أ ل م

برنامج حواري أسبوعي، متخصص بقضايا الفكر الإسلامي، يعالج ملفات راهنة وجدلية من أجل تقريب وجهات النظر والتقارب بين المسلمين، من موقع إسلامي معتدل كبديل عن الإسلام المتطرف.

حرمة إراقة الدماء في الجزائر

المحور الأول:

 يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله، وبيّاكم، وجعل الجنة مثواكم.

قال الله تعالى في محكم التنزيل "من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً" في سورة المائدة.

وقال جل في علاه "ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابا عظيما" في سورة النساء.

آيات لا حصر لها من القرآن الكريم تدعوا الناس جميعاً إلى احترام النفس وعدم إزهاق الروح، وأكد هذه الحرمة الرسول الحبيب صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله "لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبّهم الله في النار، وقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا.

وفي خضم الانهيارات الكبرى في العالم العربي مجبرون نحن للعودة إلى ثقافة القرآن وتعاليم المصطفى لنحصّن أنفسنا من الوقوع في الفتنة الكبرى. ولأن الجزائر تعيش هذه الأيام على وقع التظاهرات والمطالبات السلمية بتغيير الواجهات السياسية التي ساهمت في تدمير الجزائر، فما أحوجنا إلى التذكير بأن الدماء خط أحمر بأمر من الله ورسوله.

والجزائر التي عاشت فتنة كبرى في التسعينات لا نريد لها أن تكرر نفس التجربة المريرة، أقسمنا بالنازلات الماحقات والدماء الزاكيات الطاهرات والبنود اللامعات الخافقات في الجبال الشامخات الشاهقات. نحن ثرنا فحياة أو ممات، وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر فاشهدوا فاشهدوا فاشهدوا.

الجزائر محمية برب العالمين الذي خص الجزائر بميزات الشهادة والدفاع عن المقدسات، ومحمية بالجيش الوطني الجزائري، ومحمية بالشعب الجزائري العظيم.

قال الشيخ عبد الرحمن الثعالبي "إن الجزائر في أحوالها عجب ولا يدوم بها للناس مكروه ما حل عسر بها أو ضاق متسع، وإلا ويسر من الرحمن يتلوه. فالشعب الجزائري تعلّم من تجاربه السابقة، والجيش الجزائري تعلم من تجاربه السابقة. وهكذا في كدحنا إلى الله نتعلم فنتفادى الأخطاء وفوق كل ذي علم عليم.

يجب على الجزائريين أن يصونوا الدماء والأرواح، فلا يجوز لأي مواطن أن يطلق النار على رجال الجيش والدرك والأمن، ولا يجوز لرجال الجيش والأمن والدرك أن يطلقوا النار على أي مواطن.

وهكذا، نبيّض وجوهنا أمام رسول الله حبيبي روحي فداه، ونقول له يوم نلقاه يا رسول الله لم يضرب بعضنا رقاب بعض. صنا الدماء، ونهينا عن المنكر وأمرنا بالمعروف من دون عنف على نهج رسالتك. "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".

اللهم يا ربي إنها الجزائر، وما أدراك ما الجزائر التي قدّمت على امتداد 132 سنة عُمر الاستعمار الفرنسي في الجزائر عشرة ملايين شهيد، أكرر عشرة ملايين شهيد ماتوا بين 1830 إلى 1962 من أجل الإسلام والفرقان والقرآن ومحاربة الفرنجة. بحقهم بحقهم عليك يا رب العالمين إحمِ الجزائر.

"حرمة إراقة الدماء في الجزائر" عنوان برنامج أ ل م.

ويشاركنا في النقاش قطب محاربة التكفير والتفجير وداعية الصلح والإصلاح في العالم العربي والإسلامي العالم الجليل الشيخ صلاح الدين إبن إبراهيم من القدس الشريف، ومن الجزائر الحبيبة الشيخ الفاضل والجليل شمس الدين الجزائري والذي كانت له صولات وجولات في محاربة التكفير في الجزائر والعالم العربي.

مشاهدينا مرحباً بكم جميعاً.

 

النشيد الوطني الجزائري

 

"إلياذة الجزائر" مفدي زكرياء.

تتكون الإلياذة من ألف بيت وبيت تغنت بأمجاد الجزائر وحضرتها ومقاومتها لمختلف الأمم المستعمرة والمغتصبة التي تدافعت عليها. ألقيت بداية الإلياذة وكان عددها 610 أبيات في افتتاح الملتقي السادس للفكر الإسلامي أمام جمع غفير من المؤتمرين. حضر لاستماع بعض منها رئيس الجمهورية الراحل هواري بومدين رحمه الله. اقترن إلقاء الإلياذة بالاحتفالات المخلدة للذكرى العاشرة لاسترجاع السيادة الوطنية، وبالذكرى الألف لتأسيس مدينة الجزائر والمدية ومليانة على يد بلكين بن زيري. ركزت الإلياذة على أهم المحطات التاريخية التي صنعت الجزائر، وبطلها ليس من وحي الخيال، وليس من أوهام وإبداعات الأسطورة ولا من قبيل الرواية الشعبية المتواترة ولا وجه للشبه فيها بإلياذة هوميروس، إنما البطل فيها هو الشعب الجزائري في أوج تطوره وتنوع مشاربه العقدية والتاريخية والثقافية عبر فترات تاريخية يمكن إجمالها بداية من العصور القديمة إلى العصر الوسيط وصولاً إلى العصر الحديث والمعاصر، ومحرك البطولة فيها هو مقوماته الإسلامية والأمازيغية والعربية، ودافع رفض الاستعمار والاستعباد في شتى صورهما وأشكالهما.

