حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

سيرغي أكسيونوف - رئيس جمهورية القرم

 

المحور الأول:

سلام العبيدي: قبل خمس سنوات كانت هذه الساحة كغيرها من ساحات سيلف روفول مكتظّة بالمتظاهرين في ما عرف بالربيع الروسي في القرم، على رأس تلك الحشود كان سيرغي أكسيونوف.

حاضر ومستقبل القرم في مقابلة مع رئيس جمهورية القرم سيرغي أكسيونوف.

 

مشهد استقبال الرئيس أكسيونوف لسلام العبيدي.

 

سلام العبيدي: السيّد سيرغي أكسيونف رئيس القرم شكراً جزيلاً لكم على إتاحتكم لنا الفرصة من جديد للقاء بكم، والإجابة عن أسئلتنا.

نأمل باستمرار هذا التقليد الطيّب في المستقبل أيضاً، لأن من المهم بالنسبة لنا أن نوفّر لكم المنصّة لمخاطبة مشاهدينا كي يعرفوا المزيد عن جمهورية القرم التي تحظى بأهمية استثنائية وتتمتّع بتاريخ غني من رئيسها بشكل مباشر. 

سيرغي أكسيونوف: بدايةً أودّ أن أشكركم على موضوعيتكم في نقل الحقائق عن الأحداث التي شهدها القرن، وعلى رعايتكم الإعلامية لمنتدى يالطا الذي ينظم منذ عام 2014، وإننا نتمنى على الإعلام الذي يزورنا من أي بلد كان أن يتحلّى بأخلاقكم المهنية العالية نفسها في إظهار الواقع كما هو.

شكراً لكم مجدّداً على نزاهتكم ومهنيتكم في التعبير عن تطلّعات وطموحات الناس الذين يعيشون في القرم الروسي.

سلام العبيدي: قبل فترة وجيزة احتفل سكان شبه الجزيرة في روسيا برمّتها بالذكرى الخامسة لإعادة انضمام القرم إلى روسيا.

مدة ليست بالطويلة، لكنها كما أعتقد كافية لإجراء بعض التقييمات، والخروج باستنتاجات.

ما الذي استطعتم إنجازه خلال هذه السنوات الخمس؟ 

سيرغي أوكسيونوف: أعتقد أن الإنجاز الأكبر أننا استطعنا أن نصون السلام الاجتماعي والاحترام المتبادل بين سكان جمهورية القرم بمختلف إنتماءاتهم العرقية والمذهبية.

إن المرسوم الرئاسي لعام 2014 حول رد الاعتبار للشعوب المضطهدة أزال التوتّر الذي كان قائماً في المجتمع خلال فترة طويلة، ومن الطبيعي إننا خلال مسيرة السنوات الخمس الماضية مررنا في منعطفات وارتكبنا أخطاء، وربما لم يوفّق بعضنا في أداء عمله.

في الواقع تخلّلت عملنا أمور كثيرة، فقد كنا غير راضين عن أداء مسؤولين وشعرنا بعدم كفاءة بعضهم، لكن الأهم أننا استطعنا أن نحافظ على الشعور بالثقة لدى سكان القرم، وعدالة الخيار الذي صنعوه عام 2014 عندما قرّروا العودة إلى الوطن الأمّ.

ربما هذا هو الإنجاز الأهم، أما بالنسبة للاقتصاد فيمكن أن نتحدّث كثيراً ونورد الكثير من الأرقام والتقارير ويمكنكم الاطّلاع عليها.

وبالطبع فإن المؤشّرات الاقتصادية للقرم الروسي تختلف جذرياً عن تلك التي كانت في عهد أوكرانيا.

ففي أفضل الأعوام الأوكرانية لم تتجاوز ميزانية القرم 22 مليار روبل، أما اليوم فإننا نجمع من الضرائب والرسوم 53 مليار روبل سنوياً، وأنا على ثقة بقدرتنا على تجاوز كل الصعوبات، ولاسيما أننا حقّقنا الاكتفاء الذاتي في الطاقة حيث تم تشييد جسر لنقل الطاقة من روسيا إلى القرم.

