لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

من يُقسّم الكنيسة الأرثوذكسية ويهاجم الكاثوليكية؟

الكنيسة الكاثوليكية العالمية تتعرّض لهجمة شرسة... هل هذه الحملة منظَّمة؟ ومَن ينظّمها؟ الكنيسة الارثوذكسية الأوكرانية تنفصل عن الكنيسة الروسية؟ مَن هم أصحاب الأصابع الخارجية التي حركت خيوط أخطر انقسام ؟ بعد ضرب صورة الإسلام وتشويه المذاهب المسيحية، هل تحتلّ المكان تيارات دينية جديدة خطِرة على وطننا العربي وروسيا؟

 

مقـدّمـة

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". تتعرّض الكنيسة الكاثوليكية منذ فترة لحملة تشهيرٍ واسعة بسبب إقدام بعض الرهبان بالتحرّش بالأطفال عبر العالم، وإذا كان هذا الفعل منبوذاً ومرفوضاً بطبيعة الحال ويتطلّب عقاباً قضائياً قاسياً إلّا أنّ نسبة الحملة تطرح أسئِلة فعلية عمّا إذا كان الأمر مقصوداً من قِبَل لوبيات مُحدّدة عبر العالم لها سيطرة كبيرة على الإعلام. ترافق الهجوم على الكنيسة الكاثوليكية مع تقسيم الكنيسة الأرثوذكسية الروسية عبر انشقاق الكنيسة الأوكرانية عنها وما تبِعها من إجراءات دفعت (موسكو) لاتّهام دولٍ غربية بتشجيع ما وصفه مسؤولون روس بأنّه أخطر مؤامرةٍ على هذه الكنيسة. هذه الحملة ضدّ الكنيستين أعقبت حملة شرِسة على الإسلام والمُسلمين حتّى بات كلّ مُسلم في الغرب أو في دولٍ عديدة أُخرى يشعُر بأنّه متّهم حتّى يُثبت العكس. فاقَمت في الأمر طبعاً عمليّات إرهابية دموية منبوذة نفّذها إرهابيون يختبؤون زوراً خلف الدين الحنيف. مقابل كلّ ذلك نرى انتشاراً واسعاً لتيّارٍ ديني إنجيلي يؤيِّد بقوة (إسرائيل) ويعتبر أنّ عودة السيّد المسيح لن تتم من دون قيام الهيكل في (القدس) والتي يجب أن تكون العاصمة الأبدية لـ (إسرائيل). في هذه الحلقة سنطرح الأسئِلة التالية: هلّ ثمّة مُخطّط فعلي خلف كلّ ما يحصل؟ هل ضرب الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية مُرتبِط فعلاً بـلوبيات قريبة من (إسرائيل) ولها امتدادات أطلسية؟ ما هي علاقة ما يحصل بالقرارات التي اتّخذها الرئيس "دونالد ترامب" ضدّ (القدس) و(الجولان) و(فلسطين)؟ هلّ ثمّة تأثير فعلي عليه من اللوبيات الإنجيلية المؤيّدة لـ (إسرائيل) والتي تشجبها كنائِس كثيرة عبر العالم بما فيها كنائِس إنجيلية كثيرة وعريقة في هذا الشرق؟ للحديث عن كلّ ذلك يُسعدني أن أستضيف في هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"، من (موسكو) الدبلوماسي السابق والكاتب "فيتشسلاف ماتوزوف"، أهلاً وسهلاً بك، معنا من (روسيا). في الاستديو جاءنا مشكوراً من (دمشق) حضرة القسّ "معن بيطار" راعي كنيسة (محرّدي) وكنيسة (حماه) الإنجيليتين السوريتين، أهلاً وسهلاً بك. وأيضاً معنا هنا في الاستديو الكاتب والباحث السياسي العريق والخبير في الشؤون الروسية الأُستاذ "يوسف مُرتضى" أهلاً وسهلاً بك. أهلاً بكم جميعاً أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" وسوف نستمع أيضاً إلى شهادة من (فلسطين) المُحتلّة، من رجل دين تُحبّونه ونُحبّه. ابقوا معنا

سامي كليب: قبل الدخول في ملفات هذه الحلقة لا بدّ من دقيقة حزنٍ وغضب ومواساة. غضبٌ من إرهابٍ أعمى ضرب (سيريلانكا) فقتل وجرح مئات الأبرياء وبينهم من كان في الكنائِس يُصلّي عشيّة عيد الفصح المجيد. وحزنٌ على احتراق إحدى أعرق الكنائِس العابقة بالإيمان والتاريخ والحضارة في (فرنسا) بينما لا يزال مسيحيو شرقنا الجريح من (فلسطين) إلى (سوريا) فـ (العراق) يرحلون من مهد الأديان بسبب الحروب والإرهاب. عسى الفصحُ يحمل الصبر لذوي ضحايا (سيرلانكا) والأمل بعودة كلّ المسيحيين إلى شرقهم وحماية الكنائِس وكلّ دور العبادة هنا وفي كلّ العالم من كلّ شرّ

المحور الأول               

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام. أُستاذ "يوسف" سأبدأ معك لو سمحت لكي نُمهِّد لهذه الحلقة. هلّ تشعُر بأن هناك فعلاً مُخططاً مرسوماً لضرب الكنيستين بعد ضرب الإسلام كَدين أيضاً؟

يوسف مُرتضى: أنا شخصياً لستُ من هواة نظريّة المؤامرة، ولكن في الواقع إذا بحثنا عميقاً في التاريخ نجِد أنّ هناك تقاطُعاً كبيراً بين الإيديولوجيا الدينية أو الخلفيّة الدينية وتحديداً الإنجيلية الصهيونية مع الاستراتيجيا الأميركية للسيطرة على العالم. إذا ما ذهبنا بعيداً في التاريخ، لتاريخنا القريب، نعود إلى نظريّة "هانتينغتون"، "صموئيل هانتينغتون" حول صراع الحضارات والفيلسوف الأميركي الآخر "فرنسيس فوكوياما". بعد الحرب الباردة عندما كان العالم منقسماً على أساسٍ إيديولوجي إلى نظامين اقتصاديين مُختلفين برَزَت موضوعات فلسفية قدّمها "هانتينغتون" وقدّمها "فرنسيس فوكوياما"، الأول كتاب تحت عنوان "صراع الحضارات"

سامي كليب: والثاني "نهاية التاريخ"

يوسف مُرتضى: والثاني "نهاية التاريخ". ماذا يقول "هانتينغتون"؟ يقول: في انتهاء الحرب الباردة والصراع الإيديولوجي سينشأ صراع جديد بين الحضارات والثقافات. يعني الخلفية الإيديولوجية الدينية والثقافية للمُجتمعات وحدود، بدايةً، حدود هذه المُجابهات ستكون بداية بين المُسلمين والأرثوذكس. إذا نذكُر في التاريخ أنه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي انفجرت الحرب في (يوغوسلافيا) بين المُسلمين و"السلاف" الأُرثوذكس ثمّ بعد ذلك في (الشيشان) بين الأُرثوذكس الروس والمسلمين في (الشيشان). "فوكوياما" يؤكِّد أنّ تأسيس المُجتمع أو أن الدولة تأسّست على الفِكر الديني، أنّ في التاريخ لم تكن دولة إلّا على قاعِدة الفِكر الديني، وبالتالي هذه عناصر مهمة جداً في الإيديولوجيا الأميركية عند الإنجيليين الجُدُد أو الإنجيليين الصهاينة وهؤلاء فلاسفة يُنظِّرون للقيادة الأميركية حول استراتيجية التمدّد في العالم والسيطرة على العالم. لذلك نعم، هنا ممكن أن نكتشف أنّ ما يحصل بعد الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر من هجوم على (أفغانستان) ثمّ على (العراق)، "بوش" لم يتوان عن القول إنّها حرب صليبية مُقدّسة، حتّى أنه استخدم هذا العنوان، وجاؤوا لمُحاصرة (روسيا) ومُحاصرة (الصين) ابتداءً من (آسيا). بعد ذلك، انفجر التيار الإسلامي المُتطرِّف تحت عناوين مُختلفة مثل "داعش" وإلى آخره وبدأ يقوم بعمليات إرهابية ليس فقط في الشرق الأوسط بل أيضاً في الغرب. وعلى أثر ذلك نمَت حال من التطرّف اليميني كان أبرزها، اليمين المُتطرِّف في الغرب، كان أبرزها حزب "مارين لوبان" في (فرنسا) وهي القوّة المُعارِضة الأساسية و"ترامب"، هذا الأميركي الأبيض الذي أعلن بوضوح شعاراته المُتعصّبة ضدّ المُسلمين ومَنَعَ سبع أو ثماني دول إسلامية من أن تأخُذ تأشيرات إلى (أميركا)

سامي كليب: صحيح

يوسف مُرتضى: وواجه اللاتين وتبنّى بالكامل مشروع "العهد القديم"، مشروع (إسرائيل)، مشروع الصهاينة في نقل السفارة الأميركية إلى (القدس)، في التوقيع على موافقة سيادة (إسرائيل) على (الجولان)، كلّ هذا المشروع

سامي كليب: صحيح. إذا كنت لست مقتنعاً بالمؤامرة وفصّلت المؤامرة

يوسف مُرتضى: لا، هذا مشروع، تقاطُع مصالِح واستخدام الدين في السياسة 

سامي كليب: أوكي. إذا نظرنا إلى الشاشة قبل أن أذهب إلى الكنيسة الروسية عملياً، لنتحدّث قليلاً عن الكنيسة الكاثوليكية ثمّ سنمُرّ على الكنيسة الإنجيلية. إذا نظرنا إلى المكتبات حالياً، أنا كنت في (فرنسا) أعزّائي المُشاهدين وشاهدت في المكتبات في دول غربية كُتُباً كثيرة في الواقع في (فرنسا)، في (أوروبا)، في الولايات المتحدة الأميركية. كما تُلاحظون على الشاشة مُعظم الكُتب هي ضدّ عملياً ما حصل في الكنيسة من اعتداءات طبعاً على الأطفال وهذا طبيعي أن تكون ضد، ولكن أيضاً تطلُب إعادة النظر في كلّ الوضع المسيحي الكنَسي وإعادة قراءة للمفاهيم الكنّسية وكأنّ بالنسبة للبعض هذا هجوم مقصود على الكنيسة. سيادة القسّ المُحترم "معن بيطار" هلّ تعتقد كما يعتقد الأُستاذ "يوسف" أنّ هذه قضايا مرسومة لنصل إلى هذا الواقع من صراع الحضارات وصراع الأديان وضرب الأديان المعروفة من المذاهب المسيحية والإسلام وصولاً إلى دين جديد أو إلى فكرة جديدة في الدين تقول: الإنجيليون الصهاينة أو الإنجيليون الجُدُد هم أساس المرحلة المُقبلة؟ هم طبعاً، بالتحالف مع (إسرائيل).

