بيت القصيد

برنامج حواري مع شخصية إبداعية ثقافية أو فنية، يتضمن فقرات مصوّرة، ويتم التركيز في حلقاته على القضايا الإبداعية الفكرية والثقافية والفنية وعلاقتها بالقضايا العامة من خلال استضافة شخصيات عربية متنوعة في المجالات المذكورة: فن، أدب، فكر، فلسفة، نقد، شعر، مسرح، سينما، دراما تلفزيونية، رسم، غناء، إعلام، بالإضافة إلى بعض السياسيين ورجال الدين المثقفين.

الممثل السوري جرجس جبارة

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. دائم الابتسامة والانشراح، ملامح الدماثةِ والطيبةِ ترتسمُ على مُحيّاه. لم يأتِ إلى عالم التمثيل من الدراسة الأكاديمية والنظريات، لذا نستطيعُ القول أنّه ممثلٌ بالفِطرةِ وبالشغف. أحببناه كمُشاهدين واعتبرناه واحداً منّا لأنّه بعيدٌ عن التكلُّف والتصنُّع غير مصاب بآفات الشهرة والنجومية التي فتكت للأسف بالكثيرين من أصحاب المواهب. حضوره في أيّ عملٍ يمنحُ العمل بطاقة أُلفة تواصل حميم مع المُشاهِد أينما كان. "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب يُرحِب بالمُمثل السوري القدير الأُستاذ "جرجس بشارة"، أهلاً وسهلاً بك

جرجس بشارة: أهلاً وسهلاً بك وشكراً على هذه المُقدِّمة الجميلة

زاهي وهبي: من عنديّاتك (عندك) كما يقولون. عندنا مثل لبناني يقول: "من زيته قلّي له أو من دهنه قلّي له"

جرجس بشارة: فشكراً لكم وشكراً على هذه الاستضافة وإن شاء الله تكون الحلقة بالفعل هي كما تفضلت

زاهي وهبي: بوجودك، بوجودك، أكيد

جرجس بشارة: تسلم

زاهي وهبي: السؤال الذي يخطُر أولاً على البال، كيف هي علاقتك بشخصية أبو "نادر" في "ضيعة ضايعة"؟ يعني هل هي علاقة حب بهذه الشخصية التي لبِستك؟ وأعتقد اليوم كلّما أحد رآك فوراً يتذكرها. هل هي علاقة حبّ، صداقة، ضجر، مللت منها؟ كيف ترى "أبو نادر" اليوم ؟

جرجس بشارة: سأقول لك شيئاً، أية شخصية أشتغلها أُستاذ "زاهي" إذا لم تتوالف بيني وبينها علاقة حب وصداقة وعشق دائِمة أحس أنّها بعيدة عني. لذلك، شخصية " أبو نادر" التقيت أنا وهي في نُقطة وشنكلنا بعضنا البعض، أحببنا بعضنا، عشقنا بعضنا حتّى استطعنا أن نصل إلى هذا المكان الذي وصلنا إليه. مللت منها؟ لا لم أمل منها، الناس أحببتها وأنا في الأخير أيّ فنان أو أي مُبدِع مهما كان إبداعه وخاصةً الإبداع الإعلامي أو الثقافي بالأحرى، الناس هم إما يشجعونك على الاستمرارية وهذه الحال تُتوّج عندك أو أنهم يجعلونك تبتعِد عنها. أنا أحترم الناس، أحترم آراءهم          لكن بالنسبة لي أنا طموحي لا يقف عند "أبو نادر"

زاهي وهبي: ولم يقف للحقيقة

جرجس بشارة: ولم يقف لأنّ "أبو نادر" ابتدأ في "ضيعة ضايعة" وانتهى في "ضيعة ضايعة". الآن "جرجس" في مكان آخر

زاهي وهبي: ما من شكّ أنّ هذا المُسلسل خلق Characters حفِظها الناس لمُعظم الذين شاركوا في العمل، لكن عموماً العلاقة بشخصية الشُرطي، أُستاذ "جرجس" من "أبو هلال" في عائِلة خمسة نجوم إلى اليوم وأنت لوّنتها لهذه الشخصية وقرّبتها للناس، يعني جعلت الناس يُحبون شخصية الشُرطي

جرجس بشارة: الشرطي الذي دائِماً يُخيفون الولد به

زاهي وهبي: يخيفون الولد به،" الآن سأُحضِر لك الشُرطة والبوليس" إلى آخره. هلّ تلوم الأُستاذ الكبير "هشام شربتجي" في أنه أورثك هذه الشخصية؟ أم تشكره اليوم؟

جرجس بشارة: لا على العكس، أنا أشكر الأُستاذ "هشام" لأنّ كان لي مسيرة كبيرة معه. هو أحد من المُخرجين الذين تعلمت منهم الكثير، وهو إسم مهم وكانت له بصمات مهمة جداً على الدراما السورية والعربية. هي توريطة؟ في البداية توريطة لأنني لم أُفكِّر في هذا الأمر نهائياً، حتّى لم أُفكِّر في كوميديا يعني. التنوّع أنّ هذه الشخصية دائِماً بالنسبة للآخرين شخصية سلبية وأنا لم أُفكِّر أن تكون شخصية إيجابية لا نُفزِع الولد منها أو حتّى الكبير منها، هذه شخصيات وُجدت لتكون وساطة ما بين المواطن، يعني بين الإنسان العادي وبين الدولة

زاهي وهبي: المُفتَرض أن الشُرطة في خدمة الشعب وليس الشعب في خدمة الشُرطة!

جرجس بشارة: طبعاً. يعني إلى حدٍّ ما أعتقد أنني توفقت بهذا التنوُّع لكن هي جاءت حتماً بالفِطرة عفواً بالصدفة ولم تكن مقصودة أبداً إنما يجوز تكررت في أكثر من عمل، وأعتقد يعني إلى حدٍّ ما توفّقت في أنّ كلّ عمل تكون الشخصية مختلفة قليلاً

زاهي وهبي: هناك إضافة ما أو هناك تغيير ما

جرجس بشارة: أو هناك تغيير

زاهي وهبي: حسناً، الشخصية الطيبة الدمِثة المُسالِمة كم تشبهك حقيقةً في الواقع؟

جرجس بشارة: والله هذا السؤال كان من اللازم أن تسأله لغيري (يضحك). أنا شخص أُحب الناس 

زاهي وهبي: يعني نحن نشعُر أنها تُشبهك فعلاً، أنا كمُشاهِد أتحدث

جرجس بشارة: إن شاء الله، أنا شخص أُحب الناس ولا أستطيع أن أكون ممثلاً للحياة العادية، ممثل أمام الكاميرا. أشعُر بأنني إذا ابتعدت عن حبّ الناس أو الناس ابتعدوا بحبهم عنّي أنا غير موجود أبداً، للأسف أقول أنا فنياً هذه الحال تكررت معي كثيراً مع الأدوار الطيبة والمُسالِمة وحاولت إلى حدٍّ ما بالاتفاق طبعاً مع المُخرجين الذين كنت أشتغل معهم أن أبتعِد عن هكذا شخصيات، فكان الجواب أنه من غير الممكن لأنّ في عطائك الطيبة هي دائِماً الغالبة على عُنصُر الشرّ، والأدوار دائِماً الشريرة هي أدوار سهلة لكن الممثل يُحاول دائِماً في أي شكل

