كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

اقليم كشمير المتنازع عليه

 

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية 

المحور الأول:

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ عن (كشمير). خصمان يمتلكان أسلِحة نووية يتقاتلان على خطّ السيطرة، ما الذي قد يسير على نحوٍ خاطئ؟ حسناً، كلّ شيء في المُطلق، نهاية العالم، خطر وجودي عندما يعجز خصمان نوويان عن حلّ قضاياهما في ما بينهما حتّى في طرق الحرب التقليدية، فاحتماليات التصعيد جليّة أو يجب أن تكون جليّة. على الأرجح أنتم لستم خبراء في موضوع (كشمير) والعديد من الناس بين هذا الجمهور هواة نوعاً ما مثلي، فأنا حائِز على أعلى جائِزتين مدنيتين في (باكستان) وإحداها تكريماً لعملي على موضوع (كشمير) لكنني سأكون غير منحاز ونزيهاً قدر استطاعتي في هذا النقاش لأنّ الكثير من الناس هنا أصحاب آراء قوية. دعوني أنتقل إلى جوهر المسألة، على الأقل في قدر ما أراها. الوضع في (كشمير) هو جريمة بريطانية أُخرى، فوضى بريطانية أُخرى. في الوقت ذاته تماماً الذي كانت توفِّر فيه (بريطانيا) الظروف لخلق عقود من المواجهات والحروب ما بين (إسرائيل) و(فلسطين) والبؤس الجماعي والفقر والقتل، كنّا نفعل الأمر ذاته في (كشمير). كنّا نفعل الأمر ذاته عندما قررنا تقسيم شبه القارة الهندية إلى بلدين حينها (الهند) و(باكستان) لكن من دون الاهتمام أبداً في التأكُّد من الإرادة الشعبية في الأماكن التي جرى تخصيصها لبلدٍ جديد ما أو لآخَر. بيد أنّ التقسيم في حالة (كشمير) كان فاضحاً تماماً وصارخاً في استفزازاه، فالغالبية العُظمى من سكّان (جامو وكشمير) كانوا من المُسلمين وأرادوا الانضمام إلى (باكستان) لكن مشكلتهم كانت أنّ حاكمهم المهراجا الأمير كان أكثر حرصاً على الانضمام إلى (الهند)، بالتالي ذاك الرجل الواحد قرّر وفق أهوائِه أن يضمّ المنطقة برمّتها إلى (الهند) وهو الأمر الذي لم يتقبّله مواطنو (جامو وكشمير) حينذاك أو الآن. ربما يرفضون هذا الأمر الآن أكثر من ذلك الوقت. الصراع اندلع بشكلٍ مُباشر وكان خطِراً على الرغم من عدم وجود أسلِحة نووية حينها، فكل من البلدين كان متحالفاً مع قوى عُظمى. (الهند) طوال عقودٍ طويلة تحالفت مع الاتحاد السوفياتي السابق تحت قيادة سلالة (نهرو) و(غاندي) الحاكمة، و(باكستان) بالرغم من صداقتها مع (الصين) فهي دوماً حليف للولايات المتحدة. لذا فقد كانت مسألة خطيرة منذ البداية وحتّى قبل امتلاك البلدين أسلحتهما النووية. أخيراً قُدِّمت القضية أمام مجلِس الأمن في الأُمم المتحدة الذي قرر أنه لا بد من إجراء استفتاء شعبي في (جامو وكشمير) بحيث يتمكّن الناس من أن يُقرروا مصيرهم بسلام على أوراق الاقتراع لكن هذا لم يتم تنفيذه أبداً وهذا هو جوهر المُعضلة، إنّه الأساس القانوني الدولي لمطالب الشعب الكشميري في تقرير مصيره، إنّه حقٌّ غير قابل للمُصادرة في نهاية المطاف، فما الذي تعنيه كلمة "غير قابل للمُصادرة"؟ إنها كلمة يستخدمها الكثيرون لكن القلّة تعرِف معناها. "غير قابل للمُصادرة" تعني أنّ أحداً لا يستطيع أخذه منك وهو غير مُحدّد بزمن، يعني أنّ حقوقك الـ "غير القابلة للمُصادرة" هي حقوقك غير القابلة للمُصادرة إلى الأبد سواء جرت مُمارستها أم أنّ أحداً يمنعك من مُمارستها. أنا لا أعرِف الآن ما الذي قد يفعله شعب (جامو وكشمير) في استفتاء شعبي، ربّما قد يتمثّل في اختيارهم شيئاً غير انضمامهم لـ (باكستان) أو البقاء مع (الهند). هناك أمرٌ واحد مؤكّد، الوضع الراهن لا يُجدي نفعاً فـ (الهند) مُجبرة على نشر 600 ألف جندي لإحكام قبضتها على (كشمير) المُحتلّة وهذا أمرٌ لا يُمكن الحفاظ عليه اقتصادياً أو أخلاقياً في المُستقبل. الناس في (كشمير) قد نهضوا احتجاجاً في وقتٍ يكاد يتزامن مع الانتفاضة في (فلسطين)، في نفس العام تقريباً بدأت انتفاضة في (كشمير) ولم تمُت أبداً لكن أكثر من مئة الأف شخص لاقوا حتفهم. اعتقالات شاملة، مزاعِم بالتعذيب واستعمال الاغتصاب كسلاح حرب. (الهند) بلد عظيم، ليس عظيماً في الحجم أو في القوة العسكرية بل هو قوّة عُظمى اقتصادية وثقافية في العالم. لا أحد في كامل قواه العقلية يُريد أن يكون عدوّاً لـ (الهند)، لكن إليكم وجهة نظري. إلى حين إيجاد حلّ لمشكلة (كشمير) عبر استفتاء شعبي ديمقراطي كما دعت إليه الأُمم المتحدة لن تكون هناك أوضاع طبيعية في العلاقات ضمن الدولة وضمن المناطق التي تدّعي بأنّها ملكها ولكنها مُتنازَع عليها وما بين أُناس أمثالي و(الهند)، هذه هي وجهة نظري. معي بعض الخبراء المُتميِّزين في الاستديو وواحد أو إثنين من الهواة المُتحمّسين أيضاً. فلنستمع إلى الخبير الأول، نعم سيّدي، من فضلك قلّ لنا اسمك واطرح علينا وجهة نظرك

سامر محمود – محام: أنا "سامر محمود"، محام عن المُهاجرين وحقوق الإنسان هنا في المملكة المتّحدة. قلقي هو أنّه أينما وُجِد عدم توازن في دعم القوى العُظمى لبلدان معيّنة غالباً ما يُترجم هذا بما يصبح أمراً واقعاً على الأرض و(فلسطين) هي مثال على ذلك. تتلقّى (إسرائيل) مليارات الدولارات كدعم من الولايات المتحدة ولهذا الكثير من الانعكاسات على الوضع الذي نجد أنفسنا في خضمّه. ما رأيك؟ مُراقبة ما يحدُث في (كشمير) يكاد يكون باعثاً على اليأس، فمنذ سبعين عاماً لم تُحلّ مُشكلة، مُجدداً، القوى التي تُقدِّم دوراً مُحايداً أو داعماً لطرفٍ ما، ما الذي يجب أن يتغيّر في رأيك على الجبهة الدولية بحيث يكون هناك نهج لإيجاد حلّ عوضاً عن نهج لإضرام معركة؟