القسّ معن بيطار: نعم. الآن أُستاذ "سامي" إذا يسمح لي الأُستاذ "يوسف"، لا أعلم، كلمة مؤامرة هي كلمة أو عنوان إعلامي. أمّا إذا أردنا أن نطرحها في طريقة أُخرى هناك من يدرُس ويُخطّط ويعمل ليلاً نهاراً، مراكز دراسات ومراكز أبحاث. إذا هذه هي المؤامرة فأنا أقول نعم هناك مؤامرة وهذا لا جدال فيه بالنسبة لي، والسبب طبيعي. أيّ صاحب سلطان أو قوّة عبر التاريخ، أيام الأباطرة وأيام الملوك وعبر الحضارات، لكن عندما تكون أنت صاحب سلطان وقوّة تُخطّط لبسط سلطانك والمُحافظة على قوّتك، وكلّ مَن يُهدّد هذا السلطان وتلك القوّة لا شك سيقع تحت دائِرة اهتمام صاحب السلطان ليقوّض، نعم

سامي كليب: هناك وقائِع اليوم، بالوقائِع

القسّ معن بيطار: بالوقائِع نعم هناك مراكز أبحاث تدرُس الشرق الأوسط وتدرُس (روسيا) وجنوب (روسيا) والتوجّه نحو (روسيا). كلّ دولة قوية في العالم، الشرق الأوسط غنّي

سامي كليب: سيادة القس، معروف المبدأ ولكن أقصد بالوقائِع، هلّ تشعُر حضرتك كمُفكِّر ديني وكرجُل دين وكناشط

القسّ معن بيطار: لا أشعر اليوم، أشعُر من زمان

سامي كليب: أنّ هناك هجمة مقصودة لضرب الكنيسة التقليدية المسيحية؟

القسّ معن بيطار: طبعاً

سامي كليب: كيف تراها؟

القسّ معن بيطار: الكنائِس الإنجيلية المُسمّاة إنجيلية في العالم شرذمت حركة الإصلاح البروتستانتية وقامت بحركة إصلاح وتنوير، وهناك من ركب هذه الموجة وقسّم الإنجيليّة أو الحركة إلى تقسيمات كثيرة. بقيت الكاثوليكية لها رأس وبقيت الأُرثوذكسية في كراسي (أنطاكية) المتعدّدة لها رأس في شكلٍ من الأشكال، فالأفضل ألّا يكون هناك رأس. إذا لم تستطع أن تشتري الرأس أو تسيطر على الرأس فأنت لا شك ستُقسِّم الجسد، نعم

سامي كليب: حسناً، لكي يفهم المُشاهد أكثر، حضرتك قسّ إنجيلي، ما الذي يُميّزك عن الإنجيليين الجُدُد أو الذين يُوصفون بالإنجيليين الداعمين لـ (إسرائيل) والبعض يقولون الإنجيليين الصهاينة. يعني في المفهوم الديني هلّ توجد فروقات؟

القسّ معن بيطار: نعم، أنا درست لاهوتاً في "كليّة اللاهوت للشرق الأدنى في بيروت" وكنّا ندرُس كلّ النظريات اللاهوتية المتنوّعة وندرس الكتاب المُقدّس دراسة علمية في العهد القديم والعهد الجديد، ونحن طُرِحَ أمامنا اللاهوت كعِلم ولذلك يُمكن أن نختار من هذا العلم ما نجده مناسباً لمصلحة وجودنا وبلادنا وشهادتنا في بلادنا. نحن نتخرّج من هذه الكليّة، أنا أحد رعاة السينودوس الإنجيلي المشيخي الوطني في (سوريا) و(لبنان)، نحن نعي بشكلٍ جيِّد جداً أين دخلت العقليّة اليهودية الحاخاميّة الصهيونية التوراتية العنصرية القومية الجغرافية، لا بأس عددتهم كلّهم من أجل ألّا أقول اليهودية في المعنى الديني الضيّق. هناك دخول أو غزو للمسيحية النقيّة الصافية التي أنا عرفتها ولا يُمكن لأحد أن يدخُل عليَّ ويحرِف مساري

سامي كليب: هناك غزو من قِبَل تيارات دينية جديدة داعِمة لـ (إسرائيل)؟

القسّ معن بيطار: نعم، أكيد

سامي كليب: أنا أُريد هنا سيادة القس فقط

القسّ معن بيطار: و(أميركا) تقود هذا الاتجاه

سامي كليب: ولكن أُريد أن نُميِّز، ووافقني أو لا توافقني كما تشاء، بين اليهودي وبين الصهيوني، بين الداعِم لـ (إسرائيل) وبين اليهودي لأنّ هناك الكثير أيضاً، أو هناك جزء من اليهود داعمين للقضايا العربية وهُم أيضاً ناقدون لـ (إسرائيل)

القسّ معن بيطار: أُستاذ "سامي"، هذا الموضوع أيضاً هناك الكثير من الجدل حوله والناس ضائِعون فيه. اليهودية كديانة معروفة، كلّ يهودي متديِّن مُلتزِم بها، لكن في اليهودية كديانة هناك تياران، تيار قومي جغرافي عنصري له رؤية سياسية وتيّار نبوي ديني تعبُّدي مثل كلّ التيارات، هذا التيار هو الذي الذين يقول لك "لماذا تظلمهم؟ هؤلاء موضوع آخر"

سامي كليب: أوكي

القسّ معن بيطار: الصهيونية هي من التيار القومي الجغرافي العُنصري

سامي كليب: أوكي ممتاز. آسف سيّد "ماتوزوف"، سأعود إليك، لن أتأخّر عليك ولكن دعني أفهم منك للمُشاهد سيادة القس، فعلاً لكي يفهم بتفصيل صغير. هلّ هذا التيار الجديد المعروف بالإنجيليين الجُدُد في الدين، في صلب المفهوم الديني، يستنِد إلى قراءات صحيحة لكي يقول: "لا يُمكن إلّا أن نعود إلى الهيكل، وعودة السيّد المسيح لا تمرّ إلّا بعودة الهيكل"؟

القسّ معن بيطار: لا يستند إلى، عفواً ولو قاطعتك لأن الفِكرة واضحة. لا يستند إلى قراءات علميّة لاهوتية صحيحة، يستند إلى قراءات حرفيّة حسب النصوص، يأخذها حرفياً ويعتمد عليها، أمّا القراءة اللاهوتية العلميّة التي تتحدّث عن الفِكر الديني كقِيَم روحيّة إنسانية لبناء إنسان ومُجتمع متعاون وراق وفيه حقوق إنسان وإلى آخره، ليست لهم هذه القراءة

يوسف مُرتضى: هلّ تسمح لي أن أُضيف قليلاً على هذا؟ 

سامي كليب: إذا يسمح لك السيّد "ماتوزوف" لأننا تأخّرنا عليه

يوسف مُرتضى: تعريف مهم وأنت سألت سؤالاً

سامي كليب: تفضّل

يوسف مُرتضى: للمشاهد يعني لنُعرِف مَن هم الإنجيليون الجُدُد

سامي كليب: أوكي

يوسف مُرتضى: الإنجيليون الجُدُد هم مسيحيون وقسم منهم هم يهود غيّروا ديانتهم إلى مسيحيين، وقواعِد إيمانهم أو معتقدهم يقوم على ثلاثة أشياء أساسية: الأول أنّ العهد القديم كنصّ ممنوع إدخال أي شيء عليه ويعتقدون به كأساس لاعتقادهم الديني. ثانياً، الصلاة عندهم يجب أن تكون بالعبرية وليس باللاتينية

سامي كليب: أهه

يوسف مُرتضى: ثالثاً، هم يعتقدون بضرورة نقل يوم القيامة الذي هو يوم الأحد عند المسيحيين إلى يوم السبت اليهودي. هم يعتقدون بعودة المسيح وبناء الهيكل، بناء الهيكل لعودة المسيح، و(إسرائيل) وقيام (إسرائيل) هو مقدّمة من مُقدِّمات عودة المسيح

القسّ معن بيطار: هو لم يسألني مَن هم

يوسف مُرتضى: أنا أذكر هذا من أجل المُشاهدين لكي يفهموا مَن هم هؤلاء

سامي كليب: معه حق وهو سبق

يوسف مُرتضى: هذه فرقة بروتستانتية أصلاً وقسم منهم يهود وتحوّلوا إلى المسيحية على هذا المُعتقد

سامي كليب: وأنت استبقت طبعاً التطوّر في الحلقة ولكن حسناً فعلت في بدايتها. طبعاً لهم مواقف خطيرة جداً بالنسبة للدول العربية والقضايا العربية. سيّد "ماتوزوف" سأعود إليك، أهلاً وسهلاً بك مُجدّداً، سأعود إليك بالسؤال الذي طرحته في بداية الحلقة مع الأُستاذ "يوسف"