زاهي وهبي: تعتبر أنّ دور الشرير أسهل؟ يعني اليوم لو أُعطيت دوراً شريراً جداً هل أداؤه سيكون أسهل عليك من الدور الذي يشبهك بالفِعل؟

جرجس بشارة: أسهل بكثير، لأنه حتّى الكاتب، دور الشرير يكتبه بطريقة دقيقة جداً لأنه يكون أحد ضدّ هذه الحال، لذلك أنت تستطيع أن تأخذها في ذروة عطائك لها، فهو دور سهل. أمّا أنت تُعطي الطيبة، تُعطي هذه البساطة، تُقنِع الناس على أنّك منهم وبهم، أتصوّر أصعب بكثير. لكن دائِماً الممثل يُحبّ أن ينوِّع، لا يوجد ممثل يُحب أن يأخذ دوراً واحداً

زاهي وهبي: طبعاً، خصوصاً أن المنتجين والمُخرجين يستسهلون ما يُسمّى التنميط، يعني أنّ هذه الشخصية نجحت في قالب مُعيّن، خلص، يمكن أن يبقونه هكذا طوال حياته إذا لم يكن على قدر نفسه. كيف واجهت هذه المسألة؟  خصوصاً أنّه مؤخراً بدأت أدوارك تكون أكثر تنوّعاً

جرجس بشارة: هذه شعرت بها في وقت يجوز إلى حدٍ ما متأخِّر، أو هو بالأخرى ليس متأخراً بقدر ما أنّ “جرجس" صار اليوم قادراً على أن يفرِض الحال التي هو من اللازم أن يشتغل فيها. قبلاً لا، كان همّي أن أسعى لأقوم بأكبر كمّ من الأعمال كي اُثبِت وجوداً لي. الآن لا، أنا لستُ مضطراً نهائياً، أنا اليوم عندي حقّ الخيار، أتعامل مع مُخرجين لهم

زاهي وهبي: باع

جرجس بشارة: طبعاً، طبعاً، وليس من الضرورة أن أذكُر الأسماء؛ كلّهم أحترمهم ولستُ مُضطراً أنا اليوم أن أُنمِّط نفسي بالشكل الذي نُمِّطت به. صرت أريد أن أُنوِّع وحتى وصلت إلى عُمر من اللازم أن أُنوِّع فيه لأنّ هذا العُمر، الشيء الذي كنت أشتغله سابقاً اليوم ما عاد يصح معي لأنّ هناك أجيالاً جديدة جاءت ومن اللازم أن تأخُذ هذا المكان. فأعتقد أنّ

زاهي وهبي: صحيح، وكلّ ممثل يمرّ في مرحلة نسميها مرحلة الانتشار ثم يصل يعني إذا كان عنده الذكاء والانتباه إلى مرحلة الاختيار كما تتفضل. ربما دورك الحالي الذي تُصوِّره مع الأُستاذ "الليث حجّو" في "مسافة أمان" إسم العمل؟ لم تنتهوا بعد من التصوير. ربما دليل على هذا الخروج من التنميط الذي تحدثنا عنه

جرجس بشارة: خروج كلّي

زاهي وهبي: ما هو الدور؟

جرجس بشارة: الدور إنساني، دور فيه شفافية، دور حياتي، إنسان عادي شفّاف بعيد عن التكلُّف، إن شاء الله أكون أدّيته في هذا الكلام الذي أحكيه. هذه التجربة مع "ليث"، حتّى مع "ليث" هي تجربة جديدة، أنا قدّمت تجربتين جديدتين مع "ليث" هما في "الواق واق" والآن في "مسافة أمان"، وأنا أيضاً قمت بشيء هذه السنة مُختلِفاً

زاهي وهبي: سنذهب برفقتك ورفقة زميلتنا "سحر حامد" إلى "علامة فارِقة" لنستمع إلى ما تفضلت به وقلته حضرتك

جرجس بشارة: هيا

علامة فارِقة - جرجس بشارة:

- المشوار من (اللاذقية) إلى (بيروت) بالفعل هو مشوار أكثر مما هو طريق. الجميل فيه أنه كلّه على شطّ البحر، والأجمل منه أنني آتي إلى بلد، هذا البلد الذي أُحبه، البلد الجميل، بلد الثقافة، بلد له علاقة بالحضارة، فبالفعل الساعات الخمس يجوز كانت مُشواراً، مشوار جميل أعتقد لن أنساه

- على الطريق، ما كان يدور في بالي؟ (بيروت) هلّ لا زالت جميلة؟ مع العلم أنّ زياراتي لها لا تطول كثيراً عن بعضها البعض، فكلّ يوم أنت تُبعدين فيها عن (بيروت) وتعودين إلى (بيروت) مرة ثانية تجدينها لا تزال متألقة بهذا الجمال الذي يزيد. هذه السنة شاركت في خمسة مسلسلات، ما بين دور رئيسي وما بين ضيف، وأعتقد كان عندي في بعض المُسلسلات نقلة وإن شاء الله هذه النقلة تكون مهمة في حياة "جرجس بشارة"

- لا، أنا لم أكن أتوقع أن أصل إلى هذا المكان لكن أعتقد أنّ الإنسان عندما يُصِرّ على شيء معين من اللازم أن يُحقق فيه غاية مُعينة قد تكون في ذروة أو قد تكون تحت الذروة، إنما السير في الطريق لا بدّ من أن يوصلكِ إلى نهاية ومن اللازم أن تكون هذه النهاية مُرضية لكِ ولغيركِ

- أحلام الشباب التي كانت عندي هو المكان الذي وصلت إليه الآن، هو حلم كان بالنسبة لي، فأنا أعتبر أنني حققت حلماً ليس سهلاً أبداً لكن الحلم لا يزال مُستمرّاً معي لأنه إذا انتهى انتهيت معه

- العائِلة طبعاً عانت معي، عانت في الوقت الطويل الذي كنت أغيب عنهم. زوجتي كانت صديقة وزوجة وحبيبة وكان لها فضل كبير في تربية الأولاد، لذلك فضلها أنا لا أنكره نهائياً ولولاها ولولا صبرها ربما لما كنت استطعت أن أُحقق الشيء الذي يمكن أن أحققه

- حالياً أولادي خارِج (سوريا)، صار لهم فترة طويلة، أكيد تؤثِّر غربة الأولاد عليّ، أنا أتمنّى أن يكونوا موجودين معي، لكن بما أنهم مبسوطين وموجودين في مكان هم أحبّوه فأنا سعادتي هي من سعادتهم. لكن تبقى الأُمّ عاطفية أكثر من الأب مع العلم أنّ عاطفتنا كبيرة إنما لا نُظهِرها تجاه الآخرين، إنما هم دائِماً يذهبون ويأتون تحت مرأى نظرنا وقلبنا

