لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

هل تراجع الحركة الإسلامية مواقفها لمواجهة قضايا الأمة؟

أي دور للحركة الإسلامية حالياً في الوطن العربي؟ هل بدأت بإعادة قراءة تجربتها لتصحيح الخلل مع الذين تنافرت معهم؟ ماذا تفعل الحركة الإسلامية حيال قضايا الساعة من القدس إلى الجولان إلى صفقة القرن؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" نُقدّمها هذه المرة من المملكة المغربية ونبحث فيها مع اثنين من القيادات الإسلامية المغربية وضعنا العربي، هلّ لا تزال هناك إمكانية لجمع ما تشتت في هذا الوطن العربي الكبير؟ هلّ ثمة احتمال لإعادة اللُحمة بين التيارات التي تصادمت وتنافرت على مدى السنوات القليلة الماضية، ثمّ ما هي السُبل الناجعة فعلاً للتصدّي للمشاكل الحالية إن كانت في (القدس)، في (الجولان)، في قضيّة (فلسطين)، القضية العربية والإسلامية والمسيحية الأولى أيضاً في هذا الوطن، وطبعاً القضايا الأُخرى المتعلّقة بالتنمية، في وضع الشباب العربي، البطالة، كثير من الشباب العربي يعيش الأُمية والبطالة مما رماه في أتون الإرهاب ربما والمشاكل الاجتماعية الكثيرة. أُرحِب بضيفيّ الكريمين هنا في المملكة المغربية، جاءنا من (موريتانيا) الحبيبة الغالية "محمد جميل منصور" وهو أبرز القيادات الإسلامية في (موريتانيا)، الرئيس السابق لحزب التجمُّع الوطني للإصلاح والتنمية المُختصر باسم "تواصل" وهو أيضاً يُدير أحد أبرز مراكز الدراسات المُهمّة في (موريتانيا). ومن (الجزائِر) الغالية التي نتمنّى لها كلّ الخير في ما تعيشه حالياً وفي ما ستخرُج صوبه إن شاء الله قريباً "أحمد الدان" وهو أحد الوجوه الإسلامية المعتدلة والناشطة في (الجزائِر) والأمين العام لحركة "البناء" أهلاً وسهلاً بكما

المحور الأول

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيفيّ الكريمين. هلّ نحن نعيش الآن بعد كلّ التشتت الذي حصل في الوطن العربي، بعد كلّ الدمار الذي عشناه، مرحلة وعي جديد؟ لأنني أرى عدداً من الاجتماعات التي تحصل حالياً تجمع الجميع من اليَسار إلى الليبراليين إلى الإسلاميين الذين ظنّ البعض أنّهم انكفأوا لفترةٍ طويلة، هلّ نمُرّ في فترةٍ أفضل الآن؟

محمد جميل ولد منصور: بسم الله الرحمَن الرحيم. أولاً شكراً جزيلاً على هذه السانحة أُستاذ "سامي" 

سامي كليب: أهلاً بك

محمد جميل ولد منصور: وشكراً للقناة على هذه الفُرصة التي تُتيحها لنقاش هذه القضية الحساسة والمُهمّة بالنسبة لأُمّتنا وأوطاننا كلٍّ على حدة. الحقيقة أنه منذ فترة اكتشفت هذه التيارات المُختلفة، رغم اختلافاتها الإيديولوجية ورغم تباين المرجعيات التي تنطلق منها أنّ القاسم المُشترك الموجود بينها يتّسع ويتمدد، وأنّ حجم المؤامرة التي تستهدف الأُمّة تقتضي منه التلاقي والتوافق، ولذلك نُظِّمت مؤتمرات عديدة ولقاءات عديدة في تلك الفترات لهذا التلاقي. لكن التطورات اللاحقة على مستوى الأُمّة أثَّرت في هذا التطوُّر وفي مسار التلاقي الذي حدث في تلك الفترة. أهمّ مظاهر ذلك، أولاً حال الانتفاضات التي وقعت في الساحات العربية المُختلفة وخصوصاً في سنة 2011

سامي كليب: نعم

محمد جميل ولد منصور: تباينت الزوايا التي ينظُر منها كلّ طرف لهذه الانتفاضات. النتائِج المترتبة على هذه الانتفاضات خصوصاً في المجال السياسي وفي الانتخابات التي نُظِّمت كانت المواجهات الانتخابية المتحدية زادت مسافة التباعُد بين هذه التيارات. التحالفات الإقليمية وأثرها على هذه التيارات وحجم تأثيرها على مواقع من التلاقي السابق لهذه المرحلة وحجم تأثيرها أيضاً على مُخرجات الانتفاضات وبالتالي المواقف التي اتخذتها مُختلف هذه الأطراف. هذا ولّدَ جواً من التباعُد والجفاء بين مُختلف هذه التيارات، بل أحياناً تُرجِم هذا الجفاء في صراعات شديدة

سامي كليب: وقتال أيضاَ

محمد جميل ولد منصور: أخذت طابعاً سياسياً أحياناً وأخذت طابعاً عسكرياً أحياناً أُخرى

سامي كليب: صحيح، تماماً. وتمّت تغذيتها كما تتفضل من قوى إقليمية أيضاً لها مصلحة تختلف عن مصالِح كلّ هذه الأطياف

محمد جميل ولد منصور: الآن، بعد سنوات من هذه التطورات بدأ الجميع يشعُر أنه لا تستحق التطورات التي حدثت والاصطفاف الذي وقع أن يكون هذا التباعُد بهذا الحجم

سامي كليب: هلّ نحن في لحظة مراجعة نقديّة لتجربة كلّ طرف؟ مثلاً هلّ الحركة الإسلامية، وأنا أسألك لأنكم تنتمون إلى هذه الحركة. اسمح لي بين هلالين، أنت أقرب إلى الإخوان المُسلمين أو إلى فِكرة الشيخ "راشد الغنّوشي" شخصياً؟

محمد جميل ولد منصور: على كلّ حال، ليس من اللائِق عقلياً أن يحصر الإنسان نفسه في اجتهادٍ مُحدّد ضمن هذه الاجتهادات، لكن بالتأكيد، المدرسة التجديدية في التيار الإسلامي الوسطي، والشيخ "راشد الغنّوشي" من أكبر رموزها، أعتقد أنّها الأقرب

سامي كليب: تُعبّر عنك

محمد جميل ولد منصور: لا أنا أعتبر نفسي على الأقل تلميذاً فيها ولا أستطيع أن أوصّفها على أنها تُعبِّر عنّي. على كلّ حال، هموم هذه المدرسة مع اجتهاداتها المُختلفة، أعتقد أنني أنتمي لنفس التيار الذي يرى ضرورة التجديد، ضرورة التطوير في أداء الحركات الإسلامية، وأنّه ليس من اللائِق أن نُولّى على اجتهادات وتقديرات تنتمي إلى عقودٍ من الزمن في استحقاقاتها ومشاكلها. وفي طبيعة الحال، نعم

سامي كليب: وهذه فكرة "الشيخ راشد" الأساسية

محمد جميل ولد منصور: نعم

سامي كليب: حسناً، في العودة إلى السؤال، هلّ الآن” الحركة الإسلامية” بتنوّعاتها، بتفرّعاتها، بتقليدها ومعاصرتها، هلّ هي في صدد إعادة قراءة تجربتها لتقول نحن ربما أخطأنا هنا وأصبنا هناك؟