كذلك شغّلنا أخيراً محطتين حراريتين لتوليد الطاقة الكهربائية بقدرة 960 ميغاوات افتتحهما الرئيس بوتين.

والواقع اليوم، تم مدّ خط أنابيب نقل الغاز بقدرة ضخّ تصل إلى أربعة مليارات متر مكعب من الغاز الذي يوزّع على المستهلكين في القرم، وهكذا فإننا نتمتّع اليوم باستقلالية في مسألة الطاقة.

بل نحن قادرون على تصدير الفائض إلى أوكرانيا نفسها التي تعاني من نقص حاد في الطاقة.

اليوم نحن قمنا بإعادة توجيه الاقتصاد، ولم نعد نعتمد على أوكرانيا، وخرجنا تماماً من السوق الأوكرانية، والأصحّ أن أوكرانيا هي التي غادرتنا.

وقد فعلت القيادة الأوكرانية كل ما في وسعها لمغادرة اقتصاد القرم، وعلى هذا الأساس فإن ما أنجز خلال السنوات الخمس الماضية هائل جداً  وذلك بمعزل عن كل المعوقات والناس يرون ذلك.

سلام العبيدي: ما هي المهمات للمستقبل؟ ولكن أولاً، ماذا بالنسبة للسكة الحديدية التي ستربط القرم بباقي روسيا؟

سيرغي أوكسيونوف: قبل نهاية العام سيتمّ تسيير القطارات على السكة، ربما سمعتم الأنباء التي تحدّثت عن بدء مدّ القضبان الحديدية من جهة إقليم كراسنودار.

طبعاً نحن ما زلنا في أول الطريق، وأمامنا كثير من المهمات التي سننجزها سواء أكانت محلية أو في إطار البرامج القومية التي تنفّذ كلها بموجب المرسوم الرئاسي.

نحن واثقون بأننا قادرون على الوصول إلى نهاية منطقية في تنفيذ هذه المهمات، وتحقيق مستوى نوعي للمعيشة في القرم، وزيادة دخل الفرد، ووضع حواجز أمام ارتفاع الأسعار، ومحاربة التلاعب بها ولاسيما أسعار السلع الغذائية.

لكن مع تسيير القطارات عبر جسر كارتش ستتطوّر البنى التحتية اللوجستية، وسيزداد تدفّق السلع والبضائع إلينا ما سيضع حداً لارتفاع الأسعار. كما اتفقنا مع وزارة الصناعة الروسية على تشييد مركزين لوجستيين كبيرين في القرم لتخزين السلع وتوزيعها وتشجيع المنافسة في السوق.

لذا، أكرّر أننا قادرون على المضيّ قدماً، ويمكن أن نورد الأرقام التي تظهر دوران عجلة التنمية في شتّى المجالات.

ففي مجال الرعاية الصحية تم تجهيز المستوصفات والمستشفيات بأكثر من 6000 من المعدّات الطبية المتطوّرة خلال السنوات الخمس الماضية، وتم ترميم 62 مؤسّسة علاجية، وأنشىء أكثر من 20000 مقعد في رياض الأطفال قياساً بألف مقعد فقط خلال كل الحقبة الأوكرانية.

وهذه الديناميكية تنطبق على كل المجالات، ولدينا كثير من الإنجازات التي يمكن أن نتحدّث عنها والمشاريع التي ننوي إنجازها، وأكرّر أننا في بداية الطريق، وأمامنا عمل كبير.

سلام العبيدي: هذا العام ينعقد منتدى يالطا بنسخته اليوبيلية الخامسة.

هنا أيضاً يمكن الخروج ببعض التقييمات والاستنتاجات على أقل تقدير، لأن عدد المشاركين هذا العام أقصد طبعاً عدد الدول وعدد الأفراد حقّق رقماً قياسياً مقارنة مع السنوات السابقة.

