لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

لماذا استُهدفت دول عربية دون غيرها منذ سنوات؟

لبنان العراق الجزائر سوريا اليمن ليبيا والسودان، من الأزمات الداخلية إلى الحروب، إلى الإرهاب فنزعات التقسيم قبل وخلال ما وُصِفَ بالربيع العربي. لماذا استُهدِفت هذه الدول من دون غيرِها؟ هل بسبب أوضاعها الداخلية فعلاً، أم لارتباطها أكثر بقضايا الأمة والصراع العربي الإسرائيلي؟ ما هو المطلوب خارجياً من هذه الدول؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". أعلنت القمّة العربية الأخيرة في (تونس) الدعم العربيّ الكامل لحقّ (سوريا) في استعادة (الجولان) المُحتلّ، ممتاز ولكن كيف طالما مقعد (سوريا) لا يزال خالياً في الجامعة بينما هو موجود بقوّة في الأُمم المتحدة ومجلِس الأمن؟ وأكّدت القمّة على المكانة المركزيّة للقضيّة الفلسطينية ورفض كلّ المُخططات بشأن (القدس) والاستيطان التهويد وغيرها، ممتاز أيضاً ولكن كيف بعد أن سُلِّمت (القدس) لـ (إسرائيل) التي تُهوِّد البشرَ والحجر والتاريخ والجغرافيا؟ وشدّدت القمّة العربية على وِحدة وسلامة أراضي (العراق) بعد أن اجتيحَ (العراق) ودُمِّر وقُسِّم وأكّدت على إعادة الشرعية إلى (اليمن) الذي بلغ فيه الموت والجوع والمرض ما قالت عنه الأُمم المتّحدة أنّه أسوأ كارِثة إنسانية في العصر الحديث. وأكّدت قمّة (تونس) على وِحدة (ليبيا) التي ما عاد فيها شيء موحّد إلّا وقُسِّم ومُزِّق، وعلى التضامن مع (الصومال) الذي ينوء تحت الجوعِ والمرض والنسيان العربي. وأطلق المُجتمعون على قمّتهم إسم "قمّة العزم والتضامن"، ممتاز أيضاً ولكن العزم لأجل ماذا؟ والتضامن مع ماذا؟ الواقع أنّ القمم العربية ما عادت تُقنِع حتّى المُشاركين فيها، فهُم يختلفون فيها أو يُغادرون أو ينامون على مقاعِدها، وهنا نطرح الأسئِلة المركزية الأعمق، لماذا استُهدِفت دول عربية مُحددّة في خلال العقود الثلاثة الماضية وأُبعِدت عن مركز القرار وهي (الجزائِر)، (العراق)، (لبنان)، (سوريا)، (اليمن)، (السودان) و(ليبيا)؟ هل غرِقت هذه الدول في الحروب والدمار والاقتتال والإرهاب بسبب سوء السياسات الداخلية فيها فعلاً كما يقول البعض؟ أم لأنّها بقيت مُناهِضة لـ (إسرائيل) ومُساندة للقضيّة الفلسطينية كما يقول أنصارُها؟ ولماذا خفَتَ صوتُ هذه الدول في جامعة الدول العربية حتّى كاد يختفي لولا الخطاب الجيِّد والمُهمّ الذي ألقاه الرئيس اللبناني "ميشال عون" مُعبِّراً عن جزءٍ كبير من هموم الأُمّة في الوقت الراهن؟ هلّ ساهم "الربيع العربي" في تحويل مركز القرار إلى دولٍ ذات علاقة وطيدة بـ (أميركا) و(الأطلسي) داخل النظام الرسمي العربي؟ هلّ أنّ غَرَق دول المواجهة السابقة في حروبها الداخلية ساهَمَ في التأسيس لصفقة القرن وكلّ المصائِب السياسية التي نشهدها اليوم حيال (فلسطين) أم أنّ شعارات المواجَهة كانت أصلاً شمّاعة لتكريس أنظِمةٍ قمعيّةٍ كما يقول البعض؟ عن كلّ هذه الأسئِلة سنُحاول الإجابة في هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" وأستضيف فيها كلّاً من، السيدة "هند الضاوي" هي كاتبة صحافية في صحيفة "الأهرام" معنا من (القاهرة) أهلاً وسهلاً بكِ سيّدة "هند"

هند الضاوي: أهلاً بك سيّد "سامي"

سامي كليب: من (إسطنبول) معنا الدكتور "يحيى العريضي" وهو عضو الهيئة السورية للتفاوض أهلاً وسهلاً بك دكتور "يحيى"، ومعي للمرة الأولى في هذا البرنامج الدكتور "إبراهيم علّوش"، هو عادةً في (الأُردن)، هو كاتب وباحث سياسي أُردني متخصّص في شؤون المنطقة ولكن هذه الليلة معنا من (دمشق)، أهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأوّل       

سامي كليب: أهلاً بكم جميعاً ضيوفي الكرام وأهلاً بأعزّائي المُشاهدين أينما كنتم. في الواقع الخبر الطازَج كما يُقال من (الجزائِر) الغالية علينا، استقال الرئيس "عبد العزيز بو تفليقة"، عملياً الآن نحن أمام إجراءات دستورية تمهيداً لانتخاباتٍ مُقبلة لانتخاب البديل. أُريد أن أبدأ هذه الحلقة، عادةً نبدأ بالسيّدات النساء كما تعلمون وهذا يُسعدني. سأسأل السيّدة "هند" إذاً، ما هو الدرس الذي تُعلِّمنا إياه (الجزائِر) خصوصاً أنّه برز تضامن الجيش مع الشعب وكلّ ما حصلَ كان سلمياً في الواقع نعتزّ به

هند الضاوي: يعني طبعاً منذ عام 2011 لم نجِد أيّ نظام عربي يتمّ تغييره في سلمية تامة وفي روح وطنية غَلَبت على مشهد الشارِع الجزائِري. هذا طبعاً الأمر كان جديداً على منطقة الشرق الأوسط خاصةً أنّنا نعيش الآن بعد مرحلة زمنية شهدت الكثير من الصراعات وبروز مجموعات إرهابية في ثوب، أو كما سمّاها الغرب أنّها مُعارَضة مُسلّحة مُعتدِلة. فهذا طبعاً كان له مردود قوي خاصّةً أنّ الجيش الجزائِري كان لديه حنكة سياسية قوية في استيعاب الموقف داخل الشارِع الجزائِري. ولكن هذا المشهد لا يُمكن الحُكم عليه الآن خاصةً أننا في مرحلة يتبلور فيها ظهور نظام جديد داخل (الجزائِر). لا يعلم أحد ما هو النظام الذي سيحلّ بديلاً عن نظام السيّد "بوتفليقة" خاصةً أنّ هناك تشكيكاً أيضاً في أنّ القوى المُسلّحة أو القوات المُسلّحة داخل (الجزائِر) تُحضِّر أيضاً أو تُجهِّز شخصية ستكون لها ولاءات خاصة بالمؤسّسة العسكرية كبديل عن النظام في (الجزائِر). هذا الأمر ربما لا يرضى عنه الشارِع الجزائِري ولذلك نجِد أنّ أمس، بعد إعلان استقالة السيّد "بوتفليقة" في (الجزائِر)، أنّ المتظاهرين خرجوا أيضاً إلى الشوارِع واعتصموا في شكل أو في مُفاجأة. كان البعض يتصوّر أنه منذ أن يتمّ إعلان استقالة السيّد "بوتفليقة" وشغور المنصب الرئاسي أنّ هذا كاف للشارِع الجزائِري، ولكن ربما تخوّفهم من بعد السيناريوهات التي تمّت في منطقة الشرق الأوسط، وهي استنساخ نظام جديد قائِم على أركان النظام السابق جعلتهم لا يوافقون أو لا يكتفون بهذا القدر من التغيير ويُريدون أن تتشكّل ملامِح نظام جديد لا علاقة له بالنظام السابق ويكون فعلاً لديه رؤية مُتكاملة للنهوض بـ (الجزائِر)

سامي كليب: أوكي. دكتور "يحيى" السؤال نفسه لكي نبقى في (الجزائِر) قليلاً. ما هو الدرس الذي نتعلّمه من هذا البلد العظيم والشعب العظيم في الواقع والتفاف الجيش مع الشعب لتجنيب البلاد كوارِث كثيرة؟

يحيى العريضي: مساء الخير. الدرس المُهمّ حقيقةً أن ليس هناك أبدية في السُلطة وهذه مسألة مُهمّة بالنسبة للشعوب العربية كيفما آلَت إليه الأمور في (الجزائِر) آخذين في عين الاعتبار أنّه في التسعينات كانت هناك الحال العسكرية التي خلقت ما سُمّيَ البُعبع الإرهابي من أجلِ إرعاب وإرهاب الجزائِريين، واستمرت الحال مع "بوتفليقة" حتّى هذا الوقت. الآن هذا درس مُهمّ بالنسبة للحال الأبدية أنها ليست هناك، وإرادة الشعب يجب أن تأخُذ مجراها وأن تكون الكلِمة هي العليا للشعب وهو يُقرّر مصيره. لكن أن تُجهِض في طُرُق أُخرى عبر منظومةٍ سُلطوية عميقة، ما يُسمّى الدولة العميقة، فهذه مُشكلة كبيرة قد تكون الوصفة الأنجع لإجهاض ذلك الحراك الشعبي بالنسبة للشعب العربي في مُختلف أصقاع الأرض. بالنسبة لـ (سوريا) عملياً تُعطي إشارة مُهمة بأنّ استمرار الحال من المُحال