محمد جميل ولد منصور: هي مُلزمة في أن تفعل ذلك سواءً في النظر إلى مآلات "الربيع العربي" وتطوراته في مُختلف البلدان والدور الذي قامت به الحركات الإسلامية والمشاكل والتحدّيات والعثرات التي عرفتها في عدد من البلدان سواءً في النظر أيضاً إلى الاستحقاقات الفكرية والأجوبة الفكرية التي طلبتها الساحة والمُجتمعات والشعوب من ”الحركة الإسلامية”  ولم تُجِب الإجابة المطلوبة أو كانت إجابتها ناقصة، وسواءً أيضاً في النظر إلى تجارب اليوم، نحن مثلاً نعيش على التجربة السودانية بعد ثلاثة عقود من حُكم حركة إسلامية أو على الأقلّ هي الطرف الرئيسي فيه، تنتهي بانتفاضة شعبية والتُهم الموجّهة هي الاستبداد والفساد. هذا يطرح إشكالات يجب على” الحركة الإسلامية” فعلاً أن تُراجعها. لكن من المهم عندي، ونحن نتحدث عن التطورات التي حدثت في أكثر من بلد، أنّ الجميع فَهِم أنّ المُراهنة على موقفٍ مُحدد وهو حديّ في هذه التطورات لم يكن مناسباً

سامي كليب: ممتاز

محمد جميل ولد منصور: فلا أولئِك الذين اعتبروا هذه الانتفاضات تؤدّي إلى وضعٍ يُشكِّلُ بالنسبة لهم قطيعة مع أطراف مُهمّة على المُستوى الإقليمي، اجتمعوا معهم على أولويات معيّنة في مراحل سابقة. وسواءً أولئِك أيضاً الذين راهنوا على بعض الاختيارات أو بعض الأنظِمة في هذا الصراع الذي وقع في أكثر من بلد

سامي كليب: ممتاز

محمد جميل ولد منصور: بالتالي، هذا اللقاء مثلاً الذي وقع هذه الأيام في (الرباط) حول الكتلة التاريخية الذي نظّمته مؤسّسة "محمّد العابد الجابري للذِكر والثقافة" لعلّه مع لقاءات أُخرى، ربما بعضها أقلّ سابقه وربما يلحقُ به، تُمثّل فضاءً لضرورة إعادة المُراجعات والتقويم ونسج العلاقة من جديد ولذلك شروط يُمكن أن نعود إليها لاحقاً

سامي كليب: حسناً. هكذا دأبه القيادي الإسلامي الموريتاني دائِماً يُرسل عشرات الرسائِل في جوابٍ واحد سنُحاول أن نُترجمها أكثر هذه الرسائل. أُستاذ "أحمد" حضرتك طبعاً من القيادات الإسلامية "أحمد دان" في (الجزائِر)، القيادات التي تُعتبر مُعتدلة، التيار المُعتدِل. هلّ الآن في الحراك، أنا كنت أستمع إليك في هذا المؤتمر القيِّم في (الرباط) حول "محمّد العابد الجابري" لذكرى رحيله وفِكرة الكُتلة التاريخية. كنت أستمع إليك في شرحِك لما حصل في (الجزائِر) وفعلاً أُعجَب الجميع بتفصيل الأسباب الفعليّة لما حصل في الشارع والتي لا تتعلّق فقط بأنّ الرئيس ما عاد يستحقّ أن يُجدّد له نظراً لوضعه الصحّي وللأزمة التي حصلت في العُهدة الأخيرة. أين كان دور "الحركة الإسلامية" في الحراك الجزائِري وأين هو اليوم فعلياً؟ لأنّ ثمّة من يقول أنّه بعد "العشرية السوداء" "الحركة" ما عاد لها دور فعلي في الشارع الجزائِري

أحمد الدان: بسم الله الرحمَن الرحيم وتحيّة لكلّ مُشاهدي قناة "الميادين"

سامي كليب: أهلاً بك

أحمد الدان: ولكلّ أحبتنا في الوطن الإسلامي، و(الجزائر) في الحقيقة تُسمّى "كعبة الأحرار" وتُسمّى "قبلة الثوار"، لذلك أنا أتمنّى عليك أنت وعلى أمثالك من المُفكّرين أن يخرجوا من الانحباس في الجُزئيّات التنظيمية لأنّ الوطن العربي الآن أو عندما نتكلّم عن (الجزائِر)، (الجزائِر) كلها فيها كُتلة وطنيّة حقيقية يجتمع فيها الإسلامي مع الوطني مع العلماني، لا أحد يحتكر الوطنيّة ولا أحد يحتكر الإسلام لأنّ الضغط على مشروع وموروث الشهداء أصبح كبيراً من أجندات إقليمية سواء في جنوبنا عندما تُصبِح (إسرائيل) أكرمك الله في (التشاد) وتُصبِح (فرنسا) تضغط في البحر المتوسِّط وتُصبِح بعض دويلات الخليج تضغط على المُكوِّن الوطني. هذه الإكراهات جعلت (الجزائِر) كُتلة واحدة تتجاوب مع مخزونها الحضاري التاريخي في التحرّر ليس من زاوية نظرة إسلامية أو تيار وطني أو حزب لائكي، على العكس. اليوم هناك شيء اسمه (الجزائِر) و(الجزائِر) مدلولها في وقعها في الأُذن العالمية وهو وقع دائِماً تحرّري ثوري. الجزائِريّون صبروا هذه السنوات لأنّهم يستجمعون تلك التجارب التي حدثت في (مصر)، في (تونس)، في (اليمن)، التي حدثت في الخليج، واستطاعوا أن يُنتِجوا ثورة ذكيّة

سامي كليب: وفي (ليبيا)

أحمد الدان: وفي (ليبيا) نعم إلى جانبنا، وطبعاً هذا غير معزول عمّا يحدُث في (أفريقيا) وغير معزول عمّا يحدُث في (فرنسا) لأنّ اليوم "السترات الصفر" قريبة منّا لأنّ جاليتنا في (فرنسا) بالملايين. ولذلك نحن استجمعنا التجربة واستخلصنا منها نمطاً جديداً في التغيير الهادئ، التغيير الذي نُريد منه شيئاً جديداً لا يتعلّق بالإيديولوجيا، لا يوجد في شعارات الحراك الجزائِري شيء يتعلّق بالمطلب الاجتماعي؛ لا أحد طالب سكن، لا أحد طالب خبز، لا أحد طالب مال، ولا أحد رافِع شعار إيديولوجي. كلّ الجزائريين يطلبون الحريّة، يطلبون التنمية، يطلبون العدالة، يطلبون الديمقراطية، يطلبون تمكين الشباب وهذا يعكس وعياً داخل الشعب الجزائِري، أعتقد أنّ هذا الوعي موجود في (لبنان)، موجود في (سوريا)

سامي كليب: صحيح، على كلّ حال أُستاذ "أحمد" مُلاحظتك في محلّها وأنا تعمّدت السؤال لأنّ في النهاية نحن نعرِف أنّه منذ العام 1992 طُرِحت مسألة الإسلام السياسي في (الجزائِر) وصارت على مدى السنوات اللاحقة ترتبط بمسألة العُنف الذي حصل وصار أيّ أحد يتحدث عن عودة إسلامية إلى المشهد يقول:  "ولكن تذكروا العُنف الذي حصل"، رغم أنّ التيارات الإسلامية في (الجزائِر) تلعب دوراً وممثلة في البرلمان ولديها أحزاب وما إلى ذلك. جيد الجواب وهذا هو الذي يُريح. رأينا أيضاً في الحراك الجزائِري رفع العلم الفلسطيني رغم أنّ المطالب كانت عملياً داخلية في الدرجة الأولى. السبب في أنّ الأولوية لا تزال لـ (فلسطين) في الشارع الجزائِري ما هو الآن؟

أحمد الدان: من اللازم أن تعرِف أيضاً بأنّ الجزائِريين كانوا في الخنادق في الأوّل من نوفمبر/ تشرين الثاني وقبل الأول من نوفمبر، يعني يتعهدون الشهداء رحمة الله عليهم، وهم مُجاهدون يتعهّدون على أنّ تحرير (الجزائِر) غير مُكتمل إلّا إذا تحرّرت (فلسطين)