- لكلّ مُجتهدٍ نصيب، الإنسان عندما يكون عنده هدف في حياته ومُقتنِعاً بهذا الهدف بشكلٍ صادق، أعتقد يصل إليه، من جدّ وجد ومن سار على الدرب وصل وإن شاء الله أكون أنا من الناس الذين استطعت أن أجِدّ في هذه الحياة وأن أكون عبرة للآخرين لأن يُحققوا شيئاً من الأحلام التي يبتغونها

زاهي وهبي: يعني وجودك في الأمكِنة وفي المُدن يجعلها أجمل، وجود الناس أمثالك. أهلاً وسهلاً بك مرة أُخرى

جرجس بشارة: شكراً، شكراً

زاهي وهبي: في (لبنان)، في (بيروت) في (جبيل) المكان الذي صوِّر فيه "علامة فارِقة"، وتحية لزوجتك وللشباب "جان" و"جاك"، في المكان الذي هما فيه، الله يكون معهما

جرجس بشارة: تسلم

زاهي وهبي: ما الذي منحه لك التمثيل؟ يعني من جدّ وجد واليوم حضرتك يعني نجم محبوب وممثل قدير، أتيت من الهندسة الزراعية، مهندس زراعي حضرتك. نريد أن نعزمك إلى الحديقة في الجنوب لتعطنا رأيك في الشجرات (يضحك)

جرجس بشارة: (يضحك)

زاهي وهبي: ما الذي أعطاه لك التمثيل؟ قياساً بالهندسة الزراعية؟

جرجس بشارة: هذه الجلسة معك

زاهي وهبي: تسلم

جرجس بشارة: والله

زاهي وهبي: هذا أعطاه لي نريد ما أعطاه لك!

جرجس بشارة: سأقول لك شيئاً، أعطاني؟ طبعاً أعطاني، أعطاني شيئاً أنا لم أكن أتوقّع أن آخذه من حياتي العادية. أنا لو كنت استمرّيت في الهندسة الزراعية لكنت موظفاً وكان ممكن أن يكون عندي عمل حرّ بنفس الاختصاص. هذا الروتين الذي فيه سجن غير طبيعي

زاهي وهبي: ورتابة

جرجس بشارة: ورتابة إلى ما هنالِك

زاهي وهبي: كان ممكن أن تكون مثل الموظفين الذين كانوا في "يوميات مدير عام" مع "أيمن زيدان"؟

جرجس بشارة: ممكن، ممكن لا أدري. فأنا درّست، عندما كنت في الجامعة كنت أُدرِّس علوم طبيعية ودرّست فيزياء وكيمياء. تأكّد تماماً أنّ الساعات التي كنت آخذها نصفها كنت لا أدرِّس فيها لأنه لم يكن عندي خلق أن أتوقف وأُعطي درساً لطالِب

زاهي وهبي: لا يوجد شغف في التعليم، شغفك في مكان آخر

جرجس بشارة: في مكان آخر، حتّى أنا دراستي للهندسة الزراعية لم تأتِ عن محبّة نهائياً

زاهي وهبي: زواج تقليدي يعني

جرجس بشارة: زواج تقليدي لأنه لم تكن هناك حالة مادية تُمكّنني من أن أدرُس في الخارِج، فُتِحت جامعة (اللاذقية)، سجّلنا فيها وهذا كان الموضوع. أنما أنا المسرح هو الذي كان يستميلني أكثر

زاهي وهبي: صحيح

جرجس بشارة: أخذني المسرح منذ أن كنت في الثانوي، كنت في الصف الحادي عشر وبعد ذلك باكالوريا ولاحقاً عملنا في مسرح الهواة والشبيبة واتحاد الطلبة واستمرّيت في المسرح حتّى بعد زواجي

زاهي وهبي: كم المسرح يُشكِّل خميرة جيدة لممثل حتّى عندما يذهب إلى التلفزيون أو يذهب إلى السينما؟

جرجس بشارة: هو كان أكاديميتي

زاهي وهبي: نعم، ماذا تقول الآن لـ "أيمن زيدان"، أنا قصداً ذكرته منذ قليل، النجم الكبير والفنان القدير، الذي كان أول من قدّمك في دور تلفزيوني، صحيح؟ يعني بعد مُشاركاتك المسرحية و، هلّ تشكره أم تقول له "الله يُسامحك" على هذه الورطة؟

جرجس بشارة: هذا الكلام الذي أُريد أن أقوله قلته له سابقاً. "أيمن زيدان" كان صديقاً قبل أن يُطلبني على سهرة تلفزيونية، وما زال صديقاً حتّى ولو كان هناك بُعد في الاتصالات. كان له الفضل لأن أكون في المكان الذي أنا موجود فيه حالياً. يجوز لولاه لما ترك لي هذه الفرصة وأعطاني الثقة بنفسي ولما كنت استطعت أن أُحقق شيئاً من الذي كان في ذهني

زاهي وهبي: شو حلو

جرجس بشارة: فدائِما أنا أقول لـ "أيمن"، أيها الأخ الجميل المعطاء أنتَ لك فضل ليس على "جرجس" وعلى الممثلين السوريين، إنما لك الفضل حتّى على المِهن الفنية بالنسبة للدراما التلفزيونية والسينمائية. شكراً لـ "أيمن زيدان"، شكراً لهذا الأخ ولكلّ العطاءات التي قدّمها للدراما السورية بالذات لأنه كان خير من أعطى هذه الدراما المكان الواسع لها على الساحة العربية

زاهي وهبي: وهو علامة فارِقة في الدراما السورية والعربية والمسرحية

جرجس بشارة: أكيد، أكيد، أنا لم أتحدث عنه كممثل لأنني أصغر من أن أُقيِّمه

زاهي وهبي: لا، العفو ولكن وفاءك وهذا الشيء الذي تقوله هناك كثيرون يمرّون بتجارب مماثلة ومع الأيام ينسون ولا بل يتجاهلون ويتنكّرون أحياناً، فهذا نُبل من حضرتك. ربما هذا السؤال تقليدي لكن لا بدّ منه، أين تجد نفسك أكثر أُستاذي؟ في الكوميديا الانتقادية؟ الساخرة؟ أم في الأعمال الأُخرى اليوم التي تختبرها أكثر يعني سواء في الدراما أو في السينما

جرجس بشارة: سأقول لك شيئاً أُستاذ "زاهي". أي دور أشتغله أتعامل مع الدور كشخصية من لحم ودم، هذه الشخصية مكتوبة بهكذا طريقة، كتبها المؤلِّف على الورق. هناك المؤلِّف الآخر الذي هو المُخرِج والمؤلف الثالث الذي هو الممثل، نتّفق نحن مع بعضنا البعض في مسار هذه الشخصية

زاهي وهبي: حلو هذا الفهم للموضوع

جرجس بشارة: أنا هكذا أتعامل معها، هذه الشخصية هي حياة في الأخير، أنا أُقدِّم حياة، شخصية من لحم ودم ولها مواقف قد تكون تدعو للابتسامة ولها مواقف قد تكون باكية. فإلى أين تسير الشخصية أنا أمشي معها وأؤديها بصدق، إنما يجوز أن يكون هناك شيء من روحي أنا كـ "جرجس" قدمته للشخصية