فيتشسلاف ماتوزوف: أهلاً

سامي كليب: هلّ تشعُر أنّ شَقّ الكنيسة الأرثوذكسية هو مُكمِّل أيضاً لما يحصل للكنيسة الكاثوليكية وبالتالي هو الجزء الثالث بعد ضرب الإسلام وضرب المذاهِب المسيحية من أجل فكرة جديدة تدعمها (إسرائيل) ويدعمها الأطلسي. هلّ يُمكن أن نتحدّث عن هذا الإطار الجامِع؟ أو لكلّ قضية لها مُسبّباتها؟

فيتشسلاف ماتوزوف: أنا أوافق أن الكنيسة الروسية الأرثوذكسية ليست يونانية، والآن ظهر أنّه بعد انشقاق الكنيسة الأرثوذكسية بين (اليونان) و(روسيا) نتيجة أحداث (أوكرانيا) أسفر ذلك بالنسبة للأُرثوذكس الروس عن محاولات واضحة لشقّ وإضعاف دور الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في الأمور السياسية وتأثيرها على الأوضاع السياسية في داخل (روسيا) الفدرالية وكذلك في انعكاس هذه العقيدة الدينية على السياسة الخارِجية الروسية. نحن كنّا دائِماً نُشاهد الرئيس "بوتين" على علاقة طيبة مع الكنيسة وعنده رجال دين هو على صلة وارتباط معهم وثيقة جداً وهو دائِماً في كلّ المناسبات في شمعة موجود في الكنيسة، وأنا شخصياً ما كنت أعتبر، كعامل في السلك السياسي والدبلوماسي، أنّ دور الدين حاسم في الأمور الدولية حالياً. كنت دائِماً أعتبر أنّ كلّ مسائِل العالم يُمكن أن نحلّها على الطريقة السياسية، في مفاوضات أو حروب أو فرض أية إرادة سياسياً ودبلوماسياً. إحدى الحوادث التي جرت معي أنني استعنت في (موسكو) منذ عشر سنوات تقريباً بحضور أحد الزعماء السياسيين في (لبنان)، ونظّمت لقاءً مع "يرغيني بريماكوف" في ذلك الحين، الرجل الذي كان يرأس الاستخبارات الروسية ووزارة الخارجية الروسية وكان رئيس وزراء (روسيا) ومع هذا كانت عنده معلومات كبيرة وقيّمة حول ما يجري اليوم في الشرق الأوسط. نحن استغربنا استغراباً شديداً عندما سمعت منه القصة التي أصبحت أمراً واقعاً في عام 2001 في "كامب ديفيد" في (أميركا) حيثُ التقى "بيل كلينتون" "ياسر عرفات" و"إيهود باراك"، الذي كان حينها رئيس الوزراء الإسرائيلي، وعرض على "ياسر عرفات" الورقة وطلبوا منه توقيع هذه الورقة التي تقول: "أنتم الفلسطينيون ستأخذون كلّ الإمكانيات ونحن سنُعطيكم الدولة الفلسطينية المستقلة، ونحن ندفع التعويضات للاجئين الفلسطينيين الذين تركوا بيوتهم وممتلكاتهم في (فلسطين)، كلّ المسائِل نحن نحلّها

سامي كليب: مقابل؟               

فيتشسلاف ماتوزوف: الرجل السياسي اللبناني سأل "بريماكوف": على أي شيء كان من الضروري أن يوقّع عليه الزعيم الفلسطيني حتّى تتحقّق أحلام كلّ الشعب الفلسطيني؟ أجابه في شكل بسيط: طلب "باراك" طلباً وحيداً في حضور "بيل كلينتون" مفاده أن يوقِّع "ياسر عرفات" على ترخيص لبناء هيكل يهودي ثالث على أرضية "المسجد الأقصى" وأن يكون عمقه حوالى مترين أو ثلاثة أمتار من الباطون المُسلّح ليرفعوا المسجد الأقصى ما يسمح لليهود بناء "هيكل سليمان" الثالث في هذا المكان، فرفض "عرفات" وهو الزعيم الفلسطيني الذي يحمل جائِزة "نوبل" للسلام والذي بعد عدّة أشهُر اعتقلوه في (رام الله) وتوفّى بعد عدة سنوات. يعني أنا عندها غيّرت رأيي، الفكر الديني كان في الأساس من أكبر المشاكل الدولية تعقيداً وهي مُشكلة بناء الهيكل

سامي كليب: اترك لنا مكاناً للضيوف الآخرين، ستنتهي الحلقة. دقائِق بسيطة أعزّائي المُشاهدين ونعود إليكم بعد موجز الأنباء لنُكمِل هذه الحلقة ونتحدّث فيها عن ضرب الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية، هلّ هو مقصود حالياً؟ وهلّ القرارات التي يتّخذها "ترامب" ضدّ (الجولان) وضدّ (القدس) وضدّ (فلسطين) وغيرها مرتبطة بهذا البُعد الديني؟ لحظات ونعود إليكم

المحور الثاني

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدّداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن الهجمة الحاصلة على الكنيسة الأرثوذكسية خصوصاً شقّ الكنيسة، الكاثوليكية عفواً، هجمة على الكاثوليكية وشق الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، هلّ ثمّة أهداف إيديولوجية، هلّ ثمة أسباب إيديولوجية تؤيِّدها (إسرائيل)، تؤيّدها دول الأطلسي لغايةٍ ما ضدّ (روسيا) لتشريع احتلال دول عربيّة كما يقول البعض أم أنّ الأمر هو محض ديني؟ في هذه الحلقة أعود وأُرحِّب بضيوفي الكرام السيّد "ماتوزوف" وهو دبلوماسي روسي عريق وكاتب، والأُستاذ "يوسف مُرتضى " أيضاً كاتِب له مؤلّف جميل جداً عن المُسلمين في (روسيا)، والقس "معن بيطار" أهلاً وسهلاً بك، وهو راعي الكنيسة الإنجيلية في (محرّدي) وفي (حماه). فقط لكي نُذكِّر أنّ بابا الفاتيكان، في الهجمة الحاصلة على الكنيسة الكاثوليكية في ما يتعلّق في التحرّش بالأطفال، قال كلاماً في الواقع واضحاً، أنّه يتعهّد باتخاذ إجراءات فعلية للتصدّي لهذه الاعتداءات وأنّ رجال الدين المُتهمين بالاعتداء على الأطفال هم أدوات للشيطان كما يقول، وهذا ما يُذكّره بالطقوس الدينية الوثنية وفعلاً الكنيسة بدأت في اتخاذ إجراءات صارِمة ضدّ المُعتدين، ولكن ثمّة مَن يسأل: لماذا هذا الهجوم على الكنيسة إذا كانت الإجراءات بدأت تُتّخذ؟ ثمّة من يربط ذلك بمواقف البابا أيضاً حيال (إسرائيل) آخِرها مثلاً ما يتعلّق بـ (القدس) وقرار "ترامب" وأنّ البابا قال: "لا بدّ من وضع حدّ لاستفادة قليلين من مُعاناة الكثيرين، لا لاحتلال المزيد من الأراضي والتفريق بين الناس. إنّ (القدس) لا تزال المدينة المُقدّسة ومدينة لجميع الناس، مدينة فريدة من نوعها، مقدّسة بالنسبة للمسيحيين، لليهود، للمسلمين في جميع أنحاء العالم". أيضاً، "متى يُسيطِر على (القدس) لون واحد على حساب الآخرين فإنّ طبول الحرب تُقرَع حتماً". أُستاذ "يوسف"، نحن أمام مسألة دينية إذاً أم إيديولوجية في رأيك؟

يوسف مُرتضى: طبعاً، الدين إيديولوجيا، وأنا في رأيي يُستخدَم الدين في السياسة ولا يُمكننا أن نُفرِّق. وما تتفضل به عن أنّ الإنجيليين الجُدُد لا يستهدفون الكنيسة الكاثوليكية في جانبها الديني ولا يستهدفون الكنيسة الأُرثوذكسية في جانبها الديني، يستهدفونها بما تُمثّله من مرجعيّات يُمكنها أن تحتضن مشاريع سياسية تتناقض مع المشروع السياسي للإنجيليين الجُدُد الذي هو "العهد القديم"، الذي هو قيام دولة (إسرائيل)، الذي هو عودة المسيح في بناء "هيكل سليمان" في (المسجد الأقصى) كما تحدّث صديقنا "ماتوزوف" والذي يقوم على أساس في النهاية حرب إسمها "هرمجدون". "هرمجدون" هي الحرب الأخيرة التي يظهر على أساسها المسيح، أين؟ "الهرمجدون" هو "وادي الملح" قرب (نابلس) الذي يسيل فيه الدم للرُكَب حسبما يصفون، وبالتالي هذا المشروع يفترض قيام دولة (إسرائيل) الكبرى من (النيل) إلى (الفُرات)، ومن هنا نرى توجُّه "ترامب" الإنجيلي الصليبي وهو يعتقد في هذا الإيمان

سامي كليب: ومعه عدد من المُستشارين الخطرين في هذا الاتجاه

يوسف مُرتضى: ليسوا هؤلاء فقط معه، معه 20 % من المسيحيين الأميركيين من الذين يعتقدون هذا الاعتقاد ويتوسّعون، على فكرة الإنجيليون في (أميركا) تطوّرت حركتهم بعد قيام دولة (إسرائيل) وصار استخدام قيام دولة (إسرائيل) وكأنه عنصر تشجيع لأنّ هذه من علامات عودة المسيح، من خلفية أنّ هذه مُقدّمات حقيقية لعودة "المسيح"، وبالتالي ضمّ (الجولان) يأتي في هذا السياق، وأنا أعتقد أنه ليس بعيداً أن تُضم الضفة الغربية أيضاً ويُهجّر الفلسطينيون إلى (غزّة) وإلى شرق (الأُردن)