سامي كليب: صحيح

أحمد الدان: كانت (القدس) بالنسبة للجزائِري إذا ذهب إلى الحجّ، يقولون فلان حجّ وقدّس، يعني يذهب إلى (القُدس) ومن ثم يعود، يتمّ حجّه بزيارة (المدينة المنوّرة) على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ثمّ يزور (القدس) ويكون قد حجّ وقدّس ويعود بعد ذلك. ومنهم بعض الجزائِريين كانوا يمرّون على (بغداد)، يزورون (بغداد) ويعودون أحياناً للعِلم، أحياناً لأغراض متعددة، فالمشرِق في حسّنا قديم. يُمكن أن أقول أنّ النظام السياسي المشرقي غير مقبول في (المغرب) لأنه من اللازم أن تعرِف أنّ الخلافة الإسلامية في المشرق لم تمتدّ في المغرب العربي بعد القرن الأول. بعد القرن الأول لم توجد عندنا الخلافة العبّاسية، لم تمتدّ إلينا بل تحوّلت إلى دويلات أُخرى وخرج (الأندلس) وخرج (المغرب) و(الجزائِر) و(تونس)، ومن القرن الأول لم يعُد النظام السياسي في المشرق يملأ العقل العربي، يعني المغرب العربي عموماً

سامي كليب: لو نجح "البغدادي" لكان أكمل الخلافة، لحُسن الحظ أنه لم يُكمِل

أحمد الدان: نعم، الإرهاب في (الجزائِر) لم يكن مشروعاً معزولاً عن الخطة الإسرائيلية العامة في الوطن العربي. وأنا أقول لك أنّه لو لم تسقُط العصابة في (الجزائِر) لكنت رأيت قنصلية إسرائيلية لا قدَّر الله في (الجزائِر)

سامي كليب: لا يا رجُل لا تظلُم الرئيس المنتهية ولايته

أحمد الدان: لا، ليس الرئيس، لا لا ليس الرئيس "بوتفليقة". (الجزائِر) كانت مُعرّضة لضغط شديد من أجل إعادة صوغ سياستها الخارجية وإعادة صوغ مشروع المُجتمع، وكان جزءاً أساسياً منه، وسمعنا من مسؤولين جزائريين كُثُر عندما كنا نتحدث عن (فلسطين) يقولون لنا: (فلسطين) عندها أهلها ونحن لسنا أحرص

سامي كليب: من أهل السُلطة؟ من المقرّبين من الرئيس "عبد العزيز بو تفليقة"؟

أحمد الدان: مُقرّبين من الرئيس للأسف الشديد. هذا الكلام

سامي كليب: هلّ يُمكنك أن تذكُر إسماً

حمد الدان: لا لا، لو كان لا يزال في السلطة أذكره لكن أنا لا أُحب أن أشمت بشخص لم يعُد في السُلطة

سامي كليب: ممتاز

أحمد الدان: لكن، لأُكمِل لك الفِكرة، (الجزائِر) استُهدِفت بالإرهاب ضمن مشروع تطبيع وليس ضمن مشروع إسلام سياسي عنيف أو غيره. يعني الأسلِحة التي كانت تُمرّر للأسف كانت تُمرّر من (إسرائيل) وأحياناً عن طريق (أوروبا) وتُغطّى بفتاوى أصحاب الخليج. لذلك المشروع الذي يُمرر في صفقة القرن بدأ في (الجزائِر) منذ سنوات و(الجزائِر) كانت ستكون جزءأ من صفقة القرن في هذه اللحظة

سامي كليب: الآن وكأنّ رفع العلم الفلسطيني يعني هو ردّ على

أحمد الدان: هو جواب الشعب الجزائِري على مشروع صفقة القرن

سامي كليب: ممتاز. في (موريتانيا) أعزّائي المُشاهدين لو جُرِحَ طفل في (فلسطين) ينزل كلّ أهل (موريتانيا) في تظاهرات. هؤلاء شعب أصيل في دفاعه عن قضايا الأُمّة بشكلٍ عام وفي قلبه (فلسطين) كما هو في (الجزائِر)، كما هو في كلّ هذه المنطقة المغربية. للأسف أهل الشرق ربّما يتجاهلون ذلك أو يجهلونه. الآن في (موريتانيا) عند "الحركة الإسلامية" وضع ممتاز، يعني أنتم عملياً من الأحزاب الأولى في (موريتانيا). قضيّة (فلسطين) أساسية؟ وأسألك لأنّ (موريتانيا) ارتكبت خطأ التطبيع في عهد الرئيس "ولد الطايع" عملياً. الآن ما هو الواقع حيال (القدس)؟ حيال (الجولان)؟ حيال (فلسطين)؟ حيال صفقة القرن؟

محمد جميل ولد منصور: شكراً جزيلاً، بسم الله الرحمن الرحيم. على كلّ حال أودّ في هذا السياق أن أفتخر وأعتزّ أنّي شخصياً كنت الأمين العام الأول لـ "الرباط الوطني لمقاومة الاختراق الصهيوني وللدفاع عن فلسطين"، وبالتالي نحن في (موريتانيا) يُشرّفنا، على مستوى القيادات السياسية، أن يكون لها دور أو عنوان في هذا الكفاح الداعِم لـ (فلسطين) والمُعادي للتطبيع، وفعلاً كما تفضلتم، في أشدّ أوقات الخلاف بين الأطراف السياسية المُشكِّلة للمشهد الوطني في (موريتانيا) تكون (فلسطين) تجمع الكلّ. أتذكّر في لحظات الناس مُدبِرٌ بعضها عن بعض وفي حال قطيعة تقريباً وأزمة سياسية، فإذا نوديَ للناس من أجل (فلسطين) تلتقي هذه القيادات لأوّل مرّة لأنّ (فلسطين) تجمع كلّ الناس. كلّ القيادات الفلسطينية التي زارت (موريتانيا) في السنوات الماضية لاحظت ذلك واجتمعت مع كلّ الطيف السياسي ووجدت موقفاً واحداً. وللأمانة الرئيس الحالي لـ (موريتانيا) "محمّد ولد عبد العزيز"، الموقف الذي اتخذه بعد انقلابه على الرئيس المدني المُنتَخب، وتلك كانت خطيئة سياسية لكنه حاول بذكاء أن يجمع معها حسنة سياسية كبيرة وهي قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني وجرف السفارة بالجرّارات في ذلك الوقت. أنا أتذكّر كنّا كقوى سياسية نرفُض الانقلاب العسكري ونرفُض شرعية السُلطة ولكن مع هذه الخطوة دعمناها بشكلٍ صريح وقلنا بأنّ قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني لا يحتاج إلى حكومة شرعية لأنه في الأصل قرار غير شرعي

سامي كليب: فقط بين هلالين، لماذا الرئيس "ولد عبد العزيز" أو عفواً "معاوية ولد الطايع" فتح العلاقة مع (إسرائيل)؟ ماذا كان المُسبِّب فعلاً؟ ضغط أميركي فرنسي أوروبي؟ ضغط عربي في لحظة مُعينة؟

محمد جميل ولد منصور: نحن في الحقيقة لا نعتقد أنّ للبلدان القريبة من موقع الصراع مُبرر لأن تقيم العلاقات مع الكيان الصهيوني فكيف بالأحرى نحن البعيدون عن المركز

سامي كليب: طبعاً

محمد جميل ولد منصور: وبالتالي لا نعتبر أيّ مُبرِّر يُبرّر هذه العلاقات من حيث الأصل. من حيث المعلومات والمُعطيات، الرئيس الموريتاني السابق "معاوية السيّد أحمد ولد الطايع" كانت عنده مشاكِل كبيرة بعضها يتعلّق بالأزمة العرقيّة الداخلية ومطروحة في الدوائِر الأميركية بقوة