زاهي وهبي: ما هي مراجعك للتحضير لأي شخصية، هل هي الكُتب؟ هلّ هي الشخصيات نفسها التي تُشبه الشخصية التي تريد أن تُقدِّمها على الشاشة؟ كيف هي عدة التحضير للشخصية؟

جرجس بشارة: إذا لم يكن العمل تاريخياً وأنا مُقلّ في الأعمال التاريخية، أنا أكثر شغلي هو أعمال حياتية اجتماعية يعني من الحياة. الشخصيات التي أُشاهدها في الشارع هي التي تقودني لأن أسرق منها، ولو قلت كلمة أسرق، أسرُق منها

زاهي وهبي: بين مزدوجين نضعها

جرجس بشارة: طبعاً بين مزدوجين هذه الحالات وأُحاول أنا أن أقيم بينها توليفة طبعاً بدخول "جرجس" فيها لكي تمشي في هكذا مسار، وأتصوّر أنني أصل معها قبل بدء دوران الكاميرا لأول مرة وأكون متفقاً معها في أقل نسبة بين 50 إلى 60 في المئة

زاهي وهبي: في رأيك ومن وجهة نظرك، الكوميديا ما الغاية منها؟ يعني عندما نقوم بعمل يُضحِك الناس، يُثير قهقهتهم هلّ الإضحاك في حدّ ذاته هدف في رأيك أم لا؟ ثمة شيء آخر نريد أن نقوله!

جرجس بشارة: المُهرّجون في السيرك يُضحكوننا أكثر من أن يضحكنا أي عمل كوميدي

زاهي وهبي: صحيح نعم، العمل الكوميدي ليس تهريجاً

جرجس بشارة: طبعاً ليس تهريجاً

زاهي وهبي: كما يفعل البعض أحياناً للأسف

جرجس بشارة: حتى يجوز أن أشتغل في أعمال كوميدية كانت تهريجاً وأنا أعترِف بها، لكن طبعاً الغاية منه ليس التهريج. أن تصل فكرة ما لا يُمكن أن توصِلها في عمل عادي تراجيدي. في الكوميديا مسموح لك أن تكون عندك حالات افتراضية غير واقعية تستطيع أن توصلها بالكوميديا وليس في إمكانك أن توصِلها في أعمال ثانية، فهو بالعكس، هو يُناشِد الفِكر وليس الغرض منه فقط الابتسام، قد تكون الابتسامة أحياناً مؤلمة

زاهي وهبي: صحيح

جرجس بشارة: هناك أعمال تُعطيك ابتسامة مؤلمة، الكوميديا هي سلاح ذو حدّين، قد تقتل من يعمل فيها وقد ترفع من يعمل فيها وترفع الآخرين إلى مستويات أعلى طبعاً

زاهي وهبي: طبعاً، الطير يرقص مذبوحاً من الألمِ، وهكذا يحدُث أحياناً في حال الممثل. قلت أنّك ممكن أن تكون شاركت في أعمال أشبه بالتهريج، سؤالي: قرأت لك قولاً، أنّك لا تندم على المشاركة بأي عمل أو تندم؟

جرجس بشارة: لا أندم

زاهي وهبي: لا تندم حتى لو كانت نتيجة العمل في ما بعد  

جرجس بشارة: أجل طبعاً. أخي "زاهي" سأقول لك شيئاً، أيّ عمل أنا سأشتغل به كممثل هو تجربة. الحياة دائِماً هي تجارُب. أنت كشاعِر، لا بأس ولو حكيت عنك، حتّى حين تكتب قصيدة أو ديوان هو تجربة. أنت تقوم بتجربة لكن هذه التجربة من اللازم أن تكون نتائِجها إيجابية وليست سلبية. فأيّة تجربة مرهونة في أن تنجح وأن تفشل، ومثلما حكينا في البداية، الورق يبيّن لك المدى وفي أن هناك نجاحاً أو فشلاً إذا لم يكن الورق مكتوباً

زاهي وهبي: تتعلّم من الفشل؟

جرجس بشارة: طبعاً

زاهي وهبي: بمعنى لا تُعيد الكرة

جرجس بشارة: أنا أريد أن أصل لهذه القصة. الفشل أنا أعتبره عتبة لأنّه تخطّى هذه الحال في عمل آخر، من اللازم أن أتربى، من اللازم أن أقوم بشيء أهم، الفشل لا أخاف منه نهائياً لأنه حال عادية

زاهي وهبي: تربيّت جيداً؟ يعني الأعمال التي

جرجس بشارة: يعني أتصوّر بعدما شابت هذه الذقن من اللازم أن أكون تربيّت إلى حدٍّ ما

زاهي وهبي: الحديث مع حضرتك ممتع وشيِّق وجميل

جرجس بشارة: تسلم

زاهي وهبي: ولكن إسمح لنا أن نتوقف مع استراحة سريعة ثمّ نتابع "بيت القصيد" مع الفنان القدير الأُستاذ "جرجس جبارة"

المحور الثاني

زاهي وهبي: إذاً مُشاهدينا شاهدنا مقتطفات من أعمال القدير الأُستاذ "جرجس جبارة" ونُتابع ما تبقّى من أسئِلة. أحبّ أدوارك إليك أُستاذي ما هي؟

جرجس بشارة: (يضحك) والله عموماً كلّ الأدوار التي أدّيتها أكيد أنا في البداية أحببتها ولو لم أُحبها لما اشتغلتها. لا يُمكنني أن أقول لك أيّ دور لأنّ كلّ دور

زاهي وهبي: الأدوار التي تعتزّ بها عندما تريد أن تضعها على سيرتك المهنية وعلى نبذة عن أعمالك

جرجس بشارة: مثلاً "ضيعة ضايعة" أكيد

زاهي وهبي: طبعاً، دور مميّز

جرجس بشارة: عملي مع الكبير "الليث حجو" في "الواق واق"، شخصية جديدة تماماً

زاهي وهبي: رغم أنّ العمل لم ينل النجاح الذي كان متوقعاً

جرجس بشارة: لم ينل النجاح الجماهيري وهو عمل نخبوي، هذا رأيي طبعاً

زاهي وهبي: ربما لأنه لم يُعرَض على شاشات واسعة الانتشار

جرجس بشارة: عرض على شاشة كانت عبارة عن البث الأوّلي له

زاهي وهبي: مع احترامنا لقناة "لنا" التي عرضته وكانت في بداياتها فربما هذا أيضاً ساهم

جرجس بشارة: لعب دوراً سلبياً ربما عن العمل. هناك شخصية في مسلسل "بحر أيوب" أديت فيه دور حكواتي أو مشخّصاتي بالأحرى، إخراج "محمّد عزيزية"، سلسلة النجوم طبعاً، لأنها هي قدمتني للناس

زاهي وهبي: مع الأُستاذ "هشام

جرجس بشارة: مع الأُستاذ "هشام الشربتجي". شخصية "عدنان" في مسلسل "مبروك" هناك شخصيات كثيرة، حتّى في بقعة ضوء أنا أديّت كماً من الـ Characters، وكل Character منها ممكن أن تأخذه كشخصية وتشتغله في مسلسل كامل

زاهي وهبي: الله يزيد هذه الأعمال التي تعتزّ فيها. قرأت أيضاً أنّك لا تُحب المُشاركة في أعمال باللهجة البدوية أو في اللهجة المصرية، لماذا؟ إذا كان صحيحاً هذا القول؟

