أعود، قلّ لي مَن هو، أعطني الحقائق كما هي فمن حقّ الأم السورية الثكلى والأرامل واليتامى أن يسمعوا الحقائق الآن يا أخ خالد وليس بلغة المجاهيل وبلغة الفلسفة السياسية، كلنا قادرون أن نتحدّث فلسفة سياسية لكن هذا ليس أوانه الآن، وأوان الآن المكاشفة والشفافية والحديث بصراحة.

 

 

كمال خلف: دكتور نيكولاس فان دام اسمح لي أبدأ معك من نقطة التحول الى السلاح، كل هذا جرى في البدايات ولكن هناك اختلاف على الطريقة أو الأسباب أو أيضاً التاريخ الذي جرى فيه التحول الى الإحتراب المسلّح أو الى حمل متظاهرين معارضين للسلاح في وجه الجيش السوري وقوات الأمن السورية. هل نستطيع أن نُعطي تاريخاً لهذا وأسباباً أيضاً؟

 

 

نيكولاس فان دام: أعتقد بأنّ التاريخ هو آب، عندما كان الإقتتال عنيف في جسر الشغور، واغتيل عسكريين سوريين. أعتقد بأن الأطراف الدولية الخارجية الذين أرادوا في البداية أن يتوسّطوا بين الحكومة والمعارضة انعكسوا كلياً وأصبحت فوضى فعلاً، ما هدف تركيا من التدخّل العسكري ومن تسليح المعرضة أو المعارضات؟ ما هدف قطر أو السعودية أو آخرين لتسليح المعارضات؟ كل دولة كان عندها هدف آخر، مثلاً قطر أرادت تأييد الأخوان المسلمين، أو السعودية أرادة تأييد أحرار الشام، وربّما تركيا.. يوجد فئات عديدة أكيد من 1500 فئة كبيرة وصغيرة.

ففي الواقع الذي يعرف التاريخ تقريباً يعرف أن التدخل العسكري في نهاية المطاف يؤدي الى كارثة وهذا ما جرى، فكل طرف اعامل بطريقته الخاصة وليس بتنسيق مع الدول الأخرى وهذا ما طوّر الحرب السورية، لأنه إذا لم يتدخّلوا ربّما كان هناك إمكانيات أكثر لحلّ المشكلة، ولكن في الواقع ما كان هناك تخطيط، مثلاً كان هناك مركزين عسكريين واحد في عمان وواحد في جنوب تركيا، في داخل هذه المراكز كان هناك عدة دول مشتركة، كانوا يموّلون الأسلحة للفئات المسلّحة ولكن ليس بالتنسيق مع بعضهم البعض، كل واحد …

 

 

كمال خلف: هنا لديّ سؤال لو سمحت قبل أن أذهب الى فاصل، التحوّل الى السلاح كان بسبب عدم إستجابة السلطة لمطالب المتظاهرين مما أدّى لحملهم للسلاح لحماية أنفسهم كما تقول المعارضة؟ أم أن التحوّل للسلاح كان نتيجة التجربة الناجحة في إسقاط النظام في ليبيا أرادوا نقلها الى سوريا؟

 

 

نيكولاس فان دام: في هذه الأزمة كل شيء الذي أراد النظام أن يقوم به كمصالحة أو إصلاح كان غير مطلوب، الناس أراد أكثر بعد نصف قرن من نفس النظام، ولكن طبعاً ما جرى في ليبيا هذا أعطاهم الجرعة، هم كانوا يتوقّعون أن الدول الغربية أو بعض الدول العربية سيتدخّلون كما فعلوا في ليبيا، ولكن في ليبيا هم أخذوا قرار مجلس الأمن بالطريقة التي لم يكن مقصود بهذا الشكل، فأخذوا المثال مما جرى في ليبيا، اعتقدوا أن هذا سينجح في سوريا أيضاً ولكن تركيب النظام في سوريا مختلف جداً من ليبيا أو من مصر أو من تونس.

 

 

كمال خلف: دكتور وضيوفي الأفاضل ومشاهدينا نتوقّف مع فاصل بعده نكمل في القسم الثالث والأخير من حلقة الليلة من قواعد الإشتباك.

 

 

فاصل

 

 

كمال خلف: تحية من جديد مشاهدينا في قواعد الإشتباك في القسم الثالث من هذه الحلقة التي نراجع فيها الحرب السورية.