سامي كليب: حسناً، دكتور "إبراهيم" أُرحِّب بك مُجدّداً للمرة الأولى في برنامجي. الآن هناك رأيان، رأي يقول أنّ ما حصل في (الجزائِر) لو أنّه حصَلَ في (سوريا) لكنّا تجنّبنا الكثير من المشاكِل، ورأي آخر يقول، لا يُمكن أبداً المُقارنة بين الدولتين لأنّ لـ (سوريا) دور وجغرافيا وعلاقة مُباشرة بجوار (إسرائيل)، ومهما كان حصل ما كان يُمكن تجنيب البلاد الحرب التي وقعت. كقراءة مُقارنة بين ما حصل في (الجزائِر) وما حصل في (سوريا)

إبراهيم علّوش: مساء الخير أولاً

سامي كليب: أهلاً

إبراهيم علّوش: أودّ القول بأنّ الإرهاب في (الجزائِر) كان حقيقة ماثلة وهو لا يختلِف حقيقةً عن الإرهاب الذي عاشته بلدان عربية شتّى، ورأينا ذلك في (سوريا) ورأيناه في (ليبيا) ورأيناه في (العراق)، رأيناه في عدّة دول عربية ورأينا الأذرُع الخارجية التي تُموِّله والتي تدعمه والتي تُحرِّكه. حال (الجزائِر) حقيقةً، علينا أن نُلاحظ أنّ المسار العام لما قام به "بوتفليقة" أولاً من خلال عدم الترشُّح لعُهدة خامسة وثانياً من خلال ما قام به الجيش وما قام به الحزب الحاكم حقيقةً من سحب "بوتفليقة" من الرئاسة، هذا في رأيي يستهدف سحب الذرائِع من أيدي العابثين بأمن (الجزائِر) واستقرارها. الآن لم تعُد هناك ذريعة أمام من يسعون لإثارة الفوضى والفِتَن في (الجزائِر) لكي يستمرّوا بمسعاهم. ما جرى في رأيي هو عملية سحب غطاء عن العابثين المُرتبطين بـ (فرنسا)، الانفصاليين، دعاة تغيير أو قلب النظام أو إسقاط النظام. في المناسبة أودّ التأكيد بأنّ هناك حاجة للإصلاح وهناك حاجة لمُحاربة الفساد والانتهاكات في كلّ الدول العربية ولكن في نفس الوقت علينا أن ننتبه إلى الفرق ما بين الدول التي تنحو بمنحى استقلالي، على سبيل المثال (سوريا) وغيرها و(الجزائِر) والتي تُستهدف بسبب سياساتها الخارجية أساساً، وبين الدول التي قد يوجد فيها فساد وانتهاكات أيضاً أكثر أو أقلّ ولكن التي لا يتم تفجير التناقضات فيها بنفس الطريقة. من هنا، موقف الجيش في (سوريا) كان مع استقرار الدولة وأمنها في الوقوف مع الدولة، وموقف الجيش في (الجزائِر) اليوم لديه هامِش أكبر وحيِّز أكبر للمناورة وللتحرُّك ولذلك يقوم بعملية سحب الغطاء عمّن يُحاولون العودة بالبلاد إلى مرحلة التسعينات من دون إنكار الحاجة للإصلاح والتغيير طبعاً

سامي كليب: أوكي. سيّدة "هند" ما تفضل به الضيفان يقودنا مُباشرةً إلى سؤال مركزي في هذه الحلقة، يعني (الجزائِر) غرِقت بما سُميَ آنذاك بالعشريّة السوداء، عشر سنوات من الحرب بين الجيش وبين جماعات إرهابية بعد وقف المسار الانتخابي عام 1992. ولكن ثمة من يقول بأنّ (الجزائِر) تماماً كـ (العراق)، تماماً كـ (سوريا)، تماماً كـ (ليبيا)، كـ (اليمن)، كـ (السودان)، كـ (لبنان)، هذه دول استُهدِفت أصلاً بالإرهاب وغير الإرهاب وفي الوضع الداخلي وفي التدمير والفتن لأنّها كانت بشكلٍ أو بآخر داعِمة فعلية للقضيّة الفلسطينية وكان ينبغي تحييدها على مدى السنوات القليلة أو العقدين أو العقود الثلاثة الماضية. هلّ يُمكن أن نُفكِّر في هذا فعلاً في حال (الجزائِر) وحال الدول الأُخرى؟

هند الضاوي: أعتقد أنّ هذا محور ضمن عدّة محاور تم استهداف هذه الدول لأجلها، خاصةً أنّ الأنظِمة في كلّ الدول العربية وليس فقط في ما تفضلت وذكرت، يعني أعطت كلّ مقومات إقامة أو انتشار الفوضى ونشر الإرهاب خاصّةً أنّ هذه الدول جميعها ولا أستثني أحداً اهتمّت في المنطقة العربية، يعني (مصر) مثلاً (سوريا) و(العراق) و(الجزائِر)، اهتمّت بتقوية المؤسّسة العسكرية وغَفَلت عن الكثير من الكيانات الأُخرى كالكيان الاقتصادي، وبالتالي كانت هناك نقاط ضعف كبيرة يُمكن التعامل أو اللعب عليها من خلال القوى الغربية في إثارة الفوضى كما كانت. هذا طبعاً مع الأخذ في الاعتبار الاستعمار أو أنّ هذه الدول جميعها كانت تحت الاستعمار وحين خرَج الاستعمار من هذه الدول شكّلَ أو رتّبَ التكوين أو النسيج الاجتماعي في هذه الدول في طريقة يسهُل استخدامها في أيّ وقت إذا أراد المُستعمِر الغربي تحريك الشارِع أو تحريك الوضع. أمّا بالنسبة أيضاً لهذه الدول، أنظِمة الحُكم في مُعظم الدول العربية تستمرّ إلى ما شاء الله. لا يوجد هناك مناخ سياسي قوي يؤهِّل لإفراز أنظِمة جديدة قادِرة على احتواء مطالب الشعوب ومطالِب الشارِع. فكرة أن نختزل أنّ هذه الأنظِمة فقط يتمّ استهدافها لأنها تقف بجانب أو بجوار القضيّة الفلسطينية وتُدافِع عن الحقوق بصراحة هذا يجاوِر المنطق في أحيان كثيرة، ربّما أنّ (سوريا) تحديداً منذ أن جاء السيّد "حافِظ الأسد" الرئيس الراحل وهي ضدّ الاعتراف بـ (إسرائيل) وضدّ انتهاك حقوق الفلسطينيين ولكن لماذا تمّ استهدافها الآن؟ هذا يحتاج إلى توضيح وإبراز لنقاط الضعف في هذه المنطقة إذا أردنا بالفعل إصلاحها. يعني فكرة أن يستمرّ النظام لأكثر من ثلاثين وأربعين عاماً في الحُكم من دون تجديد ومن دون تغيير هذا بالطبع يؤدّي في النهاية إلى تشكيل قوّة اقتصادية مُحتكِرة تابعة لهذه الأنظِمة تؤدّي في النهاية لاستغلال مُقدّرات الشعوب وبالتالي نجد أنّ هناك فئة كبيرة من الشعوب العربية التي تفضّلت وذكرتها فقيرة جداً مادياً في مُقابل قوى اقتصادية صغيرة جداً مُسيطرة على كلّ الموارِد الاقتصادية في هذه البلاد

سامي كليب: حسناً. سيّدة "هند" فقط لكيلا نُطيل الحديث حول هذه المسألة، طبعاً بقاء أنظِمة فترة طويلة في الحُكم قد لا يكون، رغم أنني معكِ في كلّ ما تفضّلتِ به، أنه لا يُمكن أن نقول أسباب دائِماً خارجية فهناك أسباب داخليّة كبيرة، ولكن هناك دول أيضاً فيها الحُكم مستمرّ منذ عقودٍ طويلة، لا بل منذ أكثر من خمسين عاماً مثلاً ولم يحدُث فيها ما حدث في هذه الدول، يعني أيضاً لذلك نحن نقول، هلّ لهذه الدول خاصّة معيّنة استُهدِفت بينما الدول الأُخرى لم تُستَهدف؟ دعيني أطرح السؤال على الدكتور "يحيى العريضي"، دكتور "يحيى"

يحيى العريضي: أُستاذ "سامي" إذا سمحت، عطف بسيط على ما أتى بالنسبة للمقارنة بين الوضع في (سوريا) وفي (الجزائِر). حقيقةً في (سوريا) استُقِيَت دروس كثيرة مما فعله الجنرالات الجزائريون تجاه خلق بٌعبُع الإرهاب، وهكذا تمّ في (سوريا)، خلق هذه الذريعة من أجل تسهيل عمليّة البطش في الشعب السوري. من جانبٍ آخر، حول المُدّة الطويلة، أنا قلت أنّ الدرس المُستقى من هذا الموضوع هو أنها في رقبة كما يُقال "بوتفليقة"، وفي أنه بقيَ لوقتٍ طويل. عملياً هذا الدرس المُستقى هم نفسهم الجنرالات شعروا بأنّ هذا الوقت طويل و(الجزائِر) مُقبلة على شيء مُختلِف وفُهِمَ الدرس الذي تمّ في التسعينات من خلق الجنرالات لحال الإرهاب، آمل ألّا يُكرّر ذلك مرّة أُخرى. عودة للنقطة التي تفضل بها حول استهداف هذه الدول لأنّها وضعت القضيّة الفلسطينية على أولويّة بالنسبة لها ولهذا السبب هي مُستهدَفة ويحدُث فيها الخراب، هذه صلة أُخرى حقيقة أُستاذ "سامي"

سامي كليب: دكتور "يحيى"، آسف لمقاطعتك، ولكن قبل أن ننتقل إلى الجزء الآخر من الجواب وسأُعطيك الوقت طبعاً، تقول بُعبُع الإرهاب الذي اختُرِع، يعني الآن نحن أمام اعترافات دولية، اعترافات، يعني يظهر مسؤولون ممّن شاركوا في الحرب على (سوريا) ويقولون: فعلاً نحن موّلنا أطرافاً وتبيّن في ما بعد أنّها كانت إرهابية. هناك دراسات جديّة وكُتُب جديّة تتحدّث عن ثمانين دولة ورّدت الإرهابيين إلى (سوريا)، إذاً لم يكن هناك اختراع داخلي لمسألة الإرهاب عملياً!

