كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

معاداة السامية

:

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية 

المحور الأول:

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نناقش فيه من (لندن) موضوع "معاداة الساميّة". مُعاداة الساميّة تُعدّ مسألةً مُهمّة، أنها مسألة مهمة جداً في السياسة البريطانية حالياً في عام 2019 وهي مسألة مهمة جداً في السياسة الأميركية حيثُ بدأت ظلالها تؤثِر على الأحداث السياسية في الفترة التي تسبق عمليات الأحزاب الديمقراطية لتسمية مرشّحها للرئاسة ومن المحتمل لرئاسة الولايات المتحدة نفسها، والمثير للسخرية طرح احتمال تسمية الرجل اليهودي السناتور "بيرني ساندرز" مرشّحاً عن المقعد الديمقراطي. أنها لمسألة مثيرة للسخرية بالفعل لأنّ الهجوم سيكون، وقد بدأ بالفعل، على "بيرني ساندرز" بتهمة معاداته للسامية. ليس بالأمر غير المعتاد هذه الأيام في أن يُتهم اليهود بمعاداة السامية، في حقيقة الأمر يوجد أُناس معنا في هذه القاعة جرى اتهامهم جوراً بهذه التهمة تحديداً. قد تعتقدون على الصعيد الوجودي أنّه اتهام منحرِف كما أن يقال أنّ رجلاً أسود هو معاد للسود، لكنه اتهام مطروح هنا في (بريطانيا) في هجمات على مناصري قائِد حزب العُمّال "جيرمي كوربين" الذي يُصادف كونه يهودياً، وفي إحدى الهجمات إحدى المناصرات كانت سوداء ويهودية وهي حالياً مبعَدة من حزب العمّال، وأُشير هنا إلى الناشطة "جاكي واكر". أذاً لقد بدأ الأمر في الولايات المتحدة وهو مُحتدِم هنا وأحد أهدافنا اليوم يكمن في تعريف ما تعنيه فعلاً كلمة "معاداة السامية"، لأنه في حال لم يكن لدينا تعريف مُتّفق عليه فلن نتمكّن من أن نحكُم على أية اتهامات متعلِّقة بها إذا ما كانت نزيهة أو عادلة أو خلاف ذلك. تاريخياً، مُعاداة السامية مسألة مهمّة جداً. كان اليهود ضحايا التعصُّب والكراهية والأحكام المُسبقة والمذابح المُنظّمة والقتل، وفي القرن العشرين تعرّضوا للقتل الجماعي على نطاقٍ هائِل؛ ستة ملايين يهودي ذُبحوا بشكلٍ مُمنهج على نطاق واسع، أبيدوا من قِبَل الفاشية الأوروبية، ليس من قِبَل الألمان وحدهم على الرغم من أنّ الدولة الفاشية في (ألمانيا) تتحمّل المسؤولية، بل من قِبَل الفاشيين من كلّ الأنواع، من قِبَل الفاشيين الفرنسيين والهولنديين والأوكرانيين واللتوانيين. الفاشيون في كلّ مكان كانوا بالكاد قادرين على انتظار وصول "سرب الحماية SS " قبل أن يُشرِعوا في مهاجمة جيرانهم وأبناء بلدهم من اليهود، وفي العديد من الحالات تمّ جمعهم ووضعهم على متن القطارات ليلاقوا حتفهم في مُعسكرات الموت التي كان يديرها النظام الفاشي في (ألمانيا)، لكن بالطبع تلك كانت النهاية الأكثر تطرّفاً للأمر. مذبحة منظّمة بعد أُخرى وتعصُّب أعمى بعد آخر، تمييز وكراهية طوال قرون وربما ألفيّة. لذا فإنّ معاداة السامية ليست فقط بالأمر المهم بل هي أمر أشعل جدلاً، أنا أجادله والبعض يختلف معي، في كونه الجريمة الأعظم في التاريخ الإنساني وهي المحاولات المُمنهجة للقضاء على كلّ يهودي من على وجه الأرض وهو الأمر الذي شُرِعَ في تنفيذه في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي في (أوروبا). على هذا معظم الناس سيوافقون، فتعريف القاموس لـ "مُعاداة السامية" واضح، الكراهية تجاه اليهود وتجليّاتها في التمييز والتعصّب وما إلى هنالِك، تلك هي "مُعاداة السامية" مع أنّ بعض الحُكماء العارفين أشاروا أنّ هذا ما كان عليه الأمر سابقاُ أمّا الآن فأصبح تعريف أحدهم الذي لا تتفق معه الغالبية العُظمى من المُجتمع اليهودي. إن أعطيتكم هذا المثال، عندما كنت في البرلمان لقرابة ثلاثين عاماً، عندما كان "كين ليفنغستون" في البرلمان للفترة نفسها تقريباً وعندما كان عُمدة (لندن)، كانت فكرة وجود مُعاداة للسامية حينها في حزب العُمّال البريطاني ببساطة مسألة غريبة، فالعديد من رفاقنا المُقرّبين كانوا من اليهود وكان لحزب العُمّال عدد كبير جداً من الأعضاء اليهود في البرلمان. كان لدى حزب العمال قبل "كوربين" مباشرةً قائد يهودي، في الواقع جرى التصارُع على الحملة الانتخابية القيادية من قِبَل أخوين يهوديين هما "ديفيد ميلا باند" من جهة و"إيد ميلا باند" من جهة أُخرى، كلاهما أبناء إحدى الشخصيات الاشتراكية البارزة في هذا البلد البروفيسور الراحل العظيم "رالف ميلا باند". فكرة أن يكون لدى حزبٍ ما في انتخاباته القيادية منافسة ما بين شقيقين يهوديين كانت نوعاً ما مرتعاً لـ "معاداة السامية" وكانت فكرة يعتقدها الكثيرون سخيفة ومثيرة للشكوك بالتأكيد. ليست مُصادفة الادّعاء أنّ حزب العُمّال هو مرتع لـ "معاداة السامية"، في واقع الأمر معاداة السامية في شكلٍ مؤسساتي بدأت تحديداً في اللحظة التي بدت احتمالية أن يُصبِح "جيرمي كوربين" رئيساً لحزب العُمّال مُمكنة. ماذا كان لدى الناس ضدّ "جيرمي كوربين" من الذين يتّهمونه الآن؟ لا شيء في واقع الأمر حتّى بدأت احتمالية أن يصبح القائد المقبل لحزب العُمال، لا شيء على الإطلاق وفي إمكانكم أن تجروا بحثاً بيانياً عن هذا الأمر. "جيرمي كوربين"، عضو برلمان لأكثر من ثلاثين عاماً وفي الحياة العامة لأكثر من أربعين سنة، لم يُتّهَم بمُعاداة السامية قط، تأكّدوا من هذا بأنفسكم. لذا، إن كان ما لديهم ضدّه ليس كونه فعلياً مُعادياً للسامية فما الذي قد يكونه؟ لا بدّ وأن يكون الأكثر علماً بالأمر بينكم قد عرَف السبب مُسبقاً؛ إنهم يُهاجمون "جيرمي كوربين" في وقتٍ متأخِّر من حياته الطويلة لكونه مُعادياً للسامية لأنه أولاً مناصر للفلسطينيين، وثانياً لأنّه يحظى بفرصة كبيرة في أن يُصبِح رئيس وزراء (بريطانيا) التالي وتترتّب على هذا آثار سياسية كبيرة جداً. ما الذي لديهم ضدّ "بيرني ساندرز"؟ فقط لكونه قد يُصبِح أوّل رئيس يهودياً للولايات المتحدة؟ لكنّه متعاطف جداً مع الفلسطينيين ومُعادٍ جداً للسيّد "نتنياهو" وحكومته. بناءً عليه، أنا هنا لأقول أنّه في حين معاداة السامية هي شكل كريه وملتوٍ وقاتل من أشكال العُنصرية، فالاتهامات الزائِفة بها بهدف الدفاع عن (إسرائيل)، دولة التمييز العنصري، لهي جريمة في حدّ ذاتها ولا يجدر بنا التسامح معها. لدينا الآن جمهور من الخبراء المميّزين وواحد أو إثنان من الهواة المتحمّسين وسرعان ما سنكتشف ماذا لديهم ليقولونه. سأعترِف أولاً، اعذرني "توني"، أنّ رجلاً يهودياً عرفته قرابة أربعين عاماً جرى طرده من حزب العُمال ولم يُعتَبر طرده بسبب معاداته للسامية، التي أصبحت جسراً طويلاً جداً اليوم لشيطنة الآخَر، لكنه في الأصل اتُّهِم بـ "مُعاداة السامية"، إنه إبن حاخام وإسمه "توني غرينستاين، ومن غير المُرجّح أن يكون معادياً للسامية كما تعتقدون. "توني"، أنت تعلم كيف يجري استخدام تهمة مُعاداة السامية كسلاح في السياسة البريطانية وأنا واثق من أنّك مُدرِك لكيفية استخدامها كسلاح مسبقاً في سياسة الولايات المتحدة. الكلمة لك