فهل هذا مؤشّر بالنسبة لكم؟

سرغي أوكسيونوف: بالفعل إنه مؤشّر مهم، ولذلك فإن منتدى يالطا يحظى بأهمية سياسية بالدرجة الأولى ثم بأهمية اقتصادية. وبرأيي فإن الإنجاز الأكبر يكمن في حصولنا على حلفاء وأصدقاء أوفياء للقرم الروسي من عداد الذين يعملون لمصلحة أوطانهم سواء من البلدان العربية أو الأوروبية ولكنهم يعتقدون أن المصلحة ستكون أكبر في التحالف مع روسيا.

وخير مثال على ذلك تخصيص منتدى أصدقاء القرم الذي تشاركون فيه، وشكراً لكم مجدّداً على ذلك وعلى موضوعيّتكم، وشجاعتكم في التعاطي مع قضايا القرم.

في الواقع نحن نرى ازدياداً مطرداً لعدد المشاركين والبلدان عاماً بعد عام، وهذا يعني أن منتدى أصدقاء القرم يجني ثماراً طيّبة، حيث نرى هنا المزيد والمزيد من رجال الأعمال الأجانب الذين يرغبون بالعمل هنا، وهؤلاء ينقلون إلى بلدانهم وشعوبهم صورة حقيقية وواقعية عن القرم، ويفنّدون الإدّعاءات المُغرِضة التي تتحدّث عن حال الرعب والتشرذم وانتشار المظاهر المسلحة في شبه الجزيرة. لذا نحن ممتنون للإعلام النزيه الذي يظهر الحقيقة كما هي.

وقد صوّت الناس في الاستفتاء طوعاً ومن دون إرغام، لذا فإن الجانب السياسي للمنتدى مهم للغاية والجانب الاقتصادي مهم بالطبع.

حيث وقّعت على هامش المنتدى عقود بمليارات الروبلات بقدر أكبر مع شركات روسية، ولكن مع الأجنبية أيضاً، ومع ذلك نلاحظ الديناميكية أيضاً ونمو في وتائر التعاون مع الخارج، وقد أوجدنا آلية للالتفاف على نظام العقوبات.

نحن لا نتحدّث عن ذلك علناً، لكننا نقدّم النصائح والإرشادات اللازمة للشركاء الأجانب كي يتمكّنوا من الإفلات من العواقب السلبية والأنشطة المعادية لروسيا التي تنتهجها الدول الغربية.

أقصد التهديد لمعاقبة من يتعامل مع القرم الروسي طبعاً وفي كل الأحوال، فإن الماء ينحت الصخر كما يقال عندنا، وشيئاً فشيئاً سيتم التغلّب على عواقب الدعاية الإعلامية المغرضة والمحرّضة علينا.

ونحن نشعر أن رجال الأعمال من كل العالم يرغبون بالعمل في روسيا وفي القرم، ويريدون أن ينشئوا صداقات معنا، لكن وللأسف فإن بعض الساسة يفعلون القليل في هذا الاتجاه.

سلام العبيدي: كانت هنالك أسئلة كثيرة العام الماضي حول سُبل تجاوز العزلة الجغرافية لشبه الجزيرة وتأمين التواصل مع العالم الخارجي.

أقصد طبعاً الانتقال من وإلى شبه الجزيرة، فهل حقّقتم تقدّماً في هذا الاتجاه؟

سيرغي أوكسيونوف: في الواقع نتقدّم في هذا الاتجاه، وهنا معروفة الجهود الكبيرة لرئيسنا ووزارة خارجية بلدنا. والآن ثمة بلدان ترغب بالتعامل معنا، وها نحن بدأنا نتعاون مع سوريا، وعلاقاتنا تتطوّر معها. وقد أسّسنا شركة مختلطة معها للملاحة البحرية، أي إننا بدأنا هذا الاختراق الخارجي مع تلك الدول التي تقبع تحت العقوبات، ويمارس عليها ضغط من قبل الحكومات الغربية ومن المفهوم أن الولايات المتحدة ليست معنية بأن يحل السلام في أيّ من مناطق العالم، وفي تلك البلدان التي تحدّد الوضع السياسي في هذه المنطقة أو في تلك.