سامي كليب: وإلى (الأُردن) وغيره

يوسف مُرتضى: وبالتالي هذا مشروع سياسي ديني أو مشروع ديني له ترجمات سياسية وله قيادة، ودعونا نعود إلى الأصل، إلى وعد "بلفور". متى قام وعد "بلفور"؟ 1917 بعد مؤتمر "بازل" سنة 1897 مع "هيرتزل". كان رئيس حكومة (بريطانيا) "بنيامين دزرائيل"، وهو يهودي وأصبح نصرانياً وتبنّى هذا المشروع، هو الذي أسّس لفكرة عودة اليهود. ثانياً، لو سمحت لي بكلمة بعد، ثانياً إغراء اليهود. "ستالين" هو مَن دعا أو مَن وافق على تأسيس دولة (إسرائيل) في (فلسطين)، لماذا؟ في البداية أعطى اليهود أو اقترح عليهم دولة في (القرم) في الحرب العالمية الثانية ورفضوها. عندما "روزفلت" صنع القنبلة النووية وصار هناك قلق عند "ستالين" من ذلك، حاول والتجأ إلى اليهود لمعرِفة أسرار القنبلة الذرية ليواجه الخطر الأميركي فطالبوا في المقابل، لاحظ، في مقابل هذا السرّ طالبوا بقيام (إسرائيل) و"ستالين" منعهم في تلك الفترة

سامي كليب: أُستاذ "يوسف" نحن اليوم، لكيلا نكون أو نوجِّه رسائِل خطأ إلى مُشاهدين لنا. هناك رهبان مُجرمون، تحرّشوا بالأطفال عملياً، تحرّشوا جنسياً، هؤلاء يجب أن يُعاقبوا بقسوة لأنهم كأيّ مجرِم في مكانٍ آخر. هلّ في غضّ النظر عن هذه القضية، لأنّ هنا السؤال وأنا لا أُريد أن يبدو وكأننا ندعم ضد، على العكس هؤلاء يجب أن ينزل بهم قصاص قوي

يوسف مُرتضى: هذا موضوع آخر

سامي كليب: لكن هلّ في استثناء أو بعيداً عن هذه القضية هناك هجمة على الكنيسة المسيحية التقليدية الكاثوليكية في رأيك؟

يوسف مُرتضى: هناك هجمة؟ أنا في رأيي هذه ليست هجمة. اليوم هذا الأمر الذي تتفضّل فيه، التحرّش الجنسي أمر واقع وحصل، وبالتالي نعم هذا أمر مُدان وأوّل من أدانه "البابا" وأخذ إجراءات في هذا الموضوع ويقوم بتنقية وتنظيف في هذا المجال أكيد، ولكن الكنيسة الكاثوليكية مُستهدَفة برأسها. أنت تفضّلت واستشهدت بأحاديث لـ "البابا" حول أنّ (القدس) مكاناً مُقدّساً لكلّ الأديان، في حين عند الإنجيليين الجُدُد الصهاينة لا يعتبرون كلّ الأديان، هم يريدون تهديم "المسجد الأقصى" وبناء "هيكل سليمان" مكانه، وبالتالي هذا "بيت المُقدّس" الذي بناه الله لليهود، لشعب الله المُختار، من هنا التناقُض. واستهداف الأُرثوذكس

سامي كليب: في رأيك سيستطيعون أن يفعلوا ذلك وعندنا جامعة الدول العربية؟

يوسف مُرتضى: سؤال في محلّه بصراحة

سامي كليب: حسناً سيّدنا، أُسقف مدينة "غروسيتو" الإيطالية إسمه "جاكومو بابيني" يقول: إنّ الحملة الإعلامية التي استهدفت "بابا" الفاتيكان السابق والقول أنّه تستّر على القساوسة المتورّطين في الاستغلال الجنسي للأطفال هي حملة صهيونية ماسونية. يقول أيضاً: حان الوقت للقول "كفى" لهذه الاستفزازات التي تتعرّض لها الكنيسة فقد طالبنا بالصفح مراراً وتكراراً ونواصل الطلب من خلال صلوات لنا وللآخرين فالاعتداء الجنسي، يُضيف الأُسقف، تعاني منه مُختلف المُعتقدات الأُخرى، إلّا أنّ الأعداء الدائِمين للكاثوليكية، الماسونيين واليهود، عادةً ما يتحالفون للنيل من الكنيسة، فهُم الذين يُسيِّرون كلّ هذه الأوركسترا. في رأيك، هلّ توجد مُغالاة في كلامه؟ خصوصاً أنه يجمع كلّ اليهود عملياً

القسّ معن بيطار: يا أُستاذ "سامي" "بروتوكولات حُكماء صهيون"، يعني نحن ننسى، "بروتوكولات حكماء صهيون"، هذا كتاب أو المعلومات الموجودة فيه من اللازم أن يقرأها كلّ الناس

سامي كليب: أنا لا أنصح بقراءتها لسبب بسيط، واسمح لي أن أُقاطعك لأنّ هذه غير موجودة، هذه بدعة "بروتوكولات حكماء صهيون"، عفواً اسمح لي، وليس لها أيّ أساس تاريخي. هذا ضُلّلنا به لأنّ من يقرأ السيّد "عبد الوهاب المسيري" الذي تخصّص في اليهود واليهودية و(إسرائيل) يقول في موسوعته: "إنّ أحد أخطاء العرب الكُبرى أنّهم بنوا على بروتوكولات غير موجودة أصلاً، وهذا اختراع"

القسّ معن بيطار: القول التالي، إذا كان في البروتوكولات أو في إحدى الوثائِق

سامي كليب: أوكي

القسّ معن بيطار: عندما اضطُهِد اليهود في (أوروبا) سأل المراجع الموجودون في (إسطنبول) الحاخامات وقالوا لهم: اضطهدونا في (أوروبا) دينياً واقتصادياً وسياسياً. فجاء الجواب: "اجعلوا من أولادكم رجال دينٍ مسيحيين وعلّموهم أن يحفظوا شريعة "موسى" في قلوبهم ومع الزمن تُفسِدون دينهم وتعيدون تألّق ديانتكم. يعني تصير اليهودية نقية والمسيحية فاسِدة. في الاقتصاد علّموا أولادكم أن يعملوا في الصيرفة فيستردّوا الأموال التي سرقوها منكم واجعلوا من أولادكم خدماً في قصور الساسة فيعرفون حبائِل الساسة"

سامي كليب: برفو عليهم، عرِفوا كيف يشتغلون

القسّ معن بيطار: هذا ما نقوله يا أُستاذ. أنت قلت لي في البداية هناك مؤامرة؟ وأنا أقول لك نعم، هناك مؤامرة، هناك شغل. يا أُستاذ "سامي"

سامي كليب: إسمح لي، يعني حين نقول أنّ الآخرين الصهاينة وغيرهم يذهبون إلى الأديان الأُخرى ويخترقونها، أيضاً عندنا نفس البلوى، هناك تيارات إسلامية متطرّفة تذهب إلى دول وتخترقها تحت شعار القرآن الكريم وتُصبِح إرهابية

يوسف مُرتضى: وفق تفسير معيّن لهم

سامي كليب: وهناك تيارات تبشيرية مسيحية أيضاً خطيرة وتأتي وتُبشِّر. يعني عملياً نحن بدل أنّ نقول "عليهم الحقّ" فلنرى نحن ماذا نفعل

القسّ معن بيطار: نرى ماذا نفعل؟

سامي كليب: نعم

القسّ معن بيطار: نحن لا نفعل شيئاً

سامي كليب: هذه هي الكارثة

القسّ معن بيطار: يا أُستاذ "سامي" فقط ملاحظة صغيرة

سامي كليب: تفضل   

القسّ معن بيطار: نحن في صراع، وليس منذ هذه الأيام، هناك صراع دعني أقول يعود إلى زمن "يسوع" الناصري. "أمِنَ (الناصرة) يخرُجُ شيءٌ صالِح"؟ هم عادوه لأنه من (الناصرة) ويعتبرون المملكة الشمالية تعاملت مع الأُمم فهُم أنجاس، فهو هذا "يسوع" الناصري نجِس. كان له مشروع اصطدَمَ مع مشروعهم فحكموا عليه بالموت. هلّ تظنّ أو يظنّ كلّ مسيحي في العالم، كاثوليكي أو أرثوذكسي أو إنجيلي، هلّ يظُن مسيحي في العالم أنّ الذين حكموا على مُعلّمهم بالموت، بغضّ النظر الآن عن الصليب بالنسبة للإسلام والمسيحيين، لنا اجتهاد في هذا المجال وليس الآن، حكموا على قتله. هلّ سيتركون أتباعه ينتصرون لقِيَمه ومشروعه؟

سامي كليب: في العودة إلى التاريخ سيّدنا، اليوم بعد ألف وأربعمئة عام المُسلمون يتقاتلون على هلّ سيّدنا "عُمر" على حقّ أم الإمام "علي" على حق؟ لا بأس، كلّ الأديان للأسف حين تغرق في التطرّف لا يُمكنك أن تُبرِّر لا التاريخ ولا الحاضر

القسّ معن بيطار: إذاً نحن شعب مفعولٌ بنا في الدين وفي السياسة، وثرواتنا واقتصادنا منهوبة تحت أقدامنا

سامي كليب: ممتاز. مثلاً الكنيسة الإنجيلية التي تُمثّلها حضرتك، وحضرتكم تيّار فكري متطوِّر، تقدّمَ كثيراً وقدّم مشاريع فكرية وليس فقط دينية متطوّرة حتّى داخل الكنيسة. عندكم القدرة؟ وهلّ ثمّة قوّة إنجيلية تُشكِّل سدّاً أمام الهجمة الإنجيلية الأُخرى الحاصلة في العالم والتي تخطّت المائتي مليون؟

القسّ معن بيطار: لا، لا يُمكن أن نُشكّل سدّاً

سامي كليب: والسبب؟

القسّ معن بيطار: مليونان أو ثلاثة أو أربعة هي الكنيسة المشيخية في الولايات المتحدة الأميركية. هؤلاء هم الذين أسّسوا الجامعة الأميركية في (بيروت) وفتحوا مدارِس وجامعات ومعاهد، يعرِف الأُستاذ "يوسف" وهو قال عنهم قبل قليل، "حركة الإصلاح المُستنيرة" التي آمنت بالإنسان وبكرامة الإنسان وحريّة الإنسان وتعليم الإنسان. عندما فُتِحت الجامعة الأميركية في (بيروت) بسرعة (إسرائيل) عارضت، كانوا يريدونها أن تُفتَح في (تل أبيب) ويكرهون قيام الجامعة الأميركية في (بيروت) لكيلا يستنير أبناء هذه البلاد، مسلمين ومسيحيين