لا مجال للتذكير بأن التاريخ رغم تقسيماته هو وحدة متواصلة وممتدة لا تصنعه الأمم المغيرة، ولا الدول المستعمرة، ولكن تصنعه الشعوب المقاومة والمكافحة من أجل صد العدوان في سبيل الحفاظ على مقوماتها واستعادة كرامتها وحريتها وسيادتها.

يحيى أبو زكريا: شيخ شمس الدين الجزائري كانت لديك جولات عديدة أيام التسعينيات وأنا أتذكر جيداً، كنت تحارب التكفير والتفجير ودعوت إلى اللقاء والصلح، وكل ذلك بحول الله وقوته في ميزان حسناتك. هل هنالك خوف على الجزائر من عودة ثقافة العنف والتكفير والتفجير؟ وكيف نصون الجزائر في نظرك؟

شمس الدين الجزائري: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أولاً سيّدي دعني أقول لك أنني أحبك في الله، وأني سعيد أنني أسمع كلامك، ولقد أبكيت قلبي وأنا أستمع إلى النشيد الوطني الجزائري. والحمد لله أن الله جعل مثلك ومثل هذه الحصص التي تعلّم الناس ثقافة السلم.

إجابة على سؤالك، نعم ما دام هنالك شعب مسلم، وما دام هناك بلد مسلم وغني ويقولون لا إله إلا الله، أكيد أن هناك خوفاً لأن هناك أعداء، وهناك صليبية عالمية، وهناك صهيونية عالمية، وهناك أنصار للإلحاد في كل مكان. ولذلك أنا لا ألوم العدو إذا استبدّ أو تعدّى فشأنه أن يستبد، وشأننا أن نستعد. نعم، هناك تخوّف لأن هناك أعداء يستحيل أن يرتاحوا، ففرنسا الاستعمارية التي أقسمت أن تعيد هذا البلد إلى أحضانها، وأقسم هذا البلد أن يتحرّر. أكيد نعم نحن نضع أيدينا على قلوبنا لأننا نخشى أن ينجح المخطط الصليبي التقسيمي الاستعماري. نعم هناك تخوّف،  لكن هناك رجال والحمد لله والشعب الجزائري متّحد قيادةً وشعباً وجيشاً، ولكن التخوّف موجود. أنا لست ممَن ينامون على آذانهم، ويقولون الحمد لله الكل تمام الجزائر بخير لا خوف على الجزائر، لا بالعكس إذا كنا نحب الجزائر فعلينا أن نقول هناك خوف على الجزائر، وعلينا أن نحميها، وكل إنسان يحميها من موقعه وموضعه، وعلينا أن نقول إياك أن تؤتى الجزائر من قبلك حيث ما كنت في أي موقع.

يحيى أبو زكريا: ونحن هنا شيخ شمس الدين في هذه الحلقة الاستباقية أيضاً لحماية الجزائر استباقياً، وندعو الله تعالى أن يوفّقنا لأن نكون جنوداً للجزائر، ولكل جغرافية تقول لا إله إلا الله محمّد رسول الله.

الشيخ الفاضل العلامة العزيز صلاح الدين بن إبراهيم، الجزائريون يكنّون لك حباً خاصاً، ويعشقونك إلى أقصى درجة وطالبوني مراراً بأن تطلّ معي في هذا البرنامج، وما إن سمعت الجزائر لبّت النداء، جزاك الله خير الجزاء.

ما هي نصائحك الجميلة جداً للجزائريين بالأمس؟ نصحت العرب والمسلمين بأن يدرأوا عنهم فقهاء الفتنة والضلال وأن يعودوا إلى الله ورسوله في تفاصيل وحدة المسلمين. ما الذي تقوله للشعب الجزائري؟

صلاح الدين إبن إبراهيم: السلام عليكم ورحمة الله "قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى"، سلام الله على أنبيائه وعلى مرسليه، على نوح وإبراهيم وموسى وعيسى إبن مريم وخاتم النبيين محمّد عليهم جميعاً صلوات الله، وصلاته وسلامه على الصديقين الذين عزروهم ونصروهم.

السلام على الجزائر السلام على أهلها وعلى مَن فيها، السلام على كل مَن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمّداً رسول الله، السلام على كل بلد نودي فيها أن لا إله إلا الله وأن محمّداً رسول الله. حق هو الذي قلته، ولا أدري لمَ أن جعل الله بيننا تلك المودّة وتلك الأواصر، وأسأل الله أن يجعلها في طاعته ومرضاته.

يحيى أبو زكريا: يا رب.

صلاح الدين بن إبراهيم: إنما كما حمدنا الله أول مرة أنه أنطقنا بالنصيحة حين كانت الفتنة، وكانت الغمّة، ونحمد الله في هذه إن أمدّ في أعمارنا أن نكون في تلك النصيحة مذكرين داعين أن يرفع للمؤمنين والمسلمين البلاء والفتنة والضراء. كما بدأت بقول الله العليّ العظيم "إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون"، ثم أن نبي الله عليه صلوات الله بين من هذا وأيد هذا، قال إن الله يرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئاً، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تفرّقوا فهذا الذي حدثنا به جماع الخير وجماع الدين والنصيحة والعافية والسلامة.