أي إن واشنطن تريد أن تؤثّر على الأوضاع في كل مكان، ومع ذلك نحن نرى أن الأعمال المربحة تشقّ طريقها. وهكذا فإن شركة الملاحة بدأت بنقل أولى الحملات إلى سوريا، ولدينا آفاق جيّدة لنقل البضائع والسلع السورية إلى روسيا، كالفواكه والحمضيات وغيرها وبعض المواد الخام التي تستخدم في الصناعات الكيميائية في القرم. أي تتوافر اتجهات كثيرة للتعاون، بما في ذلك مع بلدان أخرى.

طبعاً توجد مشكلة تتعلّق بدخول سفننا إلى موانىء بعض الدول، لكنني على ثقة بأن كل شيء سيترتّب، وإننا على ثقة بأننا نسير في الاتجاه السليم، وبأن سفننا ستدخل أولى الموانئ، وسيرتبط القرم بشبكة المواصلات العالمية، ولاسيما أننا وسّعنا وطوّرنا مطار إسبيميروبل وفق أحدث المواصفات العالمية.

ونظّمنا أول رحلة دولية إلى الجمهورية العربية السورية من إسبيميروبل، وهذا يمنحني ثقة بأن هذه الديناميكية ستستمر.

سلام العبيدي: مفهوم أن هناك ضغطاً يمارس عليكم، على سكان القرم نظراً لاختيارهم الانضمام إلى روسيا. نعرف جيداًّ أن نسبة الذين صوّتوا للانضمام آنذاك اقتربت من المئة في المئة.

والرقم الفعلي هو حوالى 96 في المئة، لذلك سؤالي هو: هل هذا الضغط النفسي على سكان القرم يؤدّي إلى إعادة النظر؟ وأريد منكم جواباً صريحاً.

هل البعض في القرم بدأوا يعيدون النظر في قرار الانضمام؟ لنقل بدأوا يشعرون بالندم على تلك الخطوة؟

سيرغي أوكسيونوف: أعلمكم أننا نهتدي أولاً بنتائج الاستطلاعات التي تجريها مؤسّسات استطلاع الرأي الروسية المحترمة.

ووفق آخر استطلاع أجراه المركز الروسي لاستطلاع الرأي العام في ال18 من آذار مارس الماضي فإن نسبة الذين سيصوّتون اليوم على انضمام القرم إلى روسيا لن تتغيّر قياساً بذلك الاستفتاء الذي أجريناه قبل خمس سنوات، لأن الناخبين صنعوا خيارهم آنذاك عن وعي وقناعة وليس طمعاً في امتيازات مادية أفضل، أو في زيادة المرتّبات والمعاشات وما شابه ذلك.

آنذاك لم يكن لدينا أي ّتصور، ولم نكن نعرف أية خطط يجب أن ننقذ الناس وثقوا بالرئيس فلاديمير بوتين، ووثقوا بأن روسيا لن تدير ظهرها لهم ولن تتركهم من دون مساعدة ودعم.

وعليه، فإن الخيار كان لصالح الفضاء الروحي المشترك بين روسيا والقرم. علماً أن روسيا بلد متعدّد القوميات والمذاهب، حتى أن مسلمي القرم انخرطوا بشكل فعال في عملية الوحدة، واليوم أجريت لقاء مع حضرة مفتي القرم الشيخ أمير علي حجي أبلاييف.

وهنا أودّ أن أعرب عن عميق امتناني لرجال الدين الذين يمثلون كل الطوائف والمذاهب لما يبذلونه من جهود للحفاظ على السلام الاجتماعي والتسامح في الجمهورية، وعلى التفاهم والتعاون في ما بينهم.

لذلك يمكن القول بثقة لو أعدنا الاستفتاء مئة مرة، فإننا سنحصل على النتيجة ذاتها ولن يتغيّر شيء في خيار الناس.