سامي كليب: سيادة القسّ، هل يوجد خطر الآن من تمدّد هذه التيارات المؤيِّدة للصهيونية هنا في مشرقنا

القسّ معن بيطار: الخطر أُستاذ "سامي"

سامي كليب: عفواً إسمح لي، هلّ توجد بوادر بين الإخوة المسيحيين في المنطقة أن يتغلّلوا، أن يتسلّلوا إليهم؟

القسّ معن بيطار: أُستاذ "سامي"، الخطر في الإسلام والمسيحية، إذا تسمح لي هنا، نقطة مهمة جداً

سامي كليب: تفضل

القسّ معن بيطار: في الإسلام والمسيحية الخطر قائِم بدخول هذا الطابور الرأسمالي الصهيوني المتوحِّش عالمياُ في الإسلام والمسيحية عبر الإيمان البسيط عند الناس، عبر الفِطرة. الإنسان عندما يتواجد في حال ضغط أو خوف يلجأ إلى القوى الغيبيّة أو إلى القوى الخارقة

سامي كليب: صحيح

القسّ معن بيطار: فيدخلون في طريقةٍ يريحون فيها هذا الإنسان، إمّا في الصلوات، في الإسلام أو في المسيحية، فيتبعونهم الناس

سامي كليب: أو في المال

يوسف مُرتضى: في شكلٍ أساسي في المال 

القسّ معن بيطار: المال يُستخدم أُستاذ "يوسف إذا تسمح لي، المال يُستخدم. الهدف نفسي، عاطفي. أنا أعتلي المنبر وأعِظ وأُشغِّل العقل ولا أحد يسمعني

سامي كليب: إسمح لي، أنا دائِماً أُنزِّلك من أفكارك الكبيرة إلى بعض التفاصيل الصغيرة واعذرني، لكن لكي يفهم المُشاهِد. هلّ الآن تشعرون ككنيسة إنجيلية هنا في الشرق أنّ هناك بعض الإنجيليين في الشرق أو الكاثوليك أو الأُرثوذكس يدخُل إليهم هؤلاء العناصر هنا في (لبنان)؟ في (سوريا)؟ في (الأُردن) وغيرها مثلاُ؟ في (مصر)؟ لكي يقنعونهم بالأفكار التي تقول: لكي يعود السيّد المسيح يجب أن يقوم الهيكل؟

القسّ معن بيطار: وإذا أقنعوهم؟

سامي كليب: هلّ هناك خطر؟

القسّ معن بيطار: ما قيمة هذا سياسياً أو عسكرياً؟

سامي كليب: الآن نحكي في القيمة ولكن

القسّ معن بيطار: لا قيمة له!

سامي كليب: ولكن هلّ تشعرون أنّ هناك شبكة تشتغِل في هذا الموضوع؟

القسّ معن بيطار: هناك طبعاً، لكن لا قيمة له أُستاذ "سامي". لكيلا يُفكِّر المُشاهِد أنّ هذه الحركات الدينية ستُغيِّر في الواقع السياسي أو العسكري أو الصراع مع الصهيونية أو الكيان الغاصب، هذا السرطان الإسرائيلي، لن تُغيِّر. هؤلاء الناس لن يُغيِّروا، هم أدركوا أنّ حركة الإصلاح والإنجيليين الذين أتوا استخدموهم لمصلحتهم ووضعوهم جانباً. بقوا الكاثوليك والأرثوذكس يُشكّلون في الشرق وفي (روسيا) اليوم، لأنّ (روسيا) ظهرت، الأرثوذكس في (روسيا) يُشكّلون في شكلٍ أو في آخر خلفيّة داعمة عاطفياً ودينياً وعقائِدياً للسياسة. لهذا السبب اضرِبهم ليُضعِفوا سياسة (موسكو) أو اضرِب "البابا" وكنيسته ليَضعُف دوره في مناصرة أيّة قضيّة لها علاقة بـ (فلسطين) تُحجِّم العمل الصهيوني اليهودي سواء من ناحية الهيكل أو من ناحية مجيء المسيح الثاني

سامي كليب: معك حقّ خصوصاً أنه بعد فشل

القسّ معن بيطار: يُضعفونهم فقط، يُضعفونهم من دور

سامي كليب: خصوصاً بعد فشل الدخول السياسي المُباشَر. نحن نعلم أنّ عندنا تيارات دينية لم تكن فقط مسيحية بل أيضاً إسلامية أدخلت الدبابات الإسرائيلية إلى قلب هذا الوطن ورمت عليه الرزّ. كان هناك مشروع سياسي ويبدو الآن أننا انتقلنا إلى البُعد أو الثقل الديني. سيّد "ماتوزوف" إسمح لي أن أُذكِّر بمراحل شقّ الكنيسة الأرثوذكسية وصحّح لي إذا كانت خطأ: في السادس عشر من كانون الأول/ ديسمبر 2018 الرئيس الأوكراني يُعلِن البدء في إنشاء كنيسة أرثوذكسية أوكرانية للانفصال عن الكنيسة الروسية ويقول: إنّ الأمن الوطني يعتمِد إلى حدٍّ كبير على الاستقلال الديني عن (روسيا)، استقلال منذ العام 1686 لم يحصل." يعني منذ أكثر من ألف سنة تقريباً. الكنيسة الأرثوذكسية في (إسطنبول) منحت كنيسة (أوكرانيا) مرسوم الانفصال حيثُ وقّع البطريرك المسكوني في (القسطنطينية) مرسوماً يقضي باستقلال الكنيسة الأرثوذكسية في (أوكرانيا). رداّ على ذلك أعلنت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في (مِنسك) قطع علاقاتها مع بطريركية (القسطنطينية) وهو ما يُشكِّل نهاية لحُكم (روسيا) الديني على البلاد وفق تعبير وكالة الصحافة الفرنسية. سؤالي لك سيّد "ماتوزوف"، لماذا شُقّت الكنيسة عندكم؟ ما هو الهدف السياسي؟  إذا كان ثمة هدف سياسي، خلف هذا الشقّ الديني

فيتشسلاف ماتوزوف: دور الكنيسة الروسية الأرثوذكسية في الأمور السياسية داخليا وخارجياً كان واضحاً تماماً بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وفي ازياد ملحوظ. شخصية الرئيس "بوتين"، وهو يُعتَبَر عندنا كشخص متديِّن أرثوذكسي وعنده رعاية شخصية من قِبل بطريرك الأرثوذكس الروسي. لذلك، المكافأة والمواجهة الروسية في الأمور الدولية تنعكس بلا شك مُباشرةً على أوضاع الكنيسة الأرثوذكسية الروسية لأن غياب الإيديولوجيا بعد نهاية الاتحاد السوفياتي كان واضحاً تماماً، وكبديل عن الأفكار الاشتراكية أصبح هناك الفِكر الديني الذي كان "بوتين" يُحاول، وكلّ القيادة الروسية الحالية، أن تكون في (روسيا) عقيدة أساسية للدولة الروسية الجديدة. لذلك، مُكافحة (روسيا) لا شك مرتبطة مع جذور إيديولوجية لـ (روسيا) وهي العقيدة الأرثوذكسية الروسية. أيّ ضربة؟ ضربة عبر .... نوفا لا شك

سامي كليب: سيّد "ماتوزوف" إسمح لي بالمُقاطعة. يعني تُضرب الكنيسة الأرثوذكسية من أجل الحدّ من الأهداف السياسية. ثمّة مَن سيقول لك، الخطأ أنّ الرئيس "بوتين" استخدم الكنيسة لأهداف سياسية، للتمدّد في اتجاه الشرق الأوسط، للعِب دور كبير بين مسيحيي الشرق أيضاً، يعني الخطأ من الجانبين

فيتشسلاف ماتوزوف: أنا لا أعتبر أنه كانت لدى "بوتين" خطة انتشار الكنيسة الأرثوذكسية في الشرق الأوسط. حتّى في (سوريا) نحن نذكُر أنّ (روسيا) كانت غائِبة حتّى عام 2014 ولم تكن تُشارِك في أيّة عمليات وأيّ دعم للدولة السورية حتّى. (سوريا) الصديقة والحليفة لـ (روسيا) كانت تتعرّض لضغوطات "الدولة الإسلامية" و(أميركا) والدول الغربية، ولكن (روسيا) كانت غائِبة لأربع سنوات. فقط عندما بدأت الاضطرابات في (أوكرانيا)، في الميدان الأوكراني، في (كييف) الذي تمرّد لإسقاط النظام بعد أن كانت العلاقات مع (روسيا) لا بأس بها، أصبح واضحاً لـ "بوتين" أنّ المواجهة ليست فقط في (روسيا) بل تشمل كذلك الأصول الدينية، ونحن كنّا نُشاهِد مطاردة المسيحيين في (سوريا) مثلاً في (صيدنايا) وكنّا نعلم مصير المطارنة الإثنين في (حمص) اللذين اختفيا حتّى الآن ولا يُعرَف مصيرهما، كلّ هذه الأحداث أجبرت وفرضت على (روسيا) أن تأخذ الموقف لأنه الآن ظهر أن "الدولة الإسلامية" كانت لها سياسة وهي أن يطردوا الناس غير المرتبطين معهم من البلد أو المكان الذي يعيشون فيه. لذلك، نحن نعتبر حتّى الآن، و"دونالد ترامب" أكّد هذا، أن الدولة الإسلامية ليست من صنع رجال الدين وإنما هي صنع رجال السياسة. "دونالد ترامب" قال إنّ الدولة الإسلامية هي من إنتاج "باراك أوباما" وإدارته. عنده معلومات ربما أكثر منّي ومنكم