أرجع مرة أخرى بالسلام للجزائر، والسلام على الجزائر وأهلها وما حولها من تونس، والمغرب وما امتد يميناً وشمالاً، شرقاً وغرباً على ليبيا التي كانت وصارت على الشام التي كانت وصارت، على العراق الذي كان وصار، على اليمن، اليمن اليمن وعلى جزيرة العرب، وعلى بيت المقدس الذي احترق والمسلمون ينظرونه.

أرجع مرة أخرى على التي جلسنا لأجلها، السلام على الجزائر، السلام على كل من يسمع دعوانا للسلام على الرب السلام الذي لا إله إلا هو وعلى نبينا الذي أمرنا بهذا ودعانا إلى هذا.

إذاً، كان الأمر كما حدّثتني أخي يحيى عن كيد يراد بالجزائر كما أريد بالذين كانوا حولها من بلاد المسلمين والعرب ما كان لنا ولا لغيرنا أن يسمع مثل هذا فيقعد عنه بالحق، أنا أمّنت دعواك وأمّنت سؤالك. أما أنني أعلم أن كيداً يراد ما علمت إلا أنني أصدق أخواني، وإذا قال أخونا الضيف، كذلك فأنتم أعلم بهذا البلد وما فيه، إنما من مقامي ها هنا في البيت المقدّس نصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، إياكم إياكم والدماء والأعراض والأموال. أدعوهم بدعوى الله ورسوله، ولا ترجعوا بعد نبي الله كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض على دنيا زائلة، وأرض فانية. إصبروا فإن الأمر قريب، علم الله أننا نعلم، وأن أكثر الناس يعلمون أن أكثر الناس فقراً في الجزائر غيرها لعله أغنى مما كان عليه نبي الله محمّد عليه صلوات الله، ولكن الناس يجرّأون، والناس يغرون فلا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.

قبل أن أنسى إن عندكم في الجزائر  من أمثالهم معلومون سميتهم، ولا أرجع أن أسميه من مثل ما سمّى نبي الله رجلاً مفسداً أوصيلعاً، إن عندكم رجلاً لا يزال وزغاً يوقد على نار الفتنة فلا تصدقوا من دعاكم باسم الله ورسوله لتقتلوا بعضكم بعضاً، إن الله حرّم علينا هذا، وعظّم حرمة هذا وجعله أخاً للكفر أن يقتل المسلم أخاه.

إذ قال عليه صلوات الله "يصبح الرجل مؤمناً، ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً". قال أصحابه يقتل أخاه فإياكم وإياكم، الله الله في الجزائر وفي دمائها وأعراضها وأموالها على ما وفيما على رغيف أو رغيفين، وعلى دعاوى لا تكاد تثبت على أرض التي يدعون فيها، ويخرجون فيها بسم الله ورسوله ما يسمّونه الحرية والكرامة، والشارع والحراك والثورة والتظاهر، إجمعها جميعاً ليست بشيء وليست على شيء كما أخرج السامري لبني إسرائيل عجلاً جسداً له خوار تظاهر، حرية، كرامة، على ما كرامة العبد بتقوى الله.

إن أكرمكم عند الله أتقاكم جاع أو شبع عري أو اكتسى. على ما يقتل بعضهم بعضاً؟ الحراك أنا أسمع أخبار الجزائر، ولا يزالون كما في غيرها، كما كان من قبل في الشام وفي السودان، وما هي منهم ببعيد.

الحراك أي حراك الشارع لا الكلام على الشارع، وأن الشارع حكم بين الناس. وأنهم يغرون  الناس بهذا، وأن يخرجوهم وأن يبدلوا حالهم. إنما الأمر بالحقيقة على صبر ونصيحة لو أن الناس استبدلوا الحراك والثورة والشارع والتظاهر كلها بالنصح، الدين النصيحة فنصح بعضهم لبعض بإحسان وكلمة حسنة، فهدوا إلى رشدهم وحازوا خير دنياهم وآخرتهم، ولكن سلّط عليهم من قال عنهم عليه صلوات الله أخوف من الدجّال، يخاف على أمته الأئمة المضلّون ثمة أئمة يسرقون التراب والذهب. وهناك أئمة يبدّلون الدين والكلمة والتنزيل أولئك نخشى على المسلمين منهم. عندهم في الجزائر رجل، ولعلّي في حينه أسميه إن لزم الأمر، ولكن لا تطيعوا أمر المسرفين كما قال صالح في كتاب الله قال صالح لقومه" لا تطيعوا أمر المسرفين".

أهل الجزائر اسمعوا من الأرض المقدسة، جعل الله فيها قداسة الكلمة وتمام النصيحة للعالمين، ومآل المسلمين فيها وإليها قال صالح "لا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون"، وما الشام منكم ببعيد ولا العراق ولا اليمن ولا مصر. فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم.

يحيى أبو زكريا: شيخ صلاح الدين نعم سنستأنف، لكن بعيد الفاصل، فالرجاء ابقوا معي.

مشاهدينا فاصل قصير، ثم أعود إليكم، فابقوا معنا.

كتاب" اللغة ومعركة الهوية في الجزائر" الدكتور عبد القادر فضيل.