سلام العبيدي: سؤال، إذاً، ما هو شعور تتار القرم؟ هل هم مرتاحون؟ ماذا بالنسبة للمسجد الكبير؟ كيف يجري تشييده؟

سيرغي أوكسيونوف: نعم لقد وجه رئيسنا دعوة إلى الرئيس أردوغان للمشاركة في مراسم افتتاح المسجد الكبير في الربع الأول من العام المقبل.

أما تتار القرم فقد اندمجوا في الفضاء القانوني لروسيا الاتحادية تماماً، وحصلوا كلهم على الجنسية الروسية، ونحن نكّن لهم كل الاحترام، ويوجد بيننا تفاهم تام.

وأكرّر مجدّداً أن نتائج الاستطلاعات تظهر أن أكثر من 90 في المئة من سكان القرم راضون عن التعايش والسلام الاجتماعي بين مكوّنات شبه الجزيرة، ولا أحد هنا يشعر بأيّ ضغط أو بأية مضايقات.

وسكان القرم اليوم شعب واحد وجزء من أسرة شعوب روسيا، علماً أن القرم يسكنه ممثلو نحو 170 إثنية وقومية.

ثقوا بأن الجميع يدعمنا، وأن مسلمي القرم لا يختلفون عن غيرهم من السكان ويعملون في كل المنظمات الاجتماعية، ومرافق الدولة سواءً على المستوى المحلي أو حتى الفدرالي.

ومفتي الجمهورية عضو في مجلس الإفتاء لعموم روسيا، أي انهم مندمجون تماماً في المجتمع ويشعرون بالرعاية والدعم ولدينا قاعدة ثابتة ومقدّسة، لا تمييز بين أبناء الوطن الواحد في أي من الاعتبارات سواء العرقية او المذهبية أو غيرهما. ونحن على ثقة بأن القرم احد أفضل أقاليم روسيا في هذه المسألة.

 سلام العبيدي: كيف مرّ الموسم السياحي العام الماضي؟ وكم بلغ عدد السياح والمستجمّين ولاسيما من أوكرانيا؟

 

سيرغي أوكسيونوف: في العام الماضي زارنا نحو ستة ملايين سائح منهم أكثرمن مليون سائح جاؤوا من أوكرانيا، وهنا لابد من إظهار احترامنا لمواطني أوكرانيا وتسامحنا معهم وإصرارنا على شفافية تعاملنا معهم.

وعندنا ثلاث لغات رسمية في القرم هي الروسية والتاتارية والأوكرانية والسائح الأوكراني لا يشعر أنه غريب، أو أنه قدم إلى منطقة تتعامل بسلبية مع الأوكرانيين.

حتى أن شرطة المرور تحاول عدم إيقاف السيارات التي تحمل لوحات أرقام أوكرانيا، لكي لا يتشكل لديهم انطباع بأننا نضايقهم. وهذا على عكس ما يتعرّض له المواطنون الروس في أوكرانيا، حيث لا يمكن أن تمر من أمام نقطة مرور من دون أن يتم إيقافك وابتزازك أحياناً.

ونحن نفهم أن مواطني أوكرانيا أصبحوا رهائن للوضع السياسي غير الطبيعي في بلدهم، ومع ذلك لم يقطعوا علاقاتهم الطيّبة مع القرم على الرغم من المضايقات التي يتعرّضون لها على الجانب الآخر من الحدود، حيث يمارس عليهم ضغط من قبل أجهزة الأمن الأوكرانية ويتم إرغامهم على توقيع تعهّدات بالتعاون مع الأجهزة الأمنية.

ونحن دائماً نتلقّى الشكاوى من المواطنين الذين يتعرّضون لمثل هذا النوع من الابتزاز وإرغامهم على التخابر مع الأجهزة الخاصة الأوكرانية.

بشكل عام، يتعرّض مواطنو أكرانيا وحتى القرم لكل أنواع الضغط والابتزاز والتعسّف، لكن ذلك لا يمنع الحراك على الحدود ولا يمنع الأوكرانيين من زيارة القرم.