جورج غالاواي: لو كان هناك نفط في وادي (كشمير) لكان المُجتمع الدولي بالطبع انخرَط بثقله لكن ما من نفط على حدّ علمنا وربما اكتشافه يجعل الأمور أسوأ. لا يوجد نفط، هناك دماء ودموع فحسب والمُجتمع الدولي ليس مهتماً بدماء ودموع الشعوب ذوي البشرة المُلوّنة، تلك هي الحقيقة القاسية في العالم بينما خطر النزاع النووي يُعدُّ تنبيهاً. لذا، الأحداث التي وقعت مؤخراً على خطوط السيطرة مع تبادُل (الهند) و(باكستان) إطلاق النار وإسقاط طائِرات عسكريّة غالية الثمن، لقد اجتَذبَ هذا الأمر اهتماماً أكبر بالوضع. موقف (الهند) جليّ وهو ما نُشارِكه في كلّ مكانٍ آخر من العالم، الخوف من الإرهاب البغيض وليس النضال من أجل التحرّر الوطني بل الأفعال الإرهابية التي تجرح وتُشوِّه وتقتل أُناساً أبرياء من المدنيين في أثناء السعي وراء قضيّة سياسية. لذا، عندما يرون مجموعة من الناس في مُخيّم في (أزاد كشمير)، القسم الكشميري الذي تُسيطر عليه (باكستان) سيُهاجمون هذا المُخيّم، وهذا ما فعلوه، و(باكستان) ستُدافع عن مناطقها وسعادتها، لذا ردّت على ذلك. سقطت الطائِرات وكانت هناك موجة من القلق وربما أكثر من القلق لدى المُجتمع الدولي وأعتقد أنّ علينا أن نُحاول فرض هذه القضيّة بشكلٍ مُحكَم على الأجندة العالمية لكن هذا سيتطلّب تغيير عدد من الأمور، وربما هي آخذة في التغيُّر، لكن (باكستان) لا تتمتّع بسُمعة جيّدة في العالم، (باكستان) ليست محبوبة في العالم بعكس (الهند) التي تُعدّ محبوبة، بشكلٍ جزئي لأنّ (الهند) أكثر ثراءً ومن الأسهل أن تُحبّ شخصاً قد يشتري أشياءك وقد يجتذبك إلى قوّته الناعمة، إلى مداره الثقافي، فلدى (الهند) مستوى عال من القوة والثقافة الناعمتين. بصراحة، (الهند) أكثر شعبيّة في العالم من (باكستان) و(باكستان) تُلام بنفسها جزئياً على ذلك في حين أنّ لـ (الهند) حكومات مُنتَخبة ورؤساء الوزراء يتغيّرون، يخسرون الانتخابات وينتقلون من منزل رئيس الوزراء في اليوم التالي، لكن الحال ليست كذلك في (باكستان). كان لـ (باكستان) دكتاتوريات عسكرية وانتخابات مُزوّرة ورؤساء ووزراء من اللصوص، هذه هي كلّ الأسباب لوجود انعدام توازن وليست فقط الحقيقة السياسية الغاشمة. آسف إن آذيت مشاعركم لكن هذا رأيي. تفضلي سيّدتي

آني وقار – مُحاضرة في جامعة وست منستر: بشكلٍ أساسي، أردت التحدّث قليلاً عن نزاع (كشمير) على هذا النحو. كما نعلم، الإرث الذي تركه المُستعمرون البريطانيون والطريقة الأساسية التي قاموا فيها بتقسيم المناطق بشكلٍ مُصطنع كانت لخلق نوعٍ من الارتباك الداخلي بين الناس في تلك المناطق. من الجليّ عند حدوث هذا، ورأينا خلال السنوات الطويلة الماضية أنّ (كشمير) ما زالت جوهر الخلاف بين هذين البلدين، أن منطقين أخذتهما (باكستان) وإحداها كانت (أزاد كشمير) والأُخرى هي (غلغت بلتستان)، كما ضُمّت إلى (الهند) مناطق (جامو) و(لداح) ووادي (كشمير). بالتالي، (جامو) ومنطقة (لداخ) كانتا سعيدتين في أن تكونا تحت الحُكم الهندي لكن سكان (كشمير)، ولأن فيها كما هو واضح غالبية مُسلمة، يشعرون أنّ قوانينهم وحقوقهم قد انتُشِلَت منهم على مدى سنوات طويلة على يد الحُكم العسكري الهندي المُسيطر هناك. وأعتقد أنه من المثير للاهتمام عندما ننظُر إلى تلك المناطق على هذا النحو نرى مدى تعدد الثقافات والأعراق في تلك المناطق. أعني، كيف لنا التوجّه نحو إيجاد قرار أو خلق حلّ مُعيّن للمُعضلة وتخفيفها يكمن فعلياً في فهم أنّ لدينا هذه المجموعات المتعددة الثقافات والأعراق في هذه المناطق التي تمتلك تطلّعاتها السياسية الخاصّة، وعلى كلّ هؤلاء القادة من كلا البلدين أن يجلسوا معاً ومع كلّ تلك الأطراف المُختلفة ليفهموا مظالمهم. من الجليّ أننا نرى مُجدداً انتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان في وادي (كشمير)، ففي عام 1989 حصل تمرُّد من قِبَل الشباب الكشميري بحيث وصلوا إلى مرحلة تغريب أنفسهم بالكامل عن الحُكم الهندي، وما زالت هذه مسألة قويّة لديهم. إن رأيت أيّ كشميري عادي شاب وتحدّثت إليه فستشعُر مقدار ما ينتابه من تغريب عن الحُكم الهندي. لذلك أعتقد أنّ على كلا الطرفين الاجتماع سوياً والبدء في تدابير بناء الثقة التي بدأوها في تسعينات القرن الماضي، البدء في النظر إلى تدابير بناء الثقة والبدء في أخذ الطموحات السياسية المُختلفة لتلك المجموعات وفهم ماهيّة المظالِم والمُشكلات. ما لم يتجالسوا هناك لا أعتقد أنهم سيتمكنون من حلّ أية مُشكلة لأننا نعلم منذ البداية أنّ لدى كلّاً من (الهند) و(باكستان) مصالِح جيو استراتيجية، والسبب وراء كونهما قوّتين نوويتين هو مصالحهما الاستراتيجية. اختبرت (الهند) أُولاً قنبلتها النووية عام 1974 مُطلِقةً عليها إسم "بوذا المُبتسِم"، ومن الجلي أنهم أسموها كذلك لأسباب سلمية ولاحقاً شهِدنا في عام 1998 (باكستان) تختبر أسلحتها النووية، ومن الجليّ أن كلتيهما تدّعيان الالتزام بـ "تعهّد عدم القيام بالضربة النووية الأولى"، لكن (باكستان) كانت غامضة حيال سياستها في الواقع. لذلك أعتقد أن الأمر الآخر الذي يجب إدراجه في المُثلّث هو القوى الأُخرى التي تمتلك فعلياً مصلحة جيو استراتيجية في تلك البلدان مثل (الصين) و(روسيا). كان لدى (روسيا) و(الهند) خلال فترة الحرب الباردة علاقة جيّدة جداً في بناء شراكة استراتيجية، وفي الوقت عينه ساعدوا (الهند) على خلق ثالوث نووي، ساعدوها في بناء صاروخ غوّاصة يُدعى "براهموس" يمنح (الهند) تفوّقاً في نظامها الصاروخي، وفي الوقت عينه هذه هي الاعتبارات والأمور التي علينا استيعابها بهدف فهم ماهيّة هذا المُثلّث. كذلك رأينا كيف كانت الولايات المتحدة مهتمّة بـ (باكستان) خلال الستينات وكيف كانت (روسيا) تُساعِد (الهند)، ومُجدّداً نرى علاقة (الصين) و(باكستان) حالياً ما يخلق نوعاً من العداوة لـ (الهند) لأنهم يشعرون أنّ هذه مسألة علينا العمل عليها ربما لأنّ (الصين) نفسها جزء من دول "البريكس" وهي قوة صاعِدة واقتصادها صاعِد، و(الهند) الأمر نفسه. لذا، أعتقد أنّ كلّ الأطراف عليها أن تتجالس معاً وتفهم ما هي الإيديولوجيات السياسية المُختلِفة التي تعتنقها تلك المجموعات المُختلفة في الأجزاء المُختلفة من (كشمير)