توني غرينستاين – عضو منظمة يهود لمُقاطعة البضائِع الإسرائيليّة: نعم من دون شكّ. إن أردت ابتزاز وتخويف الناس فما من تُهمةٍ أفضل من مُعاداة السامية بسبب تاريخ "المحرقة"، إلّا أنّ لمُعاداة السامية تعريفاً بسيطاً جداً، العداء أو التحيُّز ضدّ اليهود. لكن هذا لا يبلي بلاء جيداً لأنّ الهدف من تُهمة معاداة السامية هو حماية دولة (إسرائيل)، لهذا خرجوا بتعريف من خمس مئة كلمة يدمُج مُعاداة الصهيونية أو معارضي الإيديولوجيات العنصرية التي أنشأت (إسرائيل) مع العداء للشعب اليهودي، خلطوا ودمجوا الأمرين معاً. لكن علينا أن نكون واضحين تماماً أنّكَ إذا عارضت "مُعاداة السامية" فأنت تُعارِض كلّ أشكال العُنصرية، إنّه مبدأ، وقد أوضح "نتنياهو" أنّ (إسرائيل) ليست دولة لمواطنيها بل هي دولة فقط لمواطنيها من اليهود، وهذا النوع من الدول لم يعُد موجوداً منذ ثلاثينات القرن الماضي في (أوروبا)، لذا أظنّ أنَّ علينا أن نكون واضحين تماماً في أنّه تاريخياً كانت المُعارضة الرئيسية للصهيونية من اليهود أنفسهم لسبب بسيط جداً وهو أنّ الصهيونية تقول إنّ اليهود لا ينتمون إلى الشتات بل أنّ موطنهم إذا أردت هو (إسرائيل) وهذا تماماً ما تقوله مُعاداة السامية. إن تقدّم لي أحدهم في مقهى قائِلاً: "أنت لا تنتمي إلى هذا البلد"، فإمّا أن يكون صهيونياً أو مُعادياً للسامية وأحياناً يكون كلاهما معاً

جورج غالاواي: "كين ليفنغستون" لقد كنت عُمدة (لندن) مرّتين، الفترة الأولى وكانت أفضلها، ومن ثمّ أُعيدَ انتخابك. مُعاداة الساميّة في (لندن) انخفضت إلى حدٍّ كبير أثناء تولّيك مسؤولياتك ومن ثمّ تضاعفت أبان تولّي خليفتك المسؤولية. كيف ترى أنت هذه الجدالات الجارية حول هذه المسألة؟

كين ليفنغستون- عُمدة (لندن) الأسبق: عندما أصبحت عُمدة، إحدى أُولى الأعمال التي قمت بها كانت اللقاء مع ممثلي البريطانيين من اليهود ولم نتوافق حول سياسيات (إسرائيل) تجاه الفلسطينيين لكننا توافقنا على إقامة الفعاليات اليهودية بحيث يأتي غير اليهود ليتعرّفوا على الثقافة اليهودية، وقد فعلنا الأمر نفسه مع المسلمين والهندوسيين وتبنّيت وجهة نظر أنّ وظيفتي كعُمدة تكمن في تعزيز التسامح والتفاهم ما بين المُجتمعات المُختلفة في مدينتي بينما أخذ "بوريس" على عاتقه الترويج لنفسه، ومنذ ذلك الحين تضاعفت مُعاداة السامية. لكن الحقيقة البسيطة هي أنّ أيّ شخص ينتقد سياسات الحكومة الإسرائيلية تُجاه الفلسطينيين يُنعَت بكونه مُعادياً للسامية. لكن أكثر ما يُقلقني هو الهوَس المُتزايِد في هذه المسألة عبر وسائِل الإعلام، أعتقد بصدق أنّ هذا يوقِد الأحداث والهجومات المُعادية للسامية، فالأشخاص المُعادين للسامية يُصرّحون بما يشاؤون على وسائِل الإعلام ومن المُرجّح أن يخرجوا ليُهاجموا اليهود أو ليكتبوا شيئاً سيئاً على جُدران مُنظّمات يهودية أو كنيس. بالتالي، أنا أقول ببساطة: لا تُسيئوا استخدام هذه المسألة فعلينا أن نُعالِج كلّ أشكال العُنصرية. أذكر أنّ استفتاء رأي، عندما كنت عُمدة، أظهَرَ أنّ 9% من الناس في (بريطانيا) لديهم مُستويات مُعيّنة من آراء مُعادية للسامية مقارنةً بـ 45% من الناس الذين يعيشون في (فرنسا) وأعتقد أنه ما زالت هناك مُشكلات متعلّقة بالعُنصرية في أشكال متعددة في (بريطانيا) لكننا قطعنا شوطاً أكبر بكثير من بلدان أُخرى في تحدّيها ومُعالجتها والتخفيف من حدّة هذه المشكلات. لذا ببساطة أقول أنّني أظنّ أنّ الأمر الأكثر تميّزاً هو أنّ الناس لا يُريدون لـ "جيرمي" أن يتبوّأ منصب رئيس وزراء، ليس لأنّهم يخشون من كونه معادياً للسامية بل يخشون من أنّه لن يسمح بالتهرّب الضريبي وسيجعل الشركات تدفع النصيب العادل من ضرائِبها، هذا ما يخشونه وسيستخدمون أيّ أسلوب لتلطيخ سمعته بهدف إبعاده عن تولّي المنصِب. يريدون أن يكونوا خارِج المُساءلة ويُحوّلون أموالهم إلى الخارِج للتهرُّب من دفع الضرائب، هذا هو جوهر الأمر، لهذا السبب لا يريدون "جيرمي" في هذا المنصب

