لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

هل موقف ترامب حيال الجولان ينذر بحرب؟

بتغريدة تحتقر القانون الدولي.. اعترف ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، ما هي الأسباب؟ وكيف سيكون رد محور المقاومة، وهل يكتفي النظام العربي بالشجب والرفض؟ هل خطوة ترامب حيال الجولان بعد القدس والانسحاب من الأونروا ومن الاتفاق مع ايران، مقدمة لصفقة القرن؟ وهل المنطقة على أبواب الحرب؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". بهذه التغريدة أحدث الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" هزّةً في الشرق الأوسط والعالم، فهو في أقلّ من ثلاثين كلِمة طالب بتشريع هيمنة (إسرائيل) على (الجولان) السوري المُحتل، ما قاله في تغريدته كرّسه لاحقاً في مرسومٍ رئاسي. موقف "ترامب"، الذي سبقه موقف مماثل من وزير خارجيته "مايك بومبيو" في (إسرائيل) وأعقب اقتراحاً تقدّم به أعضاء من مجلِس الشيوخ الأميركي، يخرِق لا شكّ كلّ القرارات الدوليّة المتعلقة بـ (الجولان) ولذلك يعقِد مجلس الأمن الليلة جلسةً بطلبٍ من (سوريا) ستندرج في سياق مناقشة موضوع الشرق الأوسط. قرار "ترامب" يحتقر أيضاً العرب جميعاً الذين سارعوا لرفض ما قاله سيّد البيت الأبيض كما فعلَ الاتحاد الأوروبي و(روسيا) و(الصين) ومُعظم دول العالم. الموقف الرئاسي الأميركي في شأن (الجولان) يأتي بعد سلسلة مواقف أُخرى كنقل السفارة الأميركية إلى (القدس) واعتبار (القدس) عاصمة أبديّة لـ (إسرائيل) وإقفال مكاتب منظّمة التحرير في (واشنطن) ووقف تمويل منظّمة الأونروا والانسحاب من الاتفاق النووي مع (إيران). دعونا إذاً نسأل أعزّائي المُشاهدين في هذه الحلقة الأسئِلة التالية: هلّ خَلف قرار "ترامب" فقط أسباب انتخابيّة تتعلّق بدعم "نتنياهو" في الانتخابات القريبة كما يُقال وأسباب قضائية تتعلّق بحال الرجلين في بلديهما؟ أم أنّ ما يجري هو جزءٌ من الخطوات المُتتالية لصفقة القرن المزعومة؟ ثمّ ماذا بعد قرار "ترامب"؟ ماذا لو لجأت (إسرائيل) مثلاً إلى القيام بخطوات على الأرض لتكريس هيمنتها على الهضبة المُحتلّة التي تعتبرها حيويّةً لأمنها واستراتيجية لمائها؟ ماذا سيفعل الآخرون من (إيران) حتّى (سوريا) و"حزب الله"؟ هلّ تتجه المنطقة إلى حرب؟ ماذا سيفعل أبناء (الجولان) الأشاوِس الذين ما قبِلوا يوماً احتلال عدوّهم وواجهوه باللحم العاري والكرامات والهامات المرفوعة؟ وأخيراً ماذا سيفعل النظام الرسمي العربي؟ هلّ يكتفي بالتنديد والرفض خصوصاً أنّ التهديد يُحيط الآن بـ (الضفة الغربية) أيضاً؟ وماذا يُمكن أن تفعل (أوروبا) التي سارعت إلى الشجب ورفض القرار الأميركي وكذلك (روسيا)؟ سنُحاول الإجابة عن هذه الأسئِلة في "لعبة الأُمم" وأستضيف فيها اليوم كلّاً من السيّد "مدحت صالِح" مُدير مكتب (الجولان) في الحكومة السورية معنا من (دمشق)، أهلاً وسهلاً بك أُستاذ "مدحت". من (الجليل) معنا السيّد "سعيد نفّاع" الأمين العام للحركة الوطنية للتواصل وهو محامٍ وناشط سياسي معروف جداً في وطننا العربي. من (واشنطن) أُرحِّب للمرة الأولى في هذه الحلقة بالسيّدة "باربرا سلافن" وهي باحثة خبيرة في الشؤون الدولية، رئيسة دائِرة (إيران) في معهد "Council Atlantic" أهلاً وسهلاً بكِ. وينضمّ إلينا في الجزء الثاني من الحلقة الدكتور "إبراهيم العلي" هو رئيس "الهيئة الشعبية لتحرير (الجولان)" سيكون معنا من (دمشق). أهلاً بكم جميعاً أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول            

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة من "لعبة الأمم" وأهلاً بضيوفي الكرام. سوف أبدأ بالسيّدة "سلافن"، أهلاً وسهلاً بكِ معنا من (واشنطن). في الواقع قرار الرئيس الأميركي أحدَثَ ضجّة كبيرة كما تُلاحظين في الوطن العربي ولكن أيضاً على مُستوى العالم. ما الذي يُبرّر مثل هذا القرار في وقتٍ هذه المنطقة ملتهبة بالنار من كلّ النواحي تقريباً؟

باربرا سلافن: أعتقد أنّ السبب الأساس لاتخاذ هذا القرار كان من أجل دعم "بي بي نتنياهو" في الانتخابات القادمة في (إسرائيل). هذا لا يُغيِّر الوضع فـ (إسرائيل) تُسيطر على مُرتفعات (الجولان) منذ عام 1967 وبالتالي أيّ شيء يقوله "ترامب" أو قام به "ترامب" لا يُغيِّر هذا الواقع. أنا أرى هذا الموضوع، هذه الخطوة، خطوة سياسية من أجل دعم "بي بي" وأيضاً بالنسبة للذين يدعمون "دونالد ترامب" في هذا البلد بشكلٍ أساس، المسيحيون الإنجيليون الذين يدعمون "نتنياهو" بقوّة. بالتالي أرى أنّ الخطوة سياسية ولا أعتقد أنّ هناك أيّة شرعية لهذه الخطوة على صعيد القانون الدولي ولا أعتقد أنّه علينا أن نقرأ أكثر من ذلك جرّاء هذه الخطوة

سامي كليب: حسناً، لنذهب الآن إلى أصحاب الشأن في (سوريا). طبعاً سيّد "مدحت صالِح" الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" برّر كما لاحظنا في التغريدة بكلام عن (إيران) وعن "حزب الله". لو سمحت لنا، سنستمع إليه ثمّ نُعلِّق على ما جاء في كلامه

دونالد ترامب – الرئيس الأميركي: سأوقِّعُ بعد لحظةٍ إعلاناً رئاسياً معترِفاً بحقّ (إسرائيل) على هضبة (الجولان)، وقد سيطرت دولة (إسرائيل) على هضبة (الجولان) عام 1967 لحماية أمنها ضدّ التهديدات الخارجية. أمّا اليوم لا تزال الأفعال العدائِيّة التي تُمارِسها (إيران) والمجموعات الإرهابية جنوبيّ (سوريا) بما فيها "حزب الله" تجعلُ هضبة (الجولان) مساحةً محتملةً لشنّ هجماتٍ عنيفة للغاية على (إسرائيل). على أيّة اتفاقية سلام محتملة في المستقبل أن تُراعي حاجة (إسرائيل) إلى حماية نفسها من (سوريا) و(إيران) وغيرهما من التهديدات الإقليمية       

سامي كليب: لك الكلام سيّد "مدحت صالِح"

مدحت صالِح: طبعاً في البداية تحيّاتي لضيوفكَ الكرام

سامي كليب: أهلاً بك

مدحت صالِح: ونبعث بتحياتنا إلى الأهل في (الجولان) المُحتلّ الصامدين الذين يُقارعون هذا المُحتلّ، هذا العدوّ الغاشم الذي يُحاول تكريس قانون ضمّ (الجولان) إلى كيانه المُصطنع، يرفضونه بشكلٍ قاطِع منذ العام 1967. جاءنا الآن الرئيس الأميركي "ترامب" في إقراره بالسيادة الصهيونية على (الجولان) السوري المُحتلّ الذي كأرض عربية سوريّة يتبع لسيادة الجمهورية العربية السورية، هذا الكلام جاء ليُعطي لـ (إسرائيل) هذه الأرض التي ليست لها وليست لـ "دونالد ترامب" لأنّ (الجولان) أرض عربية سورية. فهذا الإقرار هو اعتداء صارِخ على الشرعية الدولية وعلى القرارات الدولية التي تؤكِّد وتُشرِّع بأنّ (الجولان) هو أرض عربية، أرض سورية، و(إسرائيل) احتلّتها منذ عام 1967

سامي كليب: سيّد "مِدحت صالح"، لو فتحت كلّ وسائِل التواصل الاجتماعي اليوم سوف تقرأ ما أقرأه أنا منذ عدّة أيام، وحضرتك لا شكّ مُطّلِع على ذلك، تقرأ أنه شجب وأنه خرق للقرارات وأنّ هذه صفعة للعرب وصفعة للأُمم المتحدة، كلّه كلام. هلّ لدى (سوريا) خيارات للردّ على "ترامب" بجدية في مسألة (الجولان)؟

مدحت صالِح: طبعاً كلّ الخيارات المفتوحة نضعها أمام الشعب السوري وأمام المُقاومة الشعبية وأمام الحكومة السورية ، لأنّ الآن (إسرائيل) ضربت عرض الحائِط كافة القرارات الدولية وكذلك (أميركا) ولم يبق أمامنا سوى خيار واحد هو المُقاومة والحرب لاستعادة الجولان السوري المُحتلّ. (إسرائيل) لا تفهم إلّا لغة القوّة وبالقوّة والمقاومة نستعيد أرضنا كما فعلَ "حزب الله" في عام 2000 في دحر وهزيمة الاحتلال الإسرائيلي من جنوب (لبنان) وهزيمة الجيش الإسرائيلي في عام 2006، هذا الذي تفهمه (إسرائيل). المقاومة الشعبية والمُقاومة المُسلّحة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي هي التي تُعيد (الجولان) السوري المُحتلّ إلى حضن الوطن الأُمّ (سوريا)