جرجس بشارة: أولاً هناك ممثل مصري يُمكن أن يُؤدّي باللهجة المصرية، يعني لماذا أستعير لهجة أنا بعيد عنها؟ بالنسبة للأعمال البدوية هذه أعمال تجارية، يعني كما يقولون جعلوها بدوية يعني أحضروا القصة وحولوها إلى بدوية

زاهي وهبي: حتى أنّ البعض يعتبرها أساءت للبيئة البدوية

جرجس بشارة: وأساءت للبيئة البدوية. أنا اشتغلت عملاً بدوياً واحداًا هو "فنجان الدم" لأنّ القصة موثّقة يعني هو وثيقة تاريخية عن حادثة

زاهي وهبي: حادثة حصلت

جرجس بشارة: وكنت ضيفاً بإلحاح من العزيز الليث حجّو" الذي قال لي اقرأ وإذا لم يعجبك لا تشتغل. فأنا لست ضد لكن أحس بأنني أُمثِّل، ولا أُحب أن أُمثل، هذه هي القصة كلها

زاهي وهبي: لماذا لم تُكمِل في "باب الحارة"، حارس الحارة تركها ومشى، لماذا؟

جرجس بشارة:  أنا كنت ملتزِماً أدبياً بالعمل في "باب الحارة" لا أكثر ولا أقل. لي مآخذ فكرية على "باب الحارة" قلتها وحتى الأُستاذ "بسام" أعتقد لا يزعل منها 

زاهي وهبي: "بسام المُنلا"، نعم

جرجس بشارة: نعم، وأوجّه له تحية

زاهي وهبي: هو أحياناً المأخذ على عمل لا يُقلل من قيمة أصحاب العمل

جرجس بشارة: لا لا

زاهي وهبي: أو من موهبتهم أو من قدرتهم، لكن العمل نفسه لنا الحق أن نُعطي رأينا به

جرجس بشارة: نحن صرنا نُحضِر قصصً ونولّفها على هذه البيئة، يعني صارت عملية اجترار. نحن في هذا المكان، في هذا العصر، في هذا الزمن عندنا قصص لا تُعدّ ولا تُحصى والكاتب نفسه الذي يكتُب هكذا قصص فليأخذ من الحياة! يعني لماذا نرجع إلى الوراء

زاهي وهبي: فليأخُذ من الوجع السوري اليوم

جرجس بشارة: من وجعنا اليوم، لماذا نرجع إلى الوراء؟ أنا لا أُحب أن أرجع إلى الوراء. الرجوع إلى الوراء، إلى الخلف بشِع. أنا إبن اليوم، أنا لا أنتمي إلى أبي ولا أنتمي إلى جدّي ولا أنتمي إلى جدّ جدّي، آخذ منهم عبرة لكن أنا لا أرجع لعندهم بل أُحاول أن أسير إلى الأمام لكن آخذ منهم الدفع الذي سيمشيني إلى الأمام

زاهي وهبي: "أولادكم ليسوا لكم، أولادكم أبناء الحياة" كما قال "جبران"، بمعنى كلّ جيل يصنع حياته

جرجس بشارة : طبعاً، أنا لا أقبل بأن يعتز ابني بي، أنا أريد أن أعتزّ بإبني، أنا أريد أن أعتز بإبني

زاهي وهبي: بينما نحن نتغنّى دائِماً بالأمجاد والماضي

جرجس بشارة: جداً،  وإذا كان الماضي هكذا؟

زاهي وهبي: ربما أبرز المآخذ على باب الحارة كانت، وهي كثيرة، موضوع المرأة الشامية والمرأة السورية. واقع المرأة الشامية والسورية آنذاك لم يكن على شاكلة ما قُدِّم

جرجس بشارة: لم يكن هكذا نهائياً، كانت هناك صالونات أدبية. كانت هناك أسماء مهمة ويعرِفها الناس وموثقة في التاريخ الحديث يعني. فنحن لماذا نشوِّه المرأة وفكر المرأة؟ المرأة أجمل بكثير من هذا الشكل، المرأة هي فِكر

زاهي وهبي: المنتِج يتحكّم بمضمون الدراما العربية أُستاذي بشكلٍ عام؟

جرجس بشارة: طبعاً

زاهي وهبي: يعني رأس المال هو الذي يفرِض علينا المُحتوى للأسف؟

جرجس بشارة: للأسف أستاذ "زاهي"، دائماً المنتِج عندنا هو تاجر وليس منتجاً فنياً وليس منتجاً ثقافياً للأسف الكبير. نتمنّى نحن من المؤسّسات الثقافية أن تكون هي المُنتِج الفنّي كي تُقدِّم شيئاً ما يحترِم عقول الناس وحتى بالفعل يكون في الأخير هو منارة أو مدرسة للأجيال التي هي تريد أن ترى هذه الأعمال. فنحن نتمنّى أن يكون عندك مُنتِج مُثقف

زاهي وهبي: ومتنوِّر ويحمل هماً

جرجس بشارة: ويُقدِّم هذا العمل ولا نكون  مقيدين في إنتاجات أُخرى مع احترامنا لكلّ المنتجين

زاهي وهبي: تريد أن تفرِض يعني رؤية معينة أو وجهة نظر مُعينة

جرجس بشارة: أكيد

زاهي وهبي: الأعمال المُشتركة أُستاذي التي فيها عدة لهجات، التي في نفس المسلسل هناك اللبناني، السوري، المصري إلى آخره، كيف تجدها؟ كيف تجد الدراما السورية التي أُنتِجت خارِج (سوريا) في السنوات الأخيرة سواء في (لبنان) أو في (دُبي) أو في أمكنة أُخرى؟

جرجس بشارة: للأسف، كان الموضوع هو الذي يترك هذه المشاركة. لو كان هناك موضوع درامي، موضوع فكري له علاقة بهكذا مُشاركة لكان العمل أو الأمر ليكون جيداً جداً ومُهم، إنما المشاركة تكون حالة تجارية بحتة لا أكثر ولا أقل مع احترامي لكلّ الناس العاملين فيها، حالة تجارية

زاهي وهبي: غير مبرّرة أحياناً

جرجس بشارة: غير مبرّرة ونستثني طبعاً بعض الأعمال التي تشعر بأن وجود هكذا تعدّد في اللهجات أو بالأحرى تنوُّع بالنسبة للممثلين يكون يخضع للحال الدرامية التي تكون موجودة في المُسلسل. إنما في شكلٍ عام لا، هي حال تجارية لا علاقة لها نهائياً بما يُقدّم من فكر ثقافي ضمن هذا العمل

زاهي وهبي: لو سمحت لنا، نستمع إلى رأي في تجربة حضرتِك ضمن "كلام يوصل" من الناقد السينمائي الأُستاذ "عوض القدرو"، نستمع إليه