تثير المسألة اللغوية في الجزائر الكثير من الجدل والتموقع الأديولوجي الذي أدى إلى انشطار واضح بين النخب المثقفة والسياسية، فلا يكاد يخلو خطاب فصيل أو فعالية في المجتمع من الخوض في الشأن اللغوي. نجد صدى ذلك الجدل في الصحف الصادرة باللغتين وفي لوائح وخلاصات الكثير من الملتقيات والدراسات المنشورة في بلادنا ووراء البحر المتوسّط. يستند فصيل من النخب الوطنية في دفاعه عن العربية لساناً وثقافة، وسعيه لتعزيز مكانتها في هياكل الدولة والمجتمع إلى شرعية أولى مستمدة من صمود الشعب ومقاومة أغلبيته اثناء محنة الاحتلال الاستيطاني الطويل ومشروعه الاجرامي لاستئصال العربية وتدمير الثقافة ومحاصرة الإسلام والعربية في آخر قلاعهما الدفاعية وهي الزوايا والكتاتيب والمعمرات حتى تسلم المشعل الجناح الفاعل في الحركة الوطنية، وناضل في وقت مبكر من أجل استعادة السيادة الوطنية ومقوّماتها الأساسية المتمثلة في الإسلام والعربية، وقد كانا معاً مطلباً ثابتاً في كل أدبيات جمعية العلماء وحزب الشعب والانتصار.

هناك مصدر ثان للشرعية يؤيد مطلب أنصار إنجاز تعميم استعمال اللغة العربية ورفض التهاون والتأجيل هو القانون الأساسي للجمهورية في كل تعديلاته التي أقرت بإجماع الأغلبية الساحقة من الجزائريين المبادئ الثلاثة الكبيرة للدولة الجزائرية، وهي النظام الجمهوري والإسلام دين الدولة، والعربية هي اللغة الوطنية والرسمية قبل إضافة البند الثالث المكرّر عن الأمازيغية باعتبارها لغتنا الوطنية، ومن الواضح أن القوانين مهما كان مصدرها وموضوعها لا تساوي أكثر من تطبيقها.

المحور الثاني:

كتاب"فتاوى العلماء الأكابر في ما أهدر من دماء في الجزائر" عبد المالك رمضاني

فبدأ بالتهييج السياسي على المنابر باسم التوعية الإسلامية، وتثنية بالتعبئة الجماهيرية باسم المحافظة على الهوية الإسلامية، وتثليثاً بالخروج على الحكام باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتربيعا بتكفير المسلمين باسم الولاء والبراء، وتخميساً بالتفجيرات العشوائية والمجازر الجماعية باسم الجهاد. هذا الذي شيّب رؤوس المصلحين وشاب بكدر عظيم صفاء دين المسلمين حتى شوّه صورته لدى أعدائه بسبب فساد تصرّف أدعيائه. ويأتي من أغمض عينيه عن هذا كله وركب من الجهل كل مركب، ويقول لماذا لا تنصرون إخوانكم؟ وما هي إلا ديار المسلمين تركوا حبلها في اضطراب، وأبناءها في احتراب ولو كان هذا من كافر واضح لزال العجب فالعدو الخارجي لا يألونا خبالاً ولا يدخر عنا وبالاً تلك سنة معلومة، إلا أن المقلق حقيقة قابلية المسلمين للتآكل الداخلي حتى كانت كوخز الإبر في المضاجع. الخطب خطب فادح والعيب عيب فاضح، وعارنا في الناس لا تحمله النواضح، ثم لا غنى لسائر الأقطار الإسلامية عن هذه الرسالة لأن البلاء واحد والمسلمين لحمة واحدة.

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد، من أدرك حلقتنا نحن نعالج موضوعاً حساساً دقيقاً فقهياً وتأصيلياً وأصولياً، "حرمة إراقة الدماء في أرض الشهداء الجزائر".

أذكر أنه في التسعينات صدرت بعض الكتب المهمة لبعض الغيارى على دماء المسلمين، كتاب "فتاوى العلماء الأكابر فيما أهدر من دماء في الجزائر" لأحد الأساتذة الأعزاء الأستاذ عبد المالك رمضاني، وهو من علماء الجزائر ويقيم في المدينة المنوّرة وصدر له كتاب آخر "تخليص العباد من وحشية أبي القتاد الداعي إلى قتل النسوان وفلذات الأكباد" وهو أبو قتادة الذي كان يدعو لقتل نساء الدرك، وزوجات الدرك والجيش الجزائري.

فما أحوجنا إلى هكذا كتب، شيخ شمس الدين كنت تودّ أن تعلق على الشيخ صلاح الدين بن إبراهيم، ولك كل الكلام، تفضل علّق بما تشاء.

شمس الدين الجزائري: أردت فقط أن أذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يترك لنا خياراً، ولا اجتهاداً في موضوع حقن دماء المسلمين لما أعلن في حجّة الوداع "ألا أن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا"، فالمسلم ليس مختاراً، القضية ليست قضية اجتهادية يتنازع فيها الجواز أو الاستحباب أو الكراهة أو الحرمة.