سامي كليب: حسناً، ننتقل إلى (فلسطين). طبعاً الليلة السفير الأميركي لدى (تلّ أبيب) "ديفيد فريدمان"، يقول التالي: إدارة الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" تتفهَّم حاجة (إسرائيل) إلى أن تكون لديها سيطرة أمنيّة غالِبة في (الضفة الغربية) ضمن أيّ اتفاق سلام مُستقبلي. سيّد "سعيد نفّاع" الأمين العام للحركة الوطنية للتواصل أهلاً وسهلاً بك في برنامج "لعبة الأُمم". يعني كأننا نذهب خطوة خطوة بعد (القدس) ثمّ (الجولان) والآن بدأ الكلام جدياً أميركياً عن (الضفة الغربية)    

سعيد نفّاع: مساء الخير أخ "سامي"، دعني بدايةً أستثمِر هذه الفُرصة لأنقُل إلى ضيفك من (سوريا) الأخّ "مِدحت" تعازيّ الحارة بوفاة والده والإشارة إلى أنّ والده كان أحد الرجالات الذين قارعوا الاحتلال سنوات طويلة، فسلامة عُمره. أنا في اعتقادي أخي "سامي" أنّ الإجابة المطلوبة اليوم بعدَ هذا الفرمان الرِئاسي الأميركي في ما يخُصّ (الجولان)، وقبل ذلك في ما خصّ (القدس) ونقل السفارة والاعتراف بـ (القدس) وإلى ما هنالِك، أيّة قيمة ممكن أن تكون لمثل هذا القرار ومن يُقرِّر قيمة أو عدم قيمة هذا القرار، واللاعبون في هذا السياق هم كُثُر. يُذكِّر هذا الفرمان بوعد "بلفور" وما قيلَ عن "وعد بلفور" حينه ولكن سمِعتكَ تقول: "نحن لسنا في صدد إطلاق الشعارات"، يعني الشعارات لن تُفيدنا في شيء ولكن على الأقلّ هذا يُذكِّر تماماً بما قيل حول "وعد بلفور": " مَن لا يملُك يمنَح لمَن لا يستحقّ". ومن هنا فالقرار عملياً أو الأصحّ هذا الفرمان الرئاسي الأميركي هو قرار ساقِط أخلاقياً، وهذا طبعاً إذا بقيَ في السياسة العالمية بعض الأخلاق. ولكن أنا أوافقك في ما قُلت، أنّ هذا الأمر يبقى في نطاق الشعار المطروح، والسؤال الكبير هو "أيّة قيمة يُمكن أن تكون لمثل هذا القرار؟ ومن يُحدّد مثل هذه القيمة"؟ أنا في اعتقادي هنالِك أكثر من جانب يُحدِّد قيمة مثل هذا القرار ومفعوليّة مثل هذا القرار وأبعَاد مثل هذا القرار. يعني هنالِك مَن يطرح الآن "حبر على ورق يبلّه ويشرب ماءه" وإلى ما هنالِك، كلّ هذا كلام لن يُفيد شيئاً في مواجهة أمر لا شكّ أنه خطير ولكن في نهاية الأمر

سامي كليب: ماذا الذي يُفيد؟ ما الذي يُفيد الآن؟

سعيد نفّاع: الذي يفيد هو عدة أمور وفي مجموعة من الساحات. الساحة الأولى، لكي نُقرّر إذا كان فعلاً لهذا القرار قيمة أو لا قيمة لمثل هذا القرار، هي الساحة الإسرائيلية والساحة الثانية هي الساحة الجولانية والساحة الثالثة هي النظام الرسمي العربي، ولكن الساحة الأهم هي الدولة السورية وما يُمكن أن تقوم فيه الدولة السورية وحلفاؤها في هذا السياق. في نهاية المطاف هذا ما سيُقرّر إذا كان لمثل هذا القرار قيمة أو لن تكون له أيّة قيمة. يعني، إذا أخذنا الساحة الجولانيّة، مجموعة قليلة من البشر، ليس بجديد طبعاً ومعروف لك ولكلّ المُشاهدين أو لغالبية المُشاهدين أنّ (إسرائيل) فرضت سيادتها منذ عام 1981 ، ولكن استطاعت أن تفرِض سياستها على الشجر والحجر ولم تستطع أن تفرِض سيادتها على البشر في (الجولان). استعملت كلّ الوسائِل، كلّ أدوات ما يُسمّى الأدوات السيادية التي يمتلكها مُحتلّ لأرضٍ مُعيّنة تجاه الناس في تلك الأرض فشلت وفشلوا فشلاً ذريعاً في أن يفرِضوها. في نهاية الأمر هذا هو الامتحان وعلى هذا يُمكن أن يُبنى في هذه الساحة، في الساحة الجولانية. ستّة أشهُر من الحصار ومن التجويع ومن كلّ الممارسات، وبالمناسبة أنا كنت حينها مُراسلاً لإحدى الصُحف وكنت أنقل التقارير ليلاً عمّا كان يحدُث هناك، لم تستطع أن تفرِض الآلية السيادية الإسرائيلية التي هي تحميل سكّان (الجولان) الجنسية الإسرائيلية. كلّ مُحاولات الاستيلاء على الأراضي، كلّ مُحاولات الاستيلاء على الأراضي المملوكة من أهل (الجولان)، عملياً كأداة سيادية بين قوسين أُخرى فشِلت، ومؤخراً طبعاً تابعتُم وتابعنا جميعاً ما حدث في الأداة السيادية الأُخرى، فرض مجالس محليّة منتخبة على أهالي (الجولان). في هذه السياق، هذا ما يستطيع الجولانيون فعله وهذا ما هو مطلوب منهم وهم قائِمون في هذا الأمر على أحسن حال. الساحات الأُخرى ربما لاحقاً نتطرّق إليها

سامي كليب: أوكي، حسناً، سيّدة "سلافن" كما تُلاحظين، ما قاله السيّد ترامب، الرئيس "ترامب" يُثير ضجّة كبيرة ويُعطي الانطباع وكأنّ الرئيس الأميركي ما عاد عنده في كلّ هذه المنطقة إلّا (إسرائيل) وأمن (إسرائيل) الأمر الذي قد يؤدّي إلى تفجير الوضع عسكرياً هلّ تعتقدين أنّ كلام الرئيس الأميركي سيُبنى عليه، يعني (إسرائيل) في المرحلة المقبلة سوف تبدأ في إجراءات في (الجولان) كما بدأت في (القدس) مثلاً للسيطرة الفعليّة والدائِمة على (الجولان)؟

باربرا سلافن: كما أشرنا سابقاً (إسرائيل) قامت بضمّ هضبة (الجولان) في عام 1981، بالتالي (إسرائيل) اتخذت هذه الخطوات. أصلاً العديد من الإسرائيليين يعيشون في (الجولان) وهناك أيضاً مكان لممارسة رياضة التزلّج، وبالتالي الحقائِق على الأرض كما أشار إليها "ترامب"، هذه الحقائق موجودة منذ فترة وأنا أنظُر إلى الموضوع من زاوية مُختلفة. أعتقد أنّ الخطوة تهدِف إلى مساعدة "بي بي" ومساعدة "ترامب" على الساحة الداخلية الأميركية ولكن أعتقد أنّ هذا القرار سيحمِل معه تداعيات في ما يتعلّق في إحراج حلفاء (أميركا) العرب ووضعهم هؤلاء الحلفاء في موقف صعب. هذه الإدارة قريبة جداً من (السعودية)، لديها علاقات قوية أيضاً مع دولة (الإمارات) المتحدة ولكن هذه الدول أُجبِرت على الإدانة العلنيّة لهذه الخطوة لأنّها بالفِعل تُشكِّل انتهاكاً للقانون الدولي وأيضاً هذه الخطوة تتناقض ومصالِح العالم العربي وبالتالي أرى بأنّ هذه خطوة غريبة من قِبَل "ترامب". "ترامب" اعتَبَر أنّه يُمكن إقدامه على هذه الخطوة من دون أن تحمُل تداعيات ، ولكن هذه الخطوة بالفِعل قد تٌقوِّض المصالِح الأميركية في المنطقة. هذه الحكومة، إدارة "ترامب" هذه كما تعرِف هي مقرّبة جداً من الحكومة الإسرائيلية وبالتالي تتخِذ خطوات حتّى قد تُقوِّض أمن (إسرائيل) على المدى الطويل، وأعتقد في ما يتعلّق بأيّة  صفقة سلام ممكنة مع الفلسطينيين يبدو الآن بأنّ أية صفقة بعيدة جداً، لا أحد منّا الآن يتوقّع هذه الصفقة التي توصَف بأنها "صفقة القرن"، ولكن ما قام به "ترامب" جعَلَ المسألة أكثر صعوبةً أو جعلَ الوضع أصعب، وأيضاً أبعَدَ أكثر فأكثر احتمال التوصُّل إلى صفقة وهو يذهب بنا إلى حلّ دولة واحدة وهذا الحلّ بصراحة لن يكون لمصلَحة (إسرائيل)، (إسرائيل) في حاجة إلى حلّ الدولتين بقدر الفلسطيني أو حتّى أكثر من الفلسطيني. إذاً هذا التصرُّف السياسي من دون تفكير وهذا ينطبق على الكثير من الخطوات التي يُقدِم عليها "ترامب"