يحيى العريضي: ربما تصدُر كُتب أو دراسات أُخرى في فترةٍ لاحقة تُبيِّن مدى الاستفادة من قِبَل النظام من هذا البُعبُع الذي خُلقَ، لكن كان في الإمكان توَقّيه ببساطة شديدة باعتراف النظام ذاته. في الفترة الأولية، في خلال ستة أشهُر، لم يكن هناك أيّ فعل عسكري أو أيّ فعل عُنفي بالنسبة لـ (سوريا). على كلّ حال هذا موضوع يطول أُستاذ "سامي" ويُمكن مناقشته بشكلٍ تفصيلي، لكن أعود إلى النقطة إذا أردت

سامي كليب: تفضل

يحي العريضي: النُقطة التي تتفضل بها حول استهداف هذه الدول. عملياً، إذا نظرنا تاريخياً إلى الوضع بالنسبة لمنطقتنا نجد أنّ هذا السرطان الصهيوني الذي وُضِعَ في المنطقة في بدايات القرن الماضي احتاج عملياً بيئة مُناسِبة حتّى ينمو بُنِيَت في شكلٍ أساسي على وضع مُحيطه بشكلٍ مُستمر في حال قلق، لكن المُستهدف من قِبَل الكيان ومن قِبَل من يدعم الكيان الصهيوني عملياً ليست تلك القيادات التي حافظت على أمن هذا النظام، على أمن هذه المنظومة الصهيونية لفتراتٍ طويلة. تعرِفون تماماً أنّ فصل القوّات الذي وُقِّعَ بين (سوريا) و(إسرائيل) عام 1994 حتّى عام 2000 وعام 2011 لم تُطلَق رصاصة في أي اتجاه بعد توقيع ذلك الاتفاق. إذاً تلك المنظومات الحاكِمة بالنسبة لمُحيط (إسرائيل) كانت حالة مُريحة بالنسبة لها، وهي كانت تُساهم مُساهمة كبيرة خلال الثماني سنوات الماضية بالنسبة إلى (سوريا) في تأجيج هذا الوضع. هي لا تُريد لهذه المنظومة الحاكمة أن تهتزّ، ومن هنا ترى وبشكلٍ واضح أنّ هناك مُحاولات من قِبَل (إسرائيل) لدى (أميركا) ولدى (روسيا) ولدى جهات أُخرى في الحفاظ على هذا الوضع القائِم الذي أراحها لعقودٍ من الزمن. فالاستهداف الأساسي ليس لتلك المنظومات الحاكمة وإنّما للشعب الذي إذا ما تُرجِمت إرادته إلى حال تحرير سيكون فعلاً مهدِّداً للكيان الصهيوني أكان في (فلسطين)، أكان في (سوريا)، أكان في (لبنان)، أكان في (الأُردن)، أكان في الدول التي ذكرت مثل (العراق) وغيرها

سامي كليب: طبعاً لا يزال لدينا دقيقة واحدة قبل الموجز، لا أدري دكتور "إبراهيم" إذا كنت تستطيع أن تُعلِّق بدقيقة أو أترك لك الجواب لما بعد الموجز. فقط أُريد أن أقول مسألة بسيطة، نحن لا ننسى أنّ الجيش السوري استبسل في الدفاع عن (لبنان) حين اجتاحت (إسرائيل) (لبنان) وسقط له عشرات الطائِرات ومئات الشُهداء على الأراضي اللبنانية. أيضاً في حرب عام 2006 كان داعماً بشدّة للمُقاومة ضدّ (إسرائيل) يُضاف إلى أنّ (سوريا) تستضيف كلّ التنظيمات المُقاوِمة عملياً وكان فيها "حماس" وفيها "الجهاد" وفيها الجبهات الشعبية والديمقراطية وغيرها، يعني لا نستطيع أن نقول أنّه لأنه لم تُطلَق رصاصة من (سوريا) في اتجاه (الجولان) أو غيره أنّ (سوريا) كانت تضمن الأمن لـ (إسرائيل)، ربما هذا كلام فيه شيء من المُغالاة دكتور "يحيى". حسناً، لو سمحتُم لي لكي نُكمِل النقاش، لأنّ النقاش مهم جداً حولَ هذه المسائِل، مباشرة بعد موجز الأنباء. ابقوا معنا لو سمحتم            

المحور الثاني            

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من برنامج "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن الدول العربية التي حصلت فيها حروب، غزاها الإرهاب، حصل فيها تقسيم، هلّ ثمّة دول عربية مُستهدفة وأُخرى لا؟ وهلّ الربيع العربي أو ما وُصِف بالربيع العربي أيضاً ساهم في تدمير هذه الدول وصولاً إلى ما تُسمّى بصفقة القرن؟ اليوم هلّ كلّ ما يحصل بالصدفة؟ عذراً تأخرنا عليكم، هناك الكثير من الدعايات مرّت في هذا الفاصل. أعود وأُرحِّب بـ "هند الضاوي" الكاتبة الصحافية في صحيفة الأهرام، الدكتور "يحيى العريضي" عضو الهيئة السورية للتفاوض، ومن (دمشق) الدكتور "إبراهيم علّوش" كاتب وباحث سياسي أُردني. دكتور "إبراهيم" كنت تودّ التعليق على ما تفضّل به الضيفان وأعتقد على ما تفضّل به خصوصاً الدكتور "يحيى العريضي". تُريد أن تُعلِّق على ما جاء في الكلام أو أطرح عليكَ سؤالاً؟

إبراهيم علّوش: لا، أُريد أن أُعلِّق

سامي كليب: تفضل             

إبراهيم علّوش: للحقيقة أُنبِّه لما جاء في بداية الموجز. الكيان الصهيوني يستعيد رفات جندي كان قد قُتِل في معركة (السلطان يعقوب). في النشرة الإخبارية الساعة الثامنة خرجَ ناطق باسم "الجبهة الشعبية – القيادة العامة" وقال إنّ رفات هذا الجندي قد نُبِشت من مقبرة "مخيّم اليرموك" عندما كان المُخيّم تحت سيطرة العصابات المُسلّحة. هذا في حدّ ذاته يُعطي دلالة حول حقيقة ارتباط مشروع الديمقراطية والتغيير المزعوم بالكيان الصهيوني. فلنتحدّث في الوقائِع، الكيان الصهيوني يقصف في (سوريا) ويستهدِف مواقع الجيش العربي السوري كلّما حقق تقدّماً حتّى تمكّنَ الكيان الصهيوني في النهاية من خلال هذه الثورة المزعومة من الهجوم على موقع استراتيجي في (تلّ الحارّة) يحتوي رادارات، موقع كان يحلُم حلماً أن يصله، وظهرت الصواريخ السورية والأجهِزة والمعدّات السورية في أيدي الكيان الصهيوني. صحيفة "هآرتس" و"نيوزويك" في التاسع عشر من حزيران عام 2017 نشَرَت تقريراً عن جدول الرواتب الذي تتلقاه بعض الميليشيات في (القنيطرة) و(درعا) من الكيان الصهيوني غير العلاج، وناهيك عن الحديث عن قصة "لم يُطلِق طلقة واحدة". يا أخي، أنا لا أُريد التحدّث بدور الدولة السورية في احتضان المقاومة ودعمها ودفع ثمن كبير من جرّاء ذلك. دعونا نتحدّث عن المُعارضة التي كانت تحتمي، ظهرها للكيان الصهيوني، ولم تُطلِق رصاصة واحدة في اتجاه الكيان الصهيوني، هذه المعارضة الديمقراطية المزعومة التي كانت تتلقّى الدعم من الكيان الصهيوني، حتّى "النُصرة" و"داعش" كان ظهرها للكيان الصهيوني. صحيح، ممكن هذا الكلام أن نستمرّ فيه كثيراً. يا سيّدي، إذا ذهبت إلى وثائِق "ويكي ليكس" التي اُفرِج عنها عام 2016 ستجد من بينها البريد الذي ظهَرَ في مُراسلات "هيلاري كلينتون"، تمّ الكشف عن آلاف، عشرات آلاف الأوراق والرسائل والوثائِق التي تسرّبت بسبب اختراق ذلك البريد، من بينها مشروع عنوانه خطّة زعزعة الاستقرار في (سوريا)، قطع صلة (إيران) بالمتوسِّط. كاتب الوثيقة "جيمس روبين" وكان قد نشرها في مجلّة "فورين بوليسي" في الرابع من حزيران عام 2012. يقول فيها تحديداً إنّ الغاية الرئيسية من إسقاط النظام بين مزدوجين تتعلّق بسياسته الخارجية، يعني لست أنا من يقول ذلك هم يقولون ذلك، حتّى إذا عُدنا إلى عشرات الوثائِق الأميركية والصهيونية، ما قاله "إيهود باراك" على سبيل المثال، الموضوع يتعلّق بسياسة (سوريا) الخارجية، بموقف (سوريا) العروبي، حتّى إذا بدأنا من اللحظة التي أو من المراحل الأولى التي استَلَم فيها الرئيس "بشار الأسد" الحُكم بدأ التوتّر في العلاقات الأميركية السورية بسبب موقف (سوريا) في مجلس الأمن وكانت آنذاك ممثّلة في مجلِس الأمن الدولي ضدّ العدوان على (العراق) وغزوِه. وبعد ذلك قامت (سوريا) بالبدء في اختراق الحصار الاقتصادي على (العراق). من هنا تمّ استصدار قانون العقوبات الذكيّة، وبعد احتلال (العراق) جاء "كولين باول" مُهدّداً. ماذا طلب من السيّد الرئيس؟ طلب وقف الدعم للمنظّمات الفلسطينية واللبنانية المُقاوِمة والسيّد الرئيس قال له "الله معك". في عام 2004، لاحظوا التاريخ، فُرِضت العقوبات الاقتصادية على (سوريا)، في عام 2004 يعني قبل اغتيال الرئيس "رفيق الحريري" بعام. تبِعَ ذلك مجموعة من الأوامر التنفيذية من الرئيس الأميركي آنذاك. نعم، ما أُريد قوله باختصار كي أكون واضحاً، أنا لا أقول أنّنا نعيش في المدينة الفاضلة، لا أقول أنّه ليس هناك حيِّز للإصلاح والتغيير ولكنّني أتعجّب. مستوى المعيشة في (الجزائِر) أعلى منه في (المغرِب)، هناك تداول في (الجزائِر) أكثر مما يوجد في (المغرِب) وأخذت أمثلة بعيدة حتّى لا يُساء فهمي. هناك فساد وإشكالات، بلدان متجاوران أحدهما فيه حياة سياسية حيوية، فيه قدر كبير من حريّة التعبير، ليس فيه تقديس لشخص ولكن لا يحدُث فيه "ربيع عربي" يا أخي. نرى أنّ الإسلاميين الإخوان تحديداً يصلون إلى رئاسة الوزراء وكلّ الأمور تبقى بخير، كيف؟ على أيّ أساس؟