جورج غالاواي: "آدم غاري"، أنت مؤرِّخ ذو أهميّة متعاظمة. هنالك تاريخ طويل من مُعاداة السامية في (بريطانيا)، لقد ارتُكِبت مذابح في (بريطانيا) وانتشرت في ثلاثينات القرن الماضي مُعاداة للسامية على نطاق واسع في (بريطانيا). وحتّى بعد الحرب العالمية الثانية تكشّفت المحرقة وما إلى هنالِك كان لا يزال هناك مُعادون للسامية في الأرجاء يترشّحون للمقعد الرئاسي وما إلى هنالِك. الطبقة البريطانية الحاكمة والبريطانيون المُعادون للسامية لم تتسنَّ لهم فرصة فعل ما فعله أولئِك في (أوروبا) المُحتلّة في مُمارسة مُعاداتهم للسامية ضدّ اليهود البريطانيين، لكنّهم ربما كانوا ليفعلوا ذلك إن حظوا بالفرصة أليس كذلك؟

آدم غاري – مدير مؤسسة أور-آسيا المستقبل: كان من المُمكن للأمور أن تكون مُختلِفة جداً في حال أنّ أحداً مثل "أوزوالد موزلي" مؤسّس اتحاد الفاشيين البريطانيين في الثلاثينات قد فعلَ تماماً ما كان يدعو إليه في شعاراته ذائِعة الصيت، وأكبر مُعارضة لنموّ الحركة الفاشية كانت من حركة العُمال ومن اليساريين ولم يكن المرء بحاجة لأن يكون جزءاً من اليمين أو اليسار أو ما بينهما في القرن الواحد والعشرين ليُدرِك بأنّ هذه حقيقة تاريخية. جزء من حيوية الحركة العُمالية الحديثة هو مُعارضتها المادية والسياسية والإيديولوجية والميتافيزيائية لهذه الفاشية، وهذا أحد الأسباب العديدة، لكن بالتأكيد السبب المُهمّ جداً من ناحية سياسة الحزب وسبب بقاء المؤسّسات البريطانية البرلمانية قوية في الوقت الذي كاد أن يكون فيه كلّ بلدٍ آخر في (أوروبا)، حرفياً كلّ البلدان وليس فقط التي خضعت لحُكم "هتلر" مباشرةً، ذهبت إلى اليمين المتطرِّف وتبنّت جانب الفاشيّة وفي كلّ حالة تضمّن هذا عنصراً قوياً من العُنف ومُعاداة السامية

جورج غالاواي: حتّى أنّ ظاهِرة مُعاداة السامية كانت معروفة في البلدان التي لم يوجد فيها اليهود فمعاداة السامية بلا يهود هي ظاهرة معروفة وقد اختبرت ذلك بنفسي في (رومانيا) على سبيل المثال. بعد سقوط "تشاوشيسكو" أمضيتُ ساعات طوال مع الحاخام المسؤول في (رومانيا) وقد تحدّثنا عن مُعاداة السامية المنتشرة في (رومانيا) على الرغم من عدم وجود يهود عملياً حينها هناك، فهم كانوا إمّا ذُبحوا في المحرقة أو أنّهم هاجروا منذ وقتٍ بعيد إلى (إسرائيل) وكان حينها "تشاوشيسكو" وسيطاً في هجرتهم إلى (إسرائيل). لماذا يعادون الناس السامية؟ ما هو أصل هذه العبارة المجازيّة كما تُسمّى الآن؟ هل هي خلطٌ ما بين المصرفيين واليهود وما إلى هنالِك؟ إن كنت لا تُحبّ المصرفيين فأنت بحُكم الواقع لا تُحبّ اليهود، ما هي أصول تلك العبارة المجازيّة تاريخياً؟

آدم غاري: يعود الأصل التاريخي في (أوروبا) إلى المفهوم المعروف بـ "يهود المحكمة"، وهذا المفهوم يذهب أبعد من ذلك لأنّ غالبيّة السكّان، إمّا من الروم الكاثوليك أو أصبحوا لاحقاً من البروتستانت، في وسط وشمال وغرب (أوروبا) لم يكن مسموحاً لهم بمُمارسة بعض المهن الماليّة ولم يكن لدى الشتات اليهودي في (أوروبا) تلك المحظورات لأنهم لم ينتموا إلى المسيحية ولم يُعمّدوا كمسيحيين، بالتالي هذا هو الأصل المُحدّد لسبب اتهام اليهود في (أوروبا) وغيرها في القيام بأمور شرّيرة مُعيّنة وهي بالطبع صورة نمطيّة بشِعة. لكن الأكثر أهمية هو أنّه، بينما لكلّ شكلٍ من أشكال التعصُّب هناك تاريخ مُختلِف فكلّ صورةٍ نمطية تُشكَّل استناداً إلى تصوُّر مُختلِف أو فَهْم خاطئ لواقعٍ سابق، فكلّ أشكال الكُره ضدّ أيّة أقليّة لديها نفس الجذر العام والواسع وهو عدم المُساواة الاقتصادية. طبعاً وحتّى في مُجتمع يعيش فيه الجميع بنوعٍ جيّد سيكون هنالِك دوماً تعصُّب أعمى وأحكام مُسبقة لكن كلّما ساءت ظروف الحياة المعيشية بالنسبة للشخص العادي كلّما جرى البحث عن كبش فداء. وفي واقع الأمر، أحد الرجال، وهو من أقليّة أُخرى، هو صيني أميركي أو آسيوي أميركي كما يقول الكثيرون في الولايات المتحدة، يُدعى "أندرو ين" وهو رجل مثير جداً للاهتمام ومرشّح للرئاسة، قال بأنه يخشى مع هذا الخوف المُتزايد من حربٍ باردة جديدة ضدّ (الصين) وتدهور الظروف المعيشية للطبقة العاملة، بشكلٍ أساسي من البيض وبشكلٍ أساسي من غير الآسيويين ومن غير اليهود الأميركيين، وسينظُر الناس إلى الآسيويين كما كانوا ينظرون إلى اليهود وكما أصبحوا ينظرون إلى المُسلمين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بشكلٍ خاص ومن ثمّ إلى الصينيين الأميركيين، وبصراحة كلّ الآسيويين الأميركيين سيكونون التالين. بالتالي هنالِك ذلك المُنحَدر الزلق الذي يتمّ فيه تمييز مجموعات مُختلفة بسبب شائِعات مُختلقة وغير صحيحة ومحض أكاذيب مثيرة للشفقة. انعدام المُساواة الاقتصادية بين غالبيّة السًكّان تكاد تكون دوماً السبب الرئيسي لارتفاع مُستوى الكراهية ضدّ أقليّة ما

جورج غالاواي: إنها كما تقول وليمة متنقلة. إن قرأت أحد أعظم كُتُب شبابي "المحسنون رُثّ الثياب" بقلم "روبيرت تريسيل" أعتقد في العام 1904، كان يتحدّث عن هَوَس وسائِل الإعلام بالمُهاجرين اليهود القادمين إلى هنا والهاربين من مذابح (روسيا) وأجزاء أُخرى من (أوروبا) الشرقية والوسطى مستخدماً اللغة المستَخدَمة من قِبَل الصحافة الرائِجة والسياسيين ذات التأثير على السكّان وعلى زملائِه من العُمّال وهي تماماً نفس اللغة المُشيطِنة التي تحُطّ من شأن إنسانية هؤلاء والتي جرى استخدامها حينها كما تُستخدم الآن ضدّ السود والمُسلمين، المسلمين السود على وجه الخصوص