جورج غالاواي: شكراً لكِ، ممتاز. "آدم غاري"، أنت مؤرِّخ مُحايِد بمعنى أنّك لست هندياً ولا باكستانياً. ما رأيك في ما سمعته حتّى الآن من ضيوفنا المُميّزين ومنّي؟

آدم غاري – مدير أور-آسيا المستقبل: أنا أتفق مع الغالبية العُظمى في ما قيل لكن في العودة إلى مسألة الأجزاء الثلاثة التي تحتلّها (الهند) من (كشمير) التي ذكرتها للتوّ، (جامو) تُعدّ حالة مثيرة جداً للاهتمام لأنه في الاعتماد على الإحصاءات التي قد نُصدِّقها، لقد كان هناك بالفِعل تطهير عرقي على يد مُنظّمة "راشتريا سوابامسيفاك سانغ" الإرهابية، المجموعة شبه العسكرية التي يتوافق بالصدفة خّطها السياسي مع سياسة الحزب الحاكم "باهاراتيا جاناتا" في (الهند)، المجزرة التي بدأت في أُكتوبر/ تشرين الأول عام 1947 يعتبرها العديد من المؤرّخين والإحصائيين غيّرت التوازن الديموغرافي في (جامو) بهدف مُحاولة إعطاء (نيو دلهي) عذراً دائِماً لإغلاق هذا النقاش نهائياً الذي كان بخلاف ذلك ليكون حالة واضحة على حُكم الأغلبية كما كان الوضع عليه مثلاً في (جنوب أفريقيا) أو (زمبابواي). مع ذلك، لا أعتبره عُذراً لتأخير تطبيق قرار 47 الذي أقرّه مجلِس الأمن في عام 1948. وأنا أنظُر إلى الجانبين ومصالحهما و(الصين) و(روسيا) وبالطبع الولايات المتحدة. وفي نهاية المطاف تتركز الإشكالية في (الهند) على وجه الخصوص في ظلّ الحكومة الحالية. "مودي" على سبيل المثال لم يتخلَّ عمّا يُسمّى بخطّة "الهند الكبرى" التي تُعدّ مُحافِظة في أكثر حالاتها والتي ترى (الهند) تضمّ (باكستان) وشرق (باكستان) سابقاً أي (بنغلادش)، والشكل الأكثر جموحاً لهذه الإيديولوجيا التوسّعية العدائية قد ترى (الهند) تضمّ (أفغانستان) و(ميانمار) و(نيبال) و(بوتان). هذه إيديولوجيا تملأ صفحات وسائِل التواصل الاجتماعي ليس من قِبَل المُهمّشين من الناس بل من أُناس أعضاء في "باهاراتيا جاناتا"، أُناس هم أعضاء في المجالِس الإقليمية، أناس هم أعضاء في البرلمان. لذا، عندما يُدرِك المرء انعدام المنطِق لدى الناس الذين على (باكستان) مفاوضتهم فالأمر يقطع شوطاً طويلاً في تفسير الطريق المسدود وإراقة الدماء وانعدام أيّة عدالة. وفي الإجابة عن النُقطة الأخيرة التي طُرِحت حول النظرة نحو الواقع، أعتقد أنّ هذه الجولة الأخيرة من المناوشات التي شهِدناها كانت نُقطة تحوُّل لأننا جميعاً نستطيع الحديث عن التمسّك بالسُلطة وهذه مسألة مهمة، يُمكننا التحدّث عن العدالة وهي المسألة المحورية والأكثر أهمية هنا لكن هناك أيضاً القوّة الناعمة، هناك مسألة الإدراك، وأنا أتفق معك يا "جورج" في ما قلته حول تلك المعرِفة. أعتقد أنّه يجب إعطاء "عمران خان" المزيد من الفضل مما أُعطيَ له في ما خصّ إعادة توجيه هذه الديناميكية. لقد عانت (باكستان) من دون شك من رؤساء الوزراء الفاسدين والجنرالات الذين يتصرّفون كرؤساء، اللقب الذي نسبوه لأنفسهم، لكن ما فعله "عمران" تمثّلَ في توضيح موقع (باكستان)، الأمر الذي لم يتمكّن من فعله العديد ممن سبقوه في موقعه هنا أو في موقع الرئيس. في الوقت عينه كان "كودي" يتحدّث إلى نفسه وإلى قاعِدته الجامحة قبل أحد الانتخابات ولا يُمكن نسيان ذلك في خضمّ ضربة (الهند) لـ (باكستان) في ما يُسمّى بـ "الضربة الجراحية 2.0" والتي كانت عمليّة انتخاب بالدماء عوضاً عن الحِبر. لقد طرأ تغيير فعلاً للنظرة نحو المسائِل وهناك تحوُّل بطيء، لكن عندما يرى الناس احترافيّة وكرامة وألفاظ لـ "عمران" على القنوات التلفزيونية وتعالي الأصوات المجنونة الآتية من القنوات التلفزيونية الهندية، التي لن آتي على ذكرها لكن في الإمكان العثور عليها في الإنترنت ويُمكن للناس رؤيتها، تتغير الأمور ببطء لكن بثبات ونصيحتي الوحيدة لرئيس "حركة الإنصاف الباكستانية" هو أن يكون أكثر حسماً وحتّى أكثر وضوحاً ويتكلّم وكأن العالم يستمع لأنه عندما يتحدث دبلوماسي أو سياسي وكأنّ العالم ينصُت فالعالم لا بدّ من أن ينصت إليه في نهاية المطاف

جورج غالاواي: لقد كان تقسيم شبه القارة الهندية خطأ كبيراً أليس كذلك؟ ولو لم يحدُث ذلك لما كنّا لنخوض هذا النقاش وكان ليكون لـ (الهند) أكبر عدد من السكّان المُسلمين في العالم وكانت (الهند) لتكون متّحدة وحتّى أكثر ثراءً ونجاحاً مما هي عليه الآن