دماء المسلمين حرام خط أحمر، لا يجوز التجرؤ عليها بأية فتوى بأي قول لا يتحدث عنها إلا العلماء العاملون الأتقياء ودماء المسلمين ليست لعبة، ليست ماءً، ليست قضية بسيطة يتجرأ عليها الناس. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما أعلن إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، فعلى كل مسلم فوق هذه الأرض أن يردّد ألا إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، هذه مسألة. والمسألة الثانية الحمد لله كي يطمئن الشيخ إبراهيم، وكل الذين يشاهدون هذه الحلقة الشعب الجزائري خرج ضد الفساد، وخرج بطريقة سلمية، وخرج وهو يعلن على سمع العالم جيش شعب خاوا خاوا، بمعنى إخوة جيش شعب. هذا قرار الشعب الجزائري لا شيء يفرّق بين الجيش والشعب، ومن نِعم الله على هذا الشعب أن الجيش لبّى النداء، فقال قائد الأركان كلمته المشهورة، قال أنا أرفض أن تسيل قطرة دم. ولذلك الحمد لله خمسة أشهر لم تنزل قطرة دم في الجزائر لأن المسيرات كانت سلمية حضارية، والمطالب مشروعة ضد الفساد، والله لا يحب الفساد. الجيش الوطني الجزائري، والحمد لله ليس فيه جنرال متخر ج من المدارس الفرنسية، وهذا أمر لن تغفره فرنسا أبداً، فرنسا لن تغفر للجيش الجزائري أنه تخلّص من جنرالات فرنسا. فرنسا لن تغفر للجيش الجزائري أنه رقّى الضباط الوطنيين الذين لديهم رأفة بهذا الشعب، لن تغفر له أنه بدأ يصنع سلاحه. الحمد لله الجيش أخذ قراراً منذ سنوات بصنع سلاحه بيده، وهذا أمر لن تغفره فرنسا الاستعمارية أبداً، ولن تسمح به فرنسا أبداً، ولذلك القضية في الجزائر ليست قضية بسيطة هي عودة الاستعمار، ومحاولة استعمار الجزائر من جديد.

ولقد تفطّنت الأمّة الجزائرية إلى هذا والحمد لله ألقت بالمصالح الفرنسية وبأنصار فرنسا وعناصر فرنسا الآن ما بين السجن وما بين الطرد من البلد والحمد لله. لن يبقى على أرض الشهداء إلا من يحب الشهداء، عشرة ملايين شهيد يا سيّدي وأنا أعطيك فكرة حتى يفهم المشاهد كم دفع الشعب الجزائري الثمن. فرنسا لما دخلت إلى الجزائر كان عدد الشعب الجزائري تسعة ملايين وبقيت في الجزائر 132 سنة، فلما خرجت بقي الشعب الجزائري تسعة ملايين يعني كم قتلت فرنسا؟ دخلت والشعب الجزائري تسعة ملايين بعد 132 سنة والناس ولدت وخلفت، لكن فرنسا تركت الشعب الجزائري تسعة ملايين، فكم عدد الشهداء؟

إذا كان في يوم واحد قد صفّي 45000 شهيد في يوم واحد، وهذا تقوله الصحافة الفرنسية. أما الصحافة الأميركية فتقول 83000 شهيد في يوم واحد، لذلك أنا أطمئن الشيخ صلاح، وأقول له الحمد لله الجيش والشعب في الجزائر أمر واحد. ليس هناك شعب ضد الجيش، أو  جيش ضد الشعب كما هو موجود في فئات أخرى.

يحيى أبو زكريا: شيخ شمس الدين ذكرتني.

شمس الدين الجزائري: إسمح لي بهذه العبارة.

يحيى أبو زكريا: تفضل، قل ما يحلو لك.

شمس الدين الجزائري: قلت لك في الجزائر هناك شعب له جيش، وجيش له شعب.

يحيى أبو زكريا: والحمد لله حمد الشاكرين والذاكرين. فقط أردت أن أذكّرك بمسألة حزب فرنسا في الجزائر، وأنا كانت لي معارك واقعاً مع هذا الحزب في الجزائر، وأتذكّر أحد المسرحيين ذات يوم يقول مخاطباً رسول الإسلام روحي فداه أنه يا محمّد احمل حقيبتك واخرج من الجزائر، فقلت له أنت ستموت وسيبقى محمّد صاحب الجزائر، وهذه الجزائر. ولذلك كان النشيد أثناء الاستقلال لعلك تذكر شيخ شمس الدين يا محمّد مبروك عليك الجزائر عادت إليك. والجزائريون أوفياء لدينهم ووطنيتهم، نعم شيخ شمس الدين.

شمس الدين الجزائري: هناك محاولة الآن أستاذ أبو زكريا  لكسر هذه اللحمة بين الجيش والشعب، هناك محاولة للتكسير عن طريق الإعلام الغربي  والمتصهين، والإعلام الذي لا يحب الخير لبلاد المسلمين. هم يريدون كسر هذه اللحمة، لحمة المحبة، جيش شعب خاوا خاوا أزعجتهم كثيراً، لأنهم يريدون حرباً أهلية في الجزائر.

يحيى أبو زكريا: لكن شيخ شمس الدين دعني من خلالك، ومن خلال منبري هذا أن أوجه تحية للجيش الشعبي الوطني سليل جيش التحرير الوطني وأنتقل إلى القدس.

شيخ صلاح الدين صحيح الجزائر مستهدفة، يقيناً فرنسا تريد تدميرها، وديغول قال في مذكراته  أنه سوف يعمل  على تدمير الجزائر بعد ثلاثين سنة، يقصد منذ خرج من الجزائر.