آدم غاري: نعم، هذه الأمور لهي بالتأكيد مرنة جداً. أعتقد أنّ إحدى المسائِل التي بتنا نتجاوزها في النقاشات الإعلامية المُعاصرة حول كراهية الأقليّات هي أنّ الناس لا يقرّرن كُره شخصٍ آخر. فكِّر في الأمر علمياً، إن كانت عقولهم مُعقّدة للغاية ومُبرمجة بشكلٍ عال للتفكير حسابياً فإنهم على الأرجح كانوا ليجدوا شيئاً أفضل ليفعلوه في حياتهم عدا عن العيش لأجل هدفٍ واحد وهو كُره آخرين. كانوا ليُغنوا حياتهم وليخترعوا شيئاً، لذا فإنّ الأمر ليس وكأنّ هنالك مُعادلة حسابية تُحدد ما الذي يجعل شخصاً يكره شخصاً آخر. الصورة النمطية موجودة وهي في المُتناول وعلى الرفّ ويُمكن إعادة ترتيبها وإضافة مُكوِّنات جديدة لها على مرّ الزمن وهي قديمة جداً. فتطوّرات مُعيّنة في اقتصاد مُجتمع معيّن يُمكن أن تُحرِّك مجموعة مُعيّنة من الناس ضمن الغالبية منهم لتُعيد تشكيل تلك الكراهيات من على الرفّ ضدّ أُناس معيّنين. لهذا السبب ومن وجهة نظري، الواجب الأول للطبقة السياسية كي تحرِص على أنّ تلك الظروف التي تؤدّي إلى تلك الكراهيات والتي لن تتلاشى تماماً كونها يُعاد إحياؤها مراراً، من واجبهم صدّ باب الكراهية بإحكام وذلك من خلال حُسن إدارة المُجتمع

جورج غالاواي: "كين"!

كين ليفنغستون: أعتقد أنّ هذا صحيح تماماً، ففي عام 1906 كان العنوان الرئيسي في الـ "دايلي ميل"، "مع اليهود جاءت الجريمة والأمراض إلى (بريطانيا)"، وقد نشأت مثلك بعد الحرب العالمية الثانية وقيل لنا: "لا تلمسوا السود لأنهم قذرون"، لكن الآن ينطبق الأمر على المسلمين. جرى استفتاء في الأُسبوع الماضي تقريباً يُبيِّن أنّ قُرابة ثلث الناخبين المُحافظين يعتقدون أنّ في أجزاء من (بريطانيا) يُفرَض حُكم الشريعة، فعلياً هذا هراء لكن الصحف الآن تُركِّز على رُهاب الإسلام وتلعب الصُحف ووسائِل الإعلام ووسائِل التواصل الاجتماعي طبعاً دوراً رئيسياً، كما كانت تلعب دوماً، في خلق العُنصريّة

جورج غالاواي: المزيد من هذا بعد الفاصل

المحور الثاني

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بحديث عن "معاداة السامية". اصطحبنا في وقتٍ سابق كاميرا "الميادين" إلى شوارِع (لندن) لنسمع آراء أناس، فلنشاهِد

المُحاور: ما هي مُعاداة السامية في رأيكِ؟

شابة 1: عدم احترام الأديان والمُعتقدات الدينية للآخرين

شاب 1: كُره أحدهم للناس اليهود وديانتهم وإيمانهم

امرأة 1: فهمي للأمر هو إمّا تمييز مباشر أو عنصرية ضدّ اليهود في اعتقادي

شاب 2: أعتقد أنّ مُعاداة السامية، خاصةً في أيامنا الحالية هذه، هي مُعاداة لليهودية بشكلٍ أساس

شابة 2: مُعاداة السامية بشكلٍ عام تُعرّف بكونها معاداة تجاه اليهود

امرأة 2: اعتماداً على طريقة استخدامها كتعبير لوصف العُنصرية ضدّ اليهود لكن كما أفهم أنا الأمر، الفلسطينيون أيضاً ساميّون

المُحاور: هلّ تقولين أنّ مُعاداة الصهيونية هي نفسها معاداة السامية أم أنها تختلِف؟

امرأة 1: شعوري أنّ مُعاداة الصهيونية ليست نفس معاداة السامية، أجد دولة (إسرائيل) دولة إشكالية جداً وأجد أنّ الدفاع عن سياسات (إسرائيل) ضدّ الفلسطينيين أمر إجرامي وأعتقد أنّ الوقت قد حان للتفريق ما بين كلٍّ من مُعاداة الصهيونية ومُعاداة الساميّة بشكلٍ واضح لأن التعبيرين دُمجا لأهداف أُناس معيّنين ولتحقيق أجندات مُعيّنة

رجُل 1: كلّ شيء يعتمد عمّن تعرِّفه بأنّه من أحفاد بني "صهيون". كما تعلم اليهود الأوروبيون الشرقيون قد جعلوا من (إسرائيل) موطنهم تماماً كما جعل السود وطنهم هنا، لا يُمكنك فعلياً، كما تعلم المسألة تحمل النقاش

شاب 1: أعتقد أنّهما أمران مُختلفان. أعتقد أنّ في إمكانك انتقاد حكومة (إسرائيل) بعيداً عن إيمانهم الديني

شاب 2: يُمكنك انتقاد دولة (إسرائيل) وكيف يُديرون سياساتهم وكيف يُعاملون الفلسطينيين وما إلى هنالِك، لكن هذا لا يجعل منك معادياً للسامية لأنّ انتقاد الدولة ليس مثل انتقاد الدين

شابة 1: نحن من (إيرلندا)، وكأصحاب ديانات مُختلفة كنّا دوماً معاً ولا أعتقد أنّ الدين يمانع أن نكون معاً. أفكاري ليست أفكاري السياسية، إيماني ليس سياستي، إيماني هو ما أؤمن به وحسب وهو ليس سياستك ولا سياستها

شابة 2: أن تكون يهودياً ليس له علاقة بالسياسة أبداً

شابة 1: كلّ شيء مُسيّس هذه الأيام، صحيح؟

شابة 2: نعم، تماماً

جورج غالاواي: السيّدة التي تضع القبّعة أصابت في قولها ألبس كذلك؟ إنّه خلطٌ لأمرين مختلفين في شيء واحد. وفي المناسبة، يأتي هذا الخلط لسبب متعمّد أنّه كما قال "توني غرينستاين" آنفاً، من يُمكنه أن يكون محترماً في السياسة إذا كان يكره اليهود؟ لكنّك إن كرهت (إسرائيل) وكرهت "نتنياهو" وكرهت الاحتلال يصعب أكثر مُهاجمتك لأنّ (إسرائيل) لم تكن مكروهة أكثر من الآن عالمياً، لذا لماذا لا نخلِط الإثنين ونقتل عصفورين في حجرٍ واحد؟ "توني"، لماذا كان الأمر ناجحاً جداً إذاً؟ لا يُمكنك أن تُجادل أنّه لم يكن صحيحاً، كبداية أنت خارِج حزب العُمال عوضاً عن أن تكون فيه كما كنت لعدّة عقود