آدم غاري: تلك بالتأكيد كانت النظرة المبدئية لـ "محمّد علي جناح" المؤسس الأول لدولة (باكستان)، لقد تأخر كثيراً في التوصُّل إلى نظريّة الأُمتين لكن كانت هناك عدة أشياء أقنعته بأنّ التقسيم كان شرّاً لا بدّ منه، فلنطرح الأمر هكذا. طبعاً، بالنسبة لي: كلّ ما قلته في ظلّ ظروف جيو سياسية طبيعية كان ليكون صحيحاً تماماً، واليوم إن كانت الأمور مثالية فأنا أُؤيِّد الوحدة وأؤيِّد جمع هذه البلدان معاً. أعتقد أنّ السياسات الحمائيّة أمرٌ غبيّ بل وشرير في بعض الحالات. لذا، أنا مع أن تكون وحدة البُلدان على أُسس طوعية وديمقراطية لكن عندما يقرأ الناس نظريات "فلاسفة الهندوتفا" كما يُسمّون أنفسهم، وعن أنّ المناقشات القديمة عن التقسيم كانت في العقود الأولى من القرن العشرين، وعندما نقرأ بأنّهم يقولون إنّ الاغتصاب ضدّ النساء المُسلمات ليس فقط أداة سياسية قابلة للحياة فحسب وليست جائِزة فقط بل هي فاضلة أيضاً. هذه الفلسفة المَرَضيّة التي بقيت طوال سنوات عديدة على هامش المُجتمع الهندي تحت حُكم الكونغرس كانت مُهيّأة دوماً عندما احتاج أُناسٌ معيّنون الفوز بانتخابات معيّنة أو احتاجوا إلى مُساعدات مُعيّنة من مصادر أُخرى، لكن الآن هذا هو التيار السائِد ولم يعُد أمراً مُستتراً، لم يعُد يستتر وراء أفكار التعددية والعلمانية لذا يُمكننا قول فائِدة هذا الجانب، أنّ الرحلة التي خاضها "جناح" من أُمة واحدة إلى نظرية الأُمتين قد أشارت بمأساوية، ليس جراء أي فعل قامت به (باكستان)، بل من خلال المتطرفين الهنود

جورج غالاواي: لو لم يكن هناك تقسيم لتمكّن الباكستانيون والبنغلادشيون من التصويت في الانتخابات الهندية وكان هذا ليُغيِّر النموذج في طريقة ما

آدم غاري: إنها بالتأكيد الجهة الأُخرى من تلك العُملة، لكن ما كان لهذا أن يجعل الـ "راشتريا سوايامسيفاك سانغ" تختفي، كان ليُقلّل منهم عددياً وكان ليكون هذا شياً جيداً جداً لكنّهم كانوا ليبقوا موجودين وأعتقد أنّ أحداث أُكتوبر/ تشرين الأول في (جامو) لهي أحد الأسباب التي جعلت الكثيرين من الناس، وليس فقط الباكستانيين، فخورين بل ومُدافعين عن نظرية الأُمتين هذه على الرغم من أنّه، وكما أشرت سابقاً، قد يكون للحدث تبعات مُختلفة

جورج غالاواي: المزيد من هذا النقاش بعد الفاصل   

المحور الثاني

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بحديث عن (كشمير). لقد اصطحبنا كاميرا "كلمة حرة" إلى شوارِع (لندن) لسماع آراء الناس، فلنشاهِد

المُحاوِر: هلّ تعتقد أنّ الصراعات والتوترات الحالية في (كشمير) يُمكن حلّها؟

شاب 1: إنه بالتأكيد نزاع مُعقّد ولكن في الإمكان حلّه. تنحدر عائِلتي من (باكستان) لذا أنا مُطّلع على هذا الموضوع وبالطبع نحن نسمع عنه طوال الوقت عبر الأنباء. أعتقد أنّه لن يُحلّ هذا النزاع عبر القتال في نهاية المطاف

شابة 1: المُفاوضات هي الطريقة المُثلى لحلّ أيّ نزاع وهي تكمن في الاحترام، وأعتقد أنّ الاستماع إلى آراء بعضهم الآخر هو الأساس

شاب 2: ما أؤمن به هو أنّ عليهم ترك الأمر للشعب الكشميري في إجراء استفتاء، هذا ما نُطلِق عليه اسم العمليّة الديمقراطية. بالتالي، ما يُقرّرونه يجب أن يكون القرار الحاسم سواء أرادوا أن يكونوا جزءاً من (باكستان) أو من (الهند) أو إذا ما قرروا أن يكونوا وحدهم وبأنفسهم

شاب 3: إنها مسألة متمحورة حول قضايا اقتصادية ولهذا السبب سيتحاربون على (كشمير). إن حاولت إيجاد اتفاقية بين (باكستان) و(الهند) يُمكنك خلق نوع من منطقة خاصة لا تخضع لأيٍّ من البلدين

رجُل 1: الشعب الباكستاني والشعب الهندي يعيشان بسلام سواء من خلال علاقاتهما أم كبشر، أنا نفسي مواطن عالمي وأُحب كلتا الأُمتين، لديّ بعض الأصدقاء من كلا البلدين وكلّ ما أتمنّاه لهُم هو السلام

المُحاور: هل تعتقد أنّ للتوتّرات الحالية أية علاقة بالسياسات الداخليّة لكلٍّ من (الهند) و(باكستان)؟

رجُل 1: أعتقد بأنها على الأغلب مُشكلات سياسية ما بين البلدين سواء (باكستان) أو (الهند)

شاب 1: كلّ هذا بسبب الانتخابات الجارية في (الهند)، حتّى الأعمى في إمكانه أن يرى السبب وراء حدوث كلّ هذا. رئيس الوزراء الحالي وبسبب الانتخابات الجارية يُجيِّر كلّ سياساته استناداً إلى مُعاداة أيّ باكستاني أو مُسلِم ليفوز

شاب 2: مما لا شكّ فيه أنّ هناك إذكاء للتوترات من كلا الجانبين، لا يُمكننا لوم جانب من دون الآخر. من الجليّ أنّ كلاًّ منهما متورِّط في طريقة ما، وأعتقد خاصّةً لأنّ الانتخابات الهندية على الأبواب وهناك الكثيرون ممن يقولون بأنّ التوتّرات والهجمات الجارية مؤخراً تصُبّ في مصلحة "مودي"

شابة 1: في مثل هذه الأوقات حان الوقت لوضع اختلافاتنا جانباً والتفكير في مُشكلات الكشميريين الذين يُعانون من هذا التوتُّر الذي يؤثِّر في حياتهم اليومية، فهذا ليس حال يتوقون إليه عندما يستيقظون صباحاً       

شاب 1: الحرب ليست جيدة والسلام هو ما نُريده. زميلي في العمل من (الهند) ولديّ الكثير من الأصدقاء الهنود. المتعلّمون من الناس يعرِفون أهميّة السلام ولا يُريدون الحرب لأنها لا تجلب شيئاً جيداً

جورج غالاواي: إنه صاحب المتجر المُفضّل لديّ حتّى الآن. فلنستمع، نعم أنت سيّدي

عاقب حمود- طالب: إسمي "عاقب" وأودّ التحدّث عن أمر جاء على ذكره آخرون، عن التغييرات الديموغرافية. هناك شائعات تدور، وأعتقد أنّ هذه القضيّة ستُثار بعد الانتخابات، أن البند 35 أ الذي يُحظِّر على غير الكشميريين شراء الأرض في (جامو وكشمير) يتعرّض للمُساءلة الآن في (الهند) وقد يُلغى. ربما سيُحاولون تغيير التوزيع الديمغرافي في (كشمير) بهدف إلغاء مُطالبة (باكستان) بالاستفتاء، و(باكستان تُطالب دوماً بحلّ القضيّة الكشميرية وفقاً لقرار الأُمم المتحدة و(الهند) رفضت هذا دوماً لأنها تعرِف أو أنها تخاف وجود رغبة شعبيّة في الانضمام إلى (باكستان) خاصّةً في الوادي وربما سيحاولون إحداث مستعمرات على غرار المستعمرات في (الضفة) الغربية بحيث يُشتتون الغالبيّة العُظمى من مُسلمي (كشمير) ويُحِلّون مكانهم القوميين الهندوس اليمينيين، "الهندوتفا" المتعصبين الذين سيأتون ويُغيِّرون الديموغرافيا. إحدى الجُمَل التي دائِماً ما سمعناها "تغيير الأمر الواقع" ونحن دائِماً نسمع عن الجدال المتمحوِر حول (فلسطين) و(إسرائيل) وعن أنّ الأمر الواقع لا يُمكن تغييره لأنّ المستوطنات كبيرة جداً وفيها ملايين المُستوطنين الآن. الأمر الواقع لا يُمكن تغييره على الرغم من اعتراف الجميع بعدم شرعية المُستوطنات وفقاً للقانون الدولي لكنها أصبحت غير قابلة للتفاوض لـ (إسرائيل). هذا هو نوع الخوف الذي ينتاب الناس، مما قد يفعله "مودي" بهدف استرضاء هذا الخطاب اليميني الذي انتقده مراراً. أود أن أعرِف رأيك في هذا