كلام يوصل

عوض القدرو – ناقد سينمائي: "جرجس بشارة" أنا كنت أراه بعين المُشاهِد من خلال شاشات التلفزيون. شاءت الأقدار أننا اجتمعنا معاً، مثلنا معاً في فيلم "صديقي الأخير" الذي هو من إنتاج "المؤسسة العامة للسينما" وإخراج الصديق العزيز "جود سعيد". أتصوّر أنّ هذا الفيلم كان في السنة الأولى للحرب السورية، هذه الحرب الظالِمة. حقيقةً ما جمعني أنا و "جرجس بشارة"، جمعنا الحبّ ولكن كانت تعترينا صدمة الألم والحزن. فعلاً تقاسمنا صدمة الألم والحزن معاً. كنّا ننظر إلى بعضنا البعض ونملِك أسئِلة كثيرة ولكن ليس من جواب. "جرجس جبارة" كنت أشاهده على شاشة التلفزيون، هذه الشاشة الصغيرة، إنسان يتدفق بالحبّ، يتدفق بالحياة، بالجمال، بالابتسامة، وما كان يُميِّزه بالنسبة لي لكنته، لكنة مدينة (اللاذقية) المدينة العزيزة علينا، لكنة جميلة. كانت هذه اللهجة موجودة معه في كلّ أعماله. اجتمعنا مرة أُخرى في فيلم "درب السما" أيضاً من إخراج العزيز "جود سعيد" في (حمص) وتعمّقت علاقتنا أكثر وصارت أقوى وصرنا أصدقاء أقرب، نتحدث مع يعض ونتحدث عن هموم بعضنا البعض، ولكن حقيقة كانت المُفاجأة الكُبرى لي هي مُفاجأة جميلة، عندما شاهدته في فيلم "عازِف منفرِد"، الفيلم الأخير للأُستاذ المُخرِج الكبير "عبد اللطيف عبد الحميد"، شاهدت إنساناً ممثلاً يحمِل الإنسانية في عيونه وفي قلبه وفي أداؤه. شهادتي فعلاً مجروحة بالفيلم ولكن سألت بعد انتهاء الفيلم الأُستاذ "عبد اللطيف عبد الحميد" لأنني أعرِف أنه دقيق جداً في خياراته في الممثلين، سألته وقلت له، "عندما اخترت "جرجس جبارة" لهذا الدور كم Cast أجريت"؟ قال لي: "أثناء كتابتي للنص كان "جرجس بشارة" في مُخيلتي. فأنا يمكنني أن أقول أنّ "جرجس بشارة" يُمكنني أن أختصره بكلمتين "كلّ هذا الحبّ" حقيقةً، هو "كلّ هذا الحبّ". هناك فيلم فرنسي موجود في ذاكرتي اسمه "الحب في سؤال". "جرجس بشارة"، أنت حبّ؟ هناك أجوبة عديدة ولكن اليوم في هذا الوقت، في هذا الزمان العصيب الذي نمت من خلاله نوافذ ضوء وشمس وأمل، إلى أين المضيّ، وماذا تريد من الآخرين؟ وماذا تريد من الفنّ السوري تحديداً

زاهي وهبي: شهادة جميلة ومُحبّة من أُستاذ "عوض القدرو"

جرجس بشارة:  شكراً يا "عوض"

زاهي وهبي: ماذا تريد من الفنّ السوري؟

جرجس بشارة: ألّا يتشوّه نهائياً لأنه للأسف نعود ونحكي، رأسمال تجار الغنم، تجار الحروب، يكون الدافع الأهم لهذا الإنتاج. كما بدأ هذا الإنتاج الجميل يُحاكي الناس، يُحاكي الحبّ يُحاكي الإنسان، نتمنّى لهذه الدراما بعد مرور ثلاثين سنة تقريباً من الحال الصحية السليمة لها ألّا تتشوه في هذه السنوات

زاهي وهبي: تتذكر "نهاية رجل شجاع" و"أيام شامية" وسواها من أعمال رائِعة 

جرجس بشارة: طبعاً  

زاهي وهبي: الدراما السورية التي قاربت الحرب والمأساة السورية، هناك أعمال كثيرة طبعاً لا نضعها كلها في خانة واحدة ولكن في شكلٍ عام، كيف تجد أثر الحرب على هذه الدراما ومُقاربة هذه الدراما للوجع السوري؟

جرجس بشارة: أشتُغِلَت عدة أعمال لها علاقة بهذه الحرب القذرة التي اندلعت في (سوريا)

زاهي وهبي: منه ما هو في شكلٍ مباشر ومنه الخلفية هي الحرب

جرجس بشارة: أنا مع الخلفية لهذه الحرب، أنا مع أن يُقدَّم عمل عن خلفية هذه الحرب، عن الحالات السلبية التي ألمّت بالناس، ألمّت بهذا المُجتمع. أما أن نُصوِّر ما جرى من حرب ومن معارِك فكانت الحرب صورها أقوى وأقوى بكثير

زاهي وهبي: يعني أُستاذي، تجربتك السينمائية يمكننا أن نُدرِجها ضمن الإطار، يعني إطار مُقاربة الحرب، مقاربة الوجع السوري، سواء في الأعمال التي قدّمتها مع الأُستاذ "جود سعيد" أو ربما "عازف منفرِد" الذي لم أُشاهده بعد لكن سينما "عبد اللطيف عبد الحميد" يُمكننا أن نقول أنّها سينما إنسانية بامتياز. أولاً تجربتك في السينما، يعني بين "التلفزيون" وبين السينما أين وجدت نفسك أكثر؟

جرجس بشارة: في السينما طبعاً

زاهي وهبي: رغم أنّه قياساً على عدد الأعمال إذا نريد أن نأخذ من حيث الكمّ لا يُذكر

جرجس بشارة: أنا أديت في ثمانية أفلام سينمائية طويلة، روائية طويلة طبعاً مع أكثر من مُخرِج كانت التجارب، لكن دائِماً السينما هي الخلود، السينما، هذا التكثيف في السينما هذا هو أهم. دائِماً في الأعمال التلفزيونية عندك هذه المطمطة، أحياناً هذا المطّ إذا لم يكن مدروساً صح

زاهي وهبي: مُدمِّر للعمل

جرجس بشارة: طبعاً يدمّر العمل

زاهي وهبي: خصوصاً وأن هناك أفلاماً، تؤخذ أفلام أجنبية، ويمطّونها إلى ثلاثين حلقة. يكون الفيلم ساعة ونصف الساعة

جرجس بشارة: ويمطّونها إلى ثلاثين وستين حلقة، هناك مسلسلات من تسعين حلقة تُصوّر الآن. أما السينما، الحال المُكثّفة التي فيها

زاهي وهبي: هناك مسلسلات وصّيت إبني أن يتابعها بعدي (يضحك)

جرجس بشارة: (يضحك) فالسينما هي خلود، هي وجود، هي بالفعل حالة درامية صحيحة. العمل في السينما أصلاً يحتاج إلى تركيز أكبر مني كممثل لأنّ الهفوات قاتلة في السينما بخلاف التلفزيون. في التلفزيون تُمرر مشهداً ضعيفاً أما في السينما لا. في السينما تركيز أكثر، في السينما هدوء أكثر، محاسبة أكثر، كون فيلم السينما غير محصور في بلدك. فيلم السينما يُمكن أن يدور العالم كلّه