سامي كليب: ولكن دكتور "إبراهيم"، قد يقول لك قائِل أيضاً أنّ في المملكة المغربية جلالة الملك ربّما تعلّم مما حصل في المناطق الأُخرى واستبق الأحداث وخفّف الاحتقان وجاء بالمُعارضة بما فيها أو بمن فيها "الإخوان المُسلمون" بقيادة السيّد "بن كيران" وأولاهم على الحكومة وبذلك سحب البساط من الخارِج

إبراهيم علّوش: حسناً، دعني أسألك أنا لو سمحت فقط

سامي كليب: نعم

إبراهيم علّوش: لماذا لا تُطرَح قضيّة التداول وقضيّة التغيير والانتخابات في الدول الملكيّة؟ لماذا تُطرَح تحديداً في الدول العربية الجمهورية ذات الإرث الوطني التحرّري والقومي تحديداً؟ لماذا ظهرَ "الربيع العربي" كأنّه عملية تصفية حساب للحرب الباردة العربية التي تمّت في الخمسينات والستّينات

سامي كليب: دكتور "إبراهيم" أوكي

إبراهيم علّوش: أنا فقط أُريد أن أقول جملة واحدة للسيّدة "هند" مع كلّ المودّة والاحترام، لم يتمّ إهمال الشأن الاقتصادي بل على العكس تماماً، كلّ مشروع نهضوي عربي منذ "محمّد علي باشا" في (مصر) في النصف الأول من القرن التاسع عشر اقتَرَن فيه البناء الاقتصادي مع مواجهة الغرب والاستعمار، والغرب هو الذي حطّمَ كلّ مشروع نهضوي عربي. مشروع البناء الاقتصادي لا يُمكن أن يتمّ إلّا في خِضمّ مواجهة مع قوى الهيمنة الخارجية

سامي كليب: حسناً، دكتور "إبراهيم" طرحت مجموعة من الأسئِلة هي كلّها مهمّة في الواقع وتدخُل في سياق هذه الحلقة لا بلّ في صُلب هذه الحلقة. قبل أن أُعطي الكلام طبعاً للدكتور "يحيى" وللسيّدة "هند" أُريد لو سمحتم أن أُذكِّر ببعض الوقائِع، ونحن نتحدّث لماذا بعض الدول العربية وليس جميع الدول العربية حصلَ فيها ما حصَل بالرغم كما تفضّل الدكتور "إبراهيم" أنها ليست دول فاضلة وهناك الكثير من المشاكل في الداخل. دعونا نُشاهِد القائِد السابق لحلف شمال الأطلسي الجنرال الأميركي "ويسني كلارك" يتحدّث في العام 2007، يعني قبل ثلاثة أعوام مما حصل من "ربيع عربي"، عن خطّة هو يقول لوزارة الدفاع الأميركية للسيطرة على سبع دول خلال خمس سنوات. نستمع إليه

ويسني كلارك: بعد عشرة أيام على أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر ذهبت إلى البنتاغون والتقيت وزير الدفاع "دونالد رامسفيلد" ونائِبه "بول وولف ويتس" نزلت لأُلقيَ التحيّة على بعض مَن كان يعمل معي، فناداني أحد الضباط وقال لي: سيّدي، يجب أن تأتي للحظةٍ لنتحدّث وقال لي: اتخذنا القرار، سنشنّ الحرب على (العراق). كان هذا في العشرين من أيلول/ سبتمبر، قلت له: سنشُنّ الحرب على (العراق)؟ لماذا؟ أجابني: لا أعرِف، أعتقد أنهم لا يعرِفون أن يفعلوا شيئاً آخر. قلت له: هلّ وجدوا معلوماتٍ تربط "صدّام" بـ "القاعِدة"؟ قال: كلّا، كلّا، لا يوجد شيء من هذا القبيل، فقط اتخذوا القرار بالذهاب إلى (العراق). عُدتُ لرؤية الضابط نفسه بعدَ أسابيع قليلة وكنّا في ذلك الوقت نقصف (أفغانستان) وسألته: هلّ ما زلنا ذاهبين إلى الحرب في (العراق)؟ فأجابني: إنّ الأمر أسوأ من ذلك، وأمسك بورقةٍ وقال لي: أرسلوها لي من مكتب وزير الدفاع وهي مُذكِّرة توضِح كيف سنُدمِّر سبع دولٍ في غضون سبعِ سنوات بدءاً من (العراق) ثمّ (سوريا) و(لبنان) و(ليبيا) و(الصومال) و(السودان) وصولاً إلى (إيران)

سامي كليب: إسمحوا لي أيضاً ولو بشكلٍ سريع لكي يكون للنقاش أيضاً عُمق أكبر، النائِب البلجيكي "لوران لويس" يتحدّث أيضاً داخل مجلِس النواب البلجيكي ويسائِل وزير الخارجية ورئيس الوزراء عمّا حصل في دولنا العربية وتحدّث عن (إسرائيل)، بشكلٍ سريع

لوران لويس: (إسرائيل) كشفت للعالم خفايا الأزمة السورية، فـ (سوريا) تتعرّض منذ العام 2011 لمُحاولات زعزعة استقرارها. إنّ ما يواجهه هذا البلد ليس حرباً أهلية وإنما عدوانٌ خارجي، وما الجهاديون الذين يُغادرون بلادنا من أجل ما يدعونه الجهاد المقدّس في (سوريا) سوى دليلٍ إضافيٍّ على هذا والهدف هو تدمير (سوريا) التي نعرِفها الآن لتقسيم البلاد وإضعاف (إيران) لكي يرى مشروع (إسرائيل) الكُبرى النور فتمتدّ (إسرائيل) من (النيل) إلى (الفرات) لتضُم بالإضافة إلى (فلسطين) التاريخية كلّاً من (لبنان) و(سوريا) صدفةً و(الأردن) وجزء من (العراق) وجزء من (مصر). حين نستذكر هذا المشروع تقفز إلى أذهاننا تلك الثورات التي قامت في العالم العربي وأدّت في (تونس) و(ليبيا) و(مصر) إلى صعود المتطرّفين الإسلاميين إلى الحُكم، وهم اليد الصغيرة لـ (قطر) و(السعودية) التي تؤدّي لعبة (إسرائيل) الكُبرى. وما مُحاولة قلب نظام الرئيس "بشّار الأسد" إلّا لاستبداله بنظامٍ أميركي إسرائيلي إسلاموي كخطوة إضافية لتحقيق المشروع. وكما قال "برنارد هنري ليفي"، "الربيع العربي" جيِّد لـ (إسرائيل)

سامي كليب: حسناً، سيّدة "هند" لكِ الجواب. أُريد فقط أن أُشير إلى نُقطة، ليس كلّ مَن تظاهر وليس كلّ مَن عارض كان ضدّ بلاده وكان خائِناً وكان يرتمي في أحضان (إسرائيل) وأحضان الأطلسي. هناك أُناس عارضوا لتحسين حياتهم ورفع القبضة الأمنية ورفع مُستوى الحياة ولكثير من الحريات. لذلك أنا لا أُريد أن نخلط بين الجانبين ونقول: كلّ ما حصل في دولنا العربية كان شأناً خارجياً. ولكن هؤلاء مسؤولون أجانب سيّدة "هند" يقولون بالحرف الواقع أنه كانت هناك خطط ضدّ هذه الدول عملياً