أميركا تريد تحطيم الجزائر، بريطانيا تريد تحطيم الجزائر، بعض الدول الخليجية تريد تحطيم الجزائر، الصهاينة يريدون تحطيم الجزائر. لكن مَن قال إن نظرية الأمن ممسوك نظرية صحيحة، كنا نسمع في سوريا الأمن ممسوك تصدّعت سوريا، كنا نسمع في العراق الأمن ممسوك تصدّع العراق، ما الذي يمنع أن تتكرّر الأخطار التي دمّرت الكثير من الدول العربية في الجزائر؟ أليس كذلك شيخ صلاح الدين؟

صلاح الدين ابن إبراهيم: أحسنت أخي، أحسنت وهذه تذكرة لأخينا الذي يتكلم من الجزائر شمس الدين إني لكم ناصح أمين بدأ أخونا وأبني على ما قال، بدأ فقال أن نبي الله عليه صلوات الله ما ترك لأحد أن يجتهد في الدماء، فأذكّر نفسي وأخي وكل السامعين من شهد بأن لا إله إلا الله والذي بعث محمّدا ًبالحق ما ترك لأحد أن يجتهد في دين الله، لا في الدماء ولا في الماء ولا في غيرها، ولا في أكثر من ذلك، ولا في أدنى من ذلك أني لكم ناصح أمين، والذي انتهى إليه أخونا يحيى سؤال وتذكرة أن الأمن ممسوك شاهد على ما تقول، ثم قال أخونا بارك الله فيكم جميعاً عن خمسة أشهر، والحراك سلمي والتظاهر سلمي، ألم يكن مثل هذا في الشام؟ وكان مثله في اليمن، وكان في تونس.

إذا أنزلت الدهماء والناس إلى الشوارع  فصارت حكما وأكلت القصعة، يتربّصون بنا وبالجزائر. عن أي شيء تأمن؟ ومتى تأمن؟ سمّى الأخ يحيى كل المُتربّصين، أكلت القصعة من اليهود والفرنسيين والغربيين الأميركان ومن غيرهم ومن المنافقين ومن الأعراب، سمَّى هذا جميعاً. فكيف تأمن يا أخي ما تعرفه ويعرفه كل ذي عقل عن سدّ الذرائع ودرء المفاسد إذا أنزلت ألف ألف إلى الشارع؟ هل تعرف من هؤلاء؟

إن الأمر كما بدأت ما ترك نبي الله عليه صلوات الله أمراً في اجتهاد، اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي. كيف ننزل الدهماء إلى الشوارع؟ الأمر كما قلنا بالنصيحة إن الله يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم لو أن الناس ملأوا مساجدهم شطر ما ملأوا شوارعهم، لقد هدوا رشدهم وكان لهم سلمهم. من ذا الذي دعاهم إلى الشوارع؟ أسمعوا لو أن الناس فاؤوا إذ فاؤوا إلى مساجدهم ودعواهم كما قال الرحمن تعالى، "إن الله لا يأمر بالفحشاء قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد" نقف جميعاً عندها، أمر ربي بالقسط للولاة ولغير الولاة ولكل ذي أمر ورعية، وأمر رب بالقسط، وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد. لو أن الناس حين يفيئون إلى مولاهم الذي قال على لسان نبيه الله عليه صلوات الله لا تسبّوا الدهر هذا شكوى الناس رغيفاً ومالاً وحرية وكرامة، وما لا يكاد يسير على ساقين.

"قال لا تسبّوا الدهر، إني أنا الدهر الليالي والأيام، أجدّدها وأبليها، آتي بملوك بعد ملوك". تالله ما الفسقة ولا الفجرة ولا العامة نخشى على الجزائر إنما نخشى عليهم دعاة على أبواب جهنّم الذين يتكلمون بألسنتنا ولا نقول بالعربية يتكلمون بألسنة الدين، يزعمون أن هذا قيل الله وقاله رسوله، وإن الحاكمية وأن وأن.

هذا الذي عندكم بلحاج والهاج وأمثاله الذين كانوا في الشام والقرضاوي والذين تبعوهم بالضلالة حتى أورثوهم المهالك، هؤلاء الذين نخشاهم على الجزائر أيدعوهم باسم الله ورسوله؟ إنما نذكرهم باسم الله ورسوله، إنما من حمل علينا السلاح فليس منا.

ذكَّر أخونا يحيى برجل كتب كتاباً سميته، وأنه من أهل الجزائر كان يدفع الضلالة التي جاء بها المسمّى أبو قتادة وأمثاله إلى الآن أوصل كما قلت لكم. إننا لا نخشى على الجزائر صبيان ولا ولدان ولا سفهاء، إنما نخشى عليها ما يطاع كذباً ونخشى عليها طاغوت يصدق من دون الله ورسوله بدعوى قول الله ورسوله.