أستاذ خالد العبّود في حديث ضيفي من لاهاي الدكتور نيكولاس فان دام اختار شهر آب 2011 ليكون نقطة بداية التسلّح، هو يشير بشكل أساسي الى حادثة جسر الشغور في ريف إدلب، هل تتّفق معه على اختيار هذا التاريخ للتحوّل؟ المسألة الأخرى تحدّث أيضاً عن أسباب هل توافقه أن هذه هي الأسباب التي أدّت في نهاية المطاف الى الإحتراب المسلّح.

 

 

خالد العبّود: طبعاً في تقديري ومحبتي واحترامي لما ساقه ضيفك من لاهاي، لكن أنا أتحدّث من الأرض والواقع، في درعا حُمل السلاح واستُعمل قبل جسر الشغور وقبل حادثة الطيارين السوريين وقبل مجزرة نهر العاصي في حماه وقبل أيضاً ما حصل في بانياس لجهة استعمال السلاح على باص المبيت للمقاتلين السوريين الذين كانوا مرّوا مروراً عملياً. لدينا روايات أخرى وواقع على الأرض تقول أن السلاح قد استُعمل قبل ذلك لكن هناك مستوى إستعمال السلاح يا أخ كمال، في الأيام الأولى استُعمل السلاح بشكل ضيّق وبسيط، لم يُستعمَل السلاح بطريقة ..

 

 

كمال خلف: أي في آذار الأيام الأولى؟

 

 

خالد العبّود: في الأيام الأولى كان يُستعمَل السلاح، لي ابن عم في أمن الدولة أُصيب في الأيام الأولى وهو موجود في درعا ويسمعني حالياً، أُصيب من الأيام الأولى، أنا لا أريد التكلم في هذا الجانب لكن أنا أحاول رصد المشهد كيف تطوّر في مراحله.

بعد فترة من الزمن علينا أن نرى أن السيناريو الليبي، وأحسنت حين أشرت الى هذا الجانب، أرادوا تطبيقه وتمريره في سوريا بحذافيره، وبالتالي عندما بدأ يتواجد السلاح، عليك الإنتباه على أن السلاح حتى يصل ويأخذ مداه وكتلته الكاملة، حتى تستطيع أن تُعلنه الدول الإقليمية يحتاج فترة من الزمن، وهذه الفترة هي التي أخذها حتى ظهر، ظهّروا السلاح. أول مرة تحدّثت الجزيرة وبعض وكالات الأنباء أن هناك سلاح في اللحظة التي تمّت السيطرة فيها على بعض المواقع العسكرية، لحظتها استقووا بالسلاح وقالوا أن لدينا سلاح. لا، نحن لدينا معلومات ووقائع على الأرض استُعمل السلاح منذ الأيام الأولى لكن ليس نفس السلاح الذي استُعمل مثلاً بعد ستة أشهر أو ثمانية أشهر أو في 2014، لا، يوجد تدحرج، يوجد تطوّر ومراحل لاستعمال السلاح.

أريد أن أضيف إضافة، إذا كانت المواقف الإقليمية والجوار التي يسوقها البعض على أنها، إن كان وزير خارجية تركيا جاء وأعطي نصائحه وبمحبة ومودّة والتقى مع بعض السوريين في الخارج وقال لهم أنا قابلت السيّد الرئيس وكلّمته وكذا، عظيم، لماذا بعد ذلك يتورّطون بدفع آلاف الإرهابيين من حدود تركيا، لماذا السلاح التركي باتّجاه هذه المجموعات؟ يوجد سؤال هنا، هذا ما يعني يا صديقي؟ هذا يعني بأن هناك تواصل عضوي مباشر مع هذه المجموعات التي تحرّكت منذ الأيام الأولى ودور واستخبارات إقليمية. خذ على سبيل المثال، الآن لماذا تراجع هذا التسليح في الغوطة مثلاً؟ لأن المشروع انهزم، أين هم أولئك الموضوعيون الحقيقيون، الأطراف الموضوعية السورية التي تمثّل هذا الشيء الذي كان قد حصل في الغوطة، أين هم، في السياسة أين هم؟ إذاً أنا في تقديري لا، هذا مشروع، طبعاً الذي أراد التصديق أنه مؤامرة ليصدّق، والذي لا يريد فهو حرّ، أنا أقول أن هناك مؤامرة كبيرة ليس فقط على سوريا، لا أقول بأنها تخصّ سوريا بل تخصّ الإقليم بكلّيته، هذا يجب أن نوضّحه جيّداً ونوثّقه جيّداً.