هند الضاوي: أولاً أُريد التعليق على فكرة أنّ ليس كلّ مَن خرج ضدّ الأنظِمة العربية كان عميلاً لـ (إسرائيل) و(أميركا). بالفعل هذا حقيقي لأنّه كان حقّاً يُراد به باطل وهذا ما نعلمه جميعاً. أمّا ما تفضلت بعرضه دكتور "سامي" إسمح لي، وأُعيدك أيضاً لمقولة شهيرة لـ "كونداليزا رايس" حين قالت إنّ الحرب ستبدأ من (العراق) ونُثني بـ (سوريا) أمّا الجائِزة الكبرى فهي (مصر). هذا سيّدي لا يعفي الأنظمة العربية من نتيجة ما حدث بل يحمِّلها مسؤولية أنها فشَلت في تكوين أو تشكيل جبهات داخلية قوية تتمكّن من خلالها من ردع القوى الغربية والاستعمار. على سبيل المثال، ذكرنا أنّ استهداف (سوريا) تحديداً جاء لاستبدالها بنظام سياسي إسلامي يُسقط النظام أو يُضعِف (إيران) أو يضعِف تأثير (إيران) في منطقة الشرق الأوسط. لماذا لا نسأل أنفسنا أنّ (أميركا) ذهبت لاستهداف (إيران) من (سوريا)، لماذا لم تستهدف (إيران) مُباشرةً؟ هذا الأمر يؤكِّد أنّ (إيران) نجحت في خلقِ نموذج قادر على الردع وبالتالي التفّوا عليها من (سوريا)، كذلك أيضاً في (مصر) كان هناك اهتمام كبير بالمؤسّسة العسكرية ولم يكن هناك اهتمام كاف بالاقتصاد ومُستوى التعليم ومُستوى الصحّة وهكذا. كلّنا نعلم أنّ هناك مؤامرة على الدول العربية ولكن نجاح أو فشل هذه المؤامرة تعلّق بما وفّرته الأنظِمة من نِقاط ضعف استطاع الغرب أن يتلاعب بها. ففكرة أنني أنكُر المؤامرة، أنا لا أنكرها بالطبع، وفِكرة أنّ هناك استهدافاً للأنظمة القومية العربية لتصُب في مصلحة (إسرائيل)، هذا لا أنكره ولكن أيضاً لا أنكُر مسؤولية الأنظِمة في الدول العربية ومنها (مصر)، حتّى لا يُفهَم حديثي غلط، أنها مسؤولة عن ضعف الوضع الداخلي ما أدّى في النهاية إلى أن نكون لعبة ما بين الدول الغربية تارة لحماية مصالِحها وتارة أُخرى لحماية (إسرائيل)، وأنا هنا أُشدِّد على نُقطة هامّة، أنّ الغرب لا يعمل لدى (إسرائيل) أو تحت يد (إسرائيل) ولكن نقاط مصالحه تلتقي مع المصالِح الإسرائيلية ولذلك نجد أنّ هناك دعماً من بعض القوى، على سبيل المثال (أميركا) لـ (إسرائيل). فهذا ما أُريد الحديث عنه

سامي كليب: دكتور "يحيى"، طرَح الدكتور "إبراهيم" سؤالاً في الواقع ربّما طُرِح عليكم مرّات عديدة. أنتم حمّلتم النظام مسؤوليات كثيرة وقلتم بين ما قلتموه أنه لم يُطلِق رصاصة على (إسرائيل) ومنذ العام 1994 والأمور هادِئة. سأل الدكتور "إبراهيم"، أنتم ماذا فعلتم ضدّ (إسرائيل)؟ خصوصاً أنّ بعض الأطراف جاهَرت، وكانت تنتمي إلى المُعارضة، جاهرت بأنها ستفتح العلاقات مع (إسرائيل) وذهبت إلى (إسرائيل) وصافحت الإسرائيليين داخل (إسرائيل) عملياً!

يحي العريضي: دكتور "سامي"، حقيقةً إذا أردت أن تطلب منّي أن أُقارِب النقاط التي أثارها في مُحاضرته الدكتور "إبراهيم" سيستغرق الأمر الكثير من الوقت، لكن آمل أن يوزّع الوقت بشكلٍ عادل لأنّ هناك مُجملاً من النقاط التي أثارها الدكتور "إبراهيم" تحتاج في الحقيقة إلى شروحات. لكن أن تقفز إلى نُقطة واحدة أثارها، تفضل

سامي كليب: دكتور "يحيى" الوقت عندي أُناس يحتسبونه على الدقيقة، كلّ طرف عنده نفس الوقت، لا تخشى من ذلك. ولكن أنا أسألك نُقطة بنقطة، هذه النقطة تحديداً ويُمكنك أن تُجيب على النقاط التي تُريد، ولكن هذه النُقطة تحديداً كثيراً ما تُطرَح الآن، لذلك سألتك عنها

يحي العريضي: أوكي. أنت تسألني لماذا المُعارضة لم تطلق النار على (إسرائيل)، المُعارضة يكفيها ومن قاوموا يكفيهم الطائِرات والميليشيات وكلّ ما حدث في (سوريا) من قِبَل نظام كان لديه جيش وكان جيشاً للحماية وسُمي "حماة الديار"، وأردنا أن يحمي الديار وأردنا أن يُحرّر (الجولان)، لكن أُنظُر إلى (سوريا) الآن. ليست (إسرائيل) هي التي دمّرت (سوريا) وليست مُقاومة (إسرائيل) تأتي من (حماة) أو من (حلب) أو من (حُمص) أو من (دمشق) أو من ريف (دمشق). عملياً الذي حدث ليست المعارضة هي التي تعاضدت مع (إسرائيل) والتي حمتها (إسرائيل)، (إسرائيل) حمَت جهة واحدة لأنّها ترُد لها الجميل على مدار عقود من الزمن. عندما تحدّث الدكتور "إبراهيم" عن رُفات هذا الجندي الصهيوني، أعتقد أنّ هناك رواية أُخرى والروس ربما يخرجون برواية جديدة نسمعها في اليومين القادمين. من أراد أن يتصل بالكيان الصهيوني أو من زار الكيان الصهيوني هو يُشبِه وهو لا أعتقد أنّه سوري لأنّ التواصلات التي تمّت بين بعض الأشخاص الذين صُنِّفوا على المُعارضة و(إسرائيل) لا قيمة لهم، والإنسان السوري بحريّته وبقدرته وبكرامته يعرِف أنّ عدوّه الأساسي ليس مباشرةً النظام، لكن النظام ليس إلّا أداةً في يد هذا الكيان، وهذا شيء ربما أول مرّة تسمعه أُستاذ "سامي"، من أجل حمايته على مدار عقود من الزمن. ومن هنا مرارة السوريين لثماني سنوات متواصلة عِبرَ حمايته من قِبل (إسرائيل) ومن قِبل (روسيا) و(إيران) وغير ذلك. استهداف (إسرائيل) لمواقع في (سوريا)، لمواقع للنظام، ليست مواقع للنظام بل هي مواقع لـ (إيران). ونسأل (إيران)، ماذا تفعل في (سوريا)؟ هلّ تقوم بعمليات المُقاومة والممانعة؟ لماذا لا تستهدِف (إسرائيل) مُباشرةً؟ تمّ الحديث عن مئات آلاف الصواريخ، نريد هذه الصواريخ أن تسقُط على (تلّ أبيب)، أن تسقُط على مُدن بنتها (إسرائيل) على أثر مدن فلسطينية وتُحرِّر (فلسطين)، وهناك يوم لـ (القدس) في (إيران)، نريد لهذا اليوم أن يكون حقيقياً، واستُبدِلَ هذا الموضع بفرع (فلسطين) وغير ذلك. هناك نِقاط كثيرة حقيقةً تحدّث عنها، عن دعم الجيش السوري في عام 2006 للمُقاومة، هذا ما أردناه، وأردنا أن يدعم المُقاومة لكن ماذا عن القرار 1701؟ منذ ذلك التاريخ ماذا حدث في الجنوب اللبناني؟ هناك مُذكرات "بن غوريون" أُستاذ "سامي" يقول فيها بأن الخطر على الكيان يأتي من الشمال، عملياً يأتي من الجنوب اللبناني ويأتي من هضبة (الجولان). عندما يقول الدكتور "إبراهيم" أنّ (تل الحارّة) ما كان ليسقُط، للأسف سقط قبله (جبل الشيخ) في يد الصهاينة وسقطت (القنيطرة) و(الجولان) ككلّ. لم تكن المُعارضة مسؤولة عن سقوط (تلّ الحارّة)، ربما هناك قُدرات عسكرية ليتها استُخدِمت ضدّ (إسرائيل) لتحرير (فلسطين) وتحرير (الجولان)، هذا ما كنّا نتمناه. لكن هذه الأسلِحة استُخدِمت على المباني السورية، على الإنسان السوري، وهذه (سوريا) نصفها مُدمّر ونصف شعبها مُشرّد ونصف مليون إنسان في المُعتقلات ومُغيّبين، وكثير من الإجرام مُرتَكب الآن

سامي كليب: دكتور "يحيى"، هلّ كنت تعلم كلّ ما تفضلت به وأنت كنت تعمل مع النظام السوري؟ أم علِمت به في ما بعد؟            

يحي العريضي: والله لم أكن أعلم به تماماً. أخي "سامي" أقول لك أنا عام 2000 وفي آذار في (جنيف)، عندما كانت المُحادثات برعاية أميركية وبوجود "بيل كلينتون" من أجل (الجولان) وصلت إلى مرحلة عملياً حساسة جداً وكدنا أن نأخذ (الجولان) نستعيد (الجولان)، لكن هناك من لا يُريد أن يستعيد (الجولان) للأسف، لأنه يريد أن يبقى ويحكُم بإسمه. هذه الاستنتاجات استنتجتها بعدما كنت موجوداً، أشياء عجيبة غريبة للحقيقة

سامي كليب: دكتور "يحيى"، في موضوع (الجولان) لكيلا تمرّ الأمور هكذا بشكلٍ سريع، من الأميركيين أنفُسهم في مذكرات الأميركيين وصولاً إلى المُذكرات التي نُشِرت مؤخراً عن المُفاوضات الإسرائيلية السورية والأميركية السورية عبر (أميركا) أو عبر (تركيا)، أنّه عُرِض على (سوريا) أن تأخُذ كلّ (الجولان) إلّا عشرة في المئة، والرئيس "حافِظ الأسد" كما الرئيس "بشار الأسد" رفضا ذلك، إمّا استعادة كلّ (الجولان) أو لا يستعيدان شيئاً

يحيى العريضي: انقطع الاتصال يا أُستاذ

سامي كليب: إسمح لي دكتور "يحيى" فقط هذه المسألة. واضح أنّه كان التمسك بكلّ الجولان وليس بجزء منه، فكيف نقول اليوم أنّهما لم يشاءا استعادة الجولان؟ يعني نريد كلاماً منطقياً. يبدو أنّه انقطع الصوت، سنعود إليك دكتور "يحيى". دكتور "إبراهيم" هل ترغب في التعليق على ما تفضل به الدكتور "يحيى"؟ تفضل 