سامي كليب: سيّدة "سلافن" لو سمحتِ لي، الإعلام الأميركي بشكلٍ عام، الإعلام البريطاني أيضاً انتقَدَ بشكلٍ جدّي وبشكلٍ مُباشَر قرار الرئيس "ترامب". أيضاً الكثير من المسؤولين السابقين اعتبروا أنّ هذه خطوة متهوِّرة، ولكن نُلاحِظ أيضاً أنّ في الكونغرس الأميركي، من كبار الشيوخ الأميركيين خصوصاً في الجانب الديمقراطي يذهبون لتشريع هذا الأمر في البرلمان الأميركي. يعني ليست المسألة مسألة أنّ "ترامب" قرّرَ في آخِر لحظة أن يتّخِذ هكذا قرار، وكأنّ (أميركا) المُقبلة هي (أميركا) التي ستقول: "لا يهمني القرارات الدوليّة، لا يهمني مجلِس الأمن، لا تهمني الأُمم المتحدة، الرئيس الأميركي يُقرِّر ما يُريد في هذا العالم، يُسيطر على الأرض التي يريد ويُغلِق الأبواب أمام من يُريد"

باربرا سلافن: كلّا، أختلف مع ذلك. أعتقد أنّ هناك رفضاً كبيراً للكثير من سياسات "ترامب" سواء في الداخل أو في الخارِج، ونحن نرى ذلك في الحزب الديمقراطي بشكلٍ خاصّ في الكونغرس. سبق وأن ذكرت الانسحاب من الاتفاق النووي مع (إيران) وهذا الموضوع أثار جدلاً هنا، وبالطبع أيضاً احتضان "ترامب" لـ (روسيا) أثار أيضاً ضجيجاً وأثار الجدل على الرغم من أنّ تقرير "مولير" لم يُشِر إلى وجود مؤامرة، بالتالي أختلِف معك في هذه النُقطة. أعتقد أنّ ردّ الفِعل الأساس هو، لماذا تبدو بأنها خطوة غير ضرورية على الإطلاق؟ (إسرائيل) تُسيطر على هذه المنطقة، على هذه الأرض، بالتالي لن تكون هناك أية حاجة ليوافق "ترامب" بشكلٍ شخصي على هذا الموضوع، والعديد من المعلّقين هنا قالوا، إذا أردنا أن نُشجّع (إسرائيل) في ضمّ هذه الأراضي كيف يُمكننا أن نقول لـ (روسيا) أنّه لا يحق لها أن تحتفِظ بجزيرة (القرم)؟ كيف يُمكننا أن نقول لأيّ بلد أنّه لا يحق له أيضاً ضمّ أراض أُخرى لأغراض عسكرية؟ إذاً صراحةً أعتقد بأنّه لم يرَ ردّ فعل إيجابي داخل الولايات المتحدة على هذه الخطوة

سامي كليب: حسناً، الأمين العام لـ "حزب الله" السيّد "حسن نصر الله" دخَلَ على الخطّ أمس وكان طبيعياً طبعاً واعتبر أنّ الخيار هو المقاومة وطالب الجامعة العربية في اجتماعها المقبل في (تونس) أن تسحب على الأقلّ المُبادرة العربية. نستمع إليه

السيّد حسن نصر الله – أمين عام حزب الله: الذي جرّأ "ترامب" أن يأخذ أمس هذا القرار في حقّ (الجولان) هو الموقف في العالم العربي والإسلامي تجاه مسألة (القدس). ولذلك علينا أن نتوقّع، وأقول هذا للشعوب العربية والإسلامية وفي الدرجة الأولى لإخواننا الفلسطينيين، علينا أن نتوقع بعد مُدّة أن يخرُج "ترامب" ويقول أنّه يعترِف بالسيادة الإسرائيلية على (الضفة الغربية). الخيار الوحيد أمام السوريين ليستعيدوا (الجولان) واللبنانيين ليستعيدوا مزارِع (شبعا) وتلال(كفرشوبا) والجزء اللبناني من أرض (الغجر) ويحصلوا على حقّهم الكامل في الموارِد المائية والنفطية والغازيّة وما شاكل، والخيار الوحيد أمام الشعب الفلسطيني للحصول على حقوقه المشروعة هو المُقاومة والمقاومة والمقاومة

سامي كليب: سيّد "مدحت صالِح"، سؤال ولكن في جواب سريع قبل موجز الأنباء وأترُك لك الجواب أطول بعد الموجز لو سمحت. هلّ الآن حين تقول حضرتك في الجواب الأول أنّ كلّ الوسائِل مشروعة لاستعادة (الجولان)، هلّ صار عند (سوريا) الآن بعد ثماني سنوات من الحرب، بعد قتال الجيش السوري وتمرُّسه في الحرب، بعد دخول "حزب الله" والقتال على أرضٍ غير أرضِه، بعد دخول (إيران) صار عند (سوريا) قُدرة لم تكن لديها في السابق؟ يعني ممكن أن نُفكِّر أنّ (سوريا) قد تُقدِم على عمل عسكري لاستعادة (الجولان) مثلاً؟

مدحت صالِح: طبعاً بعد ثماني سنوات من الحرب الإجرامية والإرهابية التي دعمتها (أميركا) ودعمتها (إسرائيل) وبعض الدول العربية على (سوريا)، الجيش العربي السوري هو أكثر قوّة وأكثر تصميماً وأكثر تجربةً من الماضي في هذه الحرب التي خاضها خلال ثماني سنوات، فهذا الجيش الذي صمَدَ في ثماني سنوات في حربٍ ضروس بكافة أشكالها ومدعومة من ثمانين دولة في العالم، صمد مع حلفائِه من "حزب الله" و(إيران) وباقي الحلفاء، يستطيع أن يُحرّر (الجولان) لأن هذا الجيش الذي كان له هذا الصمود الأُسطوري يستطيع أن يُضحّي وقد حاربَ في شكلٍ منقطِع النظير على كافة الجبهات وعلى مساحة الجمهورية العربية السورية

سامي كليب: حسناً، بعد الموجز سنواصل هذا الاتجاه ونعرِف أكثر عن (الجولان)، لماذا هو مُهمّ لـ (إسرائيل)؟ هلّ هو مهم استراتيجياً فعلاً؟ أمنياً؟ هلّ هو مهم مائياً؟ وكيف يُمكِن الحِفاظ عليه؟ وهلّ الحرب قادمة لا محالة؟ لحظات ونعود إليكم

المحور الثاني

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدّداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن (الجولان) بعد القرار الذي اتّخذه الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" بتشريع الهيمنة الإسرائيلية على (الجولان) العربيّ السوري المُحتلّ. أعود وأُرحِّب بضيوفنا الكرام، من (واشنطن) السيّدة "بربارة سلافن" وهي باحثة خبيرة في الشؤون الدولية، رئيسة دائِرة (إيران) في معهد Council Atlantic. ومن (الجليل) السيّد "سعيد نفّاع" الأمين العام لـ "الحركة الوطنيّة للتواصُل" ومناضل عربي قديم. ومن (دمشق) السيّد "مِدحَت صالِح" مُدير مكتب (الجولان) في الحكومة السورية، وأُرحِّب الآن بالدكتور "إبراهيم العلي" رئيس "الهيئة الشعبية لتحرير (الجولان)" معنا من (دمشق). دكتور (إبراهيم) أهلاً بك، سأبدأ معك. كنّا ختمنا الجزء الأوّل مع السيّد "مدحت صالِح"، يقول: كلّ الخيارات مشروعة وصار عند الجيش وحلفائِه قُدرات أكبر من السابق، والعمل العسكري غير مُستبعَد. السيّد "سعيد نفّاع" يتحدّث عن إمكانية العمل على جبهات متعدّدة، والسيّدة "سلافن" تقول أنّه لا حاجة كانت لـ "ترامب" لكي يُصدِر مثل هذا القرار، (إسرائيل) عملياً تُسيطر على الوضع في (الجولان) منذ العام 1981 ولم يتحرّك أيّ شيء. حين نسمع بإسم جبهتكم، "الجبهة الشعبية لتحرير (الجولان)” نُفكِّر في خيارات عسكريّة في الدرجة الأولى، هلّ الخيارات مفتوحة الآن أم أنّ موازين القوى كما يُقال لا تسمح بأيّ تطوُّر عسكري، وفي النهاية (سوريا) ستقبل بالأمر الواقع

إبراهيم العلي: في البداية تحيّاتي لشخصك الكريم

سامي كليب: أهلاً بك

إبراهيم العلي: ولضيوفِك الأحبّة ولمشاهدينا الكرام وللأهل في (الجولان) بشقّيه، تحت الاحتلال وخارِج الاحتلال. طبعاً موضوع (الجولان) وتحرير (الجولان) يخضع لعدّة ضوابِط ولعدّة قضايا، نحن في (سوريا) لدينا قائِد يقود سفينتنا إلى شاطئ الأمان وهو قائِد يقودها بكلّ اقتدار وشجاعة وحِكمة، ولدينا جيش عربي سوري أثبت خلال السنوات الماضية قُدرته على التصدّي للإرهابيين ومَن وراءهم. بالطبع، نحن في "الهيئة الشعبية لتحرير (الجولان)" يُشرِّفنا أن نكون فصيلاً من الفصائِل التي تكون رديفة للجيش العربي السوري فيما إذا اتُخِذَ قرار بتحرير (الجولان) وتمّ الإعداد لهذا المجال، فنحن طبعاً كما أثبتت القوى الرديفة للجيش خلال الحرب الماضية أنّها قادِرة على أن تُقدِّم العون والمُساعدة للجيش العربي السوري في حربه، فنحن أيضاً يُمكن أن نُساهِم ولو بجزء في هذا المجال سواءً كان من خلال الأنظمة

سامي كليب: دكتور، هذا الاحتمال مُمكِن؟ ممكن أن ننتقل إلى وضعٍ عسكري؟ أم أنّ الضغط الكبير سيؤدّي حُكماً إلى العودة إلى التفاوض لاحقاً مثلاً؟