سامي كليب: أوكي. رئيس أساقفة (سبسطية) للروم الأرثوذكس المطران "عطا الله حنّا"، المناضل الفلسطيني الكبير نسأله: هلّ الهجوم على الكنيسة الكاثوليكية بتُهم التحرّش الجنسي وتقسيم الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بعد تشويه صورة الإسلام، هلّ يُمهِّد لحلف إنجيلي صهيوني كالذي نراه في (أميركا)؟ هلّ ثمّة خطر فعلي على الأديان الثلاثة سيّدنا؟                               

المطران عطا الله حنّا: نعتقد بأنّ هنالِك تياراً صهيونياً مركزه في الولايات المتحدة الأميركية كما في غيرها من الأماكن، وهذا التيار الصهيوني أو اللوبي الصهيوني هو الذي عمِلَ على تشويه صورة الديانة الإسلامية، واليوم يعملون على تشويه صورة الديانة المسيحية كما أنّهم يعملون من أجل تكريس الانقسامات داخل الكنيسة. ما حدث مؤخراً في (أوكرانيا) إنّما يندرِج في إطار هذا المُخطّط الأميركي الصهيوني التآمري على الكنيسة المسيحية بهدف النيل من وحدتها ومن مكانتها ومن رسالتها في هذا العالم. ما هو مطلوب من الكنائِس المسيحية في عالمنا اليوم هو مزيد من التعاون والتشاور والتنسيق والتواصل وخاصّةً بين الكنائِس الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية المُناصرة لقضايا العدالة في عالمنا. نحن نعتقد بأنّه يجب أن يكون هنالك تعاون في ما بين كلّ الكنائِس لكي نكون أقوياء في دفاعنا عن حضورنا الروحي والإنساني والأخلاقي وفي دفاعنا عن قضايا العدالة في عالمنا وفي مقدّمها قضيّة الشعب الفلسطيني الذي ننتمي إليه كمسيحيين فلسطينيين

سامي كليب: شكراً لك، سيّدنا. أُستاذ "يوسف" استناداً إلى ما قاله المطران "عطا الله حنّا" وأيضاً المواقف الروسية، يعني إذا ذكّرنا بها من انشقاق الكنيسة الأرثوذكسية – الأوكرانية، إسمح لي ماذا يقولون:

- الرئيس "بوتين" يقول أنّ تسييس مثل هذا المجال الحسّاس يؤدّي دائِماً إلى عواقب أكثر خطورة خصوصاً بالنسبة لمَن يفعلون ذلك

- وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف" ذهب أبعد وقال إنّ الولايات المتحدة أو إنّ للولايات المتحدة دوراً في هذا الانشقاق وأنّ الكنيسة الأرثوذكسية – الأوكرانية التابعة لبطريركية (موسكو) تقف ضدّ تلك الاستفزازات التي يقوم بها بطريرك (إسطنبول) بدعمٍ علنيّ من (واشنطن)

- وكالة "نوفوستي": إنّ (أميركا) تسعى لإقامة "ناتو" مقدّس، حلف أطلسي مقدّس، ضدّ (روسيا) من الكنائِس الأرثوذكسية التي تنضوي تحت لواء الأرثوذكسية المسكونية في (إسطنبول)

- الكرملين يعتبر أنّ الانشقاق سوف يؤدّي إلى صدامات وصراعات دموية لتقاسُم أملاك الكنيسة بين مختلف فروعها في (أوكرانيا)

- أخيراً، البطريرك الروسي "كيريل" يقول: إنّ احتمال انفصال الكنيسة الأوكرانية عن (موسكو) كارِثة أرثوذكسية شاملة، "ذلك قبل أن تنشقّ"، والمُستشار السابق للرئيس الروسي "أندريه إلاريونوف" يقول: إن ما حصلَ هو بداية الانقسام العظيم الثالث في تاريخ المسيحية المشرقية بعد انقسام الكنيسة عام 1054 وانقسامها إلى كاثوليكية وبروتستانتية عام 1517

سامي كليب: يعني أمر خطير الحاصل

يوسف مُرتضى: صحيح. لا تؤاخذني، عندما بدأت قلت لك أنني لست مع نظرية المؤامرة ويتبيّن أنّه كلّه مؤامرة. هي ليست مؤامرة بصراحة، دعنا نتحدّث بصراحة. اليوم ظاهرة "داعش" وظاهرة التطرّف الإسلامي، ظاهِرة الانقسام في الإسلام إلى 12 مذهباً أو 72 ملّة، ظاهرة الانقسام الإسلامي الشيعي السنّي لم يقم بها الأميركيون ولم يقم بها الصليبيون الجُدُد، هذه ظاهِرة موجودة عمرها 1،400 سنة. بالتالي، هذه نقاط ضعف في هذا الجسم، ولم تتصدَّ هذه القوى لمُعالجة هذا الضعف. الشيء نفسه في الكنيسة الأرثوذكسية، وأنت كنت محقّاً عندما كنت تسأل صديقنا "ماتوزوف" أنهم أيضاً ساهموا في سياسة معينة لانقسام الكنيسة الأوكرانية عن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية. بالتالي، هذه حال تُسهِّل على صاحب المصلحة الآخر أن يخترقك وأن يقوم بخطواته. من هنا، أنا في رأيي، وحتّى ظاهرة التحرّش الجنسي والضعف في الكنيسة الكاثوليكية لم يفتعلها في رأيي الآخرون، هذه ظاهرة موجودة

سامي كليب: صحيح

يوسف مُرتضى: إذاً من المُفترض أن يؤمّن الجسم مناعته، أيّ جسم إذا لم يؤمّن مناعته، حكماً سيأتي الميكروب إليه. من أجل هذا، الأميركي في رأيي المتسلِّح بالإيديولوجيا الإنجيلية الصهيونية، واليوم غير صحيح أبداً، أنا في رأيي هناك تزاوج حقيقي بين الإيديولوجيا الدينية والاستراتيجية السياسية التي اليوم تجسّدت أكثر

القسّ معن بيطار: ليس الإنجيلية، التوراتية الصهيونية

يوسف مُرتضى: التوراتية الصهيونيّة، أقصد الإنجيليين الجُدُد. الإنجيليون الجُدُد الذين هم إنجيليون صهاينة وحدّدتهم مَن هم، و"ترامب" اليوم أحدهم. يعنى جاء على رأس الولايات المتحدة الأميركية رئيس من هذا التيّار، من هذا الحزب ليُجسِّد الفكرة الدينية التي عنده وعند جمهوره حيث بلغوا في العالم، هذه ظاهرة جديدة، بلغوا 285 مليوناً وهُم يمثّلون عشرين في المئة من مسيحيي (أميركا). هذه قوّة لا يُستهان بها وبالتالي نعم، على القوى الأُخرى أن تستعيد مناعة جسمها، أن تستعيد صحّتها من أجل مُقاومة هذه الهجمة المستمرة وإذا لم نقم بذلك، للأسف أنت قلت لي إن الجامعة العربية ستقف في وجه سياسة "ترامب" في موضوع (الجولان) وغداً (الضفة) الغربية وإلى آخره. بصراحة هذا كلام سليم، لا لن تقف

سامي كليب: شرّ البليّة ما يُضحِك

القسّ معن بيطار: أنا أريد أن أتحدّث عن المناعة إذا تريد                                                         

يوسف مُرتضى: بالتالي، نحن لا بدّ من أن نقوّي المناعة في هذه الأجسام ولا نترك مجالاً للاختراقات سواء في (روسيا) أو في الشرق الأوسط أو في مكان آخر  

سامي كليب: حسناً، سيّدنا القسّ لكي تتحدّث عن المناعة

القسّ معن بيطار: هذه مهمة جداً أُستاذ "سامي"

سامي كليب: أريد أن تقول لنا كلّ ما تكتبه على الأوراق لأنه واضح أنك أحضرت معلومات مُهمة ربما لن أسألك عنها وإذا كانت أهم إحكي لي عنها. فقط دعني أُذكِّر بمَن هم الإنجيليون الجُدُد الذين نتحدث عنهم لأنه تحدّث الأُستاذ "يوسف" قليلاً، هي حركة تضمّ فقط في (أميركا) أكثر من سبعين مليوناً منهم، تملِك جيشاً من الإعلاميين والصحف والمجلّات ومحطات تلفزيون وتضمّ مسؤولين كباراً في القوات المُسلّحة، في الجيش، في البرلمان، وفي البيت الأبيض الآن خصوصاً. تعتقد هذه الحركة أنّ السيّد المسيح لن يعود إلّا إلى الهيكل، والهيكل لا يُمكن أن يقوم إلّا في (القدس)، و(القدس) لا يُمكن أن تكون إلّا يهودية. أنصارها ساعدوا "دونالد ترامب" كثيراً للوصول إلى الرئاسة وبعضهم صارَ في إدارته. الرئيس "بوش" الإبن ينتمي إليها ولذلك قام إلى جانبه جهاز من المُحافظين الجُدُد، كذلك الرئيس السابق الأميركي "رونالد ريغان"

يوسف مُرتضى: صحّ                    

سامي كليب: الذي كان يقول: أتمنّى أن يُكرِّمني الله بأن أضغط على الزرّ النووي حتّى تقع معركة "هرمجدون"، التي تحدّثت عنها، وأُساعِد في العودة الثانية للسيّد المسيح. كذلك كان الرئيس "جيمي كارتر" من هذه الحركة. مع إعلان (إسرائيل) في مطلع الثمانينات أنّ (القدس) عاصمة أبدية لها انتقلت سفارات كثيرة من (القدس) إلى (تلّ أبيب) فذهب الإنجيليون إلى (القدس) وأقاموا هناك سفارة إنجيلية عالمية. هم دعموا اجتياح (العراق)، دعموا الحرب على (غزّة)، دعموا الحرب على (لبنان). طبعاً مناهضون جداً لكل حركات المُقاومة في هذه المنطقة وداعمون بشدّة لـ (إسرائيل) مالياً وإعلامياً وسياسياً. السؤال عن المناعة سيّدنا القسّ، هلّ هذا التمدّد الكبير هو بسبب نجاحهم أم بسبب فشلكم؟