سامي كليب: والفرنسية

محمد جميل ولد منصور: والفرنسيّة، وكان اللوبي الصهيوني يستطيع أن يلعب أدواراً إيجابية لصالِح الرجُل، فكان ذلك مما ينكرونه مُبرِّراً. العُنصر الثاني، الرجل خرج من حرب (العراق) بكلفة سياسية لأنّ موقفه كان أقرب إلى (العراق)

سامي كليب: صحيح

محمد جميل ولد منصور: وبالتالي كان لا بدّ من أن يُكفِّر عن ذلك، ومن أكثر المداخل سرعةً في التكفير عنه هو العلاقات مع الإسرائيليين وبالتالي بدأت حينها هذه العلاقات  

سامي كليب: وصمتت الانتقادات ضدّ (موريتانيا) آنذاك خصوصاً في مسألة

محمد جميل ولد منصور: لم تصمُت فقط، هي صمتت وبدأ العلاج وبدأت العلاقات تنفتِح مع هذه الدوائِر المُهتمّة بالعلاقات مع (إسرائيل)، ولذلك كان الأمر في غاية المُفاجأة بالنسبة لكثيرٍ منهم ومحاولة لأن يضغط بدوره لاحقاً حينما قُطِعت هذه العلاقات. على كلّ حال، الحمد لله أنّ هذه العلاقات ذهبت

سامي كليب: هلّ الآن توجد ضغوط على (موريتانيا) من أجل، لأنّ الآن هناك ضغوطاً على معظم الدول العربية، ثلاثة أرباع النظام العربي يُطبِّع مع (إسرائيل) وذاهب في اتجاه صفعة القرن لكيلا نقول "صفقة القرن". هلّ توجد ضغوط على موريتانيا في هذا الاتجاه؟

محمد جميل ولد منصور: لا شكّ ستكون هناك ضغوط

سامي كليب: ولكن هلّ هي حاصلة الآن؟ هلّ ثمة ضغوط الآن؟

محمد جميل ولد منصور: لا توجد عندي معلومات دقيقة عن ضغوط حاصلة من أجل إعادة العلاقات مع (إسرائيل) لكن أُقدِّر أنها موجودة وأنّ الأطراف العربية الحريصة على هذه العلاقات وتُقيمها هي الآن سراً في أغلب الأحيان وعلناً في بعض المؤشرات والمظاهر، أيضاً علاقتها جيدة بـ (موريتانيا) وبالتالي لا شكّ أنها تُزيِّن وتُرغِّب في ذلك، ولكن أعتقد أنّ الموضوع بلغَ درجةً لا يُمكن، وهذا في المناسبة من حسنات النظام التي تُحسب له، أنّ هذا الموضوع واصل قطع هذه العلاقات ورَفض العودة إلى هذه العلاقات في أيّ شكلٍ من الأشكال، وأنا لستُ من الذين ينكرون للناس ما يفعلونه من أفضل في الحقيقة، وبالتالي لا أعتقد أنّ إمكانية العودة من طرف الموريتانيين، وقد وجدوا ذلّة ومُعاناة على المُستويات المعنوية والعملية، تلك العلاقات لا أعتقد أنّ أحداً سيعود بهم إلى ذلك الزمان، زمان (موريتانيا) تقيم فيه علاقات مع (إسرائيل) ويُعيّروا بها

سامي كليب: أنا استضفتك كمُعارِض ستنتهي الحلقة وأنت موالٍ

محمد جميل ولد منصور: سألتني في الموضوع المتعلّق بـ (إسرائيل) فذكرت الحقيقة

سامي كليب: أوكي

محمد جميل ولد منصور: اسألني عن أمور أُخرى تتعلق بسياسة النظام وتدبيره للشأن الوطني ومواقفه المُختلفة وستجِد ما يؤكّد لك تلك الصيغة التي استدعيتني بها

سامي كليب: بعد الفاصل أعزائي المُشاهدين سأسأل ضيفيّ طبعاً في سياق المُراجعات الإسلامية الحاصلة حالياً وما حصل في الدول العربية في ما سُمّيَ بـ "الربيع العربي"، هلّ ثمّة مُراجعات فعليّة؟ ثمّ الأهم من كلّ ذلك، الآن نحن أمام صفقة القرن، أمام السيطرة على (القدس)، أمام تهويد (فلسطين)، أمام تشريع سيادة (إسرائيلية) على (الجولان) ما الذي يجب أن نفعله في كلّ هذه القضايا المصيرية وخصوصاً أننا في شهر "رمضان" الكريم ولا بدّ من بعض التفاؤل إذا صحّ التعبير؟ لحظات ونعود إليكم

المحور الثاني    

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين مباشرة من (الرباط) لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدث فيها مع قياديين إسلاميين من المغرِب العربي الكبير حول أحوال أُمتنا وإلى أين ستذهب الأمور، ماذا تفعل الحركة الإسلامية حالياً؟ ماذا يُمكن أن ننتظر في شأن (القدس)، في شأن (الجولان)، في شأن "صفقة القرن"، في شأن النهوض بالمُجتمع وإعادة اللُحمة إلى كلّ هذه التيارات من أجل المُستقبل؟ أعود وأُرحِّب بـ " محمّد جميل منصور" وهو أبرز القيادات الإسلامية في (موريتانيا)، الرئيس السابق لحزب التجمُّع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" و"أحمد دان" أحد الوجوه الإسلامية البارزة والمُعتدلة في (الجزائِر) والأمين العام لحركة البناء. أهلاً وسهلاً بكما مُجدداً، أُستاذ "أحمد"، طبعاً حين نسأل عن الحركة الإسلامية في الوطن العربي السؤال الذي يُطرَح عن (مصر) وعن (سوريا) أنّ في (مصر) وصل الإخوان المُسلمون إلى قيادة السُلطة ثمّ أُطيحَ بهم من قِبَل الجيش الذي يقول أنّه عملياً كان عنده قاعدة شعبيّة وهو التفّ أو ساهم في ما أرادت القاعِدة الشعبية. في (سوريا) أيضاً الموقف الإسلامي كان واضحاً ضدّ النظام السوري، الآن هلّ توجد إعادة مُراجعة لهذه المسائِل؟ هلّ حصل خطأ أم لا؟ كان صواب الموقف الإسلامي؟

أحمد الدان: أولاً، نحن الآن نتكلّم عن (سوريا) الحبيبة، عن (مصر) كنانة الله في الأرض وآلاف العائِلات المُشرّدة التي لا تُفطِر رمضانها في بيوتها

سامي كليب: صحيح

أحمد الدان: وآلاف المعتقلين في السجون منهم مُنتَخب مثل الرئيس "مرسي" والمُرشد وقيادات، وطبعاً ليست (سوريا) و(مصر) فقط بل (اليمن) يحدُث فيها هذا، (فلسطين)  حدُث فيها هذا، (ليبيا) اليوم رمضانها مشحون بالدماء والمشاكل وبالتالي نحن نتكلّم عن أُمّة قُصِفت. لا أستطيع أن أقول أنّ "السيسي" هو الذي أزال "مُرسي"، الذي أزال "مُرسي" هي (أميركا) والصراع كان ضدّ مشروع لم نستطع ولن نسمح لأنفسنا أن نقول أنّ من يُمارِس السياسة لا يُخطئ ولكن هذه عناصر مُقاومة تُخطئ في مكان وتُصِب في مكان آخر لكن كلّ الإسلامي وكلّ القومي انخَرَط في شيء اسمه المقاومة، وفي مركزية المُقاومة (فلسطين)، ولذلك عوقب هذا الكلّ و(أميركا) هي التي عاقبت وبعد ذلك (الإمارات) هي التي ساهمت و(السعودية) هي التي أكملت وأنفقت وبالتالي هنالِك كلّ كبير تقوده (أميركا) في مواجهة كلّ كبير تقوده فكرة (فلسطين)، جزء منه "الإخوان المُسلمون"، جزء منه التيار القومي، جزء منه تيّارات ماركسية جزء منه نُخب غير منتمية إيديولوجياً ولكنّها منتمية لمذهب المُقاومة، وبالتالي مذهب المُقاومة كمذهب حركي فكري سياسي ممنوع عليه أن يتمدّد، ممنوع أن تكون له بيئة. لذلك رمضان اليوم يُعطينا بُعداُ جديداً للمُقاومة