إبراهيم العلي: بالتأكيد خلال الأيام القليلة الماضية رأينا أنّ العالم كلّه في خندق و"ترامب" في خندق آخر. بالأمس الدول الدائِمة العضوية في مجلِس الأمن أعلنت بياناً رفضت فيه قرار "ترامب" وأعلنت أنها لا تعترِف باحتلال (الجولان)

سامي كليب: معروف، هذا معروف دكتور، نعم، دكتور "إبراهيم" هذا معروف

إبراهيم العلي: هذا الأمر يدعونا لأن نقول أنّه يُمكن أن تعود المساعي لعلاج قضيّة (الجولان) في شكل سلمي

سامي كليب: بالمفاوضات

إبراهيم العلي: بالمفاوضات، ولكن يبقى الاحتمال العسكري وارداً باعتبار أنّ "ما أُخِذَ بالقوّة لا يُستردّ بغير القوّة"

سامي كليب: سيّد "سعيد نفّاع"، لو سمحت تحدّثت قبل قليل عن احتمال تحريك جبهات متعدّدة في الداخل، في الخارِج وما إلى ذلك. ربما هناك جيل عربي كامِل بلغَ الأربعين من العُمر أو أكثر ما عاد يثِق بجبهات مُتعدّدة وتحرُّك عربي وما إلى ذلك، ويقول إنّنا كنّا نسمع شعارات طيلة خمسين سنة وما عاد أحد يُقاوم فعلاً لتحرير الأرض سوى البعض داخِل (فلسطين) والبعض في جنوب (لبنان)، وفي النهاية العرب تخلّوا عن القضيّة. هلّ فعلاً لا زلت مؤمناً بأنّه ممكن العودة إلى جبهات مُتعدّدة للضغط على (إسرائيل)، للضغط على (أميركا)، حتّى ولو لو كان ليس من أجل الوضع العسكري أو الحرب وإنما من أجل العودة إلى مُفاوضات من منطِق قوّة؟ لأنّه الآن لا أدري إذا كان الجميع في منطِق قوّة أو جزء كبير من العرب صاروا خلف "ترامب" في قراراته

سعيد نفّاع: سيّدي العزيز، نحن متّفقون أولاً أنّه لا تعويل بتاتاً على النظام الرسمي العربي، ولا تعويل بتاتاً على ما يُسمّى القانون الدولي والشرعيّة الدوليّة التي هي في نهاية المطاف عملياً أداة توافقية، يعني إن وافق الطرفان نفذت وإن لم يوافقا، نفاذها أو عدم نفاذها منوط بموافقة الطرفين، ويكفي ما نراه اليوم وما يحدُث على الساحة الدولية في هذا السياق، وربما من الضرورة أن نُذكِّر بمقولة لأحد الساسة الأميركيين، أعتقد وزير الخارجية "جيمس بيكر" الذي أطلَق في حينه تصريحاً يقول إنّ (أميركا) حتّى وإن أخطأت يصير هذا هو الصح. لذلك لا تعويل على كلّ هذه الجبهات، بين أقواس طبعاً إذا صحّ التعبير، في أن تُعطي صاحب حقّ حقه خصوصاً في منطقتنا وفي عالمنا العربي المتعرِّض لكلّ أنواع السياسات المعروفة. لذلك في نهاية الأمر الساحة الأخيرة التي يُمكن أن تُعطي لهذا القرار قيمة أو لا تُعطي لهذا القرار قيمة، أن تعمل فعلاً من مثل هذا القرار ما نقوله في الشعار "حبر على ورق" وليس في المدى القريب يعني لنكن موضوعيين، في المدى الأبعد وهي عملياً (سوريا) الدولة وحلفاء (سوريا)، لا توجد اليوم في الخارِطة السياسية الإقليمية والعالمية والمحليّة إلّا هذه الطريق. دعنا في هذا السياق نتذكّر بعض الأمور التي ربما تغيب عن بال البعض، على أثر الحرب العدوانية في عام 2006 أطلقت (إسرائيل) ما يُسمّى إعادة تأهيل عسكرها بموجب تمرينات سُمِّيت حينها "تمرينات نقاط تحوّل"، أن يتحوّل من حال إلى حال، وهذا كان منوطاً ومربوطاً بما قررته أعلى المعاهِد الاستراتيجية البحثية الأكاديمية الإسرائيلية وفي مُقدّمها "مركز البحث الصهيوني الأورشاليمي" في بحثٍ قدّمه أحد أبرز المُتخصصين في السياسة العربيّة وفي السياسة السورية بالذات البروفيسور "إيال زيسر" الذي قال بشكلٍ واضح بعد انطلاق الأزمة السورية، أنّ أيّ نظام يُمكن أن يكون بعد هذا النظام القائِم اليوم هو عملياً مصلحة استراتيجية إسرائيلية مهما كان هذا النظام وذلك على ضوء قناعات داخِل المؤسّسة الإسرائيلية بكلّ أذرعها، بكلّ توجّهاتها، أنّ الخطر الاستراتيجي على (إسرائيل) عملياً هو من الهِلال المُتشكِّل شمالاً وفي لبّه وفي قلبه (سوريا)، ولذلك هذا الهلال يجب أن يُضرَب. إمّا أن يُضرب بمبادرة، أو إذا كان طلقة البداية لمثل هذا الهلال فعملياً الجيش مؤهّل بموجب هذه التمرينات ليردّ على هذا الخطر الاستراتيجي. يجب ألّا يغيب هذا الأمر عن بالنا بتاتاً، وهذا طبعاً واضح لكلّ من في رأسه بعض البصر بعدما حدث في (سوريا) في الفترة الأخيرة. لذلك، نستطيع أن نعتبر، يعني أنا على قناعة تامة أنّ "ترامب" عملياً في فرمانه هذا أو الأمر الرئاسي هذا، هو ليس قراراً بل هو فرمان رئاسي، هو أطلَقَ الطلقة الأولى في الحرب التي ستكون شمالاً بين هذا الهلال وبين (إسرائيل)، لا يهمني بالمناسبة موقف الساسة الإسرائيليين أساساً في هذا السياق، ولكنه أطلق الطلقة الأولى. السؤال والمهم، ولذلك أنا قلت في بداية كلامي، الذي يُمكن أن يصنع من هذا القرار لا شيء هو (سوريا) الدولة وحلفاء (سوريا) في كيف يردّون على هذه الطلقة التي أُطلِقت بغضّ النظر عن الكمّ من الطلقات التي ما زالت في بيت النار لدى (أميركا) و(إسرائيل) وإلى ما هنالك. هذا هو عملياً الذي في نهاية الأمر يُقرِّر إذا كان هذا القرار له قيمة أو هو قرار مجرد نتركه للأيام طبعاً للمدى الأبعد وأنا لا أتكلّم عن الغد ولا عن بعد الغدّ، أنا أعرِف ما هو ظرف (سوريا) الآن

سامي كليب: سيّدة "بربارة سلافن" ما قاله السيّد "سعيد نفّاع"، ربما نُشاهده على الشاشة، أنّ هذه قد تكون الطلقة الأولى في اتجاه حرب مُقبلة، ولكن ثمّة من يقول إنّ ارتفاع الضغط إلى هذا المُستوى قد يهدِف إلى العودة إلى المُفاوضات والضغط في الدرجة الأولى على (إيران). حضرتكِ متخصّصة في شؤون (إيران) وأنا قرأت لكِ مقالات منذ العام 1981 تتحدّثين فيها عن (الجولان) وعديد من المقالات حول الاتفاق النووي والانسحاب من الاتفاق النووي. هلّ "ترامب" في رأيكِ من أنصار الحرب أم من أنصار التفاوض وكلّ ما يفعله حالياً هو لجذب (إيران) مُجدّداً لمفاوضات ولكن بشروطه؟

باربرا سلافن: هذه أسئِلة صعبة، لا أعتقد أنّ الرئيس "ترامب" يُريد معركة أُخرى، لا أعتقد أنّ الإسرائيليين أيضاً يريدون أيّ نزاعٍ كبير. شاهدنا بعض المعارِك الآن مع "حماس" في (غزّة)، بالتالي هذا هو الاهتمام الأساس لـ (إسرائيل) وليس الجبهة السورية. حكومة "الأسد" كما تعرِف لا تزال منشغِلة وهي تُقوّي نفسها، أمامها مسيرة طويلة في إعادة الإعمار بعد كلّ هذه الأعوام من الحرب الأهلية والتدخلات وبالتالي آمل ألّا نرى حرباً، آمل بالفِعل ألّا تكون هذه التطورات بداية لحرب. في ما يتعلّق في مفاوضات مُستقبلية أنا أتذكّر، بلغت من العمر حيث أتذكّر المُفاوضات الفاشلة خلال إدارة "كلينتون"، هذه المُفاوضات لكانت أدّت إلى إعادة أغلب مناطق (الجولان) إلى (سوريا) ولكن الطرف الإسرائيلي أصرّ على الإمساك ببعض الأراضي على بعض شواطئ ما كان يُسمّونه "بحر الجليل" ونتيجةً لذلك لم نتوصل إلى اتفاق قبل وفاة "حافظ الأسد" وبُذِلت جهود أيضاً بعد ذلك وكلّ هذه الجهود لم تُسفِر عن شيء. في ما يتعلّق بالمفاوضات مع (إيران) لا أرى أيّة مُفاوضات مُستقبلية مع (إيران) خاصةً خلال الولاية الأولى من إدارة "ترامب". الإيرانيون يعانون بشكلٍ كبير من العقوبات، من هذه الضغوط الاقتصادية، ولكن (إيران) دولة فخورة بنفسها و(إيران) تلتزم بهذا الاتفاق والولايات المتحدة لا تلتزم. إذاً أعتقد أنّ الإيرانيين سيُحاولون التصدّي لهذه الضغوط وسيحاولون الانتظار ليروا إذا ما كانت ستأتي إدارة جديدة في الولايات المتحدة وستتبنّى سياسة مختلفة تجاه الشرق الأوسط، وربما هذه إدارة ستكون متوازنة أكثر في دعمها للأطراف الإقليميين، أكثر من إدارة "ترامب" بالتأكيد