توني غرينستاين – عضو منظمة يهود لمُقاطعة البضائِع الإسرائيليّة: حسناً، أعتقد أنه ناجح أو كان ناجحاً بسبب الضرورة. عندما رُجِّحَ أنّ "كوربين" سيصل إلى السُلطة فأنا لا أشكّ بأنّ مراكز السُلطة سواءً أكانت في الولايات المتحدة أم في (بريطانيا) أم في (إسرائيل) ارتاعت، فهو ضدّ الناتو وضد الأسلِحة النووية وضدّ الحرب. بالطبع كان عليهم التلويح بحملة وصحيفة "الـ Daily Mail" كانت الأولى عندما قالت أنّ "كوربين" كان مرتبطاً بإنكار "المحرقة"، لقد بدأ الأمر من هناك وليس فقط في صحيفة الـ Daily Mail بل صحيفة "الغارديان" نشرت إحدى أسوأ الإساءات بقلم "جوناثان فريد لاند" تحديداً، لذلك هو نوعٌ من اتفاق جماعي في الرأي، إنّها سرديّة لا تتوافق مع حقيقة الواقع اليومي. إن انتقلنا إلى حزب العُمّال، أنا لم أسمع أحداً أبداً يُعلِّق تعليقاً معادياً للسامية. لقد مازحت الناس قبل أيام عن إن كان ما يقولونه صحيحاً حول مُعاداة السامية إذاً في كلّ مرة أخرج فيها من منزلي يجب أن أنظُر إلى اليمين وإلى اليسار ثمّ أعيد النظر مرة أُخرى لأنني أكون واثقاً من أن أحداً سيُهاجمني، لكن هذا ليس حدثاً معتاداً يومياً أبداً. الواقع، وأنا ذكرت عام 1906، أن الناس اليوم متحمسون جداً لمُعاداة السامية ومجلِس ممثلي البريطانيين من اليهود، في عام 1906 بالكاد عارضوا قانون الأجانب ضدّ اللاجئين اليهود من (روسيا) القيصريّة، وفي الثلاثينات، حين كان "موزلي" يعبث في المنطقة الشرقية ووقعت معركة "كيبل ستريت" عام 1936 طلبت لجنة المندوبين من الناس توخّي الحذر والبقاء في المنازل وعدم خوض القتال لكن الغالبية من اليهود لم يُعيروهم أيّ انتباه ومئة ألف منهم انضمّوا إلى المسيرات في المنطقة الشرقية وأوقفوا سياسات "موزلي" ونتائِجها

جورج غالاواي: وصحيفة الـ Daily Mail التي ذكرتها كانت تدعم "موزلي"

توني غرينستاين: رفعت التحية للقمصان السود بالطبع!   

جورج غالاواي: تفضل سيّدي

كاشف أحمد - معلِّم: هذه سردية تاريخية مهمة جداً. في ما يتعلّق بتُهم معاداة السامية كما شهدتها خلال حياتي لطالما جرى استخدامها كأداة للرقابة المُشدّدة أو لقمع المُقاربات المناصرة للفلسطينيين، والمثلان اللذان أُريد مشاركتهما أولهما في الواقع يعود إلى حملتك الانتخابية ضدّ "أونا كينغ" في عام 2005. لأنّك تمتلِك مواقف مؤيِّدة للفلسطينيين قامت "أونا كينغ" برفع مسألة اليهودية، وأعتقد أنّ أحداً لم يعرِف حينها ما هي ديانتها، بالتالي استُخدِمت هذه المسألة في خلال تلك الحملة. الحادثة الأُخرى التي يُمكنني تذكّرها، أعتقد أنها كانت وزيرة الزراعة الإسرائيلية السابقة

جورج غالاواي: "شونا تالوني"            

كاشف أحمد: نعم، هذه هي

جورج غالاواي: كنت أعرِفها جيداً، ما أنت على وشك أن تقوله قالته لي على العشاء في منزلها في (إسرائيل)، تابع

كاشف أحمد: نعم. قالت إنّ اليهود المؤيدين لـ (إسرائيل) يستخدمون هذه المسألة كتكتيك لإسكات أي انتقاد، الأمر أشبه بما يفعلونه عندما يتحدث شخص ألماني عن الحقوق الفلسطينية فيذكّرونه بـ "هتلر"، أو إن كان شخص آخر يُذكِّرونه بمعاداة السامية كطريقة لوضع حدٍّ للحوار. إنه مُجرد تكتيك سياسي يستخدمونه في كلّ الأزمنة

جورج غالاواي: شكراً لك. سيّدتي

روسيو ديليوت – ناشطة: شكراً على الميكروفون، هناك بالفعل تعريف لمُعاداة السامية وهو موجود في "التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة" ومصادَق عليه من 31 دولة وقّعت على هذا التعريف وأنا متفاجئة لعدم استخدامكم له ومتفاجِئة لأنّ هذا التعريف يجري تحريفه الآن وأنا مصدومة نوعاً ما من الطبيعة التآمرية لهذا النقاش وأودّ القول يا سيّد "غالاواي" وسيّد "ليفنغستون" وسيّد "غرينستاين" أنكم لا تتكلمون باسم المُجتمع اليهودي هنا

جورج غالاواي: شكراً لكِ. من يرغب أيضاً في المُشاركة؟ السيّد في الخلف

جوشوا ميغان - طالب: نعم، إسمي "جوشوا". أعتقد أنّ المسألة التي ربما تكون بديهية أن هناك في اعتقادي ترابُطاً بين الصهيونية ومُعاداة السامية لأنّه إن كان لديك إحداها من دون الأخرى فأيّ منهما ما كان ليوجد فعلياً. "ثيودور هرتزيل" مؤسّس الصهيونية كان بلا شك متأثراً بمُعاداة السامية ولهذا السبب قرّر وعيّن نفسه مُدافعاً ضدّ مُعاداة السامية في الطريقة نفسها تقريباً الني يتغذّى فيها رهاب الإسلام على الإسلام المتشدّد والعكس صحيح. حقيقة الأمر أنّ الكراهية سيف ذو حدّين، عندما يكون لديك حدّ منه يُشيطن الحدّ الآخر فإنها أخبار سيئة للجميع. ما علينا إدراكه فعلاً هو أنّه في حالة (إسرائيل) الشعب الخطأ يجري عقابه على الظُلم الذي وقعَ على اليهود، فالفلسطينيون لا تقع عليهم أيّة لائِمة في هذا الشأن وتلك سُخريّة القدر الكُبرى في كلّ هذه المسألة بالرغم من تلك العلاقة التكافلية وهي أنّ الفلسطينيين غير المسؤولين أبداً عن المحرقة بالنسبة للجزء الأكبر منهم، فقد كان هنالك يهود في (فلسطين) يعيشون جنباً إلى جنب مع العرب من المُسلمين والمسيحيين، إنهم الطرف البريء تماماً على الرغم من وجود تعلُّق متبادل ما بين مُعاداة السامية والصهيونية

جورج غالاواي: "توني غرينستاين"، هناك الكثير من المُفارقات في هذه الرواية، صحيح؟ مؤسسو الصهيونية لم يكونوا أُناساً مُتديّنين، لقد كانوا تقريباً يهوداً ملحدين، وعلى الرغم من ذلك فقد تطوّر الأمر الآن إلى ادّعاء أنّ (إسرائيل) يجب أن تكون الدولة اليهودية لأنّ الله وعَدَ هذه الأرض لليهود. السخرية الأُخرى أن قادة الحركة الصهيونية كانوا يتفاوضون مع الإمبراطورية البريطانية القوية جداً حينها لإنشاء دولة (إسرائيل) في أجزاء كثيرة من العالم، أعني أنه تاريخ مُضاد لكن كان في إمكان (باتاغونيا) أن تصبح (إسرائيل)، كان في إمكان (سيشيل) أن تصبح (إسرائيل)، العديد من الأماكن الأُخرى مثل (أوغندا) التي فعلياً جرى نقاشها بشكلٍ جدّي من قِبَل قادة الحركة الصهيونية مع الإمبراطورية البريطانية في كونها مكاناً يمكنهم أن يؤسسوا فيه دولة تُسمّى (إسرائيل)                    