إبراهيم علّوش: أحب أن أُعلِق ليس فقط على الذي تفضل به، أنا لا أُريد أن أدخُل في بعض الأمور التي من الممكن ألّا توصِل إلى شيء، وكلّ واحد يحكي رأيه، ماشي، لكن دعنا نحكي في المراجع

سامي كليب: نعم

إبراهيم علّوش: ثمّة وثيقتان لوكالة المُخابرات المركزية الأميركية الـ "سي آي" آي"، واحدة من العام 1986 وواحدة من العام 1983 تمّ الإفراج عنهما قبل سنوات قليلة، يعني أحدهما بعد ثلاثين سنة وأكثر من هذا، وواحدة من هذه الوثائِق، وثيقة عام 1983 تتحدّث عن مُهاجمة (سوريا)، مُقتَرَح لمُهاجمة (سوريا) قدّمه مُدير محطّة الـ "سي آي آي" في المنطقة من عدة جبهات. وفي عام 1986 تتحدّث عن سيناريوهات مُختلِفة لإسقاط النظام، ومن ذلك القيام بحراك جماهيري. الوثيقتان موجودتان على موقِع وكالة المُخابرات المركزية الأميركية وقد قمت بترجمتهما ونشرهما. هذه مؤشِّر قبل مجيء السيّد الرئيس "بشار الأسد"، أنّ (سوريا) كانت دوماً مُستهدفة. مجلّة "نيو يوركر" كتبت افتتاحية في عام 2017 تقول: "عائِلة الأسد عدوّة تسعة رؤساء أميركيين". سيّدي، أنا أُريد أن أتحدّث عن "مايكل فلين"، رئيس الاستخبارات العسكرية الأميركية السابق الذي أصبح مُستشار "ترامب" وعُزِلَ بتهمة لقائه سرّاً مع الروس، تحدّث عندما كان رئيساً للمُخابرات العسكرية الأميركية من خلال قانون الحصول على المعلومات عام 2015، عام 2013 أرسَلَ تقريراً أنّ السياسة الأميركية الحالية في (سوريا) تقود إلى نشوء إمارة سلفية جهادية في شرق (سوريا). حذّرَ من ذلك لكن السياسة الأميركية استمرّت. أنا أستغرِب في الحقيقة، بعد كلّ المجازر التي قام بها التكفيريون والإرهابيون أمام الكاميرات، يعني ليس الأمر يتعلّق بالتحليل، هناك استعراض للهمجية التي قامت بها العصابات المُسلّحة، إلقاء الناس من فوق أسطُح العمارات، قطع الأعناق، كلّ ما قامت به الجماعات الإرهابية والتكفيرية المدعومة من دول خليجية ومن (تركيا)، استعراض دموي مُستمر على مدى سنوات وهناك من لا يزال للأسف يُعيد نفس المعزوفة التي فقدت مصداقيتها في الواقع، فأنا أستعجِب من ذلك. هناك حقيقةً اعتراف من قِبَل مصادِر غربية بأنّ طيران التحالُف قضى على آلاف المدنيين السوريين من خلال عمليات القصف التي قام بها لشرق (سوريا). انظروا إلى (الرقّة) وماذا فعلَ بها، من الذي دمَّر البُنى التحتية؟ الذي دمّر البُنى التحتية في (سوريا)، الذي دمّرَ (سوريا) هو الإرهاب المدعوم من الخارِج، وبالتالي أنا أعتقد أنه هناك الآن هذا الخطاب الذي كان يُطرَح ربما في بداية الحرب وكان الناس يسمعون له. الآن خلص، هناك وقائِع على الأرض تُظهِر أنّه فاقِد للجديّة وليس فقط للمصداقية لأنّ هناك أفلاماً وهناك تصريحات وهناك وثائِق تُظهِر بأنه غير حقيقي. أخيراً وليس آخراً، نقطتان سريعتان. قتل عشرات أفراد الشُرطة في (درعا) منذ الأيام الأولى بأسلِحة، وكان لديهم قرار بعدم الرد. نُقطة ثانية، أنا أتذكّر جيداً ووسائِل الإعلام لمن يرغب في البحث على محرّكات البحث، أنّ استهداف الجيش العربي السوري في مناطق مُختلفة في (القنيطرة) و(درعا) وغيرها كان استهدافاً مباشراً. الاستهداف الأميركي للجيش السوري كان استهدافاً مُباشراً، ماذا عن مطار (الشعيرات)؟ ماذا عن إسقاط طائِرة حربية سوريّة في ريف (الرقّة)؟ ماذا عن صواريخ الكروز؟ ماذا عن (جبل الثردة)؟ هناك عشرات الأمثلة للاستهداف الغربي الصهيوني لدولة حملت راية العروبة والمُقاومة ودفعت ولا تزال تدفع ثمن ذلك. أُحيلكم أخيراً إلى وثيقة "إليوت أبرامز"، أحد رموز المُحافظين الجدد، وهذا في بداية الأحداث بعد "دوغلاس فيث" وبعد "وولف ويتس" وبعد "ريشارد بيرل" ومشاريع تغيير النظام التي تبنّاها "بوش". ورقة "إليوت أبرامز" تتحدّث عن زعزعة استقرار النظام، تتحدّث عن حصار اقتصادي، وتتحدّث عن القيام بعمليات عسكرية عبر أطراف ثالثة من دون الولايات المتحدة، وآسف للإطالة

سامي كليب: حسناً دكتور "إبراهيم"، سيّدة "هند"، طبعاً نحن لا نُريد أن نحصر الحديث فقط بـ (الجزائِر) و(سوريا)، هناك دول أُخرى، نتحدّث عن (العراق)، نتحدّث عن (ليبيا)، نتحدّث عن (اليمن)، نتحدّث عن (السودان). ثمّة من يقول الآن أنه كان هناك استهداف لفكرة العروبة، استهداف لـ (فلسطين) ولإبعاد كلّ هذه الدول عن (فلسطين)، ولكلّ دولة كما نعرِف من هذه الدول كان لـ (فلسطين) مكان أساسي، إمّا تدعم مالياً أو تدعم عسكرياً أو تدريبات أو موقف أيضاً في استضافة الفلسطينيين، ويُقال أيضاً أنّ إبعاد هذه الدول ترك المجال فقط للدول الدائِرة في فلك الأطلسي مع استثناءات بسيطة لدول تنفتِح على (روسيا) الآن وعلى العالم الآخر وفي مقدّمها طبعاً (مصر) والعلاقات الآن ممتازة مع (روسيا). هلّ نحن أمام فعلاً تغيير المشهد العربي وأنّ كلّ ما حصل كان يهدف للوصول إلى هنا في هذه الدول تحديداً؟

هند الضاوي: إسمح لي، سأردّ على هذا السؤال ولكن أُريد التعليق فقط على ضيفك الكريم الذي تحدّث عن أنّ ما يحدُث في (سوريا) يُمكن أن يُقارَن أو هو خطأ النظام وتساءل عن سبب تواجُد (إيران) في (سوريا) خلال هذه الفترة. يعني النموذج السوري تحديداً لا يُمكن مقارنته بأيٍّ من النماذج التي شهِدت حرباً في المرحلة الأخيرة لأننا لم نجِد أيّة دولة عربية سواء كانت في (اليمن) أو سواء كانت في (ليبيا) يعني دخل فيها إرهابيون من أكثر من ثمانين دولة باعتراف الأمين العام للأُمم المتحدة السابق. أيضاً في (سوريا) كان الوضع مُختلِفاً كثيراً لأنّها تجاورت مع دول فتحت حدودها على مِصراعيها لإدخال الإرهابيين وشحنهم إلى (سوريا) منها (تركيا) و(الأُردن) على سبيل المثال، أمّا فكرة إننا نتحدّث عن أنّ (إسرائيل) ليست لها علاقة أو لم يكن لها دور في البداية في هذه الحرب، هذا لا يُعقَل بأيّ شكلٍ من الأشكال لأننا إذا تحدّثنا عن ليس فقط (سوريا)، عن (مصر)، يوجد إرهابيون في (سيناء) والجيش المصري يقوم بحرب شرِسة منذ أكثر من خمس سنوات، هلّ شاهدنا مرّة واحدة أن أطلق الإرهابيون في (سيناء) رصاصة على  الكيان الإسرائيلي؟ لم نُشاهد، كذلك الحال أيضاً في (القنيطرة)، وأنّ حين (روسيا) تدخلت لحلّ الأزمة على الحدود في (القنيطرة) طلبت التفاوض مع (إسرائيل) مُباشرةً وليس الإرهابيين. هذا الأمر يضع العديد من علامات الاستفهام ويضع أجوِبة أيضاً واضحة وصريحة عن أنّ هذا الكيان الإسرائيلي كان يستهدف (سوريا) وأنّ التواجد الإيراني حتّى لو كانت هناك أخطاء فهو تواجُد يأتي في مشهد غير معقول! لماذا نتحدّث عن التواجد الإيراني ولا نتحدّث عن الأموال الخليجية التي تدفّقت على الحرب في (سوريا)؟ مَن موّل هؤلاء؟ يعني عدد الإرهابيين في (سوريا) تجاوَز أيّ عدد شهِدته أيّة دولة تعرّضت لمثل هذه الأمور. سقوط أيضاً (العراق) في قبضة "داعش" و(الموصل) في توقيت يتزامن أو يُخدِّم على زيادة الفوضى في (سوريا)، هذا الأمر يستحق أن نقف أمامه. فكرة أن نقول إنّ النظام السوري أو الدولة السورية أو الرئيس "بشار الأسد" بين قوسين هو مَن أسهَم في تدهوُر الأوضاع، لا أعتقد ذلك لأنّ ما تعرّضت له (سوريا) لا تستطيع أيّة دولة عربيّة كانت أو غير عربية أن تستوعِب، المؤامرة فعلاً كانت كبيرة على (سوريا) ونجد الآن أننا نتفاوض مع الأطراف لفترة، نتفاوض مع الأميركيين، نتفاوض مع الغرب. فكرة تعدّد مراكز التأثير أو أصحاب القرار في (سوريا) جعلت الأمر ليس في قبضة يد شخص واحِد، وبالتالي فكرة أنّ (سوريا) أو الجيش السوري كان يخدِّم على النظام أو يُخدِّم على الرئيس "بشّار الأسد" هذا غير معقول، وفي الحقيقة لديّ تحفظات كثيرة على هذا الأمر لأنّ هذا الجيش، وأنا زرت (سوريا) عدة مرّات أثناء الحرب، هذا الجيش قدّمَ الغالي والنفيس من أجل بلاده ولكن العلاقة كانت شرِسة، لا يُمكن أن يُقاوِم لوحده وبالتالي كان هناك دور لـ "حزب الله" وكان هناك دور لـ (إيران) وكان هناك دور أيضاً لـ (روسيا) في هذا الأمر. أمّا بالنسبة عفواً لفكرة (الجولان) ولماذا لم يتحرّر، مَن كان سيمدّ (سوريا) بالسلاح إذا قرّرت في وقتٍ ما تحرير (الجولان)؟ هلّ كانت (روسيا) ستُعطي السلاح لمواجهة (إسرائيل) بلا حدود في هذا الأمر؟ لا أعتقد! كم دولة كُبرى في العالم كانت ستدعم أثناء قيام الحرب؟ وهذا شاهدناه في عام 1973. لماذا ذهب "السادات" للتفاوض؟ لأنّه أدرَك أنّ السلاح سيُعيق بعد ذلك إذا استمرّت الحرب ولم يجد مَن يدعمه في السلاح وبالتالي اضطرّ للتفاوض، أمّا بالنسبة للرئيس "حافظ الأسد"، وفقاً للوثائِق التي خرجت من الغرب، عرضوا عليه (الجولان) كاملاً إلّا جزء بسيط وطلبوا منه التوقيع. وافق مبدئياً ولكنه رفض أن يُوقِّع وقال: لا أحرِم الأجيال القادمة من أن تُحرِّر أراضيها كيفما تشاء وأينما قرّرت، فهذا الأمر لديّ تحفظات عليه وأعتقد أنه بالنسبة لي أهمّ من أن أُجيب على السؤال عن الأنظِمة الأُخرى التي تعرّضت للإرهاب