سامي كليب: صحيح معكِ حقّ، ربما الآن الأطراف المعنية ستُضطرّ لتمرير الوقت في انتظار تغيير معيّن في السياسة الأميركية لأنني لا أعتقد أنّ أحداً يرغب في الحرب في هذه المنطقة. سيّد "مدحت صالِح"، دعنا فقط نرى خارِطة لهضبة (الجولان)، للمُشاهِد الذي لا يعرِف الكثير عنها، خصوصاً أنّ ما ذكرته السيّدة "سلافن" مهمّ جداً حول آخر مُفاوضات سورية إسرائيلية عبر الولايات المتحدة الأميركية ثمّ تلتها مُفاوضات عبر (تركيا)، ولكن في كلّ المرّات كانت (إسرائيل) تُريد الاحتفاظ على الأقلّ بعشرة أو عشرين في المئة من (الجولان)، ربما يتعلّق الأمر بالمياه. هذه هي الخارِطة أعزّائي المُشاهدين، كما تلاحظون (الجولان) يقع بين نهر (اليرموك) و(جبل الشيخ) شمالاً، يُطِلّ غرباً على بحيرة (طبريّا)، يبعُد نحو خمسين كيلومتراً إلى الغرب من مدينة (دمشق)، تُقدّر مساحته الإجمالية بألف وثمانمئة وستين كيلومتراً مربعاً. في التاسع من حزيران/ يونيو عام 1967 بعد نهاية المعارِك في الجبهتين المصرية والأُردنية غزا الجيش الإسرائيلي (الجولان) واحتلّ ألف ومئتين وستّين كيلومتراً مربعاً من مساحته بما في ذلك مدينة (القُنيطرة). في حرب عام 1973 نجح الجيش العربي السوري في استعادة مساحة قدرُها ستمئة وأربعةٍ وثمانين كيلومتراً من أراضي (الجولان) لكن لبضعة أيام فقط قبل أن يُعيد الجيش الإسرائيلي احتلالها. في عام 1974 أعادت (إسرائيل) لـ (سوريا) مساحة ستّين كيلومتراً مربعاً من (الجولان) تضُمّ مدينة (القنيطرة) وجوارها وقرية (الرفيد) في إطار اتفاقية فكّ الاشتباك وعاد بعض السكان باستثناء مدينة (القنيطرة) التي لا تزال مُدمّرة. في السنوات الأخيرة شهِدت المنطقة المُجاوِرة لـ (القنيطرة) نمواً سكانياً ونشاطاً عُمرانياً واقتصادياً لافتاً. في ديسمبر/ كانون الأول عام 1981 قرّر الكنيست الإسرائيلي ضمّ الجُزء المُحتلّ من (الجولان) الواقع غرب خطّ الهِدنة 1974 إلى (إسرائيل) بشكلٍ أحادي الجانب ومُعارِض لكلّ القرارات الدولية. كلّ القرارات الدولية أعزّائي المُشاهدين تُعارِض ضمّ (إسرائيل) لهذه الهضبة لكنّ (إسرائيل) تُقيم أمراً واقعاً هناك. سيّد "مدحت صالِح" هلّ كلّ هذه المعلومات أولاً صحيحة؟ ثانياً، كما نُلاحِظ الضمّ منذ العام 1981، ماذا فعلتم عملياً لاستعادة (الجولان)؟ خصوصاً أنّ حضرتك شخصياً من المُناضلين المعروفين في قضيّة (الجولان (

مدحت صالِح: طبعاً هذه المعلومات صحيحة و(إسرائيل) تعتبر (الجولان) كنزاً طبيعياً من ناحية المياه ومن ناحية الآثار ومن ناحية السياحة ومن ناحية النفط، ومن ناحية أمنها كما تزعم. (الجولان) منذ عام 1967 معروف أن له مواقفه في التصدّي لهذا المُحتلّ وأهله قدّموا مئات الأسرى وعشرات الشهداء على مذبح الحرية من أجل مقاومة هذا المُحتلّ الغاصب لأرضنا. طبعاً (إسرائيل) ضمّت (الجولان) في عام 1981 بقرار من الكنيست الصهيوني وكانت ردّة الفعل من أهلنا في (الجولان) الإضراب العام والمفتوح لأكثر من ستّة أشهُر، الذين رفضوا فيه قرار الضمّ ورفضوا فيه قرار الجنسية الإسرائيلية وأكّدوا على الانتماء العربي. فمن هنا نُريد أن نؤكِّد أنّ (إسرائيل) عندما تستثمر في (الجولان) في أكثر من 28 مصنعاً من ضمنها مصانِع للصناعات العسكرية الجوية الإسرائيلية في مستوطنة (بِني يهودا) من ضمنها الصناعات الأمنية لأجهزة الوقاية من السلاح الكيميائي، وهناك أكثر من ثلاثة وعشرين تجمعاً مائياً أقامته (إسرائيل) في (الجولان) السوري المُحتلّ غير التجمعات المائِيّة الطبيعية. إذاً (إسرائيل) تستفيد من (الجولان) في كلّ جوانبه. مُنتجع (جبل الشيخ) الذي يُرفِد (إسرائيل) سنوياً بأكثر من ملياري دولار لخزينة الاحتلال الإسرائيلي، هناك ثلاثة ملايين سائِح يدخلون إلى (الجولان) سنوياً بشكلٍ دوري للاصطياف والاستجمام والسياحة الشتوية والصيفية. إذاً (إسرائيل) تتمسّك بـ (الجولان)، وجاء القرار الأميركي هذا لتكريس قانون ضمّ (الجولان) لـ (إسرائيل)، هذه هي النقطة الخطيرة، تكريس قانون ضمّ (الجولان) إلى (إسرائيل) وبدأـت (إسرائيل) في تنفيذ فرض الأمر الواقع من خلال الانتخابات التي كانت ستفرضها على المجالس المحليّة والتي رفضها أهلنا. هذا مشروع كبير وخطير

سامي كليب: سيّد "مدحت صالِح"، المعروف أنّ مُعظم أهل (الجولان) إن لم يكن جميعهم حالياً رافضين للجنسية الإسرائيلية، كلّهم صحيح لم يأخذوا الجنسية أو هناك جانب بدأت تُغريه ربما النشاطات الاقتصادية التجارية والعلاقة مع (إسرائيل)؟ كلّ الذين في (الجولان) لم يأخذوا الجنسية؟

مدحت صالِح: طبعاً هناك رفضٌ قاطع للجنسية الإسرائيلية من قِبَل أهلنا في (الجولان) وهناك حُرُم ديني واجتماعي ووطني على كلّ من تُسوِّل له نفسه استلام الجنسية الإسرائيلية. هناك عدد قليل استلموا الجنسية الإسرائيلية بفعل الضغط الإسرائيلي أو الإغراءات الإسرائيلية وهُم قلائِل جداً ولا يُشكّلون أيّة نسبة في (الجولان) السوري المُحتلّ، لكن مع هذا كلّه الأهل في (الجولان) المُحتلّ يؤكّدون على الإصرار إلى هذا الانتماء، وهذا الانتماء الذي ينتمون إليه،  إلى الهوية السورية وإلى الوطن الأُمّ (سوريا)، يستمرّ منذ عام 1967 لكن (إسرائيل) تُحاول الآن الإسراع في تهويد (الجولان)، الإسراع في بناء المُستوطنات وزيادة عدد المُستوطنين في (الجولان) السوري المُحتلّ وإقامة مشاريع تهويدية وضرب العماد الأساسي لأهلنا في (الجولان) وهو الزراعة. الآن هناك مشروع خطير وهو إقامة مراوح لتوليد الطاقة الكهربائية على الأراضي الزراعية لأهلنا في (الجولان) السوري المُحتلّ، وهذا المشروع يؤدّي إلى تدمير البنية الاقتصادية لأهلنا في (الجولان) السوري المُحتلّ، وهناك موقف واضح من قِبَل الأهل في (الجولان) المُحتلّ للتصدّي لهذا المشروع بكلّ الوسائِل، حتّى على أجسادهم لن يمرّ هذا المشروع وهُم يتمنون ويطلبون الدعم والمُساعدة من كافة محور المقاومة للتصدّي لهذا المشروع لأنه يؤدّي إلى ضرب عماد اقتصاد الجولانيين في المنطقة المُحتلّة