جورج غالاواي: إنه عامل جديد كئيب ومُنذِر، في حال حدوثه أعتقد سيكون في حدّ ذاته ذريعة للحرب. نعم سيّدي

أمان الله خان – حملة السلام: إسمي "أمان الله خان" وأنا مُعاد للإمبريالية والأب المؤسّس لحزب الشعب الباكستاني. أنا أُقدِّر وجهات نظر وتحليلات السيّد "آدم" لكنني أود أن أُشير إلى شخصكم الكريم بكونك مناضلاً ضدّ الإمبريالية وصاحب سُمعة وشُهرة عالميتين وقد فعلت الكثير لجعل هذا العالم مكاناً أفضل. المسألة هي أنّ (باكستان) لم تُخلَق بفضل جهود السيّد "جناح" فقط  بل جرى خلقها من رحم كراهية المُجتمع البراهمي الهندي لأنّ ما من مُسلِم يريد قتل "المهاتما غاندي". أنا كمُسلِم وكاشتراكي أرى بأنّه كان "مهاتما" وكان يعِظ بالسلام، لكن ليس على الغرب أن يُمارس ألاعيبه كما تعلم سواء بالقوى الناعمة أو غيرها من أنواع القوة. مثلاً، لصالِح آلِهة الشركات، لأنهم بنوا آلِهة الشركات الجشعة، لماذا لا تُحلّون هذه المُشكلة؟  هذا أمرٌ ملزِم لكم وواجب عليكم لأنّ (باكستان) ليست قوّة نائِمة بل هي قوّة نووية قوية جداً وجادة. على الأميركيين ألّا ينسوا أنه بسبب (باكستان) تمكّنوا من تفكيك الاتحاد السوفياتي من دون سبب معقول لأنّ الاتحاد السوفياتي كان أقلّه رمزاً للاشتراكية ورسالة أمل للمنبوذين والمقموعين والفقراء، لذا فقد آن الأوان للقوى العُظمى التي تتحكّم وتحتكر قرارات مجلس الأمن، عليهم أن يدفعوا أعمالهم إلى الأمام وأن يحلّوا فعلياً هذه المُشكلة وإلّا، ولا تقولوا أنّني لم أحذّركم، لن تكون (باكستان) أوّل من يُطلِق السلاح النووي بيد أنّ لديها سلاحاً نووياً أقوى ألف مرّة من (هيروشيما) و(ناغازاكي)  

جورج غالاواي: شكراً جزيلاً. السيّد الجالس في الوسط، الذي يضع النظّارات

شيرام مالك - ناشط: مرحباً "جورج"، إسمي "شيرام مالك" وأنا خبير أمن سيبراني وباكستاني الأصل. أودّ تحدّيك في مسألتين طرحتهما، الأولى هي المُعسكرات الإرهابية الموجودة فقط في (باكستان). لقد نشأ هذا من دعم (الهند) لـ "موكتي باهيني" أي "جيش التحرير"، وهم إرهابيون طبقيّون اليوم، وقد تأسّس هذا الجيش في الستينات لتقسيم شرق (باكستان)، وعلينا أن نتذكّر أنّه قبل مُحاسبة (باكستان) على ما فعلته في الثمانينات علينا أن نُلقي نظرة تاريخية على المسألة، هذه النقطة الأولى. النقطة الثاني، دعنا نُركِّز على أمرين مما قالهما السيّد هناك. استراتيجياً ربما تكون هذه الحلقة قد منحت "ناريندرا مودي" دفعاً في استطلاعات الرأي، ولماذا يحتاج إلى زيادة في استطلاعات الرأي؟ هو السؤال الذي لم يُطرَح أو يُجاب عليه بعد. "الإرهابي المُهرِّج" وجميعنا يعلم من هو، دبلوماسي شهير جداً خَدَم كوكيل للأمين العام للأُمم المتحدة، وأقتبس كلامه الآن: "سبب حاجتهم للفوز في هذه الانتخابات هو لتغيير الدستور الهندي". هذا تحليل مُعظم الخُبراء حول العالم، وسيطرأ تغييران دستوريان لنا أن نسأل، ما هما؟ ما يحدُث في النظام البرلماني بعيداً عن النموذج البريطاني هو تعثُّر إداري على مُستوى مجلس الشيوخ في البرلمان. لذا مثلاً، فاز "باهاريتا جاناتا" في الانتخابات الأخيرة لكن ليس لديهم الغالبية في مجلِس الشيوخ، مجلس الشيوخ الذي سيُنتَخب لاحقاً، بغضّ النظر عمّن سيفوز في الانتخابات الحالية سيرتكز على المقاعِد التي فاز بها حزب "باهاراتيا جاناتا" في الانتخابات الأخيرة لذا سيكون لديهم الغالبية في مجلس الشيوخ. لذا، وليتمكنوا من إجراء أيّ تعديل في الدستور يحتاجون إلى ثلثي الغالبية في مجلس العموم وثُلثيّ الغالبية في مجلس الشيوخ وثلثيّ الغالبية في انتخابات المُقاطعات. إنهم يسيطرون على 22 مقاطعة وانتخابات الحكومة الفدرالية ستجري الآن. في حال فوزهم بهذه الانتخابات عندها يُمكن تغيير الدستور. إذاً ما هما التغييران المنشودان في الدستور؟  أولاً، يقولون أنّ الدستور الهندي كُتِب من قِبَل مُحامين وقانونيين غربيين بالتالي هذا الدستور يحتاج إلى الامتثال لإرادة الشعب الهندي. هذا هو التغيير الأول وأعتقد أنّ في إمكانهم التعايش مع ذلك. التغيير الثاني وهو الأهم في صورة حاسمة، وهنا تتدخل إيديولوجية "الهندوفتا"، تعريف "الهندي" سيتغيّر، والهندي لن يكون أيّ شخص يعيش ضمن الحدود الجغرافية لما يُعرَف بـ (الهند) اليوم بل هم الناس الذين يُمثّلون ثقافة (الهند)، بالتالي هي جنسية بمعايير حصرية وبالتالي الهندوسي وحده سيكون هندياً أي المواطن الكامل لـ (الهند)

جورج غالاواي: لا، إنها قفزة كبيرة عن السياق المنطقي. أنا أؤيِّد أن يتمّ تعريف الهندي بكونه الشخص الذي يُعبِّر عن الثقافة الهندية، لماذا قفزت إلى الهندوسي؟