سامي كليب: أوكي. طالما حدّدتِ السؤال والجواب فأنا خلص موافق عليكِ لا مشكل، شكراً لكِ. ابقِ معنا طبعاً، سنُكمِل هذا الحوار. دكتور "يحيى"، الآن السؤال المطروح أيضاً في الدول العربية التي تعرّضت لما تعرّضت له، هو عن دور المُعارضات، أنه لماذا في مُعظم هذه الدول لم تنجح المُعارضات؟ حين نتحدّث عن عدم نجاح المُعارضات أنا لا أُريد أن آخُذ شهادات من أطراف أُخرى، سآخُذ من المُعارضة نفسها. مثلاً، واسمح لي فقط في دقيقة أن أتلو عليك هذا وأن تُجيب. في حديث لصحيفة "الحياة" يقول منسِّق الهيئة العُليا للمُفاوضات في المُعارضة السورية السيّد "رياض حجاب" في العام 2017 بعد زيارة إلى (واشنطن) وهو حينها يتحدّث عن تخلّي (واشنطن) عن المُعارضة، يقول: الحقيقة أنّ المُعارضة السورية في أسوأ أوضاعها وأحوالها، هي مُشتّتة وغير مؤهّلة لتقود المرحلة. الهيئة العُليا التي أُمثِّلها هي نتاج مكوِّنات مُختلِفة للمُعارضة السورية وبالتالي هذا ينعكِس على أداء الهيئة العليا. أيضاً السيّد "ميشال كيلو"، السياسي ذو التجربة اليسارية الطويلة والمُنخرِط في تشكيلات المُعارضة الخارجية وهو عضو الهيئة السياسية للائتلاف المُعارِض يقول في ما سُرِّبَ عنه عمداً أو عن غير قصد لا أدري ولكن بالصوت: إنّ قسماً من شباب المُعارضة من غير الديمقراطيين مشغولون بالتجارة من الأموال التي حصلوا عليها من (قطر) وغيرها، وأنّ السعوديين تحت مُستوى السياسة. نذهب إلى الرئيس السابق للائتلاف الشيخ "مُعاذ الخطيب"، يقول بعد استقالته: أعترِف بأنّي ارتكبتُ خطأً سياسياً في ما مضى وظنّي أنّ هناك دولاً ما ستُنقِذ بلدنا ليس لأننا محرومون الأصدقاء بل لأنّ الأنظِمة الكُبرى في السياسات الدولية لديها مصالِح وخطوط حُمر، فقط هذا ما يهمها! وتتحرك الأنظِمة الصغيرة ضمن هوامِش قد تضيق أو تتّسع ولكنّها لا تستطيع تجاوُز مسارات الدول الكُبرى. حتّى لو في نهاية 2016 رئيس المجلِس الوطني السيّد "عبد الباسط سيدا" يقول: لم تتمكّن المُعارضة من توحيد المواقف، لم تتفاعل مع القوى السياسية، لم تستطع طمأنة السوريين من سائِر المُكوِّنات، وقي ظلّ تشتّتها وتبايُن مرجعياتها تبدو المُعارضة السورية مُستحيلة الحلّ وهناك لا مبالاة أميركية كبيرة مُرتبطة بالمُعادلات الإقليمية والدولية. أخيراً الدكتور "برهان غليون"، وكان لافتاً ما قاله وهو أوّل رئيس للمجلِس الوطني السوري المُعارِض والشخصية المُعارِضة الأبرز منذ قيام المُعارضة يقول: كيف يُمكن، وهذا قاله مؤخراً، كتبه، كيف يُمكن الحديث عن مُعارضة أخفقت في التواصل مع شعبِها وفي تثمير تضحياته الهائِلة وتحوّلت بدلاً من أن تتجمّع بعد سبع سنوات من المُعاناة إلى منصّاتٍ تطرُق أبواب الدول الأجنبية لتضع نفسها تحت الوصاية أو تبيع خدماتها لقاء وعود بالنفوذ أو مكاسب مادية أو سياسية أو وِجاهية. هنا السؤال، مُعارضة تتحدّث عن نفسها دكتور "يحيى" في هذا الشكل، كيف سيثق بها شعبها عملياً أو الشعب الذي انبثقت منه؟

يحي العريضي: حلو. يا دكتور "سامي"

سامي كليب: تفضل

يحي العريضي: الذي قلته والذي سجلته على لسان أشخاص معينين

سامي كليب: نعم

يحيى العريضي: إذا وضعت ضعفهم بعشر مرّات أعتقد تبقى المُعارضة أقلّ مسؤوليةً عمّا حدث في (سوريا) من النظام ببساطة شديدة، لأنّ النظام هو القائِم وهو المسؤول وهو المرجعية تجاه شعب يقول: "هذا شعبي، هذه بلدي" إلى آخر ما هنالِك. لكن ما الذي حدث؟ هلّ المُعارضة هي المسؤولة عن دمار نصف (سوريا)؟ مسؤولة عن تشريد نصف (سوريا)؟

سامي كليب: دكتور "يحيى"، إسمح لي، أنا لا أُريد مقاطعتك

يحيى العريضي: إسمح لي لأُكمِل، أنت لم تُقاطِع ضيوفك

سامي كليب: فقط مسألة بسيطة، تحدّثت عن النظام وقلت كلّ ما تريد، الآن نتحدّث عن المُعارضة وأُريد أن تشرح لنا لماذا المُعارضة فشِلت أيضاً؟ تفضل

يحيى العريضي: نعم، المُعارضة أنت تعرِف أُستاذ "سامي" ببساطة أنّه على مدار خمسة عقود من الزمن لم يكن هناك حياة سياسية حقيقية في (سوريا)، ولأول مرة تقوم ثورة في (سوريا) منذ الثورة السورية الكُبرى بقيادة "سلطان الأطرش". قبل ذلك لم يكن هناك ثورة، كانت حالة انقلابات باستمرار بعد خروج الاستعمار الفرنسي لكن ثبتت الأمور عام 1970 واستمرّت وكأنها أبدية منذ ذلك الوقت في النظام القائِم. الآن المعارضة، لا تجربة، أنانيات، قلت لك أستطيع أن أُضيف عشرة أضعاف لما ذكرته عن المعارضة على لسان مُختلف الأشخاص لكن في الوقت نفسه هذه المُعارضة حقيقةً تمّ استهدافها من أُناس واعين. عندما تتحدّث عن وثائِق مُعينة، تتحدّث عن (سوريا) ستتعرّض إلى مؤامرة. الآن عندما يتحدّث الدكتور "إبراهيم" عن هذه الوثائِق التي تُشير بأنّ (سوريا) ستتعرّض إلى مؤامرة، ألم يكن على سبيل المثال النظام واعٍ لهذا الموضوع؟ بالتأكيد لديه وعي في هذا الأمر. بما أنّ كانت لديه هذه المعرِفة بأنّ (سوريا) ستتعرّض لهذا الموضوع لماذا لم يتجاوب مع تلك الطلبات البسيطة المدنية التي لم يكُن فيها أيّ شيء من الإساءة، فقط مُطالبات بجرعة من أوكسيجين الحرية في (سوريا) لكن جوبِهت مُباشرةً بما تعرِف، وما أقوله موثّق وليس طارئاً. كان في إمكان النظام أن يُجهِض تلك المؤامرات من خلال تواصله الفعلي ومن خلال إحداث إصلاحات، لكن عملياً هو لم يعتد على قول لا، هو عرِفَ فعلياً أنّ هناك غلياناً شعبياً حقيقياً موجوداً، واستُخدِمت عملية الإرهاب كذريعة وكوسيلة من أجل تبرير البطش ومن أجل تبرير الإجرام الذي حدث. من هنا تأتي عملية المُقارنة بين المُعارضة مهما كان شكلها، أنا لستُ هنا في صدد المُرافعة عن المُعارضة وعن الأشخاص وعن بعض الأنانيين وبعض الانتهازيين وبعض التصفويين إلى آخر ما هنالِك، بعض الذين استفادوا. لستُ في صدد هذا الموضوع. ببساطة شديدة أنا مع هذا الإنسان السوري الذي يُعاني كلّ هذه السنوات. هذا الإنسان يحتاج إلى حرية، يحتاج أن تعود بلده إلى سكّة الحياة، والنظام مسؤول عن هذا الموضوع وهو يحول من دون ذلك. هناك قرارات تتحدّث عن إصلاحات، عن عملية انتقال سياسي حقيقية والنظام يحول من دون ذلك. هذا الذي يحدُث