من الآن فكرة على ما خلى من قبل العشرية الحمراء أو السوداء، عشرية الدم التي حضرها وحضرناها، ونحن فتية ومازال الكلم والكلم والدم مهراقاً في الجزائر. بهذا أذكّركم، من ذا الذي ذبح وقتل؟ لا هم الفسقة ولا الجهلة ولا الفجرة، إنما هم الذين يزعمون أن هذا قول الله وقول رسوله الذين أتوا بها من قبل حران من عند الحراني في الشام ابن تيمية، ومن عندي النجدي ابن عبد الوهاب. هؤلاء الذين يحملون راية يستتاب أو يقتل أخذًا عن الحراني علم الله يا دكتور يحيى أنني كما تعلمون ما جلست هذا المجلس في هذه الفضائية من سنين خلت.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

صلاح الدين بن إبراهيم: إنما أردت أن أذكر ديناً ونصيحة لعليّ لا يطول لي عُمر أنني في مثل هذا المجلس في مثل هذه الفضائية قبل سنين.

يحيى أبو زكريا: جزاك الله خيراً.

صلاح الدين بن إبراهيم: بارك الله فيك. هذا الآن كلامي شهادة لله أنني برّأت الحراني إبن تيمية من دماء المسلمين ومن تكفيرهم، الآن جئت أرد براءتي شهادة لله أن الرجل هو الذي فتح عليهم باب الشر وباب الدماء وباب التكفير والقتل، أخذها عنهم ذاك النجدي، الذي في نجد شيطانها وقرن شيطانها، فما قتل المسلمون في الجزائر لا في الفسقة ولا بالفجرة إنما قتلوا على إسم الله ورسوله، وذبحوا بأسماء هؤلاء الطواغيت. اللهم إنني ذكرت هذا، ورجعت عنه، وبرّأت منه ذلك الرجل الذي دعاهم إلى هذا، وحمّلهم دماء بعضهم بعض.

فيا عباد الله احذروا كل من قال في مثله عليه صلوات الله دعاة على أبواب جهنم/ من أجابهم إليها قذفوه فيها، ليس الكلام عن الفسَقة ولا عن الفجَرة أصلحهم الله، وكفى المسلمين شرهم وكفاهم شرور أنفسهم، إنما كما قال عليه صلوات الله، ما الدجّال أخاف عليكم ولكن أخاف علينا أئمة مضلين يبدّلون الكلم ويحرّفون الكلم من بعض مواضعه كما فعل أحبار بني إسرائيل.

أرجع إلى من حمل علينا السلاح فليس منا أختم بهذا حتى أحيل عليك دكتور يحيى، إنما أذكر لأخي نصيحة يا أخي شمس الدين خذها عني للجزائريين، بارك الله فيكم جميعاً، وكفاكم وآواكم وعافاكم أيام أن توهّموا بالسلمية أوهم أهل الشام، وما أدراك بمثلها ثم كان وراءها ما كان، وأنتم يتربص بكم أكلة وفجَرة وكفَرة يتربّصون بكم عن الذين في الشارع الذين هم ضعفاء أو قلّة أو لا يعلمون، والذين حولكم كفَرة فجَرة، كيف تأمنون؟ إنما أمّنكم بطاعة الله ورسوله لو أن الناس لزموا دعواهم بالنصيحة ودعواهم، وجعلوا الشوارع المساجد، وأنهم فاؤوا إذ فاؤوا إلى المساجد. تالله الذي أنزل الكتاب وأرسل المرسلين لقد أفلحوا، ونجوا وهدوا رشدهم.

يحيى أبو زكريا: جزاك الله خير الجزاء، قلت قولاً فصلاً، ونحن نعتز بهذه الشهادة للأجيال، وهي شهادة أتذكّر                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                    عندما ذكرت قولك الأول كنت معي في حلقة من حلقات بعنوان آيات القتال في القرآن الكريم، ومن ثم ذكرت هذا القول اليوم فجزاك الله خير الجزاء. وهكذا المؤمن كيِّس فطِن كلما أولج في دليل يصل إلى حكم جديد، والمجتهد المخلص مأجور في كل الحالات والأحوال.

شيخ شمس الدين كأنك كنت تريد أن تعلق على الشيخ صلاح الدين، وأنا أوافقه جملةً وتفصيلاً. حقيقةً دعاة النار في الجزائر لعبوا أدواراً، وأنت تعرف، وقد ناطحتهم وحاربتهم. وبالمناسبة هم يحاربونك في الجزائر وكفّروك في كتب كثيرة وفتاوى كثيرة، ومازلت تتحمّل الكثير الكثير. وأنا أتابع دقائق الأمور، صحيح أني خارج باب الواد بلدتي، لكني والله مع الجزائر روحاً وقلباً وعقلاً.

أحداث غاردايا مثلاً تكفير الإخوة الإباضيين حملت لواءها فضائيات مضلة، فإذاً الخطر ما زال قائماً شيخ شمس الدين، تفضل رجاء.

شمس الدين الجزائري: خطر التكفير لا يزال موجوداً، ولكن نحن نتحدث عن حراك الشعب الجزائري، اليوم الأمور على الأرض تغيّرت. مشكلتنا اليوم الآن ليست مع جماعات إسلامية تكفيرية. لا، الشعب الجزائري اليوم والحمد لله لا يكفر ولا يحمل السلاح، لكنه يمشي في الطرقات ويقول جيش شعب خاوا خاوا، مشكلتنا اليوم مع أنصار الاستعمار، اليوم ليس هناك في الجزائر والحمد لله جماعات مسلحة، هذا موضوع انتهى منه الشعب الجزائري. الأمور تغيرت وانكشفت، انكشف من الذي أسّس الجماعات المسلحة، وانكشف من الذي موّلها، وانكشف من الذي كان يقف خلفها. هذه كلها أمور انكشفت، أنا حاربت التكفير لأنني كنت أعلم أن التكفير يؤدي إلى التفجير وتحريم التفكير يؤدّي للتكفير، هذا كلام متّفق عليه، وأنا اتفق مع فضيلة الشيخ صلاح على كل ما قاله، ولكن الكلام الذي قاله لا ينطبق على الوضع اليوم.