زاهي وهبي: صحيح

جرجس بشارة: وسيشاهده أناس مهمون جداً، يُمكن أن يرفع ويُمكن أن

زاهي وهبي: وحتّى يُقال إنّ التلفزيون بلا ذاكرة بينما السينما هي الذاكرة الفعلية، يعني الفيلم يبقى بعد مئة سنة وتجد من يشاهده

جرجس بشارة: ويمكن للمسلسل بعد أربع أو خمس سنوات أن يُسجلوا على الأشرِطة التي عليها المسلسل

زاهي وهبي: نعم، يسجلون مسلسلات أُخرى. بمعنى يمحون مسلسلاً للأسف تجربتك مع "جود سعيد" قبل أن نحكي عن "عبد اللطيف عبد الحميد"، كيف تقرأ هذه التجربة؟

جرجس بشارة: "جود" حين بدأت أتعامل معه

زاهي وهبي: خصوصاً أنّ فيها شيء من الواقع. بعض الأفلام صوّرها في أمكِنة مدمّرة على خلفيّة الحرب وما جرى

جرجس بشارة: الجميل في "جود" أنه دائِماً في ورشة عمل حتى أثناء التصوير. يعني هو يعطيك السيناريو إنما هو يعمل على هذا السيناريو مع الممثل أثناء تصوير الحالة

زاهي وهبي: يأخذ ويعطي

جرجس بشارة: يأخُذ ويعطي، إنسان يقبل الاقتراح، إذا كان جيداً يأخذ به ويشتغل عليه معك. شخص ذكي جداً دائِماً فطِن وفي لحظة يمكن أن يجد عندك كممثل حالة يشعُر أنها تخدُم الفِكرة فيُركِّز عليها. تجربتي مع "جود" كانت تجربة مهمة جداً في الفيلمين اللذين اشتغلتهما معه، ثانياً أنا دائِماً الشباب

زاهي وهبي: عندك رهان عليهم

جرجس بشارة: أجل طبعاً لأن الشاب دائِماً يأتي ويكسر كلّ القواعِد وكلّ الحواجز وكلّ الردود

زاهي وهبي: لكن ألا تخاف أن تُسلِّمه رقبتك بمعنى تجربتك؟ بمعنى أنه شاب مُغامر، مُجازف

جرجس بشارة: لا، لا أخاف لأنه لم يأتِ من فراغ هو أحد عنده شيء مهم وأيّ أحد منّا حين يريد أن يشتغل مع أحد، أنا الآن أُجري تجربة مع شباب في أربعة أو خمسة أفلام روائية قصيرة، يبقى الفيلم الروائي القصير تجربة وأنت حين تريد أن تشتغل فيلماً روائياً طويلاً يكون في الحالة تركيز أكثر لأنّ هكذا إنسان من غير الممكن أن يأتيك بفيلم، أنت تشتغل مع قطاع عام وليس قطاعاً خاصاً، يعني لا تشتغل مع أفلام تجارية

زاهي وهبي: ما الذي يُميِز سينما "عبد اللطيف عبد الحميد" في رأيك؟ وشخصيّة العم "إبراهيم" التي تؤديها حضرتك في فيلم "عازف منفرِد"؟

جرجس بشارة: أولاً هو يعمل في السينما الواقعية. شخصيتي أنا في "عازف منفرِد" هي شخصية شخص له علاقة بهذا المُجتمع الذي انكسر في هذه الحرب، شخصية إنسانية بكلّ معنى الكلِمة، شفافة، مُحبّة، فيها رسائِل حبّ من خلال مسيرته في هذا الفيلم غير موجهة بشكلٍ مباشر من خلال تصرّفاته. "عبد اللطيف" أخذني إلى مكان بعيد عنّي كتجارُب أنا قمت بها، أخذني إلى مكان أعتقد هو المكان الصح وأتمنى أن تكون النتائِج كجمهور إيجابية، وأعتقد بالنسبة للسينما هي نقلة مهمة جداً

زاهي وهبي: بالتوفيق إن شاء الله. هناك ممثلون أو ممثلات ترتاح للعمل معهم أكثر من سواهُم؟ ومثل مَن؟

جرجس بشارة: الآن مثلاً أنا أجريت تجربة طويلة جداً مع العزيز "جمال علي"، وهو أحد أنا أرتاح كثيراً في الشغل معه لأنه يفهم ما ممكن أن أعمل، مع الغالي "باسم ياخور"، "حسين عباس" و "شُكران مُرتجى"

زاهي وهبي: تعدّ لي أُسرة "الواق واق" تقريباً

جرجس بشارة: هؤلاء عندي سنوات عُمر معهم

زاهي وهبي: نعم، في "ضيعة ضايعة" وفي "بقعة ضوء"

جرجس بشارة: وقبل، قبل بكثير

زاهي وهبي: نعم

جرجس بشارة: فهي حالة في الأخير كيمياء. إذا أنت والممثل الآخر لستما متفاهمين معاً تُعطي شيئاً جيداً لكن ليس كثيراً، حتّى المُشاهِد، المُشاهِد ذكي ودائِماً يحسّ، يحس بوجود حالة حبّ أو عدم وجود حالة حب. بالنسبة لي في العموم أنا أحكي، ذكرت أسماء مع احترامي لكلّ الأسماء، بالنسبة لي بالذات أنا أتعامل مع كلّ الزملاء الممثلين في نفس الطريقة التي أتعامل بها مع الذين ذكرتهم وتربطنا دائِماً هذه الحالة الجميلة. إذا هم يُحاولون أن يكونوا في مكان أعلى أُحاول أنا دائماً أن أجلبهم لعندي لكي نكون حلوين معاً ومسرورين. أنا أحد في العمل سهل جداً ولا أُحب العصبية، متى ما صارت هناك عصبية أو شيء أترُك وأمشي

زاهي وهبي: من الذي كنت تحرص، عندما تعرِف أنّ عنده عمل مسرحي جديد تذهب إلى المسرح لمشاهدته؟      

جرجس بشارة: "يوسف حنّا" الله يرحمه، "هاني الروماني"

زاهي وهبي: هذه قامات كبيرة

جرجس بشارة: طبعاً هؤلاء كانوا أناساً مهمين جداً، "محمود جرتس"، الله يرحمه "عدنان بركات"، أسماء مهمة كانت في (سوريا) كنّا نهتم كثيراً بحضورها، لكن هذه الأعمال التي أقول لك عنها، هذه الأسماء كانت أكثر أعمالها في المسرح القومي، يعني كانت مسرحيات مثلما يسمونه الآن "المسرح الجاد" وليس

زاهي وهبي: المسرح السوري قدّم قامات كبيرة تمثيلاً إخراجاً كُتّاباً أيضاً مثل "الماغوط" و"ونوس" و"عدوان" إلى آخره. اليوم في نظرة سريعة كيف تجد حال المسرح السوري خلال هذه السنوات الأخيرة الصعبة؟ السنوات العجاف إذا جاز التعبير

جرجس بشارة: والله قبل السنوات العجاف هو في حالة

زاهي وهبي: تراجع؟

جرجس بشارة: تراجع كثيراً

زاهي وهبي: هلّ هذا الشيء وقف على (سوريا) أم المسرح عموماً في عصر التكنولوجيا والصورة؟