ضيفك وهو يتحدّث عن الإستخبارات السورية، أنا سمعت مثل هذه الروايات، الإستخبارات هي التي قتلت في بانياس والتي قتلت في دوما وهي التي مثّلت التفجيرات في دمشق، أنا أريد أن أسأل سؤالاً إذاً لماذا تتحدّثون عن إنجاز؟ لماذا تقولون أن هناك إنجازات لهذه الثورة وسيطرت على 80% من جغرافيا الوطن السوري طالما أن كل الذي حصل في سوريا عبارة عن مسرحية؟ ثمّ أن هذه البيانات التي كانت تصدر بعد هذه التفجيرات، منذ التفجيرات الأولى في دمشق من أين كانت تصدر هذه البيانات؟ تعالوا لنرى يوجد بيانات أو لا تصدر وتتبنى هذا الهجوم.. المكاشفة..

 

 

أحمد رمضان: أنا أرى أجوبة متناثرة ولا أرى أجوبة مقنعة، أنا أريدك أن تقنع الأم التي قُتل ابنها في طرطوس وجبلا دفاعاً عن النظام، لا أن تستجدي الآن..

 

 

خالد العبّود: أخوك لماذا قُتل؟

 

 

أحمد رمضان: أخي أنتم الذين قتلتموه وأيديكم ملطّخة بدمائه..

 

 

خالد العبّود: المكاشفة والمصارحة تتطلّب منا أن نواجه الحقائق كما هي وألا نلفّ وندور على أنه أنتم تقولون يوجد مؤامرة، يا حبيبي العالم كله قال يوجد مؤامرة، الدنيا كلها تقول أن هناك مؤامرة على سوريا، ولا زلنا نقف يوجد مؤامرة أو لا، في السنة التاسعة يجب أن نثبّت على زن هناك عدواناً عليّ وعليك، بأدوات إقليمية وخارجية وأنت أوّل الضحية قبل أن أكون أنا وقبل الأم الثكلى لأنك خارج البلد.

 

 

كمال خلف: دكتور أحمد عندي سؤال محدد، هل كان استخدام السلاح بقرار، أي كان هناك قرار من جهة ما إقليمية دولية حتى من المعارضة السورية لحمل السلاح أم كان عملية طبيعية؟

 

 

أحمد رمضان: أعتقد أن هناك تقدير إستراتيجي خاطئ كان من النظام، بُني هذا التقدير على أنه في مواجهة السيناريوهات التي جرت سابقاً يمكن للنظام أن يقوم بعمل سيناريو معيّن هو يُفرج عن معتقلي القاعدة، يدفع الثورة السورية والإنتفاضة في ذلك الوقت نحو التسلّح، وفي مقابل ذلك يُخمد هذا الحراك باستخدام أدوات القمع التي شاهدناها تتطور بعد ذلك وصولاً الى البراميل المتفجّرة والخراطيم المتفجّرة والألغام البحرية وما الى ذلك.

علينا أن نسأل الآن السؤال التالي، أولاً عندما نتحدّث عن تدفق السلاح أين كانت المعابر السورية؟ المعابر جميعها كانت بيد النظام، كيف تسلل هذا السلاح والمعابر جميعها بيد النظام؟ ثانياً، يقول فاروق الشرع في لقاء مع صحيفة الأخبار وفي لقاء آخر جرى مع المعارضين في بدايات الحراك، نحن ستّة أشهر ونترقب ونستجدي صورة واحدة لمسلّح ولم نشاهد ذلك على الإطلاق، وإذا كان هذا موجود في الصور الأولى أتمنى أن تتفضلوا بعرضها الآن لنعطي مصداقية لهذه المزاعم والمؤامرات المربّعية التي نسمع الآن عنها. ما الذي جرى في هذه الفترة بعد ستّة أشهر من الحراك؟ أولاً أنا أريد أن أذكّرك بتصريحاتك الأولى التي كنتَ تتحدّث فيها عن تظاهرات تجري في اليمن وليس في سوريا…

 

 

خالد العبّود: أبداً لم أتحدِّ عن هذا، أتحداك أيها الهارب..