توني غرينستاين: صحيح، لكن لنكن منصفين. على الرغم من أنهم بالكاد مرروا اقتراح (أوغندا) في المؤتمر الصهيوني العالمي عام 1903 إلّا أنهم رفضوه بالمضمون ما تسبّب بانشقاقات هائِلة في المؤتمر. "هيرتزل" بنفسه وِفق التاريخ اليهودي في الكُتيِّب التأسيسي حدّث عن (الأرجنتين) أو (فلسطين). لذا ما فعلته الصهيونية كان تشويهاً للرموز اليهودية في التوراة مُحوِلةً إياها إلى مشروع استعماري ولم تكن الصهيونية أبداً تشكيلاً دينياً. الناس الذين عارضوا الصهيونية منذ البداية كانوا اليهود المُتدينين

جورج غالاواي: أعلم، هناك عدد كبير جداً من اليهود في (لندن)، أنا أعرِفهم، وهم يهود متديّنون جداً ومؤمنون جداً بديانتهم ولكنهم أيضاً مُعادون جداً لـ (إسرائيل)

توني غرينستاين: المؤتمر الصهيوني الأول عُقِدَ في (بازل) في (سويسرا) والسبب وراء ذلك هو أنّه كان يُفتَرض به أن يُقام في (ميونخ) لكنّ المُجتمع اليهودي والحاخامات انتفضوا مُحتجّين قائِلين: لماذا تُقيمون هذا المؤتمر المُعادي للسامية هنا؟ لأن الصهاينة قالوا إنّ اليهود لا ينتمون إليهم، إنه شكل من أشكال مُعاداة السامية اليهودية، لكن فلنتحدث بصراحة عن الأمر. كيف لك أن تُدافع عن اعتقال الأطفال في الثالثة صباحاً وتكميم عيونهم وضربهم واعتقالهم في الضفة الغربية؟ لا يُمكنك! لذا من الأسهل بكثير أن تُهاجم شخصاً ينتقد هذه الأمر على أنه شخص معاد للسامية، من هنا ينطلق الأمر. عندما قالت المرأة التي غادرت أنّ لدينا تعريفاً، التعريف لا يكون من خمسمئة كلمة. إن سألت 99 في المئة من اليهود في هذا البلد ما هو تعريف "التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة" فإنهم سيُذهلون لأنه كما قال "ستيفن ساتون"، القاضي اليهودي السابق، إنه ليس تعريفاً بل هو "غير مُحدّد"، إنه تعريف بسيط جداً. والدي كان في معركة "كابل ستريت" ولم يكن يحتاج إلى تعريف لمُعاداة السامية ليعرِف ماهيّتها، إنّ تعريف مُعاداة الساميّة ذاك هو زائِف وكاذب تماماً

جورج غالاواي: عليّ الإشارة لأولئِك الذين يُشاهدوننا عالمياً، لأنّ السيّدة ضمّنت في حديثها أنني نوعاً ما أُخالف قانون.  تعريف "التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة" لـ "معاداة السامية" لم يُصادَق عليه من قِبَل عدد البلدان الذي أوردته، أعتقد أنها قالت 37 وفداً أكون مخطِئاً، وبالتأكيد لم تتم المُصادقة عليه من قِبَلنا وما كان ليصمُد أمام دقيقة اختبار، ولهذا فإنه ليس في المحكمة

توني غرينستاين: إنه اتفاق دبلوماسي وأعتقد أنّ ثمانية بلدان صادقت عليه لكنّه هوجِم من قِبَل قانونيين وأكاديميين لأنّه بلا معنى

جورج غالاواي: بمَن فيهم الرجل الذي كتبه

توني غرينستاين: بمَن فيهم "كينيث ستيرن" الذي كتبه قائِلاً أنّه يُناقض حريّة التعبير وهو متناقض وغير مُتماسِك وينصّ على أنّك لا تستطيع لوم اليهود على ما يحدُث في (إسرائيل)، الأمر الذي أتفق معه، ثمّ ينص على أنّ (إسرائيل) هي ذروة حقّ تقرير المصير اليهودي لذا (إسرائيل) دولة يهودية. هلّ يُمكنك أن تلوم الاسكوتلنديين لما حدث في (اسكوتلندا)؟ نعم يُمكنك. هلّ يُمكنك لوم الألمان على ما يحدُث في (ألمانيا)؟ نعم تستطيع. إن كانت (إسرائيل) هي دولة لليهود تكون عندئِذٍ محقاً تماماً في لومهم على ما تفعله (إسرائيل) لكنها بالطبع ليست دولة لليهود بالرغم من ادّعائها بذلك. المُشكلة هي أنها ليست دولة لمواطنيها أيضاً وهذا ما يجعلها غير طبيعية

جورج غالاواي: لكن الكثيرين من أعضاء حزب العُمال جرى طردهم أو تعليق عضويتهم أو تهديدهم أو كلّ ما سلف مُجتمعاً بسبب هذا التعريف غير المُحدّد للتحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة المتألف من خمسمئة كلمة. لقد كان هذا مثالاً واضحاً أليس كذلك؟ عن التهرّب من جدال ومن ثمّ التمسُّك بها

توني غرينستاين: بالتأكيد، كان على "جيرمي كوربين" ألّا يقبل بتعريف "التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة"، لقد كان شيئاً جرى التلويح به ضدّهم. كان عليهم القول إنّ "معاداة السامية" هي العداء لليهود وترك الأمور على هذا النحو. إن كان أحدهم عدائِياً ولا يُحبّ اليهود عليه ألّا يكون في الحزب، لكن وجهات نظرهم تجاه (إسرائيل) لا علاقة لها بالموضوع أبداً وليست متعلقة بالأمر البتّة، لكنّهم حرّفوا المُعارضة لـ (إسرائيل) ومُعارضة الفصل العُنصري مع العُنصرية. أعني هلّ سبق واتهم أُناس مُعارضون في (جنوب أفريقيا) بأنهم مُعادون للبيض؟ بالطبع لا، هذا أمر غير منطقي

جورج غالاواي: لا يُمكن لكثير من الناس أن يكونوا أكثر عداءً منّي للنظام السعودي لكن هلّ أنا كارِه للإسلام؟

توني غرينستاين: وفقاً لهذا المنطق فأنت كذلك نعم!

جورج غالاواي: السيّد في الوسط

جيمس جيل – باحث وصحافي: شكراً "جورج". هناك ما يُقلقني في تعريف "التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة" الذي جرى الحديث عنه وهو أنّه عبر البلاد الآن. لأنّه جرى دمج الأمور ببعضها لديك سُلطات محليّة تتبنّى الآن تعريف "معاداة السامية" المُقدّم من "التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة" ضمن دساتيرهم وطريقتهم في العمل، وليس الأمر مُشابهاً في ما يتعلّق برهاب الإسلام أو ضدّ أية مجموعة أُخرى مثل سياسة مُعاداة السود. مُعاداة الصهيونية ليست مُعاداة السامية، وفي مأسستها في المُنظمات الحكومية وتبنّها كسياسة يخلطون بين المفهومين ويُغلقون الباب تماماً على ما يُمكن أن يكون جدالاً حاسماً حول (فلسطين) وحول الاحتلال، يغلقونه تماماً كما قال "بيتر" والكثيرون، من خلال الخلط بين المفهومين، وأعتقد أنه عرضة تماماً وأعتقد أنه مقصود

جورج غالاواي: دعني أسألك عن هذا لأنني لم أعرِف ذلك. ما الذي قد يعنيه هذا؟ أن موظفاً في سلطة محليّة أو حتّى مُستشاراً منتخباً في سلطة محلية؟