شيرام مالك: هذا ليس تعريفي

جورج غالاواي: الهندي السيخ يُمثل الثقافة الهندية والهندي المُسلِم يُمثل الثقافة الهندية

شيرام مالك - ناشط: هذه هي المُشكلة. هذا ما يخشاه "حزب المؤتمر الوطني الهندي" وغالبية الأقليات في (الهند). أعني، هذه هي خلاصة الفوضى التي حدثت

جورج غالاواي: هذا مُثير للاهتمام، دعونا نسمع السيّد الذي يجلس أمامك

سيّد عناية الله عندربي – قائِد الجبهة الإسلامية في كشمير: إسمي "سيّد عندربي" وأنا بالأصل من (سريناغار) وأعيش هنا منذ 23 عاماً

جورج غالاواي: فقط للجمهور العالمي، (سيرناغار) هي عاصمة (كشمير)

سيّد عناية الله عندربي: نعم، وجرى الاعتراف بي وفق ميثاق الأُمم المتحدة كلاجئ في هذا البلد. لقد كنت في الواجهة السياسية في (كشمير) خلال حركة الحرية هذه وقبلها كذلك. إن كان عليّ أن أُقيِّم ما قلته عن النزاع الكشميري كنت لأقول بأنك مُصيب تماماً، لقد لخّصت الصراع في طريقة رائِعة. هذه هي طبيعة الصراع في (كشمير). المُشكلة بالنسبة إلينا هذه الأيام، وقد حضرت خلال الأُسبوع الماضي عدّة مؤتمرات عن (كشمير)، المُشكلة هي أنها تاريخياً صراع ثنائي بين (الهند) و(باكستان)، وأنا نفسي نظّمت مؤتمراً في عام 2001 في جامعة (آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط) "سواس" ، وأنا آسف لأنني لم أدعُك، أشعر بالأسف الآن. بعض الخبراء كانوا هناك مثل السيّد "لامب" و "فيتوريوس كوفليد" وغيرهما. ما طرحته كان أنّ القضيّة الكشميرية هي في شكلٍ أساسي قضيّة (باكستان). يجب على (باكستان) أن تبكي (كشمير) ويجب عليها أن تستمرّ في المُطالبة بـ (كشمير) لأنّ على (باكستان) أن تقول: كما عزّزت (الهند) مجالها في الذهاب إلى (حيدر أباد) و(جوناغاد) مُرتكبةً المجازر وما شاكلها من أفعال لم يعِر أحد اهتماماُ لها. الآن لديهم تمثال لـ "باتيل" في (غوجارات) يُسمّونه تمثال الوِحدة لأنّه جلب الوِحدة لـ (الهند) وكان على أحدهم في (باكستان) أن يفعل الأمر ذاته، كان عليه أن ينظُر إلى ما هو مُلك لـ (باكستان)، و(كشمير) المُسلِمة هي ملكٌ لها فعليها المُطالبة بها. لقد طرحوا المسألة لكنّهم لم يواظبوا عليها بالتالي أنا أُجادل أنّ هذه وبشكلٍ أساسي هي مُشكلة (باكستان)، وذلك كان موضوع المؤتمر. لكن الآن لقد ازداد الوضع تأزّماً وأقول لك "جورج"، خلال مؤتمرات الأسابيع الأخيرة حول (كشمير) التي أشرت إليها، الموضوع السائِد هو أنّ هذه المُشكلة هي مُشكلتنا ونحن نعاني. أنا مثلاً هنا وما كنت لأكون هنا. لقد كنت أعمل في جامعة (كشمير) وما من أحد يتحلّى بمنطق سليم كان ليُهاجر، لكن الآن بعد استخدام تلك الأسلِحة وعمليات القتل وبعدما فعله حزب "باهاراتيا جاناتا"، قبل هجوم "بولواما" تماماً، لقد أربك هجوم "بولواما" كلّ شيء. قبل "بولواما" ما الذي كان يحدُث في (كشمير)؟ أقول لك أن آخر حكومة للحزب الديمقراطي لـ (جامو وكشمير) كان لديهم وزير مالية وهو دكتور "حسيب درابو". دكتور "حسيب درابو" مُفكِّر جيِد وكان وزير المالية، كتب مقالاً قال فيه، "سياسة حزب "باهاراتيا جاناتا" في (كشمير) تُحفِّز على الموت". إنهم يمنحون الجوائِز والمال للناس ليجلبوا لهم جُثة، إنهم لا يُحفّزون الناس على جلب أشخاص مُستسلمين، كان عليهم إعطاء المال للناس. في حال جعلت شاباً يستسلم نُعطيك المال، لا، بل يقولون لهم: "اجلبوا جثّة نعطيكم ذلك المال"، بالتالي هم عازمون على القضاء علينا تماماً، وعند حدوث هجوم "بولواما" العالم بأسره ركّزَ على أربعين شخصاً من مُسلّحين من مُنظّمة "راشتريا سوايامسيفاك سانغ" قُتلوا هناك بينما تجري عملية طمس حقيقية تماماً لما يجري في (كشمير). إذاً وجهة نظري "جورج" هي أنه ما من شكّ في أنه أمر ثنائي، لكن هلّا قلت لي كيف يُمكن أن يُسمَع صوت الكشميريين الآن؟ لأن الكشميريين هم من يُعانون الآن. في (جامو) وضعهم جيد جداً مع (الهند) وسأقول لك باختصار عن عمّي، شقيق أبي الأصغر، لم يتمكّن والدي من التعافي من تلك الصدمة، قُتِلَ في عام 1947 في (جامو) أثناء قيامهم بذلك التطهير العرقي. لذا، كنّا نعاني وعلينا أن نرى ما في الإمكان فعله في هذا الصدد. شكراً

جورج غالاواي: نعم. لا أستطيع أن أفعل لك الكثير لأنّ أُناسك صوّتوا ضدّي وأخرجوني من البرلمان، ربما عليك اللجوء إلى الشخص الذي صوّتوا له. فلنستمع إلى السيّدة هنا. تفضّلي

هنا مالِك – من الحزب الإسلامي الباكستاني "ماواز" في لندن: في كلّ الآراء التي طُرِحت نتّفق مع كلّ ما يقولونه الناس، وأنا أشعُر أنّه أثناء حديثنا عن (كشمير) الهندية يبدو وكأننا نتحدث عن مسألة مناطقية لكننا ننسى الناس الأساسيين كما ذكرت للتوّ. الكشميريون هم الذين يُعانون حالياً في هذا الصراع. أكبر انتهاك لحقوق الإنسان من ناحية الاغتصاب واستخدام الأسلِحة والقوّة المُفرِطة. لقد أصبحَ معلوماً الآن أنّه أكبر نظام عسكري في العالم وليس فقط في منطقة معيّنة بل في العالم