سامي كليب: حسناً، في مسألة (مصر) ثمّة من يقول أنّه على العكس، الإخوان المُسلمون حين جاؤوا إلى (مصر) كان ذلك بتسوية مع الولايات المتحدة الأميركية وليس ضدّها والدليل أنّهم لم يأخذوا مواقف نافِرة ضدّ (إسرائيل) بل على العكس، وتمّ إرسال رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي يُخاطبه الرئيس "مُرسي" بـ "أخي أو صديقي" عملياً. يعني هنا أيضاً السؤال المطروح، لذلك نحن نقول، هلّ ثمّة مُراجعة؟

أحمد الدان: أنا قلت لك بأنه لا نستطيع أن نقول أنّهم لا يقعون في أخطاء، إذا وقّع هذه الرسالة هذا خطأ، عدم التصريح بمراجعة شعبية بأنّ شرعية الشعب الذي انتخب "مرسي"، مثل الذي انتخب "الغنوشي" أو مثل الذي انتخب" النهضة"، انتخبه لأجل انتمائه الإيديولوجي ومواقفه تجاه المُقاومة، إذا تخلّى عنها بعد أن يُصبِح رئيساً بالتأكيد هذا خطأ، لكن أنا أتوق لك بأنني تابعت في الكثير من المواقع، تابعت في الكثير من الندوات حاضرت في مؤتمرات للمُراجعة الفِكرية لمشاريع الإخوان المُسلمين ومشاريع الحركة الإسلامية بأكملها

سامي كليب: توجد مراجعة فكرية؟

أحمد الدان: نعم، توجد مُراجعة فكرية، توجد مراجعة تنظيمية، هناك إيمان بضرورة حماية الأُمّة من الضغوطات الحزبيّة وهناك رؤية جديدة للتعامل وفق التطوُّر الشبابي والجيل الجديد

سامي كليب: حسناً، في شأن (سوريا)؟

أحمد الدان: طبعاً أنا أقول لك بأننا نحن في (الجزائِر) كان موقفنا تجاه (سوريا) بأنّ المسألة لا تتعلّق لا بـ "بشّار" ولا تتعلّق بالمُعارضة، المسألة تتعلّق بضرب قلعة من قِلاع المُقاومة والمُمانعة في المنطقة، ولذلك كان موقفنا نحن مثل موقف (الجزائِر) بأكملها، كان موقفاً مؤيّداً لحماية (سوريا). مُعارضة السلطة معقولة لكن مُعارضة الدولة غير معقولة. نحن في (الجزائِر) اليوم رُفِع شعار عندنا في بداية الحراك، "أنزِل الصورة وارفع العلم"، وهذا شعار جميل. أنا أعترِض على صورة رئيس، أُنزِل صورة الرئيس لكن العلم هو رمز للدولة وليس رمزاً للرئيس أو رمزاً للسُلطة، ولذلك يجب أن نُفرِّق بين هذا وذاك. "الإخوان" أخطأوا في (سوريا) لأنّه فُتِحت أكثر من مرّة فُرَص لفتح حوار ولكن "الإخوان" ربما استمعوا إلى نصائِح من جهات ظنّوها صديقة ولكنّها لم تكن صديقة. الصديق الحقيقي هو الذي يجمع شمل الأمّة وليس من يُفرِّق الأُمّة، و(أميركا) في عُمرِها في يوم من الأيام ما كانت صديقة ولن تكون صديقة للشعوب الإسلامية والشعوب العربية

سامي كليب: وهذا للأسف أثّر على موقع "حماس" تحديداً لأنّ "حماس" كانت برعاية سورية مباشرة، كانت على الأرض السورية، كانت تتلقّى مُساعدات، في النهاية خرجت

أحمد الدان: هذا أنا أتحفّظ عليه أُستاذ "سامي" لأنّ "حماس" هي جزء من المُقاومة الفلسطينية وليست هي كلّ المقاومة الفلسطينية، ولا أحد يقول أنّه قام بشيء جيد في المقاومة الفلسطينية. نحن الآن لو نحتضن مثلاً في (الجزائِر) المقاومة لا نقول بأننا احتضنّا المقاومة وأكثر الله من خيرنا وقدّمنا للمُقاومة، (فلسطين) ندفع لها ونحتضنها ونحتضن مقاومتها من دون منّة ولا أذى. "حماس" من المفروض الآن أن تعود مُعزّزة مُكرّمة إلى (سوريا) وهذا شرف لـ (سوريا). أخطاء "خالد مشعل" أو أخطاء "موسى أبو مرزوق" ليست هي أخطاء المُقاومة، مثلما أقول أخطاء "بشّار" ليست هي أخطاء (الشام)

سامي كليب: ولكنّك لم تسمع السؤال

أحمد الدان: لأنّ هذه الأُسطوانة سمعتها عدة مرات

سامي كليب: لا تُحدّثني عن أُسطوانة، أنا أقول أثّر على "حماس" لأنّ "حماس" خرجت من (سوريا) وذهبت إلى دول أُخرى وفي النهاية شُلّت حركتها عملياً ولذلك نحن نقول أنّه هلّ الآن هناك مراجعة لهذا الموقف أم لا؟

أحمد الدان: أكيد أنت تعلم بوجود مُراجعة للموقف وتعرِف أنت الآن أنّ نائِب رئيس "حماس" موجود في (لبنان)

سامي كليب: صحيح

أحمد الدان: وتعرِف أنّ علاقته مع المُقاومة تتطوّر. هذه مراجعات ولكن المُقاومة في (فلسطين) هي "القسّام"، المُقاومة هي (غزّة)، هي الضفة، هي (القدس)، هي الانتفاضة وليست "خالد مشعل" فقط

سامي كليب: لستُ مختلفاً معك على هذا

أحمد الدان: إذاً نحن متفقون

سامي كليب: نحن نتحدّث هلّ من ثمّة مُراجعة للموقف أم لا؟ خصوصاً في (سوريا) وفي (مصر)

أحمد الدان: من اللازم بمُجرّد انتخاب "هنية" رئيساً لـ "حماس" هذا في الحقيقة مُراجعة ضخمة بين الداخل والخارِج

سامي كليب: أوكي

أحمد الدان: لأنّ الخارج كان أكثر قوة في الحركة ولكنّه، نتيجة الأخطاء الكثيرة التي تعرّضت لها "حماس" من ضغط بعض الدول وخاصةً منظومات الخليج تحوّلت المُقاومة في مركزيّة قيادتها إلى الداخل لتحمي قرارها السياسي. لكن مع الأسف، لا تزال (مصر) تؤثِّر الآن على قرارها

سامي كليب: حسناً، إذاً أخطأت

أحمد الدان: لم أقل أخطأت، أقول تتعرّض لضغوط ولا بد من أن نحميها. لا بدّ من أن تحمي نفسها الآن من (مصر)

سامي كليب: اسمح لي بالسؤال، لا أُريد التأخُّر على ضيفي. القيادة السياسية لـ "حماس" في المسألة السورية هلّ أخطأت؟

أحمد الدان: أخطأت

سامي كليب: خلص. أُستاذ "محّمد"

أحمد الدان: والسوريون أيضاً أخطأوا تجاه "حماس"، هذه نناقشها بعد أن تتكلّم مع الشيخ