 

 

أحمد رمضان: عندما قام النظام باستخدام الكم الهائل من العنف الشديد …

 

 

كمال خلف: أرجو أن تُجيب دكتور أحمد على السؤال الذي طرحته إن كان هناك قرار من المعارضة للتحول للسلاح، أي كيف تم التحول للسلاح؟

 

 

أحمد رمضان: أُشير هنا عندما استخدم النظام العنف المفرط بحق المتظاهرين رفض عدد كبير من الجنود والضباط السوريين الشرفاء والأحرار أن يُطلقوا النار على أهاليهم ولذلك بدؤوا يعلنون إنشقاقهم وكان منهم المقدّم حسين الهرموش … المقدّم حسين الهرموش أول مَن انشقّ عن النظام ورفض أن يُطلق النار وبعد ذلك…

 

 

كمال خلف: اسمحا لي أن أنتقل دقيقة للدكتور فان دام لأنه لم يبقَ لديّ وقت كبير، لكن أنا بكل محبة لديّ رجاء لا نريد شخصنة في الموضوع، لا نريد الحديث عن الأشخاص، نريد التحدث في الوقائع ونريد أن نسمع كل الآراء لكن بدون أن يكون هناك مقاطعة وشخصنة، المسألة ليست الأستاذ خالد العبود أو الدكتور أحمد رمضان، يوجد وقائع كانت تجري ووجهات نظر حولها، نريد أن نسمع وجهات النظر ومَن يستطيع أن يُقنع الرأي العام بوجهة نظره أهلاً وسهلاً لا مشكلة لدينا، فنريد أن نسمع وجهات نظر.

دكتور فان دام الأسباب التي يمكن أن نقول بأنها أدّت الى التسلّح هل يمكن اعتبارها خطأً إستراتيجياً من قبَل المعارضة بأنها تحولت الى السلاح لأنه كما قال الدكتور أحمد رمضان أن هذا ليس ميدانهم، يقول بأن النظام جرّنا، وكثيرون آخرون قالوا بأن النظام جرّنا الى ميدانه وبالتالي هُزمَت العسكرة، هل تعتقد بأنه كان خطأً حمل السلاح؟

 

 

نيكولاس فان دام: أظنّ بدون حمل السلاح ربّما ما كان هذا العدد من الضحايا، بالتأكيد، ولكن المعارضة العسكرية احتلت المعابر التركية، معابر الحدود الى تركيا في فترة ما، فعبر هذه الحدود دخلت الأسلحة الى سوريا الى المعارضة. ولكن نتكلم وكأنه منظَّم، ولكن كانت هناك فئات عديدة وكل فئة أرادت التأييد من الخارج، من السعودية أو من قطر ومن تركيا، وهذه الدول كان لها هدفها الخاص ولكن بشكل عام صار هناك فوضى عكس مصلحة الكل، بالواقع كل السوريين أصبحوا ضحية لهذه الحرب، المعارضة وأيضاً من قبَل النظام، والمعارضة أكثر بكثير.

 

 

كمال خلف: حُكي دكتور عن الإنشقاقات التي جرت من قبَل الجيش كما تفضّل الدكتور أحمد، لماذا هذه الإنشقاقات لم تستمر ولم تُحدث تأثيراً في بنية الجيش السوري كما ثبت فيما بعد؟

 

 

نيكولاس فان دام: لأن الفئات المنشقّة لم يكن عندهم أسلحة ثقيلة، أسلحة خفيفة فقط، لاحقاً القوات المسلّحة السورية من قبَل النظام منظّمون أكثر بكثير، المراكز الحساسة محتلّة ومهيمنة من قبَل النظام فما كان للمعارضة فعلاً فرصة لإسقاط النظام ولا إمكانية، فهم خرجوا للدفاع عن أنفسهم ولكن تدريجياً، فيما بعد أصبح لديهم أسلحة لكن ليس كثير، تدريجياً، كل شيء جرى تدريجياً ليس على أساس قرار واحد بل على أساس قرارات عديدة.

 

 

كمال خلف: دكتور أحمد رمضان في مسألة التسلّح كانت خطأً إستراتيجياً؟ كان فخاً؟ كان تقديرات خاطئة؟ ماذا تسميه؟

 

 

أحمد رمضان: كان هو دفاع عن النفس بكل معنى الكلمة، أولاً كان هناك النظام الذي حاول أن يدفع بهذا الإتّجاه. من خلال الإفراج عن معتقلي القاعدة ثمّ باستخدام العنف المفرط باتّجاه المتظاهرين، حصلت إنشقاقات بين الضباط والجنود، هؤلاء قاموا بتبني إعلان الدفاع عن المتظاهرين وعن الشعب، والثورة السورية لم يكن لديها في أي لحظة من اللحظات لا أسلحة ثقيلة ولا نوعية وهذه مشكلتها، أن لديها أسلحة فردية تدافع فيها أمام الهجمات، عندما استخدم النظام سلاح الطيران والدبابات والمدفعيات الثقيلة لم يكن لدى هذه الثورة، إذا كان هناك داعمون بالمستوى الواسع الذي يجري الحديث عنه أين هي الأسلحة النوعية؟ كان الشعب السوري يدافع عن نفسه أمام عدوان كبير، هذا العدوان بدأه النظام وشارك فيه حلفاء النظام بعد ذلك. هذا العدد الكبير من الإنشقاقات التي حصلت..