جرجس بشارة: المسرح عموماً لكن في (سوريا) تراجع بشكل. لا تسألني لماذا لأنّ الإجابة ليست عندي، وحتّى لو كانت عندي الإجابة فأنا لستُ صاحب قرار

زاهي وهبي: يعني صاحب رأي

جرجس بشارة: في أشياء كثيرة. أنت اليوم الجهات التي لها علاقة بالمسرح

زاهي وهبي: المؤسسة العامة أو الجهة المسؤولة

جرجس بشارة: المؤسسة العامة أو الجهة المسؤولة ليست مهتمّة لهذا الأمر. يعتمدون فقط في المسرح على الشباب الجدد لأنّ الحصيلة المالية أو الإنتاج المسرحي بالأحرى صار ضحلاً جداً ولا يعطون للحالة المسرحية أيّة أهمية إنتاجية، الجمهور تلاشى سابقاً وما عاد في إمكانك أن تجلب الجمهور مع العلم أنّ هناك مُحاولات لجلب الجمهور سواءً أكان العرض مجّانياً أو إلى ما هنالِك. ثانياً لا توجد عندك صالات مسرح، في (سوريا) كلها لا يوجد سوى "مسرح الحمرا" ولا يوجد غيره

زاهي وهبي: ربما أحدهم من الذين يسمعوننا الآن أُستاذي يقول: الآن أنتم تحكونني بالمسرح وتحكونني بالسينما والدراما في زمن الحرب والحصار وانقطاع المازوت والبنزين والخبز وإلى آخره، هلّ من جدوى للفنّ في مثل هذه الأوقات في رأيك؟

جرجس بشارة: يا سيدي يا كريم، لو كان هناك جمهور وشعب يُتابع المسرح ويُتابع السينما ويُتابع التلفزيون بشكلٍ صحّ ويقرأ الكتاب لما حدث ما حدث في (سوريا) وفي (العراق) وفي (ليبيا) وما سيحدث في (السودان) وغيره. هذه الحالة الثقافية يا سيدي غير موجودة، لو كانت موجودة، الذي حصل في الداخل أقصد لو حصل فما كان سيكون في هكذا نتيجة مُدمِّرة حتّى للعقل وللبشر ولكان حصل في طريقة أخفّ

زاهي وهبي: يعني أفهم من كلامك أن ما نحتاجه هو وعي، نعود إلى مسألة التنوير التي تحدثنا عنها في ما يتعلّق بالمنتجين

جرجس بشارة: أكيد

زاهي وهبي: أين الدولة في هذه الحالة؟ إذا كان المنتج التاجر تاجراً، الدولة وفي شكلٍ عام أتحدث عن ليس فقط (سوريا)، يعني الدولة عندما تكون هي المُنتِج عليها مسؤولة أكبر

جرجس بشارة: طبعاً عليها مسؤولية أكبر

زاهي وهبي: لأنها ليست مُجرّد تاجر

جرجس بشارة: اليوم مؤسسة الإنتاج مشكورة هذا العام كان عندها إنتاجات ككمّ أوفر من السنوات الماضية وعندها إنتاجات مُحترمة، ونتأمل نحن من مؤسسة الإنتاج، وأتحدث أنا عن (سوريا)، أن تمشي على هذه الخطوة لا بل أن تزيد العدد من هكذا إنتاجات لأنّ إنتاجاتها في الأخير تحترم أقلّ ما يُمكن الفِكر وعين المُشاهِد العربي وليس السوري

زاهي وهبي: نعم، أُستاذ "جرجس" العودة إلى تجربتك الشخصية، الشُهرة ماذا غيّرت فيك؟ ماذا أعطتك وماذا أخذت منك؟

جرجس بشارة: هناك ما أعطتني إياه الشهرة وما كان من الممكن أن آخذه بدونها، أنها زادت إلى رصيدي أوسِمة وأنني تعرفت على أُناس كثيرين منهم من كنت أحلم في يوم من الأيام بلقائِهم. هذه أعطتني إياها الشهرة

زاهي وهبي: لولا الشهرة ربما لما كانوا تحدثوا إليك ولا كانوا أعطوك

جرجس بشارة: ولا كانوا عرفوني ولا كنت تواجدت في أماكن أحترمها اليوم وأنا أعتبرها هي وساماً لي

زاهي وهبي: للأسف الوقت انتهى لكن سؤال لا بدّ منه، تحدثت حضرتك عن (بيروت) ضمن علامة فارِقة مع "سحر حامد". (اللاذقية) مدينتك ومسقط رأسك التي تُصرّ على الإقامة فيها رغم عملك الكثيف في (دمشق) ولكنك تذهب وتجيء، ماذا عن (اللاذقية)، ماذا تعني لك؟  

جرجس بشارة: (اللاذقية) عشقي الأول والأخير، (اللاذقية) أعطتني كلّ ما أنا موجود عليه الآن. أنا أسكُن في حيّ شعبي وما زلت أسكُن في حيّ شعبي في نفس البيت الذي ولدت فيه

زاهي وهبي: حلو

جرجس بشارة: إذا أنا لم أسمع صوت جاري كيف ينادي لابنه، صوت اللحام، صوت الفرّان، الشتيمة التي فيها مسؤولية

زاهي وهبي: لكن لا تسمعه وهو يتخانق مع امرأته مثلاً!

جرجس بشارة: ما (اللاذقية)؟ (اللاذقية) هي وجودي، المكان الذي نشأت فيه، المكان الذي تعلّمت فيه، المكان الذي تربيت فيه، المكان الذي انطلقت منه، طبعاً أنا ما عندي حواجز وإذا أحدهم يسألني أنت من أين؟ أقول له "أنا من (سوريا)"، وإذا كنت في خارِج (سوريا) أقول لهم أنا عربي مع العلم أنا عندي إشكالات على العروبة

زاهي وهبي: نتحدث عنها إن شاء الله في لقاءات أُخرى

جرجس بشارة: إنما (اللاذقية) هي وجودي، (اللاذقية) هي "جرجس بشارة"، هي حياتي وأولادي وزوجتي، هي كلّ شيء بالنسبة لي

زاهي وهبي: نحمِّلك أحرّ التحيات لـ (اللاذقية) وأهلها، لـ (سوريا) وشعبها ولمُشاهدينا ومُحبيك في كلّ أنحاء العالم. شرّفت ونوّرت "بيت القصيد"

جرجس بشارة: شكراً أُستاذ "زاهي"، أنا عن جد هذا وسام بالنسبة لي، أن أوجد في هكذا برنامج

زاهي وهبي: نتشرّف

جرجس بشارة: أنت محاور جميل وهذه شهادة مجروحة مع العلم أنني من زمان

زاهي وهبي: أعتز

جرجس بشارة: شكراً للقائمين على البرنامج، شكراً للموجودين خلف الكاميرات وأجهِزة الصوت، وللمعد والكلّ، كلّ الناس. شكراً لكم

زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً. شكراً طبعاً لفريق العمل، لمُخرِج البرنامج "علي حيدر" المنتِجة "غادة صالِح" ولمُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم. نلتقيكم الأُسبوع المُقبل على خير بإذن الله