الوضع اليوم أن هناك شعباً ملّ من الفساد لأن هناك عصابة حكمت البلد، وأرادت أن تبيع البلد لفرنسا. هل تعلم يا سيّدي أن الماء الذي يشربه الشعب الجزائري اليوم تحكمه شركة فرنسية إسمها سيان؟ الماء مادة استراتيجية، من الذي قرر أن يعطيه لفرنسا وأن تسيطر عليه فرنسا؟ مطار الجزائر الجديد تسيّره شركة فرنسية، عصابة أرادت أن تبيع الجزائر لفرنسا.

ألا يحق للشعب الجزائري أن يقول لهذه العصابة لا؟ ألا يحق للشعب الجزائري أن يمتثل لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطيع فبلسانه، فإن لم يستطيع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان؟

والحمد لله أنا أقول لك الشعب قال كلمته لا للفساد، والجيش لبّى. نحن اليوم والحمد لله التهمة التي اتهم بها الشباب المسلم ليست مطروحة، نحن اليوم أمام استعمار أرادوا بيع الجزائر لفرنسا.

يحيى أبو زكريا: شيخ شمس الدين دعني أحصّن الأمن الجزائري.

شمس الدين الجزائري: أرادوا بيع الجزائر لفرنسا يا سيّدي.

يحيى أبو زكريا: لديّ من ملفات حزب فرنسا في الجزائر ما أغرق به المحيط الأطلسي شيخ شمس الدين.

شمس الدين الجزائري: المعركة اليوم مع أنصار فرنسا.

يحيى أبو زكريا: صحيح، قتل الله فرنسا. وإن شاء الله أبناء باديس ينتصرون على أبناء باريس.

أريد أن أقول أنه في خضمّ هذه المعركة يوجد فريق جزائري يتّهم الجيش الجزائري أيضاً بأنه يستأصل السلطة، ويصادر السلطة ويريد أن يصنع رئيس الجزائر المقبل فقد تكون الفتنة من هذا الباب أيضاً.

شمس الدين الجزائري: يا سيّدي من حق الناس أن يجتهدوا، هناك اقتراحات وهناك من يقترح مرحلة انتقالية، وهناك من يقول لا للمرحلة الانتقالية. من حق الناس أن يختلفوا وأن يجتهدوا، ولكن في إطار من الحوار والسلم. أنا دعوت الأمّة إلى الرجوع للعلماء، لأن العلماء هم القادة وخلاص العوام، وقد قالوا كلمتهم لا للفساد. الآن من الذي يخطّط؟ من الذي يخرج الناس من محنتها؟ من الذي يأخذهم إلى برّ الأمان؟ هم العلماء الذين يأخذون الناس خطوة خطوة إلى برّ الأمان. أما الذين يريدون حرباً أهلية فهم الذين يتّهمون الجيش ويتّهمون الشعب، هؤلاء ليسوا لا مع الجيش ولا مع الشعب، هؤلاء مع حرب أهلية في الجزائر.

يحيى أبو زكريا: إذاً، شيخ شمس الدين هناك خطر.

شمس الدين الجزائري: نعم أكيد، أنا قلت أن هناك خطراً، ليس هناك إنسان لا يقول هناك خطر حتى كل بلاد المسلمين في خطر ما دام هناك صهاينة يخطّطون وملاحِدة يسهرون، وما دام هناك فرنسا وما دام الجزائر شعب مسلم وله الغاز والنفط ومناجم الذهب التي يسيل لها لعاب الأعداء في كل مكان.

أنا لا أنفي أن هناك خطراً، ولكنني أقول إن النقاش حول الجماعات الإسلامية المسلحة التي كانت سنة 91، الآن الأمر تغيّر، الشعب الجزائري قضى على تلك الجماعات، والجيش الجزائري قضى على تلك الجماعات. اليوم علينا أن نعمل كيف يصل الشعب والجيش إلى برّ الأمان؟ كيف يمسك الشعب والجيش بيد بعضهما البعض؟

يحيى أبو زكريا: شيخ شمس الدين إذا سمحت لي خطر الجماعات في نظري أنا مايزال قائماً، المخابرات الجزائرية وضعت يدها على مجموعة إرهابية الجمعة الماضية في أثناء تظاهرة كانت تريد أن تفجّر جمعاً من المتظاهرين، ولو دسّ ذلك لاتهم الجيش الجزائري بقتل المتظاهرين.

اللهم احمِ الجزائر، اللهم احمِ الجزائر، اللهم احمِ الجزائر. شيخ شمس الدين الجزائري من أرض الشهداء، من أرض الثورة، من أرض العملاقة شكراً جزيلاً لك.

الناصِح الأمين الشيخ صلاح الدين بن إبراهيم من أرض القدس الشريفة الحبيبة شكراً جزيلاً لك.

مشاهدينا وصلت حلقتنا إلى تمامها إلى أن ألقاكم، هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبداً ودائعه.