سامي كليب: دعنا نُعطيه الجواب، هلّ عندك تعليق على ما تفضل به ضيفنا؟

محمد جميل ولد منصور: بسم الله الرحمن الرحيم، نعم. أنا أُدرِك حساسية هذا الموضوع من زوايا معنوية وأخلاقية لأنّ "الإخوان المُسلمين" في (مصر) مثلاً يتعرّضون لمِحنة شديدة على يد الجنرال "السيسي" ونظامه، ولذلك الناس في مثل هذه الأحوال قد لا يكونوا من المروءة ولا يكونوا من الإنصاف في حديث يُبالغ فيه عن أخطائِهم. لا شكّ هم أخطأوا

سامي كليب: أوكي

محمد جميل ولد منصور: في التقدير السياسي وفي مُقاربة الوضع وقراءته قراءة متكاملة. بل التقدّم، في تقديري والله أعلم، لحُكم (مصر) في مركزيتها ودورها وحساسية موقعها في تلك الظروف

سامي كليب: كان خطأ        

محمد جميل ولد منصور: كان يحتاج إلى مُراجعة. وأعتقد أنّ قيادات وازنة في "الإخوان المُسلمين" منها معتقلون اليوم، منها معاونون، منها من فقد نصف أُسرتِه في هذه المعركة كان لهم هذا الرأي وأعلوا الصوت به ولكن للأسف مشت الأمور في اتجاهٍ آخر. على كلّ حال، مهما كانت أخطاؤهم في التقدير السياسي، ومدرسة "الإخوان المُسلمين" تحتاج إلى مُراجعة جدّية في الرؤية السياسية وفي التعاطي مع الشأن السياسي لأنهم جماعة دعوية يغلِب عليها الطابع الدعوي والطابع التربوي، واندفاعهم في الشأن السياسي على هذا النحو من دون القواعِد المُناسبة للعمل السياسي

سامي كليب: تحضير الأرضية، تماماً

محمد جميل ولد منصور: أعتقد أنه جرّ بعض المشاكل. في الحقيقة مهما كانت أخطاؤهم فنحن أمام خطايا خطيئة "السيسي" وجماعته ليس فقط في استهداف "الإخوان المُسلمين" ولكن في تدمير (مصر)، في القضاء على أوّل تجربة ديمقراطية في أهم دولة عربية في (مصر)

سامي كليب: إسمح لي فقط في موضوع (مصر) لأنّنا لا نريد أن نمرّ هكذا في شكلٍ سريع وخصوصاً أنه ليس لدينا أو معنا شخص يُعبِّر عن القيادة المصرية الحالية. لأنه هناك رأي آخر في (مصر) يقول: لا، حسناً فعل لأنه في النهاية هؤلاء أخطأوا في السُلطة، في الوصول إلى السلطة، في كيفية التعامل في السُلطة، إقصاء الآخرين، وقد جاء الجيش أيضاً يُعبِّر أو يدعم جزءاً من الشعب، وأنّ الآن الرئيس "السيسي" يقوم بمشاريع لم يقُم بها غيره خصوصاً في المجال الاقتصادي والمجال الاجتماعي وما إلى ذلك. هناك رأيان في (مصر) لكيلا نحصُر الأمر برأيٍ واحد. دعني لكي لا نتوقف طويلاً عند هذا الأمر، هلّ كانت التجربة التونسية ممثلة بالشيخ "راشد الغنّوشي" والمُشاركة في السُلطة، التشارُك الفعلي الذي حصل في (تونس) وعدم المُغالاة في تصوير الوضع الداخلي والوصول واحتكار السلطة أفضل من تجربة الإخوان في (مصر)؟ يعني دعنا نكون واقعيين الآن

محمد جميل ولد منصور: أخي الكريم، تقديري أنّ التجربة التونسية والأداء التونسي كانا الأحسن في أداء الإسلاميين السياسي في الوطن العربي، في تقديري، في التعامل مع الظروف. أولاً في ما يتعلّق بالرؤية السياسية المُتعلّقة بالانفتاح والتوافق، حتّى في فترات انتصارهم الأولى. ثانياً، على مُستوى القراءة الواقعية لميزان القوى وللتأثيرات الإقليمية والدولية على بلدهم ما أدّى بهم إلى قرارات صعبة جداً تتعلّق بترك السلطة

سامي كليب: صحيح

محمد جميل ولد منصور: في فترة معينة، والغالب أنّ السلطة سيأتيها منافسوهم الرئيسيون

حتّى في الدستور، يعني الكلام الوارِد في الدستور التونسي كان كلاماً عن دولة مدنية، حتّى الشعارات الكُبرى التي نسمعها في أدبيات الحركات الإسلامية تمّ التخفيف منها كثيراً في (تونس) من أجل الطرف الآخر عملياً، وهذا هو التشارُك الفعلي. حسنا، لنعُد إلى المسألة الأساس، مسألة (فلسطين)، مسألة(القدس)، مسألة صفقة القرن. لو عُدنا إلى ما قاله الإمام "حسن البنّا"، يقول:

- إنّ (فلسطين) وطن لكلّ مُسلِم باعتبارها مقرّ المسجِد الأقصى الذي بارك الله حوله

- إنّ قضيّة (فلسطين) هي قضية كلّ مُسلِم

- (فلسطين) تحتلّ من نفوسنا موضعاً روحياً قُدسياً فوق المعنى الوطني المُجرّد، إذ تهُبّ علينا منها، ولنسمع جيداً، نسمات "بيت المقدس" المباركة وبركات النبيين والصدّقين ومهد السيّد "المسيح" أيضاً، وفي كلّ ذلك ما يُنعِش النفوس ويُغذّي الأرواح

سامي كليب: واضح أيضاً هنا أنّه يتحدّث عن المسيحيين بنفس أهمية المُسلمين بين السيّد "المسيح"، الآن "الحركة الإسلامية" في الوطن العربي وأنتم جزء منها، وأنتم جزء مرتاح عملياً في (موريتانيا) وليس مُضيّق عليه

محمد جميل ولد منصور: ولا عنده مسيحيون

سامي كليب: ماذا تفعلون لـ (القدس) عملياً؟ غير الشعارات وغير الكلام؟

محمد جميل ولد منصور: على كلّ حال بلد في قاصية بلاد العرب والمُسلمين، ما يستطيع أن يفعله وهو يفعله، هو المواقف والإسناد والدعاء. أنا أعتقد أنّ الواقع في (موريتانيا) اليوم حينما نُتابع الحراك الشعبي فيها سواء من خلال التظاهرات أو المواقف وحتّى من منابر المساجد هناك دعم حقيقي في المواقف للقضية الفلسطينية وتعاطُف بلا حدود معها. تحتلّ (القدس) موقعاً مركزياً في هذا الدعم باعتبار أنها رمز (فلسطين) وباعتبارها لها أبعاد شرعية متعلّقة بـ "المسجد الأقصى" و(القدس). هذا الموضوع يحتلّ من قلوب الموريتانيين ومن مشاعرهم ومن حقيقتهم ومن حياتهم مكانة كبيرة

سامي كليب: حسناً، حين تقول الموقف والإسناد والدعاء، أفهم الدعاء والموقف لكن الإسناد كيف يتمّ؟

محمد جميل ولد منصور: الإسناد يقع أولاً في هذا التوسُّع في الموقف لصالح القضية الفلسطينية في مُحيط واسع ومهم في (أفريقيا). هناك مشاريع تمّ دعمها في (فلسطين) وفي (غزّة) التي تتاح إلى حدٍّ كبير في بعض مراحل التواصل معها. على كلّ حال نحن لا نُريد أن نبخل شيئاً في قضية (فلسطين) وفي قضية (القدس) وإذا وقع منّا ذلك فهو خطأ تجب التوبة عنه فوراً، والتوبة هي الندم على ما فات والعزيمة ألاّ يعود