سامي كليب: ولكن دكتور "يحيى" أنتم فشِلتم عملياً، يعني لم تُقدِّموا  

يحيى العريضي: أعتقد أنّ الإنسان السوري لم يفشل. لا تستطيع أن تتحّدث عن منظومات، عن "مجلس وطني" أو ائتلاف أو هيئة تفاوض، الإنسان السوري لا يفشل ولن يفشل والمُستقبل له، تأكّد من ذلك

سامي كليب: حسناً. دكتور "إبراهيم" فقط بشكلٍ سريع قبل أن تُجيب أو أطرح عليك سؤالاً آخر، بشكلٍ سريع، الخسائِر البشرية في الوطن العربي على مدى السنوات القليلة الماضية، الوطن العربي أعزّائي المُشاهدين يُمثِّل خمسة في المئة فقط من سكان العالم لكنّه تعرّضَ لـ 45 في المئة من الهجمات الإرهابية العالمية

- 1.4 مليون قتيل وجريح على الأقل

- 68 % من القتلى في العالم هم عرب

- 75 % من لاجئي العالم ونازحيه هم عرب

- 14 مليون لاجئ

- ثمانية ملايين نازِح

- ثلاثون مليون عاطل عن العمل

- سبعون مليون عربي هم تحت خطّ الفقر وفي كلّ عام تزيد النسبة 60 في المئة

- تكاليف "الربيع العربي" بما فيه من دمار بنى تحتية ولكن أيضاً، أو بما حصل في خلال هذه السنوات الماضية من كوارِث اقتصادية مُباشرة أو شراء أسلحة وما إلى ذلك ارتفعت إلى ألفيّ مليار دولار منها ثمانمئة وثلاثةٌ وثمانون مليار دولار خسائِر فقط على مُستوى البنية التحتية والمبلغ نفسه تقريباً لشراء الأسلِحة

سامي كليب: دكتور "إبراهيم" أنا طرحتُ سؤالاً على السيّدة "هند" ولكن شاءت ألّا تُجيب عليه وقرّرت أن تُجيب عن سؤالٍ آخر، لا بأس، كانت معلوماتها جيّدة. الآن نحن أمام كارِثة ليست فقط في الخسائِر البشرية والمادية ولكن أيضاً بالأولويات العربية. يعني (فلسطين) الآن لو قلت، لأيّ عربي أو في شكلٍ عام الدول العربية الأساسية، لو قلت له (فلسطين) يقول لك: يا أخي حلّ عنّا بلا (فلسطين)، الآن همنا الأول داخلي ولو قلت "العروبة" سيضحكون عليك. نرى أنّ الدول التي كانت متمسِّكة بهذه الأوليات قد أُزيحت من الساحة والآن القرارات لدول أُخرى تقول لك: أنا التنمية بالنسبة لي أهم، العلاقات مع الولايات المتحدة أهم، العلاقات مع الأطلسي أهم، (إسرائيل) ما عادت عدوّة أساسية، العدوّ هي (إيران) عملياً

إبراهيم علّوش: إسمح لي أن أقول إنّ العلاقة مع الكيان الصهيوني ومع الولايات المتحدة الأميركية أثبتت، حتّى من منظور الجدوى الاقتصادية، أنّها ليست مُجدية. الدول الأكثر ارتباطاً بالولايات المتحدة والأكثر تطبيعاً هي الدول المأزومة اقتصادياً أكثر من غيرها والأكثر تورّطاً في الديون والتي تتباطأ مُعدّلات نموّها الاقتصادي أكثر من غيرها لأنّها لا تملِك مشروع تنمية مُستقلّاً. والحقيقة أنّ هذا يُمكن أن نُثبته بالأرقام. اتجاهات النموّ الاقتصادي في العالم اليوم تميل في اتجاه الدول المُستقلّة. حتّى كلّ سياق هذه الحلقة كنت أودّ أن أقول في بدايتها إنّ الخلاف يبدأ من تشخيص التناقُض الرئيسي الذي يعيشه عالمنا المُعاصِر. أنا أعتقد أنّ هذا التناقُض هو بين منظومة الهيمنة الغربية من جهة وما بين النزاعات المُستقلّة دولاً وحركات وأشخاص من جهة أُخرى. إذا نظرنا للأمور من هذه الزاوية، زاوية الاستقلال مقابل التبعيّة، والاحتلال أحد أشكال التبعية، نستطيع أن نرى الاصطفاف في العالم المُعاصِر بشكلٍ واضح. أمّا إذا نظرنا إلى الأمور من زاوية حريّة الفرد، وأنا لا أُقلّل منها ولا أعتبرها مسألة ثانوية ولكنّي أعتبرها مسألة أقلّ أهمية من حريّة الأُمم والمُجتمعات. بالتالي

سامي كليب: دكتور "إبراهيم" نعم إسمح لي  

إبراهيم علّوش: دعني أُنهي هذه الجملة

سامي كليب: تفضل

إبراهيم علّوش: إذا نظرنا للأمور من منظور ليبرالي، إذا كانت المسألة مسألة فرديّة ومرجعية فردية طبعاً في هكذا حال يُمكن أن تُصبِح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني حليفين وهذا ما فعلته المُعارضات العربية في شكلٍ عام، والنزعات الانفصاليّة. دعني فقط، أطِل بالك هناك نُقطة مهمة

سامي كليب: دكتور "إبراهيم"، ربما هناك مسألة سريعة جداً سأسألك عنها وأجِب كما تُريد لو سمحت. فقط لأنه لا يُمكن أن نتحدّث عن المُعارضات وما حصل وتدمير دول عربية وما حصل إلّا أن نمرّ ولو سريعاً على التيار الإسلامي، وهنا يقول "عزمي بشارة": يُمكن القول أنّ قضية الإسلام السياسي قد كانت من الأسباب الأساسية لفشل هذه الجولة من التحوّل الديمقراطي، ولا أقصد هنا أنّ الناس كانوا خائِفين من الأسلمة أو الأخونة ولكن كان ثمة تخوّف من توجّه جماعات الإخوان المُسلمين كجماعة منغلِقة تُشبِه الطائِفة أكثر مما تُشبِه الحزب السياسي وليس لديها أيّ التزام قاطع باحترام الحريات المدنية. توافقه على هذا القول؟

إبراهيم علّوش: مع كلّ الاحترام لك دكتور لكن ما طُرِح يتناقض مع سلوكه السياسي. يجلِس في حضن (قطر) ويتحالف مع التيارات الإخوانية ومن ثمّ يطرح هذا الطرح الليبرالي. إذا كان "الربيع العربي" قد أظهَرَ شيئاً فهو التحالف الليبرالي الإسلاموي، الليبرالي الذي يُمثله "عزمي" وأمثاله والإسلاموي وكان برعاية الولايات المتحدة. هذه الصلة الليبرالية الإخوانية والإسلاموية بشكلٍ عام، ولا أُعمِّم على كلّ الإسلام السياسي لكيلا نُصيب بعض المُجاهدين الحقيقيين ضدّ الاحتلال الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية، ولكيلا نُصيب الإسلاميين المتنوّرين طبعاً، ولكن في ما يتعلّق بهذه المقولة، مَن قائِلها وأين يجلِس حين يقولها وما هي علاقاته؟ وما هو توجّهه؟

سامي كليب: ما زال عندك دقيقة واحدة، تفضل

إبراهيم علّوش: حسناً دقيقة واحدة أُريد أن أقول فيها، كانت (سوريا) تعيش اضطرابات وانقلابات ثمّ أتى عهد الاستقرار. مَن يُريد أن يُعيدنا اليوم إلى تفكيك وشرذمة الحال والحروب الأهلية هو الذي يتحدث عن مشروع تغيير نظام في (سوريا) وليس في غيرها. أنا مع التغيير تحت سقف الوطن وتحت سقف احترام الثوابت القومية وعلى رأسها العروبة والعداء للعدو الصهيوني. شكراً

سامي كليب: شكراً جزيلاً لك. أعزّائي المُشاهدين كالمُعتاد، المُخرجة الدكتاتورة تقول لي: "توقف، انتهى الوقت يا "سامي"، توقف"، فأنا سأنصاع لها. ليس لديّ فرصة أُخرى للإكمال. شكراً لكم، سيّدة "هند الضاوي" كاتبة صحافية في صحيفة "الأهرام"، دكتور "يحيى العريضي" عضو الهيئة السورية للتفاوض، دكتور "إبراهيم علّوش" كاتب وباحث سياسي أُردني. إلى اللقاء أعزّائي المُشاهدين في حلقة مقبلة من "لعبة الأُمم" في الأُسبوع المقبل عبر قناة "الميادين" إن شاء الله