ربما لأنهم أوفياء للعلاقة الروحية التي تربط بين شعبينا وللانتماء إلى العالم الأورثوذوكسي والروسي الذي يجمعنا.

كذلك يؤمنون بأن الدول السلافية يجب أن تكون معاً، ونحن نرى أن الوضع في أوكرانيا بدأ يتغيّر، وأن دعاة الحرب في تراجع مستمر. أما العداء لروسيا فهو في عقول السياسيين، وليس في عقول المواطنين العاديين.

لكن الواضح أن سياسة العداء لروسيا التي انتهجها بوليشينكو منيت بالفشل ونتائج الانتخابات تثبت ذلك.

 

سلام العبيدي: نرى محاولات للتفرقة بين الناس ولزرع بذور الفتنة بين شعبين شقيقين الروسي والأوكراني لدقّ إسفين بينهما، لكن هذا لم يحصل في القرم، كما قلتم. ومع ذلك ما هو تقييمك لمثل هذه المحاولات؟ وكيف تنظرون إلى مستقبل العلاقات بين البلدين؟ 

سيرغي أوكسيونوف: أعتقد أن السلطات في أوكرانيا يجري التحكّم بها بشكل تام من قِبَل الولايات المتحدة، وأنها ليست مستقلة وتتصرّف استثنائياً بتعليمات من الخارجية الأميركية. أما ما يجري عملياً بخصوص محاولات شق الكنيسة، فإن هذا هو موقف يُملى من الخارج ويُلقّن من الخارج.

إن الرئيس بوريشنكو لا يملك قراراً سياسياً مستقلاً، ويتصرف بناءً على تعليمات دقيقة، ولن يخطو أية خطوة من دون موافقة خطية أو شفهية من الخارج.

إنه من الغباء محاولة سلب الإيمان من قلوب الناس كمراسيم رئاسية وإبداء عدم الاحترام لتقاليد وعادات الشعب الأوكراني.

الكل يعرف أن البطريرك فيلارد رجل دين مرتّد، وأن المؤمنين في أوكرانيا يحتفّظون بالولاء للكنيسة في أكرانيا التابعة لبطريركية موسكو.

ولن يرتّد عنها إلا قليلون، ولا يمكن دقّ إسفين بين أتباع الكنيسة الأرثوذوكسية المخلصة لموسكو.

وإنني على قناعة تامة بأن هذه المحاولة أسوة بمحاولات فاشلة يعرفها التاريخ لشقّ وحدة الصف الأرثوذوكسي والكنيسة الروسية سيكون مصيرها الفشل أيضاً.

 

سلام العبيدي: روسيا تولي أهمية استثنائية اليوم لتعزيز قدراتها الدفاعية، ولاسيما هنا في شبه الجزيرة حيث تقوم بتطوير البنى التحتية العسكرية التي كانت متواجدة أصلاً هنا، لكنها وصلت إلى حال رثّة بعد تفكّك الاتحاد السوفياتي. في الوقت نفسه نلاحظ ازدياد الأنشطة العسكرية لحلف الناتو في حوض البحر الأسود.

ألا تقلقكم هذه الأنشطة، وخاصة أن الحلف قرّر مؤخراً مضاعفة تواجد سفنه في المنطقة، وفي الموانئ الأوكرانية والجورجية؟

هل هذا مصدر قلق بالنسبة لكم؟ أم أن روسيا كما أثبتت على مدى التاريخ أنها قادرة على حماية أراضيها وصون سيادتها؟ وأنها مازالت تؤمن بالعقيدة التاريخية التي تقول إن لدى روسيا حليفين فقط هما الجيش والأسطول؟

سيرغاي أوكسيونوف: ومن دون أدنى شك لا يوجد أي قلق لدى سكان القرم، وبإيعاز من رئيس الدولة قامت وزارة الدفاع بتحويل القرم منذ زمن إلى حصن منيع، وفي غضون ذلك يرابط هنا عدد كافٍ من وحدات جهاز الأمن الفيدرالي والحرس الجمهوري ووزارة الداخلية، أي هي تلك البنى العسكرية التي تتحمّل المسؤولية عن أمن وسلامة سكان شبه الجزيرة.