سامي كليب: حسنا. في العلاقة مع (فلسطين) بمواجهة صفقة القرن، في الدفاع عن (القدس)

أحمد الدان: إسمح لي، في هذه المراجعات عندي مُلاحظة

سامي كليب: أما زلت تريد أن تُراجع؟ صار لنا ربع ساعة نُراجع

أحمد الدان: عندي مُلاحظة في موضوع الإسلاميين والزعيم. اليوم لا نربِط موضوع "الإخوان" في (مصر) بالزعيم "مُرسي"، مثلما أقول: لا نربط (تركيا) بـ "أردوغان"ـ مثلما أقول: لا أربط تجربة (تونس) بـ "الغنّوشي". "الغنّوشي أكيد هو صغير بالنسبة للـ "القايد سبسي" ولكن إذا جاءت انتخابات ويريدون ترشيح "الغنّوشي" مرة أُخرى، يعني ما زلنا نُغرِّد خارِج الواقع. الواقع هو تجدّد شبابي وتجدّد مؤسّسي، و"الحركة الإسلامية" مطلوب منها أن تدخُل في هذا الجانب وتخرُج من عُقدة "الزعيم". مهما كانت نجاحات "أردوغان" لكن الآن الأرقام تقول بأنّ الحزب يتراجع نتيجة ربطه بمركزية الزعيم وأمن الدولة وغير ذلك من الأشياء، وهذه المُراجعات تُمثِّل مشروعاً نحن اليوم بعد قرن من "سايكس بيكو"، المشروع الوطني استطاع أن يُثبِّت الهوية في الوطن العربي. القرن القادم هو مرحلة للتنمية والتجديد التنموي بعد تثبيت الهوية. لو بقينا نُعالِج قضايا الهوية في قرن التنمية أنا أعتقد بأننا سوف نُضيِّع الفُرصة بالمجّان لأننا أمام أشياء خطيرة، يعني عندما أنت تقول عن "السيسي" " نجاحاته السياسية"! نجاحاته السياسية أن يبقى يعمل دستوراً وليس أن يبقى إلى سنة 2034؟ أو نجاحاته الاقتصادية أنّه يبيع "صنافير" ويبيع "تيران"؟

سامي كليب: لو معي أحد من جماعة الرئاسة المصرية لكنّا سنُطيل هذا النقاش، ولكن هناك وجهتا نظر ويجب أن نعترِف بالوِجهة الأُخرى. هناك أُناس" مع الرئيس "السيسي" وهناك أُناس مع الجيش المصري وهناك أُناس ضدّ "الحركة الإسلامية" ويجب أن نعترف بهم

أحمد الدان: أكيد، أنت تتحدث عن مئة مليون، المئة مليون فيها كلّ شيء

سامي كليب: دعنا نتحدث في الموضوع الأساسي الآن أيضاً في مواجهة "صفقة القرن"، الدفاع عن (فلسطين) و(القدس). هناك مُقاومات موجودة في الوطن العربي مُسلّحة، نتحدث عن الداخل، "الجهاد"، "حماس"، كتائب "عزّ الدين القسّام" التنظيمات الفلسطينية اليسارية التي ننساها دائِماً، وهناك أيضاً في (لبنان) "حزب الله". حسناً، على مدى السنوات القليلة الماضية، "الحزب شيعي"، "الحزب فارسي"، "الحزب عميل لـ (إيران)"، الحزب كذا وحصل نوع من التشويه وصولاً إلى نوع من الفتنة إذا صحّ التعبير التي كان يُراد لها أن تنتشر أكثر، الشيعية السنية في الوطن العربي. هلّ أنتم كحركة إسلامية الآن تنظرون إلى "حزب الله" كحزب شيعي؟ حزب تابع لـ (إيران)؟ أم حزب مُقاوِم يعبِّر عن الأمّة الإسلامية أيضاً؟

أحمد الدان: "حزب الله" لا ينفي أنه شيعي، ولا يقول أنّه سنّي. "حزب الله" شيعي

سامي كليب: لا أنت تعرِف مقصدي

أحمد الدان: والشيعة عندهم خصوصية

سامي كليب: لا تتذاكى عليّ أُستاذ "أحمد"، أنت تعلم قصدي

أحمد الدان: لا أتذاكى عليك، "حزب الله" تابِع لـ (إيران) ولا يقول أنّه ليس تابعاً لـ (إيران). "حزب الله" يصطفّ مع (إيران) في تحالُف استراتيجي ويعمل بشكلٍ ذكي. "حزب الله" يجمعنا وإياه مذهب المُقاومة، نختلف معه في الفقهيات، نختلف معه في رؤى سياسية في اتجاه بعض المواقف، هذا شيء عادي، ولكن نتّفق معه في مذهب المُقاومة. "حزب الله" حزب مُقاوِم يدعم "حماس"، يدعم "الجهاد"، يدعم المُقاومة ويُدافع عن (لبنان) وبالتالي نحن نقول إنّ "حزب الله" لا يكفي لتحرير (فلسطين) و"حماس" لا تكفي لتحرير (فلسطين) وكلّ الشعب الفلسطيني لا يكفي لتحرير (فلسطين). تحرير (فلسطين) مسؤولية الأُمّة الإسلامية

سامي كليب: يعني باختصار، أنت شخصياً مؤيِّد لـ "حزب الله"؟

أحمد الدان: أتقاطع مع "حزب الله"، أؤيده في أشياء وأُخالفه في أشياء

سامي كليب: في المقاومة؟

أحمد الدان: في المقاومة أنا ألتقي مع "حزب الله" وألتقي مع "جورج غالاواي" المسيحي الإنكليزي وألتقي مع أي إنسان

سامي كليب: لا تهرب، لا تهرب من السؤال، مع الحزب؟

أحمد الدان: أنا لا أهرب بل أقول لك بصراحة، "حزب الله " حزب شيعي وليس سنياً ولكنّه حزب شيعي مُقاوِم. السنّة المقاومون مع "حزب الله" يلتقون في مذهب المُقاومة، السنّة العُملاء لـ (إسرائيل) أنا أختلِف معهم في النقاط التي أتفق معها في "حزب الله"

سامي كليب: حسناً، أوكي. هل الرأي نفسه عندك؟

محمد جميل ولد منصور: بسم الله الرحمَن الرحيم. أنا في ما يتعلّق بموضوع "حزب الله"

سامي كليب: لأنّه دعني أُوسِّع السؤال، فقط إسمح لي لأنه ثمة من يقول الآن، ما عادت (إسرائيل) الآن العدوّة العدو الآن هي (إيران)، و(إسرائيل) عملياً لم تعُد مُخيفة

أحمد الدان: هذا في الخليج فقط

محمد جميل ولد منصور: على كلّ حال أنا أعتقد أنّ "حزب الله"، في الحقيقة وَجدتُ صعوبة كبيرة بكلّ صراحة في انتقاد "حزب الله" أثناء الأزمة السورية، ومع ذلك انتقدته نتيجة للمواقف المتعلقة بالأزمة السورية. أنا لا يهمني انتماءه المذهبي ولا الطائِفي، أنا لا أُحاسب الأحزاب على أساس الانتماءات المذهبية والطائِفية، هذه اختيارات، لكن أُحاسبها على أساس الأفعال والمواقف. "حزب الله" مُقاومة، مشروع سياسي مُقاوِم أثبتَ فعلياً أنّه يُعبِّر عن ضمير هذه الأمة خلال كلّ تلك المرحلة التي كان فيها الصوت الأقوى والساعد الأقوى ضدّ الكيان الصهيوني. صورة الأمين العام لـ "حزب الله" السيّد "حسن نصر الله"، وهذا مهم لأنه بيّنَ أنّ شعور الأُمّة ليس شعوراً طائِفياً، كنت تجدها في كلّ بيت