سامي كليب: تحيّة كبيرة لأهل (الجولان) جميعاً. تحدّثت السيّدة "سلافن" عن جزء تقول في اتجاه الشواطئ (إسرائيل) ترفض التخلّي عنه، طبعاً نحن نتحدّث عن بُحيرة (طبريا) خصوصاً والمناطق المُحيطة بها، بشكلٍ سريع نراها على الشاشة. (طبريا) تقع بين منطقة (الجولان) السورية ومنطقة (الجليل) الفلسطينية، تأتي مياهها الحلوة من (جبال الشيخ) التي تبقى مُكللة بالثلوج لفترة طويلة كلّ عام، من أيضاً ينابيع المياه الجوفية في الجزء الأُردني حيثُ يُعدّ (نهر الأُردن) المصدر الرئيس للمياه فيها. مياهها هي من أبرز مصادر مياه الشرب في (فلسطين) وتعتبرها (إسرائيل) استراتيجية. تُعدّ ثاني أخفض بُحيرة في العالم بعد (البحر الميت)، يُطلق عليها أيضاً إسم (بحر الجليل) ويتدفق من خلالها (نهر الأُردن). منذ ستينات القرن الماضي باشرت (إسرائيل) بنقل مياه (طبريا) إلى مُعظم الأراضي التي تحتلّها. إذا لاحظنا أعزائي المُشاهدين ما يقوله "بنيامين نتنياهو" رئيس الوزراء الإسرائيلي، يقول التالي: إنّ معظم العمق الاستراتيجي والثروة المائية هما عنصران هامّان أيضاً لدى الحديث عن مُستقبل الهضبة، فـ (الجولان) يُسيطر على مصادر نهر (الأُردن) وبُحيرة (طبريا) أي على أربعين بالمئة أُخرى من احتياطي المياه في (إسرائيل) والتنازل عن هذه السيطرة يعني أن نضع في أيدي السوريين القوة لتجفيف (إسرائيل). واضح إذاً دكتور "إبراهيم العلي" أنّ (إسرائيل) لا يُمكن أن تتخلّى عن هضبة (الجولان) وهي تُقيم أمراً واقعاً. في النهاية إمّا (سوريا) ستهضُم هذا الواقع الجديد بعد قرار "ترامب" كما حصل منذ أربعين عاماً أو ستُغيِّر كلّ الخيارات في المرحلة المُقبلة. هلّ احتمال الحرب أقرب كما يقول السيّد "سعيد نفّاع" أم العودة إلى التفاوض في رأيك؟

إبراهيم العلي: قبل أن أُجيب عن هذا السؤال أُريد أن أوضِّخ قضيّة صغيرة

سامي كليب: تفضل

إبراهيم العلي: (الجولان) إضافة للمعلومات التي تمّ عرضها، هناك خمسمئة ألف مواطن تمّ تشريدهم من (الجولان) في حرب عام 1967، هؤلاء يُقيمون في (دمشق) وريف (دمشق) و(درعا) و(حمص) وهم أيضاً يُعانون كما يُعاني أبناء (الجولان) في القُرى المُحتلّة. هناك 240 مدينة وقرية ومزرعة تمّ محوها عن وجه الأرض من قِبَل سلطات الاحتلال من أجل السيطرة التامة على هضبة (الجولان). ومع أنّ هذا التعبير، يعني هضبة (الجولان)، يُفترَض أن نبتعِد عنه لأنه لا يُعطينا تصوُّراً عن منطقة (الجولان)، فمنطقة (الجولان) هي منطقة جغرافية كبيرة وهي تُشكِّل مُحافظة من مُحافظات القُطر الأربعة عشر. أعود للإجابة على السؤال وهو إمكانية الحرب، طبعاً تمت الإشارة إلى أنّ الاحتلال وقوات الاحتلال، إن لم يكن هناك ما يُهدِّد وجودها الفِعلي بالقوّة فلن تستجيب لأيّ مطلب من المطالِب

سامي كليب: صحيح

إبراهيم العلي: لذلك نحن أمام محورين، المحور الأول هو دعم محور المُقاومة واستعداده الكامل لاحتمالات المواجهة القادمة حتّى يتمّ التلويح بالكيان الصهيوني أنه يُمكن أن تُعالَج القضية باستخدام القوة المُسلّحة وإعادة ما احتُلّ من الأرض إلى أصحابه من خلال هذه القوة المُسلّحة. إذاً يجب أن نُعوِّل كثيراً على محور المُقاومة وأن نؤكِّد أنّ هذا المحور بإمكانه أن يوجِّه ضربة للكيان الصهيوني يُمكن من خلالها أن نستعيد ما تمّ سلبه من أراضينا المُحتلّة

سامي كليب: هلّ كجبهة شعبية لتحرير (الجولان)، واسمح لي بالسؤال لأنّ ربما كلّ مواطن عربي يُحبّ أن يعرِف، هلّ صار لديكم الآن قوات أو خلايا مُقاتِلة أو مجموعات مُقاتلة كما عند "حزب الله" مثلاً في (لبنان) للتحرّك عسكرياً في حال ذهب الخيار في اتجاه الحرب مثلاً؟ هل صار هناك شيء من هذا القبيل؟

إبراهيم العلي: إلى الآن بالتأكيد لا لأنّ "الهيئة الشعبية لتحرير الجولان" كانت تُعوِّل على الجانب الثقافي بالنسبة لقضيّة تحرير (الجولان) لكن لكلّ حادثٍ حديث، إذا اضطُرِرنا فإنّ أبناء (الجولان) وأبناء (سوريا) عندهم الإمكانية والقدرة للانخراط في صفوف خلايا مُقاوِمة من أجل إعادة ما احتُلّ من (الجولان)

سامي كليب: سأعود بالسؤال للسيّد "مدحت صالِح"، أُستاذ "سعيد" دقيقة وأعود إليك لو سمحت. سيِّد "مدحت"، كنّا في الحديث عن الجولان وأهميّته، أنا لاحظت أيضاً أنه حتّى هيئة التفاوض المُعارِضة السورية تقول، مثلاً "نصري الحريري" رئيس الهيئة في تغريدة: إنّ (الجولان) أرض سوريّة مُحتلّة من قِبَل الغاصب الصهيوني، ويبقى للشعب السوري الحقّ في الدفاع عنه وتحريره بكلّ الطُرُق المشروعة وفقاً للمرجعيّة الدولية والقانون الدولي. لكن في الوقت نفسه، مثلاً "أحمد رمضان" رئيس الدائِرة الإعلامية في الائتلاف الوطني المُعارِض يقول إنّ (الجولان) جزء من أرض (سوريا) تنازلَ عنه "حافِظ الأسد" عام 1967 في مسرحيّةٍ معروفة مقابل تمكينه من الحُكم، وتفوح اليوم رائِحة صفقة (إيران) والرئيس "الأسد" جزء منها مقابل بقاء "الأسد" في السلطة، هذا رئيس الدائِرة الإعلامية في الائتلاف الوطني المُعارِض. إذاً نحن أمام رأيين عند الجانبين، ولو فتحنا الآن وسائِل التواصل الاجتماعي سنجِد في الواقع الكثير من الآراء التي قد تكون مُعيبة في فرحِها في أنها آراء عربية، في فرحِها في قرار "ترامب"، ولكن بعضها يقول، خسارة (الجولان) هذه كانت صفقة بين النظام السوري وبين (إسرائيل) آنذاك. أُريد أن ترُدّ على هذا الكلام

مدحت صالِح: طبعاً هذا كلام مُعيب وكلام ليست له أيّة قيمة وليست له أيّة مكانة وأيّ دليل من الصحة. القائِد الراحل "حافِظ الأسد" الذي قاد حرب تشرين التحريرية والذي كان يُقاتل وكان يزور خنادِق الجبهات ونقاط القتال في جهة (الجولان) أثناء حرب تشرين التحريرية وأثناء حرب الاستنزاف وتحرير مرصد (جبل الشيخ) ودخول الجيش السوري إلى عمق (الجولان) وإسقاط المئات من الطائِرات الإسرائيلية كان بفعل قيادة الرئيس "حافظ الأسد"، وهذا الكلام يناقض الكلام الذي يقولونه. (الجولان) هي أرض عربية سوريّة وهذا ما أكّده الرئيس القائِد "حافظ الأسد" عندما قال سنجعل (الجولان) في وسط (سوريا) وليس على حدودها، وأكّد الرئيس "بشّار الأسد" أنّ (الجولان) هو همّنا الأول وشغلنا الشاغِل. إذاً هذا الكلام يخدُم الاحتلال الإسرائيلي ويخدُم من هم يعملون ضدّ المُقاومة وضدّ (سوريا) ويُريدون شرّاً بـ (سوريا) وبقيادة (سوريا). (سوريا) بقيادتها وشعبها وجيشها تؤكِّد أنّ (الجولان) سوف يُحرّر بكلّ الوسائِل المُتاحة وفي مُقدِّمتها المُقاومة الشعبية لأنّ (إسرائيل) لم تستجب لأيٍّ من القرارات الدولية. إذاً (إسرائيل) الآن ضربت عرض الحائِط كلّ القوانين وكلّ المواثيق ولم يعُد هناك أيّ مكان للتفاوض لأنّ الموضوع أصبحَ بشكلٍ أكثر قُرباً إلى الحرب أو إلى المُقاومة الشعبية، وهنا كما أكّد السيّد "حسن نصر الله"، استعادة (الجولان)

سامي كليب: حين تقول المقاومة الشعبية ماذا تعني سيّد "مدحت صالِح"؟

مدحت صالِح: طبعاً المقاومة الشعبية، الشعب السوري يحق له المُقاومة، أبناء (الجولان) النازحين كما أكّد الدكتور "إبراهيم"، خمسمئة ألف مواطن من (الجولان) السوري النازحين في وطنهم الأُمّ (سوريا) يحقّ لهم مقاومة المُحتلّ، كما أن الشعب السوري أجمعه يحق له مقاومة هذا المُحتلّ كما المقاومة في (لبنان) من أجل استرجاع أرضهم، و(إسرائيل) لن تفهم ولا تفهم سوى هذه اللغة، لغة المُقاومة، و(إسرائيل) الآن تعيش في رعب من (إيران) ومن "حزب الله" ومن (سوريا)

سامي كليب: عال، لماذا لم يُقاوموا على مدى أربعين عاماً إلّا الذين في الداخل؟ لماذا لم نشهد عمليات عبر الحدود بين (سوريا) وبين (الجولان)؟ هلّ لأنه كانت موازين القوى لا تسمح؟