جورج غالاواي: تلك المنطقة الصغيرة هي أكثر المناطق عسكرةً في العالم، نعم

هنا مالِك: تماماً، وهو الصراع الأكثر أمداً والذي لم يُحلّ أيضاً في العالم وهو دائِم منذ سبعين عاماً. لقد تُرِكت القضية من قِبَل البريطانيين بعد ذهابهم وهو مُقسّم ما بين (الهند) و(باكستان). لن نتحدّث إن كان من الأفضل لو بقيت (الهند) موحّدة فقد حصل ما حصل والمسألة هي أنّه عندما لم تُحلّ هذه القضية فإنها لم تُتابع حتّى لكنني أشعُر أنّ كلاًّ من (باكستان) و(الهند) يستخدمانه لأجل أجنداتهم السياسية الخاصة لكنّهما لا يُفكران بالكشميريين الذين يُعانون. أشعُر أنّه لا بدّ من وجود مُشاركة رباعية في هذا، هناك لاعبون عالميون كبار منخرطون ولا بدّ من مُشاركة الأُمم المتّحدة بالأمر بالتالي، (باكستان) و(الهند) بشكلٍ ثنائي لأنهما جزء من الصراع. يجب وضع الكشميريين في طليعة كلّ شيء، يجب منحهم الحقّ في النظر بما اقترحته الأُمم المتّحدة في عام 1948 عندما اقترحوا القرار الذي ينصّ على أنّه في حال انسحاب القوات الباكستانية والهندية لكانوا عندئِذٍ ليمنحوهم قرار الاستفتاء الشعبي لكي يُقرّر الكشميريون مصيرهم. لكننا الآن نعيش في قرية عالمية ونتأثر ونطّلِع على الأنباء مُباشرةً. تلك الأعمال الوحشية التي تجري منذ سبعين عاماً تصل إلينا وتؤثِّر فينا الآن أكثر، يمكننا رؤيتها مرئية ويُمكننا ربطها لكننا في الوقت نفسه أكثر قوة الآن، لدينا لاعبون وعلينا العمل في ذلك. لذا، الأمر الرئيسي يكمن في دفع الكشميريين على إجراء هذا الاستفتاء بنفس الطريقة التي

جورج غالاواي: نعم، الاسكوتلنديون والبريطانيون والكتالونيون، وهذه العملية جارية في جميع أرجاء العالم، هناك مُحادثات على مستويات متعددة وصراعات متعددة

هنا مالِك: على الأمم المتحدة في رأيي فعل المزيد

جورج غالاواي: قد تضطرّين إلى تمرير ذلك. إذاً، اطلبي من "بوتين"، قد يكون قادراً على حلّ الأمر. السيّد في الوسط

كاشف أحمد – ناشط: مرحباً "جورج"، لقد أـدلى الجميع بنقاط مُثيرة للاهتمام، سأختصر لأنّ كثيرين يودّون التحدّث. أعتقد أننا ربما أغفلنا مسألة وهي التأثير الإسرائيلي على النظام الهندي. حالياً، أيٌّ مما قد نسمعه من حكومة (إسرائيل) غير الشرعية، من "نتنياهو" و"بيزارو" وغيرهم من اليهود المتعصّبين ستسمع تلك الكلمات نفسها بعد بضعة أشهُر من "راشتريا سوايامسيفاك سانغ" و"باهارتيا جاناتا" سواء أكان من المتطرفين في (شيف سينا)

جورج غالاواي: (إسرائيل) حليف قوي لـ "الهند" الآن

كاشف أحمد: بالتأكيد، وقد يعلم الكثيرون منكم أنّ الهجوم الهندي مؤخراً الذي أخفق ضدّ (باكستان) في البحر الأصفر كان هجوماً إسرائيلياً هندياً مُشتركاً. لقد أخفق والإسرائيليون ولم يعترفوا به ولكننا نعرِف ذلك فهو سرٌّ مفضوح. لذا، (إسرائيل) متورِّطة جداً في حال احتلال (كشمير)، أمّا البند 35 أ فقد جرى إلغاؤه، لم يجرِ تمريره رسمياً بين المحاكم لكن هناك "الهندوتفا" المتطرّفين الذين جرى استيرادهم من أجزاء مُختلفة من (الهند) إلى (كشمير) المُحتلّة، وقبل أن نرى

جورج غالاواي: أين رأينا ذلك؟ أين رأينا هذا في السابق؟

كاشف أحمد: تماماً!

جورج غالاواي: السيّد مُحقّ، إنه تماماً كما في (الضفة) الغربية

كاشف أحمد: الوضع كما في الضفة الغربية وكما فعلوا في (الخليل) وغيرها

جورج غالاواي: تماماً

كاشف أحمد: لذا، الأمر متّجه نحو الحرب في رأيي

جورج غالاواي: مَن لم يتحدث بعد؟ هلا استمعنا إلى السيّد الجالس في الخلف ويضع نظّارات؟

أحمد كايام - طالب: إسمي "أحمد" وأنا من (غلغت يلتستان) وهي أيضاً جزء من القضيّة الكشميرية. أودّ أن أُعلِّق على مسألتين، أولاً عن الأطراف التي نُناقشها حالياً، ما يجري أننا نناقش دوماً (باكستان) و(الهند) وكلاهما يضعان وجهات نظرهما حيال ما يريدان لكنني أعتقد أنّ الأمر الأساس يجب أن يتمحور حول ما يُريده الناس في تلك المنطقة، وهذا هو الأمر الأساس. لم أرَ قط أُناساً من (غيلغيت بالتستان) يُسألون عمّا يريدونه في هذه القضية والمسألة الثانية التي أود التنويه لها هي الحقوق الأساسية في تلك المناطق. أنا من (غيلغيت بالتستان) لكنني لا أستطيع التصويت في الانتخابات العامة، لكن في إمكاني التصويت كطالب في (بريطانيا) على خروج (بريطانيا) من الاتحاد الأوروبي الأمر الذي يُعدّ مُفارقة

جورج غالاواي: أنا سعيد أنّك فعلت

أحمد كايام: إذاً، في حال أردنا حلّ هذا النزاع علينا إشراك كلّ الأطراف التي تُعاني. والمسألة الثانية هي أنّه يجب أن يحصل كلّ الناس في هذه المنطقة على حقوقهم الإنسانية والديمقراطية الأساسية

جورج غالاواي: هلّ تُعدّ منطقتك مشمولة في قرار مجلِس الأمن ذاك؟

أحمد كايام: نعم لسوء الحظّ

جورج غالاواي: القرار الذي وعَد السيّد "نهرو" بقبوله، السيّد "نهرو" رئيس الوزراء الهندي الشهير بعد الاستقلال قبِلَ بقرار مجلِس الأمن وقال أنّه سيُطبِّقه، هلّ منطقتك مشمولة ضمن هذا القرار؟

أحمد كايام: نعم، لكن الكثير من الناس لا يعرِفون التاريخ، وهو أنّ شعب تلك المنطقة ناضل من أجل حريّته ومن ثمّ أبرم اتفاقاً مع (باكستان) وأصبح جزءاً من (باكستان). لكن مُجدداً، الارتباك الذي أدّى إليه هذا الأمر، أعتقد أنه ربما لم يكن التحرّك الجيد من قِبَل (باكستان) متضمناً مُجدداً هذه القضية، الأمر الذي لا يُعجب الناس في تلك المنطقة أبداً

جورج غالاواي: السيّد هنا

سهيل قريشي – فنان: "سهيل قريشي" من "أكسيم" للإنتاج الفنّي، نحن نعمل مع فنانين باكستانيين وهنود ولدينا أصدقاء من كلا الجانبين ومتعاونون أيضاً. الموضوع الذي أودّ مُعالجته هو وجود تقرير من الأُمم المتحدة العام الفائِت حول انتهاكات حقوق الإنسان في (كشمير). ألا يُمكننا استخدام هذا التقرير لاستفزاز وسائِل الإعلام العالمية والقوى العُظمى والدول المتحالفة، مثل المملكة المتحدة ودول أوروبية مثل (ألمانيا) يُمكنها المُشاركة أيضاً وخاصّةً الولايات المتحدة لاستخدام هذا التقرير بهدف إيجاد حلّ. أعلم أننا نتحدث عن المُشكلات التي نواجهها في (كشمير) لكن هلّ في إمكاننا المُضي نحو حلّ؟ هلّ يُمكننا فعلياً استخدام هذا التقرير؟ هلّ يتمتّع بمصداقية كافية لاستخدامه في حلٍّ ما؟