جيمس جيل: هذا ما يقلقني

جورج غالاواي: إن كان عليه إدانة (إسرائيل) بكونها "سعياً عنصرياً" كما ورد في ما يُسمّى بالتعريف؟ ماذا يُمكن أن يحدُث لهم؟ يُخلعون من منصبهم أو من وظيفتهم؟

جيمس جيل: تماماً هكذا، نعم، إنه ليس فقط

جورج غالاواي: عندها عليك الذهاب إلى المحكمة

جيمس جيل: نعم، قد يكونون ممثلين منتخبين من الشعب، إن قالوا شيئاً جرى تأويله من أحدهم ضمن "التعريف" غير المُعرّف في كونه "معادياً للسامية" يُمكن أن يمثلوا أمام مجلِس المعايير ويُمكن أن يُطردوا من منصبهم نتيجةً لذلك

جورج غالاواي: هذا تطوُّر مثير جداً للقلق أليس كذلك؟ كما كنت أقول، لا بدّ وأن ينتهي المطاف بهذا في المحكمة العليا، ويجب أن يجري تحدّي تعريف "التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة" هذا في المحكمة

كين ليفنغستون- عُمدة (لندن) الأسبق: أنا واثف من أنّ المطاف سينتهي به في المحكمة، ليست لديّ مُشكلة مع التعريف الفعلي، لا بأس به! لكن الأمثلة المُرفقة به تجعل من الصعوبة الشديدة التمكّن من انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية، تلك أعتقد هي المُشكلة الكُبرى، هي الأمثلة التي أرفقوها بالتعريف. أعني أنك إن انتقدت سياسات الحكومة الإسرائيلية يُمكن اتهامك بمُعاداة السامية. أنا أنتقد سياسة الحكومة البريطانية طوال الوقت ولا أحد يقول لي أنني مُعاد للبريطانيين. أعتقد أنّ هذا خطأ

جورج غالاواي: ألستُ كذلك؟

كين ليفنغستون: كما أنه أمر يتكرّر في وسائِل الإعلام ولا يجري التحقّق منه. في اليوم الذي قام فيه الأمين العام لحزب العُمال بتعليق عضويّتي في عام 2016 لم يرفع الهاتف ليسأل: "هلّ صحيح أنك قلت أنّ "هتلر" كان صهيونياً؟"، لكن النائِب "جون مانغين" عن حزب العُمال قال على التلفاز بأنني قلت أنّ "هتلر" كان صهيونياً. كيف يُمكن لأيّ شخص أن يقول أنّ رجلاً عذّب اليهود كلّ حياته كان في الواقع صهيونياً؟، لكن هذا الخبر انتشر عالمياً وأعتقد أنّ هذا ما هو خاطئ في كلّ هذا. أعني أنا لستُ مليونيراً ولا يُمكنني رفع دعوى قضائية، لذا عليّ أن أتعايش مع الأمر، لكنني كنت مصدوماً في خلال الأسابيع التي تلت تعليقي من الحزب. تقدّمَ ما بين ثلاثين إلى أربعين يهودياً في الشارع قائِلين لي: نعلم إنّ ما قلته صحيحاً، لا تستسلم! والكثيرون منهم استهجنوا تماماً ما حدث. اليهود من الناس يعرفون تاريخهم، إنهم خبراء. أعتقد أنّ المُجتمع اليهودي في (بريطانيا) هو الأفضل تعلّماً، يمتلكون درجات جامعية أكثر من أيّ مُجتمع آخر، حرفياً حوالى 0.1 في المئة من سكّان العالم هم يهود لكن اليهود قد فازوا بعشرين في المئة من الجوائِز في مجالات العلم والثقافة والفنّ، نعم

جورج غالاواي: ما من شكّ في ذلك. بالطبع ما من أحد يشكّ في مُستوى إنجازات اليهود من الناس

كين ليفنغستون: اليهود هم من عزّز اقتصادكم وثقافتكم وعِلمكم

جورج غالاواي: انطلاقاً من خلفيّتي السياسية، أشعُر أنه لأمر وحشيّ سماع أشياء كهذه تُقال عنّي لأنّ بصراحة الكثيرين وربما الأكثر لكن بالتأكيد كُثُر من أبطالي السياسيين والثقافيين هم يهود. فكرة أنّ شخصاً مثلي ومثلك، والأكثر استهجاناً أنّ شخصاً مثل "توني" يُمكن أن يكون معادياً للسامية، تبدو لي إساءة ضدّ كلّ المنطق وحتّى اللغة لدرجة أنه يتعذّر على أحد أخذها على محمل الجدّ

كين ليفنغستون: لا يمرّ أُسبوع أبداً لا أمضي فيه بعض الوقت اجتماعياً مع أحد أصدقائي اليهود، ولو كنتُ معادياً للسامية فمن الغريب جداً أن صديقتي اليهودية لم تُلاحظ ذلك أبداً ولم تطردني بعد

جورج غالاواي: حسناً، عتِّم على هذه المسألة يا "كين". السيّدة هنا

هناء مالك – ناشطة للحزب الليبرالي الديمقراطي في بريطانيا: مرحباً، إسمي "هناء مالك". أُشارِك في هذه الحلقة لأنني لم أكن واثقة من فهمي لفحواها وأظن أنني سمعت أُناساً ضليعين في مسألة مُعاداة السامية. بالنسبة لي ولفهمي للأمور سواء أكانت سردية ضدّ المُسلمين كما يتجسّد في رهاب المُسلمين أو مُعاداة السامية ضدّ اليهود أو ضدّ الهندوس، أعتقد أنها السردية التي تستخدمها الدول أو الناس لتحقيق أجنداتهم السياسية وبالنسبة لي هذا أمر بسيط لأنّ مُعاداة السامية هي ضد الإيمان اليهودي ولا يُمكنك انتقاد (إسرائيل) في سياساتها والسياسات يجب ألّا تكون جزءاً من مُعاداة السامية وقد أصبح لديّ فَهْم أفضل اليوم وأعتقد أننا يجب أن نستبعِد أيّ شكل من أشكال التطرّف ضدّ أيّ مُجتمع ويجب عدم التسامح معه

جورج غالاواي: "توني"، هلّ يُمكنني أن أسألك؟ أنت أفضل شخص بين الجمهور يُمكنه على الأقل الإجابة عن هذا. ما رأيك؟ لأنني مصدوم مما قاله "كين" عن عدد اليهود الذين جاؤوا إليه وقالوا الأشياء التي قالوها له. كنتُ لأكذب إن قلت أنّهم يفعلون هذا معي لأنهم لا يفعلون، وسبب وضعي لقبّعة هو أنني عانيت من اعتداء حاد على يد مؤيِّد لـ (إسرائيل) الذي كان قد اعتنق اليهودية مؤخراً، لكن ما هو الشعور الحقيقي لليهود في رأيك؟ نعلم أنّ اليهود المتدينين جداً عدائيون جداً تجاه (إسرائيل)، نعلم أنّ اليهود من التيار اليساري مثلك مُعادون بشكلٍ مُساوٍ لـ (إسرائيل) وهذا يستبعِد قسمين كبيرين هما المُعارضون العلمانيون لـ (إسرائيل) والمُعارضون المتديّنون لـ (إسرائيل). هناك عدد سكان صغير من اليهود في (بريطانيا) يُقارب الربع مليون، إن استثنينا هذين الجزءين ما هي في اعتقادك المشاعِر الحقيقية للناس في الوسط ضمن المُعادلة التي وصفتها للتوّ؟                                     