مدحت صالِح: هناك عدّة اعتبارات لكن نعود في التاريخ إلى الوراء، في السبعينات كان هناك العديد من العمليات التي كانت تنطلِق من الأراضي السوريّة في اتجاه (الجولان) و(فلسطين) وكانت عمليات كبيرة من الإخوة الفلسطينيين ومن السوريين ومن المُقاومة الشعبية وكذلك من أهلنا في (الجولان) المُحتلّ، لم تستكين المُقاومة لكنّها الآن أصبحت أكثر ضرورة وأكثر مُلِحّة لأنّ (إسرائيل) لا تستجيب لأي من القرارات الدولية ولن تستجيب في المُستقبل. (إسرائيل) تعتبر أنّ (الجولان) جزء لا يتجزّأ من (إسرائيل) وتعتبر أنّ (الجولان) هو أمنها وهو العين الساهرة على أمن دولة الاحتلال الإسرائيلي. هذا هو المفهوم الإسرائيلي لـ (الجولان)، إذاً حالياً أمامها خيار واحِد لا ثانياً له

سامي كليب: على كلّ حال، في الكلام عمّا حصل في (الجولان) كتاب مُهمّ أعزّائي المُشاهدين وأنا أنصح بقراءته، "سوريا في التاريخ" للكاتب الألمعي المُتخصص في شؤون المنطقة خصوصاً في شؤون (سوريا) وتاريخ (سوريا) وتاريخ المنطقة الدكتور "كمال ديب"، يقول:

- سقطَ دفاعاً عن جنوب (سوريا) ضدّ الغزو الإسرائيلي في حزيران/ يونيو 1967 أكثر من ألف جندي سوري وأُسِرَ ثلاثمئة وواحد وستّون وجُرِحَ المئات

- كان يقطُن في (الجولان) قبل الحرب مئة وأربعون ألف مواطِن سوري نزَحَ منهم أثناء القتال خمسةٌ وثلاثون ألفاً وتهجَّرَ سكّان مدينة (القنيطرة) وعددهم سبعة عشر ألفاً منهم ستّة آلاف من السوريين الشركس

سامي كليب: وهو يتحدّث عمّن بقيَ في (الجولان) بـ تقريباً ثمانية آلاف ولكن طبعاً الكتاب ليس في الفترة الأخيرة لذلك ازداد العدد كثيراً وربما الآن نتحدّث عن أكثر من عشرين ألفاً. سيّد "سعيد نفّاع"، الحديث عن قرار الرئيس "ترامب" جاء بعد القرارات الأُخرى المتعلِّقة بـ (القدس)، المتعلِّقة بتهويد الدولة الإسرائيلية عملياً من قِبَل الإسرائيليين، المتعلِّقة بإقفال مكاتب منظّمة التحرير والخروج من "الأونروا" والآن (الجولان). ثمّة من يربِط كلّ هذه الأمور ويقول، نحن أمام تطبيق فعلي لصفقة القرن. ما رأيك في ذلك؟

سعيد نفّاع: دعني بدايةً في جُمَل قصيرة أخي "سامي" أقول، يعني سؤالك للأخ "مدحت" هو سؤال فعلاً على درجة كبيرة من الوجاهة، وهذا السؤال هو عملياً المطروح اليوم على القيادة السورية. أنا عندي ثقة كليّة أنّ الإجابة على هذا السؤال سوف نراها كما قلت، ليس في مدى قريب ولكن سوف نراها على يدّ القيادة السورية كاستنتاج عمّا حصل وعن الإجابة المتوخّاة كانت من سؤالك لأنه لا طريق أُخرى. هنالك عتوّ عند الساسة الإسرائيليين، وإذا حاولنا الرجوع تاريخياً، (إسرائيل) لم تنسحِب سنة 1956 إلّا بعد التهديد السوفياتي ولم تنسحِب سنة 1973 إلّا بعد أن حصَل ما حصل معها في حرب 1973 ولم تنسحب من (لبنان) إلّا بعدما قامت به المُقاومة في وجه احتلالها لجنوب (لبنان)، والساسة الإسرائيليين عُتاة إلى درجة كبيرة من العتوّ وأمامهم خيارين: إمّا هذه الحرب ويُمكن أن تكون بعد سنتين أو بعد ثلاث سنوات أو بعد أربع سنوات وهذه ليست القضية، أو أن يعودوا فعلاً إلى صوابهم وهذا أمر طبعاً الأيام سوف تُقرر

سامي كليب: تُجيب عليه 

سعيد نفّاع:  الجولانيون كسكّان عملوا ما هو مطلوب منهم ولكن العمل اليوم ليس على الساحة. عودة إلى سؤالك، بغضّ النظر إن كان فرمان "ترامب" الآني هو جزء من صفقة القرن أو. ألو

سامي كليب: نعم نستمع إليك سيِّد "سعيد"

سعيد نفّاع: ألو

سامي كليب: يبدو انقطع الصوت، فلنستمِع إلى رأي أهل (الجولان) ونعود إلى السيِّد "سعيد نفّاع". ماذا يقول أهل القضيّة، أهل (الجولان) الذين صمدوا بأكثر مما توقّع الكثير، يرفضون كلّ شيء من قِبَل (إسرائيل) خصوصاً الجنسية. هلّ يُمكن أن نستمِع إلى رأيهم؟

رجل جولاني 1: هذا العدوّ المُحتلّ هو زائِل وهو خطأ في التاريخ. نضال جماهير (الجولان) تؤكِّد كلّ يوم وفي كلّ مناسبة أنّها تتمسّك بجنسيّتها العربية السورية المُقدّسة

شيخ جولاني 1: قرار "ترامب" لن يكون إلّا دعاية انتخابية لـ "نتنياهو"، ونحن في (الجولان) العربي السوري المُحتلّ سنبذُل قُصارى جهدنا لإفشال هذا القرار بما نستطيع من القوّة، ونحن نعتمِد كلّ الاعتماد على جيشنا العربي السوري ونحن على موعِد لتحرير (الجولان) إن شاء الله

رجل جولاني 2: أنت تعطي أرضاً لا تملِكها، أنت تملِك في (أميركا)، أعطي (إسرائيل) ولاية من ولاياتكم

رجل جولاني 3: نحن أبناء (الجولان) لن نُضحّي بدماء أهلِنا وشهدائِنا، (الجولان) كان عربياً سورياً وسيبقى عربياً سورياً إلى أبد الدهر

سامي كليب: سيّدة "سلافن" نُلاحِظ أهل (الجولان)، أهل الأرض الذين لا يزالون هناك، طبعاً يرفضون واقع الاحتلال كما يرفضه أيّ شعب عنده كرامة. هناك قرارات كثيرة خصوصاً القرار الدولي رقم 497 يقول: " إنّ قرار (إسرائيل) فرض قوانينها وإدارتها على (الجولان) السوري المُحتلّ قرار لاغٍ وباطل وليس له أثر قانوني دولي وعلى (إسرائيل) أن تلغيه على الفور، وإنّ أحكام اتفاقية (جنيف) المتعلِّقة بحماية المدنيين وقت الحرب سارية المفعول على الأراضي السورية المُحتلّة". ألا تعتقدين سيّدة "سلافن" أنّ قرار الرئيس "ترامب" سيدفع أيّ طرف في المرحلة المُقبلة للقول: "أنا لا تهمّني القرارات الدوليّة، سأُطبِّق أمراً واقعاً وسأحتلّ أرضاً وأبقى فيها" عملياً

باربرا سلافن: نعم كما قلت سابقاً، أعتقد أنّ هذه السابقة خطيرة. في حال استُخدِمَ مثل هذا الأُسلوب، في حال وافقت الولايات المتحدة على هذا الأُسلوب كيف يمكننا حينها أن نردّ على التدخل الروسي في جزيرة (القرم) على سبيل المثال، بالتالي آمل  ألّا نرى إدارة أميركية تؤيِّد نفس هذه الخطوة ولكن كما قلت سابقاُ أعتقد أنّ هذه الخطوة بشكلٍ أساس تهدُف إلى دعم "نتنياهو" قبل الانتخابات الإسرائيلية

سامي كليب: حسناً، في رأيكِ سيّدة "سلافن" كيف يُمكن لو كنتِ مكان الدول المعنيّة بهذا القرار خصوصاً (سوريا)، بماذا تنصحين حضرتكِ وأنتِ تعرفين الرأي العام الأميركي والسياسيين الأميركيين والوضع النُخبوي الأميركي؟ هلّ تقولين، "فلنمرّر الوقت وستتغير هذه الإدارة"، أم أية نصيحة أُخرى؟

باربرا سلافن: أعتقد أنّ أمام (سوريا) الكثير من العمل في إطار إعادة الإعمار والتوصُّل إلى مُصالحة مع المُعارضة الداخلية. أنصح الحكومة السورية باتخاذ خطوات على هذا الصعيد وعدم التركيز حالياً على الرئيس "ترامب" أو على الإسرائيليين

سامي كليب: هلّ تعتقدين أنّ في الأمر، طبعاً أنا سألتكِ في البداية وسأعود إلى السؤال، هلّ في الأمر علاقة بالضغوط القضائية التي تُمارَس أيضاً على الرئيس "ترامب"، يشعُر أنّه في حاجة للوبي المؤيِّد لـ (إسرائيل) في الولايات المتحدة الأميركية لدعمِه في الوضع الداخلي؟ خصوصاً أنّنا رأينا في الأيام القليلة الماضية أنّ جزءاً من اليهود الأميركيين يرفضون ما يقوم به أيضاً الرئيس الأميركي ويعتبرون أنّ هذا، كما تفضّلتِ في بداية الحلقة، سيُسيء أيضاً لـ (إسرائيل) كما سيُسيء للعرب؟