أما حملة السفن الأوكرانية ومحاولتها التسلّل عبر مضيق كيرتش بطريقة استفزازية، فقد أظهرت مدى جاهزية قواتنا لصدّ أيّ هجوم، وإنني على ثقة بأن العقل السليم سينتصر في النهاية.

أما شبه جزيرة القرم فكما قلت أصبح قلعة محصّنة وروسيا تتفوّق اليوم بقدراتها العسكرية على الآخرين. وأعتقد أن كل الرؤوس الساخنة قد عادت إلى صوابها وأيقنت عجزها عن تغيير الواقع الحالي. هنا عندنا في شبه جزيرة القرم أحدث الأسلحة وأكثرها تطوّراً، وبالطبع لا أستطيع أن أكشف لكم المعلومات السرّية لأسباب مفهومة.

لكنني أؤكّد لكم أن القرم جاهز تماماً لمواجهة أيّ تحدٍ وتهديد، وبأن سكان القرم ينامون مطمئنين ومؤمنين بقدرات جيشنا وقواتنا المسلحة الروسية، فلا خطر على القرم.

سلام العبيدي: سؤال أخير سيادة الرئيس، وهو ذو طابع شخصي، ووقفتم على أصل ما سمّي آنذاك ربيع القرم الروسي، ونجحتم في توحيد رفاق الدرب، وبالطبع نلتم دعم سكان القرم، خاصة وروسيا عامة، وقد تجسّدت تلك الجهود في أن تصبح القرم روسية.

أنتم الآن خمس سنوات في سدّة الحكم، وكما أستطيع أن أحكم من خلال الأصداء وردود الأفعال، فإنكم عند حُسن ظن القيادة الروسية العليا، وكذلك شعبكم راضٍ عنكم، وهذا ربما يعطيكم الضوء الأخضر للمضيّ قدماً في سياستكم الحالية.

سؤالي: ما هي أولوياتكم في العمل اللاحق خلال السنوات الخمس أو العشر القادمة؟

 

سيرغي اوكسيونوف: إنني على قناعة تامة بأن الهدف الأهم بالنسبة إلى أيّ سياسي هو كسب احترام وثقة المواطنين، ولا شيء آخر. وأنا دائما أكرّر لزملائي أنه يجب أن نفكّر بذلك اليوم الذي تنتهي فيه خدماتنا للدولة والمواطن، ونخرج لنتجوّل في الشارع ويرانا المارة، فكيف ستكون ردّة فعلهم؟ وماذا سيقولون عنا؟

لذلك يجب أن نتذكّر بأن الانطباع الذي سيتشكّل عنكم لدى الناس يجب أن يصبح معياراً لعملنا للسنوات المقبلة.

لذلك عليكم أن لا تجعلوا الناس يسيئون ظنهم بكم، وبالطبع هناك أمور أخرى مهمة، ومنها أن لا تخيّبوا ظن رئيسنا. وهنا لابدّ من أن أشير إلى أن السنوات الخمس الماضية مرّت كلمح البصر وكيوم واحد، ومرت علينا أمور عديدة حتى أننا لم يكن لدينا الوقت لنفكّر بمستقبلنا الشخصي.

وأكرّر أن الأهم بالنسبة إلينا أن نحافظ على السلام الاجتماعي والطمأنينة في الجمهورية. هذا هو ضمان النجاح والتنمية الاقتصادية، ومع رئيسنا وهمّتنا سننجح ونجتاز كل العقبات، ونخترق الحصار.

سلام العبيدي: سيادة الرئيس شكراً جزيلاً لكم على هذه المقابلة، ونأمل أن تحصل لقاءات قادمة إن شاء الله لنقول الحقائق عن القرم كما هي.

شكراً جزيلاً لكم. 

سيرغي أوكسيونوف: شكراً جزيلاً على مواقفكم النبيلة.