توني غرينستاين – عضو منظمة يهود لمُقاطعة البضائِع الإسرائيليّة: أعتقد أنّ مُعظم اليهود مُتضاربون حيال المسألة برمّتها لكن من المُثير للاهتمام أنّه في العام المنصرِم كتب 29 حاخاماً متديّناً رسالة مُشتركة قائلين فيها أنهم يٌعارضون هجوم مجلس النواب على "جيرمي كوربين" وأنّه لم يكن باسمهم. لم تحظَ هذه الرسالة بالنشر باستثناء خانة صغيرة في The Jewish Chronicle حيث حاولوا تغييبها، حتّى إنهم قالوا بأنها ليست أصلية، لكنّها لم تُنشَر أبداً. لدينا سردية شنّتها الـ "بي بي سي" وغيرها من الشركات الإعلامية تحمل جانباً واحداً من الرواية، لذلك فقد أُخِذ بشكلٍ مُسلَّمٍ به أنّ "كوربين" وحزب العُمال مُعادون للسامية. الكثيرون من اليهود اشتركوا بها ليس لأنهم يُصدّقونها، وإن سألتهم لماذا يُعدّ حزب العُمال مُعادياً للسامية أشكّ بقدرة واحد في المئة منهم على الإجابة وإن فعلوا سيذكرون على الأرجح شيئاً عن (إسرائيل) من دون أن يفهموا أنّ الصهيونية ومُعاداة السامية تماشتا معاً كالتوائِم السياميّة. عندما كتب "هرتزيل" في مذكراته أنّ معادي السامية سيكونون أصدقاءنا وحلفاءنا كتب ذلك لهدفِ وهو صحيح، يريدون إخراج اليهود

جورج غالاواي: ألا تعتقد أنّ  "نتنياهو يُمارِس هذا حالياً حيثُ أنّ بعضاً من أفضل أصدقائِه مُعادون للسامية

توني غرينستاين: صحيح، ما صدمني عندما أدلى "دونالد ترامب" بتصريح في الاتحاد أمضى سبع عشرة دقيقة في مُهاجمة اللاجئين في كونهم حثالة الأرض وما إلى هنالِك ومن ثمّ استدار ليصف مقدار فظاعة مُعاداة السامية. في الوقت عينه احتفلت "خاناكا" بعيد الميلاد فخاطب مجموعة من اليهود قائِلاً إنّ (إسرائيل) هي بلدكم. إن لم يكن هذا مُعادياً للسامية فما هو المُعادي للسامية؟ بالتالي، مُعاداة السامية والصهيونية تسيران جنباً إلى جنب

جورج غالاواي: هناك ممثلة شهيرة في (بريطانيا)، ليست شهيرة جداً، إسمها "مورين ليبمان"، استقالت من حزب العُمال مرّتين من دون أن تنضمّ إليه مُجدّداً. أعلنت أنها ستترك الحزب بسبب مُعاداة السامية عندما كان قائِد الحزب يهودياً

توني غرينستاين: هذا صحيح، نعم إنها

جورج غالاواي: والسبب كان في أنّ ذلك القائِد اليهودي قال إنّه لو كان حزب العُمال في الحكومة لاعترف بالدولة الفلسطينية

توني غرينستاين: نعم، إنها مُعادية شرِسة للفلسطينيين لكن ليس للأمر علاقة بمُعاداة السامية. أودّ أن أقتبس من "بريمو ليفي" الذي كان ناجياً إيطالياً من المحرقة وكان يهودياً بالطبع عندما قال إن الفلسطينيين هم يهود (إسرائيل)؛ حول هذا يتمحور الأمر، واليوم كلّ ما يُرتَكب في حقّ الفلسطينيين هو تقليد لما ارتُكِب في حقّ اليهود في الفترة المؤدية إلى المحرقة في (ألمانيا)، نفس عمليات الإقصاء للفلسطينيين من مئات المُجتمعات اليهودية في (إسرائيل)، أعني أنّ هذا وضع فصل عُنصري، وتلك كانت الإجراءات المُتخذة ضدّ المُجتمع اليهودي الذي كان مُفقراً في (ألمانيا)، تعاقُب المراسيم الاشتراعية وأنهم لا يستطيعون العيش في أماكن مُعينة ولا يستطيعون العمل في مهن مُعينة، كلّ هذا يحدُث في (إسرائيل) اليوم. الفلسطينيون هم أقليّة مُشيطَنة، وعندما يخرُج "نتنياهو" ليقول: هذه دولة ليست لكلّ مواطنيها فهذه مُحاكاة لقوانين "نورمبرغ"

جورج غالاواي: "كين ليفنغستون"

كين ليفنغستون- عُمدة (لندن) الأسبق: من المُثير للاهتمام إن عُدنا إلى بدايات كلّ هذا فقط بعد أن أصبحت (ألمانيا) المُسيطرة. في بداية عام 2016، ثمانون من أعضاء الحزب من اليهود قدّموا رسالة مُشتركة نُشِرت في صحيفة "الغارديان" وقالوا: طوال مئات الأعوام كأعضاء في حزب العُمال لم يسمع أو يشهد أيّ أحد منهم شيئاً واحداً مُعادياً للسامية، ومن ثمّ سيطر هذا الأمر على الأنباء طوال السنتين التاليتين. نريد أن نرى إثباتاً على ذلك، أعني أنّ آلة حزب العُمال وجدت أنّ قرابة مئة عضو من بين نصف مليون قد غرّدوا بشيءٍ مُعادٍ للسامية وقد جرى تعليق عضويّتهم وهذا صحيح، يجب أن تُعلّق عضويّتهم، لكن هذا يُقارِب واحداً من كلّ عشرة آلاف عضو. الفكرة

جورج غالاواي: نعم، لحزب العُمال قُرابة المئة ألف عضو

كين ليفنغستون: بالتالي هذا حرفياً إسمه إلهاء وقلقي هو أنّ هذا الهوَس في وسائِل الإعلام يُشجِّع المُعادين الحقيقيين للسامية على القيام بأفعال مُعادية للسامية. إنهم ليسوا أعضاء في حزب العُمال لكنّهم سيخرجون وسيعتدون على كلّ يهودي في الشارع أو يكتبون شيئاً على كنيسٍ ما، هذا في رأيي هو الجانب الأسوأ في كلّ هذا وليس الضرر الذي سيُلحِق بحزب العُمّال بل اللا أمن الذي سيلحق بالمُجتمع اليهودي الذي يعيش في هذا البلد

جورج غالاواي: وماذا عن الوضع في الولايات المتحدة؟ في حال ترشّح "ساندرز" كمُرشّح للحزب الديمقراطي أو كمُستقلّ وكلاهما ممكن فسيتعرّض للهجوم مثل "توني غرينستاين". قد تكون يهودياً لكنّك معاد للسامية

توني غرينستاين: نعم بالطبع

كين ليفنغستون: الخوف الحقيقي حيال "بيرني ساندرز" في (أميركا) هو أنّه سيكون أول شخص يُحتَمل أن يُصبِح في البيت الأبيض الذي يأتي قائِلاً: "أنا اشتراكي". هذا يُروِّع المؤسسات

جورج غالاواي: يروّع! إنه يُخيف الخيول هنا! كنت معكم "جورج غالاواي" في "كلمة حرّة" على قناة "الميادين". أشكركم على المُتابعة. أشكركم جميعاً، شكراً جزيلاً