جورج غالاواي: حقوق الإنسان لبعض الناس هي أكثر قيمة من حقوق الإنسان لآخرين كما يعلم كلّ من يُشاهِد هذا البرنامج. لذا، انتهاكات حقوق الإنسان ضدّ الكشميريين قد تُصيب مُعظم وسائِل الإعلام الغربية والشخصيات السياسية بالملل لأنهم لا يأبهون بها. حياة ودماء بعض الناس أكثر قيمة من حياة ودماء آخرين

سهيل قريشي: مُجرّد سؤال سريع إذاً، في رأيك ما الذي في إمكاننا فعله لتحفيز القوى العالمية ولنقُل إجبار كلّ من (باكستان) و(الهند) للتوصّل إلى حلّ؟  أنا أؤيِّد ألّا يؤول الأمر إلى (باكستان) وحدها، أنا أؤيِّد حاجة الشعب الكشميري بأن يُقرر ذلك إضافةً إلى القرار الذي اتُّخِذ في عام 1948 أيضاً، لكن المُشكلة هي أنّه مهما يحدُث في الأُمم المتحدة أو حتّى في حال وجود تقرير أو قرار جرى تقديمه وقبوله من رئيس الوزراء في ذلك الوقت، لكن كيف لنا المُضيّ نحو حلّ؟ نحن نُشارِك في النقاشات وفي الاحتجاجات أيضاً، الهنود يحتجّون أيضاً ضدّ (باكستان)، ونحن نعلم ما يجري في وسط (لندن) أيضاً

جورج غالاواي: عليك تسديد الضربات بذكاء وعليك تشكيل التحالفات الصحيحة وعليك أن ترفع قضيّتك إلى الأجندة. وبما أنّكم تفتقرون حتّى الآن إلى هذا الأمر حاولت إعطاء بعض الأسباب التي أدّت إلى حدوث ذلك. أخشى أنّ الوقت يُداهمنا في هذا النقاش وعليّ السماع للمتحدثين الأخيرين. سأُتيح المجال للسيّدة الجالسة في المُقدِّمة أولاً

آني وقار – مُحاضرة في جامعة وست منستر: نسيت أن أذكر إسمي، إسمي الدكتورة آني وقار وأنا مُحاضِرة وباحثة

جورج غالاواي: لقد حزرت ذلك

آني وقار: حسناً. إذاً، في الأساس أشعُر أننا نواجه مُشكلة كُبرى حالياً على الساحة الدولية، نرى أنظِمة يمينية شعبوية تصل إلى السُلطة وقد خلقَ هذا تناقضاً في فهم كيفية تكشُّف هذا الأمر، ولسوء الحظّ بالنسبة إلى (الهند) أيضاً لديهم فعلاً حُرّاس من "الهندوتفا" يجوبون في تلك المناطق ويقتلون الناس الذين يُدنّسون مُعتقداتهم الدينية وأعتقد أنّ هذا قد أصبح قضية وثيقة الصلة بالموضوع. كيف لك التوجه نحو حلّ تلك المعضلة الكُبرى عندما تواجه على الساحة الدولية كلّ تلك الأنظِمة اليمينية الشعبوية التي تتسلّم السُلطة؟ ترى ذلك في الولايات المتحدة الأميركية وفي (البرازيل) وفي بعض الدول الأوروبية وترى ذلك الآن في جنوب (آسيا)، لذا قد أصبح هذا نُقطة انصهار وغليان حالياً، وأشعُر كما ذكرت آنفاً أنّ من الأهمية الكبرى لكلّ الأطراف أن يجتمعوا ويُفكروا في ما يجب فعله حيال الكشميريين

جورج غالاواي: مُحادثات. لو كُنت مكانكِ لطالبت بالمُحادثات

آني وقار: بالتأكيد

جورج غالاواي: كنت لأطلب عملية سلام، تلك هي اللغة التي يجب استخدامها

آني وقار: هذا تماماً ما يجب أن يكون

جورج غالاواي: وكنت لأُطالب كُلّاً من (روسيا) و(الصين) والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن يعقدوا عملية معينة أو سلسلة مُحادثات. هذا ما كنت لأُطالب به

آني وقار: تماماً "جورج" وأعتقد أنّ الأمر الثاني في أهميته هو الخوف الذي خلّفته تلك القوّات العسكرية الهندية في قلوب أهل وادي (كشمير). إن ذهبت إلى هناك وسألت، وقد قمت أنا بهذا فعلياً

جورج غالاواي: إنهم يبدون مُخيفين بالنسبة لي، فشهامة ونضال الكشميريين تفوق الكلمات

آني وقار: تماماً ولكن الخوف الذي

جورج غالاواي: وهذا هو بيت القصيد لـ (الهند)، لن يزول نضالهم ولا يُمكنهم الاستمرار في القتل لحلّ هذه المُشكلة لأنّ أبناءهم وأبناء أبنائِهم وهلمّ جرّاً سيستمرون في رفع تلك الراية

آني وقار: ولا يقتصر الأمر على قتل الناس بالرصاص، بل الأسوأ، مئات الآلاف من المفقودين. حتّى أننا أنفسنا أقمنا مؤتمراً وجعلنا النساء الكشميريات يتحدّثن عن كلّ المفقودين لكن لا أحد قال لهم حتّى إذا ما كانوا لا يزالون قابعين في السجون أو ما الذي حدث لهم أو أين ذهبوا وأين اختفوا. لذا أعتقد أنّه يجب البدء في حلّ هذه المسألة، وكيف لنا المُضيّ في خلق هذا الوعي عالمياً؟ أشعُر أنّه مع هذه الأنظِمة الشعبوية أصبح الأمر أكثر صعوبة في غرس مثل هذا الفهم، في تأكيد وجود انتهاكات لحقوق الإنسان، انتهاكات حقوق إنسان هائِلة تحدُث عبر جنوب (آسيا) وأعتقد بوجوب قيام المُجتمع الدولي بفعل شيء حيال ذلك

جورج غالاواي: للأسف نفذ الوقت، أصبحت مدّة الحلقة أقصر الآن. كان في إمكاننا الاستمرار في هذا الحديث لساعة إضافية أو ساعتين. قد تعتقدون أنّ كلّ هذا يحدُث في مكانٍ بعيد جداً تعرِفون عنه القليل، نأمل أن تعرفوا عنه أكثر بعد هذه الحلقة. قد تعتقدون أنه لا يعنيكم أبداً لكنه يعنيكم كبشر لكن حتّى إن لم أستطع حثّكم عبر هذا، إن لم أستطع استمالة قلوبكم دعوني أجذب انتباهكم إلى التالي: إذا استمرّ هذا الوضع في التدهوُر واندلعت الحرب بين (الهند) و(باكستان) قد تتمكنون من أن تروا أول تبادل للأسلِحة النووية على الكوكب منذ عام 1945. وبما أنّ للبلدين حُلفاء من القوى العُظمى قد تكون تلك نهايتكم جميعاً. لذا استيقظوا أيها الناس على مُشكلة (كشمير). كنت معكم أنا "جورج غالاواي" في "كلمة حرّة على قناة "الميادين"