 

 

كمال خلف: لكن بعد ذلك أصبح هناك أسلحة نوعية.

 

 

أحمد رمضان: كان جزء كبير منها، هل شاهدنا دبابات تدخل الى المعارضة؟ الدبابات كانت هي غنائم من النظام ومن معسكرات التي تمّ تحريرها من قبَل الجيش السوري الحر، لكن مع ذلك لم تكن هناك أسلحة نوعية قادرة على منع سلاح الطيران على سبيل المثال، لكن فعلياً الشعب السوري كان يحاول أن يدافع عن نفسه أمام الهجوم، لذلك نحن نعتبر الثورة السورية ثورة سلمية إصلاحية، هذه الثورة أساسها سلمي وأستمرت سلمية، اضطُرَّت للدفاع عن نفسها لكن بنيتها الأساسية ستبقى سلمية وهي لديها مطالب مشروعة في قضايا الحرية والكرامة والعدالة والمواطنة المتساوية وما زلنا نجدها حتى الآن.

 

 

كمال خلف: استاذ خالد العبّود في سؤال طرحه الدكتور أحمد، ثابت كما ذكرت في مقدّمة الحلقة أن الحدود فُتحَت من الجهات الأربع، ودخل سلاح ومقاتلين والى آخه أجانب وغير أجانب وكل مَن أراد أن يقاتل لكن الدكتور أحمد، المعارضة عموماً تحمّل السلطة والجيش والحكومة مسؤولية أن يدخل السلاح من هذه الحدود كما قال، تفضّل.

 

 

خالد العبّود: عليك أن تنتبه صديقي كمال أولاً كما قلت لك قبل قليل، مرحلة مشروع العدوان، هذه الحرب الجديدة، هذه الصيغة الجديدة من الحروب أولًا تقوم على بنى تحتية، على مادة من المتظاهرين، تقوم على حراك مخفي قبل ذلك، إن كان من خلال وسائل التواصل أو من خلال ما يُسمى بالإنترنت وتبعاته ثمّ تتطور هذه المسألة ولاحقاً يدخل السلاح في آخر المطاف، هذا ما حصل في ليبيا وهذا ما حصل في سوريا، هذا ما حصل في أكثر من مكان على مستوى المنطقة. لكن عليك أن تنتبه أخي كمال أيضاً، ليزعل البعض من الفلسفة السياسية، كيف تؤمَّن حدود الدول؟ أنا أسأل سؤالاً، حدود تركيا اليوم كيف تؤمَّن؟ تؤمَن نتيجة طاقة ذاتية للدولة أم اتّفاق أمني للإقليم؟ عندما تتكلم عن بيئة مستقرة وآمنة على مستوى أي إقليم عليك أن تأخذ إجماع الإقليم، عندما يُجمع الإقليم بلحظة من اللحظات على أن يهاجم الأردن فالأردن ساعات لا تتحمل، لا يمكن لكل القوات المسلحة لا في الأردن ولا في تركيا ولا في العراق ولا في سوريا إذا اتُّخذ قرار على أن يتم إستباحتها أو دفع أسلحة باتّجاهها لا يستطيع الجيش السوري أن يردّ هذا الأمر. الزمر لا يتعلّق بمعابر، معبر ناصيب أو باب الهوى، الموضوع أكبر من ذلك ومعقّد أكثر.

عودوا الى ما قاله وزير خارجية قطر يُجيبكم بالفم الملآن إن كان هناك مؤامرة أو سلاح أو تدخّل أو لا.

 

 

كمال خلف: أشكرك جزيل الشكر أستاذ خالد العبّود أمين سر مجلس الشعب من دمشق، دكتور أحمد رمضان أشكرك جزيل الشكر، دكتور نيكولاس فان دام شكراً جزيلاً لك.

وهذه الحلقة انتهت شكراً لكم مشاهدينا الى اللقاء.