القسّ معن بيطار: بسبب عملِهم الدؤوب

يوسف مُرتضى: وكسلهم الدائِم     

القسّ معن بيطار: والغيبوبة التي نحن فيها

سامي كليب: نعم

القسّ معن بيطار: أُستاذ "سامي"، لا بأس، دعني أقول لك شيئاً، أنا عندما ذُكِرَ لي أن أكون معك في هكذا حلقة، كنت أُحبّ أن يكون للحديث علاقة مُباشرة بجوهر القضيّة. ماذا يفعلونه في الغرب

سامي كليب: الآن كلّ الذي قلناه لا علاقة له بالجوهر؟

القسّ معن بيطار: لا

سامي كليب: إذا إحكي لي عن الجوهر

القسّ معن بيطار: دعني أحكي لك عن الجوهر

سامي كليب: المناسبة أمامك، إحكي لي عن الجوهر

القسّ معن بيطار: الجوهر هو أنّ الصراع الذي حصل، الأُستاذ قال لي تاريخ وأنت تقول لي تاريخ، هذا التاريخ أمس. الصراع الذي حصل بين "يسوع" الناصري بمشروعه وبين الحاخامات اليهود بمشروعهم، انتصر حينها مشروعهم عليه بالحُكم عليه بالموت، ثمّ تلاميذه نشروا الرسالة. ومع الزمن هم ضعفوا ثمّ عادوا واستقووا، واليوم هم يتحدّون "الناصري" الذي ظهر قائِلين: "سنُخرِّب، إن كانوا كاثوليكاً أو كانوا أرثوذكساً أو بروتستانتاً، سنُخرّب عقيدة وإيمان وقناعة أتباعك وسنستخدمهم لمصالِحنا السياسية، وأنت أردتهم أن يكونوا منارات إنسانية لمشروع بناء إنسانية جديدة". هذه الإنسانية الجديدة لا الأُمم المتحدة صنعتها ولا مجلِس أمن استطاع أن يصنعها، ولا قوى في العالم. (أميركا) عندما كان يوجد القطبان كنّا إلى حدٍّ ما نشعُر بنوع من التوازن. عندما أصبحَ القطب الواحد الذي هو (أميركا) أصبحت اليهودية والصهيونية والرأسمالية العالمية

سامي كليب: واحد

القسّ معن بيطار: واحد، وتضرب كلّ مَن يواجهها. أنا كمسيحي حرّ حقيقي أواجهها

سامي كليب: كيف؟

القسّ معن بيطار: هي تعلم

سامي كليب: كيف تواجهها؟

القسّ معن بيطار: أنا أواجهها بوعيي، بأنّ صراع المسيح معهم الذي آمنت به أنا هو صراع مشاريع. إذاً، إذا نجحت أنا ستُقوّض أركان مشروعهم، ومشروعهم قائِم على العنصرية والفوقيّة والمال والاستعباد والقتل والموت. قال لهم "يسوع" في أيامه: " أنتم من أبٍ هو إبليس". يا أُستاذ "سامي" تقول لي ما هو جوهر الموضوع؟ "أنتم من أبٍ هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا، ذاك كان قتّالاً"، لاحظ الوصف، "للناس منذ البدء، ولا يُسرّ إلّا برائِحة الدم". كيف نقول نحن اليوم هناك مسيحية صهيونية، هناك تناقُض. المسيحية لا يُمكن أن تكون صهيونية

سامي كليب: هذا جوهر مُهمّ سيّدنا. دعني أسألك، حين غزى 

يوسف مُرتضى: المناعة           

القسّ معن بيطار: عفواً، الأرثوذكس مناعتهم ضعيفة، الكاثوليك مناعتهم يعني أساؤوا إليها، البروتستانت لأنّ عندهم علم لاهوت كانت مناعتهم وارِد أن تكون قوية، شقّوهم إلى مئة قسم. كيف تكون المناعة؟ أن أعود إلى المؤسّس

سامي كليب: ممتاز

القسّ معن بيطار: فقط هذه، أن نعود إلى المعلِّم، أن نعود إلى الناصري 

سامي كليب: سؤالي حول هذا الأمر

القسّ معن بيطار: لأعرِف سبب صراعه مع الحاخامات

سامي كليب: دعني أطرح عليك

القسّ معن بيطار: كلّ كنيسة يا أُستاذ "سامي"

سامي كليب: أوكي

القسّ معن بيطار: كلّ كنيسة لا تُعلِّم ليل نهار، أنا لا بأس انفعلت لأنه يبدو لن آخذ دوراً

سامي كليب: من اللازم أن تنفعل

القسّ معن بيطار: يا أُستاذ "سامي" كلّ كنيسة تهتمّ اليوم بالطقوس والعادات والتقاليد التي أصبحت في القرن الحادي والعشرين "ما أنزل الله بها من سلطان". في الإسلام، العبادات والطقوس، وفي المسيحية، كلّ من يهتم بهذا يُعطي فُرصة لليهودية الصهيونية العالمية أن تخترقنا. نريد تعليماً صحيحاً، من هو الناصري ولماذا اصطدم مع المشروع اليهودي

سامي كليب: ممتاز. تُلاحظون أعزّائي المُشاهدين أنّ كلّ ضيف يقول لنا " أنا أخذت أقلّ من غيري" وبعد الحلقة يتبيّن أنه أخذ أكثر

يوسف مُرتضى: "سامي" أنا لم أعترض

القسّ معن بيطار: يريد أن يُعطيني الأُستاذ "يوسف" من وقته    

سامي كليب: إسمح لي أن أطرح عليك سؤالاً في الجوهر أيضاً

القسّ معن بيطار: لأنه يبدو ظهر كثيراً في برنامجك وأنا هذه المرة الأولى

سامي كليب: أهلاً وسهلاً بك، أُرحِّب بك وبه. الآن حين غزا الإرهاب منطقتنا صار يقول أنصار "داعش" و"النصرة" وغيرهما: "يا أخي، هؤلاء يستندون إلى نصوص موجودة فليناقضهم أحد ونتحدّث عن الأمر. وفعلاً نحن رأينا وجود هلع في مناقضة النصوص، لأنه لا يُمكنك أن تأتي إلى المُقدَّس الذي تسلّحوا ببعضه، ربما صحيح أو غير صحيح، تسلّحوا ببعضه لكي يبرّروا الإرهاب

القسّ معن بيطار: نحن ليس عندنا نص مُقدس، عندنا مُشكلة في المُقدّس

سامي كليب: إسمح لي لأكمِل لك 

القسّ معن بيطار: لا يوجد نص مُقدّس

يوسف مُرتضى: هو يشرح عن شيء آخر

سامي كليب: دعني أكمِل السؤال. الآن حضرتك تقول نحن في المشروع الأساسي، الجوهر، ولنعود إلى الناصري أليس كذلك؟ هؤلاء الإنجيليون الجُدُد يقولون لك: "نحن نستنِد إلى نصّ موجود 

يوسف مُرتضى: التوراة

سامي كليب: والنص التوراتي يقول بعودة السيّد المسيح بهذه الطريقة

يوسف مُرتضى: هذه نبوءة موجودة

سامي كليب: أنا هنا أسأل عن دوركم أنتم كرجال دين ومُفكرين، إنجيليين أو غير إنجيليين، هلّ وضعتُم كتباً تُناقض هذه النصوص الآن؟

القسّ معن بيطار: قليلة في العربية

سامي كليب: لماذا؟

القسّ معن بيطار: لأنّ هناك كما قلت دعماً مادياً لكلّ الكتابات والإنتاج الثقافي والفِكري الذي يخدِم مصالِح هؤلاء. نحن، الدعم لنا في هذا المجال أضعف ونحن على منابرنا نُحاول أن نقوم بدورنا لكن عدد السامعين قلّة

سامي كليب: شوف، أنا أحترمك كرجل دين وكمُفكِّر، ولكن هناك تقصير. إسمح لي، الآن حضرتك رجل مُثقف، عميق الثقافة، عميق الفِكر، متخرِّج من أفضل الجامعات. قل لي هلّ وضعتُ كتاباً يُناقِض ما يُقال؟ لم تضعه حتّى الآن

القسّ معن بيطار: يا أُستاذ "سامي"، لم يكن معنا وقت. أنا سأُعطيك مثالاً، أنا أعيش في منطقة، مع أنّ هذه لم أكن أُريد أن أذكرها، أنا صار لي ثماني سنوات في منطقة (محرّدي)، (محرّدي) و(الصقلبيّة) التي الآن فيها الروس، وليسمع أصدقاءنا الروس، على أساس أنهم يحاولون أن يحموا التنوّع الموجود في (سوريا)، مسيحي ومسلِم. نحن نُقصَف إلى اليوم، وأنا على سبيل المثال، سأقول لك أمراً صغيراً لكن له معنى كبير، أنا برّرت من الإنجيل حمل السلاح للشباب ليدافعوا عن أنفسهم. هذا موضوع كبير وخطير، المسيحيون الكتابيون الحرفيون الذين يعتمدون نصوصاً معينة يقولون: "هذا لا يجوز". أنا برّرته لاهوتياً

سامي كليب: لستُ خبيراً في الأديان ولا أعرِف لكي أُناقش في الموضوع وأنا أحترِم كلّ الأديان، نحترم القرآن والإنجيل وكلّ الأديان الأُخرى. إسمح لي فقط، هل اطمأننت لأنك تحدّثت في الجوهر؟