سامي كليب: صحيح

محمد جميل ولد منصور: صحيح أثناء الأزمة السورية

سامي كليب: وخصوصاً عندكم في (موريتانيا)

محمد جميل ولد منصور: جداً، أنا في المناسبة ما زلت أحتفظ بصورته عندي في البيت، لكن فعلاً الأزمة السورية أثَّرت على هذا الجوّ بحُكم بدايات الأزمة وما وقع فيها ومُعاناة الشعب السوري في هذه من طرف سياسات النظام وما فعله. هذه أثّرت تأثيراً بالغاً على الصورة

سامي كليب: هلّ تستقيم المُقاومة بلا (سوريا)؟

محمد جميل ولد منصور: من الصعب

سامي كليب: أوكي

محمد جميل ولد منصور: مرّة في قناتكم هنا، في "الميادين" أثناء عزّ المُشكلة السورية وفي برنامج على هذه القناة طالبت "حزب الله" و(إيران) نتيجة للدور الذي تلعبه هذه الأطراف بإعادة النظر في الموقف في القضية السورية، حينها كانت الأوضاع في (سوريا) مؤلِمة جداً وحجم الدمار والتقتيل بلا حدود

سامي كليب: عام 2013

محمد جميل ولد منصور: في طبيعة الحال، الوضعية الآن أصبحت في حالٍ آخر وتحتاج إلى أنّ مُختلف الأطراف كلها

سامي كليب: لأنّه بانت الحقائِق أيضاً عملياً؟

محمد جميل ولد منصور: لا، لم تتبين الحقائق الآن بالضبط ولكن وقعت الغلبة بحُكم التحالفات الإقليمية والدولية، لكن أنا أعتقد بأنّ (سوريا) عانت من نظامها وعانت من عسكرة دولتها وعانت من دخول جماعات الإرهاب المتطرفة إليها

سامي كليب: يا رجل، لماذا أنتم الإسلاميون هكذا؟ يعني جذريون في القرار؟ ثلاثة أرباع الشعب السوري الآن مع "الأسد"، ماذا عانت؟ عانت من ماذا؟ ويدعمون المُقاومة. من دون (سوريا) من أين سيأتي السلاح والدعم للمُقاومة؟ من أيّ طريق؟

محمد جميل ولد منصور: أخي، معاناة الدولة، لا أنا قلت لك "من الصعب" أن المقاومة

سامي كليب: يعني ألم يكن أسهل على الرئيس "بشار الأسد " أن يذهب في اتجاه الأميركي كما عرض عليه "كولين باول" في عام 2003 وأن يُصبح أحد زعماء هذه المنطقة؟

محمد جميل ولد منصور: لا، كان من الأسهل عليه أن يتعامل مع شعبه بطريقة أحكم وأهدأ ويُحدِث إصلاحات، القليل من الإصلاحات، على الأقل لشعبه ويبقى تحالف المُقاومة قائِماً ويبقى لا يُحرِجه أي موقفٍ إيجابيٍّ تجاهه بحُكم ما فعله بالشعب السوري وما عاناه

سامي كليب: الشعب! عندك إحصاءات؟ كم من الشعب معه وكم ضدّه؟                                      

محمد جميل ولد منصور: لا، كم ضد وكم مع، وأنت لا إحصاءات عندك

سامي كليب: بلى عندي إحصاءات

محمد جميل ولد منصور: وهذه الإحصائيات تعرِفها من خلال الديمقراطيات

سامي كليب: لا عندي إحصاءات  

محمد جميل ولد منصور: لكن في الحقيقة أنا أعتقد

سامي كليب: عندي إحصاءات دقيقة. اليوم عندك النزوح الداخلي، على الأقل عندك تسعة ملايين أو عشرة ملايين في كنف الدولة السورية

محمد جميل ولد منصور: هو الآن ميزان القوى مال لطرف، وعندما يميل ميزان القوى هذا معروف أسبابه. على كلّ حال، هذه القصة المتعلّقة بـ (إيران) قصة في غاية السوء في تقديري، وتحدّ للأُمة أن يقال له العدو ليس (إسرائيل) وإنما هو (إيران). (إيران) قد نختلف معها واختلافاتنا معها طبعاً أقلّ من اختلافاتنا مع أنظمة أُخرى هدّت الأُمّة وخرّبتها. لكن أن تُحوِّل العداوة إليها، أعتقد أن عاملاً استراتيجياً بالنسبة إلى الأمّة وأعتقد اليوم أنه يتعيّن حوارات لهذه الأطراف في خندق الرفض والمُقاومة ومصالِح الشعوب، ولكلٍّ أخطاؤه ولكلٍّ تجاوزاته لإعادة تشكيل الأحلاف في المنطقة

سامي كليب: وكأنه أُستاذ "محّمد جميل ولد منصور"، وكأنه نفهم أنه الآن توجد تفاهمات بين الحركة الإسلامية وبين (إيران) تعّززت في الآونة الأخيرة خصوصاً منذ عامين حتّى الآن. أنتم في هذه الأجواء؟

محمد جميل ولد منصور: أعتقد أنه ينبغي أن نكون في هذه الأجواء

سامي كليب: أوكي

محمد جميل ولد منصور: إن كانت واقعة فحبّذا وإن لم تكن واقعة ينبغي إعادة التواصل بين هذه الأطراف لأنها في التحليل النهائي في خندق واحد مهما فرّقتها الأزمة السورية وأثّرت فيها أجواء الخلافات تجاه الانتفاضات الشعبية التي وقعت في بعض البلدان وتجاه أيضاً بعض الأنظِمة في المُحيط الإقليمي وهذا يتطلب شجاعة من الجميع للاعتراف بالأخطاء والتجاوزات والبحث عن، يعني نحن كنّا في الحديث عن الكُتلة التاريخية، البحث دائِماً عن دائِرة المتفق عليه. أنا قبل أيام كتبت بعض الأمور عن (إيران) وحينما اتخذت الولايات المتحدة الأميركية قرارات عقابية شديدة ضد (إيران) واستهداف لـ (إيران) سيقول لنا البعض بأنّ هذا تفاهم بين (إيران) و(أميركا) على هذه الأمور وأن (إيران) عدو؟ ليس صحيحاً أنّ (إيران) عدوة للأُمّة بل (إيران) حليف استراتيجي في إطار تحالفات الأمّة وهي جزء من الأُمّة وينبغي أن ننظر لهذه الدائِرة، (إيران) (تركيا) (باكستان) (ماليزيا) (إندونيسيا)، هذا مجال استراتيجي مُهمّ بالنسبة للعرب، وهذه الأنظمة، التي تُسوِّق لصفقة القرن وتُجري الاتصالات سراً وعلناً مع الكيان الصهيوني والإنجيليين الجُدُد وداعميه في الولايات المتحدة الأميركية تبذّر خيرات الأمّة وتموّل بها الحرب ضدّ الشعوب وثوراتها وضدّ كلّ مَن يرفع صوتاً ضدّ الهيمنة الغربية، هي العدو

سامي كليب: شكراً جزيلاً. شكراً لك "محمد جميل منصور" الرئيس السابق لحزب التجمّع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" من (موريتانيا)، وشكراً لك أخ "أحمد الدان" من (الجزائِر) الأمين العام لحركة البناء. في الواقع أعزّائي المُشاهدين كنت أنوي أن تذهب الحلقة في اتجاه آخر ولكن هذا النقاش أيضاً مهم ويجب أن نواصله لأن هناك الكثير من النقاط التي أُثيرت فيه وتحتاج إلى تعمّق أكثر وتعميق أكثر وربما تفاهم أكثر. إلى اللقاء إن شاء الله في حلقة مقبلة من "لعبة الأُمم" و" صحّ فطوركم" ورمضان كريم على الجميع