باربرا سلافن: نعم، الرئيس "ترامب" دائِماً ما اتّبع هذه السياسة، هو يدعم بقوّة "بي بي نتنياهو" ويدعم حكومة "نتنياهو" بقوة. الرئيس "ترامب" أيضاً يحظى بمؤيّدين في الداخل لدى الجمهوريين في المُجتمع اليهودي ولكن خاصةً من المُجتمع الإنجيلي المسيحي، وهؤلاء يدعمون ما تريده (إسرائيل)، وأيضاً (إسرائيل) تُسيطر على هذه الأراضي لفترة طويلة وبالتالي مرّة أُخرى أرى بأنّ الخطوة هي خطوة سياسية بشكلٍ أساس ولا أعتقد أنها تُغاير الحقائِق الموجودة على الأرض. من المؤسف اتخاذ هذا القرار لعدد من الأسباب ولا أرى أنّ أيّ شيء سيحصل، أي شيء في إطار مواجهة هذا القرار. أعتقد أنّ هذا سيُقوِّض أيّة فُرَص للاتفاق مع الفلسطينيين ولكن أصلاً أنا لستُ متفائِلة حيال أيّ اتفاق مع الفلسطينيين، بالتالي سيتمّ تأجيل كلّ هذه المشاكل على الأرجح للإدارة المقبلة في الولايات المتحدة

سامي كليب: حسناً، سيّد "سعيد نفاع" أنا آسف لأنه ربما انقطع الخطّ قليلاً معك. ذكرت السيّدة "سلافن" مسألة مُهمّة جداً في الواقع تتحدّث عن الدعم الذي يُريده الرئيس "ترامب" أيضاً من الإنجيليين الجُدد كما يُسمّون في الولايات المتحدة الأميركية. يُقال أنّ عدد هؤلاء صار في (أميركا) وفي (أميركا) اللاتينية وفي (أفريقيا) يفوق الثمانين مليوناً وهؤلاء يدعمون (إسرائيل) لأسباب يعتبرونها دينية ويعتبرون أنّ عودة السيّد المسيح لا بدّ من أن تتِم بعد انتصار (إسرائيل) وقيام الهيكل، يُضاف إلى ذلك وكأنّ الرئيس "ترامب" يريد أن يُدغدغ في الداخل الإسرائيلي اليمين المُتطرِف قبل الانتخابات المُقبلة. هلّ لليمين المُتطرِّف، الذي يريد (إسرائيل) من (النيل) إلى (الفرات) كما يقول، دور فعلاً في هذه الانتخابات المُقبلة وأنّ مثل هذا القرار في شأن (الجولان) وغيره يُساعِده؟

سعيد نفّاع: دعني بدايةً فقط أُكمِل ما كنت بدأت فيه. قلت بغضّ النظر إن كان هذا الفرمان هو جزء من صفقة القرن أو لا يكون جزءاً من صفقة القرن، ولكن سنتّفق أنا وأنت، أنه بمجرّد تسميتها صفقة فيها إهانة للعقل البشري والصفقة لها فريقان، الفريق المتوقّع له أن يكون هو الفريق الفلسطيني. أنا أستطيع أن أكون جداً، ليس فقط أن أؤكِّد لك ولكلّ المُشاهدين ولكن أنهم لن يجدوا فلسطينياً، من شمال فلسطين حتّى جنوبها، يقبل أن يكون طرفاً في مثل هكذا صفقة مهما كانت هذه الصفقة. إن كانت هناك فعاليات عربية أُخرى على مُستوى حُكّام وغير حُكّام طرفاً في هذه الصفقة يصحّ بهم ما صحّ فيه القول عن "وعد بلفور" الذي تطرّقت له في بداية كلامي. حول سؤالك، الكثير من المعلّقين الإسرائيليين الموضوعيين قليلاً يرون بشكلٍ واضح أنّ توقيت هذا الفرمان والشكل الذي تمّ فيه، الشكل الاستعراضي التمثيلي الذي تمّ في مثل هذا التوقيع على هذا الفرمان هو عملياً جزء من حملة "نتنياهو" الانتخابية على ضوء وضع "نتنياهو" المهزوز. هذا لا يعني أنّ البديل الذي يُمكن أن يأتي بدل "نتنياهو" هو أحسن من "نتنياهو"

سامي كليب: صحيح

سعيد نفّاع: ولكن النظام القائِم في (إسرائيل) الآن لا شكّ أنه أكثر إراحة للرئيس الأميركي. وما قلته بالنسبة للإنجيليين أو الـ Evangelists، لا شكّ أن هذا الأمر هو مصلحة متبادلة بين "نتنياهو" الشخص وبين الرئيس الأميركي كشخص، ودعنا هنا، ومن المهم إسمح لي بجملة أخيرة، دعنا هنا نذكُر أنّ أسلاف "ترامب" الإنكليز منذ وعد "بلفور" وحتّى عام 1948 كانوا من نفس المدرسة التي ينتمي إليها اليوم "ترامب" ومن هُم حول "ترامب" ومن مُصوّتي "ترامب". لذلك، التاريخ أبداً لم يكن مرّة بعيداً عمّا يعتقده أو عن العقائِد التي يؤمن فيها الشخوص الذين يفعلون في الساحة التاريخية، لذلك ما طرحته أنا في اعتقادي هو صحيح مئة في المئة

سامي كليب: أوكي، اللافت أعزّائي المُشاهدين وضيوفي الكرام إنّ الإعلام الأميركي والإعلام البريطاني كان أكثر رفضاً لقرار "ترامب" من بعض الإعلام العربي في الواقع وهذا مُخجِل. يعني أنا كنت أقرأ في الأيام القليلة الماضية وأُشاهِد، الإعلام الغربي كان أكثر شجباً لقرار "ترامب" من التغنّي بهذا القرار في بعض الإعلام العربي. من المواقف التي رأيناها مثلاً أنّ "دينيس روس" نفسه، المُنسِّق السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط والمؤيِّد كان تاريخياً أكثر لـ (إسرائيل) يقول إنّ الاعتراف الأميركي بسيادة (إسرائيل) على (الجولان) قد يُشجّع اليمين الإسرائيلي على تكثيف حملته لضمّ المُستوطنات في (الضفة الغربية) الفلسطينية المُحتلّة. صحيفة "الفايننشال تايمز" تقول إنّ اعتراف "ترامب" بسيادة (إسرائيل) على (الجولان) سابقة خطيرة، وتقول أيضاً إنّ سياسة "ترامب" المُعيبة، هكذا تُسميها، في شأن الشرق الأوسط تُركِّز في ما يبدو على انتقاد (إيران) والتودّد إلى الحكومة اليمينية في (إسرائيل) وجني الدولارات من (السعودية) و(الإمارات). أمّا الباحث في مركز التحليل الدولي في معهد (موسكو) الحكومي للعلاقات الخارجية "مكسيم سوشكوف" فيقول، لن يُغيِّر منتقدو (إسرائيل) موقفهم تجاه هذه الدولة بصرف النظر عن الوضع الرسمي لـ (الجولان)، سيضطرب الشارع العربي قليلاً ثمّ يهدأ وسيبتلع الزُعماء العرب هذا القرار كما ابتلعوا قرار اعتراف الولايات المتحدة بـ (القدس) عاصمة للدولة اليهودية في كانون الأول 2017. سنتذكّر ما قاله الرئيس السوري "بشّار الأسد" في العام 2013 حول (الجولان)

بشّار الأسد – الرئيس السوري: فلا تنازل عن المبادئ ولا تفريط بالحقوق، ومن راهن على إضعاف (سوريا) من الداخل لتنسى جولانها وأراضيها المُحتلّة فهو واهِم، فـ (الجولان) لنا و(فلسطين) قضيتنا التي قدّمنا لأجلِها الغالي والثمين، الدماء والشهداء، وسنبقى كما كنا ندعم المُقاومة ضدّ العدو الأوحد فالمقاومة نهجٌ لا أشخاص

سامي كليب: منذ العام 1981 (الجولان) ضمّته (إسرائيل) لكن هذا لا يمنع أبناء (الجولان) من مُقاومة المُحتلّ والأعراس تجري من الجانبين، يقطعون الحدود، تساعدهم الأُمم المتحدة ولا يتخلّون عن هويتهم السورية. نختُم هذه الحلقة أعزّائي المُشاهدين بزفاف من (الجولان) قبل أن أشكر ضيوفي الكرام على هذه الحلقة المُفيدة جداً، (يُعرَض الفيديو). مبروك ولو متأخِر للعروسين. الآن (روسيا) طبعاً تعمل على إعادة الأُمم المتحدة إلى النقاط التي خرجت منها بسبب الحرب وهذا يُفسِّر في الواقع بعض الجماعات الإرهابية المُسلحة لماذا كانت تحاول أن تُقاتل الجيش السوري عند تلك الحدود، نرى النتيجة الآن. أشكُر مُجدداً ضيوفي الكرام السيّدة "باربرا سلافن" من (واشنطن)، باحثة خبيرة في الشؤون الدولية ورئيسة دائِرة (إيران)، شكراً لكِ على كلّ هذه المعلومات. أشكُر من (الجليل) "سعيد نفّاع" الأمين العام للحركة الوطنية للتواصل، شكراً لك. وأيضاً من (دمشق) "مدحت صالِح" مدير مكتب (الجولان) في الحكومة السورية ألف شكر، وأُحيي أيضاً الدكتور "إبراهيم العلي" رئيس الهيئة الشعبية لتحرير (الجولان). أُستاذ "مدحت صالِح" عندك عشرون ثانية إن أردت أن تقول شيئاً                                        

مدحت صالِح: أنا أقول في البداية تحية إلى أهل (الجولان) وإلى صمودهم، قرار "ترامب" غير شرعي ولن يمرّ، (سوريا) معكم والحكومة السورية معكم والسيّد الرئيس "بشّار الأسد" معكم في دعمِكم وفي تقوية صمودكم، نحن معكم وإن شاء الله التحرير قريب ولنا لقاء قريب على أرض (الجولان) وهو مُحرّر، والسيّد الرئيس والجيش السوري يرفعون العلم العربي على ربى (الجولان) المحرر

سامي كليب: شكراً جزيلاً لك، ألف تحية لأهل (الجولان) الصامدين، إلى اللقاء أعزّائي المُشاهدين في حلقةٍ مُقبلة من "لعبة الأُمم"