القسّ معن بيطار: نعم، اطمأننت لأنني تحدّثت في الجوهر

سامي كليب: أعزّائي المُشاهدين، أيضاً سيّد "ماتوزوف" لاحظنا في الآونة الأخيرة مثلاً الرئيس البرازيلي يزور حائِط المبكى، هذه المرة الأولى التي يزور فيها رئيس دولة برازيلية حائِط المبكى برفقة رئيس الحكومة الإسرائيلية. ثمة مَن يقول إنّ هذه الموجات الدينية الجديدة بدأت تنتقل فعلياً من (أميركا) في اتجاه (أميركا) اللاتينية وصولاً إلى (أفريقيا)، إلى الشرق الأوسط، وأن أحد الأهداف طبعاً ليس فقط دعم (إسرائيل) ولكن خصوصاً صدّ التمدّد الروسي الجديد بقيادة رئيس عظيم إسمه "فلاديمير بوتين". سؤالي هنا، ودعونا في المعنى الديني لأنّ هذا جوهر الحلقة. إذا شُقّت الكنيسة الأرثوذكسية كما حصل وتمدّد هذا الانشقاق، هلّ سيؤثِّر على الدور السياسي لـ (روسيا) في العالم؟ هلّ هذا خطير؟

فيتشسلاف ماتوزوف: لا أعتقد أنّ المُحاولات الاستخباراتية الأميركية يمكنها أن تشق الكنيسة الأرثوذكسية الروسية وضمّ الكنيسة الأوكرانية وإعطائِها صفة بطركية مُستقلة عن الكنيسة الروسية لأن الكنيسة تلعب دوراً كبيراً في الأوضاع داخل (روسيا) أولاً وفي السياسة الخارجية الروسية ثانياً. "القسطنطينية" كانت إسماً تقليدياً أيام الإمبراطورية البيزنطية، أمّا على الأرض الجالية الأرثوذكسية في "القسطنطينية" كانت ضعيفة جداً بالمقارنة مع (روسيا)، مئة وعشرون مليون شخص يعتبرونهم من الأصل، من التراث، من الثقافة الأرثوذكسية المسيحية

سامي كليب: أوكي

فيتشسلاف ماتوزوف: لذلك، (روسيا) لا تخشى، لا تخاف من تحليل وتأثير الأجنبي عبر الدين على السياسة الخارجية الروسية، أبداً، على العكس. أنا أعتبر هذه الأساليب تُعطي دفعاً أكبر للقيادة السياسية كي يفهموا ما يجري حولهم لأنّ التشويش كبير حول دور ومكان (روسيا) الفدرالية في العالم. إذاً، نحن اليوم نشاهد النشاط الروسي في (أميركا) اللاتينية وفي (أفريقيا) وفي الشرق الأوسط، نحن نجد أنّ (روسيا) تُحاول أن تُثبِت دورها المستقلّ عن النفوذ الأميركي. النفوذ الأميركي بلا شكّ متديّن

سامي كليب: سيّد "ماتوزوف"، في القضايا الرئيسة، خصوصاً بعد قضيّة رفات الجندي الإسرائيلي الذي عُثِرَ عليه، ولا يزال الكلام كثيراً حول القضية وكيف حصلت، يطرح الناس أيضاً من مؤيّدي (روسيا) وليس من خصومها أسئِلة حول هذه العلاقة القوية الروسية الإسرائيلية ويقولون: ما الفرق بين الإنجيليين وبين (أميركا) وغيرهم من الداعمين لـ (إسرائيل)، وبين (روسيا) التي أيضاً تدعم (إسرائيل) في طريقة أو في أُخرى وهي لم ولن تقف ضدّها. الفرق الوحيد أنّ (روسيا) تُحاول أن تلعب دوراً وسيطاً من دون أن تمسّ بعلاقاتها مع (إسرائيل). يعني ما الفرق في الدعم الأطلسي لـ (إسرائيل) والعلاقة الروسية مع (إسرائيل)؟

فيتشسلاف ماتوزوف: إذا نظرنا اليوم إلى السياسة الروسية الداخلية، من هم المسيطرون في (روسيا) في مجال الاقتصاد؟ في المجال المالي؟ المصارِف الروسية؟  تقريباً في الغالب عناصر مرتبطة مع (إسرائيل)، وكذلك الشيء نفسه مع الحكومة. بدءً من رئيس الحكومة "ميدفيديف" إلى أغلبية الوزراء، أعضاء الحكومة الروسية، مرتبطين مع الفِكر اليهودي. لذلك، الصراع الحقيقي ليس خارِج الحدود الروسية. لكن أنا شخصياً أعتبر أن الصراع الرئيسي لا يجري على الصعيد العالمي بل على الصعيد الروسي نفسه. هنا مركز الصراع بالنسبة لنا نحن الروس، الصراع الرئيسي يكون في الداخل. كيف نحن نتعامل مع مثلاً "شوبايس" أو مع أحد الرؤوس المالية والاقتصادية في الحكومة الروسية أو شركات البترول والغاز؟ هم كذلك من جنسية يهودية مرتبطة مع (إسرائيل) وعندهم حتّى جنسية إسرائيلية، في أغلبهم جواز سفرهم روسي إضافة إلى جواز سفر إمّا سويسري أو إسباني أو إسرائيلي مباشرةً، أو ثلاثة جوازات سفر. لذلك، (روسيا) في معركة داخلية ضخمة، وهذه المعركة تنعكس على بعض الخطوات وبعض المواقف الروسية في سياستها الخارجية. لكن في كلّ حال من الأحوال، إذا تجرّدنا من كلّ تفاصيل من هذا النوع، من هذه الصراعات الداخلية، السياسة الخارجية الروسية تتجاوب مع مصالِح الأمن القومي الروسي. بغضّ النظر، نحن اليوم إذا سمعنا في التلفزيون الروسي رؤساء الأفكار اليهودية المقدّمين والمحلّلين في التلفزيون الروسي نجدهم كلّهم من المواطنين الروس ويعتبرون أن   الروس يجب أن يُدافعوا ضدّ (أميركا) وليس ضد (إسرائيل)، ضدّ (أميركا) وضد الغرب ولكن هذا هو الواقع ونحن نعيش في هذا الواقع والسياسة الخارجية الروسية بما فيها هذا الحدث وهو إعادة جثة الجندي الإسرائيلي إلى "نتنياهو"، هذه ظاهرة تعكس ضرورة أن يكون "بوتين" على اتصال معهم عبر "نتنياهو" لأن المُحافظين الجُدُد قطعوا أية إمكانية اتصال للرئيس الروسي للتحدّث والمحاورة مع الرئيس الأميركي

سامي كليب: أوكي. أُستاذ "يوسف" في الكتاب الذي قرأنا بشغف كبير شرح مهم جداً عن الفِكرة الإسلامية في (روسيا)، عن عدد المُسلمين، عن توزيعهم، عن نشأتهم، عن تاريخهم، ولكن أيضاً عن الدور. تقول بين ما تقوله حضرتك، واسمح لي فقط أن أُذكِّر أيضاً بعد قليل بما قاله "نتنياهو"، تقول: بينما كان المُحرِّك الرئيس للأفكار القومية والوطنية في حقبتيّ الخمسينات والستينات من القرن الماضي موجهاً للبحث عن طُرُق التحديث والتقدُّم فإنّ الإسلاميين يتبنون برامج رجعية تدعو لجرّ المُجتمع إلى الماضي من خلال الدعوة للعودة إلى أصول وقواعِد المُمارسات الإسلامية في القرون الوسطى، وراحوا يصفون مُثُل الديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة والأخلاق وغيرها من القِيَم الإنسانية المُثبتة في تجربة البشرية على مدى عصور من تعاقُب الأجيال بالأعمال الشيطانية. حسناً، لو كنت حضرتك مكان الإنجيليين أو مكان الإسرائيليين تستطيع أن تقول كما يقول ربما "نتنياهو" الذي يقول التالي أعزّائي المُشاهدين عن الإنجيليين الجُدُد: ليس لدينا أصدقاء أفضل من المُناصرين المسيحيين لـ(إسرائيل)، أنتم انضممتم إلينا لأننا نُمثِّل هذا الإرث المُشترك للحرية الذي يعود إلى آلاف السنين. يعني هلّ ما نراه اليوم هو ردّة فعل أيضاً على التمدّد الإسلامي الذي حصل؟

يوسف مُرتضى: لا، استُخدِم التمدّد الإسلامي ذريعة للاستمرار في التمدّد، وأنا قلت وأعود للتذكير، المناعة، مناعة الجسم. اليوم الذي قاله "ماتوزوف" مهماً جداً، أنا كنت سأحكيه لكن انتظرته كي يحكي كيلا أُخيفه يعني، "بوتين" وإدارة "بوتين" خاضعة اليوم لسياسة الإنجيليين الجُدُد في الواقع، في المصلحة. الإدارة المالية لـ (روسيا) في يد اليهود المُتحالفين مع الإنجيليين الجُدُد، ولذلك هم الذين لم يستخدموا الدين فقط، هم عرِفوا كيف يخترقون الجسم الآخر ويؤثّرون على مركز القرار فيه، للأسف

سامي كليب: انتهى الوقت للأسف، سيّدنا القسّ عندك كلِمة أخيرة؟ لأن المُخرجة على أُذني

القسّ معن بيطار: كلمة أخيرة؟

سامي كليب: نعم

القسّ معن بيطار: عندما أنظُر إلى "يسوع الناصري" وأنظُر إلى نفسي ورجال الدين في العالم أجِد أنّه هو شيء ورجال الدين شيء آخر، المُشكلة فينا

سامي كليب: شكراً لك القسّ العزيز الذي شرّفتنا في هذه الحلقة "معن بيطار" راعي كنيستي (محرّدي) و(حماه) الإنجيليتين السوريتين، شكراً للكاتب العريق الأُستاذ "يوسف مُرتضى"، وشكراً للدبلوماسي والكاتب الروسي السيّد "ماتوزوف"، ننتظرك في (بيروت) قريباً جداً. شكراً لكم أعزّائي المُشاهدين، نلتقيكم في حلقةٍ جديدة إن شاء الله في الأُسبوع المقبل من "لعبة الأُمم"، انتظرونا